← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

٢٢٢٣ - فِي الْجَانِي هَل يدْخل فِي الْعقل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَاللَّيْث وَابْن شبْرمَة الْقَاتِل والجارح يعقل مَعَ الْعَاقِلَة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يدْخل الْجَانِي مَعَهم فِي الْعقل وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي الدِّيَة على الْعَاقِلَة وَمَا عجزت عَنهُ الْعَاقِلَة فَهُوَ فِي مَاله قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سعد بن طَارق عَن نعيم بن أبي هِنْد عَن سَلمَة بن نعيم أَنه قتل رجل من الْمُسلمين ظَنّه من الْمُشْركين يَوْم الْيَمَامَة فَقَالَ لَهُ عمر عَلَيْك وعَلى قَوْمك الدِّيَة وروى عِكْرِمَة عَن عمر بن عبد الْعَزِيز مثل ذَلِك وَلَا يعرف عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ خِلَافه ٢٢٢٤ - فِيمَن أقرّ بقتل خطأ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الدِّيَة فِي مَاله وَقَالَ مَالك لَا شَيْء عَلَيْهِ فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن وهب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي مَاله وَإِن كَانَ الَّذِي أقرّ لَهُ مِمَّن لَا يتهم عَلَيْهِ فَهُوَ على الْعَاقِلَة بقسامة قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى عَن ابْن عَبَّاس لَا تعقل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافا وَلَا نعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خلاف وَهُوَ الْقيَاس لِأَن

стр. 1962

الْعَاقِلَة إِنَّمَا تحمل عَنهُ مَا قد لزمَه وَوَجَب عَلَيْهِ فَإِذا لم يصدقهُ على الْعَاقِلَة صدق على نَفسه وَلَا يجوز أَن تلْزم الْعَاقِلَة إِن كَانَ مِمَّن لَا يتهم لِأَن أحدا لَا يصدق على غَيره وَإِذا لم يسْتَحقّهُ عَلَيْهِ وَلَا قسَامَة فَكَذَلِك بالقسامة وَأَيْضًا لما اتّفق الْجَمِيع على أَن القَاضِي يسْأَل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن قتل الْخَطَأ دلّ ذَلِك على أَن الْوَاجِب بِالْقَتْلِ هُوَ حق عَلَيْهِ وَإِن كَانَت عَاقِلَته تتحمله لِأَنَّهُ لَو كَانَ على عَاقِلَته دِيَة لما سُئِلَ عَنهُ أَلا ترى أَن مَا يدعى على الْمولى لَا يسْأَل الأوصياء عَنهُ لأَنهم لَو أقرُّوا بِهِ لم يلْزمهُم ٢٢٢٥ - فِي ديات النِّسَاء قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ دِيَة الْمَرْأَة وجراحها على النّصْف من دِيَة الرجل فِيمَا قل أَو كثر وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يسوى الرجل وَالْمَرْأَة فِي عقل الْجراح حَتَّى يبلغ ثلث دِيَة الرجل ثمَّ تكون دِيَة الْمَرْأَة على النّصْف قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب عَن مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ سَأَلت سعيد بن الْمسيب كم فِي إِصْبَع الْمَرْأَة فَقَالَ عشر من الْإِبِل فَقلت وَكم فِي إِصْبَعَيْنِ قَالَ عشرُون من الْإِبِل فَقلت وَكم من ثَلَاث أَصَابِع قَالَ ثَلَاثُونَ من الْإِبِل قلت فكم من أَربع عشرُون من الْإِبِل فَقلت حِين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلهَا فَقَالَ سعيد أعراقي أَنْت فَقلت بل عَالم متثبت أَو جَاهِل متعلم فَقَالَ هِيَ السّنة يَا ابْن أخي

стр. 1963

وَقَوله هِيَ السّنة لَا دلَالَة على أَنه تَوْقِيف من النَّبِي ﷺ لِأَن السّنة قد تكون من غَيره قَالَ النَّبِي ﷺ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي وَلَيْسَ يرْوى ذَلِك إِلَّا عَن زيد بن ثَابت وروى عَن عَليّ وَعبد الله بن مَسْعُود أَن أَرْشهَا على النّصْف فِيمَا قل أَو كثر وَلما اتَّفقُوا على أَن مَا فَوق الثُّلُث على النّصْف فَكَذَلِك مَا دونه ٢٢٢٦ - فِيمَن قتل ابْنه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يُقَاد وَالِد بولده وَلَا الْجد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُقَاد الْجد بِابْن الابْن وَلَا يُقَاد الْأَب بالابن وَكَانَ يُجِيز شَهَادَة الْجد لِابْنِ ابْنه وَلَا يُجِيز شَهَادَة الْأَب لَهُ وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا قتل ابْنه عمدا قتل بِهِ قَالَ مَالك لمن ذبحه قتل بِهِ وَإِن حذفه بِسيف أَو عَصا لم يقتل بِهِ وَكَذَلِكَ الْجد قَالَ أَبُو جَعْفَر قد روى عَن عمر بن الْخطاب ﵁ فِي قصَّة قَتَادَة

стр. 1964

المدلجي الَّذِي حذف ابْنه بِالسَّيْفِ فقلته أَنه قَالَ لَوْلَا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يُقَاد وَالِد بولده لأقدتك وَهُوَ خبر مستفيض عِنْد أهل الْعلم كَمَا روى أَن لَا وَصِيَّة لوَارث وَاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وَأَنه ورد من طَرِيق الْآحَاد فَهُوَ بِمَنْزِلَة التَّوَاتُر لاستفاضته وشهرته ٢٢٢٧ - فِيمَا دون الْمُوَضّحَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ فِيمَا دون الْمُوَضّحَة من شجاج أرش مُقَدّر وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي السمحاق أَربع من الْإِبِل وروى ذَلِك عَن عَليّ ﵁ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن عَليّ فِي السمحاق أَربع من الْإِبِل وَعَن عمر أَنه قضى فِي الترقوة بِحمْل وَفِي الضلع بِحمْل وَقَالَ زيد بن ثَابت فِي الْعين الْقَائِمَة إِذا طعنت مائَة دِينَار وَهَذَا عندنَا على وَجه الْحُكُومَة لِأَنَّهُ تَوْقِيف

стр. 1965

٢٢٢٨ - فِي مَوَاضِع الشجاج قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يكون الشجاج إِلَّا فِي الْوَجْه وَالرَّأْس وَلَا تكون الْجَائِفَة إِلَّا فِي الْجوف قَالَ بشر عَن أبي يُوسُف كل مَوضِع يكون فِيهِ منقلة وهاشمة وسمحاق وباضعة ومتلاحمة ودامية فَإِنَّمَا ذَلِك فِي الرَّأْس والجبهة والصدغين واللحيين وَمَوْضِع الْعظم من اللحيين والذقن وَلم نجد خلافًا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ عُثْمَان البتي الْمُوَضّحَة فِي الْوَجْه وَالرَّأْس سَوَاء وَقَالَ مَالك المأمومة والمنقلة والموضحة لَا تكون إِلَّا فِي الْوَجْه وَالرَّأْس وَلَا تكون المأمومة إِلَّا فِي الرَّأْس خَاصَّة إِذا وصل إِلَى الدِّمَاغ قَالَ والموضحة مَا تكون فِي جمجمة الرَّأْس وَمَا دونهَا فَهُوَ من الْعُنُق لَيْسَ فِيهِ مُوضحَة وَقَالَ مَالك الْأنف لَيْسَ من الرَّأْس فِيهِ مُوضحَة وَكَذَلِكَ اللحى الْأَسْفَل ليسه فِيهِ مُوضحَة

стр. 1966

وَقَالَ مَالك فِي الْحَد مُوضحَة فَإِن شان الْوَجْه زيد فِي الْأَرْش وَإِن لم يَشن لم يزدْ على أرش الْمُوَضّحَة قَالَ والجائفة مَا أفضت إِلَى الْجوف وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْمُوَضّحَة فِي الْوَجْه وَالرَّأْس سَوَاء وَفِي جِرَاحَة الْجَسَد على النّصْف مَا فِي جِرَاحَة الرَّأْس قَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث الْمُوَضّحَة فِي الْجَسَد قَالَ الله تَعَالَى ﴿والجروح قصاص﴾ الْمَائِدَة ٤٥ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الله بن عمر أَنه قَالَ مَا فَوق الذقن من الرَّأْس وَلَا يغطيه الْمحرم وَقد اتّفق الْفُقَهَاء على أَن الْمحرم لَا يُغطي رقبته كَمَا لَا يُغطي وَجهه فَدلَّ على أَن مُرَاد ابْن عمر أَن الذقن من الْوَجْه وَإِنَّمَا ذكر مَا فَوق الذقن كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق﴾ الْأَنْفَال ١٢ وَإِذا كَانَ ذَلِك من الْوَجْه وَجب أَن تكون فِيهِ مُوضحَة وَفِيمَا يحاذيه من الرَّأْس مِمَّا يَلِي الْعُنُق وَلَا يخْتَلف حكمهَا باخْتلَاف جوانبها فَثَبت مَا ذكرنَا عَن أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَبَطل مَا قَالَه مَالك قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول اللَّيْث لَا معنى لَهُ لِأَن مَا فِي الْبدن لَا يُسمى شجاجا وَإِنَّمَا سمي شجة مَا كَانَ فِي الرَّأْس وَتسَمى مَا كَانَ فِي الْبدن جِرَاحَة ٢٢٢٩ - مَتى تقتص من الْجِرَاحَات قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَصْحَابه فِيمَن كسر سنّ رجل الْأَرْش فِيهِ حَتَّى يحول

стр. 1967

الْحول فَيحكم بِمَا يؤول إِلَيْهِ أمره وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَات لَا يقْضِي فِيهَا بِأَرْش حَتَّى ينظر مَا تؤول وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا تقاد من جِرَاحَة عمدا إِلَّا بعد الْبُرْء وَلَا يعقل الْخَطَأ إِلَّا بعد الْبُرْء وَقَالَ الثَّوْريّ مثل ذَلِك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يتربص بِالسِّنِّ وَالْجرْح سنة مَخَافَة أَن يبتعض وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي وَلَو قطع إِصْبَع رجل فَسَأَلَ الْمَقْطُوع الْقود سَاعَة قطع أقدته فَإِن ذهبت كف المجنى عَلَيْهِ جعلت على الْجَانِي أَرْبَعَة أَخْمَاس دِيَتهَا وَلَو مَاتَ مِنْهَا قتلته فَإِن قطع إصبعه فتأكلت فَذَهَبت كَفه أقدته من الإصبع وَأخذ أرش يَده إِلَّا إصبعا وَلم ينْتَظر أَن يبرأ إِلَى مثل جِنَايَته أَو لَا قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من أوجب الْقصاص قبل الْبُرْء بِمَا روى أنس أَن يَهُودِيّا رض رَأس صبي بَين حجرين فَأمر النَّبِي ﷺ أَن يرض رَأسه بَين حجرين قَالُوا فَثَبت أَنه يَنْبَغِي أَن يقْتَصّ مِنْهُ بِمثل مَا فعل قَالَ وَإِذا كَانَ ذَلِك وَاجِبا لم يكن للانتظار بِهِ وَجه قيل لَهُ هَذَا الَّذِي ذكرت رَوَاهُ قَتَادَة وَهِشَام بن زيد عَن أنس وَقد روى معمر عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس أَن رجلا من الْيَهُود رضخ رَأس جَارِيَة على حلي لَهَا فَأمر بِهِ أَن يرْجم حَتَّى قتل فقد تساوى الحديثان فِي ذَلِك من جِهَة السَّنَد فَلَيْسَ أَحدهمَا بِأولى بِالْقبُولِ من الآخر

стр. 1968

وَوجه الرَّجْم على مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمر من الْإِبَاحَة للمثلة كَمَا قطع أَيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أَعينهم ثمَّ نسخ ذَلِك وَقد روى الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَخْطُبنَا فيأمرنا بِالصَّدَقَةِ وينهانا عَن الْمثلَة وروى الْحسن عَن سَمُرَة قَالَ قل مَا خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ خطْبَة إِلَّا أمرنَا فِيهِ بِالصَّدَقَةِ ونهانا عَن الْمثلَة وروى مُغيرَة عَن سماك عَن إِبْرَاهِيم عَن هني بن نُوَيْرَة عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أحسن النَّاس قتلة أهل الْإِيمَان وَفِي حَدِيث آخر أعف النَّاس قتلة أهل الْإِيمَان وَهَذَا لَا يكون إِلَّا فِيمَن حل لَهُم قَتله فوصفهم بِصفة الْقَتْل وَأَن لَا يكون مِنْهُم مَا قد نهوا عَنهُ عَن الْمثلَة وروى خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة عَن الْأَشْعَث عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذّبْح وليحد أحدكُم شفرته وليرح ذَبِيحَته وروى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يمثل بالبهائم

стр. 1969

وَرُوِيَ أَن عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد قتل أعلاجا صبرا بِالنَّبلِ فَقَالَ أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ سَمِعت النَّبِي ﷺ ينْهَى عَن قتل الصَّبْر وروى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا فَإِذا كَانَ ذَلِك مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الْبَهَائِم كَانَ بَنو آدم فِي الْمَنْع أولى وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿والجروح قصاص﴾ الْمَائِدَة ٤٥ وَلَا يُمكن اسْتِيفَاء الْقصاص بِالرَّمْي والرضخ بِالْحجرِ وَإِذا قطع يَد رجل فَمَاتَ فَلَو قَطعنَا يَده ثمَّ لم يمت احتجنا أَن نَقْتُلهُ بعد ذَلِك فَلَا يكون ذَلِك قصاصا لأَنا قد جرحناه بِأَكْثَرَ من جراحته وَقد يجرح الرجل الْجراحَة فيعدي إِلَى أَعْضَاء آخر فَتجب فِيهَا ديات إِذا برأَ مِنْهَا وَإِن مَاتَ وَجَبت دِيَة وَاحِدَة فَكيف يحكم عَلَيْهِ بديات لَا يدْرِي هَل يَسْتَحِقهَا وَإِن دفعناها إِلَيْهِ احتجنا إِلَى استرجاعها مِنْهُ فَهَذَا يدل على أَن حكم الْجِرَاحَات مُعْتَبر بِمَا يؤول إِلَيْهِ ٢٢٣٠ - فِي كسر الْعظم قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا قصاص فِي عظم مَا خلا السن وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ مثل ذَلِك وَلم يستثنوا السن وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك عِظَام الْجَسَد كلهَا فِيهَا الْقود إِلَّا مَا كَانَ مخوفا مثل الْفَخْذ وَمَا أشبهه فَلَا قَود فِيهِ وَلَيْسَ فِي الهاشمة قَود وَكَذَلِكَ

стр. 1970

المنقلة وَفِي الذراعين والعضد والساقين والقدمين والكعبين والأصابع إِذا كسرت فَفِيهَا الْقصاص وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ فِي المأمومة قصاص قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن لَا قصاص فِي عظم الرَّأْس وَكَذَلِكَ سَائِر الْعِظَام قَالَ الله تَعَالَى ﴿والجروح قصاص﴾ الْمَائِدَة ٤٥ وَذَلِكَ غير مُمكن وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن الزبير انه اقْتصّ من مأمومة فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ وَهَذَا يدل على أَن الَّذين أنكروه كَانُوا نظراؤه من الصَّحَابَة وَإنَّهُ لم ينكروه من طَرِيق الرَّأْي لِأَن مَا كَانَ طَرِيقه الِاجْتِهَاد لَا يجوز النكير فِيهِ ٢٢٣١ - فِي مِقْدَار مَا تحمله الْعَاقِلَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا بلغ من الْمَرْأَة نصف عشر دِيَتهَا وَمن الرجل نصف عشر دِيَته حَملته الْعَاقِلَة وَمَا دونهَا فَهُوَ فِي مالح لَا تحمله الْعَاقِلَة وَقَالَ مَالك إِذا بلغ ثلث الدِّيَة حَملته الْعَاقِلَة وَمَا دون ذَلِك لَا تحمله الْعَاقِلَة وَهُوَ فِي مَال الْجَانِي وَقَالَ الثَّوْريّ وَابْن شبْرمَة الْمُوَضّحَة وَمَا زَاد فَهُوَ على الْعَاقِلَة فَدلَّ على أَنه اعْتبر من الرجل وَالْمَرْأَة مِقْدَار مُوضحَة الرجل

стр. 1971

وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ تحمل الْعَاقِلَة قَلِيل وَكثير من قتل وجرح من عبد وحر قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل ضَمَان الْأَمْوَال وَتحمل الثُّلُث من الدِّيَة وَالْمعْنَى فِيهِ أَن لَهُ أرشا مَعْلُوما فَلَمَّا كَانَ للموضحة أرش مَعْلُوم وَجب أَن تحمله الْعَاقِلَة وَمَا دونهَا لَا أرش لَهُ مَعْلُوم وَإِنَّمَا فِيهِ حُكُومَة كتقويم الْمَتَاع الْمُسْتَهْلك فَلَا تحمله الْعَاقِلَة ٢٢٣٢ - فِيمَن قتل نَفسه خطأ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ من قتل نَفسه خطأ أَو عمدا لم يجب على عَاقِلَته شَيْء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَو أَن رجلا ذهب يضْرب بِسَيْفِهِ فِي الْعَدو فَأصَاب نَفسه فعلى عَاقِلَته الدِّيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا تحمل الْعَاقِلَة عَن الْجَانِي مَا قد لزمَه فتتحمله تَخْفِيفًا عَنهُ أَلا ترى أَن الَّذِي لَا عَاقِلَة لَهُ يلْزمه ذَلِك فِي مَاله والجاني على نَفسه يَسْتَحِيل أَن يجب لَهُ على نَفسه شَيْء فاستحال وجوب ذَلِك على عَاقِلَته ٢٢٣٣ - فِي الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار بِالْقَتْلِ قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ من أقرّ بقتل عمد ثمَّ رَجَعَ عَن إِقْرَاره لم يقبل رُجُوعه وَاخْتلفت الرِّوَايَة عَن مَالك فروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَن لَا يقبل وروى عبد الله بن عبد الحكم أَنه يقبل رُجُوعه

стр. 1972

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أقرّ بقتل رجل من غير امتحان ثمَّ أنكر لم يقتل بِهِ وَيضْرب على مَا يرى الإِمَام قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اسْتحق عَلَيْهِ الْوَالِي الْقود بِإِقْرَارِهِ فَلَا يقبل رُجُوعه فِي إِسْقَاطه عَن نَفسه فَإِن قيل فَلَو رَجَعَ شَاهد الْقَتْل بعد الْقَضَاء بِهِ سقط الْقود هلا كَانَ الْإِقْرَار مثله قيل لَهُ قد قَالُوا إِن الْقيَاس أَن لَا يبطل بِرُجُوع الشَّاهِدين فإسقاطه بعد الرُّجُوع اسْتِحْسَان وَالْإِقْرَار مَحْمُول على الْقيَاس قَالَ وَمذهب الْأَوْزَاعِيّ أَن رُجُوع الشَّاهِدين يسْقط الْقود وَسَائِر الْحُقُوق قبل الْقَبْض وَجعل الْإِقْرَار فِي ذَلِك كَالشَّهَادَةِ ٢٢٣٤ - فِي الصَّبِي يقتل قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث فِي الصَّبِي إِذا قتل عمدا أَو خطأ فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْخَطَأ تحمل الْعَاقِلَة مِنْهُ مَا تحمل من الْجَانِي خطأ وَمَا دونهَا وَقَالَ الشَّافِعِي عمد الصَّبِي فِي مَاله قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَ الْبَالِغ الَّذِي تلْزمهُ الْكَفَّارَة فِي قتل الْخَطَأ تحمل جِنَايَته عَاقِلَته وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون اللَّذَان لَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا أَحْرَى أَن تحمله الْعَاقِلَة

стр. 1973

٢٢٣٥ - فِي الصَّبِي وَالرجل يقتلان رجل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا أشرك صبي وَرجل أَو مَجْنُون وصحيح أَو قَاتل عمد وَقَاتل خطأ فِي قتل رجل فَلَا قصاص على وَاحِد مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أَحدهمَا أَبَا للمقتول فعلى الْأَب والعامد نصف الدِّيَة فِي مَاله وعَلى الْمُخطئ وَالْقَاتِل الْبَالِغ على عَاقِلَته وَقَالَ الْحسن عَن زفر عَن رجل قتل امْرَأَته هُوَ وأجنبي مُتَعَمدا بحديدة وللرجل مِنْهَا ابْن كَانَ لِابْنِهِ أَن يقتل الْأَجْنَبِيّ وَيرجع على أَبِيه بِنصْف الدِّيَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا قصاص على وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ مَالك إِذا اشْترك الصَّبِي وَالرجل فِي قتل رجل فعلى عَاقِلَته الصَّبِي نصف الدِّيَة وَيقتل الرجل وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ على عاقلتهما الدِّيَة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ على الرجل نصف الدِّيَة وعَلى الصَّبِي على عَاقِلَته وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قتل رجل مَعَ صبي رجلا قتل الرجل وعَلى الصَّبِي نصف الدِّيَة فِي مَاله وَكَذَلِكَ الْحر وَالْعَبْد إِذا قتلا عبدا وَالْمُسلم وَالنَّصْرَانِيّ إِذا قتلا نَصْرَانِيّا

стр. 1974

قَالَ وَإِن اشْترك قَاتل خطأ فعلى الْعَامِد نصف الدِّيَة فِي مَاله وَجِنَايَة الْمُخطئ على عَاقِلَته قَالَ الْمُزنِيّ وَاحْتج الشَّافِعِي على مُحَمَّد بن الْحسن فِي منع الْقود من الْعَامِد إِذا شَاركهُ صبي أَو مَجْنُون فَقَالَ إِن كنت دفعت عَنهُ الْقَتْل لِأَن الْقَلَم عَنْهُمَا مَرْفُوع وَإِن عمدهما خطأ على عاقلتهما فَهَلا أقدت من الْأَجْنَبِيّ إِذا قتل عمدا مَعَ الْأَب لِأَن الْقَلَم عَن الْأَب لَيْسَ بمرفوع وَهَذَا ترك أصلك قَالَ الْمُزنِيّ قد شرك الشَّافِعِي مُحَمَّد بن الْحسن فِيمَا أنكر عَلَيْهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لِأَن رفع الْقصاص عَن الخاطئ وَالْمَجْنُون وَاحِد فَكَذَلِك حكم من شاركهم بالعمد وَاحِد قَالَ الشَّيْخ الَّذِي ألزمهُ الشَّافِعِي مُحَمَّدًا غير لَازم بِحَق النّظر لِأَن الَّذِي يلْزم على هَذَا الأَصْل أَن كل من كَانَ عمده خطأ أَن لَا يقتل المشارك لَهُ فِي الْقَتْل وَإِن كَانَ عَامِدًا فَأَما من لَيْسَ عمده خطأ إِذا شَاركهُ فَلَيْسَ بِلَازِم على ذَلِك وَهُوَ مَوْقُوف الحكم على دَلِيله لِأَنَّهُ عكس الْعلَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس فِي هَذِه الْمسَائِل أَن يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحكم نَفسه دون غَيره كَأَنَّهُ تفرد بقتْله دونه

стр. 1975

٢٢٣٦ - فِي قطع الْيَد النَّاقِصَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قطع كَفه وفيهَا إِصْبَع أَو إصبعان فَفِيهِ دِيَة الإصبع دون الْكَفّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ينظر إِلَى أرش الإصبع وَأرش الْكَفّ بِغَيْر الإصبع فَيدْخل الْقَلِيل فِي الْكثير وَقد روى مُحَمَّد أَن عَلَيْهِ دِيَة مَا فِي الْكَفّ من الْأَصَابِع ثمَّ ينظر إِلَى الْوَاجِب فِي الْكَفّ لَو قطعت وَلَا أَصَابِع فِيهَا فَينْظر مَا كَانَ من ذَلِك مُقَابلا لما كَانَ بَقِي من الْأَصَابِع فِي الْكَفّ فَيسْقط عَن الْجَانِي وَإِلَى مَا كَانَ من ذَلِك مُقَابلا لما كَانَ قطع من أَصَابِع الْكَفّ فَيُؤْخَذ من الْجَانِي وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قطع الْكَفّ فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَاب مَا بَقِي من الْأَصَابِع فِي الْكَفّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِن بقيت إِصْبَع وَاحِدَة فَفِي الْكَفّ حُكُومَة وَفِي الإصبع الدِّيَة وَقَالَ الشَّافِعِي على الْقَاطِع أرش الإصبع والحكومة فِي الْكَفّ فَإِذا وَجب أرش الْيَد تَامَّة دخلت الْكَفّ مَعَ الْأَصَابِع قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن قطع الْكَفّ مَعَ الْأَصَابِع الْخمس لَا توجب للكف شَيْئا فَالْقِيَاس على هَذَا أَن لَا يكون للكف أرش مَعَ الإصبع الْوَاحِدَة وَأَن لَا يدْخل أرش الإصبع فِي أرش الْكَفّ فَبَطل قَول أبي يُوسُف فِي اتِّبَاعه الْقَلِيل وَالْكثير وَبَقِي الْكَلَام بَين أبي حنيفَة وَمُحَمّد على الرِّوَايَة

стр. 1976

الْأُخْرَى فَالْقِيَاس مَا قَالَ مُحَمَّد إِن كل خمس من الْكَفّ تَابع لإصبع من الْأَصَابِع الْخمس ٢٢٣٧ - فِي الْيَد تقطع من نصف الساعد قَالَ الطَّحَاوِيّ عَن مُحَمَّد فِي رجل قطع يَد رجل من نصف الساعد أَن فِي الْيَد نصف الدِّيَة وَفِيمَا قطع من الساعد حُكُومَة قَالَ مُحَمَّد وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَأبي حنيفَة وَقَوْلنَا وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي الْيَد إِذا قطعت من الْمرْفق الدِّيَة وَفضل حُكُومَة فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف نصف الدِّيَة وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَهُوَ قَول الشَّافِعِي أَيْضا قَالَ الثَّوْريّ إِذا قطعت الْيَد من الْمرْفق أَو الْمفصل أَو الْمنْكب فَفِيهِ الدِّيَة وَكَذَلِكَ روى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِي قَاطع الْأَصَابِع أَن عَلَيْهِ دِيَة الْيَد وَكَذَلِكَ لَو قطع الْكَفّ مَعهَا فَمن لم يُوجب للساعد شَيْئا جعلهَا بِمَنْزِلَة الْكَفّ مَعَ الْأَصَابِع وَمن أوجب فرق مَا بَينهمَا بِأَنَّهُم يدْخلُونَ مَا لَا أرش لَهُ مَعْلُوم فِيمَا لَهُ أرش مَعْلُوم وَلَا يدْخلُونَ الشَّيْئَيْنِ اللَّذين لَا أرش لَهما فِي الشَّيْء

стр. 1977

الْوَاحِد الَّذِي لَهُ أرش مَعْلُوم أَلا ترى أَن فِي المارن الدِّيَة وَإِذا قطع الْأنف بالمارن لم يكن عَلَيْهِ إِلَّا دِيَة وَاحِدَة وَلَو قطع مَعَ الْأنف طَائِفَة من الْوَجْه كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَة وحكومة فِيمَا قطع من الْوَجْه وَكَذَلِكَ الْكَفّ تدخل فِي أرش الْأَصَابِع وَلَا تدخل مَعهَا الذِّرَاع ٢٢٣٨ - فِي الْأَعْوَر تفقأ عينه الصَّحِيحَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَعُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ فِيهَا نصف الدِّيَة إِذا كَانَ خطأ وَقَالَ ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيهَا الدِّيَة كَامِلَة قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ ذَاهِب السّمع من إِحْدَى أُذُنَيْهِ فَضرب إِنْسَان الْأذن الْأُخْرَى فَأذْهب سَمعه فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة وَكَذَلِكَ الرجلَيْن وَالْيَدَيْنِ إِذا قطع إِنْسَان الْبَاقِيَة مِنْهُمَا فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك فِي عين الْأَعْوَر دون غَيرهَا وَقَول اللَّيْث فِي الْعين مثل قَول مَالك وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن كَانَت يَده أُصِيبَت فِي سَبِيل الله ثمَّ أصَاب الْيَد الْأُخْرَى إِنْسَان فَفِيهَا الدِّيَة كَامِلَة وَإِن كَانَ أَخذ لَهَا عقلا فَنصف الْعقل وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْعين

стр. 1978

قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْعين بِالْعينِ﴾ الْمَائِدَة ٤٥ وَلم ينْسَخ الله ذَلِك فَكَانَ معقولا أَن الْوَاجِب إِذا كَانَ عمدا الْقصاص وَفِي الْخَطَأ دِيَتهَا كَمَا يقْتَصّ فِي الْعَينَيْنِ فِي الْعمد وَتُؤْخَذ دِيَتهَا فِي الْخَطَأ وَفِي كتاب النَّبِي ﷺ الَّذِي كتبه لعَمْرو بن حزم وَفِي الْعين خَمْسُونَ من الْإِبِل وَفِي الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل وَلم يفرق بَين عين الْأَعْوَر وَالصَّحِيح وَقد قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْيَد نصف الدِّيَة إِذا كَانَت الأولى قد أَخذ أَرْشهَا فَكَذَلِك إِذا لم يَأْخُذ أَرْشهَا لِأَن الْجَانِي إِنَّمَا يلْزمه حكم جِنَايَته خَاصَّة وَلَا اعْتِبَار فِي فعله بِمَا فعله غَيره فِي الْيَد الْأُخْرَى وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر فِي الْأَعْوَر تفقأ عينه الصَّحِيحَة أَن عَلَيْهِ الدِّيَة كَامِلَة ٢٢٣٩ - فِي الممسك هَل يقتل قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِيمَن أمسك رجلا حَتَّى قَتله آخر فالقود على الْقَاتِل دون الممسك وَيُعَزر الممسك وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا أَمر عَبده أَن يقتل رجلا فَقتله فَإِن كَانَ العَبْد أعجميا قتل السَّيِّد وَإِن كَانَ غير أعجمي قتل العَبْد وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الممسك للرجل حَتَّى يقْتله فعلَيْهِمَا جَمِيعًا الْقصاص فَإِن الماسك قد أَرَادَ قَتله وَقَالَ اللَّيْث مثل قَول مَالك

стр. 1979

وَقَالَ اللَّيْث إِن أمْسكهُ ليضربه فقلته قتل الْقَاتِل وعوقب الآخر قَالَ اللَّيْث وَلَو أَمر غُلَامه أَن يقتل رجلا فَقتله قتلا بِهِ جَمِيعًا وَقَالَ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره عَن الشَّافِعِي وَيقتل الذَّابِح دون الماسك كَمَا يحد الزَّانِي دون الماسك قَالَ أَبُو جَعْفَر الممسك معِين لَيْسَ بِقَاتِل كالمعين على الزِّنَا لَا يحد إِذْ لَيْسَ بزان فَإِن قيل روى يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب قتل نَفرا خَمْسَة أَو سَبْعَة بِرَجُل وَاحِد قَتَلُوهُ قتل غيلَة وَقَالَ عمر لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم جَمِيعًا قيل لَهُ أَرَادَ بالممالاة مُبَاشرَة الْقَتْل أَلا ترى أَنه لَو مالأه عَلَيْهِ ثمَّ تفرد أَحدهمَا بقتْله من غير محْضر من الآخر كَانَ الْقود على من بَاشر الْقَتْل دون من مالأ عَلَيْهِ ٢٢٤٠ - فِي الْقصاص فِي مُوضحَة مَا بَين قَرْني المشجوج قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه إِذا شجه مُوضحَة فأحدث مَا بَين قَرْني المشجوج وَهِي لَا تَأْخُذ مَا بَين قَرْني الشاج فَإِن المشجوج مُخَيّر بَين الْأَرْش أَو الْقصاص بِمِقْدَار طول شجته فَحسب وَإِن كَانَت الشَّجَّة مَا بَين قَرْني المشجوج وَهِي تَأْخُذ مَا بَين قَرْني الشاج ويفضل مِنْهَا خير المشجوج أَيْضا فَإِن شَاءَ أَخذ الْأَرْش وَإِن شَاءَ اقْتصّ مَا بَين قَرْني الشاج لَا أزيده على ذَلِك وَكَذَلِكَ

стр. 1980

على هَذَا الِاعْتِبَار إِذا كَانَت الشَّجَّة فِي طول رَأس المشجوج فتقصر عَن رَأس الشاج أَو تزيد وَقَالَ مَالك يقْتَصر لَهُ بِقدر شجته طولا إِلَى حَيْثُ يبلغ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره قَالَ الشَّافِعِي وَإِن أخذت رَأس الشاج كُله وَبَقِي شَيْء أَخذ أَرْشه وَقَالَ الرّبيع إِذا شجه فِي قرنه والشاج أسلخ الْقرن فللمشجوج الْخِيَار فِي الْقصاص وَالْأَرْش وَلَو كَانَ خَفِيف الشّعْر أَو فِيهِ قرع قَلِيل يكتسي إِن طَال شَيْئا فَلهُ الْقصاص قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ إِن قَاطع الْيَد الصَّحِيحَة إِذا كَانَ نَاقص الْيَد فَاخْتَارَ الْمَقْطُوع الْقصاص أَنه لَا أرش لَهُ مَعَ ذَلِك بِقدر مَا بَين الصَّحِيحَة والناقصة فَكَذَلِك إِذا كَانَ مَا بَين قَرْني الشاج أنقص وَجب أَن يكون مُخَيّرا بَين الْقصاص بِلَا أرش أَو أرش الشَّجَّة بِلَا قصاص قَالَ أَبُو جَعْفَر وَكَانَ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الرَّازِيّ يَقُول يَنْبَغِي أَن لَا يكون للمشجوج الْخِيَار وَإِن فضلت الشَّجَّة عَن قَرْني الشاج فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَأْخُذ مَا بَين قَرْني الشاج فَحسب لِأَن ذَلِك لَيْسَ بِعَيْب فِي الْخلقَة وَإِنَّمَا هُوَ صغر الْعُضْو كَالْيَدِ الصَّغِيرَة تُؤْخَذ بالكبيرة وَلَا يُوجب للمقطوع الْخِيَار قَالَ وَإِن كَانَ مَا بَين قَرْني الشاج أوسع فَيَنْبَغِي أَن يقْتَصّ لَهُ مَا بَين قَرْني الشاج كُله كَالْيَدِ الْكَبِيرَة تُؤْخَذ بالصغيرة وكالموضحة إِذا كَانَ الشاج كثير اللَّحْم وَرَأس المشجوج ملصق جلده بالعظم وَكَانَ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس يحْكى ذَلِك عَمَّن تقدمه من أهل الْعلم مِمَّن تَأَخّر عَمَّن ذكرنَا

стр. 1981

٢٢٤١ - فِي حكم الْأُذُنَيْنِ فِي الدِّيَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَة وَفِي السّمع الدِّيَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الدِّيَة فِي السّمع وَفِي الْأُذُنَيْنِ الْحُكُومَة إِذا لم يذهب السّمع قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ ﵇ فِي الْأذن نصف الدِّيَة وروى معمر عَن عَمْرو بن مُسلم عَن طَاوس قَالَ قضى أَبُو بكر فِي الْأذن إِذا استؤصلت بِخمْس عشرَة من الْإِبِل وَقضى فِيهَا عمر بِنصْف الدِّيَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ فِي الْأنف الدِّيَة وَهِي ناتئ عَن الْوَجْه طَرِيق للشم كَمَا أَن الْأُذُنَيْنِ بائنان عَن الرَّأْس طَرِيقَانِ للصوت إِلَى السّمع وَجب أَن يكون فيهمَا الدِّيَة لتساويهما فِي ذَلِك ٢٢٤٢ - فِي شعر الرَّأْس واللحية قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ فِي شعر الرَّأْس واللحية إِذا حلقا فَلم ينْبت فَفِي كل وَاحِد مِنْهُمَا الدِّيَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم قِيَاس قَول مَالك وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِيهِ حُكُومَة

стр. 1982

قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو حنيفَة عَن عَليّ ﵁ بلاغا أَن فِي اللِّحْيَة إِذا لم تنْبت الدِّيَة وَقد رُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب وَشُرَيْح وَالْحسن أَن فِي الحاجبين الدِّيَة وَعَن الشّعبِيّ مثله وَلَيْسَ عَن غَيرهم من التَّابِعين خلاف ذَلِك وَالْقِيَاس أَن تكون فيهمَا حُكُومَة لِأَن طَرِيق إِثْبَات الدِّيات التَّوْقِيف وَلَيْسَ للحاجبين وَشعر الرَّأْس أصل يرد إِلَيْهِ من إِيجَاب الدِّيَة وَاخْتِلَاف من ذكرنَا من الْفُقَهَاء فِي الحاجبين كَهُوَ فِي شعر الرَّأْس ٢٢٤٣ - فِي الْقصاص فِي نتف شعر الرَّأْس قَالَ أَصْحَابنَا لَا قصاص فِي الشّعْر نبت أَو لم ينْبت وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ اللَّيْث إِذا نتف من لحيته وَرَأسه شعرًا نتف من لحيته وَرَأسه نَحْو مَا نتف قصاصا يكون ذَلِك فِي خَفِيف اللِّحْيَة وكثيرها قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقصاص اسْتِيفَاء الْمثل لِأَنَّهُ يَأْخُذ من الْمُقْتَص مِنْهُ مَا لم يكن مَوْجُودا وَقت الْجِنَايَة ٢٢٤٤ - فِي الْقصاص فِي اللِّسَان قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يقْتَصّ من اللِّسَان وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ

стр. 1983

وَقَالَ اللَّيْث يقْتَصّ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقصاص اسْتِيفَاء وَذَلِكَ غير مُمكن فِي اللِّسَان لِأَنَّهُ إِن قطع بعضه فَذهب بعض الْكَلَام لم يدر أَن مَا يَأْخُذهُ بِالْقصاصِ يذهب بِهِ من الْكَلَام مثل مَا ذهب من المجنى عَلَيْهِ وَإِن قطعه من أَصله فَإِنَّهُ لَا يُوصل إِلَيْهِ إِلَّا بجذبه وَقد ينجذب أَكثر مِمَّا أَخذ الْجَانِي أَو أقل فَلَا سَبِيل فِيهِ إِلَى اسْتِيفَاء الْمثل ٢٢٤٥ - فِي الْقصاص من اللَّطْمَة وَالسَّوْط قَالَ أَصْحَابنَا لَا قصاص فِي اللَّطْمَة وَلَا فِي اللكزة وَلَا فِي ضرب السِّيَاط وعَلى الْفَاعِل التَّعْزِير وَلَا أرش فِي شَيْء من ذَلِك إِلَّا أَن يجرح فَإِن اخضر أَو احمر أَو تورم فَلَا أرش فِيهِ وَلَا قصاص وَقَالَ مَالك لَا قَود فِي اللَّطْمَة وَلَا يحفظ عَنهُ فِي السَّوْط شَيْئا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَأرى فِيهِ الْقود وَقَالَ اللَّيْث فِي ضرب السَّوْط يُقَاد مِنْهُ وَيُزَاد عَلَيْهِ للتعدي واللطمة إِن كَانَت فِي الْعين فَلَا قصاص للخوف على الْعين ويعاقبه السُّلْطَان وَإِن كَانَت على الخد فَفِيهَا الْقود وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ فِي اللَّطْمَة وَالضَّرْب بالسياط الَّتِي لَا تبضع وَلَا تجرح فِيهَا حُكُومَة عدل إِلَّا أَن تكون اللَّطْمَة لَيْسَ لَهَا أثر خضرَة وَلَا صفرَة فَإِن كَانَت لَهَا خضرَة أَو صفرَة كَانَ فِيهَا بِقَدرِهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الله بن مسلمة القعْنبِي عَن مُحَمَّد بن هِلَال عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فَقَامَ وقمنا حَتَّى

стр. 1984

بلغ وسط الْمَسْجِد أدْركهُ أَعْرَابِي فجبذ بردائه من وَرَائه وَكَانَ رِدَاؤُهُ خشنا فحمر رقبته فَقَالَ يَا مُحَمَّد احْمِلْ لي على بَعِيري هذَيْن فَإنَّك لَا تحمل لي من مَالك وَلَا من مَال أَبِيك فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا أحمل لَك حَتَّى تقيدني مِمَّا حبذت برقبتي فَقَالَ الْأَعرَابِي لَا وَالله لَا أقيدك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك يَقُول لَا وَالله لَا أقيدك فَلَمَّا سمعنَا قَول الْأَعرَابِي أَقبلنَا إِلَيْهِ سرَاعًا فَالْتَفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عزمت على من سمع كَلَامي أَن لَا يبرح من مقَامه حَتَّى آذن لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لرجل من الْقَوْم يَا فلَان احْمِلْ لَهُ على بعير شَعِيرًا وعَلى بعير تَمرا ثمَّ قَالَ رَسُول الله صلى انصرفوا فَطلب رَسُول الله ﷺ مِنْهُ الْقصاص فَاحْتمل أَنه يُرِيد بِهِ أَنه قد لزمَه قصاص الْآخِرَة فَطلب ذَلِك مِنْهُ ليسقط عَنهُ فِي الْآخِرَة وَإِذا احْتمل ذَلِك لم يجب الْقصاص فِي الدُّنْيَا لجهلنا بمقداره وَقد روى طَارق بن شهَاب قَالَ لطم أَبُو بكر الصّديق ﵁ رجلا فَقَالُوا وَالله مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ قطّ مَا رَضِي أَن يمنعهُ حَتَّى لطمه فَقَالَ أَبُو بكر إِن هَذَا أَتَانِي يستحملني فَحَملته ثمَّ أَتَانِي يستحملني فَحَملته ثمَّ أَتَانِي يستحملني فَحَملته فَإِذا هُوَ يَبِيعهَا فَحَلَفت أَن لَا أحملهُ ثمَّ قَالَ وَالله لأحملنه ثمَّ قَالَ اقْتصّ مني فَعَفَا الآخر عَنهُ وَقَالَ عمر بن الْخطاب وَالله لأقتص من عمالي فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كَانَ كل رجل على طَائِفَة فأدب بعض رَعيته إِنَّك لتقْتَص مِنْهُ قَالَ أَي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقصن مِنْهُ وَقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقص من نَفسه

стр. 1985

وَرُوِيَ أَن خَالِد بن الْوَلِيد اقْتصّ رجلا من ابْن أَخ لَهُ لطمه قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ مَا تأولناه فِي حَدِيث النَّبِي ﷺ ٢٢٤٦ - فِيمَا تسري إِلَيْهِ الْجِنَايَة قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا شجه مُوضحَة فَذهب مِنْهَا شعر رَأسه فَعَلَيهِ الدِّيَة وَيدخل أرش الْمُوَضّحَة فِيهِ وَكَذَلِكَ إِن ذهب عقله فَعَلَيهِ الدِّيَة بِلَا أرش الْمُوَضّحَة فَإِن ذهب سَمعه وبصره فَعَلَيهِ ديتان وَأرش الْمُوَضّحَة فَإِن ذهب بعض الشّعْر نظر إِلَى أرش الْمُوَضّحَة وَأرش الشّعْر فَيدْخل الْأَقَل فِي الْأَكْثَر وَإِن شجه آمة فَذهب مِنْهَا عقله فَعَلَيهِ الدِّيَة تَامَّة وَلم يذكر خلافًا وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِذا شجه آمة فَذهب مِنْهَا عقله فَعَلَيهِ دِيَة وَثلث دِيَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الدِّيَة وَيدخل أرش الآمة فِيهَا وَإِن ذهب بَصَره قَالَ زفر عَلَيْهِ دِيَة وَثلث وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَإِن ذهب سَمعه وبصره فَعَلَيهِ ديتان وَتدْخل الآمة فِي السّمع وَلَا تدخل فِي الْبَصَر وَقَالَ زفر عَلَيْهِ ديتان وَثلث وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قطع لِسَانه فَمنع الْكَلَام فَعَلَيهِ الدِّيَة وَإِنَّمَا تجب الدِّيَة فِي قطع اللِّسَان إِذا منع الْكَلَام فَإِن ضربه فَأذْهب سَمعه وَاصْطلمَ أُذُنَيْهِ فَعَلَيهِ دِيَة وَاحِدَة وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي لَو شجه مُوضحَة فَذهب مِنْهَا عَيناهُ وشعره

стр. 1986

فَلم ينْبت ثمَّ برِئ اقْتصّ من الْمُوَضّحَة فَإِن ذهبت عَيناهُ وَلم ينْبت شعره فقد استوفى حَقه وَإِن لم تذْهب عَيناهُ وَنبت شعره زِدْنَا عَلَيْهِ الدِّيَة وَفِي الشّعْر حُكُومَة وَلَا أبلغ بِشعر رَأسه ولحيته دِيَة وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا جنى عَلَيْهِ فَذهب عقله فَفِي ذهَاب عقله الدِّيَة فَإِن كَانَ قد جنى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِك جِنَايَة لَهَا أرش فَعَلَيهِ أرش تِلْكَ الْجِنَايَة مَعَ الدِّيَة فِي ذهَاب عقله قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن أرش الْكَفّ يدْخل فِي أرش الْأَصَابِع وَكَذَلِكَ الْأنف فِي المارن وَبَاقِي الذّكر فِي الْحَشَفَة لِأَن بعض ذَلِك لَهُ أرش مَعْلُوم وَبَعضه لَيْسَ لَهُ أرش مَعْلُوم فأدخلوا مَا لَا أرش لَهُ مَعْلُوم فِيمَا لَهُ أرش وللموضحة أرش مَعْلُوم كَذَلِك الْعقل والسمع فَوَجَبَ أَن لَا يدْخل أرش الْمُوَضّحَة فِي شَيْء من ذَلِك وَقد اتَّفقُوا أَيْضا على أَن أرش الْمُوَضّحَة لَا يدْخل فِي الْبَصَر وَكَذَلِكَ فِي السّمع وَالْعقل قَالَ أَبُو جَعْفَر وَكَذَلِكَ لَا يجب أَن يدْخل أرش الْمُوَضّحَة فِي شعر الرَّأْس لِأَن مَوضِع الْمُوَضّحَة لَو كَانَ لَا شعر فِيهِ لَكَانَ نَاقِصا معيبا فَلم يجب أرش الْمُوَضّحَة لذهاب الشّعْر فَحسب

стр. 1987

٢٢٤٧ - فِي أَخذ الْيُمْنَى باليسرى قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تُؤْخَذ الْيُمْنَى باليسرى وَلَا الْيُسْرَى باليمنى لَا فِي الْعين وَلَا فِي الْيَد وَلَا تُؤْخَذ السن إِلَّا بِمِثْلِهَا من الْجَانِي وَقَالَ ابْن شبْرمَة تفقأ الْيُمْنَى باليسرى واليسرى باليمنى وَكَذَلِكَ اليدان وَتُؤْخَذ الثَّنية بالضرس والضرس بالثنية وَقَالَ الْحسن إِذا قطع إصبعا من كف وَلم يكن للقاطع من تِلْكَ الْكَفّ إِصْبَع مثلهَا قطع من تِلْكَ الْكَفّ إِصْبَع مثلهَا مِمَّا تلِي تِلْكَ الإصبع وَلَا تقطع إِصْبَع كف بإصبع كف أُخْرَى كَذَلِك تقلع السن الَّتِي تَلِيهَا إِذا لم تكن للقالع سنّ مثلهَا وَإِن بلغ ذَلِك الأضراس وتفقأ الْعين الْيُمْنَى باليسرى إِذا لم تكن لَهُ يمنى وَلَا تقطع الْيَد الْيُمْنَى باليسرى وَلَا الْيُسْرَى باليمنى قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْعين بِالْعينِ وَالْأنف﴾ الْآيَة الْمَائِدَة ٤٥ وَاتَّفَقُوا على أَنه إِذا كَانَ ذَلِك الْعُضْو من الْجَانِي صَحِيحا لم يكن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَن يتَعَدَّى مَا قابله من عُضْو الْجَانِي إِلَى غَيره مِمَّا بأزائه وَإِن تَرَاضيا فَدلَّ على أَن المُرَاد بِالْآيَةِ هُوَ مَا قَابل ذَلِك الْعُضْو من الْجَانِي دون غَيره ٢٢٤٨ - فِي الْوَلِيّ الْكَبِير هَل يقْتَصّ دون الصَّغِير قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك إِذا قتل الرجل وَله ابْنَانِ أَحدهمَا كَبِير وَالْآخر صَغِير فللكبير أَن يقْتَصّ وَلَا ينْتَظر بُلُوغ الصَّغِير وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَو ترك ابْنا صَغِيرا وأخا كَبِيرا كَانَ للْأَخ أَن

стр. 1988

يقْتَصّ قبل بُلُوغ الصَّغِير وَكَذَلِكَ غَيره من الْعصبَة قَالَ مَالك وللعصبة أَن يصالحوا على الدِّيَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يقْتَصّ حَتَّى يبلغ الصَّغِير قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقصاص موروث عَن الْمَيِّت وللصغير نصِيبه فَلَا يَسْتَوْفِيه من لَا ولَايَة لَهُ عَلَيْهِ كالغائب ٢٢٤٩ - فِيمَن يجب لَهُ الْقصاص قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لكل وَارِث نصِيبه من الْقصاص وَيجوز عَفوه على نَفسه وَلَا يجوز على غَيره فِي إبِْطَال حَقه من الدِّيَة وَلَا يخْتَلف فِي ذَلِك الرِّجَال وَالنِّسَاء وَقَالَ ابْن أبي ليلى الْقصاص لكل وَارِث إِلَّا الزَّوْج وَالْمَرْأَة وَقَالَ مَالك لَيْسَ للبنات وَالْأَخَوَات من الْقصاص شَيْء وَإِنَّمَا هُوَ للرِّجَال الْبَنِينَ وَالإِخْوَة وَيجوز عَفْو الرِّجَال على النِّسَاء وَلَا يجوز عَفْو النِّسَاء قَالَ مَالك وَلَيْسَ للإخوة من الْأُم عَفْو عَن الْقصاص قَالَ فَإِن عَفا الرِّجَال على أَن يَأْخُذُوا الدِّيَة فَالدِّيَة بَين سَائِر الْوَرَثَة على فَرَائض الله تَعَالَى وَقَالَ اللَّيْث يجوز عَفْو الْعصبَة عَن الدَّم وَيبْطل حق الْبَنَات وَلَا عَفْو للنِّسَاء وَلَا قسَامَة لَهُنَّ وَهُوَ قَول مَالك فِيمَا ذكره ابْن وهب قَالَ أَبُو جَعْفَر الدَّم موروث عَن الْمَيِّت بِدلَالَة أَن الْمَجْرُوح لَو عَفا عَن

стр. 1989

الْجَارِح جَازَ عَفوه فَإِذا كَانَ موروثا عَنهُ وَجب أَن يسْتَحقّهُ جَمِيع الْوَرَثَة وَقد اتَّفقُوا على أَن الْعصبَة إِذا صَالحُوا عَن الدِّيَة كَانَت بَينهم على فَرَائض الله تَعَالَى فَدلَّ أَن بدلهَا وَهُوَ الدَّم لَهُم ٢٢٥٠ - فِي الْوَلِيّ يقطع ثمَّ يعْفُو قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر ولي الْقَتِيل إِذا قطع يَد الْقَاتِل ثمَّ عَفا عَنهُ فَعَلَيهِ دِيَة الْيَد فِي مَاله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَيُعَزر وَقَالَ مَالك فِيمَا رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا قطع يَده فَعَلَيهِ الْقصاص لِأَن حَقه النَّفس دون الْيَد قَالَ أَبُو جَعْفَر قد وافقهم مَالك على أَنه إِذا قَتله فقد أتلف بِالْقَتْلِ سَائِر أَعْضَائِهِ فَلَا يضمنهَا كَمَا لَا يضمن قطع يَد الْمُرْتَد لِأَنَّهُ اسْتحق تلف أعضاءه بِالْقَتْلِ وَأما إِذا عَفا بعد الْقطع فَإِن ذَلِك الْقطع لَا يَخْلُو من أَن يكون مُوجبا للضَّمَان أَو غير مُوجب لَهُ فَإِن كَانَ مُوجبا فَيَنْبَغِي أَن لَا يسْقطهُ الْقَتْل وَإِن كَانَ غير مُوجب لَهُ فَيَنْبَغِي أَن لَا يُوجِبهُ الْعَفو ٢٢٥٠ - م فِيمَن جنى على عُضْو فَذهب مِنْهُ عُضْو آخر قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا شجه مُوضحَة فَذَهَبت عَيناهُ أَو قطع إصبعه فشلت أُخْرَى أَو قطع الْيُمْنَى فشلت الْيُسْرَى أَو شجه مُوضحَة فَصَارَت منقلة أَو قطع مفصلا من إصبعه فشل مَا بَقِي مِنْهَا فَلَا قصاص فِي شَيْء من ذَلِك وَعَلِيهِ الْأَرْش

стр. 1990

قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْعُضْو الْوَاحِد مثل ذَلِك نَحْو أَن يشجه مُوضحَة فَيصير منقلة أَو يقطع أنملته فتشل إصبعه فَلَا يكون فِي هَذَا قصاص وَأما إِذا ذهبت عينه من الْمُوَضّحَة أَو ذهبت إِصْبَع أُخْرَى أَو يَد أُخْرَى فَعَلَيهِ الْقصاص فِي الأولى وَالْأَرْش فِي الْأُخْرَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَو كسر بعض سنة فَسَقَطت أَو قطع أنملته فَسَقَطت أُصْبُعه كلهَا أَو يَده فَعَلَيهِ الْقصاص فِي الإصبع وَفِي الْيَد وروى بشر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِذا قطع إصبعه من غير مفصل فَسَقَطت الإصبع من الْمفصل لم أقتص مِنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف أجعَل لَهُ الْقصاص فِي الإصبع وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء لَو قطع إصبعه فَسَقَطت الْكَفّ من الْمفصل قطعت يَده كَأَنَّهُ قطعهَا من الْمفصل وَلَو سَقَطت من نصف الساعد ثمَّ برأَ فَلَا قصاص عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ ابْتَدَأَ قطعهَا من نصف الساعد وَعطف على هَذَا مسَائِل ثمَّ قَالَ وَهَذَا كُله قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا فَقَأَ عينه عمدا فَذَهَبت الْعين الْأُخْرَى فقأت عَيْنَيْهِ جَمِيعًا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قطع إصبعه عمدا فشلت يَده فَعَلَيهِ الْقصاص فِي الإصبع وَالْأَرْش فِي الْيَد ويجتمع فِي قَول مَالك فِي ضَرْبَة وَاحِدَة قصاص وعقل وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا ذكره الرّبيع إِن قطع إِحْدَى أنثييه فَسَقَطت الْأُخْرَى فَعَلَيهِ الْقصاص فِيمَا قطع وَالْعقل فِي الَّتِي سَقَطت

стр. 1991

قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف بَينهم أَنه لَو جنى على عُضْو فسرت إِلَى النَّفس أَن عَلَيْهِ الْقصاص فِي النَّفس فَاعْتبر مَا آلت إِلَيْهِ الْجِنَايَة وَكَذَلِكَ إِذا قطع إصبعه فَسَقَطت الْيَد فَكَأَنَّهُ بَاشر قطع الْيَد فَعَلَيهِ الْقصاص فِي الْيَد وَإِذا شلت الْيَد فَكَأَنَّهُ بَاشر ضرب الْيَد فشلت فَلَا قصاص فِيهِ ٢٢٥١ - فِي قطع الذّكر والأنثيين قَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء وَلم يحك خلافًا إِذا بَدَأَ فَقطع الذّكر ثمَّ الْأُنْثَيَيْنِ خطأ فَعَلَيهِ ديتان وَإِن بَدَأَ بالأنثيين ثمَّ الذّكر فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَة وَفِي الذّكر حُكُومَة وَإِن قطعهمَا من جَانب ففيهما ديتان وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد مثله من غير خلاف وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قطع الذّكر والأنثيين فَعَلَيهِ ديتان بِأَيِّهِمَا بَدَأَ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس مَا قَالَ مَالك لِأَنَّهُ إِن قطع الْأُنْثَيَيْنِ أَولا فقد وَجَبت دِيَتهمَا وحكومة فِي النُّقْصَان الَّذِي دخل فِي الذّكر فَإِذا قطع الذّكر بعد ذَلِك وَجب كَمَال الدِّيَة ٢٢٥٢ - فِيمَن قطع يَد رجل ثمَّ قَتله قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قطع يَد رجل عمدا ثمَّ قَتله عمدا قبل الْبُرْء فللولي أَن يقطع يَده ثمَّ يقْتله وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك يقْتله وَلَا يقطع يَده رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك

стр. 1992

قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه لَو قطع يَده فبرأ مِنْهَا ثمَّ قَتله أَن لَهُ أَن يقطع يَده ثمَّ يقْتله كَذَلِك إِذا لم يبرأ مِنْهَا حَتَّى قَتله ٢٢٥٣ - فِيمَن ضرب سنّ رجل فتسود أَو يضْرب عينه فتبيض قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْعين إِذا ابْيَضَّتْ حَتَّى لَا يبصر وَالْيَد إِذا شلت حَتَّى لَا ينْتَفع بهَا فَعَلَيهِ عقلهَا فَأَما إِن كَانَ عمدا فَفِي مَاله وَإِن كَانَ خطأ فعلى الْعَاقِلَة وَإِذا اسودت السن أَو احْمَرَّتْ أَو اخضرت فَفِيهَا أَرْشهَا كَامِلا وَإِن اصْفَرَّتْ فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ فِيهَا حُكُومَة وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا يجب فِي السن جَمِيع دِيَتهَا إِذا اسودت وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث إِذا اسودت فَفِيهَا عقلهَا تَاما وَقَالَ الشَّافِعِي فِيهَا حُكُومَة قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي السوَاد مثل مَا فِي السُّقُوط لِأَنَّهُ لَو وَجب ذَلِك لوَجَبَ أَن يكون لَو جنى عَلَيْهَا بعد ذَلِك جَان فَسَقَطت أَن يكون فِيهَا شَيْء آخر فَيكون قد اخذ أَكثر من أرش السن ٢٢٥٤ - فِي السن تقلع ثمَّ تنْبت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قلع سنّ رجل فَنَبَتَتْ فَلَا شَيْء على القالع وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف من غير هَذِه الْجِهَة أَن على الْجَانِي حُكُومَة لما نَالَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ من الْأَلَم

стр. 1993

وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث مثل قَول أبي حنيفَة وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَن قلع سنّ صبي لم يثغر فَإِن لم تنْبت تمّ عقلهَا وَإِن نَبتَت فَلَا عقل لَهَا وَإِن نَبتَت سنّ رجل قد قلعت بعد أَخذه أَرْشهَا قَالَ الْمُزنِيّ قَالَ الشَّافِعِي فِي مَوضِع يرد مَا أَخذ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر لَا يرد شَيْئا قَالَ الْمُزنِيّ هَذَا أَقيس لِأَنَّهُ لَا ينْتَظر بسنه كَمَا ينْتَظر بسن من لم يثغر قَالَ الشَّافِعِي لَو قطع لِسَان رجل وَأخذ أَرْشه ثمَّ نبت صَحِيحا لم يرد شَيْئا وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا جرحه فِي رَأسه فنبت الشّعْر كَانَ فِيهِ حُكُومَة إِن كَانَ خطأ لَا تبلغ بهَا دِيَة وَإِن لم ينْبت الشّعْر غير أَنه إِذا لم ينْبت الشّعْر زيد فِي الْحُكُومَة بِقدر الشين مَعَ الْأَلَم وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِذا كَانَ الشين أكبر من الْجرْح لم يرد للشين شَيْء وَعَلِيهِ أرش الْجرْح وَلَا يبلغ بِهِ أرش الْمُوَضّحَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَا رَوَاهُ الْحسن بن زِيَاد عَنهُ فَإِذا شجه مُوضحَة فالتحمت وبرأ فَشَجَّهُ عَلَيْهَا آخر مُوضحَة أَن على الأول أرش الْمُوَضّحَة وعَلى الثَّانِي حُكُومَة وَلَا قصاص فِيهَا قَالَ أَبُو يُوسُف أقتص مِنْهَا وَقَالَ الْحسن على الأول حُكُومَة وعَلى الثَّانِي الْقصاص قَالَ أَبُو جَعْفَر سنّ الْكَبِير إِذا قلعت إِنَّمَا ينْتَظر بهَا الْبُرْء كَسَائِر الْجِنَايَات فَإِذا حصل الْبُرْء فَلَا يَنْبَغِي أَن يسْقط الْأَرْش بنبات الشّعْر فِي الْمُوَضّحَة

стр. 1994

وَلَا بنبات السن وَأما سنّ الصَّغِير فَإِنَّمَا ينْتَظر بهَا عودهَا لجَرَيَان الْعَادة بِأَنَّهَا تنْبت إِذا لم يكن قد أثغر ٢٢٥٥ - فِي الْيَد الشلاء وَنَحْوهَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ فِي ذكر الْخصي ولسان الْأَخْرَس وَالْيَد الشلاء وَالرجل العرجاء وَالْعين الْقَائِمَة العور أَو السن السَّوْدَاء وَذكر الْعنين حُكُومَة عدل وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي الْعين الْقَائِمَة إِذا قلعت وَفِي الْيَد الشلاء إِذا قطعت لَيْسَ فِيهَا عقل مُسَمّى وَإِنَّمَا فِيهِ الِاجْتِهَاد وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي كل سنّ من الْأَسْنَان إِذا أُصِيبَت مِنْهُ سنّ فانتقص ثمَّ أُصِيبَت ذَلِك السن فَإِنَّمَا لَهُ على حِسَاب مَا بَقِي من ذَلِك الْعُضْو قَالَ وَمَا كَانَ خلقَة لم ينْتَقض مِنْهُ شَيْء مثل استرخاء الْبَصَر أَو ضعفه بالرمد وَالْيَد الضعيفة وَهُوَ ينْتَفع بهَا ويبطش وَالرجل ينْتَفع بهَا وفيهَا ضعف فَفِي ذَلِك كُله الدِّيَة كَامِلَة لَو كَانَ ذَلِك ضعف من جِنَايَة إِنْسَان فَأخذ لَهُ عقلا ثمَّ أُصِيب بعد ذَلِك فَلهُ مَا بَقِي من الْعقل وَلَو كَانَ من السَّمَاء فعرج إِلَّا أَنه يمشي وَضعف الْبَصَر من الرمد إِلَّا أَنه يبصر فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي الْيَد الشلاء وَالْعين العور أَو لِسَان الْأَخْرَس فِي كل شَيْء من ذَلِك ثلث دِيَته وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ فِي الْيَد الشلاء وَقَالَ الثَّوْريّ فِي ذكر الْخصي ولسان الْأَخْرَس حكم عدل

стр. 1995

وَقَالَ اللَّيْث فِي الْعين الْقَائِمَة العوراء مائَة دِينَار وَهُوَ قَول زيد بن ثَابت وَفِي السن إِذا اسودت عقلهَا كَامِلا وَإِن طرحها إِنْسَان آخر بعد ذَلِك وَهِي ثَابِتَة فَعَلَيهِ أَيْضا أَرْشهَا كَامِلا وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَقَالَ الشَّافِعِي فِي قدم الْأَعْرَج وَفِي يَد الأعسر إِذا كَانَتَا سالمتين الدِّيَة وَفِي الْعين الْقَائِمَة وَالْيَد وَالرجل الشلاء ولسان الْأَخْرَس وَالذكر الأشل يكون منقبضا لَا ينبسط أَو منبسطا لَا ينقبض فِي ذَلِك كُله حُكُومَة قَالَ الشَّافِعِي ويقاد بِذكر رجل شيخ وَصبي وَخصي وَالَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاء وَكَانَ الذّكر ينتشر أَو لَا ينتشر مَا لم يكن بِهِ شلل يمنعهُ من أَن ينقبض أَو ينبسط قَالَ أَبُو جَعْفَر تَوْقِيت ابْن شبْرمَة ثلث دِيَة هَذِه الْأَعْضَاء لَا معنى لَهُ لِأَن طَرِيق ذَلِك التَّوْقِيف أَو الِاتِّفَاق وَأما مَا روى اللَّيْث عَن زيد بن ثَابت أَن فِي الْعين الْقَائِمَة مائَة دِينَار فَإِنَّهُ جَائِز أَن يكون تقويما مِنْهُ لعين بِعَينهَا على وَجه الِاجْتِهَاد كَمَا رُوِيَ عَن عمر أَنه قضى فِي الترقوة بجمل وَفِي الضلع بجمل وَلما اتَّفقُوا أَن فِي الْمُوَضّحَة نصف عشر الدِّيَة أَو مَا دونهَا فِيهَا حُكُومَة وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء الَّتِي لَهَا أروش مقدرَة أَن يكون فِي بَعْضهَا حُكُومَة

стр. 1996

فَإِن قيل لما حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَالك بن أنس عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان قضيا فِي الملطأة بِنصْف الْمُوَضّحَة قَالَ عبد الرَّزَّاق فَذَكرته لمَالِك بن أنس قَالَ لَيْسَ الْعَمَل على هَذَا عندنَا قيل لَهُ هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ عندنَا لِأَن الْحَارِث بن مِسْكين ذكر عَن ابْن الْقَاسِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أَشْرَس عَن مَالك عَمَّن حَدثهُ عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط فَأدْخل بَينهمَا رجلا مَجْهُولا ٢٢٥٦ - فِي الشَّهَادَة على الْقَتْل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِسيف فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَالثَّوْري وَقَالَ شُرَيْح حَتَّى يشْهدُوا أَنه قَتله وَقَالَ أَبُو جَعْفَر روى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر فِي رجل قطع إِصْبَع رجل عمدا ثمَّ جَاءَ آخر فَقطع مَا بَقِي من الْكَفّ قبل أَن تبين الإصبع فَلم يزل مَرِيضا حَتَّى مَاتَ قتلا جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف تقطع إِصْبَع الَّذِي قطع الإصبع وَيقتل الَّذِي قطع الْكَفّ قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَن مَذْهَب زفر فِي الْمَسْأَلَة الأولى كَقَوْل أبي حنيفَة وَسَائِر أَصْحَابه

стр. 1997

وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ضربه فَبَقيَ بعد الضَّرْب مغمورا لم يَأْكُل وَلم يشرب وَلم يتَكَلَّم وَلم يفق حَتَّى مَاتَ فَهَذَا الَّذِي لَا قسَامَة فِيهِ وَإِن أكل أَو شرب وعاش ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك فَفِيهِ الْقسَامَة وَإِن شهد شَاهد أَنه ضربه فأجافه وعاش الرجل فَأكل وَشرب وَتكلم فَفِيهِ الْقسَامَة إِذا كَانَ الشَّاهِد عدلا وَقَالَ اللَّيْث إِذا ضربه فَلم يزل مغمورا حَتَّى مَاتَ وَلم يفق من غمرته أَو أَفَاق إفاقة شرب فِيهَا مآء أَو تكلم ثمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَإِنَّهُ يقتل بِهِ وَإِن كَانَت جِنَايَته تَأَخَّرت حَتَّى أَفَاق أَو تكلم أَو أكل وَشرب ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك لم يقتل إِلَّا بالقسامة أَنه مَاتَ من تِلْكَ الضَّرْبَة وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِسيف وَمَا أنهر الدَّم وَمَات مَكَانَهُ جعلته قَاتلا وَإِن قَالُوا لَا نَدْرِي أنهر دَمه أَولا ورأيناه شلاء لم أجعله جارحا حَتَّى يَقُولُوا أوضحه هَذِه الْمُوَضّحَة بِعَينهَا وَقَالَ الرّبيع عَنهُ إِذا جرحه عمدا بسلاح فَكَانَ ضمنا حَتَّى مَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص قَالَ أَبُو جَعْفَر أَكثر مَا يُمكن أَن يعلم بِهِ حُدُوث الْمَوْت من جراحته أَن يبْقى مَرِيضا صَاحب فرَاش حَتَّى يَمُوت فيسعهم أَن يشْهدُوا أَنه مَاتَ مِنْهَا كَمَا يسعهم أَن يشْهدُوا أَن هَذَا ابْنه إِذا كَانَ قد ولد على فرَاشه وكما يَسعهُ إِذا رأى صَبيا فِي يَدي رجل يَدعِي أَنه ابْنه أَن يشْهد أَنه ابْنه مَعَ جَوَاز أَن يكون الْمقر كَاذِبًا فَكَمَا جَازَ ذَلِك فِي الْأَنْسَاب لِأَن ذَلِك جِهَة الشَّهَادَة بِهِ ونهايته كَذَلِك حُدُوث الْمَوْت من الْجراحَة إِذْ كَانَ ذَلِك جِهَة الشَّهَادَة بِالْمَوْتِ من الْجراحَة وَأما قَول مَالك وَاللَّيْث فِي الْقسَامَة الَّتِي ذكرَاهَا أَنه مَاتَ من الْجراحَة فَلَا معنى لَهُ لِأَن هَذِه دَعْوَى وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لَو أعطي النَّاس بدعواهم

стр. 1998

لادعى نَاس دِمَاء نَاس وَأَمْوَالهمْ وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على الْمُدعى عَلَيْهِ فَجمع بَين دَعْوَى المَال وَالدَّم ٢٢٥٧ - فِيمَن قطع الْأَصَابِع ثمَّ قطع الْكَفّ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قطع أَصَابِع رجل ثمَّ قطع مَا بَقِي من الْكَفّ وَذَلِكَ كُله خطأ فَعَلَيهِ دِيَة الْيَد وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن قطع إِصْبَعَيْنِ مِمَّا يليهما من الْكَفّ فَإِن كَانَ فِي ضَرْبَة وَاحِدَة فخمسا الدِّيَة دِيَة الْيَد قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَنه لَو كَانَ بضربتين كَانَ خلاف ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ حكم قطع الإصبع مراعى بِمَا يؤول إِلَيْهِ فَلَو سقط الْكَفّ كَانَ عَلَيْهِ دِيَة الْيَد كَأَنَّهُ بَاشر قطعهَا وَقد يجوز أَن يَمُوت مِنْهَا فَتجب دِيَة النَّفس فَإِذا حدثت الْجِنَايَة الثَّانِيَة على مَا يجوز أَن يتناهى إِلَيْهِ دخلت الأولى فِيهَا وَصَارَ كَأَنَّهُ ابتدأها كَذَلِك وَأما إِذا برأت الأولى فقد زَالَت المراعاة وَوَجَب اعْتِبَار كل وَاحِدَة بِنَفسِهَا ٢٢٥٨ - فِيمَن عض ذِرَاع رجل قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ فِيمَن عض ذِرَاع رجل فَانْتزع المعضوض ذراعه فَقلع سنا من أَسْنَان العاض فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي السن وَإِن جرحه المعضوض فِي مَوضِع آخر فَعَلَيهِ ضَمَانه

стр. 1999

وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك هُوَ ضَامِن لدية السن وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن انتزعها من ألم العضة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن انتزعها من غير ألم أَصَابَهُ فَعَلَيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا عض يَد رجل فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنزع يَده فَوَقَعت ثنيتاه فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يعَض أحدكُم أَخَاهُ كَمَا يعَض الْفَحْل لَا دِيَة لَك وروى ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن صَفْوَان بن يعلى حَدثهُ عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا صَاحبه فَانْتزع إصبعه فَسَقَطت ثنيتاه فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أيدع يَده فِي فِيك فتقضمه كقضم الْفَحْل وَهَذَا مِمَّا لَا يجوز خِلَافه لصِحَّة مَجِيئه ولاشيء يُخَالِفهُ مِمَّا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَيْضا فِيمَن شهر على رجل سِلَاحا وَأَوْمَأَ إِلَى قَتله وَهُوَ صَحِيح الْعقل فَقتله الْمَشْهُور عَليّ دافعا لَهُ عَن نَفسه أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ فَإِذا لم يضمن نَفسه بِدَفْعِهِ إِيَّاه عَن نَفسه كَذَلِك لَا يضمن سنه بِدَفْعِهِ إِيَّاه عَن عضه وَقد روى سعيد بن كثير بن عفير قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة عَن أمه عَن عَائِشَة قَالَت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من أَشَارَ بحديدة إِلَى أحد من الْمُسلمين يُرِيد بهَا قَتله فقد وَجب دَمه

стр. 2000

٢٢٥٩ - فِي الْجَانِي إِذا فقد مَا يجب عَلَيْهِ فِيهِ الْقصاص قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطع يَد رجل فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقصاص فَقطعت يَده فِي سَرقَة أَو فِي قصاص لآخر فللآخر عَلَيْهِ أرش يَده وَلَو قطعهمَا إِنْسَان بِغَيْر حق لم يكن للمقطوع الأول شَيْء وَلَو قتل رجل عمدا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقود فَقتل بِحَق أَو بِغَيْر حق فَلَا شَيْء لوَلِيّ الْمَقْتُول الأول وَقَالَ عُثْمَان البتي مثل ذَلِك فِي النَّفس وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ذهبت يَده من السَّمَاء أَو قطعت فِي السّرقَة فَلَا شَيْء للمقطوع الأول وَإِن قطع رجل يَد الْقَاطِع خطأ فعلى الْقَاطِع الثَّانِي دِيَة الْيَد وَيكون ذَلِك للمقطوع الأول وَإِن قطعهَا رجل عمدا كَانَ للمقطوع الأول الْقصاص على الْقَاطِع الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ أَحَق بِيَدِهِ من نَفسه قَالَ وَلَو قتل رجل عمدا فجَاء رجل فَقتل هَذَا الْقَاتِل عمدا قيل لأولياء الْقَاتِل الآخر ارضوا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الأول وخذوا قَاتل وَلِيكُم فَاصْنَعُوا بِهِ مَا شِئْتُم فَإِن أرضوا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الأول وَإِلَّا دفع الْقَاتِل الثَّانِي إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الأول فصنعوا بِهِ مَا أَرَادوا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قتل الْقَاتِل الأول فَلَا حق لأولياء الأول على الْقَاتِل الثَّانِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قتل رجلا عمدا فَقطع رجل يَد الْقَاتِل عمدا أَو خطأ فَلَا سَبِيل لوَلِيّ الْمَقْتُول على المَال وَقيل لَهُ إِن شِئْت فَاقْتُلْ وَإِن شِئْت فَخذ الدِّيَة
следующие страницы →