← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا ضمن الْمَبِيع أَن يكون عَلَيْهِ من ضَمَانه على البَائِع وَيحل فِيهِ مَحَله ١٩٨٤ - فِي تَأْخِير الْكَفِيل أَو الْمَكْفُول عَنهُ قَالَ أَصْحَابنَا يجوز تَأْخِير الْمَطْلُوب بالديون من غير قرض ويكن تَأْخِيرا على الْكَفِيل وَإِن أخر الْكَفِيل لم يكن تَأْخِيرا عَن الْمَكْفُول عَنهُ وَقَالَ مَالك تَأْخِير الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل تَأْخِير عَن الْكَفِيل فَإِن قَالَ الْكَفِيل لَا أرْضى لِأَنِّي أَخَاف أَن يفلس وَيذْهب مَاله كَانَ ذَلِك لَهُ وَيكون صَاحب الْحق بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَن يُبرئ الْحميل فَذَلِك لَهُ إِلَّا أَن يرضى الْحميل وَإِن سكت الْحميل وَقد علم بذلك فالحمالة لَازِمَة وَإِن أخر الْكَفِيل فَإِنِّي أرَاهُ تَأْخِيرا عَن الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل إِلَّا أَن يحلف صَاحب الْحق بِاللَّه مَا كَانَ ذَلِك مني تَأْخِيرا للحق عَن صَاحبه وَلَا كَانَ ذَلِك مني إِلَّا للحميل وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز تَأْخِير الدّين بِحَال ١٩٨٥ - فِي الرجل يكفل بِمَا بَايع بِهِ فلَانا أَو قضى بِهِ لَهُ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ للرجل مَا بَايَعت بِهِ فلَانا أَو مَا قضى بِهِ لَك على فلَان فَهُوَ عَليّ فَهَذَا جَائِز وَإِن لم يؤقت لذَلِك وقتا وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَمَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا يَصح ذَلِك لِأَنَّهُ مَجْهُول ومخاطرة

стр. 1647

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد لله بن جَعْفَر وَأَبُو قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ بعث جَيش الْأُمَرَاء وَأمر عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة وَقَالَ إِن أُصِيب زيد فأميركم جَعْفَر فَإِن أُصِيب فعبد الله بن رَوَاحَة فَهَذَا يُوجب ثُبُوت الولايات بالمخاطرات فَدلَّ على جَوَاز الوكالات بالمخاطرات لِأَنَّهَا ضرب من الْولَايَة وَفِي تثبيت الْوكَالَة على هَذَا الْوَجْه إِلْزَام الْمُوكل ضَمَان مَا يبتاعه أَو يستأجره وتخليصهم مِمَّا أدخلولهم فِيهِ ١٩٨٦ - فِيمَن كفل بِنَفس رجل على أَنه إِن لم يواف بِهِ غَدا فَعَلَيهِ المَال الَّذِي يَدعِيهِ قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا جَائِز على شَرط وَإِن لم يقل المَال الَّذِي يَدعِيهِ وَلَو قَالَ إِن لم أوافك بِهِ غَدا فَعَلَيهِ مائَة دِينَار جَازَ أَيْضا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يلْزمه شَيْء إِن لم يواف بِهِ غَدا وَقَالَ عُثْمَان البتي يُقَال للطَّالِب أقِم الْبَيِّنَة على المَال فَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة لزم الْكَفِيل إِذا لم يواف بِهِ وَذكر ابْن الْقَاسِم مثل ذَلِك وَلم يحفظ عَن مَالك وَعند الشَّافِعِي لَا تصح الْكفَالَة على الْخطر

стр. 1648

وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يواف بِهِ غَدا ألزمهُ المَال وَلم يَنْفَعهُ أَن يوافي بِهِ بعد ذَلِك وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا جَاءَ بِهِ ذَلِك لم يلْزمه المَال إِذا لم يكن قد تغير بإعدام أَو انْقِطَاع وَجه وَإِن تَغَيَّرت حَاله فِي الْأَجَل فَلَا سَبِيل على الْكَفِيل إِلَّا نَفسه وَإِن تَغَيَّرت حَاله بعد انْقِضَاء الْأَجَل وَقد دَعَاهُ بِهِ فَهُوَ ضَامِن للدراهم وَذكر ابْن الْقَاسِم أَنه إِن وافاه بعد ذَلِك بِهِ قبل أَن يحكم السُّلْطَان عَلَيْهِ فَذَلِك جَائِز لَهُ وَيبرأ من المَال وَلَا غرم عَلَيْهِ قَالَ وَهَذَا رَأْي لم أحفظه عَن مَالك وعَلى قَول الشَّافِعِي إِن الْكفَالَة لَا تجوز على الأخطار قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو هَذَا الشريطة من أَن تكون جَائِزَة فَيلْزم حكمهَا أَو غير جَائِزَة فَيكون كلا كَفَالَة فَلَمَّا جعلوها جائزه غير الشَّافِعِي وألزموا بهَا المَال فِي حَال مَا وَجب أَن يكون لَازِما فِي حَال مَا اشْترط فِيهِ لُزُوم المَال وَلَا يبرأ مِنْهُ إِلَّا بِمثل مَا يبرأ بِهِ من سَائِر الدُّيُون ١٩٨٧ - فِي كَفَالَة رجلَيْنِ عَن رجل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كفل رجلَانِ عَن رجل بِمَال وَلم يقل كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل عَن صَاحبه فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يُؤَدِّي النّصْف وَلَا يرجع على صَاحبه بِشَيْء فَإِن كَانَا كفلا بِهِ ثمَّ قَالَا للطَّالِب أَيّنَا شِئْت أخذت بِهَذَا المَال أَو كل وَاحِد منا كَفِيل ضَامِن لَهَا فَهُوَ جَائِز وَيَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ بِالْمَالِ كُله وَأيهمَا أدّى المَال رَجَعَ على الْكَفِيل مَعَه بِالنِّصْفِ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا شَرط أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ أَو قَالَا كل وَاحِد منا

стр. 1649

كَفِيل عَن صَاحبه ثمَّ أدّى أَحدهمَا جَمِيع المَال لم يرجع على الْكَفِيل الآخر بِشَيْء لِأَن أصل الْحق كَانَ على غَيرهمَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا كفل ثَلَاثَة عَن رجل بِمَال فأعدم الرجل لم يَأْخُذ مِمَّن قدر عَلَيْهِ مِنْهُم إِلَّا الثُّلُث قَالَ وَلَو قَالَ حن تكفلوا بِهِ بَعْضكُم كَفِيل عَن بعض أَخذ من قدر عَلَيْهِ مِنْهُم بِجَمِيعِ المَال فَإِن لَقِي الَّذِي أدّى أحد الكفيلين رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ قَالَ وَلَو أَنهم حِين تكفلوا لَهُ شَرط عَلَيْهِم أَيهمْ شِئْت أخذت بحقي أَخَذته وَلم يجعلهم كفلاء بَعضهم عَن بعض فَأخذ من وَاحِد مِنْهُم لم يكن لمن أَخذ مِنْهُ أَن يرجع على صَاحبه قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا شَرط أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيل ضَامِن عَن صَاحبه فقد صَار ضَامِنا عَن صَاحبه مَا عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يرجع بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ النّصْف فَبَطل قَول عُثْمَان البتي وَأما خلاف مَالك فَهُوَ أَيهمَا لَو كفلا بِالْمَالِ على أَن يَأْخُذ أَيهمَا شَاءَ أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا أدّى لَا يرجع على صَاحبه بِشَيْء وَإِنَّمَا يرجع بِهِ على صَاحب الأَصْل لِأَنَّهُ لم يكفل عَن صَاحبه بِشَيْء فَأَما إِذا كفلا بِالْمَالِ عَن صَاحب الأَصْل فَكل وَاحِد مِنْهُمَا ضَامِن لِلنِّصْفِ فَإِذا قَالَا بعد ذَلِك على أَن لَك أَن تَأْخُذ أَيّنَا شِئْت بِجَمِيعِ المَال فقد صَار كل وَاحِد كَفِيلا عَن صَاحبه بِالنِّصْفِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَيرجع بِهِ عَلَيْهِ

стр. 1650

١٩٨٨ - فِي صلح الْكَفِيل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صَالح الْكَفِيل الطَّالِب من الْألف دِرْهَم على مائَة دِرْهَم على أَن يبرأ فِيهِ وَالْمَطْلُوب فَهُوَ جَائِز وَيرجع الْكَفِيل على الْمَطْلُوب بِالْمِائَةِ إِذا كَانَت الْكفَالَة بأَمْره وَلَو شَرط بَرَاءَة الكفل خَاصَّة فَمَا بَقِي عَلَيْهِ كَانَ للطَّالِب أَن يرجع على الْمَطْلُوب بتسعمائة وَلَو صَالح الطَّالِب على عشرَة دَنَانِير من الْألف رَجَعَ على الْمَطْلُوب بِأَلف تَامّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا تكفل بِأَلف دِينَار هاشمية فَرضِي صَاحب الْألف بِأَلف دمشقية فَإِنَّهُ يرجع على الْمَطْلُوب بِأَلف دمشقية قَالَ وَلَو تكفلت عَن رجل بِأَلف دِرْهَم فأعطيته بِالْألف عرُوضا فَالَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل بِالْخِيَارِ إِن أحب أَن يدْفع قيمَة مَا دفع عَنهُ الْكَفِيل إِلَيْهِ إِن كَانَ عرُوضا أَو حَيَوَانا وَإِن كَانَ طَعَاما فمكيلته وَإِن أحب الْألف الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ فَإِن هُوَ دفع الذَّهَب من الْوَرق الَّذِي تحمل بهَا فَلَا يحل ذَلِك وَلَا يجوز وَيفْسخ ذَلِك وَيرجع الكفل إِلَى صَاحب الدّين فَيَأْخُذ مِنْهُ ذهبه وَيكون الْوَرق على الَّذِي عَلَيْهِ الأَصْل وعَلى الْحميل كَمَا هِيَ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك فِي أَنه إِذا أدّى الدمشقية عَن الهاشمية أَنه يرجع بِمَا أدّى يدل على أَنه لَو أدّى الزُّيُوف عَن الْجِيَاد رَجَعَ بالزيوف وأصحابنا يَقُولُونَ يرجع بالجياد وَأما الَّذِي أدّى عرُوضا أَو ذَهَبا عَن الْوَرق

стр. 1651

فَإِنَّهُ يرجع بِالدّينِ لِأَنَّهُ قد ملك مَا عَلَيْهِ بإعطائه الْبَدَل عَنهُ فَهُوَ كأدائه المَال بِعَيْنِه وَيجوز أَدَاء الذَّهَب عَن الْوَرق كأداء غَيره من الْأَشْيَاء لِأَن ذَلِك دين عَلَيْهِ يجوز التَّصَرُّف فِيهِ قبل الْقَبْض قَالَ وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا أبهم الصُّلْح فَقَالَ صالحتك عَن الْألف على مائَة برءا جَمِيعًا من الْفضل إِلَّا أَن يشْتَرط بَرَاءَة الْكَفِيل خَاصَّة ١٩٨٩ - فِي الرجل يَقُول أَحْلف وَأَنا ضَامِن لَك الْحق قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل قَالَ لرجل أَحْلف وَأَنا ضَامِن للحق الَّذِي تدعيه على أخي ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك لَا تحلف فَإِنِّي لَا أضمن قَالَ مَالك لَا يَنْفَعهُ وَهَذَا حق قد لزمَه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غير مَالك وَلَا معنى لَهُ فِي الْقيَاس لِأَن حلف الْمُدَّعِي لَا يسْتَحق بِهِ شَيْء فَكَذَلِك لَا يسْتَحقّهُ عَلَيْهِ على غَيره ١٩٩٠ - فِي أَخذ الْكفَالَة بِالدَّعْوَى قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ادّعى الْمُدَّعِي بَيِّنَة حَاضِرَة أَخذ من الْمُدَّعِي عَلَيْهِ كَفِيلا بِنَفسِهِ ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن قَالَ بينتي غيب لم يَأْخُذ مِنْهُ كفلا بِنَفسِهِ وَقَالَ مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ قَالَ أَبُو يُوسُف نَأْخُذ لَهُ مِنْهُ كَفِيلا بِنَفسِهِ إِلَى أول مجْلِس يجلسه القَاضِي إِذا ادّعى بَيِّنَة حَاضِرَة وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يَأْخُذ مِنْهُ كَفِيلا وَإِن ادّعى بَيِّنَة لِأَنِّي أَقْْضِي عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِب وَإِن أَقَامَ شَاهدا وَطلب مِنْهُ كَفِيلا فَذَلِك لَهُ إِلَّا أَن يكون الْمُدَّعِي يَدعِي بَيِّنَة حَاضِرَة يرفعها من السُّوق أَو بعض الْقَبَائِل فَأرى

стр. 1652

للسُّلْطَان أَن يقف الْمَطْلُوب عِنْده وَيَقُول للطَّالِب مَكَانك اذْهَبْ ائْتِ بينتك فَإِن أَتَى بهَا وَإِلَّا خلى سَبيله وَقَالَ اللَّيْث إِذا ادّعى قبله سلْعَة طلب إِلَى القَاضِي أَن يحول تِلْكَ السّلْعَة وَيضْرب لَهُ أَََجَلًا إِلَى أَن يَأْتِي بِبَيِّنَة فَإِن كَانَ مِمَّن يتهم بالجحود أَخذ عَلَيْهِ حميلا وَإِن كَانَ مِمَّن لَا يتهم بالجحود وَهُوَ مِمَّن يرضى حَاله لم ير ذَلِك عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ وَاجِبا على الْمُدعى عَلَيْهِ الْحُضُور مَعَ الْمُدَّعِي وَجب عَلَيْهِ أَن يُعْطي كَفِيلا بِنَفسِهِ بذلك ليخرج إِلَيْهِ من الْحُضُور الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ إِلَى القَاضِي كَمَا يجب عَلَيْهِ الْخُرُوج إِلَيْهِ من الدّين وَيُعْطِيه كَفِيلا إِن شَاءَ ذَلِك ١٩٩١ - فِي أَخذ الْكَفِيل من الْوَارِث والغريم قَالَ أَبُو حنيفَة فِي مِيرَاث رجل قسم بَين غُرَمَائه أَو ورثته لَا آخذ من أَحْمد مِنْهُم كَفِيلا هَذَا شَيْء احتاطت بِهِ الْقُضَاة وَهُوَ ظلم وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْمعَافى عَن الثَّوْريّ قَالَ كَانَ ابْن أبي ليلى لَا يقْضِي الدّين وَلَا يُعْطي الْمَوَارِيث إِلَّا بكفيل وَلَا يقبض لأحد إِلَّا بكفيل إِن مَاتَ لزم الْكَفِيل بِالذِّمةِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْوَارِث لَو كَانَ ابْنا أَو أَبَا قَامَت بِهِ الْبَيِّنَة وَلم يشْهدُوا أَنهم لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيره أَنه يَأْخُذ مِنْهُ كَفِيلا وَكَذَلِكَ إِذا

стр. 1653

قَالُوا لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره لِأَن قَوْلهم لَا نعلم لَهُ وَارِثا غَيره لَيْسَ بِشَهَادَة وَلَا هُوَ مَحْكُومًا بِهِ فَوَجَبَ أَن يَأْخُذ مِنْهُ كَفِيلا وَكَذَلِكَ الْغَرِيم وَالْمُوصى لَهُ لجَوَاز أَن يكون هُنَاكَ دين أَو وَصِيَّة أُخْرَى ١٩٩٢ - فِيمَن شَرط كَفَالَة الكفيلين أَن مليئهم على معدمهم قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كفل ثَلَاثَة عَن رجل بِمَال فعلى كل وَاحِد مِنْهُم الثُّلُث وَإِن قَالَ ملئهم على معدمهم أَو حيهم على ميتهم فَإِن هَذَا لَيْسَ بِشَيْء وروى الرّبيع عَن الشَّافِعِي عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن جريج قَالَ قلت لعطاء فِي رجل كبت على رجلَيْنِ فِي بيع أَن حيكما على ميتكما ومليئكما على معدمكما قَالَ يجوز وَقَالَهَا عَمْرو بن دِينَار وَسليمَان بن مُوسَى قَالَ أَبُو جَعْفَر فَإِن كَانَ الشَّافِعِي قد وافقهم فَهَذَا ترك لقَوْله إِن الْكفَالَة لَا تصح على المخاطرة وَالْقِيَاس أَن يجوز ذَلِك كَمَا يجوز عِنْد أَصْحَابنَا إِن قَالَ إِن مَاتَ فلَان فَأَنا ضَامِن لما عَلَيْهِ وَقد كَانَ المتقدمون يَكْتُبُونَ فِي شروطهم فِي التَّضْمِين عَن الباعة حيهم عَن ميتهم ومليئهم عَن معدمهم فَهَذَا هُوَ الْقيَاس فِي مَسْأَلَتنَا ١٩٩٣ - فِي أَحْكَام الْحِوَالَة قَالَ أَصْحَابنَا يبرا الْمُحِيل بالحوالة وَلَا يرجع عَلَيْهِ إِلَّا بعد التوى

стр. 1654

والتوى عِنْد أبي حنيفَة أَن يكون الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا أَو يحلف مَاله عَلَيْهِ من شَيْء وَلم يكن للمحال عَلَيْهِ بَيِّنَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هَذَا توى وإفلاس الْمحَال عَلَيْهِ أَيْضا توى قَالَ عُثْمَان البتي الْحِوَالَة لَا يُبرئ الْمُحِيل إِلَّا أَن يشْتَرط برائته فَإِن اشْترط الْبَرَاءَة برِئ الْمُحِيل إِذا أَحَالهُ على مَلِيء وَإِن أَحَالهُ على مُفلس وَلم يعلم أَنه مُفلس فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ وَإِن أَبرَأَهُ وَإِن أعلمهُ أَنه مُفلس وأبرأه لم يرجع على الْمُحِيل وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا أُحِيل بدين عَلَيْهِ فقد برِئ الْحميل وَلَا يرع عَلَيْهِ بإفلاس وَلَا موت وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن أَحَالهُ وَلم يغره من فلس عمله من غَرِيمه فَلَا يرجع عَلَيْهِ إِذا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين وَإِن غره أَو لم يكن لَهُ عَلَيْهِ شَيْء فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ إِذا أَحَالهُ وَهَذِه حمالَة وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ إِذا أحالة على رجل فأفلس فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع على الآخر إِلَّا بمحضرهما وَإِن مَاتَ وَله وَرَثَة وَلم يتْرك شَيْئا رَجَعَ حَضَرُوا أَو لم يحضروا وَقَالَ الْمعَافى عَن الثَّوْريّ إِذا كفل عَنهُ رجل بِمَال وأبرأه برِئ وَلَا يرجع إِلَّا أَن يفلس الْكَفِيل أَو يَمُوت فَيرجع حِينَئِذٍ على صَاحبه وَقَالَ اللَّيْث فِي الْحِوَالَة لَا يرجع إِذا أفلس الْمُحْتَال عَلَيْهِ وَقَالَ زفر وَالقَاسِم بن معن فِي الْحِوَالَة لَهُ أَن يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة الْكفَالَة

стр. 1655

وَقَالَ ابْن أبي ليلى يبرأ صَاحب الأَصْل بالحوالة وَقَالَ الشَّافِعِي يبرأ الْمُحِيل بالحوالة وَلَا يرجع عَلَيْهِ بِمَوْت وَلَا إفلاس قَالَ أَبُو جَعْفَر روى يُونُس بن عبيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا أحلّت على مَلِيء فَاتبعهُ وروى مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مطل الْغَنِيّ ظلم وَإِذا اتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ وَهَذَا مَعْنَاهُ معنى الْحِوَالَة لِأَنَّهُ قد بَينه فِي الْخَبَر الأول وَهَذَا يدل على بَرَاءَة الْمُحِيل لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ المليء والمعدوم سَوَاء وَهَذَا يدل أَيْضا على جَوَاز الْحِوَالَة على من لَا دين لَهُ عَلَيْهِ للْمُحِيل لِأَن النَّبِي ﷺ لم يفرق بَين من عَلَيْهِ دين وَبَين من لَا دين عَلَيْهِ للْمُحِيل وَكَانَ معنى ذَلِك اتِّبَاع ذمَّة بِذِمَّة كابتياع عبد بِعَبْد فَإِذا مَاتَ العَبْد قبل الْقَبْض بَطل البيع كَذَلِك موت الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا وإفلاس الْمحَال عَلَيْهِ مثل إباق العَبْد من يَد البَائِع فَيكون للْمُشْتَرِي الْخِيَار فِي فسخ البيع وَإِن كَانَ قد يُرْجَى رُجُوعه وتسليمه كَذَلِك إفلاس الْمحَال عَلَيْهِ وَأَيْضًا لما شَرط الْمَلأ فِي الْحِوَالَة دلّ على زَوَال ذَلِك فَوَجَبَ عود المَال إِلَيْهِ كَذَلِك إفلاس الْمحَال عَلَيْهِ وَهَذَا يدل أَيْضا على أَنه إِذا غره مِنْهُ الْمُحِيل فَزعم أَنه ملئ ثمَّ علم أَنه غير ملئ أَن لَهُ أَن يرجع

стр. 1656

١٩٩٤ - فِي تَأْجِيل الدّين الْحَال قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز تَأْجِيل الْقَرْض وَيجوز فِي الغصوب وَسَائِر الدُّيُون وروى ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف أَنه إِذا اسْتهْلك لَهُ شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن ثمَّ أَخّرهُ بِهِ فَلهُ أَن يرجع فِي التَّأْخِير وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْقَرْض وَلَو اسْتهْلك لَهُ ثوبا أَو شَاة فضمن قِيمَته جَازَ تَأْخِيره فِيهِ وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن زفر لَا يَصح التَّأْجِيل فِي الْقَرْض وَلَا فِي الْغَصْب وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَصح فِي الْغَصْب وَلَا يَصح فِي الْقَرْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا بَأْس بِأَن يسلفه دَنَانِير بِبَلَد على أَن يُعْطِيهِ إِيَّاهَا بِبَلَد آخر إِذا كَانَ على وَجه الْمَعْرُوف وَالرِّبْح وَلم يكن على أَن يضمنهَا للمقترض مِنْهُ كَمَا يفعل أهل الْعرَاق بالسفاتج فَلَا أرى بِهِ بَأْسا إِذا ضرب لذَلِك أَََجَلًا وَإِذا حل الْأَجَل أَخذه مِنْهُ حَيْثُمَا لقِيه وَإِن قَالَ أقرضتك إِيَّاهَا على أَن تُعْطِينِي بأفريقية وَلم يضْرب لَهُ أَََجَلًا لم يُعجبنِي ذَلِك وَإِن اسْتقْرض مِنْهُ طَعَاما وَضرب لَهُ أَََجَلًا على أَن يُعْطِيهِ بإفريقية فَهُوَ فَاسد وَإِن ضرب لَهُ أَََجَلًا لِأَن لَهُ حملانا وَأُجْرَة ومؤونة وَالدَّنَانِير لَا حمل لَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عشرُون دِينَارا حَالَة فاستعدى عَلَيْهِ فَلم يجد لَهُ شَيْئا فنجمها عَلَيْهِ فَلَمَّا حل أول نجم قَالَ أُعْطِيك نصفهَا وتضع عني النّصْف الآخر وَلَا بَأْس بذلك لِأَن أصل الْحق كَانَ حَالا فَإِن أيسر بَعْدَمَا نجمت عَلَيْهِ أَخذه بجميعها

стр. 1657

وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ إِلَيّ أجل لم يكن لَهُ أَن يتقاضاه قبل الْأَجَل وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا أسلفه دَرَاهِم ثمَّ أَجله فِيهَا ثمَّ طلبَهَا قبل الْأَجَل فَإِن تيسرت من وَجه أَدَّاهَا إِلَيْهِ وَإِن لم يَتَيَسَّر إِلَّا أَن يُبَاع لَهُ فِيهِ شَيْء من مَاله لم يبع وَقَالَ فِي ثمن الْمَبِيع إِذا أَجله وَكَانَ حَالا فَلهُ أَن يُطَالِبهُ بِهِ قيل الْأَجَل وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أَخّرهُ بدين حَال فَلهُ أَن يرجع مَتى شَاءَ قَالَ أَبُو جَعْفَر تَأْجِيل المَال الْحَال بِمَنْزِلَة الزِّيَادَة فِي ثمن الْمَبِيع وَقد ثَبت عندنَا ذَلِك فَوَجَبَ أَن يكون التَّأْجِيل مثله كَأَنَّهُ كَانَ من أصل العقد وَلَا يجوز أَن يَصح التَّأْجِيل فِي الْقَرْض لِأَنَّهُ فِي الِابْتِدَاء لَا يَصح وَأما قيم المستهلكات فَيَنْبَغِي أَن لَا يَصح التَّأْجِيل فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَ بِمَنْزِلَة الزِّيَادَة فِي العقد إِلَّا أَنه قد روى عَن النَّبِي ﷺ مَا يَقْتَضِي جَوَاز تَأْخِيرهَا وَهُوَ مَا روى عبد الْوَارِث بن سعيد عَن مُحَمَّد بن جحادة عَن سلميان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من أنظر مُعسرا كَانَ لَهُ بِكُل يَوْم صَدَقَة ثمَّ قلت الْآن فَلهُ كل يَوْم مثله صَدَقَة قَالَ فَقَالَ بِكُل يَوْم صَدَقَة مَا لم يحل الدّين فَإِن أنظرهُ بعد الْحل فَلهُ بِكُل يَوْم مثله صَدَقَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا يدل على جَوَاز الْأَجَل فِي الْقَرْض لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق الثَّوَاب على تَأْجِيل ثمن الْمَبِيع لِأَن بإزائه بَدَلا

стр. 1658

قَالَ أَبُو بكر يسْتَحق الثَّوَاب بِتَأْخِير ثمن الْمَبِيع كَمَا يسْتَحقّهُ بإبرائه وَلَيْسَ الثّمن بِإِزَاءِ الْأَجَل وَلَا حِصَّة لَهُ مِنْهُ وَقد دلّ قَوْله ﷺ على جَوَاز تَأْخِير الدّين الْحَال ١٩٩٥ - فِي الدّين الْمُؤَجل هَل يحل بِالْمَوْتِ أم لَا قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ من كَانَ عَلَيْهِ ين إِلَى أجل فَمَاتَ حل عَلَيْهِ الدّين وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَقَالَ الْحسن وَإِبْرَاهِيم إِذا مَاتَ أَو أفلس حل عَلَيْهِ الدّين وَقَالَ طَاوُوس وَابْن سِيرِين إِذا مَاتَ فدينه إِلَى أَجله وَهُوَ قَول عمر بن عبد الْعَزِيز وَأَبَان بن عُثْمَان وَسعد بن إِبْرَاهِيم وَأبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو ابْن حزم وَأَبِيهِ وروى خَالِد بن الْحَارِث عَن عبيد الله بن الْحسن أَن الدّين إِلَى أَجله إِذا ترك عينا أَو أَرضًا تغل وروى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَنه إِن ترك عينا حل دينه وَإِن ترك أَرضًا لم يحل وَهُوَ إِلَى أَجله وروى عَنهُ خَالِد بن الْحَارِث فِي مَوضِع آخر إِنَّه وَإِن ترك عينا وَاحِدَة حل دينه وَإِن ترك أَرضًا وعينا لم يحل إِلَّا أَن تكون الْعين وَحدهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو الْمِيرَاث فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من أَن يعطاه الْوَرَثَة أَو يمنعوه أَو يُوقف مِنْهُ بِمِقْدَار الدّين ويعطون الْبَاقِي فَإِن أعطيناه الْوَرَثَة مَعَ

стр. 1659

الدّين كَانَ خلاف الْآيَة لقَوْله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ وَإِن وقفناه أوقفنا مِنْهُ بِمِقْدَار الدّين لم يكن فِيمَا وقف نفع لأحد لَا للْوَرَثَة وَلَا للغرباء وَإِنَّمَا يَصح معنى الْأَجَل فِيمَا ينْتَفع بِهِ لأجل التَّأْجِيل فَلَمَّا لم يكن فِي التَّأْجِيل حق لأحد بَطل وَجل الدّين ١٩٩٦ - فِي صلح الْوَارِث الْغَرِيم قَالَ أَصْحَابنَا وَسَائِر الْفُقَهَاء يجوز للْوَارِث أَنِّي صَالح الْغُرَمَاء على بعض الدّين وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يَسعهُ ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غير الْأَوْزَاعِيّ وَقد روى جرير بن عبد الحميد عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جَابر بن عبد الله قَالَ اسْتشْهد أبي يَوْم أحد وَعَلِيهِ دين فاستعنت رَسُول الله ﷺ على غُرَمَائه أَن يضعوا من دينه فَطلب إِلَيْهِم فَلم يَفْعَلُوا فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ اذْهَبْ وصنف تمرك أصنافا الْعَجْوَة على حِدة وغدق ابْن زيد على حِدة ثمَّ أرسل إِلَيّ فَفعلت ذَلِك ثمَّ أرْسلت إِلَى النَّبِي ﷺ فجَاء فَجَلَسَ على أَعْلَاهُ أَو فِي وَسطه ثمَّ قَالَ كل للْقَوْم قَالَ فكلت للْقَوْم حَتَّى أوفيتهم الَّذِي لَهُم ثمَّ بَقِي تمري كَأَنَّهُ لم ينقص مِنْهُ شَيْء فَدلَّ هَذَا على فَسَاد قَول الْأَوْزَاعِيّ ١٩٩٧ - فِيمَن عَلَيْهِ دين فَدفع خلاف جنسه قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل بَاعَ رجلا سلما بِنصْف دِينَار فَأَتَاهُ بِنصْف دِينَار دَرَاهِم أَن البَائِع يجْبر على أَخذهَا

стр. 1660

قَالَ ابْن الْقَاسِم وَالْقَرْض عِنْدِي كَذَلِك وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غير مَالك وأصحابنا وَغَيرهم على خِلَافه وَأخذ الدَّرَاهِم بِالدَّنَانِيرِ بيع لقَوْله ﷺ فِي جَوَابه لِابْنِ عمر ﵄ حِين سَأَلَهُ عَن أَخذ الدَّرَاهِم عَن الدَّنَانِير لَا بَأْس بِهِ مَا لم تفترقا وبينكما شَيْء والتبايع لَا يكون إِلَّا عَن ترَاض ١١٩٨ - فِي أكل هَدِيَّة الْغَرِيم قَالَ أَصْحَابنَا كل قرض جر مَنْفَعَة فَلَا خير فِيهِ وروى مثله عَن إِبْرَاهِيم وَهَذَا عِنْدهم إِذا كَانَت الْمَنْفَعَة مَشْرُوطَة فِيهِ فَأَما إِذا أهْدى إِلَيْهِ من غير شَرط أَو أكل عِنْده فَلَا بَأْس بِهِ عِنْدهم وَقَالَ مَالك لَا يصلح لَهُ أَن يقبل هديته إِلَّا أَن يكون ذَلِك بَينهمَا مَعْرُوفا وَهُوَ يعلم أَن لَيْسَ هديته إِلَيْهِ لمَكَان دينه وَقَالَ الثَّوْريّ مثل ذَلِك وَقَالَ اللَّيْث أكره لَهُ أَن يقبل هديته أَو يَأْكُل عِنْده وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الرجل عِنْد غَرِيمه

стр. 1661

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِأَن يَقْضِيه أَجود من دينه أَو دونه إِذا تَرَاضيا بذلك قَالَ أَبُو جَعْفَر روى نَافِع أَنه كَانَ لعبد الله بن عمر صديق يسلفه وَكَانَ عبد الله بن عمر يهدي لَهُ وروى شُعْبَة عَن يحيى بن سعيد عَن أنس قَالَ إِذا أقرضت رجلا قرضا فَلَا تركب دَابَّته وَلَا تَأْكُل هديته إِلَّا أَن يكون قد جرت بَيْنك وَبَينه قبل ذَلِك مُخَالطَة وروى سُفْيَان عَن عمار الدهني عَن سَالم بن أبي الْجَعْد أَن رجلا أقْرض سماكا عشْرين درهما فأهدى إِلَيْهِ بِثَلَاثَة عشر درهما فَسَأَلَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ خُذ مِنْهُ سَبْعَة وروى كَرَاهَة قبُول الْهِدَايَة من الْغَرِيم عَن أبي بن كَعْب وَعبد الله بن سَلام وَقد روى فِي حَدِيث أبي رَافع وَأبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قضى الَّذِي كَانَ استسلف مِنْهُ فَوق حَقه

стр. 1662

فَدلَّ على إِبَاحَة مثل ذَلِك الْمَعْنى وَقد روى أَبُو بكر بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بن نمير قَالَ حَدثنَا يزِيد بن زِيَاد بن أبي الْجَعْد قَالَ حَدثنَا أَبُو صَخْرَة جَامع بن شَدَّاد عَن طَارق الْمحَاربي قَالَ لما ظهر الْإِسْلَام خرجنَا فِي ركب ومعنا ظَعِينَة لنا حَتَّى نزلنَا قَرِيبا من الْمَدِينَة فَبينا نَحن قعُود إِذْ أَتَانَا رجل عَلَيْهِ ثَوْبَان أبيضان فَسلم ثمَّ قَالَ من أَيْن أقبل الْقَوْم فَقُلْنَا من الربده ومعنا جمل أَحْمَر فَقَالَ أتبيعوني الْجمل قَالَ قُلْنَا نعم قَالَ بكم قَالَ قُلْنَا بِكَذَا وَكَذَا صَاعا من تمر قَالَ فَأَخذه وَلم يستنقصنا شَيْئا قَالَ قد أَخَذته فَأخذ براس الْجمل حَتَّى توارى بحيطان الْمَدِينَة قَالَ فتلاومنا فِيمَا بَيْننَا قُلْنَا أعطيتم جملكم رجلا لَا تعرفونه فَقَالَ الظعينة لَا تلوموا لقد رَأَيْت وَجه رجل مَا كَانَ ليخفركم مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه بالقمر لَيْلَة الْبَدْر من وَجه رجل مَا كَانَ الْعشي أَتَانَا رجل فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم أَنا رَسُول رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَأْمُركُمْ أَن تَأْكُلُوا حَتَّى تشبعوا وَإِن تكتالوا حَتَّى تستوفوا فأكلنا حَتَّى شبعنا واكتلنا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا فَكَانَ فِي هَذَا إِبَاحَة من لَهُ دين أكل طَعَام من عَلَيْهِ ذَلِك الدّين مَعَ مَا فِي حَدِيث أبي رَافع وَأبي هُرَيْرَة فَدلَّ على أَن ذَلِك لَيْسَ من الرِّبَا وَالْعَادَة وَغير الْعَادة فِي ذَلِك سَوَاء لِأَن الْأَحْكَام إِنَّمَا تتبع الْحَقَائِق لَا الظنون ١٩٩٩ - فِيمَن عَلَيْهِ دين مُؤَجل فَأَرَادَ سفرا قَالَ هِشَام عَن مُحَمَّد فِي رجل ضمن عَن رجل مَالا بأَمْره فَأَرَادَ الْمَضْمُون عَنهُ أَن يخرج وَقَالَ الْكَفِيل لَا تخرج حَتَّى تصحح لي

стр. 1663

وَقَالَ مُحَمَّد إِن كَانَ ضَمَان النَّفس وَالْمَال إِلَى أجل فَلَا سَبِيل للْكَفِيل عَلَيْهِ وَإِن لم يكن إِلَى أجل فَلهُ أَن يَأْخُذ حَتَّى يخلصه مِنْهُ إِمَّا بأَدَاء المَال وَإِمَّا بِبَرَاءَة مِنْهُ وَأما فِي كَفَالَة النَّفس فَيرد النَّفس وَلم يحك خلافًا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن عَلَيْهِ دين مُؤَجل فَأَرَادَ سفرا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يَأْتِي بجميل أوثقة من حَقه إِلَّا أَن يكون سفرا قَرِيبا يَأْتِي فِي مثله إِلَى ذَلِك الْأَجَل فَأرى لَهُ أَن يخرج وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَقِي من الْأَجَل ثَلَاثَة أَيَّام فَأَرَادَ أَن يُسَافر مسيرَة سنة أَو نَحْو ذَلِك قَالَ يركب مَعَه وَإِذا حل حَقه فليلزمه وَقَالَ اللَّيْث لَا يتْركهُ يخرج حَتَّى يُعْطِيهِ ثِقَة حَقه حميلا أَو غير ذَلِك وَإِن كَانَ قد بقى من حُلُول الْأَجَل شَيْء كثير وَكَانَ مَأْمُونا فِي رجعته وَكَانَ قدومه عِنْد حُلُول الْأَجَل خلى بَينه وَبَين الْخُرُوج وَإِن كَانَ مِمَّا يخَاف طول الْغَيْبَة بعد الْأَجَل لم يتْرك أَن يخرج حَتَّى يُقيم حميلا أَو ثِقَة من حق الرجل إِن لم يقدم بحلول الْأَجَل وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا أَرَادَ الَّذِي عَلَيْهِ الدّين إِلَى أجل السّفر وَأَرَادَ غَرِيمه مَنعه لبعد سَفَره وَقرب أَجله أَو يَأْخُذ مِنْهُ كَفِيلا بِهِ منع مِنْهُ وَقيل لَهُ حَقك حَيْثُ وَضعته ورضيته قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ لَهُ مُطَالبَته بِالدّينِ الْحَال ولزومه وحبسه وَلم يكن لَهُ ذَلِك فِي الدّين الْمُؤَجل وَجب أَن لَا يمنعهُ فِي السّفر إِذْ لَا مُطَالبَة لَهُ فِي الْحَال

стр. 1664

٢٠٠٠ - فِي لُزُوم الْمُفلس قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يفلسه القَاضِي فيخرجه من السجْن أَنه لَا يحول بَينه وَبَين ملازمته وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وسوار بن عبد الله وَعبيد الله بن الْحسن وَقَالَ سوار وَعبيد الله للْغُرَمَاء أَن يَدْفَعُوهُ فِي ضَيْعَة فَيكون لغرمائه فضل كَسبه عَن نَفَقَته وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي يمْنَع غرماؤه من لُزُومه وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي وَلَو كَانَت لَهُ حِرْفَة تفضل عَن نَفَقَة بدنه شَيْء أَخذ فِي دينه وَلَا ينْفق على أَهله وَلَا وَلَده وَالدّين أولى وَإِذا أَرَادَ الْغُرَمَاء أَخذ المَال حبس لصَاحب المَال قوت عِيَاله الْيَوْم قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله تَعَالَى ﴿فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ يُوجب تَأْخِيره فَصَارَ كَالدّين الْمُؤَجل فَيمْنَع لُزُومه وَقد روى عَمْرو بن الشريد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لي الْوَاجِد يحل عرضه وعقوبته فَكَانَت الْعقُوبَة على الْوَاجِد فَدلَّ على أَنه إِذا كَانَ غير وَاجِد فَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ وَلَا يحل عرضه وَقد روى أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ مطل الْغَنِيّ ظلم وَرَوَاهُ أَيْضا يُونُس بن عبيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ فَإِذا كَانَ مطل الْغَنِيّ ظلما

стр. 1665

فمطل الَّذِي لَيْسَ بغني لَيْسَ بظُلْم وَلَا مُطَالبَة عَلَيْهِ إِذا وَإِذا سَقَطت الْمُطَالبَة زَالَت الْمُلَازمَة ٢٠٠١ - فِي حبس الْأَب بدين الابْن قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز للْأَب أَن يتَصَرَّف فِي مَال الابْن الْكَبِير الْعَاقِل من غير عذر وَلَا حَاجَة وَإِن اسْتهْلك شَيْئا من مَاله فَعَلَيهِ ضَمَانه وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَهْلكهُ الْأَب من مَال الابْن وَيجوز بَيْعه لمَال ابْنه الْكَبِير وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا يحبس الْأَب لوَلَده بدين عَلَيْهِ إِلَّا أَن أَبَا يُوسُف قَالَ إِن أَلد وتمرد حَبسته وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يحلف الْأَب للِابْن قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقِيَاس قَوْله لَا يحبس لَهُ فِي الدّين وَقَالَ اللَّيْث يقْضِي بينهماكما يقْضِي بَين الأجنبيين فِي الْأَمْوَال إِلَّا أَنه يُؤمر الابْن بِحسن الصيانة لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اسْتهْلك مَالا لِابْنِهِ من غير حَاجَة رَجَعَ عَلَيْهِ الابْن كَمَا يرجع على الْأَجْنَبِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ فأباح للِابْن ملك يَمِينه فَدلَّ على أَن أَبَاهُ لَا يملكهَا وَأَنَّهَا مُحرمَة

стр. 1666

وَلما أخرج للْأَب سِهَام الْمَوَارِيث فِي مَال الابْن الْمَيِّت مَعَ سَائِر ذَوي السِّهَام بقول ﴿ولأبويه لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس﴾ فَدلَّ على أَنه لَا يملك مَال ابْنه لِأَنَّهُ لَو كَانَ يملك لما دخل مَعَه غَيره بعد الْمَوْت وَأَيْضًا قَالَ تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ فاستحال أَن يقْضِي دين من مَال الْأَب وَكَذَلِكَ وَصَايَاهُ إِنَّمَا ينفذ فِي مَاله لِأَن أَبَاهُ لَا يملكهُ وَإِن ملكه مَا صحت وَصِيَّة الابْن فِيهِ فَإِن قيل روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله إِن لي مَالا ولي وَالِد يُرِيد أَن يجتاح مَالِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْت وَمَالك لأَبِيك إِن أَوْلَادكُم من أطيب كسبكم وكلوا من كسب أَوْلَادكُم وروى عِيسَى بن يُونُس قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن إِسْحَاق عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر بن عبدا لله أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن لي مَالا وعيالا وَإِن لأبي مَالا وعيالا وَإنَّهُ يُرِيد أَن يَأْخُذ مَالِي إِلَى مَاله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنْت وَمَالك لأَبِيك قيل لَهُ معنى إِنَّه فِي مَال ابْنه كَهُوَ فِي الابْن نَفسه فَلَمَّا لم يكن إِضَافَة الابْن إِلَيْهِ مُوجبَة لملكه للِابْن كَذَلِك إِضَافَة مَاله إِلَيْهِ لَا على وَجه الْملك وَلكنه

стр. 1667

أَنه لَا يَنْبَغِي لِابْنِهِ أَن يُخَالف أَبَاهُ فِيمَا يَأْمُرهُ بِهِ فِي نَفسه وَمَاله مِمَّا أَبَاحَهُ الله تَعَالَى لَهُ وَذَلِكَ نَحْو مَا روى الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا نَفَعَنِي مَال قطّ مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر فَقَالَ أَبُو بكر إِنَّمَا أَنا وَمَالِي لَك يَا رَسُول الله فَلم يرد بذلك الْملك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن أمره مُطلق فيهمَا كانطلاقة فِي مَال نَفسه كَذَلِك مَا وَصفنَا ٢٠٠٢ - فِيمَن أَرَادَ قَضَاء دينه وَأبي الَّذِي لَهُ قبُوله قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لعَبْدِهِ إِذا أدّيت إِلَيّ ألف دِرْهَم فَأَنت حر فجَاء بِأَلف أجبر الْمولى على قبُولهَا قَالَ مُحَمَّد وَقَالَ بعض فقهائنا لَا يجْبر على قبُوله قَالَ مُحَمَّد وَأَنا أرى أَنه إِذا وَضعهَا فِي مَوضِع يُمكن الْمولى أَخذهَا عتق وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين مُؤَجل من عين فَجَاءَهُ بِهِ قبل الْأَجَل أجبر على قبُوله وَإِن كَانَ الدّين من عرض أَو قرض أَو طَعَام أَو حَيَوَان أجبر على أَخذه قبل الْأَجَل وَإِن كَانَ من بيع ابتاعه هُوَ أَو عرض أَو طَعَام أَو حَيَوَان لم يجْبر الَّذِي لَهُ الدّين أَن يَأْخُذهُ قبل مَجِيء الْأَجَل رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم عَنهُ

стр. 1668

وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ الدّين عينا من ذهب أَو ورق فجَاء بِهِ قبل مَحل الْأَجَل أجبر على قبُوله وَلَا يجْبر على قبُول الْعرُوض وَالْحَيَوَان قبل الْأَجَل وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِن كَانَ نُحَاسا أَو تبرا أَو عرضا خير مَأْكُول وَلَا مشروب وَلَا ذِي روح أجبر على أَخذه قبل مَحَله وَإِن كَانَ مَأْكُولا أَو مشروبا أَو حَيَوَانا لم يجْبر على أَخذه قبل مَحَله لِأَنَّهُ قد يُرِيد أكله وشربه جَدِيدا وَيلْزمهُ فِي الْحَيَوَان مؤونة قَالَ أَبُو جَعْفَر أَخْبرنِي سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه قَالَ اشترتني امْرَأَة بسوق ذِي الْمجَاز بسبعمائة دِرْهَم ثمَّ قدمت الْمَدِينَة وكاتبتني على أَرْبَعِينَ ألفا فأديت إِلَيْهَا عَامَّة المَال ثمَّ حملت مَا بقى إِلَيْهَا فَقلت هَذَا مَالك أقبضيه قَالَت لَا وَالله حَتَّى آخذه مِنْك شهرا بِشَهْر وَسنة بِسنة قَالَ فرحت بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ عمر ادفعه إِلَى بَيت المَال ثمَّ بعث إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا هَذَا مَالك فِي بَيت المَال وَقد عتق أَبُو سعيد فَإِن شِئْت فَخذيهِ شهرا بِشَهْر وَسنة بِسنة وَإِن شِئْت فَخذيهِ فَدلَّ ذَلِك أَنه قد برِئ مِنْهَا بإحضاره إِيَّاه ثمَّ رأى الإِمَام قَبضه ليحفظه عَلَيْهَا وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن نَبهَان مولى أم سَلمَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ لإحداكن مكَاتب وَكَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي فلتحتجب مِنْهُ فَأمرهَا بالاحتجاب إِذا كَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي وَكَانَ مُخَالفا لحاله قبل ذَلِك

стр. 1669

كَذَلِك إِذا قدر الْمولى على قبض الْكِتَابَة يَجعله فِي حكم الْقَابِض فَدلَّ على أَنه لَا معنى لإجبار الَّذِي لَهُ الدّين على قَبضه أَنه مَتى خلى بَينه وَبَينه برِئ مِنْهُ آخر الْكفَالَة وَالْحوالَة

стр. 1670

= كتاب الرَّهْن = ٢٠٠٣ - فِي رهن الْمشَاع قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجوز رهن الْمشَاع لَا فِيمَا يقسم وَلَا فِيمَا لَا يقسم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يجوز الرَّهْن غير مقسوم إِذا قَبضه صَاحبه وحازه مَعَ من لَهُ فِيهِ شرك قَالَ وَلَو رَهنه سدس دَار أَو سدس حمام أَو نصف ثوب فَقَبضهُ أَن يحوزه دون صَاحبه وَلَو رَهنه نصف دَابَّة فَإِنَّهُ يقبض جَمِيعهَا وَلَو كَانَت بَين الرَّاهِن وَبَين آخر قبض حِصَّة الرَّاهِن فَإِن شَاءَ جعلهَا على يَدي شريك الرَّاهِن فَذَلِك جَائِز وَإِن ارْتهن نصف هَذَا الطَّعَام وَهُوَ بَينه وَبَين غَيره قَالَ إِذا ارتهنه

стр. 1671

فحزته فَهُوَ جَائِز يقاسم الشَّرِيك الرَّاهِن إِن كَانَ حَاضرا فَيكون نصفه فِي يَد الْمُرْتَهن وَإِن لم يكن الرَّاهِن حَاضرا قاسمه السُّلْطَان أَو يَأْمُرهُ بذلك وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ فِي الرجل يرتهن الرَّهْن فَيسْتَحق بعضه قَالَ يخرج من الرَّهْن وَلَكِن لَهُ أَن يجْبر الرَّاهِن على أَن يَجعله رهنا فَإِن مَاتَ قبل أَن يَجعله رهنا كَانَ بَينه وَبَين الْغُرَمَاء وروى حميد عَن الْحسن بن حَيّ أَنه كَانَ يرى الرَّهْن فِيمَا يقسم جَائِز حَتَّى يقسم وروى الْمُخْتَار عَنهُ قَالَ وَمَا كَانَ من نصيب لَا يُسْتَطَاع أَن يقسم نَحْو الْحمام والسفينة فَهُوَ يكون رهنا وَمَا يقسم لَا يكون النَّصِيب مِنْهُ رهنا وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز رهن الْمشَاع فِيمَا يقسم وَمَا لَا يقسم وَقَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن الرَّهْن فِي الْمَقْسُوم لَا يَصح بِنَفس العقد حَتَّى يكون مَعَه تَسْلِيم من الرَّاهِن وَقبض من الْمُرْتَهن وَيكون الْمُرْتَهن بعد الْمَوْت أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء بِثُبُوت حَقه فِي جنسه فَدلَّ على أَنه يحْتَاج إِلَى دوَام الْقَبْض والمشاع يسْتَحق فِيهِ الْيَد بالمهايأة وَذَلِكَ معنى مَوْجُود مَعَ العقد وَفِي ارْتِفَاع الْيَد ارْتِفَاع الرَّهْن وفساده فَدلَّ أَنه لَا يَصح

стр. 1672

٢٠٠٤ - فِي الرَّهْن يوضع على يَدي عدل قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يَصح الرَّهْن إِذا جعلاه على يَدي عدل وَيكون مَضْمُونا على الْمُرْتَهن وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز حَتَّى يقبضهُ الْمُرْتَهن وَقَالَ مَالك إِذا جعلاه على يَدي عدل فضياعه من الرَّاهِن وَقَالَ الشَّافِعِي فِي رهن شقص السَّيْف إِن قَبضه أَن يحول حَتَّى يَضَعهُ الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن على يَدي عدل أَو على يَدي الشَّرِيك قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن لَا يَصح الرَّهْن بِوَضْعِهِ على يَدي عدل لِأَن يَد الْعدْل بِمَنْزِلَة يَد هما جَمِيعًا وَلَو كَانَ شرطا أَن يكون فِي أَيْدِيهِمَا لم يَصح كَذَلِك إِذا جعلاه على يَدي عدل لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحدهمَا بِهَذِهِ الْيَد أولى من الآخر بهَا وكما لَو تراضى الْمُتَبَايعَانِ على جعل الْمَبِيع على يَدي عدل لم يكن ذَلِك قبضا للْمُشْتَرِي وَلَو هلك هلك من مَال البَائِع كَذَلِك الرَّهْن ٢٠٠٥ - فِي رهن الدّين قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي قِيَاس قَوْله إِذا كَانَ لرجل عَليّ دين فَبِعْته بيعا وارتهنت مِنْهُ الدّين الَّذِي لَهُ عَليّ فَهُوَ جَائِز وَهُوَ أقوى من أَن يرتهن دينا على غَيره لِأَنَّهُ جَائِز لما عَلَيْهِ

стр. 1673

وَيجوز فِي قَول مَالك أَن يرتهن الرجل الدّين يكون لَهُ على رجل فيبتاع من رجل بيعا فيرهن مِنْهُ الدّين الَّذِي لَهُ على ذَلِك الرجل وَيقبض ذَلِك الْحق وَيشْهد لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم أحدا من أهل الْعلم أجَاز أَن يكون الدّين رهنا بدين سواهُ غير مَالك وَهُوَ فِي الْقيَاس أَيْضا فَاسد لِأَن من كَانَ فِي يَده شَيْء فارتهنه فَلَيْسَ يَخْلُو من أَن يكون مَضْمُونا بِنَفسِهِ فَينْتَقل ضَمَانه إِلَى ضَمَان الرَّهْن وَيكون أَمَانَة فتنتقل الْأَمَانَة إِلَى الضَّمَان وَالدّين بَاقٍ بعد الرَّهْن وَقَبله على مَا كَانَ عَلَيْهِ إِلَى الضَّمَان فَلم يَصح رهنا بِبَقَائِهِ على حكمه قبل أَن يرْهن ٢٠٠٦ - فِي ولد الْمَرْهُونَة قَالَ أَبُو حنيفَة وأصحابنا إِذا ولدت الْمَرْهُونَة بعد الرَّهْن دخل وَلَدهَا فِي الرَّهْن وَكَذَلِكَ اللَّبن وَالصُّوف وثمر النّخل وَالشَّجر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك مَا حدث من ولد فَهُوَ رهن وَلَيْسَت الثَّمَرَة الْحَادِثَة بِهِ رهنا مَعَ الأَصْل وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ الدّين حَالا دخلت الثَّمَرَة فِي الرَّهْن وَإِن كَانَ إِلَى أجل فالثمرة لصَاحب الأَصْل وروى عَنهُ أَنَّهَا لَا تدخل فِيهِ إِلَّا أَن تكون مَوْجُودَة يَوْم الرَّهْن

стр. 1674

قَالَ الشَّافِعِي لَا يدْخل الْوَلَد وَلَا الثَّمَرَة الْحَادِثَة فِي الرَّهْن قَالَ أَبُو جَعْفَر الدّين حق ثَابت فِي رَقَبَة الرَّهْن بِدلَالَة أَن الْمُرْتَهن بعد الْمَوْت أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء حَتَّى يسْتَوْفى دينه وَكَانَ كحق الْكِتَابَة فِي رَقَبَة الْأُم فَيُوجب دُخُول الْوَلَد فِيهَا وَلَا فرق بَين الثَّمَرَة وَبَين الْوَلَد لِأَن ذَلِك نَمَاء حَادث من الأَصْل وَقد أجَاز مَالك أَن يشْتَرط الثَّمَرَة الْحَادِثَة فِي الْمُسْتَقْبل فِي الرَّهْن فَتكون دَاخِلَة فِيهِ وَقد جعل الشَّافِعِي ولد الْمَغْصُوبَة مَضْمُونا مَعَ الأَصْل فالرهن بذلك أولى ٢٠٠٧ - فِي رهن الثَّمَرَة الْقَائِمَة فِي رُؤُوس النّخل قَالَ أَو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجوز رهن الثَّمَرَة الْقَائِمَة فِي رُؤُوس النّخل دون النّخل وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يجوز إِذا أجَازه وَقَبضه وَكَانَ هُوَ يسْقِيه أَو جعله على يَدي رجل بِإِذن الرَّاهِن يسْقِيه ويليه وَكَذَلِكَ الزَّرْع الَّذِي لم يبد صَلَاحه وَإِذا ارْتهن ثَمَرَة قبل أَن يَبْدُو صَلَاحهَا فَإِنَّهُ يحْتَاج أَن يقبض النّخل مَعهَا لِأَنَّهُ لَا يقدر على قبض الثَّمَرَة إِلَّا بِقَبض النّخل وَالنَّخْل مَعَ ذَلِك لَيْسَ برهن مَعهَا وَكَذَلِكَ لَا يَصح قبض الزَّرْع إِلَّا بِقَبض الأَرْض وَإِن لم تكن الأَرْض رهنا مَعَه وَإِذا أفلس وَقد حازها الْمُرْتَهن فالثمرة لَهُ دون الْغُرَمَاء وَالنَّخْل للْغُرَمَاء وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح رهن الثَّمَرَة دون النّخل طلعا مؤبرا أَو قبل بَدو

стр. 1675

صَلَاحهَا إِلَّا أَن يتشارطا أَن للْمُرْتَهن إِذا حل حَقه قطعهَا وَبَيْعهَا فَيجوز الرَّهْن لِأَن الْمَعْرُوف من الثَّمر أَنه يتْرك إِلَى أَن يصلح قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف فِي جَوَاز بيع الثَّمَرَة الْقَائِمَة وَقد روى عَن أبي بكر فِي بطلَان هَذِه الثَّمَرَة الْقَائِمَة حَتَّى يحوزها بقوله لعَائِشَة إِنَّك لم تَكُونِي حُزْتِيهِ وَلَا قبضتيه وَإِنَّمَا هُوَ مَال الْوَارِث وَالرَّهْن بِمَنْزِلَة الْهِبَة لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا لَا يصحان إِلَّا بِالْقَبْضِ وَالْبيع يَصح بِغَيْر قبض وتملك ٢٠٠٨ - فِي رهن الموزونات قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه يَصح رهن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَسَائِر الموزونات وَغَيرهَا إِذا قبضت وَلَا يشترطون فِيهَا الْخَتْم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِنَّمَا لم يَصح الرَّهْن فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والفلوس وَالطَّعَام إِذا طبع عَلَيْهَا والحلي يَصح رَهنه من غير طبع وَكَذَلِكَ الثِّيَاب وروى أَشهب عَن مَالك أَنه لَا يطبع فِي الرَّهْن إِلَّا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير خَاصَّة وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ لَا يَصح الرَّهْن إِلَّا مَقْبُوضا والقبوض من وَجْهَيْن مَا يُكَال أَو يُوزن أَو ينْقل فسبيله الْكَيْل وَالْوَزْن وَالنَّقْل وَمَا لاينقل فالتخلية

стр. 1676

فَدلَّ ذَلِك من قَوْله أَنه لَا يعْتَبر الْخَتْم قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو الرَّهْن من أَن يكون مَضْمُونا أَو أَمَانَة فَإِن كَانَ مَضْمُونا فَالْقَوْل فِي الْأَشْيَاء المضونة قَول ضامنها فَلَا معنى للختم فِيهَا وَإِن كَانَ أَمَانَة فَالْقَوْل قَول الْأمين أَيْضا فَلَا وَجه للختم وَقد اعتبروا فِي الثِّيَاب أَيْضا أَنَّهَا لَا تعْتَبر فِيهَا الْخَتْم وَكَذَلِكَ مَا سواهَا وَكَذَلِكَ روى عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَأنس أَن النَّبِي ﷺ توفى وَدِرْعه مَرْهُونَة عِنْد يَهُودِيّ بِطَعَام أَخذه لأَهله وَلم يذكر فِيهِ الْخَتْم ٢٠٠٩ - فِي الرَّهْن بِمَا يحدث قَالَ أَبُو حنيفَة الرَّهْن بالدرك بَاطِل قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَنه لَا يجوز الرَّهْن بدين غير ثَابت فِي الْحَال وَأَنه لَا يجوز بِمَا يجوز أَن يكون وَيجوز أَن لَا يكون قَالَ ابْن الْقَاسِم فِي قِيَاس قَول مَالك إِذا دفعت إِلَى رجل رهنا فَقلت هَذَا لَك رهن بِكُل مَا أقرضت فلَانا من شَيْء فَهَذَا جَائِز وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَو قَالَ أرهنك دَاري على أَن تداينني فداينه لم يكن رهنا حَتَّى يعْقد الرَّهْن مَعَ الْحق أَو بعده قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّهْن إِنَّمَا يكون مَحْبُوسًا بِالدّينِ فَإِذا لم يكن دين لم يَصح لِأَنَّهُ لَا يكون مَحْبُوسًا بِشَيْء

стр. 1677

٢٠١٠ - فِي زِيَادَة الدّين فِي الرَّهْن قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا تجوز زِيَادَة الدّين فِي الرَّهْن وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجوز الزِّيَادَة فِي الدّين وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ الرَّهْن مَشْغُولًا بِالدّينِ الأول لم يجز أَن يصير شَيْئا مِنْهُ رهنا بِالدّينِ الثَّانِي لِأَن الرَّهْن إِنَّمَا يَصح فِي الفارغ دون المشغول فَإِن قيل قد أجزت الزِّيَادَة فِي الرَّهْن قيل لَهُ لِأَن هَذِه الزِّيَادَة غير مَشْغُولَة فصح رَهنه ٢٠١١ - فِي ارتهان الرجلَيْن قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ارْتهن رجلَانِ بدين لَهما على رجل هما فِيهِ شريكان اَوْ غير شَرِيكَيْنِ فَهُوَ جَائِز إِن أقبضاه وَلَا يَأْخُذ شَيْئا مِنْهُ حَتَّى يؤفيهما جَمِيع الدّين وَقَالَ مَالك مثل ذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ إِذا لم يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ إِذا قضى أَحدهمَا قبض حِصَّته وَإِن كَانَ شَرِيكَيْنِ لم يَصح قَضَاء أَحدهمَا دون الآخر وَقَالَ الشَّافِعِي يَصح الرَّهْن وَلكُل وَاحِد نصف رهن بِنصْف حَقه وَإِذا قضى أَحدهمَا نصِيبه أَخذ نصِيبه من الرَّهْن ٢٠١٢ - فِي رهن الْمكَاتب قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه يجوز رهن الْمكَاتب وارتهانه وَكَذَلِكَ الْمَأْذُون لَهُ فِي التجاره

стр. 1678

وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكر عَنهُ ابْن الْقَاسِم يجوز ذَلِك لَهما إِذا أصابا وَجه الرَّهْن لِأَنَّهُ جَائِز البيع وَالشِّرَاء وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز رهن الْمكَاتب وَالْعَبْد وَلَا وَالِي الطِّفْل لِأَن الدّين لَازم وَالرَّهْن أَمَانَة فالرهن نقص عَلَيْهِم فَلَا يجوز أَن يرهنوا إِلَّا حَيْثُ يجوز أَن يودعوا أَمْوَالهم من الضَّرُورَة قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يكون الرَّهْن بِمَنْزِلَة البيع فَيجوز على مَا يجوز عَلَيْهِ البيع فَإِذا بَاعَ الْمكَاتب أَو الْمَأْذُون بِأَقَلّ من الْقيمَة جَازَ فِي قَول أبي حنيفَة فَقِيَاس قَوْله فِي الرَّهْن أَن يجوز بِالْقَلِيلِ وَالْكثير وَقِيَاس قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد يَنْبَغِي أَن لَا يجوز إِلَّا بِمثل الْقيمَة وَلَا يجوز أَن يرْهن مَا يُسَاوِي ألفا بِمِائَة كَمَا لَا يجوز البيع وَلَا يكون الْفضل الَّذِي هُوَ أَمِين فِيهِ بِمَنْزِلَة الْوَدِيعَة لِأَنَّهُ قد أثبت فِيهِ حَقًا لَا يُمكنهُ مَعَه أَخذه إِلَّا بعد قَضَاء الدّين وعَلى قَول الشَّافِعِي إِن الرَّهْن أَمَانَة فَهُوَ مُسْتَمر على أَصله لِأَنَّهُ أوجب للْمُرْتَهن حَقًا وَلَا يَقع للرَّاهِن فِيهِ إِلَّا أَنه أجَازه فِي الْموضع الَّذِي يجوز أَن يودع وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن الْمُودع يَأْخُذ الْوَدِيعَة مَتى شَاءَ والراهن لَا يُمكنهُ أَخذه إِلَّا بعد قَضَاء الدّين فَيحصل أَمَانَة يُوجب فِيهِ حَقًا لمرتهن فَلَا يَقع للرَّاهِن فِيهِ وَأما مَالك فَإِنَّهُ يَجْعَل الرَّهْن مَضْمُونا بِالْقيمَةِ فِيمَا يعاب عَلَيْهِ إِلَّا أَنه قد أجَازه فِي سَائِر الْأَحْوَال وَهُوَ لَا يَجعله مَضْمُونا إِذا كَانَ مِمَّا لَا يعاب عَلَيْهِ

стр. 1679

٢٠١٣ - فِي الرَّهْن على يَدي عَدْلَيْنِ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا وضع الرَّهْن على يَدي عَدْلَيْنِ وَهُوَ فِيمَا يقسم اقتسماه فَكَانَ عِنْد كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يقسم فوضعاه عِنْد أَحدهمَا ضمن الَّذِي وضع حِصَّته عِنْد صَاحبه وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد لَا يضمنَانِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن رَأْيه وَقِيَاس قَول مَالك إِن رَضِي الرَّاهِن مَعَهُمَا أَن يكون على يَد أَحدهمَا جَازَ وَلَيْسَ على الَّذِي لَيْسَ فِي يَده شَيْء من الضّيَاع فِي حِصَّته فَإِن ارتهنا الثَّوْب وَلم يَجْعَل الرَّاهِن على يَد أَحدهمَا فَإِنَّهُمَا يجعلانه بِحَيْثُ شَاءَ أَو ضمناه لَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا ذكره الرّبيع عَنهُ لَا يكون الرَّهْن مَقْبُوضا إِلَّا أَن يقبضهُ الْمُرْتَهن أَو أحد غير الرَّاهِن بِأَمْر الْمُرْتَهن فَيكون وَكيله فِي قَبضه وَأما رهن اللؤلؤة وَنَحْوهَا بِأَن يَضَعهَا الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن على يَدي عدل أَو على يَد الشَّرِيك فِيهَا الَّذِي لَيْسَ براهن أَو يَدي الْمُرْتَهن قَالَ أَبُو جَعْفَر فَدلَّ ذَلِك من قَوْله على أَنه إِنَّمَا يَصح قَبضه بِإِذن الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن إِذا جعلاه برضاهما على يَدي الْعدْل قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَحْمد بن حَمَّاد التجِيبِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن عبد الله بن بكير قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَن امْرَأَة جَاءَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله جِئْت لأهب لَك نَفسِي فَنظر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَصَعدَ النّظر إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ثمَّ طأطأ رَأسه فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَة أَنه لم يقْض فِيهَا شَيْئا جَلَست فَقَامَ رجل من أَصْحَابه فَقَالَ إِن لم يكن لَك بهَا حَاجَة فزوجنيها فَقَالَ هَل عنْدك من شَيْء فَقَالَ لَا وَالله قَالَ اذْهَبْ إِلَى أهلك فَانْظُر هَل تَجِد شَيْئا فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ مَا

стр. 1680

وجدت شَيْئا قَالَ انْظُر وَلَو خَاتمًا من حَدِيد فَقَالَ وَلَا خَاتم من حَدِيد وَلَكِن هَذَا إزَارِي فلهَا نصفه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا يصنع بإزارك إِن لبسته لم يكن عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْء وَإِن لبسته لم يكن عَلَيْك مِنْهُ شَيْء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا مَعَك من الْقُرْآن قَالَ معي سُورَة كَذَا وَكَذَا عَددهَا قَالَ أَتَقْرَأُ عَن ظهر قَلْبك قَالَ نعم قَالَ فَاذْهَبْ فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن فَدلَّ ذَلِك على أَن حكم الْإِزَار إِذا كَانَ بَين اثْنَيْنِ أَن يلْبسهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا مُدَّة وَلَوْلَا ذَلِك مَا خاطبه النَّبِي ﷺ بذلك فَإِذا كَانَا يستحقان ذَلِك لحق الْملك كَذَلِك المرتهنان يستحقانه بِحَق الْيَد فَإِن قيل لَا يجوز إِخْرَاجه عَن يَد أَحدهمَا إِلَى الآخر بِغَيْر إِذن الرَّاهِن قيل لَهُ إِن الرَّاهِن قد أوجب ذَلِك لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِحَق الْيَد الَّذِي أوجبتهما كَمَا يجب ذَلِك بِحَق الْملك ٢٠١٤ - فِي إِجَارَة الرَّهْن قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أجر الْمُرْتَهن الرَّهْن بِإِذن الرَّاهِن أَو أجره الرَّاهِن بِإِذن الْمُرْتَهن فقد خرج من الرَّهْن وَلَا يعود وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا أجره الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن فَهُوَ رهن على حَاله وَالْغلَّة للْمُرْتَهن قَضَاء من حَقه

стр. 1681

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا خلى الْمُرْتَهن بَين الرَّاهِن وَبَين الرَّهْن يكريه أَو يسكنهُ أَو يعيره لم يكن رهنا وَإِذا أجره الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن لم يخرج من الرَّهْن وَكَذَلِكَ إِذا ادَّعَاهُ الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن فَهُوَ رهن على حَاله وَإِذا أجره الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن فالأجر لرب المَال وَلَا يكون الْكِرَاء رهنا بِحقِّهِ إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُرْتَهن فَإِن اشْترط فِي البيع أَن يرتهن وَيَأْخُذ حَقه من الْكِرَاء فَإِن مَالِكًا كره ذَلِك وَلم يشْتَرط ذَلِك فِي البيع وَإِن تبرع بِهِ الرَّاهِن بعد البيع فَلَا بَأْس بذلك وَإِن كَانَ البيع وَقع بِهَذَا الشَّرْط إِلَى أجل مَعْلُوم وَاشْترط فِيهِ البَائِع بِبيعِهِ الرَّهْن ليأخذها من حَقه فَإِن ذَلِك جَائِز عِنْد مَالك فِي الدّور وَالْأَرضين وَكَرِهَهُ فِي الْحَيَوَان وَقَالَ الْمعَافى كره الثَّوْريّ أَن ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء وَلَا يقْرَأ فِي الْمُصحف الْمَرْهُون وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ غلَّة الرَّهْن لصَاحبه ينْفق عَلَيْهِ مِنْهَا وَالْفضل لَهُ فَإِن لم تكن لَهُ غلَّة وَكَانَ يستخدمه فطعامه بخدمته وَإِن لم يكن يستخدمه فنفقته على صَاحبه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يستغل الرَّهْن وَلَا ينْتَفع بِهِ إِلَّا أَن يكون دَارا يخَاف خرابها فيسكنها الْمُرْتَهن لَا يُرِيد الِانْتِفَاع بهَا وَإِنَّمَا يُرِيد إصلاحها وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا لبس الْمُرْتَهن الْخَاتم للتجمل بِهِ ضمن وَإِن لبسه ليحرزه فَلَا شَيْء قَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يسْتَعْمل العَبْد الرَّهْن بطعامه إِذا كَانَت النَّفَقَة بِقدر الْعَمَل فَإِن كَانَ الْعَمَل أَكثر أَخذ فضل ذَلِك من الْمُرْتَهن

стр. 1682

وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِيمَا روى عَن النَّبِي ﷺ الرَّهْن محلوب ومركوب إِن من رهن ذَات ظهر ودر لم يمْنَع الرَّاهِن فِي ظهرهَا ودرها وللراهن أَن يستخدم العَبْد ويركب الدَّابَّة ويحلب الدّرّ ويجز الصُّوف وتأوي بِاللَّيْلِ إِلَى الْمُرْتَهن أَو إِلَى يَدي الْمَوْضُوعَة على يَدَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى يزِيد بن هَارُون أخبرنَا ابْن أبي زَائِدَة عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الظّهْر يركب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا وَلبن الدّرّ يشرب بِنَفَقَتِهِ إِذا كَانَ مَرْهُونا فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّفَقَة تجب لركوب ظَهره وَشرب لبنه وَمَعْلُوم أَن الرَّاهِن إِنَّمَا تلْزمهُ نَفَقَته لملكه لَا لِمَعْنى سواهُ أَلا ترى أَنه لَو لم يكن لَهُ در وَلَا ظهر يركب لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَته فَهَذَا يدل على أَنه جعل اللَّبن وَالظّهْر للْمُرْتَهن بِالنَّفَقَةِ الَّتِي ينفقها وَقد بَين ذَلِك حَدِيث آخر وَهُوَ مَا رَوَاهُ هشيم عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا كَانَ الدَّابَّة مَرْهُونَة فعلى الْمُرْتَهن عَلفهَا وَلبن الدّرّ يشرب وعَلى الَّذِي يشرب نَفَقَتهَا ويركب

стр. 1683

وَالشَّافِعِيّ يَقُول إِن نَفَقَته على الرَّاهِن لَا على الْمُرْتَهن وَهَذَا الحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ لَا لَهُ وَقد روى الْحسن بن حَيّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ قَالَ لَا ينْتَفع من الرَّهْن بِشَيْء فقد ترك الشّعبِيّ ذَلِك وَهُوَ رِوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه قد علم نسخه وَإِنَّمَا صَار مَنْسُوخا عندنَا لتَحْرِيم الرِّبَا لما ردَّتْ الْأَشْيَاء إِلَى مقاديرها لِأَنَّهُ جعل عِلّة النَّفَقَة بَدَلا من اللَّبن قل أَو كثر لما لم يَصح الرَّهْن بدءا وَهُوَ فِي يَد الرَّهْن كَذَلِك إِذا اسْتحق الرَّهْن الْمُرْتَهن بالركوب والحلب يُوجب ذَلِك بطلَان الرَّهْن فَدلَّ على أَنه لَا يسْتَحقّهُ وَقد اتَّفقُوا أَيْضا أَن الرَّاهِن لَا يطَأ الْأمة الْمَرْهُونَة لِأَن الْمُرْتَهن يسْتَحق ثُبُوت يَده عَلَيْهَا كَذَلِك الِاسْتِخْدَام ٢٠١٥ - فِي الرَّاهِن يعْتق العَبْد الرَّهْن قَالَ ابو حنيفه وَأَصْحَابه عتق الرَّاهِن للْعَبد الرَّهْن جَائِز مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا أَلا أَنه إِن كَانَ مُوسِرًا ضمن قيمَة وَلَا سَبِيل على العَبْد وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد فِي قِيمَته إِن كَانَ أقل من الدّين وَيرجع بِهِ على الرَّهْن وَإِن دبره جَازَ تَدْبيره وَضمن القيمه إِن كَانَ مُوسِرًا وَإِن كَانَ مُعسرا سعى الْمُدبر فِي جَمِيع الدّين وَهُوَ قَول الثَّوْريّ

стр. 1684

وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يجوز عتق الرَّاهِن فِيهِ وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا كَانَت أمة فَأعْتقهَا أَو اسْتَوْلدهَا فَعَلَيهِ مَا ذهبت بِهِ وَلَا تسْتَرق فَإِن أَدَّاهُ كُله خلى سَبِيلهَا وَإِن مَاتَ قبل أَن يُؤَدِّيه سعت فِيمَا بقى للْمُرْتَهن وَقَالَ مَالك إِن أعْتقهُ وَهُوَ مُوسر جَازَ عتقه وَأدّى المَال فَإِن كَانَ المَال مُؤَجّلا عتقت وَحل عَلَيْهِ وَإِن دبره كَانَ رهنا بِحَالهِ لِأَن رهن الْمُدبر جَائِز عِنْد مَالك وَإِن أعْتقهُ وَهُوَ مُعسر فَالْعَبْد رهن بِحَالهِ وَالْمَال إِلَى أَجله فَإِن ورث مَالا أَخذ مِنْهُ الدّين وَيصير العَبْد حرا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا رهن جَارِيَة ثمَّ أعْتقهَا جَازَ عتقه وَيتبع بِحقِّهِ عَلَيْهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا رهن عبدا ثمَّ أعْتقهُ الْمولى فَعَلَيهِ الْقيمَة رهنا مَكَانَهُ وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يسْعَى الْمَمْلُوك للْمُرْتَهن وَقَالَ الشَّافِعِي يبطل عتقه إِذا كَانَ مُعسرا قَالَ أَبُو جَعْفَر حق الْمُرْتَهن لَا يمْنَع عتق الرَّاهِن وَبطلَان الرَّهْن بِهِ كَمَا أَن الزَّوْج لَا يمْنَع عتق الْأمة وَإِيجَاب الْخِيَار لَهَا فِي إبِْطَال النِّكَاح قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَن يخْتَلف حكم الْمُوسر والمعسر وَإِلَّا تجب عَلَيْهِ السّعَايَة فِي

стр. 1685

الْحَالين وَأما الْكِتَابَة فللمرتهن إِبْطَالهَا لِأَنَّهَا يلْحقهَا الْفَسْخ أَلا ترى أَن عبدا بَين رجلَيْنِ لَو كَاتبه أَحدهمَا كَانَ للْآخر أَن يُبْطِلهَا وَلَو أعْتقهُ لم يكن للشَّرِيك إِبْطَاله وَالتَّدْبِير كَالْعِتْقِ على قَول من يُجِيز بيع الْمُدبر ٢٠١٦ - فِي الرَّاهِن يَدعِي ولد الْأمة الْمَرْهُونَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن ادّعى وَلَدهَا قبل أَن تَلد ضمن قيمتهَا وَإِن كَانَ مُعسرا سعت فِي الدّين وَلَا يسْعَى الْوَلَد فِي شَيْء وَلَو ادّعى بعد الْولادَة فَإِن كَانَ مُوسِرًا فَلَا سِعَايَة عَلَيْهَا وَيضمن هُوَ الدّين وَإِن كَانَ مُعسرا قسم الدّين على قيمتهَا وَقِيمَة الْوَلَد فَمَا أصَاب الْوَلَد سعى فِي الْأَقَل من قِيمَته وَمِمَّا أَصَابَهُ بِالْحِصَّةِ وسعت الْأُم فِي جَمِيع الْحصَّة وَقَالَ مَالك إِذا وطئ الْأمة الرَّهْن بِإِذن الْمُرْتَهن فَهِيَ أم ولد للرَّاهِن وَلَا رهن للْمُرْتَهن فِيهَا وَإِن وَطئهَا بِغَيْر إِذْنه فَإِن كَانَ لَهُ مَال أَخذ مِنْهُ المَال فَدفع إِلَى الْمُرْتَهن وَكَانَت الْجَارِيَة أم ولد للرَّاهِن وَإِن لم يكن لَهُ مَال بِيعَتْ الْجَارِيَة بعد أَن تضع وَلم يبع وَلَدهَا وَلَا شَيْء على الْوَلَد وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا وَطئهَا الرَّاهِن فحمت فَإِن شَاءَ الْمُرْتَهن استسعاها فِي جَمِيع الدّين وَإِن شَاءَ اتبع الرَّاهِن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ على الرَّاهِن قيمتهَا وَقِيمَة وَلَدهَا وَقد خرجت من الرَّهْن هِيَ وَوَلدهَا وَقَالَ اللَّيْث تبَاع حِين تحمل وَيكون الْوَلَد للرَّاهِن لِأَنَّهُ لَا يسترق ولد الْحر من جَارِيَته وَلكنهَا تبَاع فَإِذا وضعت مَا فِي بَطنهَا ألحق نسبه بِأَبِيهِ وَإِن وَطئهَا بِإِذن الْمُرْتَهن فقد خرجت من الرَّهْن وَكَانَ فِيهِ أُسْوَة الْغُرَمَاء إِن لم
следующие страницы →