← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْبَغِي أَن يَأْتِي الْحَاكِم حَتَّى يُوكل من يقبض مِنْهُ النَّفَقَة عَلَيْهَا وَيكون دينا على رَبهَا فَإِن حَبسهَا مُدَّة إِذا أَتَت على مثلهَا لم تَأْكُل وَلم تشرب هَلَكت ضمن وَإِن لم تكن كَذَلِك فَتلفت لم يضمن ١٨٨٤ - إِذا قَالَ الْمُودع أودعينها أَحَدكُمَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادَّعَاهَا رجلَانِ فَقَالَ مَا أَدْرِي لأيكما هِيَ فَإِنَّهُ يسْتَحْلف لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِن أَبى أَن يحلف لَهما دَفعهَا إِلَيْهِمَا وَغرم قيمتهَا بَينهمَا وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي أَحْلف الْمُودع بِاللَّه مَا يدْرِي لأيهما هُوَ ووقف ذَلِك لَهما جَمِيعًا حَتَّى يصطلحا فِيهِ أَو يُقيم أَحدهمَا بَيِّنَة لَهُ وَأيهمَا حلف مَعَ نُكُول صَاحبه كَانَ لَهُ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لكل وَاحِد من المدعيين أَن يستحلفه وَإِذا كَانَ لَهما استحلافه لم يكن أَحدهمَا أولى بالتبدئة بِالْيَمِينِ لَهُ من الآخر لِأَنَّهُمَا حِين تَسَاويا فِي الدَّعْوَى وَجب أَن يتساويا فِي الِاسْتِحْلَاف عَلَيْهَا وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يَصح استحلافه لَهما على نفي ملكهمَا مَعَ إِقْرَاره لأَحَدهمَا وَقد ذكر مُحَمَّد أَن يستحلفه لَهما يَمِينا وَاحِدَة بِاللَّه مَا هِيَ لوَاحِد مِنْهُمَا وَذكره عَنهُ ابْن سَمَّاعَة

стр. 1577

وَلَا يجوز ذَلِك لما وَصفنَا من الِاسْتِحْلَاف على نفي مَا أقرّ بِهِ وَقَول الشَّافِعِي أَيْضا فَاسد لِأَنَّهُ استحلفه مَا يدْرِي لأيهما هِيَ وَلَو نكل عَن الْيَمين لم يكن لنكوله حكم وَهُوَ سَاقِط وَإِذا بَطل ذَلِك وَجب أَن يسْتَحْلف لَهما يمينين يبْدَأ القَاضِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ أَو يقرع بَينهمَا ١٨٨٥ - فِي مدعي الْوكَالَة بِقَبض الْوَدِيعَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى رجل أَن الْمُودع وَكله بِقَبض الْوَدِيعَة فَهُوَ على أَرْبَعَة أوجه إِن كذبه وَدفعهَا ثمَّ جَاءَ الْمُودع وَأنكر التَّوْكِيل ضمن الْمُودع وَرجع بِهِ على الْوَكِيل وَكَذَلِكَ إِن لم يصدقهُ وَلم يكذبهُ وَكَذَلِكَ إِن صدقه وَضَمنَهُ وَإِن صدقه وَلم يضمنهُ لم يرجع بِهِ على مدعي الْوكَالَة وَكَذَلِكَ مدعي الْوكَالَة بِقَبض الدّين وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى الْوكَالَة بِقَبض الدّين وَصدقه الْغَرِيم فَإِنَّهُ يجْبرهُ على تَسْلِيمه إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا أجْبرهُ على دفع الدّين حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة وَأَقُول لَهُ إِن شِئْت فاعطه وَإِن شِئْت فَاتْرُكْهُ وَقَالَ مَالك إِذا صدقه فِي الْوكَالَة بِقَبض الْوَدِيعَة وَدفعهَا ثمَّ جَاءَ صَاحبهَا فَلهُ أَن يضمنهُ وَيرجع الْمُودع على الْقَابِض قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو ادّعى أَن أَبَاهُ مَاتَ وَترك هَذِه الْوَدِيعَة

стр. 1578

مِيرَاثا لَهُ لاوارث لَهُ غَيره فَصدقهُ أَنه يَوْم دَفعهَا إِلَيْهِ كَذَلِك الْوكَالَة ١٨٨٦ - فِي السفاتج قَالَ أَصْحَابنَا تكره السفاتج إِذا كَانَت على شَرط وَلَا بَأْس بهَا على غير شَرط وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يشْتَرط وَقيل إِلَى من أدفَع وَقَالَ مَالك أكره السفاتج لِأَنَّهُ قرض جر مَنْفَعَة وكرهها الشَّافِعِي أَيْضا على شَرط وكرهها مَالك على غير شَرط إِذا كَانَت الْعَادة عِنْده بِمَنْزِلَة الشَّرْط آخر كتاب الْوَدِيعَة

стр. 1579

= كتاب الصُّلْح = ١٨٨٧ - فِي الصُّلْح على الْإِنْكَار قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ الصُّلْح على الْإِنْكَار جَائِز وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يجوز على الْإِنْكَار وَيجوز على السُّكُوت من غير إِنْكَار وَلَا إِقْرَار وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز إِلَّا على الْإِقْرَار كَالْبيع لَا يجوز إِلَّا أَن يصادقا على الْعِوَض والمعوض قَالَ أَبُو جَعْفَر قد حكم للصح بِخِلَاف حكم البيع وَذَلِكَ لأَنهم أَجَازُوا للرجل أَن يُصَالح غَيره بِغَيْر أمره وَعرض فِي يَده يَدعِيهِ لنَفسِهِ وينكر مايدعي عَلَيْهِ فِيهِ وَلم يقبلُوا بعد ذَلِك بَيِّنَة الْمُدعى عَلَيْهِ وَلَو كَانَ ابتاعه من الْمُدَّعِي وَلم يصالحه قبلت بَينته على صِحَة الْملك

стр. 1580

١٨٨٨ - فِي الِاسْتِحْقَاق فِي الصُّلْح قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى جَارِيَة فِي يَده فَصَالحه مِنْهَا على عبد فَاسْتحقَّ فَإِن كَانَ على إِقْرَار أَخذ الْجَارِيَة وَإِن كَانَ على إِنْكَار رَجَعَ فِي الدَّعْوَى وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ عَن إِقْرَار رَجَعَ بِالَّذِي أقرّ لَهُ بِهِ وَإِن كَانَ على إِنْكَار رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَة مَا دفع وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا ادّعى حَقًا فِي دَار فَأقر لَهُ أَجْنَبِي على الْمُدعى عَلَيْهِ وَصَالح على عبد بِعَيْنِه فَهُوَ جَائِز وَإِن وجد عَيْبا فَرده أَو اسْتحق لم يكن لَهُ على الْأَجْنَبِيّ شَيْء وَرجع على دَعْوَاهُ ١٨٨٩ - فِي الْإِقْرَار بعد الصُّلْح على الْإِنْكَار قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جَحده حَتَّى صَالحه ثمَّ أقرّ بِهِ فَالصُّلْح مَاض وَكَذَلِكَ لَو أَبرَأَهُ وَهُوَ جَاحد ثمَّ أقرّ فالبراءة مَاضِيَة وَقَالَ مَالك فِي الرجل يَدعِي قبل الرجل دينا فجحده ثمَّ صَالحه لِأَنَّهُ جَحده فَلهُ أَن يرجع عَلَيْهِ بِبَقِيَّة حَقه إِذا وجد بَيِّنَة فَإِن قَالَ لي بَيِّنَة غَائِبَة وَخَافَ أَن تَمُوت شُهُوده أَو يَمُوت الْمُدعى عَلَيْهِ أَو يطعن فَصَالحه لم يقبل بعد ذَلِك بَينته لِأَنَّهُ لَو شَاءَ لم يعجل

стр. 1581

١٨٩٠ - فِي الصُّلْح عَن العَبْد الْمَغْصُوب الْآبِق قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صَالحه وَالْعَبْد آبق على دَرَاهِم أَو دَنَانِير حَالَة أَو مُؤَجّلَة جَازَ وَإِن صَالحه على شَيْء من الْكَيْل أَو الْمَوْزُون مُؤَجّلا لم يجز ذَلِك إِن كَانَ مُؤَجّلا بِغَيْر عينه لِأَن الْقيمَة دين عَلَيْهِ رَوَاهُ أَسد بن الْفُرَات عَن مُحَمَّد وَقَالَ مَالك مَا كَانَ يحكم بِهِ دَنَانِير فَصَالحه على دَنَانِير مُؤَجّلَة جَازَ وعَلى غَيره لَا يجوز إِلَّا أَن يتعجله لِأَنَّهُ يصير دينا بدين وَقَالَ الشَّافِعِي مَا جَازَ فِي البيع جَازَ فِي الصُّلْح وَمَا لم يجز فِي البيع لم يجز فِي الصُّلْح قَالَ أَبُو جَعْفَر للْقَاضِي أَن يحكم إِن شَاءَ بِالدَّنَانِيرِ وَإِن شَاءَ بِالدَّرَاهِمِ فمهما صَالح عَلَيْهِ من ذَلِك فَهُوَ الْوَاجِب ١٨٩١ - فِي الصُّلْح من الْعَيْب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا ثمَّ صَالحه من كل عيب بِهِ على دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز وَهُوَ بَرِيء من كل عيب وَلَو قَالَ اشْترى مثل الْعُيُوب بِدَرَاهِم لم يجز وَقَالَ مَالك إِن ذكر عَيْبا بِعَيْنِه مثل المشش فِي يَد الدَّابَّة وَنَحْوهَا وَقَالَ أشتريه مِنْك بِكَذَا جَازَ ١٨٩٢ - فِي صلح بعض الْوَرَثَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ترك ابْنا وَامْرَأَة فصالحها من نصِيبهَا على دَرَاهِم مَعْلُومَة

стр. 1582

وَفِي الْمِيرَاث غير ذَلِك فَإِن كَانَت الدَّرَاهِم أَكثر من نصِيبهَا جَازَ وَإِلَّا لم يجز وَإِن أَدخل الدّين فِي الصُّلْح لم يجز بِحَال وَقَالَ مَالك إِن صالحها على مائَة دِرْهَم من دَرَاهِم الْمَيِّت وَهِي مثل مِيرَاثهَا أَو أقل جَازَ وَإِن كَانَت أَكثر لم يجز لِأَنَّهَا باعت عرُوضا حَاضِرَة وغائبة وذهبا بِدَرَاهِم تعجلتها فَإِن صالحوها على مائَة دِرْهَم من أَمْوَالهم على أَن تسلم لَهُم جَمِيع المَال الَّذِي تَركه الْمَيِّت لم يجز وَإِن اشْتَروا ذَلِك مِنْهَا بالعروض جَازَ إِذا عرف مَا ترك الْمَيِّت من عرُوض أَو قرض أَو دين حَاضر إِن كَانَ للْمَيت دين على ٢ النَّاس من بيع أَو سلف فاشتروا حظها مِنْهَا لم يجز وَإِن كَانَ قرضا جَازَ إِذا حضر الَّذِي عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ كَالْبيع فَمَا جَازَ فِي البيع جَازَ فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّلِيل على جَوَاز الصُّلْح من الْمَجْهُول مَا رَوَاهُ يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن أَبِيه أَن جَابر بن عبد الله قتل أَبوهُ يَوْم أحد شَهِيدا وَعَلِيهِ دين فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاء فِي حُقُوقهم وَقَالَ جَابر فَأتيت رَسُول الله ﷺ فكلمته فَسَأَلَهُمْ أَن يقبلُوا ثَمَر حائطي ويحللوا أبي فَأَبَوا فَلم يعطهم رَسُول الله ﷺ حائطي وَلم يكسرهُ لَهُم فَطَافَ فِي النّخل ودعا فِي ثَمَرهَا بِالْبركَةِ فجذذتها فقضيتهم حُقُوقهم وَبَقِي لنا من ثَمَرهَا بَقِيَّة

стр. 1583

وَرَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع عَن روح بن الْقَاسِم عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَنه كَانَ على أَبِيه أوسق من تمر فَقُلْنَا للرجل خُذ من نخلنا بِمَا عَلَيْهِ فَأبى فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ عمر فَدَعَا لنا بِالْبركَةِ فِيهَا فذذناها فأعطينا الرجل كل شَيْء كَانَ لَهُ وَبَقِي خرص نخلنا كَمَا هُوَ فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ أخبر بذلك عمر فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت أَنه يُبَارك فِيهَا حِين دَعَا رَسُول الله ﷺ فَأجَاز ﵊ الصُّلْح من غير علم بِمِقْدَار مَا كَانَ عَلَيْهِ وَبِغير علم مِقْدَار مَا سَأَلُوا أَخذه عمالهم فَدلَّ على أَن جَهله بِمِقْدَار الْمصَالح عَنهُ وجهله بِمِقْدَار مَا وَقع الصُّلْح عَلَيْهِ عَمَّا صولح عَنهُ لَا يمْنَع صِحَّته ١٨٩٣ - فِيمَن قَالَ قد صالحتك على كَذَا على أَن تَدْفَعهُ إِلَى أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد أَرَادَ إِذا كَانَ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم حَاله فَقَالَ لَهُ ادْفَعْ إِلَيّ مِنْهَا خَمْسمِائَة دِرْهَم غَدا على أَنَّك بَرِيء من الْفضل فَهُوَ بَرِيء من الْفضل إِن دفع إِلَيْهِ وَإِن لم يدْفع إِلَيْهِ الْخَمْسمِائَةِ غَدا عَادَتْ عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يعود عَلَيْهِ وَإِن اشْترط عَلَيْهِ إِن لم يوافه الْيَوْم بالخمسمائة فَعَلَيهِ الْألف بِمُضِيِّ الْيَوْم قبل أَن يُعْطِيهِ فَإِن عَلَيْهِ ألفا فِي قَوْلهم جَمِيعًا

стр. 1584

وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ اشْهَدُوا أَنه إِن أَعْطَانِي مائَة دِرْهَم عِنْد رَأس الشَّهْر فالتسعمائة لَهُ وَإِن لم يُعْطِنِي فالألف كُله عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بذلك وَهُوَ كَمَا قَالَ وَعند الشَّافِعِي الصُّلْح كَالْبيع وَهَذَا مخاطرة فَلَا يجوز ١٨٩٤ - فِي الصُّلْح عَن الْغَيْر إِذا صَالح عَن الْغَيْر فِيمَا يدعى عَلَيْهِ وَالْمَطْلُوب مقرّ ومنكر وَإِن ضمن لزمَه وَإِن لم يضمن فَهُوَ مَوْقُوف على الْمَطْلُوب إِن أجَاز جَازَ وَلَزِمَه وَكَذَلِكَ لَو صولح عَنهُ بأَمْره لم يلْزم الْمصَالح وَلزِمَ الْمَطْلُوب وَذكر أَبُو جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس عَن عَليّ عَن مُحَمَّد لَو قَالَ أصالحك على مائَة من مَالِي كَانَ ضَامِنا لما صَالح عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ قَوْلهم جَمِيعًا وَذكر عِيسَى بن أبان عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه لَو صَالحه على هَذِه الْمِائَة دِرْهَم وَهِي قَائِمَة فِي يَده كَانَ لصلحه على مائَة من مَاله أَو على مائَة هُوَ لَهَا ضَامِن وَقَالَ مَالك إِذا صَالحه من حَقه الَّذِي لَهُ على فلَان على كَذَا وَلم يقل أَنا ضَامِن فَهُوَ ضَامِن سَوَاء قَالَ هُوَ ضَامِن أَو لم يقل وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا صَالح رجل عَن رجل بِشَيْء جَازَ عَنهُ

стр. 1585

الصُّلْح وَلَيْسَ للَّذي أعْطى عَنهُ أَن يرجع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تطوع بِهِ وَذكر الرّبيع عَنهُ أَنه إِذا صَالحه على عبد بِعَيْنِه ثمَّ اسْتحق لم يكن لَهُ على الْمصَالح الْأَجْنَبِيّ شَيْء ١٨٩٥ - فِي الصُّلْح عَن الْوَصِيَّة بالغلة وَنَحْوهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوصى لَهُ بِخِدْمَة عبد أَو سُكْنى دَار أَو غلَّة عَبده أَو بِمَا فِي بطن أمته فَصَالحه الْوَرَثَة على دَرَاهِم مُسَمَّاة فِي ذَلِك فَهُوَ جَائِز وَلَو بَاعَ ذَلِك مِنْهُم مَعًا لم يجز وَقَالَ مَالك يجوز صلحهم على ذَلِك على الْغلَّة وَالسُّكْنَى والخدمة وغلة النّخل وَلَا يجوز عَمَّا فِي الْبَطن لِأَن مرجع النّخل وَالدَّار وَالْعَبْد إِلَى الْوَرَثَة وَفِي الْحمل لَا يرجع إِلَى الْوَرَثَة مِنْهُ شَيْء وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَنه لَا يجوز شَيْء من ذَلِك لِأَن الصُّلْح كَالْبيع وَمَعَ ذَلِك لَا يجوز ١٨٩٦ - فِي الصُّلْح من دم الْعمد قَالَ أَصْحَابنَا فِي دم عمد بَين رجلَيْنِ صَالح أَحدهمَا من نصِيبه على دَرَاهِم فَهُوَ جَائِز وَلَيْسَ لِأَخِيهِ فِيهَا شَيْء وَقِيَاس قَول مَالك وَقَول الشَّافِعِي أَنه يُشَارِكهُ

стр. 1586

١٨٩٧ - فِي الصُّلْح وَقتل الْخَطَأ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صَالحه من دم الْخَطَأ على مائَة بعير أَو ألف دِينَار فَهُوَ جَائِز وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد يجوز أَيْضا على ألفي شَاة أَو مِائَتي بقرة أَو مِائَتي حلَّة وَإِن صَالح على أَكثر مِمَّا قدر فِي الدِّيَة من ذَلِك لم يجز فَإِن قضى القَاضِي بِالْإِبِلِ ثمَّ صَالحه على دَرَاهِم مثل قيمتهَا أَو أَكثر مِمَّا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ لَو جَاءَ بِقِيمَتِهَا قبلت مِنْهُ وَإِن صَالحه على أَكثر من قيمَة بِمَا لَا يتَغَابَن فِيهِ لم يجز وَإِن صَالحه من الْإِبِل على بقر أَو غنم فَإِن كَانَت بِعَينهَا جَازَ وَإِلَّا لم يجز وَقَالَ مَالك إِن جنى رجل من أهل الْإِبِل فَصَالح عَاقِلَته أَوْلِيَاء الْجِنَايَة على أَكثر من ألف دِينَار جَازَ وَإِن عجلها ١٨٩٨ - فِي الْحَط عَن المتغيب قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف إِذا تغيب الْمَطْلُوب حَتَّى حط بعض المَال ثمَّ ظهر بعد فالحط جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَهُ أَن يرجع فِيمَا حط عَنهُ لِأَنَّهُ تغيب عَنهُ قَالَ أَبُو يُوسُف وَبِه نَأْخُذ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذِه الرِّوَايَة عَن أبي يُوسُف إِلَّا فِي هَذَا

стр. 1587

الْموضع وَقَول الْمَشْهُور أَنه جَائِز كَقَوْل أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ مَالك إِذا تغيب شُهُود الطَّالِب وجحده الْمَطْلُوب فَصَالحه على بعض الدّين وَأشْهد فِي السَّرَايَة صَالحه لِأَنَّهُ جَحده فالحط جَائِز وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا تغيب الْمَطْلُوب فحط بعض دينه وَأخذ الْبَاقِي ثمَّ قَالَ إِنَّمَا حططت المتغيب فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيمَا حط لِأَن هَذَا لَيْسَ فِي معنى الْإِكْرَاه قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَنه لَو ماطله فَصَالحه لأجل المطل كَانَ الْحَط جَائِزا كَذَلِك التغيب ١٨٩٩ - فِي التَّحْكِيم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حكما رجلَانِ بَينهمَا رجلا لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يرجع فِي ذَلِك مالم يمض الْحُكُومَة فَإِذا أمضاها بَينهمَا فَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يرجع فِيهَا وَيَنْبَغِي للْقَاضِي حِين يرفع ذَلِك إِلَيْهِ إِن كَانَ يُوَافق الْحق عِنْده أَن يمضيه وَإِن كَانَ لَا يُوَافق رَأْيه وَرَأى الْحق غَيره رده وحملهما على رَأْيه دون رَأْي الحكم وَقَالَ ابْن أبي ليلى حكم الحكم جَائِز عَلَيْهِمَا وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا حكم الحكم بَينهمَا فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يُبطلهُ مَا لم يرضيا بعد الحكم وَقَالَ مَالك إِذا حكما بَينهمَا رجلا جَازَ حكمه عَلَيْهِمَا فَإِن رفع إِلَى قَاض لم يُبطلهُ إِلَّا أَن يكون خطأ بَينا وَإِن حكماه وَأقَام الْبَيِّنَة عِنْده ثمَّ بدا لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يحكم فَقَالَ لَا يحكم شَيْئا فَإِنِّي أرى أَن يقْضِي بَينهمَا وَيجوز حكمه

стр. 1588

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا جعلا بَينهمَا حكما وَأقر أَن مَا قضى بِهِ فَهُوَ جَائِز عَلَيْهِمَا فَلَيْسَ لَهما أَن يرجعا فِي حكمه هُوَ بِمَنْزِلَة القَاضِي وَقَالَ اللَّيْث إِذا حكم بَينهمَا لم يرد حكمه إِلَّا الإِمَام وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حكم بَينهمَا ثمَّ ارتفعا إِلَى قَاض فَرَأى خلاف حكمه فَلَا يجوز فِي ذَلِك إِلَّا بِوَاحِد من قَوْلَيْنِ إِمَّا أَن يكون فِي معنى القَاضِي فَلَا يفْسخ مِنْهُ إِلَّا مَا يفْسخ على قَاض غَيره أَو أَن يكون حكمه كالفتيا فَلَا يلْزم وَاحِد مِنْهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يرجع بعد إِمْضَاء الحكم دون القَاضِي فَدلَّ أَن الحكم قد لزمهما فالحاكم عَلَيْهِ أَن يمْضِي عَلَيْهِمَا مَا كَانَ لَازِما لَهما قبل ذَلِك فَدلَّ على أَنه لَا يفسخه بِوَجْه كقضاء القَاضِي ١٩٠٠ - فِي تحكيم الْمَرْأَة قَالَ أَصْحَابنَا يجوز تحكيم الْمَرْأَة وَقَالُوا لَو استقضت جَازَ قَضَاؤُهَا فِيمَا يجوز فِيهِ شهادتها وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه لَا يجوز تحكيم من لَا تجوز شَهَادَته كَالْعَبْدِ والمحدود فِي الْقَذْف وَالصَّبِيّ وَالذِّمِّيّ وَالْمَرْأَة وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن سَمَّاعَة عَنهُ أَنه لَا يجوز تحكيم الْمَرْأَة وَقَالَ مَالك يجوز تحكيم الْمَرْأَة وَينفذ حكمهَا مَا لم تأت جورا أَو خطأ قَالَ مَالك وَكَانَت الشِّفَاء أم سُلَيْمَان بن حتمة على السُّوق فِي زمن

стр. 1589

عمر ﵁ كَانَ ولاها إِيَّاه وَصَاحب السُّوق فَلَا بُد أَن يقْضِي بَين النَّاس قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يؤم أَمِير فِي إمارته فَدلَّ على أَن الْإِمَامَة فِي الصَّلَاة للولاة دون غَيرهم فَلَمَّا لم تكن الْمَرْأَة إِمَامًا للرِّجَال دلّ على خُرُوجهَا مِمَّن يصلح أَن تكون أَمِيرا فَلَا يجوز أَن تكون قَاضِيا وَمن لم يصلح أَن يكون قَاضِيا لم يَصح أَن يكون حكما آخر كتاب الصُّلْح

стр. 1590

= كتاب الْإِقْرَار = ١٩٠١ - فِي الْمَجْهُول يقر بِالرّقِّ قَالَ أَصْحَابنَا يجوز إِقْرَاره بِالرّقِّ وَيكون عبدا لمن أقرّ بِهِ لَهُ فِي سَائِر أَحْكَامه فَقَالُوا إِذا تزوجت الْمَرْأَة المجهولة رجلا ثمَّ أقرَّت بِالرّقِّ صدقت على نَفسهَا وَلَا تصدق على أَوْلَادهَا الَّذين ولدتهم قبل ذَلِك فِي أَن يجعلهم رَقِيقا فهم أَحْرَار وَمَا تحملهم بعد ذَلِك فهم رَقِيق فِي قَول أبي يُوسُف وَفِي قَول مُحَمَّد أَحْرَار وَقَالَ مَالك لَو أقرّ اللَّقِيط بِالرّقِّ لم يصدق وَكَذَلِكَ فِي ظَاهره ظَاهر الْحُرِّيَّة وَلَو قذفه رجل حد قَاذفه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا أقرّ الْحر لرجل يملك جعل عَبده وَمَاله للَّذي أقرّ لَهُ وَجعل فِي مَال العَبْد بِمَنْزِلَة الْمَمْلُوك وَفِيمَا عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الْحر إِن قذفه جلد ثَمَانِينَ وَإِن قذفه رجل لم يحد ويقتص مِنْهُ فِيمَا دون النَّفس وَلَا يقْتَصّ لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بلغ اللَّقِيط وَاشْترى وَبَاعَ ونكح وأصدق ثمَّ أقرّ أَنه عبد لرجل ألزمته مِمَّا لزمَه قبل إِقْرَاره وَفِي إِقْرَاره بِالرّقِّ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يلْزمه فِي نَفسه وَلَا يصدق فِي حق غَيره

стр. 1591

وَمن قَالَ أصدقه لِأَنَّهُ مَجْهُول قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول الْحسن بن حَيّ فَاسد لِأَنَّهُ بعد إِقْرَاره بِالرّقِّ لَا يَخْلُو من أَن يكون فِي حكم العبيد أَو الْأَحْرَار فَإِن عمل إِقْرَاره فَهُوَ عبد فِي أَحْكَامه كلهَا وَإِن لم يعْمل إِقْرَاره فه حر فِي أَحْكَامه ١٩٠٢ - إِذا أقرّ بِولد مَجْهُول هَل يصير أمه زَوْجَة لَهُ إِذا قَالَ لغلام هَذَا ابْني ثمَّ مَاتَ الرجل فَجَاءَت أم الْغُلَام وَهِي حرَّة تَدعِي الزَّوْجِيَّة فَإِن لَهَا الْمِيرَاث مِنْهُ وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنَّهَا إِذا كَانَت مَجْهُولَة لم يكن لَهَا مِيرَاث إِذا لم تعرف بِالْحُرِّيَّةِ وَالْولد وَلَده مِنْهَا وَإِن كَانَت مَعْرُوفَة الأَصْل فَالْقِيَاس أَن لَا يكون وَوجه الِاسْتِحْسَان أَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّه وَطئهَا بشبه وَلَكِنِّي أستحسن إِذا كَانَت مَعْرُوفَة أَنَّهَا حرَّة أَن أجعلها أمْرَأَته ١٩٠٣ - فِي إِقْرَار بعض الْوَرَثَة بدين قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ إِذا أقرّ وَارِث بدين وَجحد الْبَاقُونَ فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي كُله من نصِيبه وَقَالَ ابْن أبي ليلى يدْخل عَلَيْهِ من الدّين بِقدر نصِيبه من الْمِيرَاث وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ قَالَه الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَفِي الْبُوَيْطِيّ مثل قَوْلنَا وَقَول الشّعبِيّ مثل قَول أَصَابَنَا وَقَول الْحسن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم مثل قَول ابْن أبي ليلى

стр. 1592

١٩٠٤ - شَهَادَة بعض الْوَرَثَة بدين على الْمَيِّت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهد رجلَانِ من الْوَرَثَة بدين على الْمَيِّت جَازَ وَلم يلْزمه الْحَاكِم من نصِيبه خَاصَّة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ شَهَادَتهمَا جَائِزَة على أَنفسهمَا وَيُؤْخَذ من حصتهما وَقَالَ الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ شَهَادَتهمَا جَائِزَة على جَمِيع الْوَرَثَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَت شَهَادَتهمَا تحيط بِالْمَالِ جَازَت وَإِذا بَقِي من المَال شَيْء لم يجز لِأَنَّهُمَا يجران إِلَى أَنفسهمَا وَقَالَ الشَّافِعِي تجوز شَهَادَتهمَا قَالَ أَبُو جَعْفَر تجوز شَهَادَة الوراث على الْوَارِث كَمَا تجوز على غَيره فَإِذا ألزمهما القَاضِي بإقرارهما لم ينفذ بعد ذَلِك فِي إِسْقَاط مَا لزمهما قَالَ وَنَظِيره رجل شهد على رجل بِالزِّنَا فَإِن قضى عَلَيْهِ بِالْحَدِّ ثمَّ جَاءَ بِثَلَاثَة يشْهدُونَ مَعَه لم يجز وَلَو لم يقْض عَلَيْهِ حَتَّى جَاءَ بِثَلَاثَة يشْهدُونَ مَعَه جَازَ قَالَ أَبُو بكر لَا يعْتَبر أَصْحَابنَا ذَلِك وَإِنَّمَا يعتبرون مجيئهم وَلَعَلَّ ذَلِك قَول الْمُخَالف فألزمهم إِيَّاه

стр. 1593

١٩٠٥ - فِي إِقْرَار الْمَرِيض وَعَلِيهِ دين فِي الصِّحَّة قَالَ أَصْحَابنَا يبْدَأ بدين الصِّحَّة ثمَّ يقْضِي دين الْمَرَض وَقَالَ مَالك إِن أقرّ بِهِ لوَارث أَو ذِي قرَابَة أَو صديق ملاطف لم يقبل إِقْرَاره إِلَّا بِبَيِّنَة وَإِن اقر لغَيرهم فَإِنَّهُ يحاص غُرَمَاء الصِّحَّة وَإِنَّمَا يرد مَا أَمر بِهِ فِي الْمَرَض للتُّهمَةِ فَإِذا لم تقع التُّهْمَة جَازَ وَقَالَ اللَّيْث إِذا أقرّ بدين فِي الْمَرَض وَله ولد صدق فِي جَمِيع مَاله وَإِن كَانَ إِنَّمَا يُورث كَلَالَة أَو لَهُ عصبَة يرثونه قَالَ ذَلِك فِيمَا يتهم عَلَيْهِ النَّاس فَيثبت فِيهِ فَرُبمَا أَرَادَ أَن يحرم عصبته بالتوليج إِلَى غَيرهم وَقَالَ الشَّافِعِي الْإِقْرَار فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض سَوَاء يتحاصون فِيهِ ١٩٠٦ - إِقْرَار الْمَرِيض للْوَارِث قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز إِذا مَاتَ فِي مَرضه إِلَّا أَن يصدقهُ بَقِيَّتهمْ وَهُوَ قَول مَالك وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يجوز وَالْآخر أَنه لَا يجوز قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن ابْن عمر أَن الرجل إِذا توفّي وَعَلِيهِ صدَاق لامْرَأَته فَهُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء وَإِن كَانَ فِي بَيته قَمح اَوْ زَيْت أَو غَيره فَهُوَ للْوَرَثَة إِلَّا أَن يكون سَمَّاهُ للَّتِي دخل بهَا وَهُوَ صَحِيح رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر

стр. 1594

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا يحْتَمل أَن يُرِيد أَن يكون ملكهَا وَلَا يُرِيد الْإِقْرَار ١٩٠٧ - فِي الْإِقْرَار لوَارث ولأجنبي قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف لَا يَصح بِحَال وَقَالَ مُحَمَّد إِن جحد الْأَجْنَبِيّ وَالْوَارِث الشّركَة جَازَ للْأَجْنَبِيّ وَقَالَ مَالك يتحاص الابْن وَالْأَجْنَبِيّ فِي حِصَّة الْأَجْنَبِيّ ثمَّ مَا يُصِيب الابْن يكون بَينه وَبَين الْوَرَثَة مِيرَاثا ١٩٠٨ - فِي إِقْرَار الْمَرِيض بِاسْتِيفَاء الدّين قَالَ أَصْحَابنَا يصدق فِي اسْتِيفَاء دين الصِّحَّة وَلَا يصدق فِي اسْتِيفَاء مَا أدانه فِي الْمَرَض إِلَّا بِبَيِّنَة وَلَو كَاتب عَبده فِي الصِّحَّة ثمَّ أقرّ فِي الْمَرَض باستيفائها صدق وَعتق وَلَو كَاتبه فِي الْمَرَض لم يصدق إِلَّا من الثُّلُث وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة إِذا بَاعَ دَاره فِي الْمَرَض وَأقر بِقَبض الثّمن صدق وَذكر الْحسن بن أبي مَالك عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه يصدق من الثُّلُث وَإِن كَانَ البيع فِي الصِّحَّة صدق فِي جَمِيع المَال وَقَالَ مَالك إِذا أقرّ فِي الْمَرَض بِقَبض دينه الَّذِي على فلَان فَإِن كَانَ وَارِثا مِمَّن يتهم لم يقبل قَوْله وَإِن كَانَ أَجْنَبِيّا لَا يتهم جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز إِقْرَاره

стр. 1595

١٩٠٩ - فِي إِقْرَار الْمَرِيض بدين ثمَّ بوديعة قَالَ أَصْحَابنَا ٤ إِذا أقرّ الْمَرِيض بدين ثمَّ بوديعة بِعَينهَا أَو بِغَيْر عينهَا تحاصا وَلَو بَدَأَ بالوديعة بِعَينهَا ثمَّ أقرّ بدين كَانَ صَاحب الْوَدِيعَة أولى وَقَالَ مَالك كل شَيْء أقربه من ذَلِك بِعَيْنِه فصاحبه أولى بِهِ سَوَاء كَانَ أقرّ بِهِ قبل إِقْرَاره بِالدّينِ أَو بعده وَمَا أقرّ بِهِ بِغَيْر عينه فَهُوَ وَالدّين سَوَاء ١٩١٠ - فِي إِقْرَار بعض الْوَرَثَة بِعِتْق عبد من الْمِيرَاث قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ بعض الْوَرَثَة أَن الْمَيِّت كَانَ أعتق عَبده هَذَا فِي صِحَّته وَكذبه الْبَاقُونَ فَإِنَّهُ يعْتق نصيب الْمقر وَيسْعَى للْمُنكر فِي حِصَّته وَلَو قَالَ أعْتقهُ فِي مَرضه وَلم يتْرك مَالا غَيره وهما ابْنَانِ فَإِنَّهُ يسْعَى للْمُنكر فِي نصف قِيمَته وللمقر فِي سدس قِيمَته وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم لَا يجوز إِقْرَاره وَلَا يعْتق نصِيبه وَفِي رِوَايَة ابْن وهب يجوز على الْمقر مَا اقر بِهِ فِي نصِيبه وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز على الْمقر فِي نصِيبه قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَن رجلا إِذا اشْترى مَمْلُوكا ثمَّ أقرّ أَن البَائِع أعْتقهُ قبل البيع وَأنكر البَائِع أَنه أعْتقهُ أَنه يعْتق على الْمقر كَذَلِك الْوَارِث ١٩١١ - فِي إِقْرَار الْمَرِيض بِعَبْد فِي يَده أَنه ابْنه إِذا قَالَ فِي مَرضه لجارية لَهَا ولد هَذَا ابْني فَإِن كَانَ ولد فِي ملكه فَهُوَ حر بِلَا سِعَايَة وتعتق الْأُم من جَمِيع المَال وَإِن لم يُولد فِي ملكه سعى الْغُلَام

стр. 1596

فِي ثُلثي قِيمَته إِن لم يكن لَهُ مَال غَيرهمَا وَلَا يَرث فِي قَول أبي حنيفَة وَفِي قَوْلهمَا إِن لم يكن لَهُ ولد غَيره فَهُوَ حر وَلَا سَبِيل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَهُ ابْن غَيره فعلى الْمُدَّعِي نصف قِيمَته لِأَخِيهِ وَذَلِكَ إِذا ملكهمَا فِي مَرضه ثَبت النّسَب وعتقا وَلَا سِعَايَة على وَاحِد مِنْهُمَا فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أقرّ رجل فِي مَرضه أَن هَذَا حملهَا مِنْهُ وَأقر بِولد أمة أُخْرَى فَقَالَ وَلَدهَا مني وَقَالَ فِي أمة أُخْرَى قد وطئتها وَلم يذكر الِاسْتِبْرَاء بعد الْوَطْء فَإِنَّهُ يلْزمه ولد هَؤُلَاءِ كُلهنَّ وَهن أُمَّهَات أَوْلَاد لَهُ يعتقن من جَمِيع المَال وَقَالَ عَنهُ ابْن الْقَاسِم أَيْضا إِذا قَالَ عِنْد مَوته لجارية أَنَّهَا ولدت مِنْهُ وَلَا يعلم إِلَّا بقوله أَنه كَانَ يَرِثهُ كَلَالَة وَإِنَّمَا هم عصبَة لم يقبل قَوْله إِلَّا بِبَيِّنَة تثبت على مَال فَإِن كَانَ لَهُ ولد رَأَيْت أَن يعْتق من جَمِيع المَال وَفِي الَّذِي وَرثهُ كَلَالَة لَا يعْتق وَهِي أمة وَتلك إِذا لم يكن مَعهَا ولد يَدعِيهِ السَّيِّد جَازَ قَوْله فِي ذَلِك وَكَانَت أم ولد لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أقرّ أَن ابْن هَذِه الْأمة وَلَده مِنْهَا وَلَا مَال لَهُ غَيرهَا ثمَّ مَاتَ فَهُوَ ابْنه وهما حران بِمَوْتِهِ لَا يبطل ذَلِك لحق الْغُرَمَاء ١٩١٢ - فِي الْإِقْرَار بِمَال فِي موطنين قَالَ فِي الأَصْل عَن أبي حنيفَة إِن أقرّ بِأَلف فِي موطن وبألف فِي موطن فهما أَلفَانِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هما ألف وَاحِد وَكَذَلِكَ إِن كَانَ أَحدهمَا أَكثر لزم المالان فِي قَوْله وَفِي قَوْلهمَا الْأَكْثَر وروى بشر عَن أبي يُوسُف إِذا أقرّ عِنْد القَاضِي بِأَلف فأثبتها فِي ديوانه

стр. 1597

وَادّعى عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فِي يَوْم آخر فَأقر بهَا فَهِيَ ألف وَاحِد فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَالْإِقْرَار عِنْد الشُّهُود كَالْإِقْرَارِ عِنْد القَاضِي وَلَو شهد على نَفسه فِي صك بِأَلف دِرْهَم وأشهدهم أَو غَيرهم على نَفسه فِي موطن آخر بِأَلف دِرْهَم فَإِن الْمَالَيْنِ يلزمانه وَإِن جَاءَ بِشَاهِدين على ألف لَا يعلم فِي موطن أَو موطنين فَهُوَ مالان إِلَّا أَن يعرف أَنه فِي موطن فَيكون مَالا وَاحِدًا وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِذا أقرّ بِأَلف فِي موطنين فهما ألف وَاحِد وَقَالَ أَبُو يُوسُف هِيَ أَلفَانِ وَإِن كَانَ فِي موطن وَاحِد فَهُوَ ألف وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَسَوَاء شهد على جَمِيع ذَلِك شَاهِدَانِ أَو شهد شَاهِدَانِ غير الْأَوليين وَقَالَ ابْن شبْرمَة هِيَ ألف وَاحِد وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَنه لَو شهد عَلَيْهِ شَاهد أَنه أقرّ بِأَلف يَوْم الْجُمُعَة وَشهد آخر أَنه أقرّ لَهُ يَوْم الْخَمِيس أَن القَاضِي يقْضِي عَلَيْهِ بِأَلف وَلَو كَانَ ذَلِك مالين لما ثَبت كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بِشَاهِدين ١٩١٣ - فِي الِاسْتِثْنَاء من الْإِقْرَار قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يَصح اسْتثِْنَاء مَا يُكَال أَو يُوزن أَو يعد من الْإِقْرَار من جنسه وَغير جنسه وَإِن اسْتثْنى غير ذَلِك لم يَصح

стр. 1598

وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء من غير جنسه وَمَالك يُجِيز البيع بِدِينَار إِلَّا دِرْهَم فالإقرار على أَصله أجوز وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف إِلَّا كرّ حِنْطَة قيل لَهُ أقرّ بِمَا شِئْت من ألف وَالْكر يسْتَثْنى بعد أَن يبْقى بعد الِاسْتِثْنَاء شَيْء قل أَو كثر ١٩١٤ - فِي الْإِقْرَار بدرهم فَوق دِرْهَم قَالَ ابْن أبي عمرَان مَذْهَب أَصْحَابنَا فِيمَن قَالَ عَليّ دِرْهَم فَوق دِرْهَم أَن عَلَيْهِ دِرْهَمَيْنِ وَلَو قَالَ عَليّ دِرْهَم تَحت دِرْهَم قضى لَهُ بدرهم وَاحِد وَقَالَ الشَّافِعِي فيهمَا جَمِيعًا دِرْهَم وَاحِد أَنه يجوز أَن يَقُول فَوْقه فِي الْجَوْدَة أَو تَحْتَهُ فِي الرداءة رِوَايَة الْمُزنِيّ وَقَالَ الرّبيع عَنهُ عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ ١٩١٥ - فِي إِقْرَار العبيد بِجِنَايَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ العَبْد الماذون لَهُ أَو الْمَحْجُور عَلَيْهِ بقتل رجل خطأ أَو بِجِنَايَة دون النَّفس وَكذبه مَوْلَاهُ لم يصدق وَإِن عتق بعد ذَلِك لم يلْزمه وَلَو أقرّ بِغَصب أَو نَحوه وَهُوَ مَأْذُون جَازَ وَإِن كَانَ مَحْجُورا عَلَيْهِ لم يلْزمه إِلَّا بعد الْعتْق فَإِن أقرّ بِوَطْء بِشُبْهَة لم يلْزمه مهر

стр. 1599

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أقرّ العَبْد أَنه جَامع هَذِه الْمَرْأَة غصبهَا نَفسهَا لم يصدق إِلَّا أَن يُؤْتى وَهِي مستغيثة أَو مُتَعَلقَة بِهِ وَهِي تدمى إِن كَانَت بكرا فَإِنَّهُ يصدق وَإِن زعم أَنه اغتصبها وَكَذَلِكَ إِذا أقرّ أَنه وطئ صَبيا فَقطع إصبعه وَهِي تدمى وَالصَّبِيّ مُتَعَلق بِهِ فَإِنَّهُ يصدق إِذا أدْرك بحدثان مَا قطع إصبعه وَهُوَ مُتَعَلق بِهِ وَفِي غير هَذَا الْوَجْه لَا يصدق وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز إِقْرَاره وَإِن عتق لزمَه وَيجوز إِقْرَاره بِالْقصاصِ وَالْحَد ١٩١٦ - فِي إِقْرَار الْمكَاتب بِالْجِنَايَةِ قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء إِذا أقرّ الْمكَاتب بِجِنَايَة خطأ لَزِمته فِي الْكِتَابَة يسْعَى فِيهَا فَإِن عجز بطلت سَوَاء حكم قضى بهَا وَلم يقْض وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن لم يقْض بهَا بطلت وَإِن قضى بهَا لَزِمته بعد الْعَجز وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِقْرَاره بِجِنَايَة الْخَطَأ إِلَّا بعد الْأَدَاء فَإِن عجز ثمَّ عتق لم تلْزمهُ الْجِنَايَة وَقَالَ الشَّافِعِي فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا إِن إِقْرَاره مَوْقُوف إِن أدّى الْكِتَابَة لزمَه وَإِن عجز بَطل حَتَّى يعْتق وَالْقَوْل الثَّانِي إِن ذَلِك لَازم للْمكَاتب لِأَنَّهُ يلْزمه فِي مَاله وَإِن عجز بيع فِيهِ إِن لم يؤده الْمولى

стр. 1600

١٩١٧ - فِي الْمَمْلُوك يستغله مَوْلَاهُ ثمَّ يبين عتقه قَالَ مَالك فِي الْمَمْلُوك يستغله سَيّده وَتقوم الْبَيِّنَة على عتقه إِيَّاه قبل ذَلِك أَن الْغلَّة للسَّيِّد وَلَو كَانَت أمة فَوَطِئَهَا أَو جرحها فَقَامَتْ بَيِّنَة على عتقه إِيَّاهَا قبل ذَلِك وَهُوَ جَاحد لِلْعِتْقِ فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا أرش فِي جراحته وَلَا حد فِي قذفه قبل ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد ذَلِك عَن أحد من أهل الْعلم غَيره وَهُوَ فَاسد أَيْضا لِأَن الْعتْق إِذا ثَبت قبل ذَلِك فَإِنَّمَا أَخذ مَال حر ووطئ حرَّة وقذفها ١٩١٨ - إِذا دعى أَن مَا اقْتَضَاهُ زيوف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم فَقَالَ قضيتها ثمَّ ادّعى أَنَّهَا كَانَت زُيُوفًا فَالْقَوْل قَوْله إِلَّا أَن يقر بِالِاسْتِيفَاءِ فَلَا يصدق أَنَّهَا كَانَت زُيُوفًا وَقَالَ مَالك الْحسن بن حَيّ القَوْل قَول الدَّافِع أَنه قَضَاهُ الْجِيَاد وَإِن هَذَا لَيْسَ من دَرَاهِمه قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَقع العقد على دَرَاهِم بِعَينهَا فَيكون إِقْرَاره باقتضائها إِقْرَارا بِقَبض الْجَوْدَة فَالْقَوْل قَوْله حى يقر بِالِاسْتِيفَاءِ وَلَيْسَ هَذَا كَعبد اشْتَرَاهُ ثمَّ جَاءَ يردهُ بِعَيْب فَقَالَ البَائِع لم أبعك هَذَا فَيكون القَوْل قَوْله لِأَنَّهُ معترف بِقَبض مَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِه فَهُوَ على السَّلامَة حَتَّى يعلم غَيرهَا

стр. 1601

١٩١٩ - فِي رَاكب الدَّابَّة يَدعِي الْعَارِية قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ رَاكب الدَّابَّة أعرتني وَقَالَ صَاحبهَا آجرتك فَالْقَوْل قَول الْمُسْتَعِير وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ القَوْل قَول رب الدَّابَّة وَقَالَ مَالك القَوْل قَول رب الدَّابَّة إِلَّا أَن يكون مثل هَؤُلَاءِ الْمَمْلُوك مِمَّن لَا يكون يُؤَاجر فَيكون القَوْل قَول الْمُسْتَعِير ١٩٢٠ - فِي اخْتِلَاف الصّباغ وَرب الثَّوْب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ صبغته بِأَمْرك أَو باستئجارك إيَّايَ وَرب الثَّوْب يَقُول صبغته بِغَيْر أَمْرِي فَالْقَوْل قَول رب الثَّوْب فَيكون كمن صبغ ثوب رجل بِغَيْر أمره وعَلى مَذْهَب مَالك يَتَحَالَفَانِ ثمَّ يُقَال لصَاحب الثَّوْب إِن أَحْبَبْت فادفع إِلَيْهِ أجر عمله وَخذ ثَوْبك فَإِن أَبى كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْب هَذَا بِقِيمَة عمله وَهَذَا بِقِيمَة مَتَاعه غير مَعْمُول وَقَالَ الشَّافِعِي يَتَحَالَفَانِ وعل الصابغ مَا نقص الثَّوْب وَلَا أجب لَهُ وَإِن زَاد الصَّبْغ فِيهِ كَانَ شَرِيكا بِمَا زَاد الصَّبْغ وَإِن نقصت قِيمَته فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَلَا أجر لَهُ ١٩٢١ - فِيمَن يقر بِمَال من ثمن بيع لم يقبض قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم من ثمن بيع لم أقبضهُ مِنْك وَقَالَ البَائِع قد قضته فَالْقَوْل قَول البَائِع وصل أَو قطع

стр. 1602

وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد إِن وصل فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يمنه وَإِن قطع فَقَالَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ بَعْدَمَا سكت هِيَ من ثمن عبد لم أقبضهُ مِنْك سُئِلَ البَائِع أَهِي لَك عَلَيْهِ من ثمن عبد فَإِن قَالَ نعم إِلَّا أَنِّي قد دَفعته فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي وَإِن قَالَ هِيَ من دين أَو غصب فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَزفر إِذا قَالَ لَك عَليّ ألف دِرْهَم ثمن مَتَاع أشتريته مِنْك ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك لم أَقبض الْمَتَاع وَقَالَ الْمقر لَهُ قبضت فَالْقَوْل قَول الْمقر وَقَالَ أَبُو يُوسُف القَوْل قَول الْمقر وَذكر بشر عَن أبي يُوسُف إِذا أقرّ بِمَال فِي ذكر حق من بيع ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك لم أَقبض الْمَبِيع لم يصدق وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يلْزمه شَيْء حَتَّى يبين الطَّالِب أَنه قبض الْمَتَاع وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَفِي غير رِوَايَة بشر فِي الْإِمْلَاء عَن أبي يُوسُف أسأَل الْمقر لَهُ أبعت هَذَا الْمَتَاع فَإِن قَالَ نعم قُلْنَا أقِم الْبَيِّنَة إِنَّك أوفيته الْمَتَاع وَإِن قَالَ الطَّالِب لم أبعه شَيْئا لزمَه المَال وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أقرّ لَهُ بِذكر الْحق من بيع ثمَّ قَالَ لم أَقبض أحلفته مَا قبض وَلَا يلْزمه الثّمن إِلَّا بِالْقَبْضِ ١٩٢٢ - فِي الْإِقْرَار للْحَمْل إِذا أقرّ لما فِي بطن فُلَانَة بِأَلف دِرْهَم لم يَصح فِي قَول أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ

стр. 1603

وَقَالَ مُحَمَّد يَصح فَإِن كَانَ اثْنَيْنِ فَهُوَ لَهما نِصْفَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما توقف صِحَة الْإِقْرَار على الْولادَة صَار معقودا على المخاطرة وَالْإِقْرَار على الْخطر لَا يَصح وَلَيْسَ كَذَلِك الْوَصَايَا ١٩٢٣ - فِيمَن قَالَ عَليّ كَذَا لَا بل كَذَا إِذا قَالَ عَليّ ألف لَا بل أَلفَانِ فَعَلَيهِ أَلفَانِ وَالْقِيَاس ثَلَاثَة آلَاف وَلَو قَالَ عَليّ ألف دِرْهَم لَا بل مائَة دِينَار فَعَلَيهِ المالان وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ زفر عَلَيْهِ ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم ١٩٢٤ - فِيمَن قَالَ لَهُ عَليّ مَال عَظِيم أَو نَحوه إِذا قَالَ لَهُ عَليّ مَال عَظِيم كَانَ مِائَتي دِرْهَم فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ مَال فَالْقَوْل فِيهِ قَوْله وَإِذا قَالَ دَرَاهِم كَثِيرَة فَهِيَ عشرَة دَرَاهِم فِي قَول أبي حنيفَة وَفِي يقولهما مِائَتَا دِرْهَم وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ لَهُ عَليّ مَال قيل لَهُ أقرّ بِمَا شِئْت وَكَذَلِكَ لَو قَالَ مَال عَظِيم أَو كثير وإ قَالَ عَليّ دَرَاهِم كَثِيرَة أَو عَظِيمَة فَعَلَيهِ ثَلَاثَة دَرَاهِم

стр. 1604

١٩٢٥ - فِيمَن قَالَ لَهُ عَليّ كَذَا وَكَذَا درهما إِذا قَالَ لَهُ عَليّ كَذَا كَذَا فَعَلَيهِ أحد عشر درهما وَإِن قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما فَعَلَيهِ أحد وَعِشْرُونَ درهما وَقَالَ ابْن أبي عمرَان قَالَ زفر إِذا قَالَ لَهُ عَليّ كَذَا وَكَذَا درهما فَعَلَيهِ أحد وَعِشْرُونَ درهما وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ أحد عشر درهما وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا قَالَ لَهُ عَليّ كَذَا وَكَذَا درهما فَعَلَيهِ عشرُون درهما وَلَو قَالَ عَليّ كَذَا درهما لزمَه مائَة دِرْهَم وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ كَذَا كَذَا أقرّ بِمَا شَاءَ اثْنَيْنِ وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا أعطَاهُ دِرْهَمَيْنِ ثمَّ قَالَ فِي مَوضِع آخر فِي كَذَا وَكَذَا اعطه درهما أَو أَكثر وَقَالَ عَنهُ الرّبيع إِذا قَالَ كَذَا كَذَا أقرّ بِمَا شَاءَ وَإِن قَالَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ دِرْهَمَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله كَذَا درهما يَقْتَضِي عددا مَا فَإِذا قَالَ كَذَا كَذَا درهما فهما عددان يتناولهما هَذَا الِاسْم وَأقله أحد عشر وَأَكْثَره تِسْعَة

стр. 1605

عشر فألزمناه الْأَقَل وَإِن قَالَ كَذَا وَكَذَا فقد أَدخل بَين الْكَلِمَتَيْنِ وَاو الْعَطف فَيكون أقل أحد وَعشْرين ١٩٢٦ - فِي إخلافه إِيَّاه فِي الْجِهَة إِذا قَالَ لَهُ عَليّ ألف دِرْهَم قرض فَقَالَ الْمقر لَهُ مَالِي عَلَيْك قرض وَإِنَّمَا هِيَ من ثمن بيع قد قضبته فَالْمَال لَازم وَقَالَ زفر لَا يلْزمه آخر كتاب الْإِقْرَار

стр. 1606

= كتاب الدَّعْوَى = ١٩٢٧ - فِي الشَّيْء يَدعِيهِ رجلَانِ قَالَ أَصْحَابنَا فِي دَار فِي يَدي رجل ادَّعَاهَا رجلَانِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَة فَهِيَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن وَقَالَ مَالك لَا يقْضى بهَا لوَاحِد مِنْهُمَا وَتُؤْخَذ الدَّار من يَد من هِيَ فِي يَدَيْهِ وَيُقَال لَهما احضرا بَيِّنَة أعدل من بينتكما فَإِن قَالَا اقسمها بَيْننَا قسمتهَا بَينهمَا وَللشَّافِعِيّ أقاويل فِي هَذِه مِنْهَا الْقرعَة وَمِنْهَا بطلَان الْبَيِّنَتَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى اللَّيْث بن سعد عَن بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن سعيد بن الْمسيب اخْتصم إِلَى رَسُول الله ﷺ رجلَانِ فِي أَمر فجَاء كل وَاحِد مِنْهُمَا بشهداء عدُول على عدَّة وَاحِدَة فَأَسْهم بَينهمَا وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْت تقضي بَينهمَا وَهَذَا منطقع

стр. 1607

وَقد روى سماك بن حَرْب عَن تَمِيم بن طرفَة أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا فِي بعير فَأتى هَذَا بِبَيِّنَة أَنه بعيره وَهَذَا أَنه بعيره فَقَسمهُ النَّبِي ﷺ بَينهمَا وَهَذَا أَيْضا منطقع وروى عَن زيد بن أَرقم أَن عليا ﵇ اسْتعْمل الْقرعَة فِي دَعْوَة الْوَلَد بَين جمَاعَة وَأَن رَسُول الله ﷺ لما بلغه ضحك وَلم يُنكره ثمَّ روى سماك عَن حَنش بن الْمُعْتَمِر أَن عليا ﵁ قضى فِي بغله أَقَامَ أحد الْخَصْمَيْنِ خَمْسَة شُهَدَاء أَنَّهَا لَهُ نتجت عِنْده وَأقَام الآخر شَاهِدين فَقَسمهَا بَينهمَا على عدد الشُّهُود فَلم يسْتَعْمل الْقرعَة بعد النَّبِي ﷺ وروى عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن أَبَا الدَّرْدَاء قضى فِي رجلَيْنِ أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا الْبَيِّنَة على فرس أَنه نتجه أَنه بَينهمَا وَقَالَ مَا أحوجنا إِلَى سلسلة بني إِسْرَائِيل كَانَت تنزل فتأخذ بعنق الظَّالِم وَزعم الشَّافِعِي أَنه لَو قضى بَينهمَا لَكَانَ قد قضى بِخِلَاف الْبَيِّنَتَيْنِ وَهَذَا خطأ لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ اسْتِعْمَال القَوْل حكما بِخِلَاف التَّسْمِيَة الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب وَقد روى همام عَن قَتَادَة عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن

стр. 1608

أبي مُوسَى أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا فِي بعير فَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين فَقضى النَّبِي ﷺ بالبعير بَينهمَا وروى سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ لم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة وَقد روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن سماك بن حَرْب عَن تَمِيم بن طرفَة أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا بَعِيرًا فَأَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدين فَقضى بِهِ رَسُول الله ﷺ بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَالَ فَأخْبرت بذلك أَبَا بردة فَكتب بِهِ إِلَى الْحجَّاج فَكتب أَن أقضى بِهِ فَدلَّ على أَنه أَخذه عَن تَمِيم لَا عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى لِأَنَّهُ لَو كَانَ عِنْده عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى لما احْتَاجَ إِلَى أَخذه عَن سماك بن حَرْب عَن تَمِيم بن طرفَة ١٩٢٨ - فِي بَيِّنَة الْخَارِج وَالَّذِي فِي يَده قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَقَامَ الرجل وَالَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْخَارِج إِلَّا فِي النِّتَاج وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ بَيِّنَة الَّذِي فِي يَده أولى قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالَ ﵊ الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي

стр. 1609

أوجب بذلك أَنه يسْتَحق بهَا وَلما كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ المسؤول الْبَيِّنَة على الْمُدعى عَلَيْهِ دلّ على أَن بَينته هِيَ المقبولة دون الْمُدعى عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه لَو لم يكن للْمُدَّعِي بَيِّنَة فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ أَنا أقيم الْبَيِّنَة أَنه لي لأسقط الْيَمين عَن نَفسِي لم يلْتَفت إِلَيْهِ واستحلف وَالْفرق بَينه وَبَين النِّتَاج أَن النِّتَاج لَا يكون إِلَّا مرّة وَاحِدَة فثبتت بَيِّنَة الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فِي كذب بَيِّنَة الْمُدَّعِي ١٩٢٩ - إِذا دعى كل وَاحِد من الَّذِي فِي يَده وَالْخَارِج الشِّرَاء من صَاحبه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف تتهاتر الْبَيِّنَتَانِ وَيتْرك فِي يَد من هُوَ فِي يَده وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يقْضى بِهِ للَّذي فِي يَدَيْهِ ١٩٣٠ - فِي بَيِّنَة الْملك هَل يَحْتَاجُونَ أَن يَقُولُوا لَا نعلمهُ خرج من ملكه قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَهدا بِالْملكِ لم يحتاجا أَن يَقُولَا لَا نعلمهُ خرج من ملكه وَلَا يسْتَحْلف الْمُدَّعِي أَيْضا على ذَلِك وروى بشر عَن أبي يُوسُف أَن القَاضِي يسْتَحْلف المُشْتَرِي فِي الْعَيْب مَا بَاعه وَلَا عرضه على بيع وَلَا رَضِي ذَلِك الْعَيْب مُنْذُ رَآهُ وَإِن لم يسْأَله البَائِع اسْتِحْسَانًا وَقَالَ مَالك على الْمُدَّعِي إِن أَتَى بَيِّنَة تشهد أَنه لَهُ لَا يعلمُونَ أَنه بَاعَ وَلَا وهب وَيحلف الْمُدَّعِي مَا بَاعَ وَلَا وهب وَلَا أخرجه عَن يَده بِوَجْه

стр. 1610

من الْوُجُوه وَإِن شهِدت الْبَيِّنَة بِالْملكِ ول يَقُولُوا لَا نعلمهُ بَاعَ وَلَا وهب استحلفه الْمُدَّعِي بِاللَّه مَا بَاعَ وَلَا وهب على مَا وَصفنَا وَقَالَ الشَّافِعِي وَلَا أعطي الْمَشْهُود لَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ من مِيرَاث الزَّوْج إِلَّا بِأَن يشْهدُوا بِأَن زَوجهَا قد مَاتَ وَهِي لَهُ زَوْجَة لَا يَعْمَلُونَهُ فَارقهَا وَهَذَا يدل من قَوْله على أَن شُهُود الْملك يشْهدُونَ لَهُ أَنهم لَا يعلمُونَ أَنه بَاعَ وَلَا وهب قَالَ أَبُو جَعْفَر لما جَازَ للشُّهُود أَن يشْهدُوا بِملك علموه مَعَ جَوَاز زَوَاله وَلم يكلفوا علم الْغَيْب وَجب على الْحَاكِم قبُول شَهَادَتهم بِالْملكِ وَإِن لم يشْهدُوا أَنهم لَا يعلمونه بَاعَ وَلَا وهب ١٩٣١ - فِي اخْتِلَاف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَزفر إِذا اخْتلف الشَّفِيع وَالْمُشْتَرِي فِي الثّمن فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي فِيهِ وَإِن أَقَامَا بَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الشَّفِيع وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْبَيِّنَة بَيِّنَة المُشْتَرِي وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك القَوْل قَول المُشْتَرِي إِلَّا أَن يَأْتِي بِمَا لَا يشبه فَلَا يصدق إِلَّا أَن يكون مثل هَؤُلَاءِ الْمُلُوك يزِيد فِي الثّمن لرغبته فِي دَار لصيقة وَإِن أَقَامَا بَيِّنَة سقطتا وَصَارَ كم لَا بَيِّنَة لَهما فَيكون القَوْل قَول المُشْتَرِي ١٩٣٢ - فِي دَعْوَى الْأَجَل فِي الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى المُشْتَرِي أَََجَلًا فِي الثّمن وَأنْكرهُ البَائِع فَالْقَوْل

стр. 1611

قَول البَائِع وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَك عَليّ ألف إِلَى شهر وَقَالَ الآخر حَال فَالْقَوْل قَول الْمقر لَهُ وَلَو قَالَ ضمنت لَك ألفا إِلَى شهر فَالْقَوْل قَول الْمقر وَهُوَ قَول زفر وروى ابْن سَمَّاعَة وَالْحسن عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يصدق على الْأَجَل فِي الْكفَالَة أَيْضا وَقَالَ مَالك إِذا ادّعى المُشْتَرِي أَََجَلًا قَرِيبا لَا يتهم فِي مثله فَالْقَوْل قَوْله وَإِلَّا فَالْقَوْل قَول البَائِع أَنه حَال إِلَّا أَن يكون الْمَعْرُوف فِي تِلْكَ السّلْعَة مَا قَالَ المُشْتَرِي وَفِي الْقَرْض القَوْل قَول الْمقْرض ١٩٣٣ - فِي دَعْوَى الْغُلَام أَنه عَبده قَالَ أَصْحَابنَا فِي صبي لَا يعبر عَن نَفسه فِي يَدي رجل ادّعى الرجل أَنه عَبده فشب الْغُلَام وَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَول الَّذِي فِي يَده وَإِن كَانَ يعبر عَن نَفسه فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَول الصَّبِي وعَلى قَول مَالك القَوْل قَول الرجل فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَا يقبل قَول الصَّبِي إِذا علم أَنه فِي يَدَيْهِ يَخْدمه وَإِذا كَانَ مُتَعَلقا بِهِ لَا يعلم أَنه يَخْدمه فَالْقَوْل قَول الصَّبِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ لَا يتَكَلَّم فَالْقَوْل قَول الرجل بِمَنْزِلَة الدَّابَّة ١٩٣٤ - فِي دَعْوَة اللَّقِيط قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى لَقِيط نَفسه أَو لَقِيط غَيره فَهُوَ مُصدق

стр. 1612

وَقَالَ مَالك فِي اللَّقِيط يَدعِيهِ رجل أَنه لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَة إِلَّا أَن يكون قد عرف أَنه لَا يعِيش لَهُ ولد وَيَزْعُم أَنه فعله وَلذَلِك فَيقبل قَوْله وَالَّذِي التقطه وَغَيره سَوَاء وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَإِن بلغ اللَّقِيط فاقر بِالرّقِّ لرجل لم يصدق لِأَنَّهُ حر وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ادَّعَاهُ الَّذِي وجده صدق وَإِن ادَّعَاهُ آخر أرى الْقَافة ١٩٣٥ - فِي الْبَيِّنَة على النّسَب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى أَنه أَبوهُ أَو هَذِه أمه قبلت بِبَيِّنَة وَإِن لم يدع حَقًا وَإِن ادّعى أَنه أَخُوهُ أَو جده لم تقبل إِلَّا أَن يَدعِي حَقًا وَقَالَ مَالك تقبل بَينته إِذا ادّعى أَنه ابْنه أَو أَبوهُ أَو أَخُوهُ أَو أمه وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَت ولدت هَذَا الْوَلَد من أَخِيك الْمُتَوفَّى قبلت بينتها وَلم يذكر دَعْوَى حق ١٩٣٦ - فِي الْمَرْأَة تَدعِي ولدا قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل دَعْوَاهَا إِلَّا أَن تشهد امْرَأَة على الْولادَة وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يقبل قَوْلهَا إِلَّا بِبَيِّنَة وَقَالَ الشَّافِعِي مثل ذَلِك

стр. 1613

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ بعض الْبَصرِيين تقبل دَعْوَة الْمَرْأَة بِغَيْر بَيِّنَة كدعوة الرجل ١٩٣٧ - فِي اخْتِلَاف الِابْنَيْنِ فِي دين الْأَب الْمَيِّت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ الابنان أَن أباهما ترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا فَقَالَ الْمُسلم مَاتَ أبي مُسلما وَقَالَ الْكَافِر مَاتَ أبي كَافِرًا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمُسلم أَيْضا وَقَالَ مَالك الدَّار بَينهمَا نِصْفَانِ وَكَذَلِكَ إِن أَقَامَا الْبَيِّنَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا لم يقم الْبَيِّنَة وقف الْأَمر حَتَّى يصطلحا أَو يعلم وَإِن أَقَامَا بَيِّنَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْقرعَة وَالْآخر الْوَقْف ١٩٣٨ - فِيمَن قَالَ لعبدين لَهُ أَحدهمَا ابْني قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لعبدين لَهُ أَحدهمَا ابْني ثمَّ مَاتَ لم يثبت نسب وَاحِد مِنْهُمَا وَعتق من كل وَاحِد نصفه وَيسْعَى فِي نصف قِيمَته وَكَذَلِكَ أمهاتهما

стр. 1614

وَقَالَ ابْن أبي ليلى يثبت نسب أَحدهمَا ويرثان مِيرَاث ابْن وَيسْعَى كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي نصف قِيمَته وَقَالَ عُثْمَان البتي يُوقف المَال حَتَّى تثبت أنسابهما وَقَالَ سوار يقسم المَال بَينهمَا وَأنْفق عَلَيْهِمَا حَتَّى يثبتا وَقَالَ مَالك لَا يثبت النّسَب وَتثبت حريَّة أَحدهمَا بقوله أَحَدكُمَا حر وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الصِّحَّة وَيعتق بِالسَّهْمِ قَالَ الشَّافِعِي يرى الْقَافة وَإِن لم تكن قافة أَقرع بَينهمَا فَأَيّهمَا خرج سَهْمه عتق وَأمه ١٩٣٩ - إِذا ولدت فِي ملكه ثَلَاثَة أَوْلَاد فِي بطُون مُخْتَلفَة فَادّعى أكبرهم قَالَ زفر يثبت نسبهم جَمِيعًا وَقَالَ سَائِر أَصْحَابنَا يثبت نسب الْأَكْبَر دون الآخرين وَالأُم أم ولد والآخران بمنزلتها وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ فِي ذَلِك أحد هَؤُلَاءِ وَلَدي أَقرع بَينهم وَقَالَ الْمُزنِيّ إِن أَرَادَ الْأَكْبَر فَهُوَ حر والآخران بِمَنْزِلَة أم الْوَلَد قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى سُلَيْمَان عَن أَبِيه فِي إملاء مُحَمَّد قَالَ مُحَمَّد إِذا قَالَ لجاريته إِن ولدت غُلَاما أول مَا تلدين فَأَنت حرَّة فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة لَا يدْرِي أَيهمَا أول أَنه لَا يعْتق مِنْهُ أحد وَترك

стр. 1615

وَقَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَإِن الْجَارِيَة وابنتها تعْتق من كل وَاحِدَة نصفهَا وَيسْعَى فينصف قيمتهَا والغلام مَمْلُوك قَالَ ابْن أبي عمرَان وَهُوَ الْقيَاس لأَنا لَا نعلم وُقُوع الْعتْق وَإِنَّمَا نستعمل الْأَحْوَال فِي عتق قد تَيَقّن وُقُوعه وَجَهل مُسْتَحقّه ١٩٤٠ - فِي دَعْوَى الرّجْعَة بعد الْعدة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا بعد انْقِضَاء الْعدة قد كنت رَاجَعتك فصدقته ثبتَتْ الرّجْعَة وَلَو قَالَ لَهَا رَاجَعتك فَقَالَت مجيبة لَهُ قد انْقَضتْ عدتي لم تثبت الرّجْعَة فِي قَول أبي حنيفَة وَتثبت فِي قَوْلهمَا وَقَول مَالك فِي هَذَا كَقَوْل أبي حنيفَة قَالَ مَالك إِذا قَالَ بعد انْقِضَاء الْعدة قد كنت راجعتها لم يصدق إِلَّا أَن يعلم أَنه قد كَانَ يدْخل عَلَيْهَا وَيخرج فِي الْعدة ١٩٤١ - فِي رجلَيْنِ تنَازعا امْرَأَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَقَامَا الْبَيِّنَة وَكَانَت فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى كَذَلِك إِن دخل بهَا وَكَذَلِكَ إِن أقرَّت بِهِ لأَحَدهمَا
следующие страницы →