← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أوصى لِابْنِهِ بِخِدْمَة غُلَامه سنة ثمَّ هُوَ حر وَله إخْوَان فَقَالَ يخدمهم جَمِيعًا سنة ثمَّ هُوَ حر وَقَالَ اللَّيْث فِي امْرَأَة أوصت لرجل بِثلث مَالهَا وأوصت فِي غُلَام لَهَا أَن يخْدم وَلَدهَا حَتَّى يبلغُوا أَشَّدهم ثمَّ هُوَ حر فَقَالَ يبْدَأ بالغلام فيقام بِرَجُل فِي الثُّلُث فَتكون خدمته على فَرَائض الله تَعَالَى فَإِذا بلغُوا أَشَّدهم أعتق وَمَا فضل من الثُّلُث فلأهل الْوَصَايَا ٢١٧٣ - فِي الْمُوصى لَهُ بِالْخدمَةِ يُؤَاجر العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوصى لرجل بسكنى دَار أَو بِخِدْمَة عبد فَلَيْسَ لَهُ أَن يُؤَاجر الدَّار وَلَا العَبْد وَقَالَ مَالك يجوز لَهُ أَن يُؤَاجر الدَّار وَالْعَبْد إِلَّا ان يكون قَالَ اخدم ابْني مَا عَاشَ ثمَّ أَنْت حر فَلَا يُؤَاجر لِأَن المُرَاد بِهِ الْحَضَانَة وَالْكَفَالَة وَقَالَ اللَّيْث لَهُ أَن يكريه إِلَّا أَن يشرط عَلَيْهِ أَن يسكنهُ وَلَا يكريه وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي الصَّدَقَة إِذا اشْترط عَلَيْهِ السُّكْنَى جَازَ أَن يكروا قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا جَمِيعًا على أَن للْمُسْتَأْجر أَن يُؤَاجر وَاتَّفَقُوا أَيْضا أَنه لَيْسَ للْمُوصى لَهُ بالغلة أَن يسكن فَوَجَبَ أَن لَا يُؤَاجر الْمُوصى لَهُ بِالسُّكْنَى وان لَا يتَعَدَّى مَا أوصى لَهُ بِهِ قَالَ الشَّيْخ وَأَيْضًا لما لم يكن للْمُسْتَعِير أَن يعير وَجب أَن يكون كَذَلِك الْمُوصى لَهُ لِأَنَّهُ ملك الْمَنَافِع بِغَيْر بدل

стр. 1892

٢١٧٤ - فِيمَن أوصى بِعِتْق أمة لَهُ على أَن لَا يتَزَوَّج قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الأَصْل من غير خلاف بَينهم إِذا أوصى أَن يعْتق أمته على أَن لَا يتَزَوَّج ثمَّ مَاتَ فَقَالَت لَا أَتزوّج فَإِنَّهَا تعْتق من ثلثه فَإِن تزوجت بعد لم تبطل وصيتها وَكَذَلِكَ لَو قَالَ هِيَ حرَّة على أَن تثبت على الْإِسْلَام فَإِن أَقَامَت على الْإِسْلَام سَاعَة فَهِيَ حرَّة وَإِن إرتدت بعد ذَلِك لم تبطل وصيتها وَإِذا أوصى لأم وَلَده بِأَلف دِرْهَم على ان لَا تتَزَوَّج أبدا أَو قَالَ سنة أَو يَوْمًا فَإِن تزوجت قبل ذَلِك فوصيتها بَاطِلَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ اعتقوها على أَن لَا تخرج من عِنْد وَلَدي إِلَى شهر أَو إِلَى سنة أَو قَالَ هِيَ حرَّة إِن لم تتَزَوَّج شهرا فَإِن تزوجت قبل الشَّهْر أَو خرجت قبل الْوَقْت فوصيتها بَاطِلَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى لأم وَلَده بِأَلف دِرْهَم على أَن لَا تتَزَوَّج فَقَالَت لَا أَتزوّج وقبضت الْألف ثمَّ تزوجت بعد ذَلِك فَإِنَّهُ ينْزع مِنْهَا الْألف وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أعتق أم وَلَده عِنْد الْمَوْت ثمَّ أصدقهَا أَرْبَعمِائَة دِينَار على أَن لَا تتَزَوَّج فَإِن تزوجت فصداقها مائَة دِينَار قَالَ لَهَا اربعمائة دِينَار وَيفْسخ الشَّرْط قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا وَقعت الْوَصِيَّة على شَرط لم تنفذ حَتَّى يُوجد الشَّرْط وَلَا خلاف أَنَّهَا إِذا قَالَت بعد مَوته لَا أَتزوّج أَنَّهَا تسْتَحقّ الْعتْق بِالْوَصِيَّةِ فَدلَّ على أَن الشَّرْط فِي وَصِيَّة مَوْلَاهَا هُوَ قَوْلهَا لَا أَتزوّج لَا ترك التَّزْوِيج حَتَّى تَمُوت لِأَنَّهُ لَو كَانَ الشَّرْط أَن لَا تتَزَوَّج حَتَّى تَمُوت لما اسْتحقَّت الْوَصِيَّة حَتَّى تَمُوت وَبعد الْمَوْت لَا تصح لَهَا وَصِيَّة فَثَبت أَن الشَّرْط هُوَ قَوْلهَا لَا أَتزوّج فتستحق الْعتْق وَلَا يُبطلهُ بعد ذَلِك التَّزْوِيج

стр. 1893

٢١٧٥ - فِيمَن قَالَ فلَان مُصدق بعد موتِي فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ من دين قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل تحضره الْوَفَاة فَيَقُول لفُلَان عَليّ دين فصدقوه فِيمَا قَالَ قَالَ يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الثُّلُث فَإِن كَانَ أوصى بوصايا غير الثُّلُث لأَصْحَاب الْوَصَايَا فَالثُّلُث لأَصْحَاب الْوَصَايَا وَالثُّلُثَانِ للْوَرَثَة ثمَّ قيل لأَصْحَاب الْوَصَايَا أقرُّوا لَهُ من الثُّلُث بِمَا شِئْتُم وللورثة أقرُّوا لَهُ من الثُّلثَيْنِ بِمَا شِئْتُم فَمَا بَقِي من الثُّلُث فأصحاب الْوَصَايَا أَحَق بِهِ من صَاحب الدّين وَلَا يشاركهم فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا من قَوْلهم إِذا كَانَ الْمُوصي قد أقرّ أَن عَلَيْهِ للْمُوصى لَهُ دينا لم يذكر مِقْدَاره فَأَما إِذا قَالَ صدقوه فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ وَلم يقر أَن عَلَيْهِ دينا لم يجب تَصْدِيقه على شَيْء مِمَّا يَدعِيهِ لنَفسِهِ من الدّين على الْمَيِّت الْمُوصي وَلَا اخْتِلَاف عَنْهُم فِي شَيْء من ذَلِك وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل أوصى أَن لرجل عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ دِينَارا وَأوصى مَعَ ذَلِك أَنه يصدق فِيمَا قَالَ فَادّعى ان لَهُ خمسين دِينَارا قَالَ أرى ان يحلف وَيَأْخُذ خميسين دِينَارا وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ فِي مَرضه مَا قَالَ فلَان من شَيْء فصدقوه قَالَ هُوَ وَصِيَّة من الثُّلُث وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَو ضمن لرجل مَا قضى بِهِ على فلَان لرجل

стр. 1894

آخر أَو مَا أشهد بِهِ فلَان عَلَيْهِ فَلَا يجوز وَهُوَ مخاطرة وَإِذا كَانَ هَذَا غير جَائِز من الْحَيّ على نَفسه كَانَ من الْمَيِّت عل نَفسه من الْجَوَاز أبعد قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو قَالَ فِي حَيَاته فلَان مُصدق فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ لم يلْزم الْمُدعى عَلَيْهِ شَيْء بقول الْمُدَّعِي وَكَانَ قَوْله ذَلِك كلا قَول وَكَذَلِكَ يجب أَن يكون حكمه بعد الْمَوْت وَقَول أبي حنيفَة فِي قَول الرجل فِي وَصيته لفُلَان عَليّ دين فصدقوه أَنه يصدق فِيمَا بَينه وَبَين الثُّلُث اسْتِحْسَانًا لِأَن من قَالَ لفُلَان على دين القَوْل قَوْله فِي مِقْدَاره وَالْقَوْل قَول ورثته بعد مَوته وَلكنه اسْتحْسنَ فِي أَن يصدق فِي مِقْدَار مَا تصح الْوَصِيَّة بِهِ ٢١٧٦ - فِيمَن قَالَ صدقُوا وصيتي فِيمَن أوصيت لَهُ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِيمَن أوصى إِلَى رجل وَقَالَ قد جعلت ثُلثي لرجل قد سميته لَهُ فصدقوه يَعْنِي الْوَصِيّ لم يصدق الْوَصِيّ وَحده لِأَنَّهُ شَاهد وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ قد كتبت وصيتي وجعلتها عِنْد فلَان فصدقوه وأنفذوا مَا فِيهَا أَنه يصدق وَينفذ مَا فِيهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يصدق الْوَصِيّ لِأَنَّهُ شَاهد كَمَا لَا يصدق إِذا قَالَ صدقُوا فلَانا فِيمَا يَدعِيهِ عَليّ

стр. 1895

٢١٧٧ - فِيمَن أوصى لوَارث ولأجنبي قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء إِذا مَاتَ وَله ابْنَانِ لَا وَارِث لَهُ غَيرهمَا فأوصى بِمَالِه كُله لأحد ابنيه ولرجل أَجْنَبِي أَو قَالَ مَالِي كُله لفُلَان وَلفُلَان وَصِيَّة ثمَّ مَاتَ فَأجَاز الابنان للْأَجْنَبِيّ وَصيته وَلم يجزه الْوَارِث لِأَخِيهِ فللرجل الْأَجْنَبِيّ نصف المَال وَكَانَ مَا بَقِي بَين الِابْنَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلَو أجَاز لِأَخِيهِ وَلم يجز للْأَجْنَبِيّ فللأجنبي ثلث المَال بِغَيْر إجَازَة فَيكون لَهُ أَرْبَعَة أسْهم من اثْنَي عشر سَهْما وَيكون للِابْن الْمُوصى لَهُ سَبْعَة من اثْنَي عشر وَمَا بَقِي فللابن الَّذِي لم يوص لَهُ بِسَهْم قَالَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا وَقَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا أوصى لوَارث ولأجنبي بِوَصِيَّة جَازَت وَصِيَّة الْأَجْنَبِيّ وَبَطلَت وَصِيَّة الْوَارِث وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى الْوَارِث لأجنبيين وَلم يسع ذَلِك الثُّلُث فَإِن لم يتْرك وَارِثا غير الَّذِي أوصى لَهُ بُدِئَ بالأجنبيين فِي الْوَصِيَّة فِي الثُّلُث وَلم يحاصهم الْوَارِث بِشَيْء وَلَو كَانَ مَعَ الْوَارِث وَارِث غَيره يحاص الْوَارِث الَّذِي أوصى لَهُ والأجنبيون فِي الثُّلُث فَمَا صَار للأجنبيين من المحاصة أسلم إِلَيْهِم وَمَا صَار للْوَارِث من ذَلِك فَإِن شريكيه فِي الْمِيرَاث يخيرون فَإِن شاؤوا أنفذوه لَهُ وَإِن شاؤوا ردوا فَيكون مِيرَاثا بَينهم وَمذهب الْحسن بن حَيّ يدل على أَنه إِذا أوصى لوَارث ولأجنبي أَن الْأَجْنَبِيّ لَا يحاصه الْوَارِث وَيكون الْوَارِث كمن لم يوص لَهُ

стр. 1896

وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن أوصى لوَارث بسدس مَاله وَأوصى لأَجْنَبِيّ بِثلث مَاله فَلم تجز الْوَرَثَة للْوَارِث ذَلِك السُّدس فللموصى لَهُ بِالثُّلثِ ثلث المَال بعد ذَلِك السُّدس فَيكون ذَلِك السُّدس ردا على الْوَرَثَة وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِيمَن أوصى لوَارث ولأجنبي فَلم يجيزوا فللأجنبي النّصْف وَيسْقط النّصْف قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَصِيَّة للْوَارِث إِذا لم تجزها الْوَرَثَة فَهِيَ كَالْوَصِيَّةِ فَلَا يجوز أَن يحاص الْأَجْنَبِيّ فِيمَا أوصى لَهُ بِهِ ٢١٧٨ - فِيمَن اوصى لِقَرَابَتِهِ قَالَ وَإِذا أوصى بِثلث مَاله لِذَوي قرَابَته فَإِن أَبَا حنيف وَزفر قَالَا ذُو الْقَرَابَة كل ذِي رحم محرم مِمَّن لَا يَرِثهُ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِ سَوَاء وَأَقلهمْ اثْنَان فَصَاعِدا فَإِن كَانَ لَهُ عمان وخالان وَابْن فَالْوَصِيَّة للعمين دون الخالين فَإِن كَانَ عَم وَاحِد وخالان فَالْوَصِيَّة بَينهم للعم نصفه وللخالين مَا بَقِي فَإِن أوصى لذِي قرَابَته فَهَذَا على وَاحِد وَإِن كَانَ لَهُ عَم وخالان فَالْوَصِيَّة للعم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أوصى لِذَوي قرَابَته أَو لأقربائه فَهَذَا على بني الْأَب الَّذين ينسبون إِلَيْهِ من قبل الرِّجَال أَو النِّسَاء أقْصَى أَب فِي الْإِسْلَام كَانُوا ذَوي رحم محرم مِنْهُ أَو لم يَكُونُوا الْأَقْرَب والأبعد فِيهِ سَوَاء وَرُوِيَ عَن زفر من غير جِهَة الْحسن أَن الْوَصِيَّة لمن قرب من قبل الْأُم أَو الْأَب دون الْأَبْعَد وَسَوَاء فِيهِ الرَّحِم الْمحرم وَغَيره

стр. 1897

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يدْخل فِي الْأَقَارِب إِذا أوصى لِقَرَابَتِهِ إِلَّا من كَانَ من قبل الْأَب الْعمة وَابْنَة الْأَخ وَمن أشبههما وَيبدأ بالفقراء حَتَّى يغنوا ثمَّ يُعْطوا الْأَغْنِيَاء وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث إِذا أوصى للأقربين قسم على أقرابئه كلهم مَا كَانَ من عَم وخال كل من بَينه وَبَينه قرَابَة وَيكون الْقسم فِي ذَلِك وَاجِبا لَا يفضل بَعضهم على بعض وَإِن كَانَ بَعضهم احوج من بعض وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ ثُلثي لقرابتي أَو لذِي رحمي أَو لأرحامي فَسَوَاء من قبل الْأَب وَالأُم وأبعدهم وأقربهم فَإِن كَانَ من قُرَيْش أعطي بقرابته الْمَعْرُوفَة عِنْد الْعَامَّة الَّتِي ينْسب إِلَيْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ الْأَنْفَال ٤١ وَقَالَ ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ الْحَشْر ٧ وَلما قسم رَسُول الله ﷺ سهم ذَوي الْقُرْبَى أعْطى بني هَاشم وَبني الْمطلب وَأكْثر بني هَاشم فليسو ذَوي رحم محرم مِنْهُ وَبني الْمطلب كلهم غير ذَوي رحم محرم مِنْهُ فَثَبت بذلك فَسَاد قَول من اعْتبر ذَوي الرَّحِم الْمحرم وَفَسَد بذلك أَيْضا قَول من اعْتبر الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَإِن كَانَ النَّبِي ﷺ أعْطى بني هَاشم جَمِيعًا وَبَعْضهمْ أقرب إِلَيْهِ من بعض وَأعْطى بني الْمطلب وَبَنُو هَاشم أقرب إِلَيْهِ مِنْهُم وَثَبت بِهِ أَيْضا فَسَاد قَول من جعل أهل الْحَاجة مِنْهُم أولى لِأَن النَّبِي ﷺ الله عَلَيْهِ وَسلم قد عَم بعطيته بني هَاشم وَفِيهِمْ أَغْنِيَاء

стр. 1898

وَكَانَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ فِي ذَلِك أولى عندنَا بِالْحَقِّ فَإِن قيل فقد أعْطى هَؤُلَاءِ قرَابَته من قبل الْأُم وَالنَّبِيّ ﷺ لم يُعْط قرَابَته من قبل أمه قيل لَهُ هُوَ كَمَا ذكرت وَذَلِكَ لِأَن النَّبِي ﷺ لم يعم بعطيته سهم ذَوي الْقُرْبَى قراباته كلهم وَإِنَّمَا أعْطى بَعضهم لِأَن الله تَعَالَى قد جعل لَهُ أَن يُعْطي من شَاءَ مِنْهُم وَيتْرك البَاقِينَ وَإِن كَانُوا أقرباءه ٢١٧٩ - فِيمَن أوصى بِوَصِيَّة إِن مَاتَ فِي سفرة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أوصى فَذكر فِي مَرضه أَو فِي سَفَره فَرجع من ذَلِك السّفر أَو برأَ من ذَلِك الْمَرَض بطلت الْوَصِيَّة وَإِن جعلهَا مُبْهمَة فَمَتَى مَاتَ فَهِيَ جَائِزَة من ثلثه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ نَحوه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الرجل يكْتب وَصيته فِي سَفَره أَو مَرضه ويضعها على يَدي رجل ثمَّ يقدم من سَفَره أَو يبرأ من مَرضه فيقبضها مِمَّن هِيَ عِنْده فَيَمُوت فتؤخذ الْوَصِيَّة بِحَالِهَا أَو تقوم الْبَيِّنَة بهَا فَإِنَّهَا لَا تنفذ لِأَنَّهُ قد أَخذهَا قَالَ وَلَو قَالَ فِي وَصيته إِن حدث بِي حدث من مرضِي أَو سَفَرِي هَذَا فلفلان كَذَا وَفُلَان عَبدِي حر وَكتب هَذَا وَهُوَ مَرِيض فبرأ من مَرضه وَقدم من سَفَره فَأقر وَصيته بِحَالِهَا فَمَتَى مَاتَ فَهِيَ جَائِزَة وَإِن برأَ من مَرضه وَقدم من سَفَره مَا لم ينقضها وَإِن لم يكن كتب ذَلِك وَلكنه قَالَ إِن حدث من سَفَرِي هَذَا أَو من مرضِي هَذَا وَأشْهد على ذَلِك فَإِذا صَحَّ من مَرضه ذَلِك أَو قدم من سَفَره ثمَّ مَاتَ فَإِن ذَلِك بَاطِل لَا يجوز وَقَالَ اللَّيْث إِذا قَالَ إِن حدث بِي حدث فِي سَفَرِي هَذَا أَو مرضِي هَذَا ثمَّ يقدم أَو يبرأ فقد بطلت الْوَصِيَّة

стр. 1899

قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا لم يَكْتُبهَا كَانَت مَوْقُوفَة على الشَّرْط الَّذِي اشْتَرَطَهُ كَذَلِك إِذا كتبهَا لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تصح بالْقَوْل لَا بِالْكِتَابَةِ ٢١٨٠ - فِي الْوَصِيَّة بِمَا بَقِي قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا كَانَ لَهُ ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم كل ألف فِي كيس على حِدة فَقَالَ قد أوصيت لهَذَا بِمَا بَقِي من هَذِه الْألف بِعَيْنِه ثمَّ أوصى لرجل آخر بِأَلف أُخْرَى كَانَت الْألف الثَّانِيَة جَائِزَة لصَاحِبهَا وَلَيْسَ لصَاحب مَا بَقِي شَيْء وَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي رجل أوصى فَقَالَ لفُلَان عشرَة دَنَانِير وَلفُلَان مَا بَقِي من ثُلثي فَمَاتَ صَاحب الْعشْرَة قبل الْمُوصي فَإِن علم الْمُوصي فَالثُّلُث كُله لَهُ وَإِن لم يعلم أعطي مَا بعد ذَلِك وَلم يروه عَن مَالك وَقَالَ اللَّيْث إِذا قَالَ إِن مت فغلامي فلَان وَفُلَان حران وَمَا بَقِي من ثُلثي لفُلَان ثمَّ يَمُوت أحد الغلامين أَو كِلَاهُمَا فَإِنَّهُمَا يقومان قيمَة فِي ثلثه ثمَّ تطرح تِلْكَ الْقيمَة وَيكون مَا بَقِي من الثُّلُث بعد الْقيمَة للْمُوصى لَهُ وروى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وَلَو أَن رجلا قد حج فَقَالَ احجوا عني رجلا بِمِائَة دِرْهَم واعطوا مَا بَقِي من ثُلثي لفُلَان وَأوصى بِثلث مَاله لرجل بِعَيْنِه فللموصى لَهُ بِالثُّلثِ نصف الثُّلُث وللحاج وللموصى لَهُ بِمَا بَقِي من الثُّلُث نصف الثُّلُث ويحج عَنهُ رجل بِمِائَة قَالَ الشَّافِعِي وَلَو أوصى لرجل بِشَيْء وَقَالَ مَا فضل من ثُلثي لفُلَان جَازَ فَإِن هلك ذَلِك الشَّيْء كَانَ من مَال الْمُوصى لَهُ بِهِ وَقوم من الثُّلُث ثمَّ أعْطى الَّذِي أوصى لَهُ بِفضل الثُّلُث مَا فضل عَنهُ كَمَا لَو سلم فَدفع قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله بِمَا بَقِي من الثُّلُث يحْتَمل أَن يُرِيد بعد الْوَصَايَا وَيحْتَمل أَن يكون مُرَاده بعد لتسمية للْأولِ وَإِن لم يثبت لَهُ كَمَا لَو أوصى لرجل بِثَلَاثَة ارباع الثُّلُث وَلآخر بِالربعِ

стр. 1900

فَلَمَّا كَانَ لَو قَالَ قد أوصيت بِمَا بَقِي من الثُّلُث وَلم يوص للْآخر بِشَيْء اسْتحق الثُّلُث علمنَا أَن الْمُوصى لَهُ يسْتَحق كل الثُّلُث إِلَّا مَا يسْتَحق عَلَيْهِ بِوَصِيَّة يسلم للْمُوصى لَهُ ٢١٨١ - فِي الرجل يُوصي لعَبْدِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْحسن ن حَيّ إِذا أوصى لعَبْدِهِ بِثلث مَاله فَإِنَّهُ يعْتق رقبته من الثُّلُث وَإِن بَقِي من الثُّلُث شَيْء أعطي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أوصى لعَبْدِهِ بِثلث مَاله فَلَا شَيْء لَهُ وَهُوَ للْوَرَثَة قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَصِيَّة تمْلِيك مثل الْهِبَة وَالصَّدَََقَة بل الْوَصِيَّة آكِد لِأَنَّهَا تصح غير مَقْبُوضَة وَلَو وهب لعَبْدِهِ نَفسه أَو تصدق بهَا عَلَيْهِ عتق كَذَلِك إِذا أوصى بِهِ لنَفسِهِ بِالْوَصِيَّةِ ٢١٨٢ - فِي الْوَصِيَّة لبني فلَان وَله ولد ولد قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى بِثلث مَاله لبني فلَان وَلَا ولد لَهُ لصلبه فَإِنَّهُ يُعْطي ولد وَلَده من قبل الرِّجَال وَلَا يُعْطي ولد وَلَده من قبل الْبَنَات وَقَالَ فِي الأَصْل إِذا أوصى لبني فلَان وَله بنُون وَبَنَات وَمَات فَالْوَصِيَّة للذكور دون الْإِنَاث فِي قَول أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فلَان حرا

стр. 1901

وَلَا يدْخل فِيهِ الْبَنَات وَلَا بَنَات الابْن وَلَو قَالَ لولد فلَان دخل فِيهِ الذُّكُور وَالْإِنَاث فَإِن كَانَ لَهُ ولد لصلبه فَالْوَصِيَّة لولد الابْن الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلَيْسَ لولد الْبَنَات شَيْء وَقَالَ مُحَمَّد فِي السّير الْكَبِير إِذا أَمنهم على أَوْلَادهم لم يدْخل أَوْلَاد الْبَنَات فِيهِ وَدخل فِيهِ أَوْلَاد الْبَنِينَ وَلم يذكر خلافًا قَالَ الْخصاف فِي كِتَابه فِي الْوُقُوف قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لولد زيد وَلَيْسَ لَهُ ولد لصلبه وَله ولد من أَوْلَاد الذُّكُور وَالْإِنَاث أَن الثُّلُث لولد الذُّكُور دون ولد الْإِنَاث قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يدْخل الْبَنَات فِيهِ فيكونون أُسْوَة أَوْلَاد الْبَنِينَ وَهَذَا خلاف مَا ذكر مُحَمَّد فِي السّير وَفِي الأَصْل من الْوَصَايَا وَسمعت بكار بن قُتَيْبَة أَبَا بكرَة يَقُول كَانَ ابْن عَائِشَة يَعْنِي عبيد الله بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ يَأْخُذ من وقف لبَعض الهاشميين كَانَ وَقفه على وَلَده وَكَانَت أم ابْن عَائِشَة مِنْهُم فَكَانَ يَأْخُذ بهَا من ذَلِك الْوَقْف حَتَّى أخرجه مِنْهُ عِيسَى بن أبان وَلم ير لَهُ فِيهِ حَقًا بِأُمِّهِ الَّتِي هِيَ من ولد الْوَاقِف قَالَ بكار وَأنكر أَصْحَابنَا هِلَال وَغَيره يَوْمئِذٍ على عِيسَى ذَلِك ورأوه قد خرج بِهِ من قَول أَصْحَابه إِلَى قَول مخالفهم فَذكرت ذَلِك لعيسى عَنْهُم فَقَالَ مَا خرجت بذلك من قَول أَصْحَابنَا هَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن

стр. 1902

قَالَ أَبُو جَعْفَر فَذكرت أَنا ذَلِك لأبي خازم فَقَالَ لي صدق عِيسَى هَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن فِي السّير الْكَبِير قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذكر مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ فِي كِتَابه فِي الْوَقْف وَهُوَ من أَصْحَاب زفر مِنْهُم تعلم وَإِلَى قَوْله يذهب وَلم يحك خلافًا بَين زفر وَأبي حنيفَة أَنه إِذا أوقف وَقفا على وَلَده أَنه يدْخل فِيهِ وَلَده وَولد وَلَده مَا تَنَاسَلُوا الْبَطن الْأَعْلَى والأسفل وَيدخل فِيهِ ولد الذُّكُور وَولد الْإِنَاث مَا تَنَاسَلُوا وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا قَالَ دَاري حبيس على وَلَدي فَإِن ولد الْوَلَد يدْخلُونَ مَعَ الْآبَاء وبدئ بِالْآبَاءِ وَإِن قَالَ وَلَدي وَولد وَلَدي دخلُوا أَيْضا وبدئ بِالْوَلَدِ وَكَانَ لَهُم الْفضل إِن كَانَ فضلا قَالَ وَكَانَ الْمُغيرَة وَغَيره يُسَوِّي بَينهم قَالَ مَالك إِذا قَالَ حبيس على وَلَدي فَهِيَ لوَلَده وَولد وَلَده وَلَيْسَ لولد الْبَنَات شَيْء قَالَ الله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ النِّسَاء ١١ وَأجْمع النَّاس على أَنه لَا يقسم لولد الْبَنَات شَيْء إِذا لم يكن ولد لصلبه وَإِن بني الْبَنِينَ وَالْبَنَات يقسم لَهُم ويحجبون من كَانَ يحجب من كَانَ فَوْقهم وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ ثُلثي لبني فلَان فَلَيْسَ لبني الْبَنَات شَيْء إِنَّمَا هُوَ لبني بنيه وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْث وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يدْخل ولد الْبَنَات ومسائل الشَّافِعِي تدل على أَن ولد الْبَنَات يدْخلُونَ فِي ذَلِك لِأَنَّهُ يعْتق عَلَيْهِ إِذا ملكهن لولد الْبَنِينَ

стр. 1903

قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ النِّسَاء ١ وَأَجْمعُوا أَن ولد الْبَنِينَ يدْخلُونَ فِي ذَلِك إِذا لم يكن ولد لصلبه وَأَجْمعُوا أَن ولد الْبَنَات لَا يدْخلُونَ وَلَا دلَالَة فِيهِ على أَنهم لَيْسُوا من أَوْلَاده لِأَن الْكفَّار وَالْعَبِيد من أَوْلَاده لصلبه لَا يدْخلُونَ فِي الْمِيرَاث وَلَا يدل على أَنهم لَيْسُوا وَلَده وَقد روى إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن هَانِئ بن هَانِئ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵇ قَالَ ولد لي غُلَام فسميته حَربًا فَقَالَ النَّبِي ﷺ مَا سميت ابْني قلت سميناه حَربًا قَالَ هُوَ حسن وَقَالَ فِي الْحُسَيْن مثل ذَلِك وروى الْأَشْعَث عَن الْحسن عَن أبي بكرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن ابْني هَذَا سيد وَإِنِّي لأرجو أَن يصلح الله بِهِ بَين فئتين من أمتِي يَعْنِي الْحسن بن عَليّ ﵄ وروى عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَن أَبِيه قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ فِي إِحْدَى صَلَاتي الْعشَاء وَهُوَ حَامِل أحد ابنيه الْحسن أَو أَو الْحُسَيْن فَتقدم رَسُول الله ﷺ فَوضع الْغُلَام عِنْد قدمه الْيُمْنَى فَسجدَ بَين ظهراني صلَاته سَجْدَة أطالها فَرفعت رَأْسِي فَإِذا رَسُول الله ﷺ ساجد وَإِذا الْغُلَام رَاكب ظَهره فعدت فسجدت فَلَمَّا صلى قَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّك سجدت بَين ظهراني صَلَاتك سَجْدَة أطلتها أَشَيْء أمرت بِهِ أم كَانَ يُوحى إِلَيْك قَالَ كل ذَلِك لم يكن وَلَكِن ابْني ارتحلني فَكرِهت أَن أعجله حَتَّى يقْضِي من حَاجته فَسمى رَسُول الله ﷺ ابْن ابْنَته ابْنا فِي هَذِه الْأَخْبَار

стр. 1904

٢١٨٣ - فِي الرجل يُوصي لبني فلَان هَل تدخل فِيهِ الْإِنَاث قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَ ثلث مَالِي لبني فلَان وَله بنُون وَبَنَات فَالثُّلُث للبنين دون الْبَنَات إِلَّا أَن يكون فلَان فخذا أَو قَبيلَة تحصى فَيكون للذكور وَالْإِنَاث وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وروى يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي عَن أبي حنيفَة فِي رجل قَالَ ثلث مَالِي لبني فلَان وَله بنُون وَبَنَات أَن الثُّلُث لَهُم جَمِيعًا وهم فِيهِ سَوَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الذّكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَالثَّوْري وروى الْمعَافى عَن الثَّوْريّ إِذا أوصى بِثُلثِهِ لإخوة فلَان فَهُوَ للذكور دون الْإِنَاث قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَ فلَان فخذا جَازَ أَن يُقَال للْمَرْأَة هِيَ من بني فلَان فَدخلت فِي الْوَصِيَّة وَإِذا لم يكن فخذا أَو كَانُوا لصلبه لم يجز أَن يُقَال للْمَرْأَة هَذِه من بني فلَان إِلَّا أَنه إِذا اجْتمع الذُّكُور وَالْإِنَاث جَازَ أَن يُقَال هَؤُلَاءِ بَنو فلَان فَالْقِيَاس أَن يدْخل فِيهِ الذُّكُور وَالْإِنَاث ٢١٨٤ - فِي الْوَصِيَّة بِالنَّفَقَةِ روى الْحسن عَن أبي حنيفَة وَزفر وَهُوَ رِوَايَة مُحَمَّد أَيْضا عَن أبي حنيفَة وَقَول مُحَمَّد إِن الْوَصِيَّة بِالنَّفَقَةِ مَا عَاشَ إِذا لم يشترطها من الثُّلُث فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْوَصِيَّة بِجَمِيعِ المَال فَإِن أجازها الْوَرَثَة وقف جَمِيع

стр. 1905

المَال عَلَيْهِ إِلَى أَن يَمُوت وَإِن أوصى بوصايا مَعَ ذَلِك ضرب الْمُوصى لَهُ بِالنَّفَقَةِ بِالثُّلثِ وَالْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ بِالثُّلثِ أَيْضا فَيكون الثُّلُث نِصْفَيْنِ إِن لم تجز الْوَرَثَة وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد يكون الثُّلُث بَينهمَا على أَرْبَعَة يضْرب الْمُوصى لَهُ بِالنَّفَقَةِ بِجَمِيعِ المَال وَالْآخر بِالثُّلثِ وَقَالَ الْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ الثُّلُث كثيرا حبست لصَاحب النَّفَقَة بِالْعشرَةِ دَرَاهِم كل شهر قدر عمر الْإِنْسَان من أهل ذَلِك الزَّمَان وأقصى مَا يُوقف لَهُ قدر تَمام مائَة سنة من وَقت مولده فَإِن كَانَ الْمُوصى لَهُ ابْن أَرْبَعِينَ سنة حسب مَا يُصِيبهُ فِي سِتِّينَ سنة كل شهر عشرَة دَرَاهِم فَيُوقف ذَلِك لَهُ وَيرد مَا بَقِي على الْوَرَثَة وَيُؤْخَذ مِنْهُم كَفِيل وَينْفق على الرجل مِمَّا عزل فَإِن مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل أَن يستكمل مَا عزل لَهُ رد مَا بَقِي على الْوَرَثَة وَإِن بَقِي حَتَّى ينْفق عَلَيْهِ ذَلِك وينفد أَخذ من الْوَرَثَة عشرَة كل شهر وَأنْفق عَلَيْهِ حَتَّى يستكمل الثُّلُث أَو يَمُوت وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَالَ أَنْفقُوا على فلَان عشر سِنِين فعزلت لَهُ نَفَقَة عشر سِنِين ثمَّ مَاتَ الْمُوصى لَهُ قبل أَن ينْفق رَجَعَ ذَلِك إِلَى وَرَثَة الْمُوصي وَقَالَ أَشهب عَن مَالك فِيمَن أوصى بوصايا وَأوصى لنفر خَمْسَة بنفقتهم مَا عاشوا فَإِنَّهُ يعمر كل وَاحِد من الْخَمْسَة سبعين سنة سبعين سنة من وَقت مولده من كَانَ مِنْهُم ابْن عشر سِنِين حبس لَهُ نَفَقَة سِتِّينَ سنة وَمن كَانَ

стр. 1906

أقل أَو أَكثر فعلى هَذَا لِأَنِّي أرى السّبْعين من أَعمار النَّاس الْيَوْم فَكلما مَاتَ مِنْهُم وَاحِد رد نصِيبه على أهل الْوَصَايَا حَتَّى يموتوا فَإِذا مَاتُوا وَمَعَهُمْ أهل وَصَايَا رد ذَلِك على أهل الْوَصَايَا حَتَّى يستوفوها فَإِذا فضل شَيْء رد على وَرَثَة الْمَيِّت وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا أوصى لفُلَان بِمِائَة وَلفُلَان عشرَة كل شهر فَإِنَّهُمَا يتحاصان يضْرب الْمُوصى لَهُ بِالْمِائَةِ بِمِائَة وَالْمُوصى لَهُ بِالْعشرَةِ يضْرب فِي أول شهر بِعشْرَة فيعطي حصتهم وَيدْفَع مَا بَقِي إِلَى الْمُوصى لَهُ بِالْمِائَةِ فَإِذا كَانَ الشَّهْر الثَّانِي ضرب بِعشْرين وَضرب صَاحب الْمِائَة بِمِائَة وَحسب على صَاحب الْعشْرَة مَا أَخذ فِي الشَّهْر الأول وَكَذَلِكَ يقسم بَينهمَا فِي كل شهر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ الْمُوصى لَهُ بِالنَّفَقَةِ بِمَنْزِلَة الْمُوصى لَهُ بِجَمِيعِ المَال فَيضْرب مَعَ صَاحب الثُّلُث فِي الثُّلُث بذلك وَقَالَ اللَّيْث إِذا أوصى بِثلث مَاله وَلآخر أَن ينْفق عَلَيْهِ مَا عَاشَ وَالثلث مائَة دِينَار قسم الْمِائَة بَينهمَا فَإِن مَاتَ قبل أَن يَسْتَوْفِيه رد مَا بَقِي على الآخر قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْقِيَاس أَن يُوقف عَلَيْهِ بِمِقْدَار مَا يعِيش مثله فِي الْعَادة وَلَا يجوز أَن يُوقف عَلَيْهِ لما يعلم أَنه لَا يعِيش إِلَى مثله فَإِن قيل يجوز أَن يهْلك المَال الْمَوْقُوف عَلَيْهِ فَيحْتَاج أَن يعود إِلَى مَا أَخذه الْوَرَثَة قيل لَهُ لَا يجوز ذَلِك لِأَن الْقِسْمَة قد صحت فِيمَا عزل فَيكون بِمَنْزِلَة مَا قد أوصى بِهِ بِعَيْنِه

стр. 1907

وَأما قَول عُثْمَان البتي فَلَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ إِن وَجب أَن لَا يضْرب للْمُوصى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إِلَّا بِنَفَقَة الشَّهْر الْوَاحِد الَّذِي يسْتَحقّهُ فَيَنْبَغِي أَن لَا يضْرب الْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ إِلَّا الْقدر الَّذِي يسْتَحقّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاحِد مِنْهُمَا أولى بِالِاحْتِيَاطِ لَهُ من الآخر ٢١٨٥ - فِي الْوَصِيَّة للجيران قَالَ مُحَمَّد إِذا أوصى لجيرانه فَالْقِيَاس أَن يكون لجيرانه الملاصقين دون غَيرهم وَهُوَ قَول أبي حنيفَة فِيمَا رُوِيَ عَنهُ وَيكون للسكان والملاك قَالَ مُحَمَّد وَإِنَّمَا أستحسن أَن أجعله لجَمِيع من يجمعه مَسْجِد الْمحلة الَّتِي فِيهَا الْمُوصي من الملاصقين وَغَيرهم والملاك والسكان فِيهِ سَوَاء وَلَا يدْخل فِيهِ الرَّقِيق وَقَالَ بشر عَن أبي يُوسُف الْجِيرَان الَّذين تجمعهم محلّة وَاحِدَة أَو مَسْجِد وَاحِد فَإِن تفَرقُوا فِي مسجدين فهم أهل محلّة وَاحِدَة إِذا كَانَ المسجدان متقاربين فَأَما إِذا تبَاعد مَا بَينهمَا وَكَانَ كل مَسْجِد عَظِيما جَامعا فَكل أهل مَسْجِد جيران دون الآخرين وَأما الْأَمْصَار الَّتِي فِيهَا الْقَبَائِل فالجيران على الأفخاذ دون الْقَبَائِل وَإِن كَانَ أَهلهَا من قبائل شَتَّى غير أَن الْفَخْذ الَّذِي فِيهِ الدّور يجمعهُمْ فَهَؤُلَاءِ جيران وَقَالَ الْحسن عَن زفر فِي رجل أوصى لجيرانه قَالَ فجيرانه كل حَدِيد لداره سَاكن أَو مَالك للدَّار وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي وأقصى الْجوَار أَرْبَعُونَ دَارا من كل نَاحيَة

стр. 1908

قَالَ أَبُو جَعْفَر تَوْقِيت دور بِعَينهَا لَا معنى لَهُ لِأَن التَّوْقِيت فِي مثله لَا يثبت إِلَّا بالتوقيف وَقَول من اعْتبر الْجَار الملاصق فَاسد أَيْضا لِأَنَّهُ روى عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن لي جارين فَإلَى أَيهمَا أهدي قَالَ أقربهما مِنْك بَابا وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِذا اجْتمع الداعيان فأجب أقربهما بَابا فَإِن أقربهما بَابا أقربهما جوارا فَلم يعْتَبر الملاصقة وَاعْتبر الْقرب بِالْبَابِ مَعَ كَونهمَا جارين فَالْقَوْل مَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لِأَنَّهُ فِي الْعَادة كَذَلِك ٢١٨٦ - فِي الْوَصِيَّة للأرامل قَالَ مُحَمَّد إِذا أوصى لأرامل بني فلَان والأرامل من النِّسَاء وَهِي الَّتِي قد أرملت من زَوجهَا وَمَالهَا وَهِي بَالِغَة فَإِن كن يحصين أعطين وَإِن لم يحصين أعطي الْفُقَرَاء مِنْهُنَّ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء مثل قَول مُحَمَّد إِلَّا أَنه قَالَ على الفقيرة والموسرة وَقَالَ الْمعَافى عَن الثَّوْريّ إِذا قَالَ ثلث مَالِي لأرامل بني فلَان فالذكر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء وَذكر ذَلِك عَن الشّعبِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ

стр. 1909

قدمت عبر الْمَدِينَة فَاشْترى مِنْهَا النَّبِي ﷺ مَتَاعا فَبَاعَهُ بِرِبْح أَوَاقٍ فضَّة فَتصدق بهَا على أرامل بني عبد الْمطلب ثمَّ قَالَ لَا أَعُود أَن أَشْتَرِي بعْدهَا شَيْئا وَلَيْسَ ثمنه عِنْدِي قَالَ أَبُو جَعْفَر وَإِنَّمَا أَرَادَ بذلك النِّسَاء من بني عبد الْمطلب اللائي أنسابهن فِي غَيرهم وَلم يرد الرِّجَال الَّذين لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة لِأَنَّهُ تصدق من الرِّبْح فَحصل لَهُ قبل أَن يُؤَدِّي عَنهُ كَمَا يتَصَدَّق بِرِبْح مَا لم يضمن قَالَ وَإِنَّمَا سميت أرملة وَسمي الرجل أرمل لذهاب زادهما وإفضائهما إِلَى الرمل حَتَّى صَارا لَا يحجبهما عَنهُ شَيْء قَالَ أَبُو بكر كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو مِسْكينا ذَا مَتْرَبَة﴾ الْبَلَد ١٦ فَأفَاد لفظ الأرملة شَيْئَيْنِ فقد الزَّوْج وَالْمَال فَإِن كَانَ لَهَا زوج ينْفق عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ أرملة إِن كَانَ لَهَا مَال وفقدت زَوجهَا فَلَيْسَتْ أرملة لوُجُود مَا يمْنَعهَا من هَذِه الصّفة فَدلَّ على صِحَة قَول مُحَمَّد غير قَول أبي يُوسُف وَأما قَول من قَالَ يدْخل فِيهِ الرِّجَال فَلَا معنى لَهُ أَيْضا لِأَن الأرامل جمع أرملة كَمَا أَن الأنامل جمع أُنْمُلَة وَجمع أرمل رمل كَمَا يُقَال أَخْضَر وخضر وأحمر وحمر ٢١٨٧ - فِي الْوَصِيَّة لرجل بِذِي رحم محرم مِنْهُ قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَأَبُو يُوسُف إِذا أوصى لرجل بأَخيه أَو امْرَأَته ثمَّ مَاتَ لم يعْتق العَبْد وَلم يفْسد النِّكَاح حَتَّى يقبل الْمُوصى لَهُ الْوَصِيَّة وَقَالَ زفر وَمَالك وَالثَّوْري يعْتق قبل أَو لم يقبل

стр. 1910

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وهب لصبي من يعْتق عَلَيْهِ أَو أوصى لَهُ بِهِ وَله وَصِيّ كَانَ عَلَيْهِ قبُوله وَيعتق عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على أَن الْمُوصى لَهُ بِالْمَالِ إِذا رد الْوَصِيَّة بطلت وَكَانَت كَالْهِبَةِ لَا تملك إِلَّا بِالْقبُولِ كَسَائِر عُقُود التمليكات ٢١٨٨ - فِي الْوَصِيَّة بِجَمِيعِ المَال لمن لَا وَارِث لَهُ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا لم يكن لَهُ وَارِث فأوصى بِجَمِيعِ مَاله جَازَ وَهُوَ قَول شريك بن عبد الله وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا تجوز وَصيته إِلَّا فِي الثُّلُث قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الشّعبِيّ وَغَيره عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود لَيْسَ من حَيّ الْعَرَب أَحْرَى أَن يَمُوت الرجل مِنْهُم وَلَا يعرف لَهُ وَارِث مِنْكُم معشر هَمدَان فَإِذا كَانَ كَذَلِك فليضع مَاله حَيْثُ أحب وَلَا نعلم لَهُ مُخَالفا من الصَّحَابَة وَأَيْضًا فَإِن الْمُسلمين لَا يسْتَحقُّونَ مَاله بعد مَوته على سَبِيل الْمِيرَاث لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لما جَازَ أَن يسْتَحقّهُ الرجل مَعَ أَبِيه لِأَن الْأَب وَالْجد لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مِيرَاث وَاحِد فَعلمنَا أَنهم لَا يستحقونه على جِهَة الْمِيرَاث وَإِنَّمَا يعطيهم الإِمَام من جِهَة أَنه مَال لَا مَالك لَهُ وَكَانَ للْإِمَام أَن يَضَعهُ حَيْثُ يرى فمالكه أولى بذلك من الإِمَام لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهُ إِلَى أَن توفّي أَلا ترى أَنه إِذا كَانَ لَهُ وَارِث فأوصى بِأَكْثَرَ من الثُّلُث أَنه إِذا لم تجزه الْوَرَثَة رد إِلَيْهِ مَا زَاد

стр. 1911

لِأَنَّهُ يَأْخُذهُ مِيرَاثا فَإِذا لم يكن مِيرَاث فَالْوَصِيَّة جَائِزَة كالثلث الَّذِي لَا يُورث إِذا أوصى بِهِ وَأَيْضًا فللإمام أَن يَجعله لرجل من الْمُسلمين فالموصي بذلك أولى مِنْهُ كَمَا كَانَ فِي حَال الْحَيَاة ٢١٨٩ - فِي عتق النَّسمَة عَن الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أوصى بِأَن يعْتق عَنهُ نسمَة من ثلث مَاله وَمَاله ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم فَاشْترى الْوَصِيّ عبدا بِأَلف دِرْهَم وَأعْتقهُ وَأعْطى الْوَرَثَة الْأَلفَيْنِ ثمَّ لحق الْمَيِّت دين فَإِنَّهُ يُؤْخَذ من الْوَرَثَة مَا قبضوا حَتَّى يقْضِي الدّين وَيضمن الْوَصِيّ الثّمن الَّذِي دَفعه وَيكون الْعتْق عَن الْوَصِيّ وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِن لحقه دين يسْتَغْرق جَمِيع مَاله رد العَبْد فِي الرّقّ وَإِن لم يستغرقه عتق مِنْهُ بِقدر الثُّلُث بعد الدّين وَلَا يضمن الْوَصِيّ شَيْئا إِذا لم يعلم بِالدّينِ وَلم نجد عَن الشَّافِعِي شَيْئا مَنْصُوصا وَقِيَاس قَوْله أَن يضمن الْوَصِيّ وَلَا يخْتَلف فِيهِ حكم الْعلم وَالْجهل قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا على أَن الْوَصِيّ لَو كَانَ عَالما بِالدّينِ ضمن مَا دَفعه من مَال الْمَيِّت فِي ثمن النَّسمَة كَذَلِك إِذا لم يعلم لِأَن حُقُوق الْآدَمِيّين لَا يخْتَلف فِي ضَمَانهَا حكم الْجَهْل وَالْعلم وَقد قَالَ مَالك إِذا أَخطَأ القَاضِي فَقتل رجلا بِشَهَادَة عَبْدَيْنِ أَنه يضمن وَإِن لم يتَعَمَّد وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا كَانَ القَاضِي أَو أَمِينه أعتق ثمَّ لحق الْمَيِّت دين بَطل الْعتْق وَبيع فِي الدّين لِأَن القَاضِي لَا يلْحقهُ ضَمَان فِيمَا تصرف فِيهِ من جِهَة الحكم فَلَا يكون مُشْتَريا لنَفسِهِ وَلَا ينفذ عتقه لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصِيَّة للْمَيت

стр. 1912

٢١٩٠ - فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد هَل يدخلن فِي الموَالِي قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي رجل أوصى بِثلث مَاله لمواليه لم تدخل فِيهِ أُمَّهَات أَوْلَاده وَلَا مدبروه وَإِنَّمَا يدْخل فِيهِ من عتق مِنْهُم قبل مَوته وروى بشر عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ تدخل فِيهِ أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبروه وكل من عتق بِمَوْتِهِ ثمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُف فَقَالَ لَا يدخلن إِلَّا من عتق قبل مَوته وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك تدخل أُمَّهَات أَوْلَاده ومدبروه وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَصِيَّة إِنَّمَا تسْتَحقّ بِالْمَوْتِ فَمن لم يكن من موَالِيه فِي تِلْكَ الْحَال وَإِنَّمَا يثبت لَهُ الْوَلَاء بعد ذَلِك فَلَا يدْخل فِي الْوَصِيَّة ٢١٩٠ - م فِي الْوَصِيَّة للموالي قَالَ مُحَمَّد فِي الْجَامِع وَلم يذكر خلافًا فِي رجل عَرَبِيّ أوصى لمواليه وَله موَالِي أعتقهم وَلَهُم أَوْلَاد وموالي أعتقهم موَالِيه فَالْوَصِيَّة لمواليه الَّذين أعتقهم ولأولادهم وَلَا شَيْء مِنْهَا لموَالِي موَالِيه وَلَو لم يكن لَهُ موَالِي أعتقهم وَلَا أَوْلَادهم قد مَاتُوا وَله موَالِي أعتقهم موَالِيه فَالْوَصِيَّة لموَالِي موَالِيه وَإِن لم يكن وَاحِد من هَؤُلَاءِ وَكَانَ لَهُ موَالِي أعتقهم ابْنه وَقد مَاتَ فورث ولاءهم فَلَا شَيْء لهَؤُلَاء وَإِن كَانَ يَرث ميراثهم لأَنهم لَيْسُوا موَالِيه

стр. 1913

وَقَالَ زفر الْوَصِيَّة لمواليه الَّذين أعتقهم ولموالي أَبِيه إِذا كَانَ قد ورث ولاءهم وَكَذَلِكَ إِن كَانَ لَهُ موَالِي قد مَاتُوا وَقَالَ بشر عَن أبي يُوسُف فِي رجل عَرَبِيّ أوصى بِثلث مَال لمواليه وَقد أعتق عبدا وَأعْتق عَبده عبدا فَإِن عبد العَبْد الْمُعْتق لَا يدْخل فِي الْوَصِيَّة وَإِن كَانَ الَّذِي أعْتقهُ مَيتا لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهِ وَإِن كَانَ مَيتا وَإِنَّمَا يَرِثهُ الْمولى الْأَعْلَى لَو كَانَ حَيا بولاء الْمِيرَاث لَا بولاء الْعتْق وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى بِصَدقَة على موَالِيه دخل فِيهِ كل من يَرِثهُ بِالْوَلَاءِ من موَالِي أَبِيه وَذَوي قرَابَته وَيُعْطِي الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب إِلَّا أَن يكون فِي الأباعد من هُوَ أحْوج من الْأَوَّلين وَيبدأ بِأَهْل الضعْف وَالْحَاجة وَقَالَ اللَّيْث فِي رجل أعتق عِنْد مَوته رَقِيقا وَأوصى بِبَقِيَّة الثُّلُث لمَوْلَاهُ ولأبيه وَعَمه موَالِي فَالْوَصِيَّة لموَالِي أَبِيه وَعَمه خَاصَّة وَقَالَ اللَّيْث إِذا قَالَ دَاري حبيس على موَالِي وَله أَوْلَاد موَالِي أَنهم يدْخلُونَ فِي ذَلِك وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي فِي مسَائِل الْحَبْس وَإِن قَالَ موَالِي من أَسْفَل ولولده موَالٍ من أَسْفَل لم يدْخل فِي ذَلِك إِلَّا موَالِيه خَاصَّة وَولد موَالِيه وَلم يدْخل فِي ذَلِك موَالِي موَالِيه قَالَ أَبُو جَعْفَر ويحتج لمَذْهَب مَالك بِمَا روى ابْن لَهِيعَة عَن ابْن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لزيد بن حَارِثَة لما اخْتصم هُوَ وَعلي وجعفر فِي ابْنة حَمْزَة أما أَنْت يَا زيد فمولاي مَوْلَاهَا

стр. 1914

فَأخْبر أَن زيد مَوْلَاهَا وَهِي ابْنة عَمه قَالَ أَبُو جَعْفَر يَقُول أَصْحَاب الحَدِيث إِن ابْن لَهِيعَة غلط فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَإِنَّمَا هُوَ عَن مُحَمَّد بن نَافِع عَن عَليّ ﵁ وَرَوَاهُ إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن هَانِئ وهبيرة عَن عَليّ فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد أَنْت أخونا ومولانا وَهَذَا أولى مِنْهُ لاتصال إِسْنَاده ولفساد حَدِيث ابْن لَهِيعَة وَلِأَن مُحَمَّد بن نَافِع لَعَلَّه لم يُولد فِي حَيَاة عَليّ ﵇ وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِي قصَّة بَرِيرَة إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق فنفى ثُبُوت الْوَلَاء لمن لم يعْتق ٢١٩١ - فِيمَن أوصى لمواليه وَله موَالِي أَعلَى وموالي أَسْفَل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أوصى لمواليه وَله موَالِي أعتقهم وموالي أعتقوه فَالْوَصِيَّة بَاطِلَة حَتَّى يبين لأيهم أوصى وَذكر ابْن أبي عمرَان أَن أَبَا يُوسُف قَالَ إِن كَانَ الْمُوصي مِمَّن عظم أمره

стр. 1915

حَتَّى صَار لَهُ موَالِي أعتقهم منسوبين إِلَيْهِ فَالْوَصِيَّة لأولئك دون الَّذين أعتقوه وَذكر الْأنْصَارِيّ عَن أبي حنيفَة وَزفر أَن الْوَصِيَّة بَاطِلَة وَأَن عُثْمَان البتي وسوار بن عبد الله وَعبيد الله بن الْحسن قَالُوا يُوقف ذَلِك على الموَالِي فَإِن اصْطَلحُوا على أَمر جَازَ وَإِن لم يصطلحوا أوقف ذَلِك وَلم يحفظ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيهِ شَيْئا وَقَالَ رَأْيِي أَن يكون للَّذين هم أَسْفَل وَلم يحفظ عَن الشَّافِعِي شَيْئا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول من جعله للْمولى الْأَسْفَل لَا معنى لَهُ لِأَن الِاسْم يَقع عَلَيْهِمَا وَإِنَّمَا ذَلِك قَضَاء بِالظَّنِّ على مُرَاد الْمُوصي وتخصيصه وَلَا يجوز الْقَضَاء فِي الْأَمْوَال بِالظَّنِّ وَقَول من قَالَ يُوقف حَتَّى يصطلحوا لَا معنى لَهُ أَيْضا لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تصح بِقبُول الْمُوصى لَهُ إِذا أُشير إِلَيْهِ بِعَيْنِه أَلا ترى أَنه لَو قَالَ قد بِعْت عَبدِي من وَاحِد من فلَان أَو فلَان فاصطلحا على قبُوله لم يَصح وَلَيْسَ ذَلِك مثل الْوَصِيَّة لأحد الْفَرِيقَيْنِ من الموَالِي الأعلين والأسفلين لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ للْوَرَثَة أَن يجعلوها لأي الجنسين شاؤوا وَلم يكن يحْتَاج إِلَى الِاصْطِلَاح ٢١٩٣ - فِيمَن أوصى لكل وَاحِد من رجلَيْنِ بِثلث مَاله فَيَمُوت أَحدهمَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أوصى لرجل بِثلث مَاله ثمَّ أوصى لآخر بِثلث مَاله ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا قبل موت الْمُوصي فللثاني مِنْهُمَا جَمِيع الثُّلُث

стр. 1916

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم آخر قَول مَالك فِي ذَلِك إِن نصف الثُّلُث يرجع إِلَى الْوَرَثَة وَكَذَلِكَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر وَصِيَّة الْمَيِّت بَينهمَا قد بطلت فَكيف يحاص وَرَثَة الْمُوصى لَهُ الْحَيّ بِوَصِيَّة قد بطلت فَوَجَبَ أَن يكون الثُّلُث كُله للحي وَلَا فرق بَين علمه بِمَوْتِهِ وجهله قَالَ مُحَمَّد فِي إمْلَائِهِ إِذا أوصى بِثُلثِهِ لِرجلَيْنِ وَأَحَدهمَا ميت فللباقي جَمِيع الثُّلُث علم الْمُوصي بِمَوْتِهِ أَو لم يعلم قَالَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا وروى بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة مثل ذَلِك قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا كَانَ مَجْهُول الْمَوْت فللباقي نصف الثُّلُث وَإِذا كَانَ مَعْرُوف الْمَوْت فَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة ٢١٩٤ - فِي ولد الْمُوصى بهَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه مَا وَلدته الْأمة الْمُوصى بهَا قبل موت الْمُوصي لَا يدْخل فِي الْوَصِيَّة بِحَال وَمَا وَلدته بعد مَوته قبل الْقِسْمَة فَإِنَّهُ يدْخل فِي الْوَصِيَّة بِالرَّقَبَةِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَيبدأ بِالْأُمِّ من الثُّلُث ثمَّ بِالْوَلَدِ إِن بَقِي من الثُّلُث شَيْء وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَزفر وَمُحَمّد يكون الثُّلُث مِنْهُمَا وَقَالُوا إِذا أوصى بِعِتْق جَارِيَته ثمَّ مَاتَ فَولدت قبل أَن يعْتق أعتقت دون وَلَدهَا وَلَو أوصى أَن يتَصَدَّق بهَا فَولدت تصدق بِوَلَدِهَا مَعهَا إِذا خرجا من الثُّلُث وَلَو أوصى بِأَن تبَاع من فلَان بِأَلف دِرْهَم فَولدت قبل البيع لم يبع وَلَدهَا مَعهَا وَلَو أوصى أَن تبَاع من فلَان بِأَلف دِرْهَم وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا على الْمَسَاكِين بيع الْوَلَد مَعهَا

стр. 1917

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أوصى لَهُ بِخِدْمَة جَارِيَته حَيَاته فَولدت بعد مَوته فَإِنَّهُ يقوم فِي الْخدمَة مَعهَا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ اعتقوا جاريتي هَذِه بعد موتِي فولدها بمثابتها يعتقون مَعهَا من الثُّلُث وَلَا يقرع بَينهم إِذا لم يسعهم الثُّلُث كَمَا يقرع بَين الَّذين أوصى بعتقهما إِذا لم يحملهما الثُّلُث وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث فِيمَن أوصى بِعِتْق أمة لَهُ إِن مَاتَ من مَرضه فَولدت ولدا قبل أَن يَمُوت ثمَّ مَاتَ من مَرضه فولدها بمنزلتها قَالَ وَقَالَ اللَّيْث إِذا أوصى بِعِتْق أمة لَهُ وَهِي حَامِل فَوضعت حملهَا ثمَّ مَاتَ لم تعْتق إِلَّا هِيَ وَلَو مَاتَ وَهِي حَامِل أعتق وَلَدهَا مَعهَا وَذكر الْمُزنِيّ أَن الْوَاجِب على مَذْهَب الشَّافِعِي أَن يدْخل الْوَلَد وَالْهِبَة الحادثان بعد موت الْمُوصي قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول اللَّيْث لَا معنى لَهُ فِي إِدْخَال الْوَلَد الْحَادِث قبل الْمَوْت فِي الْوَصِيَّة لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تجب بِالْمَوْتِ فَوجدَ الْمَوْت وَالْولد بَائِن مِنْهَا فَلَا يدْخل فِيهَا قَالَ وَلَا تَخْلُو الْجَارِيَة بعد مَوته من أَن تكون على ملك الْوَرَثَة أَو ملك الْمُوصى لَهُ أَو مَوْقُوفَة فَلَو كَانَت على ملك الْوَرَثَة قبل الْقبُول لما صحت الْوَصِيَّة فِيهَا بعد ذَلِك وَإِن كَانَت فِي ملك الْمُوصى لَهُ فَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ يجوز أَن يدْخل فِي ملكه بِغَيْر قبُوله فَثَبت أَنَّهَا مَوْقُوفَة فَإِن قيل ملك بِالْمَوْتِ فَيدْخل الْوَلَد مَعَ الْأُم ويكونان جَمِيعًا من الثُّلُث كَأَنَّهُ أوصى بهما لَهُ وَأما الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ فَلَا يدْخل الْوَلَد فِيهَا لِأَن الْعتْق لَا ملك فِيهِ لأحد وَلَا يعْتَبر قبُولهَا

стр. 1918

٢١٩٥ - فِيمَن أوصى بنسمة بِمَال مَعْلُوم قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى أَن يعْتق عَنهُ نسمَة بِأَلف دِرْهَم فَكَانَ ثلثه أقل من ألف بطلت الْوَصِيَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَشْتَرِي لَهُ بِالثُّلثِ نسمَة وَيعتق عَنهُ وَهُوَ قَول مَالك قَالَ مَالك وَإِن لم يَجدوا مايشتري بِهِ رَقَبَة فَإنَّا نشْرك بَينه وَبَين آخر وَإِن لم يَفِ بذلك جَازَ أَن يعتقوا بِهِ مكَاتبا فِي آخر كِتَابَته قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِي أَنه لَو أوصى أَن يحجّ عَنهُ بِمِائَة فَلم يبلغ ذَلِك الثُّلُث أَنه يحجّ عَنهُ بِالثُّلثِ من حَيْثُ يبلغ وَكَذَلِكَ النَّسمَة وَفرق أَبُو حنيفَة بَينهمَا بِأَنَّهُ يجوز أَن يحجّ عَنهُ بِغَيْر وَصِيَّة فَيَقَع عَن الْمَيِّت وَلَا يعْتق عَنهُ بِغَيْر أمره فَيكون الْوَلَاء للْمَيت بل يكون للْمُعْتق قَالَ أَبُو جَعْفَر إِن هَذَا وَإِن كَانَ كَذَلِك فَإِنَّهُم لَا يَخْتَلِفُونَ أَن الثُّلُث إِذا بلغ مَا سمى أَنه لَا يحجّ عَنهُ بِأَقَلّ مِنْهُ كالنسمة وَأما قَول مَالك فِي الشّرك فِي الرَّقَبَة ومعونة الْمكَاتب فَلَا معنى لَهُ لِأَن ذَلِك خلاف وَصِيَّة الْمَيِّت ٢١٩٦ - فِي الْوَصِيَّة بِالنِّكَاحِ كَانَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ لَا يجيزون وَصِيَّة الرجل إِلَى غَيره فِي تَزْوِيج ابْنَته بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا صَغِيرَة أَو كَبِيرَة

стр. 1919

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا أوصى فِي مَرضه فَقَالَ زوجوا ابْنَتي فُلَانَة فلَانا وَهِي بكر فِي حجره أَو يَقُول إِن مت من مرضِي هَذَا فقد زوجت ابْنَتي فلَانا فَرضِي فلَان بذلك بعد مَوته إِن ذَلِك يلْزمهَا وَالْوَصِيَّة بعد الْمَوْت أسهل وَقد سُئِلَ مَالك عَن رجل أوصى أَن يُزَوّج ابْنَته رجلا بعد مَوته فَقَالَ ذَلِك لَازم لَهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأَب إِنَّمَا هُوَ ولي لَهَا فِي حَيَاته غير ولي بعد الْمَوْت وَقد صَارَت الْولَايَة بعد الْمَوْت لغيره فَلَا تصح الْوَصِيَّة بِالتَّزْوِيجِ مَعَ زَوَال ولَايَة الْأَب وثبوتها لغيره من الْأَوْلِيَاء وَأَيْضًا قد اتَّفقُوا أَن سَائِر الْأَوْلِيَاء غير الْأَب إِلَيْهِم ولَايَة تَزْوِيجهَا فِي الْحَيَاة وَلَيْسَ إِلَيْهِم الْوَصِيَّة بذلك إِلَى أحد بعد مَوْتهمْ فَكَذَلِك الْأَب ٢١٩٧ - فِي الْمَرِيض يقْضِي بعض غُرَمَائه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك لَيْسَ للْمَرِيض أَن يقْضِي بعض غُرَمَائه دينه دون بعض وَقَالَ الثَّوْريّ لَهُ أَن يَقْضِيه وَيسلم لَهُ مَا قبض وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَت هباته من الثُّلُث وقضاؤه للدّين من جَمِيع المَال وَجب أَن يكون حَال الْمَرَض فِي قَضَاء الدّين بِمَنْزِلَة حَال الصِّحَّة فَيجوز قَضَاؤُهُ وَلَا يحاصه سَائِر الْغُرَمَاء قَالَ أَبُو بكر وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَن الدّين بعد الْمَوْت من جَمِيع المَال وَلَا يجوز للْقَاضِي وَلَا للْوَصِيّ أَن يقْضِي لبَعض الْغُرَمَاء دون بعض ٢١٩٨ - فِي الشَّهَادَة على الْوَصِيَّة قَالَ هِشَام عَن مُحَمَّد فِيمَن كتب وَصيته بِيَدِهِ وَالْقَوْم ينظرُونَ إِلَيْهِ وَلَا يقدر أَن ينْطق لم يجز ذَلِك حَتَّى يَقُول اشْهَدُوا عَليّ بهَا وَلم يذكر خلافًا

стр. 1920

وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كتب الرجل وَصيته ثمَّ قَالَ لقوم اشْهَدُوا على مَا فِي هَذَا الْكتاب إِن كَانَ ذَلِك فِي صك فِيهِ ذكر حق لم يجز ذَلِك حَتَّى يقرأه أَو يرونه يَكْتُبهُ وهم يعْرفُونَ الْكتاب ويقرؤنه أَو يقْرَأ عَلَيْهِم فَيَقُول اشْهَدُوا عَليّ بِمَا فِيهِ قَالَ وَلَو كتب رِسَالَة من رجل إِلَى فلَان سَلام عَلَيْك أما بعد فَإنَّك كتبت إِلَيّ تتقاضاني الْألف الَّتِي كَانَت لَك عَليّ وَقد كنت قضيتك مِنْهُ خَمْسمِائَة وَبقيت خَمْسمِائَة عَليّ فَهَذَا جَائِز وَهِي شَهَادَة عَلَيْهِ بِالْحَقِّ للرجل وَإِن لم يشهدهم وَيَنْبَغِي لمن علم ذَلِك أَن يشْهد عَلَيْهِ وَإِن أشهدهم على الرسَالَة وَلم يعرفوا مَا فِيهَا لم يجز ذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز ذَلِك فِي الرسَالَة وَلَا يجوز فِي الصَّك وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كتب وَصيته وَختم عَلَيْهَا وَقَالَ للشُّهُود اشْهَدُوا بِمَا فِيهَا لم يجز ذَلِك وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ حَتَّى يقرأه عَلَيْهِم وَقَالَ ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي رجل كتب وَصيته ثمَّ دَفعهَا إِلَى نفر وأشهدهم أَن مَا فِيهَا مِنْهُ وَأمرهمْ أَن لَا يفضوا خَاتمه حَتَّى يَمُوت قَالَ ذَلِك جَائِز إِذا أشهدهم أَن مَا فِيهَا مِنْهُ وَمَتى عرفُوا أَنه الْكتاب بِعَيْنِه فليشهدوا بِهِ وَقَالَ اللَّيْث إِذا أشهدهم على مَا فِي الْكتاب وَلَا يعلمُونَ مَا فِيهِ فَإِن ختموا عَلَيْهِ بخواتيمهم ووضعوه عِنْد رجل مِنْهُم فَلَا بَأْس بِأَن يشْهدُوا على ذَلِك

стр. 1921

الْكتاب إِذا كتبُوا شهاداتهم فِيهِ وَإِن لم يعلمُوا مَا فِيهِ وَإِن هم تركُوا الْكتاب عِنْد صَاحبه ثمَّ مَاتَ لم أر لَهُم أَن يشْهدُوا على مَا فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو قرئَ الْكتاب على الْمُوصي ثمَّ أقرّ الْمَشْهُود عَلَيْهِ أَنه قد فهمه وأشهدهم عَلَيْهِ جَازَ وَجَائِز ان يكون أقرّ لَهُم بذلك وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بِخِلَاف ذَلِك فَالْقِيَاس على ذَلِك أَن تصح الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ وَإِن لم يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ إِذا أقرّ عِنْدهم بذلك وَأَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن فِي يَده شَيْء مغطى فأشهدهم أَن مَا فِيهِ لفُلَان أَن ذَلِك جَائِز ويسعهم أَن يشْهدُوا بِهِ عِنْد القَاضِي لِأَنَّهُ أشهدهم على مَاله حَقِيقَة مَعْلُومَة فِي نَفسه وَكَذَلِكَ إشهادهم على مَا فِي الْكتاب الْمَخْتُوم وَقد روى مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي الْحَضْرَمِيّ عَن أبي السوار عَن جُنْدُب بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ بعث رهطا عَلَيْهِم أَبَا عُبَيْدَة أَو عُبَيْدَة بن الْحَارِث فَلَمَّا مضى لينطلق بَكَى صبَابَة إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ فَجَلَسَ وَبعث عبد الله بن جحش وَكتب لَهُ كتابا وَأمره أَن لَا يقْرَأ الْكتاب حَتَّى يبلغ مَكَان كَذَا وَكَذَا وَلَا تكرهن أحدا من أَصْحَابك على الْمسير فَلَمَّا بلغ الْمَكَان قَرَأَ الْكتاب واسترجع وَقَالَ سمعا وَطَاعَة لله وَلِرَسُولِهِ قَالَ فَرجع رجلَانِ وَمضى بَقِيَّتهمْ فَكَانَ مَا فِي هَذَا الْكتاب لَازِما لعبد الله بن جحش مَعَ جَهله بِمَا فِيهِ فَكَذَلِك الْإِشْهَاد عَلَيْهِ فِي مثله وَإِن لم يقرأه

стр. 1922

٢١٩٩ - فِي الشَّهَادَة على الْإِيمَاء قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْأَخْرَس يقْرَأ عَلَيْهِ وَصيته وَيُقَال لَهُ نشْهد عَلَيْك بِمَا فِيهِ فيشير بِرَأْسِهِ نعم قَالَ إِذا جَاءَ من ذَلِك مَا يعرف أَنه إِقْرَار أَو كتب فَهُوَ جَائِز وَإِذا اعتقل لِسَان الرجل لم يجز أَن يشْهدُوا على إِشَارَته قَالَ أَبُو جَعْفَر يَعْنِي بذلك من اعتقل لِسَانه إِذا لم يطلّ بِهِ ذَلِك فَأَما إِذا ييئس من برئه بِمُضِيِّ مُدَّة أجل عنين فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْأَخْرَس قَالَ أَشهب إِذا جَاءَ من ذَلِك مَا يعرف جَازَ وَلم يذكر خلافًا بَينه وَبَين مَالك وَقَالَ اللَّيْث إِذا أثبت إِشَارَة الْمَرِيض على مَا يعرف من حَضَره أَنه يعرف مَا يصنع جَازَت وَصيته وَإِن اخْتلف ذَلِك فِيهِ وَإِن لم يثبت مَا يُشِير بِهِ من وَصيته أبطل ذَلِك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة قَالَت فِي مَرضهَا فلَان حر وَفُلَان حر ثمَّ أصمتت فَقيل لَهَا وَفُلَان حر فأومأت برأسها أَي نعم ثمَّ أفاقت فتكلمت فَسمِعت أخرين فأجازهم مَكْحُول كلهم وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ قبله كَلَام وَبعده كَلَام كَانَ جَائِزا وروى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي مُخْتَصره قَالَ وأصمتت أُمَامَة بنت

стр. 1923

أبي الْعَاصِ فَقيل لَهَا لفُلَان كَذَا وَلفُلَان كَذَا فَأَشَارَتْ أَن نعم فبرئت وَصيته قَالَ الشَّافِعِي فَإِذا جَازَ هَذَا فِي الصَّحِيح لما لم يقدر على الْكَلَام كَانَ فِي الَّذِي لم يزل أمره بِالْإِشَارَةِ أَحْرَى قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن شُعْبَة عَن هِشَام بن زيد عَن أنس بن مَالك قَالَ عدا يَهُودِيّ على جَارِيَة فَأخذ أَوْضَاحًا كَانَت عَلَيْهَا ورضخ رَأسهَا بَين حجرين فَأتى بهَا أَهلهَا رَسُول الله ﷺ وَهِي فِي آخر رَمق قد أصمتت قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ من قَتلك فلَان يَعْنِي الْيَهُودِيّ الَّذِي قَتلهَا فَأَشَارَتْ برأسها أَي لَا فَقَالَ ففلان لرجل آخر غير الَّذِي قَتلهَا فَأَشَارَتْ برأسها أَي لَا فَقَالَ ففلان لقالتها فَأَشَارَتْ أَي نعم فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ فرض رَأسه بَين حجرين قَالَ أَبُو جَعْفَر فَجعل رَسُول الله ﷺ إشارتها بِمَنْزِلَة دَعْوَاهَا ذَلِك بلسانها من غير اعْتِبَار مِنْهُ دوَام ذَلِك عَلَيْهَا مُدَّة من الزَّمَان فَدلَّ على أَن من اعتقل لِسَانه فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْأَخْرَس فَيجوز إِقْرَاره بِالْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَة قَالَ أَبُو بكر ﵀ مَعْلُوم أَن النَّبِي ﷺ لم يقتل الْيَهُودِيّ

стр. 1924

بإيمائها وَإِنَّمَا قَتله بِإِقْرَار مِنْهُ بذلك أَو بِبَيِّنَة لِأَن دَعْوَى الْمَجْرُوح لَا تقبل على غَيره وَإِن جَازَ أَن يقْتله بِإِقْرَارِهِ وَإِن لم ينْقل إِلَيْنَا كَذَلِك يجوز أَن يكون إِنَّمَا قبل الْخُصُومَة من أوليائها فِي ذَلِك بدعواهم وَكَانَت فَائِدَة استثباتها فِي ذَلِك وإشارتها أَنه يغلب مَعهَا فِي الظَّن أَنه هُوَ الْقَاتِل فيسع الْأَوْلِيَاء أَن يدعوا عَلَيْهِ وَإِن لم يغلب ذَلِك فِي الظَّن لما وسعهم أَن يعترضوا رجلا من عرض النَّاس فيدعوا ذَلِك عَلَيْهِ ٢٢٠٠ - فِي حكم الْحَامِل وَمن شهد الْقِتَال فِي أَمْوَالهم قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِي المحصور وَالَّذِي فِي صف الْقِتَال وَالْحَامِل إِنَّهُم بِمَنْزِلَة الصَّحِيح فِي أَمْوَالهم وَمن بارز رجلا أَو قدم ليقْتل فِي قصاص أَو ليرجم فِي زنا فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَرِيض وَكَذَلِكَ الْحَامِل إِذا ضربهَا الطلق أَو حدث بهَا من الْحمل مَا تصير بِهِ صَاحِبَة فرَاش فَهِيَ كَالْمَرِيضِ وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك وَاللَّيْث إِذا مضى على الْحَامِل سِتَّة أشهر لم يجز لَهَا قَضَاء فِي مَالهَا إِلَّا فِي ثلثهَا قَالَ مَالك وَكَذَلِكَ إِذا زحف فِي صف الْقِتَال فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَرِيض الْمخوف عَلَيْهِ مَا كَانَ على تِلْكَ الْحَالة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري إِذا التقى الصفان فَمَا صنع فَهُوَ وَصِيَّة وَقَالَ سعيد بن الْمسيب الْحَامِل والغازي صدقتهما من الثُّلُث وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل الصَّحِيح وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ الْحَامِل بِمَنْزِلَة الصَّحِيح مَا لم يضْربهَا الْمَخَاض

стр. 1925

وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي الْأَسير إِذا قدم ليقْتل لم يجز لَهُ من مَاله إِلَّا الثُّلُث وَإِذا اقتحم فِي الْحَرْب فمخوف وَإِذا كَانَ فِي أَيدي الْمُشْركين الَّذين يقتلُون الأسرى فمخوف وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء إِن قدم من عَلَيْهِ قصاص فَهُوَ غير مخوف مَا لم يجرحوا لِأَنَّهُ يُمكن أَن يتْركُوا فيحيوا وَقَالَ الْمُزنِيّ الأول أولى لِأَنَّهُ قد يسلم من التحام الْحَرْب وَمن كل مرض مخوف قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن تصرف الْمَرِيض صَاحب فرَاش من الثُّلُث فِي هباته وصدقاته وعتاقه مَعَ اخْتِلَاف حَال الْأَمْرَاض بعد أَن يكون صَاحب فرَاش وَلم يفرقُوا فِي الْمَرَض الَّذِي هَذَا وَصفه أَن يكون وُقُوع تصرفه فِي أَوله أَو آخِره فَلَمَّا لم يكن لأوّل حَال الْحمل حكم الْمَرَض كَذَلِك آخِره مَا لم تضربه إِلَى أَن تصير صَاحِبَة فرَاش بحدوث الطلق وَكَذَلِكَ من خيف عَلَيْهِ الْقَتْل وَلَا حكم لذَلِك إِلَّا أَن يبارز أَن يقدم ليقتص مِنْهُ أَو يقتل بِغَيْر قصاص ٢٢٠١ - فِي ولَايَة الْجد على الصَّغِير قَالَ أَصْحَابنَا وَصِيّ الْأَب أولى بِالْولَايَةِ على الصَّغِير فِي الشِّرَاء وَالْبيع من الْجد أَب الْأَب فَإِذا لم يكن أَب وَلَا وَصِيّه فالجد بِمَنْزِلَة الْأَب فِي ذَلِك وَقَالَ مَالك لَا يجوز للْجدّ بيع مَال ابْن ابْنه الصَّغِير وَلَا يجوز أمره فِيهِ أَلا أَن يكون وَالِد الصَّبِي أوصى إِلَيْهِ بذلك

стр. 1926

قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَخ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَارِيَة الْبكر لَا يُزَوّجهَا بِغَيْر إِذْنهَا وَلَا الصَّغِيرَة إِلَّا أَبوهَا أَو جدها فَدلَّ ذَلِك على أَن مذْهبه أَن الْجد يقوم مقَام الْأَب قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ وَصِيّ الْأَب أولى بِالتَّصَرُّفِ على الصَّغِير دلّ على أَن الْجد لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ ولَايَة لما كَانَ وَصِيّ الْأَب أولى مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ للْأَب أَن يزِيل ولَايَته إِذا كَانَت مُسْتَحقَّة بِالنّسَبِ وَهُوَ ثَابت مَعَ وَصِيّ الْأَب وَمَعَ عَدمه ٢٢٠٢ - فِيمَن اشْترى ابْنه فِي مَرضه قَالَ أَبُو حنيفَة وَاللَّيْث فِيمَن اشْترى ابْنه فِي مَرضه فَإِن خرج من ثلثه عتق وَورثه وَإِن لم يخرج من ثلثه لم يَرِثهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَرث فِي الْأَحْوَال كلهَا وَيسْعَى فِي قِيمَته لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّة لَهُ وَيسْقط عَنهُ مِنْهَا بِقدر مِيرَاثه وَيسْعَى لباقي الْوَرَثَة فِي حصصهم ٢٢٠٣ - فِي إِقْرَار بعض الْوَرَثَة بِوَصِيَّة من الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي رجل مَاتَ وَترك ابْنَيْنِ فَأقر أَحدهمَا بِأَن الْمَيِّت أوصى لَهُ بِثلث مَاله وَجحد الآخر أَنه يدْفع إِلَى الْمُوصى لَهُ الثُّلُث مِمَّا فِي يَده وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

стр. 1927

وَسمعت ابْن أبي عمرَان يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف أَنه يَأْخُذ من الْمقر نصف مَا فِي يَده وَكَذَلِكَ روى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر قَالَ وَقَالَ مَالك يَأْخُذ الْمقر لَهُ مِقْدَار حَقه من نصيب الَّذِي أقرّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يخْتَلف أَصْحَابنَا فِي الْمقر بِابْن آخر أَنه يُعْطِيهِ نصف مَا فِي يَده وَاتَّفَقُوا أَيْضا أَن الْمُوصى لَهُ لَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على أحد الِابْنَيْنِ وَالْآخر غَائِب أَنه يَأْخُذ مِنْهُ نصف مَا فِي يَده وَكَذَلِكَ إِذا جحد أَحدهمَا وَأقر الآخر ٢٢٠٤ - فِيمَن أوصى إِلَى رجل فِي خَاص مَاله قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل أوصى إِلَى رجل فِي بيع تركته وَأوصى إِلَى آخر فِي اقْتِضَاء دينه أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَصِيّ فِي جَمِيع ذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَصِيّ فِيمَا أوصى بِهِ إِلَيْهِ خَاصَّة وَذكر مُحَمَّد فِي الأَصْل أَن قَول أبي يُوسُف مثل قَول أبي حنيفَة وروى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر مثل قَول أبي حنيفَة وَعَن أبي يُوسُف مثل قَول مُحَمَّد إِنَّه وَصِيّ فِيمَا أوصِي بِهِ إِلَيْهِ خَاصَّة وَذكر ابْن الْقَاسِم من رَأْيه أَنه إِذا قَالَ فلَان وَصِيّ على مَالِي وَفُلَان وَصِيّ على قَضَاء ديني وَفُلَان وَصِيّ على بضع بَنَاتِي إِن هَذَا جَائِز قَالَ وَسُئِلَ مَالك عَن رجل أوصى إِلَى رجل أَن يتقاضى دينه وَيبِيع تركته وَلم يوص إِلَيْهِ بِأَكْثَرَ من هَذَا أَيجوزُ أَن يُزَوّج بَنَاته فَقَالَ مَالك لَو وَقع ذَلِك رَجَوْت أَن يكون جَائِزا وَلَكِن الأحب إِلَيّ أَن يرفع ذَلِك إِلَى السُّلْطَان حَتَّى ينظر فِيهِ وَإِن قَالَ فلَان وَصِيّ حَتَّى يقدم فلَان فَإِذا أقدم ففلان القادم وَصِيّ فَهَذَا جَائِز

стр. 1928

وروى الْمُزنِيّ فِي جَامعه عَن الشَّافِعِي إِذا أوصى إِلَى رجل بِمَال وَإِلَى آخر بِمَال كَانَت كل وَاحِدَة من الوصيتين إِلَى من جعلهَا إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ لَهُ أَن يُوصي فِي الثُّلُث بِمَا شَاءَ وَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة تصرفه فِيهِ فِي حَيَاته وَكَذَلِكَ لَهُ أَن يُوصي بِبَعْض مَاله إِلَى رجل وببعضه إِلَى آخر كَمَا كَانَ لَهُ أَن يفعل ذَلِك فِي حَيَاته بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ ٢٢٠٥ - فِي وَصِيّ الْأُم وَالْأَخ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَصِيّ الْأُم وَالْأَخ بِمَنْزِلَة وَصِيّ الْأَب على الْكَبِير الْغَائِب فِي مِيرَاثه عَنْهُمَا مَا سوى الْعقار وَلَا يَبِيع الْعقار وَلَا يتجر فِي المَال وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَصِيّ الْأُم أَحَق بِمَال الصغار الَّذِي ورثوه عَن الْأُم من أَبِيهِم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي امْرَأَة أوصت بابنة لَهَا إِلَى أُخْت لَهَا وللابنة مَال فَذَلِك جَائِز وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك وَلَا يجوز ذَلِك لوصي الْأَخ وَلكنه يرفع إِلَى السُّلْطَان وَفرق بَين وَصِيّ الْأُم ووصي الْأَخ لِأَن الْأُم يجوز لَهَا فِي وَلَدهَا أَشْيَاء كَثِيرَة لَا يجوز للْأَخ وَلَو أجزته للْأَخ أجزته للعم وَلمن هُوَ أبعد مِنْهُ قَالَ وَلَا يجوز أَيْضا لوصي الْجد أَمر إِذا لم يكن الْأَب أوصى إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن للْأُم وَالْأَخ ولَايَة فِي مَال الصَّغِير كَذَلِك وصيهما وَقد اتَّفقُوا على أَن وصيهما لَا يتَصَرَّف فِيمَا لم يَرِثهُ الصَّغِير عَنْهُمَا

стр. 1929

٢٢٠٦ - فِي وَصِيَّة الرجل إِلَى عَبده قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ الْوَرَثَة صغَارًا فَالْوَصِيَّة جَائِزَة وَإِن كَانُوا كبارًا فَالْوَصِيَّة إِلَى عَبده بَاطِلَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْوَصِيَّة إِلَى عَبده بَاطِل فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك تجوز الْوَصِيَّة إِلَى عَبده وَإِن كَانَ فِي الْوَرَثَة أكَابِر فَإِن أَرَادَ الْكِبَار بيع أنصبائهم اشْترى ذَلِك للصغار إِن كَانَ لَهُم مَال وَإِن لم يكن لَهُم مَال ترك نصيب الأصاغر من العَبْد يقوم عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فِي بيع الأكابر نصِيبهم ضَرَر على الأصاغر فَيُبَاع نصيب الأصاغر مَعَهم وَقَول اللَّيْث فِي هَذَا مثل قَول مَالك قَالَ أَبُو جَعْفَر من شَرط الْوَصِيّ أَن يكون عدلا أَمينا وَالْعَبْد مَنْقُوص الْحَال فِي بَاب الشَّهَادَة وَسُقُوط بعض الْفَرَائِض عَنهُ فَالْقِيَاس أَنه لَا تجوز الْوَصَايَا إِلَيْهِ بِوَجْه ٢٢٠٧ - فِي الْوَصِيّ يدْفع مَال الْيَتِيم مُضَارَبَة أَو يتجر بِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ للْوَصِيّ أَن يتجر بِمَال الْيَتِيم وَأَن يَدْفَعهُ مُضَارَبَة وَلَا يضمن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يتجر بِهِ لنَفسِهِ وَيضمنهُ وَلَا يتجر بِهِ للْيَتِيم وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يحركه أحب إِلَيّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن اتّجر بِهِ وَأخرجه جَازَ لَهُ ذَلِك وَإِن دَفعه إِلَى

стр. 1930

غَيره ليتجر بِهِ وَكَانَ ذَلِك أمثل فَلَا بَأْس بِهِ فَإِن هلك لم يضمنهُ فِي الْوَرع وَضَمنَهُ فِي الْقَضَاء إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يسلف ولي الْيَتِيم مَال الْيَتِيم من يضمنهُ ويتجر فِيهِ وضمانه على وَالِي الْيَتِيم إِن أسلفه أحد أَو استسلفه لنَفسِهِ فِي بعض مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَإِن تسلفه فيتجر فِيهِ فَالضَّمَان عَلَيْهِ وَالرِّبْح للْيَتِيم وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يجوز للْوَصِيّ أَن يتجر فِي مَال الْيَتِيم وَعَلِيهِ الضَّمَان إِن فعل وَكَذَلِكَ إِن دَفعه مُضَارَبَة قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر أَنه دفع مَال يَتِيم مُضَارَبَة وَقَالَ نَافِع كَانَ ابْن عمر يكون عِنْده مَال الْيَتِيم فَرُبمَا أنْفق بعضه وَرُبمَا أعْطى مِنْهُ مُضَارَبَة وَقَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد كَانَت أَمْوَالنَا عِنْد عَائِشَة وَكَانَت تبضعها فِي الْبَحْر وَلَا يرْوى عَن غَيرهم من الصَّحَابَة خلافهم وَلم يَخْتَلِفُوا أَن للْأَب أَن يتجر فِي مَال الصَّغِير وَكَذَلِكَ وَصِيّه ٢٢٠٨ - فِي الْوَصِيّ يَبِيع عقار الصَّغِير قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الْوَرَثَة كبارًا وَلَيْسَ على الْمَيِّت دين وَلَا هُنَاكَ وَصِيَّة لم يجز للْوَصِيّ بيع الْعقار عَلَيْهِم وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء فَإِن كَانَ فيهم
следующие страницы →