← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَإِن قيل قد رُوِيَ عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن سعيد بن الْمسيب من أجمع على أَربع وَهُوَ مُسَافر أتم الصَّلَاة قيل لَهُ قد روى عَن هِشَام عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ إِذا اقام الْمُسَافِر خمس عشرَة أتم الصَّلَاة وَمَا دون ذَلِك فليقصر ٣٣٣ - فِي الْإِقَامَة فِي دَار الْحَرْب قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْجَيْش يدْخلُونَ إِلَى دَار الْحَرْب فيحاصرون مَدِينَة ويعزمون على إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا أَنهم يقصرون وَحكى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة إِذا نوى الْمُسَافِر الْمقَام فِي بَريَّة خَمْسَة عشر قصر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ مُقيم وَقَالَ مَالك فِي الْحَرْب مثل قَول أَصْحَابنَا وَكَذَلِكَ اللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أَقَامَ بِبَلَد لتأهب الْحَرْب قصر فِي مثل الْمدَّة الَّتِي قصر النَّبِي ﷺ بِمَكَّة بعد الْفَتْح سبع عشرَة أَو ثَمَانِي عشرَة لِأَنَّهُ كَانَ متأهبا للحرب

стр. 247

٣٣٤ - إِذا نوى الْإِقَامَة بعد الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا فرغ الْمُسَافِر من صلَاته وَسلم ثمَّ نوى الْإِقَامَة وَهُوَ فِي الْوَقْت لم يتم وَلم يعد الصَّلَاة قَالَ مَالك إِن أعَاد فَهُوَ حسن وَأحب إِلَيّ أَن يُعِيد ٣٣٥ - فِيمَن نوى الْإِقَامَة فِي الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يُتمهَا أَرْبعا وَقَالَ مَالك إِذا صلى رَكْعَة ثمَّ بدا لَهُ الْإِقَامَة يضيف إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى ويجعلها نَافِلَة ثمَّ يبتدىء صَلَاة مُقيم قَالَ أَبُو جَعْفَر نِيَّة الْإِقَامَة تلْزم الْإِتْمَام فَلَا تفْسد الصَّلَاة كعتق الْأمة فِي الصَّلَاة تلزمها تَغْطِيَة الرَّأْس وَلَا تفْسد صلَاتهَا ٣٣٦ - فِي مُسَافر صلى بمقيمين قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا صلى مُسَافر بمقيمين فَسلم قَامَ المقيمون يتمون وحدانا بِغَيْر إِمَام وَقَالَ مَالك أحب أَن يقدموا رجلا مِنْهُم فَيصَلي بهم وَفِي ذَلِك سَعَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَر صلى النَّبِي ﷺ بِأَهْل مَكَّة رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَتموا صَلَاتكُمْ

стр. 248

فَإنَّا قوم سفر وَقد فعل عمر مثل ذَلِك بعده وَلم يَأْمر النَّبِي ﷺ بقصر المقيمين أَن يجمع بَينهم فِيمَا بَقِي ٣٣٧ - فِي الْمُسَافِر يُصَلِّي رَكْعَة ثمَّ يحدث فَيقدم الْقَوْم مُقيما قَالَ أَصْحَابنَا إِذا صلى مُسَافر بمسافرين ومقيمين فأحدث بَعْدَمَا صلى رَكْعَة وَقدم مُقيما فَإِنَّهُ يتم صَلَاة الأول ثمَّ يتَأَخَّر وَيقدم مُسَافِرًا يسلم وَيسلم المسافرون وَيُقِيم المقيمون فيقضون وحدانا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك يُصَلِّي الْمُقِيم تَمام صَلَاة الأول ثمَّ يُشِير إِلَى من خَلفه بِالْجُلُوسِ ثمَّ يقوم وَحده فَيتم أَرْبعا ثمَّ يقْعد ويتشهد وَيسلم وَيقوم من خَلفه من المقيمين فيتمون لأَنْفُسِهِمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يتمون كلهم الصَّلَاة مَعَ الْمُقِيم الْمُقدم قَالَ أَبُو جَعْفَر الثَّانِي خَليفَة الأول يفعل مَا كَانَ على الأول فعله أَلا ترى أَنه لَو قدمه بَعْدَمَا صلى رَكْعَة وَإِنَّمَا أدْركهُ فِي الثَّانِيَة أَنه يقْعد إِذا صلى رَكْعَة لِأَن على الأول أَن يجلس وَإِن كَانَ وَحده لم يقْعد وَكَانَ حكم هَذِه الصَّلَاة حكم صَلَاة الإِمَام الأول فَلذَلِك كَانَ على مَا قَالَ

стр. 249

٣٣٨ - من سَافر قبل دُخُول الْوَقْت قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خرج من مصر قبل خُرُوج الْوَقْت صلى رَكْعَتَيْنِ وَإِن قدم الْمصر قبل خُرُوج الْوَقْت أتم وَقَالَ الْحسن عَن زفر إِن جَاوز أَبْيَات الْمصر وَلم يبْق عَلَيْهِ من الْوَقْت إِلَّا مِقْدَار مَا يُصَلِّي رَكْعَة فَإِنَّهُ مفرط وَعَلِيهِ أَن يُصَلِّي الْعَصْر أَرْبعا وَإِن قدم من سفر فَدخل مصره وَلم يبْق من الْوَقْت إِلَّا قدر رَكْعَة أتم الصَّلَاة أجد لَهُ فِي ذَلِك تأليفه وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا خرج من الْوَقْت شَيْء قصر وَإِن قدم وَقد بَقِي من الْوَقْت شَيْء أتم قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَت وَقت الصَّلَاة وقتا خَاصّا لسَائِر النَّاس وَجب أَن يكون وُجُوبهَا مُتَعَلقا بِوُجُود الْوَقْت وَلَوْلَا ذَلِك لما جَازَ فعلهَا قبل آخر الْوَقْت كَمَا لَو صلى قبل دُخُوله ٣٣٩ - فِي الْمُسَافِر يدْخل فِي صَلَاة مُقيم يقطعهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطعهَا صلى صَلَاة مُسَافر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي صَلَاة مُقيم وَإِن قطعهَا

стр. 250

قَالَ أَبُو جَعْفَر دُخُوله لم يَجعله مُقيما وَإِنَّمَا يلْزمه الْإِتْمَام على وَجه الإتباع أَلا ترى أَن صَلَاة أُخْرَى إِذا صلاهَا لنَفسِهِ قصر فَإِذا قطع صلَاته بَطل حكم الإتباع وَهُوَ مُسَافر فَيصَلي صَلَاة مُسَافر ٣٤٠ - فِيمَن قدم الْمصر الَّذِي سَافر إِلَيْهِ وَلم ينْو إِقَامَة وَلَيْسَ بمنزله قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي صَلَاة مُسَافر مَا لم يعزم على الْإِقَامَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أَقَامَ فِيهِ بِغَيْر خوف أَرْبَعَة أَيَّام أتم قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم يقل بِهَذَا القَوْل أحد غَيره وَقد رُوِيَ عَن سعد وَابْن عمر وَعبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَنه يقصر أبدا من غير تَوْقِيت رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي عَن زَائِدَة بن عُمَيْر الطَّائِي عَنهُ وروى عَاصِم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه يقصر مَا بَينه وَبَين تِسْعَة عشر يَوْمًا فَإِذا أَقَامَ أَكثر من ذَلِك صلى أَرْبعا وروى سُفْيَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ ﵇ قَالَ إِذا أَقمت عشرا فَأَتمَّ الصَّلَاة وروى ابْن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر إِذا أَقمت اثْنَي عشر يَوْمًا

стр. 251

فَأَتمَّ الصَّلَاة وروى عَنهُ غَيره أَنه يقصر فِي غير تَوْقِيت وَهَذِه الْأَقْوَال كلهَا خلاف قَول الشَّافِعِي ٣٤١ - فِيمَن نسي صَلَاة السّفر حَتَّى أَقَامَ أَو صَلَاة الْمُقِيم حَتَّى سَافر قَالَ أَصْحَابنَا من فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر ثمَّ أَقَامَ بعد خُرُوج الْوَقْت قصر وَإِن سَافر بعد خُرُوج الْوَقْت وَقد فَاتَتْهُ الصَّلَاة أتم وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي صَلَاة مُقيم فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا وَرُوِيَ عَن الشَّافِعِي رِوَايَة أُخْرَى إِذا تَركهَا فِي السّفر صلى صَلَاة سفر ٣٤٢ - فِي الصَّلَاة فِي حَال الْقِتَال قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُصَلِّي وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري يُصَلِّي بإيماء وَإِن لم يقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا لم يقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود من الْقِتَال كبر بدل كل رَكْعَة تَكْبِيرَة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس أَن يضْرب فِي الصَّلَاة الضَّرْبَة ويطعن الطعنة وَإِن تَابع الطعْن وَالضَّرْب أَو عمل عملا يطول بطلت صلَاته

стр. 252

٣٤٣ - فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْخَوْف قَالَ أَصْحَابنَا تقوم طَائِفَة مَعَ الإِمَام فَيصَلي بهم رَكْعَة وسجدتين وينصرفون ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَيصَلي بهم رَكْعَتَيْنِ وسجدتين ويسلمون وحدانا بِغَيْر قِرَاءَة وينصرفون ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فيقضون رَكْعَة بِغَيْر قِرَاءَة وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَ الْعَدو بَينهم وَبَين الْقبْلَة جعل النَّاس طائفتين وَيُكَبِّرُونَ ويركعون جَمِيعًا وَكَذَلِكَ الإِمَام والصف الأول وَيقوم الصَّفّ الآخر فِي وُجُوه الْعَدو فَإِذا قَامُوا من السُّجُود سجد الصَّفّ الْمُؤخر فَإِذا فرغوا من سجودهم قَامُوا وَتقدم الصَّفّ الآخر وَتَأَخر الصَّفّ الأول فَيصَلي بهم الإِمَام فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى كَذَلِك فَإِن كَانَ الْعَدو فِي دبر الْقبْلَة قَامَ الإِمَام وصف مَعَه مُسْتَقْبل الْقبْلَة والصف الآخر مُسْتَقْبل الْعَدو فيكبر وَيُكَبِّرُونَ جَمِيعًا ويركع ويركعون جَمِيعًا ثمَّ يسْجد الصَّفّ الَّذِي مَعَ الإِمَام سَجْدَتَيْنِ ثمَّ يَنْقَلِبُون فيكونون مستقبلي الْعَدو ثمَّ يَجِيء الْآخرُونَ فيسجدون وَيُصلي بهم الإِمَام الرَّكْعَة الثَّانِيَة فيركعون جَمِيعًا وَيسْجد مَعَه الصَّفّ الَّذِي مَعَه ثمَّ يَنْقَلِبُون إِلَى الْعَدو فِي الْقبْلَة وَيَقُول أبي حنيفَة إِذا كَانَ الْعَدو فِي غير الْقبْلَة فَروِيَ عَن الثَّوْريّ مثل قَول أبي حنيفَة وَرُوِيَ أَيْضا مثل قَول ابْن أبي ليلى وَقَالَ إِن فعلت ذَلِك فَجَائِز وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا تصلى بعد النَّبِي ﷺ صَلَاة الْخَوْف بِإِمَام وَاحِد وَإِنَّمَا تصلى بإمامين كَسَائِر الصَّلَوَات

стр. 253

وَقَالَ مَالك يتَقَدَّم الإِمَام بطَائفَة وَطَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو فَيصَلي بهم رَكْعَة وسجدتين وَيقوم قَائِما وتتم الطَّائِفَة الَّتِي لم تصل فَيقومُونَ مكانهم وَتَأْتِي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَيصَلي بهم رَكْعَة وسجدتين ثمَّ يتَشَهَّد وَيسلم ثمَّ يقومُونَ فيتمون لأَنْفُسِهِمْ الرَّكْعَة الَّتِي بقيت قَالَ ابْن الْقَاسِم كَانَ مَالك يَقُول لَا يسلم الإِمَام حَتَّى تتمّ الطَّائِفَة الْأُخْرَى لأنفسها ثمَّ يسلم بهم لحَدِيث يزِيد بن رُومَان ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث الْقَاسِم وَفِيه أَن الإِمَام يسلم ثمَّ تقوم الطَّائِفَة الثَّانِيَة فيقضون وَقَالَ الشَّافِعِي مثل قَول مَالك إِلَّا أَنه قَالَ إِن الإِمَام لَا يسلم حَتَّى تتمّ الطَّائِفَة الثَّانِيَة لأنفسها ثمَّ يسلم بهم وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مثل قَول أَصْحَابنَا إِلَّا أَنه قَالَ الطَّائِفَة الثَّانِيَة إِذا صلت مَعَ الإِمَام وَسلم الإِمَام قَضَت لأنفسها الرَّكْعَة الَّتِي لم يصلوها مَعَ الإِمَام ثمَّ تَنْصَرِف وتجيء الطَّائِفَة الأولى فتقضي بَقِيَّة صلَاتهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿ولتأت طَائِفَة أُخْرَى لم يصلوا فليصلوا مَعَك﴾ النِّسَاء ١٠٢ فَأخْبر أَنهم يدْخلُونَ فِيهَا دُخُولا مُخْتَلفا وَمَا ذهب إِلَيْهِ مَالك من ذَلِك فَإِنَّهُ ذهب إِلَيْهِ لحَدِيث رَوَاهُ عَن يزِيد بن رُومَان عَن صَالح بن خَوات عَمَّن صلى مَعَ النَّبِي ﷺ فَذكر فِيهِ أَن الطَّائِفَة الأولى صلت الرَّكْعَة الثَّانِيَة قبل أَن يُصليهَا ﵊ وَهَذَا لم يروه إِلَّا يزِيد بن رُومَان وَقد خُولِفَ فِيهِ

стр. 254

فروى شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن صَالح بن خَوات عَن سهل بن أبي حثْمَة أَن رَسُول الله ﷺ صلى بهم صَلَاة الْخَوْف فَصف صفا خَلفه وَصفا مصافا لِلْعَدو فصلى بهم رَكْعَة فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن الطَّائِفَة الأولى تقض الرَّكْعَة الثَّانِيَة إِلَّا بعد خُرُوج النَّبِي ﷺ من صلَاته وَهَذَا أولى لقَوْله ﵊ إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ وَقَالَ إِنِّي امْرُؤ قد بدنت فَلَا تبادروني بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَفِي حَدِيث مَالك عَن يزِيد بن رُومَان أَن تِلْكَ الصَّلَاة إِنَّمَا كَانَت من رَسُول الله ﷺ بِذَات الرّقاع وَقد روى يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِذَات الرّقاع فصلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 255

أَرْبعا وكل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ فاضطرب حَدِيث يزِيد بن رُومَان اضطرابا شَدِيدا فَإِن قيل يجوز فِي صَلَاة الْخَوْف انصراف الطَّائِفَة الأولى عَن الصَّلَاة قبل الإِمَام كَمَا جَازَ الْمُضِيّ قيل لَهُ الْمُنْفَرد إِذا كَانَ مُنْهَزِمًا يُصَلِّي سائرا بإتفاق فَكَانَ لما ذكرنَا أصل مُتَّفق عَلَيْهِ من نَظَائِره وَلَيْسَ للفراغ من الصَّلَاة قبل الإِمَام نَظِير فِي أصل ٣٤٤ - فِي كَيْفيَّة الْمغرب فِي الْخَوْف قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي بالطائفة الأولى رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَن مَالِكًا واالشافعي قَالَا يقوم الإِمَام قَائِما حَتَّى يتموا لأَنْفُسِهِمْ ثمَّ يُصَلِّي بالطائفة الثَّانِيَة رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ يسلم الإِمَام وَتقوم الطَّائِفَة الثَّانِيَة فيقضون رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِي إِن شَاءَ الإِمَام ثَبت جَالِسا حَتَّى تتمّ الطَّائِفَة الأولى لأَنْفُسِهِمْ وَإِن شَاءَ قَامَ قَائِما وَيسلم الإِمَام بهم بعد الطَّائِفَة الثَّانِيَة وَقَالَ الثَّوْريّ يقوم صف خَلفه وصف موازي الْعَدو فَيصَلي بهم رَكْعَة ثمَّ يذهبون إِلَى مقَام أُولَئِكَ وَيَجِيء هَؤُلَاءِ فَيصَلي بهم رَكْعَة ويجسلون فَإِذا قَامَ ذهب هَؤُلَاءِ إِلَى مصَاف أُولَئِكَ وَجَاء أُولَئِكَ فركعوا وسجدوا وَالْإِمَام قَائِم لِأَن قِرَاءَة الإِمَام لَهُم قِرَاءَة وجلسوا ثمَّ قَامُوا يصلونَ مَعَ الإِمَام الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَإِذا جَلَسُوا وَسلم الإِمَام ذَهَبُوا إِلَى مصَاف أُولَئِكَ وَجَاء الْآخرُونَ فصلوا رَكْعَتَيْنِ ذهب الثَّوْريّ إِلَى أَن عَلَيْهِ التَّعْدِيل بَين الطَّائِفَتَيْنِ فَيصَلي لكل وَاحِدَة

стр. 256

رَكْعَة وَقد ترك هَذَا الْمَعْنى حِين جعل الطَّائِفَة الأولى أَن يُصَلِّي مَعَ الإِمَام الرَّكْعَة الأولى الثَّالِثَة والطائفة الثَّانِيَة إِنَّمَا صلت الرَّكْعَة الثَّانِيَة مَعَه وَقَالَ الثَّوْريّ إِنَّه إِذا كَانَ مُقيما فصلى بهم الظّهْر أَنه يُصَلِّي بِالْأولَى رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَتَيْنِ فَلم يقسم الصَّلَاة بَينهم على أَن يُصَلِّي كل طَائِفَة مَعَه رَكْعَة على حيالها وَمذهب الثَّوْريّ فِي هَذَا مُخَالف لِلْأُصُولِ من وَجه آخر وَذَلِكَ أَنه أَمر الإِمَام بِأَن يقوم بِهِ قَائِما حَتَّى تفرغ الطَّائِفَة الأولى من الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَهَذَا مُخَالف لِلْأُصُولِ على نَحْو مَا ذكرنَا فِي حَدِيث يزِيد بن رُومَان ٣٤٥ - فِيمَن صلى فِي الْخَوْف بعض صلَاته رَاكِبًا وَبَعضهَا نازلا قَالَ أَبُو حنيفَة فِي المتطوع إِذا صلى رَكْعَة رَاكِبًا وَهُوَ يومىء ثمَّ نزل بنى وَإِن صلى رَكْعَة نازلا ثمَّ ركب اسْتقْبل وَلم يذكر مُحَمَّد فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خلافًا وَقَالَ مَالك إِن صلى آمنا رَكْعَة ثمَّ خَافَ ركب وَبنى وَإِن صلى رَاكِبًا رَكْعَة وَهُوَ خَائِف ثمَّ أَمن نزل وَبنى وَإِن صلى رَاكِبًا رَكْعَة وَهُوَ خَائِف ثمَّ صلى أُخْرَى رَاكِبًا فَهُوَ حسن وَقَالَ الثَّوْريّ إِن دخل فِي الصَّلَاة رَاكِبًا ثمَّ نزل فَأحب أَن يُعِيد فَإِن لم يتقلب وَجهه عَن جِهَته لم يكن عَلَيْهِ إِعَادَة لِأَن النُّزُول خَفِيف وَإِن كَانَ نازلا فَركب أفسد لِأَن الرّكُوب عمل أَكثر من النُّزُول

стр. 257

٣٤٦ - فِي أهل الْقرى هَل يصلونَ صَلَاة الْعِيد قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ الْأَمْصَار والمدائن وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث فِي أهل الْبَادِيَة لَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي بهم وَاحِد مِنْهُم فِي الْعِيد رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ وَيكبر سبعا وخمسا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُصَلِّي بهم رَكْعَتَيْنِ ويعظهم وَهُوَ جَالس وَلَا يرفع صَوته فِي قِرَاءَته وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي الرجل وَالْمَرْأَة صَلَاة الْعِيد ٣٤٧ - صَلَاة الْعِيد فِي مسجدين قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي الإِمَام فِي الْجَبانَة ويخلف رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَسْجِد وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي فِي موضِعين وَلَا يصلونَ فِي مَسْجِدهمْ وَلَكِن يخرجُون كَمَا خرج النَّبِي ﷺ ٣٤٨ - فِيمَن تفوته صَلَاة الْعِيد قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِن شَاءَ صلى لنَفسِهِ رَكْعَتَيْنِ وَإِن شَاءَ أَرْبعا وَإِن شَاءَ لم يفعل

стр. 258

وَقَالَ مَالك فِي النِّسَاء إِذا لم يشهدن فِي صَلَاة الْعِيد أَنَّهُنَّ إِن صلين فليصلين مثل صَلَاة الإِمَام يكبرن كَمَا يكبر الإِمَام وَلَا يجمع بِهن الصَّلَاة أحد يصلين أفرادا وان تركن ذَلِك فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ شَيْء وَيسْتَحب لَهُنَّ فعلهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد من النِّسَاء وغيرهن فَإِنَّهُنَّ يقضينها فِي بُيُوتهنَّ وَلَيْسَ بِلَازِم وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ على النِّسَاء أَن يصلين فِي بُيُوتهنَّ صَلَاة الْعِيد وَإِن فعلن فَحسن قَالَ وَمن جَاءَ وَقد صلى الإِمَام صلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي الْعِيد الْمُنْفَرد فِي بَيته وَالْمُسَافر وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث فِي رجل فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد لَيْسَ عَلَيْهِ صَلَاة فِي الْمصلى وَلَا فِي بَيته وَلَا أرى بَأْسا أَن يُصَلِّي إِن شَاءَ فِي بَيته وَإِن شَاءَ فِي الْمصلى يكبر سبعا وخمسا وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن ٣٤٩ - فِي مَوضِع التَّعَوُّذ والإستفتاح فِي الْعِيد قَالَ أَصْحَابنَا يستفتح بعد التَّكْبِيرَة الأولى وَقَالَ أَبُو يُوسُف يتَعَوَّذ عقيب الاستفتاح ثمَّ يكبر وَقَالَ مُحَمَّد يُؤَخر التَّعَوُّذ إِلَى بعد التَّكْبِيرَة وَمَالك لَا يرى التَّعَوُّذ وَلَا الاستفتاح فِي سَائِر الصَّلَوَات وَقَالَ الثَّوْريّ يستفتح بعد التَّكْبِيرَة الأولى وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي وَلم يذكرَا مَوضِع التَّعَوُّذ

стр. 259

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يستفتح بَعْدَمَا يفرغ من التَّكْبِير كُله وَإِن أَرَادَ أَن يقْرَأ فَيَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إِلَى آخِره ثمَّ يتَعَوَّذ ثمَّ يقْرَأ قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ الإستفتاح مسنونا فِي سَائِر الصَّلَوَات عقيب التَّحْرِيمَة الَّتِي يكبرها فِي صلب الصَّلَاة كَانَ كَذَلِك فِي صَلَاة الْعِيد وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن الإستفتاح قبل تَكْبِير الْعِيد والتعوذ بعد لِأَن التَّعَوُّذ للْقِرَاءَة أَلا ترى أَن الْمَأْمُوم يستفتح وَلَا يتَعَوَّذ لِأَنَّهُ لَا قِرَاءَة عَلَيْهِ ٣٥٠ - فِي رفع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِير الْعِيد قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري يرفع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِير الأول وَفِي الزَّوَائِد وَلَا يرفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من تَكْبِيرَات الْعِيد وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يرفع يَدَيْهِ فِي تَكْبِير صَلَاة الْعِيد ٣٥١ - فِيمَا يقْرَأ بِهِ فِي صَلَاة الْعِيد قَالَ أَصْحَابنَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يقْرَأ فيهمَا بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية وَمَا قَرَأَ من شَيْء أَجزَأَهُ وَقَالَ مَالك يقْرَأ بالشمس وَضُحَاهَا وبسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية وَنَحْوهَا

стр. 260

وَقَالَ الشَّافِعِي يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية روى سَمُرَة بن جُنْدُب مثله عَن النَّبِي ﷺ وروى أَبُو رَاقِد اللَّيْثِيّ سَأَلَهُ عمر بن الْخطاب عَمَّا كَانَ يقْرَأ بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر فَقَالَ كَانَ يقْرَأ بقاف واقتربت السَّاعَة وَهَذَا يدل على أَنه لَا تَوْقِيت فِي الْقِرَاءَة ٣٥٢ - فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْعِيد قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري خمس فِي الأولى وَأَرْبع فِي الْأَخِيرَة ويوالي بَين الْقِرَاءَتَيْن وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ سبع فِي الأولى وَخمْس فِي الْأَخِيرَة وَيبدأ فيهمَا جَمِيعًا بِالتَّكْبِيرِ رُوِيَ مثله عَن أبي يُوسُف وَقَالَ الشَّافِعِي وَلَا يعْتد بتكبيرة الإفتتاح وَالرُّكُوع وَقَالَ الْحسن بن حَيّ عَن أبي إِسْحَاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ ﵇ أَنه كَانَ يكبر فِي الْفطر إِحْدَى عشرَة تَكْبِيرَة يكبر حِين يفْتَتح الصَّلَاة ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يكبر خمْسا ويركع بإحداهن ثمَّ يقوم فِي الثَّانِيَة يقْرَأ ثمَّ يكبر خمْسا يرْكَع بإحداهن وَكَانَ يكبر وَاحِدَة يفْتَتح بهَا الصَّلَاة ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يكبر تكبيرتين يرْكَع بِإِحْدَاهُمَا ثمَّ يقوم إِلَى الثَّانِيَة فَيقْرَأ ثمَّ يكبر تكبيرتين يرْكَع بِإِحْدَاهُمَا

стр. 261

وَكَانَ الْحسن بن حَيّ يَأْخُذ بِهَذَا وَرُوِيَ قَول أَصْحَابنَا عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَأبي مُوسَى وَأنس بن مَالك وَابْن الزبير وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس سبع فِي الأولى وَخمْس فِي الثَّانِيَة وَرُوِيَ شُعْبَة عَن قَتَادَة وخَالِد الْحذاء عَن عبد الله بن الْحَارِث أَنه صلى خلف ابْن عَبَّاس فِي الْعِيد فَكبر أَرْبعا ثمَّ قَرَأَ فَرَكَعَ ثمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَة فَقَرَأَ ثمَّ كبر ثَلَاثًا ثمَّ كبر وَركع وَلم يرو عَن أحد من الصَّحَابَة سبع وَخمْس مِمَّن لم يخْتَلف عَنهُ فِيهِ غير أبي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ رُوِيَ ذَلِك فِي غير اخْتِلَاف عَنهُ فِيهِ فَكَانَ مَا كبر هَؤُلَاءِ الْآخرُونَ أولى لِأَن فِيهِ زِيَادَة على مَا كبر أَبُو هُرَيْرَة ٣٥٣ - فِيمَن فَاتَتْهُ رَكْعَة من صَلَاة الْعِيد ذكر فِي الأَصْل أَنه إِذا قَامَ يقْضِي وَهُوَ وَالْإِمَام يريان تَكْبِير ابْن مَسْعُود

стр. 262

فَإِنَّهُ يفعل فِي الثَّانِيَة مثل مَا يَفْعَله ابْن مَسْعُود فِي الثَّانِيَة وَلم يذكر خلافًا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا ابْن أبي عمرَان عَن بكر الْعمي عَن هِلَال الرَّأْي عَن يُوسُف السَّمْتِي عَن أبي حنيفَة أَنه يفعل فِي الَّتِي يقْضِي مَا يفعل ابْن مَسْعُود فِي الأولى لِأَنَّهُ إِنَّمَا يقْضِي الرَّكْعَة الأولى لَا الثَّانِيَة وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري كَمَا كبر الإِمَام وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يكبر خمْسا فِي الَّتِي يقْضِي لِأَنَّهَا آخر صلَاته وَالَّتِي أدْرك مَعَ الإِمَام أول صلَاته فَإِذا كبر الإِمَام خمْسا فِي الْآخِرَة فليكبر هُوَ تكبيرتين قبل أَن يرْكَع ٣٥٤ - فِيمَن سبقه الإِمَام قبل التَّكْبِير قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أدْرك الإِمَام فِي صَلَاة الْعِيد وَقد سبقه بِرَكْعَة يرى فِيهَا تَكْبِير ابْن عَبَّاس وَالْمَأْمُوم يرى تَكْبِير ابْن مَسْعُود فَإِنَّهُ يكبر فِيمَا يقْضِي تَكْبِير ابْن مَسْعُود وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَابْن حَيّ يكبر كَمَا كبر الإِمَام لِأَنَّهُ يقْضِي صَلَاة الإِمَام وَقَالَ مَالك لَو أدْركهُ فِي الْجُلُوس كبر كَمَا يكبر الإِمَام أَيْضا ٣٥٥ - هَل يكبر يَوْم الْعِيد فِي طَرِيق الْمصلى قَالَ أَصْحَابنَا إِنَّه يكبر فِي طَرِيق الْأَضْحَى ويجهر فِي ذَهَابه إِلَى

стр. 263

الْمصلى وَلَا يكبر يَوْم الْفطر وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ يكبر فِي خُرُوجه إِلَى الْمصلى فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالك يكبر فِي الْمصلى إِلَى أَن يخرج الإِمَام فَإِذا خرج الإِمَام قطع التَّكْبِير وَلَا يكبر إِذا رَجَعَ وَقَالَ الشَّافِعِي يجب إِظْهَار التَّكْبِير لَيْلَة الْفطر وَلَيْلَة النَّحْر وَإِذا غدوا إِلَى الْمصلى حَتَّى يخرج الإِمَام وَفِي مَوضِع آخر حَتَّى يفْتَتح الإِمَام الصَّلَاة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمن كبر يَوْم الْفطر تَأَول فِيهِ قَول الله تَعَالَى ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ الْبَقَرَة ١٨٥ وَرُوِيَ عَن زيد بن أسلم أَنه تَأَول ذَلِك على تَكْبِير يَوْم الْفطر وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى يكبر وَيرْفَع بذلك صَوته حَتَّى يخرج إِلَى الْمصلى قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيحْتَمل قَوْله ﴿ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ﴾ تَعْظِيم الله تَعَالَى بالأفعال وبالأقوال كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَكبره تَكْبِيرا﴾ الْإِسْرَاء ١١١ وَقد روى ابْن أبي ذِئْب عَن شُعْبَة مولى ابْن عَبَّاس قَالَ كنت أَقُود ابْن عَبَّاس إِلَى الْمصلى فَيسمع النَّاس يكبرُونَ فَيَقُول مَا شَأْن النَّاس أكبر الإِمَام فَأَقُول لَا فَيَقُول أمجانين النَّاس فَأنْكر ابْن عَبَّاس التَّكْبِير فِي الطَّرِيق إِلَى الْمصلى وَهُوَ يدل على أَن المُرَاد عِنْده هُوَ التَّكْبِير الَّذِي يكبره الإِمَام فِي الْخطْبَة مِمَّا يَصح أَن يكبره النَّاس مَعَه وَقد روى حَنش بن الْمُعْتَمِر عَن عَليّ ﵇ أَنه ركب بغلته يَوْم الْأَضْحَى فَلم يزل يكبر حَتَّى إِلَى الْجَبانَة وروى عَن أبي قَتَادَة أَنه كَانَ يكبر يَوْم الْعِيد حَتَّى يبلغ الْمصلى

стр. 264

قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يكبر فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا لِأَن صَلَاة الْعِيدَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي التَّكْبِير وَالْخطْبَة بعدهمَا وَسَائِر سُنَنهمَا كَذَلِك فِي سنة التَّكْبِير فِي الْخُرُوج إِلَيْهِمَا قَالَ وَكَانَ أَبُو عمرَان يَحْكِي عَن أَصْحَابنَا جَمِيعًا أَن السّنة عِنْدهم فِي يَوْم الْفطر أَن يكبر فِي الطَّرِيق إِلَى الْمصلى حَتَّى يأتوه وَلم يكن يعرف عِنْدهم مَا حَكَاهُ الْمُعَلَّى ٣٥٦ - إِذا أدْرك الإِمَام بعد التَّكْبِير قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا أدْركهُ فِي الرُّكُوع كبر وَركع وَكبر للعيد فِي الرُّكُوع مَا لم يرفع الإِمَام رَأسه وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكبر للعيد فِي الرُّكُوع وَرُوِيَ مثله عَن هِلَال بن يحيى عَن يُوسُف السَّمْتِي عَن أبي حنيفَة وَقَالَ مَالك إِذا نسي التَّكْبِير وَأدْركَ الرَّكْعَة فَلم يذكر ذَلِك حَتَّى ركع مضى وَلم يكبر مَا فَاتَهُ وَسجد سَجْدَتَيْنِ قبل السَّلَام وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا سبقه الإِمَام بِالتَّكْبِيرِ وَأدْركَ الرَّكْعَة لم يقْض التَّكْبِير قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس لَا يكبر الإِمَام فِي الرُّكُوع لِأَن الإِمَام لَو لم يكبر حَتَّى ركع لم يكبر للرُّكُوع ويمضي فِي صلَاته كَذَلِك الْمَأْمُوم ٣٥٧ - فِي التَّطَوُّع قبل صَلَاة الْعِيد أَو بعْدهَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يُصَلِّي قبل صَلَاة الْعِيد وَيُصلي بعْدهَا إِن شَاءَ

стр. 265

وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يُصَلِّي قبلهَا وَلَا بعْدهَا فِي الْمصلى وَيُصلي بعْدهَا فِي غير الْمصلى وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي قبلهَا وَبعدهَا كَمَا يُصَلِّي الْجُمُعَة وَبعدهَا وروى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم عيد فصلى رَكْعَتَيْنِ لم يصل قبلهَا وَلَا بعْدهَا فَثَبت أَنه لَيْسَ كَالْجُمُعَةِ واستخلف عَليّ كرم الله وَجهه أَبَا مَسْعُود فَخَطب أَبُو مَسْعُود النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس لَا صَلَاة قبل الإِمَام يَوْم الْعِيد وَلم يرو عَن غَيره خِلَافه وعَلى أَن مثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ إِنَّمَا طَرِيقه التَّوْقِيف ٣٥٨ - فِي صَلَاة الْكُسُوف هَل هِيَ فِي سَائِر النَّهَار عَن أَصْحَابنَا لَا يُصَلِّي فِي الْأَوْقَات الْمنْهِي عَن الصَّلَاة فِيهَا وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة ابْن وهب لَا يُصَلِّي للكسوف إِلَّا فِي حِين صَلَاة وَلَكِن إِن جَاءَ حِين صَلَاة وَالشَّمْس لم تنجل صلوا وَإِن انجلت قبل ذَلِك لم يصلوا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا أرى أَن يُصَلِّي للكسوف بعد الزَّوَال وَإِنَّمَا سنتها أَن تصلي ضحى إِلَى زَوَال الشَّمْس وَقَالَ اللَّيْث يُصَلِّي للكسوف نصف النَّهَار لِأَن نصف النَّهَار لَا يثبت لسرعة الشَّمْس

стр. 266

وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي نصف النَّهَار وَبعد الْعَصْر وَقَالَ اللَّيْث حججْت سنة ثَلَاث عشرَة وعَلى الْمَوْسِم سُلَيْمَان بن هِشَام وبمكة عَطاء بن أبي رَبَاح وَابْن شهَاب وَابْن أبي مليكَة وَعِكْرِمَة بن خَالِد وَعَمْرو بن شُعَيْب وَقَتَادَة وَأَيوب بن مُوسَى وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة فكسفت الشَّمْس بعد الْعَصْر فَقَامُوا قيَاما يدعونَ الله فَقلت لأيوب بن مُوسَى مَا لَهُم لَا يصلونَ وَقد صلى النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّهْي قد جَاءَ فِي الصَّلَاة بعد الْعَصْر فَلذَلِك لَا يصلونَ وَأَن النَّهْي يقطع الْأَمر ٣٥٩ - فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْكُسُوف قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري رَكْعَتَانِ كَهَيئَةِ صَلَاتنَا ثمَّ الدُّعَاء حَتَّى ينجلي فَإِن صلوا جمَاعَة قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجْهر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجْهر وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ أَربع رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَتسن الْقِرَاءَة وَيقْرَأ بَين كل ركوعين بِأم الْقُرْآن قَالَ الشَّافِعِي وَنَحْو مِائَتي آيَة روى ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ ركع ركوعين قبل السُّجُود فِي كل رَكْعَة

стр. 267

وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يرْكَع ثَلَاث رَكْعَات ثمَّ يسْجد رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة عَن عَطاء عَن عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة وَرَوَاهُ سُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس أَنه ركع ثَلَاث رَكْعَات ثمَّ سجد وَالرِّوَايَة الأولى عَن عَائِشَة ويرويها مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس وروى عبد الله بن عَمْرو وَسمرَة بن جُنْدُب أَن النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة الْكُسُوف كَهَيئَةِ صَلَاتنَا وروى سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة الْكُسُوف كَهَيئَةِ صَلَاتنَا وروى سَمُرَة أَن النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة الْكُسُوف لم يسمع لَهُ صَوت وروى سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ جهر بِالْقِرَاءَةِ فِي كسوف الشَّمْس

стр. 268

وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵇ أَنه جهر بهَا ٣٦٠ - فِي كسوف الْقَمَر قَالَ أَصْحَابنَا الصَّلَاة حَسَنَة وحدانا لَا يصلونَ جمَاعَة وَهُوَ قَول مَالك ويصليها الْمُنْفَرد كَهَيئَةِ صَلَاتنَا وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون مثل ذَلِك وَقَالَ اللَّيْث لَا يجمع فِيهَا وَيُصلي الرجل على نَحْو كسوف الشَّمْس وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي فِي كسوف الْقَمَر كَمَا فعل فِي كسوف الشَّمْس فِي رَكْعَة رَكْعَتَيْنِ وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَعُثْمَان بن عَفَّان قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة وَخص مِنْهُ صَلَاة الْكُسُوف بِالْجَمَاعَة وَلم يصل فِي كسوف الْقَمَر فَهِيَ على أصل مَا كَانَت عَلَيْهِ فَإِن قيل قد خطب النَّبِي ﷺ فِي كسوف الشَّمْس فَهَلا كَانَ من سننها الْخطْبَة قيل لَهُ لِأَن النَّاس قَالُوا إِن الشَّمْس كسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم بن رَسُول الله ﷺ فأعلمهم أَنه لَيْسَ كَذَلِك وَكَانَت الْخطْبَة من أجل ذَلِك

стр. 269

٣٦١ - فِي الإستسقاء قَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ فِي الإستسقاء صَلَاة وَلَكِن يخرج الإِمَام فيدعو وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي الإِمَام بهم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يخْطب وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يخْطب خطبتين قَالَ مَالك وَلَا يكبر فِيهَا تَكْبِير الْعِيد وَلَا يخرج الْمِنْبَر وَلَكِن يتَوَكَّأ الإِمَام على عَصا وَإِنَّمَا يكون الإستسقاء فِي ضحى النَّهَار لَا فِي غير ذَلِك قَالَ أَبُو يُوسُف ويحول رِدَاءَهُ إِذا مضى صدر من خطبَته وَلَا تحول الْعَامَّة وَقَالَ مَالك إِذا فرغ من خطبَته إستقبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ وحولت الْعَامَّة أرديتهم وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ الشَّافِعِي تَكْبِير الإستسقاء كتكبير الْعِيد وَقَالَ اللَّيْث الْخطْبَة فِي الإستسقاء قبل الصَّلَاة ويخطب خطبيتين كَالْجُمُعَةِ ويحول الإِمَام رِدَاءَهُ وَلَا يحول النَّاس أرديتهم قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن هِشَام بن إِسْحَاق بن عبد الله بن كنانه عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أم النَّبِي ﷺ خرج فِي الإستسقاء متذللا متواضعا متضرعا حَتَّى أَتَى الْمصلى فَلم يخْطب كخطبتكم هَذِه وَلَكِن لم يزل فِي الدُّعَاء والتضرع وَالتَّكْبِير فصلى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيدَيْنِ

стр. 270

قَالَ أَبُو جَعْفَر هِشَام ابْن إِسْحَاق وَأَبوهُ غير مشهورين فِي الْعلم وَلَا يثبت برواياتهما حجَّة وَقَوله كَصَلَاة الْعِيد يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ أَنه صلى رَكْعَتَيْنِ لَا فِي بَاب التَّكْبِير وَكَأن التَّشْبِيه وَاقِفًا من جِهَة الْعدَد لَا من جِهَة التَّكْبِير كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا طَائِر يطير بجناحيه إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ الْأَنْعَام ٣٨ وَلم يكن المُرَاد أَنَّهَا أُمَم أمثالنا فِي النُّطْق والتعبد وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا أُمَم كَمَا نَحن أُمَم وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه عبد الله بن زيد أَنه رأى النَّبِي ﷺ يَوْمًا خرج يَسْتَسْقِي فحول إِلَى النَّاس ظَهره واستقبل الْقبْلَة يَدْعُو ثمَّ حول رِدَاءَهُ وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَلم يذكر فِيهِ تَكْبِيرا ٣٦٢ - فِي وَقت الصَّلَاة على الْجِنَازَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يصلى عَلَيْهَا عِنْد الطُّلُوع والغروب وَنصف النَّهَار وَيصلى فِي غَيرهَا من الْأَوْقَات وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ على الْجِنَازَة بعد الْعَصْر مَا لم تصفر الشَّمْس فَإِذا اصْفَرَّتْ لم يصل على الْجِنَازَة إِلَّا أَن يكون يخَاف عَلَيْهَا فَيصَلي عَلَيْهَا وَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ على الْجِنَازَة بعد الصُّبْح مَا لم تسفر فَإِذا أَسْفر فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا إِلَّا أَن يخَاف عَلَيْهَا هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم

стр. 271

وَذكر ابْن عبد الحكم عَنهُ أَن الصَّلَاة جَائِزَة فِي سَاعَات اللَّيْل وَالنَّهَار عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يصلى عَلَيْهَا إِلَّا فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة وَتكره الصَّلَاة عَلَيْهَا نصف النَّهَار وَحين تغيب الشَّمْس وَبعد الْفجْر قبل أَن تطلع الشَّمْس وَقَالَ اللَّيْث لَا يصلى عَلَيْهَا فِي السَّاعَة الَّتِي يكره فِيهَا الصَّلَاة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يصلى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي الْوَقْت مِيقَات الْعَصْر فَإِذا ذهب عَنْهُم مِيقَات الْعَصْر لم يصلوا عَلَيْهَا حَتَّى تغرب الشَّمْس وَقَالَ الشَّافِعِي يصلى على الْجَنَائِز فِي كل وَقت ٣٦٣ - فِيمَن احق بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت قَالَ أَبُو حنيفَة إِمَام الْحَيّ أَحَق بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت ثمَّ الْأَب وَقَالَ أَبُو يُوسُف الصَّلَاة على الْمَيِّت إِلَى وليه وَقَالَ مَالك الْأَخ أولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ من الْجد لِأَنَّهُ أقعد بِالْمَيتِ قَالَ مَالك وَالِي الْمصر أَو صَاحب الشرطة إِذا كَانَت الصَّلَاة إِلَيْهِ أَحَق بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت من وليه وَالْقَاضِي إِذا كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي الصَّلَاة وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك وَاللَّيْث الابْن أَحَق بِالصَّلَاةِ على أمه من أَبِيهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْوَالِي أَحَق بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت من وليه وَكَانَ الْحسن يُعجبهُ تَقْدِيم الإِمَام على الْمَيِّت وَيَقُول هُوَ من السّنة وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن الإِمَام أَحَق بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ من الْوَلِيّ

стр. 272

وَقَالَ الشَّافِعِي الْوَلِيّ أَحَق من الْوَالِي وَالْولَايَة للْعصبَةِ روى الْأَعْمَش عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء عَن أَوْس بن ضمعج قَالَ سَمِعت أَبَا مَسْعُود الْأنْصَارِيّ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يؤم الرجل فِي سُلْطَانه وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن إِسْمَاعِيل بن رَجَاء بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ لَا يؤم أَمِير فِي إمارته قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأما مَا حكيناه عَن أبي حنيفَة أَن إِمَام الْحَيّ أَحَق فَإِنَّهُ إِذا لم يحضر الصَّلَاة عَلَيْهِم وَالِي مصرهم فَإِذا حضر الْوَالِي فَالصَّلَاة إِلَيْهِ فِي قَوْله وَفِي قَول سَائِر أَصْحَابه وَكَانَ ابْن أبي عمرَان يَقُول إِنَّمَا جعل الصَّلَاة إِلَى أَئِمَّة الْحَيّ فِي ذَلِك الْوَقْت لأَنهم كَانُوا لَا يقدمُونَ حِينَئِذٍ للصَّلَاة بهم فِي الْمَسْجِد إِلَّا من لَا يصلح لغيره مِنْهُم أَو يتقدمه لما هُوَ عَلَيْهِ من الْفضل وَقد زَالَ الْآن ذَلِك فَلَا اعْتِبَار بأئمة الْحَيّ فِيهِ ٣٦٤ - أَيْن يقوم الْمُصَلِّي على الْمَيِّت قَالَ أَصْحَابنَا يقوم بحذاء الصَّدْر من الرجل وَالْمَرْأَة وَحكى ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن شُجَاع أَنه قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة يرى أَن يقوم من الْجِنَازَة حِيَال الْوسط كَمَا يقوم الإِمَام وسطا من الْمَأْمُومين وَقَالَ أَبُو يُوسُف يقوم من الْمَرْأَة وَسطهَا لِأَنَّهَا مستورة بالنعش وَمن

стр. 273

الرجل حِيَال صَدره لِأَنَّهُ إِن قَامَ وَسطه وَقع بَصَره على فرجه وَلَعَلَّ ذَلِك أَن يَبْدُو وَقَالَ الثَّوْريّ يقوم مِنْهَا بحذاء الصَّدْر وَرُوِيَ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ صلى على امْرَأَة نفسَاء فَقَامَ عَلَيْهَا عِنْد وَسطهَا قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم خلاف ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ وَلَا يجوز خِلَافه قَالَ أَبُو حنيفَة وَزعم زاعم أَن قيام الْمُصَلِّي على الْمَرْأَة بحذاء وَسطهَا لَعَلَّه أَنه لم يكن نعوش فَكَانَ يقوم بحذاء يَسْتُرهَا عَن الْقَوْم

стр. 274

وَاحْتج بِمَا روى يزِيد بن هَارُون عَن همام عَن أبي غَالب وَذكر حَدِيث أنس وقيامه وَسطهَا وَرِوَايَته ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَبُو غَالب فَسَأَلت عَن قيام أنس على الْجِنَازَة فَقيل لي إِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل النعوش فَكَانَ الإِمَام يقوم عِنْد عجزها يَسْتُرهَا من الْقَوْم قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا محَال لِأَن النعوش قد اتَّخذت فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق وَكَانَ أول من اتَّخذت لَهُ فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ أَنَّهَا قَالَت لَهُم قبل وفاتها إِنِّي امْرَأَة ضئيلة يراني النَّاس بعد وفاتي فَقَالَت أم سَلمَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس إِنَّهَا رَأَتْ فِي أَرض الْحَبَشَة النعوش فَاتخذ لَهَا نعش فَحملت فِيهِ وَبقيت النَّاس على ذَلِك إِلَى يَوْمنَا هَذَا ٣٦٥ - فِي عدد تَكْبِير الْجِنَازَة قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ أَربع تَكْبِيرَات لَا يزِيد عَلَيْهِنَّ وَكَانَ ابْن أبي ليلى يكبر خمْسا وروى شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن زيد بن أَرقم أَنه كَانَ يُصَلِّي على جنائزنا فيكبر عَلَيْهَا أَرْبعا فَكبر يَوْمًا خمْسا فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ كبر رَسُول الله ﷺ خمْسا وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك ثمَّ تَركه وَأَن الزِّيَادَة يمْضِي فِي الْمصلى عَلَيْهِ وَقد روى الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 275

نعى للنَّاس النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ ثمَّ خرج إِلَى الْمصلى فَصف بهم وَكبر عَلَيْهِ أَربع تَكْبِيرَات قَالَ سعيد بن الْمسيب قَالَ عمر كل ذَلِك قد كَانَ خمس وَأَرْبع فَأمر عمر بِأَرْبَع وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قبض رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فَمنهمْ من يَقُول كبر النَّبِي ﷺ أَرْبعا وَمِنْهُم من يَقُول كبر خمْسا وَآخر يَقُول سبعا فَلَمَّا كَانَ عمر جمع الصَّحَابَة فَقَالَ لَهُم انْظُرُوا أمرا تجتمعون عَلَيْهِ فأجمع أَمرهم على أَربع تَكْبِيرَات مثل التَّكْبِير فِي الْفطر والأضحى وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵇ أَنه كَانَ يكبر على أهل بدر سِتا وعَلى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خمْسا وعَلى سَائِر النَّاس أَرْبعا وروى عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَمَّن كبر خمْسا فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ شَيْء مَعْلُوم وَقد يحْتَمل أَن يكون ذَلِك كَانَ مِنْهُ قبل اجْتِمَاع النَّاس على أَربع وَقد رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَربع ٣٦٦ - إِذا كبر الإِمَام خمْسا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا كبر الإِمَام خمْسا قطع الْمَأْمُوم بعد الْأَرْبَع وَسلم

стр. 276

وَقَالَ زفر يكبر مَعَ الإِمَام مَا كبر ثمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَى قَول زفر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فِي رِوَايَة وَرُوِيَ عَنهُ أَنه لَا يكبر وَيسلم وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن عمر وَلَا يكبر مَعَه الْخَامِسَة ٣٦٧ - فِي الْجَنَائِز إِذا اجْتمعت قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِن كَانُوا رجَالًا فَإِن شَاءَ جعلهم وَاحِدًا خلف آخر وَإِن شَاءَ جعلهم صفا وَاحِدًا وَإِن كَانُوا رجَالًا وَنسَاء جعل الرِّجَال مِمَّا يَلِي الإِمَام وَالنِّسَاء مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِن الرِّجَال مِمَّا يَلِي الإِمَام وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ يَجْعَل النِّسَاء مِمَّا يَلِي الإِمَام وَالرِّجَال مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَقد روى حَمَّاد بن سَلمَة وَيحيى بن صبيح عَن عمار بن أبي عمار مولى الْحَارِث بن نَوْفَل أَنه شهد الصَّلَاة على أم كُلْثُوم بنت عَليّ امْرَأَة عمر وعَلى ابْن لَهَا يُقَال لَهُ زيد فوضعا جَمِيعًا فِي الْمصلى وَالْإِمَام يَوْمئِذٍ سعيد بن الْعَاصِ وَفِي النَّاس ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَأَبُو قَتَادَة وَنَحْو من ثَمَانِينَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ يحيى بن صبيح قَالَ عمار فأنكرت ذَلِك فَنَظَرت إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفر فَقلت مَا هَذَا فَقَالُوا هِيَ السّنة

стр. 277

يحيى بن صبيح ذكر ابْن عَبَّاس وَأَبا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد وَأَبا قَتَادَة وَالْبَاقُونَ حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ٣٦٨ - فِي رفع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِير الْجِنَازَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا ترفع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِير الْجِنَازَة إِلَّا فِي الأولى وَرُوِيَ عَن مَالك وَالثَّوْري أَنه يرفع فِي التَّكْبِيرَات كلهَا وَعَن اللَّيْث أَيْضا رِوَايَتَانِ وَقَالَ الشَّافِعِي يرفع فِي كل تَكْبِيرَة وَرُوِيَ عَن مَالك أَنه لَا يرفع فِي شَيْء مِنْهَا فَإِن التَّكْبِير الأولى كتكبيرة الإفتتاح كَسَائِر الصَّلَوَات فَيَنْبَغِي أَن ترفع فِيهَا وَمَا بعْدهَا فِي حكم الأولى فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة لِأَنَّهُ من صلب الصَّلَاة فَالْقِيَاس أَن ترفع ٣٦٩ - فِي ذكر الإستفتاح فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَالْقِرَاءَة فِيهَا قَالَ أَصْحَابنَا يحمد الله ويثنى عَلَيْهِ بعد التَّكْبِيرَة الأولى ثمَّ يكبر الثَّانِيَة فَيصَلي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يكبر الثَّالِثَة فَيشفع للْمَيت ثمَّ يكبر الرَّابِعَة ثمَّ يسلم وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء مُؤَقّت وَلَا يقْرَأ فِيهَا وَقَالَ مَالك إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاء وَلَيْسَ فِيهِ قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب فِيهَا بمعمول بِهِ ببلدنا

стр. 278

وَقَالَ الثَّوْريّ أستحب أَن يَقُول فِي أول تَكْبِيرَة سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ قَالَ الْحسن بن حَيّ ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ ثمَّ يكبر الثَّالِثَة ثمَّ يَدْعُو للْمَيت ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وَقَالَ الشَّافِعِي يكبر الْمُصَلِّي على الْمَيِّت ثمَّ يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب ثمَّ يكبر الثَّانِيَة ويحمد الله ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ وَيَدْعُو للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ثمَّ يكبر الثَّالِثَة وَيَدْعُو للْمَيت ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد عَن الْحسن أَنه كَانَ يقْرَأ فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت فِي الثَّلَاث التَّكْبِيرَات بِفَاتِحَة الْكتاب وروى شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن طَلْحَة بن عبد الله صليت إِلَى جنب ابْن عَبَّاس على جَنَازَة وَأَنا غُلَام فَسَمعته يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب قلت أَقرَأ بهَا قَالَ نعم إِنَّهَا بر وَسنة وَرُوِيَ عَن عُثْمَان بن حنيف أَنه كَانَ يقْرَأ على الْمَيِّت بِأم الْقُرْآن إِذا صلى عَلَيْهِ

стр. 279

وَيحْتَمل أَن يكون قراءتهم لَهَا على وَجه الدُّعَاء لَا التِّلَاوَة كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس إِنَّهَا بر وَقَوله إِنَّهَا سنة يَعْنِي الدُّعَاء بهَا سنة وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر وفضالة بن عبيد وَأبي هُرَيْرَة أَنه لَا يقْرَأ بهَا فَيحْتَمل أَن مَا روى ابْن عَبَّاس مَحْمُول على قرَاءَتهَا على وَجه الدُّعَاء وَلما لم تقْرَأ بعد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة دلّ على أَنه لَا يقْرَأ فِيمَا قبلهَا لِأَن كل تَكْبِيرَة قَائِمَة مقَام رَكْعَة وولما يتَشَهَّد فِي آخرهَا دلّ على أَنه لَا قِرَاءَة فِيهَا ٣٧٠ - فِي كَيْفيَّة السَّلَام على الْجِنَازَة قَالَ أَصْحَابنَا يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَقَالَ مَالك يسلم الإِمَام وَاحِدَة يسمع من يَلِيهِ وَيسلم من وَرَاءه وَاحِدَة فِي أنفسهم وَإِن أسمعوا من يليهم فَلَا بَأْس قَالَ الثَّوْريّ يسلم عَن يَمِينه تَسْلِيمَة خَفِيفَة قَالَ الْحسن بن حَيّ يسلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله ويخفيه وَلَا يجْهر بِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي مثله ويجهر بِهِ ٣٧١ - فِي الرجل يكون مَعَه نسَاء لَا رجل مَعَهُنَّ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ يصلين عَلَيْهِ جمَاعَة وَتقوم الإِمَام وسط الصَّفّ

стр. 280

وَقَالَ مَالك لَا يؤمهن وَاحِدَة مِنْهُنَّ ويصلين وَاحِدَة وَاحِدَة وَقَالَ الشَّافِعِي يصلين منفردات وَإِن أمتهن إِحْدَاهُنَّ فَلَا بَأْس قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا كَانَ مَعَه رجال صلوا عَلَيْهِ جمَاعَة كَذَلِك النِّسَاء ٣٧٢ - فِي إِعَادَة الصَّلَاة على الْمَيِّت قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث إِذا صلي على الْمَيِّت ثمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَإِنَّهُ لَا تُعَاد الصَّلَاة عَلَيْهِ قَالَ ابْن الْقَاسِم فَقلت لمَالِك فَالْحَدِيث الَّذِي جَاءَ بِهِ عَن النَّبِي ﷺ فِي الْمَرْأَة الَّتِي صلى عَلَيْهَا فِي قبرها فَقَالَ قد جَاءَ هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَل وَقَالَ الشَّافِعِي من فَاتَتْهُ الصَّلَاة على الْجِنَازَة صلى على الْقَبْر قَالَ أَبُو جَعْفَر يسْقط الْفَرْض بِالصَّلَاةِ الأولى إِذا صلى عَلَيْهِ الْوَلِيّ وَالثَّانيَِة لَو فعلت لم تكن فرضا فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ لأَنهم لَا يَخْتَلِفُونَ أَن الْوَلِيّ إِذا صلى عَلَيْهِ لم يجز لَهُ إِعَادَة الصَّلَاة عَلَيْهِ ثَانِيَة لسُقُوط الْفَرْض فَكَذَلِك غَيره من النَّاس إِلَّا أَن يكون الَّذِي صلى عَلَيْهِ نَائِبه لسُقُوط حق الْوَلِيّ لِأَن الْوَلِيّ كَانَ إِلَيْهِ فعل فرض الصَّلَاة على الْمَيِّت وَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي إِعَادَة الصَّلَاة فَلِأَنَّهُ كَانَ إِلَيْهِ فعل فرض الصَّلَاة فَلم يكن يسْقط بِفعل غَيره وَقد كَانَ قَالَ لَا يَمُوت مِنْكُم ميت مَا دمت بَين أظْهركُم إِلَّا أَن أَتَيْتُمُونِي بِهِ فَإِن صَلَاتي عَلَيْهِ رَحْمَة

стр. 281

٣٧٣ - فِي الزَّوْج أَحَق بِالصَّلَاةِ أَو قرابتها روى مُحَمَّد فِي الأَصْل عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن ابْن الْعم أَحَق من الزَّوْج وَحكى هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَن الْأَب أَحَق من الابْن إِن كَانَ من غير الزَّوْج فَإِن كَانَ من الزَّوْج فالأب أَحَق ثمَّ الزَّوْج وَقَالَ الشّعبِيّ وَالْمولى أَحَق من الزَّوْج وَقَالَ ابْن أبي ليلى الزَّوْج أَحَق وَقَالَ مَالك الْعصبَة أولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا من الزَّوْج وَزوجهَا أولى بإدخالها فِي قبرها من عصبتها وَقَالَ الثَّوْريّ إِمَام الْحَيّ أَحَق فَإِن تشاجروا فالزوج أَحَق من الْأَوْلِيَاء وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَن الزَّوْج أَحَق من أَبِيهَا من غَيره وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْأَب أولى من الزَّوْج ثمَّ الأبن ثمَّ الْأَخ وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ للزَّوْج من ذَلِك شَيْء قد انْقَطع مَا بَينهمَا إِنَّمَا ذَلِك إِلَى الْأَوْلِيَاء وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِن كَانَ ابْنهَا من الزَّوْج فالزوج أولى وَإِن كَانَ من غَيره فالأبن أولى

стр. 282

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ الْوَلِيّ أَحَق من الزَّوْج وَقَالَ الْمُزنِيّ عَنهُ أولاهم بِغسْلِهِ أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَن أبي بكرَة أَن امْرَأَته مَاتَت فَقَالَ أولياؤها نَحن أَحَق بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَقَالَ لَسْتُم أَحَق ثمَّ تقدم فصلى عَلَيْهَا وروى أَبُو يُوسُف عَن لَيْث بن أبي سليم عَن يزِيد بن أبي سُلَيْمَان عَن مَسْرُوق قَالَ كَانَ تَحت عمر بن الْخطاب امْرَأَة فَلَمَّا توفيت قَالَ عمر لوَلِيّهَا كُنَّا إِلَى الْيَوْم أَحَق بهَا مِنْك فَأَما الْيَوْم فَأَنت أَحَق بهَا منا ٣٧٤ - فِيمَن فَاتَتْهُ بعض الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا مَا أدْرك مَعَ الإِمَام فَإِذا سلم قضى مَا بَقِي عَلَيْهِ من التَّكْبِير مَا لم يرفع وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ قَالَ الثَّوْريّ يقْضِي التَّكْبِير مُتَتَابِعًا وَلَا يَدْعُو فِيمَا بَين ذَلِك بِشَيْء وَقَالَ اللَّيْث كَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول يقْضِي مَا فَاتَهُ وَكَانَ ربيعَة يَقُول لَا يقْضِي وَقَالَ اللَّيْث يقْضِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يقْضِي مَا فَاتَهُ ٣٧٥ - فِي الصَّلَاة على الشَّهِيد قَالَ أَصْحَابنَا وَأهل الْعرَاق وَأهل الشَّام يُصَلِّي عَلَيْهِ

стр. 283

وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ روى جَابر أَن النَّبِي ﷺ لم يصل على قَتْلَى أحد وَقَالَ أنس لم يصل إِلَّا على حَمْزَة وعَلى سَائِر شُهَدَاء أحد وروى عقبَة بن عَامر أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت وروى ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج أخبر عِكْرِمَة بن خَالِد أَن عمار ابْن أبي عمار أخبرهُ عَن شَدَّاد بن الْهَاد أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ أُهَاجِر مَعَك فأوصى بِهِ النَّبِي ﷺ بعض أَصْحَابه فَلَمَّا كَانَت غَزْوَة غنم فِيهَا رَسُول الله ﷺ شَيْئا فقسم لَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَا هَذَا قَالَ قسمته لَك قَالَ مَا على هَذَا اتبعتك وَلَكِنِّي اتبعتك على أَن أرمى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِسَهْم فأموت فَأدْخل الْجنَّة فَقَالَ إِن تصدق الله يصدقك فلبثوا قَلِيلا ثمَّ نهضوا إِلَى الْعَدو فَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ يحمل قد أَصَابَهُ سهم حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أهوَ هُوَ قَالُوا نعم قَالَ صدق الله فَصدقهُ وكفنه النَّبِي ﷺ فِي جبته ثمَّ قدمه فصلى عَلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا ظهر من صلَاته فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك خرج مُهَاجرا فِي سَبِيلك فَقتل شَهِيدا أَنا شَهِيد عَلَيْهِ

стр. 284

قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي على حَمْزَة مَعَ غَيره من الشُّهَدَاء عشرَة عشرَة حَتَّى صلى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة ان هَذَا محَال لِأَن شُهَدَاء أحد لم يبلغُوا هَذِه الْعدة قَالَ أَبُو جَعْفَر فَمَا يدْرِي من روى لَهُ أَن الصَّلَاة على حَمْزَة كملت سبعين صَلَاة حَتَّى استجادته الرِّوَايَة وَقد روى هَذِه الْقِصَّة ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير لَا يذكران فِيهِ سبعين وَلَا غَيرهَا وَمَا ذكره الشَّافِعِي غير مَوْجُود وَلَا ثَابت فَلم يسْتَحل رِوَايَة من روى أَنه صلى على حَمْزَة وَعَلَيْهِم ٣٧٦ - إِذا سبقه الإِمَام بِبَعْض التَّكْبِير قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا كبر تَكْبِيرَة أَو تكبيرتين ثمَّ جَاءَ رجل ليدْخل مَعَه فِي الصَّلَاة إِنَّه ينْتَظر حَتَّى يكبر الإِمَام فَإِذا كبر الإِمَام كبر مَعَه فَإِذا سلم قضى مَا بَقِي عَلَيْهِ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث واالشافعي يكبر وَلَا ينْتَظر الإِمَام وروى أَشهب عَن مَالك مثله قَالَ كل تَكْبِيرَة فِيهَا قَائِمَة مقَام رَكْعَة وَمن

стр. 285

فَاتَتْهُ رَكْعَة خلف الإِمَام لَا يَقْضِيهَا إِلَّا بعد الْفَرَاغ قَالَ أَبُو جَعْفَر كل تَكْبِيرَة مِنْهَا قَائِمَة مقَام رَكْعَة إِلَّا التَّكْبِيرَة الأولى فَإِنَّهَا لتحريمة الصَّلَاة فَيَنْبَغِي أَن يَفْعَلهَا ٣٧٧ - فِي الْمَيِّت يُوجد بعضه قَالَ أَصْحَابنَا إِن وجد مِنْهُ أقل من النّصْف أَو النّصْف سَوَاء لم يصل عَلَيْهِ وَإِن وجد أَكثر من النّصْف صلى عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يُصَلِّي على يَد وَلَا رجل وَلَا رَأس وَيُصلي على الْبدن وَقَالَ ابْن الْقَاسِم مَعْنَاهُ عِنْدِي إِذا كَانَ الَّذِي بَقِي مِنْهُ أَكثر الْبدن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن لَا يُصَلِّي على الْبدن وَالْبدن الصَّدْر فَمَا دونه إِلَى الْبَطن وَقَالَ اللَّيْث يغسل مَا وجد مِنْهُ ويكفن وَيُصلي عَلَيْهِ ويدفن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ٣٧٨ - فِيمَن قتل بقصاص أَو حد أَو قتل نَفسه قَالَ أَصْحَابنَا يصلى على كل مقتول بِشَيْء كَانَ مِنْهُ مِمَّن ينتحل الْإِسْلَام غير الْبُغَاة فَإِنَّهُ لَا يصلى عَلَيْهِم وَيصلى على من قتل نَفسه وَقَالَ مَالك يصلى على المرجوم وَقَالَ الَّذِي يقتل قودا أَو يجرح بِحكم السَّيْف فَيقْتل لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَام وَيُصلي عَلَيْهِ أَهله وَغَيرهم إِن شاؤوا
следующие страницы →