Полный текст (2 094 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
فَإِن قيل لما حَدثنَا يحيى بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي السّري الْعَسْقَلَانِي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّزَّاق قَالَ حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَالك بن أنس عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب وَعُثْمَان بن عَفَّان قضيا فِي الملطأة بِنصْف الْمُوَضّحَة
قَالَ عبد الرَّزَّاق فَذَكرته لمَالِك بن أنس قَالَ لَيْسَ الْعَمَل على هَذَا عندنَا قيل لَهُ هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ عندنَا لِأَن الْحَارِث بن مِسْكين ذكر عَن ابْن الْقَاسِم عَن عبد الرَّحْمَن بن أَشْرَس عَن مَالك عَمَّن حَدثهُ عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط فَأدْخل بَينهمَا رجلا مَجْهُولا
٢٢٥٦ - فِي الشَّهَادَة على الْقَتْل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِسيف فَلم يزل صَاحب فرَاش حَتَّى مَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَالثَّوْري
وَقَالَ شُرَيْح حَتَّى يشْهدُوا أَنه قَتله
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر روى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر فِي رجل قطع إِصْبَع رجل عمدا ثمَّ جَاءَ آخر فَقطع مَا بَقِي من الْكَفّ قبل أَن تبين الإصبع فَلم يزل مَرِيضا حَتَّى مَاتَ قتلا جَمِيعًا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف تقطع إِصْبَع الَّذِي قطع الإصبع وَيقتل الَّذِي قطع الْكَفّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَن مَذْهَب زفر فِي الْمَسْأَلَة الأولى كَقَوْل أبي حنيفَة وَسَائِر أَصْحَابه
стр. 1997
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ضربه فَبَقيَ بعد الضَّرْب مغمورا لم يَأْكُل وَلم يشرب وَلم يتَكَلَّم وَلم يفق حَتَّى مَاتَ فَهَذَا الَّذِي لَا قسَامَة فِيهِ وَإِن أكل أَو شرب وعاش ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك فَفِيهِ الْقسَامَة وَإِن شهد شَاهد أَنه ضربه فأجافه وعاش الرجل فَأكل وَشرب وَتكلم فَفِيهِ الْقسَامَة إِذا كَانَ الشَّاهِد عدلا
وَقَالَ اللَّيْث إِذا ضربه فَلم يزل مغمورا حَتَّى مَاتَ وَلم يفق من غمرته أَو أَفَاق إفاقة شرب فِيهَا مآء أَو تكلم ثمَّ مَاتَ مَكَانَهُ فَإِنَّهُ يقتل بِهِ وَإِن كَانَت جِنَايَته تَأَخَّرت حَتَّى أَفَاق أَو تكلم أَو أكل وَشرب ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك لم يقتل إِلَّا بالقسامة أَنه مَاتَ من تِلْكَ الضَّرْبَة
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا شهدُوا أَنه ضربه بِسيف وَمَا أنهر الدَّم وَمَات مَكَانَهُ جعلته قَاتلا وَإِن قَالُوا لَا نَدْرِي أنهر دَمه أَولا ورأيناه شلاء لم أجعله جارحا حَتَّى يَقُولُوا أوضحه هَذِه الْمُوَضّحَة بِعَينهَا
وَقَالَ الرّبيع عَنهُ إِذا جرحه عمدا بسلاح فَكَانَ ضمنا حَتَّى مَاتَ فَعَلَيهِ الْقصاص
قَالَ أَبُو جَعْفَر أَكثر مَا يُمكن أَن يعلم بِهِ حُدُوث الْمَوْت من جراحته أَن يبْقى مَرِيضا صَاحب فرَاش حَتَّى يَمُوت فيسعهم أَن يشْهدُوا أَنه مَاتَ مِنْهَا كَمَا يسعهم أَن يشْهدُوا أَن هَذَا ابْنه إِذا كَانَ قد ولد على فرَاشه وكما يَسعهُ إِذا رأى صَبيا فِي يَدي رجل يَدعِي أَنه ابْنه أَن يشْهد أَنه ابْنه مَعَ جَوَاز أَن يكون الْمقر كَاذِبًا فَكَمَا جَازَ ذَلِك فِي الْأَنْسَاب لِأَن ذَلِك جِهَة الشَّهَادَة بِهِ ونهايته كَذَلِك حُدُوث الْمَوْت من الْجراحَة إِذْ كَانَ ذَلِك جِهَة الشَّهَادَة بِالْمَوْتِ من الْجراحَة
وَأما قَول مَالك وَاللَّيْث فِي الْقسَامَة الَّتِي ذكرَاهَا أَنه مَاتَ من الْجراحَة فَلَا معنى لَهُ لِأَن هَذِه دَعْوَى وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ لَو أعطي النَّاس بدعواهم
стр. 1998
لادعى نَاس دِمَاء نَاس وَأَمْوَالهمْ وَلَكِن الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على الْمُدعى عَلَيْهِ فَجمع بَين دَعْوَى المَال وَالدَّم
٢٢٥٧ - فِيمَن قطع الْأَصَابِع ثمَّ قطع الْكَفّ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قطع أَصَابِع رجل ثمَّ قطع مَا بَقِي من الْكَفّ وَذَلِكَ كُله خطأ فَعَلَيهِ دِيَة الْيَد
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن قطع إِصْبَعَيْنِ مِمَّا يليهما من الْكَفّ فَإِن كَانَ فِي ضَرْبَة وَاحِدَة فخمسا الدِّيَة دِيَة الْيَد
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَنه لَو كَانَ بضربتين كَانَ خلاف ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ حكم قطع الإصبع مراعى بِمَا يؤول إِلَيْهِ فَلَو سقط الْكَفّ كَانَ عَلَيْهِ دِيَة الْيَد كَأَنَّهُ بَاشر قطعهَا وَقد يجوز أَن يَمُوت مِنْهَا فَتجب دِيَة النَّفس فَإِذا حدثت الْجِنَايَة الثَّانِيَة على مَا يجوز أَن يتناهى إِلَيْهِ دخلت الأولى فِيهَا وَصَارَ كَأَنَّهُ ابتدأها كَذَلِك وَأما إِذا برأت الأولى فقد زَالَت المراعاة وَوَجَب اعْتِبَار كل وَاحِدَة بِنَفسِهَا
٢٢٥٨ - فِيمَن عض ذِرَاع رجل
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ فِيمَن عض ذِرَاع رجل فَانْتزع المعضوض ذراعه فَقلع سنا من أَسْنَان العاض فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي السن وَإِن جرحه المعضوض فِي مَوضِع آخر فَعَلَيهِ ضَمَانه
стр. 1999
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك هُوَ ضَامِن لدية السن
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن انتزعها من ألم العضة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن انتزعها من غير ألم أَصَابَهُ فَعَلَيهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا عض يَد رجل فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَنزع يَده فَوَقَعت ثنيتاه فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يعَض أحدكُم أَخَاهُ كَمَا يعَض الْفَحْل لَا دِيَة لَك
وروى ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن صَفْوَان بن يعلى حَدثهُ عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا صَاحبه فَانْتزع إصبعه فَسَقَطت ثنيتاه فجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أيدع يَده فِي فِيك فتقضمه كقضم الْفَحْل
وَهَذَا مِمَّا لَا يجوز خِلَافه لصِحَّة مَجِيئه ولاشيء يُخَالِفهُ مِمَّا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَيْضا فِيمَن شهر على رجل سِلَاحا وَأَوْمَأَ إِلَى قَتله وَهُوَ صَحِيح الْعقل فَقتله الْمَشْهُور عَليّ دافعا لَهُ عَن نَفسه أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ فَإِذا لم يضمن نَفسه بِدَفْعِهِ إِيَّاه عَن نَفسه كَذَلِك لَا يضمن سنه بِدَفْعِهِ إِيَّاه عَن عضه
وَقد روى سعيد بن كثير بن عفير قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة عَن أمه عَن عَائِشَة قَالَت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من أَشَارَ بحديدة إِلَى أحد من الْمُسلمين يُرِيد بهَا قَتله فقد وَجب دَمه
стр. 2000
٢٢٥٩ - فِي الْجَانِي إِذا فقد مَا يجب عَلَيْهِ فِيهِ الْقصاص
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطع يَد رجل فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقصاص فَقطعت يَده فِي سَرقَة أَو فِي قصاص لآخر فللآخر عَلَيْهِ أرش يَده وَلَو قطعهمَا إِنْسَان بِغَيْر حق لم يكن للمقطوع الأول شَيْء وَلَو قتل رجل عمدا فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقود فَقتل بِحَق أَو بِغَيْر حق فَلَا شَيْء لوَلِيّ الْمَقْتُول الأول
وَقَالَ عُثْمَان البتي مثل ذَلِك فِي النَّفس
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ذهبت يَده من السَّمَاء أَو قطعت فِي السّرقَة فَلَا شَيْء للمقطوع الأول وَإِن قطع رجل يَد الْقَاطِع خطأ فعلى الْقَاطِع الثَّانِي دِيَة الْيَد وَيكون ذَلِك للمقطوع الأول وَإِن قطعهَا رجل عمدا كَانَ للمقطوع الأول الْقصاص على الْقَاطِع الثَّانِي لِأَنَّهُ كَانَ أَحَق بِيَدِهِ من نَفسه
قَالَ وَلَو قتل رجل عمدا فجَاء رجل فَقتل هَذَا الْقَاتِل عمدا قيل لأولياء الْقَاتِل الآخر ارضوا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الأول وخذوا قَاتل وَلِيكُم فَاصْنَعُوا بِهِ مَا شِئْتُم فَإِن أرضوا أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الأول وَإِلَّا دفع الْقَاتِل الثَّانِي إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الأول فصنعوا بِهِ مَا أَرَادوا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قتل الْقَاتِل الأول فَلَا حق لأولياء الأول على الْقَاتِل الثَّانِي
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قتل رجلا عمدا فَقطع رجل يَد الْقَاتِل عمدا أَو خطأ فَلَا سَبِيل لوَلِيّ الْمَقْتُول على المَال وَقيل لَهُ إِن شِئْت فَاقْتُلْ وَإِن شِئْت فَخذ الدِّيَة
стр. 2001
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على أَن وجوب الْقصاص لَا يُوجب لمن وَجب لَهُ ذَلِك ملك الْيَد وَلَا النَّفس وَإِنَّمَا لَهُ حق اسْتِيفَاء الْقصاص فَإِذا ذهبت يَده أَو نَفسه فَالْقِيَاس أَن لَا يجب للْأولِ شَيْء سَوَاء أَخذ ذَلِك بِحَق أَو بِغَيْر حق فِي النَّفس وَمَا دونهَا
٢٢٦٠ - فِيمَن قطع من رجل إصبعا وَمن آخر يَده
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطع إِصْبَع رجل ثمَّ قطع يَد آخر وَذَلِكَ كُله فِي الْيُمْنَى ثمَّ اجْتَمعُوا أَو بَدَأَ بِالْيَدِ ثمَّ بالأصابع فَإِنَّهُ تقطع إصبعه للْأولِ ثمَّ يُخَيّر صَاحب الْيَد بَين الدِّيَة وَبَين الْقصاص
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قطع يَد رجل وَقتل آخر قتل وَلم تقطع يَده وَكَذَلِكَ سَائِر الْجِرَاحَات
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَو قطع إِصْبَع رجل من الْيُمْنَى وكف آخر من الْيُمْنَى واجتمعا اقْتصّ من الإصبع وَكَانَ لصَاحب الْكَفّ أَن يقْتَصّ وَيَأْخُذ أرش الإصبع وَإِن شَاءَ أَخذ أرش الْكَفّ قَالَ وَلَو بَدَأَ فاقتصه من صَاحب الْكَفّ أعْطى صَاحب الإصبع أَرْشهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي وَإِذا قتل الرجل نَفرا اقْتصّ مِنْهُ للَّذي قَتله أَولا وَالدية فِي مَاله لمن بَقِي مِمَّن قَتله آخرا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يقْتَصّ من إصبعه ثمَّ تقطع بَقِيَّة الْكَفّ للْآخر بِغَيْر خِيَار لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ خِيَار قبل قطع الإصبع وَإِنَّمَا جعل أَصْحَابنَا لَهُ الْخِيَار لِأَنَّهُ إصبعه أخذت بِحَق عَلَيْهِ وَلَو ذهبت إصبعه بِغَيْر حق عَلَيْهِ لَكَانَ لَا خِيَار للمقطوعة يَده فِي ترك يَد قاطعه وَأخذ يَده وَلَيْسَ يشبه هَذَا عِنْدهم
стр. 2002
ذهَاب الإصبع قبل قطعه يَد الآخر فِي وجوب الْخِيَار للمقطوعة يَده بَين الْقصاص وَبَين الْأَرْش لِأَن الْجِنَايَة أوجبت الْخِيَار وَإِذا كَانَت الْيَد صَحِيحَة فالجناية لم توجب خيارا للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ وَلَو ذهبت بِغَيْر حق لم يكن للْمَجْنِيّ عَلَيْهِ شَيْء فَكَذَلِك ذَهَبا بعضه بِغَيْر حق لَا يُوجب لَهُ خيارا
وَأما قَول الشَّافِعِي فِي الْجِنَايَة للمقطوعة يَده الْخِيَار بَين قطع الْيَد وَأخذ أرش الإصبع إِذا قطع الإصبع فَإِنَّهُ مُخَالف لأصله لِأَنَّهُ لَو كَانَ حِين قطع مَقْطُوع الإصبع لم يكن للمقطوع يَده أَن يقطعهَا وَيَأْخُذ أرش الإصبع
وَأما قَول الشَّافِعِي فِيمَن قتل جمَاعَة إِنَّه يقتل للْأولِ وللآخرين الدِّيَة فَإِن أَبَا حنيفَة وَأَصْحَابه يَقُولُونَ يقتل لَهُم جَمِيعًا لِأَن نفس الْقَاتِل لم يملكهَا ولي الْمَقْتُول الأول فَثَبت حق ولي الْمَقْتُول الثَّانِي فِيهَا كَمَا ثَبت للْأولِ أَلا ترى أَنه لَو سرق من رجل ثمَّ سرق من آخر قطع لأيهما حضر وَإِن اجْتمعَا قطع لَهما
٢٢٦١ - فِي الْعَفو عَن الْقطع أَو الْجراحَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر إِذا عَفا عَن الْجراحَة الْعمد أَو الشَّجَّة أَو الْقطع ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ الدِّيَة فَإِن عَفا عَن الْجِنَايَة أَو عَن الْجراحَة وَمَا يحدث مِنْهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي ذَلِك كُله
وَقَالَ ابْن وهب وَابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الصُّلْح من الْجراحَة أَنه لَا يكون صلحا عَن النَّفس فَإِن مَاتَ فَلهُ أَن يقْتله وَكَذَلِكَ إِذا عَفا عَن الْيَد ثمَّ مَاتَ فَلهُ الْقصاص فِي النَّفس
стр. 2003
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا عَفا عَن الْجراحَة ثمَّ مَاتَ لم يقتل وَيعْقل بِمَا فضل من الدِّيَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ قد عَفَوْت عَن الْجراحَة وَعَما يحدث مِنْهَا من عقل وقود ثمَّ مَاتَ فقد بَطل الْقود وَنظر إِلَى أرش الْجِنَايَة وَكَانَ فِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه جَائِز أَن يعْفُو عَنهُ من ثلث مَال الْعَافِي كَأَنَّهَا مُوضحَة فَهِيَ نصف الْعشْر وَيُؤْخَذ بباقي الدِّيَة وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّه يُؤْخَذ بِجَمِيعِ الْجِنَايَة لِأَنَّهَا صَارَت نفسا وَهَذَا قَاتل لَا تجوز لَهُ وَصِيَّة بِحَال
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْجراحَة مُرَاعَاة فَإِن برأت كَانَ الْعَفو عَنْهَا وَإِن مَاتَ علمنَا أَنه عَفا عَمَّا لم يجب لَهُ فَكَأَنَّهُ لم يعف عَن شَيْء
٢٢٦٢ - فِي الْمُقْتَص مِنْهُ إِذا مَاتَ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَابْن أبي ليلى إِذا اقْتصّ من يَد أَو شجة فَمَاتَ الْمُقْتَص مِنْهُ فديته على عَاقِلَة الْمُقْتَص لَهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا شَيْء على الْمُقْتَص لَهُ
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك مثل قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي رجل قَتله الْقصاص يرفع عَن الَّذِي اقْتصّ لَهُ قدر تِلْكَ الْجراحَة وَمَا بَقِي من دِيَته على عَاقِلَة الْمُقْتَص لَهُ إِلَّا أَن يكون الْمُقْتَص لَهُ عبدا فَمَا بَقِي من ثمنه فَفِي مَال الْمُقْتَص لَهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَطاء عَن عبيد الله بن عمر أَن عمر وعليا كَانَا يَقُولَانِ فِي الَّذِي يَمُوت من قصاص لَا دِيَة لَهُ
стр. 2004
وروى سعيد بن الْمسيب عَن عمر مثل ذَلِك وَقَالَ قَتله الْحق لَا دِيَة لَهُ
وروى أَبُو يعِيش عَن إِبْرَاهِيم أَن ابْن مَسْعُود كَانَ يَقُول فِي الَّذِي يقْتَصّ مِنْهُ ثمَّ يَمُوت يحط عَنهُ قدر جراحته ثمَّ يكون ضَامِنا لما بَقِي
فَقَوْل عَليّ وَعمر مُوَافق لقَوْل أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَمن قَالَ بقولهمَا
وَقَول ابْن مَسْعُود مُوَافق لقَوْل عُثْمَان البتي وَلَا نعلم عَن أحد من الصَّحَابَة مثل قَول أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى
وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم وَالْحكم مثل قَول عُثْمَان البتي
وَرُوِيَ عَن حَمَّاد مثل قَول أبي حنيفَة وَهُوَ قَول طَاوس وَعَطَاء
وَقَالَ وَاحْتج من لم يُوجب شَيْئا باتفاقهم فِي الْمَقْطُوع فِي السّرقَة مَاتَ أَنه لَا شَيْء فِيهِ لِأَنَّهُ قطع بِحَق
قَالَ وَالْفرق بَينهمَا أَن الْقطع فِي السّرقَة حق لله تَعَالَى وَالله تَعَالَى أَخذ نَفسه وَأَخذه غير مَضْمُون وَمَا أَخذه الْمُقْتَص مِنْهُ فَهُوَ مَضْمُون عَلَيْهِ فإباح الْأَخْذ لَا يسْقط الْقصاص لِأَن رمي الْغَرَض مُبَاح وَإِن أصَاب إنْسَانا ضمن وَلَا خلاف فِيمَن أدب امْرَأَته فَمَاتَتْ أَنه ضَامِن وَلَا يسْقط عَنهُ الْإِبَاحَة وَأما رفع أرش الْعُضْو عَنهُ على قَول عُثْمَان البتي فَلَا معنى لَهُ لِأَن الْقطع إِذا سرى إِلَى النَّفس فَالْحكم للنَّفس لَا للعضو
٢٢٦٣ - فِي كَيْفيَّة الْقصاص
قَالَ أَصْحَابنَا على أَي وَجه قَتله لم يقتل إِلَّا بِالسَّيْفِ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن قَتله بعصا أَو بِحجر أَو بالنَّار
стр. 2005
أَو بِالتَّفْرِيقِ قتل بِمثلِهِ فَإِن لم يمت فَلَا يزَال يُكَرر عَلَيْهِ من جنس مَا قَتله بِهِ حَتَّى يَمُوت وَإِن زَاد على فعل الْقَاتِل الأول
وَقَالَ ابْن شبْرمَة يضْرب مثل ضربه وَلَا يضْربهُ أَكثر من ذَلِك وَقد كَانُوا يكْرهُونَ الْمثلَة وَيَقُولُونَ السَّيْف يُجزئ من ذَلِك كُله فَإِن غمسه فِي المَاء فَإِنِّي لَا أَزَال أغمسه فِيهِ حَتَّى يَمُوت
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن ضربه بِحجر فَلم يقْلع عَنهُ حَتَّى مَاتَ فعل بِهِ مثله وَإِن حَبسه بِلَا طَعَام وَلَا شراب حَتَّى مَاتَ حبس فَإِن لم يمت فِي تِلْكَ الْمدَّة قتل بِالسَّيْفِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي التَّفْرِيق وَكَذَلِكَ إِذا أَلْقَاهُ فِي مهواة بعيدَة وَلَو قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَمَاتَ فعل بِهِ الْوَلِيّ مثل ذَلِك فَإِن مَاتَ وَإِلَّا قَتله بِالسَّيْفِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يُمكن اسْتِيفَاء الْقصاص على الْوَجْه الَّذِي قَالَه مَالك وَالشَّافِعِيّ فَلَا يجوز أَن يفعل بِهِ مَا لم يَفْعَله بالمقتول لِأَن ذَلِك خلاف الْقصاص الَّذِي أَمر الله تَعَالَى بِهِ وَقد قَالَ قوم أَنه إِذا فعل بِهِ مثل مَا فعل بِأَن قطع يَده قبل الْبُرْء ثمَّ مَاتَ الْمَقْطُوع الأول أَنه لَا شَيْء على الْقَاطِع الأول وَهُوَ قَول عَطاء
وَقد روى عَمْرو بن دِينَار عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة قَالَ طعن رجل بقرن فِي رجله فَأتى النَّبِي صلى فَقَالَ أقدني فَقَالَ انْتظر فَعَاد إِلَيْهِ فَقَالَ انْتظر فَعَاد إِلَيْهِ فَقَالَ انْتظر فَعَاد إِلَيْهِ فأقاده فبرأ المستقاد مِنْهُ وشلت رجل الآخر فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ قد بَرِئت رجله وشلت رجْلي قَالَ قد قلت لَك انْتظر وَلم ير لَهُ شَيْئا
стр. 2006
وَهَذَا يُوجب أَن لَا يُؤْخَذ من الْبدن الْجَانِي شَيْء لم يَأْخُذهُ من بدن الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَأَن يُؤْخَذ مِنْهُ مَكَان ذَلِك دِيَة مَا ذهب لجنايته مِمَّا لم يعمد إِلَى أَخذه
٢٢٦٤ - فِي رجلَيْنِ قطعا يَد رجل
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقطع يدان بيد وَاحِدَة وَكَذَلِكَ سَائِر الْأَعْضَاء وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك تقطع أَيْديهم جَمِيعًا وَإِن كَانُوا جمَاعَة
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي يقْتَصّ مِنْهُم إِذا جرحوه مَعًا لَا يتَجَزَّأ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُضْو ذُو أَجزَاء لَهُ مساحة فَإِذا أَخذه جمَاعَة وكل وَاحِد إِنَّمَا أَخذ بعضه وَلَو انْفَرد بِقطع ذَلِك الْبَعْض لم يسْتَحق عَلَيْهِ قطع الْعُضْو فَكَذَلِك إِذا قطعه مَعَ غَيره لِأَنَّهُ منقسم متجزئ وَلَيْسَ كَذَلِك النَّفس لِأَنَّهَا غير متجزئة وَلَا منقسمة وَقد تُؤْخَذ بِغَيْر قطع شَيْء من الْأَعْضَاء فيتلف وَإِنَّمَا هِيَ خُرُوج الدَّم من يَده فَكل وَاحِد من الآخذين فِي حكم الْجَمَاعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْقصاص فِي النَّفس سَوَاء عِنْد جَمِيع من ذكرنَا غير عُثْمَان البتي فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَة تقتل الرجل عمدا إِن لأوليائه أَن يقتلوها وَلَهُم فِي مَالهَا أَيْضا نصف الدِّيَة وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي قَتلهَا فَعَلَيهِ الْقود لِأَن رجلَيْنِ لَو قتلا رجلا قتلا وَلَو قتل رجل رجلَيْنِ كَانَ عَلَيْهِ الْقود وَالدية
стр. 2007
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا على وجوب الْقصاص بَينهمَا دلّ على تكافئهما فَلَا يجب مَعَ الْقود غَيره قَالَ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالْأنف بالأنف﴾ الْمَائِدَة ٤٥ أَرَادَ بِهِ التَّسْوِيَة بَين الشريف والوضيع فِي الْقصاص
وَقَالَ النَّبِي ﷺ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ فجعلهم جَمِيعًا متكافئين فِي الدِّمَاء وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالْأنف بالأنف﴾ الْمَائِدَة ٤٥ لما لم يمْنَع قتل الْمَرْأَة بِالرجلِ كَذَلِك قتل الرجل بِالْمَرْأَةِ
٢٢٦٥ - فِي قتل الْحر بِالْعَبدِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يقتل الْحر بِالْعَبدِ
وَقَالَ مَالك وَابْن شبْرمَة وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يقتل
وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ يقتل الْحر بِالْعَبدِ
وَقَالَ النَّبِي ﷺ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ فَإِن قيل فَلم لَا تقطع يَد الْحر بيد العَبْد
قيل لَهُ لما روى عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ فِي عبد لقوم قطع أذن عبد لقوم فَلم يَجْعَل رَسُول الله ﷺ بَينهمَا قصاصا
стр. 2008
٢٢٦٦ - فِي رمحة الدَّابَّة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي رمحة الدَّابَّة برجلها إِذا كَانَ صَاحبهَا يسير عَلَيْهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يضمن وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث إِن أقرعها ضمن مَا أَصَابَت برجلها وَإِن لم يقرعها لم يضمن وَيضمن مَا أَصَابَت بمقدمها
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب قَالَ سَمِعت سُفْيَان الثَّوْريّ يحدث عَن أبي قيس عَن هزيل بن شُرَحْبِيل
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا هزيل الْأَعْمَى روى عَنهُ الزُّهْرِيّ لقِيه بِالْكُوفَةِ وهزيل كُوفِي وَهُوَ يذكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْبِئْر جَبَّار والمعدن جَبَّار والعجماء جَبَّار وَفِي الرِّكَاز الْخمس
وروى أَحْمد بن الْمِقْدَام عَن زِيَاد بن عبيد الله البكائي قَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي قيس عَن هزيل بن شُرَحْبِيل عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ العجماء جَبَّار والبئر جَبَّار وَالرجل جَبَّار وَفِي الرِّكَاز الْخمس
стр. 2009
وَقد روى عباد بن الْعَوام عَن سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ الرجل جَبَّار
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ عَن سُفْيَان بن حُسَيْن بِإِسْنَادِهِ مثله
وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ النَّار جَبَّار
قَالَ لنا أَحْمد بن أبي عمرَان سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول أَصله الرجل جَبَّار وَلكنه صحف
وَرُوِيَ عَن شُرَيْح أَنه أبطل النفح بِالرجلِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يُمكنهُ التحفظ من الرجل والذنب فَهُوَ جَبَّار ويمكنه التحفظ من الْيَد والفم فَعَلَيهِ ضَمَانه
٢٢٦٧ - فِي الفارسين يصطدمان
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ فِي الفارسين يصطدمان فيموتان فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا دِيَة الآخر على عَاقِلَته
стр. 2010
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَزفر وَالشَّافِعِيّ على كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف دِيَة صَاحبه
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِيمَن وضع حجرا فِي الطَّرِيق أَو بنى حَائِطا فصدم الْحَائِط أَو عثر بِالْحجرِ رجل إِن ضَمَانه على الْبَانِي وَوَاضِع الْحجر وَلَا يسْقط عَنهُ شَيْء من أجل أَن الصدم فعله كَذَلِك المصطدمان
٢٢٦٨ - فِي اخْتِلَاف حَال الرَّمْي والوقوع
قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن رمى مُسلما فَارْتَد المرمى ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَقتله فَالدِّيَة على الرَّامِي لوَرَثَة الْمُرْتَد
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رَمَاه وَهُوَ مُرْتَد فَوَقع بِهِ السِّهَام بعد مَا أسلم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَلَو رمى عبدا فَأعتق ثمَّ وَقع السهْم بِهِ فَمَاتَ فعلى الرَّامِي قيمَة العَبْد للْمولى
وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ مَا بَين قِيمَته مرمي إِلَى غير مرمي
وَقَالَ زفر إِذا رَمَاه وَهُوَ مُرْتَد ثمَّ أسلم ثمَّ وَقع بِهِ السهْم وَهُوَ مُسلم فعلى الرَّامِي الدِّيَة قَالَ وَلَو رمى عبدا فَأعتق ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَعَلَيهِ الدِّيَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَاعْتبر أَبُو حنيفَة حَال خُرُوج السهْم لَا مَا سواهُ وَاعْتبر زفر حَال وُقُوعه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد اعْتبر الْحَالين دون أَحدهمَا على الإنفراد
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا رَمَاه وَهُوَ نَصْرَانِيّ ثمَّ وَقع بِهِ وَهُوَ مُسلم
стр. 2011
أَو عبد فَأعتق ثمَّ وَقع السهْم بِهِ فَلَا قصاص عَلَيْهِ وَفِيه دِيَة حر مُسلم وَكَذَلِكَ الْمُرْتَد يسلم قبل وُقُوع السهْم فتحول الْحَال قبل وُقُوع الرَّمية
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول أبي حنيفَة فِي مراعاته خُرُوج السهْم دون غَيره يفْسد لِأَنَّهُ يلْزمه أَن يَقُول لَو رمى عبدا فَمَاتَ قبل وُقُوع السهْم بِهِ ثمَّ وَقع بِهِ السهْم وَهُوَ ميت أَنه يلْزمه قِيمَته وَهَذَا لَا يَقُوله أحد وَيلْزمهُ أَن يَقُول لَو أعْتقهُ مَوْلَاهُ قبل وُقُوع السهْم ثمَّ مَاتَ أَبوهُ وَخلف مَالا ثمَّ وَقع بِهِ السهْم فَقتله أَن لَا يورثه من أَبِيه اسْتَحَالَ أَن يَجعله فِي حكم الْمَقْتُول قبل ذَلِك على ملك مَوْلَاهُ وَلما بَطل هَذَا ثمَّ وجدنَا الرَّامِي قد يَمُوت قبل وُقُوع السهْم بالمرمى ثمَّ يَقع بِهِ السهْم فيقتله فَيكون قَاتلا لَهُ بَطل أَن يكون الرَّامِي كالمباشر للْقَتْل بِالرَّمْي لِأَن الْمَيِّت لَا يَصح مِنْهُ مُبَاشرَة الْقَتْل فَبَطل قَول زفر أَيْضا إِنَّه إِذا أسلم الْمُرْتَد المرمى ثمَّ وَقع بِهِ السهْم أَنه يضمن وَثَبت مَا قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد من اعْتِبَار حَال المرمى فِي وَقت خُرُوج السهْم وَفِي وَقت وُقُوعه
قَالَ وَقَول الشَّافِعِي فِي ذَلِك مُضْطَرب لِأَنَّهُ رَاعى فِي الْقصاص خُرُوج السهْم من يَد الرَّامِي وراعى فِيمَا أوجب بِوُقُوع السهْم حكم المرمى فَالْوَاجِب أَن لَا يَجْعَل فِيهِ دِيَة حر إِذا كَانَ قد رَمَاه وَهُوَ عبد وَأَن لَا يَجْعَل فِيهِ دِيَة مُسلم إِذا كَانَ رَمَاه وَهُوَ غير مُسلم
٢٢٦٩ - فِي الْعَفو عَمَّا وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح من الدَّم
قَالَ أَبُو جَعْفَر ذكر ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يقتل عمدا فيصالحه على الدِّيَة ويعفيه من الْقَتْل إِن هُوَ مَاتَ ثمَّ يبدوا لَهُ فَيَضَع تِلْكَ الدِّيَة لما يَرْجُو من الثَّوَاب فَذَلِك جَائِز وَلَا يتبع مِنْهُ بِشَيْء
قَالَ اللَّيْث وَإِن وضع نصفهَا أَو ثلثهَا أَو مَا كَانَ مِنْهَا مَا لم يَضَعهَا كلهَا فَإِن مَا وضع من ذَلِك لَا يجوز إِلَّا فِي ثلثه بِمَنْزِلَة الْوَصِيَّة
стр. 2012
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا يدل على أَن وَضعه كَذَلِك كَانَ وَهُوَ صَاحب فرَاش وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم فِي وَضعه جَمِيع الدِّيَة بعد الصُّلْح وَبَعْدَمَا صَار مَالا ثمَّ فرق بَينهمَا وَبَين وضع النَّقْص
٢٢٧٠ - فِي ديات أهل الْكفْر
قَالَ أَصْحَابنَا وَعُثْمَان البتي وَالْحسن بن حَيّ دِيَة الْكَافِر مثل دِيَة الْمُسلم واليهودي وَالنَّصْرَانِيّ والمجوسي والمعاهد وَالذِّمِّيّ سَوَاء
وَقَالَ مَالك دِيَة أهل الْكتاب على النّصْف من دِيَة الْمُسلم ودية الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة دِرْهَم وديات نِسَائِهِم على النّصْف من ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ثلث الدِّيَة ودية الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة وَالْمَرْأَة على النّصْف
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا الْوَهْبِي قَالَ حَدثنَا ابْن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ لما دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة عَام الْفَتْح قَالَ فِي خطبَته دِيَة الْكفَّار نصف دِيَة الْمُسلم
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم ترو عَن النَّبِي ﷺ فِي دِيَة الْكَافِر أَنَّهَا النّصْف أَعلَى
стр. 2013
من هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ كل أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ يقبلُونَ هَذَا الْإِسْنَاد وَلَا يحتجون بِهِ
وَرُوِيَ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب قَالَ دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ أَرْبَعَة ألف ودية الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة دِرْهَم
قَالَ سعيد وَقضى عُثْمَان فِي دِيَة الْمعَاهد بأَرْبعَة ألف
وروى الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن مُسلما قتل كَافِرًا من أهل الْعَهْد فَقضى عَلَيْهِ عُثْمَان بن عَفَّان بدية الْمُسلم
وروى عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب قَالَ كَانَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان يجْعَلُونَ دِيَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذا كَانُوا معاهدين مثل دِيَة الْمُسلم سَوَاء
وروى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ الْمَائِدَة ٤٢
قَالَ نزلت فِي الدِّيَة بَين بني قُرَيْظَة وَبَين بني النَّضِير وَذَلِكَ أَن قَتْلَى بني النَّضِير كَانَ لَهُم شرف يودون الدِّيَة كَامِلَة وَبني قُرَيْظَة كَانُوا يودون نصف الدِّيَة فَتَحَاكَمُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأنْزل الله تَعَالَى فيهم فحملهم رَسُول الله ﷺ على الْحق فَجعل الدِّيَة سَوَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمن جِهَة النّظر أَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق فديَة مسلمة إِلَى أَهله وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة﴾
стр. 2014
النِّسَاء ٩٢ كَمَا قَالَ ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ﴾ فَذكر الدِّيَة فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا وَالْكَفَّارَة
وَاتَّفَقُوا على أَن الْكَفَّارَة فيهمَا وَاحِد كَذَلِك الدِّيَة فتأول مَالك على أَن المقتولين فِي هَذِه الْآيَة مُؤمنُونَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أول هَذِه الْآيَة ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ أَي إِن كَانَ ذَلِك الْمُؤمن من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق وَالْحجّة عَلَيْهِ أَن الله تَعَالَى قد قَالَ فِي هَذِه الْآيَة وَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَدلَّ ذَلِك على أَنه تَعَالَى لم يعطفه على مَا تقدم من قَوْله ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ﴾ لِأَنَّهُ لَو كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ لأغنى ذَلِك عَن وَصفه بِالْإِيمَان وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق﴾ غير مُضْمر فِيهِ الْمُؤمن الَّذِي تقدم ذكره لِأَن قَوْله وَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن هُوَ الَّذِي يَلِي قَوْله ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ﴾ فَإِذا لم يكن مَا يَلِيهِ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ فَمَا بعده أولى بذلك فَثَبت أَن دِيَة الْمُسلم وَالْكَافِر سَوَاء
وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة وَسَعِيد بن الْمسيب وَمُجاهد وَعَطَاء وَالزهْرِيّ
٢٢٧١ - فِي قتل الْمُؤمن بالكافر
قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي يقتل الْمُسلم بالذمي
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يقتل
стр. 2015
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِن قَتله غيلَة قتل بِهِ وَإِلَّا لم يقتل
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى الشّعبِيّ عَن أبي جُحَيْفَة عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر وَلَا ذُو عهد فِي عَهده
وَهَذَا هُوَ الْكَافِر الَّذِي لَا يقتل بِهِ ذُو الْعَهْد وَهُوَ الْحَرْبِيّ وَلَا يجوز أَن يحمل على أَن الْعَهْد قد حقن دَمه فَلَا يقتل بِهِ لبُطْلَان فَائِدَته إِذْ قد علم أَن الْإِسْلَام والعهد يحقنان الدَّم
وروى الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ لما قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَاجْتمع الْمُهَاجِرُونَ وَأمر عُثْمَان بقتل عبيد الله وَكَانَ فَرح للنَّاس مَعَ عبيد الله يَقُولُونَ لجفينة والهرمزان أبعدهُمَا الله فَلم يقل الْمُهَاجِرُونَ إِنَّمَا يَأْمُرهُ بقتْله الهرمزان لَا لجفينة
فَدلَّ على أَن تَأْوِيل قَوْله لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا
وروى شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن النزال بن سُبْرَة أَن عمر كتب أَن يقتل رجل من الْمُسلمين بِرَجُل من الْكفَّار فَجعلُوا يَقُولُونَ اقْتُل حنين فَيَقُول حَتَّى يَجِيء القبط فَكتب عمر أَن يودي وَلَا يقتل
فقد رأى عمر قتل الْمُسلم بالكافر وَإِنَّمَا أَمر بعد ذَلِك أَن يودي لِأَن الرجل قَالَ حَتَّى يَجِيء القبط فَجعل ذَلِك شُبْهَة فِي دَرْء الْقود
وَقد روى سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ربيعَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْبَيْلَمَانِي أَن
стр. 2016
النَّبِي ﷺ أَتَى بِرَجُل من الْمُسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذِّمَّة فَضرب عقنه وَقَالَ أَنا أولى من وفى بِذِمَّتِهِ
وروى معمر عَن عَمْرو بن مَيْمُون أَن عمر بن عبد الْعَزِيز فعل ذَلِك وَمن جِهَة النّظر أَنه كَمَا تقطع فِي السّرقَة مِنْهُ كَذَلِك فِي الْقَتْل يُقَاد مِنْهُ كَالْمُسلمِ بل أَمر الذِّمِّيّ فِي هَذَا أغْلظ لِأَن العَبْد لَا تقطع فِي مَال مَوْلَاهُ وَيقتل بِهِ
وَاحْتج الشَّافِعِي بِأَنَّهُ لَا خلاف أَنه لَا يقتل بالحربي الْمُسْتَأْمن كَذَلِك لَا يقتل بالذمي وهما فِي تَحْرِيم الْقَتْل سَوَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ مَا ذكره الشَّافِعِي إِجْمَاع لِأَن أَحْمد بن أبي عمرَان وجعفر بن أَحْمد قد حدثانا قَالَا حَدثنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ يقتل الْمُسلم بالحربي الْمُسْتَأْمن
٢٢٧٢ - فِي الْقصاص بَين الرجل وَالنِّسَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَأَصْحَابه وَابْن شبْرمَة لَا قصاص بَين الرجل وَالنِّسَاء إِلَّا فِي النَّفس
وَرُوِيَ عَن ابْن شبْرمَة رِوَايَة أُخْرَى أَن بَينهم قصاصا فِيمَا دون النَّفس
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
стр. 2017
الْقصاص فِيمَا بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي النَّفس وَمَا دونهَا إِلَّا أَن اللَّيْث قَالَ إِذا جنى الرجل على امْرَأَته عقلهَا وَلم يقْتَصّ بِهِ
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا قتلت امْرَأَة رجلا قتلت وَأخذ من مَالهَا نصف الدِّيَة وَكَذَلِكَ إِن أَصَابَته بجراحة وَإِن كَانَ هُوَ الَّذِي قَتلهَا أَو جرحها فَعَلَيهِ الْقود وَلَا يرد عَلَيْهَا شَيْء
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ بَينهم الْقصاص فِي النَّفس وَجب فِيمَا دونهَا وَأَن لَا يعْتَبر اخْتِلَاف الدِّيات
٢٢٧٣ - فِي الْقصاص بَين العبيد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ لَا قصاص بَين العبيد إِلَّا فِي الْأَنْفس خَاصَّة
وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا قصاص بَين العبيد
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ الْقصاص بَينهم وَاجِب فِي النَّفس وَمَا دونهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى قَتَادَة عَن أبي نَضرة عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن عبدا لقوم فُقَرَاء قطع إِذن عبد لقوم أَغْنِيَاء فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُول الله إِنَّا قوم فُقَرَاء فَلم يقصه رَسُول الله ﷺ وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ فاستعملنا الْحَدِيثين أَحدهمَا فِي النَّفس وَالْآخر فِيمَا دونهَا
فَإِن قيل إِنَّمَا لم يُوجب الْقصاص فِي إِذن العَبْد لِأَن موَالِيه كَانُوا فُقَرَاء
стр. 2018
قيل لَهُم لم يكن النَّبِي ﷺ ليفعل ذَلِك وَلَا يخص فَقِيرا من غنى مَعَ قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كونُوا قوامين بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لله وَلَو على أَنفسكُم أَو الْوَالِدين والأقربين إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما﴾ النِّسَاء ١٣٥
فَثَبت أَن النَّبِي ﷺ لم يقْتَصّ مِنْهُ لِأَن ذَلِك لم يكن وَاجِبا
وَرُوِيَ عَن الحكم أَنه لَا يقْتَصّ من العَبْد للْعَبد إِلَّا فِي النَّفس
وَقَالَ الْحسن فِي المماليك الْقصاص بَينهم فِي الْجِرَاحَات
وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ لَا قصاص بَينهم فِي الْجِرَاحَات وَهُوَ قَول إِيَاس بن مُعَاوِيَة
٢٢٧٤ - فِي الْقصاص بَين العبيد والأحرار
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا قصاص بَين الْأَحْرَار وَالْعَبِيد إِلَّا فِي النَّفس
وَقَالَ ابْن أبي ليلى الْقصاص بَينهم فِي جَمِيع الْجِرَاحَات الَّتِي يُسْتَطَاع فِيهَا الْقصاص
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَيْسَ بَين الْحر وَالْعَبْد قَود فِي شَيْء من الْجراح وَالْعَبْد يقتل بِالْحرِّ وَلَا يقتل الْحر بِالْعَبدِ
وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَ العَبْد هُوَ الْجَانِي اقْتصّ مِنْهُ وَلَا يقْتَصّ من الْحر للْعَبد
وَقَالَ الشَّافِعِي من جرى عَلَيْهِ الْقصاص فِي النَّفس جرى عَلَيْهِ الْقصاص فِي الْجراح
وَقَالَ اللَّيْث أَيْضا إِذا قتل العَبْد الْحر فلولي الْمَقْتُول أَن يَأْخُذ بهَا
стр. 2019
نفس العَبْد الْقَاتِل فَيكون لَهُ وَإِذا جنى على الْحر فِيمَا دون النَّفس فللمجروح الْقصاص إِن شَاءَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَإِيجَاب اللَّيْث الْخِيَار لنُقْصَان العَبْد على الْحر لَا معنى لَهُ لِأَن الْمَرْأَة نَاقِصَة عَن الرجل وَهُوَ لَا يُوجب خيارا
٢٢٧٥ - فِي الذِّمِّيّ يجني على الْمُسلم
قَالَ أَصْحَابنَا الْقصاص مِمَّا بَين الْمُسلم وَالْكَافِر كَمَا هُوَ بَين الْمُسلمين
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكر عَنهُ ابْن وهب لَا يقْتَصّ للْحرّ من العَبْد وَلَا من النَّصْرَانِي فِي شَيْء من الْجراح إِلَّا فِي النَّفس
وَذكر ابْن عبد الحكم عَن مَالك قَالَ إِذا فَقَأَ نَصْرَانِيّ عين مُسلم عمدا اجْتهد فِي ذَلِك السُّلْطَان وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَة العَبْد لِأَن العَبْد يُؤْخَذ أَحْيَانًا رَقِيقا فِي ذَلِك وَقد قيل لَهُ الدِّيَة وَلَا قَود بَينهمَا إِلَّا أَن يقتل الذِّمِّيّ مُسلما فَيقْتل بِهِ وَكَذَلِكَ العَبْد
وَقَالَ اللَّيْث يقْتَصّ لِلْمُؤمنِ من الْكَافِر فِي الْعمد وَلَا يقْتَصّ للْكَافِرِ من الْمُؤمن وَيكون عَلَيْهِ الْعقل
وَقَالَ الشَّافِعِي يقْتَصّ من العَبْد وَالنَّصْرَانِيّ للْحرّ الْمُسلم فِي الْجراح
٢٢٧٦ - فِي غصب الصَّبِي الْحر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فِيمَن غصب صَبيا حرا فَمَاتَ عِنْده بحمى أَو فجاءة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن أَصَابَته صَاعِقَة أَو نهشته حَيَّة فعلى عَاقِلَة الْغَاصِب
стр. 2020
وَسمعت ابْن أبي عمرَان يَقُول كَانَ زفر يَقُول لَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا حمل صَبيا على دَابَّة يسقيها أَو يمْسِكهَا فوطئت الدَّابَّة رجلا فَقتلته فَالدِّيَة على عَاقِلَة الصَّبِي وَلَا يرجع على عَاقِلَة الرجل
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا يدل على أَنه لَا يضمن الصَّبِي لِأَنَّهُ لَو ضمنه لرجع عَلَيْهِ بِمَا يحدث عَلَيْهِ فِي يَده لِأَن أَبَا حنيفَة وَأَصْحَابه الَّذين يضمنُون الصَّبِي بِالْغَصْبِ من حَادث عَلَيْهِ فِي يَده مِمَّا يُمكن أَن يتحفظ مِنْهُ يوجبون فِي هَذِه الْمَسْأَلَة لعاقلة الصَّبِي أَن يرجع على عَاقِلَة الْغَاصِب
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذْ أرسل رجل صَبيا فِي حَاجَة فجنى الصَّبِي فَلَيْسَ على الْمُرْسل شَيْء وَهُوَ على الصَّبِي وَإِذا أرسل مَمْلُوكا فجنى جِنَايَة فعلى الْمُرْسل
وروى الْمعَافى عَن الثَّوْريّ وَمن يسْتَعْمل أَجِيرا صَغِيرا فِي حَاجَة فَأَكله الذِّئْب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن اسْتعْمل أَجِيرا فِي عمل شَدِيد فَمَاتَ مِنْهُ فَإِن كَانَ صَغِيرا ضمن وَإِن كَانَ كَبِيرا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَكَانَ الْحسن بن حَيّ لَا يرى بَأْسا أَن يستعير الرجل مَمْلُوكا يَقُول اسْقِنِي مَاء وناولني وضُوءًا وَالصَّبِيّ كَذَلِك وَإِن كَانَ غَنِيا عَن ذَلِك ضمن
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو صَاح رجل بصبي أَو معتوه فَسقط من صيحته ضمن قَالَ أَبُو جَعْفَر فَإِذا ضمنه بسقوطه من صيحته بِغَيْر وُقُوع يَده عَلَيْهِ فَإِذا عطب من قبل ذَلِك بعد وُقُوع يَده عَلَيْهِ أَحْرَى أَن يضمنهُ
стр. 2021
قَالَ أَبُو جَعْفَر ضَمَان الْغَصْب لَا يخْتَلف بِأَن يَمُوت حتف أَنفه أَو بحادث من غَيره فَلَمَّا لم يضمن للصَّبِيّ بِمَوْتِهِ حتف أَنفه وَجب أَن لَا يضمن بحادث من غَيره
٢٢٧١ - م زِيَادَة فِي قتل الْمُؤمن بالكافر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله ﷺ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ غير ناف تكافؤ دِمَاء الْمُسلمين ودماؤهم لِأَنَّهُ قد يُضَاف الْأَمر إِلَى الْمُسلمين وَيدخل أهل الذِّمَّة فِيهِ فَالْمَعْنى كَمَا قَالَ هَذِه طرق الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة وهم سَوَاء
وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ الْمُسلم أَخُو الْمُسلم لَا يحل لَهُ من مَاله إِلَّا مَا حل لَهُ من نَفسه
وَأهل الذِّمَّة داخلون فِي حظر الدِّمَاء وَالْأَمْوَال
قَالَ أَبُو بكر كَقَوْلِه لَا يحل مَال امْرِئ مُسلم إِلَّا بِطيبَة من نَفسه وَالذِّمِّيّ كَذَلِك
٢٢٧٧ - فِيمَا يحدث فِي الطَّرِيق والفناء
قَالَ أَبُو حنيفَة لَهُ أَن يحدث فِي الطَّرِيق الْأَعْظَم كنيفا أَو ميزابا أَو ظلة أَو دكانا وَينْتَفع بِهِ مَا لم يضر بِالْمُسْلِمين وللرجل من عرض النَّاس أَن يُبطلهُ وَإِن كَانَ يضر بِالطَّرِيقِ لم يَسعهُ الِانْتِفَاع بِهِ وَهُوَ ضَامِن لما أصَاب
стр. 2022
فِي ذَلِك فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا أَن يكون بالوعة أَمرهم السُّلْطَان أَن يحفروها فَلَا يضمنُون فَإِن حفروها بِغَيْر إِذن السُّلْطَان ضمنُوا وَله أَن يحْفر ذَلِك فِي الْمَفَازَة وَيَبْنِي وَلَا يضمن
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى مَا لَا يضر بِالطَّرِيقِ من ذَلِك لَا أقلعه وَيضمن عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد مَا عطب بِهِ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَهُ أَن يحدث فِي الطَّرِيق مر الْمَطَر والمرحاض بحفرة إِلَى جَانب حَائِطه والميزاب والظلة وَلَا يضمن مَا عطب بذلك وَمَا حفره فِي الطّرق مِمَّا لَا يجوز لَهُ ضمن مَا عطب بِهِ
قَالَ مَالك وَإِن حفرهَا فِي دَاره لسارق يرصده ليَقَع فِيهَا أَو وضع حِبَالًا أَو شَيْئا يتلفه فَعَطب بِهِ السَّارِق فَهُوَ ضَامِن وَكَذَلِكَ إِن عطب بِهِ غير السَّارِق
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من أحدث فِي الطَّرِيق حَدثا من نضح أَو مَاء اَوْ حجر أَو شَيْء أخرجه من دَاره فِي الطَّرِيق من ظله أَو جنَاح فَهُوَ ضَامِن لما عطب بِهِ من ذَلِك إِذا عطب بالجناح وَهُوَ قَائِم فِي مَوْضِعه فَإِن انْقَطع فَأصَاب شَيْئا ضمن مِنْهُ مِقْدَار مَا كَانَ خَارِجا وَلم يضمن حِصَّة مَا كَانَ فِي حَائِطه مِنْهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن أخرج كنيفا أَو جذعا على الطَّرِيق فأعنت أحدا ضمن ذَلِك
وَقَالَ اللَّيْث فِي رجل ربط بَعِيرًا أَو دَابَّة على طَرِيق فعقرت فِي رباطها أَو أفلتت فَإِن كَانَ ذَلِك من شَأْنهَا مَعْلُوما فَعَسَى أَن يضمن وَإِن كَانَ شَيْئا لم يكن مِنْهَا فِيمَا خلا فَلَا أرى عَلَيْهِ شَيْئا
стр. 2023
قَالَ وَإِن أخرج عودا أَو حجرا أَو خَشَبَة من جِدَاره فَمر بهَا إِنْسَان فجرحته أَو قتلته فَإِن كَانَ ذَلِك لَا يعرف من صنع النَّاس ضمن
قَالَ وَإِن حفر بِئْرا فِي دَاره أَو فِي طَرِيق أَو فِي رحبة لَهُ فَوَقع فِيهَا إِنْسَان فَإِنَّهُ لَا يضمن مَا حفر فِي دَاره أَو فِي رحبة لَهُ لَا حق لأحد فِيهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك شَيْء
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِيمَا يتَّخذ النَّاس من الساباطات والكنف إِذا لم يكن مِنْهَا ضَرَر فِي أطلام أَو حمولة فَإِنَّهَا تتْرك فَإِن أَبى رجل وَاحِد أَن يرضى قَالَ هَذَا مضار فَإِن كَانَ جماع رددتهم حَتَّى يصطلحوا قَالَ والدكاكين أَهْون من الساباطات يتكأ عَلَيْهَا وَيُوضَع عَلَيْهَا الْحمل وَإِن جنت ضمن
وَقَالَ فِي الكرابيس الَّتِي تتَّخذ فِي الطَّرِيقَة وَقد أحكمت أفواهها فَلهم أَن يمنعوهم
قَالَ الشَّافِعِي فِي وَاضع الْحجر فِي الأَرْض لَا يملكهَا يضمن مَا عطب بِهِ قَالَ وَلَو حفر فِي صحراء أَو فِي طَرِيق وَاسع مُحْتَمل فَمَاتَ بِهِ إِنْسَان أَو مَال
стр. 2024
حَائِط من دَاره فَوَقع على إِنْسَان فَمَاتَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَضعه فِي ملكه وَإِن كَانَ قد أشهد عَلَيْهِ وَإِن أخرج جنَاحا إِلَى الطَّرِيق فَإِن لم يضر ترك وَإِن أضرّ قلع
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه يضمن فِيمَا لَيْسَ لَهُ أَن يحدثه وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَا لَهُ أَن يحدثه فِي غير ملكه وَجَوَاز إحداثه لَا يُبرئهُ من الضَّمَان كراكب الدَّابَّة يضمن مَا عطب بِهِ وَإِن كَانَ لَهُ أَن يسير
٢٢٧٨ - فِي جِنَايَة الْكَلْب
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْكَلْب يَجعله الْإِنْسَان فِي دَاره فَيدْخل دَاخل فيعقره فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ فِي الْكَلْب الْعَقُور إِذا كَانَ فِي الدَّار أَو فِي غير الدَّار فَتقدم إِلَى صَاحبه فَهُوَ ضَامِن لما عقر
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِنَّمَا يعْتَبر ملك الْمُقدم فِي الْموضع الَّذِي يجوز لَهُ اتِّخَاذه وَلَيْسَ كَذَلِك لما يَتَّخِذهُ فِي الدّور وَمَا أشبههَا مِمَّا لَا يجوز اتِّخَاذه فِيهَا
وَذكر الْوَاقِدِيّ عَن مَالك وَابْن أبي ذِئْب فِي الرجل يدْخل فِي دَار قوم وَلَهُم كلب عقور فيعقره أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ مربوطا كَانَ أَو غير مربوط
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي رجل اقتنى كَلْبا فِي دَاره لماشية فعقر الْكَلْب إنْسَانا أَنه إِذا اقتناه وَقد علم انه يعقر النَّاس فَهُوَ ضَامِن لما أصَاب
стр. 2025
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَن من وضع فِي دَاره حجرا فَعَطب بِهِ إِنْسَان أَنه لَا يضمن لِأَنَّهُ فِي ملكه كَذَلِك الْكَلْب
وَقد رخص رَسُول الله ﷺ فِي اتِّخَاذ الْكَلْب للماشية فَكيف يضمن مَعَ إِبَاحَته لَهُ
٢٢٧٩ - فِي الْحَائِط المائل
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْحَائِط المائل إِذا اشْهَدْ عَلَيْهِ فَلم يهدمه حَتَّى وَقع على إِنْسَان أَو دَابَّة ضمن وَإِن لم يشْهد عَلَيْهِ لم يضمن وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يضمن أشهد عَلَيْهِ أَو لم يشْهد
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يضمن أشهد عَلَيْهِ أَو لم يشْهد
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَنه لَو جعل دَابَّة فِي ملكه فَخرج إِلَى غير ملكه فَقتل وأفسد أَن صَاحبه لَا يضمن أشهد عَلَيْهِ أَو لم يشْهد كَذَلِك الْقيَاس فِي الْحَائِط لِأَنَّهُ وَضعه فِي ملكه وميله لَيْسَ من فعله إِلَّا أَن أَصْحَابنَا تركُوا الْقيَاس لما رُوِيَ عَن جمَاعَة من التَّابِعين أَنه يضمن إِذا أشهد عَلَيْهِ مِنْهُم شُرَيْح وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم
стр. 2026
٢٢٨٠ - فِيمَن صَاح بِرَجُل من جِدَار فَوَقع
قَالَ أَبُو جَعْفَر كَانَ أَبُو حنيفَة وَسَائِر أَصْحَابه يَقُولُونَ لَا ضَمَان على الصائح وَلَا مُخَالف لَهُم فِي ذَلِك غير اللَّيْث فَإِنَّهُ قَالَ من كَانَ على جِدَار أَو قصر أَو خَشَبَة فَقَالَ لَهُ رجلا آخر إياك أَن تسْقط فَسقط فَمَاتَ أَو انْكَسَرَ إِن كَانَ إِنَّمَا تَأَخّر بأَمْره جعلت الدِّيَة على عَاقِلَته
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي فِي مُخْتَصره وَلَو صَاح رجل فَسقط عَن حَائِط لم أر عَلَيْهِ شَيْئا وَلَو كَانَ صَبيا أَو معتوها فَسقط من صيحته ضمن
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْجِنَايَات إِنَّمَا تكون إِمَّا بِمُبَاشَرَة الْقَتْل أَو بِسَبَب يتَّصل بالمجني عَلَيْهِ كالرمي وَنَحْوه والصياح لَيْسَ بِجِنَايَة من الصائح إِنَّمَا هُوَ ارتياع من الَّذِي صِيحَ بِهِ لَا فعل للصائح فِيهِ فَلم يكن الصائح جانيا وَلَو كَانَ هَذَا ارتاع من غير صياح مِنْهُ بِهِ لم يضمن هَذَا شَيْئا كَذَلِك إِذا ارتاع من صياحه لِأَن الارتياع لَيْسَ هُوَ فعلا من الصائح أحدثه فِي المرتاع
٢٢٨١ - فِي أَخذ الدِّيَة من قَاتل الْعمد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَالْحسن بن حَيّ لَيْسَ لوَلِيّ الْمَقْتُول عمدا إِلَّا الْقصاص وَلَا يَأْخُذ الدِّيَة إِلَّا بِرِضا الْقَاتِل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ هُوَ بِالْخِيَارِ بَين الْقصاص وَبَين أَخذ الدِّيَة وَإِن لم يرض الْقَاتِل
وَقَالَ الشَّافِعِي وَإِن عَفا الْمُفلس عَن الْقصاص جَازَ وَلم يكن لأهل
стр. 2027
الْوَصَايَا وَالدّين مَنعه لِأَن المَال لَا يملك بالعمد إِلَّا بِمَشِيئَة الْمَجْنِي عَلَيْهِ إِن كَانَ حَيا وبمشيئة الْوَرَثَة إِن كَانَ مَيتا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء فاتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان﴾ الْبَقَرَة ١٧٨
فَقَالَ من خَيره بَين الْقصاص وَبَين الدِّيَة أَن الْآيَة قد اقْتَضَت ذَلِك شَاءَ الْقَاتِل أَو أَبى
فَيُقَال لَهُم قد روى عَمْرو بن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْقصاص فِي بني إِسْرَائِيل وَلم يكن فيهم دِيَة فَقَالَ الله تَعَالَى لهَذِهِ الْأمة ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَمن عُفيَ لَهُ﴾ فالعفو فِي أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد ذَلِك تَخْفيف من ربكُم مِمَّا كَانَ كتب على من كَانَ قبلكُمْ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا ابْن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا سعيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ عَن سُلَيْمَان بن كثير قَالَا حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من قتل فِي عميا أَو رميا يكون بَينهم بِحجر أَو سَوط أَو بعصا فعقله عقل خطأ وَمن قتل عمدا فقود يَده وَمن حَال بَينه وَبَينه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا
فَإِن قيل قد روى ابْن عُيَيْنَة هَذَا الحَدِيث عَن عَمْرو عَن طَاوس مَوْقُوفا عَلَيْهِ لم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس وَلَا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 2028
قيل لَهُ قد كَانَ ابْن عُيَيْنَة حدث بِهِ مرّة هَكَذَا وَمرَّة أُخْرَى حدث بِهِ كَمَا حدث بِهِ سُلَيْمَان بن كثير رَوَاهُ عَنهُ حوثرة بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ
وروى ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد المَقْبُري قَالَ سمعة أَبَا شُرَيْح الكعبي يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي خطبَته يَوْم فتح مَكَّة أَلا إِنَّكُم معشر خُزَاعَة قتلتم هَذَا الْقَتِيل من هُذَيْل وَإِنِّي عاقله فَمن قتل لَهُ بعد مَقَالَتي هَذِه قَتِيل فأهله بَين خيرتين بَين أَن يأخذو الْعقل وَبَين أَن يقتلوه
وَقد روى يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم فتح مَكَّة من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِمَّا أَن يقتل وَإِمَّا أَن يودي
وَهَذَا على معنى الْإِبَاحَة لأخذ الْعقل إِذا رَضِي الْقَاتِل
وَقد روى مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس أَن عمته الرّبيع لطمت جَارِيَة فَكسرت ثنيتها فاختصموا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأمر بِالْقصاصِ فطلبوا إِلَيْهِم الْعَفو فَأَبَوا أَو الْأَرْش فَأَبَوا إِلَّا الْقصاص فَقَالَ أنس بن النَّضر يَا رَسُول الله أتكسر ثنية الرّبيع لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا تكسر ثنيتها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أنس كتاب الله الْقصاص فَعَفَا الْقَوْم فَقَالَ
стр. 2029
رَسُول الله ﷺ إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره فَأخْبر ﵊ أَن الَّذِي فِي كتاب الله هُوَ الْقصاص دون غَيره
وروى ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس أَن رجلا قتل رجلا فَدفعهُ رَسُول الله ﷺ إِلَى ولي الْمَقْتُول ثمَّ قَالَ اعْفُ عَنهُ فَأبى ثمَّ قَالَ فَخذ أرشا فَأبى فَقَالَ أما إِنَّك إِن قتلته كنت مثله فَمضى الرجل فَلحقه النَّاس فَقَالُوا إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ أما إِنَّك إِن قتلته كنت مثله فخلى سَبيله فَذهب إِلَى أَهله يجر نسعته
فَقَالَ لَهُ اعْفُ فَلَمَّا أَبى قَالَ لَهُ خُذ أرشا فَدلَّ على أَنه إِن عَفا لم يكن لَهُ أرش وَلَو كَانَ لَهُ أرش لما قَالَ لَهُ خُذ أرشا بعد أَن قَالَ اعْفُ إِذْ كَانَ عَفوه يُوجب الْأَرْش
فَإِن قيل إِنَّمَا لَزِمته الدِّيَة بِغَيْر رِضَاهُ لِأَن عَلَيْهِ إحْيَاء نَفسه
قيل لَهُ فَيَنْبَغِي أَن يلْزمه إِعْطَاء دَاره وَعَبده إِذا أَرَادَ ذَلِك ولي الْمَقْتُول لِأَن عَلَيْهِ إحْيَاء نَفسه
٢٢٨٢ - فِي الْكَفَّارَة فِي قتل الْعمد
قَالَ أَصْحَابنَا لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ فِي قتل الْعمد
وَقَالَ مَالك يَصُوم شَهْرَيْن أَو يعْتق رَقَبَة ويتقرب إِلَى الله سُبْحَانَهُ بِمَا
стр. 2030
اسْتَطَاعَ من خير فخيره بَين الصَّوْم وَالْعِتْق وَهَذَا يدل على أَنه لم يرهَا وَاجِبَة لِأَن آيَة الْقَتْل يَقْتَضِي التَّرْتِيب وَقَول اللَّيْث أَيْضا يدل على أَنه لم يرهَا وَاجِبَة
وَقَالَ الشَّافِعِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَة كالمخطئ
قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من أوجبهَا بِأَن الله سُبْحَانَهُ أوجبهَا فِي الْخَطَأ والعمد أولى بذلك
فَيُقَال لَهُ لم يُوجِبهَا فِي الْخَطَأ للمأثم حَتَّى يُقَاس عَلَيْهِ الْعمد لِأَن الْمُخطئ لَا مأثم عَلَيْهِ وَإِذا لم يكن مَوْضُوعَة للمأثم لم يسْقط بهَا المأثم عَن الْعَامِد فَلَا يجوز إِيجَابهَا عَلَيْهِ للمأثم
وَقد روى ابْن الْمُبَارك عَن إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن العريف والعريف هُوَ عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي تَابِعِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ نفر من بني سليم فَقَالُوا إِن صاحبا لنا أوجب قَالَ فليعتق رَقَبَة يفْدي الله بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ من النَّار
وَاحْتج من أوجب الْكَفَّارَة فِي الْعمد بِهَذَا الحَدِيث
قيل لَهُ لم يذكر بِأَيّ شَيْء أوجب بقتل أَو غَيره فَلَا دلَالَة فِيهِ على مَا ذكرت وَيدل على أَنه لم يرد الْقَتْل أَنه لم يَأْمُرهُ بِرَقَبَة مُؤمنَة وَلم يقل إِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن فَدلَّ أَنه لم يرد الْكَفَّارَة وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بذلك
стр. 2031
٢٢٨٣ - فِيمَا تجب فِيهِ الْكَفَّارَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا كَفَّارَة على السَّائِق والقائد وَلَا على حافر الْبِئْر وَوَاضِع الْحجر فِي الطَّرِيق وَالدية على عواقلهم وعَلى الرَّاكِب الْكَفَّارَة إِذا وطئ بِيَدِهِ أَو رجله وَمن لَا تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة من هَؤُلَاءِ لَا يحرم الْمِيرَاث وَمن وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة مِنْهُم حرمه
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِيمَن دفع إِلَى صبي دَابَّته ليمسكها أَو دفع إِلَيْهِ سِلَاحا فَعَطب الصَّبِي بذلك فعلى عَاقِلَة الدَّافِع الدِّيَة وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة
وَقَالَ ابْن عبد الحكم عَنهُ وَمن أَمر غَيره بِضَرْب غُلَام لَهُ فَعَطب فعلَيْهِمَا الْكَفَّارَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا يَقْتَضِي إِيجَاب الْكَفَّارَة على حافر الْبِئْر وَنَحْوه قَالَ وَمذهب الشَّافِعِي أَيْضا يدل على مُوَافقَة مَالك فِي ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن مَا ذكرنَا من وَاضع الْحجر وَنَحْوه قَاتلا فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا فعل للسبب من غير اتِّصَال ذَلِك فِي الْمَقْتُول من فعله لم تلْزمهُ كَفَّارَة فسائر مَا وَصفنَا من الرَّمْي وَوَطْء الرَّاكِب أَفعَال من هَؤُلَاءِ يتَّصل بالمقتول وَكَانَ قَاتلا لَزِمته الْكَفَّارَة
٢٢٨٤ - فِي الْجَنِين
قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل ضرب بطن امْرَأَة حرَّة فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا فَلَا
стр. 2032
كَفَّارَة فِيهِ وَعَلِيهِ الْغرَّة وَإِن وَقع حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْكَفَّارَة وَالدية وَقِيمَة الْغرَّة خَمْسمِائَة دِرْهَم وَهِي على الْعَاقِلَة فِي سنة وَهِي بَين وَرَثَة الْجَنِين على فَرَائض الله تَعَالَى وَلَو قتل الْأُم بالضربة ثمَّ خرج الْجَنِين بعد مَوتهَا مَيتا فَعَلَيهِ الدِّيَة فِي الْأُم وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْجَنِين وَالذكر وَالْأُنْثَى سَوَاء إِذا خرج مَيتا قبل موت الْأُم
وَقَالَ مَالك فِي الْجَنِين غرَّة عبد أَو أمة وَقِيمَته خَمْسُونَ دِينَارا أَو سِتّمائَة دِرْهَم وَهِي موروثة عَن الْجَنِين على فَرَائض الله تَعَالَى وعَلى الضَّارِب الْكَفَّارَة وَذَلِكَ إِذا خرج الْجَنِين مَيتا قبل موت الْمَيِّت فَإِن خرج مَيتا بعد موت الْأُم فَلَا شَيْء فِيهِ وَفِي الْأُم الدِّيَة قَالَ فَإِن خرج حَيا ثمَّ مَاتَ فَإِن اسْتهلّ صَارِخًا فَفِيهِ مَا فِي الْجَنِين
وَقَالَ مَالك فِي جَنِين الْيَهُودِيَّة والنصرانية عشر دِيَة أمه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ جَنِين ابْن النَّصْرَانِي خَمْسُونَ دِينَارا
وَقَالَ اللَّيْث دِيَة الْجَنِين لأمه وَحدهَا
وَرُوِيَ عَن ربيعَة وَالزهْرِيّ أَنَّهَا موروثة على فَرَائض الله تَعَالَى
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي جَنِين الْحرَّة لمسلمة إِذا استبان شَيْء من خلقه وألقته مَيتا ففهي غرَّة عبد اَوْ أمة يُورث كَمَا لَو خرج حَيا ثمَّ مَاتَ وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَأَقل شَيْء الْغرَّة يَنْبَغِي أَن تكون سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يقبلهَا مَعِيبَة وَلَا خَصيا رَوَاهُ عَنهُ الْمُزنِيّ فِي مُخْتَصره
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو ضرب بطن امْرَأَة ميتَة حَامِل فَأَلْقَت جَنِينا مَيتا أَنه لَا شَيْء فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الضَّرْب فِي حَيَاتهَا ثمَّ مَاتَت ثمَّ
стр. 2033
ألقته مَيتا فَبَطل بذلك قَول اللَّيْث وَقد قَالَ اللَّيْث أَنه لَو ضربهَا فَمَاتَتْ قبل والجنين فِي بَطنهَا وَلم يسْقط أَنه لَا شَيْء فِيهِ فَكَذَلِك إِذا أسقطت بعد مَوتهَا
وَأما الْكَفَّارَة فِي الْجَنِين فَإِن الله تَعَالَى قرن إِيجَاب الْكَفَّارَة بِوُجُوب الدِّيَة بقوله ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة﴾ النِّسَاء ٩٢ والجنين لَا دِيَة فِيهِ وَلَا كَفَّارَة فِيهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن الْغرَّة موروثة وَلَيْسَت بِمَنْزِلَة بدل عُضْو من أعضائها أَنا وجدنَا لَو قطع يَدهَا فَمَاتَتْ لدخلت الْيَد فِي النَّفس وَلَو أَلْقَت جَنِينا مَيتا ثمَّ مَاتَت من الضَّرْبَة وَجَبت الدِّيَة والغرة وَلم تدخل الْغرَّة فِي الدِّيَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه مُنْفَرد بِحكمِهِ دون أمه فَوَجَبَ أَن تكون الْعِزَّة موروثة عَنهُ وَبَطل قَول من جعلهَا لأمه
٢٢٨٥ - فِي الْغرَّة على الْعَاقِلَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ الْغرَّة على الْعَاقِلَة
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ هِيَ فِي مَال الْجَانِي
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ بأخبار تقدم ذكرهَا أَنه جعل الْغرَّة على الْعَاقِلَة
٢٢٨٦ - فِي جِنَايَة النَّصْرَانِي من يحملهَا
قَالَ أَصْحَابنَا فِي النَّصْرَانِي إِذا قتل مُسلما أَو ذِمِّيا فَإِن كَانَت لَهُ معاقل يتعاقلون فعلى عواقلهم وَإِن لم تكن لَهُم معاقل فَفِي مَال الْجَانِي
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي النَّصْرَانِي إِذا جنى جِنَايَة يحمل عَنهُ تِلْكَ
стр. 2034
الْجِنَايَة أهل جزيته وهم أهل كورتة الَّذين خراجه مَعَهم وَكَذَلِكَ إِذا أصَاب أهل الذِّمَّة بَعضهم بَعْضًا وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا كَانَ الْجَانِي نوبيا فَلَا عقل على أحد من النّوبَة إِلَّا أَن يَكُونُوا يثبتون أنسابهم إِثْبَات أهل الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ كل رجل من قَبيلَة أَعْجَمِيَّة أَو لقبط أَو غَيره فَإِن لم يكن لَهُ وَلَاء يعلم فعلى الْمُسلمين لما بَينه وَبينهمْ من ولَايَة للدّين وَأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَاله إِذا مَاتَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الدِّيَة تلْزم الْجَانِي ويتحمله عَنهُ الْعَاقِلَة فَإِن كَانَ لأهل الذِّمَّة عواقل وَجب أَن يتحملها فَإِن تكن لَهُم عواقل فَفِي مَال الْمَقْتُول إِذا لم هُنَاكَ من يتحملها عَنهُ
٢٢٨٧ - فِي الْقسَامَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وجد قَتِيل فِي محلّة وَبِه شَرّ وَادّعى الْوَلِيّ على أهل الْمحلة أَنهم قَتَلُوهُ أَو على وَاحِد مِنْهُم بِعَيْنِه اسْتحْلف أهل الْمحلة خمسين رجلا بِاللَّه مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا يختارهم الْوَلِيّ فَإِن لم يبلغُوا خمسين كرر عَلَيْهِ الْأَيْمَان ثمَّ يغرمون الدِّيَة وَإِن نكلوا عَن الْيَمين حبسوا حَتَّى يقرُّوا أَو يحلفوا وَهُوَ قَول زفر
стр. 2035
وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف إِذا أَبَوا أَن يقسموا تَركهم وَلم يحبسهم وَجعل الدِّيَة على الْعَاقِلَة فِي ثَلَاث سِنِين وَقَالُوا جَمِيعًا إِن ادّعى الْوَلِيّ على رجل من غير أهل الْمحلة فقد أَبْرَأ أهل الْمحلة وَلَا شَيْء لَهُ عَلَيْهِم
وَقَول الثَّوْريّ مثل قَول أبي حنيفَة إِلَّا أَن ابْن الْمُبَارك رُوِيَ عَنهُ أَنه إِذا ادّعى الْوَلِيّ على رجل بِعَيْنِه فقد أَبْرَأ الْمحلة
وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا ادّعى الْوَلِيّ على رجل بِعَيْنِه من أهل الْمحلة فقد برِئ أهل الْمحلة وَصَارَ دَمه هدرا إِلَّا أَن يُقيم الْبَيِّنَة على ذَلِك الرجل
وَقَالَ عُثْمَان البتي يسْتَحْلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا مَا قتلنَا وَلَا علمنَا قَاتلا ثمَّ لَا شَيْء عَلَيْهِم غير ذَلِك إِلَّا أَن تقوم الْبَيِّنَة على رجل بِعَيْنِه أَنه قَتله
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْقسَامَة لَا تجب إِلَّا بِأحد أَمريْن إِمَّا أَن يَقُول الْمَقْتُول دمي عِنْد فلَان أَو يَأْتِي وُلَاة الدَّم بلوث من بَيِّنَة وَإِن لم تكن قَاطِعَة على الَّذِي يدعى عَلَيْهِ الدَّم فَهَذَا مُوجب الْقِسْمَة لمُدعِي الدَّم على من ادعوهُ عَلَيْهِ فتبدأ بأيمان مدعي الدَّم فِي الْعمد وَالْخَطَأ فَيحلف من وُلَاة الدَّم خَمْسُونَ رجلا خمسين يَمِينا فَإِن قل عَددهمْ أَو نكل بَعضهم ردَّتْ الْأَيْمَان عَلَيْهِم إِلَّا أَن ينكل أحد من وُلَاة الْمَقْتُول الَّذين يجوز عفوهم فَلَا يقتل إِذا نكل وَاحِد مِنْهُم وَلَا ترد الْأَيْمَان على من بَقِي من وُلَاة الدَّم إِذا نكل وَاحِد مِنْهُم عَن الْأَيْمَان وَلَكِن إِذا كَانَ ذَلِك فَإِنَّمَا ترد الْأَيْمَان على الْمُدعى عَلَيْهِم الدَّم فَيحلف مِنْهُم خَمْسُونَ رجلا خمسين يَمِينا فَإِن لم يبلغُوا خمسين رجلا ردَّتْ الْخَمْسُونَ الْيَمين على من حلف مِنْهُم فَإِن لم يُوجد أحد يحلف إِلَّا الَّذِي ادّعى عَلَيْهِ الدَّم حلف هُوَ خمسين يَمِينا
قَالَ وَلَا يقتل فِي الْقسَامَة إِلَّا وَاحِد لَا يقتل فِيهَا اثْنَان
وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا شهد رجل عدل على الْقَاتِل أقسم رجلَانِ فَصَاعِدا خمسين يَمِينا
следующие страницы →