Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
سليما فأعجب عمر فَبَعثه قَاضِيا على الْعرَاق
٢٠٩٢ - فِي تَأْخِير الدّين على شَرط الضَّمَان
قَالَ أبوحنيفة وَأَصْحَابه فِي رجل لَهُ على رجل دين حَال من ثمن مَبِيع فَأَخَّرَهُ على أَن يضمنهُ فلَان عَنهُ فَإِن كَانَ فلَان حَاضرا فضمن صَحَّ التَّأْجِيل وَإِن لم يقبل الضَّمَان بَطل التَّأْجِيل وَالرَّهْن مثله
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم إِن كَانَ الدّين حَالا فَأَجله فِيهِ على شَرط الرَّهْن أَو الْكَفِيل جَازَ إِذا رهن وَضمن الْحميل وَإِن كَانَ الدّين إِلَى أجل فَشرط فِي تَأْجِيله الرَّهْن أَو الْكَفِيل لم يجز
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا فرق بَين أَن يكون الدّين حَالا أَو مُؤَجّلا فِي جَوَاز التَّأْجِيل على شَرط الْكفَالَة وَالرَّهْن
٢٠٩٣ - فِي الرُّجُوع فِي الْعَارِية
قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي رجل قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد أسلفت فلَانا عشرَة دَنَانِير أَو أعرت فلَانا دَابَّتي إِلَى كَذَا أَو أعمرته دَاري كَذَا وَكَذَا ثمَّ يُرِيد بعد ذَلِك أَن لَا يفعل شَيْئا من ذَلِك قَالَ إِذا أشهد لَهُ على ذَلِك فَإِن ذَلِك يلْزمه وَيَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَن ينْزع
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد أحدا يفرق فِي الْعَارِية بَين الْإِشْهَاد عَلَيْهَا وَبَين أَن لَا يشْهد غير اللَّيْث وَوجدنَا سَائِر عُقُود التمليكات لَا يخْتَلف حكمهَا بَين الْإِشْهَاد وَغَيره
стр. 1787
وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يخْدم الرجل عَبده عشر سِنِين ثمَّ هوحر فيخدمه أَيَّامًا ثمَّ يَقُول لَهُ الْخدمَة الَّتِي قبلك قد وَضَعتهَا عَنْك اذْهَبْ فَأَنت حر قَالَ اللَّيْث لَا يعْتق حَتَّى يمْضِي الْعشْر السنون
وَقَالَ مَالك يكون حرا مَكَانَهُ
وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يدبر الْجَارِيَة بعد مَوته عَن أمة أَنه لَا يجوزله أَن يَطَأهَا وَكَذَلِكَ إِن دبرهَا عَن أمة بعد مَوتهَا فَإِنَّهَا لَا تخرج من الثُّلُث وَلَا يلْحقهَا دين فَإِن أشهد على ذَلِك لم يصلح لَهُ أَن يَطَأهَا
وَقَالَ اللَّيْث من أخدم جَارِيَته رجلا سِتَّة أشهر وأياما فَلَا بَأْس أَن يَطَأهَا سَيِّدهَا إِلَّا أَن يخدمها إِيَّاه حَيَاته فَلَيْسَ لَهُ أَن يَطَأهَا حَتَّى يَمُوت الَّذِي تخدمه وَترجع إِلَيْهِ
٢٠٩٤ - فِي الْوَصِيَّة بِخِدْمَة العَبْد وَنَحْوهَا
قَالَ مُحَمَّد فِي الأَصْل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى لرجل بِخِدْمَة عَبده وَلآخر بِرَقَبَتِهِ وَهُوَ يخرج من الثُّلُث فَالْعَبْد لصَاحب الرَّقَبَة والخدمة لصَاحب الْخدمَة وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّة بالأمة لوَاحِد وَبِوَلَدِهَا الَّذِي فِي بَطنهَا لآخر وَكَذَلِكَ الْخَاتم والفص وَلم يذكر خلافًا
وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا أوصى لرجل بِخَاتمِهِ وَلآخر بفصه فَإِن كَانَ فِي كَلَام وَاحِد فالفضة للْمُوصى لَهُ بالخاتم والفص للْمُوصى لَهُ بالفص وَإِن كَانَ فِي كلامين مُخْتَلفين فالفصة للْمُوصى لَهُ بالخاتم والفص بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلم يحك خلافًا وَذكر مُحَمَّد فِي الزِّيَادَات مثل رِوَايَة ابْن سَمَّاعَة فِي الفص والخاتم وَالْبناء وَالدَّار وَالثَّمَرَة والقوصرة
стр. 1788
وَقَالَ فِي الْوَصِيَّة بِالْخدمَةِ وَالْعَبْد والبستان وَالْغلَّة والدر وسكناها فهوكما قَالَ وصل أَو قطع لكل وَاحِد مَا أوصى لَهُ بِهِ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ الآخر
وروى بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فِي الْإِمْلَاء إِن هَذَا كُله سَوَاء الدَّار وسكناها وَالْعَبْد وخدمته والفص والخاتم وَالشَّاة وَالصُّوف كل هَذَا وَاحِد وَلكُل وَاحِد مَا أوصى لَهُ بِهِ لَا يُشَارِكهُ الآخر فِيهِ
قَالَ وَلَو أوصى بِهَذَا الْخَاتم وَبَعضه لفُلَان ثمَّ قَالَ قد أوصيت بفصه لفُلَان فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي القص إِذا سمى الفص مَعَ الْخَاتم لصَاحب الْخَاتم وَكَذَلِكَ الشّجر وَالنَّخْل
وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ خَاتمِي هَذَا لفُلَان وفصه لفُلَان كَانَ الْخَاتم للْمُوصى لَهُ بالخاتم والفص للْمُوصى لَهُ بالفص
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس مَا رَوَاهُ أَبُو يُوسُف لِأَن الفص لَو أزيل من الْخَاتم قبل موت الْمُوصى لَهُ بالخاتم بطلت وَصيته بالفص هَذَا إِذا لم يكن موصى لَهُ غَيره كَذَلِك إِذا أوصى بِهِ لغيره وَلَا وَصِيَّة لصَاحب الْخَاتم فِيهِ وَكَذَلِكَ بِنَاء الدَّار فَهَذَا إِنَّمَا نَأْخُذهُ الْبناء على وَجه التبع فَإِذا أوصى بِهِ لغيره بطلت الْوَصِيَّة فِي الفص لصَاحب الْخَاتم كَمَا لَو زايل الأَصْل
وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَن يخْتَلف فِي هَذَا أَن يَقُول ذَلِك فِي كلامين موصولين اَوْ مقطوعين
٢٠٩٥ - فِيمَن أقرّ بدار إِلَّا بناءها
قَالَ مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ من رِوَايَة أبي سُلَيْمَان وَإِذا قَالَ لرجل هَذَا دَارك إِلَّا بناءها فَإِنَّهُ لي فَالْقَوْل قَول الْمقر لَهُ ويأخذها وبناءها إِلَّا أَن يُقيم الْمقر الْبَيِّنَة أَنه أحدث هَذَا الْبناء فِيهَا فَتقبل بَينته وَكَذَلِكَ الْخَاتم والفص والجبة والبطانة وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا
стр. 1789
وروى ابْن عبد الحكم أَن القَوْل قَول الْمقر فِي قِيَاس قَول مَالك
وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ هَذَا الْخَاتم لفُلَان وفصه لي أَو لفُلَان فَهُوَ مثل قَوْله هَذَا الْخَاتم إِلَّا فصه لفُلَان أَو لي فالخاتم لفُلَان والفص لَهُ أَو لفُلَان
قَالَ أَبُو جَعْفَر يَنْبَغِي أَن يَصح اسْتثِْنَاء الْبناء والفص كمتاع مَوْضُوع فِي الدَّار لَو قَالَ هَذِه الدَّار لفُلَان وَالْمَتَاع الَّذِي فيهالي كَانَ القَوْل قَوْله
٢٠٩٦ - فِي بييع فضَّة بنوعين من الْفضة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا بَاعَ ألف دِرْهَم بِخَمْسِمِائَة بيض وَخَمْسمِائة سود جَازَ وَكَذَلِكَ لَو بَاعهَا بِخَمْسِمِائَة وثوب
وَقَالَ مَالك لَا يجوز بيع ألف بيض بِأَلف سود وبيض إِذا كَانَت الْبيض خيرا من السود وَلَو كَانَت كلهَا سُودًا ببيض جَازَ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ الذَّهَب بِالذَّهَب مثلا بِمثل وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ مثلا بِمثل تبرها وعينها سَوَاء
فَدلَّ على أَن لَا اعْتِبَار فِيهِ بِنُقْصَان إِنَّمَا يعْتَبر الْوَزْن
آخر كتاب الزِّيَادَات
стр. 1790
= كتاب الْمكَاتب =
٢٠٩٧ - فِي الْكِتَابَة الْحَالة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه تجوز الْكِتَابَة الْحَالة فَإِن أَدَّاهَا حِين طلبَهَا الْمولى مِنْهُ وَإِلَّا رد فِي الرّقّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل قَالَ كاتبوا عَبدِي على ألف دِرْهَم وَلم يضْرب لَهَا أَََجَلًا أَنَّهَا تنجم على الْمكَاتب على قدر مَا يرى فِي كِتَابَته مثله وَقدر قوته قَالَ وَالْكِتَابَة عِنْد النَّاس منجمة وَلَا تكون حَالَة إِن أدّى ذَلِك إِلَى السَّيِّد
وَقَالَ اللَّيْث إِنَّمَا جعل التنجيم على الْمكَاتب رفقا بالمكاتب وَلم يَجْعَل ذَلِك رفقا بالسيد
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَا تجوز الْكِتَابَة على أقل من نجمين قَالَ أَبُو جَعْفَر الْكِتَابَة يتَضَمَّن تمْلِيك الْمكَاتب كَسبه ومنافعه بِالْبَدَلِ الَّذِي عقد عَلَيْهِ فَتجوز حَالَة كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَنَحْوهَا
وَأَيْضًا لما جَازَت آجلة فَهِيَ عاجلة أجوز لأَنا قد وجدنَا من الْعُقُود مَا يجوز عَاجلا وَلَا يجوز آجلا كالصرف وَرَأس مَال السّلم
стр. 1791
٢٠٩٨ - فِي عقد الْكِتَابَة من غير ذكر حُرِّيَّته
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك إِذا كَاتبه على ألف دِرْهَم وَلم يقل إِذا أدّيت فَأَنت حر فَهُوَ جَائِز
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا كَاتبه على مائَة دِينَار إِلَى عشر سِنِين كَذَا كَذَا نجما فَهُوَ جَائِز وَلَا يعْتق حَتَّى يَقُول فِي الْكِتَابَة إِذا أدّيت هَذَا فَأَنت حر أَو يَقُول بعد ذَلِك إِن قولي قد كاتبتك فَكَانَ معقودا على أَنَّك إِن أدّيت فَأن حر
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْكِتَابَة اسْم تَتَضَمَّن الْحُرِّيَّة بِالْأَدَاءِ كالخلع وَالْإِجَارَة يتَضَمَّن مَا تَحْتَهُ من تمْلِيك الْبضْع أَو الْمَنَافِع فَلَا يحْتَاج أَن يشْتَرط الْحُرِّيَّة
٢٠٩٩ - فِي وضع الْكِتَابَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَيْسَ على الْمولى أَن يضع عَن عَبده شَيْئا من كِتَابَته وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ هُوَ أَن يضع من كِتَابَته شَيْئا وَلم يؤقت
وَقَالَ الشَّافِعِي يجْبر السَّيِّد على أَن يضع من كِتَابَته شَيْئا وَإِن مَاتَ السَّيِّد بعد قبض جَمِيع الْكِتَابَة حَاص للْمكَاتب بِالَّذِي لَهُ الدّين والوصايا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ من مَال الله الَّذِي آتَاكُم﴾ يحْتَمل الْإِيجَاب وَيحْتَمل النّدب وَلم يَخْتَلِفُوا أَن قَوْله فكاتبوهم على النّدب فَهُوَ مُحكم فَوَجَبَ أَن يعْطف عَلَيْهِ الْمُتَشَابه وَيدل عَلَيْهِ من جِهَة السّنة حَدِيث الزُّهْرِيّ وَهِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن بَرِيرَة جَاءَت
стр. 1792
تستعينها فِي كتَابَتهَا وَلم تكن قَضَت من كتَابَتهَا شَيْئا فَقَالَت عَائِشَة إِن أَحبُّوا أَن أعدهَا لَك عدَّة وَاحِدَة وَفِي لفظ الزُّهْرِيّ أَن أَقْْضِي عَنْك كتابتك وَيكون وولاؤك لي فَذكرت ذَلِك بَرِيرَة لأَهْلهَا فَأَبَوا وَقَالُوا إِن شَاءَت أَن تحتسب فلتفعل وَيكون ولاؤك لنا فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ خديها فَإِن الْوَلَاء لمن أعتق
فَلم يُنكر النَّبِي ﷺ قَوْلهَا إِن شِئْت عددتها عدَّة وَاحِدَة وَلَو كَانَ الإيتاء وَاجِبا لأخبر بِسُقُوط بَعْضهَا
٢١٠٠ - فِي كِتَابَة العبيد على مَال وَاحِد
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِيمَا روى مُحَمَّد إِذا كَاتب عَبْدَيْنِ مُكَاتبَة وَاحِدَة وَجعل نجومها وَاحِدَة إِن عَجزا ردا وَإِن أديا عتقا فَهُوَ جَائِز وَلَا يعتقان إِلَّا جَمِيعًا وَلَا يردان إِلَّا جَمِيعًا وكل وَاحِد كَفِيل ضَامِن عَن صَاحبه وَرُوِيَ ذَلِك عَن إِبْرَاهِيم
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِذا لم يقل كل وَاحِد كَفِيل ضَامِن عَن صَاحبه فَكل وَاحِد مكَاتب بِحِصَّتِهِ إِن أدّى حِصَّته مِنْهَا عتق مِنْهُ وَلم يعْتق الآخر
وَقَالَ زفر إِن قَالَ كل وَاحِد كَفِيل عَن صَاحبه لم يعْتق وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا بأَدَاء الْجَمِيع
وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي رجل كَاتب مملوكين لَهُ على ألف دِرْهَم فأديا خَمْسمِائَة دِرْهَم ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا أَن على الْبَاقِي مِائَتَيْنِ وَخمسين
стр. 1793
وَقَالَ مَالك إِذا كاتبها كِتَابَة وَاحِدَة كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا كَفِيلا عَن صَاحبه يعتقان مَعًا ويرقان مَعًا فَإِن أعتق الْمولى أَحدهمَا لم يجز عتقه إِلَّا أَن يكون زَمنا فَيجوز عتق الزَّمن وَلَا يجوز عتق الصَّحِيح إِلَّا برضى الآخر
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَو بَاعَ عبدا من جمَاعَة صَفْقَة وَاحِدَة لم يكن لأَحَدهمَا أَن يقبض حِصَّته حَتَّى يقبض البَائِع جَمِيع الثّمن كَذَلِك الْقيَاس فِي الْكِتَابَة أَن لَا يسْتَحق وَاحِد من الْعَبْدَيْنِ رقبته بِالْعِتْقِ إِلَّا بِقَبض الْمولى جَمِيع الْكِتَابَة
٢١٠١ - فِي رجلَيْنِ كَاتبا مملوكين لَهما
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَو أَن لِرجلَيْنِ لكل وَاحِد عبد على حِدة كاتبهما جَمِيعًا مُكَاتبَة وَاحِدَة على ألف دِرْهَم وَجعلا نجومهما وَاحِدَة إِن أديا عتقا وَإِن عَجزا ردا فَكل وَاحِد مِنْهُمَا مكَاتب على حِدة بِقدر قِيمَته يعْتق بِأَدَائِهِ دون الآخر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك إِذا كاتباهما كِتَابَة وَاحِدَة وكل وَاحِد حميل مِمَّا على صَاحبه لم تصلح هَذِه الْكِتَابَة لِأَنَّهُ غرر
قَالَ أَبُو جَعْفَر يجوز هَذَا كَمَا لَو تزوج امْرَأتَيْنِ على ألف دِرْهَم كَانَ لكل وَاحِدَة مِنْهُمَا حصَّتهَا من الْألف بِقدر مهر الْمثل وَأما مَذْهَب مَالك فِي شَرطه الْحمالَة فَإِن عِنْد مَالك أَن ضَمَان الْكِتَابَة لمَوْلَاهُ لَا يجوز
٢١٠٢ - فِي الْمكَاتب هَل يُسَافر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِي الْمكَاتب يشْتَرط عَلَيْهِ مَوْلَاهُ بِأَن لَا يخرج من الْكُوفَة إِلَّا بِإِذْنِهِ فَالشَّرْط بَاطِل وَالْكِتَابَة جَائِزَة وَله أَن يخرج
وَقَالَ مَالك لَيْسَ للْمكَاتب أَن يخرج من أَرض سَيّده إِلَّا بِإِذْنِهِ اشْترط ذَلِك عَلَيْهِ أَو لم يشْتَرط وَذَلِكَ بيد سَيّده إِن شَاءَ أذن لَهُ وَإِن شَاءَ مَنعه
وَقَالَ عُثْمَان البتي وكل شَرط على الْمكَاتب عِنْد كِتَابَته فَهُوَ جَائِز وَإِن اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يخرج من أرضه الَّتِي هُوَ فِيهَا
стр. 1794
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا اشْترط على الْمكَاتب أَن لَا يخرج فَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَاتب عَبده فَلَيْسَ لَهُ أَن يمنعهُ أَن يخرج حَيْثُ شَاءَ وَلَا يستأمر مَوْلَاهُ
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَالْمكَاتب لَا يمْنَع من السّفر والاكتساب قَالَ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَيْسَ للْمكَاتب أَن يُسَافر بِغَيْر إِذن سَيّده قَالَ الْمُزنِيّ الأول أَقيس على أَصله
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي إمْلَائِهِ وللمكاتب أَن يُسَافر بِالتِّجَارَة وَلَيْسَ للْمولى أَن يمنعهُ
٢١٠٣ - فِي الْخِيَار فِي الْمُكَاتبَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا كَاتب أمته على أَنه بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَولدت فِي الثَّلَاثَة أَو اكْتسبت مَالا ثمَّ أجَاز الْمولى الْكِتَابَة فولدها دَاخل فِي الْكِتَابَة وَالْكَسْب لَهَا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم قِيَاس قَول مَالك أَن الْوَلَد يدْخل فِي كتَابَتهَا إِذا أجَاز الْمولى الْكِتَابَة
٢١٠٤ - فِي كِتَابَة الْأَب وَالْوَصِيّ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه للْأَب ووصي الْأَب أَن يُكَاتب عبد الصَّغِير وَلَيْسَ لَهما أَن يعتقاه على مَال
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا تجوز كِتَابَة الْوَصِيّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك للْأَب وَالْوَصِيّ أَن يكاتبا عبد الصَّغِير وَلَيْسَ
стр. 1795
للْوَصِيّ أَن يعتقهُ على مَال إِذا كَانَ إِنَّمَا يَأْخُذ المَال من العَبْد فَإِن أعطَاهُ رجل مَالا على أَن يعتقهُ فَفعل ذَلِك نظر للْيَتِيم فَهُوَ جَائِز
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَلَيْسَ لوَلِيّ الْيَتِيم أَن يُكَاتب عَبده بِحَال لِأَنَّهُ لَا نظر لَهُ فِي ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن للمأذون أَن يُكَاتب كَمَا لَا يعْتق على مَال كَذَلِك الْأَب وَالْوَصِيّ وَفَارَقت الْكِتَابَة للْبيع لِأَن للمأذون أَن يَبِيع وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِنَّمَا يعْتق بأَدَاء مَال هُوَ كَسبه يسْتَحقّهُ الصَّبِي لَو لم يُكَاتب فَهُوَ كَالْعِتْقِ على مَال
٢١٠٥ - فِي كِتَابَة الْمكَاتب
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه للْمكَاتب أَن يُكَاتب فَإِن أدّى الثَّانِي قبل الأول فَالْولَاء للْمولى وَإِن أدّى الأول قبل الثَّانِي فولاء الثَّانِي للْأولِ
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن وهب ينظر فِي كِتَابَة الْمكَاتب فَإِن أَرَادَ بذلك الْمُحَابَاة للْعَبد وَعرف ذَلِك بِالتَّخْفِيفِ عَنهُ لم يجز ذَلِك وَإِن كَانَ إِنَّمَا كَاتبه على وَجه الرَّغْبَة وَطلب المَال والعون على كِتَابَته فَهُوَ جَائِز وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْمكَاتب إِذا كَاتب عَبده على وَجه النّظر بذلك لنَفسِهِ أَنه جَائِز فَإِن أدّى الْمكَاتب الْأَسْفَل قبل الْأَعْلَى وَأدّى الْمكَاتب الْأَعْلَى بعد ذَلِك رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاء الْمكَاتب الْأَسْفَل
وَقَالَ الثَّوْريّ تجوز كِتَابَة الْمكَاتب فَإِن أدّى الثَّانِي وَعجز الأول فَالْولَاء للْمولى وَإِن أديا جَمِيعًا كَانَ الْوَلَاء لَهُ
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا كَاتب الْمكَاتب عبدا لَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَة البيع وَالشِّرَاء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز كِتَابَة الْمكَاتب إِلَّا بِإِذن الْمولى وَإِن كَاتبه بِإِذن
стр. 1796
مَوْلَاهُ فَأدى عتق ورق سَيّده إِن عجز فَإِن كَاتبه بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَأدى فَلَا عتق لَهُ حَتَّى يُؤَدِّي الْمكَاتب الأول كِتَابَته فَإِذا أَدَّاهَا عتق هُوَ ومكاتبه الَّذِي كَاتبه فِي كِتَابَته
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا كَاتب الْمكَاتب فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا يجوز لِأَن الْوَلَاء لمن أعتق وَالثَّانِي أَنه يجوز وَفِي الْوَلَاء قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْوَلَاء مَوْقُوف فَإِن عتق الأول كَانَ لَهُ الْوَلَاء وَإِن لم يعْتق حَتَّى يَمُوت فَالْولَاء لمولى الْمكَاتب
وَالثَّانِي إِن الْوَلَاء لسَيِّد الْمكَاتب بِكُل حَال لِأَنَّهُ عتق فِي حَال لَا يكون لَهُ أَن يعتقهُ مَوْلَاهُ
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَو كَاتب الْمكَاتب عَبده فَأدى لم يعْتق كَمَا لَو أعْتقهُ لم يعْتق قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا عِنْدِي أشبه
٢١٠٦ - فِي الْمكَاتب يعْتق عَبده على مَال
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجوز عتق الْمكَاتب عَبده على مَال
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن أعْتقهُ على مَال يَدْفَعهُ إِلَيْهِ من غير مَال هُوَ للْعَبد فَذَلِك جَائِز إِذا كَانَ على وَجه النّظر لنَفسِهِ وَإِن كَانَ إِنَّمَا أعْتقهُ على مَال للْعَبد فَأَخذه مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يجوز
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَإِن أعتق الْمكَاتب عَبده على مَال أَو كَاتبه بِإِذن سَيّده فَأدى كِتَابَته فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا يجوز لِأَن الْوَلَاء لمن أعتق وَالثَّانِي إِنَّه يجوز
стр. 1797
٢١٠٧ - فِي اخْتِلَافهمَا فِي الْكِتَابَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا اخْتلف الْمولى وَالْعَبْد فِي مِقْدَار مَال الْكِتَابَة فَالْقَوْل قَول الْمكَاتب
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يَتَحَالَفَانِ ويترادان
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس التخالف كَالْبيع أَلا ترى أَنه لَو شهد للْمكَاتب شَاهِدَانِ أَحدهمَا بِأَلف وَالْآخر بِأَلف وَخَمْسمِائة أَن الشَّهَادَة بَاطِلَة كَالْبيع لَو شهد بِهِ كَذَلِك وَلم يكن كمن لَهُ ألف وَخَمْسمِائة فَشهد لَهُ شَاهد بِأَلف وَالْآخر بِأَلف وَخَمْسمِائة فَتجوز الشَّهَادَة على الْألف
٢١٠٨ - فِي الْمولى يشْتَرط على مُكَاتبَته وَطْؤُهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه هَذِه كِتَابَة فَاسِدَة فَإِن أدَّت عتقت وَعَلَيْهَا فضل الْقيمَة إِن كَانَت أَكثر من الْكِتَابَة وَإِن كَانَت الْقيمَة أقل من الْكِتَابَة عتقت بأَدَاء الْقيمَة وَلَا شَيْء عَلَيْهَا غير ذَلِك
وَقَالَ زفر إِذا أدَّت الْقيمَة عتقت سَوَاء كَانَت أقل من الْقيمَة أَو أَكثر
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي قِيَاس قَول مَالك إِن الْكِتَابَة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل وَلَا يشبه البيع لِأَن البيع لَا يجوز فِيهِ الْغرَر وَالْكِتَابَة على الْوَصْف جَائِزَة
وَقَول الثَّوْريّ يدل على أَن مذْهبه أَن الْكِتَابَة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل وَمذهب الشَّافِعِي يدل على أَن هَذَا الشَّرْط يفْسد الْكِتَابَة
стр. 1798
٢١٠٩ - فِي ضَمَان الْأَجْنَبِيّ لمَال الْكِتَابَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجوز ضَمَان الْأَجْنَبِيّ لمَال الْكِتَابَة إِلَّا أَن يكون للْمكَاتب على الضَّامِن مَال فَيضمنهُ لمَوْلَاهُ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يجوز ضَمَان الْأَجْنَبِيّ لمَال الْكِتَابَة
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لأحد أَن يحمل للسَّيِّد كِتَابَة عَبده وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
٢١١٠ - فِي تَزْوِيج الْمكَاتب وعتقه وضمانه وهبته
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز تَزْوِيج الْمكَاتب إِلَّا بِإِذن مَوْلَاهُ وَأما هِبته وعتقه وكفالته عَن رجل فَإِنَّهُ لَا يجوز شَيْء من ذَلِك وَإِن أذن لَهُ الْمولى
وَقَالَ ابْن أبي ليلى للْمكَاتب أَن يتَزَوَّج إِلَّا أَن يكون الْمولى اشْترط عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَة أَن لَا يتَزَوَّج إِلَّا بِإِذْنِهِ فَيكون ذَلِك كَمَا شَرط قَالَ وكفالته أَيْضا جَائِزَة قَالَ فَأَما عتقه وهبته فموقوفان فَإِن أعتق أمضى ذَلِك وَإِن عجز بَطل
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَابْن وهب عَن مَالك لَا يتَزَوَّج الْمكَاتب إِلَّا بِإِذن مَوْلَاهُ وَإِن أعتق الْمكَاتب عبدا أَو وهب بعض مَاله ثمَّ عتق بعد ذَلِك عَلَيْهِ وَإِن علم السَّيِّد قبل أَن يعْتق فَرده بَاطِل فَإِن عتق بعد ذَلِك لم ينفذ مَا فعل
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يتَزَوَّج لم يتَزَوَّج وعتقه وصدقته
стр. 1799
موقوفان فَإِن أدّى نفذ ذَلِك وَإِن عجز بَطل وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي فِي الْعتْق وَالصَّدَََقَة
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَا يهب الْمكَاتب مَاله إِلَّا بِإِذن سَيّده فَإِن أعتق عبدا بِإِذن سَيّده فَفِي الْوَلَاء قَولَانِ أَحدهمَا أَنه مَوْقُوف فَإِن عتق الْمكَاتب كَانَ لَهُ وَإِن لم يعْتق حَتَّى يَمُوت فَالْولَاء لسَيِّد الْمكَاتب وَالثَّانِي أَن الْوَلَاء للسَّيِّد على كل حَال
٢١١١ - فِي الْمكَاتب يدبره الْمولى
قَالَ مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا دبر الرجل عَبده ثمَّ كَاتبه بعد ذَلِك فِي صِحَّته ثمَّ مَاتَ الْمولى وَله مَال يخرج العَبْد ومكاتبته من ثلثه أَو تخرج الْمُكَاتبَة وَحدهَا من ثلثه فَالْعَبْد حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ وَقد بطلت الْمُكَاتبَة
وَإِن كَانَ العَبْد يخرج من ثلثه وَالْمُكَاتبَة لَا تخرج من ثلثه فَفِي قِيَاس قَوْله أَن يسْعَى فِي الْكِتَابَة إِلَّا أَن يعجز عَنْهَا فَيعتق وَلَا تكون عَلَيْهِ سِعَايَة وَلَكِن هَذَا فسخ لِأَن العَبْد إِذا عجز عَن الْمُكَاتبَة وَخرج من الثُّلُث كَانَ حرا وَتبطل الْكِتَابَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن خرجت الرَّقَبَة من ثلث المَال أَو الْمُكَاتبَة أَيهمَا خرج فَالْعَبْد حر فَإِن مَاتَ الْمولى وَلَا مَال لَهُ غير العَبْد فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ يسْعَى فِي جَمِيع الْكِتَابَة إِلَّا أَن يعجز فيسعى فِي ثُلثي قِيمَته
стр. 1800
وَفِي قَول أبي يُوسُف يسْعَى فِي الْأَقَل فِيمَا بَقِي عَلَيْهِ من جَمِيع الْكِتَابَة وثلثي الْقيمَة
وَقَالَ مُحَمَّد يسْعَى فِي الْأَقَل من ثُلثي جَمِيع مَا بَقِي عَلَيْهِ من الْكِتَابَة وثلثي الْقيمَة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا دبر عَبده ثمَّ كَاتبه ثمَّ مَاتَ فَالْعَبْد يخرج من ثلثه وانتقضت الْكِتَابَة وَيعتق بِالتَّدْبِيرِ فَإِن لم يحملهُ الثُّلُث عتق مِنْهُ الثُّلُث وَيسْعَى فِيمَا بَقِي من الْكِتَابَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَاتب عَبده فَقبض بعض الْكِتَابَة ثمَّ مَاتَ الْمولى فَقَامَتْ الْبَيِّنَة أَنه كَانَ دبره قبل أَن يكاتبه فللمولى مَا أَخذه فِي حَيَاته وَمَا أَخذ مِنْهُ الْوَرَثَة بعد الْمَوْت يردونه عَلَيْهِ وَهُوَ حر
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا دبره ثمَّ كَاتبه ثمَّ مَاتَ عتق بِالتَّدْبِيرِ إِن حمله الثُّلُث وَبَطلَت الْكِتَابَة فَإِن لم يحملهُ الثُّلُث عتق مَا حمل الثُّلُث وَبَطل عَنهُ من الْكِتَابَة بِقَدرِهِ وَكَانَ مَا بَقِي على الْكِتَابَة إِلَّا أَن يعجز فيرق
٢١١٢ - فِيمَن كُوتِبَ على نَفسه وعَلى عبد غَائِب
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا كَاتب عبدا لَهُ على نَفسه وعَلى عبد لَهُ غَائِب فالكتابة جَائِزَة فَإِذا أدّى الْحَاضِر عتقا وَلَيْسَ على الْغَائِب مِنْهَا شَيْء
стр. 1801
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي قِيَاس قَول مَالك إِن الْكِتَابَة جَائِزَة وَيكون الْغَائِب مكَاتبا مَعَه أحب أَو كره فَإِن أدّى الْحَاضِر جَمِيع الْكِتَابَة رَجَعَ على الْغَائِب بِحِصَّتِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالَّذِي دلّ عَلَيْهِ قِيَاس قَول الشَّافِعِي إِن الْكِتَابَة لَا تجوز على الْغَائِب
٢١١٣ - فِي الْمكَاتب يملك ذَا رحم محرم مِنْهُ
قَالَ أَبُو حنيفَة للْمكَاتب أَن يَبِيع كل من يَشْتَرِي من ذَوي أرحامه إِلَّا الْوَالِدين وَالْولد وَأم الْوَلَد إِذا كَانَ مَعهَا وَلَدهَا فاجتمعا فِي ملكه فَإِنَّهُ لَا يَبِيع هَؤُلَاءِ وَيبِيع جَمِيع ذَوي أرحامه غَيرهم وَيبِيع أم الْوَلَد إِذا لم يكن مَعهَا وَلَدهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد كل مَا لم يكن للْحرّ أَن يَبِيعهُ إِذا اشْتَرَاهُ فَكَذَلِك الْمكَاتب لَا يَبِيعهُ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَيْسَ الْمكَاتب أَن يَشْتَرِي ابْنه إِلَّا بِإِذن السَّيِّد فَإِن أذن لَهُ جَازَ وَدخل فِي الْكِتَابَة قَالَ وَإِن اشْترى أَبَوَيْهِ لم يبعهما وَلم يدخلا مَعَه فِي الْكِتَابَة وَإِن خَافَ الْعَجز جَازَ لَهُ أَن يبيعهم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ للْمكَاتب أَن يَبِيع أَبَاهُ وأخاه إِذا خَافَ الْعَجز عَن أَدَاء الْكِتَابَة وَيبِيع أم وَلَده أَيْضا
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَيْسَ للْمكَاتب أَن يَشْتَرِي من يعْتق عَلَيْهِ لَو كَانَ حرا وَله أَن يقيلهم لَو أوصى لَهُ بهم ويكسبون على أنفسهم وَيَأْخُذ فضل كسبهم وَإِن استولد جَارِيَة لَهُ ألحقته بِهِ ومنعته من الْوَطْء وفيهَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا يَبِيعهَا بِحَال وَالْآخر أَن يَبِيعهَا خَافَ الْعَجز أَو لم يخف
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذكرنَا فِيمَا تقدم أَن الْقيَاس أَنه لَا يجوز كِتَابَة الْمكَاتب
стр. 1802
كَمَا لَا يجوز عتقه فَكل من دخل فِي كِتَابَته بِالشِّرَاءِ فَالْقِيَاس أَن لَا يجوز شِرَاؤُهُ لَهُ إِلَّا بِإِذن السَّيِّد
٢١١٤ - فِي كِتَابَة أحد الشَّرِيكَيْنِ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز لأحد الشَّرِيكَيْنِ مُكَاتبَة نصِيبه بِغَيْر إِذن شَرِيكه
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَعبيد الله بن الْحسن وَعُثْمَان البتي وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ تجوز كِتَابَة أَحدهمَا بِغَيْر إِذن شَرِيكه
٢١١٥ - فِي كِتَابَة أحد الشَّرِيكَيْنِ بِإِذن الآخر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَاتب نصِيبه بِإِذن شَرِيكه فالكتابة جَائِزَة فِي نصِيبه وَنصِيب الآخر عبد وإذنه فِي الْكِتَابَة إِذن فِي قبض الْمكَاتب من جَمِيع كَسبه مَا لم يَنْهَهُ وَلَا يرجع على الَّذِي كَاتب بِشَيْء فِيمَا قَبضه من مَال الْكِتَابَة إِلَّا أَن يكون نَهَاهُ عَن قبض الْكِتَابَة من كسب نصِيبه وَإِن أدّى عتق وَلم يكن لَهُ أَن يضمن الشَّرِيك وَلكنه يستسعي إِن شَاءَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ مكَاتب لَهما جَمِيعًا وَمَا أَدَّاهُ فَهُوَ بَينهمَا وَالْكِتَابَة لَا تتبعض عِنْدهمَا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا تجوز كِتَابَة أَحدهمَا بِإِذن شَرِيكه وَيفْسخ وَإِن أدّى إِلَى الَّذِي كَاتبه لم يعْتق
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يُكَاتب بعض عبد إِلَّا أَن يكون بَاقِيه حرا وَلَا بعض عبد بَينه وَبَين شَرِيكه وَإِن كَانَ بِإِذْنِهِ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء
стр. 1803
الْكِتَابَة جَائِزَة وللذي لم يُكَاتب أَن يستخدمه يَوْمًا ويخليه يَوْمًا للكسب وَإِن أَبرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ كَانَ نصِيبه حرا وَقوم عَلَيْهِ الْبَاقِي وَعتق إِن كَانَ مُوسِرًا ورق إِن كَانَ مُعسرا
٢١١٦ - فِي مكَاتب لِرجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا
قَالَ مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة فِي مكَاتب بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا عتق نصِيبه مِنْهُ وَنصِيب الآخر مكَاتب وَإِذا أدّى إِلَيْهِ عتق وَكَانَ وَلَاؤُه بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف قد صَار حرا كُله وَيضمن الْمُعْتق لشَرِيكه نصف قيمَة العَبْد إِن كَانَ مُوسِرًا وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد للَّذي لم يعْتق فِي نصف قِيمَته وَإِن لم يبْق من مَال الْكِتَابَة إِلَّا دِرْهَم وَاحِد
وَقَالَ مُحَمَّد إِذا أعْتقهُ وَهُوَ مُوسر عتق كُله وَضمن الْمُعْتق الْأَقَل من نصف قيمَة العَبْد وَمن نصف مَا بَقِي من الْكِتَابَة لِأَنَّهُ لم يستهلك لشَرِيكه من المَال إِلَّا الْأَقَل وَإِن كَانَ مُعسرا سعى العَبْد لذِي لم يعْتق فِي الْأَقَل من نصف قِيمَته وَمن نصف مَا بَقِي من الْكِتَابَة
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن الْقَاسِم فِي رجل أعتق بعض مكَاتبه وَهُوَ صَحِيح قَالَ لَا يعْتق مِنْهُ شَيْء وَإِنَّمَا الْعتْق هَاهُنَا وضع مَال عِنْد مَالك فَينْظر إِلَى مَا عتق وَيُوضَع عَنهُ من الْكِتَابَة بِقدر ذَلِك ثمَّ يسْعَى فِيمَا بَقِي فَإِن أَدَّاهُ عتق وَإِن عجز رق كُله
وَقَالَ مَالك إِلَّا أَن يكون أعتق ذَلِك الشّقص مِنْهُ فِي وَصِيَّة فَإِن ذَلِك عتق للْمكَاتب إِن عجزوحمل ذَلِك الثُّلُث
قَالَ مَالك وَلَو أَن مكَاتبا بَين رجلَيْنِ أعتق أَحدهمَا نصِيبه ثمَّ عجز عَن
стр. 1804
نصيب صَاحبه لم يقوم على الَّذِي أعْتقهُ وَيكون رَقِيقا بَينهمَا وروى الْأَوْزَاعِيّ مَا يدل على أَن مذْهبه فِي ذَلِك كمذهب مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الْمُزنِيّ فِي مكَاتب بَين رجلَيْنِ أعْتقهُ أَحدهمَا قوم عَلَيْهِ الْبَاقِي إِن كَانَ مُوسِرًا وَعتق كُله وَإِلَّا كَانَ الْبَاقِي مكَاتبا وَكَذَلِكَ لَو أَبرَأَهُ فَهُوَ كعتقه وَلَو مَاتَ سيد الْمكَاتب فَأَبْرَأهُ بعض الوراثة من حِصَّته عتق نصِيبه عجز أَو لم يعجز وَوَلَاؤُهُ للَّذي كَاتبه وَلَا أقومه عَلَيْهِ وَالْوَلَاء لغيره
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا هَذَا وَالْآخر يقوم عَلَيْهِ إِذا عجز وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُه كُله لِأَن الْكِتَابَة الأولى بطلت وَأعْتق هَذَا ملكه
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتّفق الْجَمِيع على أَن الْمكَاتب إِذا أدّى الْكِتَابَة عتق وَصَارَ وَلَاؤُه لمَوْلَاهُ دلّ ذَلِك على بَقَاء ملكه فِيهِ بعد الْكِتَابَة لَوْلَا ذَلِك لما اسْتحق عَلَيْهِ وَلَاؤُه بِالْعِتْقِ وَإِذا كَانَ مَالِكًا جَازَ عتقه وَيَنْبَغِي أَن يَرث ورثته رقبته فَيجوز عتق بَعضهم نصِيبه
٢١١٧ - فِي قبض أحد الشَّرِيكَيْنِ حِصَّته
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا كَاتب رجلَانِ عبدا لَهما مُكَاتبَة وَاحِدَة فَأدى إِلَى أَحدهمَا حِصَّته لم يعْتق حَتَّى يُؤَدِّي جَمِيع الْكِتَابَة إِلَيْهِمَا سَوَاء قبض بِإِذن شَرِيكه أَو بِغَيْر إِذْنه وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك إِنَّه لَا يعْتق بِقَبض أَحدهمَا حِصَّته
وَقَالَ الشَّافِعِي أصح مَا فِيهِ أَن لَا يعْتق بِقَبض أَحدهمَا حِصَّته
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله أصح مَا فِيهِ دَلِيل على أَن فِيهِ غير ذَلِك القَوْل قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلما كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيمَا قبض لم يعْتق لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة لَو دفع إِلَيْهِ
стр. 1805
بعض حِصَّته وَلَا يشبه هَذَا عبد بَين رجلَيْنِ باعاه صَفْقَة وَاحِدَة بِثمن وَاحِد فَدفع الْمُبْتَاع إِلَى أَحدهمَا حِصَّته من الثّمن فَيكون لَهُ أَن يقبض نصِيبه من العَبْد لِأَنَّهُ يجوز لَهُ بيع نصِيبه على حِدة وَلَا يجوز لأَحَدهمَا مُكَاتبَة نصِيبه على حِدة وَله أَن يفسخه إِن كَاتب نصِيبه
٢١١٨ - فِي الْكِتَابَة يشْتَرط فِيهَا شرطا بعد أَدَاء المَال
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا كَاتب عَبده على ألف دِرْهَم على أَنه إِذا عتق فَعَلَيهِ ألف آخر أَو على أَن يَخْدمه بعد ذَلِك شهرا جَازَ ذَلِك على مَا شَرط وَلَو قَالَ على أَن يَخْدمه وَلم يؤقت لم تجز الْكِتَابَة
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا كَاتب عَبده بِذَهَب أَو ورق وَاشْترط عَلَيْهِ فِي كِتَابَته سفرا أَو خدمَة أَو أضْحِية أَو كسْوَة فَإِنَّهُ ينظر إِلَى مَا شَرط عَلَيْهِ من خدمَة وَمن سفر وَمَا سوى ذَلِك مِمَّا يعالجه بِنَفسِهِ فَيكون ذَلِك مَوْضُوعا لَا شَيْء عَلَيْهِ مِنْهُ لسَيِّده وَمَا كَانَ من أضْحِية أَو كسْوَة أَو شَيْء يُؤَدِّيه فَهُوَ بِمَنْزِلَة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ فِي جَامعه وَلَو كَاتبه على أَن يَخْدمه شهرا يَأْخُذ فِيهِ حِين كَاتبه وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ بعد الشَّهْر مَالا جَازَ وَلَو شَرط تَعْجِيل المَال وَتَأْخِير الْعَمَل لم يجز وَإِن وصف الْأُضْحِية فَقَالَ مَا عز ثنية من شَاة بدل كَذَا أومن شَاة بني فلَان يَدْفَعهَا إِلَيْهِ يَوْم كَذَا من سنة كَذَا جَازَ وَإِن قَالَ أضْحِية وَلم يصفها لم يجز كَمَا لَا يجوز فِي البيع
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن تكون الْكِتَابَة فَاسِدَة إِذا شَرط عَلَيْهِ بعد الْعتاق شَيْئا كَالْبيع لِأَنَّهُ يلْحقهَا الْفَسْخ
стр. 1806
٢١١٩ - فِي كِتَابَة النَّصْرَانِي
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِي نَصْرَانِيّ كَاتب عبدا نَصْرَانِيّا ثمَّ أسلم العَبْد فَهُوَ على كِتَابَته وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَو اشْترى نَصْرَانِيّ عبدا مُسلما وكاتبه جَازَت كِتَابَته
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا أسلم مكَاتب النَّصْرَانِي بِيعَتْ كِتَابَته من مُسلم فَإِن أَدَّاهَا فَعتق فولاؤه لِلنَّصْرَانِيِّ الَّذِي كَاتبه إِذا أسلم يَوْمًا مَا وَإِن عجز كَانَ رَقِيقا لمن اشْتَرَاهُ
قَالَ مَالك وَيجوز شِرَاء النَّصْرَانِي للْعَبد الْمُسلم وَيجْبر على بَيْعه فَإِن كَاتبه على أَن يُبَاع عَلَيْهِ أجبر النَّصْرَانِي على بيع كِتَابَته وَإِن عتق كَانَ وَلَاؤُه لجَمِيع الْمُسلمين وَإِن أسلم مَوْلَاهُ بعد ذَلِك لم ترجع وَلَاؤُه إِلَيْهِ
قَالَ وَلَو كَاتبه وَهُوَ نَصْرَانِيّ ثمَّ أسلم فَبيع عَلَيْهِ كِتَابَته ثمَّ أدّى فَعتق فَإِن أسلم مَوْلَاهُ الَّذِي كَاتبه رَجَعَ إِلَيْهِ وَلَاؤُه وَلَا يشبه هَذَا أَن يعْقد الْكِتَابَة وَالْعَبْد مُسلم
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أسلم مكَاتب النَّصْرَانِي أَو مدبره بيعا جَمِيعًا مِمَّن يعتقهما
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا أعتق على النَّصْرَانِي فولاؤه لَهُ لِأَن الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب كَمَا يلْحق بِهِ النّسَب كَذَلِك الْوَلَاء
٢١٢٠ - فِي بيع الْمكَاتب
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَسد بن الفران عَن مُحَمَّد وَأبي يُوسُف عَن
стр. 1807
أبي حنيفَة إِذا بَاعَ مكَاتبا فَأعْتقهُ المُشْتَرِي فعتقه بَاطِل وَبيعه بَاطِل وَهُوَ مكَاتب كَمَا كَانَ فَإِن قَالَ الْمكَاتب قد عجزت وَكسرت الْكِتَابَة فَبَاعَهُ الْمولى فبيعه جَائِز وَلم يحك خلافًا
وَسمعت أبن أبي عمرَان يَحْكِي عَن أبي يُوسُف فِي أَمَالِيهِ أَن الْمكَاتب إِذا بيع بِرِضَاهُ بذلك قبل عَجزه عَن الْكِتَابَة أَن بَيْعه جَائِز وَإِن بيع بِغَيْر رِضَاهُ لم يجز بَيْعه
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يُبَاع رَقَبَة الْمكَاتب وَإِن رَضِي الْمكَاتب لِأَن الْوَلَاء قد ثَبت للَّذي عقد الْكِتَابَة فَإِن فَاتَ ذَلِك حَتَّى يعْتق لم أرده وَلَا وَلَاؤُه للَّذي اشْتَرَاهُ وَأعْتقهُ لِأَن ذَلِك عِنْدِي رضى من العَبْد بِفَسْخ الْكِتَابَة وَقد دخله عتق
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا يُبَاع الْمكَاتب
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن بَرِيرَة كَانَت مُكَاتبَة جَاءَت تستعينها فِي كتَابَتهَا فَقَالَت لَهَا عَائِشَة ارجعي إِلَى أهلك فَإِن أَحبُّوا أَن أعطيهم ذَلِك جمعا وَيكون ولاؤك لي فعلت فَذَهَبت إِلَى أَهلهَا فعرضت ذَلِك عَلَيْهِم فَأَبَوا وَقَالُوا إِن شَاءَت أَن تحتسب فلتفعل وَيكون ولاؤك لنا فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا يمنعك ذَلِك مِنْهَا ابتاعي وأعتقي فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق
فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا بشرائها وعتقها وَذَلِكَ كَانَ برضى بَرِيرَة وَهَذَا يدل على مَا ذَكرْنَاهُ عَن أبي يُوسُف فِي جَوَاز شِرَاء الْمكَاتب بِرِضَاهُ وعَلى أَنه لم يقل اشتريها وَهِي مُكَاتبَة وَهَذَا مَحْمُول على الْحَال الَّتِي يجوز فِيهَا بيعهَا
стр. 1808
٢١٢١ - فِي ابتياع كِتَابَة الْمكَاتب
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز بيع كِتَابَة الْمكَاتب
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك يجوز بيع كِتَابَة الْمكَاتب وَإِن هلك الْمكَاتب وَرثهُ الَّذِي اشْترى كِتَابَته جَمِيع مَاله وَإِن عجز فَلهُ رقبته وَإِن أدّى كِتَابَته إِلَى المُشْتَرِي عتق وَوَلَاؤُهُ للَّذي عقد كِتَابَته وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي من ولائه شَيْء
وَقَالَ اللَّيْث يجوز بيع كِتَابَة الْمكَاتب فَإِن مَاتَ الْمكَاتب قبل أَن يُؤَدِّي كَانَ للْمُشْتَرِي من مَاله قدر الثّمن وَالْفضل للَّذي كَاتب وَإِن عجز كَانَ عبدا للَّذي اشْترى كِتَابَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا عقد البيع على مَال الْكِتَابَة فَغير جَائِز دُخُول الرَّقَبَة فِيهِ ثمَّ قَالَ الَّذين أجازوه إِن مَاتَ الْمكَاتب اسْتحق المُشْتَرِي كَسبه وَذَلِكَ معنى لم يتَنَاوَلهُ عقد البيع وَلَو اقْتَضَاهُ عقد البيع لفسد العقد لِأَنَّهُ قد يَقع على الْمَوْجُود والمستفاد أَيْضا فقد قَالُوا إِنَّه لَو أدّى الْكِتَابَة لم يكن للْمُشْتَرِي أَكثر من الْكِتَابَة الَّتِي ابتاعها وَكَانَ حرا على ملك الَّذِي كَاتب فَدلَّ ذَلِك على أَن عقده على الْكِتَابَة لَا يَقْتَضِي دُخُول كَسبه ورقبته فِيهِ
٢١٢٢ - فِي الْمكَاتب يسبى بعد الرِّدَّة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا ارْتَدَّ الْمكَاتب وَلحق بدار الْحَرْب فسبي عرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَإِلَّا قتل وَأدّى كِتَابَته وَمَا بَقِي فميراث لوَرثَته
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يملك العَبْد الْمكَاتب وَلَا مَاله
стр. 1809
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أبقت الْمُكَاتبَة إِلَى دَار الْحَرْب فقد نقضت كتَابَتهَا فَإِذا سبت ردَّتْ إِلَى مَوْلَاهَا وَإِن أبقت إِلَى غير دَار الْحَرْب فَهِيَ على كتَابَتهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر من يَجْعَل أهل الْحَرْب يملكُونَ بالغلبة فَإِنَّمَا يَجْعَل ذَلِك فِيمَا تحصل أَيْديهم عَلَيْهِ وَمَال الْمكَاتب لم تزل يَده عَنهُ لِأَن الْمكَاتب لَا يملك رقبته وَكَانَت رقبته وَمَاله باقيتين على حَاله
٢١٢٣ - فِي الْمكَاتب يَمُوت وَيتْرك ولدا أَو والدا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمكَاتب يَمُوت وَلم يدع مَالا ويدع ولدا أَو والدا أَو أُمَّهَات أَوْلَاد أَو ذَوي أَرْحَام فِي ملكه فَإِنَّهُم يباعون فِي الْكِتَابَة وَاسْتحْسن فِي الْوَلَد الْمُشْتَرى أَنه إِنَّه قَالَ أودى الْكِتَابَة حَالَة قبلت مِنْهُ وَلَا يقبل ذَلِك من وَالِد وَلَا غَيره وَأما الْوَلَد الْمَوْلُود فِي الْكِتَابَة فَإِنَّهُ يسْعَى على النُّجُوم وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد كل من لَا يجوز لَهُ بَيْعه من ذَوي أرحامه وَمن أُمَّهَات أَوْلَاده فَإِنَّهُ يسْعَى على النُّجُوم
وَقَالَ مَالك كل من دخل فِي كِتَابَة الْمكَاتب من غير أَن يعْقد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يسْعَى على النُّجُوم بعد موت الْمكَاتب
٢١٢٤ - فِي الْمكَاتب يُؤْتِي شَيْئا من الصَّدَقَة ثمَّ يعجز
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ إِذا عجز الْمكَاتب وَقد أدّى إِلَى الْمولى بعض الْكِتَابَة من الصَّدَقَة فَإِنَّهُ طيب للْمولى وَكَذَلِكَ لَو أعتق وَقد بَقِي فِي يَده شَيْء مِمَّا تصدق بِهِ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ طيب
стр. 1810
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن دفع إِلَيْهِ الصَّدَقَة لَا على وَجه فكاك رقبته فَهِيَ طيبَة للْمولى بعد الْعَجز وَإِن دَفعهَا لفكاك رقبته فَدَفعهَا إِلَى الْمولى ثمَّ عجز أَو أدّى فَعتق ففضل فِي يَده شَيْء مِنْهَا فَإِنِّي أرى لَهُ أَن يستحلهم أَو يردهُ عَلَيْهِم
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا سَأَلَ الْمكَاتب النَّاس وَأَعْطوهُ ثمَّ عجز فليجعل مَا أَخذ مِنْهُ فِي المكاتبين وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف بَينهم أَن الصَّدَقَة على الْمكَاتب جَائِزَة وَأَنه مُبَاح لمَوْلَاهُ أَخذ ذَلِك من كِتَابَته وَإِن كَانَ مِمَّن لَا تحل لَهُ الصَّدَقَة فَلَا يجوز أَن يرحم ذَلِك عَلَيْهِ لعجز الْمكَاتب كَمَا أَن فَقِيرا لَو تصدق عَلَيْهِ ثمَّ اسْتغنى لم تحرم عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّدَقَة وَكَذَلِكَ إِذا عتق ففضل فِي يَده شَيْء
٢١٢٥ - فِي الْمكَاتب يَمُوت وَيتْرك وَفَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَعُثْمَان البتي وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ إِذا مَاتَ الْمكَاتب وَترك وَفَاء أدّيت كِتَابَته وَعتق وَمَا بَقِي فَهُوَ مِيرَاث لوَرثَته فَإِن لم يتْرك وَفَاء وَترك ولدا ولد فِي كِتَابَته يسعوا فِيهَا على النُّجُوم
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِن ترك ولدا قد دخلُوا فِي كِتَابَته يسعوا فِيهَا على النُّجُوم وَعتق الْمكَاتب وَولده وَإِن لم يتْرك من دخل فِي كِتَابَته فقد مَاتَ عبدا لَا تُؤَدّى كِتَابَته من مَاله وَجَمِيع مَاله للْمولى
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مَاتَ وَقد بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم فقد مَاتَ عبدا لَا يلْحقهُ عتاق بعد ذَلِك
стр. 1811
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ وَزيد بن ثَابت وَابْن الزبير تُؤدِّي كِتَابَته بعد مَوته وَيعتق
وَرُوِيَ عَن عمر وَعلي أَن جَمِيع مَاله لسَيِّده وَلَا تُؤَدّى مِنْهُ كِتَابَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه إِذا علق عتقه بِشَرْط ثمَّ مَاتَ العَبْد قبل وجود الشَّرْط أَنه يبطل وَلَا يلْحقهُ عتقاق بعد مَوته كَذَلِك الْمكَاتب عتقه مُعَلّق بأَدَاء المَال فَإِذا مَاتَ قبل الْأَجَل بطلت الْكِتَابَة وَالْعِتْق إِلَّا أَنهم قد اتَّفقُوا على أَنه لَو علق عتقه بِفعل للْمولى وَجعله شرطا فِيهِ ثمَّ مَاتَ الْمولى بَطل ذَلِك وَلم يعْتق بِهِ ابدا وَاتَّفَقُوا على أَن موت الْمولى لَا يبطل الْأَدَاء من جِهَة العَبْد وَلَا تبطل الْكِتَابَة كَذَلِك لَا يُبطلهُ موت العَبْد وَصَارَ بِمَنْزِلَة البيع وَفَارق الْأَيْمَان فِي بُطْلَانهَا بِمَوْت أَحدهمَا
فَإِن قيل كَيفَ يعْتق بعد الْمَوْت
قُلْنَا لَهُ إِذا أدّى حكم بِعِتْقِهِ قبل الْمَوْت بِلَا فصل كَمَا لَو مَاتَ رجل وَترك ابْنَيْنِ وَألف دِرْهَم وَعَلِيهِ دين ألف دِرْهَم أَنَّهُمَا لَا يرثانه فَإِن مَاتَ أحد الِابْنَيْنِ ثمَّ برأَ الْغَرِيم من الدّين أَخذ ابْن الْمَيِّت مِنْهُمَا حِصَّته مِيرَاثا عَن أَبِيه وَإِن لم يكن مَالِكًا لَهُ يَوْم الْمَوْت وَلكنه جعل فِي حكم من كَانَ مَالِكًا لتقدم سَببه كَذَلِك الْمكَاتب يعْتق بِالْأَدَاءِ قبل الْمَوْت بِلَا فصل
٢١٢٦ - فِي الْمكَاتب مَتى يعْتق
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَعُثْمَان البتي وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم لَا يعْتق إِلَّا بأَدَاء جَمِيع الْكِتَابَة
стр. 1812
وروى الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ قَالَ إِذا أدّى الْمكَاتب النّصْف أَو الثُّلُث من كِتَابَته فالأحب إِلَيّ أَن لَا يرد إِلَى الرّقّ لما جَاءَ فِيهِ
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ قَالَ كَانَ عبد الله وَشُرَيْح يَقُولَانِ فِي الْمكَاتب إِذا أدّى الثُّلُث فَهُوَ غَرِيم
وروى الْمُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ عبد الله إِذا أدّى الْمكَاتب قيمَة رقبته فَهُوَ غَرِيم
وروى جَابر بن سَمُرَة عَن عمر ﵁ قَالَ إِذا أدّى الْمكَاتب النّصْف فَهُوَ غَرِيم
وَقَالَت عَائِشَة وَأم سَلمَة وَزيد بن ثَابت الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم
وروى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ من كِتَابَته دِرْهَم
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُؤَدِّي الْمكَاتب بِحِصَّة مَا أدّى دِيَة حر وَمَا يبْقى دِيَة عبد
وروى حجاج الصَّوَاب عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ مثله
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ مثله وَلم يذكر ابْن عَبَّاس
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا أَنه لَا يعْتق بِنَفس الْكِتَابَة أشبه البيع
стр. 1813
أَو الرَّهْن لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق الْقَبْض إِلَّا بعد أَدَاء جَمِيع الثّمن أَو الدّين
٢١٢٧ - فِي وَطْء الْمولى مُكَاتبَته
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا وطئ الْمولى مُكَاتبَته طَائِعَة أَو مستكرهة فَلَا حد عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا شَيْء عَلَيْهِ من الْمهْر وَيُعَزر إِن كَانَ عَالما سَوَاء كَانَت طَائِعَة أَو مستكرهة
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِذا اغتصبها فَعَلَيهِ مَا نَقصهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَت مستكرهة ضرب الْحَد وَلها صدَاق مثلهَا وتمضي على كتَابَتهَا وَإِن كَانَت طاوعته ضربت خمسين جلدَة وَلَا صدَاق لَهَا وتمضي على كتَابَتهَا
وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث إِن كَانَت طاوعته فَذَلِك فسخ لكتابتها وَإِن أكرهها فَإِنَّهُ يُعَاقب عُقُوبَة موجعة وتعتق مَكَانهَا
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا حد عَلَيْهِ لِأَن لَهُ فِيهَا رقا وَيجب عَلَيْهِ الْمهْر كَمَا يجب على غَرِيب لَو وَطئهَا بِشُبْهَة لِأَنَّهَا أَحَق بكسبها وَأرش جراحتها وَلَا تعْتق لِأَن الْوَطْء لَيْسَ بِعِتْق وَلَيْسَ بعجز لِأَنَّهَا لم تعجز
٢١٢٨ - فِي الصُّلْح من الْكِتَابَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا كَاتبه على ألف دِرْهَم إِلَى سنة ثمَّ صَالحه على خَمْسمِائَة حَالَة أَنه جَائِز
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء لَا يجوز
стр. 1814
وَقَالُوا جَمِيعًا فِي الدّين على غير مُكَاتبَة إِنَّه لَا يجوز على هَذَا الْوَجْه وَقَالَ زفر فِي الْأَجْنَبِيّ أَيْضا
وَقَالَ مَالك مثل قَول أبي حنيفَة فِي الْمُكَاتبَة وَفِي دين الْأَجْنَبِيّ وَوَافَقَهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا
وَقَالَ الثَّوْريّ وَعُثْمَان البتي لَا يجوز أَن يَقُول لغريمه عجل لي وأضع عَنْك وَكَذَلِكَ قَالَ البتي فِي الْكِتَابَة وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِي وَقَالَ الْمُزنِيّ قَالَ فِي هَذَا الْموضع وتعجل لَا يجوز وَأَجَازَهُ فِي الدّين
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يَقُول عجل لي وأضع عَنْك وَكَرِهَهُ ابْن عمر وَزيد بن ثَابت
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر كَانَ رَبًّا الْجَاهِلِيَّة الَّذِي ورد الْقُرْآن بِتَحْرِيمِهِ تَأْخِير الدّين الْحَال بِزِيَادَة المَال فحظر عَلَيْهِم ابتياع الْآجَال بالأموال وَالْقِيَاس على ذَلِك إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين مُؤَجل أَن لَا يجوز صلحه على بعضه حَالا لِأَن فِيهِ ابتياع الْأَجَل بِالْمَالِ الَّذِي حطه وَالْقِيَاس أَن لَا فرق بَين سَائِر الدُّيُون وَبَين الْكِتَابَة
٢١٢٩ - فِي عجز الْمكَاتب
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي الْمكَاتب يعجز فَيَقُول أخروني وَقد أجل بِنَجْم قَالَ إِن كَانَ لَهُ مَال حَاضر أَو مَال غَائِب يَرْجُو قدومه أَخّرهُ يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة لَا يزِيدهُ على ذَلِك شَيْئا وَإِلَّا رد فِي الرّقّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أرده حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان
وَقَالُوا جَمِيعًا لَو رده فِي الرّقّ بِرِضَاهُ جَازَ
стр. 1815
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا أرده فِي الرّقّ حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان وَلَا يكون عَجزه إِلَّا عِنْد القَاضِي
وَقَالَ مَالك إِذا كَاتبه على نُجُوم إِلَى آجال سَمَّاهَا وَإِلَّا فَلَا كِتَابَة لَهُ فَلَيْسَ محو كِتَابَة العَبْد بيد السَّيِّد بِمَا شَرط ويتلوم للْمكَاتب إِن جَاءَ الْأَجَل فَإِن أعطَاهُ كَانَ على كِتَابَته وَلَا يكون عَاجِزا إِلَّا عِنْد السُّلْطَان وَالشّرط أَنه يكون عَاجِزا دون السُّلْطَان بَاطِل
قَالَ وَإِذا كَانَ للْمكَاتب مَال ظَاهر فَلَيْسَ لَهُ أَن يعجز نَفسه قَالَ وَيكون عجز الْمكَاتب دون السُّلْطَان عَجزا إِذا لم يكن لَهُ مَال مَعْرُوف وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يكون عَجزه إِلَّا عِنْد السُّلْطَان هُوَ الَّذِي تحل نجومه وَيَقُول أَنا أودي وَلَا يعجز نَفسه فيريده سَيّده أَن يعجزه فَهَذَا يتلوم لَهُ السُّلْطَان فَإِن رأى وَجه أَدَاء تَركه على نجومه وَإِن لم ير لَهُ وَجه أَدَاء عَجزه
وَقَالَ الثَّوْريّ قَالَ بَعضهم يعجز إِذا أخل بِنَجْم وَمِنْهُم من يَقُول إِذا أخل بنجمين وَالِاسْتِثْنَاء فِيهِ أحب إِلَيّ
وَقَالَ الْمعَافى عَن الثَّوْريّ إِذا عجز الْمكَاتب فَقَالَ قد عجزت صَار عبدا ويعجبني أَن يكون الْعَجز عِنْد السُّلْطَان فَإِن كَانَ دونه فَجَائِز
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن الْمكَاتب يعجز كم يُؤَجل حَتَّى يرد إِلَى الرّقّ قَالَ ذَلِك إِلَى رَأْي الإِمَام
وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الْمكَاتب إِذا كُوتِبَ وَاشْترط سَيّده عَجزه فسيده على شَرطه فِيهِ
стр. 1816
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا توالى عَلَيْهِ نجمان فَلم يؤدهما رد فِي الرّقّ وَلَا يرد حَتَّى يتوالى عَلَيْهِ نجمان وَإِن تراضى السَّيِّد وَالْمكَاتب أَن يرجع فِي الرّقّ رَجَعَ فِي الرّقّ دون السُّلْطَان وَإِن لم يعجز
وَقَالَ اللَّيْث إِذا دخل عَلَيْهِ بعض نجومه فَلم يَأْتِ بِهِ لم يعجل عَلَيْهِ وينتظره السُّلْطَان فَإِن رَأْي لَهُ وَجه مكسب أَخّرهُ لذَلِك وَإِن لم ير لَهُ حِرْفَة وَلَا وَجه مكسب يكون قَرِيبا رده فِي الرّقّ
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَيْسَ للسَّيِّد أَن يفْسخ كِتَابَته حَتَّى يعجز عَن أَدَاء نجم فَيكون لَهُ فَسخهَا بِحَضْرَتِهِ إِن كَانَ بِبَلَدِهِ فَإِذا قَالَ لَيْسَ عِنْدِي مَال فَأشْهد أَنه قد عَجزه بطلت كَانَ عِنْد السُّلْطَان أَو غَيره وَلَا ينظره السُّلْطَان وَإِن شَاءَ ذَلِك إِلَّا يحضرهُ مَاله يَبِيعهُ مَكَانَهُ فينظره قدر بَيْعه فَإِن حل عَلَيْهِ نجم فِي غيبته فَأشْهد سَيّده أَن قد عَجزه أَو فسخ مُكَاتبَته فَهُوَ عَاجز وَلَا يعجزه السُّلْطَان إِلَّا أَن يثبت عِنْده حُلُول نجم من نجومه
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما جَازَت الْكِتَابَة بدءا عِنْد غير سُلْطَان جَازَ الْعَجز عَنْهَا كَذَلِك وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر وَجَابِر بن عبد الله ويعلى بن أُميَّة جَوَاز الْعَجز دون السُّلْطَان وَلم يرو عَن غَيرهم من الصَّحَابَة خِلَافه
وكما جَازَت الْإِقَالَة فِي البيع عِنْد غير السُّلْطَان كَذَلِك الْكِتَابَة إِذا حل عَلَيْهِ
стр. 1817
نجم فَلم يُمكنهُ أَدَاؤُهُ صَار كمن عَلَيْهِ ثمن بيع فيبيعه السُّلْطَان عَلَيْهِ أَو يحْبسهُ حَتَّى يَبِيعهُ أَو يفْسخ البيع وَلَا ينْتَظر بِهِ معنى آخر كَذَلِك الْكِتَابَة إِذا حلت وَتعذر عَلَيْهِ الْأَدَاء وَجب فَسخهَا
آخر كتاب الْمكَاتب
стр. 1818
= كتاب الْفَرَائِض =
٢١٣٠ - فِي الْحجب بِمن لَا يَرث
قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَزيد بن ثَابت من لَا يَرث لَا يحجب وَذَلِكَ نَحْو الْإِخْوَة الْكفَّار مَعَ الْأُم وَالِابْن الْكَافِر مَعهَا وَمَعَ الْمَرْأَة أَو الزَّوْج أَنهم لَا يحجبون وَلَا يَرِثُونَ
وَقَالَ عبيد الله يحجبون وَإِن لم يرثوا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ الْمَمْلُوك والمشرك وَالْقَاتِل لَا يَرِثُونَ وَلَا يحجبون
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ الْمَمْلُوك وَالْكَافِر لَا يرثان وَلَا يحجبان وَالْقَاتِل لَا يَرث ويحجب
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن الْأَب الْكَافِر لَا يحجب ابْنه الْمُسلم من مِيرَاث ابْنه الْمُسلم وَأَنه بِمَنْزِلَة الْمَيِّت كَذَلِك من ذكرنَا
стр. 1819
٢١٣١ - فِي مِيرَاث الْمُرْتَد
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري مَا اكْتَسبهُ قبل الرِّدَّة فَهُوَ لوَرثَته من الْمُسلمين وَمَا اكْتَسبهُ بعد الرِّدَّة فَهُوَ فَيْء
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مَا اكْتَسبهُ قبل الرِّدَّة وَبعدهَا فَهُوَ لوَرثَته من الْمُسلمين وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ جَمِيع مَاله فَيْء
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وبلغنا عَن عَليّ بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت أم قَالُوا مِيرَاث الْمُرْتَد لوَرثَته الْمُسلمين
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سُفْيَان وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم وَلَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَذكره مَالك عَن الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ من قَول أُسَامَة غير مَرْفُوع
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَاحْتج من مَاله فَيْئا بِهَذَا لحَدِيث وَقَالَ الْآخرُونَ المُرَاد بِهَذَا الْكَافِر الَّذِي يقر على كفره وَيَرِث مثله فَأَما المرتدون فَلم يدخلُوا فِيهِ لأَنهم غير مقرين على كفرهم وَلَا يَرث بَعضهم بَعْضًا كَمَا يتوارث سَائِر الْكفَّار بَعضهم من بعض
стр. 1820
وَيدل على ذَلِك مَا روى هشيم عَن الزُّهْرِيّ قَالَ حَدثنَا عَليّ بن حُسَيْن عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتوارث أهل ملتين لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر وَلَا يَرث الْكَافِر الْمُسلم
وَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث هَذِه الزِّيَادَة فَدلَّ على أَن المُرَاد بِالْحَدِيثِ الأول الْكَافِر الَّذِي لَهُ مِلَّة يقر عَلَيْهَا
وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قتل الْمُسْتَوْرد وَكَانَ مُرْتَدا وَجعل مَاله لوَرثَته من الْمُسلمين
وروى الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ مَال الْمُرْتَد لوَرثَته
وَرُوِيَ عَن الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب مثل ذَلِك
فَإِن قيل كَمَا لَا يرثنا الْمُرْتَد لَا نرثه
قيل لَهُ إِنَّمَا لم يرثنا عُقُوبَة لَهُ كَمَا يقتل عُقُوبَة وَقد لَا يَرث الْقَاتِل من الْمَقْتُول وَيَرِث لَو مَاتَ الْقَتْل قبله بعد جراحته
وَأَيْضًا قد اتَّفقُوا على أَن مستهلك مَال الْمُرْتَد فِي جِنَايَة يضمنهُ وَأَنه لَيْسَ بِمَنْزِلَة مَال الْحَرْبِيّ فَدلَّ ذَلِك على بَقَاء حكم مَاله على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبله الرِّدَّة فَيَنْبَغِي أَن يسْتَحقّهُ بعد مَوته من كَانَ يسْتَحقّهُ لَو مَاتَ قبل الرِّدَّة
стр. 1821
فَإِن قيل روى الْبَراء بن عَازِب قَالَ مر بِي خَالِي أَبُو بردة وَمَعَهُ الرَّايَة فَقلت إِلَى أَي تذْهب فَقَالَ أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل نكح امْرَأَة أَبِيه أَن أَقتلهُ وآخذ مَاله فَهَذَا يدل على أَن مِيرَاث الْمُرْتَد فَيْء
قيل لَهُ إِنَّمَا فعل ذَلِك لِأَن الرجل كَانَ مُحَاربًا مَعَ استحلاله لذَلِك حَرْبِيّا فَكَانَ مَاله مغنوما لِأَن الرَّايَات إِنَّمَا تعقد للمحاربة
وَقد روى مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ بعث جد مُعَاوِيَة إِلَى رجل عرس بِامْرَأَة أَبِيه أَن يضْرب عُنُقه ويخمس مَاله فَهَذَا يدل على أَن مَال ذَلِك الرجل كَانَ مغنوما بالمحاربة وَلذَلِك أَخذ مِنْهُ الْخمس
٢١٣٢ - فِي مِيرَاث الْقَاتِل
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَرث قَاتل عمد وَلَا خطأ إِلَّا أَن يكون صَبيا أَو مَجْنُونا فَلَا يحرم الْمِيرَاث
وَقَالَ ابْن هَب عَن مَالك لَا يَرث الْقَاتِل من دِيَة من قتل شَيْئا وَلَا من مَاله وَإِن قَتله خطأ لم يَرث من دِيَته وَيَرِث من سَائِر مَاله وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ عُثْمَان البتي قَاتل الْخَطَأ يَرث وَلَا يَرث قَاتل الْعمد
وَقَالَ ابْن شرمة لَا يَرث قَاتل الْخَطَأ
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يَرث الْقَاتِل من مَال الْمَقْتُول وَلَا من دِيَته
وَذكر الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه إِذا قتل الْبَاغِي الْعَادِل أَو الْعَادِل الْبَاغِي لَا يتوارثان لِأَنَّهُمَا قاتلان
стр. 1822
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَفْص بن ميسرَة قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن عدي الجذامي قَالَ قلت يَا رَسُول الله كَانَت لي امْرَأَتَانِ فاستبتا فرميت إِحْدَاهمَا فَمَاتَتْ فَقَالَ اعقلها وَلَا ترثها وَرَوَاهُ وهيب بن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فرميت إِحْدَاهمَا بِحجر وَذكر مثله
وروى خلاس أَن رجلا رمى رجلا بِحجر فَأصَاب أمه فَقَتلهَا فغرمه عَليّ ﵇ الدِّيَة ونفاه من الْمِيرَاث وَقَالَ إِنَّمَا حظك من مِيرَاثهَا الْحجر
وروى قَتَادَة عَن أبي الْمليح أَن عرْفجَة حذف ابْنه بِالسَّيْفِ فَأصَاب رجله فتله فغرمه عمر الدِّيَة مُغَلّظَة ونفاه من مِيرَاثه وَجعل مِيرَاثه لأمه وأخيه
وروى عَن ابْن عَبَّاس فِي قَاتل الْخَطَأ أَنه لَا مِيرَاث لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر فاتفق عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس ﵃ أَن الْقَاتِل لَا يَرث من الْمَقْتُول دِيَة وَلَا غَيرهَا
٢١٣٣ - فِي الْبَاغِي يقتل الْعَادِل
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا قتل الْبَاغِي الْعَادِل وَقَالَ كنت على حق فِي رأئي حِين قتلته لم أورثه مِنْهُ وَإِن قَالَ كنت على حق فِي رأئي حِين قتلته
стр. 1823
وَأَنا الْآن على حق ورثته وأقدت الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أورث الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
وَأما الْعَادِل فَإِنَّهُ يَرث الْبَاغِي فِي قَوْلهم جَمِيعًا
وَقَالَ الشَّافِعِي أَيهمَا قتل صَاحبه لم يَرِثهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم خلافًا أَن الْقَاتِل على وَجه الْقود الْوَاجِب لَهُ يَرث من الْمَقْتُول وَكَذَلِكَ المرجوم فِي الزِّنَا يَرِثهُ من رجمه لِأَنَّهُ قَتله بِحَق كَذَلِك الْعَادِل إِذا قتل الْبَاغِي وَإِذا ثَبت ذَلِك ورث الْبَاغِي الْعَادِل الْمَقْتُول أَيْضا لِأَنَّهُ فِي حكم الْقَتْل الْمُسْتَحق فِي بَاب أَنه لَا يجب بِهِ قَود وَلَا دِيَة فَكَانَ بِمَنْزِلَة من قَتله بِحَق
٢١٣٤ - فِي وَلَاء الْمُوَالَاة
قَالَ أَصْحَابنَا من أسلم على يَدي رجل ووالاه وعاقده ثمَّ مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ غَيره فميراثه لَهُ
وَقَالَ مَالك وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ مِيرَاثه للْمُسلمين
وَقَالَ يحيى بن سعيد إِذا جَاءَ من أَرض الْعَدو فَأسلم على يَده فَإِن ولاءه لمن وَالَاهُ وَمن أسلم من أهل الذِّمَّة على يَدي رجل مُسلم فولاؤه للْمُسلمين عَامَّة
وَقَالَ اللَّيْث من أسلم على يَدي رجل فقد وَالَاهُ وميراثه للَّذي أسلم على يَده إِذا لم يدع وَارِثا غَيره
стр. 1824
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن عبد الله بن موهب عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الرجل يسلم على يَدي الرجل قَالَ هُوَ أولى النَّاس بِهِ بمحياه ومماته
قَالَ عبد الْعَزِيز شهِدت عمر بن عبد الْعَزِيز قضى بذلك فِي رجل أسلم على يَدي رجل مُسلم فَمَاتَ وَترك مَالا وبنتا فَأعْطى الْبِنْت النّصْف وَالَّذِي أسلم على يَدَيْهِ النّصْف
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ كتب النَّبِي ﷺ على كل بطن عقوله وَقَالَ لَا يتَوَلَّى مولى قوما إِلَّا بإذنهم قَالَ وَوجدت فِي صَحِيفَته لعن من فعل ذَلِك فأباح النَّبِي ﷺ مُوَالَاتهمْ بإذنهم
وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ من أسلم على يَد قوم ضمنُوا جرائره وَحل لَهُم مِيرَاثه
وروى معمر عَن الزُّهْرِيّ أَنه سُئِلَ عَن رجل أسلم فوالنى رجلا هَل بذلك
стр. 1825
بَأْس قَالَ لَا بَأْس بِهِ قد أجَاز ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁
وَقَالَ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن إِذا أسلم كَافِر على يَدي رجل مُسلم بِأَرْض الْعَدو أَو بِأَرْض الْمُسلمين فيمراثه للَّذي أسلم على يَدَيْهِ
٢١٣٥ - فِي مِيرَاث الْمولى الْأَسْفَل من الْأَعْلَى
قَالَ أَبُو جَعْفَر حكى الْحسن بن زِيَاد عَن أَصْحَابه أَنهم لَا يورثون الْمولى الْأَسْفَل من الْأَعْلَى وَإِنَّهُم يعْقلُونَ عَنْهُم وَإِن لم يرثوهم
قَالَ الْحسن وَقلت أَنا يعْقلُونَ ويرثون بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ورث الْمولى من أَسْفَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَمُحَمّد بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر أهل الْعلم مثل قَول أبي حنيفَة فِي الْمِيرَاث
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد ووهيب بن خَالِد وَمُحَمّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَوْسَجَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أعتق عبدا لَهُ فَمَاتَ الْمُعْتق وَلم يتْرك إِلَّا الْمُعْتق فَجعل رَسُول الله ﷺ مِيرَاثه للغلام الْمُعْتق
следующие страницы →