← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز الشّركَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير مختلطين ١٦٧٢ - فِي شركَة الْأَبدَان قَالَ أَصْحَابنَا تجوز شركَة الْأَبدَان فِي الصناعات اتّفقت أَو اخْتلفت عملا فِي موضِعين أَو مَوضِع وَاحِد وَلَا تجوز فِي الِاصْطِيَاد والاحتطاب وَنَحْوه وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ كل مَا تجوز فِيهِ الْوكَالَة تجوز فِيهِ الشّركَة وَمَا لَا تجوز فِيهِ الْوكَالَة لَا تجوز فِيهِ الشّركَة وَمَا تجوز فِيهِ الشّركَة من الصناعات نَحْو الْخياطَة والقصارة فَإِنَّهُ سَوَاء عملا جَمِيعًا أَو أَحدهمَا فَمَا حصل من فضل فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَقَالَ مَالك تجوز الشّركَة على أَن يخيطا أَو يصطادا إِذا كَانَا يعملان جَمِيعًا فِي مَوضِع وَاحِد وَكَذَلِكَ إِذا اشْتَركَا فِي صيد البزاة وَالْكلاب إِذا كَانَ الْكَلْب أَو الْبَازِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ يكون البازيان متعاونين والكلبان متعاونين على صيد وَاحِد وَقَالَ مَالك لَا تجوز الشّركَة بَين حداد وقصار وَإِنَّمَا تجوز فِي صناعَة وَاحِدَة يعملان جَمِيعًا فِيهَا فِي مَوضِع وَاحِد فَإِن عملا فِي موضِعين أَو كَانَت صناعتين لم تجز الشّركَة وَقَالَ مَالك يجوز أَن يشْتَرك المعلمان فِي تَعْلِيم الصّبيان إِذا كَانَا فِي مَوضِع وَاحِد وَإِن تفَرقا فِي مجلسين فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث شركَة الْأَبدَان لَا تجوز إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ أَو الدَّنَانِير ويختلط المالان فَهَذَا يدل على أَنه لَا يجز شركَة الْأَبدَان

стр. 1402

١٦٧٣ - فِي تصرف شريك الْعَنَان قَالَ أَصْحَابنَا مَا اشْتَرَاهُ أحد شَرِيكي الْعَنَان على الشّركَة فَهُوَ لَهما وَمَا اشْتَرَاهُ من غير تِلْكَ التِّجَارَة فَهُوَ لَهُ خَاصَّة وَإِن أقرّ أَحدهمَا بدين فِي تِجَارَته جَازَ عَلَيْهِ خَاصَّة وَلَيْسَ على الْمُنكر مِنْهُ شَيْء وَإِن كَانَ لَهما دين على رجل فَأَخَّرَهُ أَحدهمَا لم يجز تَأْخِيره على الآخر إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا يكون أَحدهمَا خصما فِيمَا تولاه الْأُخَر فِي رد بِعَيْب وَلَا مُطَالبَة بِثمن وَلَا غَيره وَفِي الْمُعَاوضَة يلْزم جَمِيع ذَلِك الشَّرِيك الآخر وَكَانَ مَالك لَا يعرف شريك الْعَنَان وَلَا أحد من أهل الْحجاز وَإِنَّمَا الشّركَة شركَة الْمُفَاوضَة وَإِذا بَاعَ أحد الشَّرِيكَيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَن يرد بِالْعَيْبِ على الآخر إِذا كَانَ البَائِع غَائِبا فَإِن كَانَ مُقيما أَو كَانَت غيبته يَوْمًا فَإِنَّهُ ينْتَظر حَتَّى يَأْتِي لَعَلَّ لَهُ حجَّة فَإِن جحد أَن يكون بَاعه شَرِيكه وَبِه الْعَيْب حلف على الْعلم وَقَالَ الشَّافِعِي يلْزم إِقْرَار أحد الشَّرِيكَيْنِ الآخر وَهُوَ لَا يعرف شركَة الْعَنَان

стр. 1403

قَالَ أَبُو جَعْفَر إِن كَانَ الآخر خصما عَن البَائِع فَهُوَ كَالْوَكِيلِ يَنْبَغِي أَن لَا يخْتَلف حكمه فِي حَال حُضُوره وغيبته ١٦٧٤ - فِي خُصُومَة أحد شَرِيكي الصناعات فِيمَا تولاه الآخر قَالَ أَصْحَابنَا أَيهمَا تقبل بِالْعَمَلِ فلرب المَال مُطَالبَة الآخر بِهِ وَأيهمَا مَا دفع الثَّوْب فَلهُ أَن يُطَالب الآخر وَإِذا جنت يَد أَحدهمَا فَالضَّمَان عَلَيْهِمَا ذكره بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فَإِن أقرّ أَحدهمَا بِثَوْب فِي يدهما إِن هَذَا دَفعه إِلَيْهِ ليعمله وَقَالَ الشَّرِيك الآخر هُوَ لي صدق الْمقر وَدفع الثَّوْب إِلَى الْمقر لَهُ اسْتِحْسَانًا كالمتفاوضين أَلا ترى أَن لَهُ أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْعَمَل وَرَوَاهُ مُحَمَّد كَذَلِك وَقَالَ مَالك فِي القصارين إِذا اشْتَركَا فِي حَانُوت فَمَرض أَحدهمَا من عمل الآخر فَالْعَمَل بَينهمَا وَلَا بَأْس بذلك وَكَذَلِكَ إِن غَابَ أَحدهمَا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ وَعمل الآخر وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا مرض أَحدهمَا أَو غَابَ فَعمل الآخر بَينهمَا ١٦٧٥ - فِي الشّركَة على أَعْيَان الأدوات قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز الشّركَة على فعل من أَحدهمَا وبعين من الآخر على أَن يؤاجرهما وَيكون الْأجر نِصْفَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذَلِكَ لِأَن الْوكَالَة على هَذَا الْوَجْه لَا تصح وَقَالَ أَصْحَابنَا وَتجوز الشّركَة على أَن آلَة القصارة من عِنْد أَحدهمَا

стр. 1404

وَالْبَيْت من الآخر على أَن يعملا بأداة هَذَا فِي بَيت هَذَا على أَن الْكسْب نِصْفَانِ لِأَن الْآلَة فِي هَذَا الْموضع لَيْسَ مِمَّا يُؤْخَذ أجره وَكَذَلِكَ الْبَيْت وَالْأُجْرَة مَأْخُوذَة عَن الْفِعْل وَفِي الْبَغْل وَالْبَعِير مَأْخُوذ من الْبَغْل وَالْبَعِير وَقَالَ مَالك هَذَا لَا يجوز أَيْضا ١٦٧٦ - فِي شَرط الْمُزَارعَة قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يسْتَحق بعض الْخَارِج بِالشّرطِ إِلَّا عَن الأَرْض أَو عَن الرجل وَلَا يسْتَحق عَن الْبَقر والآلة وَرب الْبذر وَيسْتَحق بِغَيْر شَرط وَمَتى فَسدتْ الْمُزَارعَة كَانَ الْخراج لصَاحب الْبذر وللباقي أجر الْمثل عَلَيْهِ من أَرض أَو عَامل وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت الأَرْض من عِنْدِي وَالْبَقر من عِنْد شَرِيكي وَالْبذْر من عندنَا جَمِيعًا وَالْعَمَل علينا جَمِيعًا أَنه جَائِز إِذا كَانَ كِرَاء الأَرْض وَالْبَقر سَوَاء وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر كِرَاء لم أحبه وَيجوز عِنْده إِذا أخرج أَحدهمَا الأَرْض وَالْآخر الْبَقر وَالْآخر الْعَمَل إِذا كَانَ الْبذر بَينهم أَثلَاثًا وتكافؤا فِي الْعَمَل وَإِن كَانَ الْبذر من عِنْد أحدهم لم يجز بِحَال وَلَا تصلح الشّركَة فِي الزَّرْع عِنْد مَالك إِلَّا أَن يكون الْبذر بَينهمَا ويتكافآن فِيمَا بعد ذَلِك من الْعَمَل فَإِن كَانَ الْبذر من عِنْدهمَا وَمن عِنْد الآخر الأَرْض وَجَمِيع الْعَمَل لم يجز لصَاحب الأَرْض وَيُعْطِي هَذَا بذرهما وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ لأَحَدهمَا مَاء وَللْآخر أَرض اشْتَركَا على أَن ينبتا الأَرْض وَالْمَاء فَيكون عمل تِلْكَ الأَرْض ونفقتها عَلَيْهِمَا سَوَاء فَهُوَ جَائِز وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ من عَن أَحدهمَا الأداة وَمن عِنْد الآخر الْعَمَل فَإِنَّهُ

стр. 1405

ينظر إِلَى قيمَة الْعَمَل وَأُجْرَة الْآلَة فيترادان الْفضل وَإِن كَانَت الأَرْض من عِنْد أَحدهمَا أَو كَانَت تكرى مثلهَا أقيم لَهُ كراها جَازَ عَلَيْهِ نصف الْكِرَاء وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترك أَرْبَعَة نفر لأَحَدهم الْبذر وَللْآخر الأَرْض وَللْآخر الْبَقر وَللْآخر عمل يَده فالشركة فَاسِدَة وَالرِّبْح لصَاحب الْبذر وللآخرين إِجَارَة أمثالهم قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا تجوز الْمُزَارعَة على أَن تكون الأَرْض مستأجرة وَيكون الرجل مُسْتَأْجرًا فَإِذا خرج عَن ذَلِك لم تصح إِلَّا أَن مُحَمَّدًا قَالَ إِذا كَانَ من عِنْد أَحدهمَا الفدان وَمن الآخر الْعَمَل وَمن الآخر الْبذر وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل لهَؤُلَاء فَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يُفْسِدهَا بَين صَاحب الأَرْض لفسادها فِيمَا بَين صَاحب الْبَقر وَبَين صَاحب الأَرْض كَمَا قَالَ فِي الْمُضَاربَة إِذا وَقعت بَين صَاحب المَال وَبَين الْمضَارب على أَن للْمُضَارب ثلث الرِّبْح ولرب المَال ثلث الرِّبْح ولرجل آخر شَرط عمله فِي الْمُزَارعَة ثلث الرِّبْح أَن الْمُضَاربَة جَائِزَة ولرب المَال ثُلثي الرِّبْح وللمضارب ثلثه وَللْآخر أجرتا مثله فَلم تفْسد الْمُضَاربَة فِيمَا بَين رب المَال وَبَين الْمضَارب لأجل فَسَادهَا فِيمَا بَينه وَبَين الآخر ١٦٧٧ - فِي الصَّانِع يقْعد فِي حانوته من يعْمل مَعَه بِالنِّصْفِ قَالَ أَصْحَابنَا فِي صانع أَو خياط يقْعد مَعَه فِي حانوته رجلا يطْرَح عَلَيْهِ الْعَمَل بِالنِّصْفِ أَنه جَائِز اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز

стр. 1406

١٦٧٨ - فِي شركَة الْمُفَاوضَة قَالَ أَصْحَابنَا شركَة الْمُفَاوضَة جَائِزَة وشرطهما أَن يستويا فِي المَال الَّذِي يجوز انْعِقَاد الشّركَة وَفِي التَّصَرُّف فَيكون حِينَئِذٍ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَكيلا لصَاحبه فِي التَّصَرُّف وَالْخُصُومَة وضامنا عَنهُ مَا يلْزمه من جِهَة الْعُقُود الدَّاخِلَة فِي الْمُفَاوضَة وَمَا كَانَ ضَمَانه فِي معنى ضَمَان الْعُقُود وَيجوز عِنْدهم الْمُفَاوضَة فِي شركَة الْوُجُوه والأبدان أَيْضا فَإِن وزن أَحدهمَا بعد الْمُفَاوضَة دَرَاهِم أَو دَنَانِير فَسدتْ الْمُفَاوضَة فِي الْوُجُوه وَإِن وزن عرُوضا لم تفْسد وَقَالَ ابْن أبي يعلى إِذا اشْتَركَا شركَة مُفَاوَضَة ولأحدهما ألف دِرْهَم وَللْآخر أَلفَانِ فَهَذِهِ مُفَاوَضَة جَائِزَة وَالْمَال كُله بَينهمَا نِصْفَانِ فَإِن اشْتَركَا فِي جَمِيع الْأَشْيَاء فقد تفاوضا وَإِن اشْتَركَا فِي نوع وَأحد من التِّجَارَة متفاوضان فِي ذَلِك النَّوْع وَتَصِح الْمُفَاوضَة على الثُّلُث والثلثين وَلَا يُفْسِدهَا أَن يكون مَال أَحدهمَا أَكثر من مَال الآخر وَإِن اشْترى أَحدهمَا جَارِيَة لنَفسِهِ من مَال الشّركَة فصاحبه مُخَيّر إِن شَاءَ أَمْضَاهُ وَإِن شَاءَ رده إِلَى الشّركَة وَإِن اشْترى طَعَاما ليأكله كَانَ لَهُ خَاصَّة

стр. 1407

وَقَول الثَّوْريّ فِي الْمُفَاوضَة كَقَوْل أَصْحَابنَا إِلَّا أَن شَرط الشّركَة عِنْده أَن يخلطا الْمَالَيْنِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الْمُتَفَاوضين يَقُول كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه أَنْت فِي مَالِي بمنزلتي فيصيران شَرِيكَيْنِ متفاوضين وَلَا بَأْس أَن يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا من المَال مَا شَاءَ من غير أَن يحسبه على نَفسه وَلَيْسَ بَينهمَا حِسَاب مِمَّا أخذا وَيُؤْخَذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بدين صَاحبه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز شركَة الْمُفَاوضَة بِحَال قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذكر لنا بكار بن قُتَيْبَة أَنه سمع أَبَا عَاصِم النَّبِيل وقا لَهُ رجل مَا معنى شركَة الْعَنَان فَقَالَ هِيَ كلمة تطرف بهَا أهل الْكُوفَة يُرِيد أَنهم أحدثوها للفرقة بَين الْمُفَاوضَة والعنان فَذَكرته لِابْنِ أبي عمرَان فَقَالَ مَا قَالَ شَيْئا وَإِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من عنان الدَّابَّة الَّذِي يحبسها بِهِ راكبها عَمَّا لَا يُريدهُ لِأَنَّهُ يمْنَع نَفسه بهَا عَن التَّصَرُّف فِي سَائِر الْوُجُوه الْأُخَر وَمنعه أَن يتَصَرَّف عَلَيْهِ من غير الْوَجْه الَّذِي تعاقدا عَلَيْهِ وَقَالَ نَابِغَة بن جعدة ... وشاركنا قُريْشًا فِي تقاها ... وَفِي أحسابها شرك الْعَنَان ... فَإِذا كَانَت شركَة الْعَنَان مَوْجُودَة فِي اللُّغَة فقد دلّ على أَن هُنَاكَ شركَة غَيرهَا وَهِي الْمُفَاوضَة فَتجوز الْمُفَاوضَة كَمَا جَازَ الْعَنَان إِلَّا أَن الْمُفَاوضَة أَعم وَإِذا جَازَ الْعَنَان مَعَ مَا فِيهَا من الْجَهَالَة جَازَت الْمُفَاوضَة ١٦٧٩ - فِي كَفَالَة أحد الْمُتَفَاوضين قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كفل أحد الْمُتَفَاوضين بِمَال لزم صَاحبه

стр. 1408

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك لَا يلْزم فِي عَارِية المفاوض قَالَ أَصْحَابنَا للمفاوض أَن يعير اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ العَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِلَّا فِي الشَّيْء الْخَفِيف أَو يخبر بِهِ فِي الِاسْتِبْرَاء فَلَا يضمن وَإِن صنع ذَاك من غير التِّجَارَة ضمن ١٦٨٠ - فِي شركَة المفاوض قَالَ أَصْحَابنَا للمفاوض أَن يُشَارك آخر شركَة مُفَاوَضَة أَو عنان وَيجوز على شَرِيكه وَقَالَ مَالك لَا يجوز ١٦٨١ - فِيمَن قَالَ مَا اشْتريت من شَيْء فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ أَو لم يؤقت قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء إِذا قَالَ مَا اشْتريت الْيَوْم فبيني وَبَيْنك فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ هُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ إِن لم يؤقت يَوْمًا وَوقت مَالا وَكَذَلِكَ إِن وَقت صنفا من الثِّيَاب وسمى عددا وَلم يسم ثمنا وَلَا يَوْمًا فَهُوَ جَائِز وَإِن قَالَ مَا اشْتريت وَلم يسم شَيْئا فَهُوَ بيني وَبَيْنك فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ لَا يجوز إِلَّا أَن يشتركا فيقولا مَا اشترينا أَو اشْترى لنا أَو اشْترى وَاحِد منا من تِجَارَة فَهُوَ بَيْننَا فَهَذَا جَائِز وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَإِن قَالَ مَا اشْتريت الْيَوْم فَهُوَ لي لم يجز وَلَو قَالَ مَا رَأَيْت أَن تشتريه الْيَوْم لي فاشتره جَازَ إِذا جعل الْمَشِيئَة إِلَى الْوَكِيل

стр. 1409

وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء إِذا قَالَ مَا اشْتريت من شَيْء فَهُوَ بيني وَبَيْنك وَذَلِكَ بَينهمَا على الْأَبَد حَتَّى يُخرجهُ الشَّرِيك وَلم يحك خلافًا وَكَذَلِكَ قَول اللَّيْث وَقَالَ مَالك لَا يجوز وَلَا تعجبني شركَة الْوُجُوه وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ مَا اشْتريت من شَيْء فَهُوَ بيني وَبَيْنك لم يَقع شركَة وَمَا اشْترى من شَيْء فَهُوَ لَهُ خَاصَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر تقع البضاعة وَالْمُضَاربَة على وَجه التَّفْوِيض كَذَلِك التَّوْكِيل ١٦٨٢ - فِي الدّين بَين الرجلَيْن قَالَ مُحَمَّد عَن أَصْحَابنَا إِذا أَقبض أَحدهمَا شَيْئا شركه الآخر فِيهِ فَإِن سلمه لَهُ لم يكن لَهُ أَن يرجع عَلَيْهِ حَتَّى يَنْوِي مَا على الْمَطْلُوب فَإِذا نوى رَجَعَ عَلَيْهِ بِنصْف مَا قبض وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة إِن سلم لَهُ فَلهُ أَن يعود حَتَّى يُشَارِكهُ فِيمَا أَخذ وَقَالَ الشَّافِعِي يُشَارِكهُ الشَّرِيك الآخر فِيمَا قبض وَقَالَ مَالك إِن قَبضه بِأَمْر السُّلْطَان لم يُشَارِكهُ وَإِن قَبضه بِغَيْر أَمر سُلْطَان شَاركهُ قَالَ مَالك وَكَذَلِكَ إِن أمره الشَّرِيك أَن يخرج مَعَه فِي اقتضائه أَو يُوكل فَلم يفعل فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكهُ فِيمَا قبض

стр. 1410

١٦٨٣ - فِي أحد الشَّرِيكَيْنِ فِي الدّين يَأْخُذ بِنَصِيبِهِ عرضا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صَالح أحد الشَّرِيكَيْنِ من نصِيبه من الدّين على عوض فَإِن للشَّرِيك الآخر أَن يَأْخُذ نصفه إِلَّا أَن يَشَاء الْقَابِض أَن يُعْطِيهِ نصف نصِيبه من الدّين وَإِن اشْترى مِنْهُ بِنَصِيبِهِ عوضا رَجَعَ عَلَيْهِ شَرِيكه بِنصْف نصِيبه من الدّين لَا غير وَقَالَ زفر الشِّرَاء وَالصُّلْح سَوَاء وَيرجع بِنصْف نصِيبه من الدّين وَقَالَ مَالك كَقَوْل زفر فِي الصُّلْح ١٦٨٤ - فِي تَأْخِير أحد الشَّرِيكَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي الدّين إِذا أخذهما الْغَرِيم بِنَصِيبِهِ لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز تَأْخِير دين أَصله حَال وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن حل مَا أخر كَانَ لَهُ أَن يرجع على الشَّرِيك بِنصْف مَا قبض وَإِن شَاءَ رَجَعَ بِنَصِيبِهِ على الْغَرِيم وَقَالَ مَالك إِذا نوى مَا على الْغَرِيم من حِصَّته الَّذِي أخر وَقد اقْتضى صَاحبه نصِيبه لم يرجع عَلَيْهِ بِشَيْء مِمَّا قبض آخر الشّركَة

стр. 1411

= كتاب الْمُزَارعَة = ١٦٨٥ - فِي الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر رحمهمَا الله لَا تجوز الْمُزَارعَة وَلَا الْمُسَاقَاة وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ﵏ تجوزان جَمِيعًا وَقَالَ مُحَمَّد لَا تجوز الْمُزَارعَة فِي الأَرْض الْبَيْضَاء وَتجوز الْمُسَاقَاة فِي

стр. 1412

أصل نخل وكرم ورمان وَمَا أشبهه وَتجوز الْمُزَارعَة فِي الأَرْض الْبَيْضَاء بَين النّخل على وَجه التبع وَتجوز أَن يساقيه النّخل وعَلى أَن يزرع الأَرْض وَالْخَارِج من الأَرْض أَو بَينهمَا لِأَنَّهَا تبع وَإِنَّمَا تجوز إِذا كَانَت الأَرْض الَّتِي بَين النّخل الثُّلُث وَالنَّخْل الثُّلثَيْنِ وَنَحْوه يَقُول الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ تجوز الْمُزَارعَة وَاللَّيْث لَا يجيزها ويجيز الْمُسَاقَاة وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي إِلَّا أَن الشَّافِعِي يجوز الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَالْكَرم دون غَيرهمَا وَلَا تجوز الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ إِلَّا فِي الأَرْض الْبَيْضَاء الَّتِي بَين النّخل الَّتِي تشترك مَعَ النّخل فِي السَّقْي قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ثَابت بن الضَّحَّاك أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة وَاخْتلف أَلْفَاظ رَافع بن خديج فَروِيَ عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن المخابرة وَرُوِيَ عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِنَّمَا يزرع ثَلَاثَة رجل لَهُ أَرض فَهُوَ يَزْرَعهَا وَرجل منح أَخَاهُ أرضه فَهُوَ يزرع مَا منح مِنْهَا وَرجل اكترى بِذَهَب أَو فضَّة وروى يعلى بن حَكِيم عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن رَافع بن خديج قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو يَزْرَعهَا أَخَاهُ وَلَا يكريها بِالثُّلثِ وَلَا بِالربعِ وَلَا بِطَعَام مُسَمّى وروى الزُّهْرِيّ عَن سَالم أَن ابْن عمر كَانَ يكْرِي أرضه حَتَّى بلغه أَن

стр. 1413

رَافع بن خديج كَانَ ينْهَى عَن كِرَاء الْأَرْضين فَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعت عمي وَكَانَا قد شَهدا بَدْرًا يحدثان أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن كِرَاء الْأَرْضين فَترك ابْن عمر كِرَاء الأَرْض وروى مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع أَن رَافع بن خديج أخبر عبد الله بن عمر أَن عمومته جاؤوا إِلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ رجعُوا فَقَالُوا إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن كِرَاء الْمُزَارعَة فَقَالَ ابْن عمر قد علمنَا أَنه كَانَ صَاحب مزرعة يكريها على عهد رَسُول الله ﷺ على أَن لَهُ مَا فِي ربيع الساقي الَّذِي تفجر مِنْهُ المَاء وَطَائِفَة من التِّبْن لَا أَدْرِي مَا التِّبْن وَمَا هُوَ فَأخْبر ابْن عمر سَبَب الْفساد وَهُوَ شَرط مَا فِي الرّبيع الساقي وَلم يُنكره رَافع وروى عَطاء عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كَانَ لرجل منا فضول أَرضين على عهد رَسُول الله ﷺ فَكَانُوا يؤاجرونها على النّصْف وَالثلث وَالرّبع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو يمنح أَخَاهُ فَإِن أبي فليمسك وروى الثَّوْريّ عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن حَنْظَلَة بن قيس الزرقي أَنه سمع رَافع بن خديج يَقُول كُنَّا أَكثر أهل الْمَدِينَة حقلا وَكُنَّا نقُول للَّذي نخابره لَك هَذِه الْقطعَة وَلنَا هَذِه الْقطعَة تزرعها لنا فَرُبمَا أخرجت هَذِه الْقطعَة وَلم تخرج هَذِه شَيْئا وَرُبمَا أخرجت هَذِه وَلم تخرج هَذِه شَيْئا فنهانا

стр. 1414

رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَأَما بورق لم ينهنا عَنهُ وروى أَبُو الزبير عَن جَابر كُنَّا فِي زمن رَسُول الله ﷺ نَأْخُذ الأَرْض بِالثُّلثِ أَو الرّبع بالماذيانات فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك وروى سعيد بن الْمسيب عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ كَانَ النَّاس يكرون الْمزَارِع بِمَا يكون على الساقي فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك وَقَالَ اكروها بِالذَّهَب وَالْوَرق وروى عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ عَامل أهل خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج من الزَّرْع وَالنَّخْل وروى أَبُو الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ عَامل أهل خَيْبَر كَمَا كَانُوا وَجعلهَا بَينه وَبينهمْ فَبعث ابْن رَوَاحَة فخرصها عَلَيْهِم فَفِي هذَيْن الْخَبَرَيْنِ إجَازَة الْمُزَارعَة وَالْمُسَاقَاة فَإِن قيل نهى رَسُول الله ﷺ عَن المخابرة رَوَاهُ عَطاء وَأَبُو الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ وَهِي مُشْتَقَّة من خَيْبَر فَدلَّ على أَنه مُتَأَخّر عَن قصَّة خَيْبَر

стр. 1415

قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا لَا يَصح لمَالِك وَالشَّافِعِيّ لِأَنَّهُمَا لَا يجيزان الْمُسَاقَاة ويحتجان بِقصَّة خَيْبَر وَالْمُخَابَرَة اسْم كَانَ مَوْجُودا قبل حَدِيث خَيْبَر وَإِن ثَبت النَّهْي عَن المخابرة وَهِي الْمُزَارعَة فَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز فِي الزَّرْع من النّخل إِذا كَانَ أقل من الثُّلُث وَاعْتِبَار الثُّلُث تحكم بِغَيْر دَلِيل وَلَا يَصح التَّوْقِيت إِلَّا من جِهَة التَّوْقِيف فَإِن قيل إِنَّمَا أجزته للضَّرُورَة قيل لَهُ وَعَمن رويت جَوَاز الْعُقُود الْفَاسِدَة بِالضَّرُورَةِ وَقد روى أَسْبَاط بن مُحَمَّد عَن كُلَيْب بن وَائِل قَالَ قلت لِابْنِ عمر أَتَانِي رجل لَهُ أَرض ومآء وَلَيْسَ لَهُ بذر وَلَا بقر أخذت أرضه بِالنِّصْفِ فزرعتها ببذري وبقري فناصفته فَقَالَ حسن فَأجَاز ابْن عمر الْمُزَارعَة وَقد روى قصَّة خَيْبَر وَحَدِيث رَافع بن خديج ١٦٨٦ - فِي التِّبْن فِي الْمُزَارعَة قَالَ مَالك إِذا دفع النّخل مُعَاملَة مَعَ الأَرْض فالتبن بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَقَالَ بشر عَن أبي يُوسُف إِذا شَرط أَن مَا أخرج الله تَعَالَى من طَعَام فَهُوَ بَينهمَا لم يجز حَتَّى يشترطا مَا أخرج الله من شَيْء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ أَلا ترى أَنه لَو شَرط التِّبْن نِصْفَيْنِ وَالْحِنْطَة للزارع لم يجز وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء لَا يجوز أَن يشْتَرط التِّبْن للزارع وَالْحب نِصْفَيْنِ وَلَا يجوز حَتَّى يكون الْحبّ والتبن جَمِيعًا نِصْفَيْنِ

стр. 1416

وَقَالَ فِي الْمُزَارعَة الْكَبِير إِذا شَرط التِّبْن لصَاحب الْبذر وَالْحب نِصْفَيْنِ جَازَ وَإِن شَرط التِّبْن لمن لَيْسَ لَهُ بذر وَالْحب نِصْفَيْنِ لم يجز قَالَ ابْن أبي عمرَان الصَّحِيح مَا قَالَه مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء وَوَافَقَ فِيهِ أَبَا يُوسُف لِأَن التِّبْن إِن كَانَ مَعَ الْحِنْطَة كصنف وَاحِد فَغير جَائِز شَرط بعض مِنْهُ بِعَيْنِه للْآخر أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يشْتَرط الْحِنْطَة لأَحَدهمَا والتبن بَينهمَا وَإِن كَانَا صنفين لم يجز كشعير وحنطة وَلَا يجوز أَن يشْتَرط أَن الشّعير لأَحَدهمَا وَالْحِنْطَة بَينهمَا وَأما سواقط النّخل فَفِي قَول مَالك هُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لرب النّخل لِأَن السواقط لَيست من الثَّمَرَة وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَة النّخل نَفسه ١٦٨٧ - فِيمَا يجوز فِيهِ الْمُسَاقَاة قَالَ مَالك لَا تجوز الْمُسَاقَاة فِي كل شَيْء يَجِيء ثمَّ يخلف ثمَّ يَجِيء ثمَّ يخلف نَحْو الْقصب والبقول والموز والتين لِأَن بيع ذَلِك جَائِز وَبيع مَا يَجِيء بعده وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة الْكَبِير تجوز الْمُسَاقَاة فِي الطّلع مَا لم يتناه عظمه فَإِذا بلغ حَالا يزِيد بعد ذَلِك لم يجز وَإِن لم يرطب وَقَالَ بشر عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء إِذا دفع أَرضًا ليغرسها نخلا وكرما وشجرا على أَن مَا أخرج الله تَعَالَى من النّخل وَالشَّجر وَالْكَرم فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ فَهُوَ جَائِز إِلَّا أَن يكون الشّجر وَالْكَرم الَّذِي يغرسه لَيْسَ لَهُ قيمَة

стр. 1417

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز الْمُسَاقَاة إِلَّا فِي النّخل وَالْكَرم لِأَن ثمرتهما بَائِن فِي شجر لَا حَائِل دونه يمْنَع إحاطة النّظر وَمن غَيرهمَا مفترق بَين أَضْعَاف ورق شَجَرَة لَا يحاط بِالنّظرِ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ كَذَلِك لِأَن ثَمَرَة الزَّيْتُون والتين والكمثرى والآجاص وَنَحْوهَا من الأترج وَالرُّمَّان يحاط بِالنّظرِ إِلَيْهِ ١٦٨٨ - فِي الْمُسَاقَاة على الشّجر الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى سقِِي قَالَ مَالك تجوز الْمُسَاقَاة فِي الشّجر البعل الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى سقِِي وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة الْكَبِير هُوَ جَائِز وَتَكون الْمُسَاقَاة على التلقيح وَالْحِفْظ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ اللَّيْث لَا تجوز الْمُسَاقَاة إِلَّا فِيمَا سقَاهُ ١٦٨٩ - إِذا شَرط جَمِيع الثَّمَرَة للساقي قَالَ مَالك هُوَ جَائِز كمن دفع مَالا مُفَاوَضَة على أَن جَمِيع الرِّبْح لِلْعَامِلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز وَلَا يكون ذَلِك مُسَاقَاة وَالثَّمَرَة لرب النّخل ١٦٩٠ - فِي الْمُسَاقَاة على زرع قد نبت قَالَ مَالك لَا تجوز الْمُسَاقَاة فِي زرع إِلَّا أَن يعجز صَاحبه عَن سقيه وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا يساقي شَيْء من النّخل إِذا كَانَ فِيهِ ثَمَر قد بدا

стр. 1418

وطاب وَحل بَيْعه وَتجوز قبل أَن تبدو صَلَاحه وَيحل بَيْعه وَالْمُسَاقَاة فِي الزَّرْع إِذا خرج واستقل فعجز صَاحبه عَن سقيه وعلاجه فَهِيَ جَائِزَة وَقَالَ اللَّيْث لَا يساقي الزَّرْع بعد أَن يسْتَقلّ ويساقي الْقصب إِذا خرج من الأَرْض لِأَن الْقصب أصل وَقَالَ مُحَمَّد وَلم يحك خلافًا إِذا دفع إِلَيْهِ الزَّرْع مُعَاملَة قبل أَن يستحصد جَازَ وَإِن كَانَ قد استحصد لم يجز وَقَالَ الشَّافِعِي تجوز الْمُسَاقَاة على الثَّمر الَّذِي قد حل بَيْعه فِي النّخل ذكره الرّبيع عَنهُ وَذكر الْبُوَيْطِيّ أَنه لَا تجوز الْمُعَامَلَة إِذا كَانَ فِي النّخل ثَمَر قد بدا صَلَاحه ١٦٩١ - فِي الْمُعَامَلَة على غرس الشّجر قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف إِن كَانَ للشجر قيمَة عِنْد الْغَرْس لم يجز وَإِن لم يكن لَهُ قيمَة جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة الْكَبِير هَذَا جَائِز فِي غرس الشّجر وَالنَّخْل على أَن يكون الْجَمِيع بَينهمَا تَصِفِينَ وَكَذَلِكَ أصُول الرّطبَة وَإِن شَرط الثَّمَرَة نِصْفَيْنِ جَازَ أَيْضا على مَا اشْترطَا وَالْأُصُول للغارس ١٦٩٢ - من أجل الْمُسَاقَاة قَالَ مَالك لَا يجوز أَن يشْتَرط للمساقاة أَََجَلًا بِعَيْنِه شهرا أَو سنة وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاة إِلَى الجداد

стр. 1419

فَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة من غير خلاف إِذا سمى الْمُعَامَلَة فِي النّخل سِنِين مَعْلُومَة جَازَت وَإِن لم يسم سِنِين جَازَ وَهُوَ على أول ثَمَرَة تخرج فِي أول سنة اسْتِحْسَانًا وَلَو كَانَ ذَلِك فِي أصُول الرّطبَة وَلم يسم سنة وَلَا أَكثر لم يجز لِأَن الرّطبَة لَيْسَ لَهَا غَايَة تَنْتَهِي إِلَيْهَا فِي نباتها فَإِن كَانَ للرطبة غَايَة تَنْتَهِي إِلَيْهَا فِي نبتها حَتَّى تقطع ثمَّ تخرج بعد ذَلِك جَازَت الْمُعَامَلَة وَكَانَت على أول جزة وَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَعْضهَا إِلَّا من عذر وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُسَاقَاة إِنَّمَا تكون إِلَى جذاد الثَّمر لَا إِلَى وَقت غَيره وَقد روى أَن النَّبِي ﷺ عَامل الْيَهُود على نخل خَيْبَر وَزرع أرْضهَا مَا بدا لرَسُول الله ﷺ وَلم يذكر وقتا ١٦٩٣ - فِي نخل حائطين مُعَاملَة قَالَ مَالك لَا يجوز أَن يدْفع حائطين صَفْقَة وَاحِدَة أَحدهمَا على النّصْف وَالْآخر على الثُّلُث وَكَذَلِكَ دَفعه أرضه على النّصْف وحائطه على الثُّلُث وَإِن دفعهما جَمِيعًا على النّصْف جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد يجوز ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَو ساقاه على حَائِط فِيهِ أَصْنَاف من دقل وعجوة وصيحاني على أَن لَهُ من الدقل النّصْف وَمن الْعَجْوَة الثُّلُث وَمن الصيحاني

стр. 1420

الرّبع وهما يعرفان كل صنف كَانَ كثلاثة حَوَائِط وَإِن جهلا أَو أَحدهمَا كل صنف لم يجز قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا فرق بَين أَن يجمع الْجَمِيع فِي صَفْقَة وَبَين تفريقها كالإجارات والبيوع ١٦٩٤ - فِي المساقي هَل يساقى قَالَ مَالك للمساقي أَن يدْفع النّخل إِلَى أَمِين ثِقَة مثله وَإِن دَفعه إِلَى غير أَمِين لم يجز وَقَالَ مُحَمَّد إِن كَانَ الْبذر من قبل الْعَامِل فَلهُ أَن يَدْفَعهُ مُزَارعَة وَإِن كَانَ من عِنْد رب الأَرْض لم يَدْفَعهُ إِلَّا أَن يَقُول لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك كالمضاربة وَكَذَلِكَ النّخل لَا يَدْفَعهَا إِلَى غَيره إِلَّا أَن يَقُول لَهُ رب النّخل أعمل فِيهِ بِرَأْيِك وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمضَارب إِذا دفع إِلَى غَيره مُضَارَبَة بِغَيْر إِذن صَاحبه فَهُوَ ضَامِن ١٦٩٥ - فِي آلَة السَّقْي على من هِيَ قَالَ مَالك إِذا كَانَت النَّفَقَة والمؤونة على رب الْحَائِط وَلم يكن على الدَّاخِل إِلَّا أَن يعْمل بيدَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ أجِير بِبَعْض الثَّمر فَلَا يجوز وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاة أَن تكون النَّفَقَة والمؤونة كلهَا على الدَّاخِل فِي الْحَائِط قَالَ وَلَا يجوز أَن يشْتَرط على رب المَال شَيْئا لَيْسَ فِي الْحَائِط يَوْم أَخذه مُسَاقَاة إِلَّا أَن يكون الشَّيْء التافه الْغُلَام أَو الدَّابَّة وَقَالَ مُحَمَّد فِي الزارعة إِذا دفع إِلَيْهِ أَرضًا وبذرا وَشرط الدولاب

стр. 1421

والدالية وأداتها على رب الأَرْض أَو دوابا يسقى عَلَيْهَا المَاء للزَّرْع جَازَ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاة فِي النّخل وَلَو كَانَ الْبذر من قبل الْعَامِل وَاشْترط على رب الأَرْض دولابا أَو دوابا يَسْتَقِي عَلَيْهَا لم تجز الْمُزَارعَة وَإِن شَرط على الْعَامِل جَازَت الْمُزَارعَة وَقَالَ الشَّافِعِي كل مَا كَانَ فِيهِ مستزاد فِي الثَّمر من إصْلَاح المَاء وَطَرِيقه وَقطع الْحَشِيش المضر بِالنَّخْلِ وَنَحْوه جَازَ شَرطه على الْعَامِل وَلَا باس بِأَن يشْتَرط المساقي على رب النّخل غلمانا يعْملُونَ مَعَه وَلَا يشغلهم فِي غَيره ١٦٩٦ - فِي الجداد والتلقيح على من يكون قَالَ مَالك جدَاد الثَّمر على الْعَامِل وَقِيَاسه أَن يكون حصاد الزَّرْع على الْعَامِل والتلقيح على الْعَامِل إِلَّا أَن يشْتَرط على رب الأَرْض فَيجوز وَيكون عَلَيْهِ وعصر الزَّيْتُون على من شرطا عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَقَالَ مُحَمَّد فِي كتاب الْمُزَارعَة السَّقْي والتلقيح وَالْحِفْظ حَتَّى يصير

стр. 1422

ثمرا على الْعَامِل فَإِذا بلغ الجداد فالجداد عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ إِذا كَانَ الشَّرْط نِصْفَيْنِ وَلَو أَن صَاحب النّخل اشْترط فِي أصل الْمُعَامَلَة الجداد وَالْحِفْظ بَعْدَمَا يبلغ على الْعَامِل فالمعاملة فَاسِدَة وَقَالَ الشَّافِعِي أَن اشْترط المساقي على رب الْحَائِط جداده لم يجز وَكَانَت الْمُسَاقَاة بَاطِلَة ١٦٩٧ - فِي تحظير الجداد على من يكون قَالَ مَالك على المساقي سد الْحِيطَان وإبار النّخل وَقطع الجريد وَمَا أشبه ذَلِك وَلَا يَنْبَغِي إِن يشْتَرط عملا حفر بِئْر أَو عين أَو غراس يغرسه يَأْتِي بِهِ من عِنْده قَالَ وَإِن شَرط أَن يَبْنِي حوله حَائِطا أَو يدرب عَلَيْهِ دربا أَو يحْفر بِئْرا لم تجز الْمُسَاقَاة وَقَالَ مُحَمَّد فِي الزارعة إِذا شَرط على الْمزَارِع كري الْأَنْهَار وَإِصْلَاح المسنيات كَانَت الْمُزَارعَة فَاسِدَة وَقَالَ الشَّافِعِي مَا كَانَ مستزادا فِي الثَّمَرَة من إصْلَاح المَاء وَطَرِيقه وَقطع الْحَشِيش المضر بِالنَّخْلِ وَنَحْوه فَجَائِز شَرطه على الْعَامِل فَأَما سد الْحَائِط فَلَيْسَ فِيهِ مستزاد وَلَا صَلَاح فِي الثَّمَرَة فَلَا يجوز شَرطه على الْعَامِل إِذا كَانَ المساقي مخوفا على النّخل وَقَالَ ابْن الْقَاسِم على مَذْهَب مَالك إِذا ساقاه ثمَّ علم أَنه سَارِق يخَاف عَلَيْهِ أَن يذهب بثمر الْحَائِط أَو كَانَت إِجَارَة دَار فخاف أَن يسرق الْجُذُوع

стр. 1423

فَلَيْسَ لَهُ أَن يُخرجهُ لِأَن مَالِكًا يَقُول إِذا بَاعَ سلْعَة فَوجدَ المُشْتَرِي مُفلسًا أَن البيع لَازم لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة إِذا علم أَن الْعَامِل سَارِق مخوف على إِفْسَاد النّخل فَهَذَا عذر وَلِصَاحِب النّخل أَن يُخرجهُ وَقَالَ الشَّافِعِي يمْنَع من السّرقَة وَيكون عَلَيْهِ من يقوم مقَامه قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ على المساقي حفظ مَا قع عَلَيْهِ السماقاة وَترك تضييعه فَإِذا لم يكن مَا يلْزم بِحَق الْمُسَاقَاة مَوْجُودا فِيهِ كَانَ كاعاجز عَن الْعَمَل فلصاحبه أَن يفْسخ الْمُسَاقَاة كَمَا للْمُسْتَأْجر فسخ الْإِجَارَة إِذا وجد الْأَجِير عَاجِزا عَن الْعَمَل ١٦٩٨ - فِي الِاسْتِحْقَاق فِي الْمُزَارعَة قَالَ مُحَمَّد إِذا اسْتحق الأَرْض بَعْدَمَا خرج الزَّرْع فَإِنَّهُ يقْلع الزَّرْع وَيرجع على رب الأَرْض بِحِصَّتِهِ من الزَّرْع قَائِما فَإِن شَاءَ أَخذ نصف الزَّرْع وَسلم إِلَى رب الأَرْض نصفه وَقَالَ مَالك لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يقْلع الزَّرْع إِذا لم يكن زارع الأَرْض غَاصبا وكل من زرع على وَجه شُبْهَة فَإِنَّهُ لَا يقْلع زرعه وَيكون عَلَيْهِ الْكِرَاء وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَنه يقْلع الزَّرْع وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو غصب فزرع أَنه يقْلع زرعه فَكَذَلِك إِذا زرع وَهُوَ لَا يعلم أَنَّهَا لغيره لِأَن حُقُوق الْآدَمِيّين لَا يخْتَلف فِيهَا حكم الْعلم وَغير الْعلم

стр. 1424

١٦٩٩ - فِي موت رب النّخل أَو المساقي قَالَ مَالك إِذا مَاتَ الْعَامِل قيل لوَرثَته اعْمَلُوا أَنْتُم فَإِن أَبَوا كَانَ ذَلِك فِي مَال الْمَيِّت وَقَالَ مُحَمَّد إِذا دفع إِلَيْهِ أَرضًا زَرعهَا بِيَدِهِ فَمَاتَ رب الأَرْض قبل أَن يستحصد فَإِنَّهُ يتْرك فِي يَد الْعَامِل حَتَّى يستحصد ثمَّ يقسم الثَّمَرَة على الشَّرْط وَعند الشَّافِعِي لَا ينْتَقض ذَلِك بِمَوْت أَحدهمَا ١٧٠٠ - فِيمَن اسْتَأْجر أَرضًا للزِّرَاعَة وفيهَا شجر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر أَرضًا بَيْضَاء بِدَرَاهِم للزِّرَاعَة فِيهَا نخل أَو شجر لَا يمْنَع الزِّرَاعَة فَالْإِجَارَة جَائِزَة فَإِن كَانَ الشّجر يمْنَع الزِّرَاعَة لم تجز الْإِجَارَة وَقَالَ مَالك يجوز أَن يسْتَأْجر دَارا فِيهَا نخلات على أَن الثَّمَرَة للْمُسْتَأْجر إِذا كَانَت الثَّمَرَة مثل ثلث الْكِرَاء أَو أقل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز اسْتِئْجَار الأَرْض فِيهَا نخل فِيهِ ثَمَرَة سَوَاء بدا صَلَاحه أَو لم يبد إِذا اشْترط الثَّمَرَة للْمُسْتَأْجر قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَا يجوز اسْتِئْجَار الأَرْض الَّتِي فِيهَا نخل لَا يُمكن زراعتها للمزارعة وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي بَعْضهَا نخل لِأَنَّهُ لَا يصل إِلَى زراعة مَوضِع النّخل وَلَا يَنْبَغِي أَن يدْخل النّخل فِي الْإِجَارَة لِأَن ذَلِك بيع الثَّمَرَة وهما لم يتعاقدا عقد بيع

стр. 1425

١٧٠١ - فِيمَن لَهُ طَرِيق فِي أَرض رجل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ لَهُ طَرِيق فِي أرضه فَلَيْسَ لصَاحب الأَرْض أَن يزرع فِي مَوضِع الطَّرِيق وَقَالَ مَالك لَيْسَ للَّذي لَهُ الطَّرِيق أَن يستطرق فِي أَرض هَذَا إِلَى أرضه بماشيته وغنمه لِأَنَّهُ يفْسد زرعه وَقَول الشَّافِعِي مثل قَول أَصْحَابنَا فَإِن قيل روى ابْن وهب عَن مَالك عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ لَا ضَرَر وَلَا ضرار قيل لَهُ فَمن الضَّرَر أَن يمْنَع صَاحب الأَرْض الطَّرِيق من الاستطراق

стр. 1426

= كتاب الْمُضَاربَة = ١٧٠٢ - فِي المَال الَّذِي يجوز فِيهِ الْمُضَاربَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا تصح الْمُضَاربَة إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير وَلَا تجوز بالفلوس وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا دفع إِلَيْهِ ثوبا على أَن يَبِيعهُ على أَن مَا كَانَ من ربح فبينهما نِصْفَيْنِ أَو أعطَاهُ دَارا يبنيها أَو يؤاجرها على أَن أجرهَا بَينهمَا نِصْفَيْنِ جَازَ وَالْأَجْر وَالرِّبْح بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَالَ وَهَذَا بِمَنْزِلَة الأَرْض للزِّرَاعَة وَالنَّخْل للمعاملة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن تجوز الْمُضَاربَة بالفلوس النافقة كالدراهم وَالدَّنَانِير قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَصح أَن يَقُول بِعْ عَبدك على أَن يكون ثمنه لي وَيجوز أَن يَقُول اشْتَرِ بدراهمك عبدا بِعَيْنِه يكون لي وتشبيهه بالمزارعة والمعاملة بعيد لِأَن الْمُضَاربَة يدْفع مِنْهَا رَأس المَال ثمَّ الرِّبْح بَينهمَا

стр. 1427

والمعاملة والمزارعة لَا يدْفع مِنْهَا وَلَو شرطا دفع مِقْدَار بِعَيْنِه لرب المَال فسدتا قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز الْمُضَاربَة بمثاقيل الذَّهَب وَالْفِضَّة وروى أَشهب عَن مَالك أَنه تجوز بنقر الذَّهَب وَالْفِضَّة لِأَن النَّاس قد قارضوا قبل أَن يضْرب الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ ابْن الْقَاسِم سَمِعت أَن مَالِكًا سهل فِيهَا فَقَالَ لَا يجوز بنقر الذَّهَب وَالْفِضَّة قَالَ وَلَا يجوز بالمصنوع قَالَ اللَّيْث لَا يجوز بالنقر وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ للَّذين باعوا فِي الْغَنَائِم أَرْبَعَة مَثَاقِيل سلبه عينا فِي الْغَنَائِم أَن يتما وَقد كَانُوا يتبايعون بِدَنَانِير على وَجه هِرقل ودراهم على وَجه كسْرَى ثمَّ ضرب بعد ذَلِك دَرَاهِم ودنانير إسلامية ١٧٠٣ - إِذا شَرط الْمضَارب عمل عبد رب المَال قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَرط للْمُضَارب ثلث الرِّبْح ولعَبْد رب المَال ثلث الرِّبْح على أَن يعْمل العَبْد مَعَه فَهُوَ جَائِز وَالثُّلُثَانِ لرب المَال وَالثلث للْمُضَارب وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك تجوز الْمُضَاربَة وَالشّرط ولرب المَال الثُّلُث ولعبده الثُّلُث وللمضرب الثُّلُث كَأَنَّهُ دَفعه إِلَى أَجْنَبِي مُضَارَبَة وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يشْتَرط عمل عبد رب المَال مَعَه وَلَا يجوز أَن يشرط خدمَة عبد الْمضَارب شهرا لرب المَال فَإِن خدمَة عبد الْمضَارب كَانَ لَهُ أجر مثله شهرا بِخِدْمَة العَبْد وَالْمُضَاربَة على حَالهَا ١٧٠٤ - إِذا شَرط على الْمضَارب خُصُوص التَّصَرُّف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَرط على الْمضَارب أَن لَا يَشْتَرِي إِلَّا من فلَان

стр. 1428

أَو لَا يَشْتَرِي إِلَّا الرَّقِيق أَو على أَن لَا يَبِيع وَلَا يَشْتَرِي إِلَّا بِالْكُوفَةِ كَانَ ذَلِك على مَا شَرط لَا يَنْبَغِي أَن يتجاوزه فَإِن تعداه ضمن وَقَالَ مَالك لَا خير فِي شَيْء من ذَلِك وتفسد الْمُضَاربَة بِهَذِهِ الشُّرُوط وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَا يَشْتَرِي إِلَّا سلْعَة كَذَا إِلَّا أَن تكون السّلْعَة مَوْجُودَة كَثِيرَة لَا تخْتَلف فِي شتاء وَلَا صيف فَإِن ذَلِك لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ اللَّيْث يجوز أَن يشْتَرط شرطا لَا بَأْس بِهِ مثل أَن يَقُول لَا تركب بِهِ فِي الْبَحْر وَلَا تسلف فِي سلْعَة واشتر يدا بيد وَلَا تشتر حَيَوَانا هَذَا كُله لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يقارضه إِلَى مُدَّة وَلَا أَن يشْتَرط أَن لَا يَشْتَرِي إِلَّا من فلَان وَلَا سلْعَة وَاحِدَة بِعَينهَا أَو يَشْتَرِي نخلا أَو دوابا فَإِن فعل فَذَلِك كُله فَاسد وَإِن اشْترط أَن يَشْتَرِي صنفا مَوْجُودا فِي الشتَاء والصيف فَذَلِك جَائِز قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْمُضَاربَة قد يجوز وُقُوعهَا خَاصَّة فِي نوع من التِّجَارَات يُوجد فِي كل وَقت وَكَذَلِكَ يجوز أَن يَقُول تصرف فِي سَائِر الْبلدَانِ إِلَّا فِي بلد معينه فَلَمَّا جَازَ ذَلِك عِنْد الْجَمِيع وَجب أَن يَقع خَاصَّة إِذا خصها بِبَلَد أَو بسلعة بِعَينهَا ١٧٠٥ - فِي تَوْقِيت الْمُضَاربَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد عَن أَصْحَابنَا تَوْقِيت الْمُضَاربَة

стр. 1429

وَقِيَاس قَوْلهم فِي الْوكَالَة أَنَّهَا لَا تخْتَص بِالْوَقْتِ لأَنهم قَالُوا لَو وكل رجلا بِبيع عَبده الْيَوْم فَبَاعَهُ غَدا جَازَ وَكَانَت كَالْوكَالَةِ المنقطعة قَالَ أَبُو بكر هَذَا لَيْسَ بِشَيْء لأَنهم يَقُولُونَ لَو قَالَ بِعْهُ الْيَوْم وَلَا تبعه غَدا لم يكن لَهُ بَيْعه غَدا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ على أَن يَبِيعهُ الْيَوْم دون غَد وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِذا وَقتهَا فَسدتْ ١٧٠٦ - فِي الْمُضَاربَة بِثمن بِعرْض لغيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع إِلَيْهِ عرضا فَقَالَ بِعْهُ واعمل بِثمنِهِ مُضَارَبَة كَانَ جَائِزا على مَا قَالَ إِذا قبض الثّمن كَانَ مُضَارَبَة وَقَالَ مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِن الْمُضَاربَة لَا تصح وَفِي الْأُخْرَى تصح وَهُوَ قَول مَالك أَنه إِذا قبض الثّمن صحت وعَلى رب المَال أجر مثله فِي بيع الْعرُوض وَالشَّافِعِيّ لَا يجيزها قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوكَالَة تتَعَلَّق على المخاطرة كالإمارة وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِن قتل زيد فجعفر الْأَمِير وَالْمُضَاربَة مثلهَا

стр. 1430

١٧٠٧ - فِي الْمضَارب يَبِيع بنسيئة قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يَبِيع بنسيئة مَا لم يَنْهَهُ وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك لَا يَبِيع بنسيئة إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِن فعل ضمن وَقَالَ الشَّافِعِي إِن بَاعَ أَو اشْترى بدين ضمن إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ ١٧٠٨ - فِي مُحَابَاة الْمضَارب قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز شِرَاؤُهُ إِلَّا بِمَا يتَغَابَن فِيهِ وَقَالَ مَالك إِذا حابى فِي البيع جَازَ البيع وَضمن الْمضَارب الْمُحَابَاة وَلَا يرد البيع إِن كَانَ مُعسرا ١٧٠٩ - فِي الْمضَارب أَن يُسَافر بِالْمَالِ روى مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة أَن للْمُضَارب أَن يُسَافر بِالْمَالِ إِلَى حَيْثُ شَاءَ وروى أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بِالْمَالِ قَالَ أَبُو يُوسُف يخرج بِهِ إِلَى مَوضِع يرجع بِهِ من يَوْمه كقطربل من بَغْدَاد وَلَا يُسَافر بِهِ إِلَى مَا هُوَ أَكثر مِنْهُ وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يُسَافر بِالْمَالِ شَرط ذَلِك أَو لم يشرط إِذا كَانَ المَال كثيرا

стр. 1431

الشَّافِعِي يُسَافر على أَن الرِّبْح بَينهمَا على الشَّرْط ١٧١٠ - إِذا أمره أَن يستدين على الْمُضَاربَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أمره أَن يستدين على المَال فَاشْترى بِرَأْس المَال عبدا ثمَّ اشْترى جَارِيَة بِأَلف فثمن الْجَارِيَة عَلَيْهَا نِصْفَانِ وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يَقُول لَهُ اشْتَرِ على الْمُضَاربَة بِالدّينِ لِأَنَّهُ كالمضاربه بِغَيْر حَال وَقَالَ الشَّافِعِي اذا ادان الْمضَارب فِي بيع اَوْ شِرَاء فَهُوَ ضَامِن إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ رب المَال ١٧١١ - فِي خلط الْمُضَاربَة بِمَالِه قَالَ أَصْحَابنَا لَا يخلطه بِمَالِه وَلَا يُشَارك بِهِ غَيره إِلَّا أَن يَقُول اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك

стр. 1432

وَقَالَ مَالك يجوز لَهُ أَن يخلط بِمَالِه وَإِن لم يذكر اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَإِن شَرط على الْمضَارب أَن يخلط بِمَالِه لم يجز وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يقارض آخر ويخلط مَاله بِمَال رب المَال الأول وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ قَالَ وَلَو دفع رجل مالين قراضا على أَن يكون ربح هَذَا النّصْف وَربح الآخر على الثُّلُث وَلَا يخلطهما فَإِن ذَلِك مَكْرُوه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس أَن يخلطه بِمَالِه وَقَالَ الثُّلُث لَا يخلطه إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي إِن خلطه فَهُوَ ضَامِن ١٧١٢ - فِي نَفَقَة الْمضَارب قَالَ أَصْحَابنَا إِن سَافر بِالْمَالِ أنْفق مِنْهُ فِي طَعَامه وَكسوته وَشَرَابه وركوبه والحجامة من مَاله والدواء من مَاله خَاصَّة وَكَذَلِكَ نَفَقَته فِي الرُّجُوع من سفر وَإِذا أَقَامَ فِي مَوضِع فنفقته على نَفسه وَقَالَ مَالك طَعَامه وَكسوته فِي سَفَره وَمَا يصلحه بِالْمَعْرُوفِ فِي المَال بِقدر المَال إِذا شخص فِي المَال وَله النَّفَقَة فِي المَال فِي رُجُوعه فِي سَفَره وَقَالَ الثَّوْريّ نَفَقَته فِي الذّهاب من الْمُضَاربَة وَفِي الرُّجُوع إِلَى بَلَده عَلَيْهِ خَاصَّة

стр. 1433

وَقَالَ اللَّيْث لَهُ أَن ينْفق فِي الْحَضَر مِقْدَار مَا يتغدى بِهِ وَلَا يتعشى وَلَا يكنس لِأَنَّهُ يكون بِالْغَدَاةِ مَشْغُولًا بِمَال الْمُضَاربَة وَفِي السّفر نَفَقَته فِي مَال الْمُضَاربَة فَإِن خرج بِمَال نَفسه مَعَه كَانَت النَّفَقَة على قدر الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ وَهَذَا أَيْضا قَول أَصْحَابنَا وَقَالَ الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي لَا ينْفق فِي السّفر والحضر إِلَّا أَن يَأْذَن صَاحبه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا القَوْل خلاف الْإِجْمَاع وَقَول اللَّيْث أَيْضا خلاف الْإِجْمَاع لِأَنَّهُ لَو وَجب لَهُ الْغَدَاء وَجب لَهُ الْعشَاء كالسفر وَالنَّفقَة فِي الرُّجُوع على المَال أَيْضا لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ كَانَ المَال مُضَارَبَة كَمَا كَانَ سَبَب خُرُوجه فِي الِابْتِدَاء لمَال الْمُضَاربَة ١٧١٣ - إِذا شَرط جَمِيع الرِّبْح للْمُضَارب قَالَ أَصْحَابنَا إِن شَرط جَمِيع الرِّبْح للْمُضَارب فَهُوَ قرض وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة

стр. 1434

وَقَالَ مَالك هَذَا لَا بَأْس بِهِ وَلَا شَيْء على الْعَامِل وَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا مُضَارَبَة فَاسِدَة وَله أجر مثله وَالنُّقْصَان وَالزِّيَادَة لصَاحب المَال ١٧١٤ - فِي الْمضَارب يبضع قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يبضع وَقَالَ مَالك إِذا بضع ضمن وَلَا يودع إِلَّا عِنْد الْخَوْف على منزله قَالَ أَبُو جَعْفَر لَهُ أَن يسْتَأْجر لَهُ من يحفظه وَيعْمل بِهِ وَله أَن يودع ويبضع بِغَيْر أجر ١٧١٥ - فِيمَن قَالَ خُذ مَالِي على زيد واعمل بِهِ مُضَارَبَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَبضه كَانَ مُضَارَبَة فِي يَده

стр. 1435

وَقَالَ مَالك لَا يجوز هَذَا فَإِن فعل وَعمل فَلهُ أجر مثله فِي التقاضي وَيرد إِلَى ترَاض مثله لِأَنَّهُ شَرط الْقَبْض فِي الْمُضَاربَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ ذَلِك بِشَرْط إِنَّمَا ذَلِك أَمْرَانِ أَحدهمَا وكَالَة بِالْقَبْضِ وَالْآخر الْأَمر بِالْعَمَلِ وَالشّرط أَن يَقُول أقبضهُ على أَن تعْمل بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي مثل مَا ذكر يفرق بَين أَن يشرط مثل ذَلِك فِي الْمُضَاربَة وَبَين أَن لَا يشرط ١٧١٦ - فِي الْمُضَاربَة بدين على الْمضَارب قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك إِذا أمره بِأَن يعْمل بِالدّينِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مُضَارَبَة على النّصْف فَهَذَا فَاسد وَمَا اشْترى فللمضارب خَاصَّة لَهُ ربحه وَعَلِيهِ وضيعته وَدين رب المَال بِحَالهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد جَمِيع مَا اشْتَرَاهُ وَربح فِيهِ فَهُوَ لرب المَال وَقد توى من الدّين وَله على رب المَال أجر مثله ١٧١٧ - إِذا قَالَ للْمُضَارب ضم إِلَيْهَا ألفا من عنْدك واعمل بهَا مُضَارَبَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ فَإِن شَرط فضل الرِّبْح للْمُضَارب لِأَنَّهُ عَامل

стр. 1436

وَقَالَ مَالك لَا يجوز ذَلِك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَأَجَازَهُ فِي رِوَايَة أَشهب وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يصلح هَذَا ١٧١٨ - فِي الْمضَارب يودع قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يودع وَقَالَ مَالك لَا يودع إِلَّا عِنْد الْخَوْف على منزله ١٧١٩ - فِي شَرط ضَمَان المَال على الْمضَارب قَالَ أَصْحَابنَا الْمُضَاربَة جَائِزَة وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ مَالك الْمُضَاربَة فَاسِدَة وَله أجر مثله وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَن يفْسد لِأَنَّهُ قَالَ إِذا شَرط البضاعة مَعَ الْمضَارب فَسدتْ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُضَاربَة لَا تصح إِلَّا بِالْقَبْضِ فَهُوَ كالعمرى لَا يُبْطِلهَا الشَّرْط وَلَيْسَ كَالْبيع لِأَنَّهُ يَصح بالْقَوْل

стр. 1437

١٧٢٠ - فِي الْمضَارب ينْفق على مَال الْمُضَاربَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَحَمله بِمِائَة من عِنْده أَو قصره بِمِائَة من عِنْده فَهُوَ مُتَطَوّع وَلَا شَيْء لَهُ وَإِن صبغ الثِّيَاب حَمْرَاء فَهُوَ شريط فِيهِ بِزِيَادَة الصَّبْغ وَلَا يضمن وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا حمله من عِنْده فَذَلِك دين لَهُ فِي المَال فَإِن استغرق المَال وَزَاد لم يكن لَهُ على رب المَال شَيْء ١٧٢١ - فِي المضاربين يفضل أَحدهمَا فِي الرِّبْح قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يشْتَرط لأحد المضاربين النّصْف وَللْآخر أقل أَو أَكثر وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يفضل أَحدهمَا لِأَنَّهُمَا متساويان فِي الْعَمَل لَا يجوز فِيهَا التَّفَاضُل عِنْده وَكَذَلِكَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو رَضِي أَحدهمَا بِأَن يعْمل بِغَيْر شَيْء جَازَ فَكَذَلِك إِذا رَضِي بِنُقْصَان الرِّبْح

стр. 1438

١٧٢٢ - فِي الْمضَارب يدْفع المَال مُضَارَبَة إِلَى غَيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك على أَن مَا رزقك الله فبيننا نِصْفَانِ فَدفعهُ إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ وبالثلثين وَمَا حصل من الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَانِ وَلَو قَالَ على أَن مَا كَانَ من فضل فبيننا نِصْفَانِ كَانَ الثُّلُثَانِ للْآخر وَالثلث للْأولِ وَضمن الأول لرب المَال تَمام نصف الرِّبْح وَهُوَ السُّدس وَقَالَ زفر إِذا قَالَ على أَن مَا رزقك الله من شَيْء فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ وعَلى أَن يعْمل فِيهِ بِرَأْيهِ فَدَفعهَا الْمضَارب إِلَى آخر مُضَارَبَة أَنه جَائِز فَإِن شَرط للْآخر الثُّلثَيْنِ فَهُوَ مُخَالف ضَامِن لرأس المَال وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة الْكَبِير مِمَّا رَوَاهُ أَسد بن الْفُرَات عَنهُ إِذا دفع إِلَيْهِ أَرضًا وبذرا على أَن يزرعه فَمَا أطْعم الله من شَيْء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَأمره أَن يعْمل فِيهِ بِرَأْيهِ فَدفع الْعَامِل الْبذر وَالْأَرْض إِلَى رجل مُزَارعَة على أَن الثُّلُث للدافع وللمدفوع إِلَيْهِ الثُّلُثَانِ أَنه مُخَالف ضَامِن الْبذر وَقَالَ ابْن أبي عمرَان لَا فرق بَين الْمُزَارعَة وَالْمُضَاربَة فِي الْقيَاس قَالَ ابْن أبي عمرَان وَسمعت عليا الرَّازِيّ يَقُول كتبه الْأَخِيرَة الَّتِي تفرد بِنِصْفِهَا كالمزارعة وَالْمُضَاربَة وَنَحْوهَا فِيهَا أَشْيَاء لَو نظر عَلَيْهَا لرجع عَنْهَا لِأَنَّهَا مُخَالفَة لأصوله وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا دفع الْمضَارب المَال إِلَى غَيره وَخرج مِنْهُ إِلَيْهِ فقد ضمن وَإِن دفع بَعْضًا واتجر فِي بعض على غير وَجه الْخُرُوج إِلَيْهِ فَمَا دفع إِلَيْهِ فَلَيْسَ بضامن وَإِنَّمَا هُوَ استعانة بِغَيْرِهِ

стр. 1439

وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يجوز لِلْعَامِلِ أَن يفاوض غَيره إِلَّا بِأَمْر رب المَال فَإِن دَفعه إِلَى غَيره على أَن لَهُ ثُلثي الرِّبْح فَهُوَ ضَامِن وَنصف الرِّبْح لرب المَال وَنصفه للثَّانِي وَللثَّانِي على الأول سدس الرِّبْح وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلهُ أَن يَدْفَعهُ مُضَارَبَة إِلَى غَيره وَأحب إِلَيّ أَن يُفَسر فَيَقُول ادفعها إِلَى غَيْرِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا دَفعه مُضَارَبَة إِلَى آخر بِغَيْر أَمر رب المَال فلرب المَال نصف المَال وَالْأول ضَامِن وللعامل نصف مَا يبْقى ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ هُوَ ضَامِن وَالرِّبْح كُله للْأولِ وَعَلِيهِ أجر الْمثل للثَّانِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ لَهُ أَن يسْتَأْجر من يعْمل لَهُ فِي الْمُضَاربَة أذن لَهُ أَو سكت كَذَلِك فِي الْقيَاس يَدْفَعهُ مُضَارَبَة إِلَى غَيره وَإِن لم يقل اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك ١٧٢٣ - فِي شِرَاء الْمضَارب من رب المَال وَشِرَاء رب المَال مِنْهُ قَالَ أَصْحَابنَا لرب المَال أَن يَشْتَرِي من الْمضَارب وَالْمُضَارب يَشْتَرِي مِنْهُ وَقَالَ زفر لَا يجوز الشِّرَاء بَينهمَا فِي مَال الْمُضَاربَة وَقِيَاس قَول مَالك أَنه يجوز إِذا كَانَت حَقِيقَته كظاهره وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَيْضا أَن يجوز

стр. 1440

قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ الْمضَارب كَالْوَكِيلِ لِأَن الثّمن الَّذِي يلْزم الْمضَارب وَالثمن الَّذِي يلْزم الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ يلْزم الْمُوكل مثله للْوَكِيل فالمضارب كَالْأَجْنَبِيِّ ١٧٢٤ - فِي بيع رب المَال شَيْئا من الْمُضَاربَة بِغَيْر أمره قَالَ فِي الْمُضَاربَة الصَّغِير عَن أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ رب المَال جَارِيَة من الْمُضَاربَة بِقِيمَتِهَا أَو أَكثر جَازَ البيع وَلَو بَاعَ بِأَقَلّ من ذَلِك كَانَ للْمُضَارب أَن يرد البيع وَقَالَ مَالك لَا يجوز بَيْعه إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْعَامِل فَإِن أجَازه جَازَ فِي نصيب رب المَال وَلم يجز فِي نصيب الْمُقَارض ١٧٢٥ - فِي عبد الْمُضَاربَة يقتل قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمُضَاربَة لَا قصاص على قَاتله إِلَّا أَن يجمعا على قَتله فَيقْتل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك إِذا لم يكن فِيهِ فضل فلرب المَال أَن يقْتَصّ إِذا فسخت الْمُضَاربَة وَقد بَقِي فِي يَده شَيْء يسير
следующие страницы →