Полный текст (2 094 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
على أَن يسْجد مَعَه حَتَّى سجد الإِمَام وَقَامَ فليتبعه مَا لم يرْكَع الإِمَام الرَّكْعَة الثَّانِيَة
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي الرجل يسهو مَعَ الإِمَام وَهُوَ قَائِم فِي صلَاته حَتَّى يسْجد الإِمَام وَيقوم فِي الثَّانِيَة قَالَ يتبعهُ فِيمَا سبقه مَا لم يرفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل نعس مَعَ امام فى صَلَاة الصُّبْح فَلم يعلم حَتَّى ركع الامام قَالَ يتبعهُ وان لم يعلم حَتَّى اسْتَوَى قَائِما فَإِنَّهُ يمْضِي مَعَه فَإِذا سلم الإِمَام يقْضِي ركعته الأولى
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا نَام خلف الإِمَام حَتَّى صلى رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يبْدَأ بِمَا صلى الإِمَام الأول فَالْأول حَتَّى يدْرك الإِمَام وَلَو كَانَ أحدث ثمَّ جَاءَ وَقد صلى الإِمَام رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ صلى مَعَه مَا أدْرك ثمَّ يقْضِي مَا سبقه الإِمَام وبقراءة
قَالَ إِذا خرج يتَوَضَّأ فَلَيْسَ مَعَ الإِمَام إِن أفسد صلَاته لم تفْسد عَلَيْهِ والنائم لَا يخرج من صَلَاة الإِمَام لِأَنَّهُ يفْسد عَلَيْهِ مَا يفْسد على الإِمَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا رعف خلف الإِمَام فِي الْمَكْتُوبَة يو الْجُمُعَة فَإِنَّهُ إِذا جَاءَ صلى مَعَه مَا أدْرك ثمَّ يقْضِي الرَّكْعَة الَّتِي رعف فِيهَا بسجدتيها
وَقَالَ فِي الرجل يسهو مَعَ الإِمَام وَهُوَ قَائِم فِي صلَاته حَتَّى سجد الإِمَام وَيقوم فِي الثَّانِيَة فَإِنَّهُ يرْكَع وَيسْجد ثمَّ يتبع الإِمَام مَا لم يرفع الإِمَام رَأسه من الرُّكُوع من الثَّانِيَة فَإِذا لم يدْرك حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة فَليصل مَعَ الإِمَام مَا بقى من الصَّلَاة ثمَّ يُعِيد تِلْكَ الرَّكْعَة بِسَجْدَة وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يتبع الإِمَام ثمَّ يقْضِي مَا سبقه
стр. 177
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا زحم فَلم يقدر على السُّجُود حَتَّى قضى الإِمَام سُجُوده سجد وَتبع الإِمَام إِذا قَامَ واعتد بهَا فَإِن كَانَ ذَلِك فِي الأولى فَلم يُمكنهُ السُّجُود حَتَّى ركع الإِمَام فِي الثَّانِيَة لم يكن لَهُ أَن يسْجد لركعته الأولى إِلَّا أَن يخرج من إِمَامَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَن من فَاتَهُ رُكُوع أَو سُجُود مَعَ إِمَامه وَقد كَانَ دخل مَعَ إِمَامه فِي أول صلَاته ثمَّ قدر على أَن يَأْتِي بِمَا فَاتَهُ من ذَلِك قبل دُخُول إِمَامه فِي الرَّكْعَة الَّتِي تتلو هَذِه أَنه يَأْتِي بِمَا تَركه وَلَا يُؤَخِّرهُ إِلَى خُرُوجه من صَلَاة الإِمَام وَكَذَلِكَ إِذا دخل مَعَ الإِمَام فِي الرَّكْعَة الَّتِي تلِي هَذِه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول زفر الَّذِي ذكرنَا هُوَ الْقيَاس فِي إِفْسَاد صلَاته إِذا تبع الإِمَام وَترك مَا قبله لاتفاقهم على أَن الْمَسْبُوق وَلَو نوى أَن يُصَلِّي مَعَ الإِمَام مَا سبقه بِهِ دون مَا هُوَ فِيهِ فَسدتْ صلَاته
قَالَ أَبُو بكر هما مفترقان من قبل أَن يدْرك أول الصَّلَاة تَابع الإِمَام فِي الْحَالين بَدَأَ بالفائت أَو بِصَلَاة الإِمَام وَأكْثر مَا فِيهِ ترك التَّرْتِيب وَذَلِكَ لَا يفْسد عِنْدهم والمسبوق إِذا دخل فِي صَلَاة الإِمَام أَو نوى قَضَاء الْفَوَائِت فَهُوَ مُنْفَرد فِيهَا بِفِعْلِهِ وَمن انْفَرد عَن صَلَاة الإِمَام بعد دُخُوله فِيهَا قبل فرَاغ الإِمَام مِنْهَا فَسدتْ صلَاته
٢٤٩ - فِي الرجل يحدث فِي رُكُوعه أَو سُجُوده
قَالَ أَصْحَابنَا يُعِيد مَا أحدث فِيهِ وَلَا يعْتد بِهِ
وَقَالَ مَالك من رعف بَعْدَمَا ركع أَو بَعْدَمَا رفع رَأسه من رُكُوعه وَسجد سَجْدَة وَاحِدَة من الرَّكْعَة رَجَعَ فَغسل عَنهُ الدَّم وألغى الرَّكْعَة وسجدتيها وأستأنف قِرَاءَة تِلْكَ الرَّكْعَة من أَولهَا
стр. 178
٢٥٠ - فِي الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِعَرَفَة والمزدلفة
وَقَالَ مَالك يجمع الْمَرِيض فِي الْمَطَر والظلمة وَلَا يجمع فِي السّفر إِلَّا أَن يجد بِهِ السّير فَيصَلي الظّهْر فِي آخر وَقتهَا وَالْعصر فِي أول وَقتهَا وَالْمغْرب فِي آخر وَقتهَا وَالْعشَاء فِي أول وَقتهَا إِلَّا أَن يرتحل بعد الزَّوَال فَيجمع بَينهمَا فِي تِلْكَ السَّاعَة فِي المنهل قبل أَن يرتحل وَالْمغْرب فِي آخر وَقت الْمغرب وَالْعشَاء بَعْدَمَا يغيب الشَّفق
وَلم يذكر فِي الْمغرب وَالْعشَاء كَمَا ذكر فِي الظّهْر وَالْعصر عِنْد الرحيل من المنهل
وَقَالَ اللَّيْث يجمع الْمَرِيض والمبطون بَين الصَّلَاتَيْنِ الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء وَلَا يجمع فِي السّفر إِلَّا إِن ارتحل وجد بِهِ السّير
وَقَالَ الشَّافِعِي يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر إِذا نوى الْجمع عِنْد الأولى والمطر مثل السّفر فِي جَوَاز الْجمع
стр. 179
٢٥١ - فِيمَن أدْرك الصَّلَاة هَل فعله أول الصَّلَاة أَو آخرهَا
قَالَ ذكر مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِن الَّذِي يَقْضِيه أول صلَاته وَكَذَلِكَ يقْرَأ فِيهَا وَلم يجد خلافًا
وَقَالَ مَالك يقْرَأ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الَّتِي أدْرك الإِمَام فِيهَا بِأم الْقُرْآن وَسورَة فِي كل رَكْعَة
وَقَالَ الثَّوْريّ يصنع فِيمَا يقْضِي مثل مَا يصنع الإِمَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا أدْرك من صَلَاة الإِمَام فَهُوَ أول صلَاته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ أول صَلَاة الإِمَام أول صَلَاتك وَآخر صَلَاة الإِمَام آخر صَلَاتك إِذا فاتك بعض الصَّلَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي مَا أدْرك من الصَّلَاة فَهُوَ أول صلَاته
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله ﵊ مَا أدركتم فصلوا وَمَا فاتكم فاقضوا يدل على أَن الَّذِي يصليه مَعَ الإِمَام هُوَ الَّذِي يصليه الإِمَام
قَالَ وَلَو كَانَ مَا يَفْعَله الإِمَام أول صلَاته لاستحال أَن يكون قَاضِيا لشَيْء فَائت لِأَن الَّذِي يُصَلِّي فِي مَوْضِعه لَيْسَ بفائت وَفِي إِجْمَاعهم أَنه يقْضِي بَقِيَّة
стр. 180
صلَاته كَمَا وَردت السّنة دَلِيل على أَن الَّذِي يَقْضِيه فَائت وَأَن الَّذِي صلى مَعَ الإِمَام لَيْسَ مدْركا للفائت
فَإِن قيل فَلم يَأْمُرهُ إِذا قضى الْفَائِت بالتشهد وَقد قعده قبل ذَلِك عدل فِي مَوْضِعه
قيل لَهُ لِأَنَّهُ لم يفعل التَّسْلِيم وَمن سنة التَّسْلِيم أَن يكون عقيب التَّشَهُّد
٢٥٢ - فِيمَن صَار من الرُّكُوع إِلَى السُّجُود
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد يُجزئهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول مَالك
قَالَ ابْن وهب عَن مَالك يلغي تِلْكَ الرَّكْعَة وَلَا يعدها من صلَاته إِذا لم يرجع صلبه
وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَنهُ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع ثمَّ يهوي سَاجِدا قبل أَن يعتدل أَنه يُجزئهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا لم يرفع رَأسه من الرُّكُوع لم يعْتد بِتِلْكَ الرَّكْعَة حَتَّى يقوم فيعتدل صلبه قَائِما
وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن
стр. 181
أبي معمر عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ
لَا تجزىء صَلَاة لَا يُقيم فِيهَا الرجل صلبه إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع فِي تَعْلِيم الْأَعرَابِي
ثمَّ ارْفَعْ واعتدل قَائِما ثمَّ اسجد فاعتدل سَاجِدا ثمَّ اجْلِسْ فاطمئن جَالِسا ثمَّ اسجد فَإِذا صليت صَلَاتك على هَذَا فقد أتممتها وَمَا أنقصت من ذَلِك فَإِنَّمَا تنقص من صَلَاتك
قَالَ أَبُو بكر جعله إِيَّاهَا نَاقِصَة يدل على الْجَوَاز
٢٥٣ - فِيمَن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَقَرَأَ بغَيْرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ يُجزئهُ وَقد أَسَاءَ إِن تعمد ذَلِك
وَقَالَ مَالك إِن ترك قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب فِي الْأَوليين وَقَرَأَ بغَيْرهَا فَإِنَّهُ يُعِيد صلَاته
وَقَالَ إِن نسي أم الْقُرْآن فِي رَكْعَة فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَن يلغي تِلْكَ الرَّكْعَة
стр. 182
وَيُعِيدهَا وَلَو سجد سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام رَجَوْت أَن تجزىء عَنهُ ركعته هَذِه
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن ترك من أم الْقُرْآن حرفا وَهُوَ فِي الرَّكْعَة رَجَعَ إِلَيْهَا وأتمها وَإِن لم يذكر حَتَّى خرج من الصَّلَاة وتطاول أعَاد
٢٥٤ - فِي ترك الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة
إِذا قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ من الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة جَازَت صلَاته فِي قَول أَصْحَابنَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَإِن لم يقْرَأ فِي ثَلَاث رَكْعَات بطلت صلَاته
وَقَالَ مَالك فِيمَن لم يقْرَأ فِي صلَاته أَنه يُعِيدهَا وَإِن ذهب الْوَقْت
وروى شُعْبَة عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَن عمر قَالَ لَهُ رجل إِنِّي صليت صَلَاة لم أَقرَأ فِيهَا شَيْئا فَقَالَ لَهُ عمر أَلَيْسَ قد أتممت الرُّكُوع وَالسُّجُود
قَالَ بلَى قَالَ تمت صَلَاتك
قَالَ شُعْبَة حَدثنِي عبيد الله بن عمر الْعمريّ قَالَ قلت لمُحَمد بن إِبْرَاهِيم مِمَّن سَمِعت هَذَا الحَدِيث قَالَ من أبي سَلمَة عَن عمر
стр. 183
٢٥٥ - فِيمَن صلى فِي بَيته الْفَرْض ثمَّ أدْرك الإِمَام
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُصَلِّي مَعَه الْفجْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَيُصلي مَعَه الْعشَاء
وروى ابْن وهب عَن مَالك لَا بَأْس أَن يُصَلِّي مَعَ الإِمَام من كَانَ قد صلى فِي بَيته صَلَاة الْمغرب فَإِنَّهُ إِذا أَعَادَهَا صَارَت شفعا
قَالَ فَإِذا لم يدْرك مَعَ الإِمَام فِي هَذِه الصَّلَاة رَكْعَة فَإِن صلَاته الأولى تُجزئه وَكَذَلِكَ إِذا أحدث فِي هَذِه يَعْنِي الَّتِي دخل فِيهَا فَصلَاته فِي بَيته هِيَ صلَاته
وَقد بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أدْرك من الصَّلَاة رَكْعَة فقد أدْركهَا
قَالَ مَالك وَإِذا وجدهم فِي آخر الصَّلَاة جُلُوسًا فَلَا يدْخل مَعَهم وليقم على صلَاته الَّتِي صلى فِي بَيته
قَالَ وَهَذَا لَا يدْرِي أَي هَاتين الصَّلَاتَيْنِ هِيَ الْفَرِيضَة وَإِنَّمَا ذَلِك إِلَى الله تَعَالَى أَيَّتهمَا شَاءَ
قَالَ مَالك كل من صلى فِي جمَاعَة وَإِن لم يكن إِلَّا وَاحِدًا فَلَا يُعِيد
стр. 184
تِلْكَ الصَّلَاة مَعَ الْجَمَاعَة وَإِن أُقِيمَت وَهُوَ فِي الْمَسْجِد خرج وَلم يصل مَعَهم
وَقَالَ الثَّوْريّ يُعِيد الصَّلَاة كلهَا مَعَ الإِمَام فِي الْجَمَاعَة إِلَّا الْمغرب وَالْفَجْر
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَ فِي الْمَسْجِد وَقد أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة لم يخرج حَتَّى يُصَلِّي وَذَلِكَ فِي سَائِر الصَّلَوَات وَإِن كَانَ قد صلاهَا وَإِن أذن وَلم يَأْخُذ الْإِقَامَة لَا يخرج إِلَّا فِي الْفجْر وَالْعصر وَإِذا صلى مَعَ الإِمَام فالفريضة هِيَ الأولى
وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي الرجل الَّذِي قد صلى مرّة مَعَ الْجَمَاعَة كل صَلَاة فَالْأولى فَرِيضَة وَالثَّانيَِة سنة تطوع
وروى بسر بن محجن الديلِي عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ رَآهُ وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة قَالَ فَجَلَست وَلم أقِم الصَّلَاة فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لي أَلَسْت مُسلما قلت بلَى قَالَ فَمَا مَنعك أَن تصلي مَعنا فَقلت قد كنت صليت مَعَ أَهلِي فَقَالَ صل مَعَ النَّاس وَإِن كنت قد صليت مَعَ أهلك
فَفِي هَذَا الحَدِيث الْأَمر بِاتِّبَاع الإِمَام فِي غير تعْيين الصَّلَاة
وَفِي حَدِيث عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ
أَوْصَانِي خليلي أَن أُصَلِّي الصَّلَوَات لوَقْتهَا وَإِن أدْركْت الإِمَام وَقد سَبَقَك
стр. 185
فقد أجزأتك وَإِلَّا فَهِيَ نَافِلَة
وَفِي حَدِيث يزِيد بن الْأسود عَن النَّبِي ﷺ
إِذا صليتما فِي رحالكما ثمَّ أتيتما النَّاس وهم يصلونَ فَصَليَا مَعَهم فَإِنَّهَا لَكمَا نَافِلَة
فَأخْبر أَن الثَّانِيَة نَافِلَة والنافلة مَنْهِيّ عَنْهَا بعد الْعَصْر وَالْفَجْر وَإِن يكون وترا
٢٥٦ - فِي الْفَتْح على الإِمَام
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يفتح على الإِمَام
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن فتح عَلَيْهِ لم تفْسد صلَاته
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس أَن يفتح على الإِمَام
وروى خَليفَة بن حُصَيْن عَن أبي نصر وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن أدينة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ تردد رَسُول الله ﷺ فِي آيَة فِي صَلَاة فَلَمَّا قضى الصَّلَاة نظر فِي وُجُوه الْقَوْم فَقَالَ مَا صلى مَعكُمْ أبي بن كَعْب
стр. 186
فَرَأى الْقَوْم إِنَّمَا تفقده ليفتح عَلَيْهِ
وروى أَبُو إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ كرم الله وَجهه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفتح على الإِمَام
وَهَذَا يفْسد مَا روى عَطاء بن السَّائِب عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ
أَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ إِذا استطعمكم الإِمَام فأطعموه يَعْنِي الْفَتْح على الإِمَام
وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِذا نابكم شَيْء فِي صَلَاتكُمْ فَسَبحُوا
فَلَمَّا كَانَ تسبيحه لما ينوبه مُبَاحا ففتحه على الإِمَام أَحْرَى أَن يكون مُبَاحا
стр. 187
٢٥٧ - فِي النفخ فِي الصَّلَاة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري إِذا كَانَ يسمع يقطع الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن لَا يقطع ويكرهونه
عَطاء ب السَّائِب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ كسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ فصلى بِالنَّاسِ فَنفخ فِي آخر سُجُوده وَقَالَ رب أَلا تعدني أَن لَا تُعَذبهُمْ وَأَنت فيهم
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا خلاف أَن النفخ فِي الصَّلَاة مَكْرُوه وعَلى أَن النفخ الْمَذْكُور فِي هَذِه الصَّلَاة مَنْسُوخ كَمَا نسخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة
٢٥٨ - فِيمَن صلى وَهُوَ حاقن
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَعبيد الله بن الْحسن يكره أَن يُصَلِّي وَهُوَ حاقن وَصلَاته جَائِزَة إِن لم يتْرك شَيْئا من فروضها
стр. 188
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا خَافَ أَن يسْبقهُ الْبَوْل قدم رجلا وَانْصَرف
قَالَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو شغل قلبه بِشَيْء من أَمر دُنْيَاهُ لم يسْتَحبّ لَهُ الْإِعَادَة فَكَذَلِك إِذا شغله الْبَوْل
٢٥٩ - فِي الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَالْحمام ومعاطن الْإِبِل
قَالَ أَصْحَابنَا يكره قبْلَة الْمَسْجِد فِي حمام أَو مَقْبرَة أَو مخرج وَأَن يُصَلِّي على قَارِعَة الطَّرِيق
قَالَ وَلَا خلاف عِنْدهم أَن الصَّلَاة فِي معاطن الْإِبِل جَائِزَة وَأَنه إِنَّمَا يكره خوف العطب بهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ أكره الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَلَا يُعِيد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ أكره الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَالْحمام وعَلى قَارِعَة الطَّرِيق وأكره الصَّلَاة فِي أعطان الْإِبِل وَإِن طرح عَلَيْهَا ثوبا وَيُصلي فِي مراح الْغنم وَالْبَقر
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُصَلِّي فِي معاطن الْإِبِل فَإِن صلى وَلَيْسَ فِيهَا نَجَاسَة أَجزَأَهُ
وروى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ الأَرْض كلهَا مَسْجِد إِلَّا الْحمام والمقبرة
وروى وائلة بن الْأَسْقَع عَن أبي مرْثَد الغنوي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا
стр. 189
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن الصَّلَاة فِي أعطان الْإِبِل وأباح فِي مرابض الْغنم وَهَذَا لخوف العطب لِأَنَّهُ لَو كَانَ لأجل النَّجَاسَة لم يفرق بَينهمَا
٢٦٠ - مَتى يقوم الْمَسْبُوق الى الْقَضَاء
روى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم
إِذا سلم الإِمَام فَلَا يَتَحَرَّك الرجل حَتَّى ينْتَقل الإِمَام إِلَّا أَن يكون الإِمَام لَا يفقه
وَقَالَ مُحَمَّد وَبِه نَأْخُذ لأَنا لَا نَدْرِي لَعَلَّ عَلَيْهِ سجدتا السَّهْو فَإِذا كَانَ مِمَّن يفقه أَمر الصَّلَاة فَلَا بَأْس بالإنتقال وَذَلِكَ فِيمَن فَاتَهُ شَيْء من الصَّلَاة وَمن لم يفته لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَن يكون على إِمَامه شَيْء يجب عَلَيْهِ إِتْيَانه بِهِ
وَقَالَ مَالك يقوم الْمَسْبُوق لقَضَاء مَا عَلَيْهِ بعد سَلام الإِمَام قبل أَن يقوم فَإِن كَانَ الإِمَام نوى تسليمتين ينتظره حَتَّى يفرغ من سَلَامه كُله
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يقوم أحد قبل قيام الإِمَام إِلَّا أَن يقوم رجل فِي قَضَاء مَا سبقه بِهِ الإِمَام
وَقَالَ الشَّافِعِي يثب الإِمَام سَاعَة يسلم إِلَّا أَن يكون مَعَه نسَاء فَيثبت لينصرفن قبل الرِّجَال
стр. 190
٢٦١ - فِيمَن يسلم فِي دَار الْحَرْب وَلَا يعلم أَن عَلَيْهِ صَلَاة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ فِي دَار الْحَرْب فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَقَالَ زفر عَلَيْهِ الْقَضَاء فِي الصَّلَاة وَالصِّيَام وَإِن كَانَ فِي دَار الْإِسْلَام فَعَلَيهِ الْقَضَاء فِي قَوْلهم
وَقَالَ مَالك فِي الْمُسْتَحَاضَة تتْرك الصَّلَاة شهرا وَنَحْو ذَلِك جاهلة لَا تعلم أَن عَلَيْهَا الْغسْل أَنه لَا شَيْء عَلَيْهَا وَتَسْتَغْفِر الله تَعَالَى وَلَا قَضَاء عَلَيْهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ فِيمَن تحتلم وتجهل وجوب الْغسْل فَيصير كَذَلِك إِذا عَاد أَو عشرَة حَتَّى
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن أسلم فَلم يقم إِلَّا يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ قذف أَو سرق أَو سكر أَو زنى أَنه يضْرب فِي الزِّنَا مُحصنا أَو غير مُحصن مائَة جلدَة ويدرأ مَا سوى ذَلِك حَتَّى يعرف حُدُود الْإِسْلَام
قَالَ أَبُو جَعْفَر ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ الْإِسْرَاء ١٥ وَلم يَأْمر النَّبِي ﷺ مُعَاوِيَة بن الحكم بِإِعَادَة الصَّلَاة لِأَن الْحجَّة لم تكن قَامَت عَلَيْهِ بِتَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة فِي حَال حظر الْكَلَام لأَنهم إِن أَنْكَرُوا عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة وسكتوه
٢٦٢ - فِيمَن بِعَيْنيهِ عِلّة يُصَلِّي مُسْتَلْقِيا لصلاح عَيْنَيْهِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا نزع المَاء من عَيْنَيْهِ وَأمر أَن يستلقي أَيَّامًا على ظَهره فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ
стр. 191
وَقَالَ مَالك أكره أَن يفعل ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد روى عَمْرو بن دِينَار عَن أبن عَبَّاس أَنه سَأَلَ بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَأَبا هُرَيْرَة وَغَيره من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فكلهم كَرهُوا ذَلِك لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو خَافَ أَن يسْجد أَن ينزل المَاء فِي عَيْنَيْهِ أَنه يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ فَكَذَلِك فِي علاج عَيْنَيْهِ
٢٦٣ - فِي الْمَرْأَة تؤم النِّسَاء
كرهه أَصْحَابنَا وَمَالك
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن أمتهن قَامَت فِي وسط الصَّفّ ويؤمهن بَعضهنَّ أحب إِلَيّ من أَن يصلين وحدانا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يؤمهن بَعضهنَّ وَتقوم فِي وسط الصَّفّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فرض على الرِّجَال إِلَّا أَنه إِذا قَامَ بِهِ بَعضهم سَقَطت عَن البَاقِينَ وَالنِّسَاء لَا فرض عَلَيْهِنَّ فِي حُضُور الْجَمَاعَة وَإِنَّمَا هِيَ رخصَة أَو مكرمَة فَلَا يصلين جمَاعَة إِذْ لَا فَضِيلَة فِيهَا لَهُنَّ
٢٦٤
- فِي الْعَوْرَة مَا هِيَ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
стр. 192
مَا دون السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة عَورَة
وَقَالَ ابْن أبي ذِئْب الْعَوْرَة من الرجل الْقبل والدبر دون غَيرهمَا
وَقَالَ مَالك السُّرَّة لَيست بِعَوْرَة وأكره للرجل أَن يكْشف فَخذه بِحَضْرَة زَوجته
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن عَطاء بن يسَار وَسليمَان بن يسَار وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ مُضْطَجعا فِي بَيته كاشفا عَن فَخذه فَاسْتَأْذن أَبُو بكر ثمَّ عمر فَأذن لَهما على تِلْكَ الْحَال ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ وَسوى ثِيَابه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ
أَلا أستحي مِمَّن تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة وَقد رَوَاهُ من هُوَ فَوْقه بِخِلَاف ذَلِك
وروى مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيى بن سعيد عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ وَرَسُول الله لابس مِرْطًا لأم الْمُؤمنِينَ ثمَّ أَسْتَأْذن عمر وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان فَاسْتَوَى جَالِسا وَقَالَ لعَائِشَة اجمعي عَلَيْك ثِيَابك فَلَمَّا خرج قلت لَهُ فَقَالَ إِن عُثْمَان رجل كثير الْحيَاء وَلَو أَذِنت لَهُ على تِلْكَ الْحَال خشيت أَن لَا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته
стр. 193
وَقد روى عَليّ وَابْن عَبَّاس وَمُحَمّد بن جحش وجرهد عَن النَّبِي ﷺ الْفَخْذ عَورَة
٢٦٥ - فِي قدم الْمَرْأَة هَل هِيَ عَورَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري قدم الْمَرْأَة لَيست بِعَوْرَة وَإِن صلت وقدمها مكشوفة لم تفْسد صلَاتهَا
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث تستر قدمهَا فِي الصَّلَاة
قَالَ مَالك فَإِن لم تفعل أعادت الصَّلَاة مَا دَامَت فِي الْوَقْت
وَقَالَ الشَّافِعِي مَا عدا كفيها عَورَة
وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تَأمر النِّسَاء بتغطية الْقدَم فِي الصَّلَاة
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر ﴿إِلَّا مَا ظهر مِنْهَا﴾ النُّور ٣١ الْوَجْه والكفان
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود الثِّيَاب والقرط والدملوج والخلخال والقلادة
стр. 194
٢٦٦ - فِي كَيْفيَّة الإقعاء
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك يكره الإقعاء فِي الصَّلَاة
حُكيَ عَن أبي عبيد إِن جُلُوس الرجل على أليته ناصبا فَخذيهِ كَالْكَلْبِ تَفْسِير أَصْحَاب الحَدِيث أَن يضع أليته على عَقِبَيْهِ بَين السَّجْدَتَيْنِ
وَقد روى أَبُو إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ
لَا تقعين على عقبيك فِي الصَّلَاة
أَبُو هُرَيْرَة نهاني رَسُول الله ﷺ أَن أقعي فِي صَلَاتي إقعاء الْكَلْب
وروى الْأَعْمَش عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ قَالَ رَأَيْت العبادلة يقعون فِي الصَّلَاة عبد الله بن الْعَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن الزبير
وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لعذر
стр. 195
وَقد ذكر حبيب بن أبي ثَابت أَن ابْن عمر كَانَ يقعي بَعْدَمَا كبر
٢٦٧ - فِي الأنين فِي الصَّلَاة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ من خوف الله لم يقطع وَإِن كَانَ من وجع قطع
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن صلَاته تَامَّة فِي ذَلِك كُله لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَرِيض أَو ضَعِيف من الأنين فِي الصَّلَاة
وَقَالَ مَالك الأنين لَا يقطع صَلَاة الْمَرِيض ونكرهه للصحيح وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ
قَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ لَهُ عجا يقطع
٢٦٨ - فِي التَّسْبِيح فِي الصَّلَاة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا كَانَ التَّسْبِيح جَوَابا قطع الصَّلَاة وَإِن كَانَ من
стр. 196
مُرُور الْمَار بَين يَدَيْهِ لم يقطع
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يقطع وَإِن كَانَ جَوَابا
وَقَالَ مَالك أرى التَّسْبِيح لمن نابه فِي الصَّلَاة للرِّجَال وَالنِّسَاء وَكَانَ لَا يرى التصفيق للنِّسَاء ويضعفه
وَقَالَ الثَّوْريّ أكره التنحنح فِي الصَّلَاة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا نادته أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يسبح التَّسْبِيح والتصفيق للنِّسَاء سنة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذن الرجل فِي صلَاته التَّسْبِيح وَإِذن الْمَرْأَة لتسبيح التصفيق
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن التنحنح للْحَاجة إِلَى إِنْسَان لَا يقطع كَا لتسبيح والتصفيق
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا نابه شَيْء فِي صلَاته سبح وتصفق النِّسَاء
عبد الله بن نجي عَن عَليّ كَانَ لي من رَسُول الله ﷺ مدخلات كنت إِذا دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تنحنح
أَبُو حَازِم عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ من نابه فِي صلَاته شَيْء فليسبح فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء
стр. 197
٢٦٩ - فِيمَن دخل فِي صَلَاة تطوع ثمَّ قطع
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن دخل فِي صِيَام تطوع وَصَلَاة تطوع فأفسده أَو عرض فِيهِ مَا يُفْسِدهُ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ إِذا أفطر
وَقَالَ مَالك إِذا أفْسدهُ هُوَ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن طَرَأَ عَلَيْهِ مَا أخرجه مِنْهُ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا دخل فِي صَلَاة فَأَقل مَا يلْزمه رَكْعَتَانِ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أفسد مَا دخل فِيهِ تَطَوّعا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
وَقَالَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْحَج وَالْعمْرَة إِذا أفسد أَنه يلْزمه الْقَضَاء
وَقَالَ النَّبِي ﷺ من كسر أَو عرج فقد حل وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل
وَمَعْنَاهُ قد حل لَهُ أَن يحل مَا يحل بِهِ الْمحصر كَمَا يُقَال للْمَرْأَة إِذا انْقَضتْ عدتهَا قد حلت للرِّجَال وَالْمعْنَى تَزْوِيج مُسْتَقْبل
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَلَا تحل لَهُ من بعد حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ الْبَقَرَة ٢٣٠
على معنى يَتَزَوَّجهَا فَيحل لَهُ
وَقد روى أنس بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر أَنه سَأَلَهُمَا فَقَالَ صمت يَوْم عَرَفَة فجهدني الصَّوْم فأفطرت فَقَالَا اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ
стр. 198
٢٧٠ - فِيمَن افْتتح الصَّلَاة قَائِما ثمَّ قعد
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يجوز أَن يقْعد
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُصَلِّي قَائِما وَلَا يجلس
٢٧١ - فِي عدد قيام رَمَضَان
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ يقومُونَ بِعشْرين رَكْعَة سوى الْوتر
وَقَالَ مَالك تسع وَثَلَاثُونَ رَكْعَة بالوتر سِتّ وَثَلَاثُونَ وَالْوتر
وَقَالَ هَذَا الْأَمر الْقَدِيم الَّذِي لم يزل النَّاس عَلَيْهِ
عَن السَّائِب بن يزِيد أَنهم كَانُوا يقومُونَ فِي رَمَضَان بِعشْرين رَكْعَة وَأَنَّهُمْ كَانُوا يعتمدون على العصي فِي زمن عمر بن الْخطاب
الْحسن بن حَيّ عَن عَمْرو بن قيس عَن أبي الْحَسْنَاء أَن عَليّ بن أبي طَالب أَمر رجلا أَن يُصَلِّي بهم فِي شهر رَمَضَان بِعشْرين رَكْعَة
стр. 199
٢٧٢ - الْقيام مَعَ النَّاس افضل أَو التفرد
روى الْمُعَلَّى عَن أبي يُوسُف قَالَ من قدر أَن يُصَلِّي فِي بَيته كَمَا يُصَلِّي مَعَ الإِمَام فِي رَمَضَان فَأحب إِلَيّ أَن يُصَلِّي فِي الْبَيْت وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك
وَقَالَ مَالك كَانَ ربيعَة وَغير وَاحِد من عُلَمَائِنَا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يقومُونَ مَعَ النَّاس قَالَ مَالك وَأَنا أفعل ذَلِك وَمَا قَامَ رَسُول الله ﷺ إِلَّا فِي بَيته
وَقَالَ الشَّافِعِي صَلَاة الْمُنْفَرد فِي قيام رَمَضَان أحب إِلَيّ
وَقَالَ اللَّيْث لَو أَن النَّاس فِي رَمَضَان قَامُوا لأَنْفُسِهِمْ ولأهليهم كلهم حَتَّى يتْرك الْمَسْجِد لَا يقوم فِيهِ أحد كَانَ يَنْبَغِي أَن يخرجُوا من بُيُوتهم إِلَى الْمَسْجِد حَتَّى يقومُوا فِيهِ لِأَن قيام النَّاس فِي شهر رَمَضَان من الْأَمر الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَركه وَهُوَ مِمَّا سنّ عمر بن الْخطاب للْمُسلمين وجمعهم عَلَيْهِ
стр. 200
وَقَالَ اللَّيْث فَأَما إِذا كَانَت الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد فَلَا بَأْس أَن يقوم الرجل فِي بَيته أَو لأهل بَيته
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وكل من اخْتَار التفرد فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك على أَن لَا يقطع مَعَه الْقيام فِي الْمَسَاجِد فَأَما التفرد الَّذِي يقطع مَعَه الْقيام فِي الْمَسَاجِد فَلَا
وَقد قَالَ قوم إِن الْجَمَاعَة فِي ذَلِك أفضل مِنْهُم عِيسَى بن أبان وبكار بن قُتَيْبَة والمزني وَأحمد بن أبي عمرَان
وَاحْتج ابْن أبي عمرَان بِحَدِيث أبي ذَر أَن النَّبِي ﷺ خرج لما بَقِي سبع من الشَّهْر فصلى بهم حَتَّى مضى ثلث اللَّيْل ثمَّ لم يصل بهم السَّادِسَة ثمَّ خرج اللَّيْلَة الْخَامِسَة فصلى بِنَا حَتَّى مضى شطر اللَّيْل فَقُلْنَا يَا رَسُول الله لَو نفلتنا فَقَالَ إِن الْقَوْم إِذا صلوا مَعَ الإِمَام حَتَّى ينْصَرف كتب لَهُم قيام تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ خرج اللَّيْلَة الثَّالِثَة فصلى بِنَا حَتَّى خشينا أَن يفوتنا الْفَلاح يَعْنِي السّحُور
стр. 201
وَاحْتج آخَرُونَ بِحَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن أبي النَّضر عَن بشر بن سعيد عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ احتجر حجرَة فِي الْمَسْجِد من حَصِير فصلى فِيهَا رَسُول الله ليَالِي حَتَّى اجْتمع إِلَيْهِ نَاس ثمَّ فقدوا صَوته فظنوا أَنه قد نَام فَجعل بَعضهم يَتَنَحْنَح ليخرج إِلَيْهِم فَقَالَ مَا زَالَ بكم الَّذِي رَأَيْت من صنيعكم مُنْذُ اللَّيْلَة حَتَّى خشيت أَن يكْتب عَلَيْكُم قيام اللَّيْل وَلَو كتب عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ فصلوا أَيهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ فَإِن أفضل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة
فَأخْبر أَن التَّطَوُّع فِي الْبَيْت أفضل مِنْهُ فِي الْمَسْجِد لَا سِيمَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجده
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر وَإِبْرَاهِيم وَالقَاسِم وَسَالم وَنَافِع إِنَّهُم كَانُوا يَنْصَرِفُونَ وَلَا يقومُونَ مَعَ النَّاس
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد أَجمعُوا أَنه لَا يجوز للنَّاس تَعْطِيل الْمَسَاجِد عَن قيام رَمَضَان وَكَانَ هَذَا الْقيام وَاجِبا على الْكِفَايَة فَمن فعله كَانَ أفضل مِمَّن أنفرد بِهِ كالفروض الَّتِي هِيَ الْكِفَايَة من فعلهَا أسقط فرضا وَكَانَ فعلهَا أفضل من تَركهَا كَذَلِك مَا ذكرنَا
٢٧٣ - فِي الْحَال الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا التَّطَوُّع على الرَّاحِلَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجوز التَّطَوُّع على الرَّاحِلَة خَارج الْمصر فِي السّفر الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة أَو لَا تقصر
стр. 202
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يتَطَوَّع على الرَّاحِلَة إِلَّا فِي سفر تقصر فِي مثله الصَّلَاة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُصَلِّي فِي الْمصر على الدَّابَّة بِالْإِيمَاءِ لحَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس بن مَالك أَنه صلى على حمَار فِي أَزِقَّة الْمَدِينَة يومىء إِيمَاء
٢٧٤ - فِي قتل الْقمل فِي الصَّلَاة
قَالَ ذكر مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة عَن عَاصِم بن أبي النجُود عَن أبي رزين عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه أَخذ قملة فِي الصَّلَاة فدقها ثمَّ قَالَ ﴿ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا أَحيَاء وأمواتا﴾ المرسلات ٢٥ ٢٦
قَالَ مُحَمَّد وَبِه نَأْخُذ لَا نرى بدفن القملة وقتلها فِي الصَّلَاة بَأْسا وَلم يحك خلافًا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف قد أَسَاءَ وَصلَاته تَامَّة
وَقَالَ مَالك لَا يَقْتُلهَا فِي الْمَسْجِد وَلَا يَطْرَحهَا لَا يدفنها فِيهِ فِي الصَّلَاة وَفِي غير الْمَسْجِد لَا بَأْس بِأَن يَطْرَحهَا وَلَا يَقْتُلهَا فِي الصَّلَاة
стр. 203
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن قتل قملة أَو حلمة أَو عقربا فِي الصَّلَاة فَصلَاته تَامَّة
قَالَ اللَّيْث أكره قتل الْقمل فِي الْمَسْجِد وَتركهَا فِي الصَّلَاة أحب إِلَيّ وَلَو قَتلهَا لم يكن عَلَيْهِ شَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو حك بدنه لم يكره كَذَلِك أَخذ القملة وطرحها
٢٧٥ - فِي النّوم قبل الْعشَاء
روى عَن أبي حنيفَة حَدِيثا إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك عَن مُجَاهِد قَالَ لِأَن أصليها وحدي أحب إِلَيّ من أَن أَنَام قبلهَا ثمَّ أصليها فِي جمَاعَة
قَالَ مُحَمَّد وَبِه نَأْخُذ وَكره النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء وَلم نجد خلافًا
وَقَالَ مَالك أكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ مَا يُعجبنِي النّوم قبلهَا
وَقَالَ اللَّيْث فِي قَول عمر بن الْخطاب فِيمَن رقد بعد الْمغرب فَلَا أرقد الله عينه إِنَّمَا ذَلِك بعد ثلث اللَّيْل
سيار بن سَلامَة عَن أبي بَرزَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يحب النّوم قبل صَلَاة الْعشَاء وَلَا الحَدِيث بعْدهَا وَكَانَ يُؤَخر الْعشَاء الْآخِرَة إِلَى ثلث اللَّيْل
وروى أَنه مَا كَانَت من نومَة أحب إِلَى عَليّ من نَومه قبل الْعشَاء
стр. 204
وَكَانَ ابْن عمر يرقد قبل الْعشَاء الْآخِرَة ويوكل من يوقظه
قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل الْكَرَاهَة على أَنَّهَا بعد دُخُول وَقت الْعشَاء وَالْإِبَاحَة قبل دُخُول وَقتهَا
٢٧٦ - فِي الْأُمِّي يُصَلِّي بِمن يقْرَأ
قَالَ أَبُو حنيفَة صلَاتهم جَمِيعًا فَاسِدَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد صَلَاة الإِمَام وَمن لم يقْرَأ تَامَّة
وَقَالَ مَالك فِي إِمَام أم أُمِّيين وقراء ثمَّ جَاءَ بَعْدَمَا قَرَأَ قراء فَدَخَلُوا فِي صلَاته أَنه يُعِيد الْقِرَاءَة وَلَا يُعِيد الأميون الَّذين خَلفه وَلَو صلى أُمِّي لنَفسِهِ وَهُوَ يجد قَارِئًا يُصَلِّي بِهِ يُعِيد أبدا
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَسمعت أَبَا خازم يَقُول جَوَاب ابي حنيفَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة دَلِيل على أَن الْأُمِّي لَا يُصَلِّي وَحده وَهُوَ يقدر أَن يُصَلِّي خلف من يقْرَأ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث رِفَاعَة بن رَافع فِي تَعْلِيم الْأَعرَابِي ثمَّ اقْرَأ إِن كَانَ مَعَك قُرْآن وَإِن لم يكن مَعَك قُرْآن فهلل وَسبح وَاحْمَدْ الله وَلم يقل لَهُ صل خلف قارىء
٢٧٧ - فِي إِمَامَة ولد الزِّنَا
قَالَ أَصْحَابنَا غَيره أحب إِلَيْنَا
стр. 205
وَقَالَ مَالك أكره أَن يكون ولد الزِّنَا إِمَامًا لَهُم وشهادته جَائِزَة فِي كل شَيْء إِلَّا فِي الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يجوز وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِأَن يؤمهم ولد الزِّنَا
قَالَ الشَّافِعِي أكره أَن ينصب من لَا يعرف والداه إِمَامًا ويجزىء من خَلفه
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ يؤم الْقَوْم اقرؤهم لكتاب الله إِلَى آخر الحَدِيث وَلم يذكر النّسَب وَكَذَلِكَ فِي الشَّهَادَة قَالَ ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ الْبَقَرَة ٢٨٢ فالجمع بَينهمَا سَوَاء
٢٧٨ - فِي الْمُرْتَد هَل عَلَيْهِ قَضَاء مَا ترك من الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا ترك من الصَّلَاة أَو من الزَّكَاة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري عَلَيْهِ حجَّة الْإِسْلَام وَإِن كَانَ قد حج قبل الرِّدَّة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء حج وَلَا صَلَاة وَلَا صَوْم
وَقَالَ الشَّافِعِي عَلَيْهِ مَا ترك من صَلَاة أَو زَكَاة
стр. 206
٢٧٩ - فِي النَّصْرَانِي يُصَلِّي بالمسلين هَل يكون بذلك مُسلما
قَالَ أَبُو جَعْفَر سَمِعت ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن وَلم يذكر خلافًا بَين أَصْحَابه فِي نَصْرَانِيّ رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي إِذا كَانَ فِي مَسْجِد من مَسَاجِد الْمُسلمين فَهُوَ مُسلم وَإِن كَانَ فِي غير مَسْجِد لم يكن بذلك مُسلما وَلَو أذن فِي مئذنة أَو حَيْثُ يُؤذن الْمُسلمُونَ فِي الصَّلَاة فَهُوَ إِسْلَام وَإِن كَانَ حَيْثُ لَا يُؤذن للصَّلَاة فَلَيْسَ ذَلِك مِنْهُ بِإِسْلَام وَإِن رَأَيْنَاهُ متجردا كَمَا يتجرد الْمُسلمُونَ فِي إحرامهم وَطَاف بِالْبَيْتِ فَذَلِك إِسْلَام وَإِن رَأَيْنَاهُ كَذَلِك فِي سوق أَو غَيره فَلَيْسَ بِإِسْلَام
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى ابْن سَمَّاعَة أَيْضا عَن مُحَمَّد أَنه إِذا قَامَ مقَام الإِمَام بِالنَّاسِ فِي الصَّلَاة كَانَ بذلك مُسلما
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي نَصْرَانِيّ سَافر مَعَ مُسلمين فَأمهمْ ثمَّ عرفُوا أَنهم يعيدون ويعاقب وَإِن كَانَت امْرَأَة مسلمة مَضَت صلَاتهم
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن ائتم بِكَافِر ثمَّ علم أعَاد وَلم يكن هَذَا إسلاما مِنْهُ وَيُعَزر
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد حِين غزا قوما فِي خثعم فَاعْتَصمُوا بِالسُّجُود فَقَتلهُمْ فوداهم النَّبِي ﷺ بِنصْف الدِّيَة
стр. 207
فِي تغميض الْمُصَلِّي عَيْنَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر عِنْد أَصْحَابنَا مَكْرُوه وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
قَالَ الثَّوْريّ لِأَن الْيَهُود تَفْعَلهُ وَهُوَ قَول اللَّيْث فِي الْمَكْتُوبَة والنافلة
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِهِ فِي الْمَكْتُوبَة والنافلة
قَالَ أَبُو جَعْفَر يكره قبض الْيَدَيْنِ وَكَذَلِكَ تغميض الْعَينَيْنِ وَأَيْضًا الْمُسْتَحبّ للْمُصَلِّي تَفْرِيق أَعْضَائِهِ لَا ضمهَا أَلا ترى أَنه يُؤمر بمجافاة يَدَيْهِ عَن جَنْبَيْهِ
٢٨١ - فِي الصَّلَاة بسترة الْمُحدث
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري لَا بَأْس بِهِ وَرُوِيَ نَحوه عَن الزُّهْرِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَيسْتر الْمُصَلِّي فِي صلَاته نَحوا من عظم الذِّرَاع وَلَا يستر بِامْرَأَة وَلَا دَابَّة
وَعَن عَائِشَة كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَنا مُعْتَرضَة بَين يَدَيْهِ
стр. 208
٢٨٢ - فِي صَلَاة الطّواف بعد الْفجْر واالعصر
كرهها أَصْحَابنَا وَمَالك حَتَّى تطلع الشَّمْس وَحَتَّى تغرب وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِهِ
وَرُوِيَ عَن عمر ومعاذ بن عفراء أَنَّهُمَا لم يصليا بعد الطُّلُوع
٢٨٣ - فِي كَيْفيَّة تَكْبِير التَّشْرِيق وَوَقته
قَالَ أَبُو حنيفَة من صَلَاة الْفجْر يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري إِلَى عصر آخر أَيَّام التَّشْرِيق يَقُول الله أكبر الله أكبر مرَّتَيْنِ إِلَى آخِره
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ من صَلَاة الظّهْر يَوْم النَّحْر إِلَى صَلَاة الْفجْر من آخر أَيَّام التَّشْرِيق يكبر ثَلَاثًا
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ وَعبد الله فِي صفة التَّكْبِير كَقَوْل أَصْحَابنَا يكبر مرَّتَيْنِ فِي أَوله
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَت أَفعَال الْحَج مُتَعَلقَة بِيَوْم عَرَفَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق وَجب أَن يكون التَّكْبِير مَفْعُولا فِيهَا كلهَا
стр. 209
٢٨٤ - فِيمَن يجب عَلَيْهِ التَّكْبِير
قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ على المقيمين فِي الْجَمَاعَات المكتوبات فِي الْأَمْصَار وَلَيْسَ على النِّسَاء وَلَا على الْمُسَافِرين إِلَّا أَن يصلوا مَعَ المقيمين
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ على كل مصلي فرض الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْمُنْفَرد فِي الْجَمَاعَة
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ أَنه لَيْسَ على الْمَرْأَة
٢٨٥ - فِي الْمَسْبُوق هَل يكبر مَعَ الإِمَام
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا يكبر مَعَ الإِمَام وَلكنه يقْضِي الْفَائِت ثمَّ يكبر إِذا فرغ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يكبر مَعَ الإِمَام ثمَّ يقوم فَيَقْضِي
٢٨٦ - إِذا قَامَ بعد الصَّلَاة أَو أحدث هَل يكبر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا نسي الإِمَام التَّكْبِير حَتَّى خرج من الْمَسْجِد لم يكن عَلَيْهِ تَكْبِير وَلَو ذكر فِي الْمَسْجِد عَاد إِلَى مَكَانَهُ فَكبر وَإِن أحدث قبل أَن يتَكَلَّم بَعْدَمَا سلم مُتَعَمدا فَلَا تَكْبِير عَلَيْهِ فَإِن سبقه كبر فِي مَكَانَهُ وَيكبر من خَلفه فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا
стр. 210
وَقَالَ مَالك إِذا قَامَ الإِمَام وتباعد فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قَرِيبا قعد وَكبر وَإِن ذهب وَلم يكبر كبر الْقَوْم
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَامَ من مَجْلِسه فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يعود وَيكبر مَاشِيا أَو فِي مجْلِس إِن صَار إِلَيْهِ وَلَا يدع من خَلفه التَّكْبِير وَتَركه هُوَ
٢٨٧ - فِيمَن نسي صَلَاة أَيَّام التَّشْرِيق فقضاها فِي غير أَيَّام التَّشْرِيق
قَالَ أَصْحَابنَا وَلم يكبر أَيْضا
قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة أَيَّام التَّشْرِيق فقضاها فِي غَيرهَا كبر
وَقَالَ الشَّافِعِي يكبر خلف الْفَرَائِض والنوافل
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يكبر للصَّلَاة الْفَائِتَة من صَلَاة اللَّيْل أَنه يَقْضِيهَا بِالنَّهَارِ ويجهر فِيهَا وَلَيْسَ كرمي الْجمار لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِوَقْت الصَّلَاة الَّتِي يكبر عقبيها لَيست مَخْصُوصَة بِوَقْت
٢٨٨ - فِيمَن يَسْتَطِيع الْقيام وَلَا يقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة يُصَلِّي قَاعِدا يومىء إِيمَاء
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يُصَلِّي قَائِما ويومىء بِالرُّكُوعِ فَإِذا بلغ
стр. 211
مَوضِع السُّجُود جلس فَأومى وَرُوِيَ نَحوه عَن مَالك وَاللَّيْث
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا صلت متربعة من رمد كَانَ بهَا والرمد لَا يمْنَع الْقيام
وَمن جملَة النّظر أَن الْعَاجِز عَن بعض رَقَبَة الظِّهَار أَو بعض الصّيام كالعاجز عَن جمعه كَذَلِك الْعَاجِز عَن بعض أَفعَال الصَّلَاة كالعاجز عَن جمعيه
٢٨٩ - فِي وَقت الْأَذَان بِعَرَفَة
قَالَ أَصْحَابنَا يُؤذن إِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر وَيجْلس كَالْجُمُعَةِ
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يُؤذن قبل خُرُوج الإِمَام كَمَا يُؤذن لِلظهْرِ
وَقَالَ مَالك إِن شَاءَ أذن وَالْإِمَام يخْطب وَإِن شَاءَ بَعْدَمَا يفرغ من خطبَته
وَقَالَ الشَّافِعِي يخْطب الإِمَام الْخطْبَة الأولى فَإِذا جلس أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْأَذَان وَأخذ هُوَ فِي الْكَلَام وخفف الْكَلَام الآخر حَتَّى ينزل لفراغ الْمُؤَذّن من الْأَذَان
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَليّ وحاتم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ رَاح حِين زَالَت الشَّمْس فَوقف بِعَرَفَة فَخَطب النَّاس على نَاقَته قَالَ عَليّ بن مُحَمَّد وَأذن الْمُؤَذّن الظّهْر ثمَّ أَقَامَ فصلى الظّهْر وَلم يعد الْخطْبَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا رُوِيَ فِيهِ أثر فَلَا يَنْبَغِي الْخُرُوج عَنهُ
стр. 212
٢٩٠ - فِي كَيْفيَّة الْجمع بِعَرَفَة والمزدلفة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يجمع بِعَرَفَة بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وبالمزدلفة بِأَذَان وَإِقَامَة وَإِن تطوع بَينهمَا أَقَامَ الْعشَاء إِقَامَة أُخْرَى
وَقَالَ مَالك يُصَلِّي بِعَرَفَة كل وَاحِدَة من الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَان وَإِقَامَة وَكَذَلِكَ الْمزْدَلِفَة
وَقَالَ الشَّافِعِي يجمع بِعَرَفَة بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ وَيجمع بِالْمُزْدَلِفَةِ بإقامتين
٢٩١ - فِيمَن فَاتَهُ الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَة هَل يجمع وَحده
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ إِذا لم يجمع مَعَ الإِمَام صلى كل وَاحِدَة لوَقْتهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يجمع وَحده بَين الصَّلَاتَيْنِ
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَائِشَة مثل قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد من غير مُخَالف من الصَّحَابَة
٢٩١ - فِيمَن صلى الْمغرب من الْحَاج دون الْمزْدَلِفَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري لَا تُجزئه
стр. 213
وَقَالَ مَالك إِن كَانَت بِهِ عِلّة أَو بدابته أَجزَأَهُ وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم تُجزئه وَيُعِيد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ تُجزئه
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أدْرك نصف اللَّيْل قبل أَن يَأْتِي الْمزْدَلِفَة صلاهما دون الْمزْدَلِفَة
٢٩٢ - فِي تَحْسِين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ
قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَسْتَمِعُون الْقُرْآن بالألحان
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا على أَن اللّحن لَا يكون فِيهِ زِيَادَة هجاء الْحُرُوف
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم سُئِلَ مَالك عَن الألحان فِي الصَّلَاة
فَقَالَ لَا يُعجبنِي وَأعظم القَوْل فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا غناء يتغنون بِهِ ليأخذوا الدَّرَاهِم عَلَيْهِ
وَقَالَ ابْن وهب سُئِلَ مَالك عَن النَّفر فِي الْمَسْجِد يَقُولُونَ لرجل حسن الصَّوْت اقْرَأ علينا يُرِيدُونَ حسن صَوته فكره ذَلِك وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ يشبه الْغناء فَقيل لَهُ أَرَأَيْت الَّذِي قَالَ عمر بن الْخطاب لأبي مُوسَى ذكرنَا رَبنَا قَالَ إِن من الْأَحَادِيث أَحَادِيث سمعناها وَأَنا أنفيها وَالله مَا سَمِعت هَذَا قبل هَذَا الْمجْلس وَقِرَاءَة الْقُرْآن بالألحان
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا الْبَراء بن عمرَان قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سعيد
стр. 214
التِّرْمِذِيّ يَقُول أَنا قَرَأت لحنا عِنْد يحيى بن سعيد فَصعِقَ فَكَانَ وَفَاته مِنْهُ
وَقَالَ ابْن أبي عمرَان قد ذكرت ذَلِك لأبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب فَقَالَ أَنا حضرت ذَلِك مِنْهُ وَمن يحيى بن سعيد
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِهِ
عبد الله بن الْمُغَفَّل رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة قَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك﴾ الْفَتْح ١ فَرجع فِي قِرَاءَته وقرأه عبد الله بن الْمُغَفَّل فَرجع قَالَ أَبُو إِيَاس لَوْلَا أَن يجْتَمع عَليّ النَّاس لقرأت بذلك اللّحن الَّذِي قَرَأَ بِهِ رَسُول الله ﷺ
وروى سُفْيَان عَن الْأَعْمَش وَمَنْصُور عَن طَلْحَة بن مصرف عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَن الْبَراء قَالَ زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ
стр. 215
وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة عَن الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ عَن النَّبِي ﷺ مثله
وَالزهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ
وَابْن أبي مليكَة عَن ابْن أبي نهيك عَن أبي لبَابَة عَن عبد الْمُنْذر عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَقلت لِابْنِ أبي مليكَة فَإِن لم يكن لَهُ صَوت وَلم يحسن قَالَ حسنه مَا اسْتَطَعْت
فِي الْمَسْجِد يكون فَوْقه أَو تَحْتَهُ بَيت
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جعل فِي وسط دَاره مَسْجِدا أَو بَيْتا لَهُ مَسْجِدا أَو فَوْقه بَيْتا لَهُ آخر أَو تَحْتَهُ أَنه لَا يكون مَسْجِدا وَله أَن يَبِيعهُ
وَقَالَ مُحَمَّد فِي ذَلِك كُله هُوَ مَسْجِد وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث
قَالَ أَبُو جَعْفَر وقفنا على قَول أبي يُوسُف كَقَوْل مُحَمَّد وَقَالَ مَالك كَذَلِك
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مثل قَول أبي حنيفَة
٢٩٤ - فِي الْموضع الَّذِي تجوز فِيهِ الْجُمُعَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَعبيد الله بن الْحسن لَا جُمُعَة إِلَّا فِي مصر
следующие страницы →