← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

مَوضِع السُّجُود جلس فَأومى وَرُوِيَ نَحوه عَن مَالك وَاللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا صلت متربعة من رمد كَانَ بهَا والرمد لَا يمْنَع الْقيام وَمن جملَة النّظر أَن الْعَاجِز عَن بعض رَقَبَة الظِّهَار أَو بعض الصّيام كالعاجز عَن جمعه كَذَلِك الْعَاجِز عَن بعض أَفعَال الصَّلَاة كالعاجز عَن جمعيه ٢٨٩ - فِي وَقت الْأَذَان بِعَرَفَة قَالَ أَصْحَابنَا يُؤذن إِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر وَيجْلس كَالْجُمُعَةِ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يُؤذن قبل خُرُوج الإِمَام كَمَا يُؤذن لِلظهْرِ وَقَالَ مَالك إِن شَاءَ أذن وَالْإِمَام يخْطب وَإِن شَاءَ بَعْدَمَا يفرغ من خطبَته وَقَالَ الشَّافِعِي يخْطب الإِمَام الْخطْبَة الأولى فَإِذا جلس أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْأَذَان وَأخذ هُوَ فِي الْكَلَام وخفف الْكَلَام الآخر حَتَّى ينزل لفراغ الْمُؤَذّن من الْأَذَان وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَليّ وحاتم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ رَاح حِين زَالَت الشَّمْس فَوقف بِعَرَفَة فَخَطب النَّاس على نَاقَته قَالَ عَليّ بن مُحَمَّد وَأذن الْمُؤَذّن الظّهْر ثمَّ أَقَامَ فصلى الظّهْر وَلم يعد الْخطْبَة قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا رُوِيَ فِيهِ أثر فَلَا يَنْبَغِي الْخُرُوج عَنهُ

стр. 212

٢٩٠ - فِي كَيْفيَّة الْجمع بِعَرَفَة والمزدلفة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يجمع بِعَرَفَة بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وبالمزدلفة بِأَذَان وَإِقَامَة وَإِن تطوع بَينهمَا أَقَامَ الْعشَاء إِقَامَة أُخْرَى وَقَالَ مَالك يُصَلِّي بِعَرَفَة كل وَاحِدَة من الصَّلَاتَيْنِ بِأَذَان وَإِقَامَة وَكَذَلِكَ الْمزْدَلِفَة وَقَالَ الشَّافِعِي يجمع بِعَرَفَة بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ وَيجمع بِالْمُزْدَلِفَةِ بإقامتين ٢٩١ - فِيمَن فَاتَهُ الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَة هَل يجمع وَحده قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ إِذا لم يجمع مَعَ الإِمَام صلى كل وَاحِدَة لوَقْتهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يجمع وَحده بَين الصَّلَاتَيْنِ وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَائِشَة مثل قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد من غير مُخَالف من الصَّحَابَة ٢٩١ - فِيمَن صلى الْمغرب من الْحَاج دون الْمزْدَلِفَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري لَا تُجزئه

стр. 213

وَقَالَ مَالك إِن كَانَت بِهِ عِلّة أَو بدابته أَجزَأَهُ وَإِن لم يكن بِهِ عِلّة لم تُجزئه وَيُعِيد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ تُجزئه وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أدْرك نصف اللَّيْل قبل أَن يَأْتِي الْمزْدَلِفَة صلاهما دون الْمزْدَلِفَة ٢٩٢ - فِي تَحْسِين الصَّوْت بِالْقُرْآنِ قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَسْتَمِعُون الْقُرْآن بالألحان وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا على أَن اللّحن لَا يكون فِيهِ زِيَادَة هجاء الْحُرُوف وَقَالَ ابْن الْقَاسِم سُئِلَ مَالك عَن الألحان فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَا يُعجبنِي وَأعظم القَوْل فِيهِ وَإِنَّمَا هَذَا غناء يتغنون بِهِ ليأخذوا الدَّرَاهِم عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن وهب سُئِلَ مَالك عَن النَّفر فِي الْمَسْجِد يَقُولُونَ لرجل حسن الصَّوْت اقْرَأ علينا يُرِيدُونَ حسن صَوته فكره ذَلِك وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ يشبه الْغناء فَقيل لَهُ أَرَأَيْت الَّذِي قَالَ عمر بن الْخطاب لأبي مُوسَى ذكرنَا رَبنَا قَالَ إِن من الْأَحَادِيث أَحَادِيث سمعناها وَأَنا أنفيها وَالله مَا سَمِعت هَذَا قبل هَذَا الْمجْلس وَقِرَاءَة الْقُرْآن بالألحان قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا الْبَراء بن عمرَان قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سعيد

стр. 214

التِّرْمِذِيّ يَقُول أَنا قَرَأت لحنا عِنْد يحيى بن سعيد فَصعِقَ فَكَانَ وَفَاته مِنْهُ وَقَالَ ابْن أبي عمرَان قد ذكرت ذَلِك لأبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب فَقَالَ أَنا حضرت ذَلِك مِنْهُ وَمن يحيى بن سعيد وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِهِ عبد الله بن الْمُغَفَّل رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة قَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك﴾ الْفَتْح ١ فَرجع فِي قِرَاءَته وقرأه عبد الله بن الْمُغَفَّل فَرجع قَالَ أَبُو إِيَاس لَوْلَا أَن يجْتَمع عَليّ النَّاس لقرأت بذلك اللّحن الَّذِي قَرَأَ بِهِ رَسُول الله ﷺ وروى سُفْيَان عَن الْأَعْمَش وَمَنْصُور عَن طَلْحَة بن مصرف عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة عَن الْبَراء قَالَ زَينُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ

стр. 215

وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة عَن الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ عَن النَّبِي ﷺ مثله وَالزهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ وَابْن أبي مليكَة عَن ابْن أبي نهيك عَن أبي لبَابَة عَن عبد الْمُنْذر عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَقلت لِابْنِ أبي مليكَة فَإِن لم يكن لَهُ صَوت وَلم يحسن قَالَ حسنه مَا اسْتَطَعْت فِي الْمَسْجِد يكون فَوْقه أَو تَحْتَهُ بَيت قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جعل فِي وسط دَاره مَسْجِدا أَو بَيْتا لَهُ مَسْجِدا أَو فَوْقه بَيْتا لَهُ آخر أَو تَحْتَهُ أَنه لَا يكون مَسْجِدا وَله أَن يَبِيعهُ وَقَالَ مُحَمَّد فِي ذَلِك كُله هُوَ مَسْجِد وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يُورث قَالَ أَبُو جَعْفَر وقفنا على قَول أبي يُوسُف كَقَوْل مُحَمَّد وَقَالَ مَالك كَذَلِك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مثل قَول أبي حنيفَة ٢٩٤ - فِي الْموضع الَّذِي تجوز فِيهِ الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَعبيد الله بن الْحسن لَا جُمُعَة إِلَّا فِي مصر

стр. 216

جَامع لَا تصح الْجُمُعَة فِي السوَاد وَقَالَ مَالك تصح الْجُمُعَة فِي كل قَرْيَة فِيهَا بيُوت مُتَّصِلَة وأسواق مُتَّصِلَة يقدمُونَ رجلا يخْطب وَيُصلي بهم الْجُمُعَة وَإِن لم يكن لَهُم إِمَام وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا جُمُعَة إِلَّا فِي مَسْجِد جمَاعَة مَعَ الإِمَام وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَت قَرْيَة مجتمعة الْبناء والمنازل وَكَانَ أَهلهَا لَا يظعنون عَنْهَا إِلَّا ظعن حَاجَة وهم أَرْبَعُونَ رجلا أحرارا بالغين غير مغلوب على عقلهم وَجَبت عَلَيْهِم الْجُمُعَة وَرُوِيَ عَن عَليّ كرم الله وَجهه لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مصر جَامع وَلَا يرْوى عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه ٢٩٥ - فِي عدد من تصح مِنْهُ الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث ثَلَاثَة سوى الإِمَام وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف اثْنَان سوى الإِمَام وَبِه قَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ إِذا لم يحضر الإِمَام إِلَّا رجل وَاحِد خطب عَلَيْهِ وَصلى بِهِ الْجُمُعَة وَلم نجد فِيهِ عَن مَالك شَيْئا وَاعْتبر الشَّافِعِي أَرْبَعِينَ رجلا قَالَ أَبُو جَعْفَر الْجمع الصَّحِيح ثَلَاثَة لاتفاقهم أَنهم يقومُونَ خلف الإِمَام

стр. 217

والاثنان مُخْتَلف فِي حكمهمَا فَقَالَ يكون أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن يسَاره وَقَالَ آخَرُونَ خَلفه فَوَجَبَ اعْتِبَار الثَّلَاثَة الْمُتَّفق على كَونهم جمعا بِمَنْزِلَة من فَوْقهمَا ٢٩٦ - فِي الْجُمُعَة خلف العَبْد وَالْمُسَافر قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ تجوز الْجُمُعَة خلفهمَا وَقَالَ زفر لَا يجزىء الإِمَام والمأمومين وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي العَبْد الْجُمُعَة بِالنَّاسِ فَإِن فعل أعادوا لِأَنَّهُ لَا جُمُعَة عَلَيْهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يعجني الإِمَام أَن يقدم الْمُسَافِر فِي الْجُمُعَة وَإِن شهد الْخطْبَة قبل أَن يدْخل مَعَه فِي الصَّلَاة لِأَن الْمُسَافِر لَيْسَ عَلَيْهِ جُمُعَة وَإِن شهد الْجُمُعَة حَتَّى يدْخل فِيهَا ٢٩٧ - فِي الْجُمُعَة فِي موضِعين من الْمصر قَالَ مُحَمَّد يجمع فِي موضِعين وَلم نجد خلافًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ الْمصر جانبين كبغداد تجوز وَإِن لم يكن كَذَلِك لم تجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا صلى الْخَلِيفَة فِي قصره بحشمه الْجُمُعَة لم تجز إِلَّا أَن يفتح الْبَاب وَيَأْذَن للنَّاس فِي الصَّلَاة مَعَه فَتجوز صلَاتهم إِن صلوها قبل صَلَاة أهل الْمَسْجِد وَإِن صلوها بعد لم تجز فِي قَول أبي يُوسُف وَتجوز فِي قَول مُحَمَّد لِأَنَّهُ يُجِيز الْجُمُعَة فِي موضِعين

стр. 218

وَذكر أَبُو سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد أَنه إِذا خرج الْأَمِير إِلَى الْجَبانَة للأستقساء فصلى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة وَهُوَ على غلوة فِي مصر وَصلى خَلِيفَته فِي الْجَامِع أَنه تجزئهما جَمِيعًا وَقَالَ مَالك لَا تجوز الْجُمُعَة إِلَّا فِي مَسْجِد الْجَامِع وَإِن اسْتخْلف الإِمَام من يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْجُمُعَة وَصلى وَهُوَ فِي الْعَسْكَر الْجُمُعَة لم تجزه قَالَ الشَّافِعِي لَا يجمع فِي مصر وَإِن عظم إِلَّا فِي مَسْجِد وَاحِد قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ كرم الله وَجهه أَنه صلى الْعِيد بِالنَّاسِ بالجبانة واستخلف رجلا يُصَلِّي بضعفة النَّاس فِي الْمَسْجِد وَلَا يُقَال ذَلِك من طَرِيق الرَّأْي وَقد حَضَره الصَّحَابَة فَلم يخالفوه فَإِن قيل روى شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان سَمِعت أَبَا قيس يحدث عَن هزيل أَن عليا ﵇ أَمر رجلا أَن يُصَلِّي بضعفة النَّاس فِي الْمَسْجِد يَوْم فطر أَو يَوْم أضحى وَأمره أَن يُصَلِّي أَرْبعا قَالَ لِأَن النَّاس إِنَّمَا يَحْتَاجُونَ يَوْم الْعِيد إِلَى السُّلْطَان لأجل صَلَاة الْعِيد لَا لغَيْرهَا من التَّطَوُّع وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَن التَّطَوُّع لَا يجمع فِي

стр. 219

الْمَسَاجِد إِلَّا فِي شهر رَمَضَان وَلَو جَازَ ذَلِك لَكَانَ يَوْم الْعِيد وَغَيره فِي ذَلِك سَوَاء وَمُحَمّد بن النُّعْمَان هَذَا لَا يعرف أَيْضا وَيدل على هَذَا تأييد مَا ذكرنَا مَا رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ إِذا انْصَرف إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فأدلج فَأخْبر أَن الصَّلَاة كَانَت معهودة فِي مسجدين قَالَ وَقَول مَالك إِن الْجُمُعَة لمن صلى فِي الْجَامِع لَا معنى بِهِ لِأَن صِحَّتهَا إِنَّمَا تتَعَلَّق بِالْإِمَامِ والمصر لَا بِالْمَسْجِدِ لِأَن للْإِمَام أَن ينْقل الْجَامِع إِلَى حَيْثُ يرَاهُ ٢٩٨ - إِذا صلى الإِمَام فِي الْخطْبَة على النَّبِي ﷺ قَالَ أَصْحَابنَا يستمع النَّاس وينصتون وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث الشَّافِعِي وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن الإِمَام إِذا قَرَأَ فِي خطبَته ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ أَنه يَنْبَغِي للنَّاس أَن يصلوا على النَّبِي ﷺ فِي تِلْكَ الْحَال وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا صلى الإِمَام على النَّبِي سكت حَتَّى يصلوا النَّاس فَإِن لم يسكت أنصت النَّاس وأمنوا على دُعَائِهِ ٢٩٩ - فِيمَا يقْرَأ بِهِ فِي الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا بِمَا قَرَأَ فَحسن وَيكرهُ أَن يؤقت فِي ذَلِك شَيْئا من الْقُرْآن نَفسه

стр. 220

وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يتَعَمَّد أَن يقْرَأ فِي الْجُمُعَة السُّور الَّتِي جَاءَت فِي الْأَحَادِيث وَلكنه يتَعَمَّد أَحْيَانًا ويدع أَحْيَانًا وَقَالَ مَالك أحب أَن يقْرَأ بهل أَتَاك حَدِيث الغاشية مَعَ سُورَة الْجُمُعَة وَقَالَ الشَّافِعِي يقْرَأ فِي الأولى بِسُورَة الْجُمُعَة وَفِي الثَّانِيَة إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ وروى النُّعْمَان بن بشير أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة وَفِي الْعِيد بِسُورَة الْجُمُعَة وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية وروى ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْجُمُعَة بِسُورَة الْجُمُعَة وَإِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ فَثَبت أَنه كَانَ يقْرَأ هَذِه مرّة وَهَذِه مرّة وَأَنه لَا تَوْقِيت فِيهِ ٣٠٠ - فِي التخطي الْمَكْرُوه يَوْم الْجُمُعَة قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء قَالَ مَالك لَا بَأْس بالتخطي بعد خُرُوج الإِمَام وَقَالَ مُحَمَّد أرَاهُ قبل خُرُوج الإِمَام وَلَا أرَاهُ بعده وَلم نجد خلافًا بَين أَصْحَابه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يكره التخطي إِذا قعد الإِمَام على الْمِنْبَر وَلَا بَأْس بِهِ قبل ذَلِك إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ فرج وَكره الثَّوْريّ التخطي

стр. 221

قَالَ الْأَوْزَاعِيّ التخطي الَّذِي جَاءَ فِيهِ القَوْل إِنَّمَا هُوَ الإِمَام يخْطب فكره لهَذَا أَن يفرق بَين اثْنَيْنِ قَالَ الشَّافِعِي أكره تخطي رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة قبل دُخُول الإِمَام وَبعده لما فِيهِ من سوء الْأَدَب قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة اسْتنَّ وَمَسّ من طيب إِن كَانَ عِنْده وَلبس أحسن ثِيَابه ثمَّ خرج حَتَّى يَأْتِي الْمَسْجِد فَلم يتخط رِقَاب النَّاس وأنصت إِذا خرج الإِمَام كَانَ كَفَّارَة لما بَينهَا وَبَين الْجُمُعَة الَّتِي قبلهَا وَفِي حَدِيث سلمَان ثمَّ رَاح فَلم يفرق بَين اثْنَيْنِ ٣٠١ - فِيمَن فَاتَتْهُ الْخطْبَة وَبَعض صَلَاة الْجُمُعَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا أدركهم فِي التَّشَهُّد صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر أَرْبعا قَالَ ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه قَالَ يُصَلِّي أَرْبعا وَيقْعد فِي الثِّنْتَيْنِ الْأَوليين قدر التَّشَهُّد فَإِن لم يقْعد أَمرته أَن يُصَلِّي الظّهْر أَرْبعا وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي أَرْبعا لِأَن مَالِكًا قَالَ إِذا قَامَ يكبر تَكْبِيرَة أُخْرَى

стр. 222

وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أدْرك الإِمَام جَالِسا لم يسلم صلى أَرْبعا سوى الظّهْر وَأحب إِلَيّ أَن يستفتح الصَّلَاة وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن سَلمَة إِذا أدْرك الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة وَعِنْده أَن الإِمَام قد خطب قَائِما يُصَلِّي إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ يسلم فَإِن أخبرهُ النَّاس أَن الإِمَام لم يخْطب وَأَنه صلى أَرْبعا صلى رَكْعَتَيْنِ وَسجد سَجْدَتي السَّهْو قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح فِي الرجل تفوته الْخطْبَة يَوْم الْجُمُعَة أَنه يُصَلِّي الظّهْر أَرْبعا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو لم يشْهد الْخطْبَة ثمَّ أحدث فَذهب يتَوَضَّأ ثمَّ جَاءَ فَأدْرك مَعَ الإِمَام رَكْعَة أَنه يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فَوَات الرَّكْعَة لَا يمنعهُ فعل الْجُمُعَة كَانَت الْخطْبَة أَحْرَى بذلك فَدلَّ على بطلَان قَول عَطاء قُلْنَا اتّفق الْبَاقُونَ أَنه إِذا أقبل إِلَى الْجُمُعَة وَعلم أَن الإِمَام قَاعد فِيهَا للتَّشَهُّد أَنه يَأْتِيهَا فاستحال أَنه يَأْتِيهَا وَلَا يدْخل مَعَه وَثَبت لُزُوم دُخُوله مَعَه أَن النَّبِي ﷺ قضى مَا فَاتَ وَهُوَ رَكْعَتَانِ ٣٠٢ - فِيمَن كَانَ خَارج الْمصر هَل عَلَيْهِ إتْيَان الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا الْجُمُعَة على من كَانَ بِالْمِصْرِ وَلَيْسَ على من كَانَ خَارج الْمصر الْجُمُعَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث من كَانَ بَينه وَبَين الْمصر ثَلَاثَة أَمْيَال فَعَلَيهِ الْجُمُعَة

стр. 223

٣٠٣ - فِيمَن أدْرك الإِمَام فِي الْخطْبَة هَل يرْكَع قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث يقْعد وَلَا يرْكَع وَقَالَ الشَّافِعِي يرْكَع وَاحْتج بِحَدِيث جَابر وَأبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ أَمر رجلا دخل وَهُوَ يخْطب أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا فِي حَال كَانَ الْكَلَام مُبَاحا فِي حَال الْخطْبَة لِأَنَّهُ ذكر فِي حَدِيث أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ أَتَى بِالصَّدَقَةِ فَأعْطى رجلا مِنْهَا ثَوْبَيْنِ فَلَمَّا كَانَت الْجُمُعَة الْأُخْرَى طرح الرجل بِأحد ثوبيه فصاح النَّبِي ﷺ بِهِ وَقَالَ خُذْهُ ثمَّ قَالَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا جَاءَ تِلْكَ الْجُمُعَة وَذكر الحَدِيث وَلم نعلم خلافًا أَن مثل هَذَا الْكَلَام مَحْظُور فِي الْخطْبَة ثمَّ قد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ إِذا قلت لصاحبك يَوْم الْجُمُعَة انصت وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت وَقَالَ رجل لأي شَيْء نزلت هَذِه السُّورَة فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ أَي الرجلَيْن مَالك فِي صَلَاتك إِلَّا مَا لغوت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ صدق فَجعل الْمَسْأَلَة عَن تَارِيخ نزُول السُّورَة لَغوا

стр. 224

وروى عبد الله بن بسر أَن رجلا جَاءَ يتخطى رِقَاب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ اجْلِسْ فقد آذيت وأثمت يرويهِ عبد الله بن وهب عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أبي الزَّاهِرِيَّة عَن عبد الله بن بسر ٣٠٤ - فِي الْوَقْت الَّذِي يكره فِيهِ الْكَلَام يَوْم الْجُمُعَة قَالَ أَبُو حنيفَة خُرُوج الإِمَام يقطع الصَّلَاة وَالْكَلَام جَمِيعًا وَيكرهُ الْكَلَام مَا بَين فَرَاغه من الْخطْبَة ودخوله فِي الصَّلَاة وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بالْكلَام قبل أَن يَأْخُذ فِي الْخطْبَة وَقَالَ الثَّوْريّ خُرُوجه يقطع الصَّلَاة وَكَلَامه يقطع الْكَلَام قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن شهَاب عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ أَنهم كَانُوا فِي زمن عمر بن الْخطاب يَوْم الْجُمُعَة يصلونَ حَتَّى يخرج عمر فَإِذا خرج أَو جلس على الْمِنْبَر وَأذن الْمُؤَذّن جَلَسُوا يتحدثون حَتَّى إِذا سكت

стр. 225

الْمُؤَذّن وَقَامَ عمر سكتوا فَلم يتَكَلَّم أحد وَحدث مَالك عَن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عَن مَالك بن أبي عَامر أبي أنس أَن عُثْمَان كَانَ يَقُول فِي خطبَته وَمَا يدع ذَلِك إِذا قَامَ الإِمَام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَاسْتَمعُوا وأنصتوا فَإِن للمنصت الَّذِي لَا يسمع من الْحَظ مثل مَا للمنصت السَّامع قَالَ وَحدثنَا إِبْرَاهِيم بن منقذ قَالَ حَدثنَا المقريء قَالَ حَدثنَا جرير بن حَازِم قَالَ حَدثنَا ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ رُبمَا نزل عَن الْمِنْبَر وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة فَيعرض لَهُ الرجل فيحدثه حَدِيثا طَويلا ثمَّ يتَقَدَّم إِلَى الصَّلَاة ٣٠٥ - فِي تشميت الْعَاطِس فِي الْخطْبَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يرد لَا يرد السَّلَام وَلَا يشمت الْعَاطِس وَقَالَ مَالك لَا يشمت وَكَذَلِكَ الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس برد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس

стр. 226

قَالَ لما كَانَ مَأْمُورا بالإنصات كَالصَّلَاةِ لم يشمت كَمَا لَا يشمت فِي الصَّلَاة فَإِن قيل رد السَّلَام فرض والصمت سنة قَالَ أَبُو جَعْفَر الصمت فرض لِأَن الْخطْبَة فرض إِنَّمَا تصح بالخاطب والمخطوب عَلَيْهِم كَمَا يَفْعَلهَا الْخَاطِب فرضا فَكَذَلِك المستمع فرض عَلَيْهِ ذَلِك ٣٠٦ - من لَا يحضر الْجُمُعَة هَل يصلونَ جمَاعَة الظّهْر فِي الْمصر قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُصَلِّي الظّهْر جمَاعَة فِي الْمصر يَوْم الْجُمُعَة سَوَاء كَانُوا مرضى أَو محبسين وَهُوَ قَول الْحسن وَالثَّوْري وَقَالَ مَالك يصلونَ جمَاعَة وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يصلونَ جمَاعَة وَقَالَ اللَّيْث فِي مَسْجِد أَو غَيره وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يُصَلِّي الظّهْر جمَاعَة فِي غير مَسْجِد أَو فِي الجبان ٣٠٧ - فِيمَن اقْتدى بِالْإِمَامِ خَارج الْمَسْجِد قَالَ أَصْحَابنَا من اقْتدى بِالْإِمَامِ وَلَيْسَ بَينه وَبَينه طَرِيق أَو طَرِيق اتَّصَلت بِهِ الصُّفُوف فَصلَاته جَائِزَة وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث

стр. 227

وَقَالَ مَالك يُصَلِّي حول الْمَسْجِد فِي أفنية الدّور والحوانيت سَوَاء كَانَت الصُّفُوف مُتَّصِلَة أَو لم تكن وَإِن كَانَ بَينهم وَبَين الإِمَام طَرِيق فَأَما دَار أَو حَانُوت فَلَا يدْخل إِلَّا بِإِذن فَلَا يَنْبَغِي أَن يُصَلِّي فِيهَا بِصَلَاة الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة أَو قريب من الْمَسْجِد لِأَنَّهَا لَيست فِي الْمَسْجِد وَقَالَ لَا بَأْس أَن يُصَلِّي غير الْجُمُعَة فِي الدّور والحوانيت إِذا كَانَ بَين الدّور وَبَين الْمَسْجِد كوى يرَوْنَ مِنْهَا مَا يصنع النَّاس وَقَالَ الشَّافِعِي إِن صلى بالرحبة أَو طَرِيق مُتَّصِل بِالْمَسْجِدِ أَو برحبته وصفوف مُتَّصِلَة أَو مُنْقَطِعَة فصلاتهم مجزئة إِذا عقلوا صَلَاة الإِمَام قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي سَائِر الصَّلَوَات أَن حكمهَا فِي الدّور كهي فِي الْمَسْجِد فَوَجَبَ أَن يكون كَذَلِك الْجُمُعَة ٣٠٨ - فِي التَّطَوُّع بعد الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا يُصَلِّي بعْدهَا أَرْبعا وَقَالَ فِي مَوضِع آخر سِتا وَقَالَ الثَّوْريّ إِن صليت أَرْبعا أَو سِتا فَحسن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُصَلِّي أَرْبعا وَقَالَ مَالك يَنْبَغِي للْإِمَام إِذا سلم من الْجُمُعَة أَن يدْخل منزله وَلَا يرْكَع فِي الْمَسْجِد لما رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ ينْصَرف بعد الْجُمُعَة وَلم يرْكَع فِي الْمَسْجِد

стр. 228

قَالَ وَمن خَلفه أَيْضا إِذا سلمُوا فَأحب أَن ينصرفوا وَلَا يركعوا فِي الْمَسْجِد وَإِن ركعوا فَذَلِك وَاسع وَقَالَ الشَّافِعِي مَا أَكثر الْمُصَلِّي من التَّطَوُّع بعد التَّطَوُّع بعد الْجُمُعَة فَهُوَ أحب إِلَيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه رأى رجلا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة فَدفعهُ وَقَالَ أَتُصَلِّي الْجُمُعَة أَرْبعا قَالَ وَكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيته وَيَقُول هَكَذَا فعل رَسُول الله ﷺ وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك على نَحْو مَا رُوِيَ عَن عمر لَا يُصَلِّي بعد صَلَاة مثلهَا وَقد رُوِيَ السَّائِب بن يزِيد عَن مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ أَمر أَن لَا توصل صَلَاة بِصَلَاة حَتَّى يخرج أَو يتَكَلَّم فأباح هَذَا الحَدِيث فعل صَلَاة بعْدهَا إِذا جعل بَينهمَا فاصلا من كَلَام أَو خُرُوج وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ من كَانَ مِنْكُم مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا وَقد روى عَن عَطاء قَالَ صليت مَعَ ابْن عمر يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا سلم قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَامَ فصلى أَرْبعا ثمَّ انْصَرف

стр. 229

وَتَصْحِيح الْحَدِيثين أَنه فعل الأولى قبل أَن يبلغهُ حَدِيث مُعَاوِيَة ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَقد روى إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ قدم عبد الله فَكَانَ يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة أَرْبعا فَقدم بعده عَليّ فَكَانَ يُصَلِّي بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ وأربعا فأعجبنا فعل عَليّ واخترناه ٣٠٩ - فِي الْخَلِيفَة إِذا كَانَ مُسَافِرًا هَل يجمع قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ فِي مصر يجزئهم وَقَالَ زفر لَا يُجزئهُ وَلَا يجزئهم وَقَالَ مَالك إِذا مر بقرية تجمع فِي مثلهَا جمع بهم وَقَالَ الشَّافِعِي يُجزئهُ ويجزئهم ٣١٠ - فِي الْجمع بمنى قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف تجمع بمنى من لَهُ ولَايَة الصَّلَاة هُنَاكَ

стр. 230

وَقَالَ مُحَمَّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تجمع ٣١١ - إِذا قعد على الْمِنْبَر هَل يسلم قَالَ أَبُو حنيفَة خُرُوج الإِمَام يقطع الْكَلَام وَهَذَا يدل على أَنه يمنعهُ السَّلَام وَقَالَ مَالك لَا يسلم وَأنْكرهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اسْتَوَى قَائِما على الْمِنْبَر سلم وَذكر فِيهِ حَدِيثا عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يرو عَن النَّبِي ﷺ فِي ذَلِك شَيْء صَحِيح وَرُوِيَ فِيهِ أَحَادِيث ضِعَاف وَالْقِيَاس يمْنَع مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذا تقدم للْإِمَامَة لَا يسلم والمؤذن إِذا أشرف على النَّاس لَا يسلم فَكَذَلِك إِذا صعد على الْمِنْبَر ٣١٢ - فِي أقل مَا يجزىء من الْخطْبَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا خطب بتسبيحة أَجزَأَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يُجزئهُ حَتَّى يكون كلَاما يُسمى خطبه

стр. 231

وَقَالَ مَالك من سبح أَو هلل وَلم يخْطب فَإِنَّهُ يُعِيد مَا لم يصل وَإِن صلى فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا التبست عَلَيْهِ الْخطْبَة فَإِن كَانَ تشهد أَمر الْمُؤَذّن فَليقمْ الصَّلَاة وَيصلونَ الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِي أقل مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم خطْبَة الْجُمُعَة فِي الْخطْبَتَيْنِ جَمِيعًا أَن يحمد الله تَعَالَى وَيُصلي على النَّبِي ﷺ ويوصي بتقوى الله وَيَدْعُو إِلَى الْآخِرَة فَإِن لم يخْطب خطبتين يجلس بَينهمَا صلى الظّهْر أَرْبعا قَالَ أَبُو جَعْفَر إِن لم يخْطب خطبتين يجلس بَينهمَا لم تجزه الْجُمُعَة خلاف الْإِجْمَاع مَا قَالَ بِهِ غَيره وَلما كَانَ لَو خطب خطبتين قَاعِدا جَازَت الْجُمُعَة وَلم يَقع بَينهمَا فصل كَذَلِك يجوز إِذا قَامَ مَوضِع الْقعُود ٣١٣ - فِي الْجُمُعَة بِغَيْر سُلْطَان قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجزىء وَذكر عَن مُحَمَّد أَن أهل مصر لَو مَاتَ وإليهم جَازَ أَن يقدموا رجلا يُصَلِّي بهم الْجُمُعَة حَتَّى يقدم عَلَيْهِم وَالِي قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مَالك عَن الزُّهْرِيّ قَالَ شهِدت الْعِيد مَعَ عَليّ ﵁ وَعُثْمَان مَحْصُور فجَاء فصلى ثمَّ انْصَرف فَخَطب وَهَذَا أصل من أَن كل سَبَب يخلف الإِمَام عَن الْحُضُور إِذْ على الْمُسلمين إِقَامَة رجل يقوم بِهِ وَهَذَا كَمَا فعل الْمُسلمُونَ يَوْم مُؤْتَة لما قتل الْأُمَرَاء

стр. 232

اجْتَمعُوا على خَالِد بن الْوَلِيد وَأَيْضًا فَإِن المتغلب وَالْخَارِج على الإِمَام تجوز الْجُمُعَة خَلفه فَمن كَانَ فِي طَاعَة الإِمَام أَحْرَى بجوازها خَلفه ٣١٤ - إِذا أحدث الإِمَام فَقدم الْقَوْم رجلا قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ قد دخل فِي الصَّلَاة بنى على الْجُمُعَة وَإِن لم يكن دخل فِيهَا بِأَن تقدم بِإِذن الإِمَام أَو قدم صَاحب شرطة أَو القَاضِي جَازَ وَإِن كَانَ غير ذَلِك صلوا الظّهْر وَقَالَ مَالك يُجزئهُ ويجزئهم كَسَائِر الصَّلَوَات وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أحدث الإِمَام فِي صَلَاة الْجُمُعَة فَتقدم رجل بأَمْره أَو بِغَيْرِهِ أمره وَقد كَانَ دخل مَعَ الإِمَام قبل حَدثهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بهم رَكْعَتَيْنِ وَإِن لم يكن أدْرك مَعَه التَّكْبِير صلوها ظهرا لِأَنَّهُ كَانَ مبتدئا قَالَ الْمُزنِيّ يشبه هَذَا إِذا كَانَ إِحْرَامه بعد حدث الإِمَام ٣١٥ - فِي الْعِيدَيْنِ يَجْتَمِعَانِ هَل يجزىء أَحدهمَا عَن الآخر قَالَ أَصْحَابنَا الأول سنة وَالْآخر فرض يشهدهما وَلَا يجزىء أَحدهمَا عَن الآخر وَهُوَ قَول مَالك

стр. 233

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يجزىء أَحدهمَا عَن صَاحبه وَالْأَفْضَل أَن يجمعهما وَإِن اكْتفى بالعيد وَصلى الظّهْر فِي بَيته كَانَ ذَلِك وَاسِعًا لَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَإِن ترك الْعِيد مجمعا على حُصُول الْجُمُعَة كَانَ ذَلِك وَاسِعًا روى شُعْبَة عَن الْمُغيرَة عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اجْتمع عيدَان على عهد رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم قَالَ النَّبِي ﷺ أَيهمَا شِئْتُم أجزأكم وروى هَذَا الحَدِيث سُفْيَان عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أبي صَالح قَالَ اجْتمع عيدَان على عهد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِنَّا مجمعون فَمن شَاءَ أَن يجمع فليجمع وَمن شَاءَ أَن يرجع فَليرْجع فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث إِبَاحَة الرُّجُوع وَفِي الأول الْأُخْرَى وروى عُثْمَان أَنه قَالَ فِي مَسْأَلَة من أحب من أهل الْعَالِيَة أَن ينْتَظر الْجُمُعَة فلينتظرها وَمن أحب أَن يرجع فَليرْجع فقد أَذِنت لَهُ فخض أهل الْعَالِيَة لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِم جُمُعَة وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله﴾ الْجُمُعَة ٩ وَلم يخصص يَوْم عيد من غَيره

стр. 234

٣١٦ - إِذا نفر النَّاس عَنهُ بعد الدُّخُول فِي الْجُمُعَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ سجد فِي الرَّكْعَة الأولى سَجْدَة بنى عَلَيْهَا وَإِن لم يسْجد من الأولى حَتَّى نفروا عَنهُ يسْتَقْبل الظّهْر أَرْبعا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا افْتتح الْجُمُعَة وهم مَعَه ثمَّ نفروا عَنهُ صلى الْجُمُعَة وَقَالَ الْحسن عَن زفر صلَاته فَاسِدَة وَكَذَلِكَ لَو نفروا عَنهُ بَعْدَمَا صلى رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ مَا لم يتَشَهَّد أَن صلَاته فَاسِدَة وَهُوَ قَول الْحسن بن زِيَاد قَالَ وروى عَمْرو بن خَالِد عَن أَصْحَابه الحروريين عَن زفر أَنهم إِذا نفروا عَنهُ بَعْدَمَا صلى رَكْعَة بنى على الْجُمُعَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف يسْتَقْبل الظّهْر أَرْبعا قَالَ وَقَالَ زفر لَو نفروا بَعْدَمَا افْتتح الصَّلَاة بنى على الْجُمُعَة أَيْضا وَرَوَاهُ عَن أبي حنيفَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا لم يبْق مَعَه إِلَّا الْوَاحِد والإثنان وَهُوَ فِي خطبَته أَو بَعْدَمَا فرغ مِنْهَا أَنهم إِن لم يرجِعوا إِلَيْهِ فَيصَلي بهم الْجُمُعَة صلى أَرْبعا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا دخل فِي الْجُمُعَة بِجَمَاعَة ثمَّ انْفَضُّوا عَنهُ فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه إِن بَقِي مَعَه اثْنَان حَتَّى تكون صلَاته جمَاعَة أجزأتهم الْجُمُعَة وَالْقَوْل الآخر لَا تجزئهم حَتَّى يكون مَعَه أَرْبَعُونَ

стр. 235

قَالَ أَبُو جَعْفَر شَرط صِحَة الْجُمُعَة الإِمَام والمأمومين فَلَمَّا كَانَ الْمَأْمُوم تصح بِهِ الْجُمُعَة مَعَ الإِمَام وَلم يدْرك جَمِيعهَا كَذَلِك يَنْبَغِي أَن تصح للْإِمَام مُشَاركَة الْمَأْمُومين فِي بعض صلَاته ٣١٧ - فِيمَن صلى الظّهْر فِي بَيته ثمَّ يَأْتِي الْجُمُعَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن لم يَأْتِ الْجُمُعَة أَجْزَأته وَإِن أَتَى الْجُمُعَة انتقضت عِنْد أبي حنيفَة بالسعي إِلَيْهَا وَعِنْدَهُمَا حَتَّى يدْخل فِي الْجُمُعَة وَقَالَ زفر وَالثَّوْري وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ الظّهْر إِلَّا بعد فرَاغ الإِمَام من الْجُمُعَة ٣١٨ - فِي السّفر يَوْم الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ قبل الزَّوَال وَبعده إِذا كَانَ يخرج من مصره قبل خُرُوج وَقت الظّهْر حَكَاهُ مُحَمَّد فِي السّير من غير خلاف وَقَالَ مَالك أحب لَهُ أَن لَا يخرج بعد طُلُوع الْفجْر وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِحرَام وَبعد الزَّوَال لَا يَنْبَغِي أَن يُسَافر حَتَّى يُصَلِّي الْجُمُعَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يكون السّفر يَوْم الْجُمُعَة حَتَّى يُصَلِّي بهم قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن الحكم بن عتيبة عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ وَجه عبد الله بن رَوَاحَة

стр. 236

وجعفرا وَزيد بن حَارِثَة فَتخلف عبد الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لغدوة فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ فراح مُنْطَلقًا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد روى سُفْيَان عَن الثَّوْريّ عَن الْأسود بن قيس عَن أَبِيه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ لَا تحبس الْجُمُعَة عَن سفرة وَلَا يعرف عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَجَمِيع الْفُقَهَاء يبيحون السّفر لَيْلَة الْجُمُعَة إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ إِذا أرد السّفر يَوْم الْخَمِيس فليسافر غدْوَة إِلَى أَن يرفع النَّهَار فَإِذا أَقَامَ إِلَى الْعشي فَلَا يخرج حَتَّى يُصَلِّي الْجُمُعَة وَرُوِيَ عَن الْحسن وَابْن سِيرِين قَالَا لَا بَأْس بِالسَّفرِ يَوْم الْجُمُعَة مَا لم يحضر الْجُمُعَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمَا ذَكرْنَاهُ عَن مُحَمَّد أَن لَهُ أَن يُسَافر إِذا كَانَ يخرج من الْمصر قبل خُرُوج وَقت الظّهْر فَإِنَّمَا ذهب فِيهِ إِلَى أَن فرض الْوَقْت إِنَّمَا يتَعَلَّق بآخر الْوَقْت فَإِذا كَانَ مُسَافِرًا من غير آخر الْوَقْت لم يكن من أهل فرض الْجُمُعَة

стр. 237

٣١٩ - فِي الإِمَام يقدم من لم يشْهد الْخطْبَة قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ قد دخل يؤم الْجُمُعَة وَإِن لم يكن دخل فِيهَا صلى الظّهْر أَرْبعا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ إِذا أحدث بَعْدَمَا صلى رَكْعَة وَقَالَ مَالك إِذا أحرم الإِمَام وَمن خَلفه ثمَّ أحدث فَقدم رجلا لم يدْرك مَعَه الْإِحْرَام فَيحرم هَذَا الرجل بَعْدَمَا أحرم أَن صلَاتهم منتقضة لَا تجوز لأَنهم بِمَنْزِلَة من يحرم بِصَلَاتِهِ قبل الإِمَام وَلَا يُصَلِّي هَذَا الْمُسْتَخْلف يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّهُ لَا يُصليهَا الْمُنْفَرد وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أحدث الإِمَام قبل أَن يدْخل فِي الصَّلَاة فَقدم رجلا لم يشْهد الْخطْبَة أَنه أرج وَإِن فعل ذَلِك وَإِن فعل ذَلِك أَرْجُو أَن تجزئهم صلَاتهم وَحكى ابْن عبد الحكم عَنهُ أَنه إِن اسْتخْلف رجلا لم يشْهد الْخطْبَة أجزأهم وَيجب أَن يقوم من حضر الْجُمُعَة وَقَالَ اللَّيْث إِذا أحدث بعد الْفَرَاغ من الْخطْبَة فَقدم رجلا لم يشْهد الْخطْبَة صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِن أحدث فِي صَلَاة الْجُمُعَة فَتقدم رجل بأَمْره أَو بِغَيْر أمره وَقد كَانَ دخل مَعَ الإِمَام قبل حَدثهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بهم رَكْعَتَيْنِ وَإِن لم يكن أدْرك مَعَه التَّكْبِير صلوها ظهرا لِأَنَّهُ صَار مبتدئا وَقَالَ الْبُوَيْطِيّ لَا يؤم فِي يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا من شهد الْخطْبَة أَو صلى رَكْعَة

стр. 238

بسجدتيها مَعَ الإِمَام فَأَما من أحرم مَعَه وَلم يصل رَكْعَة وَلم يدْرك الْخطْبَة فَلَا يؤم فِيهَا فَإِن أم صلى أَرْبعا قَالَ أَبُو جَعْفَر لما جَازَ لَهُ أَن يقدم من شهد الْجُمُعَة لغير عذر وَلم يكن بِمَنْزِلَة الصَّلَاة إِذا دخل فِيهَا أَنه لَا يقدم غَيره لغير عذر علمنَا أَن الْخطْبَة متضمنة للْإِمَام الْجُمُعَة فَإِذا فعلهَا صحت الصَّلَاة فَجَاز أَن يقدم للصَّلَاة من لم يشهدها ٣٢٠ - فِيمَن أحدث خلف الإِمَام فِي الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تَوَضَّأ وَقد فرغ الإِمَام فَإِن شَاءَ أتم الْجُمُعَة فِي بَيته وَإِن شَاءَ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِد فأتمها وَقَالَ مَالك لَا يبْنى على الْجُمُعَة إِلَّا فِي الْمَسْجِد لِأَن الْجُمُعَة لَا تكون إِلَّا فِيهِ وَقَالَ اللَّيْث أستحب لَهُ الرُّجُوع إِلَى الْمَسْجِد فِي سَائِر الصَّلَوَات حَيْثُ تيَسّر قَالَ أَبُو جَعْفَر صِحَة الْجُمُعَة مُتَعَلقَة بِالْمِصْرِ لَا بِالْمَسْجِدِ لِأَن الْمَسْجِد لَو خرب خرابا يمْنَع الصَّلَاة فِيهِ لم يبطل بذلك حكم الْجُمُعَة عَن أهل الْمصر وَلَو خرب الْمصر حَتَّى صَار صحراء وَبَقِي الْمَسْجِد لم يصل فِيهِ فَجَائِز للمحدث أَن يَبْنِي على الْجُمُعَة فِي بَيته ٣٢١ - فِي الْمَرِيض وَالْمُسَافر يصليان الظّهْر ثمَّ زَالَ الْعذر هَل يصليان الْجُمُعَة قَالَ أَصْحَابنَا إِن شهد الْجُمُعَة بعد ذَلِك كَانَت الْجُمُعَة هِيَ الْفَرْض

стр. 239

وانتقضت الظّهْر وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ أَن يشهدها وَإِن شَهِدَهَا لم تكن جُمُعَة وَهُوَ قَول الْحسن وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يُصَلِّي الْجُمُعَة كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الظّهْر وَاجِبَة يَوْم الْجُمُعَة كوجوبها فِي سَائِر الْأَيَّام سَوَاء غير أَن من كَانَ بَالغا غير مَعْذُور أسقطها بِفعل الْجُمُعَة وَقَالَ زفر فرض الْوَقْت هُوَ الْجُمُعَة فَإِذا صلى الظّهْر كَانَ منتظرا بِهِ مَا يكون مِنْهُ فِي الْجُمُعَة على مَا قَالَ أَبُو حنيفَة ٣٢٢ - فِي الْأَمِير إِذا خطب للْجُمُعَة ثمَّ قدم عَلَيْهِ أَمِير آخر قَالَ أَصْحَابنَا إِن اكْتفى الثَّانِي بِخطْبَة الأول صلى الظّهْر أَرْبعا وَإِن أَعَادَهَا صلى رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يجتزىء بِخطْبَة الأول وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ لِأَن الْخطْبَة للصَّلَاة وَقد فعلت ٣٢٣ - فِيمَن ابتلع شَيْئا فِي صلَاته قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ بَين أَسْنَانه شَيْء فابتلعه أَو قلس من ملْء فَمه ثمَّ رَجَعَ وَدخل جَوْفه لم يقطع صلَاته وَقَالَ مَالك إِن كَانَ بَين أَسْنَانه شَيْء فابتلعه لم يقطع صلَاته وَإِن ابتلع شَيْئا من طَعَام يجده فِي حلقه وَهُوَ مثل الْحبَّة وَمَا أشبههَا لم يقطع

стр. 240

وَقَالَ اللَّيْث إِذا ابتلع طَعَاما يجده فِي حلقه يُعِيد صلَاته وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ بَين أَسْنَانه فازدرده لم يقطع صلَاته إِذا كَانَ مَوضِع الرِّيق لَا يملكهُ بِلَا مضغ فَإِن مضغه قطع صلَاته ٣٢٤ - فِي الْكَلَام بعد صَلَاة الْفجْر قَالَ أَصْحَابنَا يكره الْكَلَام بعد طُلُوع الْفجْر إِلَى أَن يُصَلِّي الْفجْر الْأَخير وَقَالَ مَالك لَا يكره قبل صَلَاة الْفجْر وَإِنَّمَا يكره بعْدهَا إِلَى طُلُوع الشَّمْس سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الْفجْر يقْعد فِي مَجْلِسه حَتَّى تطلع الشَّمْس ٣٢٥ - فِي الصَّلَاة فِي السَّفِينَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَت سائرة يُصَلِّي قَاعِدا فِيهَا إِن شَاءَ وَإِن كَانَت موثقة إِلَى الشط لَا يُصَلِّي قَاعِدا إِلَّا أَن لَا يقدر على الْقيام وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز أَن يُصَلِّي قَاعِدا إِلَّا أَن لَا يقدر على الْقيام وَرُوِيَ عَن أنس كَقَوْل أبي حنيفَة من غير خلاف عَن أحد من الصَّحَابَة وروى أَبُو يُوسُف عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن مُجَاهِد قَالَ كُنَّا مَعَ جُنَادَة ابْن أبي أُميَّة فِي الْبَحْر وَكُنَّا نصلي قعُودا ونتحرى الْقبْلَة فِي السَّفِينَة فهذان رجلَانِ من الصَّحَابَة قد قَالَا مثل قَول أبي حنيفَة من غير خلاف

стр. 241

فَإِن قيل رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم أَبُو سعيد أَنهم صلوا قيَاما قيل لَهُ يحْتَمل أَن يَكُونُوا فَعَلُوهَا قيَاما وَإِن لم تكن وَاجِبَة كَذَلِك وَيحْتَمل أَن تكون السَّفِينَة غير سائرة وَأَيْضًا قد خُولِفَ بَين الصَّلَاة فِي السَّفِينَة وَبَينهَا على الأَرْض لَا يُصَلِّي وَهِي سائرة كَمَا يُصَلِّي على الدَّابَّة فَجَاز ترك الْقيام ٣٢٦ - فِي مِقْدَار السّفر الَّذِي تقصر فِيهِ الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ مَالك ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ ميلًا فَإِن لم تكن فِيهَا ثَلَاثَة أَمْيَال فمسيرة يَوْم وَلَيْلَة للقفل وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يَوْم تَامّ وَقَالَ الشَّافِعِي سِتَّة وَأَرْبَعُونَ ميلًا بالهاشمي

стр. 242

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ثَلَاثَة أَيَّام عَن ابْن عَبَّاس يَوْم وَلَيْلَة ٣٢٧ - فِي العَاصِي هَل يقصر قَالَ أَصْحَابنَا يقصر الْمُسَافِر عَاصِيا كَانَ أَو مُطيعًا وَهَذَا قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك إِن خرج إِلَى الصَّيْد وَهُوَ معاشه قصر وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا سَافر فِي مَعْصِيّة لَا يقصر وَلَا يمسح مسح السّفر ٣٢٨ - فِي الملاح هَل يقصر فِي سفينته قَالَ أَصْحَابنَا يقصر إِذا كَانَ فِي سفر حَتَّى يصير إِلَى قريته فَيتم وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ فِيهَا أَهله وقراره يقصر إِذا أكراها حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ أكراها فَإِذا انْتهى أتم الصَّلَاة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَت السَّفِينَة بَيته وَلَيْسَ لَهُ منزل غَيرهَا فَهُوَ فِيهَا بِمَنْزِلَة الْمُقِيم يتم فَإِن السّفر هُوَ النقلَة والملاح غير منتقل بسفينته فَهُوَ كَغَيْرِهِ

стр. 243

٣٢٩ - فِي الْمُسَافِر يدْخل فِي صَلَاة الْمُقِيم قَالَ أَصْحَابنَا يُصَلِّي صَلَاة الْمُقِيم وَإِن أدْركهُ فِي التَّشَهُّد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك إِذا لم يدْرك مَعَه رَكْعَة صلى رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما صَحَّ لَهُ الدُّخُول فِي آخر صلَاته وَيلْزمهُ سَهْوه وانْتهى عَنهُ سَهْو نَفسه لأجل إِمَامه كَذَلِك يلْزمه حكم إِقَامَته فِي الْإِتْمَام ٣٣٠ - فِي قصر الصَّلَاة بمنى وعرفة قَالَ أَصْحَابنَا أهل مَكَّة يتمون الصَّلَاة بمنى وعرفة وَقَالَ الشَّافِعِي يقصرون وَإِن كَانَ سَاكِنا مُقيما بمنى أتم وَمن كَانَ سَاكِنا بِعَرَفَات أتم الصَّلَاة بِعَرَفَات وَقصر بمنى قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ الْحَج مُوجبا للقصر لِأَن أهل منى وعرفات إِذا كَانُوا حجاجا أَتموا وَلَيْسَ هُوَ مُتَعَلقا بالموضع لهَذِهِ الْعلَّة وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلق بِالسَّفرِ وَأهل مَكَّة مقيمون هُنَاكَ فَلَا يقصرون وَلما كَانَ الْمُقِيم لَا يقصر لَو خرج إِلَى منى كَذَلِك الْحَاج وَقَالَ عَطاء وَمُجاهد لَيْسَ على أهل مَكَّة قصر فِي الْحَج

стр. 244

٣٣١ - فِي الْمُسَافِر يُصَلِّي أَرْبعا قَالَ أَصْحَابنَا إِن قعد فِي الثِّنْتَيْنِ قدر التَّشَهُّد مَضَت صلَاته وَإِن لم يقْعد فَصلَاته فَاسِدَة وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قعد فِي الثِّنْتَيْنِ لم يعد وَقَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان إِذا صلى أَرْبعا مُتَعَمدا أعَاد إِذا كَانَ ذَلِك مِنْهُ الشَّيْء الْيَسِير وَإِذا طَال ذَلِك فِي سَفَره وَكثر لم يعد قَالَ الْحسن إِذا افْتتح الصَّلَاة على أَنه يُصَلِّي أَرْبعا اسْتقْبل الصَّلَاة حَتَّى يبتدئها بِالنِّيَّةِ على رَكْعَتَيْنِ وَإِن صلى رَكْعَتَيْنِ وَتشهد ثمَّ بدا لَهُ أَن يتم فصلى أَرْبعا أعَاد وَإِن نوى أَن يُصَلِّي أَرْبعا بَعْدَمَا افْتتح الصَّلَاة على رَكْعَتَيْنِ ثمَّ بدا لَهُ فَسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَجْزَأته صلَاته وَقَالَ مَالك إِذا صلى الْمُسَافِر أَرْبعا فَإِنَّهُ يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ قَالَ وَلَو أَن مُسَافِرًا افْتتح الْمَكْتُوبَة يَنْوِي أَرْبعا فَلَمَّا صلى رَكْعَتَيْنِ بدا لَهُ فَسلم أَنه لَا تُجزئه وَلَو صلى مُسَافر بمسافرين فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبحُوا بِهِ فَلم يرجع فَإِنَّهُم يَقْعُدُونَ ويتشهدون وَلَا يتبعونه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي الْمُسَافِر رَكْعَتَيْنِ فَإِن قَامَ إِلَى الثَّالِثَة وصلاها فَإِنَّهُ يلغيها وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ للْمُسَافِر أَن يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَن يَنْوِي الْقصر مَعَ الْإِحْرَام فَإِن أحرم وَلم ينْو الْقصر كَانَ على أصل فَرْضه أَرْبعا

стр. 245

٣٣٢ - فِي مُدَّة الْإِقَامَة قَالَ ابْن عمر وأصحابنا وَالثَّوْري إِذا نوى إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِن كَانَ أقل قصر قَالَ سعيد بن الْمسيب وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِذا نوى الْإِقَامَة أَرْبَعَة أتم وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا نوى الْإِقَامَة ثَلَاثَة عشر أتم إِن نوى أقل قصر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ أَن مر الْمُسَافِر بمصره الَّذِي فِيهِ أَهله وَهُوَ منطلق مَاض فِي سَفَره قصر فِيهِ الصَّلَاة مَا لم يقم عشرا فَإِن أَقَامَ بِهِ عشرا أَو بِغَيْرِهِ من سَفَره أتم الصَّلَاة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن عَبَّاس وَجَابِر أَن النَّبِي ﷺ فتح مَكَّة صَبِيحَة الرَّابِعَة من ذِي الْحجَّة فَكَانَ مقَامه إِلَى وَقت خُرُوجه أَكثر من أَربع وَقد كَانَ يقصر الصَّلَاة فَدلَّ على سُقُوط الِاعْتِبَار بالأربع وَقد روى أَبُو حنيفَة عَن عمر بن ذَر عَن ابْن عَبَّاس عَن ابْن عمر قَالَ إِذا قدمت من بَيت بلدك وَأَنت مُسَافر وَفِي نَفسك أَن تقيم بهَا خمس عشرَة لَيْلَة فأكمل الصَّلَاة بهَا وَإِن كنت لَا تَدْرِي مَتى تظعن فاقصرها وَلم يرو عَن أحد من السّلف خِلَافه

стр. 246

فَإِن قيل قد رُوِيَ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن سعيد بن الْمسيب من أجمع على أَربع وَهُوَ مُسَافر أتم الصَّلَاة قيل لَهُ قد روى عَن هِشَام عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ إِذا اقام الْمُسَافِر خمس عشرَة أتم الصَّلَاة وَمَا دون ذَلِك فليقصر ٣٣٣ - فِي الْإِقَامَة فِي دَار الْحَرْب قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْجَيْش يدْخلُونَ إِلَى دَار الْحَرْب فيحاصرون مَدِينَة ويعزمون على إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا أَنهم يقصرون وَحكى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة إِذا نوى الْمُسَافِر الْمقَام فِي بَريَّة خَمْسَة عشر قصر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ مُقيم وَقَالَ مَالك فِي الْحَرْب مثل قَول أَصْحَابنَا وَكَذَلِكَ اللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أَقَامَ بِبَلَد لتأهب الْحَرْب قصر فِي مثل الْمدَّة الَّتِي قصر النَّبِي ﷺ بِمَكَّة بعد الْفَتْح سبع عشرَة أَو ثَمَانِي عشرَة لِأَنَّهُ كَانَ متأهبا للحرب

стр. 247

٣٣٤ - إِذا نوى الْإِقَامَة بعد الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا فرغ الْمُسَافِر من صلَاته وَسلم ثمَّ نوى الْإِقَامَة وَهُوَ فِي الْوَقْت لم يتم وَلم يعد الصَّلَاة قَالَ مَالك إِن أعَاد فَهُوَ حسن وَأحب إِلَيّ أَن يُعِيد ٣٣٥ - فِيمَن نوى الْإِقَامَة فِي الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يُتمهَا أَرْبعا وَقَالَ مَالك إِذا صلى رَكْعَة ثمَّ بدا لَهُ الْإِقَامَة يضيف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى ويجعلها نَافِلَة ثمَّ يبتدىء صَلَاة مُقيم قَالَ أَبُو جَعْفَر نِيَّة الْإِقَامَة تلْزم الْإِتْمَام فَلَا تفْسد الصَّلَاة كعتق الْأمة فِي الصَّلَاة تلزمها تَغْطِيَة الرَّأْس وَلَا تفْسد صلَاتهَا ٣٣٦ - فِي مُسَافر صلى بمقيمين قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا صلى مُسَافر بمقيمين فَسلم قَامَ المقيمون يتمون وحدانا بِغَيْر إِمَام وَقَالَ مَالك أحب أَن يقدموا رجلا مِنْهُم فَيصَلي بهم وَفِي ذَلِك سَعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَر صلى النَّبِي ﷺ بِأَهْل مَكَّة رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَتموا صَلَاتكُمْ

стр. 248

فَإنَّا قوم سفر وَقد فعل عمر مثل ذَلِك بعده وَلم يَأْمر النَّبِي ﷺ بقصر المقيمين أَن يجمع بَينهم فِيمَا بَقِي ٣٣٧ - فِي الْمُسَافِر يُصَلِّي رَكْعَة ثمَّ يحدث فَيقدم الْقَوْم مُقيما قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صلى مُسَافر بمسافرين ومقيمين فأحدث بَعْدَمَا صلى رَكْعَة وَقدم مُقيما فَإِنَّهُ يتم صَلَاة الأول ثمَّ يتَأَخَّر وَيقدم مُسَافِرًا يسلم وَيسلم المسافرون وَيُقِيم المقيمون فيقضون وحدانا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك يُصَلِّي الْمُقِيم تَمام صَلَاة الأول ثمَّ يُشِير إِلَى من خَلفه بِالْجُلُوسِ ثمَّ يقوم وَحده فَيتم أَرْبعا ثمَّ يقْعد ويتشهد وَيسلم وَيقوم من خَلفه من المقيمين فيتمون لأَنْفُسِهِمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يتمون كلهم الصَّلَاة مَعَ الْمُقِيم الْمُقدم قَالَ أَبُو جَعْفَر الثَّانِي خَليفَة الأول يفعل مَا كَانَ على الأول فعله أَلا ترى أَنه لَو قدمه بَعْدَمَا صلى رَكْعَة وَإِنَّمَا أدْركهُ فِي الثَّانِيَة أَنه يقْعد إِذا صلى رَكْعَة لِأَن على الأول أَن يجلس وَإِن كَانَ وَحده لم يقْعد وَكَانَ حكم هَذِه الصَّلَاة حكم صَلَاة الإِمَام الأول فَلذَلِك كَانَ على مَا قَالَ

стр. 249

٣٣٨ - من سَافر قبل دُخُول الْوَقْت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خرج من مصر قبل خُرُوج الْوَقْت صلى رَكْعَتَيْنِ وَإِن قدم الْمصر قبل خُرُوج الْوَقْت أتم وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِن جَاوز أَبْيَات الْمصر وَلم يبْق عَلَيْهِ من الْوَقْت إِلَّا مِقْدَار مَا يُصَلِّي رَكْعَة فَإِنَّهُ مفرط وَعَلِيهِ أَن يُصَلِّي الْعَصْر أَرْبعا وَإِن قدم من سفر فَدخل مصره وَلم يبْق من الْوَقْت إِلَّا قدر رَكْعَة أتم الصَّلَاة أجد لَهُ فِي ذَلِك تأليفه وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا خرج من الْوَقْت شَيْء قصر وَإِن قدم وَقد بَقِي من الْوَقْت شَيْء أتم قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَت وَقت الصَّلَاة وقتا خَاصّا لسَائِر النَّاس وَجب أَن يكون وُجُوبهَا مُتَعَلقا بِوُجُود الْوَقْت وَلَوْلَا ذَلِك لما جَازَ فعلهَا قبل آخر الْوَقْت كَمَا لَو صلى قبل دُخُوله ٣٣٩ - فِي الْمُسَافِر يدْخل فِي صَلَاة مُقيم يقطعهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطعهَا صلى صَلَاة مُسَافر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي صَلَاة مُقيم وَإِن قطعهَا

стр. 250

قَالَ أَبُو جَعْفَر دُخُوله لم يَجعله مُقيما وَإِنَّمَا يلْزمه الْإِتْمَام على وَجه الإتباع أَلا ترى أَن صَلَاة أُخْرَى إِذا صلاهَا لنَفسِهِ قصر فَإِذا قطع صلَاته بَطل حكم الإتباع وَهُوَ مُسَافر فَيصَلي صَلَاة مُسَافر ٣٤٠ - فِيمَن قدم الْمصر الَّذِي سَافر إِلَيْهِ وَلم ينْو إِقَامَة وَلَيْسَ بمنزله قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي صَلَاة مُسَافر مَا لم يعزم على الْإِقَامَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أَقَامَ فِيهِ بِغَيْر خوف أَرْبَعَة أَيَّام أتم قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يقل بِهَذَا القَوْل أحد غَيره وَقد رُوِيَ عَن سعد وَابْن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَنه يقصر أبدا من غير تَوْقِيت رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَن زَائِدَة بن عُمَيْر الطَّائِي عَنهُ وروى عَاصِم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه يقصر مَا بَينه وَبَين تِسْعَة عشر يَوْمًا فَإِذا أَقَامَ أَكثر من ذَلِك صلى أَرْبعا وروى سُفْيَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵇ قَالَ إِذا أَقمت عشرا فَأَتمَّ الصَّلَاة وروى ابْن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر إِذا أَقمت اثْنَي عشر يَوْمًا
следующие страницы →