Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
الرِّوَايَة عَن عمر بِخِلَافِهِ ولأخبر بِمَا عِنْده ليرْجع إِلَيْهِ كَمَا رَجَعَ إِلَى مَا حَدثهُ بِهِ الضَّحَّاك بن سُفْيَان فِي تَوْرِيث الْمَرْأَة من دِيَة زَوجهَا
وَأما حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِأَبِيهِ أرجعه فقد بَينا وَجهه فِيمَا تقدم وَأَنه لم يكن مُعْتَرضًا
وَقَالَ عَليّ وَعمر ﵄ وفضالة بن عبيد الْوَاهِب أَحَق بهبته مَا لم يثبت مِنْهَا إِلَّا فِي ذِي رحم محرم
وروى مُعَاوِيَة بن صَالح عَن رَاشد بن سعد عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ الْمَوَاهِب ثَلَاثَة رجل وهب من غير أَن يستوهب فَهِيَ كسبيل الصَّدَقَة فَلَا يرجع فِي صدقته وَرجل استوهب فوهب فَلهُ الثَّوَاب فَإِن قبل على موهبته ثَوابًا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا ذَلِك وَله أَن يرجع فِي هِبته مَا لم يثبت وَرجل وهب وَاشْترط الثَّوَاب فَهُوَ دين على صَاحبهَا فِي حَيَاته وَبعد مَوته
فَفرق أَبُو الدَّرْدَاء بَين الْوَاهِب على مَا ذكرنَا وَلم يفرق عَليّ وَعمر وفضالة ﵃ بَين شَيْء من ذَلِك إِلَّا فِي الثَّوَاب
وَقَول أبي الدراء فِي شَرط الثَّوَاب أَنه دين يدل على قَول زفر إِن الْهِبَة على عوض كَالْبيع
آخر كتاب الْهِبَة
стр. 1542
= كتاب الصَّدَقَة =
١٨٤٨ - الْمَوْقُوفَة فِي الْوَقْت
قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر لَا يخرج عَن ملكه بوقفه إِيَّاه وَهُوَ مِيرَاث بعد الْمَوْت إِلَّا فِي الْوَصِيَّة بعد الْمَوْت
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ يَصح وَاخْتلفُوا فِي شُرُوطه
فَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَابْن أبي ليلى إِن أخرجهَا من يَده صَحَّ الْوَقْف وَإِلَّا لم يَصح
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَصح وَإِن لم يُخرجهَا عَن يَده وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
قَالَ مَالك إِن أوقفها فِي الصِّحَّة لم يَصح حَتَّى يُخرجهَا عَن يَده وَإِن أوقفها فِي الْمَرَض صَحَّ من الثُّلُث إِن لم يُخرجهَا عَن يَده لِأَنَّهَا وَصِيَّة
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو عَاصِم عَن ابْن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵁ أَن عمر أصَاب أَرضًا بِخَيْبَر فَقَالَ للنَّبِي ﷺ إِنِّي أصبت
стр. 1543
أَرضًا لم أصب مَالا قطّ أحسن مِنْهُ فَكيف تَأْمُرنِي قَالَ إِن شِئْت حبست أَصْلهَا لَا يُبَاع وَلَا يُوهب
قَالَ أَبُو عَاصِم أرَاهُ قَالَ لَا تورث
وروى ابْن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عمر ملك مائَة سهم من خَيْبَر اشْتَرَاهَا فاستجمعها فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أصبت مَالا لم أصب مثله قطّ وَقد أردْت أَن أَتَقَرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ احْبِسْ الأَصْل وسبل الثَّمر
قَالَ أَبُو جَعْفَر حكى عِيسَى بن أبان أَن أَبَا يُوسُف لما قدم بَغْدَاد فَحدث بِحَدِيث ابْن عون عَن نَافِع الَّذِي ذكرنَا فَلم يعرفهُ وَقَالَ كَيفَ لنا بِمن يحدثنا بِهَذَا عَن ابْن عون فحدثه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية فَقَالَ هَذَا لَا يسع أحد خِلَافه وَلَو تناهى هَذَا إِلَى أبي حنيفَة لقَالَ بِهِ وَلما خَالفه
فَمنع حِينَئِذٍ من بيعهَا وَتَابعه النَّاس على ذَلِك حَتَّى صَار كَمَا لَا مُخَالف لَهُ فِيهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول شُرَيْح جَاءَ مُحَمَّد ﵊ بِمَنْع الْحَبْس يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا حبس الْجَاهِلِيَّة من السائبة والوصيلة وَالْآخر مَا سمى لقوم يجوز انقراضهم وَلَا يَجْعَل آخِره للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين
стр. 1544
وَالْوَجْه الثَّانِي تَأَوَّلَه مُحَمَّد
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلما لم يذكر النَّبِي ﷺ لعمر إخْرَاجهَا عَن يَده دلّ على جَوَازه غير مَقْبُوض
١٨٤٩ - فِي وقف الْمشَاع
قَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز وقف الْمشَاع
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَكَانَ عمر ﵁ ملك مائَة سهم من خَيْبَر ثمَّ أمره النَّبِي ﷺ بحبسها
فَإِن قيل يجوز أَن يكون كَانَت مقسومة
قيل لَهُ كَانَت سِهَام الصَّحَابَة كلهَا مشاعة وَإِنَّمَا جعل النَّبِي ﷺ كل سهم مائَة رجل فِي نَاحيَة وَقسم النّصْف على ثَمَانِيَة عشر سَهْما فَكَانَت السِّهَام مشاعة ثمَّ قسمهَا عمر ﵁ بعد ذَلِك فِي خِلَافَته حَتَّى حصل لكل وَاحِد جُزْء مقسوم
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ أعْطى خَيْبَر يهودا على أَن لَهُم الشّطْر من نخل وَزرع مَا بدا لرَسُول الله ﷺ كَانَ عبد الله بن رَوَاحه يَأْتِيهم فِي كل عَام فيخرصها عَلَيْهَا ثمَّ يضمنهم الشّطْر فَلَمَّا كَانَ زمَان عمر ﵁ غالوا فِي الْمُسلمين وغشوهم ورموا ابْن عمر من فَوق بَيت ففدعوا يَدَيْهِ فَقَالَ عمر ﵁ من كَانَ لَهُ سهم من خَيْبَر فليحضر حَتَّى نقسمها بَينهم فَقَالَ رَئِيس الْيَهُود لَا تخرجنا وَدعنَا
стр. 1545
نَكُون فِيهَا كَمَا أقرنا مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ﵁ فَقَالَ لَهُ عمر ﵁ أتراه سقط عني قَول رَسُول الله ﷺ كَيفَ بك إِذا رقصت بك راحلتك نَحْو الشَّام يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا وَقسمهَا عمر ﵁ بَين من كَانَ شهد خَيْبَر من أهل الْحُدَيْبِيَة
١٨٥٠ - فِي الْوَقْف على من يجوز انْقِطَاعه
روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي إمْلَائِهِ فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين كل وقف لَا يَنْقَطِع على الْأَبَد فَهُوَ جَائِز
وكل وقف يَنْقَطِع فَلَا يجوز وَإِن وَقفهَا على موَالِيه ونسلهم فَإِن انقرضوا جَازَ لِأَنَّهُ على قوم يعرف أعيانهم وَإِن لم يقل ونسلهم لم يجز لِأَنَّهُ سمى قوما بأعيانهم فَإِن قَالَ ونسلهم فَإِن انقرضوا فَهِيَ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَهُوَ أَجود
وأملى عَلَيْهِم مفي سنة ثَمَانِينَ إِذا جعلهَا وَقفا على وَلَده فَهُوَ جَائِز مَا داموا أَحيَاء ينْفق عَلَيْهِم من غَلَّتهَا فَإِذا انقرضوا رجعت إِلَى رب الْوَقْف إِن كَانَ حَيا وَإِن كَانَ مَيتا فَإلَى ورثته
وَإِن قَالَ هِيَ صَدَقَة مَوْقُوفَة ينْفق مِنْهَا على فلَان فقد أوجبهَا للْمَسَاكِين بعد موت فلَان مُؤَبّدَة
وَإِذا قَالَ صَدَقَة على فلَان فَلم يَجْعَلهَا صَدَقَة على غَيره
стр. 1546
وَقَالَ مُحَمَّد يَنْقَطِع فترجع إِلَى صَاحبه أَو إِلَى الْوَقْف فَذَلِك الْحَبْس الْمنْهِي عَنهُ فَلَا يجوز
وَقَالَ مَالك إِذا أوقفهُ على وَلَده فانقرضوا رجعت على أولى النَّاس بالواقف
وَقَالَ اللَّيْث ترجع إِلَى الْوَاقِف إِن كَانَ حَيا وَإِن كَانَ مَيتا فَإلَى ورثته يَوْم مَاتَ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ تَصَدَّقت بداري هَذِه على قوم أَو على رجل مَعْرُوف حَيّ يَوْم تصدق أَو قَالَ صَدَقَة مُحرمَة أَو قَالَ مَوْقُوفَة أَو مسبلة فقد خرجت عَن ملكه وَلَا تعود مِيرَاثا أبدا وَلَا يجوز أَن يُخرجهَا من ملكه إِلَّا إِلَى مَالك مَنْفَعَة يَوْم يُخرجهَا إِلَيْهِ وَإِن لم يسبلها على من بعدهمْ كَانَت مُحرمَة أبدا فَإِذا انقرض الْمُتَصَدّق بهَا عَلَيْهِ كَانَت بِحَالِهَا ورددناها على أقرب النَّاس بِالَّذِي تصدق بهَا يَوْم ترجع
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم تصح الصَّدَقَة على من لم يُوجد فِيمَا يجوز انقراضه علمنَا أَن شَرطهَا أَن يكون بَاقِيَة لَازِمَة فَإِذا لم يشْتَرط بقاءها لمن لَا ينقرض وَجب أَن تبطل فَلَا يجوز أَن ترجع إِلَى أقرب النَّاس من الْوَاقِف لِأَنَّهُ لَو جَازَ ذَلِك لَكَانَ رُجُوعه إِلَى الْوَاقِف أولى
١٨٥١ - فِي وقف الْعقار
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز وقف الْحَيَوَان وَلَا الرَّقِيق وَلَا الْعرُوض مَا خلا الكراع وَالسِّلَاح الْمَحْبُوس للصدقة وَمَا خلا الرَّقِيق وَالْبَقر والآلة فِي الأَرْض الْمَوْقُوفَة للْعَمَل فِيهَا فَإِن ذَلِك يصير وَقفا مَعهَا
стр. 1547
وروى عَنهُ أَيْضا أَن مَا كَانَ لَهُ غلَّة فَجَائِز أَن يقفه وَيجْعَل غَلَّته للْفُقَرَاء
وَقَالَ مُحَمَّد لَا بَأْس بِحَبْس الْفرس وَالسِّلَاح فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَيَقُول هُوَ حبس على من يَغْزُو ويدفعه إِلَى من يقوم بِهِ وَيجوز وقف الْمُصحف يقْرَأ فِيهِ أَو دَار يسكنهَا الْغُزَاة ويؤاجر فَيكون أجرهَا فِي سَبِيل الله إِذا أخرجهَا من يَده
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس أَن يحبس الثِّيَاب والسروج وَإِن حبس دَنَانِير على إِنْسَان يتجر فِيهَا فَهِيَ قرض وَلَيْسَ للحابس أَن يرجع فِيهَا إِلَّا أَن لَا يقبلهَا الَّذِي حبست عَلَيْهِ
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِحَبْس الْفرس فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَيجوز أَن يحبس جَارِيَة على إِنْسَان فَإِن هلك ذَلِك الْإِنْسَان فَهِيَ حرَّة عتقت من جَمِيع المَال إِذا قَالَه فِي الصِّحَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز الْحَبْس فِي الرَّقِيق والماشية إِذا كَانَت بِعَينهَا يعرفهَا الشُّهُود وَلَا يجوز وقف الدَّنَانِير لِأَنَّهَا لَا ينْتَفع بهَا إِلَّا باستهلاك عينهَا
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ يجوز وقف الرَّقِيق وَالدَّوَاب على آل فلَان فيستعمل وَينْفق عَلَيْهَا فَمَا فضل فَهُوَ لآل فلَان وَإِن ولدت الدَّابَّة أَو الْجَارِيَة بيع وَصرف ثمنه إِلَى الْفُقَرَاء من آلا فلَان فَإِن لم يكن فِي آل فلَان فُقَرَاء صرف فِي مَوَاضِع الْبر وَيجوز وقف الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم وَيدْفَع مُضَارَبَة وَيتَصَدَّق بفضلها فِي الْوُجُوه الَّتِي وقفت عَلَيْهَا وَيجوز وقف الأكسية يلبسهَا الْفُقَرَاء لبسهَا ثمَّ ترد إِلَى وَالِي الصَّدَقَة كلما اسْتغنى عَنْهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الْمُخْتَار بن فلفل عَن طلق بن حبيب عَن أبي طليق أَنه كَانَ لَهُ جمل وناقة يحجّ على النَّاقة ويغزو على الْجمل
стр. 1548
فَسَأَلته امْرَأَته أَن يُعْطِيهَا الْجمل لتحج عَلَيْهِ فَقَالَ ألم تعلمي أَنِّي حَبسته فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَقَالَت إِن الْحَج من سَبِيل الله وَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْحَج فِي سَبِيل الله والغزو فِي سَبِيل الله
وروى الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَمر رَسُول الله ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَقيل منع ابْن جميل وخَالِد بن الْوَلِيد وعباس بن عبد الْمطلب فَقَالَ أما خَالِد فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا فقد احْتبسَ أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله تَعَالَى
وَفِي حَدِيث أم معقل الأشجعية أَن زَوجهَا جعل ناضحة فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ الْحَج وَالْعمْرَة فِي سَبِيل الله
وَفِي حَدِيث أبي طليق دلَالَة على صِحَة الْحَبْس فِي الدَّوَابّ وَإِن لم تخرج عَن يَد حابسها
وَأما الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَلَا يَصح وَقفهَا لِأَنَّهَا تستهلك عينهَا فَتخرج عَن أَن تكون مَوْقُوفَة
وَأَجَازَ مَالك وقف الدَّنَانِير وَجعلهَا مَعَ ذَلِك قرضا على من أوقفت عَلَيْهِ فَلَا معنى لَهُ لِأَنَّهَا إِذا جعلت كَذَلِك فَهِيَ مَمْلُوكَة لمن أوقفت عَلَيْهِ والأوقاف لَا تكون مَمْلُوكَة
١٨٥٢ - فِي وقف الرجل على نَفسه
قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف وَلَو اسْتثْنى أَن ينْفق مِنْهَا على نَفسه من الصَّدَقَة الْمَوْقُوفَة حَيَاته وَهِي لِلْأَبَد فَإِن ذَلِك جَائِز
стр. 1549
وَقَالَ مَالك من حبس دَارا فَإِنَّهَا لَا ترجع إِلَيْهِ أبدا فَإِذا انقرض من حَبسهَا عَلَيْهِ رجعت حبسا على أقرب النَّاس وَإِن شَرط أَنَّهَا رَاجِعَة إِلَيْهِ بعد انْقِرَاض من حَبسهَا عَلَيْهِ رجعت مِيرَاثا بَين وَرَثَة الحابس يَوْم مَاتَ
وَقَالَ الْأنْصَارِيّ يجوز أَن يَسْتَثْنِي نَفَقَة على نَفسه لقَوْل عمر ﵁ فِي وَقفه لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ غير مُتَمَوّل
وَقد كَانَ هُوَ وَليهَا لم يُخرجهَا عَن يَده
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز إيقافه على أم وَلَده وَلَا مدبره لِأَن ذَلِك يكون للْمولى الْوَاقِف
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ دَاري حبيس على وَلَدي ثمَّ مرجعها إِلَى إِذا انقرضوا فالحبس بَاطِل وَقد قيل هُوَ جَائِز وَيرجع على أقرب النَّاس بالمحبس لِأَن النَّبِي ﷺ أبطل الشَّرْط فِي الْعُمْرَى وأجازها
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا يَصح الْوَقْف فِي مَنَافِع الْأَشْيَاء الَّتِي يملكهَا الْوَاقِف فيجعلها لغيره فَلَا يجوز شَرطهَا لنَفسِهِ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يملك نَفسه مَا هُوَ مَالِكه
وَأما عمر ﵁ فَإِنَّمَا شَرط ذَلِك لمن يَلِيهِ من غَيره وَالدَّلِيل على أَن مَنَافِع الْوَقْف إِنَّمَا ملكهَا الْمَوْقُوف عَلَيْهِ من جِهَة الْموقف مَا روى إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة من صَدَقَة جَارِيَة أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ
стр. 1550
فَدلَّ أَنَّهَا مَمْلُوكَة من قبله لَوْلَا ذَلِك لما اسْتحق ثَوَابهَا
قَالَ أَبُو بكر هَذَا لَا يدل على أَنَّهَا مَمْلُوكَة من قبله لِأَنَّهُ قد اسْتحق الثَّوَاب لأجل أَنه سَببه وأوصل إِلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ الدَّال على الْخَيْر كفاعله وكما قَالَ من سنّ سنة حَسَنَة لَهُ اجرها وَأجر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
١٨٥٣ - فِي وقف الْمَرِيض على الْوَارِث
قَالَ مَالك إِذا حبس دَاره فِي مَرضه على وَلَده وَولد وَلَده وَالثلث يحملهَا فَإِنَّهَا تقسم على عدد الْوَلَد وَولد الْوَلَد فَمَا صَار للْوَلَد الْأَعْيَان دخل مَعَهم بَقِيَّة الْوَرَثَة فَيكون بَينهم على فَرَائض الله تَعَالَى حَتَّى إِذا انقرض ولد الْأَعْيَان رجعت الدَّار كلهَا حبسا على ولد الْوَلَد وَإِن انقرض وَاحِد من ولد الْأَعْيَان قسم نصِيبه على من بَقِي من ولد الْأَعْيَان وعَلى ولد الْوَلَد ثمَّ تدخل الزَّوْجَة وَالأُم وورثة الْمَيِّت مَعَ ولد الْأَعْيَان فَمَا أصَاب ولد الْأَعْيَان من ذَلِك على فَرَائض الله فَإِن هلك بَقِيَّة الْوَرَثَة من غير الْوَلَد كَانَ نصِيبهم دخل ويرثهم فِي حظوظهم مَا دَامَ أحد من ولد الْأَعْيَان حَيا
стр. 1551
وَذكر الْحسن عَن أبي يُوسُف إِذا وقف دَاره فِي مَرضه على وَلَده وَولد وَلَده أبدا ثمَّ مَاتَ جَازَ ذَلِك من الثُّلُث لمن لَا يَرِثهُ وَمن كَانَ مِنْهُم يَرِثهُ بطلت حِصَّته من ذَلِك
وَقَالَ الْأنْصَارِيّ هِيَ صَدَقَة مَوْقُوفَة وتقسم حِصَّة الْوَارِث بَين أهل الْمِيرَاث على كتاب الله تَعَالَى وَينفذ لمن لم يكن وَارِثا حِصَّته من ذَلِك فَإِن مَاتَ الْوَارِث رجعت حِصَّته على أهل الْوَقْف
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك والأنصاري لَا معنى لَهُ لِأَن حِصَّة الْوَارِث إِذا لم يجز فِيهِ الْوَقْف فَهُوَ موروث لَا يعود بعد ذَلِك وَقفا أبدا
١٨٥٤ - فِي اشْتِرَاط بيع الْوَقْف
قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف فِي سنة تسع وَسبعين إِن جعل الْوَاقِف نَفسه بِالْخِيَارِ فِي بيع الْوَقْف أَن يَجْعَل ذَلِك فِي وقف أفضل مِنْهُ فَهُوَ جَائِز وَإِن مَاتَ قبل أَن يخْتَار إِبْطَاله مضى الْوَقْف على مَا نَص عَلَيْهِ
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف بعد ذَلِك لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء فِي إبِْطَال الْوَقْف وَالْوَقْف نَافِذ جَائِز
قَالَ أَبُو بكر لم نجد جَوَاز الْخِيَار فِي بيع الْوَقْف إِلَّا عَن أبي يُوسُف وَهُوَ فَاسد لِأَن الْوَقْف كَالْعِتْقِ وَشرط الْخِيَار فِي الْعتْق بَاطِل
١٨٥٥ - فِي وقف الرجل على وَلَده الصغار
قَالَ مَالك من حبس دورا لَهُ على ولد لَهُ صغَار فسكن مِنْهَا دَارا فَإِن كَانَت عظم ذَلِك لم يجز وَإِن كَانَت بيعا جَازَ حبس تِلْكَ الدّور كلهَا بِمَنْزِلَة الَّذِي سكن الْبَيْت من الدَّار
стр. 1552
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَفِي قَول أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ قد جَازَ بالْقَوْل
وَقِيَاس قَول مُحَمَّد إِنَّهَا جَائِزَة وَإِن لم يُخرجهَا من يَده وَإِن كَانَ فيهم كَبِير لم يجز بِحَال إِذا وقفت وَهِي فِي يَد الْأَب كَمَا قَالَ فِي الصَّدَقَة الْمَمْلُوكَة فَإِن ابْن سَمَّاعَة حُكيَ عَنهُ فِيمَن تصدق على اثْنَيْنِ بدار لَهُ أَحدهمَا صَغِير وَالْآخر كَبِير فَإِن لم يقبض الْكَبِير لم يجز لوَاحِد مِنْهُمَا وَإِن قبض الْكَبِير جَازَت لَهما
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا فَاسد على أَصله لِأَن من أَصله من تصدق على رجلَيْنِ صَدَقَة وَاحِدَة لم يجز حَتَّى يقبضاها مِنْهُ قبضا وَاحِدًا وَإِن قبضهَا قبضين مُخْتَلفين لم يجز
وَحكى أَبُو خازم عَن عَليّ الرَّازِيّ فِي تَحْدِيد قَول مُحَمَّد نَحْو ذَلِك قَالَ فَقَالَ لي عَليّ الرَّازِيّ هَل فِي حِيلَة تجوز مَعهَا صدقته على اثْنَيْنِ لَهُ أَحدهمَا كَبِير وَالْآخر صَغِير فَقلت نعم يسلم الدَّار إِلَى ابْنه الْكَبِير ثمَّ يَقُول لَهُ ابْنه الْكَبِير تصدق بدارك هَذِه عَليّ وعَلى ابْنك الصَّغِير فَيَقُول قد فعلت فَيجوز لَهما
١٨٥٦ - فِي الْأَلْفَاظ الَّتِي يَصح بهَا الْوَقْف
الَّذِي وجدنَا عَن مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث ذكر الْحَبْس وَذكر هِلَال الرَّأْي عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِذا قَالَ أرضي هَذِه صَدَقَة أَنه يَنْبَغِي أَن يتَصَدَّق بأصلها على الْمَسَاكِين أَو بيعهَا فَيتَصَدَّق بِثمنِهَا وَلَا فرق بَين قَوْله صَدَقَة وَبَين قَوْله صَدَقَة على الْمَسَاكِين
стр. 1553
وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَو قَالَ أرضي هَذِه مَوْقُوفَة وَلم يزدْ على ذَلِك لم تكن صَدَقَة وَلَا وَقفا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَعُثْمَان البتي تكون وَقفا
وَإِن قَالَ أرضي هَذِه وقف أَو قَالَ هِيَ مُحرمَة أَو قَالَ حبس مُحرمَة لم يجز لِأَنَّهُ ذكر حبس الأَصْل وَلم يسم لمن الْغلَّة
وَإِن قَالَ مَوْقُوفَة لله تَعَالَى جَازَ وَهِي كَقَوْلِه صَدَقَة مَوْقُوفَة
وَإِن قَالَ مَوْقُوفَة لله أبدا على نسلي أَو قَرَابَتي فَهَذَا جَائِز وَالْغلَّة لَهُم حياتهم فَإِذا انقرضوا صَارَت للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين
قَالَ هِلَال وَقد قَالَ ثَلَاثُونَ من الْفُقَهَاء لَا يجوز الْوَقْف حَتَّى يَجْعَل آخِره للْمَسَاكِين
وَذكر الْخصاف عَن مَعَاني أبي يُوسُف أَنه إِذا قَالَ هِيَ صَدَقَة مَوْقُوفَة على فلَان أبدا أَو قَالَ صَدَقَة مَوْقُوفَة مَا كَانَ حَيا فَإِذا مَاتَ صَارَت الْغلَّة للْمَسَاكِين قَالَ إِذا قَالَ أبدا فقد أوجبهَا للْمَسَاكِين أَلا ترى أَنه لَو قَالَ أرضي هَذِه مَوْقُوفَة لله أبدا فَإِنَّمَا قصد بغلتها إِلَى الْمَسَاكِين فَإِن لم يقل أبدا فقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء إِنَّهَا تكون مَوْقُوفَة للْمَسَاكِين
وَقد قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء مَا كَانَ من حبس جَارِيا على الْأَبَد فَهُوَ صَدَقَة مَوْقُوفَة لَا يرجع إِلَى الْمِيرَاث وَلَا إِلَى صَاحبه أبدا إِذا دَفعه إِلَى قيم يقوم بِهِ
стр. 1554
وَقَالَ الشَّافِعِي تتمّ الصَّدقَات الْمُحرمَات أَن يتَصَدَّق بهَا مَالِكهَا على قوم معروفين بأعيانهم وأنسابهم وصفاتهم ويجتمع فِي ذَلِك أَن يَقُول صَدَقَة لَا تبَاع وَلَا توهب وَلَا تورث أَو يَقُول صَدَقَة مُحرمَة أَو مُؤَبّدَة فَإِذا كَانَ وَاحِدًا من هَذَا فقد صحت فَلَا تعود مِيرَاثا أبدا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ لعمر احْبِسْ الأَصْل وسبل الثَّمَرَة فَدلَّ على أَنه إِذا ذكر الْحَبْس وتسبيل الثَّمَرَة صحت الصَّدَقَة وَإِن لم يقل صَدَقَة مَوْقُوفَة فَأَما جعله لله تَعَالَى فَإِنَّهُ يحْتَمل صَدَقَة مَمْلُوكَة وَيحْتَمل مَوْقُوفَة وَيدل على الِاحْتِمَال حَدِيث أنس فِي خبر أبي طَلْحَة لما جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنِّي جعلت أرضي لله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ اجْعَلْهَا فِي فُقَرَاء قرابتك فَجَعلهَا لحسان وَأبي وَفِي بعض الفاظه أَنه قَالَ قد جعلهَا لله وَلِرَسُولِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ قد قبلناه مِنْك ورددناه عَلَيْك فاجعله من الْأَقْرَبين فَتصدق بِهِ على ذَوي رَحمَه مِنْهُم أَبى وَحسان فَبَاعَ حسان نصِيبه من مُعَاوِيَة
فَلم يَجْعَلهَا النَّبِي ﷺ صَدَقَة مَوْقُوفَة بقوله هِيَ لله وَلِرَسُولِهِ
١٨٥٧ - بَاب شَرط بيع الْوَقْف
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحسن الْمَدِينِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو عبيد الله المَخْزُومِي سعيد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ حَدثنَا الْحسن بن زيد عَن عمر بن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه عَليّ بن حُسَيْن عَن حُسَيْن بن عَليّ أَن
стр. 1555
عليا ﵁ تصدق بأمواله حِين توجه إِلَى صفّين جعلهَا حبسا ثلثهَا الْحسن ثمَّ الْحُسَيْن ثمَّ وسع عَلَيْهِمَا إِن نأت بهما دَار عَن دَار الصَّدَقَة أَن يبيعا الأَصْل باعاه ثمَّ قسماه أَثلَاثًا فثلث فِي السَّبِيل الَّتِي سبل فِي الرّقاب وَثلث فِي آل أبي طَالب وَثلث فِي بني هَاشم وَبني الْمطلب وَلم يَجْعَل ذَلِك بعدهمَا لأحد من وَلَده وَلَا لأولادهما وَإِنَّمَا وسع عَلَيْهِمَا تقربا إِلَى الله تَعَالَى وَحُرْمَة مُحَمَّد ﷺ وتعظيما وتشريفا لمكانهما
قيل لَهُ قد روى أَبُو يُوسُف قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ بن أبي طَالب ذكر فِي وَقفه بينبع وَأَنَّهَا لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث
فَهَذَا الْأَشْبَه بأصول الصَّدقَات
١٨٥٨ - فِي حبس سُكْنى دَار هَل يجوز بيعهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ مَالك وَاللَّيْث فِي رجل حبس دَاره على رجل ليسكنها أبدا فَإِن للْوَاقِف أَن يَشْتَرِي سكناهَا مِنْهُ وَلَا يجوز ذَلِك لغيره وعَلى هَذَا أَصلهمَا فِي تجوزيهما الْوَقْف غير مؤبد
وَأَجَازَ أصحابهما الْوَصِيَّة بسكنى دَار لرجل إِذا خرجت من الثُّلُث فَإِن صَالحه الْوَارِث على أَن يتْرك السُّكْنَى على دَرَاهِم جَازَ وَإِن صَالحه غَيره على دِرْهَم على أَن يكون السُّكْنَى لَهُ لم يجز
آخر كتاب الصَّدَقَة الْمَوْقُوفَة
стр. 1556
= كتاب الْغَصْب =
١٨٥٩ - فِي الْمَغْصُوب يقدر على مثل مَاله هَل يَأْخُذهُ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ إِذا كَانَ لرجل على رجل مَال فَوجدَ مثله فَلهُ أَخذه بِغَيْر إِذْنه وَلَا يَأْخُذ من غير جنسه وَهُوَ قَول الثَّوْريّ رِوَايَة
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَ لرجل على آخر مَال وَله عَلَيْهِ مثله فَإِنَّهُ لَا يكون قصاصا إِلَّا أَن يتراضيا بِهِ
وَقَالَ مُحَمَّد إِذا جحد وَدِيعَة عِنْده ثمَّ استودع الجاحد الْمُودع لم يكن لَهُ أَن يجحده
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي رِوَايَة الْمعَافى لَا يصير قصاصا حَتَّى يتقاضى
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ الْغَاصِب أثمن الْمَغْصُوب على مَال دَفعه إِلَيْهِ فَعَلَيهِ أَن يُؤَدِّي إِلَيْهِ وَإِن وجده لَهُ وَلم يثمنه فَلَا بَأْس بِأَن يَأْخُذهُ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حق فَلهُ أَخذه بِغَيْر إِذْنه وَلكُل من علم ذَلِك أَن يَأْخُذهُ من مَال عَلَيْهِ فيعطيه
وَقَالَ إِذا اشْترى لَهُ شَيْئا بأَمْره ثمَّ يجحده الْآمِر فَلهُ أَن يَبِيعهُ ويستوفي حَقه الَّذِي أذن فِي ثمنه وَيُوقف الْفضل وَإِن صدقه يَوْمًا أَخذه
стр. 1557
وَقَالَ اللَّيْث إِذا باعت الْمَرْأَة خَادِم زَوجهَا فِي النَّفَقَة جَازَ بيعهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ عَلَيْهِ حق فَمَنعه إِيَّاه فَلهُ أَن يَأْخُذ من مَاله حَيْثُ وجده بوزنه أَو كَيْله فَإِن لم يجد لَهُ بَاعَ عروضه وَاسْتوْفى من ثمنه حَقه
قَالَ أَبُو جَعْفَر فروى بكر بن خلف قَالَ حَدثنَا بشر بن الْمفضل قَالَ حَدثنَا حميد عَن يُوسُف الْمَكِّيّ قَالَ كنت أكتب لفُلَان نَفَقَة أَيْتَام كَانَ وليهم فغالطوه بِأَلف دِرْهَم فأداها إِلَيْهِم فأدركت لَهُ مثلهَا من مَالهم فَقلت أَقبض الْألف الَّذِي ذَهَبُوا بهَا مِنْك فَقَالَ حَدثنِي أبي أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ حَدِيث مُضْطَرب لِأَن بشر بن الْمفضل رَوَاهُ عَن حميد عَن يُوسُف الْمَكِّيّ وَرَوَاهُ مُعْتَمر عَن حميد عَن بكر بن عبد الله وَإِنَّمَا ذكر فِي حَدِيث بشر إِنِّي كنت أكتب لفُلَان وَلم يسمه
وَفِي حَدِيث مُعْتَمر عَن بكر بن عبد الله قَالَ كَانَ هَذَا بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ وَهُوَ خَلِيل وَلَيْسَ يعرف لَهُ سَماع عَن أَبِيه لِأَنَّهُ يُقَال إِنَّه توفّي وَابْنه بكر صَغِير
وَقد روى الْمُبَارك بن فاضلة عَن بكر بن عبد الله قَالَ قَالَ لي عَلْقَمَة بن عبد الله الْمُزنِيّ غسل أَبَاك وَأَنا صَغِير أَرْبَعَة من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ كلهم بَايع تَحت الشَّجَرَة فَمَا زادوا على أَن حسروا عَن سواعدهم وَجعلُوا عصيهم فِي حجرهم ثمَّ غسلوا وَلم يزِيدُوا على الْوضُوء
стр. 1558
وَلَو صَحَّ الحَدِيث احْتمل أَن يكون مَعْنَاهُ أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك بِأَن تَأْخُذ زِيَادَة على مَالك بِغَيْر حق كَمَا أَخذهم فِي الِابْتِدَاء بِغَيْر حق
وَقد روى هَذَا الحَدِيث من وُجُوه آخر يُنكره أَصْحَاب الحَدِيث وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو كريب قَالَ حَدثنَا طلق بن غَنَّام عَن شريك وَقيس عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك
وَهَذَا يحْتَج بِهِ
وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن هندا قَالَت للنَّبِي ﷺ إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني إِلَّا أَن آخذه وَهُوَ لَا يعلم فَهَل عَليّ جنَاح فِي ذَلِك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ خذي مَا يَكْفِيك وَيَكْفِي بنيك بِالْمَعْرُوفِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأما قَول من أجَاز بيع الْعرُوض فَهُوَ فَاسد لِأَن حَقه فِي ذمَّته لَا فِي الْعين أَلا ترى أَنه إِنَّمَا يُطَالِبهُ عِنْد الْحَاكِم بأَدَاء دينه لَا بِبيع عروضه
فَإِن قيل فقد يَبِيع القَاضِي عَلَيْهِ الْعرُوض كَذَلِك الْغَرِيم
قيل لَهُ هَذَا غلط لِأَن القَاضِي إِنَّمَا يَأْمُرهُ أَولا بِبيع عروضه فَإِن لم يفعل حِينَئِذٍ بَاعه الْحَاكِم وَالْقَاضِي قد يَلِي على النَّاس ويتصرف عَلَيْهِم فِي وُجُوه
стр. 1559
لَا يجوز مثلهَا لغيره وَإِذا كَانَ القَاضِي لَا يَبِيع عَلَيْهِ حَتَّى يمْتَنع هُوَ كَذَلِك الْغَرِيم
١٨٦٠ - فِي ولد الْمَغْصُوبَة
قَالَ أَصْحَابنَا غير مَضْمُون وَكَذَلِكَ زِيَادَة الْبدن وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ ولد الْمَرْهُونَة إِذا هلك سقط من الدّين بِحِصَّتِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي يضمن الزِّيَادَة وَالْولد جَمِيعًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الزِّيَادَة حدثت فِي يَده بِغَيْر فعله كشاة دخلت دَار رجل أَو ثوب ألقته الرّيح فِيهَا وَالْفرق بَينه وَبَين ولد الصَّيْد أَن ضَمَان الصَّيْد قد يَقع بِالسَّبَبِ لَا يضمن بِهِ الْأَمْوَال كمن نصب شركا فِي دَاره وَهُوَ محرم للصَّيْد فَيضمن وَلَا يضمن بِمثلِهِ الْأَمْوَال
١٨٦١ - فِي استهلاكه بعد الزِّيَادَة
قَالَ فِي الأَصْل إِذا غصب جَارِيَة قيمتهَا ألف فزادت حَتَّى صَارَت تَسَاوِي أَلفَيْنِ فَبَاعَهَا الْغَاصِب وَسلمهَا فَهَلَكت فللمغصوب أَن يضمنهُ قيمتهَا يَوْم سلمهَا وَإِن شَاءَ ضمن المُشْتَرِي
وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة لَا يضمن الْغَاصِب الْألف الدِّرْهَم
وَقَالَ مَالك للْمَغْصُوب أَن يضمن الْغَاصِب قيمتهَا يَوْم الْغَصْب وَلَا يضمن المُشْتَرِي شَيْئا وَإِن شَاءَ أجَاز البيع وَأخذ الثّمن
стр. 1560
وَقَالَ الشَّافِعِي يضمن الْغَاصِب قيمتهَا زَائِدَة
١٨٦٢ - فِي نُقْصَان الْحَيَوَان فِي يَد الْغَاصِب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصبه عبدا فَذَهَبت عينه فِي يَد الْغَاصِب فللمغصوب أَن يضمنهُ أرش الْعين وَيَأْخُذ العَبْد
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو زَاد فِي يَد الْغَاصِب ثمَّ نقص كَانَ لَهُ أَن يضمنهُ النُّقْصَان الَّذِي ذهب بِهِ الزِّيَادَة
وَقَالَ مَالك لَيْسَ للْمَغْصُوب أَن يضمن الْغَاصِب أرش الْعين وَلَكِن يَأْخُذ العَبْد نَاقِصا إِن شَاءَ وَلَا يضمنهُ شَيْئا وَإِن شَاءَ ضمنه الْقيمَة وَيسلم العَبْد للْغَاصِب
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ الْحَيَوَان مَضْمُونا فِي يَده بِقِيمَتِه ضمن أجزاءه وَلَيْسَ كَالْمَبِيعِ لِأَن العقد يَقْتَضِي تَسْلِيم الْمَبِيع صَحِيحا فَإِذا لم يجده كَذَلِك كَانَ لَهُ الْخِيَار من غير ضَمَان كَمَا لَو وجد عَيْبا كَانَ بِهِ قبل البيع وَقد اتَّفقُوا فِي الثَّوْب الْمَغْصُوب إِذا حدث بِهِ خرق وَفِي الدَّار إِذا حدث بهَا هدم أَن الْغَاصِب يضمن النُّقْصَان كَذَلِك الْحَيَوَان
١٨٦٣ - فِي تخريق الثَّوْب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ خرقا يَسِيرا أَخذ الثَّوْب وَضمن الْغَاصِب النُّقْصَان وَإِن كَانَ خرقا قد أفْسدهُ فَصَاحب الثَّوْب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قِيمَته كُله وَكَانَ الثَّوْب للْغَاصِب وَإِن شَاءَ أَخذ الثَّوْب وَضَمنَهُ النُّقْصَان
وَقَالَ ابْن شبْرمَة يضمن نُقْصَان الْخرق
стр. 1561
وَقَالَ مَالك إِن أفْسدهُ الْخرق غرم قِيمَته وَكَانَ الثَّوْب للْغَاصِب وَإِن لم يكن الْخرق فَاحِشا رقاه الَّذِي خرقه ثمَّ يقوم بعد الَّذِي رقاه فَمَا نقص ذَلِك غرمه
وَقَالَ الشَّافِعِي يضمن النُّقْصَان فِي الْخرق الْيَسِير وَالْكَبِير
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْخرق الْكَبِير الْمُفْسد يبطل عَلَيْهِ مَنَافِعه واليسير لَا يُبْطِلهَا فَلهُ تصمينه فِي الْكَبِير إِلَّا أَنهم قد قَالُوا لَو قطع يَدي عبد لم يضمن جَمِيع الْقيمَة مَعَ بطلَان عَامَّة مَنَافِعه فَبَطل الِاعْتِبَار الَّذِي ذكرنَا
١٨٦٤ - فِي غصب الْعقار
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يضمن بِالْغَصْبِ إِلَّا أَن ينهدم من فعله
وَقَالَ مُحَمَّد يضمن بِالْغَصْبِ وَإِن انْهَدم من غير عمله وَهُوَ قَول مَالك قَالَ مَالك وَلَا يضمن الْأُجْرَة
وَقَالَ الشَّافِعِي يضمن مَا انْهَدم والكراء جَمِيعًا
١٨٦٥ - فِي أُجْرَة الْغَصْب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصب دَابَّة وأجرها فالأجرة للْغَاصِب يتَصَدَّق بهَا وَلَا أجر للْمَغْصُوب
وَقَالَ ابْن شبْرمَة على الْغَاصِب أُجْرَة الدَّار وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ قَول النَّبِي ﷺ الْخراج بِالضَّمَانِ
стр. 1562
يُوجب أَن يكون للْغَاصِب
١٨٦٦ - فِيمَا انْقَطع فِي أَيدي النَّاس
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا غصبه شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن فَانْقَطع من أَيدي النَّاس فَعَلَيهِ قِيمَته يَوْم يختصمون
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَوْم غصبه
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد آخر مَا انْقَطع من أَيدي النَّاس
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أقرضت رجلا شَيْئا من الثِّمَار فِي حِينه فَأَخَذته بَعْدَمَا ذهب حِينه فَلَيْسَ لَك أَن تَأْخُذهُ حَتَّى يَجِيء حِينه إِذا لم يقدر على مثله فِي ذَلِك الْموضع
وَذكر هِشَام عَن مُحَمَّد فِي رجل قد غصب جَارِيَة بِالريِّ وَحملهَا إِلَى بَغْدَاد فَلَقِيَهُ بَغْدَاد أَن الْمَغْصُوب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ قيمتهَا بِالريِّ وَإِن شَاءَ أَخذ الْجَارِيَة بِمَدِينَة السَّلَام
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه إِذا غصبه كِرَاء بِبَغْدَاد ثمَّ لقِيه بِالْبَصْرَةِ هُوَ أغْلى مِنْهُ بِبَغْدَاد فَلَيْسَ للْمَغْصُوب أَن يُطَالِبهُ بكرَاء مثله وَلكنه إِن شَاءَ أَخذ قِيمَته بِبَغْدَاد يَوْم يختصمون وَإِن شَاءَ أَخّرهُ حَتَّى يَأْخُذ مِنْهُ بِبَغْدَاد كِرَاء مثله إِن كَانَ بِالْبَصْرَةِ أرخص فَلَيْسَ للْغَاصِب أَن يُعْطِيهِ كِرَاء مثله إِلَّا أَن يَشَاء الْمَغْصُوب وللمغصوب أَن يضمنهُ قِيمَته بِبَغْدَاد أَو يُؤَخِّرهُ حَتَّى يَأْخُذ مثله بِبَغْدَاد
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن زفر فِيمَن حكيت عَنهُ فِيمَن اسْتقْرض دَرَاهِم ثمَّ لقِيه بِبَلَد آخر قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول يَأْخُذهُ بهَا حَيْثُ لقِيه وَكَانَ يستحسن
стр. 1563
فِي الطَّعَام أَن يَأْخُذهُ حَيْثُ أقْرضهُ فَلَو أقْرضهُ بِالْكُوفَةِ فَلَقِيَهُ بِمصْر فَقَالَ خُذ طَعَامك هَاهُنَا كَانَ قبيحا وَإِن غصبه إِيَّاه أَخذه حَيْثُ لقِيه
وَقَالَ مَالك إِذا غصبه طَعَاما فاستهلكه ثمَّ لقِيه فِي مَوضِع غَيره فَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا لَا طَعَاما وَلَا قيمَة وَإِنَّمَا يَأْخُذ بِالطَّعَامِ فِي الْموضع الَّذِي غصبه
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أقْرضهُ بِالْكُوفَةِ فَلَقِيَهُ بِمَكَّة أَخذه بطعامه حَيْثُمَا كَانَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس مَا قَالَ الثَّوْريّ لِأَن الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي غر بَلَده بِمَنْزِلَة تغير السّعر فِي مَوْضِعه
١٨٦٧ - فِيمَن غصب خَشَبَة فَأدْخلهَا فِي بنائِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ قيمتهَا وَلَيْسَ لصَاحِبهَا أَن يَأْخُذهَا وَعَن زفر فِيمَا حَكَاهُ ابْن أبي عمرَان أَنه يَأْخُذهَا وَيرْفَع الْبناء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْمُزنِيّ يَأْخُذ الْخَشَبَة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو كَانَ خيطا خاط بِهِ جرح إِنْسَان أَو حَيَوَان ضمن الْخَيط وَلم ينْزع
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُحْتَاج إِلَى خيط يخيط بِهِ بَطْنه كَانَ لَهُ أَن يَأْخُذ خيط غَيره بِغَيْر إِذْنه إِذا خَافَ على نَفسه وَلَو خَافَ سُقُوط جِدَاره لم يكن لَهُ أَخذ خَشَبَة غَيره لإصلاحه
стр. 1564
١٨٦٨ - إِذا خلط دَرَاهِمه بِدَرَاهِم غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خلط دَرَاهِم الْوَدِيعَة بدراهمه ضمنهَا
فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا سَبِيل لَهُ على الْغَيْر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يشركهُ الْمُودع إِن شَاءَ
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ دَرَاهِم مثلهَا وَلَا يكون شَرِيكا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا خلط زَيْت غَيره بِزَيْت لَهُ مثله أَو خير مِنْهُ فَإِن شَاءَ أعطَاهُ من هَذَا مكيلته وَإِن شَاءَ أعطَاهُ مثل زيته
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما ضمنهَا بالخلط وَجب أَن يسْقط حَقه من الْعين لِاسْتِحَالَة أَن يملكهَا وبدلها مَعًا
١٨٦٩ - فِيمَن قضى بِقِيمَة مَا غصب ثمَّ قدر عَلَيْهِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ضمنه الْقيمَة بِالْبَيِّنَةِ ثمَّ ظهر العَبْد فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ وَإِن ضمنهَا بقول الْغَاصِب ثمَّ ظهر العَبْد فالمغصوب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ رد الْقيمَة وَأخذ العَبْد وَإِن شَاءَ كَانَت لَهُ الْقيمَة وَسلم العَبْد للْغَاصِب
وَقَالَ مَالك إِذا غرم قيمَة الدَّابَّة ثمَّ ظَهرت فَلَا سَبِيل لصَاحِبهَا عَلَيْهَا إِلَّا أَن تكون قيمتهَا أَكثر مِمَّا أَخذ
وَقَالَ الشَّافِعِي مَتى ظهر أَخذ العَبْد ورد الْقيمَة
١٨٧٠ - فِيمَن غصب ثوبا فصبغه أَحْمَر
قَالَ أَصْحَابنَا الْمَغْصُوب بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَضمن زِيَادَة الصَّبْغ
стр. 1565
للْغَاصِب وَإِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب قِيمَته أَبيض وَسلم الثَّوْب لَهُ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا غصبه ثوبا فصبغه وَزَاد فِي قِيمَته قيل للْغَاصِب إِن شِئْت استخرجت الصَّبْغ على أَنَّك ضَامِن لما نقص وَإِن شِئْت فَأَنت شريك بِمَا زَاد الصَّبْغ فَإِن تمحق الصَّبْغ فَلم تكن لَهُ قيمَة قيل لَهُ لَيْسَ لَك هَاهُنَا مَال يزِيد وَإِن شِئْت فاستخرجه وَأَنت ضَامِن لنُقْصَان الثَّوْب وَإِن شِئْت فَدَعْهُ فَإِن كَانَ ينقص ضمن النُّقْصَان وَله أَن يخرج الصَّبْغ على أَن يضمن النُّقْصَان وَإِن شَاءَ ترك
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا معنى لإباحة الْغَاصِب اسْتِخْرَاج الصَّبْغ مَعَ نُقْصَان الَّذِي يلْحق الثَّوْب لِأَنَّهُ إِن كَانَ من حق الْغَاصِب أَخذ صبغه فَمن حق الْمَغْصُوب أَن لَا ينقص ثَوْبه وَيَنْبَغِي أَن لَا يكون عَلَيْهِ ضَمَان النُّقْصَان لِأَن ذَلِك من حُقُوقه وَلما أوجب النُّقْصَان بالاستخراج دلّ على أَنه لَيْسَ من حُقُوقه وَأَنه مَمْنُوع مِنْهُ فَلَمَّا بَطل هَذَا صَحَّ أَن للْمَغْصُوب احتباس الثَّوْب لِأَن الصَّبْغ مستهلك فِي الثَّوْب وَلَيْسَ الثَّوْب مُسْتَهْلكا فِي الصَّبْغ
١٨٧١ - فِي الْغَاصِب يهب لغيره
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصب ثوبا فوهبه لغيره فخرقه ثمَّ جَاءَ الْمَغْصُوب فَإِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب وَإِن شَاءَ ضمن الْمَوْهُوب لَهُ فَأَيّهمَا ضمن لم يرجع على الآخر
وَقَالَ مَالك لَا يضمن الْمَوْهُوب لَهُ إِلَّا أَن يكون الْغَاصِب عديما فَإِن ضمنه لم يرجع على الْغَاصِب
стр. 1566
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن غصب طَعَاما فأطعمه غَيره فَإِن شَاءَ ضمن الْغَاصِب وَإِن شَاءَ الْمَوْهُوب لَهُ وَإِن ضمن الْغَاصِب لم يرجع على الْمَوْهُوب لَهُ وَإِن ضمنه الْمَوْهُوب لَهُ فقد قيل لَهُ أَن يرجع على الْوَاهِب وَقيل لَا يرجع بِهِ
قَالَ الْمُزنِيّ الْأَشْبَه أَن لَا يرجع على الْغَاصِب وَأَن الْغَاصِب يرجع عَلَيْهِ لِأَن الْهِبَة لم تصح
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْغرَر إِنَّمَا يُوجب الرُّجُوع بِالْبَدَلِ الَّذِي هُوَ الثّمن وَلَا يُوجب الرُّجُوع بِالْقيمَةِ
١٨٧٢ - فِي تَغْيِير الْمَغْصُوب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصبه غزلا فنسجه أَو قطنا فغزله أَو حِنْطَة فطحنها فَلَا سَبِيل للْمَغْصُوب عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الضَّمَان وَكَذَلِكَ قَول مَالك فِي الْغَزل إِذا نسج والقطن إِذا غزل
وَقَالَ الشَّافِعِي يَأْخُذهُ الْمَغْصُوب وَلَا حق فِيهِ للْغَاصِب
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة قَالَ حَدثنَا عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه عَن رجل من الْأَنْصَار فِي قصَّة الشَّاة الْمَغْصُوبَة المشوية وَأَن النَّبِي ﷺ أَمر أَن تطعم الْأُسَارَى
وَقد رَوَاهُ أَيْضا أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَغَيرهمَا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح السَّنَد وَلم يرو شَيْء يُخَالِفهُ فَصَارَ أصلا فِي ذَلِك
وَذكر مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ أَن الْمَغْصُوب أَحَق بِهَذَا اللَّحْم فِي حَيَاة الْغَاصِب وَبعد مَوته حَتَّى شَاءَ لَهُ فيستوفي ثمنه دون سَائِر الْغُرَمَاء
стр. 1567
قَالَ مُحَمَّد وَلَو كَانَ لَهُ احتباس الشَّاة لما أَمر النَّبِي ﷺ بِأَن يطعم الأسرى
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء أَن لَهُ أَخذ الشَّاة المشوية وَلَا يَأْخُذ اللَّحْم إِذا طبخ بالخل والتوابل
وَلَا فرق عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد بَينهمَا فِي أَنه لَيْسَ للْمَغْصُوب أَخذه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَجه مَنعهم أكلهَا وإطعامها الأسرى أَنه لَا يطيب للْغَاصِب أكلهَا حَتَّى يقوم لصَاحِبهَا بِقِيمَتِهَا
١٨٧٣ - فِي الْمَغْصُوب يُجِيز بيع الْغَاصِب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ الْغَاصِب الْجَارِيَة وَقبض الثّمن فَهَلَك فِي يَده ثمَّ أجَاز الْمَغْصُوب البيع جَازَ وَالثمن هَالك من ملك الْمَغْصُوب
وَقَالَ مَالك يضمن الْغَاصِب الثّمن للْمَغْصُوب
وَعند الشَّافِعِي لَا يقف البيع وَلَا يبرأ الْغَاصِب من الضَّمَان بِالْإِجَازَةِ وَهَذَا كَلَام فِي بيع الْمَوْقُوف
وَقد رُوِيَ عَن عمر عَليّ وَابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَعبد الله بن عَمْرو وَأبي هُرَيْرَة ﵃ فِي الْمُلْتَقط يتَصَدَّق باللقطة بعد التَّعْرِيف حولا ثمَّ يَجِيء صَاحبهَا أَنه بِالْخِيَارِ فِي إجَازَة الصَّدَقَة فَيجوز عَنهُ وَيكون لَهُ أجرهَا وَفِي تضمين الْمُلْتَقط
فَثَبت بذلك وقُوف الْعُقُود على من يملك إجازتها
стр. 1568
١٨٧٤ - فِي الْغَاصِب يَبِيع ثمَّ يَشْتَرِي من الْمَغْصُوب
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ الْغَاصِب الْجَارِيَة ثمَّ اشْترى من الْمَغْصُوب ينْقض بيع الْغَاصِب
وَقَالَ مَالك لَا ينْتَقض بَيْعه وَينفذ
١٨٧٥ - فِي رجلَيْنِ يغصبان شَيْئا وَاحِدًا
قَالَ مَالك فِي رجلَيْنِ يغصبان شَيْئا وَاحِدًا فللمغصوب أَن يضمن كل وَاحِد مِنْهُمَا الْجَمِيع
وَلم يقل أحد من أهل الْعلم بذلك سواهُ وَهُوَ فَاسد فِي الْقيَاس أَيْضا لِأَن كل وَاحِد غَاصِب لِلنِّصْفِ كَمَا لَو اشتريا عبدا كَانَ كل وَاحِد مُشْتَريا لِلنِّصْفِ يلْزمه ثمن النّصْف دون الْكل زِيَادَة
قَالَ رُوِيَ فِي الْإِمْلَاء عَن أبي يُوسُف أَنه إِذا أَخذ الْقيمَة بقول الْغَاصِب ثمَّ ظهر العَبْد وَقِيمَته كَمَا قَالَ الْغَاصِب فَلَا سَبِيل للْمَغْصُوب عَلَيْهِ وَإِن كَانَت قِيمَته أَكثر فللمغصوب أَخذه ورد الْقيمَة وَلم يشرط ذَلِك فِي الأَصْل بل قَالَ أَخذ الْقيمَة بقول الْغَاصِب ثمَّ ظهر العَبْد أَخذه إِن شَاءَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد تزيد الْقيمَة وتنقص فَلَا اعْتِبَار بِقِيمَتِه يَوْم ظهر إِذْ لَيْسَ يمْتَنع أَن يكون أَكثر يَوْم الضَّمَان ثمَّ ينقص
آخر الْغَصْب
стр. 1569
= كتاب الْعَارِية =
١٨٧٦ - فِي ضَمَان الْعَارِية
قَالَ أَصْحَابنَا الْعَارِية غير مَضْمُونَة وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ عُثْمَان البتي الْمُسْتَعِير ضَامِن بِمَا استعاره إِلَّا الْحَيَوَان وَالْعَبْد فَإِن اشْترط عَلَيْهِ فِي الْحَيَوَان فِي الْعَارِية وَيضمن الْحلِيّ وَالثيَاب وَنَحْوهَا
وَقَالَ اللَّيْث لَا ضَمَان فِي الْعَارِية وَلَكِن أَبَا الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كتب بِأَن يضمنهَا وَالْقَضَاء الْيَوْم على الضَّمَان
وَقَالَ الشَّافِعِي كل عَارِية مَضْمُونَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن عمر وَعلي ﵄ أَن لَا ضَمَان فِي
стр. 1570
الْعَارِية وَعَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة أَنَّهَا مَضْمُونَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى شريك عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن أبي مليكَة عَن أُمِّيّه بن صَفْوَان بن أُميَّة عَن أَبِيه قَالَ اسْتعَار النَّبِي ﷺ من صَفْوَان بن أُميَّة أدراعا من حَدِيد يَوْم خَيْبَر فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد مَضْمُونَة قَالَ مَضْمُونَة فَضَاعَ بَعْضهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ إِن شِئْت غرمناها لَك قَالَ لَا أَنا أَرغب فِي الْإِسْلَام من ذَلِك يَا رَسُول الله
إِسْرَائِيل عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن أبي مليكَة عَن صَفْوَان بن أُميَّة قَالَ اسْتعَار رَسُول الله ﷺ من صَفْوَان بن أُميَّة أدراعا فَضَاعَ بَعْضهَا وَقَالَ إِن شِئْت غرمناها لَك قَالَ لَا يَا رَسُول الله
فوصله شريك وَذكر فِيهِ الضَّمَان وقطعه إِسْرَائِيل وَلم يذكر الضَّمَان
وَرَوَاهُ مُسَدّد وَقَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن نَاس من آل صَفْوَان بن أُميَّة قَالُوا اسْتعَار رَسُول الله ﷺ من صَفْوَان بن أُميَّة سِلَاحا فَقَالَ لَهُ صَفْوَان أعارية أم غصب فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ بل عَارِية ففقد أدراعا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لِصَفْوَان إِن شِئْت غرمناها لَك فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن فِي قلبِي الْيَوْم من الْإِيمَان مَا لم يكن يَوْمئِذٍ
وَرَوَاهُ مُسَدّد مرّة أُخْرَى قَالَ حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن صَفْوَان بن أُميَّة وَذكر لنا حَدِيثا من غير ذكر ضَمَان
стр. 1571
وروى قَتَادَة عَن عَطاء أَن النَّبِي ﷺ اسْتعَار من صَفْوَان بن أُميَّة دروعا يَوْم خَيْبَر فَقَالَ لَهُ أمؤداة يَا رَسُول الله للعارية قَالَ نعم
وروى جرير عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أنَاس من آل عبد الله بن صَفْوَان قَالَ أَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يَغْزُو جَيْشًا وَذكر الحَدِيث من غير ذكر ضَمَان وَلَيْسَ فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث أحفظ وَلَا أتقن وَلَا أثبت من جرير بن عبد الحميد وَلَو تكافأت الروَاة فِيهِ حصل مضطربا
وَقد رُوِيَ فِي أَخْبَار أخر من طَرِيق أبي أُمَامَة وَغَيره عَن النَّبِي ﷺ الْعَارِية مُؤَدَّاة
والمؤداة أَمَانَة لَيست فِي الذِّمَّة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾
وَمن جِهَة الْقيَاس أَن الْمَقْبُوض على وَجه الْإِجَارَة لِاسْتِيفَاء الْمَنَافِع غير مَضْمُون كَذَلِك الْعَارِية بل هِيَ أَحْرَى أَن لَا تكون مَضْمُونَة مَعَ عدم الْبَدَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد ذكر لنا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَن مُحَمَّدًا تَأَول فِي ذَلِك أَن صَفْوَان كَانَ مُشْركًا يَوْمئِذٍ فَشرط الضَّمَان وَقد يجوز ذَلِك بَين الْمُسلمين وَأهل الْحَرْب
١٨٧٧ - فِي اسْتِعَارَة الأَرْض ليبني فِيهَا مُدَّة أَو غير مُدَّة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَعَارَهُ أَرضًا ليبني فِيهَا فَبنِي وَلم يشرط لَهُ مُدَّة فَلهُ أَن يُخرجهُ مَتى شَاءَ ويقلع بِنَاء وَلَا يضمن شَيْئا إِن شَرط لَهُ مُدَّة فَلهُ أَن
стр. 1572
يُخرجهُ قبل مضيها فَإِن أخرجه ضمن قيمَة الْبناء
وَذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن ابْن أبي ليلى أَنه يضمن قيمَة الْبناء للباني وَإِن لم يشرط لَهُ مُدَّة
وَقَالَ أَصْحَابنَا جَمِيعًا الْغَرْس مثل الْبناء وَأما الزَّرْع فَإِنَّهُ يتْرك حَتَّى يستحصد فيحصد
وَقَالَ زفر لَهُ أَن يُخرجهُ قبل الْمدَّة وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي الْبناء
وَقَالَ مَالك إِذا ضرب أَََجَلًا للعارية لم يكن لَهُ أَن يرجع فِيهَا وَإِن لم يبن وَإِن لم يضْرب أَََجَلًا فَلهُ أَن يرجع وَإِن لم يؤقت وَإِن أذن لَهُ فِي الْبناء وَأَرَادَ أَن يُخرجهُ بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ لم يكن لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يدْفع إِلَيْهِ مَا أنْفق وَإِلَّا لم يكن لَهُ ذَلِك حَتَّى يسكن مَا يرى النَّاس أَنه يسكن مثله فِي قدر مَا عمر ثمَّ إِذا أَرَادَ أَن يُخرجهُ أعطَاهُ قيمَة نقضه إِن أحب وَإِن شَاءَ أمره بقلعه
وَقَالَ اللَّيْث من أعَار إِلَى أجل لم يَأْخُذ مِنْهُ قبل الْأَجَل
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أَعَارَهُ نَفعه فَبنى فِيهَا لم يكن أَن يُخرجهُ حَتَّى يُعْطِيهِ قيمَة بنائِهِ قَائِما يَوْم يُخرجهُ وَإِن وَقت وقتا أَو أذن لَهُ مُطلقًا فَهُوَ سَوَاء وَلَكِن لَو قَالَ إِذا انْقَضى الْوَقْت كَانَ عَلَيْك أَن تنقض بناءك كَانَ ذَلِك عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يغره
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَن الْعَارِية إِذا لم يُوَقت لَهَا فَلهُ الرُّجُوع فِيهَا وَإِذا وَقت اخْتلفُوا فَلَمَّا صحت الْعَارِية بِغَيْر مُدَّة دلّ على أَنَّهَا لَيست كَالْإِجَارَةِ فَالْقِيَاس أَن يرجع فِيهَا وَإِن كَانَت مُؤَقَّتَة
آخر كتاب الْعَارِية
стр. 1573
= كتاب الْوَدِيعَة =
١٨٧٨ - فِي الْمُسْتَوْدع يخلط الْوَدِيعَة بِمَالِه
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ إِذا خلط الْوَدِيعَة بِمَالِه حَتَّى لم يتَمَيَّز ضمن
وروى ابْن وهب عَن مَالك مثل ذَلِك
وروى عَنهُ ابْن الْقَاسِم أَنه إِن كَانَ مثله لم يضمن
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يَخْتَلِفُوا أَنه يضمن إِذا لم يكن مثله وَلم يتَمَيَّز كَذَلِك إِذا كَانَ من جنسه وَمثله
١٨٧٩ - إِذا استهلكت الْوَدِيعَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اسْتهْلك الْوَدِيعَة ثمَّ وضع مَكَانهَا مثلهَا لم يبرا من الضَّمَان وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
стр. 1574
فَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا رد مَكَانهَا مثلهَا وَكَانَت دَرَاهِم أَو حِنْطَة أَو نَحْوهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْكَيْل وَالْوَزْن كُله إِن اسْتهْلك بَعْضهَا ثمَّ رد مثل مَا اسْتهْلك
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا أَخذ بَعْضهَا فاستهلكه ثمَّ رد مثله فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِلَّا فِيمَا أَخذ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اسْتَهْلكهُ صَار دينا فَلَا يبرأ مِنْهُ إِلَّا بِمَا يبرأ من سَائِر الدُّيُون
١٨٨٠ - فِي الْمُودع هَل يودع
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يودع وَإِن أودع ضمن إِلَّا أَن يكون فِي عِيَاله فَإِن هلك ضمن الأول دون الثَّانِي عِنْد أبي حنيفَة
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَهُ أَن يضمن أَيهمَا شَاءَ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك إِن أَرَادَ سفرا وَكَانَ بَيته مُفردا وَمَا أشبهه من الْعذر لم يضمن وَإِن لم يكن لَهُ عذر ضمن وَإِن أودعهُ فِي السّفر فَدفعهُ إِلَى غَيره ضمن وَلَيْسَ مثل الْحَاضِر
وَقَالَ اللَّيْث إِن خرج غازيا فِي الْبَحْر أوحاجا أَو خَافَ عَلَيْهَا بعده فَإِن استودعها أَمينا لم يضمن وَمن حول شَيْئا من مَوْضِعه ضمن وَإِن كَانَ لَهُ عذر لم يضمن وَإِن أودع أَهله لم يضمن
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أودع الْمُودع غَيره وصاحبها حَاضر ضمن وَإِن لم يكن حَاضرا فأودعها أَمينا وَهُوَ يُرِيد سفرا لم يضمن
стр. 1575
١٨٨١ - إِذا ادّعى أَنه أذن لَهُ فِي إِيدَاع غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع الْمُودع الْوَدِيعَة إِلَى غَيره وَادّعى إِذن صَاحبهَا ضمن وَلم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى القَوْل قَول الْمُسْتَوْدع وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْيَمين
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أمره أَن يَدْفَعهَا إِلَى آخر وَزعم أَنه دَفعهَا وَالْآخر يجْحَد فَإِن جَاءَ بِبَيِّنَة أَنه دَفعهَا وَإِلَّا ضمن
١٨٨٢ - فِي الْمُودع هَل يسْتَعْمل الْوَدِيعَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بعث العَبْد الْوَدِيعَة فِي حَاجَة لَهُ فَهَلَك ضمن
وَقَالَ اللَّيْث إِن بَعثه فِي سفر أَو أَمر بِعَيْنِه فَعَطب فِي مثله فَهُوَ ضَامِن وَإِن قَالَ اذْهَبْ إِلَى بَاب الدَّار اشْتَرِ بقلا أَو نَحوه لم يضمن لِأَن العَبْد لَو خرج فِي مثل هَذَا لم يمْنَع مِنْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بعث الدَّابَّة إِلَى غير دَاره لتسقى وَهُوَ يسقى فِي دَاره ضمن
١٨٨٣ - فِي النَّفَقَة على الْوَدِيعَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أنْفق عَلَيْهَا الْمُودع بِغَيْر إِذن صَاحبهَا فَهُوَ مُتَطَوّع إِلَّا أَن يكون بِأَمْر حَاكم
وَقَالَ مَالك يرجح بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ إِذْ قَامَت الْبَيِّنَة أَنه كَانَ وَدِيعَة عِنْده
стр. 1576
وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْبَغِي أَن يَأْتِي الْحَاكِم حَتَّى يُوكل من يقبض مِنْهُ النَّفَقَة عَلَيْهَا وَيكون دينا على رَبهَا فَإِن حَبسهَا مُدَّة إِذا أَتَت على مثلهَا لم تَأْكُل وَلم تشرب هَلَكت ضمن وَإِن لم تكن كَذَلِك فَتلفت لم يضمن
١٨٨٤ - إِذا قَالَ الْمُودع أودعينها أَحَدكُمَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادَّعَاهَا رجلَانِ فَقَالَ مَا أَدْرِي لأيكما هِيَ فَإِنَّهُ يسْتَحْلف لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن أَبى أَن يحلف لَهما دَفعهَا إِلَيْهِمَا وَغرم قيمتهَا بَينهمَا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ
وَقَالَ الشَّافِعِي أَحْلف الْمُودع بِاللَّه مَا يدْرِي لأيهما هُوَ ووقف ذَلِك لَهما جَمِيعًا حَتَّى يصطلحا فِيهِ أَو يُقيم أَحدهمَا بَيِّنَة لَهُ وَأيهمَا حلف مَعَ نُكُول صَاحبه كَانَ لَهُ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لكل وَاحِد من المدعيين أَن يستحلفه وَإِذا كَانَ لَهما استحلافه لم يكن أَحدهمَا أولى بالتبدئة بِالْيَمِينِ لَهُ من الآخر لِأَنَّهُمَا حِين تَسَاويا فِي الدَّعْوَى وَجب أَن يتساويا فِي الِاسْتِحْلَاف عَلَيْهَا وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يَصح استحلافه لَهما على نفي ملكهمَا مَعَ إِقْرَاره لأَحَدهمَا
وَقد ذكر مُحَمَّد أَن يستحلفه لَهما يَمِينا وَاحِدَة بِاللَّه مَا هِيَ لوَاحِد مِنْهُمَا وَذكره عَنهُ ابْن سَمَّاعَة
стр. 1577
وَلَا يجوز ذَلِك لما وَصفنَا من الِاسْتِحْلَاف على نفي مَا أقرّ بِهِ وَقَول الشَّافِعِي أَيْضا فَاسد لِأَنَّهُ استحلفه مَا يدْرِي لأيهما هِيَ وَلَو نكل عَن الْيَمين لم يكن لنكوله حكم وَهُوَ سَاقِط وَإِذا بَطل ذَلِك وَجب أَن يسْتَحْلف لَهما يمينين يبْدَأ القَاضِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ أَو يقرع بَينهمَا
١٨٨٥ - فِي مدعي الْوكَالَة بِقَبض الْوَدِيعَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى رجل أَن الْمُودع وَكله بِقَبض الْوَدِيعَة فَهُوَ على أَرْبَعَة أوجه
إِن كذبه وَدفعهَا ثمَّ جَاءَ الْمُودع وَأنكر التَّوْكِيل ضمن الْمُودع وَرجع بِهِ على الْوَكِيل
وَكَذَلِكَ إِن لم يصدقهُ وَلم يكذبهُ
وَكَذَلِكَ إِن صدقه وَضَمنَهُ وَإِن صدقه وَلم يضمنهُ لم يرجع بِهِ على مدعي الْوكَالَة
وَكَذَلِكَ مدعي الْوكَالَة بِقَبض الدّين
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى الْوكَالَة بِقَبض الدّين وَصدقه الْغَرِيم فَإِنَّهُ يجْبرهُ على تَسْلِيمه إِلَيْهِ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا أجْبرهُ على دفع الدّين حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة وَأَقُول لَهُ إِن شِئْت فاعطه وَإِن شِئْت فَاتْرُكْهُ
وَقَالَ مَالك إِذا صدقه فِي الْوكَالَة بِقَبض الْوَدِيعَة وَدفعهَا ثمَّ جَاءَ صَاحبهَا فَلهُ أَن يضمنهُ وَيرجع الْمُودع على الْقَابِض
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو ادّعى أَن أَبَاهُ مَاتَ وَترك هَذِه الْوَدِيعَة
стр. 1578
مِيرَاثا لَهُ لاوارث لَهُ غَيره فَصدقهُ أَنه يَوْم دَفعهَا إِلَيْهِ كَذَلِك الْوكَالَة
١٨٨٦ - فِي السفاتج
قَالَ أَصْحَابنَا تكره السفاتج إِذا كَانَت على شَرط وَلَا بَأْس بهَا على غير شَرط
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يشْتَرط وَقيل إِلَى من أدفَع
وَقَالَ مَالك أكره السفاتج لِأَنَّهُ قرض جر مَنْفَعَة
وكرهها الشَّافِعِي أَيْضا على شَرط وكرهها مَالك على غير شَرط إِذا كَانَت الْعَادة عِنْده بِمَنْزِلَة الشَّرْط
آخر كتاب الْوَدِيعَة
стр. 1579
= كتاب الصُّلْح =
١٨٨٧ - فِي الصُّلْح على الْإِنْكَار
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ الصُّلْح على الْإِنْكَار جَائِز
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يجوز على الْإِنْكَار وَيجوز على السُّكُوت من غير إِنْكَار وَلَا إِقْرَار
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز إِلَّا على الْإِقْرَار كَالْبيع لَا يجوز إِلَّا أَن يصادقا على الْعِوَض والمعوض
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد حكم للصح بِخِلَاف حكم البيع وَذَلِكَ لأَنهم أَجَازُوا للرجل أَن يُصَالح غَيره بِغَيْر أمره وَعرض فِي يَده يَدعِيهِ لنَفسِهِ وينكر مايدعي عَلَيْهِ فِيهِ وَلم يقبلُوا بعد ذَلِك بَيِّنَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَو كَانَ ابتاعه من الْمُدَّعِي وَلم يصالحه قبلت بَينته على صِحَة الْملك
стр. 1580
١٨٨٨ - فِي الِاسْتِحْقَاق فِي الصُّلْح
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى جَارِيَة فِي يَده فَصَالحه مِنْهَا على عبد فَاسْتحقَّ فَإِن كَانَ على إِقْرَار أَخذ الْجَارِيَة وَإِن كَانَ على إِنْكَار رَجَعَ فِي الدَّعْوَى
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ عَن إِقْرَار رَجَعَ بِالَّذِي أقرّ لَهُ بِهِ وَإِن كَانَ على إِنْكَار رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَة مَا دفع
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا ادّعى حَقًا فِي دَار فَأقر لَهُ أَجْنَبِي على الْمُدعى عَلَيْهِ وَصَالح على عبد بِعَيْنِه فَهُوَ جَائِز وَإِن وجد عَيْبا فَرده أَو اسْتحق لم يكن لَهُ على الْأَجْنَبِيّ شَيْء وَرجع على دَعْوَاهُ
١٨٨٩ - فِي الْإِقْرَار بعد الصُّلْح على الْإِنْكَار
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جَحده حَتَّى صَالحه ثمَّ أقرّ بِهِ فَالصُّلْح مَاض وَكَذَلِكَ لَو أَبرَأَهُ وَهُوَ جَاحد ثمَّ أقرّ فالبراءة مَاضِيَة
وَقَالَ مَالك فِي الرجل يَدعِي قبل الرجل دينا فجحده ثمَّ صَالحه لِأَنَّهُ جَحده فَلهُ أَن يرجع عَلَيْهِ بِبَقِيَّة حَقه إِذا وجد بَيِّنَة فَإِن قَالَ لي بَيِّنَة غَائِبَة وَخَافَ أَن تَمُوت شُهُوده أَو يَمُوت الْمُدعى عَلَيْهِ أَو يطعن فَصَالحه لم يقبل بعد ذَلِك بَينته لِأَنَّهُ لَو شَاءَ لم يعجل
следующие страницы →