← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَإِبْرَاهِيم وَهُوَ قَول أبي يُوسُف الآخر وَقَالَ مُحَمَّد أكره الْمُعْتق من التَّمْر وَالزَّبِيب وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا يجمع بَين شرابين وَإِن لم يسكر وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم عَنهُ وَلما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن ينْبذ الْبُسْر وَالتَّمْر جَمِيعًا وَأَن ينْبذ الزهور وَالرّطب أَيْضا جَمِيعًا وروى الْمعَافى عَن الثَّوْريّ أَنه كره من النَّبِيذ الخليطين والسلافة وَالْمُعتق وَقَالَ اللَّيْث لَا أرى بَأْسا بِأَن يخلط نَبِيذ التَّمْر ونبيذ الزَّبِيب ثمَّ يشربان جَمِيعًا وَإِنَّمَا جَاءَ الحَدِيث فِي الْكَرَاهِيَة أَن ينبذا جَمِيعًا ثمَّ يشربان لِأَن أَحدهمَا يشْتَد بِهِ صَاحبه وَقَالَ الشَّافِعِي نهى النَّبِي ﷺ عَن الخليطين ثمَّ لم يذكر مُخَالفَة مِنْهُ لذَلِك وروى ابْن عَبَّاس وَأَبُو قَتَادَة وَجَابِر بن عبد الله وَأَبُو سعيد وَأنس أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن ينْبذ التَّمْر وَالزَّبِيب والزهور وَالرّطب وروى معبد بن كَعْب عَن أمه وَكَانَت قد صلت الْقبْلَتَيْنِ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الخليطين

стр. 1752

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَاحْتمل أَن يكون النَّهْي على وَجه التَّحْرِيم وَاحْتمل أَن يكون لضيف الْعَيْش كَرَاهَة السَّرف كَمَا روى عَن جبلة بن سحيم قَالَ أصابتنا سنة فرآنا ابْن عمر وَنحن نَأْكُل التَّمْر فَقَالَ لنا لَا تقارنوا فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْقرَان قَالَ ابْن عمر إِلَّا أَن يسْتَأْذن الرجل مِنْكُم أَخَاهُ وَالنَّهْي عَن الخليطين هَذَا مَعْنَاهُ لِأَن كل وَاحِد على حياله يجوز شربه كَمَا يجوز أكل كل تَمْرَة على حيالها ٢٠٦١ - فِي شرب النَّبِيذ الشَّديد قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف قَالَ أَبُو حنيفَة الْخمر حرَام قليلها وكثيرها وَالسكر حرَام وَلَيْسَ كتحريم الْخمر ونقيع الزَّبِيب إِذا غلن حرَام وَلَيْسَ كتحريم الْخمر والنبيذ الْمُعْتق الْمَطْبُوخ لَا بَأْس بِهِ من أَي شَيْء كَانَ وَإِنَّمَا يحرم مِنْهُ الْقدح الَّذِي يسكر وَقَالَ أَبُو يُوسُف من قعد يطْلب السكر فَالْأول عَلَيْهِ حرَام والمقعد عَلَيْهِ حرَام وَالْمَشْي إِلَى المقعد عَلَيْهِ حرَام كَمَا أَن الزِّنَا عَلَيْهِ حرَام وَكَذَلِكَ الْمَشْي فِي طلبه وَإِن قعد وَهُوَ لَا يُرِيد السكر فَلَا بَأْس قَالَ أَبُو يُوسُف وَلَا بَأْس بالنقيع من كل شَيْء وَإِن غلن مَا خلا الزَّبِيب وَالتَّمْر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِيمَا حَكَاهُ مُحَمَّد من غير خلاف

стр. 1753

وروى هِشَام عَن مُحَمَّد مَا أسكر كَثِيره فالأحب إِلَيّ أَن لَا يشربه وَلَا أحرمهُ وروى ابْن وهب عَن مَالك قَالَ السّنة عندنَا أَن من شرب شرابًا يسكر فَسَكِرَ أَو لم يسكر فَعَلَيهِ الْحَد قَالَ الْمعَافى وَقَالَ الثَّوْريّ أكره نَقِيع التَّمْر ونقيع الزَّبِيب إِذا غلى وَهُوَ السكر قَالَ الْمعَافى وَسُئِلَ الثَّوْريّ عَن نَقِيع الْعَسَل فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ وروى أَحْمد بن يُونُس عَن الْمعَافى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ أشْرب من النَّبِيذ كَمَا تشرب من المَاء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ كل مُسكر وكل مخدر فَهُوَ حرَام وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي مَا أسكر كَثِيره فقليله حرَام قَالَ أَبُو جَعْفَر الْخمر مُحرمَة بِنَصّ الْكتاب قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر قل فيهمَا إِثْم كَبِير وَمَنَافع﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن وَالْإِثْم﴾ فَحصل من مَجْمُوع الْآيَتَيْنِ تَحْرِيم الْخمْرَة وَالْخمر هِيَ الَّتِي تعتصر من الْعِنَب لقَوْله تَعَالَى حاكيا عَن صَاحب يُوسُف ﴿إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا﴾ فَدلَّ على أَن الْخمر معتصرة وَأَنَّهَا خلاف الْأَشْيَاء الَّتِي ينتبذ فِي الأوعية

стр. 1754

ثمَّ رُوِيَ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر عَن عمر أَنه قَالَ إِن الْخمر حرمت وَهِي من خَمْسَة أَشْيَاء من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير وَالْخمر مَا خامر الْعقل وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي الفضيخ فَأخْبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن الْخمر هُوَ الفضيخ وروى مَالك بن مغول عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ لقد حرمت الْخمر وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شَيْء فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن الفضيخ وَمَا يخرج من النّخل لَيْسَ بِخَمْر لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَة من ذَلِك فَهَذَا خلاف مَا رُوِيَ عَن عمر أَن الْخمر من خَمْسَة أَشْيَاء وروى حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأبي بن كَعْب وَسُهيْل بن بَيْضَاء فِي نفر فِي بَيت أبي طَلْحَة فَمر بِنَا رجل فَقَالَ إِن الْخمر قد حرمت فوَاللَّه مَا قَالُوا حَتَّى نتبين حَتَّى قَالُوا أهرق مَا فِي إنائك يَا أنس ثمَّ مَا عَادوا فِيهَا حَتَّى لقوا الله تَعَالَى وَأَنه من الْبُسْر وَالتَّمْر وَهُوَ خمرنا يَوْمئِذٍ فَأخْبر أنس أَن الْخمر يَوْمئِذٍ التَّمْر والبسر فَانْتفى بذلك أَن يكون غَيرهمَا خمرًا عِنْده وروى قَتَادَة عَن أنس هَذَا الحَدِيث وَقَالَ إِنَّمَا نعدها يَوْمئِذٍ خمرًا

стр. 1755

وروى ثَابت عَن أنس قَالَ حرمت علينا الْخمر يَوْم حرمت وَمَا اتخذ خمور الأعناب إِلَّا الْقَلِيل وَعَامة خمورنا الْبُسْر وَالتَّمْر وروى الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ سَأَلت أنس بن مَالك عَن الْأَشْرِبَة فَقَالَ حرمت الْخمر وَهِي من الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير والذرة وَمَا حرمت من ذَلِك فَهُوَ خمر فَهَذَا مَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة فِي الْخمر وَرُوِيَ يحيى بن أبي كثير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة والعنبة فَأخْبر أَن الْخمر مِنْهُمَا وَفِي ذَلِك نفى أَن يكون من سواهُمَا فاتفقت الْأمة أَن عصير الْعِنَب الَّذِي اشْتَدَّ وغلى وَقذف بالزبد فَهُوَ خمر وَإِن مستحله كَافِر فَهَذَا يدل على أَن حَدِيث ابْن أبي كثير أَن الْخمر من هَاتين الشجرتين غير مَعْمُول بِهِ عِنْدهم لأَنهم لَو قبلوه لأكفروا مستحل نَقِيع التَّمْر فَثَبت أَنه لم يدْخل فِي الْخمر الْمُحرمَة غير عصير الْعِنَب النيء المشتد الَّذِي قد بلغ أَن يسكر ثمَّ لَا يَخْلُو الْخمر من أَن يكون التَّحْرِيم مُتَعَلقا بهَا غير مقيس عَلَيْهَا غَيرهَا أَو يجب الْقيَاس عَلَيْهَا فوجدناهم جَمِيعًا قد قاسوا عَلَيْهَا نَقِيع التَّمْر إِذا غلى وأسكر كَثِيره وَكَذَلِكَ نَقِيع الزَّبِيب فَوَجَبَ قِيَاسا على ذَلِك أَن يحرم كل مَا أسكر كَثِيره وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ كل مُسكر حرَام وَاسْتغْنى عَن ذكر

стр. 1756

سَنَده لقَوْل الْجَمِيع لَهُ وَإِنَّمَا الْخلاف بَينهم فِي تَأْوِيله فَقَالَ بَعضهم أَرَادَ بِهِ مَا يَقع السكر عِنْده كَمَا لَا يُسمى قَاتلا إِلَّا مَعَ وجود الْقَتْل وَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ بِهِ جنس مَا يسكر وَقد روى أَبُو عون الثَّقَفِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حرمت الْخمْرَة بِعَينهَا الْقَلِيل مِنْهَا وَالْكثير وَالسكر من كل شراب فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن غير المخمر لم يحرم عينه كَمَا حرمت الْخمْرَة بِعَينهَا ٢٠٦٢ - فِي لبس الْخَزّ الَّذِي بعضه حَرِير قَالَ أَبُو حنيفَة لَا بَأْس بِلبْس مَا كَانَ سداه حَرِير وَلحمَته غير ذَلِك وأكره مَا كَانَ سداه بحرير وَلحمَته حَرِير وروى إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ لَا نرى بِلبْس الْحَرِير بَأْسا مَا لم تكن فِيهِ شهرة فَإِذا كَانَت فِيهِ شهرة فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم عَن مَالك أكره لبس الْخَزّ لِأَن سداه حَرِير وأباح الشَّافِعِي لبس قبَاء محشو بقز لِأَن القز بَاطِن قَالَ أَبُو جَعْفَر قد أَجمعُوا على نهي رَسُول الله ﷺ عَن لِبَاس الْحَرِير

стр. 1757

وروت أَسمَاء بنت أبي بكر أَن جُبَّة رَسُول الله ﷺ كَانَت مَكْفُوفَة الجيب والكمين والفرج بالديباج فَاحْتمل أَن يكون كَانَ يلبسهَا فِي الْحَرْب للْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا دلَالَة فِيهِ على جَوَاز لبسهَا فِي غير الْحَرْب وروى الشّعبِيّ عَن سُوَيْد بن غَفلَة أَن عمر بن الْخطاب قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن لبس الْحَرِير إِلَّا مَوضِع إِصْبَعَيْنِ وروى خصيف عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا نهى رَسُول الله ﷺ عَن الثَّوْب المصمت فَأَما السدى وَالْعلم فَلَا يَعْنِي من الْحَرِير قَالَ الشّعبِيّ رَأَيْت على الْحُسَيْن بن عَليّ ﵉ جُبَّة خَز وَقَالَ بشر بن سعيد قَالَ رَأَيْت على سعد بن أبي وَقاص جُبَّة شامية قِيَامهَا خَز وَرَأَيْت على زيد بن ثَابت خمائص معلمة قَالَ وهب بن كيسَان رَأَيْت سعد بن أبي وَقاص وَجَابِر بن عبد الله وَأَبا هُرَيْرَة وَأنس بن مَالك يلبسُونَ الْخَزّ وَقَالَ عُرْوَة كست عَائِشَة عبد الله بن الزبير مطرف خَز فَهَؤُلَاءِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قد لبسوا الْخَزّ فَإِن قيل إِن هَذَا كَانَ خَزًّا لَا حَرِير فِيهِ قيل لَهُ قد روى صَفْوَان بن عبد الله أَن سَعْدا اسْتَأْذن على ابْن عَامر وَتَحْته مرافق من حَرِير فَأمر بهَا فَرفعت فَدخل سعد وَعَلِيهِ مطرف شطره حَرِير فَقَالَ

стр. 1758

لَهُ ابْن عَامر يَا أَبَا إِسْحَاق اسْتَأْذَنت عَليّ وتحتي مرافق حَرِير فَأمرت بهَا فَرفعت فَقَالَ نعم الرجل أَنْت يَا ابْن عَامر إِن لم تكن من الَّذِي قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ فِي حَيَاتكُم الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بهَا﴾ لِأَن أضطجع على جمر الغضا أحب إِلَيّ من أَن أضطجع على مرافق حَرِير فَقَالَ لَهُ فَهَذَا عَلَيْك مطرف شطره خَز وشطره حَرِير قَالَ إِنَّمَا يَلِي جلدي مِنْهُ الْخَزّ وروى عمار بن أبي عمار أَن مَرْوَان قدمت عَلَيْهِ مطارف خَز فكساها أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَأَنِّي أنظر إِلَى أبي هُرَيْرَة عَلَيْهِ مِنْهَا مطرف أغبر فَكَأَنِّي أنظر إِلَى طرائق إلإبريسيم فِيهِ فَدلَّ على أَن الْخَزّ الَّذِي لبسوه هُوَ الَّذِي فِيهِ الْحَرِير

стр. 1759

= كتاب الْكَرَاهَة = ٢٠٦٣ - فِي الْمَكْرُوه من التصاوير قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ يكره التصاوير فِي الْبيُوت بتمثال وَلَا يكره ذَلِك فِي الْبسَاط وَلم يذكر خلافًا قَالَ وَقَوْلهمْ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَن التصاوير فِي الستور الْمُعَلقَة مَكْرُوه وَكَذَلِكَ مَا كَانَ خرطا أَو نقشا فِي الْبناء وَقَالَ ابْن الْقَاسِم كَانَ مَالك يكره التماثيل فِي الأسرة والقباب وَأما الْبسَاط والوسائد وَالثيَاب فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ يمتهن وَكره أَن يُصَلِّي إِلَى قبَّة فِيهَا تماثيل وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس بالصور فِي الوسائد لِأَنَّهَا تُوطأ وتجلس عَلَيْهَا وَكره الْحسن بن حَيّ أَن يدْخل بَيْتا فِيهِ تِمْثَال أَو تماثيل كَنِيسَة أَو غير ذَلِك وَكَانَ لَا يرى بَأْسا بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَة والبيعة وَكره اللَّيْث التماثيل الَّتِي تكون فِي الْبيُوت والأسرة والقباب والطساس والمنارات إِلَّا مَا كَانَ رقما فِي ثوب وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَإِن دعِي رجل إِلَى عرس فَرَأى صورا ذَات أَرْوَاح لم يدْخل إِن كَانَت مَنْصُوبَة وَإِن كَانَت تُوطأ فَلَا بَأْس وَإِن كَانَ صور الشّجر فَلَا بَأْس

стр. 1760

روى عَليّ وَابْن عَبَّاس وَأُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة وروى الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا مستترة بقرام فِيهِ صور فهتكه ثمَّ قَالَ إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يشبهون بِخلق الله تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَر عُمُومه يَقْتَضِي الرقم والنحت وَغَيره وروى عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أمه أَسمَاء بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت قدم رَسُول الله ﷺ من سفر وَعِنْدِي نمط فِيهِ صُورَة فَوَضَعته على سهوتي فَأَخذه رَسُول الله ﷺ فاجتبذه وَقَالَ لَا تستري الْجِدَار قَالَت فصنعته وسادتين فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يرتفق عَلَيْهِمَا وروى الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة نَحْو ذَلِك فَدلَّ على كَرَاهَة التماثيل مَا كَانَ مِنْهَا رقما أَو نحتا وعَلى انه لَا يكره فِي الوسائد والبسط وروى عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ اشْتَكَى أَبُو طَلْحَة بن سهل فَقَالَ لي عُثْمَان بن حنيف هَل لَك فِي أبي طَلْحَة نعوده فَقلت نعم فجئناه

стр. 1761

فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَتَحْته نمط فِيهِ صُورَة فَقَالَ ابعدوا هَذَا النمط عني فَقَالَ لَهُ عُثْمَان بن حنيف أَو مَا سَمِعت يَا أَبَا طَلْحَة رَسُول الله ﷺ حِين نهى عَن الصُّورَة فَقَالَ إِلَّا رقما فِي ثوب أَو ثوبا فِيهِ رقم قَالَ بلَى وَلكنه أطيب لنَفْسي فأميطوه عَنى قَالَ أَبُو جَعْفَر فَيحمل هَذَا الحَدِيث على أَنه رقم فِي ثوب يُوطأ ويمتهن كالوسائد والبسط ٢٠٦٤ - فِي شعر الْخِنْزِير للخرازين قَالَ أَصْحَابنَا لَا ينْتَفع من الْخِنْزِير بِشَيْء وَلَا يجوز بيع شَيْء مِنْهُ وَيجوز للخرازين أَن ينتفعوا بشعرة وبشعرتين للخرز وَكره أَبُو يُوسُف الخرز بِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِأَن يخاط بِشعر الْخِنْزِير وَيجوز للخراز أَن يَشْتَرِيهِ وَلَا يَبِيعهُ وَقَالَ الْمُزنِيّ خَالف الشَّافِعِي الْمَدَنِيين والكوفيين فِي الِانْتِفَاع بِشعر الْخِنْزِير فَقَالَ لَا ينْتَفع بِشَيْء مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْخِنْزِير محرم الْعين لَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ فِي حَيَاته وَلَا بعد مَوته أَلا ترى أَنه لَا ينْتَفع بجلده وَإِن دبغ وَكَذَلِكَ شعره

стр. 1762

٢٠٦٥ - فِي إحفاف الشَّارِب قَالَ أَبُو جَعْفَر أما أَبُو حنيفَة وَزفر وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فَكَانَ مَذْهَبهم فِي شعر الرَّأْس والشارب أَن الإحفاء أفضل من التَّقْصِير عَنهُ وَإِن كَانَ مَعَه حلق بعض الشّعْر وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ إحفاء الشَّارِب عِنْدِي مثلَة قَالَ مَالك وَتَفْسِير حَدِيث النَّبِي ﷺ فِي إحفاف الشَّارِب الإطار وَكَانَ يكره أَن يُؤْخَذ من أَعْلَاهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُوسع ذَا الإطار مِنْهُ فَقَط وَذكر عَنهُ أَشهب قَالَ سَأَلت مَالِكًا عَمَّن أحفى شَاربه فَقَالَ أرى أَن يوجع ضربا لَيْسَ حَدِيث النَّبِي ﷺ فِي الإحفاء كَانَ يُبْدِي حُرُوف الشفتين الإطار ثمَّ قَالَ لمن يحلق شَاربه هَذِه بدع فَظهر فِي النَّاس كَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِذا أكربه أَمر نفخ فَجعل رجل يراده وَهُوَ يفتل شَاربه وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن الرجل يحلق رَأسه فَقَالَ أما فِي الْحَضَر فَلَا يعرف إِلَّا يَوْم النَّحْر وَهُوَ فِي الْغَزْو وَكَانَ عِنْده ابْن أبي لبَابَة فَذكر فِيهِ فضلا عَظِيما وَقَالَ اللَّيْث لَا أحب أَن يحلق شَاربه جدا حَتَّى يبلغ الْجلد وأكرهه وَلَكِن يقص ٢ الَّذِي على طرف الشَّارِب وأكره أَن يكون طَوِيل الشاربين وَقَالَ إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل سَأَلت عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد عَن حلق الرَّأْس فَقَالَ أما بِمَكَّة فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ بلد الْحلق وَأما فِي غَيره فِي الْبلدَانِ فَلَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد عَن الشَّافِعِي فِي ذَلِك شَيْئا مَنْصُوصا وَأَصْحَابه

стр. 1763

الَّذين رأيناهم الْمُزنِيّ وَالربيع يحفان شواربهما فَدلَّ على أَنَّهُمَا أخذا ذَلِك عَن الشَّافِعِي وَقد رَوَت عَائِشَة وَأَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْفطْرَة عشر مِنْهَا قصّ الشَّارِب وروى الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ من شَاربه على سواك وَذَلِكَ مِمَّا لَا يكون مَعَه إحفاء وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون إِنَّمَا فعل ذَلِك لِأَنَّهُ لم يقدر بِمَا كَانَ مَعَه مِمَّا يَأْخُذ بِهِ غير مَا فعل فَترك حلقه لعدم الْآلَة الَّتِي يكون بهَا الْحلق فِي الْوَقْت وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يجز شَاربه وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون على الجز الَّذِي مَعَه الإحفاء وروى عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ جزوا الشَّوَارِب وارخوا اللحى هَذَا يحْتَمل الإحفاء أَيْضا وروى الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ جزوا الشَّوَارِب وأرخوا اللحى وَهَذَا يحْتَمل أَيْضا وروى عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ اُحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى فَدلَّ بِهِ على المُرَاد بالجز

стр. 1764

وَقد رُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي أسيد وَرَافِع بن خديج وَسَهل بن سعد وَعبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَأبي هُرَيْرَة أَنهم كَانُوا يحفونَ شواربهم وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَاطِب رَأَيْت ابْن عمر يحفي شَاربه كَأَنَّهُ ينتفه وَقَالَ بَعضهم حَتَّى يرى بَيَاض الْجلد وَلما كَانَ التَّقْصِير مسنونا فِي الشَّارِب عِنْد الْجَمِيع كَانَ الْحلق أفضل كالرأس وَقَالَ النَّبِي ﷺ رحم الله المحلقين ثَلَاثًا فَجعل حلق الرَّأْس أفضل من تَقْصِيره وَمَا احْتج بِهِ مَالك أَن عمر كَانَ يفتل شَاربه إِذا غضب فَجَائِز أَن يكون كَانَ يتْركهُ حَتَّى يُمكن فتله ثمَّ يحلقه كَمَا يرى كثيرا من النَّاس يَفْعَله ٢٠٦٦ - فِي تهنئة الْعِيد عبد الله بن يُوسُف قَالَ سَأَلت مَالِكًا عَن قَول النَّاس فِي الْفطر والأضحى قبل الله منا ومنكم قَالَ ذَلِك من فعل الْأَعَاجِم وَكَرِهَهُ وَقَالَ عمر سُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن تلاقي النَّاس فِي الْعِيدَيْنِ بالتحية وَالدُّعَاء فَقَالَ التَّحِيَّة بِالسَّلَامِ حسن وتلاقيهم بِالدُّعَاءِ مُحدث وَقَالَ عَمْرو بن خَالِد كُنَّا نأتي اللَّيْث بن سعد فِي الْفطر والأضحى فَتَقول قبل الله مِنْك وَمنا يَا أَبَا الْحَارِث فَيَقُول ومنكم ومنكم وَذكر ابْن وهب عَن اللَّيْث أَنه لَا بَأْس بذلك

стр. 1765

وَقَالَ يحيى بن عُثْمَان سَأَلت الْحَارِث بن مِسْكين عَن ذَلِك فَقَالَ لم تزل الْأَشْيَاخ يمصر يَقُول ذَلِك وَلَكِن هَؤُلَاءِ الَّذين يَقُولُونَ سِنِين كَثِيرَة لَا يُرِيدُونَ أَن يموتوا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا يحيى بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا نعيم قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي قَالَ كُنَّا نأتي أَبَا أُمَامَة وواثلة بن الْأَسْقَع فِي الْفطر والأضحى ونقول لَهما قبل الله منا ومنكم فَيَقُولَانِ ومنكم ومنكم لَا يعلم عَن أحد من الصَّحَابَة فِي ذَلِك كَرَاهَة وَلَا إِبَاحَة غير مَا رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة وواثلة وروى أَبُو عوَانَة عَن ابْن عون قَالَ قلت لِلْحسنِ فِي قَول النَّاس فِي المعيدين تقبل الله منا ومنكم فَقَالَ مُحدث وَذكر عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَن هَذَا من كَلَام ابْن عون وَقد روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب قَالَ كُنَّا نأتي مُحَمَّد بن سِيرِين وَالْحسن فِي الْفطر والأضحى فَنَقُول لَهما قبل الله منا ومنكم فَيَقُولَانِ ومنكم وَلما اتَّفقُوا على أَنه جَائِز لمن يُرِيد ذبح الْأُضْحِية أَن يَقُول اللَّهُمَّ تقبل مني جَازَ لغيره أَن يَدْعُو لَهُ بذلك وَكَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه جَائِز أَن يَقُول للقادم من الْحَج قبل الله حجك فَجَاز مثله فِي الْعِيدَيْنِ وَقد كَانَ بكار بن قُتَيْبَة والمزني وَأَبُو جَعْفَر بن أبي عمرَان وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى يهنئون بالعيد فيردون مثله على الدَّاعِي لَهُم

стр. 1766

٢٠٦٧ - فِي الصَّلَاة فِي السبخة أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَاللَّيْث لَا يجوزون الصَّلَاة فِي السبخة وَذكر اللَّيْث أَن بعض النَّاس يكرهها وَقَالَ النَّبِي ﷺ جعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا وَيُشبه أَن يكون من كرهها إِنَّمَا كرهها لِأَن الْمُصَلِّي لَا يتَمَكَّن من السُّجُود عَلَيْهَا للتهاون بِمَا لم يُوجد فكره ذَلِك كَمَا نهى النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة فِي أعطان الْإِبِل للخوف من جنايتها ٢٠٦٨ - فِي الصَّلَاة بَين أشفاع الْقُنُوت فِي رَمَضَان قَالَ مَالك لَا بَأْس بذلك وَمَا علمت أَن أحدا كرهه وَعَن الشَّافِعِي مثل ذَلِك وَكره قوم من أهل الحَدِيث ذَلِك مِنْهُم ابْن حَنْبَل ذكره عَنهُ الْأَثْرَم أَن أَحْمد بن حن ٤ بل كره الصَّلَاة بَين التَّرَاوِيح فَذكر لَهُ فِي ذَلِك رخصَة عَن بعض الصَّحَابَة قَالَ هَذَا بَاطِل إِنَّمَا فِيهِ رخصَة عَن الْحسن وَسَعِيد بن جببير وَإِبْرَاهِيم قَالَ وَفِيه عَن ثَلَاثَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ كَرَاهَة عبَادَة بن الصَّامِت وَعقبَة بن عَامر وَأبي الدَّرْدَاء

стр. 1767

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن عَامر بن عبد الله بن الزبير وَأبي بكر بن حزم وَيحيى بن سعيد أَنهم كَانُوا يصلونَ بَين الأشفاع وَالْأولَى أَن لايزاد فِي التَّرَاوِيح شَيْء فِي حَال مَا يُصَلِّي كَمَا لَا ينقص مِنْهُ لِئَلَّا يخْتَلط بهَا كَمَا كره النَّبِي ﷺ أَن يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر بَعْدَمَا أُقِيمَت الصَّلَاة لِئَلَّا يخْتَلط التَّطَوُّع بِالْفَرْضِ ٢٠٦٩ - فِي الصَّلَاة بَين أَذَان الْمغرب وإقامته قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف بَين فُقَهَاء المصار أَنه لَا يصلى وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب أَحَادِيث جِيَاد عَن النَّبِي ﷺ فَمن شَاءَ صلى بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة قَالَ وَإِن صلى إِذا غربت الشَّمْس وحلت الصَّلَاة فَهُوَ جَائِز قَالَ أَبُو جَعْفَر روى كهمس بن الْحسن والجريري عَن عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَين كل أذانين صَلَاة بَين كل أذانين صَلَاة بَين كل أذانين صَلَاة لمن شَاءَ وروى حُسَيْن الْمعلم عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله بن الْمُغَفَّل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صلوا قبل صَلَاة الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ صلوا قبل صَلَاة

стр. 1768

الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ عِنْد الثَّالِثَة لمن شَاءَ كَرَاهَة أَن يحسبها النَّاس سنة فَاخْتلف كهمس والجريري وحسين الْمعلم فِي متن الحَدِيث فَإِن حمل على أَن رِوَايَة الِاثْنَيْنِ كَانَ أولى من رِوَايَة الْوَاحِد سقط لفظ حَدِيث حُسَيْن الْمعلم وَإِن تكافيا لم يكن أَحدهمَا أولى من الآخر وَلم تثبت الزِّيَادَة الَّتِي فِي حَدِيث حُسَيْن الْمعلم إِذْ كَانَت رِوَايَة غَيره تخالفها وَقد رُوِيَ عَن أنس قَالَ رآنا رَسُول الله ﷺ نصلي قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا وروى شُعْبَة عَن عَمْرو بن عَامر الْأنْصَارِيّ قَالَ سَمِعت أنسا يَقُول كَانَ إِذا نوى إِلَى الْمغرب قَالَ كُنَّا نرى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يبتدرون السَّوَارِي يصلونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَقد روى عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن زر عَن أبي بن كَعْب وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنَّهُمَا كَانَا يصليان رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وروى شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ قلت لسَعِيد بن الْمسيب إِن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب فَقَالَ كَانَ ينْهَى عَنْهُمَا وَلم أدْرك أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يُصليهَا غير سعد بن مَالك

стр. 1769

وروى الْمُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم الركعتان قبل الْمغرب بِدعَة ٢٠٧٠ - فِي رد العطاس قَالَ أَبُو جَعْفَر الَّذين شاهدناهم من أَصْحَاب أبي حنيفَة كَانَ إِذا عطس أحدهم فَقَالَ لَهُ يَرْحَمكُمْ الله وَيَقُول هُوَ يغْفر الله لكم وَمن خالفهم يَقُول يهديكم الله وَيصْلح بالكم وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يهديكم الله وَيصْلح بالكم عِنْد العطاس شَيْء قالته الْخَوَارِج لأَنهم لَا يَسْتَغْفِرُونَ للنَّاس وروى أَبُو بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه أَن الْيَهُود كَانُوا يتعاطسون عِنْد النَّبِي ﷺ رَجَاء أَن يَقُول يَرْحَمكُمْ الله فَكَانَ يَقُول يهديكم الله وَيصْلح بالكم وروى سَالم بن عبيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله رب الْعَالمين أَو على كل حَال وليردوا عَلَيْهِ يغْفر الله لكم وروى عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله وَليقل لَهُ أَخُوهُ أَو صَاحبه يَرْحَمكُمْ الله وَليقل يهديكم الله وَيصْلح بالكم

стр. 1770

وروت عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت عكس رجل عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَاذَا أَقُول يَا رَسُول الله قَالَ الْحَمد لله قَالَ الْقَوْم مَا نقُول لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ قُولُوا يَرْحَمك الله قَالَ مَاذَا أَقُول لَهُم قَالَ قل يهديكم الله وَيصْلح بالكم وروى عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا عطس أحدكُم فَلْيقل الْحَمد لله رب الْعَالمين وَليقل لَهُ أَخُوهُ أَو صَاحبه يَرْحَمكُمْ الله وَليقل يهديكم الله وَيصْلح بالكم قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِذا حييتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ فَإِذا قَالَ جَوَاب قَوْله يَرْحَمكُمْ الله يغْفر الله لكم فقد رد عَلَيْهِ مثل مَا حَيَّاهُ وَإِذا قَالَ يهديكم الله وَيصْلح بالكم حَيَّاهُ بِأَحْسَن مِمَّا حَيَّاهُ فَكَانَ متجاوزا لَهُ فِي الْفضل لِأَن الْمَغْفِرَة إِنَّمَا هِيَ ستر الذُّنُوب وَالرَّحْمَة ترك الْعقَاب عَلَيْهَا وَمن حصلت لَهُ الْهِدَايَة وَكَانَ مهديا كَانَ بَعيدا من الذُّنُوب وَمن أصلح باله فحاله فَوق حَال المغفور لَهُ فَكَانَ ذَلِك أولى ٢٠٧١ - فِي نقش الْمَسَاجِد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا بَأْس بِأَن ينقش الْمَسْجِد بالجص والساج وَمَاء الذَّهَب وَكره ذَلِك مَالك وَقَالَ قد كره النَّاس ذَلِك فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ يشغل الْمُصَلِّي وَقد بَلغنِي أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَرَادَ نَزعه فَقيل لَهُ لَا يخرج مِنْهُ كَبِير شَيْء من الذَّهَب فَتَركه

стр. 1771

وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب سَأَلت الثَّوْريّ أتكره النقش فِي الْمَسْجِد فَقَالَ نعم قلت السّقف وكل شَيْء قَالَ نعم إِنَّمَا زين الْمَسْجِد وعمارته ذكر الله تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي إِبَاحَة تخليق الْمَسَاجِد وَإِن كَانَ الرجل مَنْهِيّا عَن تخليق بدنه كَمَا هُوَ مَنْهِيّ عَن لبس الذَّهَب كَذَلِك يجوز نقش الْمَسْجِد بِالذَّهَب وَإِن حرم على الرجل لبسه إِلَّا أَنه يكره مَا يلهي الْمُصَلِّي كَمَا يكره من الخلوق مَا يلهي وَأما عمر بن عبد الْعَزِيز فَإِنَّهُ ظن أَن الذَّهَب الَّذِي فِيهِ إِذا أَخذ صرف فِي مَنَافِع الْمُسلمين فَقيل لَهُ لَا يخرج مِنْهُ شَيْء فَتَركه ٢٠٧٢ - فِي قطع السدر قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري لَا بَأْس بِقطع السدر وَكَرِهَهُ قوم ونهوا عَنهُ إِلَّا مَا كَانَ فِي زرع مُفسد لَهُ فَإِنَّهُم أباحوه وروى ابْن جريج عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن سعيد بن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الله بن حبشِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قطع سِدْرَة صوب الله رَأسه فِي النَّار وَسَعِيد بن مُحَمَّد هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُور فِي الْعلم وَلَا يدرى هَل لَقِي عبد الله بن حبشِي أَو لم يلقه فَلم يثبت بِهَذَا الْإِسْنَاد حجَّة وَقد روى مُحَمَّد بن شريك عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَمْرو بن أَوْس عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الَّذين يقطعون السدر

стр. 1772

يصبون فِي النَّار على رؤوسهم صبا فَهَذَا الْإِسْنَاد أحسن من الأول إِلَّا أَن أَبَا أُسَامَة رَوَاهُ عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عُرْوَة من قَوْله غير مَرْفُوع وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن يزِيد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَمْرو بن أَوْس قَالَ أدْركْت شَيخا من ثَقِيف قد أفسد السدر زرعه فَقلت أَلا تقطعه فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِلَّا من زرع قَالَ أَنا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَلا من قطع السدر إِلَّا من زرع صب الله عَلَيْهِ الْعَذَاب صبا وَأَنا أكره أَن أقطعه من الزَّرْع وَمن غَيره وروى مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن رجل من ثَقِيف سمع ابْن الزبير يَقُول من قطع السدر صب الله عَلَيْهِ الْعَذَاب صبا فَهَذَا الِاضْطِرَاب فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث يسْقطهُ وَقد روى هِشَام عَن عروه عَن أَبِيه أَنه كَانَ يقطع السدر يَجعله أبوابا وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله﴾ فأباح قطع النّخل وروى أنس أَن مَوضِع مَسْجِد رَسُول الله ﷺ كَانَ قُبُور الْمُشْركين وَكَانَ فِيهِ حرث ونخل فَأمر رَسُول الله ﷺ بقبور الْمُشْركين فنبشت وبالحرث فسويت وَأمر بِالنَّخْلِ فَقطع فَإِذا جَازَ قطع النّخل مَعَ مَا فِيهِ من الْمَنَافِع فِي ثَمَرَته فالسدر أولى بذلك آخر كتاب الْكَرَاهَة

стр. 1773

= كتاب الزِّيَادَات = ٢٠٧٣ - فِي تَارِك الصَّلَاة عَامِدًا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه من ترك من الْمُسلمين الصَّلَاة على غير جحودها لم يكن بذلك مُرْتَدا وَكَانَ مأخوذا بهَا حَتَّى يُصليهَا وَقَالَ بعض حفاظ قَول مَالك إِن من مَذْهَب مَالك أَن من ترك صَلَاة مُتَعَمدا لغير عذر حَتَّى خرج وَقتهَا فَهُوَ مُرْتَد وَيقتل إِلَّا أَن يُصليهَا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي روى الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَين العَبْد وَبَين الْكفْر أَو الشّرك ترك الصَّلَاة وروى أَبُو الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثله وَهَذَا يحْتَمل تَركهَا على وَجه الْجُحُود وروى عِيسَى بن هِلَال الصَّدَفِي عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حَافظ على هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة كَانَت لَهُ نورا وبرهانا وَنَجَاة من النَّار وَمن لم يحافظ عَلَيْهِنَّ لم تكن لَهُ نورا وَلَا برهانا وَلَا نجاة وَكَانَ يَوْم

стр. 1774

الْقِيَامَة مَعَ فِرْعَوْن وهامان وَقَارُون وَأبي صَاحب الْعِظَام وَهَذَا أَيْضا يحْتَمل تَركهَا على وَجه الْجُحُود لِأَن فِرْعَوْن وَمن ذكر كَانُوا يتركونها على وَجه الْجُحُود وَقد روى مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن ابْن محيريز عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول خمس صلوَات كتبهن الله على الْعباد فَمن جَاءَ بِهن لم يضيع مِنْهُنَّ شَيْئا اسْتِخْفَافًا بحقهن كَانَ لَهُ عِنْد الله عهد أَن يدْخلهُ الْجنَّة وَمن لم يَأْتِ بِهن فَلَيْسَ لَهُ عِنْد الله عهد إِن شَاءَ عذبه وَإِن شَاءَ أدخلهُ الْجنَّة فَدلَّ على أَنه لَيْسَ بِكَافِر لِأَن الْكَافِر لَا يدْخل الْجنَّة بِحَال وَلم يَخْتَلِفُوا أَن تَارِك صَوْم رَمَضَان من غير عذر لَيْسَ بِكَافِر كَذَلِك تَارِك الصَّلَاة وَأَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَن تَارِك الصَّلَاة مَأْمُور بِفِعْلِهَا وَالْمُرْتَدّ لَا يُؤمر بِفعل الصَّلَاة إِنَّمَا يُؤمر بِالْإِسْلَامِ ثمَّ بِالصَّلَاةِ ٢٠٧٤ - فِي سُجُود السَّهْو لما ترك عمدا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب بترك شَيْء من الصَّلَاة عمدا سُجُود السَّهْو وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي جَامعه قَالَ وَأرى أَن كل مَا لَو فعله سَاهِيا وَجب عَلَيْهِ سُجُود السَّهْو فَإِذا فعل عَامِدًا سجد فِيهِ

стр. 1775

وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم سواهُ وَقَالَ مَالك فِيمَن ترك الْقعُود الأول من صلَاته مُتَعَمدا فَسدتْ عَلَيْهِ صلَاته قَالَ أَبُو جَعْفَر مَا لَا تفْسد الصَّلَاة بِتَرْكِهِ سَاهِيا وَكَذَلِكَ عَامِدًا كَسَائِر أَفعَال الصَّلَاة وَأما سُجُود السَّهْو فِي الْعمد فروى زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صلى ثَلَاثًا أَو أَرْبعا فَليقمْ فَليصل رَكْعَة ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس قبل التَّسْلِيم فَإِن كَانَت الرَّكْعَة الَّتِي صلى خَامِسَة شفعها بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَإِن كَانَ رَابِعَة فالسجدتان ترغيم للشَّيْطَان وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ مثله فَلَمَّا جعل السَّجْدَتَيْنِ ترغيما للشَّيْطَان لأجل النسْيَان الَّذِي لحقه من أَجله والعمد لَيْسَ فِيهِ هَذَا الْمَعْنى إِذا لم يكن للشَّيْطَان سَبَب فِي تَركه لم تجب فِيهِ سُجُود ٢٠٧٥ - فِي الْبكاء فِي الصَّلَاة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِن كَانَ من خوف الله لم يقطعهَا وَإِن كَانَ من وجع قطعهَا وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا اشْتَدَّ كَأَنَّهُ قد عمل فِي غير الصَّلَاة وَلما كَانَ قَلِيله إِذا كَانَ من خوف الله لَا يقطع كَذَلِك كَثِيره

стр. 1776

٢٠٧٦ - فِي سَماع الْخطْبَة قَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا خطب يَوْم الْجُمُعَة فَلم يسْمعهَا أحد من الْحَاضِرين لم تصح الْجُمُعَة وَإِن سَمعهَا بَعضهم صحت قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره لأَنهم يَقُولُونَ إِن الصَّلَاة جَائِزَة سَمِعت أَو لم تسمع وَقد أَسَاءَ حِين لم يجْهر بهَا ٢٠٧٧ - فِي التسليمة الأولى فِي الصَّلَاة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ يخرج بالتسليمة الأولى من الصَّلَاة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يخرج حَتَّى يسلم تسليمتين قَالَ وَلَو سلم الْمُسَافِر تَسْلِيمَة ثمَّ نوى الْإِقَامَة قَامَ فأتمها وَلَو سلمهما ثمَّ نوى الْإِقَامَة لم يتم قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَن مُحَمَّد بن الحنيفية عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم وَقد وجد التَّسْلِيم يخرج بِهِ

стр. 1777

٢٠٧٨ - فِي رد السَّلَام قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن أبي يُوسُف أَنه يُنكر الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ أَنه إِذا رد السَّلَام بعض الْقَوْم أَجْزَأَ عَن الْجَمِيع وَقَالَ لَا يجزىء إِلَّا أَن يردوا جَمِيعًا وَلم يذكر خلافًا وَقَالَ مَالك إِذا سلم الرجل على الْجَمَاعَة فَرد عَلَيْهِ وَاحِد مِنْهُم أَجْزَأَ عَنْهُم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ﵁ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب عَن مَالك عَن زيد بن أسلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي وَإِذا سلم من الْقَوْم وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم فِي هَذَا الْبَاب شَيْئا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث وَغير شَيْء رُوِيَ فِيهِ عَن أبي النَّضر عَن رَسُول الله ﷺ وكل هذَيْن الْوَجْهَيْنِ لَا يحْتَج بِهِ وَمَا روى من قَوْله ﵊ وَإِذا سلم من الْقَوْم وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم فَإِن السَّلَام خلاف رد السَّلَام لِأَن السَّلَام الْمُبْتَدَأ تطوع ورده فَرِيضَة وَقد وجدنَا من الْفُرُوض مَا هُوَ على الْكِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ بَعضهم سقط عَن البَاقِينَ كَصَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْمَسَاجِد وَغسل الْمَوْتَى ودفنهم وَالصَّلَاة عَلَيْهِم وَلَيْسَ رد السَّلَام من هَذَا الْبَاب لِأَنَّهُ لَو رد غير الْمُسلم عَلَيْهِم لم يسْقط ذَلِك عَنْهُم فرض الرَّد وَمَا كَانَ فرضا على الْكِفَايَة من قَامَ بِهِ من النَّاس سقط عَن البَاقِينَ فَدلَّ ذَلِك على أَن رد السَّلَام من الْفُرُوض الَّتِي يلْزم كل إِنْسَان بِنَفسِهِ

стр. 1778

٢٠٧٩ - فِيمَن حج أَعْرَابِيًا ثمَّ هَاجر قَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا حج الْمَمْلُوك أَو الصَّبِي أَو الْأَعرَابِي ثمَّ عتق الْمَمْلُوك وَأدْركَ الصَّبِي وَهَاجَر الْأَعرَابِي فَعَلَيْهِم الْحَج إِذا اسْتَطَاعُوا إِلَيْهِ السَّبِيل قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله فِي الْأَعرَابِي لم نجده عَن أحد من أهل الْعلم سواهُ وَقَول الله تَعَالَى ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ قد دخل فِيهِ الْأَعرَابِي وَغَيره وروى فِي أَن حج الْأَعرَابِي لَا يجزىء حرَام بن عُثْمَان حَدِيثا وَحرَام بن عُثْمَان لَيْسَ مِمَّن يكْتب حَدِيثه وَسمعت الرّبيع يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول الحَدِيث عَن حرَام بن عُثْمَان حرَام وَمَعَ ذَلِك فقد روى مُجَاهِد عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم الْفَتْح إِنَّه لَا هِجْرَة وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة وَإِذا سافرتم فانفروا وَقَالَت عَائِشَة إِنَّمَا كَانَت الْهِجْرَة قبل فتح مَكَّة وَالنَّبِيّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ يفر الرجل بِدِينِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَإِن قيل فقد روى أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن عبد الله بن وقدان الْقرشِي وَكَانَ مسترضعا فِي بني سعد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة مَا قوتل الْكفَّار وَرَوَاهُ أَيْضا عبد الله بن محيريز عَن عبد الله السَّعْدِيّ عَن النَّبِي ﷺ مثله

стр. 1779

قيل لَهُ الْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الْآثَار خلاف الْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآثَار الأولى لِأَن الْهِجْرَة فِي الْآثَار الأولى إِنَّمَا هِيَ الْهِجْرَة الَّتِي يحرم بهَا على أَهلهَا الرُّجُوع إِلَى الدَّار الَّتِي هَاجرُوا مِنْهَا كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ لسعد حِين مرض بِمَكَّة فَقَالَ أَتَخَلَّف عَن هجرتي فَقَالَ لَا لَكِن البائس سعد بن خَوْلَة يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة وكما روى عَن الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْمقَام بِمَكَّة بعد بعد الصَّدْر لِلْمُهَاجِرِ أَنه ثَلَاث وَهُنَاكَ هِجْرَة أُخْرَى وَهُوَ مَا روى مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة حَتَّى تَنْقَطِع التَّوْبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا فَهَذِهِ الْهِجْرَة هِجْرَة العَاصِي غير الهجرتين الْأَوليين كَمَا روى الزُّهْرِيّ عَن صَالح بن بشر بن فديك قَالَ خرج فديك الى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنه من لم يُهَاجر هلك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أقِم الصَّلَاة وَآت الزَّكَاة واهجر السوء واسكن من أَرض قَوْمك حَيْثُ شِئْت تكون مُهَاجرا ٢٠٨٠ - فِي الرجل يعْتق عَبده على مَال فَيردهُ قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل أعتق على مائَة دِينَار إِن ذَلِك لَازم للْعَبد وَإِن كره العَبْد ذَلِك

стр. 1780

قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره وَقَالَ جمَاعَة من أهل الْعلم لَا يعْتق حَتَّى يقبل وَأَجَازَ الله تَعَالَى الْكِتَابَة بِرِضا العَبْد وابتغائه بقوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يَبْتَغُونَ الْكتاب مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم فكاتبوهم﴾ فَإِذا لم تصح الْكِتَابَة عَلَيْهِ إِلَّا بقبوله لأجل المَال كَذَلِك الْعتْق فَإِن قيل فقد يؤاجره بِغَيْر رِضَاهُ قيل لَهُ لِأَن العَبْد لَا يملك بهَا نَفسه كَالْبيع وَأما الْعتْق فَيملك العَبْد بِهِ نَفسه فاستحال أَن يلْزمه المَال بعد الْعتْق بِغَيْر قبُوله ٢٠٨١ - فِيمَن قَالَ إِذا مت وَفُلَان فَأَنت حر قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يكون هَذَا العَبْد مُدبرا حَتَّى يَمُوت فلَان قبل الْمولى فَيكون مُدبرا حِينَئِذٍ وَإِن مَاتَ الْمولى وَلم يمت فلَان فَهُوَ عبد للْوَرَثَة لَهُم أَن يبيعوه وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي إِلَّا أَن الشَّافِعِي يُجِيز بيع الْمُدبر وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَيهمَا مَاتَ أَولا فَإِنَّهُ من الثُّلُث إِن مَاتَ الْمولى أَولا عتق من الثُّلُث قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن دخلت الدَّار بعد موتِي فَأَنت حر كَانَ هَذَا بَاطِلا كَذَلِك إِذا مَاتَ الْمولى أَولا كَانَ فِيهِ بِمَنْزِلَة من قَالَ إِذا مَاتَ فلَان بعد موتِي فَأَنت حر فَلَا يعْتق وَقد قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِيمَا لم يحك فِيهِ خلافًا أَن رجلا لَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي بِشَهْر إِن ذَلِك بَاطِل

стр. 1781

٢٠٨٢ - فِي وطىء الْجَارِيَة الْمُزَوجَة قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يُزَوّج عَبده أمته ثمَّ يُخَالِفهُ إِيَّاهَا فيطأها فتحبل على ذَلِك ثمَّ ادّعى وَلَدهَا قَالَ لاشيء لَهُ وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد وَالْولد للْعَبد وَإِن علم بِهِ جلد مائَة وعتقت قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يقل أحد أَن الْجَارِيَة تعْتق بِهَذَا الْفِعْل غير اللَّيْث وَكَيف تعْتق وَهُوَ لَو لحق بِهِ نسب وَلَدهَا لم تعْتق فِي الْحَال وَإِنَّمَا كَانَت تصير أم ولد ٢٠٨٣ - فِيمَن قَالَ لعَبْدِهِ اخدمني وَأَنت حر قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي رجل قَالَ لعَبْدِهِ اخدمني وَأَنت حر وَلم يؤقت قَالَ أرى أَنه إِذا لم يؤقت وقتا أَنه يعْتق قَالَ أَبُو جَعْفَر يَعْنِي أَنه يعْتق عقيب ذَلِك القَوْل من الْمولى بِغَيْر خدمَة يكون مِنْهُ وَهُوَ قَائِما على شَرطه بِالْخدمَةِ فَكيف يعْتق قبلهَا أَلا ترى أَنه لَو قَالَ إِن ضربتك فَأَنت حر لم يعْتق حَتَّى يضْربهُ كَذَلِك الْخدمَة ٢٠٨٤ - فِي التَّأْجِيل فِي التَّمْلِيك قَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي الرجل يضْرب لامْرَأَته أَََجَلًا إِن هُوَ أَتَى إِلَيْهِ وَإِلَّا أمرهَا بِيَدِهَا فيمضي ذَلِك الْأَجَل فَلَا يقْضِي شَيْء ثمَّ تُرِيدُ أَن تخْتَار نَفسهَا قَالَ إِن كَانَت تربصت أَيَّامًا بعد مُضِيّ الْأَجَل رَجَاء أَن يقدم رَأَيْت ذَلِك لَهَا

стр. 1782

٢٠٨٥ - فِي عدَّة أم الْوَلَد قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ عدَّة أم الْوَلَد حَيْضَة وَلَا تحل للأزواج حَتَّى ترى الطُّهْر مِنْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر يدل على أَن الْإِقْرَار هِيَ الْحيض فَيَنْبَغِي أَن تكون عدَّة الْحرَّة ثَلَاث حيض ٢٠٨٦ - فِي النِّكَاح الْفَاسِد قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي رجل تزوج امْرَأَة فِي عدتهَا أَو أُخْته فِي الرضَاعَة فَلم يبن بهَا حَتَّى علم ذَلِك فَفرق بَينهمَا قَالَ لَا يصلح لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَن ينْكِحهَا وَقد روى هَذَا القَوْل عَن مَالك بن أنس أَيْضا وَسَائِر الْفُقَهَاء لَا يحرمونها على ابْنه وَأَبِيهِ ٢٠٨٧ - فِيمَن لَهُ على رجل دين فَابْتَاعَ مِنْهُ شَيْئا بِجِنْس الدّين قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي رجل سَأَلَ رجلا الدينارين اللَّذين عَلَيْهِ فمطله بهما ثمَّ يجده يَبِيع طَعَاما إِلَى أجل فيشتري مِنْهُ بدينارين طَعَاما إِلَى أجل ثمَّ يتقاضاه الدينارين فِي مَجْلِسه فيدفعهما إِلَيْهِ قَالَ لَا أرى هَذَا يصلح لِأَنَّهُ كَانَ أَخذه بِالدِّينَارَيْنِ وأضعف لَهُ وَلَا يعرف ذَلِك عَن أحد من أهل الْعلم غير اللَّيْث وروى أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة فِي قصَّة تمر خَيْبَر فَقَالَ إِنَّا نَأْخُذ الصَّاع بالصاعين فَقَالَ لَا تفعل وَلَكِن بِعْ تَمرا بدرهم ثمَّ ابتع بِالدَّرَاهِمِ هَذَا

стр. 1783

وَقَالَ ابْن عمر للنَّبِي ﷺ إِنِّي أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ فآخذ بِالدَّرَاهِمِ الدَّنَانِير وبالدنانير الدَّرَاهِم فَقَالَ إِذا كَانَ ذَلِك من صرف يومكما وافترقتما وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء فَلَا بَأْس ٢٠٨٨ - فِي بيع الْمَرِيض من وَارثه قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز بَيْعه فِي مَرضه من وَارثه بِمثل الْقيمَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز ٢٠٨٩ - فِي قرض الْحلِيّ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز قرض الْحلِيّ كالأواني وَنَحْوهَا وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت لَهُ صناعَة مَعْرُوفَة جَازَ قرضه فَإِذا أَعَارَهُ غَيره كَانَت عاريته قرضا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن على مستهلك الْحلِيّ قِيمَته دون مثله فَوَجَبَ أَن لَا يجوز قرضه فَإِذا أعراه كَانَ بِمَنْزِلَة عَارِية الدَّوَابّ وَالثيَاب ٢٠٩٠ - فِي جِنَايَة الْمكَاتب قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ جِنَايَة أم الْوَلَد وَالْمُدبر وَالْمكَاتب على السَّيِّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه على الْمكَاتب الْأَقَل من قِيمَته وَمن أرش الْجِنَايَة وَلَا يُجَاوز بِهِ الدِّيَة وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكر عَنهُ ابْن الْقَاسِم يقْضِي عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ كلهَا كَمَا يُقَال

стр. 1784

للْمولى لَو كَانَ عبدا إِمَّا أَن تَدْفَعهُ أَو تُؤدِّي الْجِنَايَة كلهَا كَذَلِك الْمكَاتب إماأن يُؤَدِّي جَمِيع الْجِنَايَة وَإِلَّا عجز وَخير سَيّده فِي الدّفع أَو الْفِدَاء وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ جِنَايَة الْمكَاتب فِي رقبته وَقَالَ الشَّافِعِي على الْمكَاتب الْأَقَل من أرش الْجِنَايَة وَمن قِيمَته قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه يسْتَحق أرش الْجِنَايَة وَكَذَلِكَ يلْزمه جِنَايَته فَالْقِيَاس على ذَلِك أَن تلْزمهُ الدِّيَة إِذا قتل كَالْحرِّ إِلَّا أَنه لما كَانَ رَقِيقا فَلَا يلْزم الْمولى بِجِنَايَة العَبْد أَكثر من دَفعه كَذَلِك الْمكَاتب إِذْ أدّى قِيمَته لتعذر دفع الرَّقَبَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكثر من ذَلِك ٢٠٩١ - فِي الْمَقْبُوض على وَجه السّوم قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف فِي رجل يساوم رجلا بِثَوْب فَقَالَ البَائِع هُوَ لَك بِعشْرين وَقَالَ المُشْتَرِي لَا بل لَك بِعشْرَة فَذهب بِهِ فَهَذَا إِن لم يَقع بَينهمَا بيع غير أَن المُشْتَرِي إِن اسْتَهْلكهُ فَعَلَيهِ عشرُون وَله أَن يرد مَا لم يستهلكه وَالْقِيَاس أَن يكون عَلَيْهِ قِيمَته قَالَ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف قَالَ وَلَو قَالَ البَائِع قد نقضت البيع ثمَّ اسْتَهْلكهُ المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قِيمَته وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ البَائِع ثمَّ اسْتَهْلكهُ المُشْتَرِي فَعَلَيهِ قِيمَته وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ المُشْتَرِي فاستهلكه وَارثه فَعَلَيهِ قِيمَته

стр. 1785

وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف إِذا قَالَ المُشْتَرِي قد أَخَذتهَا بِأَلف فَقَالَ صَاحبهَا مَا أنقصك من أَلفَيْنِ فَذهب بهَا على ذَلِك فَمَاتَتْ عِنْده فَعَلَيهِ ألفا دِرْهَم مَا قَالَ البَائِع وَقَالَ زفر عَلَيْهِ الْقيمَة وَإِن لم تمت وردهَا برِئ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَحكى ابْن أبي عمرَان أَن قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد فِي هَذَا إِن الثَّوْب إِذا كَانَ فِي يَد البَائِع فقا أبيعكه بِعشْرَة وَقَالَ الآخر لَا بِخَمْسَة فَدفعهُ رب الثَّوْب إِلَيْهِ فَهُوَ بِخَمْسَة وَإِن كَانَ الثَّوْب فِي يَد المُشْتَرِي فَقَالَ لَهُ صَاحبه أبيعكه بِعشْرَة وَقَالَ الآخر لَا بِخَمْسَة فَذهب بِهِ فَهُوَ بِعشْرَة وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا اشْترى بيعا على أَن البَائِع بِالْخِيَارِ يَوْمًا وَقَبضه المُشْتَرِي فَهَلَك فِي يَده فَهُوَ أَمِين وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فَإِذا لم يضمن فِي بيع الْخِيَار فَفِي سوم البيع أَحْرَى أَن لَا يضمن عِنْده وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك مَا قَبضه على وَجه السّوم فَركب الدَّابَّة لينْظر إِلَى سَيرهَا أَو نزع بِالْقَوْسِ فَانْكَسَرت فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا لم يُخَالف وَلم يَأْخُذهَا بِغَيْر أَمر صَاحبهَا وَقَالَ الثَّوْريّ فِي رجل أَخذ دَابَّة فَقَالَ اركبها فَإِن رضيتها أَخَذتهَا فَضَاعَت الدَّابَّة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وروى الرّبيع عَن الشَّافِعِي مَا يدل على أَنه اخْتَار ضَمَان الْمَقْبُوض على وَجه السّوم وَقد روى الشّعبِيّ أَن عمر أَخذ فرسا من رجل على سوم فَحمل عَلَيْهِ رجلا فَعَطب فخاصمه فَجعلَا بَينهمَا شريحا فَقَالَ شُرَيْح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَخَذته مِنْهُ صَحِيحا سليما فَأَنت لَهُ ضَامِن حَتَّى ترده صَحِيحا

стр. 1786

سليما فأعجب عمر فَبَعثه قَاضِيا على الْعرَاق ٢٠٩٢ - فِي تَأْخِير الدّين على شَرط الضَّمَان قَالَ أبوحنيفة وَأَصْحَابه فِي رجل لَهُ على رجل دين حَال من ثمن مَبِيع فَأَخَّرَهُ على أَن يضمنهُ فلَان عَنهُ فَإِن كَانَ فلَان حَاضرا فضمن صَحَّ التَّأْجِيل وَإِن لم يقبل الضَّمَان بَطل التَّأْجِيل وَالرَّهْن مثله وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم إِن كَانَ الدّين حَالا فَأَجله فِيهِ على شَرط الرَّهْن أَو الْكَفِيل جَازَ إِذا رهن وَضمن الْحميل وَإِن كَانَ الدّين إِلَى أجل فَشرط فِي تَأْجِيله الرَّهْن أَو الْكَفِيل لم يجز قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا فرق بَين أَن يكون الدّين حَالا أَو مُؤَجّلا فِي جَوَاز التَّأْجِيل على شَرط الْكفَالَة وَالرَّهْن ٢٠٩٣ - فِي الرُّجُوع فِي الْعَارِية قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي رجل قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد أسلفت فلَانا عشرَة دَنَانِير أَو أعرت فلَانا دَابَّتي إِلَى كَذَا أَو أعمرته دَاري كَذَا وَكَذَا ثمَّ يُرِيد بعد ذَلِك أَن لَا يفعل شَيْئا من ذَلِك قَالَ إِذا أشهد لَهُ على ذَلِك فَإِن ذَلِك يلْزمه وَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَن ينْزع قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد أحدا يفرق فِي الْعَارِية بَين الْإِشْهَاد عَلَيْهَا وَبَين أَن لَا يشْهد غير اللَّيْث وَوجدنَا سَائِر عُقُود التمليكات لَا يخْتَلف حكمهَا بَين الْإِشْهَاد وَغَيره

стр. 1787

وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يخْدم الرجل عَبده عشر سِنِين ثمَّ هوحر فيخدمه أَيَّامًا ثمَّ يَقُول لَهُ الْخدمَة الَّتِي قبلك قد وَضَعتهَا عَنْك اذْهَبْ فَأَنت حر قَالَ اللَّيْث لَا يعْتق حَتَّى يمْضِي الْعشْر السنون وَقَالَ مَالك يكون حرا مَكَانَهُ وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يدبر الْجَارِيَة بعد مَوته عَن أمة أَنه لَا يجوزله أَن يَطَأهَا وَكَذَلِكَ إِن دبرهَا عَن أمة بعد مَوتهَا فَإِنَّهَا لَا تخرج من الثُّلُث وَلَا يلْحقهَا دين فَإِن أشهد على ذَلِك لم يصلح لَهُ أَن يَطَأهَا وَقَالَ اللَّيْث من أخدم جَارِيَته رجلا سِتَّة أشهر وأياما فَلَا بَأْس أَن يَطَأهَا سَيِّدهَا إِلَّا أَن يخدمها إِيَّاه حَيَاته فَلَيْسَ لَهُ أَن يَطَأهَا حَتَّى يَمُوت الَّذِي تخدمه وَترجع إِلَيْهِ ٢٠٩٤ - فِي الْوَصِيَّة بِخِدْمَة العَبْد وَنَحْوهَا قَالَ مُحَمَّد فِي الأَصْل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى لرجل بِخِدْمَة عَبده وَلآخر بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ يخرج من الثُّلُث فَالْعَبْد لصَاحب الرَّقَبَة والخدمة لصَاحب الْخدمَة وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّة بالأمة لوَاحِد وَبِوَلَدِهَا الَّذِي فِي بَطنهَا لآخر وَكَذَلِكَ الْخَاتم والفص وَلم يذكر خلافًا وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا أوصى لرجل بِخَاتمِهِ وَلآخر بفصه فَإِن كَانَ فِي كَلَام وَاحِد فالفضة للْمُوصى لَهُ بالخاتم والفص للْمُوصى لَهُ بالفص وَإِن كَانَ فِي كلامين مُخْتَلفين فالفصة للْمُوصى لَهُ بالخاتم والفص بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلم يحك خلافًا وَذكر مُحَمَّد فِي الزِّيَادَات مثل رِوَايَة ابْن سَمَّاعَة فِي الفص والخاتم وَالْبناء وَالدَّار وَالثَّمَرَة والقوصرة

стр. 1788

وَقَالَ فِي الْوَصِيَّة بِالْخدمَةِ وَالْعَبْد والبستان وَالْغلَّة والدر وسكناها فهوكما قَالَ وصل أَو قطع لكل وَاحِد مَا أوصى لَهُ بِهِ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ الآخر وروى بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فِي الْإِمْلَاء إِن هَذَا كُله سَوَاء الدَّار وسكناها وَالْعَبْد وخدمته والفص والخاتم وَالشَّاة وَالصُّوف كل هَذَا وَاحِد وَلكُل وَاحِد مَا أوصى لَهُ بِهِ لَا يُشَارِكهُ الآخر فِيهِ قَالَ وَلَو أوصى بِهَذَا الْخَاتم وَبَعضه لفُلَان ثمَّ قَالَ قد أوصيت بفصه لفُلَان فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي القص إِذا سمى الفص مَعَ الْخَاتم لصَاحب الْخَاتم وَكَذَلِكَ الشّجر وَالنَّخْل وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ خَاتمِي هَذَا لفُلَان وفصه لفُلَان كَانَ الْخَاتم للْمُوصى لَهُ بالخاتم والفص للْمُوصى لَهُ بالفص قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف لِأَن الفص لَو أزيل من الْخَاتم قبل موت الْمُوصى لَهُ بالخاتم بطلت وَصيته بالفص هَذَا إِذا لم يكن موصى لَهُ غَيره كَذَلِك إِذا أوصى بِهِ لغيره وَلَا وَصِيَّة لصَاحب الْخَاتم فِيهِ وَكَذَلِكَ بِنَاء الدَّار فَهَذَا إِنَّمَا نَأْخُذهُ الْبناء على وَجه التبع فَإِذا أوصى بِهِ لغيره بطلت الْوَصِيَّة فِي الفص لصَاحب الْخَاتم كَمَا لَو زايل الأَصْل وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يخْتَلف فِي هَذَا أَن يَقُول ذَلِك فِي كلامين موصولين اَوْ مقطوعين ٢٠٩٥ - فِيمَن أقرّ بدار إِلَّا بناءها قَالَ مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ من رِوَايَة أبي سُلَيْمَان وَإِذا قَالَ لرجل هَذَا دَارك إِلَّا بناءها فَإِنَّهُ لي فَالْقَوْل قَول الْمقر لَهُ ويأخذها وبناءها إِلَّا أَن يُقيم الْمقر الْبَيِّنَة أَنه أحدث هَذَا الْبناء فِيهَا فَتقبل بَينته وَكَذَلِكَ الْخَاتم والفص والجبة والبطانة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا

стр. 1789

وروى ابْن عبد الحكم أَن القَوْل قَول الْمقر فِي قِيَاس قَول مَالك وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ هَذَا الْخَاتم لفُلَان وفصه لي أَو لفُلَان فَهُوَ مثل قَوْله هَذَا الْخَاتم إِلَّا فصه لفُلَان أَو لي فالخاتم لفُلَان والفص لَهُ أَو لفُلَان قَالَ أَبُو جَعْفَر يَنْبَغِي أَن يَصح اسْتثِْنَاء الْبناء والفص كمتاع مَوْضُوع فِي الدَّار لَو قَالَ هَذِه الدَّار لفُلَان وَالْمَتَاع الَّذِي فيهالي كَانَ القَوْل قَوْله ٢٠٩٦ - فِي بييع فضَّة بنوعين من الْفضة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا بَاعَ ألف دِرْهَم بِخَمْسِمِائَة بيض وَخَمْسمِائة سود جَازَ وَكَذَلِكَ لَو بَاعهَا بِخَمْسِمِائَة وثوب وَقَالَ مَالك لَا يجوز بيع ألف بيض بِأَلف سود وبيض إِذا كَانَت الْبيض خيرا من السود وَلَو كَانَت كلهَا سُودًا ببيض جَازَ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ الذَّهَب بِالذَّهَب مثلا بِمثل وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ مثلا بِمثل تبرها وعينها سَوَاء فَدلَّ على أَن لَا اعْتِبَار فِيهِ بِنُقْصَان إِنَّمَا يعْتَبر الْوَزْن آخر كتاب الزِّيَادَات

стр. 1790

= كتاب الْمكَاتب = ٢٠٩٧ - فِي الْكِتَابَة الْحَالة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه تجوز الْكِتَابَة الْحَالة فَإِن أَدَّاهَا حِين طلبَهَا الْمولى مِنْهُ وَإِلَّا رد فِي الرّقّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل قَالَ كاتبوا عَبدِي على ألف دِرْهَم وَلم يضْرب لَهَا أَََجَلًا أَنَّهَا تنجم على الْمكَاتب على قدر مَا يرى فِي كِتَابَته مثله وَقدر قوته قَالَ وَالْكِتَابَة عِنْد النَّاس منجمة وَلَا تكون حَالَة إِن أدّى ذَلِك إِلَى السَّيِّد وَقَالَ اللَّيْث إِنَّمَا جعل التنجيم على الْمكَاتب رفقا بالمكاتب وَلم يَجْعَل ذَلِك رفقا بالسيد وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَا تجوز الْكِتَابَة على أقل من نجمين قَالَ أَبُو جَعْفَر الْكِتَابَة يتَضَمَّن تمْلِيك الْمكَاتب كَسبه ومنافعه بِالْبَدَلِ الَّذِي عقد عَلَيْهِ فَتجوز حَالَة كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَنَحْوهَا وَأَيْضًا لما جَازَت آجلة فَهِيَ عاجلة أجوز لأَنا قد وجدنَا من الْعُقُود مَا يجوز عَاجلا وَلَا يجوز آجلا كالصرف وَرَأس مَال السّلم
следующие страницы →