← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وَقَالَ مَالك إِذا وَكله بشرَاء عبد وَمَات ثمَّ اشْترى الْوَكِيل وَلم يعلم بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ يلْزم الْوَرَثَة وَإِن علم لم يلْزمهُم وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وكل الْوَلِيّ رجلا بِأخذ الْقصاص ثمَّ قَالَ الْوَلِيّ قد عَفَوْت فَقتله الْمَأْمُور فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا الْيَمين مَا علم بِالْعَفو وَلَا شَيْء على الْوَلِيّ أَيْضا وَالثَّانِي أَنه ضمن الدِّيَة وَيكفر كمن قتل خطأ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوكَالَة لَيست بِحَق الْوَكِيل لَازم للْمُوكل إِخْرَاجه مَتى شَاءَ وَإِذا كَانَ كَذَلِك وَجب أَن لَا يعْتَبر علم الْوَكِيل بعزله وَأَن يَنْعَزِل مَتى عَزله وَإِن لم يعلم وَلم يَخْتَلِفُوا أَن الْمُوكل لَو بَاعَ العَبْد الْمُوكل بِبيعِهِ خرج الْوَكِيل من الْوكَالَة كَذَلِك إِذا عَزله وَإِن لم يعلم وَإِذا ثَبت ذَلِك فِي الْعَزْل فَفِي الْمَوْت أَحْرَى ١٧٦٦ - فِي وَكيل أحد الْمُتَفَاوضين قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وكل المفاوض رجلا بِشَيْء ثمَّ افْتَرقَا ثمَّ فعل الْوَكِيل ذَلِك وَهُوَ لَا يعلم فَإِن ذَلِك كُله جَائِز عَلَيْهِمَا وَقَالَ مَالك إِذا افْتَرقَا وَعلم المبضع فَإِنَّهُ يَشْتَرِي بِمَا أضبع مَعَه آخر كتاب الْوكَالَة

стр. 1472

= كتاب الْإِجَارَات = ١٧٦٧ - فِي ضَمَان الْأَجِير الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حنيفَة لَا ضَمَان على الْأَجِير الْمُشْتَرك إِلَّا فِيمَا جنت يَدَاهُ وَقَالَ زفر لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا جنت يَدَاهُ أَيْضا إِلَّا أَن يُخَالف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَعبيد الله بن الْحسن يضمن إِلَّا مَا لَا يَسْتَطِيع الِامْتِنَاع مِنْهُ كالحريق وَمَوْت الشَّاة واللصوص الغالبين وَقَالَ الثَّوْريّ يضمن فِي اللُّصُوص أَيْضا وَقَالَ مَالك يضمن الْقصار إِلَّا أَن يَأْتِي أَمر من أَمر الله تَعَالَى مثل الْحَرِيق والسرق والضياع إِذا قَامَت عَلَيْهِ بَيِّنَة وَيضمن قرض الفأر إِذا لم تقم بَيِّنَة وَإِن قَامَت بَيِّنَة أَنه قرض الفأر من غير تَضْييع لم يضمن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يضمن الْقصار من الْحَرِيق والأجير الْمُشْتَرك ضَامِن إِذا لم يشْتَرط لَهُ أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ

стр. 1473

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من أَخذ الْأُجْرَة فَهُوَ ضَامِن تَبرأ أَو لم يتبرأ وَمن أعْطى الْأجر فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن شَرط وَلَا يضمن الْأَجِير الْمُشْتَرك من عَدو حارق أَو موت وَقَالَ اللَّيْث الصناع كلهم ضامنون لما أفسدوا أَو هلك عِنْدهم وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا يضمن وَالْآخر لَا يضمن إِلَّا مَا جنت يَده قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَا ضَمَان على الْحجام والبيطار الْمُشْتَرك وَإِن أَخذ الْأجر كَذَلِك سَائِر الصناع وَكَذَلِكَ الْأَجِير الْخَاص لَا يضمن عِنْد الْجَمِيع كَذَلِك الْمُشْتَرك ١٧٦٨ - فِي الرَّاعِي الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يضمن مَا مَاتَ وَهلك وَإِنَّمَا يضمن مَا عطب من سِيَاقه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يضمن مَا مَاتَ مِنْهَا بِشُهُود وَيضمن مَا هلك وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يضمن الرَّاعِي إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا فِيمَا أفسد أَو فرط وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الْمَوْت يضمن وَقَالَ اللَّيْث إِذا شَرط عَلَيْهِ رباطها بِاللَّيْلِ فَغَفَلَ عَن بَعْضهَا فَهَلَك فَهُوَ ضَامِن

стр. 1474

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا فعل مَا للرعاة أَن يفعلوه مِمَّا فِيهِ صَلَاح لم يضمن وَإِن فعل خلاف ذَلِك ضمن ١٧٦٩ - فِيمَن يعْمل قَالَ مَالك فِي الرجل يدْفع إِلَى الرجل الْخَاتم أَو القلادة يصلحها على وَجه الْمَعْرُوف فَهُوَ ضَامِن وَإِن لم يَأْخُذ أجرا وَكَذَلِكَ إِذا ضَاعَ عِنْد الْخياط أَو الصّباغ بغر أجر فَهُوَ ضَامِن قَالَ عُثْمَان البتي إِذا قَالَ الصَّانِع عملته بغر أجر فَإِنَّمَا يَدعِي الْبَرَاءَة من ضَمَانه فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة وَالْقَوْل قَول رب الْمَتَاع وَقَالَ الْحسن بن حَيّ القَوْل قَول الْقصار أَنه عمله بِغَيْر أجر وَلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَن من عمل شَيْئا على وَجه التَّبَرُّع بِأَمْر صَاحبه أَنه لَا يضمن قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأَجِير الْمُشْتَرك إِنَّمَا يضمن لِأَنَّهُ عمل لنَفسِهِ لِأَنَّهُ يسْتَحق بِهِ الْأجر والمتبرع عمل لغيره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ ١٧٧٠ - فِي الْأَجِير يسْقط مِنْهُ الْحمل قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يسْتَأْجر بقيراط محملًا من الْفُرَات موقع مِنْهُ فِي بعض الطَّرِيق فَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ الْأجر بِحِسَاب وَإِن شَاءَ ضمنته قِيمَته فِي الْمَكَان الَّذِي حمله وَلَا أجر لَهُ حُكيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ قد رَجَعَ أَبُو حنيفَة إِلَى قَوْلنَا فِي هَذِه

стр. 1475

الْمَسْأَلَة حِين ضمنه فِي الْموضع الَّذِي حمله فِيهِ قبل أَن يُعْطِيهِ لِأَنَّهُ لم يكن جانيا فِي ذَلِك الْموضع وَقَالَ زفر لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا لم يُخَالف وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن أَتَى من غَيره لم يضمن وَإِن أَتَى من نَفسه ضمن وَقَالَ مَالك لَا ضَمَان عَلَيْهِ إِن عثر الْبَعِير أَو انشقت الراوية إِلَّا أَن يكون من بعيره فَيضمن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أَخذ أجرا على شَيْء يبلغهُ فَزعم أَنه سرق فَهُوَ لَهُ ضَامِن وَلَا يضمن الحرق وانكسار الْوِعَاء وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَا يضمن الْأَجِير بِحَال إِلَّا مَا جنت يَده ١٧٧١ - فِي السَّفِينَة تغرق قَالَ أَبُو حنيفَة إِن غرقت من يَد الملاح أَو معالجته ضمن وَإِن غرقت من ريح أَو موج أَو من شَيْء وَقع عَلَيْهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَإِن كَانَ رب الطَّعَام فِي السَّفِينَة فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي المَاء خَاصَّة لِأَنَّهُ عَدو غَالب وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا غرق وَله الْأجر بِحِسَاب مَا حمل

стр. 1476

وَقَالَ مَالك إِن تعدوا فِي الْمَدّ ضمنُوا وَإِن لم يتعدوا لم يضمنوا ٨ وَذكر الثَّوْريّ عَن ابْن أبي ليلى أَن الملاح يضمن مَا غرق فِي الْبَحْر وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا يضمن وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يضمن الملاح إِلَّا من الْغَرق وَقَالَ اللَّيْث لَا يضمن من الْغَرق وَيضمن مَا نقص من الطَّعَام وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا تعدى ضمن وَإِن لم يَتَعَدَّ لم يضمن ١٧٧٢ - فِي الْإِجَارَة على الْوَقْت وَالْعَمَل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اسْتَأْجرهُ على أَن يخبز لَهُ هَذِه الْعشْرَة مخاتيم هَذَا الْيَوْم كُله بدرهم فَهَذَا فَاسد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ جَائِز وَالْإِجَارَة وَاقعَة على الْعَمَل دون الْمدَّة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز الِاسْتِئْجَار على أَن يعْمل غَدا وَلَا يجوز إِلَّا أَن يشْتَرط عَلَيْهِ أَن يعْمل سَاعَة اسْتَأْجرهُ أَو تكون الْإِجَارَة على خياطَة هَذَا الثَّوْب وَيبدأ بِالْعَمَلِ سَاعَة تجب الْإِجَارَة إِن شَرط عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ فِي عمله وسمى الْفَرَاغ إِلَى أجل يُمكن أَن يعْمل مثله فِي ذَلِك الْأَجَل فَذَلِك أفضل وَإِن لم يسم فَهُوَ جَائِز وَيعْمل بطاقته حَتَّى يفرغ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْإِجَارَة إِنَّمَا تصح على الْعَمَل أَو على الْمدَّة فَإِذا شَرط الْعَمَل فِي الْمدَّة وَلم ندر بِأَيِّهِمَا يسْتَحق الْأجر فَتبْطل

стр. 1477

١٧٧٣ - فِي اسْتِحْقَاق الْأُجْرَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجرهُ ليحمل لَهُ شَيْئا إِلَى مَوضِع اسْتحق الْأجر بِقدر الْحمل وَإِن كَانَ عملا بِيَدِهِ كالخياطة والصبغ لم يسْتَحق شَيْئا من الْأجر حَتَّى يفرغ من الْعَمَل ويدفعه إِلَى صَاحبه وَفِي كِرَاء الْإِبِل إِلَى مَكَّة واستئجار الدَّار يسْتَحق بِقدر الْمسير وَقدر السُّكْنَى وروى مُحَمَّد عَن زفر إِذا اسْتَأْجر دَارا سنة بِأُجْرَة مُسَمَّاة فقد ملك المؤاجر الْأجر قبل أَن يتقابضا وروى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَنه لَا يجب عَلَيْهِ أَن يُعْطِيهِ أُجْرَة شهر حَتَّى يَنْقَضِي الشَّهْر قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا لَيْسَ باخْتلَاف رِوَايَة لِأَن مُحَمَّدًا ذكر ملك الْأُجْرَة للمؤاجر وَالْحسن ذكر اسْتِحْقَاق قبضهَا وَقَالَ مَالك فِي كِرَاء مَكَّة وكراء الصَّانِع بِيَدِهِ شهرا إِن كَانَ كِرَاء النَّاس عِنْدهم بِالنَّقْدِ أجبر على النَّقْد وَإِن كَانَ كِرَاء النَّاس عِنْدهم لَيْسَ بِالنَّقْدِ لم يصلح هَذَا الْكِرَاء وَلَا هَذِه الْإِجَارَة إِلَّا أَن يكون الثَّوْب نَقْدا فَإِن لم يكن الثَّوْب نَقْدا فالكراء بَاطِل كمن اشْترى ثوبا على أَن يُعْطِيهِ بعد شهر وَقَالَ مَالك فِي كِرَاء الدَّار مِنْهُ إِذا لم يكن بَينهمَا شَرط دفع إِلَيْهِ بِحِسَاب مَا سكن وَإِن كَانَ كِرَاء الدَّار عِنْدهم نَقْدا أجبر على النَّقْد وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا اسْتَأْجر دَارا شهرا لم يكن لَهُ من الْأُجْرَة شَيْء حَتَّى يبلغ رَأس الشَّهْر

стр. 1478

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي كِرَاء مَكَّة يعجله قبل أَن يركب لِأَن ذَلِك سنة النَّاس والصباغ والقصار وكراء الدَّابَّة لَا يَأْخُذ من أجره شَيْئا حَتَّى يعْمل الَّذِي تكارى لَهُ وَقَالَ إِذا تكارى دَارا سنة بِأَلف دِرْهَم إِذا وَجَبت لَهُ مِائَتَان وَحَال الْحول وَجَبت الزَّكَاة وَكره شَرط تَعْجِيل الْأجر وَلَا بَأْس بتعجيله من غير شَرط وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس أَن يُؤَخر الْكِرَاء إِلَى أَن يَنْقَضِي شهره وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا دفع مَا أكرى وَجب لَهُ جَمِيع الْكِرَاء وَقَالَ فِي الْخياط وَنَحْوه إِذا لم يشْتَرط عمله بِيَدِهِ لَا يجوز أَن يكون الْأجر مُؤَخرا لِأَنَّهُ دين بدين وَإِن كَانَ شَرط عمله بِيَدِهِ جَازَ التَّأْخِير لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مَبِيع بِعَيْنِه قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على أَنه لَو عجل لَهُ الْأجر وَقَبضه المؤاجر أَنه يملكهُ فَدلَّ على أَنه قد ملكه بِنَفس العقد لِأَن مَا لَا يكون مَمْلُوكا بِالْعقدِ لَا يملك بِالْقَبْضِ كالمشترى على أَن البَائِع بِالْخِيَارِ قَالَ أَبُو بكر لَا يملكهُ بِالْقَبْضِ وَإِنَّمَا يملكهُ بالتعجيل وَمعنى التَّعْجِيل تَعْجِيل الْملك وَلَو عجله لَهُ وَلم يقبضهُ لملكه وَقد يملك عندنَا أَيْضا بِالْقَبْضِ دون العقد كَالْهِبَةِ وَالصَّدَََقَة وَالْبيع الْفَاسِد قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأما وجوب قبض الْأُجْرَة فَيَنْبَغِي أَن يكون بِإِزَاءِ قبض الْمَنَافِع كقبض المبيعات بِإِزَاءِ قبض أبدالها وَلَيْسَ قبض الْمُسْتَأْجر بِإِزَاءِ قبض الْمَبِيع لِأَن الْمَبِيع يصير فِي ضَمَان المُشْتَرِي بِالْقَبْضِ وَالْمَنَافِع لَا تصير فِي ضَمَانه بِقَبض الْمُسْتَأْجر قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الله بن عمر عَن عبد الْكَرِيم

стр. 1479

ابْن مَالك عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ ﵇ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الجزار الَّذِي جزر بدنه فَأمرنِي أَن أقوم على بدنه وَأَن أقسم جلودها وجلالها وَأَن لَا أعطي الجزار مِنْهَا شَيْئا وَقَالَ إِنَّا نُعْطِيه من عندنَا وَفِي لفظ آخر إِنَّا نُعْطِيه من غير ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي مَقْبُول الرِّوَايَة وَعبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق أَبُو أُميَّة الْبَصْرِيّ ضَعِيف وَهَذَا يدل على جَوَاز كَون الْأُجْرَة دينا فِي مَنَافِع مَضْمُونَة لِأَنَّهَا لَو كَانَت إِذا كَانَت مَضْمُونَة لَا تكون أجرهَا دينا لقَالَ ﵊ اشْترط عمله بِعَيْنِه وَلما قَالَ إِنَّا نُعْطِيه من عندنَا لم يقل قبل افتراقك إِيَّاه ١٧٧٤ - فِي الصَّانِع يمْنَع مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ لقبض الْأُجْرَة قَالَ أَصْحَابنَا للقصار والصباغ وكل صانع بِيَدِهِ أَن يحبس مَا صنعه حَتَّى يَسْتَوْفِي الْأجر وَأما الْحمال وملاح فَإِنَّهُ لَا يحبس وَقَالَ مَالك لَهُم كلهم أَن يحبسوا بِالْأَجْرِ فَإِن هلك فَلَا ضَمَان عَلَيْهِم إِلَّا أَن يغيبوه ويحوزوه عَن أَصْحَابه فَيكون بِمَنْزِلَة الرَّهْن وَذَلِكَ فِي الْبَز وَنَحْوه مِمَّا لَا يُؤْكَل وَلَا يشرب وَمن اُسْتُؤْجِرَ فِي زرع أَو نخل أَو أصل لسقيه فأفلس صَاحبه فَهُوَ أولى بِهِ من الْغُرَمَاء حَتَّى يَسْتَوْفِي وَإِن مَاتَ صَاحب الأَصْل وَالزَّرْع فالمساقي فِيهِ أُسْوَة الْغُرَمَاء

стр. 1480

وراعي الْإِبِل وَالدَّوَاب أُسْوَة الْغُرَمَاء فِي الْمَوْت والتفليس والصباغ والخياط وَنَحْوه أَحَق بِمَا بقى من أَيْديهم من سَائِر الْغُرَمَاء فِي الْمَوْت والتفليس وَكَذَلِكَ من اُسْتُؤْجِرَ على حمل مَتَاع من بلد إِلَى بلد وَقَالَ الثَّوْريّ للقصار والصباغ حبس الْمَتَاع لقبض الْأُجْرَة وَكَذَلِكَ كل شَيْء لَهُ فِيهِ شَيْء نَحْو النجار وَالْبناء فَلَيْسَ لَهُ أَن يحبس وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه أُسْوَة الْغُرَمَاء وَقِيَاس هَذَا أَن لَا يكون حَبسه بِالْأَجْرِ والصناع أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء لِأَن لَهُ فِيهِ عَن صنع وَالْقِيَاس أَن يكون لَهُ حَبسه قَالَ أَبُو جَعْفَر عمل الْقصار والخياط وَنَحْوه قَائِم فِي الثَّوْب فَلهُ حَبسه وَحمل الْمَتَاع لَيْسَ بِعَمَل قَائِم فِيهِ فَلَيْسَ لَهُ حَبسه ١٧٧٥ - إِذا اسْتهْلك الْخياط وَنَحْوه الثَّوْب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتهْلك الْقصار والصباغ وَنَحْوه الثَّوْب بَعْدَمَا عمله قبل أَن يُسلمهُ فَرب الثَّوْب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمنه مَعْمُولا وَأَعْطَاهُ الْأجر وَإِن شَاءَ ضمنه قِيمَته غير مَعْمُول وَلَا أجر لَهُ وَقَالَ زفر يضمنهُ قيمَة الثَّوْب مَعْمُولا وَعَلِيهِ الْأجر بِلَا خِيَار

стр. 1481

وَقَالَ مَالك يضمنهُ قِيمَته يَوْم دَفعه إِلَيْهِ وَلَا يضمنهُ مَقْصُورا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أَرَادَ أجر يَده ضمنه مخيطا وَإِن لم يرد أُجْرَة يَده ضمنه مقطعا وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي خياط عمل نصف ثوب ثمَّ تلف الثَّوْب أَن لَهُ بِحِسَاب مَا عمل فِي الثَّوْب من الْأجر وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي إِذا حَبسه فَهَلَك أَن يضمنهُ قِيمَته مصبوغا ١٧٧٦ - فِي الِاسْتِئْجَار على الْقصاص قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اسْتَأْجر رجلا ليقتص لَهُ من النَّفس لم تجز الْإِجَارَة وَلم يكن لَهُ أجر وَإِن اسْتَأْجرهُ ليقتص لَهُ فِيمَا دون النَّفس جَازَ وَفِي قَول مُحَمَّد هُوَ جَائِز فِي النَّفس وَمَا دونهَا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ أَصْحَابنَا فِيمَا يجوز فِيهِ الْإِجَارَة على الاقتصاص أَن الْأجر على الْمُقْتَص لَهُ لَا على الْمُقْتَص مِنْهُ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ على الْمُقْتَص مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر ذكر ابْن أبي عمرَان أَن أَبَا حنيفَة إِنَّمَا لم يجز الْإِجَارَة على الْقصاص فِي النَّفس لِأَن الْإِجَارَة تقع فِيهِ على مَجْهُول لَا يدْرِي فِي أَي مَوضِع تقع الضَّرْبَة وَيجوز فِيمَا دون النَّفس لِأَنَّهُ يفصل من الْمفصل وَهُوَ

стр. 1482

مَعْلُوم إِلَّا أَنه أجَاز الْإِجَارَة على ذبح الشَّاة وَمَوْضِع الذّبْح مَجْهُول لَا يدْرِي أَسْفَل الْعُنُق أَو أَعْلَاهُ وَأما الْأُجْرَة فَإِنَّمَا تجب على الْمُقْتَص لَهُ من قبل أَن الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَو كَانَ مِمَّن يحسن الاقتصاص فَأَرَادَ الْجَانِي أَن يتَوَلَّى ذَلِك من نَفسه كَانَ للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَن يأباه ويتولاه هُوَ لَا خلاف بَين أهل الْعلم فِيهِ فَدلَّ أَن الْقصاص إِلَى الْمَجْنِي عَلَيْهِ لَا إِلَى الْجَانِي فالأجرة عَلَيْهِ دون الْجَانِي وَلَيْسَ ذَلِك مثل الْكَيْل وَالْوَزْن أَنه على من عَلَيْهِ الدّين لِأَن الطَّالِب لَا يصل إِلَى الِانْتِفَاع إِلَّا بتمييزه من حق الْمَطْلُوب فعلى الْمَطْلُوب أَن يميزه لَهُ ويقطعه عَن مَاله ويعينه بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن ١٧٧٧ - فِيمَن قَالَ إِن خاط الْيَوْم فَلهُ دِرْهَم وَإِن خاط غَدا فَنصف دِرْهَم قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَ إِن خطته الْيَوْم فلك دِرْهَم وَإِن خطته غَدا فلك نصف دِرْهَم أَن الشَّرْط الأول جَائِز وَإِن وفى بِهِ اسْتحق الدِّرْهَم وَإِن لم يَفِ بِهِ وخاطه غَدا فَلهُ أجر مثله لَا ينقص من نصف وَلَا يُجَاوز بِهِ درهما وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الشرطان جَمِيعًا جائزان وَقَالَ زفر الْإِجَارَة فَاسِدَة فَإِن خاطه الْيَوْم فَلهُ الْأَقَل من أجر مثله وَمن دِرْهَم وَإِن خاطه غَدا فَلهُ الْأَقَل من أجر مثله أَو من نصف دِرْهَم وَإِن قَالَ إِن خطته خياطَة رُومِية فلك دِرْهَم وَإِن خطته فارسية فلك نصف دِرْهَم إِن الشرطان جَمِيعًا جائزان فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَسْأَلَة الأولى مثل قَول زفر إِلَّا أَنَّهُمَا

стр. 1483

يوجبان أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَن تكون الْإِجَارَة فَاسِدَة أَيْضا قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن الْعَمَل فِي الْوَقْت الأول مُسْتَحقّا على الْأَجِير دلّ على فَسَاد الْإِجَارَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تجوز على مَا يلْزم الصَّانِع لَا على مَا لَا يلْزمه وَكَذَلِكَ فِي الْخياطَة الرومية والفارسية لَيْسَ لَهُ أَن يؤاخذه بِوَاحِد من العملين فَوَجَبَ أَن تكون الْإِجَارَة فَاسِدَة لِأَنَّهَا وَاقعَة على عمل مَجْهُول وَإِنَّمَا اسْتحْسنَ أَصْحَابنَا فِي إِجَارَة ذَلِك وَشبهه مُحَمَّد إِن دفع إِلَى رجل ثَوْبَيْنِ على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا بِعَيْنِه إِن شَاءَ بِعشْرَة وَالْآخر بِخَمْسَة وعَلى أَنه بِالْخِيَارِ فِي ذَلِك ثَلَاثًا وَهَذَا أَيْضا اسْتِحْسَان من قَوْلهم ١٧٧٨ - فِي الْإِجَارَة على البيع وَالشِّرَاء لَا يجوز ذَلِك عِنْد أَصْحَابنَا وَإِن اسْتَأْجر شهرا يَبِيع لَهُ وَيَشْتَرِي جَازَ وَقَالَ ابْن أبي ليلى يجوز ذَلِك كُله

стр. 1484

وَقَالَ مَالك إِذا سمى لَهُ شَيْئا يَبِيعهُ بِهِ وسمى لَهُ أَََجَلًا مَعْلُوما جَازَ وَاسْتحق مَا شَرط لَهُ هَذَا رِوَايَة ابْن وهب قَالَ وَإِن قَالَ فِي كل دِينَار كذل لم يجز وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا قَالَ بِعْ لي هَذَا الثَّوْب وَلَك دِرْهَم فَلَا بَأْس بِهِ سَوَاء وَقت لَهُ ثمنا أَو لم يُوَقت وَإِنَّمَا يجوز ذَلِك فِي الثَّوْب والثوبين وَلَا يجوز فِي الْكثير وَكَذَلِكَ يجوز أَن يَقُول لَهُ لَك ثَلَاثَة دَرَاهِم فِي كل دِرْهَم مائَة تشتري لَهُ بهَا وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الرجل يَشْتَرِي للنَّاس وَله فِي كل مِثْقَال إِنِّي لَا أحب ذَلِك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِأَن يَقُول بِعْ هَذَا الثَّوْب وَلَك من كل دِينَار دِرْهَم أَو يَقُول إِن بِعته فلك كَذَا أَو يَقُول ثمنه كَذَا وَكَذَا فَمَا ازددت عَلَيْهِ فَهُوَ لَك قَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يَقُول بِعْهُ بِمَا وجدت وَلَك فِي كل دِينَار قِيرَاط وَيَقُول بِعْهُ بِكَذَا وَلَك دِينَار وَهَذَا إِنَّمَا يجوز فِي الْحَضَر فِي الْأَمر الْخَفِيف مثل الثَّوْب وَنَحْوه فَأَما أَن يخرج مَتَاعه إِلَى مَوضِع سفر على هَذَا فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ اللَّيْث وَلَا بَأْس بِأَن يَقُول للصياد اضْرِب بشبكتك فِي الْبَحْر ضَرْبَة أَو ضربتين بِكَذَا فَهَذَا جَائِز فَإِن خرج شَيْء مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَإِن لم يخرج شَيْء لم يكن لَهُ شَيْء وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي من جعل لرجل جعلا على أَن ينكحه وَلَيْسَ العقد إِلَيْهِ وَلَكِن يسْعَى لَهُ حَتَّى ينكحه فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك الْجعل وَله أجر مثله وَرُوِيَ عَنهُ وَقَالَ أَيْضا إِذا قَالَ إِن جئتني بعبدي الْآبِق فلك دِينَار كَانَ جَائِزا وَله مَا سمى قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأُجْرَة والجعل وَاحِد لَا يُخرجهُ الِاسْم من حكم الْإِجَارَة

стр. 1485

كَالْبيع إِن سمى مقابضة أَو مُبَادلَة كَانَ بيعا وَالْإِجَارَة لَا تجوز إِلَّا على أُجْرَة مَعْلُومَة وَوقت مَعْلُوم أَو عمل مَعْلُوم والجعالة لَيست وَاقعَة على مُدَّة مَعْلُومَة وَلَا عمل مَعْلُوم ففسدت ١٧٧٩ - فِي اخْتِلَاف الْأَجِير وَالْمُسْتَأْجر إِذا قَالَ الْخياط أَمرتنِي بقميص وَقَالَ رب المَال أَمرتك بقباء فَالْقَوْل قَول رب الثَّوْب وَيضمن الْخياط فِي قَول أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْأَوْزَاعِيّ القَوْل قَول الْخياط وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك إِلَّا أَن يَأْتِي بِأَمْر لَا يستعملون مثله وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا اسْتَأْجرهُ لهدم بَيت فِي الدَّار فهدم الدَّار كلهَا فَقَالَ صَاحب الدَّار أَمرتك بهدم بَيت وَاحِد وَقَالَ الآخر أَمرتنِي بهدم الْجَمِيع فَالْقَوْل قَول الهادم وَكَذَلِكَ إِذا أمره بِنَزْع ضرسين فَالْقَوْل قَول الْأَجِير إِذا أقرّ الْأَمر أَنه قد أَمر بِنَزْع ضرس وَاحِد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أقرّ أَنه أَمر بِقطع الثَّوْب فَالْقَوْل قَول الْخياط أَنه أمره بقباء وَلَا يصدق الآخر إِلَّا بِبَيِّنَة وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَقَول عبيد الله بن الْحسن مثل قَوْلنَا وَالشَّافِعِيّ أَشَارَ إِلَى أَن قَول رب الثَّوْب أشبه بِالْحَقِّ

стр. 1486

١٧٨٠ - فِي الْإِجَارَة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَنَحْوه قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز الْإِجَارَة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْأَذَان وَالصَّلَاة وَلَا على تَعْلِيم الْفَرَائِض وَالْفِقْه وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأخذ الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْأَذَان وَتكره الْإِجَارَة على تَعْلِيم الْفِقْه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ تكره أُجْرَة الْمعلم وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز أخذا الْأُجْرَة على تَعْلِيم الْقُرْآن وَالْأَذَان وَالصَّلَاة بهم قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الله بن أبي السّفر عَن الشّعبِيّ عَن خَارِجَة بن الصَّلْت عَن عَمه أَنه قَالَ أَقبلنَا من عِنْد رَسُول الله ﷺ فأتينا على حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب فَقَالُوا لنا إِنَّكُم جئْتُمْ من عِنْد الحبر بِخَير فَهَل عنْدكُمْ رقية لمعتوه عندنَا فَقُلْنَا نعم فَقَرَأت عَلَيْهِ فَاتِحَة الْكتاب ثَلَاثَة أَيَّام غدْوَة وَعَشِيَّة أجمع بزاقي ثمَّ أتفل وكأنما أنشط من عقال فأعطوني جعلا فَقلت لَا حَتَّى أسأَل رَسُول الله ﷺ فَسَأَلته فَقَالَ كل فلعمري لمن أكل برقية بَاطِل لقد أكلت برقية حق

стр. 1487

وهشيم عَن أبي بشر عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَانُوا فِي غزَاة فَذكر نَحوه فِي ملدوغ فأعطوهم غنما فَقَالَ رَسُول الله ﷺ خذوها واضربوا لي مَعكُمْ فِيهَا بِسَهْم قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا ذكر فِي ذَلِك أخذا لجعل على الرّقية والرقية لَيست بواجبة وَالْأَذَان وَالصَّلَاة وَاجِبَة وَكَذَلِكَ تَعْلِيم الْقُرْآن وَقد روى يحيى بن أبي كثير عَن زيد بن سَلام عَن أبي سَلام عَن أبي رَاشد الحبراني عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اقْرَءُوا الْقُرْآن وَلَا تغلوا فِيهِ وَلَا تجفوا عَنهُ وَلَا تَأْكُلُوا بِهِ وَلَا تَسْتَكْثِرُوا بِهِ فقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْأكل بِالْقُرْآنِ وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن سعد بن إِيَاس الْجريرِي عَن أبي الْعَلَاء بن عبد الله بن الشخير عَن مطرف بن الشخير عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اتخذ مُؤذنًا لَا يَأْخُذ على أَذَانه أجرا فَلَو كَانَ أَخذ الْأجر على الْأَذَان جَائِزا لما كره أَن يتَّخذ من يَأْخُذ عَلَيْهِ أجرا كَمَا أَن العمالة لما كَانَت مُبَاحَة لم يكره أَن يسْتَعْمل من يَأْخُذ العمالة كَمَا رُوِيَ عَن عمر أَنه اسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على الصَّدَقَة فَلَمَّا أديتها إِلَيْهِ

стр. 1488

عملني فأبيت أَن آخذه فَقَالَ إِذا أَعطيتك شَيْئا من غير أَن تسْأَل فَكل وَتصدق وَقد حثنا أَبُو أُميَّة قَالَ حَدثنَا أَبُو عَاصِم النَّبِيل قَالَ أخبرنَا الْمُغيرَة بن زِيَاد قَالَ أَخْبرنِي عبَادَة بن نسي عَن الْأسود بن ثَعْلَبَة عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ كنت أعلم نَاسا من أهل الصّفة الْقُرْآن فأهدى إِلَيّ رجل مِنْهُم قوسا على أَن أقبلها فِي سَبِيل الله فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن أردْت أَن يطوقك الله بهَا طوقا من النَّار فاقبلها فَإِن قيل قَالَ النَّبِي ﷺ من حَدِيث سهل بن سعد للرجل قد زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن قيل لَهُ إِنَّمَا مَعْنَاهُ لأجل الْقُرْآن وَالْمهْر غَيره كَمَا تزوج أَبُو طَلْحَة أم سليم على إِسْلَامه ١٧٨١ - فِي نسج الْغَزل بِبَعْضِه قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ فِي رجل دفع إِلَى حائك غزلا يحوله ثوبا على النّصْف إِن هَذَا بَاطِل وَله أجر مثله وَكَذَلِكَ إِذا دفع

стр. 1489

إِلَيْهِ ثوبا يَبِيعهُ على أَن مَا كَانَ من ربح بَينهمَا نِصْفَانِ أَو أعطَاهُ دَارا يواجرها على أَن الْأجر نِصْفَانِ وَقَالَ ابْن أبي ليلى هَذَا كُله جَائِز وَالْأَجْر وَالرِّبْح بَينهمَا نِصْفَانِ بِمَنْزِلَة الْمُزَارعَة والمعاملة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ اللَّيْث وَيجوز أَن يُعْطِيهِ الرمكة والدجاجة على النّصْف إِذا جعل لعلفها أَََجَلًا لِأَنَّهُ تَابع لنصف ذَلِك بِمَا شَرط من الْعلف فَإِذا انْقَضى الْأَجَل كَانَت الدَّجَاجَة والرمكة بَينهمَا نِصْفَيْنِ فَإِن قيل هلا كَانَ كالمضاربة قيل لَهُ لِأَن الْمُضَاربَة إِنَّمَا جوزت بِجُزْء من الرِّبْح الطارىء عَلَيْهَا بِالْعَمَلِ وَلم يجز على جُزْء من رَأس المَال وَكَذَلِكَ الْمُزَارعَة والمعاملة لَا تشبهان ذَلِك لِأَنَّهَا معقودة على جُزْء من الْعين الْمَعْقُود عَلَيْهَا ١٧٨٢ - فِي كِرَاء ضراب الْفَحْل قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز كِرَاء عسب الْفَحْل وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بكرَاء عسب الْفَحْل إِذا شَرط وقتا مَعْلُوما وَإِن اسْتَأْجر مِنْهُ ينزيه حَتَّى تعلق مِنْهُ فَذَلِك فَاسد لَا يجوز وروى أَبُو الزبير عَن جَابر نهى النَّبِي ﷺ عَن بيع ضراب الْفَحْل وَنَافِع عَن ابْن عمر قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن عسب الْفَحْل

стр. 1490

وَالْأَعْمَش عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن ثمن الْكَلْب وعسب التيس وَأَيْضًا فَإِن ضراب الْفَحْل يَقع لنَفسِهِ لَا للْمُسْتَأْجر ١٧٨٣ - فِي اسْتِئْجَار الظِّئْر والأجير بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَة قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز اسْتِئْجَار الظِّئْر بطعامها وكسوتها الْأَوْسَط وَلَا يجوز ذَلِك فِي سَائِر الْإِجَارَات وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز شَيْء من ذَلِك إِلَّا أَن يصفه كَمَا يُوصف فِي الشِّرَاء وَيكون الْإِيجَار مُؤَجّلا وَقَالَ ابْن شبْرمَة يجوز الِاسْتِئْجَار للْأَجِير بطعامه كَمَا يسْتَأْجر الظِّئْر بذلك لرضاع الصَّبِي وَقَالَ مَالك يجوز اسْتِئْجَار الدَّابَّة إِلَى مَوضِع بعلفها واستئجار الْغُلَام بطعامه وَيجوز أَن يكريه إِلَى مَكَّة على أَن عَلَيْهِ طَعَامه ذَاهِبًا وجائيا وَيجوز اسْتِئْجَار الْأَجِير بكسوة يصفها وبطعام فَقَط إِذا عجل الْكسْوَة وَهِي بِعَينهَا وسمى لَهَا أَََجَلًا وَقَالَ الْحسن لَا بَأْس بِأَن يسْتَأْجر الْغُلَام بطعامه وَلَا يستأجره بكسوته ١٧٨٤ - فِي أُجْرَة الْقَاسِم قَالَ أَبُو حنيفَة وَقِيَاس قَول مَالك إِنَّه على عدد الرؤوس وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ على قدر الْأَنْصِبَاء

стр. 1491

١٧٨٥ - فِي الِاخْتِلَاف فِي الْأجر قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْأُصُول إِذا فرغ من الْعَمَل وَاخْتلفَا فِي الْأُجْرَة فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَذكر إِبْرَاهِيم بن الْجراح عَن أبي يُوسُف أقبل قَول الْمُسْتَأْجر إِذا كَانَ متقاربا وأحلفه وَإِذا تفَاوت لم أقبل قَوْله وَكَانَ لِلْعَامِلِ أجر مثله وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن أبي ويوسف أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وللأجير أجر مثله وَقَول شبْرمَة وَالثَّوْري كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك القَوْل قَول الصَّانِع إِلَّا أَن يَأْتِي بِشَيْء مستنكر ١٧٨٦ - فِي الْجمال يدعى عَلَيْهِ قبض الْكِرَاء قَالَ أَصْحَابنَا القَوْل قَول إِن لم يقبض وَقَالَ مَالك القَوْل قَول الْجمال مَا دَامَ الْمَتَاع فِي يَده وَإِن بلغ الْموضع وَسلمهُ إِلَى صَاحبه ثمَّ قَامَ بعد ذَلِك بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ أَو أَمر قريب فَالْقَوْل قَوْله وَإِن تطاول ذَلِك فَالْقَوْل قَول المستكري أَنه قد دفع مَعَ يَمِينه وَكَذَلِكَ الْخياط والصباغ إِذا سلمُوا الثِّيَاب يقر على هَذَا

стр. 1492

قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل عَن غير مَالك ١٧٨٧ - إِذا ادّعى المكاري أَنه قد حمل قَالَ مَالك إِذا دفع إِلَى رجل كتابا أَو حمولة يحملهُ إِلَى مَوضِع ذكره لَهُ ثمَّ قَالَ قد حَملته فَأعْطِنِي الْكِرَاء فَالْقَوْل قَوْله وَله الْأجر وَلَا يصدق المستكري أَنه لم يحملهُ لِأَنَّهُ قد ائتمنه على حمله قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد غير مَالك وَقَوله إِنَّه أَمِين فَإِنَّمَا هُوَ أَمِين فِي بَرَاءَة نَفسه إِذا قَالَ قد ضَاعَ فَأَما أَن يسْتَحق بِهِ على غَيره فَلَا ١٧٨٨ - فِي الصَّانِع يَدعِي أَنه قد رد الْمَصْنُوع قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْخياط والصناع وَنَحْوه إِذا ادّعى أَنه قد رد الْمَصْنُوع فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يصدق وَالْقَوْل قَول صَاحب الشَّيْء مَعَ يَمِينه وَقَالَ مَالك القَوْل قَول رب الشَّيْء سَوَاء علمه بِأَجْر أَو بِغَيْر أجر ١٧٨٩ - فِي الِاخْتِلَاف فِي قدر الْمسَافَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلفَا فَقَالَ أكريتني إِلَى بَغْدَاد بِعشْرَة دَرَاهِم وَقَالَ

стр. 1493

الآخر أكريتك إِلَى الْقصر بِعشْرَة وَلم تركب فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ويترادان فَإِن قَامَت بَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمُسْتَأْجر إِلَى بَغْدَاد بِعشْرَة وَقَالَ مَالك إِذا أنقده الْكِرَاء فَالْقَوْل قَول رب الدَّابَّة وَإِن لم ينقده قسم الْكِرَاء على الْموضع الَّذِي انْتهى إِلَيْهِ والموضع الَّذِي ادّعى رب الدَّابَّة الْكِرَاء إِلَيْهِ فَيعْطى المكاري حِصَّته إِلَى ذَلِك الْمَكَان الَّذِي بلغه وَقَالَ الشَّافِعِي يَتَحَالَفَانِ فيترادان فَإِن كَانَ قد ركب شَيْئا فَعَلَيهِ قيمَة مَا ركب ١٧٩٠ - فِي وَقت الْخدمَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر عبدا لخدمة شهر فَإِنَّهُ يستخدمه من السحر إِلَى الْعشَاء الْآخِرَة وَإِلَى أَن ينَام كَمَا يخْدم النَّاس وَقَالَ مَالك مَا عرف النَّاس فِي اسْتِخْدَام العبيد وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي لَا يضر بِهِ الضَّرَر الْبَين وَمَا يعرف النَّاس أَنه يُطيق المداومة عَلَيْهِ ١٧٩١ - فِيمَن شَرط الْآجر من قبل الْبناء قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجرهُ لبِنَاء حَائِط مَعْلُوم وَشرط الْآجر والجص من عِنْد الْبناء لم يجز وَقَالَ مَالك يجوز أَن يستأجره ليبني لَهُ دَارا على أَن الْآجر والجص من عِنْد الْأَجِير وَإِن لم يضْرب لَهُ أَََجَلًا وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَنه فَاسد

стр. 1494

قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يفْسد من وَجْهَيْن أَحدهمَا جهالته وَالْآخر أَنه بيع مَا لَيْسَ عِنْده فَإِن قيل قد يسْتَأْجر الْخياط والصباغ والخيوط والصبغ من الْأَجِير قيل لَهُ هَذَا مَخْصُوص من جملَة الْقيَاس بِالْإِجْمَاع ١٧٩٢ - فِي علاج الْعين بالكحل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر كحالا على أَن يكحل عينه كل شهر بدرهم فَهُوَ جَائِز وَكَذَلِكَ الدَّوَاء فِي كل دَاء وَقَالَ مَالك إِذا اسْتَأْجر كحالا يكحل عينه كل شهر بدرهم فَهَذَا على الْبُرْء فَإِن برأَ فَلهُ حَقه وَإِلَّا فَلَا شَيْء وَإِذا كَانَ صَحِيح الْعين فَشرط أَن يكحله شهرا بدرهم بالإثمد جَازَ وَالْإِجَارَة فِيهِ جَائِزَة قَالَه ابْن الْقَاسِم على قِيَاس قَول مَالك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس أَن يشارط الطَّبِيب على الْبُرْء ويشارط فِي العَبْد على تَعْلِيمه عملا فَإِن كَانَ ذَلِك فَلهُ الْأجر الْمُسَمّى وَإِن لم يكن ذَلِك فَلهُ أجر مثله وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّوَاء فِي العلاج بِمَنْزِلَة الخيوط والخياط

стр. 1495

١٧٩٣ - فِي أجر الرَّاعِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجرهُ شهرا لرعي الْغنم فَهُوَ جَائِز وَهُوَ أجِير خَاص لَا يَأْخُذ غنم غَيره فَإِن نقص الْغنم فَلهُ الْأجر وَإِن أَرَادَ أَن يزِيد فَلهُ أَن يزِيدهُ بِقدر مَا يُطيق وَإِن كَانَ قد سمى غنما بِأَعْيَانِهَا وَلَو لم يستأجره شهرا وَلكنه دفع إِلَيْهِ غنما فَسَماهُ على أَن يرعاها لَهُ كل شهر بدرهم فَهَذَا مُشْتَرك لَا يزِيد فِيهَا فَإِن هلك بَعْضهَا نقص من الْأجر بِحِسَابِهِ وَقَالَ مَالك فِيمَن بَاعَ سلْعَة بِثمن على أَن ينجز لَهُ فِي ثمنهَا سنة وَشرط أَنه إِن تلف المَال أخلفه البَائِع حَتَّى يتم علمه سنة فَهَذَا جَائِز وَإِن لم يشْتَرط إخلافه لم يجز كَذَلِك إِذا اسْتَأْجرهُ يرْعَى لَهُ غنمه هَذِه بِأَعْيَانِهَا سنة فَإِن لم يشْتَرط فِيهَا أَن مَا مَاتَ مِنْهَا فعلى رب الْغنم أَن يخلفه فَلَا خير فِي هَذِه الْإِجَارَة فَإِن شَرط أَن يخلفها ثمَّ لم يخلفها اسْتحق الْأجر بِمُضِيِّ السّنة فَإِذا انْفَسَخت الْإِجَارَة بِمَوْت الْغنم لم يجز وَإِن لم يَنْفَسِخ جَازَ هَذَا أَصله وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا اسْتَأْجر الرَّاعِي يرْعَى غنما فَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ من غَيره إِلَّا بِإِذْنِهِ وَله أجر مَا رعى للنَّاس قبل أَن يمنعهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ قَول سَاقِط لِأَنَّهُ لم يشْتَرط مُدَّة للإجارة فَلَو جَازَت الْإِجَارَة كَانَ أَجِيرا مُشْتَركا ١٧٩٤ - إِذا ادّعى الْمُسْتَأْجر ارْتِفَاع التَّسْلِيم قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا جَاءَ بِالْعَبدِ الْمُسْتَأْجر للْخدمَة فَقَالَ أبق حِين أَخَذته أَو مرض فَإِن كَانَ مَرِيضا أَو آبقا فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر وَإِن كَانَ فِي يَده صَحِيحا فَالْقَوْل قَول المؤاجر

стр. 1496

وَقَالَ مَالك إِذا اسْتَأْجر فسطاطا ذَاهِبًا أَو جائيا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ قد ضَاعَت فِي الْبَريَّة فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَأْجر فِي الضّيَاع وَيلْزمهُ الْكِرَاء كُله ١٧٩٥ - فِي الصَّبِي الْمُسْتَأْجر يبلغ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أجر الْوَصِيّ الْيَتِيم فَبلغ فِي مُدَّة الْإِجَارَة كَانَ لَهُ فَسخهَا وَلَو أجر دَاره أَو عَبده ثمَّ بلغ لم يكن لَهُ فَسخهَا وَقَالَ مَالك إِن أجر الْوَصِيّ دَاره فِي مُدَّة يظنّ أَن الصَّبِي لَا يبلغ فِي مثلهَا لم يكن لَهُ أَن يرد مَا صنع وَإِن علم أَن الصَّبِي يَحْتَلِم قبل ذَلِك لم يجز ذَلِك عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي العَبْد الْمُسْتَأْجر للْخدمَة إِذا أعْتقهُ المؤاجر جَازَ عتقه ومضي على الْإِجَارَة وَيرجع بهَا على السَّيِّد فَإِذا كَانَ هَذَا مذْهبه فِي العَبْد فَفِي الْوَصِيّ أَحْرَى أَن لَا يفْسخ ببلوغ الصَّبِي ١٧٩٦ - فِي اسْتِئْجَار الدَّابَّة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة من الْبَصْرَة إِلَى الْكُوفَة فَلهُ أَن يذهب بهَا إِلَى أَي نَوَاحِيهَا شَاءَ وَإِن اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى الرّيّ كَانَت الْإِجَارَة فَاسِدَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اكترى إِلَى الرّيّ فَهُوَ إِلَى مدينتها وَإِذا اكتراها إِلَى الشَّام أَو إِلَى خُرَاسَان فالكراء فَاسد

стр. 1497

قَالَ مَالك لَا يجوز الْكِرَاء إِلَى الشَّام وَإِن اكترى إِلَى فلسطين نظر إِلَى معارف النَّاس فَإِن كَانَ عِنْدهم إِلَى الرملة فَهُوَ إِلَى الرملة وَإِذا اكترى إِلَى مصر فَهُوَ إِلَى الْفسْطَاط وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا اكترى إِلَى الْكُوفَة فَإِنَّهُ يبلغهُ أَهله وَإِن كَانَ فِي أقْصَى الْكُوفَة وَعند الشَّافِعِي الْمُتَعَارف ١٧٩٧ - الِاخْتِلَاف فِي مِقْدَار العصفر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلفَا فِي مِقْدَار العصفر الَّذِي أمره أَن يصْبغ بِهِ فَالْقَوْل قَول رب الثَّوْب وَقَالَ مَالك القَوْل قَول الصّباغ إِذا كَانَ مَا فِي العصفر من الثَّوْب يشبه أَن يكون كَمَا قَالَ الصّباغ لِأَنَّهُ قد ائتمنه على ذَلِك وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَن يكون القَوْل قَول رب الثَّوْب ١٧٩٨ - فِي الظِّئْر لَهَا زوج قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أذن لَهَا الزَّوْج فِي أَن تؤاجر نَفسهَا ظِئْرًا فلأهل الصَّبِي أَن يمنعوه فِي وَطئهَا فِي منزلهم وَلَيْسَ لَهُم أَن يمنعوه من وَطئهَا فِي منزله وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت الْإِجَارَة بِإِذن زَوجهَا لم يكن للزَّوْج أَن يَطَأهَا

стр. 1498

فِي الظِّئْر تُرِيدُ فسخ الْإِجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم تعرف بِمثل ذَلِك فلهَا أَن لَا ترْضع وَإِن كَانَت تعرف بِهِ فَهُوَ جَائِز عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا أَن تتْرك إِلَّا من عذر وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهَا أَن تفسخ الْإِجَارَة وَإِن كَانَت شريفة غير مَعْرُوفَة بذلك ١٨٠٠ - إِذا مَاتَ أَبُو الرَّضِيع قَالَ أَصْحَابنَا إذااستأجر ظِئْرًا لِابْنِهِ ثمَّ مَاتَ الْأَب لم تنْتَقض الْإِجَارَة وَالشَّافِعِيّ يَقُول بِهِ وَقَالَ ابْن شبْرمَة لإخوة الصَّبِي أَن يقبضوه مِنْهَا ١٨٠١ - فِي الْإِجَارَة بِمَا فِي الذِّمَّة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز إِلَّا على مَا يجوز مثله فِي البيع وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك يجوز أَن يكون الْأجر عبدا مُؤَجّلا وثيابا مُؤَجّلَة كَالْبيع وَلَا يجوز إِذا لم يشْتَرط الْأَجَل فِيهِ وَعند الشَّافِعِي إِذا كَانَت الْمَنَافِع مَضْمُونَة فسبيل إبدالها أَن يكون حَالَة كالسلم ١٨٠٢ - فِي اسْتِئْجَار الشَّرِيك قَالَ أَصْحَابنَا فِي طَعَام بَين رجلَيْنِ اسْتَأْجر أَحدهمَا صَاحبه على حمل

стр. 1499

يُصِيبهُ مِنْهُ غير مقسوم أَو على طحنه لم يجز ذَلِك وَإِن فعل فَلَا أجر لَهُ وَكَذَلِكَ لَو اسْتَأْجر نصف دَابَّة بَينهمَا تحمل شَيْئا لَهُ لم يجز وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ غزل بَين رجلَيْنِ اسْتَأْجر أَحدهمَا صَاحبه على أَن ينسجه بِدَرَاهِم مُسَمَّاة لم يجز لِأَن النسج إِذا لزمَه لَا يقدر أَن يَبِيع نصِيبه من الْغَزل وَلَو كَانَ بَينهمَا غنم اسْتَأْجرهُ على أَن يرعاها بِنصْف أجرهَا جَازَ إِذا كَانَ إِن مَاتَت الْغنم أخلف لَهُ مثل حِصَّته وَإِن كَانَ بَينهمَا حِنْطَة فاستأجره على أَن يطحنها كلهَا لم يجز وَإِن شَرط طحن حِصَّته جَازَ وَقِيَاس مَذْهَب اللَّيْث أَن الْإِجَارَة فَاسِدَة إِذا شَرط الْعَمَل فِي النَّصِيبَيْنِ وللعامل أجر مثله قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا اسْتَأْجرهُ لحمل شَيْء بَينهمَا قد وَقعت الْإِجَارَة على حمل نصِيبه على أَن يحمل مَعَه نصيب الْأَجِير فقد اشْترط شرطا يفْسد الْإِجَارَة لِأَنَّهُ لَا يقدر على حمل مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ إِلَّا بِحمْل مَا لم يدْخل فِي الْإِجَارَة وَلَيْسَ كَذَلِك إِجَارَة نصف الْبَيْت على قَوْلهمَا لِأَن ذَلِك إِنَّمَا يسْتَحق الْأجر فِيهِ بِالتَّسْلِيمِ لَا غير وَقد يَصح تَسْلِيم النّصْف مشَاعا ١٨٠٣ - فِي التَّصَرُّف فِي الْأُجْرَة ثمَّ تنْتَقض الْإِجَارَة قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء فِي رجل اسْتَأْجر رجلا بِدَرَاهِم حَالَة فَأعْطَاهُ بهَا دَنَانِير أَو عرضا ثمَّ انتقضت الْإِجَارَة رد الْأجر نَفسه دون الْمَقْبُوض وَالشَّافِعِيّ يَقُول بِهَذَا وَقَالَ مَالك إِذا أَخذ عَن الدَّنَانِير دَرَاهِم رد الدَّرَاهِم وَإِذا أَخذ عرضا رد الدَّنَانِير ذكر ذَلِك فِي البيع وَالْإِجَارَة مثله

стр. 1500

١٨٠٤ - فِي الْبِئْر تتهور إِذا اسْتَأْجرهُ ليحفر لَهُ بِئْرا فِي دَاره فحفرها ثمَّ انهارت قبل أَن يفرغ مِنْهَا فَلهُ من الْأجر بِحِسَابِهِ وَكَذَلِكَ لَو كَانَت فِي فنائه وَلَو كَانَت فِي الْجَبانَة فحفرها فانهارت فَلَا أجر لَهُ حَتَّى يُسَلِّمهَا إِلَى صَاحبهَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا اسْتَأْجرهُ يحْفر لَهُ بِئْرا فحفرها فانهدمت فَإِن كَانَ بعد فَرَاغه مِنْهَا فَلهُ الْأجر وَإِن انْهَدَمت قبل الْفَرَاغ فَلَا أجر لَهُ وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَيْضا أَنه إِذا اسْتَأْجرهُ يحْفر لَهُ بِئْرا صفتهَا كَذَا فحفر نصفهَا فانهدمت فَلهُ من الْأجر بِقدر مَا عمل إِلَّا أَن يكون ذَلِك من وَجه الْجعل وَهُوَ أَن يَجْعَل لَهُ جعلا على أَن يحْفر لَهُ بِئْرا بِعشْرين درهما فَإِن حفرهَا فانهدمت قبل أَن يُسَلِّمهَا إِلَى صَاحبهَا فَلَا شَيْء لَهُ فَذَلِك اخْتِلَاف رِوَايَتَيْنِ وَلم يذكر فِيهَا فرقا بَين حفرهَا فِي ملكه أَو غير ملكه ١٨٠٥ - إِذا لم يسم مَا يحمل على الدَّابَّة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتَصمَا قبل أَن يحمل انتقضت الْإِجَارَة فَإِن حمل عَلَيْهَا كَمَا يحمل النَّاس فَعَطب فَلَا ضَمَان وَإِن سلم فَلهُ الْأجر الْمُسَمّى وَقَالَ زفر لَهُ أجر الْمثل وَهُوَ الْقيَاس وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ

стр. 1501

١٨٠٦ - فِي بيع الْمُسْتَأْجر قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بَيْعه إِلَّا أَن يكون عَلَيْهِ دين فحبس بِهِ فَبَاعَهَا فِي دينه فَهَذَا عذر وَالْبيع جَائِز وَحكى ابْن أبي عمرَان عَن أبي يُوسُف فِي إمْلَائِهِ أَن المُشْتَرِي إِن علم أَنه مُسْتَأْجر فَالْبيع جَائِز وينتظر انْقِضَاء الْإِجَارَة بِمَنْزِلَة من اشْترى سلْعَة وَعلم بهَا عَيْبا وَإِن لم يعلم أَنه مُسْتَأْجر فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ فسخ البيع وَإِن شَاءَ رَضِي وَلَا يخْتَلف قَوْله فِي الْوَارِث إِذا بَاعَ الدَّار الْمُوصى لرجل بسكناها إِن ذَلِك لَا يجوز إِلَّا أَن يُخبرهُ الْمُوصى لَهُ بِالسُّكْنَى وَهُوَ قَول اللَّيْث فِي الْإِجَارَة وَقَالَ ابْن شبْرمَة يقطع البيع الْإِجَارَة وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز البيع وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يجوز إِلَّا من عذر وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْذَار لَهُ أَن يفْسخ بهَا نَحْو أَن يسْتَأْجر غُلَاما لعمل فيبدو لَهُ فِي ذَلِك الْعَمَل ويتحول عَنهُ وَمثل أَن يُرِيد الْمولى أَن يُسَافر بالغلام وَقد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أجَاز الْمُسْتَأْجر البيع انتقضت الْإِجَارَة وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِن أجَاز الْمُسْتَأْجر البيع فللمشترى الْملك وَلِهَذَا الْخدمَة وَإِن شَاءَ ردا البيع وَقَالَ فِيهِ قَول ثَان إِن البيع منتقض لِأَنَّهُ يحول بَينه وَبَينه قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن المؤاجر لَو أَرَادَ فسخ الْإِجَارَة من غير بيع لم يكن لَهُ ذَلِك فَلَا يجوز لَهُ فَسخهَا بِالْبيعِ أَيْضا

стр. 1502

وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت لمُدَّة قريبَة فَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر فسخ البيع وَإِذا كَانَت بعيدَة فَلهُ فَسخه وَهَذَا فَاسد لِأَن قَلِيل الْمدَّة وبعيدها لَا يخْتَلف فِيهَا حق الْمُسْتَأْجر وَقَالَ مَالك فِي بعيد الْمدَّة إِن البيع بَاطِل وَكَانَ الأولى بِهِ أَن يقفه لِأَنَّهُ يرى البيع الْمَوْقُوف قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يجوز أيستوفي الْمَنَافِع فِي ملك المُشْتَرِي إِذا أجَاز الْمُسْتَأْجر البيع لِأَن البَائِع عقد على مَنَافِع طارئة على ملكه فِي المستأنف غير مَمْلُوكَة بِالْعقدِ بِدلَالَة أَن هَلَاك العَبْد بعد الْإِجَارَة يبطل العقد فَيصير حِينَئِذٍ الْمَنَافِع كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاة على المُشْتَرِي فِي ملكه وَذَلِكَ يمْنَع جَوَاز البيع وَلَيْسَ كالأمة الْمُزَوجَة إِذا بِيعَتْ لِأَن الْبضْع بِمَنْزِلَة الْمَمْلُوك بِالْعقدِ بِدلَالَة أَن هلاكها بعد العقد لَا يبطل الْمهْر وَأَن كَونهَا مُزَوّجَة لَا يمْنَع جَوَاز عقد البيع عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن الزَّوْج ١٨٠٧ - فِي الْأُجْرَة لَهَا حمل ومؤونة قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْإِجَارَة إِذا لم يكن لَهُ حمل ومؤونة أوفاها حَيْثُ مَا أَخذه وَإِن كَانَ لَهُ حمل ومؤونة لم يجز فِي قَول أبي حنيفَة حَتَّى يشْتَرط الْموضع الَّذِي يوفيها فِيهِ وَفِي قَوْلهمَا يَدْفَعهُ عِنْد الأَرْض وَالدَّار وَفِي الحمولة مَا وَجب فِي الْعَمَل بِيَدِهِ حَيْثُ يُوفيه الْعَمَل وَقَالَ مَالك إِذا اكترى إبِلا إِلَى مَكَّة بِطَعَام مَضْمُون وَلم يذكر مَوضِع الْإِيفَاء وَلَا ضرب لَهُ أَََجَلًا فَهُوَ فَاسد إِذا لم يكن للنَّاس عَادَة يحملون عَلَيْهَا

стр. 1503

١٨٠٨ - فِي مُسْتَأْجر الدَّابَّة إِذا حمل عَلَيْهَا غَيره قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة بِعَينهَا ليرْكبَهَا فَحمل عَلَيْهَا غَيره ضمن وَالْأَجْر عَلَيْهِ وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالْحسن بن حَيّ فِي انه لَا يركبهَا غَيره وَعَن مَالك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه لَا يفعل وَالْأُخْرَى إِذا كَانَ مثله أَو دونه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ ذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَنه اعْتبر الجثة وَقَالَ فِي العنف إِن لم يكن كركوب النَّاس ضمن وَإِن كَانَ كركوب النَّاس لم يضمن قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن اسْتَأْجر دَابَّة ليحمل عَلَيْهَا حِنْطَة مَعْلُومَة الْمِقْدَار فَحمل عَلَيْهَا شَعِيرًا بمقدارها أَنه لَا يضمن وَلَو حمل عَلَيْهَا حديدا ضمن كَذَلِك الرِّجَال متفاوتون فِي الْحمل على الدَّابَّة وَلَا يضْبط الْمُسَاوَاة فِيمَا بَينهم ١٨٠٩ - فِي الْمُسْتَأْجر يجوز بالدابة الْموضع الْمَشْرُوط ثمَّ يردهَا قَالَ فِي الأَصْل فِي الرجل يسْتَأْجر دَابَّة ليرْكبَهَا إِلَى الْحيرَة فجاوز بهَا الْقَادِسِيَّة ثمَّ ردهَا إِلَى الْحيرَة فعطبت فَهُوَ ضَامِن فِي قَوْله الثَّانِي الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْعَارِية وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا اسْتَأْجر دَابَّة أَيَّامًا مَعْلُومَة يركبهَا فِي

стр. 1504

الْمصر فَخرج عَلَيْهَا من الْمصر ثمَّ ردهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّام إِلَى الْمصر فعطبت لم يضمن كَالْوَدِيعَةِ وَذكر بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِذا اسْتَأْجر دَابَّة بِأَجْر مَعْلُوم إِلَى مَوضِع مَعْلُوم فجاوز ذَلِك الْموضع ثمَّ ردهَا فَمَاتَتْ فِي الْموضع الَّذِي سمي فَهُوَ ضَامِن وَعَلِيهِ الْكِرَاء فِي الْبدَاءَة إِلَى الْموضع الَّذِي سمي وَيبْطل الْكِرَاء عَنهُ فِيمَا بعد الْخلاف وَذكر الْحسن بن أبي مَالك عَن أبي يُوسُف فِي رجل اسْتَأْجر دَابَّة من بَغْدَاد إِلَى الْكُوفَة فَجَاز بهَا إِلَى الْقَادِسِيَّة فَصَارَ ضَامِنا غَاصبا ثمَّ أمْسكهَا فَتلفت فِي يَده أَنه بَرِيء من ضَمَانهَا وَلَو اسْتَأْجرهَا ذَاهِبًا وجائيا فَجَاز ثمَّ رَجَعَ لم يبرأ من الضَّمَان لِأَن من اسْتَأْجرهَا ذَاهِبًا وجائيا عَلَيْهِ ردهَا إِلَى صَاحبهَا وَالَّذِي يسْتَأْجر إِلَى الْكُوفَة على المؤاجر أَن يبْعَث مَعَه من يقبضهَا مِنْهُ فَلَمَّا لم يفعل كَانَ الْمُسْتَأْجر ممسكا لَهَا لصَاحِبهَا فبرىء بإمساكه لَهَا وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن زفر إِذا اسْتَأْجرهَا من الْكُوفَة إِلَى الْقَادِسِيَّة ذَاهِبًا وجائيا فَجَاز الْقَادِسِيَّة ثمَّ ركبهَا رَاجعا إِلَى الْكُوفَة فَعَلَيهِ الْأجر ذَاهِبًا وجائيا وَإِن أَصَابَهَا شَيْء من حِين جَاوز الْقَادِسِيَّة ضمن وَإِن سلمت إِلَى أَن رَجَعَ إِلَى الْقَادِسِيَّة ثمَّ أَصَابَهَا شَيْء إِلَى الْكُوفَة فَلَا ضَمَان وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا جَاوز الْقَادِسِيَّة فَهُوَ ضَامِن حَتَّى يردهَا إِلَى صَاحبهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ كِرَاء فِي رُجُوعه وَعَلِيهِ نصف الْكِرَاء فِي الذّهاب

стр. 1505

قَالَ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة هَذَا رِوَايَة الْحسن بن زِيَاد وَقَالَ مَالك فِي الْعَارِية إِذا تعدى عَلَيْهَا إِلَى مَوضِع قريب أَو بعيد فعطبت ضمن وَإِن تعدى فَردهَا وَكَانَ بقرية قريبَة الأميال ونحتوها فَلَا عَلَيْهِ شَيْء إِذا سلمت وَعَلِيهِ كِرَاء مَا تعدى فِيهِ فَإِن كَانَ تعدى بَعيدا كَانَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ دَابَّته وكراء مَا تعدى وَإِن شَاءَ أَخذ قيمتهَا يَوْم تعدى وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ إِذا تعدى فجاوز الْموضع ضمن وَلَا يبرأ إِلَّا بردهَا إِلَى صَاحبهَا وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الْوَدِيعَة إِذا تعدى ثمَّ نزل عَنْهَا برىء وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يبرأ ١٨١٠ - فِي الْإِقَالَة فِي الْإِجَارَة على زِيَادَة الْأجر قَالَ أَبُو جَعْفَر الْإِقَالَة قبل الْقَبْض فسخ عِنْد أَصْحَابنَا وَبعد الْقَبْض عِنْد أبي حنيفَة كَذَلِك فَلَا تصح إِلَّا على الثّمن الأول فَأَما الْإِجَارَة فَإِنَّهُ يَصح فِيهَا الْفَسْخ وَلَا يَصح فِيهَا عقد إِجَارَة بَينه وَبَين المؤاجر قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد لَا يجوز للْمُسْتَأْجر أَن يُؤَاجر مَا اسْتَأْجرهُ من المؤاجر بعد الْقَبْض وَلَا قبله لِأَنَّهُ لَو جَازَ كَانَ على كل وَاحِد تَسْلِيم مَنَافِع غَيره وَأَخذه فِي وَقت وَاحِد إِلَى صَاحبه فَيبْطل وَقَالَ مَالك إِذا أنقده الْكِرَاء فَإِنَّهُ تجوز إقالته بِزِيَادَة على رَأس المَال مَا لم يبرحا فَإِن تفَرقا جَازَت الزِّيَادَة من الْمُسْتَأْجر وَلَا تجوز من المؤاجر

стр. 1506

١٨١١ - فِي جِنَايَة الْأَجِير الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ ضَامِن لما جنت يَدَاهُ وَإِن لم يُخَالف والتبزيغ والحجامة إِذا حدث عَنْهَا الْمَوْت لم يضمن وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ زفر لَا يضمن مَا جنت يَدَاهُ إِلَّا أَن يُخَالف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى يضمن مَا هلك عِنْده من جِنَايَته ١٨١٢ - فِي هَلَاك الدَّابَّة الْمُسْتَأْجرَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اكترى دَابَّة بِغَيْر عينهَا يحملهُ إِلَى حلوان فضعفت عَن حمله فِي الطَّرِيق فَعَلَيهِ أَن يبدلها وَإِن كَانَ اكتراها بِعَينهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يبدلها وَهُوَ قَول البتي وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِن كَانَ فِي مَوضِع لَا يقدر فِيهِ على الْكِرَاء فَإِنَّهُ يتَحَوَّل على دَابَّة مَكَانهَا إِن رَضِي الْكِرَاء وَإِن كَانَ الْكِرَاء فِيهِ مَوْجُودا لَا يتَحَوَّل إِلَى غَيرهَا

стр. 1507

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَجَازَ عُثْمَان البتي إِجَارَة مسكن لَا بِعَيْنِه وَهَذَا لم نجده عَن أحد من أهل الْعلم ١٨١٣ - فِي إِجَارَة الْحلِيّ لم يكرههُ أحد من الْفُقَهَاء إِلَّا مَالك فَإِنَّهُ كرهه وَلَا يحرمه ١٨١٤ - فِي إِجَارَة الدَّرَاهِم قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز إِلَّا أَن يُقَال أستأجره لأزن بِهِ ويوقت وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِجَارَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والفلوس وَيكون قرضا ١٨١٥ - فِي أُجْرَة الْأَرْضين قَالَ أَصْحَابنَا تجوز إِجَارَة الْأَرْضين المزروعة بِمَا تجوز بِهِ سَائِر الْإِجَارَات وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَكره مَالك أَن يستأجرها بثمر أَو حِنْطَة مِمَّا تخرج مِنْهَا أَو من غَيرهَا وَيجوز أَن يكتريها قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا تكرى الأَرْض بِشَيْء مِمَّا تنْبت الأَرْض وَإِن كَانَ لَا يُؤْكَل

стр. 1508

وَقَالَ مَالك وَلَا يجوز استئجارها بالسمن وَالْعَسَل والجبن وَاللَّبن كَمَا لَا يجوز بالقمح لِأَنَّهُ يصير كالقمح بالسمن وَالْعَسَل إِلَى أجل قَالَ وَلَا تكرى بالملح وَلَا بالكتان قَالَ أَبُو جَعْفَر مَا يخرج من الأَرْض لَيْسَ بِبَدَل عَن الْأُجْرَة فَيعْتَبر فِيهِ مَا ذكره مَالك فَيجوز بيع اللأرض بِهَذِهِ الْأَشْيَاء ١٨١٦ - فِي الْإِجَارَة على عمل مَا لَيْسَ عِنْده قَالَ فِي الأَصْل إِذا اسْتَأْجرهُ على أَن يقصر لَهُ عشرَة أَثوَاب بدرهم وَلم يره الثِّيَاب وَلم يكن عِنْده فَهَذَا فَاسد وَلَو سمى لَهُ جِنْسا من الثِّيَاب لم تجز مَا لم يرهَا إِيَّاه وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا اسْتَأْجرهُ بِعشْرَة دَرَاهِم على أَن يحلج لَهُ قطنا مَعْلُوما وَسَماهُ مرويا أَو حشنا فَهَذَا جَائِز إِذا كَانَ الْقطن عِنْده وَلَا يجوز استئجاره على عمل مَا لَيْسَ عِنْده كَمَا لَا يجوز بيع مَا لَيْسَ عِنْده وَلَو قَالَ تقصر لي مائَة ثوب مَرْوِيّ بِكَذَا جَازَ إِذا كَانَت الثِّيَاب عِنْده وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رأى الثِّيَاب وَلَا يشبه الْقطن لِأَن قصارة الثِّيَاب تخْتَلف على حسب دقتها ورقتها وَكَانَ لَهُ الْخِيَار والقطن لَا يخْتَلف فِيهِ النَّوْع الْوَاحِد مِنْهُ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يشارط الخباز أَن يخبز لَهُ شَيْئا مُسَمّى إِلَّا أَنه يَأْتِيهِ الْيَوْم بِمد وَغدا بِصَاع وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر الْعَمَل الْحَاصِل فِي الثَّوْب بِمَنْزِلَة الْمَبِيع أَلا ترى أَن للصانع حَبسه بِالْأُجْرَةِ كحبس الْمَبِيع فَلم يجز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ عِنْد

стр. 1509

مستأجره لِأَن صِحَة الْعَمَل فِيهِ مضمنة بِمَا يَقع فِيهِ الْعَمَل وَلَيْسَ كَذَلِك الْأَجِير الْحَاضِر لِأَنَّهُ يسْتَحق الْأجر بِتَسْلِيم نَفسه لَا بِعَمَل وَاقع فِي عين ١٨١٧ - فِي الْمُسْتَأْجر يتَعَدَّى فِي المركوب أَو الدَّار قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى مَوضِع فجاوز بهَا ذَلِك الْموضع أَو كَانَ سُكْنى دَار شهرا فسكنها شَهْرَيْن فَعَلَيهِ الْأجر الْمُسَمّى وَلَا أجر عَلَيْهِ فِيمَا تعدى فِيهِ وَبِه يَقُول الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَاللَّيْث عَلَيْهِ الْكِرَاء الْمُسَمّى والكراء إِلَى حَيْثُ شَاءَ بِحَسب مَا اكترى سَوَاء عطبت أَو سلمت إِلَّا أَنَّهَا إِذا عطبت ضمنهَا أَيْضا وَقَالَ مَالك إِن تعدى الْميل والميلين فَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْكِرَاء إِذا ردهَا على حَالهَا وَإِن اسْتَأْجر ثوبا شهرا فحبسه فَعَلَيهِ الْكِرَاء بِقدر مَا حَبسه بِغَيْر لبس وَلَا يكون عَلَيْهِ مثل أجر من لبس قَالَ مَالك وَإِن غصب حرا فاستخدمه فَعَلَيهِ الْكِرَاء وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا تعدى بالدابة إِلَى مَوضِع آخر فَعَلَيهِ الْأجر الْمُسَمّى وَعَلِيهِ أجر الْمثل فِيمَا تعدى فِيهِ قَالَ وَلَا يخْتَلف عَنهُ فِيمَن غصب حرا فَاسْتَعْملهُ فِي عمل أَنه لَا أجر عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَفرق بَين الْحر وَالْعَبْد ١٨١٨ - فِي غصب الْغَاصِب هَل يسْقط الْأجر عَن الْمُسْتَأْجر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصب الدَّار الْمُسْتَأْجرَة غَاصِب حَتَّى انْقَضتْ الأجارة

стр. 1510

فَلَا أجر على الْمُسْتَأْجر وَهُوَ قَول البتي وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِن غصبه سُلْطَان لَا ينتصف مِنْهُ فَلَا أجر عَلَيْهِ وَإِن غصبه غير سُلْطَان فَعَلَيهِ الْكِرَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر على المؤاجر إدامة تَسْلِيمهَا إِلَى الْمُسْتَأْجر وَلَا يُبرئهُ التَّسْلِيم الأول من ذَلِك بِدلَالَة السُّلْطَان إِذا غصب فَوَجَبَ أَن يكون غير السُّلْطَان مثله كَالْبيع إِذا غصبه غَاصِب من يَد البَائِع لَا يخْتَلف حكمه أَن يكون سُلْطَانا وَغَيره فِي أَن المُشْتَرِي لَا يلْزمه الثّمن ١٨١٩ - فِي الْإِجَارَة بالمنافع قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز سُكْنى دَار بسكنى دَار وَكَذَلِكَ سَائِر الْمَنَافِع لَا يجوز بجنسها وَقَالَ مَالك لابأس بسكنى دَار بسكنى أُخْرَى قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف فِي جَوَاز بيع دَار بدار كجوازه بِغَيْر الدّور إِلَّا أَن ذَلِك أَعْيَان وللمنافع أصل آخر فِي امْتنَاع جَوَاز الْجِنْس بِالْجِنْسِ مِنْهُ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من النَّهْي عَن الشّغَار وَهُوَ قَول مَالك بضع ببضع والأبضاع مَنَافِع فالعقود عَلَيْهَا كعقود الْإِجَارَات على الْمَنَافِع
следующие страницы →