← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

١٨١١ - فِي جِنَايَة الْأَجِير الْمُشْتَرك قَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ ضَامِن لما جنت يَدَاهُ وَإِن لم يُخَالف والتبزيغ والحجامة إِذا حدث عَنْهَا الْمَوْت لم يضمن وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ زفر لَا يضمن مَا جنت يَدَاهُ إِلَّا أَن يُخَالف وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى يضمن مَا هلك عِنْده من جِنَايَته ١٨١٢ - فِي هَلَاك الدَّابَّة الْمُسْتَأْجرَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اكترى دَابَّة بِغَيْر عينهَا يحملهُ إِلَى حلوان فضعفت عَن حمله فِي الطَّرِيق فَعَلَيهِ أَن يبدلها وَإِن كَانَ اكتراها بِعَينهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يبدلها وَهُوَ قَول البتي وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِن كَانَ فِي مَوضِع لَا يقدر فِيهِ على الْكِرَاء فَإِنَّهُ يتَحَوَّل على دَابَّة مَكَانهَا إِن رَضِي الْكِرَاء وَإِن كَانَ الْكِرَاء فِيهِ مَوْجُودا لَا يتَحَوَّل إِلَى غَيرهَا

стр. 1507

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَجَازَ عُثْمَان البتي إِجَارَة مسكن لَا بِعَيْنِه وَهَذَا لم نجده عَن أحد من أهل الْعلم ١٨١٣ - فِي إِجَارَة الْحلِيّ لم يكرههُ أحد من الْفُقَهَاء إِلَّا مَالك فَإِنَّهُ كرهه وَلَا يحرمه ١٨١٤ - فِي إِجَارَة الدَّرَاهِم قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز إِلَّا أَن يُقَال أستأجره لأزن بِهِ ويوقت وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِجَارَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والفلوس وَيكون قرضا ١٨١٥ - فِي أُجْرَة الْأَرْضين قَالَ أَصْحَابنَا تجوز إِجَارَة الْأَرْضين المزروعة بِمَا تجوز بِهِ سَائِر الْإِجَارَات وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَكره مَالك أَن يستأجرها بثمر أَو حِنْطَة مِمَّا تخرج مِنْهَا أَو من غَيرهَا وَيجوز أَن يكتريها قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا تكرى الأَرْض بِشَيْء مِمَّا تنْبت الأَرْض وَإِن كَانَ لَا يُؤْكَل

стр. 1508

وَقَالَ مَالك وَلَا يجوز استئجارها بالسمن وَالْعَسَل والجبن وَاللَّبن كَمَا لَا يجوز بالقمح لِأَنَّهُ يصير كالقمح بالسمن وَالْعَسَل إِلَى أجل قَالَ وَلَا تكرى بالملح وَلَا بالكتان قَالَ أَبُو جَعْفَر مَا يخرج من الأَرْض لَيْسَ بِبَدَل عَن الْأُجْرَة فَيعْتَبر فِيهِ مَا ذكره مَالك فَيجوز بيع اللأرض بِهَذِهِ الْأَشْيَاء ١٨١٦ - فِي الْإِجَارَة على عمل مَا لَيْسَ عِنْده قَالَ فِي الأَصْل إِذا اسْتَأْجرهُ على أَن يقصر لَهُ عشرَة أَثوَاب بدرهم وَلم يره الثِّيَاب وَلم يكن عِنْده فَهَذَا فَاسد وَلَو سمى لَهُ جِنْسا من الثِّيَاب لم تجز مَا لم يرهَا إِيَّاه وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا اسْتَأْجرهُ بِعشْرَة دَرَاهِم على أَن يحلج لَهُ قطنا مَعْلُوما وَسَماهُ مرويا أَو حشنا فَهَذَا جَائِز إِذا كَانَ الْقطن عِنْده وَلَا يجوز استئجاره على عمل مَا لَيْسَ عِنْده كَمَا لَا يجوز بيع مَا لَيْسَ عِنْده وَلَو قَالَ تقصر لي مائَة ثوب مَرْوِيّ بِكَذَا جَازَ إِذا كَانَت الثِّيَاب عِنْده وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رأى الثِّيَاب وَلَا يشبه الْقطن لِأَن قصارة الثِّيَاب تخْتَلف على حسب دقتها ورقتها وَكَانَ لَهُ الْخِيَار والقطن لَا يخْتَلف فِيهِ النَّوْع الْوَاحِد مِنْهُ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يشارط الخباز أَن يخبز لَهُ شَيْئا مُسَمّى إِلَّا أَنه يَأْتِيهِ الْيَوْم بِمد وَغدا بِصَاع وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر الْعَمَل الْحَاصِل فِي الثَّوْب بِمَنْزِلَة الْمَبِيع أَلا ترى أَن للصانع حَبسه بِالْأُجْرَةِ كحبس الْمَبِيع فَلم يجز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ عِنْد

стр. 1509

مستأجره لِأَن صِحَة الْعَمَل فِيهِ مضمنة بِمَا يَقع فِيهِ الْعَمَل وَلَيْسَ كَذَلِك الْأَجِير الْحَاضِر لِأَنَّهُ يسْتَحق الْأجر بِتَسْلِيم نَفسه لَا بِعَمَل وَاقع فِي عين ١٨١٧ - فِي الْمُسْتَأْجر يتَعَدَّى فِي المركوب أَو الدَّار قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر دَابَّة إِلَى مَوضِع فجاوز بهَا ذَلِك الْموضع أَو كَانَ سُكْنى دَار شهرا فسكنها شَهْرَيْن فَعَلَيهِ الْأجر الْمُسَمّى وَلَا أجر عَلَيْهِ فِيمَا تعدى فِيهِ وَبِه يَقُول الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَاللَّيْث عَلَيْهِ الْكِرَاء الْمُسَمّى والكراء إِلَى حَيْثُ شَاءَ بِحَسب مَا اكترى سَوَاء عطبت أَو سلمت إِلَّا أَنَّهَا إِذا عطبت ضمنهَا أَيْضا وَقَالَ مَالك إِن تعدى الْميل والميلين فَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْكِرَاء إِذا ردهَا على حَالهَا وَإِن اسْتَأْجر ثوبا شهرا فحبسه فَعَلَيهِ الْكِرَاء بِقدر مَا حَبسه بِغَيْر لبس وَلَا يكون عَلَيْهِ مثل أجر من لبس قَالَ مَالك وَإِن غصب حرا فاستخدمه فَعَلَيهِ الْكِرَاء وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا تعدى بالدابة إِلَى مَوضِع آخر فَعَلَيهِ الْأجر الْمُسَمّى وَعَلِيهِ أجر الْمثل فِيمَا تعدى فِيهِ قَالَ وَلَا يخْتَلف عَنهُ فِيمَن غصب حرا فَاسْتَعْملهُ فِي عمل أَنه لَا أجر عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَفرق بَين الْحر وَالْعَبْد ١٨١٨ - فِي غصب الْغَاصِب هَل يسْقط الْأجر عَن الْمُسْتَأْجر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصب الدَّار الْمُسْتَأْجرَة غَاصِب حَتَّى انْقَضتْ الأجارة

стр. 1510

فَلَا أجر على الْمُسْتَأْجر وَهُوَ قَول البتي وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِن غصبه سُلْطَان لَا ينتصف مِنْهُ فَلَا أجر عَلَيْهِ وَإِن غصبه غير سُلْطَان فَعَلَيهِ الْكِرَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر على المؤاجر إدامة تَسْلِيمهَا إِلَى الْمُسْتَأْجر وَلَا يُبرئهُ التَّسْلِيم الأول من ذَلِك بِدلَالَة السُّلْطَان إِذا غصب فَوَجَبَ أَن يكون غير السُّلْطَان مثله كَالْبيع إِذا غصبه غَاصِب من يَد البَائِع لَا يخْتَلف حكمه أَن يكون سُلْطَانا وَغَيره فِي أَن المُشْتَرِي لَا يلْزمه الثّمن ١٨١٩ - فِي الْإِجَارَة بالمنافع قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز سُكْنى دَار بسكنى دَار وَكَذَلِكَ سَائِر الْمَنَافِع لَا يجوز بجنسها وَقَالَ مَالك لابأس بسكنى دَار بسكنى أُخْرَى قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف فِي جَوَاز بيع دَار بدار كجوازه بِغَيْر الدّور إِلَّا أَن ذَلِك أَعْيَان وللمنافع أصل آخر فِي امْتنَاع جَوَاز الْجِنْس بِالْجِنْسِ مِنْهُ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من النَّهْي عَن الشّغَار وَهُوَ قَول مَالك بضع ببضع والأبضاع مَنَافِع فالعقود عَلَيْهَا كعقود الْإِجَارَات على الْمَنَافِع

стр. 1511

١٨٢٠ - فِي منع التَّسْلِيم فِي بعض الْمدَّة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر دَارا مُسَمَّاة فَمَنعه إِيَّاهَا شهرا أَو أَكثر ثمَّ أَرَادَ أَن يسلم إِلَيْهِ فِي بَقِيَّة الْمدَّة فَلَيْسَ للْمُسْتَأْجر أَن يمْتَنع إِلَّا من عذر وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الثَّوْريّ للْمُسْتَأْجر الْخِيَار إِن شَاءَ أَخذهَا فِي بَقِيَّة الْمدَّة وَإِن شَاءَ ترك الْإِجَارَة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لم يسْتَحق عَلَيْهِ تَسْلِيمهَا إِلَّا حَالا فحالا وَقد وجد فِيمَا بَقِي من الْمدَّة كَذَلِك فَلَيْسَ لَهُ أَن يمْتَنع وَلَيْسَ ذَلِك مثل أَن يسْتَأْجر دارين فتغرف إِحْدَاهمَا فَيكون لَهُ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا فِي بَقِيَّة الْمدَّة وَإِن شَاءَ ترك الْإِجَارَة وَلَيْسَ ذَلِك مثل الأولى لِأَنَّهُ قد يسْتَحق تَسْلِيمهَا مَعًا كالمبيعين فِي صَفْقَة وَاحِدَة ١٨٢١ - فِي إجَازَة الْمشَاع قَالَ أَوب حنيفَة لَا تجوز إِجَارَة الْمشَاع إِلَّا من شَرِيكه وَهُوَ قَول زفر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ تجوز إجَازَة الْمشَاع قَالَ وَذكر عَمْرو بن خَالِد فِي اخْتِلَاف زفر وَأبي يُوسُف الَّذِي رَوَاهُ مَا يُوجب أَن لَا يتجوز إِجَارَة الْمشَاع من الشَّرِيك فِي قَول أبي حنيفَة وَزفر

стр. 1512

قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمشَاع لَا يُمكن الِانْتِفَاع بِهِ إِلَّا بالمهايأة فَيصير كالمشروط فِي عقد الْإِجَارَة أَن يكون فِي يَد الْمُسْتَأْجر يَوْمًا وَفِي يَد آخر يَوْمًا وَلَا يسْتَحق الْمُسْتَأْجر بالمهايأة الْبدَاءَة على الآخر فَيصير وَقت السُّكْنَى مَجْهُولا ففسد وَإِذا كَانَ ملكا لنَفسِهِ فَذَلِك غير مَوْجُود فَيجوز وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي لَا تجيز إِجَارَتهَا من الشَّرِيك ذهب فِيهَا إِلَى أَنه يجوز أَن يَبِيع الْمُسْتَأْجر نصِيبه من الدَّار فَتحصل الْإِجَارَة فِي مشَاع فَيحْتَاج فِيهِ إِلَى الْمُهَايَأَة فتفسد وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز رهن الْمشَاع من الشَّرِيك وَلَا من غَيره قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة فِي دَار بَين رجلَيْنِ أجراها من رجل ثمَّ نَاقض الْمُسْتَأْجر أَحدهمَا الْإِجَارَة فِي نصِيبه لم يبطل فِي نصيب الآخر وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ أَحدهمَا وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة وَزفر أَن الْإِجَارَة تنْتَقض ١٨٢٢ - فِي اسْتِئْجَار الطَّرِيق قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اسْتَأْجر طَرِيقا ليمر فِيهِ من دَار المؤاجر إِلَى دَار الْمُسْتَأْجر لم يجز ذَلِك وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَالَ ابْن الْقَاسِم على مَذْهَب مَالك يَنْبَغِي أَن يجوز

стр. 1513

قَالَ أَبُو جَعْفَر اسْتِئْجَار الطَّرِيق لَا يقطع حق المؤاجر من التطرق فِي الْموضع فَصَارَ كاستئجار الْمشَاع فَلَا يجوز على قَول أبي حنيفَة وَقِيَاس قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَن يجوز لإجارتهما إِجَارَة الْمشَاع ثمَّ لَا يَخْلُو ذَلِك الطَّرِيق من أَن يَنْقَسِم أَو لَا يَنْقَسِم فَإِن انقسم فَهُوَ لَا يدْرِي أَي الْجَانِبَيْنِ يَقع لَهُ أَو مِمَّا لَا يَنْقَسِم فَيكون فِي يَد كل وَاحِد مِنْهُمَا يَوْمًا فَيفْسد لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَي يَوْم يبتدىء فِيهِ التَّسْلِيم فَإِن قيل هَذَا اشْترى نصف دارة شَائِعا للشَّرِيك فِيهَا حق الْقيمَة وكل وَاحِد لَا يدْرِي أَي جَانب يصير لَهُ بِالْقِسْمَةِ وَلم يفْسد البيع فِي أجل ذَلِك قيل لَهُ الْفرق بَينهمَا أَن البيع يُوجب لَهُ الْملك الْمَبِيع مشَاعا فيستلمه على الْهَيْئَة الَّتِي ابتاعها ثمَّ تقع الْقِسْمَة فِي ملكه لَا يُجِيز البيع لِأَن الْقِسْمَة لَا تصير من حُقُوق البيع وَلَيْسَ كَذَلِك الْإِجَارَة لِأَنَّهُ لَا يملك الْمَنَافِع فِي الْحَال وَإِنَّمَا ملكهَا حَالا فحالا فَلَو جَازَت الْإِجَارَة كَانَت الْقِسْمَة وَاقعَة فِي تِلْكَ الْمَنَافِع على ملك المؤاجر وَيكون مُسلما لَهَا فِي المستأنف إِلَى الْمُسْتَأْجر فَتكون الْإِجَارَة وَاقعَة على مَنَافِع مشاعة فِي وَقت الْإِجَارَة ومقسومة فِي وَقت التَّسْلِيم وَذَلِكَ يُوجب فَسَادهَا ١٨٢٣ - إِذا آجر مَا اسْتَأْجر بِأَكْثَرَ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز للْمُسْتَأْجر أَن يُؤَاجر مَا اسْتَأْجرهُ قبل أَن يقبض

стр. 1514

وَيجوز بعد الْقَبْض فَإِن آجر بِأَكْثَرَ يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ إِلَّا أَن يكون أصلح فِيهِ شَيْئا أَو بنى فِيهِ بِنَاء وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك والبتي وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِأَن يؤاجره بِأَكْثَرَ وَلَا يتَصَدَّق بِشَيْء قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن الْحسن وَعَطَاء أَنه لَا بَأْس بِالْفَضْلِ وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْفضل للمؤاجر قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول إِبْرَاهِيم مُخَالف لقَوْل سَائِر أهل الْعلم فَإِن احْتج من يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ بنهيه ﷺ عَن ربح مَا لم يضمن قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد رُوِيَ أَيْضا عَن ربح مَا لم يقبض وَقد جعل الْجَمِيع هَذِه الْمَنَافِع فِي حكم الْمَقْبُوض فِي بَاب جَوَاز الْإِجَارَة عَلَيْهَا بعد الْقَبْض كالأعيان وَأَيْضًا قد قَالُوا إِنَّه لَا يتَصَدَّق بِالْفَضْلِ إِذا أعَان بِشَيْء من جِهَته قل أَو كثر وَقد خالفهم الْحسن بن حَيّ فِي ذَلِك فَجعله لَا يتَصَدَّق بِحِصَّة مَا أعَان بِهِ إِذا قسمت الْأُجْرَة على مَنَافِع الدَّار وعَلى مَنَافِع مَا أعَان بِهِ وَيتَصَدَّق بِمَا يفضل بعد ذَلِك وَلم يَجْعَل الْقَلِيل كالكثير فَإِن قيل هَذِه بِمَنْزِلَة من اشْترى خَاتمًا بِدِرْهَمَيْنِ فضَّة وَفِيه فص بدانق وَدِرْهَم فضَّة

стр. 1515

قيل لَهُ هَذَا غير مشبه لذَلِك لأَنا قد علمنَا الْمُسَاوَاة فِي الْفضة وَلم يُوجب علينا ذَلِك فِي الْأُجْرَة الثَّانِيَة مَعَ الأولى ١٨٢٤ - إِذا أجر مُدَّة تتراخى عَن العقد قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي رجل قَالَ قد آجرتك عَبدِي غدي غَدا بدرهم فَهُوَ جَائِز وَله أَن يَبِيعهُ قبل مَجِيء غَد أيفسخ أَو يَهبهُ وتنتقض الْإِجَارَة إِن جَاءَ غَد وَلَيْسَ فِي ملكه وَإِن رد عَلَيْهِ بِعَيْب نقضا أَو رَجَعَ فِي الْهِبَة قبل قد رجعت الْإِجَارَة على حَالهَا وَإِن رَجَعَ إِلَيْهِ بِملك يسْتَقْبل بِطَلَب الْإِجَارَة وَلم يذكر خلافًا وَقَالَ مَالك يجوز أَن يسْتَأْجر لوقت مُسْتَقْبل نَحْو أَن يَقُول استأجرته السّنة الْقَابِلَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا تقع الْإِجَارَات إِلَّا على وَقت مُسْتَقْبل فَلَا فرق بَين أَن يكون ابْتِدَاء الْمدَّة من حِين العقد أَو يتراخى عَنهُ وَقد جرت عَادَة النَّاس بالاستئجار لِلْحَجِّ قبل الْخُرُوج لَا يمْنَع مِنْهُ أحد ١٨٢٥ - إِذا اسْتَأْجر كل شهر بِكَذَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتَأْجر دَارا كل شهر بدرهم وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يفْسخ عِنْد رَأس الشَّهْر وَإِن لم يفْسخ رَأس الشَّهْر حَتَّى مضى من الشَّهْر الثَّانِي يَوْم أَو يَوْمَانِ فَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يفْسخ فِي بَقِيَّة الشَّهْر وَقَالَ إِذا اكترى حانوتا كل شهر بدرهم فللمستأجر أَن يخرج مَتى شَاءَ إِلَّا أَن يتكارى شهرا بِعَيْنِه وَإِن اسْتَأْجر أَرضًا كل سنة بِمِائَة دِرْهَم فَلِكُل وَاحِد

стр. 1516

مِنْهُمَا فسخ الْإِجَارَة قبل أَن يزرع فَإِن زرع فَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يفْسخ تِلْكَ السّنة وَلَو ترك مَا بعْدهَا إِن شَاءَ وَقَالَ الثَّوْريّ أكره أَن يَقُول استأجرته كل شهر بِكَذَا وَهُوَ كَقَوْلِه اشْترى مثل هَذَا الجراب كل ثوب بِكَذَا فَلَا يجوز حَتَّى يُسَمِّي الثِّيَاب وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اسْتَأْجر كل شهر بِكَذَا أجَاز الشَّهْر الأول وَكَانَا بعده بِالْخِيَارِ كِلَاهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ أكريتها كل سنة بِدِينَار وَلم يسم أول السنين وَآخِرهَا فَهُوَ فَاسد قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم توجب إِجَارَة لَازِمَة فِيمَا بعد الشَّهْر الأول وَكَانَ حكم الشَّهْر الأول حكم مَا بعده لتساوي الشُّهُور فِي دُخُولهَا تَحت العقد وَجب أَن لَا يلْزم الشَّهْر الأول وَإِذا لم يلْزم العقد لم يلْزم بِالدُّخُولِ فِيهِ ١٨٢٦ - فِي موت أَحدهمَا قَالَ أَصْحَابنَا أَيهمَا مَاتَ من الْمُسْتَأْجر أَو المؤاجر انتقضت الْإِجَارَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تنْتَقض أَيهمَا مَاتَ مثل البيع وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن مَاتَ الْمُسْتَأْجر وَترك مَالا فَلَيْسَ للْوَرَثَة فَسخهَا ويؤدون الْأُجْرَة من الْمِيرَاث وَإِن لم يتْرك مَالا فَلهم أَن يفسخوا وَإِن شاؤوا أَدّوا الْأُجْرَة من مَالهم وَكَانُوا أولى من المؤاجر وَإِن مَاتَ المؤاجر فَالْإِجَارَة بِحَالِهَا كَبيع بَاعه وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنَافِع غير مَمْلُوكَة بِالْعقدِ لِأَنَّهَا غير مَوْجُودَة فَإِذا طرأت

стр. 1517

بعد الْمَوْت فِي ملك الْوَارِث فَهِيَ لَهُم فَلَا يسْتَحق بِعقد الْمَيِّت لِأَن الْمَيِّت لم يملك تِلْكَ الْمَنَافِع لِأَنَّهَا لم تحدث على ملكه وَإِنَّمَا حدثت على ملك غَيره هَذَا إِذا مَاتَ المؤاجر فَإِن مَاتَ الْمُسْتَأْجر لم يَصح لوَرثَته ملك الْمَنَافِع لأَنهم إِنَّمَا يملكُونَ مَا كَانَ الْمَيِّت مَالِكًا لَهُ وَلَا يرثونها وَلَا يملكونها بِالْعقدِ لأَنهم لم يعاقدوا ١٨٢٧ - فِي إِجَارَة الْبَيْت لما لَا يحل قَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بِأَن يُؤَاجر بَيْتا فِي السوَاد مِمَّن يتَّخذ فِيهِ بَيت نَار أَو كَنِيسَة أَو يَبِيع فِيهِ الْخمر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يَنْبَغِي أَن يكريه لشَيْء من هَذَا وَهُوَ قَول مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس بِأَن يَبِيع الْعصير لمن يَتَّخِذهُ خمرًا وَكَرِهَهُ الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أَخذه من مُسلم لبيع الْخمر أَو يَجْعَل فِيهِ حوايى لم يسْتَحق الْكِرَاء وَإِن كَانَ ذِمِّيا رد إِلَى بعض أساقفتهم قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف فِي جَوَاز عقد الْإِجَارَة مِمَّن يتعاطى الفسوق وَالْفساد وإتيان الْأَشْيَاء الْمُحرمَة وَإِن تَحْرِيم هَذِه الْأَشْيَاء لَا يمْنَع جَوَاز الْإِجَارَة فَمن يعلم أَن بَيته لَا يَخْلُو من مثل ذَلِك فَإِن كَانَ ذَلِك جَائِزا فِي

стр. 1518

الْمُسلم الَّذِي لَا يقار على ذَلِك فجوازه فِي الذِّمِّيّ الَّذِي يقر على ذَلِك أَحْرَى وَذَلِكَ فِي السوَاد فَإِذا كَانَ غير مَمْنُوع من ذَلِك فِي بَيته الَّذِي يكرههُ أَبُو حنيفَة وَذَلِكَ لِأَن البَائِع وَالْمُشْتَرِي ممنوعان من ذَلِك للضَّرَر الَّذِي فِي ذَلِك على الْمُسلمين وَقد يمْنَع الْمُسلم مِمَّا هُوَ أيسر من ذَلِك وَهُوَ بيع الدَّرَاهِم الرَّديئَة وَلَا يمْنَع الذِّمِّيّ من بيع الْخمر وَالْخِنْزِير لأَنا قد أعطيناهم الْعَهْد على ذَلِك ١٨٢٨ - فِي اسْتِئْجَار الدَّار على أَن يتخذها مَسْجِدا قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز أَن يسْتَأْجر الْمُسلم من الْمُسلم بَيْتا يُصَلِّي فِيهِ فرضا وَلَا نفلا وَلَا أُجْرَة لَهُ فِيهِ وَقَالَ مَالك يجوز أَن يسْتَأْجر دَارا على أَن يتخذها مَسْجِدا عشر سِنِين فَإِذا انْقَضتْ السنون الْعشْر رجعت الدَّار إِلَى صَاحبهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قد بَينا بطلَان الْإِجَارَة على الصَّلَاة والاستئجار على ذَلِك غير جَائِز فَإِن قيل إِنَّمَا يسْتَحق الْأجر فِي هَذَا بِالتَّسْلِيمِ لَا بِالصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَن يجوز قيل لَهُ لَيْسَ سُكُوته عَن فعل الصَّلَاة فِيهِ كذكره أَلا ترى أَنه لَو اسْتَأْجر بَيْتا كَانَ لَهُ سكناهُ كَمَا يسكن النَّاس وَلَا يقْعد فِيهِ حداد وَلَا قصار وَلَو شَرط ذَلِك ثَبت شَرطه

стр. 1519

١٨٢٩ - من اسْتَأْجر دَارا شهرا وَلم يذكر شهرا بِعَيْنِه قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ جَائِز وَهُوَ شهر عقيب العقد وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز حَتَّى يَقُول الشَّهْر الَّذِي عقيب عقد الْإِجَارَة قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج﴾ وَلم يقل حجَجًا تالية للْعقد وَقَالَ ﴿تمَتَّعُوا فِي داركم ثَلَاثَة أَيَّام﴾ وَكَانَت تالية لِلْقَوْلِ وَقَالَ ﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ فَكَانَت الْمدَّة من وَقت القَوْل وَقَالَ ﷺ من اشْترى شَاة مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ١٨٣٠ - فِي اسْتِئْجَار الْحَائِط لحمل الْخشب عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز اسْتِئْجَار حَائِط يضع عَلَيْهِ جَذَعَة أَو يبْنى عَلَيْهِ سدة وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بذلك إِذا سمى الْمدَّة وَالْأُجْرَة وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَاز اسْتِئْجَار السَّطْح للنوم عَلَيْهِ وَإِذا جَازَ ذَلِك جَازَ اسْتِئْجَار الْحَائِط لَو ضع الْخشب

стр. 1520

١٨٣١ - فِي الِاسْتِئْجَار على كِتَابَة الْمُصحف وَنَحْوه قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بالاستئجار على كِتَابَة الْمُصحف وَالْفِقْه وَسَائِر الْعُلُوم وَلَو اسْتَأْجرهُ فَكتب لَهُ نَحوا أَو شعرًا لزمَه ذَلِك وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بالاستئجار على كِتَابَة الْمُصحف وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَيْسَ يُعجبنِي الشّعْر والنحو لِأَن مَالِكًا كره أَن يُبَاع كتب الْفِقْه وَكتب الشّعْر أَحْرَى وَعند الشَّافِعِي يجوز الِاسْتِئْجَار على ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأُجْرَة إِنَّمَا يَصح أَن يسْتَحق بَدَلا من عمل من جِهَة الْأَجِير أَو من شَيْء يَفْعَله الْمُسْتَأْجر بِمَا اسْتَأْجر نَحْو ركُوب الدَّوَابّ وَلبس الثِّيَاب وَالْقِرَاءَة فعل للقارىء لَا فعل لغيره فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ تَأمله لما فِي الْكتاب فَهُوَ كمن اسْتَأْجر النّظر إِلَى دَاره ليتأمل بناءها ليَكُون متعلما لصنعه مثله وَذَلِكَ غير جَائِز ١٨٣٢ - فِي الْإِجَارَة الْفَاسِدَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا سلمهَا إِلَى الْمُسْتَأْجر وَلم يستعملها فَلَا أجر عَلَيْهِ إِذا كَانَت الْإِجَارَة فَاسِدَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي الْإِجَارَة الصَّحِيحَة يسْتَحق ملك الْمَنَافِع عِنْد حدوثها فَإِذا طرأت فِي يَده اسْتحق عَلَيْهِ الْأجر وَإِذا سلم اسْتحق أَيْضا كَالْمَبِيعِ وَأما الْإِجَارَة الْفَاسِدَة فَلم توجب اسْتِحْقَاق الْمَنَافِع عِنْد حدوثها فَلَا يسْتَحق عَلَيْهِ الْأجر بِالتَّسْلِيمِ دون حُصُولهَا لَهُ

стр. 1521

وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الْإِجَارَة الْفَاسِدَة إِذا استوفي الْمَنَافِع اسْتحق الْأَقَل من الْمُسَمّى وَمن أجر الْمثل وَقَالَ مَالك وَزفر وَالشَّافِعِيّ لَهُ أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ وَحكى هِشَام عَن مُحَمَّد فِي رجل قَالَ لرجل بِعْ هَذَا الثَّوْب بِعشْرَة فَمَا زَاد هُوَ بيني وَبَيْنك فَبَاعَهُ بِعشْرَة فَلهُ أجر مثله لَا يُجَاوز بِهِ درهما فِي قَول أبي يُوسُف وَإِن لم يَبِعْهُ فَلَا أجر لَهُ وَقَالَ مُحَمَّد لَهُ أجر مثله بَالغا مَا بلغ بَاعَ أَو لم يبع ١٨٣٣ - فِي الْعَيْب فِي الشَّيْء الْمُسْتَأْجر قَالَ أَصْحَابنَا كل مرمة يضر بِالسُّكْنَى تَركهَا فَهِيَ على رب الدَّار فَإِن فعله وَالْمُسْتَأْجر لم يمْنَع مِنْهُ وَلَا يحْتَسب من الْأجر وَقَالَ مَالك مثل قَوْلنَا فِي الدَّار إِذا انْهَدَمت وَلَيْسَ على رب الدَّار أَن يبنيها وللمستأجر الْخِيَار وَقَالَ فِي الأَرْض يكريها ثَلَاث سِنِين فزرع فِيهَا مَا غورت عينهَا وأبى رب الأَرْض أَن ينْفق عَلَيْهَا فللمستأجر أَن يعْمل فِي الْعين بكرى سنة وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْمل فِيهَا بِأَكْثَرَ من كِرَاء سنة وَاحِدَة ١٨٣٤ - فِيمَن اسْتَأْجر شَيْئَيْنِ صَفْقَة وَاحِدَة قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يسْتَأْجر دَارا سنة الشَّهْر الأول مِنْهَا بِمِائَة دِرْهَم وَبَقِيَّة السّنة بِعشْرَة وَقَالَ مَالك هَذَا فَاسد وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا تكارى الرجل الأَرْض عشر سِنِين لم يجز حَتَّى يُسَمِّي لكل سنة شَيْئا مَعْلُوما

стр. 1522

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد اخْتلفُوا فِي البيع على مثل ذَلِك فَقَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يَشْتَرِي ثيابنا أَو عبيدا صَفْقَة وَاحِدَة ويسمي لكل وَاحِد شَيْئا مَعْلُوما من الثّمن فَيكون ذَلِك ثمنه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك يقسم الثّمن على قيمَة الثِّيَاب وَالْعَبِيد وَلَا يلْتَفت إِلَى مَا سمي لكل ثوب من الثّمن وَلَا خلاف أَنه إِذا اشْترى ثيابًا صَفْقَة وَاحِدَة وَلم يسم لكل ثوب ثمنا أَنه جَائِز إِذا كَانَ الثّمن كُله حَالا وَيلْزم الشَّافِعِي إِذا جعل تَسْمِيَة الثّمن لكل وَاحِد مِنْهُمَا صفقات مُخْتَلفَة أَن لَا يُجِيز الْإِجَارَة على هَذَا الْوَجْه لِأَنَّهُ لَا يُجِيز عقد الْإِجَارَة فِي وَقت بَينه وَبَين عقد الْإِجَارَة مُدَّة ١٨٣٥ - فِي الْإِجَارَة من اثْنَيْنِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اكترى اثْنَان حانوتا أَحدهمَا قصار وَالْآخر حداد فَإِنَّهُمَا يقتسمانه ويعقد كل وَاحِد فِيمَا يَقع لَهُ فَإِن لم يحْتَمل الْقِسْمَة تهايآ فِيهِ على الْأَيَّام وَقَالَ مَالك أَي إِن لم يحْتَمل الْقِسْمَة أَكْرِي عَلَيْهِمَا يَعْنِي يُؤَاجر من غَيرهمَا وَيكون الْأجر بَينهمَا وَكَذَلِكَ يَقُول فِي المالكين لما لَا يحْتَمل الْقِسْمَة أَنه يُبَاع عَلَيْهِمَا وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره آخر كتاب الْإِجَارَات

стр. 1523

= كتاب الْهِبَة = ١٨٣٦ - فِي قبض الْهِبَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَصح إِلَّا مَقْبُوضَة وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِذا لم يرد بهَا ثَوابًا ثمَّ مَاتَ الْمُعْطى قبل الْقَبْض فورثته بِمَنْزِلَتِهِ وَإِن مَاتَ الْمُعْطِي قبل الْقَبْض فَلَا شَيْء للمعطى وَإِن مَاتَ الْمُعْطِي فَادّعى الْمُعْطى الْقَبْض وَأقَام بَيِّنَة على إِقْرَار الْمُعْطِي بِالْهبةِ وَالْقَبْض لم يجز حَتَّى يشْهدُوا على مُعَاينَة الْقَبْض وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الْقَبْض بَين الْمَرْأَة وَزوجهَا إِن كَانَت امْرَأَة مَقْبُوضَة إِلَى زَوجهَا فَلَا قبض بَينهمَا وَإِن كَانَت محتجبة لما لَهَا دونه فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيمَا يُعْطِيهِ صَاحبه الْقَبْض قَالَ وكل مَا أعطي عنْوَة فَلَا يُسْتَطَاع فِيهِ الْقَبْض فَقَبضهُ الْإِشْهَاد لَو كَانَ لَهُ على رجل دين فَأشْهد لَهُ أَنه قد أعطَاهُ إِيَّاه فَهُوَ جَائِز وَإِن كَانَ مَال حَال دونه سُلْطَان فَأشْهد لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِز حَتَّى يكون بِمَنْزِلَة من يَسْتَطِيع قَبضه

стр. 1524

فيفرط وَإِن كَانَ مَالا غَائِبا عَن الْمُعْطِي فَأشْهد لَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِز إِلَّا أَن يكون قدر على قَبضه ففرط فَيكون بِمَنْزِلَة عَطاء لم يقبض وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن يصدق بِصَدقَة على رجل وَهِي فِي يَده فَإِن شَاءَ رَجَعَ فِيهَا مَا لم يُخرجهَا من مَاله لَا يجْبرهُ السُّلْطَان على إمضائها إِلَّا أَنه يَقع عَلَيْهِ قَول رَسُول الله ﷺ الَّذِي رَجَعَ فِي صدقته مثل الْكَلْب يرجع فِي قيئه فيأكله وَإِن تدصق على رجل بِصَدقَة ثمَّ مَاتَ قبل أَن يمضيها كَانَت فِي ثلثه وَقَالَ فِي الرجل يهدي للرجل فَيَمُوت المهدى لَهُ قبل أَن يصل إِلَيْهِ قَالَ يرجع إِلَى صَاحبهَا وَإِن مَاتَ الَّذِي أهداها قبل أَن يصل إِلَى صَاحبهَا فَإِنَّهَا تنفذ لِأَنَّهَا قد خرجت من مَال هَذَا الْمَيِّت وَقَالَ اللَّيْث إِذا تصدق رجل لعبد لَهُ غَائِب فالإشهاد عَلَيْهِ حِيَازَة وَإِذا تصدق على ابْنه الْكَبِير لم يجز حَتَّى يجوزه قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر ﵁ نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَاله بِالْغَابَةِ فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ وَالله يَا بنية مَا أحد من النَّاس أحب إِلَيّ غنى بعدِي مِنْك وَلَا أعز عَليّ فقرا بعدِي مِنْك وَإِنِّي كنت نحلتك جاد عشْرين وسْقا فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ لَك وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم من مَال الْوَارِث وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك فاقتسموا على كتاب الله فَدلَّ على أَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بحوزة مَقْبُوضَة

стр. 1525

وروى ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أَن عمر ﵁ قَالَ مَا بَال رجال ينحلون أَبْنَاءَهُم نحلا ثمَّ يمسكونها فَإِن مَاتَ ابْن أحدهم قَالَ مَالِي بيَدي لم أعْطه أحدا وَإِن مَاتَ هُوَ قَالَ فَهُوَ لِابْني قد كنت أَعْطيته إِيَّاه من نحل نحلة لم يجزها الَّذِي نحلهَا حَتَّى يكون إِن مَاتَ لوَرثَته فَهِيَ بَاطِل ١٨٣٧ - فِي هبة الْمشَاع قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز فِيمَا يقسم وجائزة فِيمَا لَا يقسم وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ تجوز فِي الْوَجْهَيْنِ كَالْبيع وَقَالَ أَبُو جَعْفَر قَول أبي بكر ﵁ لَو كنت جددتيه واحتزتيه يُوجب أَن لَا يكون إِلَّا محوزا ١٨٣٨ - فِي هبة نصِيبه من الدَّار لشَرِيكه قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى رِوَايَة وَقد رُوِيَ عَنهُ أَنَّهَا جَائِزَة وَقَالَ مَالك هُوَ جَائِزَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا وهبه لشَرِيكه أَو لجَماعَة سردابه جَازَ وَإِن لم يقسم وَإِن وهب لبَعْضهِم دون بعض لم يجز حَتَّى يقسم

стр. 1526

١٨٣٩ - فِي هبة الْوَاحِد لاثْنَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن شبْرمَة وَزفر إِذا وهب دَارا لِرجلَيْنِ أَو تصدق بهَا عَلَيْهِمَا غير مقسومة لم تجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هِيَ جَائِزَة وَهَذَا قَول مَالك وَابْن أبي ليلى وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْري وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن وَهبهَا لَهما مَعًا لأَحَدهمَا الثُّلُث وَالْآخر الثُّلُثَانِ لم تجز وَقَالَ مُحَمَّد هِيَ جَائِزَة وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تصدق على مُحْتَاجين بِعشْرَة دَرَاهِم جَازَت وَإِن تصدق على غَنِيَّيْنِ لم تجز وَإِن وَهبهَا لمسكين على وَجه الصَّدَقَة فَهِيَ جَائِزَة ١٨٤٠ - فِي الْهِبَة لِابْنِهِ الصَّغِير قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وهب لِابْنِهِ الصَّغِير عبدا جَازَ وَيكون قَابِضا لَهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَابْن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَكَذَلِكَ كل من كَانَ الصَّغِير فِي حجره وَقَالَ مَالك إِذا نحل ابْنه الصَّغِير نحلا يعرف بِعَيْنِه وَأشْهد عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ وَإِن تصدق على ابْنه بِمَال عين وَهُوَ صَغِير حَاز لَهُ وَأشْهد عَلَيْهِ فَلَا يجوز وَهُوَ مَرْدُود إِلَّا أَن يتَصَدَّق عَلَيْهِ بِمَا يشْهد عَلَيْهِ من عبد بِعَيْنِه أَو دَار أَو دَابَّة أَو بِشَيْء يعرف بِعَيْنِه وَيشْهد عَلَيْهِ فيحوز لَهُ أَبوهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ من نحل ولدا لَهُ صَغِيرا لم يبلغ أَن يحوز نحله فأعلن

стр. 1527

ذَلِك لَهُ وَأشْهد عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَة وَإِن وَليهَا أَبوهُ وَقَالَ مَالك إِذا نحله وَهُوَ صَغِير ذَهَبا أَو وَرقا ثمَّ أشهد عَلَيْهِ ثمَّ هلك الْأَب فَلَيْسَ للِابْن مِنْهَا شَيْء إِلَّا أَن يكون عزلها لَهُ بِعَينهَا أَو دَفعهَا إِلَى رجل وَضعهَا لِابْنِهِ عِنْد ذَلِك الرجل فَإِن فعل ذَلِك فَهُوَ جَائِز للِابْن وَإِن كَانَ النَّحْل عبدا أَو دَارا أَو شَيْئا مَعْلُوما بِعَيْنِه ثمَّ أشهد عَلَيْهِ ثمَّ هلك الْأَب فَهِيَ يَلِي ابْنه فَإِن ذَلِك جَائِز لِابْنِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يفرق عُثْمَان ﵁ بَين الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَبَين سَائِر الْأَشْيَاء وَفِي الْقيَاس أَن لَا فرق بَينهمَا فِيمَا تصح بِهِ الْهِبَة ١٨٤١ - فِي هِبته لِابْنِهِ وَهُوَ مَرِيض ثمَّ يَصح قَالَ اللَّيْث إِذا وهب لِابْنِهِ فِي مَرضه غُلَاما وَالِابْن صَغِير ثمَّ صَحَّ من مَرضه فجدد ذكره بإعطائه إِيَّاه ذَلِك العَبْد فقد صَار لَهُ بِالصِّحَّةِ وَالشَّهَادَة وَإِن لم يجدد ذَلِك لَهُ فِي الصِّحَّة بَطل وَصَارَ بَين الْوَرَثَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد ذَلِك عَن أحد غَيره وَسَائِر أهل الْعلم يَقُولُونَ إِن ذَلِك بِمَنْزِلَة هِبته لَهُ فِي صِحَّته وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنه من أعتق عَبده فِي مَرضه ثمَّ برأَ إِن ذَلِك من جَمِيع المَال ١٨٤٢ - فِي هبة الدّين لمن هُوَ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَبْرَأ الطَّالِب الْكَفِيل من المَال فَأبى أَن يقبل فَهُوَ

стр. 1528

بَرِيء وَلَا يشبه الْهِبَة وَلَو أَبْرَأ الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل فَأبى أَن يقبل يطْلب هِبته إِيَّاه وَبرئ مَا لم يرد فَإِذا رد الْبَرَاءَة الْهِبَة عَاد المَال وَقَالَ زفر فِي رجل تزوج أمْرَأَة على ألف دِرْهَم ثمَّ وهبتها لَهُ ثمَّ بدا لَهَا أَن ترجع فِيهَا فلهَا ذَلِك مَا لم يقل قد قبلت وَلَا تتمّ الْهِبَة إِلَّا بِقبُول وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي الْبَرَاءَة جَائِزَة وَلم يذكر قبولا قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالُوا جَمِيعًا إِذا رد صَاحب الأَصْل الْهِبَة والبراءة بطلتا دلّ على أَنَّهُمَا ليستا كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاق اللَّذين لَا يحتاجان إِلَى قبُول وأنهما لَا يصحان إِلَّا بِالْقبُولِ كَمَا قَالَ زفر ١٨٤٣ - فِي تَخْصِيص بعض الْوَلَد بِالْهبةِ ذكر الْمُعَلَّى بن مَنْصُور عَن أبي يُوسُف لَا بَأْس بِأَن يُؤثر الرجل بعض وَلَده على بعض إِذا لم يرد الْإِضْرَار وَيَنْبَغِي أَن يُسَوِّي بَينهم إِذا كَانَ يُرِيد الْعدْل فَإِن كَانُوا ذُكُورا وإناثا سوى بَينهم فِي الْعَطِيَّة لقَوْل النَّبِي ﷺ أكل ولدك أَعْطَيْت مثل مَا أَعْطَيْت هَذَا قَالَ مُعلى وَقَالَ مُحَمَّد وَيُعْطِي الذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ

стр. 1529

وَقَالَ مَالك إِنَّمَا الحَدِيث جَاءَ فِيمَن نحل وَلَده مَاله كُله وَقد نحل أَبُو بكر ﵁ عَائِشَة دون وَلَده وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس أَن يخص الرجل بعض وَلَده بِمَا شَاءَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَهُ أَن يَخُصُّهُ بِالثُّلثِ وَقَالَ الشَّافِعِي ترك التَّفْضِيل فِيهِ حسن الْأَدَب وَيجوز ذَلِك فِي الحكم وَله ان يرجع فِيمَا وهبه لِابْنِهِ لقَوْله ﵊ أرجعه وروى سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح قَالَ كَانَ طَاوس إِذا سَأَلَهُ الرجل أفضل بَين وَلَدي فِي النَّحْل قَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن النُّعْمَان عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ نَحَلَنِي أبي غُلَاما فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي فَقَالَ النَّبِي ﷺ أكل ولدك نحلته مثل هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ فأرجعه وَهَذَا يدل على التَّسْوِيَة وروى دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ نَحَلَنِي أبي نحلا وَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ ليشهد على ذَلِك قَالَ أكل ولدك نحلته مثل هَذَا فَقَالَ لَا فَقَالَ أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا لَك فِي الْبر كلهم سَوَاء قَالَ نعم قَالَ فَأشْهد على هَذَا غَيْرِي

стр. 1530

فَهَذَا يدل على صِحَة الْهِبَة لِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُ بالارتجاع وَإِنَّمَا أمره بتأكيدها بإشهاد غَيره عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لم يشْهد هُوَ ﷺ لتَقْصِيره عَن أولى الْأَشْيَاء بِهِ وَرَوَاهُ حُصَيْن عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان أَنه قَالَ أكل ولدك أَعْطَيْت مثل هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَاتَّقُوا الله واعدلوا بَين أَوْلَادكُم فَلم يذكر فِيهِ الارتجاع رَوَاهُ مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أكل ولدك أَعْطيته قَالَ لَا قَالَ لَا أشهد إِلَّا على حق وَهَذَا لَيْسَ بمخالف لرِوَايَة دَاوُد وحصين عَن لشعبي لاحْتِمَاله أَن يكون أَرَادَ الْحق الَّذِي لَا يقصر فِيهِ عَن أَعلَى مَرَاتِب الْحق وَإِن كَانَ مَا دونه حَقًا وروى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن بشير بن سعد أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن بنت فلَان سَأَلتنِي أَن انحل ابْني غُلَاما وَقَالَت أشهد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَله إخْوَة قَالَ نعم قَالَ أوكلهم أَعْطيته قَالَ لَا قَالَ فَإِن هَذَا لَا يصلح فَإِنِّي لَا أشهد إِلَّا على حق فَفِي حَدِيث جَابر أَنه ذكر ذَلِك لَهُ قبل أَن يهب فَأمره النَّبِي ﷺ بِالْأولَى وَحَدِيث جَابر أولى لِأَنَّهُ كَانَ رجلا وَكَانَ النُّعْمَان صَغِيرا أحفظ وَأثبت فَثَبت بذلك بطلَان قَول مَالك وَالثَّوْري وَصَحَّ مَذْهَب أبي يُوسُف فِي التَّسْوِيَة لِأَنَّهُ قَالَ أَلَك ولد غَيره وَلم يذكر فرقا بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَقَالَ أكل ولدك أَعْطَيْت مثله وَقَالَ اتَّقوا الله وسووا بَين أَوْلَادكُم وَقَوله أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا لَك فِي الْبر سَوَاء يدل على التَّسْوِيَة أَيْضا

стр. 1531

وَقد روى الْمغرَة عَن الشّعبِيّ قَالَ سَمِعت النُّعْمَان يَقُول على منبري هَذَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول اعدلوا بَين أَوْلَادكُم كَمَا تحبون أَن يعدلُوا بَيْنكُم فِي الْبر وروى أَبُو حَيَّان عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أكلهم وهبت لَهُ مثل الَّذِي وهبت لابنك هَذَا قَالَ لَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَا تشهدني قَالَ فَإِنِّي لَا أشهد على جور وَإِنَّمَا الْمَعْنى ترك الْحق الَّذِي هُوَ أولى الْأَشْيَاء كَمَا يُعْطي الْأَجْنَبِيّ دون ذَوي الْأَرْحَام فَيكون تَارِكًا للأفضل وَيجوز عطيته فَإِن قيل قد أعْطى أَبُو بكر رَضِيا لله عَنهُ عَائِشَة دون سَائِر وَلَده قيل لَهُ يجوز أَن يكون بِطيب من أنفسهم وَهَذَا يجوز عندنَا فَإِن قيل ذَا بطن بنت خَارِجَة لم تكن مِمَّا يَصح مِنْهَا قيل لَهُ يجوز أَن تكون الْهِبَة قبل أَن يعلم أَنَّهَا حَامِل ١٨٤٤ - فِي هبة الْمِيرَاث فِي مرض الْمَوْرُوث قَالَ أَصْحَابنَا إِذا سَأَلَ الرجل امْرَأَته أَن تهب مِيرَاثهَا لبَعض ورثته فِي مَرضه فَقَالَت نعم قد فعلت ثمَّ مَاتَ على ذَلِك فَهُوَ جَائِز لِابْنِهِ وَلها أَن ترجع فِيهِ قبل موت زَوجهَا وَلَو قَالَ الزَّوْج أعْطه فَإِنَّهُ إِذا أَعْطيته من شِئْت فَلم تحدث شَيْئا حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يرجع إِلَيْهَا وَقَالَ مَالك إِذا سَأَلَ رجل فِي مَرضه بعض ورثته أَن يهب لَهُ مِيرَاثه

стр. 1532

فَفعل ثمَّ لم يقبض الْمَيِّت فِيهِ شَيْئا فَإِنَّهُ رد على الَّذِي وهبه وَإِن أنفذ من ذَلِك بعضه وَبَقِي بعضه فَمَا بَقِي فَهُوَ رد على الَّذِي وهب ١٨٤٥ - فِي الْعُمْرَى قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ دَاري هَذِه لَك عمري حياتك فاقبضها فقبضها فَهَذِهِ هبة فِي حَيَاته وَبعد وَفَاته وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لفُلَان حَيَاته فَإِذا مَاتَ فَهُوَ رد عَليّ فشرطه جَائِز وَقَالَ مَالك من أعمر رجلا حَيَاته ثمَّ مَاتَ المعمر رجعت إِلَى الَّذِي اعمرها وَالنَّاس عِنْد شروطهم قَالَ مَالك والعمرى والسكني شَيْء وَاحِد وَهُوَ قَول اللَّيْث وللمعمر أَن يَبِيعهُ من الَّذِي أعْمرهُ وَلَا يَبِيعهُ من غَيره وَقَالَ إِذا أسْكنهُ حَيَاته ثمَّ أَرَادَ أَن يكريها وينقد الْكِرَاء فَإِنَّهُ يكريها قَلِيلا قَلِيلا وَقَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ السُّكْنَى عَارِية والعمري هبة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة

стр. 1533

ابْن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر قَالَ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أجَاز رَسُول الله ﷺ هِيَ لَك ولعقبك فَإِذا قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا ترجع إِلَى صَاحبهَا وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بذلك قَالَ أَبُو جَعْفَر تفرد عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الحَدِيث على هَذَا اللَّفْظ وَقد رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قضى أَنه من أعمر رجلا عمرى فَهِيَ للَّذي أعمرها ولورثته من بعده وَابْن الْمُبَارك أثبت وأحفظ بِحَدِيث معمر وَيحْتَمل أَن تكون الزِّيَادَة الَّتِي فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق من كَلَام الزُّهْرِيّ وَقد روى قَتَادَة عَن النَّضر بن أنس عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَة فَقَالَ الزُّهْرِيّ لعبادة بِحَضْرَة سُلَيْمَان بن هِشَام بن عبد الْملك أَنَّهَا لَا تكون عمرى حَتَّى تجْعَل لَهُ ولعقبه فَقَالَ لعطاء مَا تَقول فَقَالَ حَدثنِي جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَة وَلم يحاجه الزُّهْرِيّ بِمَا فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن جَابر فَدلَّ أَنه من كَلَام الزُّهْرِيّ

стр. 1534

وَقد روى هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أعمر عمرى حَيَاته فَهِيَ لَهُ فِي حَيَاته ولورثته من بعد مَوته وروى سُفْيَان عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَمْسكُوا عَلَيْكُم أَمْوَالكُم لَا تعمروها أحدا فَمن أعمر شَيْئا فَهُوَ لَهُ وَابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من أعمر شَيْئا فَهُوَ لَهُ حَيَاته ومماته وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن يسَار عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْعُمْرَى لمن وهبت لَهُ فَإِن قيل روى مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إيما رجل أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَإِنَّهَا للَّذي يعطاها لَا ترجع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث قيل لَهُ هَذَا الزِّيَادَة من كَلَام أبي سَلمَة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قضى فِيمَن أعمر عمرى فَهِيَ لَهُ ولعقبه بته لَا يجوز للمعطي فِيهَا شَرط وَلَا ثنيا

стр. 1535

قَالَ أَبُو سَلمَة لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث فَقطعت الْمَوَارِيث شَرطه وَقد رَوَاهُ اللَّيْث أَيْضا عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ من أعمر رجلا عمرى لَهُ ولعقبه فقد قطع قَوْله حَقه فِيهَا وَهِي لمن أعمرها ولعقبه وعَلى أَنه لَو صَحَّ حَدِيث مَالك وَاللَّيْث مَنعه من أَن يعود شَرط لَو فِيمَا يُوجب رُجُوعهَا إِلَيْهِ فَدلَّ أَن لَا شَرط لَا يعْمل فِيهَا إِذا لم يذكر فِيهَا الْعقب كَمَا لَا يعْمل إِذا ذكر فِيهَا الْعقب وَقد روى طَاوس عَن حجر المدري عَن زيد بن ثَابت أَن النَّبِي ﷺ قضى الْعُمْرَى للْوَارِث وَقد روى مُحَمَّد بن عمر عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا عمرى فَمن أعمر شَيْئا فَهُوَ لَهُ وروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ قَالَ لي مُعَاوِيَة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أعمر عمرى فَهِيَ لَهُ يَرِثهَا من عقبه من يَرِثهُ فَإِن احْتَجُّوا بِمَا روى عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن كثير بن زيد عَن الْوَلِيد بن رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُسلمُونَ عِنْد شروطهم

стр. 1536

قيل لَهُ الشُّرُوط الْمُبَاحَة كَمَا قَالَ ﵊ كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل فَمَا أَبَاحَهُ الرَّسُول فَهُوَ من كتاب الله قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ وَأما الْعُمْرَى فِي الْمَنَافِع فَهِيَ عَارِية فَلهُ أَن يرجع فِيهَا مَتى شَاءَ فَإِن قيل فَلَو أوصى بِخِدْمَة عَبده لرجل أَو بسكنى دَار صَحَّ لَهُ ذَلِك بعد الْمَوْت قيل لَهُ لِأَن سَائِر التمليكات الَّتِي لَا إِبْدَال فِيهَا لَا يَقع الْملك فِيهَا إِلَّا بِالْقَبْضِ وَالْوَصِيَّة تصح بِغَيْر قبض ١٨٤٦ - فِي الرقبى قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لَك رقبى فاقبضها فقبضها على ذَلِك فَهِيَ عَارِية وَقَالَ أَبُو يُوسُف هِيَ بِمَنْزِلَة الْعُمْرَى وَذكر الْحسن عَن زفر فِيمَن قَالَ قد أرقبتك دَاري هَذِه وَقَبضهَا على ذَلِك فَهِيَ هبة وَقَالَ مَالك لَا أعرف الرقبى فَسئلَ عَن الرجلَيْن بَينهمَا عبد فيحبسانه

стр. 1537

على أَيهمَا مَاتَ فنصيب الْمَيِّت للحي حبس عَلَيْهِ إِلَى موت صَاحبه فَقَالَ لَا خير فِي هَذَا وَقَالَ الثَّوْريّ الرقبى أَن يَقُول هِيَ لَك فَإِذا مت فَهِيَ لي وَقَالَ الشَّافِعِي الرقبى مثل الْعُمْرَى قَالَ أَبُو جَعْفَر فَكَانَ معنى الرقبى عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد أَن التَّمْلِيك مُتَعَلق بِالْمَوْتِ ان مَاتَ المرقب صَارَت للمرقب وان مَاتَ المرقب فَهِيَ على ملك المرقب فَصَارَ مخاطره وَهِي عِنْد ابي يُوسُف وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ أَن التَّمْلِيك وَقع فِي الْحَال وَفِيه شَرط الرُّجُوع اليه إِن مَاتَ قبله فِي الْحَال وَفِيه شَرط الرُّجُوع إِلَيْهِ إِن مَاتَ قبله وَقد روى ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تعمروا وَلَا ترقبوا فَمن أعمر شَيْئا أَو أرقبه فَهُوَ للْوَارِث إِذا مَاتَ وروى وَكِيع عَن يزِيد بن زِيَاد بن أبي الْجَعْد عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن ابْن عمر نهى رَسُول الله ﷺ عَن الرقبى وَقَالَ من أرقب شَيْئا فَهُوَ لَهُ وروى دَاوُد عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ الْعُمْرَى جَائِزَة لأَهْلهَا والرقبى جَائِزَة لأَهْلهَا

стр. 1538

فَدلَّ على أَن الرقبى مَا دلّ عَلَيْهِ مَذْهَب الثَّوْريّ وَأبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ ١٨٤٧ - فِي الرُّجُوع فِي الْهِبَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وهب لذِي رحم محرم لم يرجع وَإِن وهب لامْرَأَته لم يرجع وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة لزَوجهَا وَإِن وهب لأَجْنَبِيّ رَجَعَ إِن شَاءَ مَا لم يثب مِنْهَا أَو يُرِيد فِي نَفسه وَذكر هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة إِذا علم الْمَوْهُوب لَهُ الْمَمْلُوك الْقُرْآن أَو الْحر فَلهُ أَن يرجع فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد لَا يرجع قَالَ مُحَمَّد وَكَذَلِكَ لَو كَانَ كَافِرًا فَأسلم أَو كَانَ عَلَيْهِ دين فَأدى الْمَوْهُوب لَهُ وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِذا علمهَا الْمَوْهُوب لَهُ الْقُرْآن أَو الْكِتَابَة أَو الْمشْط فحذقت فِي ذَلِك فَلهُ أَن يرجع فِيهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يرجع وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الرجل يُعْطي الرجل الْعَطِيَّة لَا يبين لَهُ أَنَّهَا عَطِيَّة جَائِزَة وَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَقَالَ مَالك من نحل ولدا لَهُ نحلا أَو أعطَاهُ عَطاء لَيْسَ بِصَدقَة فَلهُ أَن يقبضهَا إِن شَاءَ مَا لم يستحدث الْوَارِث دينا من أجل الْعَطاء فَإِذا صَار عَلَيْهِ الدُّيُون لم يكن لِأَبِيهِ أَن يقبض من ذَلِك شَيْئا وَكَذَلِكَ إِذا زوج الفتاة بذلك أَو كَانَت جَارِيَة فزوجت لذَلِك فَلَيْسَ للْأَب أَن يقبض من ذَلِك شَيْئا

стр. 1539

قَالَ مَالك الْأَمر الْمجمع عَلَيْهِ فِي بلدنا أَن الْهِبَة إِذا تَغَيَّرت عِنْد الْمَوْهُوب لَهُ بالثواب بِزِيَادَة أَو نُقْصَان فَإِن على الْمَوْهُوب لَهُ أَن يُعْطي الْوَاهِب قيمتهَا يَوْم قبضهَا وَقَالَ مَالك فِي الْوَاهِب يكون لوَرثَته مثل مَا كَانَ لَهُ من الثَّوَاب إِن اتَّبعُوهُ وروى الثَّوْريّ عَن ابْن أبي ليلى قَالَ للْوَاهِب أَن يرجع فِي هِبته دون القَاضِي وَعند أَصْحَابنَا لَا يرجع إِلَّا بِقَضَاء وَيرد الْمَوْهُوب لَهُ وَقَول الثَّوْريّ كَقَوْل أَصْحَابنَا فِي جَمِيع ذَلِك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يرجع فِيمَا وهب لمولى وَلَا تَابع لَهُ وَلَا لذِي رحم وَلَا امْرَأَة وَلَا لسلطان لمن دونه وَيرجع فِيمَا سوى ذَلِك فَإِن كَانَت الْهِبَة قد تمت فزادت عِنْد صَاحبهَا فقيمتها يَوْم وَهبهَا وَترجع الْمَرْأَة فِيمَا وهبت لزَوجهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا لم يرد بِالْهبةِ ثَوَاب الدُّنْيَا لم يرجع إِذا قبض وَلَا يرجع فِيمَا وهب لذِي رحم محرم وَإِن وهب لغير ذِي رحم محرم يُرِيد بهَا ثَوَاب الدُّنْيَا فَلهُ أَن يرجع وَقَالَ اللَّيْث إِذا وهبه للْوَارِث رَجَعَ فِيهَا مثل قَول مَالك وَلَا ترجع الْمَرْأَة فِيمَا وهبت لزَوجهَا إِلَّا أَن يكون سَأَلَهَا أَن تهب لَهُ ثمَّ طَلقهَا مَكَانَهُ أَو بعد ذَلِك بِيَوْم أَو نَحوه فَإِنَّهُ يردهَا لِأَن ذَلِك مِنْهُ خدعة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يرجع فِي الْهِبَة إِلَّا الْوَالِد فِيمَا يهب لوَلَده قَالَ أَبُو جَعْفَر روى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه وروى ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْعَائِد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يقيء ثمَّ يعود فِيهِ

стр. 1540

وروى ابْن الْمُبَارك عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ لنا الْمثل السوء الرَّاجِع فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه وروى عَوْف عَن خلاس بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل الَّذِي عيود فِي عطائه كَمثل الْكَلْب أكل حَتَّى إِذا شبع قاء ثمَّ عَاد فِي قيئه فَأَكله فَثَبت أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ الأول الْكَلْب وَلَيْسَ ذَلِك من طَرِيق التَّحْرِيم وَقد روى عمر بن شُعَيْب عَن طَاوس عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس ﵃ قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يحل لواهب أَن يرجع فِي هِبته إِلَّا الْوَالِد لوَلَده وروى ابْن جريج عَن الْحسن بن مُسلم عَن طَاوس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل لأحد أَن يهب هبة يعود فِيهَا إِلَّا الْوَالِد فَجعله الْحسن بن مُسلم مُرْسلا وَقد روى حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن عمر ﵄ قَالَ من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا حَتَّى يُثَاب مِنْهَا بِمَا يرضى وَلَو كَانَ عِنْد ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ علم فِي هَذَا الحَدِيث لما استجاز

стр. 1541

الرِّوَايَة عَن عمر بِخِلَافِهِ ولأخبر بِمَا عِنْده ليرْجع إِلَيْهِ كَمَا رَجَعَ إِلَى مَا حَدثهُ بِهِ الضَّحَّاك بن سُفْيَان فِي تَوْرِيث الْمَرْأَة من دِيَة زَوجهَا وَأما حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِأَبِيهِ أرجعه فقد بَينا وَجهه فِيمَا تقدم وَأَنه لم يكن مُعْتَرضًا وَقَالَ عَليّ وَعمر ﵄ وفضالة بن عبيد الْوَاهِب أَحَق بهبته مَا لم يثبت مِنْهَا إِلَّا فِي ذِي رحم محرم وروى مُعَاوِيَة بن صَالح عَن رَاشد بن سعد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ الْمَوَاهِب ثَلَاثَة رجل وهب من غير أَن يستوهب فَهِيَ كسبيل الصَّدَقَة فَلَا يرجع فِي صدقته وَرجل استوهب فوهب فَلهُ الثَّوَاب فَإِن قبل على موهبته ثَوابًا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِك وَله أَن يرجع فِي هِبته مَا لم يثبت وَرجل وهب وَاشْترط الثَّوَاب فَهُوَ دين على صَاحبهَا فِي حَيَاته وَبعد مَوته فَفرق أَبُو الدَّرْدَاء بَين الْوَاهِب على مَا ذكرنَا وَلم يفرق عَليّ وَعمر وفضالة ﵃ بَين شَيْء من ذَلِك إِلَّا فِي الثَّوَاب وَقَول أبي الدراء فِي شَرط الثَّوَاب أَنه دين يدل على قَول زفر إِن الْهِبَة على عوض كَالْبيع آخر كتاب الْهِبَة

стр. 1542

= كتاب الصَّدَقَة = ١٨٤٨ - الْمَوْقُوفَة فِي الْوَقْت قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر لَا يخرج عَن ملكه بوقفه إِيَّاه وَهُوَ مِيرَاث بعد الْمَوْت إِلَّا فِي الْوَصِيَّة بعد الْمَوْت وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ يَصح وَاخْتلفُوا فِي شُرُوطه فَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن أبي ليلى إِن أخرجهَا من يَده صَحَّ الْوَقْف وَإِلَّا لم يَصح وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَصح وَإِن لم يُخرجهَا عَن يَده وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ قَالَ مَالك إِن أوقفها فِي الصِّحَّة لم يَصح حَتَّى يُخرجهَا عَن يَده وَإِن أوقفها فِي الْمَرَض صَحَّ من الثُّلُث إِن لم يُخرجهَا عَن يَده لِأَنَّهَا وَصِيَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو عَاصِم عَن ابْن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵁ أَن عمر أصَاب أَرضًا بِخَيْبَر فَقَالَ للنَّبِي ﷺ إِنِّي أصبت

стр. 1543

أَرضًا لم أصب مَالا قطّ أحسن مِنْهُ فَكيف تَأْمُرنِي قَالَ إِن شِئْت حبست أَصْلهَا لَا يُبَاع وَلَا يُوهب قَالَ أَبُو عَاصِم أرَاهُ قَالَ لَا تورث وروى ابْن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عمر ملك مائَة سهم من خَيْبَر اشْتَرَاهَا فاستجمعها فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت مَالا لم أصب مثله قطّ وَقد أردْت أَن أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ احْبِسْ الأَصْل وسبل الثَّمر قَالَ أَبُو جَعْفَر حكى عِيسَى بن أبان أَن أَبَا يُوسُف لما قدم بَغْدَاد فَحدث بِحَدِيث ابْن عون عَن نَافِع الَّذِي ذكرنَا فَلم يعرفهُ وَقَالَ كَيفَ لنا بِمن يحدثنا بِهَذَا عَن ابْن عون فحدثه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية فَقَالَ هَذَا لَا يسع أحد خِلَافه وَلَو تناهى هَذَا إِلَى أبي حنيفَة لقَالَ بِهِ وَلما خَالفه فَمنع حِينَئِذٍ من بيعهَا وَتَابعه النَّاس على ذَلِك حَتَّى صَار كَمَا لَا مُخَالف لَهُ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول شُرَيْح جَاءَ مُحَمَّد ﵊ بِمَنْع الْحَبْس يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا حبس الْجَاهِلِيَّة من السائبة والوصيلة وَالْآخر مَا سمى لقوم يجوز انقراضهم وَلَا يَجْعَل آخِره للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين

стр. 1544

وَالْوَجْه الثَّانِي تَأَوَّلَه مُحَمَّد قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلما لم يذكر النَّبِي ﷺ لعمر إخْرَاجهَا عَن يَده دلّ على جَوَازه غير مَقْبُوض ١٨٤٩ - فِي وقف الْمشَاع قَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز وقف الْمشَاع وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز قَالَ أَبُو جَعْفَر وَكَانَ عمر ﵁ ملك مائَة سهم من خَيْبَر ثمَّ أمره النَّبِي ﷺ بحبسها فَإِن قيل يجوز أَن يكون كَانَت مقسومة قيل لَهُ كَانَت سِهَام الصَّحَابَة كلهَا مشاعة وَإِنَّمَا جعل النَّبِي ﷺ كل سهم مائَة رجل فِي نَاحيَة وَقسم النّصْف على ثَمَانِيَة عشر سَهْما فَكَانَت السِّهَام مشاعة ثمَّ قسمهَا عمر ﵁ بعد ذَلِك فِي خِلَافَته حَتَّى حصل لكل وَاحِد جُزْء مقسوم وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أعْطى خَيْبَر يهودا على أَن لَهُم الشّطْر من نخل وَزرع مَا بدا لرَسُول الله ﷺ كَانَ عبد الله بن رَوَاحه يَأْتِيهم فِي كل عَام فيخرصها عَلَيْهَا ثمَّ يضمنهم الشّطْر فَلَمَّا كَانَ زمَان عمر ﵁ غالوا فِي الْمُسلمين وغشوهم ورموا ابْن عمر من فَوق بَيت ففدعوا يَدَيْهِ فَقَالَ عمر ﵁ من كَانَ لَهُ سهم من خَيْبَر فليحضر حَتَّى نقسمها بَينهم فَقَالَ رَئِيس الْيَهُود لَا تخرجنا وَدعنَا

стр. 1545

نَكُون فِيهَا كَمَا أقرنا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ أتراه سقط عني قَول رَسُول الله ﷺ كَيفَ بك إِذا رقصت بك راحلتك نَحْو الشَّام يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا وَقسمهَا عمر ﵁ بَين من كَانَ شهد خَيْبَر من أهل الْحُدَيْبِيَة ١٨٥٠ - فِي الْوَقْف على من يجوز انْقِطَاعه روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي إمْلَائِهِ فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين كل وقف لَا يَنْقَطِع على الْأَبَد فَهُوَ جَائِز وكل وقف يَنْقَطِع فَلَا يجوز وَإِن وَقفهَا على موَالِيه ونسلهم فَإِن انقرضوا جَازَ لِأَنَّهُ على قوم يعرف أعيانهم وَإِن لم يقل ونسلهم لم يجز لِأَنَّهُ سمى قوما بأعيانهم فَإِن قَالَ ونسلهم فَإِن انقرضوا فَهِيَ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَهُوَ أَجود وأملى عَلَيْهِم مفي سنة ثَمَانِينَ إِذا جعلهَا وَقفا على وَلَده فَهُوَ جَائِز مَا داموا أَحيَاء ينْفق عَلَيْهِم من غَلَّتهَا فَإِذا انقرضوا رجعت إِلَى رب الْوَقْف إِن كَانَ حَيا وَإِن كَانَ مَيتا فَإلَى ورثته وَإِن قَالَ هِيَ صَدَقَة مَوْقُوفَة ينْفق مِنْهَا على فلَان فقد أوجبهَا للْمَسَاكِين بعد موت فلَان مُؤَبّدَة وَإِذا قَالَ صَدَقَة على فلَان فَلم يَجْعَلهَا صَدَقَة على غَيره
следующие страницы →