Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
فَإِن قيل روى الْبَراء بن عَازِب قَالَ مر بِي خَالِي أَبُو بردة وَمَعَهُ الرَّايَة فَقلت إِلَى أَي تذْهب فَقَالَ أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى رجل نكح امْرَأَة أَبِيه أَن أَقتلهُ وآخذ مَاله فَهَذَا يدل على أَن مِيرَاث الْمُرْتَد فَيْء
قيل لَهُ إِنَّمَا فعل ذَلِك لِأَن الرجل كَانَ مُحَاربًا مَعَ استحلاله لذَلِك حَرْبِيّا فَكَانَ مَاله مغنوما لِأَن الرَّايَات إِنَّمَا تعقد للمحاربة
وَقد روى مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ بعث جد مُعَاوِيَة إِلَى رجل عرس بِامْرَأَة أَبِيه أَن يضْرب عُنُقه ويخمس مَاله فَهَذَا يدل على أَن مَال ذَلِك الرجل كَانَ مغنوما بالمحاربة وَلذَلِك أَخذ مِنْهُ الْخمس
٢١٣٢ - فِي مِيرَاث الْقَاتِل
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَرث قَاتل عمد وَلَا خطأ إِلَّا أَن يكون صَبيا أَو مَجْنُونا فَلَا يحرم الْمِيرَاث
وَقَالَ ابْن هَب عَن مَالك لَا يَرث الْقَاتِل من دِيَة من قتل شَيْئا وَلَا من مَاله وَإِن قَتله خطأ لم يَرث من دِيَته وَيَرِث من سَائِر مَاله وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ عُثْمَان البتي قَاتل الْخَطَأ يَرث وَلَا يَرث قَاتل الْعمد
وَقَالَ ابْن شرمة لَا يَرث قَاتل الْخَطَأ
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يَرث الْقَاتِل من مَال الْمَقْتُول وَلَا من دِيَته
وَذكر الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه إِذا قتل الْبَاغِي الْعَادِل أَو الْعَادِل الْبَاغِي لَا يتوارثان لِأَنَّهُمَا قاتلان
стр. 1822
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَفْص بن ميسرَة قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن عدي الجذامي قَالَ قلت يَا رَسُول الله كَانَت لي امْرَأَتَانِ فاستبتا فرميت إِحْدَاهمَا فَمَاتَتْ فَقَالَ اعقلها وَلَا ترثها وَرَوَاهُ وهيب بن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ فرميت إِحْدَاهمَا بِحجر وَذكر مثله
وروى خلاس أَن رجلا رمى رجلا بِحجر فَأصَاب أمه فَقَتلهَا فغرمه عَليّ ﵇ الدِّيَة ونفاه من الْمِيرَاث وَقَالَ إِنَّمَا حظك من مِيرَاثهَا الْحجر
وروى قَتَادَة عَن أبي الْمليح أَن عرْفجَة حذف ابْنه بِالسَّيْفِ فَأصَاب رجله فتله فغرمه عمر الدِّيَة مُغَلّظَة ونفاه من مِيرَاثه وَجعل مِيرَاثه لأمه وأخيه
وروى عَن ابْن عَبَّاس فِي قَاتل الْخَطَأ أَنه لَا مِيرَاث لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر فاتفق عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس ﵃ أَن الْقَاتِل لَا يَرث من الْمَقْتُول دِيَة وَلَا غَيرهَا
٢١٣٣ - فِي الْبَاغِي يقتل الْعَادِل
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا قتل الْبَاغِي الْعَادِل وَقَالَ كنت على حق فِي رأئي حِين قتلته لم أورثه مِنْهُ وَإِن قَالَ كنت على حق فِي رأئي حِين قتلته
стр. 1823
وَأَنا الْآن على حق ورثته وأقدت الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أورث الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
وَأما الْعَادِل فَإِنَّهُ يَرث الْبَاغِي فِي قَوْلهم جَمِيعًا
وَقَالَ الشَّافِعِي أَيهمَا قتل صَاحبه لم يَرِثهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم خلافًا أَن الْقَاتِل على وَجه الْقود الْوَاجِب لَهُ يَرث من الْمَقْتُول وَكَذَلِكَ المرجوم فِي الزِّنَا يَرِثهُ من رجمه لِأَنَّهُ قَتله بِحَق كَذَلِك الْعَادِل إِذا قتل الْبَاغِي وَإِذا ثَبت ذَلِك ورث الْبَاغِي الْعَادِل الْمَقْتُول أَيْضا لِأَنَّهُ فِي حكم الْقَتْل الْمُسْتَحق فِي بَاب أَنه لَا يجب بِهِ قَود وَلَا دِيَة فَكَانَ بِمَنْزِلَة من قَتله بِحَق
٢١٣٤ - فِي وَلَاء الْمُوَالَاة
قَالَ أَصْحَابنَا من أسلم على يَدي رجل ووالاه وعاقده ثمَّ مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ غَيره فميراثه لَهُ
وَقَالَ مَالك وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ مِيرَاثه للْمُسلمين
وَقَالَ يحيى بن سعيد إِذا جَاءَ من أَرض الْعَدو فَأسلم على يَده فَإِن ولاءه لمن وَالَاهُ وَمن أسلم من أهل الذِّمَّة على يَدي رجل مُسلم فولاؤه للْمُسلمين عَامَّة
وَقَالَ اللَّيْث من أسلم على يَدي رجل فقد وَالَاهُ وميراثه للَّذي أسلم على يَده إِذا لم يدع وَارِثا غَيره
стр. 1824
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن عبد الله بن موهب عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب عَن تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الرجل يسلم على يَدي الرجل قَالَ هُوَ أولى النَّاس بِهِ بمحياه ومماته
قَالَ عبد الْعَزِيز شهِدت عمر بن عبد الْعَزِيز قضى بذلك فِي رجل أسلم على يَدي رجل مُسلم فَمَاتَ وَترك مَالا وبنتا فَأعْطى الْبِنْت النّصْف وَالَّذِي أسلم على يَدَيْهِ النّصْف
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ كتب النَّبِي ﷺ على كل بطن عقوله وَقَالَ لَا يتَوَلَّى مولى قوما إِلَّا بإذنهم قَالَ وَوجدت فِي صَحِيفَته لعن من فعل ذَلِك فأباح النَّبِي ﷺ مُوَالَاتهمْ بإذنهم
وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ من أسلم على يَد قوم ضمنُوا جرائره وَحل لَهُم مِيرَاثه
وروى معمر عَن الزُّهْرِيّ أَنه سُئِلَ عَن رجل أسلم فوالنى رجلا هَل بذلك
стр. 1825
بَأْس قَالَ لَا بَأْس بِهِ قد أجَاز ذَلِك عمر بن الْخطاب ﵁
وَقَالَ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن إِذا أسلم كَافِر على يَدي رجل مُسلم بِأَرْض الْعَدو أَو بِأَرْض الْمُسلمين فيمراثه للَّذي أسلم على يَدَيْهِ
٢١٣٥ - فِي مِيرَاث الْمولى الْأَسْفَل من الْأَعْلَى
قَالَ أَبُو جَعْفَر حكى الْحسن بن زِيَاد عَن أَصْحَابه أَنهم لَا يورثون الْمولى الْأَسْفَل من الْأَعْلَى وَإِنَّهُم يعْقلُونَ عَنْهُم وَإِن لم يرثوهم
قَالَ الْحسن وَقلت أَنا يعْقلُونَ ويرثون بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ورث الْمولى من أَسْفَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَمُحَمّد بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر أهل الْعلم مثل قَول أبي حنيفَة فِي الْمِيرَاث
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد ووهيب بن خَالِد وَمُحَمّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَوْسَجَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أعتق عبدا لَهُ فَمَاتَ الْمُعْتق وَلم يتْرك إِلَّا الْمُعْتق فَجعل رَسُول الله ﷺ مِيرَاثه للغلام الْمُعْتق
стр. 1826
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث بمعارض وَلما وجدنَا الْأَسْبَاب الَّتِي تجب بهَا الْمِيرَاث هِيَ الْوَلَاء وَالنّسب وَالنِّكَاح ثمَّ كَانَ ذَوُو الْأَسْبَاب يتوارثون وَكَذَلِكَ الزَّوْجَات وَجب أَن يكون الْوَلَاء من حَيْثُ أوجب الْمِيرَاث للأعلى من الْأَسْفَل أَن يُوجِبهُ للأسفل من الْأَعْلَى
٢١٣٦ - فِي اللَّقِيط
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك اللَّقِيط وَلَاؤُه لجَماعَة الْمُسلمين يرثونه ويعقلون عَنهُ وَهُوَ حر
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وَلَاء لَهُ وميراثه لجَماعَة الْمُسلمين
وَقَالَ اللَّيْث وَلَاء المنبوذ للَّذي يجده وَبِذَلِك قضى عمر بن الْخطاب ﵁
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن عمر بن روبة
وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ عَن مُحَمَّد بن حَرْب الأبرش عَن عمر بن روبة عَن عبد الْوَاحِد بن عبد الله النصري عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ
стр. 1827
رَسُول الله ﷺ الْمَرْأَة تحرز ثَلَاث مَوَارِيث عتيقها ولقيطها وَوَلدهَا الَّذِي تلاعن عَلَيْهِ فَهَذَا حجَّة اللَّيْث بن سعد فِي وجوب وَلَاء اللَّقِيط للملتقط لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق مِيرَاثه إِلَّا بِثُبُوت ولائه مِنْهُ غير أَن هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يَدُور على عمر بن روبة وَلَيْسَ هُوَ بالمشهور وَلَا يثبت مثله
وروى الزُّهْرِيّ عَن سِنِين أبي جميلَة أَن عمر قَالَ لَهُ فِي المنبوذ الَّذِي وجده هُوَ حر وَلَك وَلَاؤُه وعلينا نَفَقَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر تَأَول مُحَمَّد بن الْحسن هَذَا الحَدِيث على أَن عمر عقد لَهُ ولاءه كَمَا كَانَ يعقده اللَّقِيط على نَفسه لَو كَانَ بَالغا وَهَذَا جَائِز للْإِمَام أَن يعقده عَلَيْهِ
٢١٣٧ - فِي مَوَارِيث الْمَجُوس
قَالَ أَبُو جَعْفَر كَانَ عَليّ وَعمر ﵄ يورثان الْمَجُوس بالسببين جَمِيعًا نَحْو أَن يكون أما وأختا ورثتهما مِيرَاث الْأُم وَالْأُخْت
стр. 1828
جَمِيعًا وَكَذَلِكَ جَمِيع الْمَوَارِيث وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يَرث بالسببين وَلكنه يُورث بآكدهما نَحْو أَن يكون أما وأختا لأَب فتورث بِأَنَّهَا أم لِأَنَّهَا لَا تسْقط بِحَال وَلَا تورث بأنهاأخت لِأَنَّهَا قد تسْقط فِي حَال
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ يحرم السَّبَب الَّذِي بِهِ ثَبت النّسَب من الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرناهما فِي الْمَجُوس لم يمْنَع ثُبُوت النّسَب من الْوَجْهَيْنِ مَعَ حظر السَّبَب لم يحل بعد ذَلِك من أحد الْوَجْهَيْنِ إِمَّا أَن يَجْعَل ثُبُوت النّسَب من الْوَجْهَيْنِ مُوجبا لَهُ حكما بالاجتماع ذَلِك مُخَالفا لحكمه لَو انْفَرد كل وَاحِد مِنْهُمَا كأخت لأَب وَأم قد اخْتصّت بِحكم دون الْأُخْت من الْأُم وَالْأُخْت من الْأَب وَلم ععط مِيرَاث الْأُخْت للْأُم على حياله فَلَمَّا اتَّفقُوا على أَن لَا يثبت إِذا كَانَت أُخْتا لم تخْتَص بميراث خلاف مِيرَاثهَا لَو انْفَرَدت بِكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا ثَبت أَنَّهَا تورث بالسببين جَمِيعًا وَتصير كَأَنَّهُ ترك أُخْتا على حِدة وبنتا على حِدة وَقد اتّفق فُقَهَاء الْأَمْصَار فِي ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم لِأَن للْأَخ من الْأُم السُّدس وَالْبَاقِي بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ وهوقول عَليّ وَزيد بن ثَابت وَإِن كَانَ قد خَالف فِيهِ عمر وَعبد الله وَجعل الْأَخ من الْأُم أولى فَكَذَلِك مَا وَصفنَا
٢١٣٨ - فِي مَوَارِيث الْكفَّار بَعضهم من بعض
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ فِيمَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ فِي جَامِعَة يتوارثون مَعَ اخْتِلَاف ملتهم وَالْكفْر كُله مِلَّة وَاحِدَة
стр. 1829
قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا أحفظه عَن مَالك وَلَكِن لَا يتوارث أهل مِلَّة من مِلَّة أُخْرَى غَيرهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما قَالَ النَّبِي ﷺ لَا يَرث الْمُسلم الْكفَّار دلّ على أَن الْكَافِر يَرث الْكفَّار وَيدل عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنهُ لَا يتوارث أهل ملتين فَدلَّ أَن الْكفْر كُله مِلَّة وَاحِدَة
٢١٣٩ - فِي الْوَلَد يَدعِيهِ رجلَانِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا سُلَيْمَان عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ لَو أَن صَبيا ادَّعَاهُ نَصْرَانِيّ ويهودي ومجوسي وَأَقَامُوا الْبَيِّنَة قضيت بِهِ لِلْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيّ والمجوسي وَجَعَلته على دين أهل الْكتاب
وَفِي قَول أبي يُوسُف يلْحقهُ بِثُلثِهِ وَيَقُول ألحق بِأَيِّهِمْ شِئْت
وروى عَليّ بن معبد عَن مُحَمَّد قَالَ لَو أَن جَارِيَة بَين أَرْبَعَة جَاءَت بِولد فَادعوهُ جَمِيعًا فَهُوَ بَينهم على قِيَاس قَول عمر ﵁
وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن زفر فِي أَخَوَيْنِ بَينهمَا جَارِيَة فَجَاءَت بابنة وادعياها مَعًا أَنَّهَا ابنتهما فَإِن مَاتَا جَمِيعًا ثمَّ مَاتَ أَبوهُمَا وَترك هَذِه الِابْنَة
стр. 1830
وعصبة أَنه يكون لهَذِهِ الِابْنَة من تركته الثُّلُثَانِ وَيكون مَا بَقِي مِنْهَا مِيرَاث للْعصبَةِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف يكون لَهَا النّصْف وَمَا بَقِي فللعصبة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا القَوْل الَّذِي حكيناه عَن أبي يُوسُف فَهُوَ قَول مُحَمَّد بن الْحسن رَوَاهُ عَن أبي حنيفَة وَعَن أبي يُوسُف فِي كتاب الْفَرَائِض وَقَول الثَّوْريّ فِي ذَلِك مثل قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي جَارِيَة بَين رجلَيْنِ وطئاها فِي طهر وَاحِد وادعيا وَلَدهَا ادّعى لولدها الْقَافة وَكَذَلِكَ لَو وَطئهَا الْمولى ثمَّ بَاعهَا فَوَطِئَهَا المُشْتَرِي فِي ذَلِك الطُّهْر ثمَّ ادّعَيَا الْوَلَد دعِي لَهُ الْقَافة وَلَا فرق عِنْده بَين أَن يَكُونَا مُسلمين أَو أَحدهمَا مُسلم وَالْآخر كَافِر
قَالَ مَالك إِنَّمَا الْقَافة فِي أَوْلَاد الْإِمَاء وَلَا يرى الْقَافة فِي الْحَرَائِر وَلَو طلق رجل امْرَأَته فَتزوّجت قبل أَن تحيض فَولدت فَالْوَلَد للْأولِ وَإِن تزَوجهَا بعد حَيْضَة من عدتهَا فَالْوَلَد للْآخر وَإِن ولدت لسِتَّة أشهر مُنْذُ دخل بهَا الْأَخير وَإِن ولدت لأَقل من ذَلِك فَهُوَ للْأولِ وَلَا يرى الْقَافة فِي ذَلِك وَمَا اسْتعْمل فِيهِ قَول الْقَافة فَقَالُوا قد اشْتَركَا فِيهِ قيل هَل وَال أَيهمَا شِئْت
وَقَول اللَّيْث فِي ذَلِك كَقَوْل مَالك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة غلبها رجل على نَفسهَا وَلها زوج اجْتمعَا عَلَيْهَا فِي طهر وَاحِد فَحَملته فَإِنَّهَا إِذا وضعت دعِي لولدها الْقَافة فالحقوه بِالَّذِي هُوَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الموليان إِذا وطئا جَارِيَة فِي طهر وَاحِد فَجَاءَت بِولد فَإِنَّهُ يرى الْقَافة إِذا ادعياه وَإِن نفياه جَمِيعًا وأنكرا أَن يَكُونَا وطئاها لم يلْحق بهما وَضربت الْأمة خمسين جلدَة
стр. 1831
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا حَكَاهُ الْمُزنِيّ عَنهُ إِذا ادَّعَاهُ حر وَعبد مُسلم مولودا التقطوه فَلَا فرق بَين وَاحِد مِنْهُم فأريته الْقَافة فَإِن ألحقوه بِوَاحِد مِنْهُم فَهُوَ ابْنه وَإِن ألحقوه بِأَكْثَرَ لم يكن ابْن وَاحِد مِنْهُم حَتَّى يبلغ فينتسب إِلَى أَيهمْ شَاءَ فَيكون ابْنه وَيَنْقَطِع عَنهُ دَعْوَى غَيره
قَالَ أَبُو جَعْفَر من اسْتعْمل قَول الْقَائِف ذهب فِيهِ إِلَى حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة قَالَت دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ يَبْرق أسارير وَجهه فَقَالَ ألم ترى أَن مجززا نظر آنِفا إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد فَقَالَ إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض
وَفِي لفظ آخر أَنَّهُمَا قد غطيا رؤوسهما وَعَلَيْهِمَا قطيفة وَقد بَدَت أقدامهما
قَالُوا فَلَمَّا ترك النَّبِي ﷺ النكير على مجزز دلّ ذَلِك على صِحَة قَول الْقَائِف لَوْلَا ذَلِك لنهاه النَّبِي ﷺ عَنهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَن نسب أُسَامَة بن زيد قد كَانَ ثَابتا قبل ذَلِك فصادف ذَلِك القَوْل مِنْهُ حَقِيقَة الحكم وَإِنَّمَا أعجب النَّبِي ﷺ بصوابه كَمَا يظنّ الرجل الشَّيْء الَّذِي لَا يحرم عَلَيْهِ فِي دينه أَن يَظُنّهُ فَيُصِيب حَقِيقَته فيعجب من فهمه
قَالَ أَبُو بكر وَنَظِيره مَا رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق أَنه قَالَ فِي مَرضه لعَائِشَة إِنِّي كنت نحلتك جدَاد عشْرين وسْقا وَإنَّك لم تَكُونِي حُزْتِيهِ وَلَا قبضتيه وَإِنَّمَا هُوَ مَال الْوَارِث وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك قَالَت فَقلت إِنَّمَا هِيَ أُخْتِي أَسمَاء فَقَالَ أَظن ذَا بطن بنت خَارِجَة جَارِيَة فَكَانَ كَذَلِك
стр. 1832
وَلم يحرم عَلَيْهِ هَذَا الظَّن وَلم يُوجب مَعَ ذَلِك حكما كَذَلِك قَول مجزز وظنه لم يكن مُنْكرا إِذا صَادف حَقِيقَة الْأَمر
وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِمَا روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن يحيى بن حَاطِب عَن أَبِيه قَالَ أَتَى رجلَانِ إِلَى عمر بن الْخطاب يختصمان فِي غُلَام من ولادَة الْجَاهِلِيَّة يَقُول هَذَا ابْني وَيَقُول هَذَا هُوَ ابْني فَدَعَا لَهما عمر قائفا من بني المصطلق فَسَأَلَهُ فَنظر فَقَالَ قد اشْتَركَا فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَضَربهُ بِالدرةِ حَتَّى اضْطجع ثمَّ قَالَ للغلام اتبع أَيهمَا شِئْت وَهَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ لِأَنَّهُ لَو قبل قَول الْقَائِف لألحقه بِالرجلَيْنِ لِأَنَّهُ قَالَ هُوَ مِنْهُمَا
قَالَ أَبُو بكر فَإِن قيل فعلى قَوْلكُم كَانَ يَنْبَغِي أَن يلْحقهُ بهما
قيل لَهُ يجوز أَن يكون الْغُلَام بَالغا فَلَا يثبت دعواهما إِلَّا بتصديقه فَلم يصدقهما عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي يَد نَفسه وَهُوَ حر وَلذَلِك قَالَ لَهُ اتبع أَيهمَا شِئْت وَإِن لم يكن الْغُلَام بَالغا وَكَانَ لَا محَالة مِمَّن يعبر عَن نَفسه فَلم يصدقهما عَلَيْهِ إِلَّا بتصديقه وَهُوَ أَيْضا قَوْلنَا
وَقد روى شُعْبَة عَن تَوْبَة الْعَنْبَري عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر أَن رجلَيْنِ اشْتَركَا فِي طهر امْرَأَة فَولدت فَدَعَا عمر الْقَافة فَقَالُوا نجد الشّبَه مِنْهُمَا قَالَ فَجعله بَينهمَا
قَالَ وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر مثله وروى عَوْف بن أبي جميلَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمر بن الْخطاب ﵁ قضى فِي رجل ادَّعَاهُ رجلَانِ كِلَاهُمَا يزْعم أَنه ابْنه وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَدَعَا أم الْغُلَام فَسَأَلَهَا
стр. 1833
فَقَالَت لَا أَدْرِي لمن هُوَ أَتَانِي هَذَا أول اللَّيْل وَهَذَا آخِره فَدَعَا عمر أَرْبَعَة من الْقَافة ودعا بِتُرَاب فَأمر المدعيين فوطىء كل وَاحِد مِنْهُم بقدم وَأمر الْغُلَام فوطىء بقدم ثمَّ دَعَا بالقافة وَاحِدًا وَاحِدًا وَفرق بَينهم فتتابعوا أربعتهم أَنه من هذَيْن الرجلَيْن فَقَالَ عمر عجبا لما يَقُول هَؤُلَاءِ قد كنت أعلم أَن الكلبة تلقح بالكلاب ذَوَات الْعدَد وَلم أشعر النِّسَاء يفعلن ذَلِك قبل هَذَا إِنِّي لَا أرى مَا يرَوْنَ اذْهَبْ فهما أَبَوَاك
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب كَانَ عمر قائفا وَإِنَّمَا سَأَلَ الْقَافة هَل يكون الْوَلَد من رجلَيْنِ وَإِنَّمَا ألحقهُ بهما بالدعوة لَا بقول الْقَافة وَقد أوجب الله تَعَالَى اللّعان بَين الزَّوْجَيْنِ إِذا قَذفهَا ولاعن رَسُول الله ﷺ وَلم يعْتَبر قَول الْقَائِف وَلَو كَانَ قَول الْقَائِف يُؤَدِّي إِلَى حَقِيقَة لعمل عَلَيْهِ وَلما وَافَقنَا مَالك على ترك اعْتِبَار قَول الْقَائِف فِي الْحَرَائِر وَجب مثله فِي الْإِمَاء
وَأَيْضًا اتَّفقُوا فِي الْأمة تدعى أَن وَلَدهَا من الْمولى أَنه لَا يرجع إِلَى قَول الْقَافة لِأَن النَّاس على قَوْلَيْنِ
فَقَالَ عمر وَابْن عمر إِذا أقرّ بِوَطْئِهَا لزمَه
وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت لَا يلْزمه إِلَّا أَن يقر بِالنّسَبِ وَلم يعْتَبر أحد مِنْهُم قَول الْقَافة فِي كَونه مِنْهُ أَو من غَيره
٢١٤٠ - فِي مِيرَاث الغرقى
قَالَ أَبُو حنيفَة رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق وَزيد بن ثَابت وَعمر بن
стр. 1834
عبد الْعَزِيز فِي الغرقى يموتون وَلَا يعلم أَيهمْ مَاتَ أَولا أَنه يُورث الْأَحْيَاء من الْأَمْوَات وَلَا يُورث الْأَمْوَات بَعضهم من بعض وَهُوَ قَول أَصْحَاب أبي حنيفَة وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَمَالك
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَسمعت ابْن أبي عمرَان يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يذهب فِي الغرقى إِلَى تَوْرِيث بَعضهم من بعض وَكَانَ يَقُول فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء وَلَا أجد من ألجأ إِلَيْهِ بِمَا فِي نَفسِي من الْأَئِمَّة لِأَن عمر وَعلي وَابْن مَسْعُود يورثون بَعضهم من بعض حَتَّى حج فلقي أَبَا الزِّنَاد فَذكر ذَلِك لَهُ فحدثه أَبُو الزِّنَاد عَن خَارِجَة بن زيد عَن أَبِيه أَنه كَانَ لَا يُورث بَعضهم من بعض وَيُورث الْأَحْيَاء من الْأَمْوَات فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكُوفَة أفتى بذلك وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل ذَلِك لحَدِيث أبي الزِّنَاد
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ أَنه ورث بَعضهم من بعض رَوَاهُ عَنهُ الْمعَافى
وروى عَنهُ الْأَشْجَعِيّ أَنه لَا يُورث بَعضهم من بعض
وَقَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ كَقَوْل أبي حنيفَة وَأَصْحَابه
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر وَعلي وَعبد الله بن مَسْعُود تَوْرِيث بَعضهم من بعض من تلاد أَمْوَالهم وَلَا يُورث بَعضهم من بعض مِمَّا وَرثهُ صَاحبه
وَرُوِيَ عَن إِيَاس بن عبد الله وَكَانَ من الصَّحَابَة مثله
стр. 1835
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أَنه لَا يُورث بَعضهم من بعض وَلَا يحجبون وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم
وروى أَبُو الزِّنَاد أَن مِيرَاث أهل الْحرَّة قسم بَين الْأَحْيَاء وَلم يُورث الْأَمْوَات بَعضهم من بعض وَذَلِكَ بِرَأْي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ
قَالَ ابو جَعْفَر لَا يجوز ان يورثوا بِالشَّكِّ كَمَا لَا يُورث السقط بِالشَّكِّ إِذا وَقع مَيتا مَعَ جَوَاز أَن يكون قد كَانَ حَيا قبل الولاده ثمَّ مَاتَ أَبوهُ
٢١٤١ - فِي مِيرَاث الْخُنْثَى
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن بَال من حَيْثُ يَبُول الْغُلَام فَهُوَ غُلَام وَإِن بَال من حَيْثُ تبول الْجَارِيَة فَهُوَ جَارِيَة وَإِن بَال مِنْهُمَا فَمن أسبقهما فَإِن لم يسْبق وَاحِد مِنْهُمَا فَهُوَ مُشكل عِنْد أبي حنيفَة
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد من أكثرهما بولا يُورث
وَإِن كَانَ مُشكلا فَإِن أَبَا حنيفَة يُعْطِيهِ بأخس أَحْوَاله فَإِن كَانَ أخس أَحْوَاله أَن يكون ذكرا أعطَاهُ ذَلِك وَإِن كَانَ أخس أَحْوَاله أَن يكون أُنْثَى أعطَاهُ ذَلِك روى ذَلِك أَيُّوب بن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن آدم وَذكر أَنه مَذْهَب أبي حنيفَة
стр. 1836
وروى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه أُنْثَى حَتَّى يثبت انه ذكر وَلم يذكر أخس أَحْوَاله ٢
وَذكر أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني فِي نوادره عَن مُحَمَّد فِي رجل ترك ابْنا وَخُنْثَى أَن المَال بَينهمَا للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف الأول وَمُحَمّد وَأما فِي قِيَاس قَول الشّعبِيّ فَإِن أَبَا يُوسُف قَالَ يقسم المَال بَينهمَا على سَبْعَة للِابْن أَرْبَعَة وللخنثى ثَلَاثَة جعل الْخُنْثَى ثَلَاثَة أَربَاع ابْن
وَقَالَ مُحَمَّد على قِيَاس قَول الشّعبِيّ للخنثى خَمْسَة من اثْنَي عشر وللابن سَبْعَة لِأَن الْخُنْثَى إِن كَانَ بِنْتا فلهَا أَرْبَعَة وَإِن كَانَ ابْنا فَلهُ سِتَّة فَلهُ نصف مِيرَاث ابْن وَنصف مِيرَاث بنت وَذَلِكَ خَمْسَة وَأما الابْن فَإِن كَانَ الْخُنْثَى بِنْتا فَلهُ ثَمَانِيَة وَإِن كَانَ ابْنا فَلهُ سِتَّة فَجعلنَا لَهُ نصف ذَلِك ثمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَى هَذَا القَوْل
قَالَ أَيُّوب بن سُلَيْمَان وَأما الشّعبِيّ وَابْن أبي ليلى وَأهل الْبَصْرَة وَأهل الْمَدِينَة وَأَصْحَاب الْفَرَائِض فَإِنَّهُم يَقُولُونَ فِي الْخُنْثَى لَهُ نصف مِيرَاث الذّكر وَنصف مِيرَاث الْأُنْثَى وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَربَاع المَال ويختلفون فِي تَنْزِيل ذَلِك فَأَما أهل الْمَدِينَة فَيَقُولُونَ إِن كَانَ ذكرا فَلهُ المَال فيجعلون لَهُ نصف المَال وَإِن كَانَ أُنْثَى فلهَا النّصْف فيجعلون لَهُ نصف ذَلِك وَهُوَ الرّبع فَذَلِك ثَلَاثَة أَربَاع وَقَالَ البصريون لَهُ النّصْف لَا شكّ فِيهِ وَالشَّكّ فِي النّصْف الآخر هَل هُوَ لَهُ أَو للْعصبَةِ فيجعلون لَهُ نصفه فَصَارَ لَهُ ثَلَاثَة أَربَاع المَال
стр. 1837
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْحسن اللؤْلُؤِي لَا بل لَهَا ثَلَاثَة أَربَاع مِيرَاث للذّكر فيجعلونه فِي كل مَوضِع مُنْفَردا بِثَلَاثَة أَربَاع مِيرَاث الذّكر
قَالَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة انْظُر إِلَى أخس أَحْوَاله فَأعْطِيه إِيَّاه وأجعله فِيمَا فضل مُدعيًا أَخْبرنِي بذلك يحيى بن آدم
قَالَ أَيُّوب وَقَول مُحَمَّد بن الْحسن خلاف قَول أبي حنيفَة وَلم يذكر أَيُّوب كَيفَ قَول مُحَمَّد وَقد بَينه مُحَمَّد بن سَمَّاعَة
قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي ابْن وَخُنْثَى قَالَ قَول أبي يُوسُف أَنه يضْرب لَهُ ثَلَاثَة أَربَاع نصيب ابْن يَقُول إِن كَانَ غُلَاما فَلهُ أَرْبَعَة وَإِن كَانَ جَارِيَة فلهَا سَهْمَان وللغلام أَرْبَعَة وَأَجْعَل لَهُ ثَلَاثَة يضْرب بهَا مَعَ الْغُلَام وَيضْرب الْغُلَام لنَفسِهِ بأَرْبعَة فَيكون المَال بَينهمَا على سَبْعَة يضْرب بِثَلَاثَة أَربَاع نصيب الْغُلَام وَهَذَا على قِيَاس قَول الشّعبِيّ
وَقَالَ مُحَمَّد وَلَكِنِّي أضْرب لَهُ بِثَلَاثَة أَربَاع نصيب الْغُلَام فأورثه نصف مِيرَاث الْغُلَام وَنصف مِيرَاث الِابْنَة قِيَاس قَول الشّعبِيّ وأضرب لَهُ بذلك فَهُوَ من اثْنَي عشر سَهْما للِابْن سَبْعَة وَله خَمْسَة من قبل أَنه أقل مَا يكون للخنثى أَرْبَعَة إِن كَانَ جَارِيَة وَأكْثر مَا يكون لَهُ سِتَّة إِن كَانَ غُلَاما فَلهُ الْأَرْبَعَة على كل حَال وَنصف الَّذِي يكون لَهُ فِي حَال وَلَا يكون لَهُ فِي حَال فَلهُ خَمْسَة وَأما الْغُلَام فَأَقل مَا يكون لَهُ سِتَّة إِن كَانَ الْخُنْثَى غُلَاما وَأكْثر مَا يكون لَهُ ثَمَانِيَة إِن كَانَ الْخُنْثَى جَارِيَة لَهُ نصف الِاثْنَيْنِ وَاحِد وَله سَبْعَة
стр. 1838
وَقَالَ مُحَمَّد قَول أبي يُوسُف فِي الْخُنْثَى إِذا كَانَت مَعَه جَارِيَة قِيَاس قولي هَذَا وَفِي ذَلِك ترك لقَوْله الأول فِي الْخُنْثَى مَعَ الْغُلَام
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يحفظ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْخُنْثَى مَعَ شَيْئا لَا فِي الْمِيرَاث وَلَا فِي الشَّهَادَة وَلَا فِي غَيرهَا
قَالَ وَلَكِنِّي أرى أَن يعْتَبر أمره بمثاله
وَذكر بعض حفاظ قَول مَالك أَنه يُورث نصف مِيرَاث الذّكر وَنصف مِيرَاث الْأُنْثَى وَقد روى أَيُّوب عَن أهل المدينه مَا قدمنَا وَفِيهِمْ مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَال مِنْهُمَا فشهادته وميراثه مِيرَاث النِّسَاء وَإِذا صلى قَامَ مَعَ الرِّجَال فَإِذا مَاتَ غسله الرِّجَال رَوَاهُ الْأَشْجَعِيّ عَنهُ وَلم يذكر غير هَذَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِي الْخُنْثَى الْمُشكل يُصَلِّي بَين صُفُوف الرِّجَال وَبَين صُفُوف النِّسَاء وَلَا يغسلهُ الرِّجَال بعد الْمَوْت وَلَا النِّسَاء وَلكنه ييمم
وروى أَيُّوب عَن الثَّوْريّ مَا قدمنَا فِي الْمِيرَاث
وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ يُعْطي الْخُنْثَى مِيرَاث امْرَأَة إِذا أشكل وَتوقف بَقِيَّة المَال حَتَّى يبين أمره
وَذكر الْمُزنِيّ فِي كتاب الْجَنَائِز فِي الْخُنْثَى الْمُشكل أَنه ييمم بعد الْمَوْت
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن لَا يسْتَحق إِلَّا الْأَقَل لِأَن مَا زَاد مَشْكُوك فِيهِ فَلَا نملكه إِيَّاه إِذا لم يكن مَالِكه فِي الأَصْل
стр. 1839
٢١٤٢ - فِي المشركة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِي مَسْأَلَة المشركة وَهِي امْرَأَة مَاتَت وخلفت زوجا وَأما وأخوين لأم وإخوة أَو إخْوَة وأخوات لأَب وَأم أَن للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس وللأخوين من الْأُم الثُّلُث وَلَا شَيْء للَّذين من قبل الْأَب وَالأُم
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ الثُّلُث بَين جَمِيع الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات بِالسَّوِيَّةِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى معمر عَن سماك بن الْفضل عَن وهب بن مُنَبّه عَن الحكم بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ شهِدت عمر بن الْخطاب ﵁ أشرك الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم مَعَ الْإِخْوَة من الْأُم فِي الثُّلُث فَقَالَ لَهُ رجل قد قضيت عَام أول بِغَيْر هَذَا قَالَ كَيفَ قضيت قَالَ جعلته للإخوة للْأُم وَلم تعط الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم شَيْئا قَالَ تِلْكَ على مَا قضينا وَهَذَا على مَا قضينا
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا اخْتِلَاف عَن عَليّ ﵁ أَنه لَا يُشْرك الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم مَعَ الْإِخْوَة من الْأُم فِي الثُّلُث وَأَن الثُّلُث للإخوة من الْأُم خَاصَّة
وروى أَبُو قيس عَن هزيل بن شُرَحْبِيل عَن عبد الله مثل قَول عَليّ ﵁
وروى الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مثل قَول عمر ﵁ فِي السوال وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زيد بن ثَابت
стр. 1840
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَاحْتج الشَّافِعِي بِأَنَّهُم قد اشْتَركُوا فِي قرَابَة الْأُم فَوَجَبَ أَن يستحقوا الثُّلُث كلهم وَهَذَا فَاسد لأَنهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي زوج وَأُخْت لأَب وَأم وَأَخ وَأُخْت لأَب إِن للزَّوْج النّصْف وَللْأُخْت للْأَب وَالأُم النّصْف وَلَا شَيْء للْأَخ وَالْأُخْت من الْأَب لِأَنَّهُمَا عصبَة فَلَا يدْخلُونَ مَعَ ذَوي السِّهَام وَلم يَجْعَل الْأَخ من الْأَب بِمَنْزِلَة من لم يكن حَتَّى تسْتَحقّ الْأُخْت من الْأَب السُّدس الَّذِي كَانَت تستحقه لَو لم يكن أَخ كَذَلِك يجب أَن لَا يدْخل الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم مَعَ الْإِخْوَة فِي الثُّلُث الْمُسَمّى لَهُم إِذا كَانُوا عصبَة لِأَن ميراثهم فِيمَا سوى الثُّلُث لَا فِي الثُّلُث وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا فضل فَإِذا لم يفضل شَيْء فَلَا شَيْء لَهُم كَمَا قُلْنَا فِي الْأَخ وَالْأُخْت من الْأَب مَعَ الزَّوْج وَالْأُخْت من الْأَب وَالأُم
٢١٤٣ - فِي مِيرَاث الْجد مَعَ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات
قَالَ أَبُو حنيفَة وَعُثْمَان البتي الْجد بِمَنْزِلَة الْأَب يَرث مَا يَرث الْأَب ويحجب مَا يحجب الْأَب
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ بقول زيد بن ثَابت فِي الْجد فَإِن كَانَ مَعَ الْجد إخْوَة وأخوات لأَب فَإِنَّهُ يقاسم بهم الْجد مَا دَامَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ من الثُّلُث فَإِذا كَانَ الثُّلُث خيرا لَهُ من الْمُقَاسَمَة أعطَاهُ الثُّلُث ويقاسم بالإخوة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب مَعَ الْجد ثمَّ يرد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب على الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم فَإِن كَانَت أُخْتا وَاحِدَة لأَب وَأم وأخوات لأَب مَعَ الْجد قاسمت الْأُخْت من الْأَب وَالأُم وَالْأَخَوَات من الْأَب الْجد فَمَا أصابهن رد الْأَخَوَات
стр. 1841
من الْأَب على الْأُخْت من الْأَب وَالأُم حَتَّى يستكمل النّصْف وَمَا بَقِي فللأخوات من الْأَب وَلَا يَرث الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأُم مَعَ الْجد شَيْئا على حَال وَلَا يَرث بَنو الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم وَلَا من الْأَب وَلَا من الْأُم مَعَ الْجد شَيْئا على حَال
وَإِذا كَانَ مَعَ الْجد وَالإِخْوَة وَالْأَخَوَات أحد لَهُ فَرِيضَة امْرَأَة أَو أم أَو زوج أَو بنت أَو بنت ابْن أعطي أَصْحَاب الْفَرَائِض فرائضهم ثمَّ نظر إِلَى مَا بَقِي فَأعْطى الْجد خير الثَّلَاثَة من الْمُقَاسَمَة وَمن ثلث مَا بَقِي وَمن السُّدس وَلَا ينقص الْجد من السُّدس شَيْئا على حَال إِذا ورث إِلَّا فِي الأكدرية وَهِي زوج وَأم وَأُخْت لأَب وَأم وجد فَإِنَّهُ يكون للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وللجد السُّدس وَللْأُخْت النّصْف ثمَّ يُؤْخَذ مَا فِي يَد الْأُخْت وَمَا بَقِي فِي يَد الْجد فَيقسم بَين الْجد وَالْأُخْت على ثَلَاثَة أسْهم للْجدّ سَهْمَان وَللْأُخْت سهم
وروى هِشَام عَن مُحَمَّد أَنه وقف بعد ذَلِك فِي الْجد لينْظر فِيهِ
قَالَ أَبُو يُوسُف وَكَانَ أبن أبي ليلى يَأْخُذ فِي الْجد بقول عَليّ ﵁
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول عَليّ ﵁ فِي ذَلِك مَا روى مُحَمَّد بن الْحسن عَن السّري بن إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ ﵁ أَنه قضى فِي فَرَائض الْجد أَنه جعله أَخا إِلَى سِتَّة أسْهم فقاسمهم مَا كَانَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ من السُّدس فَإِن نقص حَظه من السُّدس إِذا قاسمهم أعْطى السُّدس كَامِلا وَإِن كَانَت فَرِيضَة من الْبَنَات أَو الْأُم أَو الْمَرْأَة أَو الزَّوْج أَو مَا سوى ذَلِك من الْوَرَثَة أعْطى أهل الْفَرَائِض فرائضهم وَقسم مَا بَقِي بَين الْجد وَالإِخْوَة الْجد كَأحد الذُّكُور من الْإِخْوَة مَا بلغ حَظه السُّدس فَمَا فَوْقه
стр. 1842
وَلَا ينقص من السُّدس شَيْئا وَكَانَ مَا بَقِي بَين الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَإِن استوفى أهل الْفَرَائِض فرائضهم وَلم يبْق إِلَّا السُّدس فَهُوَ للْجدّ من قبل أَن الْجد لَا ينقص من السُّدس شَيْئا وَلَا يَرث الْإِخْوَة من الْأُم وَلَا بَنو الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم مَعَ الْجد شَيْئا وَلَا يعْتد بِأَخ من أَب مَعَ أَخ من أَب وَأم فَإِن كَانَ أَخ لأَب وَأم وَأُخْت لأَب وجد أعطي الْجد النّصْف وللأخ للْأَب وَالأُم النّصْف وَلَيْسَ لِأَخِيهِ من الْأَب شَيْء وَلَا يعْطى الْجد مَعَ الْوَلَد إِلَّا السُّدس ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى إِلَّا أَن يكون هُوَ الْعصبَة فَيعْطى مَا بَقِي
فَإِن كَانَت ابْنة الصلب أَو ابْنة ابْن أَو أَكثر من ذَلِك من الْبَنَات ومعهن أُخْت أَو أَكثر من ذَلِك من الْأَخَوَات للْأَب وَالْجد فللبنات فرائضهن وللجد سدس المَال وللأخوات مَا بَقِي وَبَنَات الابْن بِمَنْزِلَة الْبَنَات إِذا لم تكن بَنَات لصلبه وَالْأَخَوَات من الْأَب بِمَنْزِلَة الْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم إِذا لم تكن أَخَوَات من الْأَب وَالأُم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ قَالَ حدثت أَن عليا ﵁ كَانَ ينزل بني الْأَخ مَعَ الْجد منَازِل آبَائِهِم وَلم يكن أحد من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَفْعَله غَيره
стр. 1843
وَقد روينَا عَنهُ خِلَافه فِي رِوَايَة السّري بن إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ وَهَذَا أولى لموافقته أقاويل الصَّحَابَة
وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود فِي فَرَائض الْجد إِنَّه إِذا وَافق إخْوَة ذُكُورا وإناثا أَنه كَأحد الذُّكُور مَا أَصَابَهُ الثُّلُث فَإِن نقص حَظه من الثُّلُث أعطي الثُّلُث كَامِلا وَقسم مَا بَقِي بَين الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَت مَعَه فَرَائض أعطي أهل الْفَرَائِض فرائضهم وَقسم مَا بَقِي بَينه وَبَين الْإِخْوَة الْجد كَأحد الْإِخْوَة إِلَّا أَن ينقص حَظه من السُّدس فَإِن نقص حَظه من السُّدس أكمل لَهُ سدس المَال وَقسم مَا بَقِي بَين الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِن كَانَ جد وأخوات لَيْسَ مَعَهُنَّ أَخ فللأخوات الثُّلُثَانِ وللجد مَا بَقِي وَإِن كَانَت أُخْتا وَاحِدَة فلهَا النّصْف وللجد مَا بَقِي وَإِن كَانَ جد وأخوات ومعهن فَرَائض سوى الْبَنَات أعطي أَصْحَاب الْفَرَائِض فرائضهم وَأعْطى الْأَخَوَات وَالْأُخْت فرائضهن وَأعْطِي الْجد مَا بَقِي فَإِن كَانَ الَّذِي بَقِي أقل من السُّدس ألحق لَهُم سَهْما من الْحساب السُّدس فَإِن كَانَت الْفَرِيضَة من الْبَنَات وَاحِدَة أَو أَكثر مِنْهَا وَكَانَت فَرَائض سوى ذَلِك أَو لم يكن أعطي من كَانَ فِيهَا من فريضته وَلكُل وَارِث مَا سمي لَهُ وَيقسم مَا بَقِي بَين الْجد وَبَين من كَانَ مَعَه من الْأَخَوَات هُوَ كأخ إِلَّا أَن يكون مَا يُصِيبهُ أقل من سدس المَال فيكمل لَهُ سدس المَال
وَإِن كَانَت أم وجد وَمَعَهَا فَرَائض فَإِن الْأُم لَا تُعْطى ثلث المَال كَامِلا إِلَّا أَن يكون الَّذِي يُصِيب الْجد الثُّلُث مِنْهُ وَكره أَن يفضلها على الْجد وَكَانَ لَا يعْتد بالإخوة من الْأَب مَعَ الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم مَعَ الْجد وَلَا يَحْجُبهُ بهم
стр. 1844
وَإِن كَانَت أُخْت لأَب وَأم وإخوة لأَب وجد فَإِن للْأُخْت من الْأَب وَالأُم النّصْف وللجد النّصْف وَلَا يَرث الْإِخْوَة من الْأَب شَيْئا إِلَّا أَن يكون مَعَ الْأُخْت للْأَب ولأم أُخْت لأَب أَو أَكثر مِنْهَا من الْأَخَوَات للْأَب لَا أَخ مَعَهُنَّ فَإِن للْأُخْت للْأَب وَالأُم النّصْف وللأخوات للْأَب سهم تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وللجد مَا بَقِي
وَلَا يَرث مَعَ الْجد أَخ لأم وَلَا بَنو أَخ وَالْأَخَوَات من الْأَب بِمَنْزِلَة الْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم إِذا لم تكن أَخَوَات لأَب وَأم فِي جَمِيع مَا ذكرنَا
وَرُوِيَ عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم أَن عمر وَابْن مَسْعُود كَانَا يكرهان أَن يفضلا أما على جد
وَقَالَ إِبْرَاهِيم عَن مَسْرُوق إِن ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول فِي ابْنة وَأُخْت وجد من أَرْبَعَة أسْهم للابنة النّصْف وَللْأُخْت سهم وللجد سهم وَإِن كَانَت أُخْتَيْنِ وَابْنَة وجد كَانَت من ثَمَانِيَة للابنة النّصْف أَرْبَعَة وللجد سَهْمَان وللأختين سَهْمَان وَإِن كن ثَلَاث أَخَوَات كَانَت من عشرَة للابنة النّصْف خَمْسَة وللجد سَهْمَان وَلكُل وَاحِدَة سهم سهم فِي قَول عبد الله إِذا كَانَت فَرَائض فَإِن كَانَت الْمُقَاسَمَة خيرا لَهُ أعطَاهُ وَإِن كَانَ ثلث مَا يفضل بعد الْفَرِيضَة خيرا لَهُ أعطَاهُ وَإِن كَانَ السُّدس خيرا لَهُ من هَذَا أعطَاهُ السُّدس
стр. 1845
وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب فِي ذَلِك مثل قَول زيد بن ثَابت
وَعَن أبي بكر الصّديق وَعبد الله بن عَبَّاس أَن الْجد بِمَنْزِلَة الْأَب قَالَ ابْن عَبَّاس مَا ذكر الله تَعَالَى جدا وَلَا جدة إِلَّا أَنهم آبَاء ﴿وَاتَّبَعت مِلَّة آبَائِي إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْإِخْوَة من الْأُم لَا يَرِثُونَ مَعَ الْجد كَمَا لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَب وَكَانَ الْجد كَالْأَبِ فِي حجبهم كَذَلِك فِي حجب الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم
وَأَيْضًا اتَّفقُوا أَن بني الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات من الْأَب وَالأُم لَا يَرِثُونَ مَعَ الْجد وَكَذَلِكَ آباؤهم كَمَا لم يرثوا مَعَ الْأَب أَلا ترى أَن الْأَخ للْأَب أولى بِالْمِيرَاثِ من الْعم وَكَذَلِكَ ابْن الْأَخ أولى من الْعم فَلَو كَانَ الْأَخ يسْتَحق الْمِيرَاث مَعَ الْجد لَكَانَ ابْنه بِمَنْزِلَتِهِ إِذا لم يكن أَخ
فَإِن قيل فالأخ من الْأَب وَالأُم أولى بِالْمِيرَاثِ من الْأَخ للْأَب ثمَّ لم يكن ابْن الْأَخ من الْأَب وَالأُم أولى بِهِ من الْأَخ للْأَب
قيل لَهُ الْأَخ من الْأَب وَالأُم وَالْأَخ من الْأَب هما جَمِيعًا إخْوَان للْمَيت وَإِنَّمَا صَار الْأَخ من الْأَب وَالأُم أولى بِهِ لِأَن مَعَه زِيَادَة أم فَإِذا لم يكن أَخ لأَب وَأم كَانَ الْأَخ من الْأَب أولى لِأَنَّهُ أَخ وَأما الْعم فَلَيْسَ بِأَخ وَكَانَ ابْن الْأَخ أولى وَكَذَلِكَ الْجد لَيْسَ بِأَخ وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يقوم ابْن الْأَخ مقَام أَبِيه مَعَ الْجد فَلَمَّا لم يكن كَذَلِك علمنَا أَن الْأَخ لَا مِيرَاث لَهُ مَعَ الْجد
فَإِن قيل لَو كَانَ الْجد أَبَا لَا يسْتَحق الثُّلُث كَامِلا إِذا تركت الْميتَة زوجا
стр. 1846
وَأما وجدا وكما لَو تركت زوجا وأبوين فَلَمَّا قَالُوا إِن للزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ الثُّلُث وَمَا بَقِي فللجد دلّ على أَنه لَيْسَ بأب
قيل لَهُ لَا يلْزم ابْن عَبَّاس هَذَا لِأَنَّهُ لَا يفرق بَينه وَبَين الْأَب وَالأُم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة
وَأما الْآخرُونَ فَلَا يلْزمهُم أَيْضا لِأَن الْأَب وَالأُم جَمِيعًا فِي دَرَجَة وَاحِدَة فِي الْقرب من الْمَيِّت فَجَاز أَن يتَحَوَّل فرض الْأُم إِلَى السُّدس وَلما كَانَت الْجدّة مَعَ الْأُم فِي دَرَجَتَيْنِ مختلفتين أَعْطَيْت الثُّلُث كَامِلا أَلا ترى أَن بنت الصلب لَهَا النّصْف فَإِن كَانَ مَعهَا ابْن نقلهَا عَن مِيرَاثهَا إِلَى الثُّلُث عَن منزلتها وَلَو كَانَ مَعهَا ابْن ابْن لم ينقلها عَن فَرضهَا فَكَذَلِك الْأُم ينقلها الْأَب عَن فَرضهَا فِي مَسْأَلَة الزَّوْج والأبوين وَلَا ينقلها الْجد
فَإِن قَالَ قَائِل قد رَأينَا فرض الْأُم الثُّلُث إِذا لم يكن مَعهَا إخْوَة ثمَّ كَانَ للجدة السُّدس إِذا لم تكن أم وَلم تعط الْجدّة سهم الْأُم وَلم تكن بمنزلتها كَذَلِك الْجد لَا يكون بِمَنْزِلَة الْأَب
قيل لَهُ إِن الْجدّة لم تجْعَل كالأم فِي الْمِيرَاث وَلم يحكم لَهَا بحكمها فِيهِ بل جعل لَهَا مِيرَاث باين من ذَلِك مفارق لَهُ مِقْدَاره أقل من مِقْدَاره وَجعلت الْجدّة من قبل الْأَب شريكة لَهَا فِيهِ فَدلَّ على أَنهم لم يقيموها مقَام الْأُم وَلَيْسَ كَذَلِك الْجد لأَنا وَجَدْنَاهُ مَعَ الابْن يقوم مقَام الْأَب فِي مِقْدَار مِيرَاثه ووجدناه قد حكم لَهُ بِحكم الْأَب فِي حجب الْإِخْوَة من الْأُم
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو كَانَ الْأَمر إِلَى الْقيَاس لَكَانَ الْإِخْوَة أَكثر مِيرَاثا من أخيهم من الْجد لِأَن قرَابَة الْجد وقرابتهم إِنَّمَا هِيَ بِالْأَبِ وَالْأَب لَو مَاتَ
стр. 1847
وَخلف أَبَاهُ هُوَ الْجد وبنيه وهم إخْوَة الْمُتَوفَّى لَكَانَ بنوه أَكثر حظا فِي الْمِيرَاث من الْأَب فَكَذَلِك كَانَ يجب أَن يَكُونُوا أَكثر حظا فِي ميراثهم بِهِ من أخيهم من الْجد
فَيُقَال لَهُ قد أجمع الْعلمَاء على خلاف الْوَاجِب بِهَذِهِ الْعلَّة الَّتِي ذكرتها وأجروا الْأَمر على مَا أجروه عَلَيْهِ مِمَّا يُخَالف مُوجبهَا وَفِي إِجْمَاعهم على ترك اسْتِعْمَال مَا ذكرت دَلِيل على بطلَان هَذِه الْعلَّة
٢١٤٤ - فِي الْجدّة هَل تَرث مَعَ ابْنهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا تَرث الْجدّة مَعَ ابْنهَا
وَقَالَ أبوب بن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ النَّاس كلهم لَا يورثون الْجدّة وَابْنهَا حَيّ مَا خلا الْبَصرِيين فَإِنَّهُم يورثونها
قَالَ أَبُو جَعْفَر وفقهاء الْبَصرِيين سوار بن عبد الله وَعبيد الله بن الْحسن
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ وَزيد وَعُثْمَان أَنهم كَانُوا لَا يورثونها وَابْنهَا حَيّ
وَرُوِيَ عَن عمر وَعبد الله بن مَسْعُود وَعمْرَان بن حُصَيْن وَأبي الطُّفَيْل أَنهم ورثوها مَعَ ابْنهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن الْأُم لَا تحجب الْجدَّات كُلهنَّ وَأَن
стр. 1848
الْأَب لَا يحجب الْجدّة من قبل الْأُم فَوَجَبَ أَن لَا تحجب الْجدّة من قبله أَيْضا
٢١٤٥ - فِي الْجدَّات إِذا كَانَ بَعضهنَّ أقرب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُنَّ أولى بِالْمِيرَاثِ من الْأَبْعَد من قبل الْأُم كن أَو من قبل الْأَب وَالأُم
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِن كَانَت الَّتِي من قبل الْأُم أقرب فَهِيَ أولى بِالْمِيرَاثِ وَهُوَ السُّدس وَإِن كَانَت الَّتِي من قبل الْأَب أقرب شاركتها الَّتِي من قبل الْأُم وَإِن كَانَت أبعد قَالَ مَالك وَلَا مِيرَاث إِلَّا لجدتين فَإِن كَانَتَا سَوَاء فِي الْقرب فالسدس بَينهمَا وَإِن كَانَت الَّتِي من قبل الْأَب أبعد فالسدس الَّتِي من قبل الْأُم
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ وَزيد أَنَّهُمَا قَالَا أقربهما أولى
وَرُوِيَ عَن زيد أَن الْأَقْرَب إِن كَانَت من قبل الْأَب اشتركتا وَإِن كَانَت الَّتِي من قبل الْأُم أقرب فَهِيَ أولى وَإِن استويتا اشتركتا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا على أَن الْأَقْرَب من قبل الْأُم أولى وَجب مثله فِي الَّتِي من قبل الْأَب
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحكى أَيُّوب بن سُلَيْمَان أَن مَالك بن أنس خَالف النَّاس
стр. 1849
جَمِيعًا فِي قَوْله إِنَّه لَا يَرث من الْجدَّات أَكثر من جدتين وَأَن الْجدّة أم أَب الْأَب لَا تَرث وَلَو لم تكن غَيرهَا وَالنَّاس على خلاف قَوْله ثمَّ جَاءَ فِي كِتَابه بِمَا يدل على أَن الجدتين عِنْده اللَّتَيْنِ ورثهما مَالك إِنَّمَا هما أم الْأُم وَأم الْأَب دينه
وَبَقِي بذلك أتكون من فَوْقهمَا من الْجدَّات تَرث الْمُتَوفَّى على حَال وَهَذَا غلط مِنْهُ على مَالك لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَمَا ذكر لم تكن لإحداهما من الْقرب إِلَّا مَا لِلْأُخْرَى وَلم تكن فيهمَا قربى وبعدى كَمَا ذكرهمَا مَالك فِيمَا رَوَاهُ ابْن وهب عَنهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَالك بالجدتين جدة كل وَاحِدَة من الْأَب وَمن الْأُم من قبل أمه وَإِن بَعدت لِأَن سواهُمَا من قبل أَب الْأَب
فَأَما أَبُو حنيفَة وَسَائِر أهل الْعلم سوى مَالك فَإِنَّهُم يورثون أم أَب الْأَب مَعَ من يحاذيها من جدات الْمُتَوفَّى من قبل أَبِيه وَمن قبل أمه غير الْجدّة أم أَب الْأُم فَإِنَّهَا لَا تَرث
وَاحْتج من ذهب إِلَى قَول مَالك بِأَن أم أَب الْأُم لما لم تَرث كَانَ كَذَلِك أم أَب الْأَب وَهَذَا لَيْسَ بِحجَّة لَهُ لِأَن هَذِه الْجدّة لَا تَرث ابْنهَا لَو كَانَ بَاقِيا فأمه أَحْرَى أَن لَا تَرث وَأب الْأَب لَا يَرث إِذا لم يكن أَب وَأمه تَرث أَيْضا
وروى الشّعبِيّ أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ يُشْرك بَين أقربهن وأبعدهن فِي السُّدس وَإِن كن بمَكَان شَتَّى
وَحكى عَنهُ أَيُّوب أَنه كَانَ يُورث أم أَب ألأم مَعَ من لَهُ سهم من ذَوي الْأَرْحَام الَّذين يَرِثُونَ بأرحامهم
стр. 1850
قَالَ وروى بَعضهم لَا يُورثهَا وَلَا اخْتِلَاف عَنهُ أَنه كَانَ لَا يُورث جدة مَعَ جدة هِيَ أمهَا
وروى إِبْرَاهِيم أَن عبد الله كَانَ يُورث من الْجدَّات ثَلَاثًا جدتي الْأَب وَأم الْأُم
وروى لَيْث عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لَا يَرث مَعَ الْجدَّات الْأَرْبَع
وَرُوِيَ نَحوه عَن جَابر بن زيد وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين
قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين ثَبت أَن أول جدة أطعمت السُّدس أم أَب وَكَانَ يَقُول إِذا اجْتَمعْنَ الْجدَّات الْأَرْبَع فالسدس بَينهُنَّ لِأَن ذَلِك طعمة وأيتهن كَانَت أقرب فَهِيَ أولى
وَعَن مَسْرُوق أَنه جَاءَتْهُ أَربع جدات فَألْقى أم أَب الْأُم وَورث سائرهن
وَعَن إِبْرَاهِيم مثله وَقَالَ إِبْرَاهِيم أطعن رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر ثَلَاث جدات السُّدس
قَالَ إِبْرَاهِيم وهما جدتا أَبِيه أم أمه وَأم أَبِيه وجدته أم أم أمه
стр. 1851
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْحجّة فِي أَن الْقُرْبَى مِنْهُنَّ أولى أَن الْعَصَبَات وَالْأَوْلَاد الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُنَّ أولى فَكَذَلِك الْجدَّات
٢١٤٦ - فِي الرَّد وتوريث ذَوي الْأَرْحَام
كَانَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَشريك يَقُولُونَ بِالرَّدِّ وتوريث ذَوي الْأَرْحَام مِمَّن لَيْسَ لَهُ سهم مَذْكُور وَلَا هُوَ عصبَة إِذا لم يكن غَيرهم
وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يردان وَلَا يورثان ذَوي الْأَرْحَام ويجعلان مَا فضل من ذَوي السِّهَام لبيت المَال
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ ذكره فِي موضِعين أَحدهمَا بعد ذكره الْولَايَة لِلْهِجْرَةِ بقوله ﴿وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء﴾
وَالْآخر بقوله ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين﴾ فنسخ بِهِ التَّوَارُث بِالْحلف
وَرُوِيَ عَن ابْن الزبير مثل ذَلِك فِي سَبَب نزُول الْآيَة وَذكر أَنَّهَا نزلت فِي الْعَصَبَات
وروى زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار أَن النَّبِي ﷺ دعِي إِلَى جَنَازَة رجل من الْأَنْصَار فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ مَا ترك قَالُوا ترك عمته وخالته فَقَالَ
стр. 1852
اللَّهُمَّ رجل ترك عمته وخالته فَلم ينزل عَلَيْهِ شَيْء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أجد لَهما شَيْئا
وَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع لَا يحْتَج بِمثلِهِ
وَقَول ابْن الزبير إِنَّهَا نزلت فِي الْعَصَبَات لَيْسَ بِحجَّة وَقد خَالفه فِي ذَلِك جمَاعَة من الصَّحَابَة
وروى أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الله وَرَسُوله مولى من لَا مولى لَهُ وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ
وروى ابْن جريج عَن عَمْرو بن مُسلم عَن طَاوس عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ الْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ
وروى شُعْبَة عَن بديل بن ميسرَة الْعقيلِيّ عَن رَاشد بن سعد عَن أبي عَامر الْهَوْزَنِي عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من ترك كلا فَإِلَيَّ وَمن ترك مَالا فلورثته وَأَنا وَارِث من لَا وَارِث لَهُ أَعقل عَنهُ وَأَرِثهُ وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ يعقل عَنهُ ويرثه
وَهَذِه آثَار مُتَّصِلَة عَن النَّبِي ﷺ وَهِي أولى
فَإِن قيل لما ذكر الْعقل دلّ على أَنه أَرَادَ الْخَال الَّذِي يكون من الْعصبَة وَهُوَ أَن يكون من بني أعمام الْمَيِّت
стр. 1853
قيل لَهُ أما عقل الْجِنَايَة فَلم يذكرهُ إِلَّا شُعْبَة وَقد رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن بديل بن ميسرَة عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن رَاشد بن سعد عَن أبي عَامر الْهَوْزَنِي عَن الْمِقْدَام بن معدي كرب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا مولى من لَا مولى لَهُ أرث مَاله وأفك عانيه وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ ويفك عانيه
وَحدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان الْمرَادِي قَالَ حَدثنَا أَسد بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا مُعَاوِيَة بن صَالح قَالَ أَخْبرنِي رَاشد بن سعد أَنه سمع الْمِقْدَام بن معدي كرب يحدث عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الله وَرَسُوله مولى من لَا مولى لَهُ يَرث مَاله ويفك عنوه وَالْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ يَرث مَاله ويفك عنوه
فَثَبت أَنه إِنَّمَا أَرَادَ حمل الثّقل عَنهُ بالرحم الَّذِي بَينه وَبَينه لَا عقل الْجِنَايَات الَّتِي يُؤْخَذ بهَا
كَمَا روى عِكْرِمَة عَن عَائِشَة قَالَت قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي عَن ابْن عَمَّتي ابْن جدعَان كَانَ ينْحَر الكوماء وَكَانَ يحلب على المَاء وَكَانَ يكرم الْجَار ويقري الضَّيْف وَيصدق الحَدِيث ويصل الرَّحِم ويفي بِالذِّمةِ ويفك العاني وَيطْعم الطَّعَام وَيُؤَدِّي الْأَمَانَة قَالَ هَل قَالَ يَوْمًا اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من نَار جَهَنَّم قَالَت قلت لَا مَا كَانَ يدْرِي مَا نَار جَهَنَّم قَالَ فَلَا إِذا فَدلَّ على أَنه أَرَادَ مَا يحملهُ اخْتِيَارا لَا مَا يلْزم بِالْجِنَايَةِ
فَإِن قيل روى مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عبد الرَّحْمَن بن حنظله الزرقي أَنه أخبرهُ عَن مولى القريش يُقَال لَهُ ابْن مُوسَى
стр. 1854
قَالَ كنت جَالِسا عِنْد عمر فَلَمَّا صلى الظّهْر قَالَ يَا يرفأ هَلُمَّ ذَلِك الْكتاب لكتاب كَانَ كتب فِي شَأْن الْعمة يسْأَل عَنْهَا ويستخير فِيهَا فَأتى بِهِ يرفأ فَدَعَا بقدح فِيهِ مَاء فمحا ذَلِك الْكتاب فِيهِ ثمَّ قَالَ لَو رضيك الله لأمرك لَو رضيك الله لأقرك قَالُوا فَهَذَا يدل على رفع عمر مِيرَاث الْعمة
قيل لَهُ ابْن مُوسَى لَا يدرى من هُوَ وَلَا يثبت مثل ذَلِك بِرِوَايَة مثله وَقد روى الشّعبِيّ أَن عمر جعل الْعمة بِمَنْزِلَة الْأَخ وَالْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُخْت فَأعْطى الْعمة الثُّلثَيْنِ وَالْخَالَة الثُّلُث
وَرُوِيَ عَن عَليّ وَعبد الله أَيْضا تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام
وَرُوِيَ عَن زيد بن ثَابت أَنه كَانَ لَا يُورث ذَوي الْأَرْحَام وَيجْعَل بَيت المَال أولى
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلما اتَّفقُوا على أَن الْعَصَبَات الْأَقْرَب أولى من الْأَبْعَد كَذَلِك ذَوُو الْأَرْحَام يَنْبَغِي أَن يَكُونُوا أولى من جمَاعَة الْمُسلمين لأجل الْقرب
فَإِن قيل إِنَّمَا وَجب اعْتِبَار ذَلِك فِي الْعصبَة فَمَا الدَّلِيل على أَن ذَوي الْأَرْحَام لَيْسُوا بعصبة أولى من الْمُسلمين
قيل لَهُ لِأَنَّهُ يجوز أَن يسْتَحق المَال بِالنّسَبِ الَّذِي لَا يثبت بِهِ تعصيب مثل الْأَخ من الْأَب وَالأُم هُوَ أولى من الْأَخ للْأَب بِزِيَادَة سَبَب الْأُم الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تعصيب أَلا ترى أَن الْأَخ من الْأُم لَيْسَ بعصبة وَقد اخْتلف الصَّحَابَة فِي وُجُوه الرَّد
стр. 1855
فروى إِبْرَاهِيم عَن مَسْرُوق أَن عبد الله كَانَ لَا يرد على إخْوَة الْأُم مَعَ أم وَلَا على ابْنة ابْن مَعَ ابْنة الصلب وَلَا على أَخَوَات لأَب مَعَ أُخْت لأَب وَأم وَلَا على امْرَأَة وَلَا على زوج وَلَا على جدة
وروى الشّعبِيّ عَنهُ مثل ذَلِك وَقَالَ وَلَا على جدة إِذا كَانَ مَعهَا وَارِث غَيرهَا
قَالَ الشّعبِيّ وَكَانَ عَليّ ﵁ يرد على كل وَارِث بِحِسَاب مَا ورث من الْفضل بعد الْفَرَائِض وَلَا يرد على زوج وَلَا على امْرَأَة شَيْئا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري
وَقد اخْتلف أهل الْعلم أَيْضا فِي أَشْيَاء أخر من هَذَا الْمَعْنى من ذَلِك اخْتلَافهمْ فِي بنت بنت وَبنت أُخْت لأَب وَأم
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه الْمِيرَاث لابنَة الْبِنْت دون ابْنة الْأُخْت
قَالَ الثَّوْريّ وَمن قَالَ بالتشريك قَالَ الْمِيرَاث بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَرُوِيَ ذَلِك عَن عبد الله بن مَسْعُود وَلَا يعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا الحَدِيث لم يرفعهُ إِلَى ابْن مَسْعُود غير زيد بن الْحباب عَن الْحُسَيْن بن وَاقد عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله وَيُقَال إِنَّه مِمَّا غلط فِيهِ زيد بن الْحباب وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف على عَلْقَمَة
وَقَالَ رَوَاهُ الْفضل بن مُوسَى السينَانِي عَن الْحُسَيْن بن وَاقد عَن
стр. 1856
مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة فِي بنت بنت وَبنت أُخْت فَقَالَ النّصْف وَالنّصف
وَأما الْكُوفِيُّونَ فينكرون هَذَا الحَدِيث ويزعمون أَنه لَيْسَ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر أصلا
وَالْقِيَاس يدل على قَول أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب أَن يعْتَبر للرحم الَّذِي بَين الْحَيّ الْوَارِث وَبَين المتوفي الْمَوْرُوث وَلَا يعْتَبر النّسَب الَّذِي بِهِ يُدْلِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُدْلِي بميت لَا يَرث
وَاخْتلفُوا فِي عمَّة وَابْنَة خَالَة وَابْنَة عمَّة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه الْمِيرَاث للقربى مِنْهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ يَجْعَل لكل وَاحِدَة مِيرَاث من تدلي من عمته أَو خَالَته وَلَا تعْتَبر الْقُرْبَى مِنْهُمَا
٢١٤٧ - فِي ذَوي الْأَرْحَام وَمولى عتاقه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري مولى الْعتَاقَة أَحَق بِالْمِيرَاثِ من الْعمة وَالْخَالَة
وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك الْعمة وَالْخَالَة أولى مِنْهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله تَعَالَى ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ أَنه أولى من الْمولى فَلَمَّا وجدنَا الزَّوْج وَالْمَرْأَة قد يرثان مَعَ ذَوي الْأَرْحَام الَّذين مَعَهم التَّعْصِيب علمنَا أَن المُرَاد بِهِ نسخ الْمِيرَاث بِالْحلف وَالْهجْرَة وَإِثْبَات الْمِيرَاث لِذَوي الْأَسْبَاب وَالْوَلَاء بِمَنْزِلَة النّسَب
стр. 1857
وَقد روى سَلمَة بن كهيل عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ كَانَ لابنَة حَمْزَة مولى أَعتَقته فَمَاتَ الْمولى وَترك بِنْتا وَابْنَة حَمْزَة فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأعْطى ابْنَته النّصْف وَأعْطى مولاته ابْنة حَمْزَة النّصْف
فَإِن قيل روى مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم أَنه ذكر لَهُ خبر ابْنة حَمْزَة هَذَا فَقَالَ إِنَّمَا أعْطى رَسُول الله ﷺ ابْنة حَمْزَة مَا أَعْطَاهَا من هَذَا طعمة
قَالَ أَبُو جَعْفَر سَمِعت ابْن أبي عمرَان يَقُول هَذَا كَلَام مُسْتَحِيل لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو ذَلِك الْمِيرَاث أَن يكون وَجب لابنَة الْمُتَوفَّى دون ابْنة حَمْزَة أَو لابنَة الْمُتَوفَّى وَابْنَة حَمْزَة فَإِن كَانَ وَجب لابنَة الْمُتَوفَّى ولبنت حَمْزَة كَانَ ذَلِك مِيرَاثا لَا طعمة وَإِن كَانَ وَجب لبِنْت الْمُتَوفَّى لم يكن النَّبِي ﷺ ليعطي حَقّهَا للْغَيْر طعمة
وَقد روى قَتَادَة عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ابْن ابْني مَاتَ فَمَالِي من مِيرَاثه قَالَ السُّدس فَلَمَّا ولى دَعَاهُ وَقَالَ لَك سدس آخر فَلَمَّا ولى دَعَاهُ وَقَالَ السُّدس الآخر طعمة
وَقد رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه جعل الْمِيرَاث للْمولى مَعَ الِابْنَة نِصْفَيْنِ
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن المَال كُله للْبِنْت
стр. 1858
٢١٤٨ - فِي مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة
قَالَ أَصْحَابنَا ابْن الْمُلَاعنَة بِمَنْزِلَة غَيره فِي الْمِيرَاث إِلَّا أَنه لَا نسب لَهُ من جِهَة الْأَب وَلَا قرَابَة بِحَال وَكَذَلِكَ ولد الزِّنَا فَلَو ترك أَخَاهُ الَّذِي ولد مَعَه فِي بطن وأخا آخر لأمه كَانَ لأمه السُّدس ولأخويه الثُّلُث بَينهمَا ثمَّ يرد الْبَاقِي عَلَيْهِم أَثلَاثًا على قدر مواريثهم
وَقَالَ عُثْمَان البتي تَرث أمه جَمِيع الْمِيرَاث إِلَّا أَن يكون مَعهَا أحد من أهل الْفَرَائِض فَيعْطى فريضته
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي ولد الْمُلَاعنَة وَولد الزِّنَا إِذا مَاتَ ورثت أمه حَقّهَا فِي كتاب الله تَعَالَى وَإِخْوَته من أمه حُقُوقهم وَيَرِث الْبَقِيَّة موَالِي أمه إِن كَانَت مولاة فَإِن كَانَت عَرَبِيَّة ورثت حَقّهَا وَورث إخْوَته من أمه حُقُوقهم وَكَانَ مَا بَقِي للْمُسلمين وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وروى ابْن الْقَاسِم سُئِلَ مَالك فِي ملاعنة تَلد غلامين توأمين فِي بطن وَاحِد فَيهْلك أَحدهمَا وَيتْرك مَالا بِأَيّ شَيْء ترى أَن يورثه أَخُوهُ بوراثة الْأُم أَو بوراثة الْأَب قَالَ بوراثة الْأَب فَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي كَوَلَد الزِّنَا لِأَن ذَلِك لَا أَب لَهُ وَإِن هَذَا لَو قَالَ لَهُ أحد لَيْسَ أَبوك فلَان جلد الْحَد فَأرى أَن يتوارث بوراثة الْأَب
وَقَالَ الْمعَافى بن عمرَان عَن الثَّوْريّ إِذا كَانَ لِابْنِ الْمُلَاعنَة أَخ لأَب وَأم فللأم الثُّلُث وللأخ السُّدس وَمَا بَقِي فَيرد على الْأُم دون الْأَخ لِأَنَّهَا عصبَة
стр. 1859
وَقَالَ الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي ابْن الْمُلَاعنَة إِن ترك ابْن أَخِيه وجده أَن المَال لِابْنِ الْأَخ لِأَنَّهُ عصبَة أمه
قَالَ سُفْيَان وَمن النَّاس من يَقُول أمت الْأُم فَمن يَرِثهَا فَهُوَ يَرِثهُ
وَقَالَ سُفْيَان فِي ابْن الْمُلَاعنَة ترك خالا وَخَالَة فَالْمَال للخال وَفِي قَول إِبْرَاهِيم الثُّلُث للخالة وَالثُّلُثَانِ للخال
قَالَ سُفْيَان الْخَال عصبَة الْأُم
وَقَالَ سُفْيَان فِي ابْن ملاعنة ترك بِنْتا وعصبة لأمه فللبنت النّصْف وَمَا بَقِي فلعصبة أمه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى مُحَمَّد عَن السّري بن إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة مثل مَا حكيناه عَن أَصْحَابنَا وَقَالَ فِي آخِره فَإِن مَاتَ وَلَيْسَت لَهُ أم فَإِن عصبته عصبَة أمه
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس أَن عصبته عصبَة أمه مثل مَا روينَاهُ عَن الثَّوْريّ
وَقَالَ ابْن عمر أمه عصبته تَرثه ويرثها
وَقَالَ زيد بن ثَابت إِذا مَاتَ ابْن الْمُلَاعنَة وَترك أمه وَمن سميت لَهُ فَرِيضَة فَإِن لكل وَارِث مَا سمي لَهُ وَمَا فضل فلبيت المَال
وَقَول عُثْمَان البتي مُوَافق لقَوْل ابْن عمر
قَالَ وَاحْتج من قَالَ عصبته عصبَة أمه أَنه لما رد نسبه بالملاعنة إِلَى أمه صَار فِي الحكم من قَومهَا فَصَارَ قَومهَا عصبَة لَهُ كَمَا كَانُوا عصبَة لَهَا كَمَا
فَيُقَال لَهُم هُوَ بِمَنْزِلَة من كَانَ لَهُ أَب فَمَاتَ وَلم يتْرك لَهُ قرَابَة من جِهَته
стр. 1860
فَلَا تصير عصبته عصبَة أمه كَذَلِك ابْن الْمُلَاعنَة قَالَ وَأما مَا روى عَن مَالك فِي الْفرق بَين الْمُلَاعنَة وَولد الزِّنَا فِي أَنَّهُمَا إِذا كَانَا توأمين من الْمُلَاعنَة وَرثهُ أَخُوهُ بِقرَابَة الْأَب وَفِي ولد الزِّنَا لَا يَرث بِقرَابَة الْأَب فَلَا معنى لَهُ لِأَن النّسَب من جِهَة الْأَب مُنْقَطع فِي الْحَالين فَلَا معنى لاعْتِبَار نسب مُنْقَطع
٢١٤٩ - فِي الْإِقْرَار
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِي رجل مَاتَ وَترك ابْنَيْنِ فَأقر أَحدهمَا بِأَخ وَجحد الآخر أَنه يُعْطِيهِ نصف مَا فِي يَده
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن يُعْطِيهِ ثلث مَا فِي يَده
وَقَالَ ابْن شبرمه يَقُول لَهُ الْحَاكِم اعطه ماشئت فَأَما أَنا فَلَا أعْطِيه شَيْئا فَإِن قَالَ لَيْسَ لي أَن أنكر بِنَصِيبِهِ أخذت حِصَّته الَّتِي يزْعم فتصدقت بهَا
وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُعْطِيهِ لِأَن النّسَب لم يثبت
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو أقرّ بِامْرَأَة أَنَّهَا كَانَت زَوْجَة أَبِيه وَجحد الآخر أَنه يُعْطِيهَا بِقدر مَا تستحقه من مِيرَاث الزَّوْجَة على اخْتلَافهمْ فِيهِ وَلم يمنعوها من ذَلِك لأجل التَّزْوِيج لم يثبت فَكَذَلِك إِقْرَاره بِأَخ
وَأَيْضًا لَو اشْترى عبدا ثمَّ أقرّ أَن البَائِع كَانَ أعْتقهُ وَجحد البَائِع نفد الْعتْق وَلم يَنْفَسِخ البيع
وَأَيْضًا لَو كَانَ وَارثه مولى لَهُ أعْتقهُ فَأقر بِابْن للْمَيت فَإِن أعطَاهُ نصِيبه فَهُوَ
следующие страницы →