← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

وَقَالَ مَالك لَا يجوز ذَلِك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَأَجَازَهُ فِي رِوَايَة أَشهب وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يصلح هَذَا ١٧١٨ - فِي الْمضَارب يودع قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يودع وَقَالَ مَالك لَا يودع إِلَّا عِنْد الْخَوْف على منزله ١٧١٩ - فِي شَرط ضَمَان المَال على الْمضَارب قَالَ أَصْحَابنَا الْمُضَاربَة جَائِزَة وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ مَالك الْمُضَاربَة فَاسِدَة وَله أجر مثله وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَن يفْسد لِأَنَّهُ قَالَ إِذا شَرط البضاعة مَعَ الْمضَارب فَسدتْ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُضَاربَة لَا تصح إِلَّا بِالْقَبْضِ فَهُوَ كالعمرى لَا يُبْطِلهَا الشَّرْط وَلَيْسَ كَالْبيع لِأَنَّهُ يَصح بالْقَوْل

стр. 1437

١٧٢٠ - فِي الْمضَارب ينْفق على مَال الْمُضَاربَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَحَمله بِمِائَة من عِنْده أَو قصره بِمِائَة من عِنْده فَهُوَ مُتَطَوّع وَلَا شَيْء لَهُ وَإِن صبغ الثِّيَاب حَمْرَاء فَهُوَ شريط فِيهِ بِزِيَادَة الصَّبْغ وَلَا يضمن وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا حمله من عِنْده فَذَلِك دين لَهُ فِي المَال فَإِن استغرق المَال وَزَاد لم يكن لَهُ على رب المَال شَيْء ١٧٢١ - فِي المضاربين يفضل أَحدهمَا فِي الرِّبْح قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يشْتَرط لأحد المضاربين النّصْف وَللْآخر أقل أَو أَكثر وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يفضل أَحدهمَا لِأَنَّهُمَا متساويان فِي الْعَمَل لَا يجوز فِيهَا التَّفَاضُل عِنْده وَكَذَلِكَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو رَضِي أَحدهمَا بِأَن يعْمل بِغَيْر شَيْء جَازَ فَكَذَلِك إِذا رَضِي بِنُقْصَان الرِّبْح

стр. 1438

١٧٢٢ - فِي الْمضَارب يدْفع المَال مُضَارَبَة إِلَى غَيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك على أَن مَا رزقك الله فبيننا نِصْفَانِ فَدفعهُ إِلَى آخر مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ وبالثلثين وَمَا حصل من الرِّبْح بَينهمَا نِصْفَانِ وَلَو قَالَ على أَن مَا كَانَ من فضل فبيننا نِصْفَانِ كَانَ الثُّلُثَانِ للْآخر وَالثلث للْأولِ وَضمن الأول لرب المَال تَمام نصف الرِّبْح وَهُوَ السُّدس وَقَالَ زفر إِذا قَالَ على أَن مَا رزقك الله من شَيْء فَهُوَ بَيْننَا نِصْفَانِ وعَلى أَن يعْمل فِيهِ بِرَأْيهِ فَدَفعهَا الْمضَارب إِلَى آخر مُضَارَبَة أَنه جَائِز فَإِن شَرط للْآخر الثُّلثَيْنِ فَهُوَ مُخَالف ضَامِن لرأس المَال وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُزَارعَة الْكَبِير مِمَّا رَوَاهُ أَسد بن الْفُرَات عَنهُ إِذا دفع إِلَيْهِ أَرضًا وبذرا على أَن يزرعه فَمَا أطْعم الله من شَيْء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَأمره أَن يعْمل فِيهِ بِرَأْيهِ فَدفع الْعَامِل الْبذر وَالْأَرْض إِلَى رجل مُزَارعَة على أَن الثُّلُث للدافع وللمدفوع إِلَيْهِ الثُّلُثَانِ أَنه مُخَالف ضَامِن الْبذر وَقَالَ ابْن أبي عمرَان لَا فرق بَين الْمُزَارعَة وَالْمُضَاربَة فِي الْقيَاس قَالَ ابْن أبي عمرَان وَسمعت عليا الرَّازِيّ يَقُول كتبه الْأَخِيرَة الَّتِي تفرد بِنِصْفِهَا كالمزارعة وَالْمُضَاربَة وَنَحْوهَا فِيهَا أَشْيَاء لَو نظر عَلَيْهَا لرجع عَنْهَا لِأَنَّهَا مُخَالفَة لأصوله وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا دفع الْمضَارب المَال إِلَى غَيره وَخرج مِنْهُ إِلَيْهِ فقد ضمن وَإِن دفع بَعْضًا واتجر فِي بعض على غير وَجه الْخُرُوج إِلَيْهِ فَمَا دفع إِلَيْهِ فَلَيْسَ بضامن وَإِنَّمَا هُوَ استعانة بِغَيْرِهِ

стр. 1439

وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يجوز لِلْعَامِلِ أَن يفاوض غَيره إِلَّا بِأَمْر رب المَال فَإِن دَفعه إِلَى غَيره على أَن لَهُ ثُلثي الرِّبْح فَهُوَ ضَامِن وَنصف الرِّبْح لرب المَال وَنصفه للثَّانِي وَللثَّانِي على الأول سدس الرِّبْح وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَلهُ أَن يَدْفَعهُ مُضَارَبَة إِلَى غَيره وَأحب إِلَيّ أَن يُفَسر فَيَقُول ادفعها إِلَى غَيْرِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا دَفعه مُضَارَبَة إِلَى آخر بِغَيْر أَمر رب المَال فلرب المَال نصف المَال وَالْأول ضَامِن وللعامل نصف مَا يبْقى ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ هُوَ ضَامِن وَالرِّبْح كُله للْأولِ وَعَلِيهِ أجر الْمثل للثَّانِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ لَهُ أَن يسْتَأْجر من يعْمل لَهُ فِي الْمُضَاربَة أذن لَهُ أَو سكت كَذَلِك فِي الْقيَاس يَدْفَعهُ مُضَارَبَة إِلَى غَيره وَإِن لم يقل اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك ١٧٢٣ - فِي شِرَاء الْمضَارب من رب المَال وَشِرَاء رب المَال مِنْهُ قَالَ أَصْحَابنَا لرب المَال أَن يَشْتَرِي من الْمضَارب وَالْمُضَارب يَشْتَرِي مِنْهُ وَقَالَ زفر لَا يجوز الشِّرَاء بَينهمَا فِي مَال الْمُضَاربَة وَقِيَاس قَول مَالك أَنه يجوز إِذا كَانَت حَقِيقَته كظاهره وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَيْضا أَن يجوز

стр. 1440

قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ الْمضَارب كَالْوَكِيلِ لِأَن الثّمن الَّذِي يلْزم الْمضَارب وَالثمن الَّذِي يلْزم الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ يلْزم الْمُوكل مثله للْوَكِيل فالمضارب كَالْأَجْنَبِيِّ ١٧٢٤ - فِي بيع رب المَال شَيْئا من الْمُضَاربَة بِغَيْر أمره قَالَ فِي الْمُضَاربَة الصَّغِير عَن أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ رب المَال جَارِيَة من الْمُضَاربَة بِقِيمَتِهَا أَو أَكثر جَازَ البيع وَلَو بَاعَ بِأَقَلّ من ذَلِك كَانَ للْمُضَارب أَن يرد البيع وَقَالَ مَالك لَا يجوز بَيْعه إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْعَامِل فَإِن أجَازه جَازَ فِي نصيب رب المَال وَلم يجز فِي نصيب الْمُقَارض ١٧٢٥ - فِي عبد الْمُضَاربَة يقتل قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمُضَاربَة لَا قصاص على قَاتله إِلَّا أَن يجمعا على قَتله فَيقْتل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك إِذا لم يكن فِيهِ فضل فلرب المَال أَن يقْتَصّ إِذا فسخت الْمُضَاربَة وَقد بَقِي فِي يَده شَيْء يسير

стр. 1441

١٧٢٦ - رد الْمضَارب من لَهُ السّفر مَا كَانَ تافها كخلق قربَة قَالَ مَالك وَإِذا بَقِي فِي يَدي الْمضَارب خلق قربَة أَو ثوب أَو شَيْء تافه فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَإِنَّمَا يرد الشَّيْء الَّذِي لَهُ ثمن وَقَالَ اللَّيْث مَا ألبس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ لِلْعَامِلِ وَإِنَّمَا يرد الشَّيْء الَّذِي لَهُ ثمن وَأما الزَّكَاة وَخلق الْقرْبَة وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ لَا يحل لَهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا لم يقلهُ غير مَالك وَاللَّيْث وَالْفُقَهَاء كلهم على خِلَافه وَلَا فرق بَين التافه وَغَيره وَقد روى عبد الرَّحْمَن بن مهْدي والقعنبي عَن سعيد بن مُسلم عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير عَن عَوْف بن الْحَارِث بن الطُّفَيْل عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ لي رَسُول الله ﷺ إياك ومحقرات الذُّنُوب فَإِن لَهَا من الله طَالبا وَإِذا كَانَ محقرات الذُّنُوب مَطْلُوبَة ككبيرها كَانَ كَذَلِك قَلِيل التَّبعَات ككبيرها

стр. 1442

١٧٢٧ - فِي الْمضَارب يتَعَدَّى قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يقل اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَدفعهُ إِلَى غَيره ضمنه وَالرِّبْح بَين الأول وَالثَّانِي على مَا شَرط ولرب المَال أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يُجَاوز مَكَانا فجاوزه فَاشْترى فَهُوَ ضَامِن وَإِذا اشْترى على الشَّرْط الَّذِي كَانَ بَينهمَا فَصَاحب المَال بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ رَأس مَاله وَإِن شَاءَ أجَاز لَهُ مَا منع وَكَانَ على شَرطه وَإِن قَالَ اشْتَرَيْته لنَفْسي وضمنت المَال فَهُوَ مَا قَالَ وَإِن اشْتَرَاهُ على الشَّرْط الَّذِي بَينهمَا وَقَالَ لم أعلم أَنِّي أضمن فَأَما إِذا علمت أَنِّي أضمن فَلَا أجعَل لَهُ شَيْئا فلس لَهُ ذَلِك وَهُوَ بَينهمَا وَإِن أحب ذَلِك صَاحب المَال فَإِن شَاءَ أَن يضمنهُ ضمنه وخلاه وَالرِّبْح وَقَالَ إِيَاس بن مُعَاوِيَة هُوَ ضَامِن وَالرِّبْح بَينهمَا نِصْفَانِ وَقَالَ سوار هُوَ ضَامِن وَالرِّبْح على مَا اشْترطَا وَقَالَ مَالك إِذا دفع إِلَى آخر بِغَيْر أَمر صَاحبه فَهُوَ ضَامِن وَإِن نقص فَعَلَيهِ النُّقْصَان وَإِن ربح فَلصَاحِب المَال نصف الرِّبْح وللعامل نصف مَا بَقِي وَقَالَ اللَّيْث إِذا دفع إِلَيْهِ مائَة دِينَار قراضا فسلف مِنْهَا عشْرين دِينَارا وَعمل بِثَمَانِينَ فَصَارَت مائَة فَلصَاحِب المَال ربح خمسين وللعامل ربح ثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ تعدى وَلَو سلف خمسين وَعمل بالخمسين الْأُخْرَى حَتَّى صَارَت مائَة فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ من الرِّبْح شَيْء وَالرِّبْح كُله لرب المَال وَلَو نقص من الْخمسين الَّتِي عمل بهَا لم يكن عَلَيْهِ ضَمَان وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَان الْخمسين الَّتِي سلف وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا تعدى فَإِن اشْترى بِالْمَالِ بِعَيْنِه فالشراء بَاطِل وَلَا ربح لوَاحِد مِنْهُمَا وَإِن اشْترى بِعَيْنِه فَذَلِك للمقارض لتعديه وَالْمَال فِي ذمَّته

стр. 1443

قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا ضمن الطَّالِب بطلت الْمُضَاربَة لِأَن الْمُضَاربَة لَا تصح بِمَال فِي الذِّمَّة ١٧٢٨ - إِذا نَهَاهُ رب المَال عَن الْعَمَل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا نَهَاهُ عَن الْعَمَل وَفِي يَده رداهم أَو دَنَانِير فنهيه صَحِيح فَإِن اشْترى بعد ذَلِك مَتَاعا ضمن فَإِن كَانَ فِي يَده عرُوض فَنَهَاهُ كَانَ للْمُضَارب أَن يَبِيعهُ وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ رب المَال وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ المَال على حَاله أَخذه مِنْهُ فَإِن كَانَ قد اشْترى بِالْمَالِ وتجهز ليخرج بِهِ إِلَى سفر فَلَيْسَ لرب المَال أَن يردهُ وَإِن نَهَاهُ عَن الْعَمَل وَفِي يَده سلْعَة فَإِنَّهُ ينظر السُّلْطَان فَإِن رأى وَجه بَيْعه بَاعه وَهُوَ أَن يكون وَقت نفاق تِلْكَ السّلْعَة وَإِن لم ير وَجها أخر السّلْعَة حَتَّى يرى وَجه بيع وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ رب المَال أَنا آخذها بِمَا تَسَاوِي فَإِنَّهُ وأجنبي سَوَاء فِي ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اخْتلف الْمُقَارض وَرب المَال فِي بيع السّلْعَة فَالْقَوْل قَول من دَعَا إِلَى البيع قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ للْمُضَارب بيع مَا فِي يَده من الْمَتَاع بعد موت رب المَال لم يعْمل بهبته فِي حَيَاته وَلم يكن كَالْوَكِيلِ إِلَّا أَن لَهُ مُطَالبَته برد رَأس مَاله فَلَا بُد من البيع

стр. 1444

١٧٢٩ - فِي تقاضي مَال الْمُضَاربَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أدانه الْمضَارب فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ فضل أجبر الْمضَارب على التقاضي وَإِن لم يكن فِيهِ فضل لم يجْبر على تقاضيه وأحال الَّذِي لَهُ المَال حَتَّى يتقاضاه وَقَالَ مَالك يجْبر على التقاضي فَإِن كَانَ فِيهِ وضيعة فلرب المَال أَن لَا يرضى بالحوالة قَالَ أَبُو جَعْفَر للْمُضَارب إِخْرَاج نَفسه من الْمُضَاربَة مَتى شَاءَ وَله أَن يفعل ذَلِك إِذا كَانَ المَال دينا وَإِن لم يكن فِيهِ فضل فَعَلَيهِ أَن يحِيل وَإِن كَانَ فِيهِ فضل فَهُوَ قد أَخذ الْبَدَل عَن الْعَمَل فَيجْبر على التقاضي ١٧٣٠ - فِي موت الْمضَارب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَ الْمضَارب وَالْمُضَاربَة عرُوض فَلَيْسَ لرب المَال بَيْعه وَإِنَّمَا يَبِيعهُ وَصِيّ الْمضَارب فَإِن لم يكن لَهُ وَصِيّ بَاعه أَمِين القَاضِي وَقَالَ مَالك إِذا مَاتَ الْمضَارب وَالْمَال دين وَفِيه ربح فَإِن كَانَ ورثته أُمَنَاء اقتضوه وَلَهُم حِصَّة الْمَيِّت من الرِّبْح وَإِن لم يَكُونُوا أُمَنَاء خلوا بَين رب المَال وَبَينه وَلَا شَيْء لَهُم من الرِّبْح فَإِن لم يَفْعَلُوا وكلوا أَمينا يَقْتَضِيهِ فَإِن لم يَفْعَلُوا أسلم المَال الدّين وَالْعرُوض إِلَى رب المَال فاقتضاه وَلَا شَيْء لَهُم من الرِّبْح

стр. 1445

وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا مَاتَ رب المَال وَالْمَال مَتَاع لم يحركه حَتَّى يَأْتِي القَاضِي فيأمره بِبيعِهِ فَإِن حركه كَانَ ضَامِنا لَهُ فَإِذا كَانَ موت رب المَال يخرج الْمضَارب من ولَايَته ويبيعه القَاضِي كَذَلِك الْمضَارب وَقَالَ اللَّيْث إِذا مَاتَ الْمضَارب تَقْتَضِيه الْوَرَثَة وَلَهُم ربح الْمَيِّت وَإِن كَرهُوا ذَلِك استأجروا من المَال من يتقاضاه ويقسمون مَا بَقِي بعد الْإِجَارَة من الرِّبْح بعد رَأس المَال وَإِن قَالَ رب المَال أَنا أَتَقَاضَاهُ وَلَا أُعْطِيكُم ربحا لم يكن لَهُ ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون لوَارِثه أَن يعْمل وَيبِيع مَا كَانَ فِي يَده فَإِن كَانَ فِيهِ فضل كَانَ لوَارِثه وَإِن كَانَ خسرانا كَانَ فِي المَال قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن لَهُ نَهْيه عَن البيع فِي حَيَاته وَكَانَ لَهُ البيع بعد النَّهْي كَذَلِك وَصِيّه بعد مَوته وَلَا معنى لبيع الْوَرَثَة لأَنهم إِنَّمَا يخلفون الْمَيِّت فِيمَا ورثوا عَنهُ وهم لَا يَرِثُونَ التَّصَرُّف فِي الْمُضَاربَة أَلا ترى أَن وَصِيّا لرجل لَو مَاتَ لم يخلفه الْوَرَثَة فِي الْوَصِيَّة وَقَامَ وَصِيّه فِيهِ مقَامه وَقَول مَالك وَاللَّيْث إِن الْوَرَثَة إِذا اقتضوا المَال استحقوا الرِّبْح وَإِن لم يقتضوا لم يستحقوا فَلَا معنى لَهُ لِأَن الرِّبْح موروث عَن الْمَيِّت عملت الْوَرَثَة بعد ذَلِك فِيهِ أَو لم تعْمل وَلَا يَزُول ملكهم بتركهم التقاضي

стр. 1446

١٧٣١ - إِذا مَاتَ الْمضَارب وَلم تعرف الْمُضَاربَة بِعَينهَا قَالَ أَصْحَابنَا تصير دينا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ والبتي وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء للْمُودع وَلَا لرب المَال فِي الْمُضَاربَة وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا كَانَت عِنْده ودائع وقراض وَلم تُوجد بِعَينهَا وَعَلِيهِ دين وَلم يوص بِشَيْء يحاص أهل الودائع وَأهل الْقَرَاض فِيمَا ترك وَقَالَ مَالك فِي رجل بعث رجلا بِمَال إِلَى بلد فَقدم الْبَلَد فَهَلَك الرَّسُول وَقَالَ الْمُرْسل إِلَيْهِ لم يدْفع إِلَيّ شَيْئا فَلَا شَيْء لرب المَال فِي مَال الرَّسُول فَإِن هلك الرَّسُول بالطاعون وَلم يُوجد لَهَا أثر قَالَ مَا أحراه أَن يكون فِي مَاله وَإِن مَاتَ الرَّسُول فِي الطَّرِيق فَهُوَ ضامنه فِي مَاله وَإِن مَاتَ أحد الشَّرِيكَيْنِ فَأَقَامَ الآخر الْبَيِّنَة أَن الْمَيِّت كَانَ قبض من مَالهمَا مائَة دِينَار وَلم يُوجد قَالَ إِن كَانَ مَوته قَرِيبا من قَبضه حَتَّى نظر أَن مثلهَا لم يشغلها فِي تِجَارَته فَهُوَ فِي حِصَّته وَإِن تطاول فَلَا شَيْء فِي مَاله ١٧٣٢ - فِي الْمضَارب يَدعِي أَنه قد رد المَال قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمضَارب وَالْمُودع إِذا قَالَا قد رددنا المَال فَالْقَوْل قَوْلهمَا مَعَ أيمانهما وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ عُثْمَان البتي فيهمَا جَمِيعًا عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَنه قد رده وَكَذَلِكَ كل أَمِين يَدعِي الدّفع

стр. 1447

وَقَالَ مَالك فِي الْقَرَاض وَإِن كَانَ دَفعه إِلَيْهِ بِغَيْر بَيِّنَة فَهُوَ مُصدق وَإِن كَانَ دَفعه إِلَيْهِ بِبَيِّنَة فَإِنَّهُ يلْزم حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة بِدَفْعِهِ وَإِلَّا غرم المَال وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ قد هلك فَهُوَ أَمِين لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قَالَ دفعتها إِلَيْك فَإِن جَاءَ بِبَيِّنَة أَنه قد دَفعهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِن وَقَالَ اللَّيْث إِذا دَفعه إِلَيْهِ بِبَيِّنَة لم يصدق على الرَّد إِلَّا بِبَيِّنَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو الْإِشْهَاد من أَن يُخرجهُ من حكم الْمُضَاربَة أَو لَا يُخرجهُ فَإِن كَانَ بَاقِيا مَعَ الْإِشْهَاد على الْمُضَاربَة فَالْقَوْل قَوْله كَمَا لَو لم يشْهد وَلما كَانَ الْإِشْهَاد لَا يُخرجهُ من جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ وَاسْتِحْقَاق الرِّبْح دلّ أَنه بَاقٍ على الضاربة لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ ضَامِنا لِلْمَالِ لَهُ ربحه لقَوْل النَّبِي ﷺ الْخراج بِالضَّمَانِ وَلما لم يخْتَلف حكم الغصوب بِالْإِشْهَادِ أَو تَركه كَذَلِك الْمُضَاربَة والوديعة وَسَائِر الْأَمَانَات ١٧٣٣ - فِي عتق الْمضَارب قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا كَانَ رَأس المَال ألفا وَقِيمَة العَبْد أَلفَيْنِ فَأعْتقهُ الْمضَارب جَازَ عتقه وَكَانَ كعبدين شَرِيكَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا وَإِن كَانَت قيمَة الْجَارِيَة مثل رَأس المَال فَادّعى الْمضَارب وَلَدهَا لم يصدق فَإِن زَادَت حَتَّى

стр. 1448

صَارَت أَلفَيْنِ ثَبت النّسَب واستسعى الْوَلَد فِي حِصَّة رب المَال ألف وَخَمْسمِائة وَضمن الْمضَارب نصف قيمَة الْأُم وَقد ذكر مُحَمَّد فِي نَوَادِر ابْن سَمَّاعَة أَنه إِذا وَطئهَا الْمضَارب وَلَا فضل فِيهَا فَجَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ لشُبْهَة بتزويج فَلَزِمَهُ الْوَلَد وكل وَاحِد مِنْهُمَا قِيمَته ألف لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن زَادَت قيمَة أَحدهمَا جرى فِيهِ الْعتْق قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَن النّسَب إِنَّمَا ثَبت بِمَا ادَّعَاهُ من التَّزْوِيج والشبهة وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا ربح مرّة وَوضع أُخْرَى فَلَا ربح لَهُ إِلَّا بعد حِسَاب جَامع وإتمام لرأس المَال إِلَّا أَن يكون شَرط لرَبه ربح كل مَا يبين فَهُوَ بِمَنْزِلَة محاسبته قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا يدل على أَنه لَا يملك مِنْهُ شَيْء إِلَّا بعد محاسبته فَقِيَاس قَوْله أَن لَا يعْتق وَإِن كَانَ فِيهِ فضل وَقَالَ مَالك إِذا ربح ثمَّ اشْترى من ربح المَال جَارِيَة فَوَطِئَهَا فَحملت مِنْهُ ثمَّ نقص المَال فَإِنَّهُ إِن كَانَ لَهُ مَال أخذت قيمَة الْجَارِيَة من مَاله فأوفى المَال فَمَا كَانَ بعد وَفَاء المَال فَهُوَ بَينهمَا على شَرطهمَا وَإِن لم يكن لَهُ مَال بِيعَتْ الْجَارِيَة حَتَّى يُوفي رَأس المَال من ثمنهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر فَلَا يُرَاعِي فضل قيمَة الْجَارِيَة يَوْم وَطئهَا وَإِنَّمَا تعْتَبر قيمتهَا فِي الْوَقْت الَّذِي يُوفي رب المَال رَأس مَاله وروى ذَلِك عَنهُ ابْن وهب وَقَالَ ابْن وهب ثمَّ رَجَعَ عَنهُ وَقَالَ أَقف فِيهِ

стр. 1449

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا اشْترى الْمضَارب وَلَده وَهُوَ يعلم فَإِنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ وَيدْفَع إِلَى رب المَال رَأس مَاله وَربحه إِن كَانَ فِيهِ ربح وَإِن لم يكن فيهمَا ربح فَأسلم إِلَى رب المَال رَأس مَاله وَلم يعْتق وَإِن كَانَ لَا مَال لِلْعَامِلِ وَكَانَ فِيهِ فضل بيع مِنْهُ بِقدر رَأس المَال وَربح المَال فَدفع إِلَى رب المَال وَعتق مِنْهُ مَا بَقِي فَجعل فِي هَذِه الرِّوَايَة أَنه إِذا كَانَ فِيهِ فضل فَهُوَ بِمَنْزِلَة عبد بَين رجلَيْنِ وَإِذا لم يكن فِيهِ فضل لم يعْتق وروى أَشهب عَن مَالك فِي الزَّكَاة أَنه يعْتد بِالرِّبْحِ ملكا من يَوْم نَص فِي يَد الْمضَارب وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وَطئهَا قبل أَن يَقع لَهُ ربح فِي المَال فَعَلَيهِ حد الزَّانِي وَإِذا كَانَ لَهُ فِيهَا ربح جلد مائَة جلدَة فَإِن حملت قومت وَدفعت إِلَيْهِ ورد على صَاحب المَال مَا صَار بِهِ فِيهَا وَقَالَ اللَّيْث إِذا ابْتَاعَ جاريتين فَأعتق إِحْدَاهمَا وأحبل الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يباعان جَمِيعًا وَيكون الْوَلَد لِأَبِيهِ بِقِيمَتِه فَمَا نقص من الْقَرَاض فَعَلَيهِ ضَمَانه وَمَا زَاد فَهُوَ بَينهمَا وَلم يذكر فرقا بَين أَن يكون كل وَاحِدَة أَكثر من رَأس المَال أَو مثله وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترى سلْعَة تَسَاوِي أَلفَيْنِ وَحَال الْحول فَفِيهِ

стр. 1450

قَولَانِ أَحدهمَا تزكّى السّلْعَة كلهَا لِأَنَّهَا من مَال مَالِكهَا لَا شَيْء للْمُضَارب فِيهَا حَتَّى يَسْتَوْفِي رب المَال رَأس المَال وَالْقَوْل الآخر إِن على رب المَال زَكَاة ألف وَخَمْسمِائة ووقفت الزَّكَاة فِي خَمْسمِائَة فَإِن حَال عَلَيْهَا حول ثَان وَبَلغت أَلفَيْنِ زكيت الْأَلفَيْنِ لِأَنَّهُ قد حَال على الْخَمْسمِائَةِ الْحول من يَوْم صَارَت للمقارض وَإِن نفقت السّلْعَة فَلَا شَيْء على رب المَال وَلَا على الْمُقَارض وَحكى الْمُزنِيّ عَنهُ أَنه إِذا اشْترى ابْن نَفسه لم يعْتق عَلَيْهِ سَوَاء كَانَ فِيهِ فضل أَو لم يكن فِيهِ لِأَنَّهُ لَا ربح لَهُ إِلَّا بعد قبض رَأس المَال قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن رب المَال لَو أعْتقهُ وَقِيمَته أَلفَانِ أَنه يضمن حِصَّة الْمضَارب مِنْهُ فَدلَّ على أَن الْمضَارب مَالك لَهُ فَإِن قيل فَكيف أجزت للْمُضَارب أَن يَأْخُذ الرِّبْح بِالْعِتْقِ قبل أَن يَسْتَوْفِي رب المَال رَأس مَاله قيل لَهُ لم نبح لَهُ ذَلِك وَلَكِن الْعتْق قد نفذ وَحصل الِاسْتِهْلَاك كَمَا لَو أعتق رب المَال عتق رَأس مَاله وحصته من الرِّبْح وَقد استوفى ربحه قبل الْمضَارب قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَو كَانَت قيمَة كل وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ ألف دِرْهَم لم ينفذ عتق الْمضَارب فِيمَا وَلَا فِي أَحدهمَا وَقَالَ زفر يجوز عتقه فِي نصِيبه أعتقهما أَو أعتق أَحدهمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو أعتق رب المَال أَحدهمَا عتق جَمِيعه وَكَانَ مُسْتَوْفيا لرأس مَاله فَدلَّ على أَن رَأس مَاله فِي كل وَاحِد على حياله فَلَا ربح إِذا للْمُضَارب فِيهِ

стр. 1451

١٧٣٤ - فِي أَخذ الرِّبْح قبل الْقِسْمَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اقْتَسمَا الرِّبْح وَمَال الْمُضَاربَة على حَاله فَضَاعَ بعد ذَلِك فَإِن قسمتهَا بَاطِلَة وَمَا أَخذه رب المَال مَحْسُوب من رَأس مَاله وَمَا أَخذه الْمضَارب يردهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِذا أذن لرب المَال فِي أَخذ الرِّبْح وَقَالَ رَجَوْت السَّلامَة وَحلف رد الْمضَارب مَا أَخذه وَقَالَ اللَّيْث إِذا أذن لَهُ رب المَال فِي أَخذ الرِّبْح فَأَخذه ثمَّ هلك رَأس المَال لم يرد الْمضَارب شَيْئا وَإِن أَخذه بِغَيْر إِذْنه كَانَ عَلَيْهِ أَن يجْبر المَال بِالرِّبْحِ الَّذِي قَبضه قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يحصل ربح إِلَّا بعد حُصُول رَأس المَال وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو ضَاعَ شَيْء من المَال قبل أَن يقبضهُ أَنه يهْلك من الرِّبْح دون رَأس المَال فَلَا فرق بَين أَن يقبض الْمضَارب ربحه أَو لَا يقبضهُ ١٧٣٥ - فِي جِنَايَة رب المَال على الْمُضَاربَة قَالَ أَصْحَابنَا مَا اسْتَهْلكهُ رب المَال من الْمُضَاربَة صَار بِهِ مُسْتَوْفيا لرأس مَاله وَمَا اسْتَهْلكهُ الْمضَارب يضمنهُ وَقَالَ مَالك لَا يكون مُسْتَوْفيا لرأس مَاله وَلكنه يكون بِهِ دينا عَلَيْهِ إِلَّا أَن يحاسبه فَيجْعَل من رَأس المَال قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَ الَّذِي لزم رب المَال من جنس المَال فَلَا سَبِيل للْمُضَارب عَلَيْهِ لِأَن لرب المَال استرجاعه مِنْهُ إِذا صَار فِي يَده

стр. 1452

١٧٣٦ - إِذا اشْترى الْمضَارب فَهَلَك فِي يَده الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى الْمضَارب بِأَلف من الْمُضَاربَة عبدا يُسَاوِي ألفا فَهَلَك المَال فِي يَده قبل أَن ينقده فَإِنَّهُ يرجع على رب المَال بِهِ وَيكون رَأس مَاله أَلفَيْنِ فِي الْمُضَاربَة وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يُقَال لرب المَال إِن شِئْت فادفع الثّمن وَتَكون السّلْعَة قراضا على حَالهَا وَإِن أبي لزم الْمُقَارض ثمنهَا وَكَانَت لَهُ فَإِن لم يكن لَهُ مَال بِيعَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ الرِّبْح وَعَلِيهِ النُّقْصَان وَقَالَ مَالك فَإِن أدّى رب المَال فرأس المَال ألف وَقَالَ الثَّوْريّ يرجع على رب المَال وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترى وَجَاء ليدفع المَال فَوَجَدَهُ قد ضَاعَ فَلَيْسَ على صَاحب المَال شَيْء والسلعة للمقارض قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمضَارب أجِير بِجُزْء من الرِّبْح فَيرجع كَمَا يرجع الْأَجِير ١٧٣٧ - فِي لمضارب يَدعِي أَنه أنْفق فِي سَفَره من مَاله وَيُرِيد الرُّجُوع قَالَ أَصْحَابنَا لَا يصدق على الرُّجُوع عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أَمينا فِيمَا يصرف فِيهِ

стр. 1453

وَقَالَ مَالك هُوَ مُصدق يرجع بِمَا أنفقهُ من مَال إِذا كَانَت نَفَقَة مثله وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة ذكرهَا فِي الْإِجَارَة إِذا أذن لَهُ فِي النَّفَقَة على الْإِبِل وَقِيَاس قَول الثَّوْريّ مثل قَول أَصْحَابنَا قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا يكون أَمينا فِي رفع الضَّمَان عَن نَفسه لَا فِي إِيجَابه على غَيره ١٧٣٨ - فِي اخْتِلَافهمَا فِي الرِّبْح إِذا ربح فَقَالَ رب المَال شرطت لَك النّصْف وَقَالَ الْمضَارب الثُّلثَيْنِ فَالْقَوْل قَول رب المَال وَقَالَ مَالك القَوْل قَول الْمضَارب فِي عمل مثله فِي تعامل النَّاس وَإِن جَاءَ بِشَيْء مستنكر لم يصدق ورد إِلَى عمل مثله وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَول الثَّوْريّ كَقَوْل أَصْحَابنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وللمضارب أجر مثله على رب المَال ط إِذا كَانَ رب المَال لَو قَالَ دَفعته بضَاعَة صدق كَذَلِك إِن أقرّ بِرِبْح مَا ١٧٣٩ - فِي اخْتِلَافهمَا فِي رَأس المَال قَالَ أَبُو جَعْفَر ذكر مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء أَنه إِذا جَاءَ بِأَلفَيْنِ فَقَالَ رب

стр. 1454

المَال رَأس المَال أَلفَانِ وَقَالَ الْمضَارب ألف فَالْقَوْل قَول رب المَال فِي قَول أبي حنيفَة الأول ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ القَوْل قَول الضَّارِب وَالْفُقَهَاء كلهم على القَوْل الثَّانِي من قَوْله ١٧٤٠ - فِي الْمُضَاربَة الْفَاسِدَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا دفع المَال مُضَارَبَة وَلم يسم ربحا فَهَذِهِ مُضَارَبَة فَاسِدَة وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيهِ وَله أجر مثله وَالرِّبْح لرب المَال كُله والوضيعة عَلَيْهِ وَفِي قَوْلهمَا يضمن لِأَنَّهُ أجِير مُشْتَرك وَقَالَ مَالك إِذا لم يسم ربحا رد إِلَى قِرَاض مثله وَإِن دفع إِلَيْهِ مَالا قراضا على أَن يسلفه رب المَال سلفا فللعامل أجر مثله وَجَمِيع الرِّبْح لرب المَال وَكَذَلِكَ إِن قَالَ على أَن لرب المَال درهما من الرِّبْح زِيَادَة وَقَالَ مَالك إِذا شَرط عَلَيْهِ ضَمَان المَال فَلهُ قِرَاض مثله وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن شَرط مُضَارَبَة إِلَى سنة رد إِلَى قِرَاض مثله وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُضَاربَة الْفَاسِدَة لَهُ أجر مثله وَالرِّبْح وَالْمَال لرَبه آخر كتاب الْمُضَاربَة

стр. 1455

= كتاب الْوكَالَة = ١٧٤١ - فِي وكَالَة الْحَاضِر قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر لَا يجوز تَوْكِيل الْحَاضِر بِالْخُصُومَةِ إِلَّا برضاء خَصمه أَو عذر من مرض وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ يقبل من كل أحد بِغَيْر رضَا الْخصم وَقَالَ ملك لَيْسَ لَهُ أَن يُوكل فِي ابْتِدَاء الْخُصُومَة إِلَّا من عِلّة فَإِذا أدليا بحجتهما وَحلف أَحدهمَا أَن لَا يُخَاصم الآخر وَعرف مِنْهُ أَذَى وَشتم وَكَانَت غيبته لذَلِك فَلهُ أَن يُوكل وَأما الْمَرْأَة وَمن لَا يرضى أَن يخْتَلف إِلَى القَاضِي وَمن يضعف عَن حجَّته فليوكل من افتدى الْخُصُومَة فَلهُ أَن يُوكل لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الدَّار وَلَا ضَرَر وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا يقبل من الرجل الجريء إِلَّا من عذر وَيقبل من الْمَرْأَة إِذا كَانَت غير خراجة أَو كَانَت حَائِضًا لَا يصلح لَهَا دُخُول الْمَسْجِد وَأما إِذا كَانَت تخرج لم تقبل مِنْهَا الجراية قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ لعبد الرَّحْمَن بن سهل الْأنْصَارِيّ لما خَاصم

стр. 1456

إِلَيْهِ فِي دم أَخِيه عبد الله بن سهل الَّذِي وجد قَتِيلا بِخَيْبَر بِمحضر من عميه حويصة ومحيصة ابْني مَسْعُود كبر كبر يُرِيد ولي الْكَلَام فِي ذَلِك الْكَبِير مِنْهُمَا فَتكلم حويصة ثمَّ محيصة وَكَانَ الْوَارِث عبد الله بن سهل دونهمَا فَكَانَا وكيلين وَكَانَ عَليّ ﵁ يُوكل عقيلا ثمَّ لما أسن عقيل قَالَ عبد الله بن جَعْفَر وَكيلِي فَمَا قضى لَهُ فلي وَمَا قضى عَلَيْهِ فعلي فخاصم عبد الله بن جَعْفَر طَلْحَة فِي ضفير أحدثه عَليّ ﵁ فِي أرضه إِلَى عُثْمَان ﵁ وَقيل الْخُصُومَة فَهَذَا اتِّفَاق مِنْهُم على جَوَاز تَوْكِيل الْحَاضِر ١٧٤١ - ب فِيمَن أَرَادَ تثبيت وكَالَة من غَائِب قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل بَينته إِلَّا أَن يكون هُنَاكَ خصم حَاضر وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالشَّافِعِيّ تقبل وَإِن لم يحضر خصم قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَنه لَا تسمع الْبَيِّنَة على حَاضر إِلَّا بعد سُؤَاله عَمَّا ادَّعَاهُ عَلَيْهِ وسماعه مِنْهُ كَذَلِك الْغَائِب

стр. 1457

١٧٤٢ - فِي إِقْرَار الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يجوز إِقْرَاره على الْمُوكل عِنْد غير القَاضِي وَيجوز عِنْد القَاضِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز عِنْد قَاض وَغير قَاض وَقَالَ زفر لَا يجوز عِنْد غير قَاض وَلَا عِنْد قَاض وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو قَالَ من غير تَوْكِيل مَا أقرّ بِهِ فلَان عَليّ فَهُوَ لَازم لي أَنه لَا يلْزمه إِقْرَاره وَكَذَلِكَ الْوَكِيل ١٧٤٣ - فِي الْوَكِيل يُوكل قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ لَهُ أَن يُوكل إِلَّا بِإِذن الْمُوكل لَهُ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَهُ أَن يُوكل بذلك إِذا أَرَادَ أَن يغيب أَو مرض قَالَ أَبُو جَعْفَر هُوَ لم يُوكله فِي التَّوْكِيل وَالْوكَالَة لَا تسْتَحقّ بعمومها التَّصَرُّف وَلَيْسَ كَذَلِك الْوِصَايَة أَلا ترى أَنه لَو قَالَ قد وَكلتك لم يسْتَحق بِهِ التَّصَرُّف وَلَو قَالَ قد أوصيت إِلَيْك اسْتحق بِهِ التَّصَرُّف على الْعُمُوم فَوَجَبَ أَن

стр. 1458

يسْتَحق بِهِ عُمُوم التَّصَرُّف على الْمَيِّت وَإِن لم يكن ذُكُورا كَمَا اسْتحق سَائِر وُجُوه التَّصَرُّف وَلم يسْتَحق ذَلِك بِالْوكَالَةِ لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا خَاصَّة على حسب مَا يَقْتَضِيهِ لفظ الْمُوكل من الْخُصُومَة ١٧٤٤ - فِي وكَالَة الصَّبِي وَالْعَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الصَّبِي يعقل وَالْعَبْد جَازَ توكيلها والعهدة على الْآمِر وَقَالَ مَالك لَا يجوز الْإِذْن للصَّبِيّ فِي التِّجَارَة عبدا كَانَ أَو حرا وَالشَّافِعِيّ يجوز تَوْكِيل العَبْد الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِالْخلْعِ وَنَحْوه وَلَا يجوز تَوْكِيل غير بَالغ وَلَا معتوه قَالَ الشَّافِعِي وَلَو جَازَ لَهُ إِقْرَاره إِذا أذن لَهُ أَبوهُ فِي التِّجَارَة لجَاز أَن يَأْذَن لَهُ فِي طَلَاق امْرَأَته أَو يَأْمُرهُ بِقَذْف رجل فيحده قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَكِيل إِنَّمَا يفعل ذَلِك للَّذي وَكله لَا لنَفسِهِ فَلَا معنى لاعْتِبَار حَال التَّوْكِيل لِأَن اعْتِبَار حَاله فِي تصرفه إِنَّمَا يجب فِيمَا يتَصَرَّف فِيهِ لنَفسِهِ أَلا ترى أَنه لَو وكل صَبيا بهدم دَاره أَو ذبح شاته فَفعل أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْلَا أَن الْوكَالَة صَحِيحَة لضمن كَذَلِك يقوم مقَامه فِي الْعُقُود وَلَيْسَ ذَلِك كَإِذْنِهِ فِي طَلَاق امْرَأَة الصَّبِي لِأَن الْأَب لَا يملك ذَلِك

стр. 1459

فَلَا يَصح تَوْكِيله بِهِ وَهُوَ يملك التَّصَرُّف على نَفسه فِي البيع وَالشِّرَاء وَسَائِر الْعُقُود فَيصح تَوْكِيل الصَّبِي بِهِ وَكَذَلِكَ يملك التَّصَرُّف على الابْن فِي الشِّرَاء وَالْبيع فَيجوز إِذْنه لَهُ فِيهِ وَقد روى يزِيد بن هَارُون عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ خطبهَا فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي مصبية وَلَيْسَ أحد من أوليائي شَاهد قَالَ لَيْسَ أحد من أوليائك شَاهد وَلَا غَائِب يكره ذَلِك فَقَالَت يَا عمر زوج النَّبِي ﷺ فَتَزَوجهَا ١٧٤٥ - إِذا وَكله بِالشِّرَاءِ بِمَا عَلَيْهِ من الدّين قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أمره أَن يَشْتَرِي عبدا بِعَيْنِه بِمَا عَلَيْهِ من الدّين جَازَ وَإِن كَانَ بِغَيْر عينه لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالك إِن قَالَ أسلفه فِي طَعَام لم يجز وَإِن قَالَ اشْتَرِ بهَا سلْعَة نَقْدا فَإِن كَانَ الْآمِر والمأمور حاضرين جَازَ وَإِلَّا لم يجز ١٧٤٦ - فِي البيع بقيل الثّمن من الْوَكِيل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا وَكله بِبيع عَبده فَبَاعَهُ بِقَلِيل أَو كثير جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز إِلَّا بِمَا يتَغَابَن فِيهِ وَالشِّرَاء لَا يجوز عَلَيْهِ إِلَّا بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ فَإِن اشْترى بِأَكْثَرَ لزمَه دون الْآمِر فِي قَول أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك يكون مَوْقُوفا على إجَازَة الْآمِر

стр. 1460

قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِي الْوَصِيّ أَنه لَا يَبِيع إِلَّا بِمَا يتَغَابَن فِيهِ فَكَذَلِك الْوَكِيل ١٧٤٧ - فِيمَن وكل بِالشِّرَاءِ بِثمن ذكر لَهُ فَابْتَاعَ بِأَقَلّ قَالَ أَبُو حنيفَة من غير خلاف إِذا وَكله أَن يَشْتَرِي لَهُ شَيْئا بِعَيْنِه بِثمن ذكره لَهُ فَاشْتَرَاهُ لَهُ بِأَقَلّ من ذَلِك الثّمن أَنه لَا يكون مُخَالفا وَيلْزمهُ مَا اشْترى وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ زفر الشِّرَاء للْمَأْمُور وَلَا يلْزم الْآمِر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ هُوَ مُخَالف والآمر بِالْخِيَارِ قَالَ أَبُو جَعْفَر الشِّرَاء بِأَلف غير الشِّرَاء بِأَلفَيْنِ أَلا ترى أَنه لَو قَالَ قد اشْتريت مِنْك هَذَا العَبْد بألفي دِرْهَم فَقَالَ قد بعتكه بِأَلف أَنه لَا ينْعَقد بَينهمَا بيع كَذَلِك الْوكَالَة فِي الْقيَاس ١٧٤٨ - فِي الْوَكِيل يَبِيعهُ من نَفسه قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يَبِيعهُ من نَفسه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يَبِيعهُ من نَفسه إِذا علم صَاحبه وَقَالَ اللَّيْث يَبِيعهُ من نَفسه نَاقِصا مَا يعْطى بهَا أَو أَكثر وَفِي الصّرْف لَا يَبِيعهُ من نَفسه إِلَّا أَن يكون الْآمِر حَاضرا

стр. 1461

١٧٤٩ - فِي الْوَكِيل بالسلم إِذا أسلم إِلَى أَبِيه وَنَحْوه قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز أَن يُسَلِّمهَا إِلَى أَبِيه وَابْنه وَلَا من لَا تجوز لَهُ شَهَادَته وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز إِلَّا من عَبده ومكاتبه ومفاوضه وَقَالَ مَالك يجوز إِذا لم يكن فِيهِ مُحَابَاة إِلَّا فِي مُفَاوَضَة أَو ابْنه الصَّغِير ١٧٥٠ - فِي الْوَكِيل يَبِيع بِغَيْر الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل وكل رجلا بِبيع دَاره فَبَاعَهَا بِعرْض من الْعرُوض جَازَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يَبِيع إِلَّا بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير وَقَالَ مَالك إِذا بَاعهَا بِعرْض لم يلْزم الْآمِر وَأحب إِلَى أَن يُبَاع الْعرض فَإِن كَانَ فِيهِ فضل عَن قيمَة الْمَبِيع كَانَ للْآمِر وَإِن كَانَ فِيهِ نُقْصَان ضمن الْوَكِيل ١٧٥١ - فِي الْوَكِيل يَشْتَرِي من يعْتق على الْآمِر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وَكله بِأَن يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَة فَاشْترى أمه أَو بنته جَازَ وَلزِمَ الْآمِر وعتقت عَلَيْهِ وَإِن قَالَ اشْتَرِ لي جَارِيَة أطئها أَو قَالَ أبيعها فَاشْترى هَؤُلَاءِ لزم الْمَأْمُور دون الْآمِر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

стр. 1462

وَكَذَلِكَ روى الْحسن بن زِيَاد فِي هَذِه الْمسَائِل وَقَالَ عَن أبي حنيفَة إِذا كَانَ الْآمِر قد حلف بِعِتْق كل مَمْلُوك يملكهُ إِلَى ثَلَاثِينَ سنة فَاشْترى الْمَأْمُور عبدا بِأَمْر الْآمِر أَو أمة عتق من مَال الْآمِر إِلَّا أَن يكون الْمَأْمُور قد علم بِيَمِين الْآمِر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَفِي الأولى فَيكون الْمَأْمُور مُخَالفا وَيلْزمهُ الشِّرَاء لنَفسِهِ وَقَالَ مَالك إِذا وَكله أَن يَشْتَرِي لَهُ أمة فَاشْترى أمه أَو ابْنَته فَإِن علم لم يجز على الْآمِر وَإِن لم يعلم جَازَ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّيْث إِذا أمره أَن يبْتَاع لَهُ عبدا فَاشْترى أَخَاهُ وَهُوَ لَا يعلم فَإِنِّي أكره ذَلِك وَلَا يعْتق عَلَيْهِ وَلكنه يُبَاع فَإِن كَانَ فِيهِ فضل كَانَ لَهُ وَإِن كَانَ نُقْصَان كَانَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْء على الْوَكِيل قَالَ أَبُو جَعْفَر حُقُوق الْآدَمِيّين لَا يخْتَلف فِي حَال الْجَهْل وَالْعلم كَذَلِك هَذَا ١٧٥٢ - فِي ضيَاع الثّمن من الْوَكِيل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع إِلَيْهِ ألف دِرْهَم وَأمره أَن يَشْتَرِي لَهُ بهَا دَارا فاشتراها وَهَلَكت الدَّرَاهِم بعد الشِّرَاء فَإِنَّهُ يرجع بِمِثْلِهَا على الْآمِر وَلَو لم يدْفع الدَّرَاهِم حَتَّى اشْترى ثمَّ دَفعهَا إِلَيْهِ فَهَلَكت ضمن الْوَكِيل ألفا من مَاله للْبَائِع وَلَا يرجع بهَا على الْآمِر وَقَالَ مَالك يرجع بهَا على الْآمِر فِي هَذِه أَيْضا

стр. 1463

قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو دَفعه إِلَيْهِ قبل الشِّرَاء كَانَ هَالكا من مَال الْآمِر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قبضهَا وَهُوَ أَمِين فِيهَا لَا بِحَق وَاجِب لَهُ عَلَيْهِ وَإِذا قبضهَا بعد الشِّرَاء فَإِنَّمَا قبضهَا بِحَق وَاجِب دينا لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ضَمَانه أَلا ترى أَنه كَانَ مجبرا على دَفعهَا إِلَيْهِ ١٧٥٣ - فِي الْوَكِيل بِالْبيعِ أَو التَّزْوِيج إِذا قَالَ قد فعلته قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَ الْوَكِيل بِالتَّزْوِيجِ زَوجته أمس لم يصدق إِلَّا بِشُهُود وَفِي البيع يصدق وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يصدق فيهمَا وَهُوَ قَول مَالك وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي فِي الْوَكِيل بِالْبيعِ وَلَا يحفظ عَنهُ شَيْء فِي التَّزْوِيج ١٧٥٤ - فِي الْوكَالَة بشرَاء دَار أَو عبد أَو نَحوه قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الْجِنْس مَجْهُولا لم يجز مثل أَن يَقُول اشْتَرِ لي ثوبا لِأَنَّهَا أَجنَاس مُخْتَلفَة وَإِن قَالَ هرويا جَازَ وَإِن لم يسم الثّمن وَإِن قَالَ اشْتَرِ لي عبدا لم يجز فَإِن سمى روميا وَنَحْوه أَو سمى الثّمن جَازَ وَإِن كَانَ وَكله أَن يَشْتَرِي لَهُ حمارا وَلم يسم الثّمن فَهُوَ جَائِز فَإِن قَالَ اشْتَرِ لي دَارا لم يجز وَإِن سمى الثّمن جَازَ وَعَن أبي يُوسُف أَنه لَا يجوز وَإِن سمى الثّمن حَتَّى يُسمى الْمصر الَّذِي يَشْتَرِي لَهُ فِيهِ قَالَ مَالك إِذا أمره أَن يَشْتَرِي جَارِيَة أَو ثوبا فَإِن اشْترى مَا يصلح أَن

стр. 1464

يكون من جواري الْآمِر وَمن ثِيَاب الْآمِر جَازَ وَإِن اشْترى مَالا يشبه أَن يكون من جواريه أَو من ثِيَابه لم يجز على الْآمِر إِلَّا أَن يَشَاء وَيلْزم الْمَأْمُور قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا معنى لاعْتِبَار ملك مَا يكون من جواري الْآمِر وَمن ثِيَابه لِأَنَّهُ قد يَشْتَرِي مَا لايشتهيه من ذَلِك لهبة أَو صَدَقَة أَو غَيره أَو تِجَارَة أَو عتق ١٧٥٥ - إِذا اشْترى جَارِيَة مَعِيبَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا وَكله أَن يَشْتَرِي لَهُ جَارِيَة فاشتراها عمياء أَو مَقْطُوعَة الْيَدَيْنِ جَازَ على الْآمِر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز وَقَالَ مَالك مَا كَانَ من الْعُيُوب مُفْسِدا لم يجز على الْآمِر ١٧٥٦ - فِي الْوَكِيل يَدعِي البيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ الْوَكِيل بِالْبيعِ قد بِعته من فلَان بِأَلف دِرْهَم وَجحد فلَان البيع وَلَا بَيِّنَة للْوَكِيل فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهُوَ قَول سَائِر أهل الْعلم وَقَالَ مَالك يضمن الْوَكِيل الثّمن لِأَنَّهُ أتْلفه حِين لم يشْهد قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو قَالَ الْمُودع رددت الْوَدِيعَة أَو هَلَكت وَقد كَانَ دَفعه إِلَيْهِ بِغَيْر بَيِّنَة أَن القَوْل قَوْله لِأَنَّهُ أَمِين كَذَلِك الْوَكِيل ١٧٥٧ - إِذا ابْتَاعَ الْوَكِيل زِيَادَة على مَا وكل بِهِ قَالَ مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِذا وَكله أَن يَشْتَرِي لَهُ عشرَة

стр. 1465

أَرْطَال لحم بدرهم فَاشْترى عشْرين رطلا بدرهم لزم الْآمِر مِنْهَا عشرَة أَرْطَال بِنصْف دِرْهَم وَكَانَ للْمَأْمُور عشرَة أَرْطَال بِنصْف دِرْهَم وَلم يذكر خلافًا وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه إِذا أمره أَن يَشْتَرِي لَهُ خَمْسَة أَرْطَال سمن بدرهم فَاشْترى لَهُ خَمْسَة أَرْطَال وأوقية بالدرهم لزم الْآمِر كُله إِذا كَانَ يَسِيرا فَإِن اشْترى لَهُ عشرَة أَرْطَال بدرهم لزم الْآمِر خَمْسَة مِنْهَا بِنصْف دِرْهَم وَأَصْحَاب مَالك يَقُولُونَ قِيَاس مذْهبه أَن يلْزم الْجَمِيع الْآمِر بالدرهم وَقَالَ الشَّافِعِي فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن صَاحب المَال بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ الْجَمِيع بالدرهم وَإِن شَاءَ أَخذ ماأمر بِهِ بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَالْقَوْل الآخر أَنه يلْزم الْآمِر جَمِيع مَا اشْتَرَاهُ بِالثّمن قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ فِيمَا يدْخل فِي هَذَا لِمَعْنى حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقي وَهُوَ مَا رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة الْبَارِقي أَن رَسُول الله ﷺ أعْطى رجلا دِينَارا يَشْتَرِي لَهُ أضْحِية فَاشْترى شَاتين فَبَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ هَذِه أضْحِية وَهَذَا دِينَار ربحه فَدفع إِلَيْهِ بالدينار ودعا لَهُ بِالْبركَةِ وَقد روى الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان فَقَالَ فِيهِ عَن شبيب أَنه سمع الْحَيّ يَقُولُونَ أعْطى رَسُول الله ﷺ وَذكر الحَدِيث فَصَارَ الحَدِيث عَن رجال الْحَيّ وَقد روى سعيد بن زيد أَخُو حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنَا الزبير بن الخريت

стр. 1466

قَالَ وَحدثنَا أَبُو لبيد لمازة بن زبار عَن عُرْوَة بن أبي الْجَعْد الْبَارِقي وَذكر الحَدِيث سعيد بن زيد لَيْسَ بِقَوي عِنْد أهل الحَدِيث إِلَّا أَنه قد رَوَاهُ مَعَ سعيد هَارُون النَّحْوِيّ قَالَ حَدثنَا الزبير بن الخريت عَن أبي لبيد الْبَارِقي وَهَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم السَّنَد مَعْرُوف الروَاة فَثَبت صِحَة ملك النَّبِي ﷺ للشاتين لَوْلَا ذَلِك لما أَخذ مِنْهُ الدِّينَار وَلما أمضى لَهُ البيع ١٧٥٨ - فِي الْوَكِيل يَأْخُذ السّلم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وَكله بِأَن يَأْخُذ لَهُ دَرَاهِم فِي طَعَام فَأَخذهَا الْوَكِيل إِلَى أجل مُسَمّى فالسلم على الْوَكِيل خَاصَّة وَلَا يَصح على الْآمِر فَإِن دفع الدَّرَاهِم إِلَى الْآمِر كَانَت قرضا على الْآمِر للْوَكِيل وَقَالَ يَصح السّلم على الْآمِر وَالدَّرَاهِم للْآمِر وَقَالَ مَالك وَإِن شَرط الْمُسلم على الْوَكِيل أَنه إِن لم يرض الْآمِر فالسلم عَلَيْك للأجل فَهُوَ جَائِز كَمَا قَالَ وَقَالَ مَالك لَو وَكله بِأَن يسلم لَهُ دَرَاهِم فِي طَعَام فأسلمها فللآمر أَن يُطَالب الْمُسلم إِلَيْهِ بِالطَّعَامِ إِذا حل الْأَجَل وَإِن لم يحضر الْمَأْمُور

стр. 1467

١٧٥٩ - فِي الْوَكِيل يدْفع دَرَاهِم إِلَى آخر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع إِلَيْهِ دَرَاهِم وَأمره أَن يَدْفَعهَا إِلَى رجل فَقَالَ قد دفعتها فَالْقَوْل قَوْله فِي بَرَاءَة نَفسه وَلَا يصدق على الآخر وَقَالَ مَالك إِن لم يقم الرَّسُول الْبَيِّنَة أَنه قد دَفعهَا ضمن وَإِن كَانَ الرَّسُول شَرط على الْآمِر أَن يكون القَوْل قَوْله وَأَن لَا يشْهد عَلَيْهِ إِذا دَفعه فَلَا ضَمَان على الرَّسُول إِذا قَالَ قد دفعت قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ الْوَكِيل أَمينا كَانَ مُصدقا فِي بَرَاءَة نَفسه كَمَا هُوَ مُصدق فِي مَتَاعه فَإِن قيل قَالَ الله ﴿فَإِذا دفعتم إِلَيْهِم أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ والأوصياء مؤتمنون وَقد أمروا بِالْإِشْهَادِ قيل لَهُ فَائِدَة أَمَانَة المؤتمنين عَلَيْهِم لَا يُغير ذَلِك وَقد وَافَقنَا مَالك على أَنه لَو دفع إِلَيْهِ دَرَاهِم وَأمره أَن يتَصَدَّق بهَا على الْمَسَاكِين أَنه مُصدق فِيهَا بِغَيْر بَيِّنَة كَذَلِك الْوَكِيل فِي دَفعهَا إِلَى رجل بِعَيْنِه ١٧٦٠ - فِيمَن يُؤمر بِأَن يقْضِي عَنهُ دَرَاهِم فَيدْفَع إِلَيْهِ دَنَانِير قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أمره أَن يقْضِي عَنهُ فلَانا عشرَة دَرَاهِم لَهُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ

стр. 1468

الْمَأْمُور بهَا دَنَانِير أَو ثوبا جَازَ وَكَذَلِكَ لَو دَفعهَا إِلَيْهِ ليقبضها فَأعْطَاهُ دَرَاهِم غَيرهَا من غَيره أَو بَاعه ثوبا جَازَ وَلم يكن مُتَطَوعا وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لي رجل أَقْرضنِي دَرَاهِم فَأمرت رجلا لي عَلَيْهِ دَرَاهِم أَن يَدْفَعهَا إِلَيْهِ قرضا مني فَأعْطَاهُ مَكَانهَا دَنَانِير أَو بَاعه بهَا ثوبا فَهُوَ جَائِز وعَلى الْقَابِض الدَّرَاهِم قرضا للْآمِر وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن أمره رجلا أَن يقْضِي عَنهُ رجلا دِينَارا فَأعْطَاهُ دَرَاهِم فَهُوَ مُخَيّر عِنْد الْقَضَاء إِن شَاءَ أَخذ مِنْهُ دِينَارا وَإِن شَاءَ أَخذ مِنْهُ عدد الدَّرَاهِم الَّتِي قضى عَنهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أمره أَن يقْضِي عَنهُ دِينَارا فَرضِي الَّذِي لَهُ الدِّينَار بِثَوْب مَكَان الدِّينَار أَو طَعَاما أَو دَرَاهِم فللقاضي على المقضى عَنهُ الْأَقَل من دِينَار أَو قيمَة مَا قضى عَنهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْمَأْمُور غير مُتَطَوّع فِيمَا دفع فَالْأولى أَن يرجع عَلَيْهِ بِالدّينِ لِأَنَّهُ الْمَأْمُور بِقَضَائِهِ دون غَيره وَقد وَقع الْقَضَاء وَبرئ مِنْهُ ١٧٦١ - فِيمَن يَأْمر غَيره بقسمة مَال فِي سَبِيل الله أَو عتق ثمَّ يَمُوت قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ اللَّيْث فِي رجل أعْطى رجلا مَالا فِي صِحَّته ليقسمه فِي سَبِيل الله أَو يعْتق عبدا ثمَّ يَمُوت صَاحب المَال قبل أَن يفرغ الرجل من ذَلِك أَنه إِن كَانَ أشهد على دفع المَال إِلَيْهِ وأبرزه فَإِنَّهُ ينفذ فِيهِ مَا قَالَ

стр. 1469

وَلَا يدْخل فِي ثلث وَلَا غَيره وَإِن لم يقم عَلَيْهِ بَيِّنَة فَإِنَّهُ للْوَرَثَة وَلَا ينفذ فِي ذَلِك الْوَجْه وَهَذَا قَول لم يقل بِهِ أحد من أهل الْعلم غَيره وَهُوَ فَاسد النّظر أَيْضا لِأَن الْإِشْهَاد لَا يزِيل ملكه عِنْدهم وَإِنَّمَا الْإِشْهَاد يعلم بِهِ مَا قد فعله ١٧٦٢ - فِي الْوَكِيل يقر بِقَبض المَال وَيَدعِي الْهَلَاك قَالَ مَالك إِذا وكلت رجلا بِقَبض مَال من رجل فَقَالَ قد قَبضته وَضاع مني لم يصدق الْوَكِيل وَالْمَال بَاقٍ على الَّذِي عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة بِالْقَبْضِ إِلَّا أَن يكون وَكيلا يَشْتَرِي وَيبِيع وَيقبض ويفوض إِلَيْهِ فَهُوَ مُصدق وَإِنَّمَا لَا يصدق إِذا كَانَ وَكيلا بِقَبض مَال على رجل فَقَط وَلَو قَالَ لَهُ بِعْ عَبدِي فجَاء بِرَجُل فَقَالَ بِعته مِنْهُ وَصدقه قبل قَوْله وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ ادْفَعْ هَذَا المَال إِلَى فلَان فَقَالَ قد دَفعته وَصدقه فلَان فَالْقَوْل قَوْله قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يُوَافق مَالِكًا أحد على قَوْله إِن الْغَرِيم لَا يبرا بقول الْوَكِيل قد قبضت ١٧٦٣ - اخْتِلَاف الْوَكِيل وَالْمُوكل فِي الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ الْآمِر أَمرتك بِأَن تشتري بِأَلف فَقَالَ الْمَأْمُور

стр. 1470

بِخَمْسِمِائَة فَالْقَوْل قَول الْآمِر سَوَاء كَانَت السّلْعَة قَائِمَة أَو فَائِتَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أَمرتنِي بِالْبيعِ وَلم تقل شَيْئا وَقَالَ الْآمِر أَمرتك أَن تبيع بِالنَّقْدِ فَالْقَوْل قَول الْآمِر وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ أَمرتنِي أَن أبيعه بِعشْرَة وَقَالَ الْآمِر بِاثْنَيْ عشر فَالْقَوْل قَول الْآمِر إِن لم يفت وَإِن فَاتَ فَالْقَوْل قو الْمَأْمُور ١٧٦٤ - فِي الْوَكِيل يحبس السّلْعَة بِالثّمن قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يحبسها بِالثّمن فَإِذا هَلَكت بعد الْحَبْس كَانَت كَالرَّهْنِ فِي قَول أبي يُوسُف وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد كَالْمَبِيعِ وَقَالَ زفر لَا يحبسها بِالثّمن وَإِن حبس ضمن الْقيمَة كالغصب وَهُوَ قَول مَالك ١٧٦٥ - فِي موت الْمُوكل وعزله قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَنْعَزِل الْوَكِيل إِلَّا بعد الْعلم بِالْعَزْلِ يَنْعَزِل بِالْمَوْتِ وَإِن لم يعلم

стр. 1471

وَقَالَ مَالك إِذا وَكله بشرَاء عبد وَمَات ثمَّ اشْترى الْوَكِيل وَلم يعلم بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ يلْزم الْوَرَثَة وَإِن علم لم يلْزمهُم وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وكل الْوَلِيّ رجلا بِأخذ الْقصاص ثمَّ قَالَ الْوَلِيّ قد عَفَوْت فَقتله الْمَأْمُور فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْيَمين مَا علم بِالْعَفو وَلَا شَيْء على الْوَلِيّ أَيْضا وَالثَّانِي أَنه ضمن الدِّيَة وَيكفر كمن قتل خطأ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوكَالَة لَيست بِحَق الْوَكِيل لَازم للْمُوكل إِخْرَاجه مَتى شَاءَ وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن لَا يعْتَبر علم الْوَكِيل بعزله وَأَن يَنْعَزِل مَتى عَزله وَإِن لم يعلم وَلم يَخْتَلِفُوا أَن الْمُوكل لَو بَاعَ العَبْد الْمُوكل بِبيعِهِ خرج الْوَكِيل من الْوكَالَة كَذَلِك إِذا عَزله وَإِن لم يعلم وَإِذا ثَبت ذَلِك فِي الْعَزْل فَفِي الْمَوْت أَحْرَى ١٧٦٦ - فِي وَكيل أحد الْمُتَفَاوضين قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وكل المفاوض رجلا بِشَيْء ثمَّ افْتَرقَا ثمَّ فعل الْوَكِيل ذَلِك وَهُوَ لَا يعلم فَإِن ذَلِك كُله جَائِز عَلَيْهِمَا وَقَالَ مَالك إِذا افْتَرقَا وَعلم المبضع فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِمَا أضبع مَعَه آخر كتاب الْوكَالَة

стр. 1472

= كتاب الْإِجَارَات = ١٧٦٧ - فِي ضَمَان الْأَجِير الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان على الْأَجِير الْمُشْتَرك إِلَّا فِيمَا جنت يَدَاهُ وَقَالَ زفر لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا جنت يَدَاهُ أَيْضا إِلَّا أَن يُخَالف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَعبيد الله بن الْحسن يضمن إِلَّا مَا لَا يَسْتَطِيع الِامْتِنَاع مِنْهُ كالحريق وَمَوْت الشَّاة واللصوص الغالبين وَقَالَ الثَّوْريّ يضمن فِي اللُّصُوص أَيْضا وَقَالَ مَالك يضمن الْقصار إِلَّا أَن يَأْتِي أَمر من أَمر الله تَعَالَى مثل الْحَرِيق والسرق والضياع إِذا قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة وَيضمن قرض الفأر إِذا لم تقم بَيِّنَة وَإِن قَامَت بَيِّنَة أَنه قرض الفأر من غير تَضْييع لم يضمن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يضمن الْقصار من الْحَرِيق والأجير الْمُشْتَرك ضَامِن إِذا لم يشْتَرط لَهُ أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ

стр. 1473

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من أَخذ الْأُجْرَة فَهُوَ ضَامِن تَبرأ أَو لم يتبرأ وَمن أعْطى الْأجر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن شَرط وَلَا يضمن الْأَجِير الْمُشْتَرك من عَدو حارق أَو موت وَقَالَ اللَّيْث الصناع كلهم ضامنون لما أفسدوا أَو هلك عِنْدهم وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا يضمن وَالْآخر لَا يضمن إِلَّا مَا جنت يَده قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَا ضَمَان على الْحجام والبيطار الْمُشْتَرك وَإِن أَخذ الْأجر كَذَلِك سَائِر الصناع وَكَذَلِكَ الْأَجِير الْخَاص لَا يضمن عِنْد الْجَمِيع كَذَلِك الْمُشْتَرك ١٧٦٨ - فِي الرَّاعِي الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن مَا مَاتَ وَهلك وَإِنَّمَا يضمن مَا عطب من سِيَاقه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يضمن مَا مَاتَ مِنْهَا بِشُهُود وَيضمن مَا هلك وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يضمن الرَّاعِي إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا فِيمَا أفسد أَو فرط وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الْمَوْت يضمن وَقَالَ اللَّيْث إِذا شَرط عَلَيْهِ رباطها بِاللَّيْلِ فَغَفَلَ عَن بَعْضهَا فَهَلَك فَهُوَ ضَامِن

стр. 1474

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا فعل مَا للرعاة أَن يفعلوه مِمَّا فِيهِ صَلَاح لم يضمن وَإِن فعل خلاف ذَلِك ضمن ١٧٦٩ - فِيمَن يعْمل قَالَ مَالك فِي الرجل يدْفع إِلَى الرجل الْخَاتم أَو القلادة يصلحها على وَجه الْمَعْرُوف فَهُوَ ضَامِن وَإِن لم يَأْخُذ أجرا وَكَذَلِكَ إِذا ضَاعَ عِنْد الْخياط أَو الصّباغ بغر أجر فَهُوَ ضَامِن قَالَ عُثْمَان البتي إِذا قَالَ الصَّانِع عملته بغر أجر فَإِنَّمَا يَدعِي الْبَرَاءَة من ضَمَانه فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة وَالْقَوْل قَول رب الْمَتَاع وَقَالَ الْحسن بن حَيّ القَوْل قَول الْقصار أَنه عمله بِغَيْر أجر وَلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَن من عمل شَيْئا على وَجه التَّبَرُّع بِأَمْر صَاحبه أَنه لَا يضمن قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأَجِير الْمُشْتَرك إِنَّمَا يضمن لِأَنَّهُ عمل لنَفسِهِ لِأَنَّهُ يسْتَحق بِهِ الْأجر والمتبرع عمل لغيره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ ١٧٧٠ - فِي الْأَجِير يسْقط مِنْهُ الْحمل قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يسْتَأْجر بقيراط محملًا من الْفُرَات موقع مِنْهُ فِي بعض الطَّرِيق فَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ الْأجر بِحِسَاب وَإِن شَاءَ ضمنته قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي حمله وَلَا أجر لَهُ حُكيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ قد رَجَعَ أَبُو حنيفَة إِلَى قَوْلنَا فِي هَذِه

стр. 1475

الْمَسْأَلَة حِين ضمنه فِي الْموضع الَّذِي حمله فِيهِ قبل أَن يُعْطِيهِ لِأَنَّهُ لم يكن جانيا فِي ذَلِك الْموضع وَقَالَ زفر لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا لم يُخَالف وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن أَتَى من غَيره لم يضمن وَإِن أَتَى من نَفسه ضمن وَقَالَ مَالك لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِن عثر الْبَعِير أَو انشقت الراوية إِلَّا أَن يكون من بعيره فَيضمن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أَخذ أجرا على شَيْء يبلغهُ فَزعم أَنه سرق فَهُوَ لَهُ ضَامِن وَلَا يضمن الحرق وانكسار الْوِعَاء وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَا يضمن الْأَجِير بِحَال إِلَّا مَا جنت يَده ١٧٧١ - فِي السَّفِينَة تغرق قَالَ أَبُو حنيفَة إِن غرقت من يَد الملاح أَو معالجته ضمن وَإِن غرقت من ريح أَو موج أَو من شَيْء وَقع عَلَيْهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ رب الطَّعَام فِي السَّفِينَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي المَاء خَاصَّة لِأَنَّهُ عَدو غَالب وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا غرق وَله الْأجر بِحِسَاب مَا حمل
следующие страницы →