Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة فِي بنت بنت وَبنت أُخْت فَقَالَ النّصْف وَالنّصف
وَأما الْكُوفِيُّونَ فينكرون هَذَا الحَدِيث ويزعمون أَنه لَيْسَ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر أصلا
وَالْقِيَاس يدل على قَول أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب أَن يعْتَبر للرحم الَّذِي بَين الْحَيّ الْوَارِث وَبَين المتوفي الْمَوْرُوث وَلَا يعْتَبر النّسَب الَّذِي بِهِ يُدْلِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُدْلِي بميت لَا يَرث
وَاخْتلفُوا فِي عمَّة وَابْنَة خَالَة وَابْنَة عمَّة
فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه الْمِيرَاث للقربى مِنْهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ يَجْعَل لكل وَاحِدَة مِيرَاث من تدلي من عمته أَو خَالَته وَلَا تعْتَبر الْقُرْبَى مِنْهُمَا
٢١٤٧ - فِي ذَوي الْأَرْحَام وَمولى عتاقه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري مولى الْعتَاقَة أَحَق بِالْمِيرَاثِ من الْعمة وَالْخَالَة
وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك الْعمة وَالْخَالَة أولى مِنْهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله تَعَالَى ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ أَنه أولى من الْمولى فَلَمَّا وجدنَا الزَّوْج وَالْمَرْأَة قد يرثان مَعَ ذَوي الْأَرْحَام الَّذين مَعَهم التَّعْصِيب علمنَا أَن المُرَاد بِهِ نسخ الْمِيرَاث بِالْحلف وَالْهجْرَة وَإِثْبَات الْمِيرَاث لِذَوي الْأَسْبَاب وَالْوَلَاء بِمَنْزِلَة النّسَب
стр. 1857
وَقد روى سَلمَة بن كهيل عَن عبد الله بن شَدَّاد قَالَ كَانَ لابنَة حَمْزَة مولى أَعتَقته فَمَاتَ الْمولى وَترك بِنْتا وَابْنَة حَمْزَة فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَأعْطى ابْنَته النّصْف وَأعْطى مولاته ابْنة حَمْزَة النّصْف
فَإِن قيل روى مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم أَنه ذكر لَهُ خبر ابْنة حَمْزَة هَذَا فَقَالَ إِنَّمَا أعْطى رَسُول الله ﷺ ابْنة حَمْزَة مَا أَعْطَاهَا من هَذَا طعمة
قَالَ أَبُو جَعْفَر سَمِعت ابْن أبي عمرَان يَقُول هَذَا كَلَام مُسْتَحِيل لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو ذَلِك الْمِيرَاث أَن يكون وَجب لابنَة الْمُتَوفَّى دون ابْنة حَمْزَة أَو لابنَة الْمُتَوفَّى وَابْنَة حَمْزَة فَإِن كَانَ وَجب لابنَة الْمُتَوفَّى ولبنت حَمْزَة كَانَ ذَلِك مِيرَاثا لَا طعمة وَإِن كَانَ وَجب لبِنْت الْمُتَوفَّى لم يكن النَّبِي ﷺ ليعطي حَقّهَا للْغَيْر طعمة
وَقد روى قَتَادَة عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن ابْن ابْني مَاتَ فَمَالِي من مِيرَاثه قَالَ السُّدس فَلَمَّا ولى دَعَاهُ وَقَالَ لَك سدس آخر فَلَمَّا ولى دَعَاهُ وَقَالَ السُّدس الآخر طعمة
وَقد رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه جعل الْمِيرَاث للْمولى مَعَ الِابْنَة نِصْفَيْنِ
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن المَال كُله للْبِنْت
стр. 1858
٢١٤٨ - فِي مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة
قَالَ أَصْحَابنَا ابْن الْمُلَاعنَة بِمَنْزِلَة غَيره فِي الْمِيرَاث إِلَّا أَنه لَا نسب لَهُ من جِهَة الْأَب وَلَا قرَابَة بِحَال وَكَذَلِكَ ولد الزِّنَا فَلَو ترك أَخَاهُ الَّذِي ولد مَعَه فِي بطن وأخا آخر لأمه كَانَ لأمه السُّدس ولأخويه الثُّلُث بَينهمَا ثمَّ يرد الْبَاقِي عَلَيْهِم أَثلَاثًا على قدر مواريثهم
وَقَالَ عُثْمَان البتي تَرث أمه جَمِيع الْمِيرَاث إِلَّا أَن يكون مَعهَا أحد من أهل الْفَرَائِض فَيعْطى فريضته
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي ولد الْمُلَاعنَة وَولد الزِّنَا إِذا مَاتَ ورثت أمه حَقّهَا فِي كتاب الله تَعَالَى وَإِخْوَته من أمه حُقُوقهم وَيَرِث الْبَقِيَّة موَالِي أمه إِن كَانَت مولاة فَإِن كَانَت عَرَبِيَّة ورثت حَقّهَا وَورث إخْوَته من أمه حُقُوقهم وَكَانَ مَا بَقِي للْمُسلمين وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وروى ابْن الْقَاسِم سُئِلَ مَالك فِي ملاعنة تَلد غلامين توأمين فِي بطن وَاحِد فَيهْلك أَحدهمَا وَيتْرك مَالا بِأَيّ شَيْء ترى أَن يورثه أَخُوهُ بوراثة الْأُم أَو بوراثة الْأَب قَالَ بوراثة الْأَب فَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي كَوَلَد الزِّنَا لِأَن ذَلِك لَا أَب لَهُ وَإِن هَذَا لَو قَالَ لَهُ أحد لَيْسَ أَبوك فلَان جلد الْحَد فَأرى أَن يتوارث بوراثة الْأَب
وَقَالَ الْمعَافى بن عمرَان عَن الثَّوْريّ إِذا كَانَ لِابْنِ الْمُلَاعنَة أَخ لأَب وَأم فللأم الثُّلُث وللأخ السُّدس وَمَا بَقِي فَيرد على الْأُم دون الْأَخ لِأَنَّهَا عصبَة
стр. 1859
وَقَالَ الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ فِي ابْن الْمُلَاعنَة إِن ترك ابْن أَخِيه وجده أَن المَال لِابْنِ الْأَخ لِأَنَّهُ عصبَة أمه
قَالَ سُفْيَان وَمن النَّاس من يَقُول أمت الْأُم فَمن يَرِثهَا فَهُوَ يَرِثهُ
وَقَالَ سُفْيَان فِي ابْن الْمُلَاعنَة ترك خالا وَخَالَة فَالْمَال للخال وَفِي قَول إِبْرَاهِيم الثُّلُث للخالة وَالثُّلُثَانِ للخال
قَالَ سُفْيَان الْخَال عصبَة الْأُم
وَقَالَ سُفْيَان فِي ابْن ملاعنة ترك بِنْتا وعصبة لأمه فللبنت النّصْف وَمَا بَقِي فلعصبة أمه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى مُحَمَّد عَن السّري بن إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي مِيرَاث ابْن الْمُلَاعنَة مثل مَا حكيناه عَن أَصْحَابنَا وَقَالَ فِي آخِره فَإِن مَاتَ وَلَيْسَت لَهُ أم فَإِن عصبته عصبَة أمه
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس أَن عصبته عصبَة أمه مثل مَا روينَاهُ عَن الثَّوْريّ
وَقَالَ ابْن عمر أمه عصبته تَرثه ويرثها
وَقَالَ زيد بن ثَابت إِذا مَاتَ ابْن الْمُلَاعنَة وَترك أمه وَمن سميت لَهُ فَرِيضَة فَإِن لكل وَارِث مَا سمي لَهُ وَمَا فضل فلبيت المَال
وَقَول عُثْمَان البتي مُوَافق لقَوْل ابْن عمر
قَالَ وَاحْتج من قَالَ عصبته عصبَة أمه أَنه لما رد نسبه بالملاعنة إِلَى أمه صَار فِي الحكم من قَومهَا فَصَارَ قَومهَا عصبَة لَهُ كَمَا كَانُوا عصبَة لَهَا كَمَا
فَيُقَال لَهُم هُوَ بِمَنْزِلَة من كَانَ لَهُ أَب فَمَاتَ وَلم يتْرك لَهُ قرَابَة من جِهَته
стр. 1860
فَلَا تصير عصبته عصبَة أمه كَذَلِك ابْن الْمُلَاعنَة قَالَ وَأما مَا روى عَن مَالك فِي الْفرق بَين الْمُلَاعنَة وَولد الزِّنَا فِي أَنَّهُمَا إِذا كَانَا توأمين من الْمُلَاعنَة وَرثهُ أَخُوهُ بِقرَابَة الْأَب وَفِي ولد الزِّنَا لَا يَرث بِقرَابَة الْأَب فَلَا معنى لَهُ لِأَن النّسَب من جِهَة الْأَب مُنْقَطع فِي الْحَالين فَلَا معنى لاعْتِبَار نسب مُنْقَطع
٢١٤٩ - فِي الْإِقْرَار
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِي رجل مَاتَ وَترك ابْنَيْنِ فَأقر أَحدهمَا بِأَخ وَجحد الآخر أَنه يُعْطِيهِ نصف مَا فِي يَده
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَعبيد الله بن الْحسن يُعْطِيهِ ثلث مَا فِي يَده
وَقَالَ ابْن شبرمه يَقُول لَهُ الْحَاكِم اعطه ماشئت فَأَما أَنا فَلَا أعْطِيه شَيْئا فَإِن قَالَ لَيْسَ لي أَن أنكر بِنَصِيبِهِ أخذت حِصَّته الَّتِي يزْعم فتصدقت بهَا
وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُعْطِيهِ لِأَن النّسَب لم يثبت
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو أقرّ بِامْرَأَة أَنَّهَا كَانَت زَوْجَة أَبِيه وَجحد الآخر أَنه يُعْطِيهَا بِقدر مَا تستحقه من مِيرَاث الزَّوْجَة على اخْتلَافهمْ فِيهِ وَلم يمنعوها من ذَلِك لأجل التَّزْوِيج لم يثبت فَكَذَلِك إِقْرَاره بِأَخ
وَأَيْضًا لَو اشْترى عبدا ثمَّ أقرّ أَن البَائِع كَانَ أعْتقهُ وَجحد البَائِع نفد الْعتْق وَلم يَنْفَسِخ البيع
وَأَيْضًا لَو كَانَ وَارثه مولى لَهُ أعْتقهُ فَأقر بِابْن للْمَيت فَإِن أعطَاهُ نصِيبه فَهُوَ
стр. 1861
مَا قُلْنَا وَإِن لم يُعْطه فَكيف يتْرك فِي يَده مَال هُوَ مقرّ بِأَنَّهُ لَا يسْتَحق مِنْهُ شَيْئا وَأَن غَيره هُوَ الْمُسْتَحق لَهُ
وَأما اخْتِلَاف الْقَائِلين بإعطائه بقض مَا فِي يَده فَإِن قَول أَصْحَابنَا فِيهِ أصح لِأَن إِقْرَاره يضمن أَنَّهُمَا متساويان فِي كل جُزْء من المَال فَغير جَائِز أَن يبخس حَظّ أحدهم لأجل ظلم غَيرهمَا لَهما كَمَا لَو غصب غَاصِب بعض المَال كَانَ الْبَاقِي بَين الْوَرَثَة على فَرَائض الله تَعَالَى
آخر كتاب الْفَرَائِض
انْتهى الْجُزْء الرَّابِع ويليه الْجُزْء الْخَامِس
وأوله كتاب الْوَصَايَا
стр. 1862
= كتاب الْوَصَايَا =
[٢١٥٠] فِي الْوَصِيَّة بِأَكْثَرَ من الثُّلُث إِذا أجازها الْوَرَثَة [فِي حَيَاة الْمُوصي]
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ إِذا أوصى لرجل بِأَكْثَرَ من الثُّلُث أَو أوصى لبَعض ورثته فأجازها الْوَرَثَة فِي حَيَاته لم يجز ذَلِك حَتَّى يجيزوه بعد الْمَوْت
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي لَيْسَ لَهُم أَن يرجِعوا فِيهِ بعد الْمَوْت وَهِي جَائِزَة عَلَيْهِم
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا استأذنهم فَكل وَارِث بَائِن عَن الْمَيِّت مثل الْوَلَد الَّذِي بَان عَن أَبِيه وَالْأَخ وَابْن الْعم واللذين لَيْسُوا فِي عِيَاله فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُم أَن يرجِعوا وَأما امْرَأَته وَبنَاته اللآتي لم يبن مِنْهُ وكل [من] فِي عِيَاله فَإِن كَانَ قد احْتَلَمَ فَلهم ان يرجِعوا وَكَذَلِكَ الْعم وَابْن الْعم وَمن خَافَ مِنْهُم انه [إِن] لم يجزه لحقه مِنْهُم فِي قطع النَّفَقَة إِن صَحَّ فَلهم أَن يرجِعوا
وروى ابْن وهب عَن مَالك فِي الْمَرِيض ليستأذن ورثته فِي الْوَصِيَّة
стр. 1863
لبَعض ورثته فَإِن أذنوا لَهُ فَلَيْسَ لَهُم أَن يرجِعوا فِي شَيْء من ذَلِك وَلَو كَانَ استأذنهم فِي الصِّحَّة فَلهم أَن يرجِعوا إِن شاؤوا وَإِنَّمَا يجوز إذْنهمْ فِي حَال الْمَرَض لِأَنَّهُ يحجب عَن مَاله بحقهم فَيجوز ذَلِك عَلَيْهِم
وَقَول اللَّيْث فِي ذَلِك كَقَوْل مَالك
وَإِن أجازوه بعد الْمَوْت جَازَ عِنْد جَمِيع الْفُقَهَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ للْمُوصي إبِْطَال تِلْكَ الْوَصِيَّة فِي الْحَيَاة مَعَ كَونه مَالِكًا لِلْمَالِ فالورثة أَحْرَى ان يرجِعوا فِيمَا أَجَازُوا
٢٢٥١ - فِي الْوَصِيَّة بِشَيْء بِعَيْنِه
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى لرجل بِعَبْد وَلآخر بِعَبْد آخر قيمَة أَحدهمَا أَكثر من الثُّلُث وَقِيمَة الآخر أقل من الثُّلُث ضرب الَّذِي قيمَة عَبده أقل من الثُّلُث بِقِيمَة العَبْد وَضرب الَّذِي قِيمَته أَكثر من الثُّلُث بِمِقْدَار الثُّلُث من العَبْد وَلَا يضْرب بِالْفَضْلِ
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يضْرب كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الثُّلُث بِقِيمَة عَبده كَامِلَة فَيقسم الثُّلُث بَينهمَا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى لرجل بسكنى دَاره سنة اَوْ خدمَة عَبده سنة وَلَا مَال لَهُ غير ذَلِك فَإِنَّهُ يُقَال للْوَرَثَة إِمَّا أَن تسلموا إِلَيْهِ ذَلِك أَو تعطوه ثلث مَال الْمَيِّت
стр. 1864
وَلَو أوصى لَهُ بِالْعَبدِ وَهُوَ أَكثر من الثُّلُث فَأحب أَن يعطوه ثلث جَمِيع مَال الْمَيِّت من العَبْد وَلَا يُعْطي غَيره
وَقَالَ مرّة أُخْرَى يُعْطي ثلث مَال الْمَيِّت من كل شَيْء
قَالَ وَقَالَ مَالك لَو أوصى لَهُ بدين فَلم يحمل ذَلِك الثُّلُث وأبى الْوَرَثَة أَن يجيزوا أَعْطوهُ من الْعين وَالدّين وَالْعَقار وكل شَيْء يبلغ الثُّلُث وَلَو أوصى لَهُ بِمِائَة دِينَار وَهِي اكثر من الثُّلُث فَلم يجيزوه أَعْطوهُ ثلث مَا ترك من الدّين وَغَيره
وَفرق بَين العَبْد يوصى بِهِ بِعَيْنِه وَبَين الدّين وَالدَّنَانِير وَالسُّكْنَى وَنَحْوهَا
وَذكر الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي أَن لكل وَاحِد من أَصْحَاب الْوَصَايَا مَا سمي لَهُ من الثُّلُث إِذا كَانَت وصاياهم أَكثر من الثُّلُث
وَذكر الْمُزنِيّ فِي جَامعه عَن الشَّافِعِي مثل هَذَا وَقَالَ فِيهِ إِذا أوصى بِشَيْء بِعَيْنِه فَهُوَ فِيمَا أوصى بِهِ وَلَا يخرج إِلَى غَيره مَا سلمهَا الْوَرَثَة فَإِن لم يسلم الْوَرَثَة مَا لَزِمَهُم ضرب بِمَا أَصَابَهُ فِي مَال الْمَيِّت
قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا غلط بل تصح وَصيته فِي الشَّيْء بِعَيْنِه أَو مَا احْتمل الثُّلُث مِنْهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو وَصيته من أَن تكون جَائِزَة فَلَا يسعهم مَنعه أَو لَا تجوز فَلهم أَن يمنعوه وَلَا يلْزمهُم بِمَنْع مَا لَهُم أَن يمنعوه من حَقهم
стр. 1865
وَاحْتج بَعضهم على ابي حنيفَة بِالْعَبدِ الْجَانِي إِذا اخْتَار الْمولى إِمْسَاكه لَزِمته الدِّيَة وَهِي أَضْعَاف قيمَة العَبْد وَكَذَلِكَ مَا أوصى بِهِ الْمَيِّت إِذا كَانَ بِعَيْنِه فَلم تسلمه الْوَرَثَة وَجب عَلَيْهِم تَسْلِيم ثلث مَال الْمَيِّت لِأَن الْمَيِّت كَانَ لَهُ أَن يُوصي بِهِ
قَالَ أبوجعفر وَمَا ظَنَنْت أَن أحدا من أهل الْعلم يقنع بِمثل هَذَا من نَفسه لِأَن الْوَاجِب بِالْجِنَايَةِ أحد شَيْئَيْنِ إِمَّا دفع العَبْد أَو الدِّيَة فَإِذا مَنعه فقد اخْتَار الدِّيَة وَأما العَبْد الْمُوصى بِهِ فَلم تجز الْوَصِيَّة فِيهِ إِلَّا بِمِقْدَار الثُّلُث مِنْهُ فَمن أَو جب عَلَيْهِم الثُّلُث من غَيره وعَلى أَن العَبْد الْجَانِي لَيْسَ بعروض الْوَصِيَّة لِأَن الْجَانِي فِي ملك مَوْلَاهُ فَلهُ أَن يختاره وَيدْفَع الدِّيَة وَله أَن يَدْفَعهُ وَالشَّيْء الْمُوصى بِهِ فِي ملك الْمُوصى لَهُ بِهِ إِن خرج من الثُّلُث لَا حق للْوَارِث فِيهِ وَإِن لم يخرج من الثُّلُث فمقدار مَا يخرج من الثُّلُث فِي ملك الْمُوصى لَهُ فَلَيْسَ للْوَارِث مَنعه وبقيته فِي ملك الْوَارِث فَلَيْسَ للْمُوصى لَهُ اخذها مِنْهُ
٢١٥٢ - فِي الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ إِذا أَفَادَ مَالا بعده
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا اوصى بِثلث مَاله ثمَّ أَفَادَ مَالا ثمَّ مَاتَ فَإِنَّمَا لَهُ ثلث مَاله يَوْم يَمُوت الْمُوصي
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا اوصت امْرَأَة فِي مَرضهَا بِالثُّلثِ فورثت مَالا فللموصى لَهُ الثُّلُث من جملَة الْمَالَيْنِ إِلَّا أَن يكون مَالا لم يعلم بِهِ حَتَّى مَاتَت فَلَيْسَ للْمُوصى لَهُ من المَال الَّذِي لم يعلم بِهِ شَيْء
стр. 1866
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك مثله وَقَالَ لَو أوصى بِعِتْق أَو غَيره فَإِن المَال الَّذِي وَرثهُ وَلم يعلم بِهِ أَنه لَا تدخل فِيهِ الْوَصَايَا لَا عتق وَلَا غَيره وَمَا علم بِهِ فَإِن الْوَصَايَا تدخل فِيهِ
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا أوصى فِي مَرضه بِثلث مَاله ثمَّ ورث مَالا لم يحدث فِيهِ شَيْئا فَالْوَصِيَّة فِي ثلث مَا كَانَ أوصى الا أَن يكون الْمُوصي أوصى وَهُوَ صَحِيح فَأرى لَهُ ثلث كل شَيْء تَركه
قَالَ اللَّيْث إِذا أوصى ثمَّ ورث مَالا وَلم يعلم بِهِ لم يكن للْمُوصى لَهُ مِنْهُ شَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ ان مَا علم بِهِ مِمَّا أَفَادَ يدْخل فِي الْوَصِيَّة كَذَلِك مَا لم يعلم بِهِ لِأَن الْعلم وَالْجهل فِيهِ سَوَاء إِذْ كل وَاحِد مِنْهُمَا لم تُوجد فِيهِ وَصِيَّة مستأنفة
٢١٥٣ - فِيمَن أوصى بِأَكْثَرَ من الثُّلُث
قَالَ أبوحنيفة فِي رجل أوصى لرجل بِثلث مَاله وَلآخر بِجَمِيعِ مَاله فَلم تجزه الْوَرَثَة أَن الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَانِ
وروى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه إِن أجَاز الْوَرَثَة فَلصَاحِب الثُّلُث السُّدس وَالْبَاقِي لصَاحب الْجَمِيع
قَالَ الْحسن عَن زفر عَن أبي حنيفَة فِي رجل أوصى لرجل بِثلث مَاله وَلآخر بِجَمِيعِ مَاله أَن الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَانِ وَهُوَ قَول زفر وَإِن أجازت الْوَرَثَة
стр. 1867
كَانَ الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَكَانَ للَّذي أوصى لَهُ بِالْجَمِيعِ نصف جَمِيع المَال يَأْخُذهُ من الثُّلثَيْنِ وَالسُّدُس الْبَاقِي من الثُّلثَيْنِ بَين الْمُوصى لَهما نِصْفَيْنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن لم تجز الْوَرَثَة فَالثُّلُث بَينهمَا على أَرْبَعَة وَكَذَلِكَ إِن أجَازه الْوَرَثَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ الثُّلُث بَينهمَا على أَرْبَعَة إِذا لم يجيزوا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَعَهم إِذا أوصى لرجل بِالثُّلثِ وَلآخر بالسدس قسم الثُّلُث بَينهمَا على ثَلَاثَة إِذا لم تجز الْوَرَثَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمُوصى لَهُ بِجَمِيعِ المَال موصى لَهُ بِمَا زَاد على الثُّلُث بِملك الْعين فَلَا يضْرب بِهِ وَالْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ وبالسدس كل وَاحِد مِنْهُمَا على الِانْفِرَاد موصى لَهُ بِمَا يملكهُ الْمَيِّت فيتحاصان فِي الثُّلُث على قدر الوصيتين وَأما إِذا أَجَازُوا فَإِن رِوَايَة مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه لَا تعْمل الْإِجَازَة لصَاحب الثُّلُث وأعملها لصَاحب الْجَمِيع
وَرِوَايَة زفر عَن أبي حنيفَة أَنه قسم الثُّلُث بَينهمَا بِغَيْر إجَازَة وَبَقِي الثُّلُثَانِ لَا يَدعِي صَاحب الثُّلُث فِيهِ أَكثر من السُّدس وَالنّصف مُسلم لصَاحب الْجَمِيع وَالسُّدُس قد يتنازعاه فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ أَلا ترى أَنه لَو أجَاز الْوَرَثَة لصَاحب الثُّلُث خَاصَّة كَانَ لَا يَأْخُذ إِلَّا السُّدس مِمَّا بَقِي فَهَذَا مِمَّا كَانَ يمِيل إِلَيْهِ متقدمو أَصْحَابنَا من قَول أبي حنيفَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْقِيَاس عِنْدِي على أصل ابي حنيفَة أَن يكون الثُّلُثَانِ بَين
стр. 1868
الْمُوصى لَهُم على خَمْسَة أَرْبَعَة أخماسه لصَاحب الْجَمِيع وخسمه لصَاحب الثُّلُث نضرب كل وَاحِد بِمَا بَقِي من وَصيته كَمَا قُلْنَا فِيمَن أوصى بِثلث مَاله لرجل وبسدسه لآخر فَلم تجز الْوَرَثَة أَنَّهُمَا يتضاربان فِيهِ بوصيتهما
٢١٥٤ - فِيمَن أوصى بِشَيْء لرجل ثمَّ أوصى بِهِ لآخر
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَليّ بن معبد عَن مُحَمَّد قَالَ وَإِذا قَالَ قد أوصيت لفُلَان بِثلث مَالِي ثمَّ قَالَ الثُّلُث الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان قد أوصيت بِهِ لفُلَان فَالثُّلُث بَينهمَا نِصْفَانِ
وَقَالَ فِي الأَصْل إِذا أوصى بِعَبْد لرجل ثمَّ أوصى بِهِ لآخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ
وَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان هُوَ لفُلَان كَانَ ذَلِك رُجُوعا فِي الْوَصِيّ الأولى وَلَو قَالَ قد أوصيت بِهِ لفُلَان كَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَرُوِيَ عَن ابْن وهب عَن مَالك إِذا أوصى بِوَصِيَّة ثمَّ أوصى بِوَصِيَّة وَلم يذكر الآخر قَالَ تجوزان جَمِيعًا وَلَا تنقض الْآخِرَة الأولى إِلَّا أَن يبين فِيهَا نقض شَيْء مِمَّا فِي الأولى
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان هُوَ وَصِيَّة لفُلَان فالثانية نقض الأولى
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أوصى بِعَبْد لرجل ثمَّ أوصى بِهِ لآخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ
وَقَالَ سوار بن عبد الله فِي رجل أوصى بِوَصِيَّة ثمَّ أوصى بعد ذَلِك بِوَصِيَّة أُخْرَى أَن الثَّانِيَة تفسخ الأولى
стр. 1869
وَكَانَ عبيد الله بن الْحسن يراهما جَمِيعًا
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا أوصى لرجل بِعَبْد بِعَيْنِه ثمَّ أوصى بِهِ لآخر فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَلَو قَالَ العَبْد الَّذِي أوصيت بِهِ لفُلَان لفُلَان أَو قَالَ قد أوصيت بِهِ لفُلَان كَانَ ذَلِك رُجُوعا عَن الأول بِالْآخرِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَصِيَّة إِنَّمَا هِيَ تمْلِيك بعد الْمَوْت فَالْأولى وَالثَّانيَِة سَوَاء مَا لم تكن فِي الثَّانِيَة دلَالَة على الرُّجُوع عَن الأولى
فَإِن قيل يَنْبَغِي أَن تكون الْوَصِيَّة الثَّانِيَة رُجُوعا عَن الأولى على كل حَال
قَالَ سوار بن عبد الله كَمَا لَو قَالَ قد بِعْتُك عَبدِي هَذَا بِأَلف دِرْهَم فَلم يقبله حَتَّى قَالَ لرجل قد بعتكه بِمِائَة دِينَار كَانَ ذَلِك رُجُوعا عَن البيع الأول قيل لَهُ الْفرق بَينهمَا أَن البيع لَا يَقع إِلَّا بِقبُول الآخر وَالْوَصِيَّة قد صحت من قبل الْمُوصي قبل قبُول الْمُوصى لَهُ أَلا ترى أَن الْمُخَاطب بِالْبيعِ لَو مَاتَ قبل الْقبُول بَطل البيع وَلَو مَاتَ الْمُوصى لَهُ بعد موت الْمُوصي قبل الْقبُول صحت الْوَصِيَّة لَهُ
٢١٥٥ - مَا يبْدَأ بِهِ من الْوَصَايَا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أوصى بوصايا مُخْتَلفَة من عتق وَحج وَصدقَة ووصايا لقوم بأعيانهم فَإِنَّهُ ينظر إِلَى الثُّلُث فَيقسم بَين أَصْحَاب الْوَصَايَا وَبَين سَائِر مَا ذكر من الْقرب ثمَّ ينظر إِلَى مَا حصل من حِصَّة
стр. 1870
الْقرب الَّتِي لَيست لإِنْسَان بِعَيْنِه فَيبْدَأ مِنْهَا بالفروض الَّتِي أوجبهَا الله تَعَالَى كَزَكَاة المَال وَحجَّة الْإِسْلَام على التَّطَوُّع بَدَأَ بهَا أَو أَخّرهَا ثمَّ ينظر إِلَى مَا بَقِي فَيبْدَأ بِمَا بَدَأَ من النَّوَافِل وَالتَّسْمِيَة إِذا كَانَت بِعَينهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَة وَصِيَّة لإِنْسَان بِعَيْنِه
وروى بشر عَن أبي يُوسُف فِي الزَّكَاة وَحجَّة الْإِسْلَام أَنه يبْدَأ بِالزَّكَاةِ وَإِن أَخّرهَا ثمَّ الْحجَّة ثمَّ كَفَّارَات الْأَيْمَان وَجَزَاء الصَّيْد وَنَحْوه وَإِن كَانَت حجَّة تطوع وَكَفَّارَة يَمِين بدأت بكفارة الْيَمين وَيبدأ بكفارة الْقَتْل على جَزَاء الصَّيْد لِأَن الْقَتْل أوجب من جَزَاء الصَّيْد
قَالَ وأبدأ بكفارة الْقَتْل على كَفَّارَة رَمَضَان لِأَن كَفَّارَة الْقَتْل فَرِيضَة فِي الْكتاب وَكَفَّارَة رَمَضَان مُخْتَلف فِيهَا
قَالَ إِبْرَاهِيم يسْتَغْفر الله وَيَقْضِي يَوْمًا وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
قَالَ وَلَو أوصى بِعِتْق فِي كَفَّارَة يَمِين وبكفارة صيد وفدية الاذى بَدَأَ بِمَا بَدَأَ بِهِ لِأَن هَذِه أَشْيَاء مُتَسَاوِيَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي مَوضِع آخر من الْإِمْلَاء فِي الزَّكَاة وَالْحج يتحاصان
وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِذا اوصى بِمِائَة دِرْهَم فِي سَبِيل الله وبمائة دِرْهَم فِي الْمَسَاكِين وبمائة دِرْهَم فِي الْحَج وَأوصى لرجل بِمِائَة دِرْهَم وَأوصى أَن يعْتق فَإِنَّهُ لَا يبْدَأ بِشَيْء قبل شَيْء
стр. 1871
قَالَ أَبُو يُوسُف يتحاصون فَمَا أصَاب الرجل سلم إِلَيْهِ وَمَا بعد ذَلِك فَهُوَ تطوع يبْدَأ فِيهِ بِمَا بَدَأَ وَإِن كَانَ فِيهِ وَاجِب بَدَأَ بِالْوَاجِبِ وَإِن أَخّرهُ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الْعتْق الْبَتَات وَالتَّدْبِير يبْدَأ بهما على سَائِر الْوَصَايَا ثمَّ عتق عبد قد أوصى بِهِ بِعَيْنِه وَالَّذِي أوصى أَن يَشْتَرِي بِعَيْنِه وَيعتق يتحاصان ثمَّ الْكِتَابَة ثمَّ الْحَج قَالَ وَالْعِتْق الْبَتَات وَالتَّدْبِير يبْدَأ بهما على الزَّكَاة وعَلى الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ وَإِقْرَاره بدين لمن لَا يجوز لَهُ إِقْرَاره يبْدَأ بِهِ قبل الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ فَإِن علم وجوب الزَّكَاة فِي مَاله بإجاة مَا كَانَ غَائِبا وَعلم وجوب زَكَاته فَهُوَ من رَأس المَال إِذا وَجَبت فِي مَرضه وَإِن وَجَبت الزَّكَاة فِي صِحَّته ففرط فِيهَا ثمَّ أوصى بِهَذَا فَهَذَا يكون من الثُّلُث
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقَالَ مَالك إِذا أوصى بِزَكَاة مَاله وَعتق رَقَبَة من ظِهَار أَو قتل بدىء بِالزَّكَاةِ ثمَّ الْعتْق الْوَاجِب فِي الظِّهَار وَالْقَتْل وهما سَوَاء يتحاصان فِيهِ ويبدآن على عتق التَّطَوُّع وَعتق الظِّهَار وَالْقَتْل يبْدَأ بهما على كَفَّارَة الْيَمين وَيبدأ بِالطَّعَامِ فِي قَضَاء رَمَضَان على النّذر لِأَنَّهُ آكِد
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا أوصى أَن يَشْتَرِي غُلَام فلَان بعد مَوته فَيعتق عَنهُ وَأوصى بوصايا يعجز عَنْهَا الثُّلُث بدىء بِالْعِتْقِ الَّذِي سمى قبل غَيره
وَقَالَ الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ إِذا أوصى بعتاقة ووصايا بدىء بالعتاقة فَإِن بَقِي شَيْء كَانَ لأَصْحَاب الْوَصَايَا
стр. 1872
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة أوصت أَن يحجّ عَنْهَا وَيعتق قَالَ إِن كَانَت صرورة بدىء بالعتاق ثمَّ حج بِمَا بَقِي من حَيْثُ يبلغ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ الْوَصَايَا كلهَا بِالْحِصَصِ إِلَّا عتقا موقعا فَإِنَّهُ يبْدَأ بِهِ قدم أَو أخر وَإِذا وهب فِي الْمَرَض ثمَّ أوصى بِالثُّلثِ حَاص الْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ الْمَوْهُوب لَهُ
وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث إِذا دبر رَقِيقا فِي صِحَّته وَأعْتق آخَرين عِنْد الْمَوْت تحاصا جَمِيعًا
قَالَ وَقَالَ مَالك يبْدَأ المدبرون عَلَيْهِم
قَالَ وَقَالَ اللَّيْث إِذا أوصى بِزَكَاة مَاله وبوصايا مَعهَا بدىء بِالزَّكَاةِ على الْوَصَايَا من الْعتْق وَغَيره فَيخرج من ثلثه فَإِن فضل بعد ذَلِك من الثُّلُث شَيْء كَانَ لأهل الْوَصَايَا بِالْحِصَصِ
قَالَ وَإِذا أوصى بِعِتْق رَقَبَة بِعَينهَا وبحجة ووصايا وَلم يكن حج بدىء بالعتاقة ثمَّ بِالْحَجِّ ويتحاص أهل الْوَصَايَا فِيمَا بَقِي من الثُّلُث بعد ذَلِك وَإِن قَالَ اشْتَروا غُلَام فلَان فأعتقوه وَأوصى بوصايا مَعَ ذَلِك فَلم يحمل الثُّلُث فَإِنَّهُم يتحاصون وَلَو أعتق عبدا بِعَيْنِه بَدَأَ بِعِتْقِهِ
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي جَامعه وَلَو قَالَ فِي مَرضه غلامي هَذَا حر لوجه الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ غلامي هَذَا حر ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك لآخر وَلَيْسَ لَهُ مَال غَيرهم ثمَّ مَاتَ عتق الأول كُله إِن خرج من الثُّلُث فَإِن كَانَ أَكثر من الثُّلُث عتق مِنْهُ مَا حمل الثُّلُث ورق مَا بَقِي مِنْهُ والعبدان مَعَه وَإِن كَانَ أقل من الثُّلُث عتق كُله وَعتق من الثَّانِي تَمام الثُّلُث فَإِن فضل شَيْء عتق من الثَّالِث
وَقَالَ فِي الْوَصَايَا إملاء وَلَا يبْدَأ من الْعتَاقَة بِشَيْء دون شَيْء تَدْبِير
стр. 1873
وَلَا غَيره إِنَّمَا يعْتق الْبَتَات فِي الْمَرَض الَّذِي لَو صَحَّ أعتق كُله وَقَالَ فِي الْوَصَايَا بِخَطِّهِ هبة الْبَتَات إِذا قبضت بدئت على الْعتْق فِي الْوَصَايَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يخْتَلف حكم الْهِبَة فِي الْمَرَض والوصايا فِي أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا من الثُّلُث وَجب أَن يتحاصوا إِلَّا أَنهم قد اتَّفقُوا على أَن الْعتْق الْموقع فِي الْمَرَض يبْدَأ بِهِ على سَائِر الْوَصَايَا
٢١٥٦ - فِي الْمُحَابَاة وَالْعِتْق فِي الْمَرَض
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا حابى فِي البيع فِي مَرضه ثمَّ أعتق بدا بالمحاباة ثمَّ الْعتْق وَإِن أعتق ثمَّ حابى تحاصا وَإِن حابى ثمَّ أعتق ثمَّ حابى فَللْبَائِع الأول نصف الثُّلُث وَنصف الثُّلُث بَين الْمُعْتق وَبَين البَائِع الآخر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف أبدأ فِي ذَلِك كُله بِالْعِتْقِ
وَقَالَ زفر إِذا أعتق ثمَّ حابى بَدَأَ بِالْعِتْقِ وَإِن حابى ثمَّ أعتق بدىء بالمحاباة وَإِن حابى ثمَّ أعتق ثمَّ حابى بدىء بالمحاباة الأولى ثمَّ بِالْعِتْقِ ثمَّ بالمحاباة الثَّانِيَة
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا تصدق فِي مَرضه ثمَّ أوصى بوصايا لم يكن لأَصْحَاب الْوَصَايَا أَن يدخلُوا على الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قِيَاس لقَوْله إِنَّه إِذا حابى ثمَّ أعتق فالعتق أولى
وَقَالَ الرّبيع فِي الْبُوَيْطِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا حابى وَأوصى بوصايا تحاصوا فِي الثُّلُث
стр. 1874
قَالَ وَقد قيل فِيمَن بَاعَ فِي مَرضه بيعا حابى فِيهِ فسخ البيع لِأَن الْعقْدَة وَقعت على غرر لِأَنَّهُ إِن صَحَّ ثَبت وَإِن مَاتَ نقض على كَثْرَة الثُّلُث وقلته وعَلى قدر وَصَايَاهُ وَدينه وَهُوَ أحب إِلَيّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْقِيَاس مَا قَالَ الشَّافِعِي لِأَن الثّمن لم يتَحَصَّل بعد وَرُبمَا زَاد وَرُبمَا نقص
قَالَ أَبُو بكر هَذَا لَيْسَ بِشَيْء لانه وَجب لَو وَجب هَذَا لوَجَبَ أَن لَا يجوز شِرَاء العَبْد الْمَعِيب الَّذِي لَا يعلم بِهِ المُشْتَرِي لانه لَو هلك فِي يَده رَجَعَ بِحِصَّة الْعَيْب من الثّمن وَيكون مَا بَقِي بعد الْحصَّة مَجْهُولا وَلِأَنَّهُ جَائِز أَن يجب لَهُ الرُّجُوع وَجَائِز أَن لَا يجب لَهُ الرُّجُوع لِأَنَّهُ إِن بَاعَ العَبْد من غَيره أَو قَتله لم يجب الرُّجُوع بِأَرْش الْعَيْب وَلِأَنَّهُ لَو علم بِهِ وَالْعَبْد قَائِم كَانَ خِيَاره فِي فسخ البيع دون الرُّجُوع بِالْحِصَّةِ فَلَمَّا لم يمْنَع كَونه معيبا من صِحَة البيع مَعَ جَوَاز مَا ذكرنَا كَانَ كَذَلِك حكم الْمُحَابَاة وَالْمعْنَى فِي جَمِيع ذَلِك أَن البيع قد وَقع صَحِيحا وَالثمن هُوَ مَا ثَبت بِالْعقدِ وورود الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِيهِ إِنَّمَا يكون فِي الْمُحَابَاة بعد ثُبُوته وَصِحَّته وَكَذَلِكَ يلْزم الشَّافِعِي على هَذَا الْقيَاس أَن لَا يجوز شِرَاء عَبْدَيْنِ صَفْقَة لِأَنَّهُ جَائِز أَن يَمُوت أَحدهمَا فِي يَده وَيحدث للْبَاقِي عيب فَيردهُ بِالْحِصَّةِ وَتَكون حِصَّة الْبَاقِي مَجْهُولَة فَهَذَا يدل على ضعف اعتلال الشَّافِعِي
٢١٥٧ - فِيمَن أوصى لقبيلة لَا يُحصونَ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوصى لبني فلَان قَبيلَة لَا يُحصونَ فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة
стр. 1875
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك هِيَ جَائِزَة
وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي وَلَو أوصى لَهُ وَلمن لَا يُحْصى بِثُلثِهِ فَالْقِيَاس أَنه كأحدهم
فَهَذَا يدل على جَوَاز الْوَصِيَّة لمن لَا يُحْصى
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي وَإِن حبس على عشيرة وهم لَا يُحصونَ مثل بني تَمِيم فقد قيل إِن أعْطى مِنْهُم ثَلَاثَة فَصَاعِدا أَجزَأَهُ كَالْوَصِيَّةِ للْفُقَرَاء
وَقد قيل لَا شَيْء لَهُم لأَنهم قوم بأعيانهم لَا يدرى مَا يصير لكل وَاحِد مِنْهُم
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتّفق الْجَمِيع على جَوَاز الْوَصِيَّة للْفُقَرَاء وَإِن لم يَكُونُوا مُعينين إِلَّا أَن ذَلِك إِنَّمَا جَازَ لِأَنَّهَا لله تَعَالَى وَإِذا دخل فِيهَا الْأَغْنِيَاء وهم غير مَحْصُورين صَارَت حَقًا لآدَمِيّ وَحقّ الْآدَمِيّ لَا يثبت لغير عين أَلا ترى أَنه لَو قَرَأَ بِمَجْهُول غير معِين لم يجز إِقْرَاره كَذَلِك الْوَصِيَّة وَأَيْضًا فَإِن الْوَصِيَّة إِذا كَانَت لآدَمِيّ فَإِنَّمَا يتم الْقبُول الْمُوصى لَهُ وَالْمُوصى لَهُ هَاهُنَا غير معِين وَلَا يَصح مِنْهُ الْقبُول فَلم تصح
٢١٥٨ - فِيمَن أوصى لولد فلَان
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أوصى بِثلث مَاله لبني فلَان وَلم يسمهم وَكَانَ لَهُ بنُون فماتوا وَولد لَهُ آخَرُونَ قبل موت الْمُوصي فَالْوَصِيَّة لمن وجد حَيا من وَلَده يَوْم يَمُوت الْمُوصي
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث الْوَصِيَّة لمن أدْرك الْقسم مِنْهُم وَلَا يلْتَفت إِلَى من مَاتَ مِنْهُم بعد موت الْمُوصي قبل أَن يقسم المَال
стр. 1876
وَقَالَ الثَّوْريّ إِنَّمَا يعْطى من كَانَ مَوْجُودا يَوْم الْوَصِيَّة
والمزني قَالَ فِيهِ مرّة مثل قَول أبي حنيفَة وَمرَّة مثل قَول الثَّوْريّ وَلَا يحفظ عَن الشَّافِعِي فِيهِ شَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر الأولى أَن يعْتَبر من كَانَ مَوْجُودا وَقت الِاسْتِحْقَاق كَمَا قَالُوا جَمِيعًا فِي الْأَوْقَاف
٢١٥٩ - فِيمَن أوصى لمَيت قد علم بِمَوْتِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوصى بِثُلثِهِ لفُلَان فَمَاتَ قبل الْمُوصي أَو كَانَ مَيتا يَوْم الْوَصِيَّة وَهُوَ يعلم اَوْ لَا يعلم فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل أوصى بِثُلثِهِ لرجل فَإِذا الرجل قد مَاتَ قبل الْوَصِيَّة قَالَ إِن كَانَ علم بِمَوْتِهِ حِين أوصى فَهُوَ للْمَيت الْمُوصى لَهُ يقْضى بهَا دينه ويرثها ورثته إِن لم يكن عَلَيْهِ دين وَإِن كَانَ لم يعلم بِمَوْتِهِ الْمُوصي فَلَا وَصِيَّة لَهُ وَلَا لوَرثَته وَلَا لأهل دينه
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو وهب لزيد وَهُوَ ميت أَن الْهِبَة بَاطِلَة علم بِمَوْتِهِ أَو لم يعلم وَأَن ورثته لَا تقوم فِي قبُولهَا مقَامه كَذَلِك الْوَصِيَّة لِأَنَّهَا إِنَّمَا أوجبهَا للْمَيت فَإِذا لم تصح للْمَيت لم يستحقوها عَنهُ
٢١٦٠ - فِي الْوَصِيَّة للْقَاتِل
قَالَ اصحابنا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز وَصِيَّة الْمَقْتُول للْقَاتِل فَإِن أجازها الْوَرَثَة جَازَت عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلم تجز عِنْد أبي يُوسُف
стр. 1877
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ضربه عمدا أَو خطأ فأوصى لَهُ الْمَضْرُوب ثمَّ مَاتَ من ذَلِك جَازَت الْوَصِيَّة فِي مَاله وَفِي دِيَته إِذا علم بذلك مِنْهُ وَلَو أوصى لَهُ بِوَصِيَّة ثمَّ قَتله الْمُوصى لَهُ عمدا أَو خطأ فَالْوَصِيَّة لقَاتل الْخَطَأ تجوز فِي مَاله وَلَا تجوز فِي دِيَته وَقَاتل الْعمد لَا تجوز لَهُ وَصِيَّة من الْمَقْتُول فِي مَاله وَلَا فِي دِيَته
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ تجوز وَصِيَّة الْمَقْتُول للْقَاتِل فِي ثلثه كَمَا تجوز لغير الْقَاتِل
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد ثَبت ان الْقَاتِل لَا يَرث لِأَن الْمِيرَاث يجب بِالْمَوْتِ وَكَانَ هُوَ سَببه وَكَذَلِكَ لَا تجوز لَهُ الْوَصِيَّة لِأَنَّهَا تجب بِالْمَوْتِ وَكَانَ هُوَ سَببه وَلَو جَازَت الْوَصِيَّة مَعَ حرمَان الْمِيرَاث كَأَن لَو لم يقْتله وَمَات كَانَ يسْتَحق عشر مَاله وَإِذا قَتله وَقد أوصى لَهُ فَلَو جَازَت الْوَصِيَّة لَهُ كَانَ يسْتَحق الثُّلُث فَيكون قد جر مَاله إِلَى نَفسه بقتْله فَلَا تجوز كالميراث
وَلَا فرق بَين الدِّيَة وَبَين سَائِر مَاله لِأَن الْجَمِيع من مَال الْمَيِّت موروث عَنهُ وَلَا فرق أَيْضا بَين أَن تتقدم الْجِنَايَة على الْوَصِيَّة أَو تتأخر عَنْهَا لِأَن الْوَصِيَّة لَو جَازَت كَانَت مُتَعَلقَة بِالْمَوْتِ وَهُوَ قَاتل بعد الْمَوْت فَلَا وَصِيَّة لَهُ
وَأما خلاف أبي يُوسُف فِي مَنعه الْإِجَازَة بِإِجَازَة الْوَرَثَة فَإِن الْقيَاس مَا قَالَه لِأَنَّهُ لما جعل كالميراث فِي بُطْلَانهَا بِالْقَتْلِ وَجب أَن لَا تجوز بِإِجَازَة الْوَرَثَة كَمَا لَا يجوز لَهُ الْمِيرَاث بِإِجَازَة الْوَرَثَة
стр. 1878
٢١٦١ - فِي وَصِيَّة الْبَالِغ الْمَحْجُور عَلَيْهِ
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي كتاب الْحجر وَلم يحك خلافًا عَن أحد من أَصْحَابه الْقيَاس فِي وَصَايَا الْغُلَام الَّذِي قد بلغ وَهُوَ مُفسد غير مصلح من التَّدْبِير وَغَيره أَنه بَاطِل وَلَكنَّا نستحسن فِي وَصَايَاهُ إِذا وَافق فِيهَا الْحق وَلم يَأْتِ سَرفًا يسْتَحقّهُ الْمُسلمُونَ أَن يجوز من ثلثه كَمَا تجوز وَصِيَّة غَيره
قَالَ ابْن وهب عَن مَالك الضَّعِيف فِي عقله والمصاب الَّذِي يفِيق أَحْيَانًا تجوز وصاياهم إِذا كَانَ مَعَهم من عُقُولهمْ مَا يعْرفُونَ بِهِ مَا يوصون بِهِ فَأَما من لَيْسَ مَعَه من عقله مَا يعرف بِهِ مَا يُوصي بِهِ أَو كَانَ مَغْلُوبًا على عقله فَلَا وَصِيَّة لَهُ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْمَحْجُور عَلَيْهِ إِن حَضرته الْوَفَاة فأوصى بوصايا فَذَلِك جَائِز
وَقَالَ الرّبيع بن سُلَيْمَان عَن الشَّافِعِي تجوز وَصِيَّة كل من عقل الْوَصِيَّة من بَالغ مَحْجُور وَغير بَالغ
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا منع الْمَحْجُور عَلَيْهِ للْفَسَاد فِي مَاله احْتِيَاطًا لَهُ فَإِذا صَار فِي حَال الْمَوْت اسْتغنى عَن ذَلِك فَكَانَ بِمَنْزِلَة من لَيْسَ بمحجور عَلَيْهِ أَلا ترى أَنه يحد فِي الْقَذْف وَيجوز طَلَاقه وَهُوَ مُفَارقَة للصَّبِيّ من هَذَا الْوَجْه
٢١٦٢ - فِي وَصِيَّة الصَّبِي
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجوز وَصِيَّة الصَّبِي
стр. 1879
وَذكر الْمُزنِيّ نَحْو ذَلِك وَلم يعزه إِلَى الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى وَهُوَ ابْن عشر سِنِين جَازَ مَا لم تكن فِي وَصيته اخْتِلَاط وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أقل من عشر بالشَّيْء الْخَفِيف
وَقَالَ اللَّيْث تجوز وَصيته إِذا أصَاب الْوَصِيَّة
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا أوصى فِي وسط مَا يَحْتَلِم لَهُ الغلمان جوزت وَصيته
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَمْرو بن سليم الزرقي وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم (أَن عمر بن الْخطاب ﵁ أجَاز وَصِيَّة غُلَام يفاع
قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ الْغُلَام ابْن عشر سِنِين وَهُوَ مُنْقَطع لِأَن وَاحِدًا مِنْهُمَا لم يدْرك عمر بن الْخطاب ﵁
وَالْقِيَاس أَن لَا تجوز وَصيته لِأَنَّهُ لَا يجوز طَلَاقه وَلَا يحد وَلَا يقْتَصّ مِنْهُ فَكَانَ قَوْله كلا قَوْله فِي هَذِه الْأَشْيَاء كَذَلِك فِي وَصيته وَلَيْسَ كالمحجور عَلَيْهِ للْفَسَاد لِأَن أَقْوَاله فِي هَذِه الْأَشْيَاء جَائِزَة
٢١٦٣ - فِي الْوَصِيَّة بوقف الْمُصحف
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا تصح بذلك وَهُوَ مِيرَاث
وَقَالَ مَالك وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ تجوز من الثُّلُث
стр. 1880
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
إِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا إِنَّه احْتبسَ أدرعه وأعتده حبسا فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا فِي الْجمل الَّذِي جعله أَبُو طليق حَبِيسًا فِي سَبِيل الله وَأَجَازَ لَهُ الرّكُوب فِيهِ
وَإِذا جَازَ أَن يفعل ذَلِك فِي صِحَّته جَازَت الْوَصِيَّة بِهِ
٢١١٦٤ - فِي الْوَصِيَّة بالنصيب
قَالَ أبوحنيفة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا ترك ابْنا وَأوصى بِنَصِيب ابْن لم تجز الْوَصِيَّة وَلَو أوصى بِمثل نصيب ابْن أَو بِنَصِيب ابْن لَو كَانَ جَازَ وَكَانَ ذَلِك وَصِيَّة بِنصْف المَال
قَالَ وَلَو ترك ابْنة فَقَالَ قد أوصيت لَهَا بِنَصِيب ابْن جَازَ وَلها الثُّلُثَانِ إِن أجازت الْوَرَثَة
قَالَ مُحَمَّد وَلَو قَالَ بِمثل نصيب ابْن كَانَ لَهُ الخمسان
وَقَالَ زفر أَو أوصى لَهُ بِنَصِيب أحد بنيه وهم خَمْسَة أعطي الْخمس وَإِن أوصى بِنَصِيب امْرَأَته وَلَيْسَ لَهُ ولد أعطي الرّبع وَبِه قَالَ الْحسن
وَقَالَ زفر لَو قَالَ أوصيته بِنَصِيب ابْني الْمَيِّت لَو كَانَ حَيا فَالْوَصِيَّة جَائِزَة وَيُعْطى نصيب الابْن لَو كَانَ حَيا
стр. 1881
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْوَصِيَّة فِي ذَلِك بَاطِل
قَالَ وأصل قَول مَالك الَّذِي يحكيه أَصْحَابه عَنهُ أَنه إِذا أوصى بِمثل نصيب ابْنه أَو بِنَصِيب ابْنه وَلَا وَارِث لَهُ غير ابْنه ذَلِك فَيُخَير الابْن أَن الْمُوصى لَهُ يَأْخُذ جَمِيع المَال وَيخرج الابْن من الْمِيرَاث
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن إِذا أوصى بِمثل نصيب أحد ابنيه وَلم يتْرك غَيرهمَا فَلهُ الثُّلُث وَإِن كَانُوا ثَلَاثَة فَلهُ الرّبع وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي
وَقَالَ عُثْمَان البتي أَيْضا لَو قَالَ لفُلَان مثل نصيب أحد وَلَدي وَله بنُون وَبَنَات فَإِن كَانَ ذكرا فَلهُ مَا للذّكر وَإِن كَانَت انثى فلهَا نصيب الْأُنْثَى
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أوصى لرجل بِنَصِيب ابْنه وَلَا ابْن لَهُ غَيره فَلهُ النّصْف فَإِن لم يجز الابْن فَلهُ الثُّلُث وَلَو قَالَ بِمثل نصيب أحد وَلَدي فَلهُ مَعَ الِاثْنَيْنِ الثُّلُث وَمَعَ الثَّلَاثَة الرّبع حَتَّى يكون كأحدهم وَلَو قَالَ بِمثل نصيب أحد ورثتي أَعْطيته مثل أقلهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ جعل الْمُوصى لَهُ بِمثل نصيب الابْن جَمِيع نصيب الابْن والموصي لم يوص لَهُ بِجَمِيعِ نصِيبه إِنَّمَا أوصى لَهُ بِمثل نصِيبه وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ النِّسَاء ١١ فَلم يُوجب بذلك إِخْرَاج الْأُنْثَيَيْنِ من الْمِيرَاث وَأَيْضًا فَلَا يعقل غير ذَلِك من اللَّفْظ لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون مثلا لشَيْء مُنْتَفٍ إِنَّمَا يكون مثلا لشَيْء ثَابت قَالَ وَأما تَسْوِيَة زفر بَين الْوَصِيَّة وَبَين نصيب ابْن وَبَين الْوَصِيَّة بِمثل نصيب ابْن فَلَا معنى لذَلِك أَيْضا لِأَن الْوَصِيَّة بِنَصِيب الابْن يتَنَاوَل نصِيبه خَاصَّة يقوم
стр. 1882
الْمُوصى لَهُ فِي نصِيبه الَّذِي كَانَ يَأْخُذهُ لَوْلَا تِلْكَ الْوَصِيَّة وَالْوَصِيَّة بِمثل نصِيبه وَصِيَّة يبْقى مَعَه نصِيبه وهما مُخْتَلِفَانِ
وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن الْوَصِيَّة بِنَصِيب الابْن بَاطِل لِأَن نصيب الابْن هُوَ مَا قد اسْتَحَقَّه مِيرَاثا عَن ابيه وَملكه وَمَا قد ملكه لَا تصح وَصِيَّة أَبِيه فِيهِ كَمَا لَو قَالَ إِذا ملك ابْني من تركتي مَا يسْتَحقّهُ مِنْهَا فقد أوصيت بِهِ لفُلَان فَلَا تصح الْوَصِيَّة بِهِ
٢١٦٥ - فِيمَن يُوصي بِسَهْم من مَاله
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى بِسَهْم من مَاله فَلهُ نصيب أحد الْوَرَثَة إِلَّا أَن يكون أقل من السُّدس فَيكون لَهُ السُّدس
وَقد قَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد لَهُ مثل نصيب أحد الْوَرَثَة الْأَقَل مِنْهُم إِلَّا أَن يزِيد على الثُّلُث فَيكون لَهُ الثُّلُث وَلَا يُزَاد عَلَيْهِ إِلَّا بِإِجَازَة الْوَرَثَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله إِلَّا أَن يكون أقل من السُّدس فِي قَول أبي حنيفَة غلط وَإِنَّمَا هُوَ إِلَّا ان يكون اكثر من السُّدس فَيكون لَهُ السُّدس وَهُوَ قَول زفر
قَالَ أَبُو بكر رِوَايَة أبي جَعْفَر هُوَ مَا ذكره فِي الْجَامِع الصَّغِير
وَقَالَ فِي الأَصْل يعْطى أخس سِهَام الْوَرَثَة وَإِن كَانَ أقل من السُّدس وَإِن كَانَ الْأَقَل أَكثر من السُّدس أعطي السُّدس فِي قَول أبي حنيفَة
стр. 1883
وَأما الْجُزْء والنصيب فَفِي قَوْلهم جَمِيعًا تعطيه الْوَرَثَة مَا شاؤوا
وَقَالَ اشهب بن عبد الْعَزِيز وَلم يعزه إِلَى مَالك لَهُ الثّمن إِذا لم يعرف عدد الْوَرَثَة لِأَنَّهُ أقل سِهَام الْفَرِيضَة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم من رَأْيه لَهُ السُّدس إِذا لم يعرف عدد الْوَرَثَة فَإِن عرف فَلهُ أخس نصيب أحد الْوَرَثَة
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالثَّوْري لَهُ الثُّلُث قلت سِهَام الْوَرَثَة أَو كثرت
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَلَو أوصى بِنَصِيب من مَاله فَلَو جعل لَهُ مثل نصيب أحد وَلَده كَانَ حسنا
وَقَالَ الرّبيع والمزني عَن الشَّافِعِي إِذا أوصى لَهُ بِنَصِيب أَو جُزْء أَو حَظّ قيل للْوَرَثَة أَعْطوهُ مَا شِئْتُم وَلم يذكر السهْم
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله سهم من مَال يحْتَمل أَن يكون سَهْما من السِّتَّة الأسهم الَّتِي تَنْقَسِم عَلَيْهِ الْفَرَائِض وَيحْتَمل أَن يكون سَهْما من عشرَة لِأَن الْأَعْدَاد عشرَة وَإِنَّمَا يُزَاد عَلَيْهَا بعد ذَلِك أَجزَاء مِنْهَا وَيحْتَمل أَن يكون سَهْما من السِّهَام الَّتِي تَنْقَسِم عَلَيْهَا مِيرَاث الْمُوصي بَين ورثته على فَرَائض الله تَعَالَى الَّتِي يرثونه عَلَيْهَا وَكَانَ هَذَا أولى لِأَن هَذِه هِيَ السِّهَام الموروثة عَنهُ
стр. 1884
فَأَما مَا اعْتَبرهُ أَبُو حنيفَة من السِّهَام إِذا كَانَت دون سِتَّة أَو فَوْقهَا فَلَا وَجه لَهُ فِي الْقيَاس وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يعْتَبر السُّدس أَو سهم من سِهَام الْفَرِيضَة كَمَا قَالَ فِي رجل قَالَ لعَبْدِهِ سهم مِنْك حر أَنه يعْتق سدسه وكما قَالَ عُثْمَان البتي وَالثَّوْري
وروى عَمْرو بن خَالِد عَن ابْن الْمُبَارك عَن يَعْقُوب بن الْقَعْقَاع عَن عَطاء فِيمَن أوصى بِسَهْم من مَاله قَالَ لَيْسَ بِشَيْء
وَرُوِيَ عَن شُرَيْح أَنه يعْطى مثل أحد سِهَام الْوَرَثَة
وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَن لَهُ السُّدس على كل حَال
٢١٦٦ - فِي الْوَصِيَّة لعبد بعض الْوَرَثَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز الْوَصِيَّة لعبد بعض ورثته
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك تجوز الْوَصِيَّة لَهُ بالتافه الْيَسِير
قَالَ ابو جَعْفَر لَا فرق بَين الْقَلِيل وَالْكثير كَمَا لَو أوصى للْوَارِث
٢١٦٧ - فِيمَن قَالَ لرجل اجْعَل ثُلثي حَيْثُ أَحْبَبْت
قَالَ اصحابنا إِذا أوصى لرجل بِثُلثِهِ حَيْثُ شَاءَ أَو نصفه حَيْثُ شَاءَ كَانَ لَهُ أَن يَجعله لنَفسِهِ أَبُو لبَعض وَلَده وَلَو قَالَ يُعْطِيهِ من أحب لم يكن لَهُ أَن يُعْطِيهِ نَفسه
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَالَ يَجعله حَيْثُ رأى فَأعْطَاهُ الْوَصِيّ
стр. 1885
أحدا من وَلَده أَو قرَابَته لم يجز إِلَّا أَن يكون لذَلِك وَجه يعرف بِهِ صَوَاب فعله هَذَا شَاهد لِابْنِهِ فَأرى أَن يجوز
قَالَ ابو جَعْفَر فَإِذا لم يجز أَن يَجعله لِابْنِهِ فِي كل حَال فَأن لَا يَجعله لِأَبِيهِ أولى
وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي جَامعه عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ ثلث مَالِي إِلَى فلَان يَضَعهُ حَيْثُ رَآهُ فَلَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ لنَفسِهِ مِنْهُ شَيْئا كَمَا لَو أمره أَن يَبِيع لَهُ شَيْئا لم يكن لَهُ أَن يَبِيعهُ من نَفسه فَلَيْسَ لَهُ أَن يُعْطِيهِ وَارِثا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَن يَضَعهُ فِيمَا لَيْسَ للْمَيت فِيهِ نظر
قَالَ ابو بكر تَشْبِيه الشَّافِعِي ذَلِك بِالْأَمر بِالْبيعِ بعيد لِأَنَّهُ لَو قَالَ بِعْهُ من نَفسك لم يجز وَلَو قَالَ اجْعَلْهُ لنَفسك جَازَ عِنْد الْجَمِيع
٢١٦٨ - فِيمَن أوصى بِثُلثِهِ لفُلَان وللفقراء وَالْمَسَاكِين
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا أوصى بِثُلثِهِ لأمهات أَوْلَاده وَهن ثَلَاث وللفقراء وَالْمَسَاكِين قسم الثُّلُث على خَمْسَة لأمهات أَوْلَاده ثَلَاثَة وللفقراء سهم وللمساكين سهم
وَلَو أوصى بِثُلثِهِ لفُلَان وللمساكين فنصفه لفُلَان وَنصفه للْمَسَاكِين وَلم يحك خلافًا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي إمْلَائِهِ فِي رجل أوصى بِثلث مَاله للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَلفُلَان فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ أقسمه على ثَلَاثَة أسْهم سهم للْفُقَرَاء وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لفُلَان
стр. 1886
وَقَالَ أَبُو يُوسُف أقسمه على سَهْمَيْنِ سهم للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَسَهْم لفُلَان لِأَن الْمِسْكِين يَقع عَلَيْهِ اسْم الْفَقِير وَالْفَقِير يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمِسْكِين أَلا ترى أَنه لَو قَالَ للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين والمحتاجين لم يَجْعَل للمحتاجين سهم لِأَن الِاسْم الْوَاحِد من هَذَا يجمع هَذَا كُله
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل أوصى بِثلث مَاله فِي سَبِيل الله وَفِي الْفُقَرَاء واليتامى يقسم الثُّلُث عَلَيْهِم على وَجه الِاجْتِهَاد وَلم يره أَثلَاثًا
قَالَ ابْن الْقَاسِم فَإِذا أوصى لفُلَان وللمساكين لم أر لَهُ نصف الثُّلُث وَلكنه يعْطى مِنْهُ على وَجه الِاجْتِهَاد وَلَو قَالَ ثلث مَالِي لفُلَان وَفُلَان وَأَحَدهمَا غَنِي كَانَ الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَيْنِ
وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي جَامعه الْكَبِير عَن الشَّافِعِي إِذا أوصى بِثُلثِهِ فِي الْمَسَاكِين قسم فِي مَسَاكِين ذَلِك الْبَلَد دون غَيرهم يدْخل فِيهِ الْفُقَرَاء لأَنهم مَسَاكِين فَإِن كثر حَتَّى يغنيهم نقل إِلَى أقرب الْبلدَانِ
فَإِن قَالَ فِي الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين علمنَا أَنه أَرَادَ التَّمْيِيز بَين أهل الْفقر وَأهل المسكنة وَالْفَقِير من لَا مَال لَهُ وَلَا كسب والمسكين من لَهُ مَال أَو كسب يَقع مِنْهُ موقعا وَلَا يُغْنِيه فَيجْعَل الثُّلُث بَينهمَا نِصْفَيْنِ
قَالَ ابو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين﴾ التَّوْبَة ٦٠ فَذكر الصِّنْفَيْنِ وَقَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين﴾ الْأَنْفَال ٤١ وَقَالَ فِي آيَة الفيئ ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَالْمَسَاكِين﴾ الْحَشْر ٧ فَذكر
стр. 1887
فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ الْمَسَاكِين وَلم يذكر الْفُقَرَاء وَلَا خلاف أَن من يُعْطي من الزَّكَاة لفقر أَو مسكنة أَنه يُعْطي من الفيئ فَثَبت أَن ذكره للْفُقَرَاء مَعَ الْمَسَاكِين على وَجه التَّأْكِيد لَا على أَن وَاحِدًا من الصِّنْفَيْنِ غير الآخر
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فكفارته إطْعَام عشرَة مَسَاكِين﴾ الْمَائِدَة ٨٩ وَجَائِز عِنْد الْجَمِيع إِعْطَاء الْفُقَرَاء وَكَذَلِكَ سَائِر الْمَوَاضِع الَّتِي ذكر فِيهَا الْمَسَاكِين والفقراء بمثابتهم عِنْد من يفرق بَينهم
وَأما مَا فرق بِهِ الشَّافِعِي بَين الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَلَا دلَالَة عَلَيْهِ من كتاب وَلَا سنة وَلَا لُغَة
فَإِن قيل قَالَ الله تَعَالَى ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ الْكَهْف ٧٩ فسماهم مَسَاكِين وَأثبت لَهُم ملك السَّفِينَة والفقراء خلافهم وهم الَّذين لَا يملكُونَ شَيْئا
قيل لَهُ قد رَأينَا الله سمى من لَا يملك شَيْئا مِسْكينا
بقوله ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ الْبَلَد ١٦ وَهُوَ الَّذِي قد أفْضى إِلَى التُّرَاب فَلم يكن لَهُ مَا يُغْنِيه عَنهُ فقد صَار مُسْتَحقّا لاسم المسكنة بمرتبة سفلى وبمرتبة أَعلَى مِنْهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ الْبَقَرَة ٢٧٣ فوصفهم بالحصر فِي سَبِيل الله وبالمنع بِالْخرُوجِ مِنْهُ إِلَى غَيره وَقد أحطنا علما أَنهم لم يدخلُوا فِي سَبِيل الله خالين من سلَاح يُقَاتلُون بِهِ وَلَا عُرَاة من ثِيَاب تواريهم يؤوون فِيهَا فَرَائض صلواتهم
وَقد قَالَ الرَّاعِي ... أما الْفَقِير الَّذِي كَانَت حلوبته ... وفْق الْعِيَال فَلم يتْرك لَهُ سبد ...
стр. 1888
فَسَماهُ فَقِيرا مَعَ ملكه للحلوبة فَثَبت بذلك أَن الْفَقِير قد يملك وَقد لَا يملك وَكَذَلِكَ الْمِسْكِين وَإِن الاسمين بِمَعْنى وَاحِد
وَقد قَالَ بعض أهل اللُّغَة هُوَ الَّذِي يجد الشَّيْء الَّذِي لَا يُغْنِيه وَإِن الْمِسْكِين هُوَ الَّذِي لَا يجد شَيْئا
فَيُقَال لَهُ قد قَالَ الله تَعَالَى ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين﴾ الْكَهْف ٧٩ فَدلَّ أَن الْمِسْكِين قد يملك وَقد لَا يملك بقوله تَعَالَى ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ وَالْفَقِير أَيْضا قد يملك بِمَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ الْبَقَرَة ٢٧٣ مَعَ وجودهم مَا يَأْكُلُون وَمَا يلبسُونَ وَمَا يُقَاتلُون بِهِ وَقد سمي فَقِيرا وَهُوَ مِمَّن أفْضى بِهِ الْفقر إِلَى التُّرَاب
وَقد روى الْمُعَلَّى عَليّ بن مَنْصُور قَالَ أَخْبرنِي يحيى بن سعيد قَالَ أَخْبرنِي مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن وهب بن خنبش قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة فَسَأَلَهُ رِدَاءَهُ فَأعْطَاهُ إِيَّاه فَذهب بِهِ ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ
إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا من فقر مدقع أَو غرم مفظع والفقر المدقع هُوَ المفضي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدقعاء وَهِي التُّرَاب
٢١٦٩ - فِي الْوَصِيَّة للْوَارِث إِذا أجازها الْوَرَثَة
قَالَ اصحابنا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا أوصى لبَعض ورثته فأجازته بَقِيَّتهمْ جَازَت وَصيته
وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا تجوز لِأَنَّهُ إِنَّمَا منع الْوَارِث من الْوَصِيَّة لِئَلَّا يَأْخُذ مَال الْمَيِّت من وَجْهَيْن مُخْتَلفين فَلم يجز أَن يجتمعا فِي حَال وَاحِدَة
стр. 1889
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا على جَوَاز الْوَصِيَّة بِجَمِيعِ المَال إِذا أجَازه الْوَرَثَة كَذَلِك تجوز للْوَارِث بإجازتهم لَا فرق بَينهمَا
٢١٧٠ - فِي الْعتْق الْمُؤَقت بعد الْمَوْت
قَالَ فِي الأَصْل وَلم يحك خلافًا إِذا قَالَ فِي وَصيته يخْدم عَبدِي فلَانا سنة ثمَّ يعْتق وَلَا مَال لَهُ غَيره فَإِنَّهُ يخْدم فلَانا يَوْمًا وَالْوَرَثَة يَوْمَيْنِ فَإِذا مضى ثَلَاث سِنِين عتق
قَالَ أَبُو جَعْفَر ظَاهر ذَلِك أَنه يعْتق وَإِن لم يعتقهُ مُعتق
وَقَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا قَالَ هُوَ حر بعد موتِي بِشَهْر إِنَّمَا يعْتق بعد شهر وَلَا يعْتق حَتَّى يعْتق
وَالْقِيَاس أَنه يكون بَاطِلا وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة الْعتْق الْبَتَات أَلا ترى أَنه لَو جنى جِنَايَة قبل مَجِيء الشَّهْر كَانَ للْوَرَثَة أَن يَدْفَعُوهُ
وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك مَا دلّ ظَاهره على أَنه يعْتق بعد الْوَقْت من غير تَجْدِيد عتق وعَلى ذَلِك يدل قَول الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الرّبيع
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يعْتق بِالْمَوْتِ وَلم يجز عتقه قبل الْمَوْت صَار مِيرَاثا للْوَرَثَة فَلَا تصح الْوَصِيَّة بعد ذَلِك لِأَن حكم الْوَصَايَا أَن يكون وُجُوبهَا عقيب الْمَوْت بِلَا فصل
٢١٧١ - فِي الْوَصِيَّة بالغلة والخدمة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوصى لرجل بسكنى دَار أَو بِخِدْمَة عبد أَبُو بغلة أَرض أَو بُسْتَان وَذَلِكَ ثلثه أَو أقل فَهُوَ جَائِز وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَعُثْمَان
стр. 1890
البتي وسوار بن عبد الله وَعبيد الله بن الْحسن وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا تجوز ذَلِك وَالْوَقْت وَغير الْوَقْت فِي ذَلِك سَوَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِيمَن أوصى لرجل بِشَيْء ثمَّ مَاتَ وَهُوَ فِي غير ملكه أَن وَصيته بذلك غير جَائِزَة فَاحْتمل أَن تكون الْوَصِيَّة بالمنافع كَذَلِك لِأَن الْمُوصي لَو مَاتَ وَهِي فِي غير ملكه ثمَّ وجدنَا الْمَنَافِع قد يجوز أَن يسْتَحق بِعقد الْإِجَازَة وَإِن لم يكن المؤاجر مَالِكًا للمنافع يَوْم عقد الْإِجَازَة إِلَّا أَن الْمَنَافِع تكون حَادِثَة على ملك المؤاجر فَتجوز وَأما مَنَافِع الدَّار وَالْأَرْض بعد موت الْمُوصي فَهِيَ طارئة على ملك الْوَرَثَة وَالْقِيَاس أَن لَا تجوز الْوَصِيَّة
٢١٧٢ - فِيمَن أوصى بِأَن يخْدم عَبده فلَانا سنة ثمَّ جن فَلَا يقبل فلَان
ذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن ابي حنيفَة إِذا أوصى أَن يخْدم عَبده فلَانا سنة ثمَّ جن فَقَالَ فلَان لَا اريد خدمته فَالْعَبْد رَقِيق للْوَرَثَة يبيعونه إِن شاؤوا وَلم يحك خلافًا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي العَبْد يخْدم الرجل سنة ثمَّ هُوَ حر فيهب الْمُوصى لَهُ بِالْخدمَةِ الْخدمَة للْعَبد أَو يَبِيعهَا مِنْهُ أَنه حر تِلْكَ السَّاعَة وَلَا شَيْء للْوَرَثَة فِي ذَلِك
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَفِي مَسْأَلَتنَا يَنْبَغِي أَن يعْتق حِين أَبى أَن يقبل الْوَصِيَّة
стр. 1891
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أوصى لِابْنِهِ بِخِدْمَة غُلَامه سنة ثمَّ هُوَ حر وَله إخْوَان فَقَالَ يخدمهم جَمِيعًا سنة ثمَّ هُوَ حر
وَقَالَ اللَّيْث فِي امْرَأَة أوصت لرجل بِثلث مَالهَا وأوصت فِي غُلَام لَهَا أَن يخْدم وَلَدهَا حَتَّى يبلغُوا أَشَّدهم ثمَّ هُوَ حر فَقَالَ يبْدَأ بالغلام فيقام بِرَجُل فِي الثُّلُث فَتكون خدمته على فَرَائض الله تَعَالَى فَإِذا بلغُوا أَشَّدهم أعتق وَمَا فضل من الثُّلُث فلأهل الْوَصَايَا
٢١٧٣ - فِي الْمُوصى لَهُ بِالْخدمَةِ يُؤَاجر العَبْد
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوصى لرجل بسكنى دَار أَو بِخِدْمَة عبد فَلَيْسَ لَهُ أَن يُؤَاجر الدَّار وَلَا العَبْد
وَقَالَ مَالك يجوز لَهُ أَن يُؤَاجر الدَّار وَالْعَبْد إِلَّا ان يكون قَالَ اخدم ابْني مَا عَاشَ ثمَّ أَنْت حر فَلَا يُؤَاجر لِأَن المُرَاد بِهِ الْحَضَانَة وَالْكَفَالَة
وَقَالَ اللَّيْث لَهُ أَن يكريه إِلَّا أَن يشرط عَلَيْهِ أَن يسكنهُ وَلَا يكريه
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي الصَّدَقَة إِذا اشْترط عَلَيْهِ السُّكْنَى جَازَ أَن يكروا
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا جَمِيعًا على أَن للْمُسْتَأْجر أَن يُؤَاجر
وَاتَّفَقُوا أَيْضا أَنه لَيْسَ للْمُوصى لَهُ بالغلة أَن يسكن فَوَجَبَ أَن لَا يُؤَاجر الْمُوصى لَهُ بِالسُّكْنَى وان لَا يتَعَدَّى مَا أوصى لَهُ بِهِ
قَالَ الشَّيْخ وَأَيْضًا لما لم يكن للْمُسْتَعِير أَن يعير وَجب أَن يكون كَذَلِك الْمُوصى لَهُ لِأَنَّهُ ملك الْمَنَافِع بِغَيْر بدل
стр. 1892
٢١٧٤ - فِيمَن أوصى بِعِتْق أمة لَهُ على أَن لَا يتَزَوَّج
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الأَصْل من غير خلاف بَينهم إِذا أوصى أَن يعْتق أمته على أَن لَا يتَزَوَّج ثمَّ مَاتَ فَقَالَت لَا أَتزوّج فَإِنَّهَا تعْتق من ثلثه فَإِن تزوجت بعد لم تبطل وصيتها
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ هِيَ حرَّة على أَن تثبت على الْإِسْلَام فَإِن أَقَامَت على الْإِسْلَام سَاعَة فَهِيَ حرَّة وَإِن إرتدت بعد ذَلِك لم تبطل وصيتها
وَإِذا أوصى لأم وَلَده بِأَلف دِرْهَم على ان لَا تتَزَوَّج أبدا أَو قَالَ سنة أَو يَوْمًا فَإِن تزوجت قبل ذَلِك فوصيتها بَاطِلَة
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ اعتقوها على أَن لَا تخرج من عِنْد وَلَدي إِلَى شهر أَو إِلَى سنة أَو قَالَ هِيَ حرَّة إِن لم تتَزَوَّج شهرا فَإِن تزوجت قبل الشَّهْر أَو خرجت قبل الْوَقْت فوصيتها بَاطِلَة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى لأم وَلَده بِأَلف دِرْهَم على أَن لَا تتَزَوَّج فَقَالَت لَا أَتزوّج وقبضت الْألف ثمَّ تزوجت بعد ذَلِك فَإِنَّهُ ينْزع مِنْهَا الْألف
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أعتق أم وَلَده عِنْد الْمَوْت ثمَّ أصدقهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار على أَن لَا تتَزَوَّج فَإِن تزوجت فصداقها مائَة دِينَار قَالَ لَهَا اربعمائة دِينَار وَيفْسخ الشَّرْط
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا وَقعت الْوَصِيَّة على شَرط لم تنفذ حَتَّى يُوجد الشَّرْط وَلَا خلاف أَنَّهَا إِذا قَالَت بعد مَوته لَا أَتزوّج أَنَّهَا تسْتَحقّ الْعتْق بِالْوَصِيَّةِ فَدلَّ على أَن الشَّرْط فِي وَصِيَّة مَوْلَاهَا هُوَ قَوْلهَا لَا أَتزوّج لَا ترك التَّزْوِيج حَتَّى تَمُوت لِأَنَّهُ لَو كَانَ الشَّرْط أَن لَا تتَزَوَّج حَتَّى تَمُوت لما اسْتحقَّت الْوَصِيَّة حَتَّى تَمُوت وَبعد الْمَوْت لَا تصح لَهَا وَصِيَّة فَثَبت أَن الشَّرْط هُوَ قَوْلهَا لَا أَتزوّج فتستحق الْعتْق وَلَا يُبطلهُ بعد ذَلِك التَّزْوِيج
стр. 1893
٢١٧٥ - فِيمَن قَالَ فلَان مُصدق بعد موتِي فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ من دين
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل تحضره الْوَفَاة فَيَقُول لفُلَان عَليّ دين فصدقوه فِيمَا قَالَ قَالَ يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الثُّلُث فَإِن كَانَ أوصى بوصايا غير الثُّلُث لأَصْحَاب الْوَصَايَا فَالثُّلُث لأَصْحَاب الْوَصَايَا وَالثُّلُثَانِ للْوَرَثَة ثمَّ قيل لأَصْحَاب الْوَصَايَا أقرُّوا لَهُ من الثُّلُث بِمَا شِئْتُم وللورثة أقرُّوا لَهُ من الثُّلثَيْنِ بِمَا شِئْتُم فَمَا بَقِي من الثُّلُث فأصحاب الْوَصَايَا أَحَق بِهِ من صَاحب الدّين وَلَا يشاركهم فِيهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا من قَوْلهم إِذا كَانَ الْمُوصي قد أقرّ أَن عَلَيْهِ للْمُوصى لَهُ دينا لم يذكر مِقْدَاره
فَأَما إِذا قَالَ صدقوه فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ وَلم يقر أَن عَلَيْهِ دينا لم يجب تَصْدِيقه على شَيْء مِمَّا يَدعِيهِ لنَفسِهِ من الدّين على الْمَيِّت الْمُوصي وَلَا اخْتِلَاف عَنْهُم فِي شَيْء من ذَلِك
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل أوصى أَن لرجل عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ دِينَارا وَأوصى مَعَ ذَلِك أَنه يصدق فِيمَا قَالَ فَادّعى ان لَهُ خمسين دِينَارا قَالَ أرى ان يحلف وَيَأْخُذ خميسين دِينَارا
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ فِي مَرضه مَا قَالَ فلَان من شَيْء فصدقوه قَالَ هُوَ وَصِيَّة من الثُّلُث وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَو ضمن لرجل مَا قضى بِهِ على فلَان لرجل
стр. 1894
آخر أَو مَا أشهد بِهِ فلَان عَلَيْهِ فَلَا يجوز وَهُوَ مخاطرة وَإِذا كَانَ هَذَا غير جَائِز من الْحَيّ على نَفسه كَانَ من الْمَيِّت عل نَفسه من الْجَوَاز أبعد
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو قَالَ فِي حَيَاته فلَان مُصدق فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ لم يلْزم الْمُدعى عَلَيْهِ شَيْء بقول الْمُدَّعِي وَكَانَ قَوْله ذَلِك كلا قَول وَكَذَلِكَ يجب أَن يكون حكمه بعد الْمَوْت
وَقَول أبي حنيفَة فِي قَول الرجل فِي وَصيته لفُلَان عَليّ دين فصدقوه أَنه يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الثُّلُث اسْتِحْسَانًا لِأَن من قَالَ لفُلَان على دين القَوْل قَوْله فِي مِقْدَاره وَالْقَوْل قَول ورثته بعد مَوته وَلكنه اسْتحْسنَ فِي أَن يصدق فِي مِقْدَار مَا تصح الْوَصِيَّة بِهِ
٢١٧٦ - فِيمَن قَالَ صدقُوا وصيتي فِيمَن أوصيت لَهُ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِيمَن أوصى إِلَى رجل وَقَالَ قد جعلت ثُلثي لرجل قد سميته لَهُ فصدقوه يَعْنِي الْوَصِيّ لم يصدق الْوَصِيّ وَحده لِأَنَّهُ شَاهد وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ قد كتبت وصيتي وجعلتها عِنْد فلَان فصدقوه وأنفذوا مَا فِيهَا أَنه يصدق وَينفذ مَا فِيهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يصدق الْوَصِيّ لِأَنَّهُ شَاهد كَمَا لَا يصدق إِذا قَالَ صدقُوا فلَانا فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ
стр. 1895
٢١٧٧ - فِيمَن أوصى لوَارث ولأجنبي
قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء إِذا مَاتَ وَله ابْنَانِ لَا وَارِث لَهُ غَيرهمَا فأوصى بِمَالِه كُله لأحد ابنيه ولرجل أَجْنَبِي أَو قَالَ مَالِي كُله لفُلَان وَلفُلَان وَصِيَّة ثمَّ مَاتَ فَأجَاز الابنان للْأَجْنَبِيّ وَصيته وَلم يجزه الْوَارِث لِأَخِيهِ فللرجل الْأَجْنَبِيّ نصف المَال وَكَانَ مَا بَقِي بَين الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلَو أجَاز لِأَخِيهِ وَلم يجز للْأَجْنَبِيّ فللأجنبي ثلث المَال بِغَيْر إجَازَة فَيكون لَهُ أَرْبَعَة أسْهم من اثْنَي عشر سَهْما وَيكون للِابْن الْمُوصى لَهُ سَبْعَة من اثْنَي عشر وَمَا بَقِي فللابن الَّذِي لم يوص لَهُ بِسَهْم قَالَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا
وَقَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا أوصى لوَارث ولأجنبي بِوَصِيَّة جَازَت وَصِيَّة الْأَجْنَبِيّ وَبَطلَت وَصِيَّة الْوَارِث
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى الْوَارِث لأجنبيين وَلم يسع ذَلِك الثُّلُث فَإِن لم يتْرك وَارِثا غير الَّذِي أوصى لَهُ بُدِئَ بالأجنبيين فِي الْوَصِيَّة فِي الثُّلُث وَلم يحاصهم الْوَارِث بِشَيْء وَلَو كَانَ مَعَ الْوَارِث وَارِث غَيره يحاص الْوَارِث الَّذِي أوصى لَهُ والأجنبيون فِي الثُّلُث فَمَا صَار للأجنبيين من المحاصة أسلم إِلَيْهِم وَمَا صَار للْوَارِث من ذَلِك فَإِن شريكيه فِي الْمِيرَاث يخيرون فَإِن شاؤوا أنفذوه لَهُ وَإِن شاؤوا ردوا فَيكون مِيرَاثا بَينهم وَمذهب الْحسن بن حَيّ يدل على أَنه إِذا أوصى لوَارث ولأجنبي أَن الْأَجْنَبِيّ لَا يحاصه الْوَارِث وَيكون الْوَارِث كمن لم يوص لَهُ
следующие страницы →