← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

قَالَ وَكَذَلِكَ الْأَخ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْجَارِيَة الْبكر لَا يُزَوّجهَا بِغَيْر إِذْنهَا وَلَا الصَّغِيرَة إِلَّا أَبوهَا أَو جدها فَدلَّ ذَلِك على أَن مذْهبه أَن الْجد يقوم مقَام الْأَب قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ وَصِيّ الْأَب أولى بِالتَّصَرُّفِ على الصَّغِير دلّ على أَن الْجد لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ ولَايَة لما كَانَ وَصِيّ الْأَب أولى مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ للْأَب أَن يزِيل ولَايَته إِذا كَانَت مُسْتَحقَّة بِالنّسَبِ وَهُوَ ثَابت مَعَ وَصِيّ الْأَب وَمَعَ عَدمه ٢٢٠٢ - فِيمَن اشْترى ابْنه فِي مَرضه قَالَ أَبُو حنيفَة وَاللَّيْث فِيمَن اشْترى ابْنه فِي مَرضه فَإِن خرج من ثلثه عتق وَورثه وَإِن لم يخرج من ثلثه لم يَرِثهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَرث فِي الْأَحْوَال كلهَا وَيسْعَى فِي قِيمَته لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّة لَهُ وَيسْقط عَنهُ مِنْهَا بِقدر مِيرَاثه وَيسْعَى لباقي الْوَرَثَة فِي حصصهم ٢٢٠٣ - فِي إِقْرَار بعض الْوَرَثَة بِوَصِيَّة من الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي رجل مَاتَ وَترك ابْنَيْنِ فَأقر أَحدهمَا بِأَن الْمَيِّت أوصى لَهُ بِثلث مَاله وَجحد الآخر أَنه يدْفع إِلَى الْمُوصى لَهُ الثُّلُث مِمَّا فِي يَده وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

стр. 1927

وَسمعت ابْن أبي عمرَان يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف أَنه يَأْخُذ من الْمقر نصف مَا فِي يَده وَكَذَلِكَ روى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر قَالَ وَقَالَ مَالك يَأْخُذ الْمقر لَهُ مِقْدَار حَقه من نصيب الَّذِي أقرّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يخْتَلف أَصْحَابنَا فِي الْمقر بِابْن آخر أَنه يُعْطِيهِ نصف مَا فِي يَده وَاتَّفَقُوا أَيْضا أَن الْمُوصى لَهُ لَو أَقَامَ الْبَيِّنَة على أحد الِابْنَيْنِ وَالْآخر غَائِب أَنه يَأْخُذ مِنْهُ نصف مَا فِي يَده وَكَذَلِكَ إِذا جحد أَحدهمَا وَأقر الآخر ٢٢٠٤ - فِيمَن أوصى إِلَى رجل فِي خَاص مَاله قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل أوصى إِلَى رجل فِي بيع تركته وَأوصى إِلَى آخر فِي اقْتِضَاء دينه أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَصِيّ فِي جَمِيع ذَلِك وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن كل وَاحِد مِنْهُمَا وَصِيّ فِيمَا أوصى بِهِ إِلَيْهِ خَاصَّة وَذكر مُحَمَّد فِي الأَصْل أَن قَول أبي يُوسُف مثل قَول أبي حنيفَة وروى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر مثل قَول أبي حنيفَة وَعَن أبي يُوسُف مثل قَول مُحَمَّد إِنَّه وَصِيّ فِيمَا أوصِي بِهِ إِلَيْهِ خَاصَّة وَذكر ابْن الْقَاسِم من رَأْيه أَنه إِذا قَالَ فلَان وَصِيّ على مَالِي وَفُلَان وَصِيّ على قَضَاء ديني وَفُلَان وَصِيّ على بضع بَنَاتِي إِن هَذَا جَائِز قَالَ وَسُئِلَ مَالك عَن رجل أوصى إِلَى رجل أَن يتقاضى دينه وَيبِيع تركته وَلم يوص إِلَيْهِ بِأَكْثَرَ من هَذَا أَيجوزُ أَن يُزَوّج بَنَاته فَقَالَ مَالك لَو وَقع ذَلِك رَجَوْت أَن يكون جَائِزا وَلَكِن الأحب إِلَيّ أَن يرفع ذَلِك إِلَى السُّلْطَان حَتَّى ينظر فِيهِ وَإِن قَالَ فلَان وَصِيّ حَتَّى يقدم فلَان فَإِذا أقدم ففلان القادم وَصِيّ فَهَذَا جَائِز

стр. 1928

وروى الْمُزنِيّ فِي جَامعه عَن الشَّافِعِي إِذا أوصى إِلَى رجل بِمَال وَإِلَى آخر بِمَال كَانَت كل وَاحِدَة من الوصيتين إِلَى من جعلهَا إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ لَهُ أَن يُوصي فِي الثُّلُث بِمَا شَاءَ وَكَانَ ذَلِك بِمَنْزِلَة تصرفه فِيهِ فِي حَيَاته وَكَذَلِكَ لَهُ أَن يُوصي بِبَعْض مَاله إِلَى رجل وببعضه إِلَى آخر كَمَا كَانَ لَهُ أَن يفعل ذَلِك فِي حَيَاته بِالتَّوْكِيلِ فِيهِ ٢٢٠٥ - فِي وَصِيّ الْأُم وَالْأَخ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَصِيّ الْأُم وَالْأَخ بِمَنْزِلَة وَصِيّ الْأَب على الْكَبِير الْغَائِب فِي مِيرَاثه عَنْهُمَا مَا سوى الْعقار وَلَا يَبِيع الْعقار وَلَا يتجر فِي المَال وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَصِيّ الْأُم أَحَق بِمَال الصغار الَّذِي ورثوه عَن الْأُم من أَبِيهِم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي امْرَأَة أوصت بابنة لَهَا إِلَى أُخْت لَهَا وللابنة مَال فَذَلِك جَائِز وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك وَلَا يجوز ذَلِك لوصي الْأَخ وَلكنه يرفع إِلَى السُّلْطَان وَفرق بَين وَصِيّ الْأُم ووصي الْأَخ لِأَن الْأُم يجوز لَهَا فِي وَلَدهَا أَشْيَاء كَثِيرَة لَا يجوز للْأَخ وَلَو أجزته للْأَخ أجزته للعم وَلمن هُوَ أبعد مِنْهُ قَالَ وَلَا يجوز أَيْضا لوصي الْجد أَمر إِذا لم يكن الْأَب أوصى إِلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن للْأُم وَالْأَخ ولَايَة فِي مَال الصَّغِير كَذَلِك وصيهما وَقد اتَّفقُوا على أَن وصيهما لَا يتَصَرَّف فِيمَا لم يَرِثهُ الصَّغِير عَنْهُمَا

стр. 1929

٢٢٠٦ - فِي وَصِيَّة الرجل إِلَى عَبده قَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ الْوَرَثَة صغَارًا فَالْوَصِيَّة جَائِزَة وَإِن كَانُوا كبارًا فَالْوَصِيَّة إِلَى عَبده بَاطِلَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْوَصِيَّة إِلَى عَبده بَاطِل فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك تجوز الْوَصِيَّة إِلَى عَبده وَإِن كَانَ فِي الْوَرَثَة أكَابِر فَإِن أَرَادَ الْكِبَار بيع أنصبائهم اشْترى ذَلِك للصغار إِن كَانَ لَهُم مَال وَإِن لم يكن لَهُم مَال ترك نصيب الأصاغر من العَبْد يقوم عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فِي بيع الأكابر نصِيبهم ضَرَر على الأصاغر فَيُبَاع نصيب الأصاغر مَعَهم وَقَول اللَّيْث فِي هَذَا مثل قَول مَالك قَالَ أَبُو جَعْفَر من شَرط الْوَصِيّ أَن يكون عدلا أَمينا وَالْعَبْد مَنْقُوص الْحَال فِي بَاب الشَّهَادَة وَسُقُوط بعض الْفَرَائِض عَنهُ فَالْقِيَاس أَنه لَا تجوز الْوَصَايَا إِلَيْهِ بِوَجْه ٢٢٠٧ - فِي الْوَصِيّ يدْفع مَال الْيَتِيم مُضَارَبَة أَو يتجر بِهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ للْوَصِيّ أَن يتجر بِمَال الْيَتِيم وَأَن يَدْفَعهُ مُضَارَبَة وَلَا يضمن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يتجر بِهِ لنَفسِهِ وَيضمنهُ وَلَا يتجر بِهِ للْيَتِيم وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يحركه أحب إِلَيّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن اتّجر بِهِ وَأخرجه جَازَ لَهُ ذَلِك وَإِن دَفعه إِلَى

стр. 1930

غَيره ليتجر بِهِ وَكَانَ ذَلِك أمثل فَلَا بَأْس بِهِ فَإِن هلك لم يضمنهُ فِي الْوَرع وَضَمنَهُ فِي الْقَضَاء إِلَّا أَن يُقيم بَيِّنَة وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِأَن يسلف ولي الْيَتِيم مَال الْيَتِيم من يضمنهُ ويتجر فِيهِ وضمانه على وَالِي الْيَتِيم إِن أسلفه أحد أَو استسلفه لنَفسِهِ فِي بعض مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَإِن تسلفه فيتجر فِيهِ فَالضَّمَان عَلَيْهِ وَالرِّبْح للْيَتِيم وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يجوز للْوَصِيّ أَن يتجر فِي مَال الْيَتِيم وَعَلِيهِ الضَّمَان إِن فعل وَكَذَلِكَ إِن دَفعه مُضَارَبَة قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر أَنه دفع مَال يَتِيم مُضَارَبَة وَقَالَ نَافِع كَانَ ابْن عمر يكون عِنْده مَال الْيَتِيم فَرُبمَا أنْفق بعضه وَرُبمَا أعْطى مِنْهُ مُضَارَبَة وَقَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد كَانَت أَمْوَالنَا عِنْد عَائِشَة وَكَانَت تبضعها فِي الْبَحْر وَلَا يرْوى عَن غَيرهم من الصَّحَابَة خلافهم وَلم يَخْتَلِفُوا أَن للْأَب أَن يتجر فِي مَال الصَّغِير وَكَذَلِكَ وَصِيّه ٢٢٠٨ - فِي الْوَصِيّ يَبِيع عقار الصَّغِير قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الْوَرَثَة كبارًا وَلَيْسَ على الْمَيِّت دين وَلَا هُنَاكَ وَصِيَّة لم يجز للْوَصِيّ بيع الْعقار عَلَيْهِم وَإِن كَانُوا أَغْنِيَاء فَإِن كَانَ فيهم

стр. 1931

صَغِير فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ للْوَصِيّ أَن يَبِيع على الصغار والكبار وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز بَيْعه فِي نصيب الْكِبَار وَيجوز فِي حِصَّة الصغار وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يَبِيع الْوَصِيّ عقار الْيَتَامَى إِلَّا أَن يكن دَارا غَلَّتهَا لَا تحملهم وَلَيْسَ لَهُم مَا ينْفق عَلَيْهِم مِنْهُ فتباع الدَّار أَو يرغب فِيهَا فيعطي الثّمن الَّذِي فِيهِ غِبْطَة وَمَا أشبه ذَلِك فَيجوز بَيْعه على الصغار وَلَا يجوز على الْكِبَار وَلكنه يتْرك أنصباء الْكِبَار الْغَيْب وَيكون النّظر فِي نصيب لغَائِب إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا لم يكن على الْمَيِّت دين وَلَا وَصِيَّة لم يجز بيع الْوَصِيّ لعقار الْكِبَار وَينظر فِي بَيْعه على الصغار فَإِن كَانَ نظرا لَهُم جَازَ إِن كَانَ غير نظر لَهُم لم يجز قَالَ أَبُو جَعْفَر الْوَصِيّ مَأْمُور بشرَاء الْعقار للصغار إِذا كَانَ لَهُم فِيهِ حَظّ لِأَن فِيهِ حفظ مَالهم وَلَا يجوز أَن يصرف الْعقار إِلَى غَيره إِلَّا لضَرُورَة أَو غِبْطَة كَمَا جَازَ سواهُ لما فِيهِ من الْغِبْطَة لَهُم ٢٢٠٩ - فِي الْوَصِيّ يُوصي إِلَى غَيره قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري فِي الْوَصِيّ يُوصي إِلَى غَيره أَن الثَّانِي وَصِيّ للْمَيت الأول ولوصيه

стр. 1932

وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يكون وَصِيّا للْأولِ إِلَّا أَن يُوصي إِلَيْهِ الآخر بِوَصِيَّة الأول وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْوَصِيّ تحضره الْوَفَاة فيوصي بِمَال ذَلِك الرجل إِلَى رجل وببضع بَنَاته إِلَى رجل آخر فَذَلِك جَائِز وروى الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي قَالَ لَيْسَ للْوَصِيّ أَن يُوصي بِمَا أوصى بِهِ إِلَيْهِ وَإِن قَالَ إِن حدث بوصيي حدث فقد أوصيت إِلَى من أوصى إِلَيْهِ لم يجز لِأَنَّهُ أوصى بِمَال غَيره وَقَالَ فِي اخْتِلَاف أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى إِن ذَلِك جَائِز إِذا قَالَ قد أوصيت إِلَيْك بتركة فلَان قَالَ الْمُزنِيّ قَوْله هَذَا مُوَافق لقَوْل الْكُوفِيّين والمدنيين وَالَّذِي قبله أشبه بقوله قَالَ ابو جَعْفَر لَيْسَ للْوَكِيل أَن يُوكل غَيره فِيمَا وكل بِهِ إِلَّا أَن يَجْعَل إِلَيْهِ ذَلِك فَيجوز لَهُ تَوْكِيل غَيره وَكَذَلِكَ الْوكَالَة الْمُطلقَة لَا يسْتَحق بهَا التَّصَرُّف فِي البيع إِلَّا أَن يَجْعَل ذَلِك إِلَيْهِ أَو يَقُول لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك ويجيز أمره فِيهِ وَالْوَصِيّ يسْتَحق التَّصَرُّف فِي المَال بِنَفس الْوَصِيَّة وَإِن لم يشْتَرط ذَلِك لَهُ فِي عقد الْوَصِيَّة وَلَا يشرط جَوَاز أمره فَصَارَ لفظ الْوَصِيَّة مقتضيا لجَوَاز أمره فِيهِ كَالْوكَالَةِ إِذا شَرط فِيهَا ذَلِك فَيجوز للْوَصِيّ أَن يُقيم وَصِيّا مَكَانَهُ وَإِن لم يشرط لَهُ كَمَا يتَصَرَّف بِسَائِر وُجُوه التَّصَرُّف وَإِن لم يشرط لَهُ وكما يُوكل الْوَكِيل إِذا شَرط لَهُ جَوَاز أمره قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول الشَّافِعِي إِنَّه إِذا اشْترط فِي وَصيته إِن حدث

стр. 1933

بوصيه حدث الْمَوْت فقد أوصى إِلَى من أوصى إِلَيْهِ وَصِيّه لم يجز واحتجاجه أَنه جعله وَصِيّا فِي مَال غَيره فَإِنَّهُ منتقض لِأَنَّهُ يُوجب أَن لَا تجوز الْوِصَايَة الأولى مِنْهُ لِأَنَّهَا فِي مَال الْغَيْر ٢٢١٠ - فِي تصرف أحد الْوَصِيّين روى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي رجل يُوصي إِلَى رجلَيْنِ قَالَ لَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يفعل شَيْئا دون صَاحبه إِلَّا فِي سِتَّة أَشْيَاء يجوز لَهُ مَا يجوز للْوَارِث أَن يَفْعَله إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ يجوزان لَهُ وَلَا يجوز للْوَارِث النَّفَقَة على الصغار فِي الطَّعَام وَالْكِسْوَة الَّتِي لابد مِنْهَا فَإِن ذَلِك يجوز لَهُ وَلَا يجوز للْوَارِث أَن يَفْعَله وَيجوز لَهُ شِرَاء الْكَفَن وَقَضَاء الدّين عَنهُ وإنفاذ وَصيته فِيمَا أوصى بِهِ من صَدَقَة أَو نَحْوهَا أَو شَيْء لرجل يَدْفَعهُ إِلَيْهِ من غير شركَة بَينه وَبَين قوم وَيكون خصما فِيمَا يدعى على الْمَيِّت فَأَما غير ذَلِك من شِرَاء وَبيع فَلَا وَقَالَ فِي الْجَامِع الصَّغِير لَيْسَ لأحد الْوَصِيّين أَن يَشْتَرِي للْوَرَثَة إِذا كَانُوا صغَارًا إِلَّا الطَّعَام وَالْكِسْوَة لَيْسَ لَهُ أَن يَشْتَرِي لَهُم عبدا يخدمهم وَإِن احتاجوا إِلَى ذَلِك إِلَّا بِأَمْر الآخر فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف فعل أحد الْوَصِيّين جَائِز كفعلهما وروى الْحسن عَن زفر مثل قَول أبي حنيفَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَيْسَ لأحد الْوَصِيّين أَن يَشْتَرِي وَيبِيع لِلْيَتَامَى دون صَاحبه وَكَذَلِكَ الارتهان وَإِن اخْتلفَا نظر فِي ذَلِك السُّلْطَان وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ الْمُزنِيّ إِذا أوصى إِلَى رجلَيْنِ فَمَاتَ

стр. 1934

أَحدهمَا أبدل مَكَانَهُ آخر وَإِن دفع مكَاتب الْمَيِّت مُكَاتبَته إِلَى أحد وصييه لم يعْتق قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِي الوكيلين بِالْبيعِ والمضاربين أَنه لَا يجوز تصرف أَحدهمَا دون الآخر كَذَلِك يجب أَن يكون الوصيان ٢٢١١ - فِي حفظ الْوَصِيّين لِلْمَالِ قَالَ فِي الأَصْل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اخْتلف الوصيان فِي المَال عِنْد من يكون فَإِنَّهُ يكون عِنْد كل وَاحِد مِنْهُمَا نصفه وَإِن شَاءَ استودعاه رجلا وَإِن شَاءَ أجعلاه عِنْد أَحدهمَا وَلم يذكر خلافًا وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي الرجل يُوصي إِلَى الْقَوْم أَنهم لَا يقسمون مَاله بَينهم بل يكون عِنْد أفضلهم فَيكون هُوَ الَّذِي يَلِي النَّفَقَة على من ترك فَإِن اتهموا كلهم ختم ذَلِك المَال فَوضع على يَدي عدل وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اخْتلفَا قسم بَينهمَا وَجعل فِي أَيْدِيهِمَا نِصْفَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَا متساويين فِي الْوَصِيَّة استحقا جَمِيعًا إمْسَاك المَال بَينهمَا وَالتَّصَرُّف على الصَّغِير فَلَا معنى لاعْتِبَار أفضلهما ٢٢١٢ - فِي الْوَصِيَّة بشرَاء نسمَة بِعَينهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ فِيمَن أوصى أَن يَشْتَرِي عبد فلَان بِأَلف دِرْهَم وَيعتق عَنهُ فَبَاعَهُ فلَان بِأَقَلّ من ألف دِرْهَم أَنه يعْتق عَن الْمَيِّت وَيكون الْفضل مَرْدُود إِلَى الْوَرَثَة

стр. 1935

وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك يعان بِالْفَضْلِ رَقَبَة بِعَينهَا فَيعتق أَو مكَاتب يقاطع وَهُوَ قَول اللَّيْث قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا أوصى بِالْمَالِ فِي وَجه لَا يجوز صرفه فِي غير ذَلِك الْوَجْه وَإِن تعذر تصرفه فِي الْوَجْه الْمُوصى بِهِ رَجَعَ إِلَى الْوَرَثَة نَحْو أَن يُوصي بِأَن يَشْتَرِي بِثلث مَاله عبد زيد فَيعتق عَنهُ فَأبى زيد أَن يَبِيعهُ وَأعْتقهُ عَن نَفسه إِن مَا أوصى بِهِ الْمَيِّت يرجع إِلَى الْوَارِث كَذَلِك مَا فضل من ثمن رَقَبَة بِعَينهَا يَنْبَغِي أَن يرجع إِلَى الْوَارِث ٢٢١٣ - فِي الْوَصِيّ يَأْكُل من مَال الْيَتِيم قَالَ إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن مُحَمَّد قَالَ أما نَحن فَلَا نحب للْوَصِيّ أَن يَأْكُل من مَال الْيَتِيم شَيْئا قرضا وَلَا غَيره وَلم يذكر خلافًا وَذكر بشر بن الْوَلِيد فِي نَوَادِر أبي يُوسُف سَمِعت أَبَا يُوسُف قَالَ لَا يَأْكُل الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم إِذا كَانَ مُقيما وَإِذا أَرَادَ أَن يخرج فِي تقاضي دين لَهُم وَإِلَى ضيَاع لَهُم فَلهُ أَن ينْفق ويكتسي وَيَشْتَرِي دَابَّة فَإِذا رَجَعَ رد الثِّيَاب الَّتِي عَلَيْهِ إِن كَانَ بَقِي مِنْهَا شَيْء وَيرد الدَّابَّة وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ النِّسَاء ٦ بقوله ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ النِّسَاء ٢٩ وَقَالَ ابْن الحكم عَن مَالك وَمن كَانَ لَهُ يَتِيم فخلط نَفَقَته بِمَالِه فَإِن كَانَ

стр. 1936

الَّذِي يُصِيب الْيَتِيم أَكثر مِمَّا يُصِيب وليه من نَفَقَته فَلَا بَأْس وَإِن كَانَ الْفضل للْيَتِيم فَلَا يخالطه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يفرق بَين الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَقَالَ الْمعَافى عَن الثَّوْريّ يجوز لوَلِيّ الْيَتِيم أَن يَأْكُل طَعَام الْيَتِيم ويكافئه عَلَيْهِ وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يُجِيز لَهُ أَن يستقرض من مَاله قَالَ الثَّوْريّ وَلَا يُعجبنِي أَن ينْتَفع من مَاله بِشَيْء وَإِن لم يكن على الْيَتِيم فِيهِ ضَرَر نَحْو اللَّوْح يكْتب فِيهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ ويستقرض الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ ثمَّ يَقْضِيه وَيَأْكُل الْوَصِيّ من مَال الْيَتِيم بِقدر عمله فِيهِ إِذا لم يضر بِالصَّبِيِّ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَن رجلا أَتَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ إِن إِلَيّ مواشي أَيْتَام فَهَل عَليّ جنَاح أَن أُصِيب من رسل مَوَاشِيهمْ فَقَالَ ابْن عَبَّاس إِن كنت تبغي ضَالَّتهَا وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا وَتَلوط حياضها وتفرط عَلَيْهَا يَوْم وُرُودهَا فَلَا جنَاح عَلَيْك أَن تصيب من رسلها فَلم يذكر أَن مِقْدَار مَا يصل إِلَيْهِ من مَال الْيَتِيم مثل مَا يصيبهم من مَنَافِعه فَدلَّ على أَنه لم يَجْعَل ذَلِك بَدَلا مِمَّا يَفْعَله الْوَلِيّ للْيَتِيم وروى الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِنِّي أنزلت مَال الله تَعَالَى مني بِمَنْزِلَة مَال الْيَتِيم من كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ فَاحْتمل أَن يكون مُرَاده الْقَرْض أَو بِغَيْر بدل وروى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مضرب قَالَ كتب عمر بن

стр. 1937

الْخطاب ﵁ إِنِّي أنزلت نَفسِي منزلَة وَالِي مَال الْيَتِيم إِذا اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت وَإِن احتجت استقرضت ثمَّ قضيت وروى أَبُو الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق عَن يرفأ مولى عمر عَن عمر ﵁ مثل ذَلِك فَثَبت أَنه إِنَّمَا كَانَ يرى أَخذه على جِهَة الْقَرْض وَهَذَا خلاف مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ أولى لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يحل لي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم مثل هَذِه يَعْنِي وبرة أَخذهَا من بعيرة إِلَّا الْخمس إِذا كَانَ النَّبِي صلى فِيمَا يَتَوَلَّاهُ من أَمْوَال الْمُسلمين كَا ذكرنَا كَانَ الْوَصِيّ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ من مَال الْيَتِيم أَحْرَى أَن يكون كَذَلِك ٢٢١٤ - فِي شِرَاء الْوَصِيّ من نَفسه قَالَ فِي الأَصْل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اشْترى الْوَصِيّ لنَفسِهِ شَيْئا من مَتَاع الْيَتِيم فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا للْيَتِيم بِأَن يَشْتَرِيهِ بِأَكْثَرَ من قِيمَته جَازَ وَإِن اشْتَرَاهُ بِمثل قِيمَته لم يجز وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَزفر أَنه لَا يجوز أَن يَشْتَرِي من مَال الْيَتِيم شَيْئا قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اشْترى بِمَا يَشْتَرِي بِمثلِهِ جَازَ وَقَالَ فِي الأَصْل لَا يجوز شِرَاءَهُ فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَإِن كَانَ خيرا للْيَتِيم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَعبيد الله بن الْحسن لَا يجوز للْأَب أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ شَيْئا من مَال الصَّغِير فَإِذا لم يجز للْأَب فالوصي أَحْرَى بذلك

стр. 1938

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْوَصِيّ يَشْتَرِي من مَال الْيَتِيم أرى أَن يُعَاد فِي السُّوق فَإِن زادوه بَاعه وَإِلَّا لزم الْوَصِيّ بِالَّذِي اشْترى قَالَ وَيجوز للْوَصِيّ إقراض مَال أحد اليتيمين للْآخر لِأَنَّهُ لَا تُهْمَة فِيهِ قَالَ وَقَالَ مَالك إِذا أبضع رجل رجلا بضَاعَة دَرَاهِم يصرفهَا لَهُ وأبضعه آخر دَنَانِير يصرفهَا هُوَ لَهما بِنَفسِهِ جَازَ ذَلِك قَالَ وَقَالَ مَالك للْأَب أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ مَال ابْنه الصَّغِير قَالَ وَلَا يُعجبنِي أَن يَشْتَرِي الْوَصِيّ لنَفسِهِ من مَال الْيَتِيم فَإِن اشْتَرَاهُ رَأَيْت أَن يُعِيدهُ فِي البيع فَإِن كَانَ فِيهِ فضل كَانَ لأهل الْمِيرَاث وَإِن كَانَ فِيهِ نُقْصَان كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون فِيهِ فضل بعد أَن يجْتَهد وَلَا بَأْس بِأَن يحْبسهُ الْوَصِيّ بذلك وَأَجَازَ مَالك فِي الشي التافه أَن يَشْتَرِي بِهِ الْوَصِيّ لنَفسِهِ وَعَن الثَّوْريّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه يَشْتَرِي وَالْأُخْرَى أَنه لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِأَمْر القَاضِي وَقَالَ الْحسن بن حَيّ للْأَب أَن يَشْتَرِي من مَال ابْنه الصَّغِير ويبيعه مِنْهُ لنَفسِهِ وَقَالَ اللَّيْث يجوز أَن يَشْتَرِي الْوَصِيّ من نَفسه مَال الْيَتِيم إِذا حضر أهل الْبَصْرَة والمعرفة بذلك وَإِن لم يحضر أهل الْمعرفَة بذلك لم يجز وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ لَا يجوز للْوَكِيل وَالْوَصِيّ أَن يَشْتَرِي من نَفسه وَعَن الشَّافِعِي من غير هَذِه الرِّوَايَة أَنه يجوز للْأَب أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ مَتَاع ابْنه الصَّغِير

стр. 1939

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمن قَول زفر إِن الْأَب لَا يجوز أَن يَشْتَرِي مَتَاع الصَّغِير لنَفسِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن لَا يجوز للْوَصِيّ وَلَا للْأَب أَن يَشْتَرِي من نَفسه إِلَّا أَن فِي الْأَب معنى يُفَارق الْوَصِيّ وَهُوَ ان الْأَب يهب مَاله لِابْنِهِ الصَّغِير وَيكون هُوَ الْوَاهِب والقابض وَلَا يجوز مثله فِي الْوَصِيّ قَالَ أَبُو بكر لَا فرق عِنْدهم بَين الْأَب وَالْوَصِيّ فِي جَوَاز هِبته للصَّغِير وَيكون قَابِضا لَهُ عقيب العقد ٢٢١٥ - فِي مقاسمة الْوَصِيّ الْمُوصى لَهُ على الْوَرَثَة قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْجَامِع الصَّغِير وَلم يحك خلافًا مقاسمة الْوَصِيّ الْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ على الْوَرَثَة جَائِزَة ومقاسمة الْوَرَثَة الْوَصِيّ على الْمُوصى لَهُ بَاطِلَة فَإِن قَاسم الْوَصِيّ الْوَرَثَة فَأخذ نصيب الْمُوصى لَهُ فَضَاعَ كَانَ للْمُوصى لَهُ أَن يرجع فَيَأْخُذ من الْوَرَثَة ثلث مَا فِي أَيْديهم وَقَالَ الْحسن عَن زفر مثل ذَلِك قَالَ الْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف مقاسمة الْوَصِيّ الْوَرَثَة على الْمُوصى لَهُ جَائِزَة فَإِن ضَاعَ مَا فِي يَدي الْوَصِيّ ضَاعَ من مَال الْمُوصى لَهُ وَلَا يرجع الْمُوصى لَهُ على أحد بِشَيْء وَيَأْخُذ قَالَ الْحسن وَقَالَ زفر إِن لم يوص الْمَيِّت بِشَيْء وَالْوَرَثَة بَعضهم حُضُور وَبَعْضهمْ غيب فقاسم الْوَصِيّ الْحُضُور على الْغَيْب وَدفع إِلَى الْحُضُور حصتهم وَأخذ حِصَّة الْغَيْب فَضَاعَت من يَد الْوَصِيّ أَن للغيب أَن يرجِعوا على الْحُضُور فيقاسموهم مَا وصل إِلَيْهِم على الْمَوَارِيث كَأَن الْمَيِّت لم يتْرك غير الَّذِي وصل إِلَيْهِم وَإِن شاؤوا رجعُوا

стр. 1940

بحصتهم مِمَّا وصل إِلَى الْحُضُور على الْوَصِيّ لِأَنَّهُ دَفعه إِلَيْهِم بِغَيْر إذْنهمْ وَيرجع بِهِ الْوَصِيّ على الْحُضُور وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْقِسْمَة جَائِزَة على الْغَيْب وَلَيْسَ للغيب أَن يرجِعوا عل الْحُضُور بِشَيْء ضَاعَ مَا أَخذ الْوَصِيّ أَو لم يضع وَبِه قَالَ الْحسن وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يقاسم على الْكَبِير والنائب إِلَّا السُّلْطَان وَلَا يقاسم الْوَصِيّ عَلَيْهِم وَيجوز للْأَب وللوصي أَن يقاسما على الصغار وَلَا فرق بَين الْعقار وَغَيره وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يقسم الْوَصِيّ على الصغار وَلَا يقسم على الْكَبِير الْغَائِب قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن لَا يقسم على الْكِبَار وَلَا على الْمُوصى لَهُ لِأَنَّهُ لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِم مُلْحقَة ٢١٨٠ زِيَادَة فِي مَسْأَلَة الْوَصِيَّة بِمَا بَقِي من الثُّلُث وَقد تقدّمت قَالَ أَبُو جَعْفَر كل مَا استدللنا على أَن الْمُوصى لَهُ بِمَا بَقِي من الثُّلُث يسْتَحق الْجَمِيع إِذا مَاتَ أهل الْوَصَايَا قبل الْمُوصي غَيره بِأَنَّهُ لَو أوصى بِمَا بَقِي من الثُّلُث وَلَو يوص لغيره أَنه يسْتَحق جَمِيع الثُّلُث وظننا أَنه لَا مُخَالف فِيهِ ثمَّ وجدنَا فِيمَا ذكره أَبُو زيد عَن ابْن الْقَاسِم أَن مَالِكًا قَالَ فِي رجل قَالَ لفُلَان مَا بَقِي مَالِي وَلم يوص بِشَيْء أَنه لَا شَيْء لَهُ قَالَ وَهِي من مسَائِل الشُّرُوط قَالَ أَشهب يكون لَهُ الثُّلُث كُله فمما يحْتَج بِهِ عَلَيْهِ أَنه لَو أوصى لرجل

стр. 1941

بِمَا بَقِي من ثلثه وَلم يوص قبل ذَلِك ثمَّ أوصى بوصايا فِي ثلثه أَنه يجوز لمن أوصى لَهُ بهَا وَيكون مَا بَقِي من ثلثه للَّذي أوصى لَهُ بِمَا بَقِي وَلَا يعلم فِي ذَلِك خلافًا فَلَو لم تكن الْوَصِيَّة بِمَا بَقِي وَصِيَّة جَائِزَة لما جَازَت إِذا أوصى بوصايا بعْدهَا فَثَبت بذلك أَن الْوَصِيَّة بِمَا بَقِي وَصِيَّة صَحِيحَة وَإِن انْفَرَدت آخر كتاب الْوَصَايَا

стр. 1942

= كتاب الدِّيات والجنايات = ٢٢١٦ - فِي شبه الْعمد وَمَا يجب فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر جملَة قَول أبي حنيفَة ﵀ فِي ذَلِك أَنه إِذا قَتله بحديدة أَو بليطة قصب أَو بِنَار فَهُوَ عمد فِيهِ الْقصاص وَمَا سوى ذَلِك شبه عمد فَلَا قصاص فِيهِ وَفِيه الدِّيَة مُغَلّظَة على الْعَاقِلَة وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَلَا يكون

стр. 1943

التَّغْلِيظ عِنْده إِلَّا فِي أَسْنَان الْإِبِل خَاصَّة دون عَددهَا وَلَيْسَ فِيمَا دون النَّفس شبه عمد بِأَيّ شَيْء ضربه فَعَلَيهِ الْقصاص إِذْ أمكن فَإِن لم يُمكن فَعَلَيهِ أَرْشه مغلظا إِذا كَانَ من الْإِبِل يقسط مَا يجب وَجُمْلَة قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد إِن شبه الْعمد مَا لَا يقتل مثله كاللطمة الْوَاحِدَة والضربة الْوَاحِدَة بِالسَّوْطِ وَلَو كرر ذَلِك حَتَّى صَارَت جملَته مِمَّا يقتل كَانَ عمدا وَفِيه الْقصاص بِالسَّيْفِ وَكَذَلِكَ إِذا غرقه بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ الْخَلَاص مِنْهُ وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي إِلَّا أَنه يَجْعَل دِيَة شبه الْعمد فِي مَاله وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَمَا كَانَ من شبه عمد فَهُوَ عَلَيْهِ فِي مَاله يبْدَأ بِمَالِه فَيُؤْخَذ حَتَّى لَا يتْرك لَهُ شَيْء فَإِن لم يتم كَانَ مَا بَقِي من الدِّيَة على عَاقِلَته وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا ضربه بعصا أَو رَمَاه بِحجر أَو ضربه عمدا فَهَذَا عمد وَفِيه الْقصاص وَمن الْعمد أَن يضْربهُ فِي ثائرة يكون بَينهمَا ثمَّ ينْصَرف عَنهُ وَهُوَ حَيّ ثمَّ يَمُوت فَتكون فِيهِ الْقسَامَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك شبه الْعمد بَاطِل إِنَّمَا هُوَ عمد أَو خطأ وَقَالَ الشجعي عَن الثَّوْريّ شبه الْعمد أَن يضْربهُ بعصا أَو بِحجر أَو بِيَدِهِ فَيَمُوت فَفِيهِ الدِّيَة مُغَلّظَة وَلَا قَود فِيهِ والعمد مَا كَانَ بسلاح فَفِيهِ الْقود وَالنَّفس يكون فِيهَا الْعمد وَشبه الْعمد وَالْخَطَأ والجراحة لَا تكون فِيهَا إِلَّا خطأ أَو عمدا وروى الْفضل بن دُكَيْن عَن الثَّوْريّ إِذا حدد عودا أَو عظما فجرح بِهِ بطن حَيّ فَهَذَا شبه الْعمد لَيْسَ فِيهِ قَود وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي شبه الْعمد الدِّيَة فَإِن لم يكن تَمام فعلى الْعَاقِلَة وَشبه الْعمد أَن يضْربهُ بعصا أَو بِسَوْط ضَرْبَة وَاحِدَة فَيَمُوت فَإِن ثنى بالعصا ثمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَهُوَ عمد يقتل بِهِ وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة

стр. 1944

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا ضربه بعصا ثمَّ عَاد فَقتله مَكَانَهُ من الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَعَلَيهِ الْقصاص وَإِن عل الثَّانِيَة فَلم يمت مِنْهَا ثمَّ مَاتَ فَهُوَ شبه الْعمد لَا قصاص فِيهِ وَفِيه الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة وَقَالَ اللَّيْث الْعمد مَا عمد بِهِ إِنْسَان وَإِن ضربه بإصبعه فَمَاتَ من ذَلِك دفع إِلَى ولي الْمَقْتُول وَالْخَطَأ فِيهِ الدِّيَة على الْعَاقِلَة قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَن اللَّيْث لَا يرى شبه الْعمد وَإِنَّمَا يكون خطأ أَو عمدا وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي إِذا عمد رجل بِسيف أَو بخنجر أَو سِنَان رمح أَو مَا يشق بحده إِذا ضرب أَو رمى بِهِ الْجلد وَاللَّحم دون المقتل فجرحه جرحا كَبِيرا أَو صَغِيرا فَمَاتَ مِنْهُ فَعَلَيهِ الْقود وَإِن شدخه بِحجر أَو تَابع عَلَيْهِ الخنق أَو والى بِالسَّوْطِ حَتَّى يَمُوت أَو طبق عَلَيْهِ بَيْتا بِغَيْر طَعَام وَلَا شراب أَو ضربه بِسَوْط فِي شدَّة حر أَو برد مِمَّا الْأَغْلَب أَنه يَمُوت مِنْهُ فَمَاتَ فَعَلَيهِ الْقود وَإِن ضربه بعمود أَو بِحجر لَا يشدخ أَو بِحَدّ سيف وَلم يجرح أَو أَلْقَاهُ فِي بَحر قريب الْبر وَهُوَ يحسن العوم أَو مَا يغلب على الظَّن أَنه لَا يَمُوت بِمثلِهِ فَمَاتَ فَلَا قَود فِيهِ وَفِيه الدِّيَة على الْعَاقِلَة مُغَلّظَة

стр. 1945

قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّلِيل على ثُبُوت شبه الْعمد مَا روى هشيم عَن خَالِد الْحذاء عَن الْقَاسِم بن ربيعَة بن جوشن عَن عقبَة بن أَوْس السدُوسِي عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ خطب يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ فِي خطبَته أَلا إِن قَتِيل خطأ الْعمد بِالسَّوْطِ والعصا وَالْحجر فِيهِ دِيَة مُغَلّظَة مائَة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا فَثَبت بذلك شبه الْعمد الَّذِي لَيْسَ بعمد مَحْض وَلَا خطا مَحْض وروى إِبْرَاهِيم عَن عبيد بن نضيلة الْخُزَاعِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَن امْرَأتَيْنِ ضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بعمود الْفسْطَاط فقتلتها فَقضى رَسُول الله ﷺ بِالدِّيَةِ على عصبَة الْعَاقِلَة وَقضى فِيمَا فِي بَطنهَا بغرة والغرة عبد أَو أمة فَقَالَ الْأَعرَابِي أغرم من لَا طعم وَلَا شرب وَلَا صَاح فَاسْتهلَّ مثل ذَلِك يطلّ فَقَالَ سجع كسجع الْأَعْرَاب وروى يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ اقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر

стр. 1946

فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقضى أَن دِيَة جَنِينهَا عبد أَو أمة وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها وورثها وَلَدهَا وَمن مَعَهم فَقَالَ حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ يَا رَسُول الله كَيفَ أغرم من لَا شرب ولاأكل وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ فَمثل ذَلِك يطلّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هَذَا من إخْوَان الْكُهَّان من أجل سجعه الَّذِي سجعه فَفِي هذَيْن الْحَدِيثين وجوب الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَقد روى أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ان عمر بن الْخطاب نَشد النَّاس قَضَاء رَسُول الله ﷺ فِي الْجَنِين فَقَامَ حمل بن مَالك بن النَّابِغَة فَقَالَ إِنِّي كنت بني امْرَأتَيْنِ وَأَن إِحْدَاهمَا ضربت الْأُخْرَى بمسطح فقتلتها وجنينها فَقضى رَسُول الله ﷺ فِي الْجَنِين بغرة وَأَن تقتل مَكَانهَا فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث الْقَتْل وَقد قيل إِن هَذَا غلط من أبي عَاصِم لِأَن الْحميدِي قد روى عَن هِشَام بن سُلَيْمَان المَخْزُومِي عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس مثل حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريح وَلم يذكر فِيهِ وَأَن تقتل مَكَانهَا وَرَوَاهُ أَيْضا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس أَن عمر قَالَ

стр. 1947

آذكر الله امْرَءًا سمع النَّبِي ﷺ قضى فِي الْجَنِين بِشَيْء فَذكر مثل ذَلِك وَلم يقل فِيهِ أَن تقتل مَكَانهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ هَذَا بغلط من أبي عَاصِم لِأَن الْحجَّاج بن مُحَمَّد قد روى عَن ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار سمع طاوسا يحدث عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر أَنه نَشد قَضَاء رَسُول الله صلى فِي ذَلِك فَقَامَ حمل بن مَالك فَقَالَ كنت بَين حجري امْرَأتَيْنِ فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح فقتلتها وجنينها فَقضى رَسُول الله ﷺ فِي جَنِينهَا بغرة وَأَن تقتل مَكَانهَا فَثَبت بذلك أَن أَبَا عَاصِم لم يغلط فِي هَذِه الزِّيَادَة وعَلى أَنه لَو انْفَرد بهَا عَاصِم كَانَت مَقْبُولَة لِأَنَّهُ لَيْسَ باخْتلَاف فِي نفس الحكم وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَة زَادهَا أَبُو عَاصِم وحذفها ابْن عُيَيْنَة وَغَيره وَقد روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ سَمِعت أَبَا الْمليح ابْن أُسَامَة الْهُذلِيّ قَالَ كَانَ فِينَا امْرَأَتَانِ فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بعمود فقتلتها وَقتلت مَا فِي بَطنهَا فَقضى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَرْأَة بِالْعقلِ وَفِي الْجَنِين بغرة عبد أَو أمة أَو بفرس أَو عشر من الْإِبِل وَقضى أَن الْعقل على عصبَة القاتلة وروى شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أبي الْمليح عَن حمل بن مَالك قَالَ كَانَت

стр. 1948

لي امْرَأَتَانِ فرجمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فَأصَاب قَتلهَا وَهِي حَامِل فَأَلْقَت جَنِينا وَمَاتَتْ فَرفع ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقضى رَسُول الله ﷺ بِالدِّيَةِ على عَاقِلَة القاتلة وَقضى فِي الْجَنِين بغرة عبد أَو أمة أَو مائَة شَاة أَو عشر من الْإِبِل قَالَ أَبُو جَعْفَر فَكَانَ مَا روى حمل بن مَالك فِي ذَلِك مضطربا وَكَانَت هَذِه الْقَضِيَّة بِمَنْزِلَة مَا لم يرد فِيهِ شَيْء وَثَبت مَا روى الْمُغيرَة وَأَبُو هُرَيْرَة فِيهَا وَهُوَ نفي الْقصاص وَلما ثَبت فِي هَذِه الْأَخْبَار أَن النَّبِي ﷺ جعل دِيَة الْمَرْأَة على الْعَاقِلَة ثَبت أَن دِيَة شبه الْعمد على الْعَاقِلَة وَقد رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه قَالَ يعمد أحدكُم فَيضْرب أَخَاهُ بِمثل آكِلَة اللَّحْم وَهِي الْعَصَا ثمَّ يَقُول لَا قَود عَليّ لَا أُوتى بِأحد فعل ذَلِك إِلَّا أقدته وروى شريك عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ شبه الْعمد بالعصا وَالْحجر الثقيل وَلَيْسَ فيهمَا قَود ٢٢١٧ - فِي الْقَاتِل فِي الْحرم وَفِي الشَّهْر الْحَرَام قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَابْن أبي ليلى وَمَالك إِن الْقَتْل فِي الْحل وَالْحرم سَوَاء فِيمَا يجب بِهِ من الدِّيَة أَو الْقود وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن الْقَتْل فِي الشَّهْر الْحَرَام أَو الْحرم هَل تغلظ الدِّيَة فِيهِ قَالَ بلغنَا أَنه إِذا قتل فِي أشهر الْحرم أَو فِي الْحرم زيد على الْعقل الثُّلُث وَيُزَاد فِي شبه الْعمد فِي أَسْنَان الْإِبِل

стр. 1949

وَذكر الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي مُخْتَصره وَذكر تَغْلِيظ الدِّيَة فِي شبه الْعمد وَقَالَ الدِّيَة فِي هَذَا على الْعَاقِلَة وَكَذَلِكَ الْجراح وَكَذَلِكَ التَّغْلِيظ فِي النَّفس والجراح فِي الشَّهْر الْحَرَام والبلد الْحَرَام وَذي الرَّحِم وَرُوِيَ عَن عُثْمَان أَنه قضى فِي دِيَة امْرَأَة وطِئت بِمَكَّة بدية وَثلث قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ عَن عُثْمَان ﵁ ذَلِك وروى إِبْرَاهِيم عَن الْأسود أَن رجلا أُصِيب عِنْد الْبَيْت فَسَأَلَ عمر عليا ﵄ فَقَالَ لَهُ دِيَته من بَيت مَال الْمُسلمين فَلم ير عليا ﵁ مِنْهُ أَكثر من الدِّيَة وَلم يُخَالِفهُ عمر فِيهِ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله﴾ النِّسَاء ٩٢ وَهُوَ عَام فِي الْحرم والحل وَلما كَانَت الْكَفَّارَة فِي الْحرم كهي فِي الْحل كَذَلِك الدِّيَة وَقَول النَّبِي ﷺ أَلا إِن قَتِيل خطأ الْعمد قَتِيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائَة من الْإِبِل وَلم يفرق بَين الْحل وَالْحرم وَقد اخْتلف التابعون فِي ذَلِك فَروِيَ عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن وخارجة بن زيد وَعبيد الله بن عبد الله وَسليمَان بن يسَار أَن الدِّيَة فِي الْحرم وَفِي الشَّهْر الْحرم كهي فِي غَيره وَقد رُوِيَ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَسَالم بن عبد الله أَن من قتل فِي الْحرم زيد على دِيَته مثل ثلثهَا

стр. 1950

٢٢١٨ - فِي كَيْفيَّة تَغْلِيظ الدِّيَة وَهل تغلظ فِي غير شبه الْعمد قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ لَا تَغْلِيظ إِلَّا فِي أَسْنَان الْإِبِل فِي شبه الْعمد وَفِي الْعمد الَّذِي لَا قصاص فِيهِ إِلَّا أَن الْعمد الَّذِي لَا قصاص فِيهِ الدِّيَة فِيهِ فِي مَال الْجَانِي فِي ثَلَاث سِنِين نَحْو الْأَب يقتل ابْنه وَفِي شبه الْعمد على الْعَاقِلَة ودية شبه الْعمد عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَربَاعًا خمس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَهُوَ قَول عبد الله بن مَسْعُود وَقَالَ مُحَمَّد دِيَة شبه الْعمد أَثلَاثًا ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خلفة يَعْنِي بالخلفة الْحَامِل وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت وَرُوِيَ مثله عَن عمر بن الْخطاب وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَن الدِّيَة الْمُغَلَّظَة فِي الرجل يحذف ابْنه بِالسَّيْفِ فيقتله فَتكون عَلَيْهِ الدِّيَة مُغَلّظَة ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة وَهِي حَالَة قَالَ وَالْجد إِذا قتل ولد وَلَده على هَذَا الْوَجْه فَهُوَ مثل الْأَب فَإِن قطع يَد الْوَلَد وعاش فَفِيهِ نصف الدِّيَة مُغَلّظَة وَقَالَ مَالك تغلظ على أهل الْوَرق وَالذَّهَب أَيْضا وَهُوَ أَن ينظر إِلَى قيمَة الثَّلَاثِينَ من الحقة وَالثَّلَاثِينَ من الْجَذعَة وَالْأَرْبَعِينَ من الخلفة فَيعرف كم قيمتهن ثمَّ ينظر إِلَى دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا من الْأَسْنَان عشْرين بنت مَخَاض

стр. 1951

وَعشْرين ابْن لبن وَعشْرين بَنَات لبون وَعشْرين حَقه وَعشْرين جَذَعَة ثمَّ ينظر كم فضل مَا بَين دِيَة الْخَطَأ ودية الْمُغَلَّظَة فيزاد فِي الدِّيَة على قدر ذَلِك قَالَ وَهُوَ على قدر الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي سَائِر الْأَزْمَان وَإِن صَارَت التَّغْلِيظ ضعْفي دِيَة الْخَطَأ زيد عَلَيْهِ من الْوَرق بِقدر ذَلِك وَقَالَ الثَّوْريّ فِي دِيَة شبه الْعمد من الْوَرق وَيُزَاد عَلَيْهَا بِقدر مَا بَين دِيَة الْخَطَأ إِلَى دِيَة شبه الْعمد فِي أَسْنَان الْإِبِل نَحْو مَا قَالَ مَالك وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَمْرو بن شُعَيْب أَن عمر قضى فِي قَتَادَة المدلجي حَيْثُ حذف ابْنه بِالسَّيْفِ فَمَاتَ بِمِائَة من الْإِبِل ثَلَاثِينَ حقة وَثَلَاثِينَ جَذَعَة وَأَرْبَعين خلفة وَأَخذهَا حَالا وَجعلهَا لأخي الْمَقْتُول وَهَذَا مُرْسل لِأَن عَمْرو بن شُعَيْب لم يدْرك زمَان عمر وَقد روى وَاصل الأحدب عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن عمر قَالَ الدِّيَة تحمل فِي ثَلَاث سِنِين وَلم يخصص دِيَة دون دِيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على أَن التَّغْلِيظ فِي الْأَسْنَان وَأَن التَّغْلِيظ فِيهَا

стр. 1952

لَا يكون بِزِيَادَة الْعدَد ثمَّ اخْتلفُوا فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَقَالَ بَعضهم هِيَ ديات فِي أَنْفسهَا وَقَالَ بَعضهم لَيست هِيَ بديات فِي أَنْفسهَا وَإِنَّمَا هِيَ بدل من الدِّيَة الَّتِي هِيَ مائَة من الْإِبِل وَوجدنَا عمر ﵁ قد جعل الدِّيَة من الذَّهَب ألف دِينَار وَمن الْوَرق مَا قد اخْتلف عَنهُ فِيهِ فروى عَنهُ أهل الْمَدِينَة أَنه جعلهَا اثْنَي عشر ألفا وروى أهل الْعرَاق أَنه جعلهَا عشرَة ألف وَأَجْمعُوا أَنه جعلهَا فِي ثَلَاث سِنِين فَدلَّ على أَنَّهَا ديات فِي أَنْفسهَا لَيست بأبدال عَن غَيرهَا لِأَنَّهَا لَو كَانَت إبدالا لَكَانَ دينا بدين فَثَبت أَنَّهَا ديات بأنفسها وَقد فعل ذَلِك عمر بِحَضْرَة من الصَّحَابَة من غير خلاف فَلَا تجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا لِأَن التَّغْلِيظ إِنَّمَا هُوَ فِي صفة الدِّيَة لَا فِي زِيَادَة عَددهَا قَالَ أَبُو بكر وَلَو كَانَت الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير بَدَلا من الْإِبِل لوَجَبَ اعْتِبَارهَا بِالْإِبِلِ فِي سَائِر الْأَزْمَان على حسب زِيَادَة الْقيم ونقصانها وَكَانَت لَا تكون مقدرَة بِعشْرَة ألف دِرْهَم وَألف دِينَار قَالَ أَبُو بكر فَإِن قيل لَا يمْتَنع أَن تكون مَأْخُوذَة عَن قيمَة الْإِبِل وَيجوز لَا على أَنَّهَا دين بدين كَمَا يَقُولُونَ فِيمَن تزوج بِامْرَأَة على عشْرين من الْإِبِل أَن عَلَيْهِ الْوسط من ذَلِك وَإِن جَاءَ بِالْقيمَةِ دَرَاهِم أَو دَنَانِير قبلت مِنْهُ وَلم يكن ذَلِك بيع دين بدين

стр. 1953

قيل لَهُ لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ اعْتِبَار قيمَة الْإِبِل فِي سَائِر الْأَزْمَان فِي الدِّيات فَلَمَّا لم يعْتَبر ذَلِك أحد وَأوجب الْجَمِيع الدِّيَة من الذَّهَب ألف دِينَار وَمن الْوَرق على اخْتلَافهمْ فِيهَا دلّ ذَلِك على أَنَّهَا ديات بأنفسها وَلَيْسَت مَأْخُوذَة بَدَلا عَن الْإِبِل ٢٢١٩ - فِي أَسْنَان الْإِبِل فِي الْخَطَأ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنهم اخْتلفُوا فِي الْأَسْنَان من كل صنف فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه عشرُون ابْن مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ ابْن لبون وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة قَالَ أَبُو جَعْفَر روى زيد بن جُبَير عَن خشف بن مَالك عَن عبد الله بن مَسْعُود أَن رَسُول الله ﷺ جعل الدِّيَة فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا وروى مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي دِيَة الْخَطَأ أَخْمَاسًا وَذكر الْأَسْنَان مثل قَول أبي حنيفَة

стр. 1954

فَهَذَا يدل على أَن الْأَخْمَاس الَّتِي رَوَاهَا عَن النَّبِي ﷺ كَانَت على هَذَا الْوَجْه إِلَّا أَن خشف بن مَالك لَا يعرف وروى أَبُو إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ فِي دِيَة الْخَطَأ أَربَاعًا خَمْسَة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وحقة وَبنت مَخَاض وَبنت لبون وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مَا ذهب إِلَيْهِ مَالك فِي أَسْنَان الْخَطَأ لَا يروي عَن أحد من الصَّحَابَة ويروي مثله عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول من جعل فِي الْخَطَأ مَكَان ابْن لبون ابْن مَخَاض أولى لِأَن بني اللَّبُون أَعلَى من بني الْمَخَاض فَلَا تثبت هَذِه الزِّيَادَة بِغَيْر تَوْقِيف قَالَ أَبُو بكر وَأَيْضًا فَإِن ابْن اللَّبُون بِمَنْزِلَة بنت الْمَخَاض فَيصير مُوجبه بِمَنْزِلَة مُوجب أَرْبَعِينَ بنت مَخَاض ٢٢٢٠ - فِي الدِّيَة من غير الْإِبِل قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمَالك وَالشَّافِعِيّ الدِّيَة من غير الْإِبِل من الدَّنَانِير ألف دِينَار وَمن الْوَرق عِنْد أبي الْوَرق عِنْد أبي حنيفَة وَأَصْحَابه عشرَة ألف دِرْهَم وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ إثنا عشر ألفا وَقَالَ مَالك أهل الذَّهَب أهل الشَّام ومصر وَأهل الْوَرق أهل الْعرَاق وَأهل الْإِبِل الْبَوَادِي قَالَ مَالك لَا يقبل من أهل الْإِبِل إِلَّا الْإِبِل وَمن أهل الذَّهَب إِلَّا الذَّهَب وَمن أهل الْوَرق إِلَّا الْوَرق

стр. 1955

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الدِّيَة من الْوَرق عشرَة ألف وعَلى أهل الذَّهَب ألف دِينَار وعَلى أهل الْإِبِل مائَة بعير وعَلى أهل الْبَقر مِائَتَا بقرة وعَلى أهل الشَّاة ألفا شَاة وعَلى أهل الْحلَل مِائَتَا حلَّة يَمَانِية وَلَا يُؤْخَذ من الْبَقر وَالْغنم فِي الدِّيَة إِلَّا الثني فَصَاعِدا وَلَا يُؤْخَذ من الْحلَل إِلَّا اليمانية قيمَة كل حلَّة خَمْسُونَ درهما فَصَاعِدا وَذكر الثَّوْريّ مثل ذَلِك عَن عمر وَلم يذكر خِلَافه فِيهِ وَقَالَ اللَّيْث الدِّيَة من الْإِبِل الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قضى بِالدِّيَةِ فِي الْخَطَأ أثني عشر ألف دِرْهَم قَالَ أَبُو جَعْفَر روى هَذَا الحَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة وَلم يذكر ابْن عَبَّاس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة حجَّة على مُحَمَّد بن مُسلم وَمُحَمّد بن مُسلم لَيْسَ بِحجَّة عَلَيْهِ فَلم يثبت بِهَذَا الحَدِيث حجَّة وروى الشّعبِيّ عَن عُبَيْدَة عَن عمر أَنه جعل الدِّيَة على أهل الذَّهَب ألف دِينَار وعَلى أهل الْوَرق عشرَة ألف وعَلى أهل الْبَقر مِائَتي بقرة وعَلى أهل الشَّاة ألفي شَاة وعَلى أهل الْإِبِل مائَة من الْإِبِل وعَلى أهل الْحلَل مِائَتي حلَّة

стр. 1956

وروى هشيم عَن يُونُس عَن الْحسن أَن عمر بن الْخطاب قوم الْإِبِل فِي الدِّيَة مائَة من الْإِبِل قوم كل بعير بِمِائَة وَعشْرين درهما أثني عشر ألف دِرْهَم فقد اخْتلف عَن عمر فِي ذَلِك فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه جعل الْوَرق قيمَة الْإِبِل لَا أَنه أصل فِي الدِّيَة وَفِي غير هَذَا الحَدِيث أَنه جعل الدِّيَة من الْوَرق وَقد روى ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه أَن عُثْمَان قضى فِي الدِّيَة بأثني عشر ألف دِرْهَم وروى نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن ابْن عَبَّاس مثل ذَلِك وروى الشّعبِيّ عَن الْحَارِث عَن عَليّ قَالَ الدِّيَة إثنا عشر الْفَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتّفق الْجَمِيع على الْعشْرَة ألف وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة فَلَا تجوز إِثْبَاتهَا بِغَيْر دلَالَة وَقد دلّ قَوْلهم هَذَا على أَن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير صنف من أَصْنَاف الدِّيَة لَا على وَجه الْبَدَل وَقد قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَا ذكره عَنهُ الْحسن بن زِيَاد أَن عمر إِنَّمَا جعل الدِّيَة من الْأَصْنَاف الَّتِي رويت عَنهُ لِأَن ذَلِك كَانَ أَمْوَالهم فَلَمَّا صَارَت الدَّوَاوِين والأعطية جعل أَمْوَالهم الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَالْإِبِل قَالَ أَبُو جَعْفَر جعله الدِّيَة فِي الأعطية لم يُخرجهَا من أَن تكون من الْإِبِل عِنْده كَذَلِك سَائِر الْأَصْنَاف

стр. 1957

٢٢٢١ - فِي العواقل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه الدِّيَة فِي قتل الْخَطَأ على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين من يَوْم يقْضِي بهَا الْعَاقِلَة هم أهل ديوانه إِن كَانَ من أهل الدِّيوَان يُؤْخَذ ذَلِك من أعطياتهم حَتَّى يُصِيب الرجل مِنْهُم من الدِّيَة كلهَا أَرْبَعَة دَرَاهِم أَو ثَلَاثَة فَإِن أَصَابَهُ أَكثر من ذَلِك ضم إِلَيْهَا أقرب الْقَبَائِل إِلَيْهِم فِي النّسَب من أهل الدِّيوَان وَإِن كَانَ الْقَاتِل لَيْسَ من أهل الدِّيوَان فرضت الدِّيَة على عَاقِلَته الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فِي ثَلَاث سِنِين من يَوْم يقْضِي بهَا القَاضِي فَيُؤْخَذ فِي كل سنة ثلث الدِّيَة عِنْد رَأس كل حول وَيضم إِلَيْهِم أقرب الْقَبَائِل مِنْهُم فِي النّسَب حَتَّى يُصِيب الرجل من الدِّيَة ثَلَاثَة دَرَاهِم أَو أَرْبَعَة قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن يعقل عَن الحليف حلفاؤه وَلَا يعقل عَنهُ قومه وَقَالَ عُثْمَان البتي لَيْسَ أهل الدِّيوَان أولى بهَا من سَائِر الْعَاقِلَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الدِّيَة على الْقَبَائِل على الْغَنِيّ على قدره وَمن دونه على قدره حَتَّى يُصِيب الرجل من مائَة دِرْهَم وَنصف وَحكى عَنهُ أَن ذَلِك يُؤْخَذ من أعطياتهم وَقَالَ الثَّوْريّ تجْعَل الدِّيَة ثلثا فِي الْعَام الَّذِي أُصِيب فِيهِ الرجل وَلَكِن يكون عِنْد الأعطية على الرِّجَال

стр. 1958

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ الْعقل على رُؤُوس الرِّجَال فِي أعطية الْمُقَاتلَة وَقَالَ اللَّيْث الْعقل على الْقَاتِل وعَلى الْقَوْم الَّذين يَأْخُذ مَعَهم الْعَطاء وَلَا يكون على قومه مِنْهُ شَيْء فَإِن لم يكن فيهم من يحمل الْعقل ضم إِلَى ذَلِك أقرب الْقَبَائِل إِلَيْهِم وروى الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي أَن الْعقل على ذَوي الْأَنْسَاب دون أهل الدِّيوَان والحلفاء على الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب من بني أَبِيه ثمَّ بني جده ثمَّ بني جد أَبِيه فَإِن عجزوا عَن الْبَعْض حمل الموَالِي المعتقين الْبَاقِي فَإِن عجزوا عَن بعض وَلَهُم عواقل أعقلته عواقلهم فَإِن لم يكن لَهُ ذُو نسب وَلَا مولى من أَعلَى حمل للْمولى أَسْفَل وَيحمل من كثر مَاله نصف دِينَار وَمن كَانَ دونه ربع دِينَار لَا يُزَاد على هَذَا وَلَا ينقص مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ كتب النَّبِي ﷺ على كل بطن عقوله وَقَالَ وَلَا يتَوَلَّى مولى قوما إِلَّا بإذنهم قَالَ أَبُو جَعْفَر فَظَاهره يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَين الْقَرِيب والبعيد من الْجَانِي لأَنهم من الْبَطن وروى عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ لسَلمَة بن نعيم حِين قتل مُسلما وَهُوَ يَظُنّهُ كَافِرًا أَن عَلَيْهِ وعَلى قومه الدِّيَة وَلم يفرق بَين الْقَرِيب الْبعيد فَهَذَا

стр. 1959

يدل على أَن الْبعيد والقريب سَوَاء وَهَذَا أَيْضا يدل على التَّسْوِيَة بَينهم فِيمَا يلْزم كل وَاحِد مِنْهُم من غير اعْتِبَار الْغَنِيّ من الْفَقِير وَأما الحليف فقد روى سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جُبَير بن مطعم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا حلف فِي الْإِسْلَام وإيما حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة فَأثْبت حلف الْجَاهِلِيَّة وَقد كَانَ الحليف عِنْدهم كالقرابة فِي النُّصْرَة وَالْعقل ثمَّ أكد الْإِسْلَام ذَلِك وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ ظهر قبله على رجل من الْمُشْركين فربطه إِلَى سَارِيَة من سواري مَسْجده فَقَالَ علام أحبس فَقَالَ النَّبِي ﷺ بجريرة حلفائك فَدلَّ على بَقَاء الْحلف الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَأما مَا اخْتلفُوا فِيهِ من الْعَاقِلَة فَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يتعاقلون بالنصرة ثمَّ جَاءَ الْإِسْلَام فَجرى الْأَمر فِيهِ كَذَلِك ثمَّ جعل عمر الدَّوَاوِين فَجمع بهَا النَّاس وَجعل أهل كل جند يدا وَجعل عَلَيْهِم قتال من يليهم من الْأَعْدَاء فصاروا بِهِ فِي الْحَال الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا وَمن أجلهَا يتعاقلون وَقَول من اعْتبر ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة دَرَاهِم أولى لِأَن هَذَا الْقدر مُتَّفق عَلَيْهِ وَمَا زَاد مُخْتَلف فِيهِ وَلم تقم عَلَيْهِ دلَالَة

стр. 1960

٢٢٢٢ - فِي الْعمد فِيمَا دون النَّفس مِمَّا لَا قصاص فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه كل جِنَايَة فِيمَا دون النَّفس لَا يُسْتَطَاع فِيهَا الْقصاص من قطع عُضْو من غير مفصل نَحْو المنقلة والآمة والجائفة فالأرش فِي مَال الْجَانِي وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم عَن مَالك هم على الْعَاقِلَة وَهُوَ آخر قَول مَالك قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقَالَ لَو قطع يَمِين رجل وَلَا يَمِين لَهُ كَانَت دِيَة الْيَد فِي مَاله وَلَا تحملهَا الْعَاقِلَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ فِي مَال الْجَانِي فَإِن لم يبلغ ذَلِك مَاله حمل ذَلِك على عَاقِلَته وَكَذَلِكَ إِذا قتلت امْرَأَة زَوجهَا متعمدة وَلها مِنْهُ أَوْلَاد فعقله فِي مَالهَا خَاصَّة فَإِن لم يبلغ ذَلِك مَالهَا حمل على عاقلتها قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سعيد بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافا روى عَن عمر فِي الَّذِي حذف ابْنه بِالسَّيْفِ أَن الدِّيَة عَلَيْهِ فِي مَاله وَلَا فرق بَين النَّفس وَمَا دونهَا

стр. 1961

٢٢٢٣ - فِي الْجَانِي هَل يدْخل فِي الْعقل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَاللَّيْث وَابْن شبْرمَة الْقَاتِل والجارح يعقل مَعَ الْعَاقِلَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يدْخل الْجَانِي مَعَهم فِي الْعقل وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَمَا عجزت عَنهُ الْعَاقِلَة فَهُوَ فِي مَاله قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سعد بن طَارق عَن نعيم بن أبي هِنْد عَن سَلمَة بن نعيم أَنه قتل رجل من الْمُسلمين ظَنّه من الْمُشْركين يَوْم الْيَمَامَة فَقَالَ لَهُ عمر عَلَيْك وعَلى قَوْمك الدِّيَة وروى عِكْرِمَة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز مثل ذَلِك وَلَا يعرف عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ خِلَافه ٢٢٢٤ - فِيمَن أقرّ بقتل خطأ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الدِّيَة فِي مَاله وَقَالَ مَالك لَا شَيْء عَلَيْهِ فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن وهب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي مَاله وَإِن كَانَ الَّذِي أقرّ لَهُ مِمَّن لَا يتهم عَلَيْهِ فَهُوَ على الْعَاقِلَة بقسامة قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى عَن ابْن عَبَّاس لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافا وَلَا نعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خلاف وَهُوَ الْقيَاس لِأَن

стр. 1962

الْعَاقِلَة إِنَّمَا تحمل عَنهُ مَا قد لزمَه وَوَجَب عَلَيْهِ فَإِذا لم يصدقهُ على الْعَاقِلَة صدق على نَفسه وَلَا يجوز أَن تلْزم الْعَاقِلَة إِن كَانَ مِمَّن لَا يتهم لِأَن أحدا لَا يصدق على غَيره وَإِذا لم يسْتَحقّهُ عَلَيْهِ وَلَا قسَامَة فَكَذَلِك بالقسامة وَأَيْضًا لما اتّفق الْجَمِيع على أَن القَاضِي يسْأَل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن قتل الْخَطَأ دلّ ذَلِك على أَن الْوَاجِب بِالْقَتْلِ هُوَ حق عَلَيْهِ وَإِن كَانَت عَاقِلَته تتحمله لِأَنَّهُ لَو كَانَ على عَاقِلَته دِيَة لما سُئِلَ عَنهُ أَلا ترى أَن مَا يدعى على الْمولى لَا يسْأَل الأوصياء عَنهُ لأَنهم لَو أقرُّوا بِهِ لم يلْزمهُم ٢٢٢٥ - فِي ديات النِّسَاء قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ دِيَة الْمَرْأَة وجراحها على النّصْف من دِيَة الرجل فِيمَا قل أَو كثر وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يسوى الرجل وَالْمَرْأَة فِي عقل الْجراح حَتَّى يبلغ ثلث دِيَة الرجل ثمَّ تكون دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب عَن مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ سَأَلت سعيد بن الْمسيب كم فِي إِصْبَع الْمَرْأَة فَقَالَ عشر من الْإِبِل فَقلت وَكم فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عشرُون من الْإِبِل فَقلت وَكم من ثَلَاث أَصَابِع قَالَ ثَلَاثُونَ من الْإِبِل قلت فكم من أَربع عشرُون من الْإِبِل فَقلت حِين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلهَا فَقَالَ سعيد أعراقي أَنْت فَقلت بل عَالم متثبت أَو جَاهِل متعلم فَقَالَ هِيَ السّنة يَا ابْن أخي

стр. 1963

وَقَوله هِيَ السّنة لَا دلَالَة على أَنه تَوْقِيف من النَّبِي ﷺ لِأَن السّنة قد تكون من غَيره قَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي وَلَيْسَ يرْوى ذَلِك إِلَّا عَن زيد بن ثَابت وروى عَن عَليّ وَعبد الله بن مَسْعُود أَن أَرْشهَا على النّصْف فِيمَا قل أَو كثر وَلما اتَّفقُوا على أَن مَا فَوق الثُّلُث على النّصْف فَكَذَلِك مَا دونه ٢٢٢٦ - فِيمَن قتل ابْنه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يُقَاد وَالِد بولده وَلَا الْجد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُقَاد الْجد بِابْن الابْن وَلَا يُقَاد الْأَب بالابن وَكَانَ يُجِيز شَهَادَة الْجد لِابْنِ ابْنه وَلَا يُجِيز شَهَادَة الْأَب لَهُ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا قتل ابْنه عمدا قتل بِهِ قَالَ مَالك لمن ذبحه قتل بِهِ وَإِن حذفه بِسيف أَو عَصا لم يقتل بِهِ وَكَذَلِكَ الْجد قَالَ أَبُو جَعْفَر قد روى عَن عمر بن الْخطاب ﵁ فِي قصَّة قَتَادَة

стр. 1964

المدلجي الَّذِي حذف ابْنه بِالسَّيْفِ فقلته أَنه قَالَ لَوْلَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يُقَاد وَالِد بولده لأقدتك وَهُوَ خبر مستفيض عِنْد أهل الْعلم كَمَا روى أَن لَا وَصِيَّة لوَارث وَاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وَأَنه ورد من طَرِيق الْآحَاد فَهُوَ بِمَنْزِلَة التَّوَاتُر لاستفاضته وشهرته ٢٢٢٧ - فِيمَا دون الْمُوَضّحَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ فِيمَا دون الْمُوَضّحَة من شجاج أرش مُقَدّر وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي السمحاق أَربع من الْإِبِل وروى ذَلِك عَن عَليّ ﵁ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن عَليّ فِي السمحاق أَربع من الْإِبِل وَعَن عمر أَنه قضى فِي الترقوة بِحمْل وَفِي الضلع بِحمْل وَقَالَ زيد بن ثَابت فِي الْعين الْقَائِمَة إِذا طعنت مائَة دِينَار وَهَذَا عندنَا على وَجه الْحُكُومَة لِأَنَّهُ تَوْقِيف

стр. 1965

٢٢٢٨ - فِي مَوَاضِع الشجاج قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يكون الشجاج إِلَّا فِي الْوَجْه وَالرَّأْس وَلَا تكون الْجَائِفَة إِلَّا فِي الْجوف قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف كل مَوضِع يكون فِيهِ منقلة وهاشمة وسمحاق وباضعة ومتلاحمة ودامية فَإِنَّمَا ذَلِك فِي الرَّأْس والجبهة والصدغين واللحيين وَمَوْضِع الْعظم من اللحيين والذقن وَلم نجد خلافًا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ عُثْمَان البتي الْمُوَضّحَة فِي الْوَجْه وَالرَّأْس سَوَاء وَقَالَ مَالك المأمومة والمنقلة والموضحة لَا تكون إِلَّا فِي الْوَجْه وَالرَّأْس وَلَا تكون المأمومة إِلَّا فِي الرَّأْس خَاصَّة إِذا وصل إِلَى الدِّمَاغ قَالَ والموضحة مَا تكون فِي جمجمة الرَّأْس وَمَا دونهَا فَهُوَ من الْعُنُق لَيْسَ فِيهِ مُوضحَة وَقَالَ مَالك الْأنف لَيْسَ من الرَّأْس فِيهِ مُوضحَة وَكَذَلِكَ اللحى الْأَسْفَل ليسه فِيهِ مُوضحَة
следующие страницы →