← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قَول البَائِع وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَك عَليّ ألف إِلَى شهر وَقَالَ الآخر حَال فَالْقَوْل قَول الْمقر لَهُ وَلَو قَالَ ضمنت لَك ألفا إِلَى شهر فَالْقَوْل قَول الْمقر وَهُوَ قَول زفر وروى ابْن سَمَّاعَة وَالْحسن عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يصدق على الْأَجَل فِي الْكفَالَة أَيْضا وَقَالَ مَالك إِذا ادّعى المُشْتَرِي أَََجَلًا قَرِيبا لَا يتهم فِي مثله فَالْقَوْل قَوْله وَإِلَّا فَالْقَوْل قَول البَائِع أَنه حَال إِلَّا أَن يكون الْمَعْرُوف فِي تِلْكَ السّلْعَة مَا قَالَ المُشْتَرِي وَفِي الْقَرْض القَوْل قَول الْمقْرض ١٩٣٣ - فِي دَعْوَى الْغُلَام أَنه عَبده قَالَ أَصْحَابنَا فِي صبي لَا يعبر عَن نَفسه فِي يَدي رجل ادّعى الرجل أَنه عَبده فشب الْغُلَام وَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَول الَّذِي فِي يَده وَإِن كَانَ يعبر عَن نَفسه فَقَالَ أَنا حر فَالْقَوْل قَول الصَّبِي وعَلى قَول مَالك القَوْل قَول الرجل فِي الْوَجْهَيْنِ وَلَا يقبل قَول الصَّبِي إِذا علم أَنه فِي يَدَيْهِ يَخْدمه وَإِذا كَانَ مُتَعَلقا بِهِ لَا يعلم أَنه يَخْدمه فَالْقَوْل قَول الصَّبِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ لَا يتَكَلَّم فَالْقَوْل قَول الرجل بِمَنْزِلَة الدَّابَّة ١٩٣٤ - فِي دَعْوَة اللَّقِيط قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى لَقِيط نَفسه أَو لَقِيط غَيره فَهُوَ مُصدق

стр. 1612

وَقَالَ مَالك فِي اللَّقِيط يَدعِيهِ رجل أَنه لَا يقبل مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَة إِلَّا أَن يكون قد عرف أَنه لَا يعِيش لَهُ ولد وَيَزْعُم أَنه فعله وَلذَلِك فَيقبل قَوْله وَالَّذِي التقطه وَغَيره سَوَاء وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَإِن بلغ اللَّقِيط فاقر بِالرّقِّ لرجل لم يصدق لِأَنَّهُ حر وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ادَّعَاهُ الَّذِي وجده صدق وَإِن ادَّعَاهُ آخر أرى الْقَافة ١٩٣٥ - فِي الْبَيِّنَة على النّسَب قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى أَنه أَبوهُ أَو هَذِه أمه قبلت بِبَيِّنَة وَإِن لم يدع حَقًا وَإِن ادّعى أَنه أَخُوهُ أَو جده لم تقبل إِلَّا أَن يَدعِي حَقًا وَقَالَ مَالك تقبل بَينته إِذا ادّعى أَنه ابْنه أَو أَبوهُ أَو أَخُوهُ أَو أمه وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَت ولدت هَذَا الْوَلَد من أَخِيك الْمُتَوفَّى قبلت بينتها وَلم يذكر دَعْوَى حق ١٩٣٦ - فِي الْمَرْأَة تَدعِي ولدا قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقبل دَعْوَاهَا إِلَّا أَن تشهد امْرَأَة على الْولادَة وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يقبل قَوْلهَا إِلَّا بِبَيِّنَة وَقَالَ الشَّافِعِي مثل ذَلِك

стр. 1613

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ بعض الْبَصرِيين تقبل دَعْوَة الْمَرْأَة بِغَيْر بَيِّنَة كدعوة الرجل ١٩٣٧ - فِي اخْتِلَاف الِابْنَيْنِ فِي دين الْأَب الْمَيِّت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ الابنان أَن أباهما ترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا فَقَالَ الْمُسلم مَاتَ أبي مُسلما وَقَالَ الْكَافِر مَاتَ أبي كَافِرًا فَالْقَوْل قَول الْمُسلم وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة فَالْبَيِّنَة بَيِّنَة الْمُسلم أَيْضا وَقَالَ مَالك الدَّار بَينهمَا نِصْفَانِ وَكَذَلِكَ إِن أَقَامَا الْبَيِّنَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا لم يقم الْبَيِّنَة وقف الْأَمر حَتَّى يصطلحا أَو يعلم وَإِن أَقَامَا بَيِّنَة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْقرعَة وَالْآخر الْوَقْف ١٩٣٨ - فِيمَن قَالَ لعبدين لَهُ أَحدهمَا ابْني قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لعبدين لَهُ أَحدهمَا ابْني ثمَّ مَاتَ لم يثبت نسب وَاحِد مِنْهُمَا وَعتق من كل وَاحِد نصفه وَيسْعَى فِي نصف قِيمَته وَكَذَلِكَ أمهاتهما

стр. 1614

وَقَالَ ابْن أبي ليلى يثبت نسب أَحدهمَا ويرثان مِيرَاث ابْن وَيسْعَى كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي نصف قِيمَته وَقَالَ عُثْمَان البتي يُوقف المَال حَتَّى تثبت أنسابهما وَقَالَ سوار يقسم المَال بَينهمَا وَأنْفق عَلَيْهِمَا حَتَّى يثبتا وَقَالَ مَالك لَا يثبت النّسَب وَتثبت حريَّة أَحدهمَا بقوله أَحَدكُمَا حر وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الصِّحَّة وَيعتق بِالسَّهْمِ قَالَ الشَّافِعِي يرى الْقَافة وَإِن لم تكن قافة أَقرع بَينهمَا فَأَيّهمَا خرج سَهْمه عتق وَأمه ١٩٣٩ - إِذا ولدت فِي ملكه ثَلَاثَة أَوْلَاد فِي بطُون مُخْتَلفَة فَادّعى أكبرهم قَالَ زفر يثبت نسبهم جَمِيعًا وَقَالَ سَائِر أَصْحَابنَا يثبت نسب الْأَكْبَر دون الآخرين وَالأُم أم ولد والآخران بمنزلتها وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ فِي ذَلِك أحد هَؤُلَاءِ وَلَدي أَقرع بَينهم وَقَالَ الْمُزنِيّ إِن أَرَادَ الْأَكْبَر فَهُوَ حر والآخران بِمَنْزِلَة أم الْوَلَد قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى سُلَيْمَان عَن أَبِيه فِي إملاء مُحَمَّد قَالَ مُحَمَّد إِذا قَالَ لجاريته إِن ولدت غُلَاما أول مَا تلدين فَأَنت حرَّة فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة لَا يدْرِي أَيهمَا أول أَنه لَا يعْتق مِنْهُ أحد وَترك

стр. 1615

وَقَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَإِن الْجَارِيَة وابنتها تعْتق من كل وَاحِدَة نصفهَا وَيسْعَى فينصف قيمتهَا والغلام مَمْلُوك قَالَ ابْن أبي عمرَان وَهُوَ الْقيَاس لأَنا لَا نعلم وُقُوع الْعتْق وَإِنَّمَا نستعمل الْأَحْوَال فِي عتق قد تَيَقّن وُقُوعه وَجَهل مُسْتَحقّه ١٩٤٠ - فِي دَعْوَى الرّجْعَة بعد الْعدة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا بعد انْقِضَاء الْعدة قد كنت رَاجَعتك فصدقته ثبتَتْ الرّجْعَة وَلَو قَالَ لَهَا رَاجَعتك فَقَالَت مجيبة لَهُ قد انْقَضتْ عدتي لم تثبت الرّجْعَة فِي قَول أبي حنيفَة وَتثبت فِي قَوْلهمَا وَقَول مَالك فِي هَذَا كَقَوْل أبي حنيفَة قَالَ مَالك إِذا قَالَ بعد انْقِضَاء الْعدة قد كنت راجعتها لم يصدق إِلَّا أَن يعلم أَنه قد كَانَ يدْخل عَلَيْهَا وَيخرج فِي الْعدة ١٩٤١ - فِي رجلَيْنِ تنَازعا امْرَأَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَقَامَا الْبَيِّنَة وَكَانَت فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى كَذَلِك إِن دخل بهَا وَكَذَلِكَ إِن أقرَّت بِهِ لأَحَدهمَا

стр. 1616

وَقِيَاس قَول مَالك على مَا قَالَ ابْن الْقَاسِم إِن إِقْرَارهَا وإنكارها سَوَاء فَإِذا عدلت الْبَيِّنَتَانِ فسخت النِّكَاح بَينهَا وَبَينهمَا وَكَانَت فرقتهما تَطْلِيقَة وَقَالَ الشَّافِعِي يرجع إِلَى قَوْلهَا فِي ذَلِك فَإِن جحدت لم يلْزمهَا نِكَاح وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا يلْتَفت إِلَى الدُّخُول فِي شَيْء من ذَلِك قَالَ وَإِن أقرَّت لأَحَدهمَا ألزمته النِّكَاح بعد أَن أحلفها للثَّانِي فَإِن أَبَت أَن تحلف ردَّتْ الْيَمين على الآخر فَإِن حلف أبطلت نِكَاحه وَنِكَاح الآخر لِأَنَّهَا أقرَّت لأَحَدهمَا ونكلت عَن الْيَمين للْآخر فَإِن أَبى أَن يحلف كَانَ النِّكَاح للْأولِ قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا لم تقر لأَحَدهمَا بَطل النكاحان جَمِيعًا إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا بِأولى من الآخر وَلَا يجوز أَن يثبتا فَإِذا أقرَّت بِهِ لأَحَدهمَا صَار كإقرارها بِهِ لَو لم يكن لَهما بَيِّنَة فَيقبل إِقْرَارهَا وَقَول الشَّافِعِي إِنَّهَا تستحلف للثَّانِي بعد إِقْرَارهَا للْأولِ فَاسد لِأَنَّهَا لَو أقرَّت بِهِ للثَّانِي لم تصدق فَكيف تستحلف ١٩٤٢ - فِيمَن خلا بامرأته وَهِي حَائِض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خلا بهَا وَهِي حَائِض أَو مُحرمَة أَو نَحْو ذَلِك أَو الرجل محرم أَو صَائِم فِي رَمَضَان ثمَّ طَلقهَا فَعَلَيهِ نصف الْمهْر وَقَالَ مَالك إِذا خلا بهَا وَهِي حَائِض وَادعت الْجِمَاع وَقد طَلقهَا فلهَا جَمِيع الْمهْر وَالْقَوْل قَوْلهَا قَالَ وَكَذَلِكَ الرجل يغتصب الْمَرْأَة نَفسهَا ويدخلها بَيْتا وَالشُّهُود

стр. 1617

ينظرُونَ ثمَّ خرجت فَقَالَت قد وطئني فَعَلَيهِ الصَدَاق وَلَا حد عَلَيْهِ وَالشَّافِعِيّ لَا يعْتَبر الْخلْوَة فِي ذَلِك وَلَا يُوجب كَمَال الصَدَاق إِلَّا بِالدُّخُولِ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْخلْوَة على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا لَا تبيح الْوَطْء فوجودها كعدمها ١٩٤٣ - فِي الْخلْوَة الصَّحِيحَة الْمُوجبَة للمهر هَل توجب الرّجْعَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خلا بهَا وَقَالَ لم أجامعها فَلَا رَجْعَة وَعَلِيهِ الْمهْر وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ قد جامعتها فَلَا رَجْعَة لَهُ وَعَلَيْهَا الْعدة وَقَالَ اللَّيْث إِذا أَتَاهَا فِيمَا دون الْفرج فلهَا الصَدَاق وَله الرّجْعَة إِذا علم أَنه كَانَ يَأْتِيهَا فِي أَهلهَا ١٩٤٤ - فِيمَن بَاعَ حُبْلَى وَادّعى وَلَدهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حبلت الْجَارِيَة فِي ملكه فَبَاعَهَا وَولدت عِنْد المُشْتَرِي وَادّعى البَائِع وَلَدهَا صدق وَفسخ البيع وَإِن كَانَ اشْتَرَاهَا وَهِي حُبْلَى فَولدت ثمَّ بَاعَ الْأُم أَو بَاعهَا وَهِي حُبْلَى فَولدت عِنْد المُشْتَرِي

стр. 1618

الثَّانِي ثمَّ ادّعى المُشْتَرِي الأول الْوَلَد لم صدق إِذا كَانَ قد بَاعَ الْوَلَد وَإِن بَاعَ الْأُم وَحدهَا صدق فِي الْوَلَد وَلم يفْسخ البيع فِي الْأُم ثمَّ قَالَ زفر إِذا اشْترى جَارِيَة وَوَلدهَا ثمَّ بَاعَ الْجَارِيَة ثمَّ ادّعى الْوَلَد وَهُوَ فِي ملكه وَقد ولد فِي غير ملكه فَهُوَ مُصدق وَترد الْأُم إِلَيْهِ وَتَكون أم ولد لَهُ وَقَالَ مَالك إِذا بَاعَ صَبيا صَغِيرا ثمَّ ادَّعَاهُ فَهُوَ مُصدق سَوَاء ولد عِنْده أَو لم يود إِلَّا أَن يَأْتِي بِأَمْر يسْتَدلّ بِهِ على كذبه وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ولد عِنْده ثمَّ بَاعه صدق ورد عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون المُشْتَرِي أعْتقهُ وروى الثَّوْريّ عَن ربيعَة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه إِذا بَاعَ ثمَّ ادّعى أَنه ابْنه ثَبت نسبه وَلَا يرد عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن بَاعَ جَارِيَة وَمَعَهَا ابْن لَهَا فاستولدها المُشْتَرِي ثمَّ ادّعى الَّذِي بَاعهَا أَن وَلَدهَا كَانَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يحلف أَنه وَلَده ثمَّ ألحق بِهِ وَأمه وَيلْحق بالمشتري وَلَده مِنْهَا وَيرد البَائِع الثّمن على المُشْتَرِي وَلَو بَاعَ عبدا ثمَّ ادّعى أَنه كَانَ أعْتقهُ وَقد كَانَ المُشْتَرِي أعْتقهُ أَو لم يكن أعْتقهُ فَإِنَّهُ حر وَيرد ثمنه إِلَى المُشْتَرِي وَلم يقل بذلك أحد غير الْأَوْزَاعِيّ فِي الْعتْق وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا بَاعَ أمة ثمَّ قَالَ قد كَانَت ولد مني فسخ البيع فِيهَا وَكَانَت أم ولد لَهُ سَوَاء كَانَ لَهَا ولد أَو لم يكن وَلم يقل بذلك غَيره أحد وَقَالَ اللَّيْث إِذا بَاعَ غُلَاما وَلدته جَارِيَة لَهُ ثمَّ قَالَ هُوَ ابْني فَإِنَّهُ يرد إِلَيْهِ وَيفْسخ البيع

стр. 1619

وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ إِذا ادّعى البَائِع أَن الْحمل مِنْهُ وَقد كَانَ أقرّ بِوَطْئِهَا قبل بيعهَا ولمي طَأْهَا المُشْتَرِي صدق وَفسخ البيع إِذا أمكن أَن يكون الْحمل مِنْهُ وَإِن كَانَ لَا يُمكن أَن يكون مِنْهُ لم يصدق وَإِن ادّعى الِاسْتِبْرَاء بعد الْوَطْء فَجَاءَت بِولد عِنْد الْمُبْتَاع لأَقل من سِتَّة أشهر لحق بِهِ لِأَن الحبلى تحيض وَإِن كَانَت لأكْثر من سِتَّة أشهر لم أفسخ البيع وألحقت بِهِ الْوَلَد إِن ادَّعَاهُ وَجَعَلته ابْنه عبدا للْآخر وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَنهُ لَو رَهنه جَارِيَة فَوَطِئَهَا قبل الْقَبْض وَظهر بهَا حمل فأقرت بِهِ كَانَت خَارِجَة من الرَّهْن قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَارِيَة بَين رجلَيْنِ جَاءَت بِولد فَادَّعَاهُ أَحدهمَا أَنه يثبت نسبه وَعَلِيهِ نصف قيمَة الْجَارِيَة وَنصف الْعقر وَأَنه لَيْسَ عَلَيْهِ من قيمَة الْوَلَد شَيْء فَلَمَّا كَانَ الْعلُوق فِي ملكه استندت الدعْوَة إِلَى حَال الْعلُوق فَكَانَ مُصدقا كَذَلِك الحبلى إِذا بِيعَتْ ١٩٤٥ - إِذا ادّعى الْوَلَد بعد الْعتْق قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ أمة حَامِلا فَولدت عِنْد المُشْتَرِي فَأعْتقهَا ثمَّ ادّعى البَائِع الْوَلَد صدق وَكَانَ الْوَلَد حرا يرد إِلَيْهِ بِحِصَّتِهِ من الثّمن وَلَا يصدق على الْأُم وَعَن مَالك نَحْو ذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ يَأْخُذ البَائِع الْوَلَد بِالْقيمَةِ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا لم يعلم وَطئه لَهَا قبل بَيْعه لم تقبل دَعوته وَإِن لم يعْتق

стр. 1620

١٩٤٦ - إِذا قَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ ثمَّ يُقيم الْبَيِّنَة أَنه قَضَاهُ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى على رجل مَالا فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة بِأَلف وَأقَام الْمُدعى عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَنه قَضَاهَا فَإِنَّهُ تقبل مِنْهُ وَلَو كَانَ قَالَ ماكان لَك عَليّ شَيْء قطّ وَلَا أعرفك لم تقبل بَينته على الْقَضَاء وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا قَالَ مَا كَانَ لَك عَليّ شَيْء قطّ وَأقَام على الْإِنْكَار لم تقبل بَينته على الْقَضَاء وَإِذا قَالَ مَا لَهُ عَليّ شَيْء قبلت بعد ذَلِك بَينته على الْقَضَاء وَفرق بَين هَذَا وَبَين قَوْله مَا كَانَ لَهُ عَليّ شَيْء قطّ أَو مَا أَقْرضنِي أَو مَا غصبني إِذا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ مَا كَانَ لَهُ عَليّ شَيْء قطّ لم أقبل بعد ذَلِك دَعْوَاهُ للمخرج وَلَا أسأَل الْمُدَّعِي عَن دَعْوَاهُ وَلَو أقرّ ثمَّ ادّعى أَنه كَانَ أدّى سَأَلَ خَصمه فَإِن أقرّ ألزمهُ وَإِن أنكر استحلفه وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا أنكر الْخصم الدَّعْوَى ثمَّ جَاءَ بِشَهَادَة شُهُود على الْمخْرج مِنْهُمَا لم أقبل مِنْهُ بعد الْإِنْكَار وَذَلِكَ أَن يَقُول مَا لَهُ قلبِي شَيْء فيقيم الطَّالِب الْبَيِّنَة على مَاله وَيُقِيم الآخر بَينته أَنه قد أوفاه إِيَّاه وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِن ادّعى قبل رجل دَعْوَى فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ عِنْدِي مِنْهَا الْمخْرج إِن هَذَا إِقْرَار مِنْهُ بهَا فَإِن جَاءَ بمخرج وَإِلَّا ألزم الدَّعْوَى

стр. 1621

وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا بِإِقْرَار مِنْهُ لما ادّعى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد يكون عِنْده أبراه من الْحق وَمن الْبَاطِل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ مَا لَهُ عَليّ شَيْء قبلت مِنْهُ الْبَيِّنَة على الْمخْرج وَقَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله مَا كَانَ لَهُ عَليّ شَيْء قطّ لَا يَنْفِي بَينته على الْقَضَاء لِأَن المقضى يصير قصاصا بِمَا حكم بِهِ عَلَيْهِ فبينته مَقْبُولَة وَقَالَ ابْن أبي عمرَان الْقيَاس أَن تقبل بَينته وَإِن قَالَ مَا أعرفك إِذا جَازَ أَن يكون وَجب عَلَيْهِ بمراسلة بَينه وَبَينه من غير رُؤْيَة ثمَّ قَضَاهُ بِمثل ذَلِك وَقَالَ ابْن أبي عمرَان وَقد كَانَ غير وَاحِد من أهل النّظر من متأخري أَصْحَابنَا يذهبون إِلَى هَذَا آخر كتاب الدَّعْوَى

стр. 1622

= كتاب الشُّفْعَة = ١٩٤٧ - فِي الشُّفْعَة بالجوار قَالَ أَصْحَابنَا الشَّرِيك فِي الْمَبِيع أَحَق من الشَّرِيك فِي الطَّرِيق ثمَّ الشَّرِيك فِي الطَّرِيق ثمَّ الْجَار الملاصق وَهُوَ ٤ قَول ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا شُفْعَة إِلَّا فِي مشَاع وَلَا شُفْعَة فِي بِئْر لَا بَيَاض لَهَا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة وروى أَبُو عَاصِم عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَن مَالك عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَاجشون

стр. 1623

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا أَصله عَن ابْن الْمسيب بِغَيْر ذكر لأبي هُرَيْرَة كَذَلِك هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنهُ الْأَثْبَات القعْنبِي وَابْن وهب وَقد روى معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة فَشرط صرف الطّرق وَنفى الشُّفْعَة ١٩٤٨ - إِذن الشَّفِيع فِي البيع هَل يبطل الشُّفْعَة قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ إِذا أذن لَهُ الشَّفِيع فِي البيع فَبَاعَهُ فَلهُ الشُّفْعَة وَإِن قَالَ لَا حَاجَة لي فِي الشُّفْعَة وَعَن الثَّوْريّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا لَهُ الشُّفْعَة وَالْأُخْرَى لَا شُفْعَة وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا شُفْعَة لَهُ وروى أَبُو الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ الشُّفْعَة فِي كل شرك بِأَرْض أَو ربع أَو حَائِط لَا يصلح أَن يَبِيع حَتَّى يعرض على شَرِيكه فَيَأْخُذ أَو يدع فَإِن قَالَ قَائِل هَذَا يدل على ثُبُوت حق الشَّفِيع قبل البيع فَإِذا سلمه جَازَ تَسْلِيمه

стр. 1624

قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا دلَالَة فِيهِ على مَا ذكر لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ تَخْفيف المؤونة فِي اسْتِئْنَاف أَخذ الشَّفِيع بعد بَيْعه من المُشْتَرِي ١٩٤٩ - فِي الشَّفِيع يعلم بِالْبيعِ قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ إِن لم يطْلب مَكَانَهُ بطلت شفعته وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد إِذا أشهد أَنه على شفعته وَلم يقم بهَا فِيمَا بَينه وَبَين أَن يصل إِلَى القَاضِي فقد أبطل شفعته وَقَالَ الْحسن وَأما أَبُو حنيفَة فَقَالَ ثَلَاثَة أَيَّام وروى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه على شفعته أبدا وَقَالَ مُحَمَّد إِنَّه إِذا تَركهَا بعد الطّلب شهرا بطلت وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا أمكنه أَن يطْلب عِنْد القَاضِي وَيَأْخُذهُ فَلم يفعل بطلت وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا علم بِالْبيعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا قَالَ الشّعبِيّ يَوْمًا وَقَالَ عُثْمَان البتي ثَلَاثًا وَقَالَ مَالك إِذا علم بِالشِّرَاءِ فَلم يطْلب حَتَّى طَال بطلت وَالسّنة لَيست بِكَثِير وَله أَن يَأْخُذ وَهَذَا فِي الْحَاضِر فَأَما الْغَائِب فَلَا تبطل شفعته وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا لم يطْلبهَا أَيَّامًا بطلت شفعته وَذكر الْمعَافى عَنهُ ثَلَاثَة أَيَّام

стр. 1625

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ إِذا لم يطْلب حِين علم بطلت وَقَالَ شريك إِذا علم فَلم يطْلب فَهُوَ على شفعته أَو سكت حَتَّى يطْلب أَو يَقُول قد تركت قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول شريك خَارج من أقاويل الْفُقَهَاء وَقَالَ الشّعبِيّ من بِيعَتْ شفعته وَهُوَ شَاهد لَا يُنكر فَلَا شُفْعَة لَهُ وَكَانَ قَول شريك شاذا وَثَبت قَول الآخرين فَيَنْبَغِي أَن يَسْتَوِي قَلِيل الْوَقْت وَكَثِيره فِي بطلَان الشُّفْعَة بِهِ إِذا ترك الطّلب فِيهِ ١٩٥٠ - فِي عُهْدَة الشَّفِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَخذ الدَّار من البَائِع فعهدته عَلَيْهِ وَإِن أَخذهَا من المُشْتَرِي فعهدته على المُشْتَرِي وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي عهدته على البَائِع لِأَن الشُّفْعَة وَجَبت يَوْم اشْترى الشَّفِيع وَقَالَ مَالك عدته على المُشْتَرِي قبض أَو لم يقبض فِي رِوَايَة أَسد وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَنهُ وعهدته على الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ وَقَالَ الثَّوْريّ عدته على المُشْتَرِي وَهُوَ قَول اللَّيْث

стр. 1626

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ عهدته على من أَخذ مِنْهُ الدَّار وَقَالَ الشَّافِعِي عهدته المُشْتَرِي على البَائِع وعهدة الشَّفِيع على المُشْتَرِي ١٩٥١ - فِي الصَّفْقَة تجمع مَا فِيهِ شُفْعَة وَمَا لَا شُفْعَة فِيهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى بَيْتا ورحى ومتاعا فَإِن الشَّفِيع يَأْخُذ الْبَيْت وَمَا فِي الْبناء وَلَا يَأْخُذ مَا لم يكن فِي الْبناء قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة قَول شَاذ إِن الشُّفْعَة وَاجِبَة فِي جَمِيع مَا ضمته الصَّفْقَة سَوَاء كَانَ مِمَّا لَو أفرد وَجَبت فِيهِ الشُّفْعَة أَو لم تجب إِذا كَانَ فِي الصَّفْقَة مَا تجب فِيهِ الشُّفْعَة وَذكر رِوَايَة عَنهُ أَنه رَجَعَ عَن ذَلِك القَوْل الأول الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ سوار بن عبد الله وَعبيد الله بن الْحسن فِيمَن بَاعَ دارين صَفْقَة ثمَّ جَاءَ شَفِيع إِحْدَاهمَا فَإِن شَاءَ أخذهما جَمِيعًا ١٩٥٢ - فِي الْأَجَل يثبت للشَّفِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى دَارا بِثمن مُؤَجل فَإِن شَاءَ الشَّفِيع صَبر حَتَّى يحل الْأَجَل ثمَّ يَأْخُذ وَإِن شَاءَ أَخذهَا بِالثّمن حَالا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك والبتي إِذا كَانَ مليئا أَخذهَا بِالثّمن إِلَى أَجله وَإِن كَانَ مخوفا فَإِن جَاءَ على ثِقَة مثل الَّذِي اشْترى مِنْهُ فَذَلِك لَهُ

стр. 1627

١٩٥٣ - فِي بيع الْخِيَار قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ خِيَار الشَّرْط للْبَائِع فَلَا شُفْعَة وَإِن كَانَ للْمُشْتَرِي فَفِيهِ الشُّفْعَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك فِي خِيَار المُشْتَرِي لَا شُفْعَة حَتَّى يتم البيع ١٩٥٤ - فِي التَّزْوِيج وَالْخلْع قَالَ أَصْحَابنَا لَا شُفْعَة فِي الْمهْر والجعل فِي الْخلْع وَالصُّلْح من دم الْعمد وَالْإِجَارَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَمَالك إِذا تزَوجهَا على نصف الدَّار أَخذهَا الشَّفِيع بِقِيمَة الشّقص وَقَالَ الشَّافِعِي يَأْخُذهَا بِمهْر مثلهَا ١٩٥٥ - فِي شُفْعَة الصَّبِي قَالَ سَائِر الْفُقَهَاء للصَّبِيّ الشُّفْعَة يَأْخُذهَا وليه وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا شُفْعَة للصَّغِير ١٩٥٦ - فِي الشُّفْعَة لِلنَّصْرَانِيِّ قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ الْمُسلم وَالذِّمِّيّ فِي الشُّفْعَة سَوَاء

стр. 1628

وَقَالَ الْحسن بن صَالح لَا شُفْعَة لَهُم فِي أَمْصَار الْمُسلمين الَّتِي ابتدأها الْمُسلمُونَ لأَنهم لَا يجوز لَهُم سكناهَا وَلَا ملكهَا وَلَهُم الشُّفْعَة فِي الْقرى ١٩٥٧ - فِي الشُّفْعَة فِي الْهِبَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وهب لَهُ دَارا على غير شَرط عوض ثمَّ عوضه لم يجب فِيهَا شُفْعَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِيهَا الشُّفْعَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا وَهبهَا رَجَاء الثَّوَاب ثمَّ عوضه فَللشَّفِيع الشُّفْعَة وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَذكر ابْن الْقَاسِم على مَذْهَب مَالك أَنه إِن وهبه لصلة رحم أَو صَدَقَة فَلَا شُفْعَة فِيهِ وَإِن أثابه الْمَوْهُوب لَهُ ١٩٥٨ - فِي الْهِبَة على شَرط الْعِوَض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وهب على شَرط عوض فَلَا شُفْعَة حَتَّى يتقابضا فَإِذا تقابضا كَانَ بِمَنْزِلَة البيع وَقَالَ زفر هُوَ بيع تقابضا أَو لم يتقابضا وَفِيه الشُّفْعَة وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ ١٩٥٩ - فِي الشَّرِيك الْأَدْنَى قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ورث جمَاعَة دَارا بَينهم ثمَّ مَاتَ بَعضهم وَترك وَرَثَة فَبَاعَ بَعضهم نصِيبه فالشركاء فِي الدرا إسوة فِي الشُّفْعَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك الشُّرَكَاء فِي مِيرَاث الْمَيِّت الآخر أَحَق بِالشُّفْعَة

стр. 1629

١٩٦٠ - فِي الصَّفْقَة تضم الدَّاريْنِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى دارين صَفْقَة وَاحِدَة لَهما شَفِيع فَإِن شَاءَ أخذهما جَمِيعًا وَإِن شَاءَ ترك وَذكر ابْن سَمَّاعَة أَيْضا عَن مُحَمَّد قَالَ وَهُوَ قَوْلهم وَقَول مَالك وَقَالَ زفر للشَّفِيع أَن يَأْخُذ إِحْدَاهمَا دون الْأُخْرَى إِن شَاءَ ١٩٦١ - فِي الْجَمَاعَة يشْتَرونَ الدَّار قَالَ أَصْحَابنَا للشَّفِيع أَن يَأْخُذ نصيب أحدهم دون الآخر ين وَلَو كَانَ البَائِع اثْنَيْنِ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدًا لم يكن لَهُ أَن يَأْخُذ نصيب أَحدهمَا دون الآخر وَقَالَ مَالك لَيْسَ للشَّفِيع أَن يَأْخُذ نصيب أَحدهمَا دون الآخر فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ أَن يَأْخُذ نصيب أَحدهمَا دون الآخر فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا ١٩٦٢ - فِي الشُّفْعَة بِالدَّار الَّتِي فِيهَا الْخِيَار قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى دَارا على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فبيعت دَار إِلَى جنبها فَأَخذهَا بِالشُّفْعَة كَانَ رضَا بِالْبيعِ وَلَو كَانَ الْخِيَار للْبَائِع فَأَخذهَا بِالشُّفْعَة كَانَ نقضا للْبيع

стр. 1630

وَقَالَ مَالك الشُّفْعَة لمن يصير لَهُ الشّقص الَّذِي فِيهِ الْخِيَار وَإِن نقض البيع للْبَائِع وَإِن تمّ فَلِلْمُشْتَرِي ١٩٦٣ - فِي المُشْتَرِي يَبْنِي أَو يغْرس قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بنى المُشْتَرِي أَو غرس فَللشَّفِيع أَن يَأْمُرهُ بقلع ذَلِك وَيَأْخُذهُ بالزرع يَدعه حَتَّى يستحصد ثمَّ يَأْخُذ وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِن شَاءَ الشَّفِيع أَخذهَا بِالثّمن وَقِيمَة الْبناء وَالْغَرْس وَإِن شَاءَ ترك لَا شَيْء لَهُ غير ذَلِك وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك وَالزَّرْع للزارع وَقَول الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ كَقَوْل ابْن أبي ليلى ١٩٦٤ - فِي إِحْضَار الشَّفِيع الثّمن قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْأُصُول لَيْسَ للشَّفِيع أَن يَأْخُذ الدَّار حَتَّى ينقده الثّمن فَإِن قضى لَهُ بِالشُّفْعَة ثمَّ مَاتَ كَانَ للْمُشْتَرِي حَبسهَا بِالثّمن فَهَذَا يدل على أَن القَاضِي يقْضِي بِالشُّفْعَة قبل إِحْضَار الثّمن وَذكر هِشَام عَن مُحَمَّد إِن المُشْتَرِي إِذا قَالَ أحضر المَال وَخذ شفعتك فَإِن القَاضِي يؤجله يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَإِن أحضر مَاله وَإِلَّا بطلت شفعته وَذكر هِشَام أَيْضا عَن مُحَمَّد أَن القَاضِي يَأْمُرهُ بإحضار المَال قبل أَن يقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَة وَلَا يقْضِي لَهُ بهَا حَتَّى يحضر المَال وَكَذَلِكَ روى ابْن سَمَّاعَة عَنهُ وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا اسْتحق الشُّفْعَة أحل فِي ثمنهَا ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن جَاءَ

стр. 1631

بِالثّمن وَإِلَّا فَلَا شُفْعَة لَهُ وَنَحْوه عَن عُثْمَان البتي وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ اللَّيْث لَا يُؤَخر سَاعَة إِن جَاءَ بِالثّمن فَلهُ الشُّفْعَة وَإِن لم يَأْتِ بِهِ حِين يَأْخُذ الشُّفْعَة فَلَا شُفْعَة لَهُ وَكَانَ بكار بن قُتَيْبَة لَا يسمع بَيِّنَة على مُطَالبَة بشفعة إِلَّا أَن يحضر مَعَه مِقْدَار الثّمن وَحكى ذَلِك عَن جمَاعَة من الْبَصرِيين قَالَ أَبُو جَعْفَر يَنْبَغِي أَن لَا يقْضِي لَهُ بِالشُّفْعَة إِلَّا بعد إِحْضَار الثّمن لِأَنَّهُ إِن لم يكن كَذَلِك يحصل الثّمن دينا وَقد ملك هُوَ الْعين فَلَا يجوز لِأَن المُشْتَرِي لم يرض بِذِمَّتِهِ ١٩٦٥ - فِي الشُّفْعَة على عدد الرؤوس قَالَ أَصْحَابنَا الشُّفْعَة على عدد الرؤوس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَشريك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وسوار على قدر الْأَنْصِبَاء وروى الْحسن وَعَطَاء على الْأَنْصِبَاء وَعَن الشّعبِيّ على عدد الرؤوس ١٩٦٦ - فِي الشُّفْعَة تورث قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مَاتَ الشَّفِيع بطلت الشُّفْعَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَعبيد الله بن الْحسن

стр. 1632

وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ تورث وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الشُّفْعَة رَأْي فِي الْأَخْذ فَلَا تورث كَمَا لَا تدخل فِي الْوَصِيَّة قَالَ أَبُو بكر وَأَيْضًا أَنَّهَا حق يملك بِهِ كَخِيَار الْقبُول ١٩٦٧ - فِي ثَمَر النّخل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى أَرضًا فِيهَا نخل وفيهَا ثَمَر وَاشْترى جَمِيع ذَلِك فَفِي ذَلِك كُله الشفع فَإِن جذها المُشْتَرِي أَخذ الأَرْض وَالنَّخْل بحصتها دون الثَّمَرَة وَقَالَ مَالك يَأْخُذ الثَّمَرَة بعد الْجذاذ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَأْخُذ الثَّمَرَة قبل الْجذاذ وَيَأْخُذ الأَرْض وَالنَّخْل بحصتهما من الثّمن وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا شُفْعَة للشَّفِيع فِيهَا كَمَا لَا شُفْعَة فِيهَا لَو كَانَت مصرومة وروى عَنهُ أَنه يَأْخُذ الْجَمِيع قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن لَا يَأْخُذ الثَّمَرَة لِأَنَّهَا لَا تدخل فِي البيع إِلَّا بِالشّرطِ وَيلْزم عَلَيْهِ الطَّرِيق وَالشرب إِلَّا أَن الطَّرِيق قد يجوز بَيْعه على الِانْفِرَاد وَتجب فِيهِ الشُّفْعَة وَالشرب والمسيل لَا حِصَّة لَهما من الثّمن إِن استحقا فيخالفان الثَّمَرَة ١٩٦٨ - فِي الْعَيْب يحدث بِالدَّار بعد الْقَضَاء بِالشُّفْعَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قضى للشَّفِيع بِالشُّفْعَة فَهِيَ لَازِمَة لَهُ وَإِن حدث عيب قبل الْقَبْض فَلهُ أَن يَدعهَا

стр. 1633

وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهُ أَن يَدعهَا وَكَذَلِكَ يَقُول مَالك فِي الشِّرَاء إِن مَا حدث من عيب قبل الْقَبْض فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي ١٩٦٩ - فِي قسْمَة المُشْتَرِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى نصف دَار مشَاع ثمَّ قَاسم البَائِع فَإِن الشَّفِيع يَأْخُذ النّصْف الَّذِي صَار للْمُشْتَرِي وَلَا يفْسخ الْقِسْمَة سَوَاء قسمهَا بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك يفْسخ الْقِسْمَة كَمَا لَو بَاعه فسخ البيع ١٩٧٠ - فِي تصرف المُشْتَرِي قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وَهبهَا المُشْتَرِي أَو تزوج عَلَيْهَا فَللشَّفِيع أَن يبطل ذَلِك وَالثمن للْمُشْتَرِي وَقَالَ مَالك الثّمن للْمَوْهُوب لَهُ ١٩٧١ - فِي غيبَة الشَّفِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الشَّفِيع غَائِبا فَعلم بِالشِّرَاءِ فَلهُ من الْأَجَل بعد أَن علم قدر الْمسير وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يشْهد فِي الْموضع الَّذِي فِيهِ المُشْتَرِي فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يشْهد فِي مَوضِع الدَّار وعَلى المُشْتَرِي أَو البَائِع وَقَالَ مَالك لَا تقطع الشُّفْعَة عَن غَائِب لغيبته وَإِن طَالَتْ لَيْسَ لذَلِك عندنَا حد تقطع إِلَيْهِ الشُّفْعَة

стр. 1634

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ترك الطّلب لعذر لم تبطل وَإِن ترك لغير عذر بطلت وَلَا تقطعها طول الْغَيْبَة وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ والْحَارث العكلي لَا شُفْعَة لغَائِب وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم أَن لَهُ الشُّفْعَة وَقَالَ الْحسن وَعَطَاء للْغَائِب الشُّفْعَة وَهُوَ قَول عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ الْجَار أَحَق بشفعة جَاره ينْتَظر بهَا وَإِن كَانَ غَائِبا إِذا كَانَ طريقهما وَاحِدًا ١٩٧٢ - فِي هدم المُشْتَرِي الْبناء أَو أكل الثَّمَرَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا انْهَدَمت أَو احترقت الثَّمَرَة من غير فعلة أخد الشَّفِيع بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن كَانَ من فعلة أَخذهَا بحصتها من الثّمن وَقَالَ مَالك يَأْخُذهَا الشَّفِيع بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن هدم المُشْتَرِي وَأما الثَّمَرَة فَإِن كَانَت مشتراة مَعَ النّخل فَأكلهَا المُشْتَرِي سقط عَن الشَّفِيع حصَّتهَا وَقَول الْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري مثل قَول أَصْحَابنَا ١٩٧٣ - فِي إِقْرَار المُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ رجل فِي يَده دَار أَنه اشْتَرَاهَا فَللشَّفِيع أَخذهَا مَعَ

стр. 1635

غيبَة البَائِع وَإِن حضر البَائِع فَجحد البيع أَخذهَا وَبَطلَت الشُّفْعَة إِذا لم تكن بَيِّنَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَول مَالك إِنَّه لَا يَأْخُذهَا من المُشْتَرِي حَتَّى يحضر البَائِع فَيقر ١٩٧٤ - فِي شِرَاء أحد الشفيعين قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى دَارا هُوَ شفيعها وَلها شَفِيع آخر فَإِنَّهُ يَأْخُذ نصفهَا وَهُوَ قَول مَالك وَذكر الزَّعْفَرَانِي عَن الشَّافِعِي أَن الشَّفِيع الَّذِي لم يشترها يَأْخُذ الْجَمِيع وَغَيره يذكر عَنهُ أَنه يَأْخُذ النّصْف آخر كتاب الشُّفْعَة

стр. 1636

= كتاب الْحِوَالَة وَالْكَفَالَة = ١٩٧٥ - فِي الْكفَالَة بِالنَّفسِ قَالَ أَصْحَابنَا الْكفَالَة بِالنَّفسِ جَائِزَة وَإِن مَاتَ الْمَطْلُوب برىء الْكَفِيل وَلم يلْزمه الْحق الَّذِي على الْمَطْلُوب وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا كفل بِنَفس رجل قبله قصاص فِي نفس أَو مَا دونهَا ففات أَن يَجِيء بِهِ فَعَلَيهِ أرش تِلْكَ الْجراحَة أَو النَّفس وَهِي للْكَفِيل فِي مَالك الْجَانِي وَلَا قصاص على الْكَفِيل وَقَالَ مَالك إِذا كفل بِنَفسِهِ إِلَى أجل وَعَلِيهِ مَال أَنه إِن لم يَأْتِ بِهِ غرم المَال وَيرجع بِهِ على الْمَطْلُوب فَإِن اشْترط ضَمَان نَفسه وَقَالَ لَا أضمن المَال فَهُوَ كَمَا قَالَ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ من المَال

стр. 1637

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث مثل قَول مَالك وَضعف الشَّافِعِي الْكفَالَة بِالْوَجْهِ فِي مَوضِع وأجازها فِي مَوضِع قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد قَالَ حَدثنِي أبي عَن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه أَن عمر بَعثه مُصدقا على سعد بن هزيم فَأتى حَمْزَة بِمَال ليصدقه فَإِذا رجل يَقُول لَا مرأته أُدي صَدَقَة مَوْلَاك وَإِذا الْمَرْأَة تَقول بل أَنْت أد صَدَقَة مَال ابْنك فَسَأَلَ حَمْزَة عَن أَمرهمَا وقولهما فَأخْبر أَن ذَلِك الرجل زوج تِلْكَ الْمَرْأَة وَأَنه وَقع على جَارِيَة لَهَا فَولدت ولدا فأعتقته امْرَأَته قَالُوا فَهَذَا المَال لِابْنِهِ من جاريتها فَقَالَ حَمْزَة لأرجمنك بأحجارك فَقيل لَهُ أصلحك الله إِن أمره قد رفع إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فجلده عمر مائَة وَلم ير عَلَيْهِ الرَّجْم فَأخذ حَمْزَة بِالرجلِ كَفِيلا حَتَّى قدم على عمر فَسَأَلَهُ عَمَّا ذكر من جلد عمر إِيَّاه وَلم ير عَلَيْهِ رجما فَصَدَّقَهُمْ عمر بذلك من قَوْلهم وَقَالَ إِنَّمَا دَرأ عَنهُ الرَّجْم أَنه عذره بالجهالة وروى يحيى بن آدم عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ صليت الْغَدَاة مَعَ عبد الله بن مَسْعُود فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا سلم قَامَ رجل فَقَالَ وَالله لقد بت اللَّيْلَة وَمَا فِي نَفسِي على أحد من النَّاس أحنة وَإِنِّي كنت قد استطرقت رجلا من بني حنيفَة بفرسي فَأمرنِي أَن آتيه بِغَلَس وَإِنِّي أَتَيْته فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَى مَسْجِد بني حنيفَة مَسْجِد عبد الله بن النواحة سَمِعت مؤذنهم يُؤذن يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مسليمة رَسُول الله فاتهمت سَمْعِي وكففت الْفرس حَتَّى سَمِعت أهل الْمَسْجِد توطؤا على ذَلِك فَمَا كذبه عبد الله وَقَالَ من هَاهُنَا فَقَامَ رجل فَقَالَ عَليّ بِعَبْد الله بن النواحة

стр. 1638

وَأَصْحَابه قَالَ حَارِثَة فجيء بهم وَأَنا جَالس فَقَالَ عبد الله بن النواحة وَيلك أَيْن مَا كنت تقرا من الْقُرْآن قَالَ كنت أتقيكم بِهِ قَالَ لَهُ تب فَأبى فَأمر بِهِ عبد الله قرظة بن كَعْب الْأنْصَارِيّ فَأخْرجهُ إِلَى السُّوق فحز رَأسه قَالَ حَارِثَة سَمِعت عبد الله يَقُول من سره أَن ينظر إِلَى عبد الله بن النواحة قَتِيلا بِالسوقِ فَليخْرجْ فَلْينْظر إِلَيْهِ قَالَ حَارِثَة فَكنت فِيمَن خرج ينظر إِلَيْهِ ثمَّ إِن عبد الله اسْتَشَارَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فِي بَقِيَّة النَّفر فَقَامَ عدي بن حَاتِم الطَّائِي فَحَمدَ الله تَعَالَى وَأُنْثَى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فثؤول الْكفْر اطلع رَأسه فاحسمه فَلَا يكون بعده شَيْء وَقَامَ الْأَشْعَث بن قيس وَجَرِير بن عبد الله فَقَالَا بل استتبهم وكفلهم عَشَائِرهمْ فاستتابهم فتابوا وكفلهم عَشَائِرهمْ ونفاهم إِلَى الشَّام قَالَ أَبُو جَعْفَر فَثَبت عَن ابْن مَسْعُود وَحَمْزَة بن عَمْرو وَجَرِير بن عبد الله والأشعث إِثْبَات الْكفَالَة بِالنَّفسِ وَذَلِكَ بِمحضر من قرظة بن كَعْب وعدي بن حَاتِم وَغَيرهمَا من الصحابه فَلم يخالفوهم فَلَا يسمع أحد الْخُرُوج عَنهُ إِلَى غَيره إِذا لم يروه عَن غَيرهم من الصَّحَابَة خِلَافه وَأما ضَمَان الْأَمْوَال بِمَوْت الْمَكْفُول عَنهُ فَلَا معنى لَهُ إِذا لم يشرطه لِأَنَّهُ إِنَّمَا كفل بِالنَّفسِ وَقد فَاتَت وَلَا قيمَة لَهَا يرجع إِلَيْهَا بعد عدمهَا ١٩٧٦ - فِي الْكفَالَة بِالْمَالِ قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا كفل عَن رجل بِمَال فللطالب أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ من الْمَطْلُوب وَمن الْكَفِيل قَالَ أَبُو يُوسُف وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل

стр. 1639

وَحَيْثُ قبل مِنْهُ الْكَفِيل فقد أَبرَأَهُ من المَال إِلَّا أَن يتوى المَال قبل الْكَفِيل فَيرجع على الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وَإِن كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيلا عَن صَاحبه كَانَ لَهُ أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ قَالَ أَبُو يُوسُف وَابْن شبْرمَة فِي الْكفَالَة إِن اشْترط أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَأَيّهمَا اخْتَار أبرأت الآخر إِلَّا أَن يشْتَرط أَن يأخذهما إِن شَاءَ جَمِيعًا وَإِن شَاءَ شَتَّى وروى شُعَيْب بن صَفْوَان عَن ابْن شبْرمَة فِيمَن ضمن عَن رجل مَالا أَنه يبرأ الْمَضْمُون عَنهُ وَالْمَال على الْكَفِيل وَقَالَ فِي رجل أقْرض رجلَيْنِ ألف دِرْهَم على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فلس لَهُ أَن يَأْخُذ أَحدهمَا بِجَمِيعِ المَال إِنَّمَا لَهُ أَن يَأْخُذهُ بِمَا كفل بِهِ عَن صَاحبه وَهَذَا خلاف رِوَايَة أبي يُوسُف وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الْمَطْلُوب مليئا بِالْحَقِّ لم يَأْخُذ الكفل الَّذِي كفل بِهِ عَنهُ وَلكنه يَأْخُذ حَقه من الْمَطْلُوب فَإِن نقص شَيْء من حَقه أَخذه من مَال الْحميل إِلَّا أَن يكون للَّذي عَلَيْهِ الدّين قد تأبى فيخاف صَاحب الْحق أَن يحاصه الْغُرَمَاء أَو كَانَ غَائِبا فَلهُ أَن يَأْخُذ الْحميل ويدعه قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقد كَانَ مَالك يَقُول لَهُ أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ ثمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا القَوْل وَقَالَ اللَّيْث إِذا كفل بِالْمَالِ وَعرف مبلغه جَازَ وَأخذ بِهِ وَإِن قَالَ كفلت لَك بحقك وَلم يعرف الْحق لم يجز لِأَنَّهُ مَجْهُول قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هَارُون بن رِئَاب عَن كنَانَة بن نعيم عَن قبيصَة بن الْمخَارِق أَنه تحمل حمالَة فَأتى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ فِيهَا فَقَالَ ﷺ نخرجها عَنْك من إبل الصَّدَقَة يَا قبيصَة إِن الْمَسْأَلَة حرمت إِلَّا فِي ثَلَاث رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُؤَدِّيهَا ثمَّ يمسك وَرجل

стр. 1640

أَصَابَته جَائِحَة فاجتاحت مَاله فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواما من عَيْش أَو سدادا من عَيْش وَذكر الحَدِيث قَالَ أَبُو جَعْفَر فَكَانَ فِي إحلاله الْمَسْأَلَة لمن تحمل عَن قوم بِمَا ذكر دَلِيل على فَسَاد قَول من قَالَ إِن الْمَكْفُول لَهُ لَيْسَ لَهُ مُطَالبَة الْكَفِيل إِذا قدر على مُطَالبَة الْمَكْفُول عَنهُ لِأَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الْمَسْأَلَة بِنَفس الْحمالَة وَلم يعْتَبر حَال الْمُحْتَمل عَنهُ من كَونه مليئا أَو غير مَلِيء قَالَ أَبُو بكر وَهَذَا الْخَبَر يدل على جَوَاز الْكفَالَة بِمَال مَجْهُول لِأَنَّهُ أطلق القَوْل فِيمَن تحمل حمالَة بِإِبَاحَة الْمَسْأَلَة وَلم يفرق بَين الْمَجْهُول مِنْهَا والمعلوم وَيدل أَيْضا على أَن الدّين يمْنَع الزَّكَاة بِقَدرِهِ لَوْلَا ذَلِك لما حلت لَهُ الصَّدَقَة لِأَنَّهُ لم يفرق بَين من تحمل حمالَة وَله مَال أَو لَا مَال لَهُ وَأما قَول من قَالَ إِن الْمَطْلُوب يبرأ بِنَفس الْحمالَة فالدليل على فَسَاده مَا رَوَاهُ شريك عَن عبد الله من مُحَمَّد بن عقيل عَن جَابر بن عبد الله أَن رجلا مَاتَ وَعَلِيهِ دين فَلم يصل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ حَتَّى قَالَ أَبُو الْبشر أَو غَيره هُوَ عَليّ فصلى عَلَيْهِ فجَاء من الْغَد يتقاضاه فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك أمس ثمَّ أَتَاهُ من بعد الْغَد فَأعْطَاهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ الْآن بردت عَلَيْهِ جلده

стр. 1641

فَدلَّ ذَلِك على أَن الْمَطْلُوب لَا يبرأ بكفالة الْكَفِيل عَنهُ وَإِن للطَّالِب أَن يَأْخُذ بِهِ بعد الْكفَالَة أَيهمَا شَاءَ قَالَ أَبُو بكر وَهَذَا الحَدِيث أَيْضا يدل على أَن الْكَفِيل لَا يرجع على الْمَكْفُول عَنهُ إِذا كَانَت لكفالة بِغَيْر أَمر لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ الرُّجُوع لقام الْكَفِيل فِيهِ مقَام الطَّالِب فَلم يكن النَّبِي ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَإِن قيل فقد روى عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ مَاتَ رجل منا فَأتوا النَّبِي ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ فَقَالَ هَل ترك عَلَيْهِ دينا فَقَالُوا نعم ثَمَانِيَة وَعشْرين درهما قَالَ هَل ترك وفآء قَالُوا لَا وَالله مَا ترك من شَيْء قَالَ فصلوا أَنْتُم عَلَيْهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو قَتَادَة يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن قضيت عَنهُ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ نعم إِن قضيت عَنهُ بِالْوَفَاءِ قَالَ فَانْطَلق أَبُو قَتَادَة فَقضى عَنهُ فَقَالَ رَسُول الله قد قضينا عَنهُ فَدَعَا لَهُ رَسُول الله ﷺ وَصلى عَلَيْهِ فَفِي هَذَا الحَدِيث أَنه إِنَّمَا صلى عَلَيْهِ وَبعد الْقَضَاء عَنهُ قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون هَذَا الْمَيِّت غير الَّذِي فِي الحَدِيث الأول وَكَانَ لَهُ أَن لَا يُصَلِّي حَتَّى يقْضِي وَكَانَ لَهُ أَن يُصَلِّي بِنَفس الضَّمَان لِأَنَّهُ يصير بِمَنْزِلَة من ترك وَفَاء وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا توفّي الْمُؤمن وَعَلِيهِ دين يسْأَل مَا ترك لدينِهِ من قَضَاء فَإِن قَالُوا نعم صلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَإِن قَالُوا لَا قَالَ صلوا على صَاحبكُم فَلَمَّا فتح الله تَعَالَى على رَسُوله الْفتُوح قَالَ ﷺ أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من

стр. 1642

أنفسهم فَمن توفّي وَعَلِيهِ دين فعلي قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فَهُوَ لوَرثَته وعَلى أَن حَدِيث عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه لَيْسَ بِسَمَاع مِنْهُ لِأَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج روى عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة قَالَ سَمِعت من أَهلِي من لَا أتهم أَن رجلا توفّي على عهد رَسُول الله ﷺ وَعلي دِينَارَانِ فَأبى رَسُول الله ﷺ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى تحمل بهَا أَو قَتَادَة فَحَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل أحسن مِنْهُ وَإِن كَانَ إِنَّمَا يَدُور عَلَيْهِ فقد احْتج بِهِ غَيرنَا علينا فِي مِفْتَاح الصَّلَاة وتحليلها وَفِي حَدِيثه عَن عمرَان بن طَلْحَة فِي الْحيض فَحَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد مَقْبُول فِي ذَلِك كَمَا قبله غَيرنَا فِيمَا وَصفنَا ١٩٧٧ - فِي الْكفَالَة من غير قبُول الطَّالِب قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح الْكفَالَة بِغَيْر قبُول الطَّالِب إِلَّا فِي خصْلَة وَاحِد أَن يَقُول الْمَرِيض لبَعض ورثته اضمن عني ديني فَيضمنهُ والغرماء غيب فَيجوز وَإِن لم يسم الدّين وَلَو كَانَ هَذَا فِي الصِّحَّة لم يلْزم الْكَفِيل شَيْء قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْكفَالَة جَائِزَة كَانَ لَهُ مُخَاطب أَو لم يكن قَالَ أَبُو جَعْفَر وى بعض الروَاة هَذَا الْخلاف عَن أبي يُوسُف وَحده قَالَ أَبُو بكر الصَّحِيح أَن مُحَمَّدًا مَعَ أبي حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَحده وَابْن الْقَاسِم لم يحفظ عَن مَالك شَيْئا فِي ذَلِك قَالَ وَأرَاهُ لَازِما

стр. 1643

وروى الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَن الضَّمَان إِنَّمَا يلْزم الضَّامِن لما قد عرفه وَأما مَا لم يعرفهُ فَهُوَ من المخاطرة أَي فَلَا يلْزمه قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَنَّهَا كَانَت تلْزم عِنْده بِغَيْر قبُول قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد أجَاز النَّبِي ﷺ ضَمَان من ضمن عَن الْمَيِّت من غير قبُول الْمَضْمُون لَهُ فَدلَّ على صِحَة قَول أبي يُوسُف ١٩٧٨ - فِي الْكفَالَة بِالْمَالِ عَن الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا مَاتَ الرجل وَعَلِيهِ دين وَلم يتْرك شَيْئا وكفل ابْنه للْغَرِيم بِمَا لَهُ على الْمَيِّت فَإِن ذَلِك لَا يجوز وَإِن ترك الْمَيِّت شَيْئا جَازَت الْكفَالَة بِقدر مَا ترك وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ الْكفَالَة جَائِزَة عَنهُ وَإِن لم يتْرك الْمَيِّت شَيْئا وَقَالَ مَالك إِذا ضمن عَن ميته لزمَه وَرجع بِهِ من مَال الْمَيِّت فَإِن لم يكن الْمَيِّت لَهُ مَال قَالَ فالكفالة جَائِزَة وَلَا يرجع فِي مَال الْمَيِّت إِن بَان للْمَيت مَال بعد ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر قد أجَاز النَّبِي ﷺ الضَّمَان عَن الْمَيِّت الَّذِي لم يتْرك شَيْئا

стр. 1644

١٩٧٩ - فِيمَن ضمن عَن رجل مَالا بِغَيْر أمره هَل يرجع بِهِ قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يرجع بِهِ عَلَيْهِ إِذا أَدَّاهُ قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَو أدّى عَن رجل مَالا بِغَيْر أمره فَلهُ أَن يرجع بذلك على الْمَطْلُوب قَالَ وَسُئِلَ مَالك عَن رجل ابْتَاعَ دينا على رجل وَقد كَانَ بَين المُشْتَرِي وَبَين الَّذِي عَلَيْهِ الدّين عَدَاوَة قَالَ إِن علم أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بذلك ضَرَره وتعنته فِي ذَلِك فَلَا أرى أَن يُمكن من ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر بني مَالك مذْهبه فِي ذَلِك على تَجْوِيز ابتياع الدُّيُون الَّتِي فِي ذمَّة الْغَيْر بالعروض فَإِن أجَاز ابتياع الدُّيُون بديون مثلهَا فَفِي ذَلِك ابتياع ذهب بِذَهَب أَو فضَّة بِفِضَّة آجله وَهَذَا غير جَائِز فَإِن قيل فقد قَالَ أَصْحَابنَا فِي العَبْد الْمَغْصُوب إِذا ضمنه رجل لمَوْلَاهُ بِغَيْر أَمر الْغَاصِب فَأدى قِيمَته إِلَى مَوْلَاهُ أَن العَبْد الْمَغْصُوب يكون للضامن فجعلوه مَالِكًا للْعَبد بأَدَاء ضَمَان قيمَة العَبْد وَكَذَلِكَ الدّين الَّذِي يضمنهُ عَن غَيره قيل لَهُ الْفرق بَينهمَا أَن مؤدي الدّين هُوَ مود لنَفس مَا على الْمَطْلُوب فَسقط عَنهُ وَلم يكن أَدَاؤُهُ بَدَلا عَنهُ فَيملك الْمُبدل مِنْهُ وَالْعَبْد غير مَا أَدَّاهُ الضَّامِن فَملك العَبْد بَدَلا مِمَّا أدّى لِاسْتِحَالَة بَقَاء العَبْد وبدله فِي ملكه ١٩٨٠ - فِيمَن كفل بِنَفس رجل ثمَّ كفل بِهِ كَفِيل آخر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كفل رجل بِنَفس رجل ثمَّ كفل آخر بِنَفسِهِ فهما جَمِيعًا كفيلان وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ

стр. 1645

وَقَالَ ابْن أبي ليلى قد برىء الْكَفِيل الأول حِين أَخذ الثَّانِي ١٩٨١ - فِي موت الْكَفِيل وَالْمَال مُؤَجل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ المَال مُؤَجّلا على الْكَفِيل وعَلى صَاحب الأَصْل فَمَاتَ الْكَفِيل قبل حُلُول الْأَجَل أَخذ من مَاله حَالا وَلَا يرجع ورثته على الْمَكْفُول عَنهُ إِلَّا بعد حُلُول الْأَجَل وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ زفر يرجع ورثته على الْمَكْفُول عَنهُ حَالا لِأَنَّهُ أدخلهُ فِيهِ وَقد علم أَنه يحل عَلَيْهِ المَال بِمَوْتِهِ ١٩٨٢ - فِي رُجُوع الْكَفِيل بِالْمَالِ قبل الْأَدَاء قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَخذ الطَّالِب الْكَفِيل كَانَ للْكَفِيل أَن يَأْخُذ الْمَكْفُول عَنهُ وَيلْزمهُ ويحبسه حَتَّى يخلصه مِمَّا أدخلهُ فِيهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَمَالك قَالَ مَالك وَلَكِن يتبعهُ الْكَفِيل حَتَّى يُؤَدِّيه إِلَى الطَّالِب وَيبرأ من حمالته وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ للْكَفِيل أَن يَأْخُذ الْحق وَإِن لم يتْرك شَيْئا فَلَيْسَ لصَاحبه أَن يَأْخُذهُ من الْمَطْلُوب ١٩٨٣ - فِي ضَمَان تَسْلِيم الْمَبِيع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَخذ مِنْهُ كَفِيلا بِالْعَبدِ الْمَبِيع حَتَّى يَدْفَعهُ إِلَيْهِ فَالضَّمَان جَائِز فَإِن مَاتَ العَبْد فِي يَد البَائِع فَلَا ضَمَان على الْكَفِيل وَقَالَ مَالك لَا يَصح ضَمَان الْمَبِيع لِأَنَّهُ بِعَيْنِه وَلَو هلك لم يضمن البَائِع شَيْئا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ضمن عُهْدَة الدَّار أَو خلاصها فاستحقت الدَّار رَجَعَ المُشْتَرِي على الضَّامِن إِن شَاءَ

стр. 1646

قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا ضمن الْمَبِيع أَن يكون عَلَيْهِ من ضَمَانه على البَائِع وَيحل فِيهِ مَحَله ١٩٨٤ - فِي تَأْخِير الْكَفِيل أَو الْمَكْفُول عَنهُ قَالَ أَصْحَابنَا يجوز تَأْخِير الْمَطْلُوب بالديون من غير قرض ويكن تَأْخِيرا على الْكَفِيل وَإِن أخر الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا عَن الْمَكْفُول عَنهُ وَقَالَ مَالك تَأْخِير الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل تَأْخِير عَن الْكَفِيل فَإِن قَالَ الْكَفِيل لَا أرْضى لِأَنِّي أَخَاف أَن يفلس وَيذْهب مَاله كَانَ ذَلِك لَهُ وَيكون صَاحب الْحق بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَن يُبرئ الْحميل فَذَلِك لَهُ إِلَّا أَن يرضى الْحميل وَإِن سكت الْحميل وَقد علم بذلك فالحمالة لَازِمَة وَإِن أخر الْكَفِيل فَإِنِّي أرَاهُ تَأْخِيرا عَن الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل إِلَّا أَن يحلف صَاحب الْحق بِاللَّه مَا كَانَ ذَلِك مني تَأْخِيرا للحق عَن صَاحبه وَلَا كَانَ ذَلِك مني إِلَّا للحميل وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز تَأْخِير الدّين بِحَال ١٩٨٥ - فِي الرجل يكفل بِمَا بَايع بِهِ فلَانا أَو قضى بِهِ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ للرجل مَا بَايَعت بِهِ فلَانا أَو مَا قضى بِهِ لَك على فلَان فَهُوَ عَليّ فَهَذَا جَائِز وَإِن لم يؤقت لذَلِك وقتا وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَمَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا يَصح ذَلِك لِأَنَّهُ مَجْهُول ومخاطرة

стр. 1647

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد لله بن جَعْفَر وَأَبُو قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ بعث جَيش الْأُمَرَاء وَأمر عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة وَقَالَ إِن أُصِيب زيد فأميركم جَعْفَر فَإِن أُصِيب فعبد الله بن رَوَاحَة فَهَذَا يُوجب ثُبُوت الولايات بالمخاطرات فَدلَّ على جَوَاز الوكالات بالمخاطرات لِأَنَّهَا ضرب من الْولَايَة وَفِي تثبيت الْوكَالَة على هَذَا الْوَجْه إِلْزَام الْمُوكل ضَمَان مَا يبتاعه أَو يستأجره وتخليصهم مِمَّا أدخلولهم فِيهِ ١٩٨٦ - فِيمَن كفل بِنَفس رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ المَال الَّذِي يَدعِيهِ قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا جَائِز على شَرط وَإِن لم يقل المَال الَّذِي يَدعِيهِ وَلَو قَالَ إِن لم أوافك بِهِ غَدا فَعَلَيهِ مائَة دِينَار جَازَ أَيْضا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يلْزمه شَيْء إِن لم يواف بِهِ غَدا وَقَالَ عُثْمَان البتي يُقَال للطَّالِب أقِم الْبَيِّنَة على المَال فَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة لزم الْكَفِيل إِذا لم يواف بِهِ وَذكر ابْن الْقَاسِم مثل ذَلِك وَلم يحفظ عَن مَالك وَعند الشَّافِعِي لَا تصح الْكفَالَة على الْخطر

стр. 1648

وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يواف بِهِ غَدا ألزمهُ المَال وَلم يَنْفَعهُ أَن يوافي بِهِ بعد ذَلِك وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا جَاءَ بِهِ ذَلِك لم يلْزمه المَال إِذا لم يكن قد تغير بإعدام أَو انْقِطَاع وَجه وَإِن تَغَيَّرت حَاله فِي الْأَجَل فَلَا سَبِيل على الْكَفِيل إِلَّا نَفسه وَإِن تَغَيَّرت حَاله بعد انْقِضَاء الْأَجَل وَقد دَعَاهُ بِهِ فَهُوَ ضَامِن للدراهم وَذكر ابْن الْقَاسِم أَنه إِن وافاه بعد ذَلِك بِهِ قبل أَن يحكم السُّلْطَان عَلَيْهِ فَذَلِك جَائِز لَهُ وَيبرأ من المَال وَلَا غرم عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا رَأْي لم أحفظه عَن مَالك وعَلى قَول الشَّافِعِي إِن الْكفَالَة لَا تجوز على الأخطار قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو هَذَا الشريطة من أَن تكون جَائِزَة فَيلْزم حكمهَا أَو غير جَائِزَة فَيكون كلا كَفَالَة فَلَمَّا جعلوها جائزه غير الشَّافِعِي وألزموا بهَا المَال فِي حَال مَا وَجب أَن يكون لَازِما فِي حَال مَا اشْترط فِيهِ لُزُوم المَال وَلَا يبرأ مِنْهُ إِلَّا بِمثل مَا يبرأ بِهِ من سَائِر الدُّيُون ١٩٨٧ - فِي كَفَالَة رجلَيْنِ عَن رجل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كفل رجلَانِ عَن رجل بِمَال وَلم يقل كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُؤَدِّي النّصْف وَلَا يرجع على صَاحبه بِشَيْء فَإِن كَانَا كفلا بِهِ ثمَّ قَالَا للطَّالِب أَيّنَا شِئْت أخذت بِهَذَا المَال أَو كل وَاحِد منا كَفِيل ضَامِن لَهَا فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بِالْمَالِ كُله وَأيهمَا أدّى المَال رَجَعَ على الْكَفِيل مَعَه بِالنِّصْفِ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا شَرط أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ أَو قَالَا كل وَاحِد منا

стр. 1649

كَفِيل عَن صَاحبه ثمَّ أدّى أَحدهمَا جَمِيع المَال لم يرجع على الْكَفِيل الآخر بِشَيْء لِأَن أصل الْحق كَانَ على غَيرهمَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا كفل ثَلَاثَة عَن رجل بِمَال فأعدم الرجل لم يَأْخُذ مِمَّن قدر عَلَيْهِ مِنْهُم إِلَّا الثُّلُث قَالَ وَلَو قَالَ حن تكفلوا بِهِ بَعْضكُم كَفِيل عَن بعض أَخذ من قدر عَلَيْهِ مِنْهُم بِجَمِيعِ المَال فَإِن لَقِي الَّذِي أدّى أحد الكفيلين رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ قَالَ وَلَو أَنهم حِين تكفلوا لَهُ شَرط عَلَيْهِم أَيهمْ شِئْت أخذت بحقي أَخَذته وَلم يجعلهم كفلاء بَعضهم عَن بعض فَأخذ من وَاحِد مِنْهُم لم يكن لمن أَخذ مِنْهُ أَن يرجع على صَاحبه قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا شَرط أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل ضَامِن عَن صَاحبه فقد صَار ضَامِنا عَن صَاحبه مَا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يرجع بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ النّصْف فَبَطل قَول عُثْمَان البتي وَأما خلاف مَالك فَهُوَ أَيهمَا لَو كفلا بِالْمَالِ على أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا أدّى لَا يرجع على صَاحبه بِشَيْء وَإِنَّمَا يرجع بِهِ على صَاحب الأَصْل لِأَنَّهُ لم يكفل عَن صَاحبه بِشَيْء فَأَما إِذا كفلا بِالْمَالِ عَن صَاحب الأَصْل فَكل وَاحِد مِنْهُمَا ضَامِن لِلنِّصْفِ فَإِذا قَالَا بعد ذَلِك على أَن لَك أَن تَأْخُذ أَيّنَا شِئْت بِجَمِيعِ المَال فقد صَار كل وَاحِد كَفِيلا عَن صَاحبه بِالنِّصْفِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَيرجع بِهِ عَلَيْهِ

стр. 1650

١٩٨٨ - فِي صلح الْكَفِيل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صَالح الْكَفِيل الطَّالِب من الْألف دِرْهَم على مائَة دِرْهَم على أَن يبرأ فِيهِ وَالْمَطْلُوب فَهُوَ جَائِز وَيرجع الْكَفِيل على الْمَطْلُوب بِالْمِائَةِ إِذا كَانَت الْكفَالَة بأَمْره وَلَو شَرط بَرَاءَة الكفل خَاصَّة فَمَا بَقِي عَلَيْهِ كَانَ للطَّالِب أَن يرجع على الْمَطْلُوب بتسعمائة وَلَو صَالح الطَّالِب على عشرَة دَنَانِير من الْألف رَجَعَ على الْمَطْلُوب بِأَلف تَامّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا تكفل بِأَلف دِينَار هاشمية فَرضِي صَاحب الْألف بِأَلف دمشقية فَإِنَّهُ يرجع على الْمَطْلُوب بِأَلف دمشقية قَالَ وَلَو تكفلت عَن رجل بِأَلف دِرْهَم فأعطيته بِالْألف عرُوضا فَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل بِالْخِيَارِ إِن أحب أَن يدْفع قيمَة مَا دفع عَنهُ الْكَفِيل إِلَيْهِ إِن كَانَ عرُوضا أَو حَيَوَانا وَإِن كَانَ طَعَاما فمكيلته وَإِن أحب الْألف الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ فَإِن هُوَ دفع الذَّهَب من الْوَرق الَّذِي تحمل بهَا فَلَا يحل ذَلِك وَلَا يجوز وَيفْسخ ذَلِك وَيرجع الكفل إِلَى صَاحب الدّين فَيَأْخُذ مِنْهُ ذهبه وَيكون الْوَرق على الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وعَلى الْحميل كَمَا هِيَ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك فِي أَنه إِذا أدّى الدمشقية عَن الهاشمية أَنه يرجع بِمَا أدّى يدل على أَنه لَو أدّى الزُّيُوف عَن الْجِيَاد رَجَعَ بالزيوف وأصحابنا يَقُولُونَ يرجع بالجياد وَأما الَّذِي أدّى عرُوضا أَو ذَهَبا عَن الْوَرق
следующие страницы →