← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٣٧٣ - فِي الزَّوْج أَحَق بِالصَّلَاةِ أَو قرابتها روى مُحَمَّد فِي الأَصْل عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن ابْن الْعم أَحَق من الزَّوْج وَحكى هِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَن الْأَب أَحَق من الابْن إِن كَانَ من غير الزَّوْج فَإِن كَانَ من الزَّوْج فالأب أَحَق ثمَّ الزَّوْج وَقَالَ الشّعبِيّ وَالْمولى أَحَق من الزَّوْج وَقَالَ ابْن أبي ليلى الزَّوْج أَحَق وَقَالَ مَالك الْعصبَة أولى بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا من الزَّوْج وَزوجهَا أولى بإدخالها فِي قبرها من عصبتها وَقَالَ الثَّوْريّ إِمَام الْحَيّ أَحَق فَإِن تشاجروا فالزوج أَحَق من الْأَوْلِيَاء وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَن الزَّوْج أَحَق من أَبِيهَا من غَيره وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْأَب أولى من الزَّوْج ثمَّ الأبن ثمَّ الْأَخ وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ للزَّوْج من ذَلِك شَيْء قد انْقَطع مَا بَينهمَا إِنَّمَا ذَلِك إِلَى الْأَوْلِيَاء وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِن كَانَ ابْنهَا من الزَّوْج فالزوج أولى وَإِن كَانَ من غَيره فالأبن أولى

стр. 282

وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ الْوَلِيّ أَحَق من الزَّوْج وَقَالَ الْمُزنِيّ عَنهُ أولاهم بِغسْلِهِ أولاهم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَن أبي بكرَة أَن امْرَأَته مَاتَت فَقَالَ أولياؤها نَحن أَحَق بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَقَالَ لَسْتُم أَحَق ثمَّ تقدم فصلى عَلَيْهَا وروى أَبُو يُوسُف عَن لَيْث بن أبي سليم عَن يزِيد بن أبي سُلَيْمَان عَن مَسْرُوق قَالَ كَانَ تَحت عمر بن الْخطاب امْرَأَة فَلَمَّا توفيت قَالَ عمر لوَلِيّهَا كُنَّا إِلَى الْيَوْم أَحَق بهَا مِنْك فَأَما الْيَوْم فَأَنت أَحَق بهَا منا ٣٧٤ - فِيمَن فَاتَتْهُ بعض الصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا مَا أدْرك مَعَ الإِمَام فَإِذا سلم قضى مَا بَقِي عَلَيْهِ من التَّكْبِير مَا لم يرفع وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ قَالَ الثَّوْريّ يقْضِي التَّكْبِير مُتَتَابِعًا وَلَا يَدْعُو فِيمَا بَين ذَلِك بِشَيْء وَقَالَ اللَّيْث كَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول يقْضِي مَا فَاتَهُ وَكَانَ ربيعَة يَقُول لَا يقْضِي وَقَالَ اللَّيْث يقْضِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يقْضِي مَا فَاتَهُ ٣٧٥ - فِي الصَّلَاة على الشَّهِيد قَالَ أَصْحَابنَا وَأهل الْعرَاق وَأهل الشَّام يُصَلِّي عَلَيْهِ

стр. 283

وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ روى جَابر أَن النَّبِي ﷺ لم يصل على قَتْلَى أحد وَقَالَ أنس لم يصل إِلَّا على حَمْزَة وعَلى سَائِر شُهَدَاء أحد وروى عقبَة بن عَامر أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت وروى ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج أخبر عِكْرِمَة بن خَالِد أَن عمار ابْن أبي عمار أخبرهُ عَن شَدَّاد بن الْهَاد أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَقَالَ أُهَاجِر مَعَك فأوصى بِهِ النَّبِي ﷺ بعض أَصْحَابه فَلَمَّا كَانَت غَزْوَة غنم فِيهَا رَسُول الله ﷺ شَيْئا فقسم لَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَا هَذَا قَالَ قسمته لَك قَالَ مَا على هَذَا اتبعتك وَلَكِنِّي اتبعتك على أَن أرمى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حلقه بِسَهْم فأموت فَأدْخل الْجنَّة فَقَالَ إِن تصدق الله يصدقك فلبثوا قَلِيلا ثمَّ نهضوا إِلَى الْعَدو فَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ يحمل قد أَصَابَهُ سهم حَيْثُ أَشَارَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أهوَ هُوَ قَالُوا نعم قَالَ صدق الله فَصدقهُ وكفنه النَّبِي ﷺ فِي جبته ثمَّ قدمه فصلى عَلَيْهِ وَكَانَ مِمَّا ظهر من صلَاته فَقَالَ اللَّهُمَّ هَذَا عَبدك خرج مُهَاجرا فِي سَبِيلك فَقتل شَهِيدا أَنا شَهِيد عَلَيْهِ

стр. 284

قَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي على حَمْزَة مَعَ غَيره من الشُّهَدَاء عشرَة عشرَة حَتَّى صلى عَلَيْهِ سبعين صَلَاة ان هَذَا محَال لِأَن شُهَدَاء أحد لم يبلغُوا هَذِه الْعدة قَالَ أَبُو جَعْفَر فَمَا يدْرِي من روى لَهُ أَن الصَّلَاة على حَمْزَة كملت سبعين صَلَاة حَتَّى استجادته الرِّوَايَة وَقد روى هَذِه الْقِصَّة ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير لَا يذكران فِيهِ سبعين وَلَا غَيرهَا وَمَا ذكره الشَّافِعِي غير مَوْجُود وَلَا ثَابت فَلم يسْتَحل رِوَايَة من روى أَنه صلى على حَمْزَة وَعَلَيْهِم ٣٧٦ - إِذا سبقه الإِمَام بِبَعْض التَّكْبِير قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا كبر تَكْبِيرَة أَو تكبيرتين ثمَّ جَاءَ رجل ليدْخل مَعَه فِي الصَّلَاة إِنَّه ينْتَظر حَتَّى يكبر الإِمَام فَإِذا كبر الإِمَام كبر مَعَه فَإِذا سلم قضى مَا بَقِي عَلَيْهِ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث واالشافعي يكبر وَلَا ينْتَظر الإِمَام وروى أَشهب عَن مَالك مثله قَالَ كل تَكْبِيرَة فِيهَا قَائِمَة مقَام رَكْعَة وَمن

стр. 285

فَاتَتْهُ رَكْعَة خلف الإِمَام لَا يَقْضِيهَا إِلَّا بعد الْفَرَاغ قَالَ أَبُو جَعْفَر كل تَكْبِيرَة مِنْهَا قَائِمَة مقَام رَكْعَة إِلَّا التَّكْبِيرَة الأولى فَإِنَّهَا لتحريمة الصَّلَاة فَيَنْبَغِي أَن يَفْعَلهَا ٣٧٧ - فِي الْمَيِّت يُوجد بعضه قَالَ أَصْحَابنَا إِن وجد مِنْهُ أقل من النّصْف أَو النّصْف سَوَاء لم يصل عَلَيْهِ وَإِن وجد أَكثر من النّصْف صلى عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يُصَلِّي على يَد وَلَا رجل وَلَا رَأس وَيُصلي على الْبدن وَقَالَ ابْن الْقَاسِم مَعْنَاهُ عِنْدِي إِذا كَانَ الَّذِي بَقِي مِنْهُ أَكثر الْبدن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن لَا يُصَلِّي على الْبدن وَالْبدن الصَّدْر فَمَا دونه إِلَى الْبَطن وَقَالَ اللَّيْث يغسل مَا وجد مِنْهُ ويكفن وَيُصلي عَلَيْهِ ويدفن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ٣٧٨ - فِيمَن قتل بقصاص أَو حد أَو قتل نَفسه قَالَ أَصْحَابنَا يصلى على كل مقتول بِشَيْء كَانَ مِنْهُ مِمَّن ينتحل الْإِسْلَام غير الْبُغَاة فَإِنَّهُ لَا يصلى عَلَيْهِم وَيصلى على من قتل نَفسه وَقَالَ مَالك يصلى على المرجوم وَقَالَ الَّذِي يقتل قودا أَو يجرح بِحكم السَّيْف فَيقْتل لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الإِمَام وَيُصلي عَلَيْهِ أَهله وَغَيرهم إِن شاؤوا

стр. 286

وَلَا يصلى على قَاتل نَفسه وَيُورث وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك من قَتله الإِمَام فِي قصاص أَو حد أَو رجم فَإِن الإِمَام لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيُصلي عَلَيْهِ غَيره وَكَذَلِكَ قطاع الطَّرِيق وَقَالَ الشَّافِعِي يصلى على جَمِيع ذَلِك إِلَّا من قَتله الْمُشْركُونَ فِي المعركة وَإِن قَتله مُشْرك متجرد فَلَيْسَ كَذَلِك إِسْرَائِيل وَشريك عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة أَن رجلا نحر نَفسه بمشقص فَلم يصل عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون خُصُوصِيَّة لَهُ فِي منع الصَّلَاة لِأَنَّهُ مطَالب بِنَفسِهِ الَّتِي قَتلهَا وَلَا يقدر أحد من الدُّنْيَا على تَخْصِيصه مِنْهَا وَيُصلي عَلَيْهِ غَيره فَيكون الْأَئِمَّة بعده كَسَائِر النَّاس لخصوصية النَّبِي ﷺ بذلك كَمَا روى زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ عَن الْأَشْجَعِيّ الَّذِي مَاتَ بِخَيْبَر فَقَالَ النَّبِي ﷺ صلوا على صَاحبكُم فنظروا فِي مَتَاعه فوجدوا خرزا من خرز يهود لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِ لما كَانَ مطالبا بِهِ من الْغلُول فَأمر غَيره بهَا وَسَائِر المقتولين فَلَا فرق بَين صَلَاة الإِمَام وَصَلَاة غَيره والبغاء لَا يصلى عَلَيْهِم منابذتهم واجتنابهم فِي حياتهم فَكَذَلِك بعد الْمَوْت أَحْرَى لوُقُوع الْإِيَاس من تَوْبَتهمْ

стр. 287

٣٧٩ - فِي التَّوَجُّه عِنْد الْمَوْت قَالَ أَصْحَابنَا يُوَجه للْقبْلَة عِنْد الْمَوْت كَمَا يوضع فِي لحده وَقَالَ مَالك يسْتَقْبل بالمريض الْقبْلَة إِلَّا أَن لَا يَسْتَطِيع أَن ينحرف على جنبه فَيجْعَل رِجْلَاهُ فِي الْقبْلَة وَقَالَ الشَّافِعِي يحرف الْمَيِّت إِلَى الْقبْلَة على جنبه وَإِن لم يقدر جعلت رِجْلَاهُ فِي الْقبْلَة وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يَجْعَل رَأسه من قبل الشمَال وَرجلَاهُ من قبل الْجنُوب وَهُوَ على شقَّه مُسْتَقْبل الْقبْلَة ٣٨٠ - فِي تكفين الْمَوْتَى قَالَ أَصْحَابنَا أدنى مَا تكفن فِيهِ الْمَرْأَة ثَلَاثَة أَثوَاب وَالسّنة خَمْسَة وَالرجل فِي ثَوْبَيْنِ وَقَالَ مَالك أحب أَن لَا يُكفن الْمَيِّت فِي أقل من ثَلَاثَة أَثوَاب ويعمم وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَيْسَ فِي كفن الْمَيِّت عِمَامَة وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الرجل ثَلَاثَة وَالْمَرْأَة فِي خَمْسَة وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ الشَّافِعِي أحب إِلَيّ أَن لَا يُجَاوز خَمْسَة أَثوَاب فِي كفن الرجل وَالثَّوْب يجزىء وَقَالَ أَيْضا يُكفن الرجل فِي ثَلَاثَة وَالْمَرْأَة فِي ثَلَاثَة وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كفن فِي ثَلَاثَة أَثوَاب لَيْسَ فِيهَا

стр. 288

قَمِيص وَلَا عِمَامَة أدرج فِيهَا إدراجا رَوَاهُ مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ٣٨١ - فِي تكفين الْمحرم قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ يصنع بِهِ مَا يصنع بالحلال وَقَالَ الثَّوْريّ أحب إِلَيّ أَن لَا يغطى رَأسه وَلَا يقرب طيبا وقلا الشَّافِعِي لَا يُغطي رَأسه وَلَا يقرب طيبا وَرُوِيَ عَن ابْن عمر وَعَائِشَة أَنه يصنع بِهِ مَا يصنع بالحلال قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْمحرم الَّذِي مَاتَ لَا تغطوا رَأسه وَفِي بَعْضهَا لَا تغطوا وَجهه وَلَا تقربوه طيبا وروى ابْن وهب عَن ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن النَّبِي ﷺ مثله ٣٨٢ - فِي الْمَرْأَة الَّتِي تَمُوت فِي بَطنهَا ولد حَيّ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يشق بَطنهَا وَيخرج

стр. 289

وروى عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كسر عظم الْمُؤمن مَيتا مثل كَسره حَيا قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا غير حَال الضَّرُورَة لِأَن فِي الضَّرُورَة قد يجوز للْإنْسَان قطع يَد نَفسه بعلة فِيهَا فَكَذَلِك مَا ذكرنَا ضَرُورَة فِي الْمَرْأَة ٣٨٣ - فِي حمل الْجِنَازَة قَالَ أَصْحَابنَا يبْدَأ بالأيمن الْمُقدم ثمَّ بالأيمن الْمُؤخر ثمَّ بالأيسر الْمُقدم ثمَّ بالأيسر الْمُؤخر وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لَيْسَ فِيهِ شَيْء مُؤَقّت احْمِلْ من حَيْثُ شِئْت مَا شِئْت إِن شِئْت من قُدَّام وَإِن شِئْت من وَرَاء وَإِن شِئْت فأحمل بعض الجوانب ودع الْبَعْض وَقَول من يَقُول ابدأ بِالْيَمِينِ بِدعَة قَالَ الثَّوْريّ ميامن الْجِنَازَة ميامنك أبدأ تبدأ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ثمَّ بِالْيَدِ الْيُسْرَى ثمَّ بِالرجلِ الْيُسْرَى وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ من السّنة حمل الْجِنَازَة بجوانب السرير الْأَرْبَع فَمَا زِدْت على ذَلِك فَهُوَ نَافِلَة وَرُوِيَ عَن ابْن عمر حمل جَوَانِب السرير الْأَرْبَع تبدأ بالميامن ثمَّ ينحى عَنْهَا

стр. 290

٣٨٤ - فِي الْمَشْي خلف الْجِنَازَة أفضل أَو أمامها قَالَ أَصْحَابنَا الْمَشْي خلفهَا أفضل وَقَالَ الشَّافِعِي الْمَشْي أمامها أفضل روى ابْن عَيْنِيَّة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر وَعمر يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة وَهَذَا الحَدِيث مُرْسل أَصله عَن الزُّهْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ كَذَلِك رَوَاهُ مَالك عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ وَرَوَاهُ يُونُس بن يزِيد وَعقيل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن النَّبِي ﷺ وَلَو ثَبت مُتَّصِلا لما دلّ على الْأَفْضَل لِأَنَّهُ قد يجوز أَن يخْتَار الْأَدْنَى للتعليم كَمَا تَوَضَّأ مرّة للتعليم والتبيين وَالثَّلَاثَة أفضل وَقد رُوِيَ نَافِع عَن ابْن عمر قلت كَيفَ الْمَشْي فِي الْجِنَازَة فَقَالَ أَلا ترى أَنِّي أَمْشِي خلفهَا وَقد روى عَن عَليّ كرم الله وَجهه إِن فضل الْمَشْي خلفهَا على أمامها كفضل الْجَمَاعَة على صَلَاة الْفَذ

стр. 291

٣٨٥ - فِي اتِّبَاع النِّسَاء الْجِنَازَة قَالَ الثَّوْريّ اتِّبَاع النِّسَاء الْجِنَازَة بِدعَة وَقَالَ مَالك لَا بَأْس أَن تشيع الْمَرْأَة جَنَازَة وَلَدهَا ووالدها وَمثل زَوجهَا وَأُخْتهَا إِذا كَانَ ذَلِك مِمَّا يعرف أَنه يخرج مثلهَا على مثله وَإِن كَانَت شَابة وَيكرهُ أَن تخرج على غير هَؤُلَاءِ وروى عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ أَتَى فَاطِمَة فَقَالَ لَهَا من أَيْن أَقبلت فَقَالَت أَقبلت من وَرَاء جَنَازَة هَذَا الرجل فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ مَا بلغت الكدى قَالَت لَا وَكَيف أبلغهَا وَقد سَمِعت مِنْك مَا سَمِعت فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو بلغت الكدى مَا رَأَيْت الْجنَّة حَتَّى يَرَاهَا جد أَبِيك فَلم يُنكر عَلَيْهَا اتِّبَاع الْجِنَازَة وَعَن أم عَطِيَّة نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز وَلم يعزم علينا وَرَأى ابْن مَسْعُود نسْوَة فِي جَنَازَة فَقَالَ ارْجِعْنَ مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات إنكن مَا علمت لتفتن الْأَحْيَاء وتؤذين الْأَمْوَات

стр. 292

وَعَن ابْن عمر أَمر بردهن ٣٨٦ - كَيفَ يدْخل الْمَيِّت الْقَبْر قَالَ أَصْحَابنَا لَا يسل وَلَكِن يدْخل من قبل الْقبْلَة وَقَالَ اللَّيْث الرِّجَال يدْخلُونَ عندنَا الْمَيِّت فِي لحده من نَحْو رجلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَمر مَعْلُوم وَالشَّافِعِيّ يسل من قبل رَأسه وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ يدْخل مِمَّا يَلِي الْقبْلَة من حَيْثُ يصلى عَلَيْهِ قَالَ إِبْرَاهِيم وحَدثني من رأى أهل الْمَدِينَة فِي الزَّمن الأول يدْخلُونَ موتاهم من قبل الْقبْلَة وَإِن السل شَيْء أحدثه أهل الْمَدِينَة وَزعم الشَّافِعِي أَن الثِّقَات من أَصْحَابهم أَخْبرُوهُ إِن قبر النَّبِي ﷺ عَن يَمِين الدَّاخِل لَا صق بالجدار والجدار الَّذِي للحد لجنبه قبْلَة الْبَيْت وَأَن لحده تَحت الْجِدَار فَكيف يدْخل مُعْتَرضًا واللحد لاصق بالجدار وَلَا يقف عَلَيْهِ شَيْء وَلَا يُمكن إِلَّا أَن يسل قَالَ أَبُو جَعْفَر قد ذكر الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه سَأَلَ عَائِشَة أَن تكشف لَهُ عَن قبر النَّبِي ﷺ فَكشفت لَهُ عَن ثَلَاثَة قُبُور لَا مشرفة وَلَا لاطية فَرَأَيْت قبر النَّبِي ﷺ مقدما

стр. 293

قَالَ أَبُو جَعْفَر فَلَو كَانَ اللَّحْد تَحت الْجِدَار لما كَانَ الَّذِي رَآهُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد قبر النَّبِي ﷺ فَثَبت أَن قَبره ﵊ دون الْجِدَار من غير وقُوف على مَا بعده من الثَّلَاث وَلما كَانَ الْمُسْتَحبّ للأحياء من الْجِهَات جِهَة الْقبْلَة على سَائِر الْجِهَات فِي الصَّلَاة وَالْجُلُوس كَانَ الْمُسْتَحبّ للأموات كَذَلِك وَمَا يستقبلون الْقبْلَة وَالْمَيِّت فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ كَذَلِك فِي إِدْخَال الْقَبْر ٣٨٧ - فِيمَا يوضع على اللَّحْد قَالَ أَصْحَابنَا الثَّوْريّ يسْتَحبّ اللَّبن والقصب وَيكرهُ الْآجر والخشب والجص وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِالْحِجَارَةِ فِي اللَّحْد قَالَ وَسَأَلنَا عَن ذَلِك بعض أهل الْمَدِينَة فَقَالُوا مَا أَكثر لبننا فِي اللَّحْد إِلَّا الْحِجَارَة فِي تسنيم الْقَبْر قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يسنم وَلَا يربع وَقَالَ اللَّيْث بُنيان الْقُبُور لَيْسَ من حَال الْمُسلمين وَإِنَّمَا هُوَ من حَال النَّصَارَى وَقد أخبرنَا يزِيد بن أبي حبيب أَن الْمُسْتَحبّ أَن يُسَوِّي الْقَبْر فَلَا يكون عَلَيْهِ كثير تُرَاب وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ يسطح الْقَبْر على وَجه الأَرْض نَحوا من شبر قَالَ وبلغنا أَن النَّبِي ﷺ سطح قبر ابْنه إِبْرَاهِيم فَإِن مَقْبرَة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار مسطحة قُبُورهم

стр. 294

وَاحْتج أَيْضا من قَالَ هَذَا الحَدِيث وَالقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه رأى قبر النَّبِي ﷺ وصاحبيه لاطية بِالْأَرْضِ مبطوحة ببطحاء الْعَرَصَة الْحَمْرَاء قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل على تربيع وَلَا تسنيم لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون مبطوحة بالبطحاء وَهِي مسنمة وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَخْبرنِي من رأى قبر النَّبِي ﷺ وصاحبيه مسنمة نَاشِزَة من الأَرْض عَلَيْهَا فلق من مدر بيض ٣٨٨ - فِي الْجُلُوس على الْقَبْر قَالَ أَصْحَابنَا يكره أَن يطَأ على قبر أَو يقْعد عَلَيْهِ وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم وَقَالَ اللَّيْث يكره الصَّلَاة على الْقُبُور وَالْجُلُوس عَلَيْهَا والاتكاء عَلَيْهَا وَقَالَ مَالك إِنَّمَا نهى عَن الْقعُود على الْقُبُور للمذاهب فِيمَا نرى قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع عَن أبي مرْثَد الغنوي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا تصلوا على الْقُبُور وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا وَلم يبين فِي هَذَا الْخَبَر مَا أَرَادَ بِالْجُلُوسِ وَقد رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ إِنَّمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ

стр. 295

رَسُول الله ﷺ من جلس على قبر يَبُول عَلَيْهِ أَو يتغوط فَكَأَنَّمَا جلس على جمر نَار وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة أَن زيد بن ثَابت قَالَ هَلُمَّ يَا ابْن أخي أخْبرك إِنَّمَا نهى النَّبِي ﷺ عَن الْجُلُوس على الْقُبُور لحَدث غَائِط أَو بَوْل آخر كتاب الصَّلَاة

стр. 296

= أول كتاب الزَّكَاة = ٣٨٩ - فِي صَدَقَة العوامل قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ فِي العوامل شَيْء وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث فِيهَا صَدَقَة ٣٩٠ - فِي أَخذ ابْن لبون عَن بنت مَخَاض قَالَ أَصْحَابنَا يَأْخُذهُ بِالْقيمَةِ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يَأْخُذ ابْن لبون ذكر عَن بنت مَخَاض إِذا

стр. 297

لم تُوجد مَخَاض وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا لم تُوجد بنت مَخَاض أَخذ مَكَانهَا ابْن لبون ذكر وَإِن كَانَت لبون أَو حقة أَو جَذَعَة كَانَ على رب المَال أَن يَأْتِيهِ بهَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا لم يُوجد فِيهَا بنت مَخَاض وَلَا ابْن لبون ذكر إِن رب الْإِبِل يَشْتَرِي للساعي بنت مَخَاض على مَا أحب أَو كره إِلَّا أَن يَشَاء ري الْإِبِل أَن يدْفع مِنْهَا مَا هُوَ خير من بنت مَخَاض فَلَيْسَ للمصدق أَن يرد ذَلِك وَإِن أَرَادَ رب المَال أَن يدْفع ابْن لبون ذكر إِذا لم يُوجد فِي المَال بنت مَخَاض وَلَا ابْن لبون فَذَلِك إِلَى السَّاعِي إِن أَرَادَ أَخذه وَإِلَّا ألزمهُ بنت مَخَاض وَلَيْسَ لَهُ أَن يمْتَنع من ذَلِك ٣٩١ - فِي الزِّيَادَة على الْعشْرين وَمِائَة قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَقْبل الْفَرِيضَة بعد الْعشْرين وَمِائَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا زَادَت الْإِبِل على عشْرين وَمِائَة وَاحِدَة فالمصدق بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ ثَلَاث بَنَات لبون وَإِن شَاءَ أَخذ حقتين قَالَ وَقَالَ ابْن شهَاب إِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون إِلَى أَن تبلغ ثَلَاثِينَ وَمِائَة فَيكون فِيهَا حقة وبنتا لبون يتَّفق قَول ابْن شهَاب وَمَالك فِي هَذَا ويختلفان فِيمَا بَين وَاحِد وَعشْرين وَمِائَة إِلَى تسع وَعشْرين

стр. 298

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ مَا زَاد على الْعشْرين فَفِي كل أَرْبَعِينَ بنت لبون وَفِي كل خمسين حقة ٣٩٢ - فِي الْبَقَرَة إِذا زَادَت على الْأَرْبَعين قَالَ أَبُو حنيفَة يجب فِي الزِّيَادَة بِحِسَاب وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء فِي الزِّيَادَة حَتَّى تبلغ سِتِّينَ وَقد روى أَسد بن عَمْرو عَن أبي حنيفَة مثل ذَلِك ٣٩٣ - فِي فَرَائض الْغنم قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ فِي شَاة ومائتي شَاة ثَلَاث شِيَاه إِلَى أَرْبَعمِائَة فَيكون فِيهَا أَربع شِيَاه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَت الْغنم ثَلَاثمِائَة وشَاة فَفِيهَا أَربع وَإِن كَانَت أَرْبَعمِائَة شَاة وشَاة فَفِيهَا خمس شِيَاه الْحسن عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ فِي كل شَيْء زَاد على الثلاثمائة والأربعمائة شَاة قَالَ وَمَعْنَاهُ مَا ذكرنَا قَالَ أَبُو جَعْفَر سَائِر الْأَخْبَار المروية عَن النَّبِي ﷺ فِي ذَلِك يُوجب مَا ذكرنَا عَن الْأَوَّلين دون قَول الْحسن

стр. 299

فِي معنى قَوْله لَا يجمع بَين متفرق قَالَ أَبُو حنيفَة فِي معنى قَوْله ﵊ لَا يفرق بَين مُجْتَمع أَن يكون للرجل مائَة وَعِشْرُونَ شَاة فَيكون فِيهَا شَاة وَاحِدَة فَإِن فرقها الْمُصدق فَجَعلهَا أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ كَانَ فِيهَا ثَلَاث شِيَاه وَمعنى قَوْله لَا يجمع بَين متفرق الرّجلَانِ يكون بَينهمَا أَرْبَعُونَ شَاة فَإِن جمعهَا كَانَت فِيهَا شَاة وَإِن فرقها لم يكن فِيهَا شَيْء وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف إِذا قيل فِيهِ خشيَة الصَّدَقَة أَن يكون للرجل ثَمَانُون شَاة إِذا جَاءَ الْمُصدق قَالَ هِيَ بيني وَبَين إخوتي لكل وَاحِد من عشرُون أَو يكون لَهُ أَرْبَعُونَ وَلكُل وَاحِد من إخواته أَرْبَعُونَ أَرْبَعُونَ فَيَقُول هَذِه كلهَا لي وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَاة وَاحِدَة فَهَذَا خشيَة الصَّدَقَة لِأَن الَّذِي يُؤْخَذ مِنْهُ يخْشَى الصَّدَقَة وَأما إِذا لم يقل فِيهَا خشيَة الصَّدَقَة فقد يكون على هَذَا الْوَجْه وَيكون على وَجه أَن يَجِيء الْمُصدق إِلَى اخوة ثَلَاثَة لوَاحِد مِنْهُم عشرُون وَمِائَة فَيَقُول هَذِه بَيْنكُم لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ شَاة فَيَقُول الْمُصدق هَذِه لوَاحِد مِنْكُم وَأما معنى قَوْله وَمَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بِالسَّوِيَّةِ فَلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا أَن المُرَاد بِهِ أَن يكون بَينهمَا مائَة وَعِشْرُونَ لوَاحِد ثَمَانُون وَلآخر أَرْبَعُونَ فَيَأْخُذ الْمُصدق من عرضهَا شَاة فَيرجع صَاحب الثَّمَانِينَ على صَاحب الْأَرْبَعين بِثلث شِيَاه وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا والفحل وَاحِدًا والدلو وَاحِدًا

стр. 300

فالرجلان خليطان وَلَا صَدَقَة على الخليطين حَتَّى يكون لوَاحِد مِنْهُمَا مَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة فَحِينَئِذٍ تجب عَلَيْهَا الصَّدَقَة وان تراجعا بِالسَّوِيَّةِ على ألف بحصتها وعَلى الْأَرْبَعين بحصتها وَقَوله لَا يجمع بَين متفرق أَن يكون لثَلَاثَة نفر لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ وَقد وَجَبت على كل وَاحِد مِنْهُم فِي غنمه الصَّدَقَة فَإِذا جَاءَهُم الْمُصدق جمعوها لِئَلَّا يكون عَلَيْهِم فِيهَا إِلَّا شَاة وَاحِدَة فنهوا عَن ذَلِك وَقَوله لَا يفرق بَين مُجْتَمع أَن الخليطين يكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة شَاة وشَاة فَيكون عَلَيْهِمَا فِي ذَلِك ثَلَاث شِيَاه فَإِذا أظلهما السَّاعِي فرقا غنمهما فَلم يكن على كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا شَاة وَاحِدَة فَنهى عَن ذَلِك فَقيل لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين شَيْء متفرق خشيَة الصَّدَقَة وَقَالَ الثَّوْريّ التَّفَرُّق بَين الْمُجْتَمع أَن يكون للرجل مائَة شاه فَيكون هَاهُنَا وَهَاهُنَا فَلَا يَأْخُذ هَذِه من هَذِه وَلَا يجمع بَين متفرق أَن يكون للرجل أَرْبَعُونَ وَلآخر خَمْسُونَ فيخلطانها جَمِيعًا لِأَن يُؤْخَذ مِنْهَا مِنْهُمَا شَاة وَأَن يكون للرجل أَرْبَعُونَ شَاة فَيجْعَل هَاهُنَا عشْرين وَهَاهُنَا عشْرين وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَيكون النَّفر الثَّلَاثَة لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ فَإِنَّمَا فِيهَا شَاة فَلَا يَنْبَغِي للمصدق أَن يفرق حَتَّى يَأْخُذ مِنْهُم ثَلَاث شِيَاه وَلَا يجمع بَين متفرق وَلَا يَنْبَغِي للْقَوْم أَن يكون لكل وَاحِد أَرْبَعُونَ شَاة على حِدة فَإِذا جَاءَ الْمُصدق جمعوها ليحسبوه قَالَ وَإِذا كَانَ لهَذَا تسع وَعِشْرُونَ وَلِهَذَا تسع وَثَلَاثُونَ وَلِهَذَا عشرُون فَإِن كثرت فَلَا شَيْء مَا لم تبلغ الصَّدَقَة قَالَ وَإِذا كَانَ راعيهم وَاحِدًا ومحلهم

стр. 301

وَاحِدًا ومرعاهم وَاحِدًا وتفرق عَنْهُم المراح فهم خلطاء قَالَ الْحسن بن حَيّ فِي ثَمَانِينَ شَاة بَين رجلَيْنِ أَن فِيهَا شَاتين قَالَ اللَّيْث لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين متفرق خشيَة الصَّدَقَة وَإِذا كَانَ للرجل أَرْبَعُونَ شَاة فنقص مِنْهَا شَاة لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَقد فرق هَذَا مَا كَانَ مجتمعا تجب فِيهِ الصَّدَقَة وَإِذا كَانَت لَهُ ولرجل ثَمَانُون شَاة مُتَفَرِّقَة فَجمع غنم صَاحبه إِلَيْهِ لم يكن عَلَيْهَا إِلَّا شَاة وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكونَانِ خليطين حَتَّى يريحا ويسرحا ويحلبا ويسقيا مَعًا فحولهما مختلطة فَإِذا كَانَا هَكَذَا صدقا صَدَقَة الْوَاحِد فِي كل حَال وَلَا يكونَانِ خليطين حَتَّى يحول عَلَيْهِمَا حول من يَوْم اختلطا وَإِن تفَرقا فِي مراح أَو مسرح أَو فحول أَن يحول الْحول فليسا بخليطين ويتصدقان صَدَقَة الِاثْنَيْنِ وَهَكَذَا إِذا جَاءَنَا شَرِيكَيْنِ وَمعنى قَوْله لَا يفرق بَين مُجْتَمع وَلَا يجمع بَين متفرق خشيَة الصَّدَقَة لَا يفرق بَين ثَلَاثَة خلطاء فِي عشْرين وَمِائَة شَاة وَإِنَّمَا عَلَيْهِم شَاة لِأَنَّهَا إِذا فرقت كَانَ فِيهَا ثَلَاث شِيَاه وَلَا يجمع بَين متفرق رجل لَهُ مائَة شَاة وشَاة وَرجل لَهُ مائَة شَاة وشَاة فَإِذا تركتا متفرقتين فَفِيهَا شَاتَان وَإِن جمعتا فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه والخشية خشيَة السَّاعِي أَن تقل الصَّدَقَة وخشية رب المَال أَن تكْثر فَأمر أَن يقر كل وَاحِد على حياله وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن الْملك إِذا كَانَ لوَاحِد لَا يعْتَبر فِيهِ المراح والراعي والفحل والمسقى وَأَنه إِنَّمَا يعْتَبر الْملك حسب كَذَلِك إِذا كَانَ لجَماعَة يَنْبَغِي أَن يعْتَبر ملكهم لَا الْخلطَة

стр. 302

٣٩٥ - فِي السخال مَعَ المسان قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ لَهُ فِي أول الْحول أَرْبَعُونَ صغَارًا وكبارا كَذَلِك وَجَبت الصَّدَقَة وَإِن نقصت فِي الْحول وَقَالَ مَالك فِي الرجل يكون لَهُ الْغنم لَا تجب فِيهَا الصَّدَقَة فَإِذا بلغت الْغنم بِأَوْلَادِهَا مَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة لِأَن أَوْلَادهَا مِنْهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يتم النّصاب بالسخال مَعَ الْأُمَّهَات فَيعْتَبر الْحول من يَوْم النّصاب فَإِن زَالَ وَقد زَاد فِيهَا سخلها حَتَّى بلغت سِتِّينَ فَذهب من الْأُمَّهَات قبل الْحول شَاة أَو أَكثر من ذَلِك اسْتقْبلت بهَا حولا كَمَا يفعل بِالدَّرَاهِمِ إِذا كَانَت لَك فأفدت إِلَيْهَا ثمَّ هلك من الأولى بَعْضهَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يعْتد بالسخال إِلَّا أَن يكون من غنمه قبل الْحول وَيكون أصل الْغنم أَرْبَعِينَ فَإِذا لم تكن الْغنم مِمَّا فِيهِ الصَّدَقَة فَلَا يعْتد بالسخال ٣٩٦ - فِي ذَات الْعَيْب هَل يعْتد بهَا قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ يعْتد بالعجفاء والعمياء والعرجاء

стр. 303

وروى أَسد بن الْفُرَات عَن أَسد بن عَمْرو عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يعْتد بالعمياء ٣٩٧ - فِي الْمَاشِيَة تَلد قبل أَن يَأْخُذ الْمُصدق صدقتها قَالَ أَصْحَابنَا مَا ولدت بعد الْحول لَا يعْتد بِهِ للحول الْمَاضِي وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا ولدت بعد الْحول قبل أَن يَأْخُذ الْمُصدق صدقتها عدهَا وَأَوْلَادهَا ثمَّ قبض صدقتها من كلهَا وَإِن ولدت بَعْدَمَا قبض الْمُصدق صدقتها فَلَا حق للمصدق فِي أَوْلَادهَا وَقَالَ مَالك فِي الْغنم لَا يكون فِيهَا الصَّدَقَة فيتوالد قبل أَن يَأْتِيهِ الْمُصدق بِيَوْم وَاحِد إِن عَلَيْهِ إِذا بلغت الْغنم بِأَوْلَادِهَا مَا تجب فِيهِ الصَّدَقَة قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا عِنْدِي فِي قَوْله فِيمَا كَانَ حَال عَلَيْهِ الْحول قبل ذَلِك لِأَن مَا لم يحل عَلَيْهِ الْحول فَإِن كمل عدده وجاءه الْمُصدق فَلَا صَدَقَة فِيهِ فِي قَوْله فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ ابْن وهب وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَو أَن رجلا كَانَت عِنْده غنم فحال عَلَيْهَا الْحول فذبح مِنْهَا وَأكل ثمَّ أَتَاهُ الْمُصدق بعد ذَلِك وَقد كَانَ حَال عَلَيْهَا الْحول قبل أَن يذبح أَنه لَا ينظر إِلَى مَا ذبح وَلَا إِلَى مَا أكل بعد الْحول وَإِنَّمَا يصدق الْمُصدق مَا وجد فِي يَدَيْهِ وَلَا يحاسبه بِشَيْء مِمَّا مَاتَ أَو ذبح فَأكل وَقَالَ اللَّيْث لَا تكون الصَّدَقَة فِي الْغنم حَتَّى تتمّ أَرْبَعُونَ شَاة فَإِذا جَاءَ السَّاعِي وَعِنْده أَرْبَعُونَ فَعَلَيهِ شَاة فَإِن مَاتَت شَاة قبل أَن ينظر فِيهَا الْمُصدق

стр. 304

فَلَيْسَتْ عَلَيْهِ صَدَقَة وَأما مَا ذبح السَّاعِي وَغَيره فَإنَّا نرَاهُ من يُصِيبهُ بَعْدَمَا جَاءَهُ الْمُصدق وَوَجَبَت الصَّدَقَة وَلَو ذَبحهَا لضيف نزل بِهِ قبل أَن يَأْتِي الْمُصدق بساعة لم يكن عَلَيْهِ صَدَقَة وَقَالَ اللَّيْث إِذا كَانَت لَهُ خَمْسَة دَنَانِير يعْمل بهَا حولا يصير عشْرين دِينَارا فَفِيهَا الزَّكَاة وَمثله فِي الْغنم يكون عشْرين شَاة فَلَا يَأْتِي الْحول حَتَّى يصير الْعشْرُونَ أَرْبَعِينَ فَإِن فِيهَا الزَّكَاة إِذا مر بِهِ السَّاعِي ٣٩٨ - فِي الحملان قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَيْسَ فِي الحملان والفصلان والعجاجيل صَدَقَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ فِيهَا وَاحِدَة مِنْهَا وَمن شَاة إِذا كَانَت حملان أَو عجاجيل وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي خمس فصلان الأول من وَاحِدَة مِنْهَا وَمن شَاة وَقَالَ زفر وَمَالك فِيهَا مَا فِي الْكِبَار ٣٩٩ - فِي بيع مَا وَجَبت فِيهِ الصَّدَقَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ الْمَاشِيَة بعد الْحول أَو بَاعَ الثَّمَرَة والمصدق ينظر إِلَيْهَا فَإِن كَانَا لم يفترقا فالمصدق بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ من البَائِع وَإِن شَاءَ من

стр. 305

المُشْتَرِي وَإِن كَانَ قد افْتَرقَا أَخذ من البَائِع وَلَا يَأْخُذ من المُشْتَرِي فَكَذَلِك الطَّعَام الَّذِي تخرجه الأَرْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا جَاءَ الْحول قبل فَبَاعَهَا مَجِيء الْمُصدق فَلَا زَكَاة عَلَيْهَا للمصدق وَلَكِن يُزكي الثَّمَرَة مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ الطَّعَام إِذا بَاعه قبل مَجِيء الْمُصدق ثمَّ جَاءَ الْمُصدق وَلم يَأْخُذ من المُشْتَرِي وَلكنه يَأْخُذ من البَائِع وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْمَاشِيَة إِذا بَاعهَا بعد وجوب الزَّكَاة إِن الْمُصدق يتبع المُشْتَرِي ويأخذها مِمَّن وجدهَا فِي يَده وَقَالَ فِي الزَّرْع إِذا بيع بَعْدَمَا استحصد أَن الزَّكَاة على البَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط على المُشْتَرِي وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بَاعَ الْمَاشِيَة بعد الْحول فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْمُبْتَاع بِالْخِيَارِ بَين أَن يرد البيع بِنَقص الصَّدَقَة أَو يجز البيع بِالنَّقْصِ وَمن قَالَ بِهَذَا إِن أعْطى البَائِع الصَّدَقَة فَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لم ينقص من البيع شَيْء وَالْقَوْل الثَّانِي إِن البيع فَاسد لِأَنَّهُ بَاعَ مَا يملك وَمَا لَا يملك وَإِن بَاعَ من خليطه وَفِي الزَّكَاة فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن يكون للْمُشْتَرِي الْخِيَار بَين أَن يَأْخُذ مَا جَازَ وَالصَّدَََقَة بِحِصَّتِهِ من الثّمن أَو الرَّد وَالثَّانِي إِن شَاءَ أَخذ الْفضل من الصَّدَقَة بِجَمِيعِ الثّمن أَو الرَّد وللسلطان أَخذ الْعشْر من الثَّمَرَة

стр. 306

٤٠٠ - فِي صَدَقَة الْخَيل قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَت ذُكُورا وإناثا أَو إِنَاثًا وَهِي سَائِمَة فَفِيهَا صَدَقَة فِي كل فرس دِينَار وَإِن شَاءَ قَومهَا وَأعْطى عَن كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا صَدَقَة فِيهَا ٤٠١ - فِي هَلَاك المَال بعد وجوب الزَّكَاة قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا هلك المَال بعد وجوب الزَّكَاة سَقَطت وَإِن هلك بعضه زكى مَا بَقِي بِحِسَابِهِ وَإِن اسْتَهْلكهُ هُوَ ضمن وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت عِنْده مائَة دِينَار فَمضى حول وَلم يفرط فِي زَكَاتهَا حَتَّى ضَاعَت كلهَا إِلَّا تِسْعَة عشر دِينَارا أَنه لَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّهَا قد رجعت إِلَى مَا لَا زَكَاة فِيهِ وَقَالَ مَالك فِي الثِّمَار إِن فرط ضمن الصَّدَقَة وَإِن لم يفرط لم يضمن وَكَذَلِكَ قَول اللَّيْث وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وَجَبت فِي مَاله الزَّكَاة فَأخر زَكَاته حَتَّى بلغت مائَة دِينَار ثمَّ تلف المَال إِلَّا مائَة دِينَار فَإِن تِلْكَ الْمِائَة زَكَاة فليخرجها وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا وَجَبت على الرجل الزَّكَاة رَوَاهُ عَنهُ وَكِيع وَذكر حميد عَنهُ أَنه إِن فرط ضمن وَإِن لم يفرط لم يضمن والتفريط أَن يحل غدْوَة فَيَقُول ادفعها عَشِيَّة فَإِذا أخرجهَا حِين حلت

стр. 307

فَذهب يَدْفَعهَا إِلَى أَهلهَا وَلم يفرط فَضَاعَت فقد أخرجت وَقَالَ الشَّافِعِي لَو كَانَت لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة فأمكنه أَن يصدقها فَلم يفعل حَتَّى مَاتَت أَو مَاتَ بَعْضهَا فَعَلَيهِ شَاة وَلَو لم يُمكنهُ مَاتَت مِنْهَا شَاة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْبَاقِي من زَكَاته لِأَنَّهُ أقل من أَرْبَعِينَ شَاة ٤٠٢ - فِيمَن يمر بالعاشر فَيَقُول عَليّ دين أَو نَحْو ذَلِك هَل يسْتَخْلف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مر على عَاشر بِمَال فَقَالَ عَليّ دين وَإِنَّمَا أصبته مُنْذُ أشهر وَقد أدّيت الزَّكَاة إِلَى عَاشر آخر أَو قَالَ أديتها أَنا قَالَ إِذا حلف على ذَلِك صدقه وَفِي زَكَاة الْمَاشِيَة إِذا قَالَ قد أديتها أَنا يثني وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ لَا يسْتَحْلف وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يسْتَحْلف إِذا قَالَ أعطيتهَا أَنا وَيقبل مِنْهُ وروى يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّاس كَانُوا فِي زمن عمر بن الْخطاب لم يَكُونُوا يستحلفون فِي زَكَاة أَمْوَالهم وَمَا دفعُوا قبل مِنْهُم وَقَالَ طَاوس لَا يسْتَحْلف الْمُصدق ٤٠٣ - قي الْفَوَائِد قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري تضم الْفَائِدَة فِي الْحول إِلَى النّصاب من جنسه فتزكى بحول الأَصْل

стр. 308

وَقَالَ مَالك يضم الْمُسْتَفَاد فِي الْحول من الْمَاشِيَة إِلَى نصابها وَلَا تضم الْفَائِدَة من الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا بَاعَ العَبْد أَو الدَّار فَإِنَّهُ يُزكي الثّمن حَتَّى يَقع فِي يَده إِلَّا أَن يكون لَهُ شهر مَعْلُوم فيؤخر حَتَّى يُزَكِّيه فِيهَا الزَّكَاة فَيُعِيد إِلَيْهَا حَتَّى تتمّ فَقَالَ إِن كَانَ الَّذِي عِنْده نصف مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة يكثر حَتَّى يُفِيد وَإِن كَانَ دون النّصْف فَلَا شَيْء عَلَيْهِ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول وَهِي عِنْده وَرُوِيَ نَحْو قَول الْأَوْزَاعِيّ فِي أَنه يُزكي عَن العَبْد حَتَّى يَبِيع وَرُوِيَ ابْن عَبَّاس وَعَن عمر خلاف ذَلِك وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَ لَهُ مِائَتَان يملكهَا فَلَمَّا كَانَ قبل الْحول بِيَوْم أَفَادَ مَالا فحال الْحول وهما عِنْده زكاهما جَمِيعًا وَإِذا حَال الْحول وَقد ذهب من المَال الأول شَيْء فَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي هَذَا الآخر شَيْء حَتَّى يسْتَقْبل بِهِ حولا من الْيَوْم الَّذِي أَفَادَ المَال الثَّانِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُزكي الثَّانِي بِالْأولِ فَإِذا لم يبْق من الأول مَا يكون فِيهِ الزَّكَاة لم يكن فِي الآخر زَكَاة إِلَّا بحوله وَقَالَ اللَّيْث النّصاب من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَيْسَ النّصاب فِي الذَّهَب وَالْوَرق وَقَالَ الشَّافِعِي يضم الْأَوْلَاد إِلَى الْأُمَّهَات وَلَا يضم غَيرهَا من الْفَوَائِد ٤٠٤ - فِي زَكَاة الْمعز والضأن إِذا اجْتمعَا قَالَ أَبُو جَعْفَر كَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول لَا يُؤْخَذ فِي الصَّدَقَة من الْمعز إِلَّا

стр. 309

الثني وَلَا من الضَّأْن إِلَّا الْجذع حَكَاهُ عَنهُ الْحسن بن زِيَاد قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ بعض النَّاس عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْغنم إِذا اخْتلفت أصنافها إِن الْمُصدق يَأْخُذ من أَي الْأَصْنَاف شَاءَ وَقَالَ مَالك إِن كَانَ الْمعز أَكثر مِنْهَا وَإِن كَانَ الضَّأْن أَكثر أَخذ مِنْهَا وَإِن اسْتَويَا أَخذ من أَيهمَا شَاءَ وَقَالَ الثَّوْريّ يُؤْخَذ من الأخس وَلَا يُؤْخَذ من الْأَفْضَل قَالَ الشَّافِعِي الْقيَاس أَن يَأْخُذ من كل بِحِصَّتِهِ ٤٠٥ - فِي الدّين هَل يمْنَع الزَّكَاة قَالَ أَصْحَابنَا يمْنَع الزَّكَاة بِقَدرِهِ وَيجْعَل فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وعروض التِّجَارَة فَإِن فضل كَانَ فِي السَّائِمَة وَلَا يَجْعَل فِي عبد الْخدمَة وَدَار السُّكْنَى إِلَّا إِذا فضل عَن ذَلِك وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فِي أَنه يمْنَع الزَّكَاة وَيجْعَل فِي الدَّرَاهِم دون خَادِم لغير التِّجَارَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الدّين لَا يمْنَع زَكَاة السَّائِمَة وَلَا عشر الأَرْض وَيمْنَع زَكَاة الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَصدقَة الْفطر فِي الْعِيد وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا كَانَ عِنْده من الْعرُوض مَا فِيهِ وَفَاء بِمَا عَلَيْهِ من الدّين فَإِنَّهُ يُزكي مَا فِي يَده من ناض مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الدّين يمْنَع الزَّكَاة وَلَا يمْنَع عشر الأَرْض وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْحسن بن حَيّ لَا يمْنَع الزَّكَاة وَقَالَ زفر يمْنَع الزَّكَاة إِلَّا أَنه يَجْعَل فِيمَا فِي يَده من جنسه فَإِذا كَانَ

стр. 310

الدّين طَعَاما وَفِي يَده طَعَام لتِجَارَة أَو غَيرهَا وَله دَرَاهِم جعل الدّين فِي الطَّعَام دون الدَّرَاهِم وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَعَلِيهِ مثلهَا فاستعدى عَلَيْهِ السُّلْطَان قبل الْحول وَلم يقْض عَلَيْهِ بِالدّينِ حَتَّى حَال الْحول أخرج زَكَاتهَا ثمَّ قضى غرماءه بقيتها وَلَو قضى عَلَيْهِ بِالدّينِ وَجعل لَهُم مَاله حَيْثُ وجدوه قبل الْحول ثمَّ حَال عَلَيْهِ الْحول قبل أَن يقبضهُ الْغُرَمَاء لم يكن عَلَيْهِ زَكَاة حَكَاهُ الْمُزنِيّ ٤٠٦ - إِذا لم يؤد زَكَاة مَاله حَتَّى جَاءَ حول آخر قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الزَّكَاة وَاجِبَة فِي الْعين يمْنَع بمقدارها وجوب الزَّكَاة فَإِذا اسْتهْلك المَال بعد الْوُجُوب فَصَارَت الزَّكَاة دينا ثمَّ أَفَادَ مَالا منع الزَّكَاة الَّتِي حصلت وجوب الزَّكَاة فِي مِقْدَار الزَّكَاة الْوَاجِبَة كَالدّين عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا صَار دينا لم يمْنَع وَقَالَ زفر الزَّكَاة لَا تمنع الزَّكَاة دينا كَانَت أَو فِي الْعين قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك تمنع وَكَذَلِكَ قَول عبيد الله بن الْحسن فِي الزَّرْع الَّذِي مَاتَ صَاحبه قبل أَدَاء الْعشْر قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن لمبارك عَن أبي حنيفَة فِي الرجل يَمُوت وَقد وَجب فِي إبِله وبقره وغنمه الزَّكَاة فَيَجِيء الْمُصدق وَهِي أَيدي الْوَرَثَة قَالَ لَا يُؤْخَذ ذَلِك مِنْهُم وَكَذَلِكَ عشر الزَّرْع لَا يُؤْخَذ لِأَنَّهُ قد صَار لغيره قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأما مَا ذكر فِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فمشهور عَن أبي حنيفَة

стр. 311

كَمَا ذكر لَا اخْتِلَاف عَنهُ فِيهِ وَأما مَا ذكره عَنهُ فِيمَا أخرجت الأَرْض فَلم نجد هَذِه الرِّوَايَة إِلَّا من هَذِه الْجِهَة وَالْمَشْهُور عَنهُ خلاف ذَلِك الْمَشْهُور فِي قَول أبي حنيفَة فِي زَكَاة الْمَاشِيَة أَنَّهَا تسْقط بِالْمَوْتِ وَأما عشر الأَرْض فَالْمَشْهُور عَنهُ أَنه لَا يسْقط بِالْمَوْتِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَن الْمَوْت يسْقط زَكَاة مَا وَجب فِي الدَّرَاهِم وَلَا يسْقط عشر الزَّرْع قَالَ أَبُو بكر وَهَذَا القَوْل الْمَشْهُور عَن أَصْحَابنَا فِي هذَيْن وَرُوِيَ عَن مَالك فِي الزَّرْع إِن الْعشْر لَا يُبطلهُ الْمَوْت وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تبطل الزَّكَاة بِالْمَوْتِ بعد وُجُوبهَا ٤٠٨ - فِي أهل الْبَغي يَأْخُذُونَ الصَّدقَات قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْخَوَارِج إِذا غلبوا على أَرض فَأخذُوا الزَّكَاة وَالْخَرَاج إِنَّه لَا يُعَاد عَلَيْهِم قَالَ أَصْحَابنَا وَيقسم فِيمَا بَينهم وَبَين الله أَن يُعِيدُوا وَقَالَ أَصْحَابنَا لَو مر رجل منا على عاشرهم فعشره فَإنَّا نثني عَلَيْهِم الصَّدَقَة لِأَنَّهُ أَتَاهُم طَائِعا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُعَاد عَلَيْهِ وَإِن أَتَاهُم قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يفرق حكم أدائهم إِلَى الْبُغَاة فِيمَا بَينهم وَبَين الله تَعَالَى وَفِي الْقَضَاء كالحدود إِن أقاموها لَا يُعَاد على من أُقِيمَت عَلَيْهِ قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ الْحُدُود لَا تجب فِيمَا عَلَيْهِ الْخَوَارِج لَو لم يقيموها ثمَّ ظهر أهل الْعدْل لم تقم على من أَتَى ذَلِك وَلم تفت فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فإقامتها وَلَو وَجَبت عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَهُوَ فِي عَسْكَر الْخَوَارِج فَلم

стр. 312

يأخذوها حَتَّى ظهر الإِمَام عَلَيْهِم كَانَ من حَيْثُ وَجَبت عَلَيْهِ الصَّدَقَة يَعْنِي فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى أَن يُخرجهَا وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ ادفعها إِلَى من غلب وَقَالَ لَهُ حبَان أَو حَيَّان الشَّامي يجيئني مُصدق ابْن الزبير فَيَأْخُذ صَدَقَة مَال ويأتيني مُصدق نجدة فَيَأْخُذ قَالَ أَيهمَا أَعْطَيْت أَجْزَأَ عَنْك ٤٠٩ - فِي زَكَاة مَال الْيَتِيم قَالَ أَصْحَابنَا لَا زَكَاة فِي مَال الْيَتِيم وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي أَمْوَالهم الزَّكَاة وَإِن أَدَّاهَا الْوَصِيّ عَنْهُم فَهُوَ ضَامِن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري إِذا بلغ فادفع إِلَيْهِ مَاله وأعلمه مَا حل فِيهِ من الزَّكَاة فَإِن شَاءَ زَكَّاهُ وَإِن شَاءَ لم يزك وَرُوِيَ عَنهُ أَن الْوَصِيّ إِذا لم يؤد أَخذ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث فِي مَال الْيَتِيم الزَّكَاة وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا أزكي مَال الْيَتِيم مَا كَانَ من ذهب أَو فضَّة وَلَكِن الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا خلاف بَينهم أَن الْعشْر يجب فِي أَرض الْيَتِيم وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَالْفرق أَن الزَّكَاة حق طَار على ملك ثَابت للْمَالِك قبل حُدُوث الْحق فَهُوَ طَهَارَة وَالزَّكَاة لَا تلْزم إِلَّا من تلْزمهُ الطَّهَارَة وَالزَّكَاة وَثَمَرَة النّخل وَالزَّرْع بحدوثها يجب الْحق فَلَا يملكهَا مَالِكهَا إِلَّا وَهُنَاكَ حق وَاجِب مَعَ حُدُوث الْملك فَيصير كالشريك فِيهِ فَلَا يَسْتَوِي فِيهِ حكم الصَّغِير وَالْكَبِير

стр. 313

٤١٠ - فِي زَكَاة المَال المغيب إِذا وجده قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غصب المَال غَاصِب فجحده سِنِين وَلَا بَيِّنَة لَهُ أَو ضَاعَ مِنْهُ فِي مفازة أَو طَرِيق أَو دَفنه فِي صحراء فَلم يقف على مَوْضِعه ثمَّ وجده بعد سِنِين فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ لما مضى وَقَالَ الثَّوْريّ وَزفر عَلَيْهِ الزَّكَاة لما مضى وَقَالَ مَالك لَيْسَ عَلَيْهِ الزَّكَاة إِلَّا لعام وَاحِد وَقَالَ اللَّيْث لَا زَكَاة عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه تجب وَالْآخر أَنه لَا تجب قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ عَن عُثْمَان أَنه قَالَ الصَّدَقَة تجب فِي الدّين الَّذِي لَو شِئْت تقاضيه من صَاحبه وعَلى من يَدعِيهِ حَيَاء ومصانعة وَعَن ابْن عمر أَيّمَا دين كَانَ لَك ترجو قَضَاؤُهُ فَعَلَيْك فِيهِ الزَّكَاة كل عَام وَلَيْسَ عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه

стр. 314

٤١١ - إِذا تلف بعض المَال فِي الْحول ثمَّ اسْتَفَادَ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ عِنْده نِصَاب فِي أول الْحول فَهَلَك بعضه ثمَّ اسْتَفَادَ فحال الْحول وَعِنْده نِصَاب فَعَلَيهِ الزَّكَاة وَلَو هلك المَال كُله ثمَّ اسْتَفَادَ نِصَابا اسْتَأْنف حولا بالمستفاد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا نقص عَن النّصاب فِي بعض الْحول اسْتقْبل حولا من حِين يملك تَمام النّصاب ٤١٢ - فِي الزِّيَادَة على النّصاب قَالَ أَبُو حنيفَة لَا شَيْء فِيمَا زَاد على الْمِائَتَيْنِ حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ وَفِيمَا زَاد على الْعشْرين مِثْقَالا حَتَّى تبلغ أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَرُوِيَ نَحوه عَن عمر وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ فِيمَا زَاد بِحِسَابِهِ ٤١٣ - فِي زَكَاة الْحلِيّ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا زَكَاة فِيهِ إِذا كَانَ للْمَرْأَة وَإِن كَانَ للرجل فَفِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ اللَّيْث مَا كَانَ يلبس ويعار فَلَا زَكَاة فِيهِ إِذا كَانَ للْمَرْأَة وَإِن كَانَ

стр. 315

للرجل فَفِيهِ الزَّكَاة وَمَا صنع ليحرز من الصَّدَقَة فَفِيهِ الصَّدَقَة وَقَالَ مَالك وَإِن كَانَ للْبيع فَفِيهِ الزَّكَاة ٤١٤ - فِي ضم الذَّهَب وَالْوَرق قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فيكمل بِهِ النّصاب إِلَّا أَن أَبَا حنيفَة قَالَ يضم بِالْقيمَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك يضم بالأجزاء وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَشريك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يضم وَيعْتَبر فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا كَمَال النّصاب ٤١٥ - فِي الْمهْر وَنَحْوه إِذا قبض بعد الْحول قَالَ أَبُو حنيفَة لَا زَكَاة على الْمَرْأَة فِي الْمهْر حَتَّى تقبض ويحول الْحول بعد الْقَبْض وَكَذَلِكَ الدِّيَة وَالْمِيرَاث وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الْمهْر دينا فَلَا زَكَاة على الْمَرْأَة حَتَّى تقبض ثمَّ يحول الْحول بعد الْقَبْض وَكَذَلِكَ فِي الدِّيَة وَقَالَ إِذا كَانَ الْمهْر بِلَا سَائِمَة فقبضها بعد حول فعلَيْهَا الزَّكَاة لما مضى وَقَالَ مَالك كل فَائِدَة أفادها رجل من كِتَابَة أَو دِيَة أَو مخارجة أَو غير ذَلِك فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول عِنْده من يَوْم يقبضهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْمهْر وَالْمِيرَاث وَمَا يستهلك من مَال وَإِن

стр. 316

لم يكن للتِّجَارَة وَفِي أُجْرَة دَار أَو عبد أَو غَيره الزَّكَاة للحول الْمَاضِي قبل الْقَبْض وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ اسْتهْلك لغير التِّجَارَة فَهُوَ كالمهر وَإِن كَانَ للتِّجَارَة فَإِذا قبض أَرْبَعِينَ بعد الْحول زَكَاة وَكَذَلِكَ البيع فِي ذَلِك إِن كَانَ البيع لغير التِّجَارَة فحتى يقبض ويحول الْحول وَإِن كَانَ للتِّجَارَة زكى للحول الْمَاضِي إِذا قبض أَرْبَعِينَ وَقَالَ الثَّوْريّ يزكّى الْمهْر وَالْمِيرَاث وَأرش الْجراحَة لما مضى وَلَا يزكّى مَال الْكِتَابَة حَتَّى يقبض ويحول الْحول وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يزكّى الْمهْر وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمِيرَاث إِذا لم يعلم بِهِ سِنِين أَنه يزكّى لسنة وَاحِدَة وَإِذا بَاعَ ثَمَرَة شَجَرَة ثمَّ قبض الثّمن بعد حول لم يزك لما مضى من السنين ٤١٦ - فِي زَكَاة العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ مَال العَبْد لمَوْلَاهُ وزكاته على الْمولى وَقَالَ مَالك لَا زَكَاة فِي مَال العَبْد على السَّيِّد وَلَا على العَبْد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَلَا زَكَاة فِي مَال الْمكَاتب عِنْد جَمَاعَتهمْ قَالَ أَبُو جَعْفَر العَبْد لَا يملك لقَوْله ﵊ من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع ويستحيل إِثْبَات الْملك لاثْنَيْنِ فِي حَالَة وَاحِدَة

стр. 317

وَقَوله فَمَاله للْبَائِع إِخْبَار عَن تَحْقِيق الْملك لَا محَالة فَانْتفى ملك العَبْد وَصَارَت إِضَافَة الْملك إِلَيْهِ كإضافة الْبَاب إِلَى الدَّار والسرج إِلَى الدَّابَّة ٤١٧ - فِي زَكَاة الْعرُوض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت الْعرُوض للتِّجَارَة فَإِذا بلغت قيمتهَا النّصاب فَفِيهَا الزَّكَاة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِنَّمَا يَبِيع الْعرض بِالْعرضِ فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى ينض مَاله وَإِن كَانَ يَبِيع بِالْعينِ وَالْعرض فَإِنَّهُ يُزكي وَإِن لم يكن مِمَّن يدْرِي التِّجَارَة فَاشْترى سلْعَة يُرِيد بيعهَا فبارت عَلَيْهِ فمضت أَحْوَال فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَإِذا بَاعَ زكى وَاحِدَة وَقَالَ اللَّيْث إِذا ابْتَاعَ مَتَاعا للتِّجَارَة فَبَقيَ عِنْده أحوالا ثمَّ بَاعه فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاة وَاحِدَة قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر وَابْن عمر زَكَاة عرُوض التِّجَارَة من غير خلاف ٤١٨ - فِي أَرض الْعشْر للتِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ عشر الْخَارِج دون الزَّكَاة وَقَالَ مَالك إِذا بَاعَ نخلا فيثمر النّخل فَيُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة ثمَّ يَبِيع الْحَائِط بعد ذَلِك أَنه يُزكي ثمن الْحَائِط حِين بَاعه إِذا كَانَ قد حَال على الثّمن الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ الْحَائِط الْحول

стр. 318

وَقَالَ الثَّوْريّ يقوم الأَرْض وَالنَّخْل وفيزكيهما مَعَ مَاله وَإِن كَانَ قد أدّى عشر الثّمن وَلم يزك الثَّمَرَة بعد مَا يعْطى مِنْهَا الْعشْر وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِن بلغ مَا أخرجت خَمْسَة أوسق زَكَاة الْعشْر أَو نصف الْعشْر وَلم يتْرك الأَرْض وَإِن لم يبلغ خَمْسَة أوسق زكى الأَرْض مَعَ مَاله وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترى نخلا للتِّجَارَة أَو ورثهَا زكاها زَكَاة النّخل وَالزَّرْع وَلَو كَانَ مَكَان النّخل غراس لَا زَكَاة فِيهَا زكاها زَكَاة التِّجَارَة ٤١٩ - فِي الْبذر إِذا كَانَ للتِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ فِيمَن عِنْده بذر للتِّجَارَة فزرعه فِي أَرض اسْتَأْجرهَا إِن عَلَيْهِ الْعشْر فِي الْخَارِج وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَإِن بَقِي سِنِين وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْعشْر فَإِذا بَاعَ الْحِنْطَة بعد حول فَعَلَيهِ الزَّكَاة يَوْم بَاعهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعشْر فِيمَا أخرجت الأَرْض حَتَّى يحول الْحول على أصل مَاله فَيقوم زرعه ثمَّ يُزَكِّيه مَعَ مَاله فَإِن حَال الْحول وَهُوَ بذر فِي الأَرْض لم يخرج مِنْهُ شَيْء يكون لَهُ قِيمَته فَإِذا خرج زَكَّاهُ بِمَنْزِلَة المَال الناوي إِذا خرج زَكَّاهُ ٤٢٠ - فِيمَن ورث عرُوضا فَنوى بهَا التِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يكون للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون بدلهَا للتِّجَارَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك فِي الْعرُوض فِي الْمِيرَاث وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيع ثمَّ

стр. 319

يسْتَقْبل حولا وَقَالَ إِن ورث حليا فَنوى بِهِ التِّجَارَة كَانَ للتِّجَارَة وَفرق بَينه وَبَين الْعرُوض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ عِنْده عرُوض لغير التِّجَارَة فنواها للتِّجَارَة لم تكن للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون الْبَدَل للتِّجَارَة وَإِن كَانَت عِنْده للتِّجَارَة فنواها لغير التِّجَارَة صَارَت لغير التِّجَارَة وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ ٤٢١ - فِي زَكَاة الدّين مَتى تُؤَدّى قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ الْأَدَاء حَتَّى يقبض سَوَاء كَانَ مَقْدُورًا على أَخذه أَو لم يكن قَالَ ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ إِذا قدر على أَخذه فَعَلَيهِ زَكَاته قبل الْقَبْض وَقَالَ مَالك لَا زَكَاة عَلَيْهِ قبل الْقَبْض فَإِذا قبض زكى لعام وَاحِد وَإِن كَانَ قد مَضَت عَلَيْهِ أَحْوَال وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي كل مَال زَكَاة إِلَّا أَن يعرض عَلَيْهِ المَال إِلَّا أَن يقبضهُ فيتوى عَلَيْهِ زَكَاته ٤٢٢ - فِيمَن قبض بعض دينه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْقَرْض إِذا قبض عشْرين درهما بعد حول فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يقبض أَرْبَعِينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُزكي الْقَلِيل وَالْكثير مِمَّا يقبض وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يُزكي حَتَّى يقبض مِقْدَار النّصاب وَهُوَ مِائَتَا

стр. 320

دِرْهَم ثمَّ مَا قبض بعد ذَلِك من قَلِيل أَو كثير زَكَّاهُ ٤٢٣ - فِي الْمُسْتَفَاد هَل يضم إِلَى الدّين قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا أقْرض رجلا مِائَتي دِرْهَم فحال الْحول إِلَّا شهرا ثمَّ اسْتَفَادَ الطَّالِب ألف دِرْهَم فحال الْحول على الدّين فَإِنَّهُ فِي قَول مُحَمَّد يُزكي الْألف الَّتِي عِنْده وَإِن لم يَأْخُذ من الدّين أَرْبَعِينَ درهما قَالَ ابْن سَمَّاعَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء لَا يُزكي حَتَّى يخرج من الدّين شَيْء قل أَو كثر وَقَالَ مَالك إِن كَانَ عِنْده عشرُون دِينَارا وَله مِائَتَا دِينَار فحال الْحول على الدّين فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي الْعشْرين حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول وَإِن حَال الْحول على الْعشْرين ثمَّ اقْتضى من الدّين شَيْئا زكى مَا قبض لِأَنَّهُ عِنْده نِصَاب وَكَذَلِكَ إِن هَلَكت الْعشْرُونَ فَاقْتضى دِينَارا بعْدهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيه وَقَالَ الشَّافِعِي يُزكي الْعين الَّتِي فِي يَده وَإِن لم يكن نِصَابا وَإِنَّمَا يتم نِصَابا بِالدّينِ ٤٢٤ - فِيمَن عِنْده أقل من النّصاب فيحول الْحول قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم وَأَقل من عشْرين مِثْقَال ذهب زَكَاة سَوَاء كَانَ النُّقْصَان قَلِيلا أَو كثيرا وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت المائتي دِرْهَم وَالْعِشْرين مِثْقَالا نَاقِصَة بَينه النُّقْصَان فَلَا زَكَاة فِيهَا فَإِن زَادَت حَتَّى تبلغ زيادتها مِائَتي دِرْهَم وافية أَو عشْرين مِثْقَالا وافية فَفِيهَا الزَّكَاة
следующие страницы →