← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لم يكن للتِّجَارَة وَفِي أُجْرَة دَار أَو عبد أَو غَيره الزَّكَاة للحول الْمَاضِي قبل الْقَبْض وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَ اسْتهْلك لغير التِّجَارَة فَهُوَ كالمهر وَإِن كَانَ للتِّجَارَة فَإِذا قبض أَرْبَعِينَ بعد الْحول زَكَاة وَكَذَلِكَ البيع فِي ذَلِك إِن كَانَ البيع لغير التِّجَارَة فحتى يقبض ويحول الْحول وَإِن كَانَ للتِّجَارَة زكى للحول الْمَاضِي إِذا قبض أَرْبَعِينَ وَقَالَ الثَّوْريّ يزكّى الْمهْر وَالْمِيرَاث وَأرش الْجراحَة لما مضى وَلَا يزكّى مَال الْكِتَابَة حَتَّى يقبض ويحول الْحول وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يزكّى الْمهْر وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمِيرَاث إِذا لم يعلم بِهِ سِنِين أَنه يزكّى لسنة وَاحِدَة وَإِذا بَاعَ ثَمَرَة شَجَرَة ثمَّ قبض الثّمن بعد حول لم يزك لما مضى من السنين ٤١٦ - فِي زَكَاة العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ مَال العَبْد لمَوْلَاهُ وزكاته على الْمولى وَقَالَ مَالك لَا زَكَاة فِي مَال العَبْد على السَّيِّد وَلَا على العَبْد وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَلَا زَكَاة فِي مَال الْمكَاتب عِنْد جَمَاعَتهمْ قَالَ أَبُو جَعْفَر العَبْد لَا يملك لقَوْله ﵊ من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع ويستحيل إِثْبَات الْملك لاثْنَيْنِ فِي حَالَة وَاحِدَة

стр. 317

وَقَوله فَمَاله للْبَائِع إِخْبَار عَن تَحْقِيق الْملك لَا محَالة فَانْتفى ملك العَبْد وَصَارَت إِضَافَة الْملك إِلَيْهِ كإضافة الْبَاب إِلَى الدَّار والسرج إِلَى الدَّابَّة ٤١٧ - فِي زَكَاة الْعرُوض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت الْعرُوض للتِّجَارَة فَإِذا بلغت قيمتهَا النّصاب فَفِيهَا الزَّكَاة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِنَّمَا يَبِيع الْعرض بِالْعرضِ فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى ينض مَاله وَإِن كَانَ يَبِيع بِالْعينِ وَالْعرض فَإِنَّهُ يُزكي وَإِن لم يكن مِمَّن يدْرِي التِّجَارَة فَاشْترى سلْعَة يُرِيد بيعهَا فبارت عَلَيْهِ فمضت أَحْوَال فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَإِذا بَاعَ زكى وَاحِدَة وَقَالَ اللَّيْث إِذا ابْتَاعَ مَتَاعا للتِّجَارَة فَبَقيَ عِنْده أحوالا ثمَّ بَاعه فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا زَكَاة وَاحِدَة قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر وَابْن عمر زَكَاة عرُوض التِّجَارَة من غير خلاف ٤١٨ - فِي أَرض الْعشْر للتِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ عشر الْخَارِج دون الزَّكَاة وَقَالَ مَالك إِذا بَاعَ نخلا فيثمر النّخل فَيُؤْخَذ مِنْهُ الصَّدَقَة ثمَّ يَبِيع الْحَائِط بعد ذَلِك أَنه يُزكي ثمن الْحَائِط حِين بَاعه إِذا كَانَ قد حَال على الثّمن الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ الْحَائِط الْحول

стр. 318

وَقَالَ الثَّوْريّ يقوم الأَرْض وَالنَّخْل وفيزكيهما مَعَ مَاله وَإِن كَانَ قد أدّى عشر الثّمن وَلم يزك الثَّمَرَة بعد مَا يعْطى مِنْهَا الْعشْر وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِن بلغ مَا أخرجت خَمْسَة أوسق زَكَاة الْعشْر أَو نصف الْعشْر وَلم يتْرك الأَرْض وَإِن لم يبلغ خَمْسَة أوسق زكى الأَرْض مَعَ مَاله وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترى نخلا للتِّجَارَة أَو ورثهَا زكاها زَكَاة النّخل وَالزَّرْع وَلَو كَانَ مَكَان النّخل غراس لَا زَكَاة فِيهَا زكاها زَكَاة التِّجَارَة ٤١٩ - فِي الْبذر إِذا كَانَ للتِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ فِيمَن عِنْده بذر للتِّجَارَة فزرعه فِي أَرض اسْتَأْجرهَا إِن عَلَيْهِ الْعشْر فِي الْخَارِج وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِيهِ وَإِن بَقِي سِنِين وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْعشْر فَإِذا بَاعَ الْحِنْطَة بعد حول فَعَلَيهِ الزَّكَاة يَوْم بَاعهَا وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعشْر فِيمَا أخرجت الأَرْض حَتَّى يحول الْحول على أصل مَاله فَيقوم زرعه ثمَّ يُزَكِّيه مَعَ مَاله فَإِن حَال الْحول وَهُوَ بذر فِي الأَرْض لم يخرج مِنْهُ شَيْء يكون لَهُ قِيمَته فَإِذا خرج زَكَّاهُ بِمَنْزِلَة المَال الناوي إِذا خرج زَكَّاهُ ٤٢٠ - فِيمَن ورث عرُوضا فَنوى بهَا التِّجَارَة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يكون للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون بدلهَا للتِّجَارَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك فِي الْعرُوض فِي الْمِيرَاث وَالْهِبَة وَالصَّدَََقَة للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيع ثمَّ

стр. 319

يسْتَقْبل حولا وَقَالَ إِن ورث حليا فَنوى بِهِ التِّجَارَة كَانَ للتِّجَارَة وَفرق بَينه وَبَين الْعرُوض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ عِنْده عرُوض لغير التِّجَارَة فنواها للتِّجَارَة لم تكن للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون الْبَدَل للتِّجَارَة وَإِن كَانَت عِنْده للتِّجَارَة فنواها لغير التِّجَارَة صَارَت لغير التِّجَارَة وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ ٤٢١ - فِي زَكَاة الدّين مَتى تُؤَدّى قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ الْأَدَاء حَتَّى يقبض سَوَاء كَانَ مَقْدُورًا على أَخذه أَو لم يكن قَالَ ابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ إِذا قدر على أَخذه فَعَلَيهِ زَكَاته قبل الْقَبْض وَقَالَ مَالك لَا زَكَاة عَلَيْهِ قبل الْقَبْض فَإِذا قبض زكى لعام وَاحِد وَإِن كَانَ قد مَضَت عَلَيْهِ أَحْوَال وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي كل مَال زَكَاة إِلَّا أَن يعرض عَلَيْهِ المَال إِلَّا أَن يقبضهُ فيتوى عَلَيْهِ زَكَاته ٤٢٢ - فِيمَن قبض بعض دينه قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْقَرْض إِذا قبض عشْرين درهما بعد حول فَلَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يقبض أَرْبَعِينَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُزكي الْقَلِيل وَالْكثير مِمَّا يقبض وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا يُزكي حَتَّى يقبض مِقْدَار النّصاب وَهُوَ مِائَتَا

стр. 320

دِرْهَم ثمَّ مَا قبض بعد ذَلِك من قَلِيل أَو كثير زَكَّاهُ ٤٢٣ - فِي الْمُسْتَفَاد هَل يضم إِلَى الدّين قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا أقْرض رجلا مِائَتي دِرْهَم فحال الْحول إِلَّا شهرا ثمَّ اسْتَفَادَ الطَّالِب ألف دِرْهَم فحال الْحول على الدّين فَإِنَّهُ فِي قَول مُحَمَّد يُزكي الْألف الَّتِي عِنْده وَإِن لم يَأْخُذ من الدّين أَرْبَعِينَ درهما قَالَ ابْن سَمَّاعَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء لَا يُزكي حَتَّى يخرج من الدّين شَيْء قل أَو كثر وَقَالَ مَالك إِن كَانَ عِنْده عشرُون دِينَارا وَله مِائَتَا دِينَار فحال الْحول على الدّين فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي الْعشْرين حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول وَإِن حَال الْحول على الْعشْرين ثمَّ اقْتضى من الدّين شَيْئا زكى مَا قبض لِأَنَّهُ عِنْده نِصَاب وَكَذَلِكَ إِن هَلَكت الْعشْرُونَ فَاقْتضى دِينَارا بعْدهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيه وَقَالَ الشَّافِعِي يُزكي الْعين الَّتِي فِي يَده وَإِن لم يكن نِصَابا وَإِنَّمَا يتم نِصَابا بِالدّينِ ٤٢٤ - فِيمَن عِنْده أقل من النّصاب فيحول الْحول قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم وَأَقل من عشْرين مِثْقَال ذهب زَكَاة سَوَاء كَانَ النُّقْصَان قَلِيلا أَو كثيرا وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت المائتي دِرْهَم وَالْعِشْرين مِثْقَالا نَاقِصَة بَينه النُّقْصَان فَلَا زَكَاة فِيهَا فَإِن زَادَت حَتَّى تبلغ زيادتها مِائَتي دِرْهَم وافية أَو عشْرين مِثْقَالا وافية فَفِيهَا الزَّكَاة

стр. 321

وَإِن كَانَت تجوز بِجَوَاز الوازنة كَانَت فِيهَا الزَّكَاة دَنَانِير كَانَت أَو دَرَاهِم ٤٢٥ - فِي الشَّرِيكَيْنِ فِي غير الْمَوَاشِي قَالَ أَصْحَابنَا يعْتَبر ملك كل وَاحِد على حياله وَقَالَ مَالك فِي الذَّهَب وَالْوَرق يكون بَين الشُّرَكَاء إِذا تعدت حِصَّته مِنْهُم عشرُون دِينَارا أَو مِائَتي دِرْهَم فَعَلَيهِ الزَّكَاة وَإِن نقصت حِصَّته مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَإِذا بلغت حصصهم مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَكَانَ بَعضهم أقل نَصِيبا أَخذ من كل إِنْسَان بِقدر حِصَّته وَقَالَ الشَّافِعِي يصدق الخلطاء صَدَقَة وَاحِدَة الْمَاشِيَة وَالزَّرْع وَالْوَرق وَالذَّهَب ٤٢٦ - فِيمَن أخرج زَكَاته فَهَلَكت قبل ان يُؤَدِّي قَالَ أَصْحَابنَا مَا ضَاعَ فِي يَده قبل أَن يُعْطِيهِ الْمَسَاكِين لم يجزه من الزَّكَاة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِن أخرجهَا حِين تجب عَلَيْهِ فَلَا أرى عَلَيْهِ شَيْئا وَيجزئهُ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُجزئهُ من الزَّكَاة إِن ضَاعَت فِي يَده وَلَا شَيْء عَلَيْهِ

стр. 322

٤٢٧ - فِي زَكَاة ربح الْمضَارب قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْمضَارب يُزكي نصِيبه من الرِّبْح إِذا حَال الْحول وَعِنْده نِصَاب فَإِن اشْترى جَارِيَة قيمتهَا أَلفَانِ وَرَأس المَال ألف زكى خَمْسمِائَة إِذا حَال الْحول ويزكي رب المَال أَلفَانِ وَخَمْسمِائة وَلَو اشْترى بِأَلف جاريتين قيمَة كل وَاحِدَة ألف زكى ربع المَال إِذا حَال الْحول ألفا وَخمْس وَلم يكن على الْمضَارب زَكَاة وَقَالَ مَالك إِذا أَخذ الْمضَارب ربحه فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْفَائِدَة يسْتَقْبل بِمَا أَخذ سنة وَلَو عمل بِالْمَالِ سنة فربح كَانَ فِي المَال وَفِي الرِّبْح الزَّكَاة سَوَاء كَانَت حِصَّة المَال مِمَّا تجب فِي الزَّكَاة أَو مِمَّا لَا تجب قَالَ وَأما زَكَاة الْفطر فِي عبد الْمُضَاربَة فعلى رب المَال قَالَ وَلَو أَن الْعَامِل اشْترى بِمَال الْقَرَاض غنما فحال الْحول وَهِي عِنْد الْمُقَارض فَإِن الزَّكَاة على رب المَال فِي رَأس مَاله وَلَا يكون على الْعَامِل شَيْء وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يُزكي الْمضَارب الرِّبْح حَتَّى يقبضهُ ويحول عَلَيْهِ الْحول بعد أَخذه وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ رَأس المَال ألفا والسلعة تَسَاوِي أَلفَيْنِ فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يُزكي كلهَا لِأَنَّهَا ملك لرب المَال أبدا حَتَّى يسلم إِلَيْهِ رَأس مَاله وَالثَّانِي أَن الزَّكَاة على رب المَال فِي ألف وَخَمْسمِائة وأوقفت الزَّكَاة فِي خَمْسمِائَة فَإِن حَال الْحول عَلَيْهَا من يَوْم صَارَت لِلْعَامِلِ زكاها لِأَنَّهُ خليط لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَن للْمُضَارب أَن يُطَالب رب المَال بِالْقِسْمَةِ حَتَّى

стр. 323

يحصل لَهُ نصِيبه من الرِّبْح مُمَيّزا من ملكه صَحِيح الْملك يلْزمه فِيهِ الزَّكَاة ٤٢٨ - فِي أَخذ الْبَدَل فِي الزَّكَاة قَالَ أَصْحَابنَا يجوزأداء الزَّكَاة بِالْقيمَةِ فَإِن أدّى عَن خَمْسَة جِيَاد خَمْسَة دونهَا فِي الْجَوْدَة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يُؤَدِّي فضل مَا بَينهمَا وَقَالَ زفر عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بغَيْرهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِن أعطَاهُ أَرْبَعَة وضحا عَن خَمْسَة عِلّة وَذَلِكَ قيمتهَا أَجزَأَهُ عَن أَرْبَعَة وَيُؤَدِّي درهما آخر وَقَالَ زفر يجزىء الْأَرْبَعَة عَن الْخَمْسَة إِذا كَانَت مثل قيمتهَا وَقَالَ مَالك يُعْطي عَن الدَّرَاهِم قيمتهَا ذَهَبا وَلَا يُعْطي عرُوضا قَالَ مَالك وَلَو أَن ساعيا أجبر قوما وَأخذ مِنْهُم دَرَاهِم بِقِيمَة مَا وَجب عَلَيْهِم أجزأهم وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز إِعْطَاء الْعرُوض عَن الزَّكَاة إِذا كَانَت قيمَة ذَلِك وَأَن يُعْطِيهَا على وَجههَا أحب إِلَيّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يخرج من كل مَال زَكَاته أحب إِلَيّ من أَن يُعْطي فِي الزَّكَاة شَيْئا من غَيرهَا مَكَانهَا وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا أدّى أَحدهمَا عَن الآخر أَجزَأَهُ وَإِن أعْطى عَن أَحدهمَا طَعَاما فَإِنِّي أخْتَار لَهُ أَن لَا يفعل وَلَا أزعم مَعَ ذَلِك أَنه لَا يجزىء

стр. 324

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجزىء ذهب عَن ورق وَلَا ورق عَن ذهب قَالَ أَبُو جَعْفَر من يسْتَحق قبض الصَّدَقَة صنفان إِمَّا الْمَسَاكِين وَإِمَّا الإِمَام وَالْإِمَام جَائِز لَهُ بيعهَا مِمَّن هِيَ عَلَيْهِ كَمَا يَبِيع الْغَنَائِم وَكَذَلِكَ الْمِسْكِين إِن كَانَ هُوَ الْآخِذ فَجَائِز لَهُ أَخذ الْبَدَل عَنهُ كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ مَال جَازَ لَهُ أَخذ الْبَدَل عَنهُ ٤٢٩ - فِي ارتجاع صدقته بِالْبيعِ قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس لمن أخرج زَكَاته أَو كَفَّارَة يَمِينه أَن يَشْتَرِيهِ مِمَّن دَفعه إِلَيْهِ وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ أكره ذَلِك وَكَذَلِكَ اللَّيْث قَالَ الْحسن وَإِن ورثهَا وَجههَا فِي الْوَجْه الَّذِي كَانَ وَجههَا فِيهِ أول مرّة وَلَا يكره الْحسن ذَلِك فِي الْهِبَة وَقَالَ الشَّافِعِي أكره للرجل شِرَاء صدقته وَلَا أفسخه وَقَالَ فِي كفار الْيَمين إِن تنزه عَن شِرَائهَا أحب إِلَيّ وَذكر أَبُو جَعْفَر قصَّة الْفرس الَّتِي بَاعهَا عمر فَأَرَادَ شراءها فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَا تعد فِي صدقتك وَلَا تشترها قَالَ وَهَذَا أولى مِمَّا قَالَ من أَبَاحَهُ وَأما الْمِيرَاث فَمن وَرثهُ فَيحل لَهُ لحَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أَعْطَيْت أُمِّي حديقة وَإِنَّهَا مَاتَت وَلم تتْرك وَارِثا غَيْرِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَجَبت

стр. 325

صدقتك وَرجعت إِلَيْك حديقتك قَالَ وَهَذَا يُوجب أَن لَا يجب عَلَيْهِ فِي الْمِيرَاث أَن لَا يتَصَدَّق بِهِ ٤٣٠ - فِيمَا يَأْخُذهُ الْعَاشِر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا مر على الْعَاشِر بنصاب فَإِنَّهُ يَأْخُذ مِنْهُ زَكَاة مَا مَعَه وَلَا يَأْخُذ مِنْهُ زَكَاة مَا فِيهِ بَيته وَقَالَ ابْن شبْرمَة مَا ظهر من مَال زكيته وَمَا لم يظْهر وَغَابَ عني لم أفتشه وَلم أطلبه وَقَالَ مَالك أرى أَن آخذ من تجار الْمُسلمين إِذا اتَّجرُوا الزَّكَاة فِي بِلَادهمْ وَغير بِلَادهمْ من كَانَ عِنْده مَال تجب فِيهِ الصَّدَقَة وَيبْعَث الْوَالِي إِلَى من يَأْخُذ زَكَاة أَمْوَالهم الناض إِذا لم يتجروا ويسألهم عَن ذَلِك وَقد فعل أَبُو بكر كَانَ يَقُول للرجل إِذا أعطَاهُ عَطاء هَل عنْدك من مَال وَجَبت عَلَيْك فِيهِ الزَّكَاة فَإِن قَالَ نعم أَخذ من عطائه زَكَاة ذَلِك المَال وَإِن قَالَ لَا سلم إِلَيْهِ وَكَانَ مَالك لَا يُعجبهُ أَن ينصب لهَذِهِ المكوس أحدا وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الْوَالِي عدلا لم يسع الرجل أَن يفرق زَكَاة مَاله الناض وَلَا غير ذَلِك وَلَكِن يدْفع زَكَاة مَاله الناض إِلَى الإِمَام وَأما مَا كَانَ من الْمَاشِيَة وَمَا أنبتت الأَرْض فَإِن الإِمَام يبْعَث فِي ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي وَلَو كَانَ بَين رجلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاة ولأحدهما بِبَلَد آخر أَرْبَعُونَ شَاة أَخذ الْمُصدق من الشَّرِيكَيْنِ شَاة ثَلَاثَة أرباعها من صَاحب الْأَرْبَعين وربعها من الَّذِي لَهُ عشرُون لِأَنِّي أضم مَال كل رجل إِلَى مَاله

стр. 326

٤٣١ - فِيمَن يمر على الْعَاشِر بالفواكه قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَأْخُذ الْعَاشِر من الْفَوَاكِه وَمَا يبْقى شَيْئا وَإِن كَانَ للتِّجَارَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْحسن بن حَيّ يُؤْخَذ مِنْهُ ٤٣٢ - فِي هبة الدّين هَل يجزىء من الزَّكَاة قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ مُعسرا فَتصدق عَلَيْهِ أَو وهب لَهُ مَا عَلَيْهِ من الدّين سَقَطت زَكَاته وَإِن كَانَ من عَلَيْهِ ذَلِك غَنِيا لم يجزه وَلَا يجزىء عَن دين عَلَيْهِ لم يَهبهُ وَإِنَّمَا تسْقط عَن زَكَاة الْمَوْهُوب حسب وَقَالَ ملك لَا يُعجبنِي ذَلِك وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الثَّوْريّ يضمن زَكَاته وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا أرى أَن يفعل ذَلِك وَقَالَ ابْن وهب سُئِلَ اللَّيْث عَن الرجل تحل عَلَيْهِ الزَّكَاة وَله على رجل مُحْتَاج مستوجب الصَّدَقَة دين فَيجْعَل دينه ذَلِك فِي زَكَاته لغريمه وَقَالَ اللَّيْث يضع عَنهُ من زَكَاته بعضه وَيقسم مَا سوى ذَلِك على أهل السهْمَان إِلَّا أَن تكون زَكَاة مَاله كَبِيرَة يعم السهْمَان ويستوجب مثل الَّذِي كَانَ قاسما لغيره فَيَضَع ذَلِك عَنهُ قَالَ إِلَّا أَن يكون الَّذِي عَلَيْهِ قد أيس مِنْهُ فَيَضَع عَنهُ بِقدر الَّذِي عَلَيْهِ من الدّين قَالَ أَبُو جَعْفَر أجَاز صَدَقَة الدّين عَن مَاله الْعين وَلم نجد هَذَا عَن أحد

стр. 327

الْفُقَهَاء غير الْحسن الْبَصْرِيّ وَاللَّيْث بن سعد وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ يَجْعَل الدُّيُون المأمونة كالودائع ٤٣٣ - فِيمَن يَمُوت وَعَلِيهِ زَكَاة مَاله قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك فِي رِوَايَة ابْن وهب وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ رِوَايَة وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث رِوَايَة وَعبيد الله بن الْحسن إِذا مَاتَ وَعَلِيهِ زَكَاة مَاله إِن ورثته لَا يجبرون عَلَيْهِ وَلَا يلْزمهُم إخْرَاجهَا وَإِن فَعَلُوهُ فَهُوَ أفضل وَإِن وصّى الْمَيِّت بهَا فَهُوَ من الثُّلُث وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يخرج من رَأس المَال وَلَا يكون من الثُّلُث وَلَو كَانَت لَهُ مَاشِيَة تجب عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاة فَمَاتَتْ فجَاء السَّاعِي لم يَأْخُذ وَلَكِن على الْوَرَثَة أَن يقوموها وَلَيْسَت الْمَاشِيَة كالدنانير وَلَو وَجَبت فِيهَا الزَّكَاة ثمَّ مَاتَ لم يجب على الْوَرَثَة إخْرَاجهَا إِلَّا أَن يتطوعوا أَو يُوصي بِهِ الْمَيِّت فَإِن أوصى بِهِ كَانَ فِي ثلثه على الْوَصَايَا وروى عَن الْأَوْزَاعِيّ أَن الزَّكَاة الْوَاجِبَة فِي الْحَيَاة تُؤْخَذ من مَال الْمَيِّت وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمَرِيض يحل عَلَيْهِ الزَّكَاة فيريد إخْرَاجهَا فَإِنَّهُ يُخرجهَا من جملَة مَاله إِذا كَانَ الشَّهْر الَّذِي يخرج فِيهِ زَكَاته فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين فَإِنَّهُ يبْدَأ بِدِينِهِ ثمَّ تكون الزَّكَاة بعد الدّين وَإِذا وصّى بِزَكَاة مَاله فَإِنَّهَا لَا تكون إِلَّا من الثُّلُث وَزَكَاة الْمَاشِيَة من راس المَال وَقَالَ الشَّافِعِي يبْدَأ بِالزَّكَاةِ على الدّين ثمَّ يكون مَا بَقِي دين الْغُرَمَاء ٤٣٤ - فِي الأَرْض تَسْقِي مرّة سيحا وَمرَّة بدالية قَالَ أَصْحَابنَا ينظر إِلَى الْأَغْلَب فيزكي بِهِ وَلَا يلْتَفت إِلَى مَا سواهُ

стр. 328

وَكَانَ بكار بن قتيبه ينظر إِلَى مَا سقيت بالنيل وَمَا سقيت بالسواقي فَيجْعَل زَكَاة كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِكْمَة وَلَا ينظر إِلَى الْأَغْلَب وَقَالَ مَالك ينظر إِلَى مَا تمّ بِهِ الزَّرْع فيزكى عَلَيْهِ على الْعشْر أَو نصف الْعشْر فَأَي ذَلِك كَانَ أَكثر سقيه فَإِنَّهُ يُزكي عَلَيْهِ هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وروى ابْن وهب عَن مَالك أَنه إِذا اسقى نصف سنة بالعيون ثمَّ انْقَطَعت بَقِيَّة السّنة بالناضح فَإِن عَلَيْهِ نصف زَكَاته عشرا وَالنّصف الآخر نصف الْعشْر وَقَالَ مرّة أُخْرَى زَكَاته بِالَّذِي تمت فِيهِ حَيَاته وَقَالَ الشَّافِعِي يُزكي كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحِسَاب قَالَ أَبُو جَعْفَر اتّفق الْجَمِيع على أَنه لَو سقَاهُ مَاء الْمَطَر يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لَا إعتبار بِهِ وَلَا يكون لَهُ حِصَّته فَثَبت أَن الإعتبار بالأغلب ٤٣٥ - فِي عشر الأَرْض الْمُسْتَأْجرَة قَالَ أَبُو حنيفَة الْعشْر على الْمُؤَجّر وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ الْعشْر على الْمُسْتَأْجر إِذا كَانَت أَرض عشر ٤٣٦ - هَل يجْتَمع الْعشْر وَالْخَرَاج قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَجْتَمِعَانِ

стр. 329

وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري وَشريك وَالشَّافِعِيّ إِذا كَانَت أَرض خراج فَعَلَيهِ الْعشْر فِي الْخَارِج وَالْخَرَاج فِي الأَرْض قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ فِيمَا سقطته السَّمَاء الْعشْر وَفِيمَا سقِِي بالناضح نصف الْعشْر وَذَلِكَ إِخْبَار بِالْوَاجِبِ فِي كل مِنْهُمَا وَلَو وَجب الْخراج مَعَ ذَلِك لَكَانَ بعض الْوَاجِب لِأَن الْخراج قد يكون مشاطرة وَقد يكون قَفِيزا ودرهما وَأَيْضًا قَوْله ﵊ منعت الْعرَاق قفيزها ودرهمها مَعْنَاهُ سيمنع وَلَو كَانَ الْعشْر وَاجِبا فِيمَا زرع فِي أَرض الْخراج لإستمال أَن يكون الْخراج مَمْنُوعًا مِنْهُ وَالْعشر غير مَمْنُوع لِأَن من منع الْخراج بجحوده مَا عَلَيْهِ فِي ذمَّته كَانَ للعشر أمنع وَفِي تَركه ذكر الْعشْر دلَالَة على أَن لَا عشر فِي أَرض الْخراج وَرُوِيَ أَن دهقانه نهر الْملك أسلمت فَكتب عمر أَن يُؤْخَذ مِنْهَا الْخراج إِن اخْتَارَتْ أرْضهَا وَلَو كَانَ الْعشْر مَعَ ذَلِك وَاجِبا لما أخر وَلم يُخَالِفهُ أحد من الصَّحَابَة

стр. 330

٤٣٧ - الزَّكَاة فِيمَا يلتقطه قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم مُخَالفا فِي هَذَا أَن لَا زَكَاة فِيمَا يلتقطه من الزَّرْع غير الْأَوْزَاعِيّ فَإِنَّهُ قَالَ إِذا اجْتمع عِنْده خَمْسَة أوسق فعلَيْهَا الْعشْر فَإِنَّهَا غلَّة وَقَالَ مَالك لَا شَيْء فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو من أَن يكون مُبَاحا فِي الأَصْل لَا ملك عَلَيْهِ لأحد وَمَعْلُوم أَنه لم يكن ملكا قبل أَخذه قبل أَخذه فَكَذَلِك بعد أَخذه وَإِن كَانَ ملكا فأباحه مَالِكه فَهُوَ بِمَنْزِلَة من وهب ذَلِك لرجل فَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء ٤٣٨ - إِذا أخرج الزَّرْع مرَارًا فِي السّنة هَل يضمه فِي كَمَال الأوساق أم لَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الَّذِي يدل عَلَيْهِ مَذْهَب أبي يُوسُف وَمُحَمّد أَنه لَا يضيف مَا زرعه فِي هَذِه الأَرْض إِلَى مَا زرعه فِيهَا بعده أَو فِي غَيرهَا وَإِنَّمَا يضم مَا زرع فِي وَقت وَاحِد فيكمل بِهِ الأوساق وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يضم بعضه إِلَى بعض فَإِن زرع بعضه بعد حصاد الآخر

стр. 331

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا زرع فِي السّنة ثَلَاث مَرَّات فِي ربيع وخريف وصيف فَفِيهَا أقاويل مِنْهَا أَنه زرع وَاحِد إِذا زرع فِي سنة وَاحِدَة وَإِن أدْرك بعضه فِي غَيرهَا وَمِنْهَا أَنه يضم مَا أدْرك فِي سنة وَاحِدَة وَمَا أدْرك فِي السّنة الْأُخْرَى ضم إِلَى مَا أدْرك فِي الْأُخْرَى وَمِنْهَا أَنَّهَا مُخْتَلفَة لَا تضم قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه إِذا كَانَ بَين الزرعين أَكثر من حول أَنه لَا يضم فَوَجَبَ أَن لَا يضم فِي قَلِيل الْمدَّة أَيْضا ٤٣٩ - فِيمَن بَاعَ زرعه قَالَ أَبُو حنيفَة إِن بَاعه قصيلا فقصله المُشْتَرِي فالعشر على البَائِع وَإِن تَركه حَتَّى صَار حبا فَهُوَ على المُشْتَرِي وَحكى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِيمَن بَاعَ قصيلا لَهُ قبل أَن يدْرك الْعشْر على البَائِع إِذا كَانَ ثمنه يبلغ خَمْسَة أوسق من أدون مَا يجب فِي مثله الْعشْر لِأَن أصل هَذَا فِيهِ الْعشْر أَلا ترى أَنه لَو بَاعَ نَخْلَة أسرا كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد بعد هَذَا القَوْل خلاف هَذَا القَوْل قَالَ إِن كَانَ الَّذِي بَاعَ من ذَلِك لَو تَركه يبلغ خَمْسَة أوسق فَعَلَيهِ الْعشْر إِذا بَاعه فَإِن كَانَ لَو تَركه لم يبلغ كَيْله خَمْسَة أوسق إِذا أدْركهُ فَلَا عشر عَلَيْهِ

стр. 332

وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ قد بدا صَلَاحه فالزكاة على البَائِع إِلَّا أَن يشترطها الْمُبْتَاع وَإِن لم يَبْدُو صَلَاحه فعلى الْمُبْتَاع وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَاعَ عنبه أَو زرعه قبل أَن يحصد فالزكاة فِي الثَّمر الْعشْر أَو نصف الْعشْر وَإِن بَاعه قصيلا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا بَاعه بَعْدَمَا تؤمن العاهة فعلى البَائِع وَقَالَ اللَّيْث يَأْخُذ الْمُصدق حَقه من الزَّرْع حَيْثُ وجده وَلَو بَاعَ الزَّرْع فالزكاة على البَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قطع ثَمَر نَخْلَة قبل أَن يحل بَيْعه لم يكن عَلَيْهِ فِيهِ عشر قَالَ وَمن ملك ثَمَرَة نخل ملكا صَحِيحا قبل أَن يرى فِيهَا الصُّفْرَة أَو الْحمرَة فالزكاة على الآخر يزكيها حَيْثُ تزهي وَلَو اشْترى الثَّمَرَة بعد أَن يَبْدُو صَلَاحهَا فالعشر فِيهَا وَالْبيع مفسوخ ٤٤٠ - فِيمَن لَهُ أرضان متفرقان هَل يضم قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر وَإِن كَانَتَا فِي مصرين قَالَا وَإِن كَانَت أَرض بَين رجلَيْنِ اعْتبر ملك كل وَاحِد على حِدة وَلَا تعْتَبر الشّركَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك فِي الشَّرِيكَيْنِ وَقَالَ مَالك فِي الْمُسَاقَاة إِذا لم يخرج الْحَائِط إِلَّا خَمْسَة أوسق فالزكاة وَاجِبَة وَلم يَجعله مثل الشَّرِيكَيْنِ وَقَوله فِي الْأَرْضين كَقَوْل أبي يُوسُف وَمُحَمّد

стр. 333

وَقَالَ الشَّافِعِي الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْوَرق كالخلطاء فِي الْمَاشِيَة والحرث سَوَاء ٤٤١ - فِي الْعشْر فِي أَرض الْمكَاتب قَالَ أَصْحَابنَا فِي أَرض الْمكَاتب الْعشْر وَقَالَ مَالك لَا عشر فِي أَرض العَبْد وَالْمكَاتب وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ اللَّيْث إِذا ساقى الْمُسلم حَائِطا لِلنَّصْرَانِيِّ فالزكاة فِي الثَّمَرَة وَلَيْسَت فِي الْأَبدَان وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يصدق صَدَقَة الخلطاء أحد إِلَّا أَن يكون الخليطان مُسلمين قَائِما إِن خلط نَصْرَانِيّ مُسلما صَدَقَة الْمُنْفَرد ٤٤٢ - فِي أَرض الْخراج أَو الْعشْر إِذا انْتقل الْملك فِيهَا لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا إِذا كَانَت أَرض خراج فِي الأَصْل فَأسلم مَالِكهَا أَو بَاعهَا من مُسلم إِنَّهَا لَا ينْتَقل عَن الْخراج إِلَى الْعشْر وَاخْتلفُوا فِي أَرض الْعشْر إِذا ملكهَا ذمِّي فَقَالَ أَبُو حنيفَة عَلَيْهِ الْخراج ثمَّ لَا ينْتَقل عَنهُ أبدا وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ عشران فَإِن عَادَتْ إِلَى مُسلم فَعَلَيهِ عشر وَاحِد وروى نَحوه عَن الْحسن وَعَطَاء وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن وَقَالَ مُحَمَّد لَا ينْتَقل عَن الْعشْر إِلَى الْخراج بِملك الذِّمِّيّ إِيَّاهَا وَقَالُوا جَمِيعًا فِي التغلبي إِذا اشْترى أَرض عشر فَعَلَيهِ عشران وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي أَرض الْفَيْء وَأَرْض الصُّلْح إِذا أسلم صَاحبهَا

стр. 334

فَعَلَيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي أرضه لَا يسْقطهُ إِسْلَامه وَإِنَّمَا جِزْيَة رَأسه وَقَالَ مَالك فِي أَرض الصُّلْح أَن لصَاحِبهَا بيعهَا وَإِن أسلم سَقَطت عَنهُ جِزْيَة رَأسه وخارج أرضه وَله أرضه بِحَالهِ بعد إِسْلَامه بِغَيْر خراج قَالَ وَإِن اشْتَرَاهَا مُسلم فَلَا شَيْء على الْمُسلم فِيهَا وخراج الأَرْض كَمَا هُوَ على الذِّمِّيّ بعد البيع وَبيعه جَائِز قَالَ وَمَا افْتتح عنْوَة فَإِنَّهُ يجوز بيع أرضه قَالَ أَبُو جَعْفَر سَأَلت أَبَا خازم يذكر عَن مَالك بن أنس بِغَيْر إِسْنَاد ذكره فِي الْمُسلم يكون لَهُ أَرض عرش إِنَّه لَا يجوز بَيْعه من ذمِّي وإستحسنه أَبُو خازم إِنَّه لَو جَازَ بَيْعه بَطل الْعشْر الَّذِي هُوَ حق لله تَعَالَى فِي الْخَارِج مِنْهَا وَلم نجد هَذِه الرِّوَايَة عِنْد أَصْحَابنَا المصريين عِنْد مَالك وَذكر أَحْمد بن حَنْبَل أَن مَالِكًا كَانَ يَقُول فِي أهل الذِّمَّة يمْنَعُونَ أَن يشتروا أَرض الْعشْر لأَنهم يذهبون بِالزَّكَاةِ إِذْ لَا زَكَاة عَلَيْهِم وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا اشْترى الذِّمِّيّ أَرض عشر فَلَا خراج عَلَيْهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اسْلَمْ الذِّمِّيّ أدّى عَن أرضه مَا كَانَ يُؤَدِّيه قبل إِسْلَامه وَإِن اشْترى مُسلم أَرض خراج فَعَلَيهِ الْخراج وَالْعشر جَمِيعًا قَالَ وَمن أسلم من بني تغلب فأرضه أَرض عشر وَقَالَ فِي الذِّمِّيّ يَشْتَرِي أَرض عشر إِن كَانَ من بني تغلب فَعَلَيهِ الصَّدَقَة مضاعفة وَإِن كَانَ من غَيرهم من أهل الْعَهْد فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا خراج وَلَا عشر وَقَالَ الشَّافِعِي من أسلم من أهل الذِّمَّة وضعت عَنهُ الْجِزْيَة فَإِن كَانَ من أهل الصُّلْح فَهُوَ أَحَق بأرضه وَمَا أسلم عَلَيْهِ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر اخْتلف حافظو قَول الشَّافِعِي فِي الذِّمِّيّ يَشْتَرِي أَرض عشر من مُسلم أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ فِيمَا زرع كَمَا لَو منحه مُسلم أَرضًا لم يكن عَلَيْهِ فِيهَا الْعشْر

стр. 335

قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله ﷺ منعت الْعرَاق قفيزها ودرهمها يدل على أَنه إِذا وَجَبت لم يتَغَيَّر بإختلاف الْأَحْوَال فَلم يفرق النَّبِي ﷺ بَين ذَلِك وروى عَن عمر فِي الَّذِي يسلم على أَرض الْخراج وَعَن ابْن عمر أَنه قَالَ لَا تجْعَل لمُسلم فِي عُنُقك صغَارًا بشرَاء أَرض الْخراج ٤٤٣ - فِيمَا يَأْكُلهُ من الثَّمَرَة هَل يحْسب عَلَيْهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمَالك وَالثَّوْري يحْسب عَلَيْهِ مَا أكله صَاحب الأَرْض وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا أكل صَاحب الأَرْض وَأطْعم جَاره وَصديقه أَخذ مِنْهُ عشر مَا بَقِي من الثلاثمائة الصَّاع الَّتِي فِيهَا الزَّكَاة لَا يُؤْخَذ مِنْهُ مِمَّا أكل أَو أطْعم فَلَو أكل الثلاثمائة الصَّاع أَو أطعمها لم يكن عَلَيْهِ عشر فَإِن بَقِي قَلِيل أَو كثير فَعَلَيهِ عشر مَا بَقِي أَو نصف الْعشْر وَقَالَ اللَّيْث فِي زَكَاة الْحُبُوب بَدَأَ بهَا قبل النَّفَقَة وَمَا أكل من فريك هُوَ وَأَهله فَإِنَّهُ لَا يحْسب عَلَيْهِ بِمَنْزِلَة الرطب الَّذِي يتْرك لأهل الْحَائِط يَأْكُلُون وَلَا يخرص عَلَيْهِم

стр. 336

وَقَالَ الشَّافِعِي يتْرك الخارص الْحَائِط مَا يَأْكُلهُ هُوَ وَأَهله لَا يخرصه عَلَيْهِ وَمن أكل من نخله وَهُوَ رطب لم يحْتَسب عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلوا من ثمره إِذا أثمر وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ الْأَنْعَام ١٤١ فأحتج لمن لم يحْتَسب الْمَأْكُول بِهَذِهِ الْآيَة وَيحْتَمل أَن يُرِيد إِبْرَاء حق الْجَمِيع الْمَأْكُول وَالْبَاقِي وأحتجوا أَيْضا بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالصَّلَاة إِذا خرصتم فدعوا الثُّلُث فَإِن لم تدعوا الثُّلُث فدعوا الرّبع قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ مَا روى سهل بن أبي حثْمَة أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا حثْمَة خارصا فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أَبَا حثْمَة قد زَاد عَليّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن ابْن عمك يزْعم انك قد زِدْت عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله لقد تركت لَهُ قدر عرية أَهله وَمَا يطعم الْمَسَاكِين وَمَا يُصِيب الرّيح قَالَ قد زادك ابْن عمك وانصفك والعرايا هِيَ الصَّدَقَة فَأَما مَا يُؤْكَل رطبا فِي الْخرص فَقَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء ويخرص فِي الرطب تَمرا جافا وَالْعِنَب زبيبا فَإِذا بلغ خَمْسَة أوسق أَخذ مِنْهُ الْعشْر أَو نصف الْعشْر وَإِن لم تبلغ خَمْسَة أوسق فِي الخرس لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء وَقَالَ فِي آخر الْبَاب وَهَذَا كُله قَول أبي حنيفَة فِي الْخرص لَا فِي الْمِقْدَار وَقَالَ مَالك لَا يخرص من الثِّمَار إِلَّا النخيل وَالْأَعْنَاب فيخرص على

стр. 337

أَهله للتوسعة ثمَّ يخلى بَينهم وَبَين مَا يؤكلونه ثمَّ يؤدون الزَّكَاة على مَا يخرص عَلَيْهِم فَأَما مَا لَا يُؤْكَل رطبا إِنَّمَا يُؤْكَل بعد حصاد كالحبوب كلهَا فَإِنَّهَا لَا تخرص وَإِنَّمَا يخرص عَلَيْهِم فِيهِ الْأَمَانَة فَإِن أَصَابَت الثَّمَرَة جَائِحَة بعد الْخرص قبل أَن يجذوها أحاطت بالثمرة فَلَا شَيْء عَلَيْهِم فِيهِ وَإِن بَقِي من الثَّمَرَة مَا تبلغ خَمْسَة اوسق فَصَاعِدا أَخذ مِنْهُ قَالَ مَالك إِذا خرصت الثَّمَرَة ثمَّ مَاتَ صَاحبهَا فَصَارَت للْوَرَثَة وَحِصَّة كل وَاحِد لَا تبلغ خَمْسَة أوسق فَفِيهَا الزَّكَاة لِأَنَّهَا إِذا خرصت فقد وَجَبت الصَّدَقَة فَإِن مَاتَ صَاحبهَا بعد مَا تزهى قبل أَن تخرص فَكَذَلِك أَيْضا فَإِن مَاتَ قبل الزهوا أعتبر مَالك كل وَاحِد من الْوَرَثَة أَن يكون لَهُ خَمْسَة أوسق وَقَالَ الثَّوْريّ الْخرص غير مُسْتَعْمل وَإِنَّمَا على رب المَال أَن يُؤَدِّي عشر مَا يصير فِي يَده إِذا بلغ خَمْسَة أوسق وَقَالَ اللَّيْث لَا يخرص إِلَّا الثَّمر وَالْعِنَب وَأَهله أُمَنَاء على مَا رَفَعُوهُ إِلَّا أَن يتهموا فينصب السُّلْطَان أُمَنَاء قَالَ الشَّافِعِي يخرص النّخل وَالْعِنَب وَأَهله أُمَنَاء فِيهِ إِن إدعوا جَائِحَة قبل مِنْهُم فَإِن اتهموا استحلفوا قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْخرص لَا يَجْعَل الثَّمر فِي ضَمَان أَهلهَا وَحَدِيث عبد الله بن رَوَاحه فِي الْخرص فِيهِ أَنه كَانَ يخرصها عَلَيْهِم ثمَّ يضمنهم الشّطْر فَدلَّ إتفاق الْفُقَهَاء على خِلَافه إِنَّه مَنْسُوخ

стр. 338

٤٤٤ - فِي مِقْدَار مَا تخرجه الأَرْض وَمَا يجب فِيهِ الْعشْر قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر فِي قَلِيل مَا تخرجه الأَرْض وَكَثِيره الْعشْر إِلَّا الْحَطب والقصب والحشيش وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا شَيْء فِيمَا تخرجه الأَرْض إِلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة ثمَّ تجب فِيمَا تبلغ خَمْسَة أوسق وَلَا تجب فِيمَا دونه وأعتبر مَالك وَابْن أبي ليلى وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ خَمْسَة أوسق وَقَالَ مَالك الْحُبُوب الَّتِي فِيهَا الزَّكَاة الْحِنْطَة وَالشعِير والسلت والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والجلبان واللوبيا وَمَا أشبه ذَلِك من الْحُبُوب وَفِي الزَّيْتُون وَقَالَ الثَّوْريّ وَابْن أبي ليلى لَيْسَ فِي شَيْء من الزَّرْع زَكَاة إِلَّا التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا تجب فِيمَا ييبس ويقتات ويدخر مَأْكُولا وَلَا شَيْء فِي الزَّيْتُون لِأَنَّهُ إدام قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان متشابها وَغير متشابه كلوا من ثمره إِذا أثمر وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ الْأَنْعَام ١٤١ فأحتج الشَّافِعِي بِهَذِهِ الْآيَة فِي وجوب الزَّكَاة فِي الزَّرْع وَكَذَلِكَ مَالك فَدلَّ على أَن حكمهَا ثَابت عِنْدهم غير مَنْسُوخ فلزمهما إِيجَاب الزَّكَاة فِي الزَّيْتُون وَالرُّمَّان

стр. 339

٤٤٥ - هَل تضم الْأَصْنَاف بَعْضهَا إِلَى بعض قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء لَا تضم الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة بَعْضهَا إِلَى بعض فِي تَكْمِيل الْخَمْسَة أوسق قَالَ مَالك يضم الْقَمْح وَالشعِير والسلت هَذِه الثَّلَاثَة الْأَشْيَاء يضم بَعْضهَا إِلَى بعض فِي الصَّدَقَة والأرز إِلَى الدخن والقطاني والفول والعدس والحمص والجلبان وَمَا يعرفهُ النَّاس من القطاني فَإِذا بلغ جَمِيعه خَمْسَة أوسق أَخذ من كل وَاحِد بِحِصَّتِهِ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يضم ذَلِك إِلَى غَيره على مَا حكيناه عَن مُحَمَّد بن الْحسن وَذكر ابْن وهب عَن اللَّيْث قَالَ السلت والذرة والدخن والأرز والقمح وَالشعِير صنف وَاحِد يضم بعضه إِلَى بعض وَيُؤْخَذ مِنْهُ الزَّكَاة وَلَا يُبَاع صنف مِنْهُ بِالْآخرِ إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة وَفِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسق من التَّمْر صَدَقَة بيعوا الْبر بِالشَّعِيرِ يدا بيد كَيفَ شِئْتُم

стр. 340

٤٤٦ - فِي مِقْدَار الصَّاع قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال بالعراقي قَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَمَالك خَمْسَة أَرْطَال وَثلث وَقَالَ شريك بن عبد الله أقل من ثَمَانِيَة أَرْطَال وَأكْثر من سَبْعَة وَذكر عَن إِبْرَاهِيم ومُوسَى بن طَلْحَة أَن الْحَجَّاجِي صَاع عمر ٤٤٧ - فِي تَعْجِيل الزَّكَاة قَالَ أَصْحَابنَا يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة قبل الْحول بِمَا فِي يَده وَلما يستفيده فِي حوله وَبعده سِنِين وَإِذا كَانَ التَّعْجِيل فِي حَال حكم الْحول بَاقٍ فِيهِ وَقَالَ زفر يجوز التَّعْجِيل عَمَّا فِي يَده وَلَا يجوز عَمَّا يستفيده وَقَالَ أبن شبْرمَة يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة لِسنتَيْنِ وَأَجَازَ أبن أبي ليلى وَالْحكم وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ تَعْجِيل الزَّكَاة قبل حُلُول الْحول وَقَالَ مَالك لَا يجوز تَعْجِيلهَا قبل حُلُول الْحول إِلَّا بِشَيْء يسير وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز تَعْجِيل الزَّكَاة صَدَقَة الْفطر قبله بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ

стр. 341

قَالَ عبيد الله بن الْحسن يستحبون تَعْجِيل صَدَقَة الْفطر قبله بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ قَالَ أَبُو جَعْفَر الزَّكَاة مُخَالفَة للصَّلَاة وَالصَّوْم وَالْحج لِأَن هَذِه الْعِبَادَات مُؤَقَّتَة يَسْتَوِي النَّاس كلهم فِي وَقتهَا وَلَيْسَت الزَّكَاة محصورة بِوَقْت يتساوى النَّاس فِيهِ وَإِنَّمَا رخص لَهُ فِي التَّأْخِير فَإِذا عجله جَازَ كالديون المؤجلة إِذا عجلها ٤٤٨ - مَا يجب فِي الْعَسَل قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ فِيهِ الْعشْر إِن كَانَ فِي أَرض الْعشْر وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء فِيهِ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَخذ مِنْهُ الْعشْر وَعَن عمر فَإِن قيل فقد رُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه كَانَ لَا يرى فِيهِ شَيْئا وَهُوَ كَانَ لَا يعْمل فِي ذَلِك إِلَّا بمشاورة عُلَمَاء عصره قيل لَهُ قد رَجَعَ عَن ذَلِك وَأخذ مِنْهُ الْعشْر حِين كشف عَن ذَلِك وَقد ثَبت عِنْده مَا رُوِيَ فِيهِ

стр. 342

وروى ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب انه قَالَ بَلغنِي أَن فِي الْعَسَل الْعشْر قَالَ ابْن وهب أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن يحيى بن سعيد وَرَبِيعَة بذلك وَقَالَ يحيى أَنه سمع من أدْرك يَقُول الْعشْر فِي كل عَام بذلك مَضَت السّنة ٤٤٩ - فِي خمس الْمَعَادِن قَالَ أَصْحَابنَا فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْحَدِيد والنحاس والرصاص الْخمس وَقَالَ أَبُو يُوسُف قَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ فِي الزَّيْتُون شَيْء فَلم أزل بِهِ حَتَّى قَالَ فِيهِ الْخمس مثل الرصاص فبلغني بعد أَنه لَيْسَ كَذَلِك فلست أرى فِيهِ شَيْئا وَهُوَ كالقير والنفط وَقَالَ مَالك لَا شَيْء فِيمَا يخرج من الْمَعَادِن من ذهب وَفِضة حَتَّى يكون عشْرين مِثْقَالا وَالْفِضَّة خمس أَوَاقٍ فَتجب فِيهَا الزَّكَاة مَكَانَهُ وَمَا زَاد بِحِسَابِهِ مَا دَامَ فِي الْمَعَادِن تسييل فَإِن انْقَطع ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك فَإِنَّهُ يبتدأ فِيهِ الزَّكَاة مَكَانَهُ والمعدن بِمَنْزِلَة الزَّرْع لَا ينْتَظر بِهِ حول وَإِن وجد الذَّهَب والقصة فِي الْمَعْدن فِي أَرض الْعَرَب والعجم سَوَاء وَقَالَ فِي الْمَعْدن فِي أَرض الصُّلْح إِذا ظهر فَهُوَ لأَهْلهَا وَلَهُم أَن يمنعوا النَّاس أَن يعملوا فِيهَا وَلَهُم أَن يأذنوا لَهُم مَا يصالحون عَلَيْهِ وَالْخمس وَغَيره

стр. 343

وَفِيمَا أفْتَتح عنوه فَهُوَ إِلَى السُّلْطَان يصنع فِيهِ مَا شَاءَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي ذهب الْمَعْدن الْخمس وَفِي الْفضة الْخمس وَلَا شَيْء فِي غَيرهمَا وَقَالَ اللَّيْث فِيمَا يخرج من الْمَعَادِن لَا زَكَاة فِيهِ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول بِمَنْزِلَة الْفَائِدَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِيمَا حَكَاهُ الْمُزنِيّ وَقَالَ اللَّيْث وَمَا لم يكن فِيهِ مؤنه فَفِيهِ الْخمس قَالَ فَإِن احْتج موجبو الزَّكَاة بِحَدِيث ربيعَة أَن النَّبِي ﷺ أقطع بِلَال بن الْحَارِث معادن الْقَبِيلَة فَتلك الْمَعَادِن لَا يُؤْخَذ مِنْهَا إِلَى الْيَوْم إِلَّا الزَّكَاة بِمَا روى أَبُو سعيد أَن عليا بعث إِلَى النَّبِي ﷺ بذهبة فِي تربَتهَا فَقَسمهَا رَسُول الله ﷺ بَين الْأَقْرَع بن حَابِس وعيينه بن بدر وَزيد الْخَيل وعلقمة بن علاثه وَقَالَ هَؤُلَاءِ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَإِنَّمَا حَقهم فِي الصَّدَقَة فَيُقَال أَن النَّبِي ﷺ قد أعْطى هَؤُلَاءِ من غَنَائِم حنين وهم الْمُؤَلّفَة وعَلى أَن عليا ﵇ لم يكن على الصَّدَقَة لِأَن النَّبِي ﷺ لم يكن يسْتَعْمل على الصَّدَقَة أحدا من بني هَاشم

стр. 344

وَقَالَ هِيَ غسالة ذنُوب النَّاس فَدلَّ على أَنه كَانَ من خمس الْمَعَادِن ٤٥٠ - فِي حكم الرِّكَاز قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي الرِّكَاز فِي الدَّار الَّذِي أحيط لصَاحب الخطة وَفِيه الْخمس وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ للَّذي وجده وَفِيه الْخمس للواجد وَإِن كَانَ وجده فِي فلاة فَهُوَ للواجد فِي قَوْلهم وَفِيه الْخمس وَله أَن يُعْطي الْخمس الْمَسَاكِين وَإِن كَانَ مُحْتَاجا جَازَ أَن يَأْخُذهُ لنَفسِهِ والركاز من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا مِمَّا كَانَ من دفن الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ مَالك الرِّكَاز فِي أَرض الْعَرَب للواجد وَفِيه الْخمس وَهُوَ مَا كَانَ من دفن الْجَاهِلِيَّة قَالَ وَمَا وجد من ذَلِك فِي أَرض الصُّلْح فَإِنَّهُ لأهل تِلْكَ الْبِلَاد وَلَا شَيْء للواجد وَمَا يُوجد فِي أَرض العنوة فَهُوَ لجَماعَة مُسْلِمِي تِلْكَ الْبِلَاد الَّتِي أفتتحها وَلَيْسَ لمن أَصَابَهُ دونهم فَيُؤْخَذ مِنْهُ الْخمس وَكَانَ مَالك يَقُول فِي الْعرُوض والجوهر وَالْحَدِيد والرصاص وَنَحْوه

стр. 345

يُوجد ركازا إِن فِيهِ الْخمس ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا أَدْرِي فِيهِ شَيْئا ثمَّ آخر مَا فارقناه عَلَيْهِ أَن قَالَ فِيهِ الْخمس وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الرِّكَاز يُوجد فِي الدَّار أَنه للواجد وَفِيه الْخمس فَأكْثر وَمَا كَانَ من دفن الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ الشَّافِعِي الرِّكَاز دفن الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهَا فِيهِ الْخمس وَسَوَاء وجده فِي أَرض عنوه أَو صلح بعد أَن لَا يكون فِي ملك أحد فَإِن وجده فِي ملك غَيره فَهُوَ لَهُ وَإِن إدعاه لِأَنَّهُ قد يجده ثمَّ يدفنه وَإِن لم يَدعه فَهُوَ للواجد وَفِيه الْخمس قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا فرق بَين الأَرْض المغنومة وَالصُّلْح وَغَيرهمَا لِأَن الْغَانِمين لم يملكُوا الرِّكَاز كَمَا أَن مَالك أَرض الْعَرَب لَا يملك مَا فِيهَا من الرِّكَاز وَإنَّهُ للواجد فِي أَحْكَام بني تغلب قَالَ أَصْحَابنَا يُضَاعف عَلَيْهِم الْحُقُوق الَّتِي تُؤْخَذ من الْمُسلمين من أَمْوَالهم وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ كَذَا وَقَالَ زفر لَا شَيْء على نسَاء بني تغلب فِي أَمْوَالهم وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَلم يحفظ عَن مَالك فِي هَذَا شَيْء وَقَالَ مَالك فِي النَّصْرَانِي إِذا أعْتقهُ الْمُسلم لَا جِزْيَة عَلَيْهِ وَلَو جعلت عَلَيْهِ

стр. 346

الْجِزْيَة لَكَانَ الْعتْق قد أضرّ بِهِ وَلم يَنْفَعهُ شَيْئا وروى أَبُو مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن السفاح بن مطر عَن دَاوُد بن كرْدُوس عَن عبَادَة بن النُّعْمَان التغلبي أَنه قَالَ لعمر بن الْخطاب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن بني تغلب قد علمت شوكتهم وَإِنَّهُم بأزاء الْعَدو فَإِن ظاهروا عَلَيْك الْعَدو اشتدت مؤنتهم فَإِن رَأَيْت أَن تعطيهم شَيْئا فَصَالحهُمْ على أَن لَا يغمسوا أحدا من أَوْلَادهم فِي النَّصْرَانِيَّة وتضاعف عَلَيْهِم الصَّدَقَة قَالَ عبَادَة يَقُول قد فعلوا فَلَا عهد لَهُم قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذِه الرِّوَايَة مَشْهُورَة عَن الْكُوفِيّين مستفيضة يَسْتَغْنِي عَن طلب الْإِسْنَاد ٤٥٢ - فِيمَا يسْتَخْرج من الْبَحْر قَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤ وَلَا فِي العنبر شَيْء وَهُوَ قَول مَالك وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي العنبر واللؤلؤ وكل حلية تخرج من الْبَحْر فَفِيهِ الْخمس وروى سُفْيَان أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كَانَ يُخَمّس العنبر قَالَ أَبُو يُوسُف حَدثنَا الْحسن بن عمَارَة قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار عَن

стр. 347

طَاوس عَن ابْن عَبَّاس أَن عمر بن الْخطاب اسْتعْمل يعلى بن منية على الْيمن فَكتب إِلَيْهِ يسْأَله عَن عنبره وجدت على سَاحل الْبَحْر فَكتب إِلَيْهِ أَنَّهَا سلبة من سلب الله تَعَالَى فِيهَا وَفِي كل مَا يسْتَخْرج من حلية الْبَحْر الْخمس قَالَ أبن عَبَّاس وَهَذَا رَأْي قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا لَا يثبت عَن عمر وَلَا عَن ابْن عَبَّاس بل قد روى سُفْيَان عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه قَالَ سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن العنبر هَل فِيهِ صَدَقَة فَقَالَ إِن كَانَ فِيهِ شَيْء فَفِيهِ الْخمس وروى سُفْيَان عَن عَمْرو عَن أذينة قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس لَيْسَ العنبر بركاز إِنَّمَا هُوَ شَيْء دسره الْبَحْر ٤٥٣ - فِي مِقْدَار مَا يعشر الْعَاشِر قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ على أهل الذِّمَّة فِي أَمْوَالهم شَيْء إِلَّا مَا اخْتلفُوا بِهِ فِي تِجَارَتهمْ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ نصف الْعشْر إِذا كَانَ مَعَه مِائَتي دِرْهَم وَإِن أَخذ مِنْهُ لم يُؤْخَذ مِنْهُ إِلَى الْحول وَذَلِكَ إِذا كَانَ قد حَال عَلَيْهِ الْحول عِنْده وَيُؤْخَذ من الْمُسلم ربع الْعشْر زَكَاة مَاله الْوَاجِبَة وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر إِلَّا أَن يكون أهل الْحَرْب يَأْخُذُونَ منا أقل من ذَلِك فَيُؤْخَذ مِنْهُ مَا يَأْخُذُونَ منا فَإِن لم يَأْخُذُوا منا لم نَأْخُذ مِنْهُم

стр. 348

وَقَالَ مَالك فِي الذِّمِّيّ إِذا خرج بمتاع إِلَى الْمَدِينَة فَبَاعَهُ بِأَقَلّ من مِائَتي دِرْهَم فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ الْعشْر وَيُؤْخَذ مِنْهُ مِمَّا قل أَو كثر وَالنَّصْرَانِيّ إِذا اتّجر فِي بِلَاده من أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله وَلم يخرج مِنْهُ إِلَى غَيره لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء فَإِن خرج مِنْهُ إِلَى غَيره لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء حَتَّى يَبِيع وَإِن رد مَتَاعه وَلم يَبِعْهُ لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء وَإِن اشْترى فِي الْبَلَد الَّذِي يدْخلهُ بِمَال ناض مَعَه أَخذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن أَقَامَ عِنْدهم سِنِين بعد الَّذِي أخذُوا مِنْهُ يَبِيع وَيَشْتَرِي لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَيُؤْخَذ من عبيد أهل الذِّمَّة كَمَا يُؤْخَذ من ساداتهم وروى الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ قَالَ إِذا مر الذِّمِّيّ بِشَيْء للتِّجَارَة فَخذ مِنْهُ نصف الْعشْر إِن كَانَ يبلغ مِائَتي دِرْهَم وَإِن أقل من ذَلِك فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وروى أَبُو أُسَامَة عَنهُ قَالَ يُؤْخَذ من الذِّمِّيّ من كل مائَة خَمْسَة دَرَاهِم فَإِن نقصت الدَّرَاهِم من الْمِائَة فَلَيْسَ عَلَيْهِم فِيهَا شَيْء وَيُؤْخَذ مِمَّن لَا ذمَّة لَهُ من أهل الْحَرْب من كل خمسين دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم فَإِن نقصت من الْخمسين لم يُؤْخَذ مِنْهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي النَّصْرَانِي إِذا اتّجر بِمَالِه فِي غير افقه أَخذ مِنْهُ حق مَاله وَإِن أَقَامَ بتجارته لَا يخرج يَبِيع وَيَشْتَرِي لم يُؤْخَذ مِنْهُ فِيهِ زَكَاة إِنَّمَا عَلَيْهِ جزيته وَقَول الْحسن بن حَيّ كَقَوْل أَصْحَابنَا فِي اعْتِبَار النّصاب والحول والمقدار فِي الْحَرْبِيّ وَالذِّمِّيّ وَالْمُسلم وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يتْرك أهل الْحَرْب أَن يدخلُوا دَار الْإِسْلَام إِلَّا بِأَمَان وَيشْتَرط أَن يُؤْخَذ مِنْهُ الْعشْر أَو أقل أَو أَكثر وَإِن لم يكن عَلَيْهِم شَرط لم يُؤْخَذ مِنْهُم شَيْء سَوَاء كَانُوا يعشرُونَ الْمُسلمين أَو لَا يعشرُونَ أَو يخمسوهم وَلَا يُؤْخَذ مِنْهُم فِي السّنة إِلَّا مرّة كالجزية وَقَالَ يُؤْخَذ مِنْهُم مَا أَخذ عمر بن الْخطاب من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر اتبَاعا لعمر على مَا أَخذه

стр. 349

قَالَ أَبُو جَعْفَر وَذهب مَالك فِي إِيجَابه الْعشْر كَامِلا على الذِّمِّيّ إِلَى مَا رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ كنت غُلَاما مَعَ عبد الله بن عتبَة على سوق فِي الْمَدِينَة فِي زمن عمر بن الْخطاب فَكَانَ يَأْخُذ من القبط الْعشْر وَقد روى هَذَا الحَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب وَقَالَ فِيهِ كَانَ يَأْخُذ من أهل الذِّمَّة أَنْصَاف عشور أَمْوَالهم فَاخْتلف ملك وَمعمر فِي ذَلِك وَقد روى أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك عَن عمر أَنه كَانَ يُؤْخَذ من الْمُسلمين ربع الْعشْر وَمن أهل الذِّمَّة نصف الْعشْر وَمِمَّنْ لَا ذمَّة لَهُ الْعشْر قلت من لَا ذمَّة لَهُ قَالَ الرّوم كَانُوا يقدمُونَ من الشَّام وروى شُعْبَة عَن الحكم عَن إِبْرَاهِيم عَن زِيَاد بن حدير أَن عمر بن الْخطاب أمره أَن يَأْخُذ من نَصَارَى بني تغلب الْعشْر وَمن نَصَارَى أهل الْكتاب نصف الْعشْر فَثَبت بذلك مَا رَوَاهُ معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب عَن عمر وَقد روى مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يَأْخُذ من النبط من الْحِنْطَة وَالزَّيْت نصف الْعشْر يُرِيد بذلك أَن يكثر الْحمل إِلَى الْمَدِينَة ويأذ من القطنية الْعشْر قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيحْتَمل أَن يكون نبطا حربيين ليُوَافق سَائِر مَا رُوِيَ عَنهُ وَقد روى ابْن أبي ذِئْب عَن عبد الرَّحْمَن بن حمدَان أَن عمر بن عبد الْعَزِيز كتب إِلَى أَيُّوب بن شُرَحْبِيل أَن خُذ من الْمُسلمين من كل أَرْبَعِينَ دِينَارا دِينَارا وَمن أهل الْكتاب من كل عشْرين دِينَارا دِينَارا إِذا كَانُوا يريدونها ثمَّ لَا تَأْخُذ

стр. 350

مِنْهُم شَيْئا إِلَى رَأس الْحول فَإِنِّي سَمِعت ذَلِك مِمَّن سمع النَّبِي ﷺ يَقُول ذَلِك فَإِن قيل قد روى سُفْيَان عَن عَطاء بن السَّائِب عَن حَرْب بن عبيد الله الثَّقَفِيّ عَن خَال لَهُ من بكر بن وَائِل قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ فَسَأَلته عَن الْإِبِل وَالْغنم أعشرهن قَالَ إِنَّمَا العشور على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَيْسَ على الْمُسلمين فَذكر العشور لَا تصافها قيل لَهُ يحْتَمل الْيَهُود وَالنَّصَارَى من الْحَرْبِيين قَالَ وَإِنَّمَا ذهب أَصْحَابنَا فِي اعْتِبَار مَا يُؤْخَذ من الْحَرْبِيّ بِمَا يَأْخُذُونَ منا بِمَا روى ابْن الْمُبَارك قَالَ أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن أبي نجيح أَن عمر سَأَلَ الْمُسلمين الَّذين يدْخلُونَ أَرض الْحَبَشَة كَيفَ يصنعون بكم إِذا دَخَلْتُم أَرضهم قَالَ يَأْخُذُونَ منا عشر مَا بعنا قَالَ فَخُذُوا مِنْهُم مثل مَا يَأْخُذُونَ مِنْكُم وروى روح بن عبَادَة عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن خَالِد عَن عبد الرَّحْمَن بن معقل عَن زِيَاد بن حدير قَالَ قلت من تعشرون قَالَ مَا كُنَّا نَعْشِرُ معاهدا وَلَا مُسلما قلت من كُنْتُم تعشرون قَالَ تجار أهل الْحَرْب كَمَا يعشرونا وروى عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن قَتَادَة عَن أبي الْمليح قَالَ

стр. 351

قَالَ عمر كم يَأْخُذُونَ مِنْكُم قَالُوا الْعشْر قَالَ خُذُوا مِنْهُم كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْكُم فاستفاض ذَلِك عَن عمر وَظهر كظهور أَخذه من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ من غير خلاف من أحد من الصَّحَابَة ٤٥٤ - فِي وَقت وجوب صَدَقَة الْفطر قَالَ أَصْحَابنَا تجب بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر وَقَالَ مَالك من أسلم يَوْم الْفطر فَعَلَيهِ صَدَقَة الْفطر وَكَذَلِكَ إِن ولد لَهُ ولد يَوْم الْفطر أَو ملك عبيدا فَإِن مَاتُوا بعد ذَلِك لم تسْقط عَنهُ صَدَقَة الْفطر وَإِن مَاتَ العَبْد لَيْلَة الْفطر قبل طُلُوع الْفجْر فعلى الْمولى صَدَقَة الْفطر عَنهُ وَإِن بَاعه يَوْم الْفطر فعلى البَائِع وروى أَشهب عَن مَالك أَن الْفطْرَة تجب بغروب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ابْتَاعَ عبدا بعد هِلَال شَوَّال فالصدقة على الَّذِي بَاعه وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أدْرك لَيْلَة الْفطر فَعَلَيهِ وَقَالَ اللَّيْث فِي النَّصْرَانِي إِذا أسلم يَوْم الْفطر والمولود بعد صَلَاة الْفطر مثل قَول مَالك أَنه يُزكي زَكَاة الْفطر وَلَا يرَاهُ على النَّصْرَانِي وَاخْتَارَ إِذا أسلم فَقَالَ وَأحب إِلَى أَن يفعل وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا أفطر وَلَيْسَ يملك مَا يعْطى صَدَقَة الْفطر ثمَّ أيسر بعد ذَلِك اسْتحبَّ أَن يُعْطِيهَا مَا دَامَ النَّاس فِي وَقت مِنْهَا فَسَأَلته عَن وَقت ذَلِك فَرَأى الْوَقْت أَن يقسم مَا يجمع مِنْهُ حَيْثُ يجمع النَّاس صدقتهم وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا يجب على الرجل أَن يُزكي زَكَاة الْفطر عَمَّن كَانَ عِنْده

стр. 352

مِنْهُم فِي شَيْء من نَهَار أَو يَوْم من شهر رَمَضَان وَغَابَتْ الشَّمْس لَيْلَة شَوَّال فيزكي وَإِن مَاتَ من ليلته وَإِن ولد لَهُ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْس ولدا أَو ملك عبدا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بِزَكَاة الْفطر أَن تُؤَدّى قبل أَن يخرج النَّاس إِلَى الْمصلى فَدلَّ على أَن أول أَوْقَات أَدَائِهَا قبل صَلَاة الْفجْر لِأَن تَعْجِيل الْأَشْيَاء الَّتِي تفعل فِي أَوْقَات خَاصَّة أفضل من تَأْخِيرهَا فَإِن كَانَ مَا بعد رُؤْيَة هِلَال شَوَّال وقتا لآدائها لَكَانَ الْأَمر من رَسُول الله ﷺ بأدائها يكون فِيهِ لَا فِيمَا بعده فَوَجَبَ أَن يكون وَقت وُجُوبهَا طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر فَإِن قيل فِي حَدِيث ابْن عمر فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر من رَمَضَان فَوَجَبَ أَن يكون الْوَقْت غرُوب الشَّمْس قيل لَهُ المُرَاد الْفطر من الْوَقْت الَّذِي كَانَ يَصُوم فِيهِ كَمَا قَالَ عمر بن الْخطاب نهى رَسُول الله ﷺ عَن صِيَام يَوْمَيْنِ يَوْم فطركم من صِيَامكُمْ وَيَوْم تَأْكُلُونَ فِيهِ من نسككم وَلَيْسَ صَدَقَة الْفطر كَيَوْم النَّحْر لِأَن النَّحْر لآخره وَقت مَعْلُوم وَوُجُوب صَدَقَة الْفطر لَيْسَ لَهُ وَقت وَاحِد وَهُوَ طُلُوع الْفجْر فَلذَلِك اخْتلفَا

стр. 353

٤٥٥ - فِي الْأَعْرَاب هَل عَلَيْهِم صَدَقَة الْفطر قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ الْأَعْرَاب وَأهل الْأَمْصَار فِي ذَلِك سَوَاء وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ على أهل العمود زَكَاة الْفطر وَيجوز أَن يَقُول الْعمد أَصْحَاب المظال والأخصاص فَإِن رأى على أهل الْقرى أَن يلقوها فِي مَسْجِدهمْ وَيكون رجل مِنْهُم يقسمها على مساكينهم قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأَعْرَاب وَغَيرهم فِي فرض الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج سَوَاء كَذَلِك فِي صَدَقَة الْفطر ٤٥٦ - فِي الْفَقِير هَل تجب عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجب عَلَيْهِ قَالَ روى مَالك أَن عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر لفقره فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن نَفسه قَالَ الْحسن بن زِيَاد فِي الْفَقِير إِذا أَخذ صَدَقَة الْفطر أعْطى وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ عِنْده شَيْء أعْطى وَأخذ وَإِلَّا لم يسلم

стр. 354

وَقَالَ اللَّيْث من لم يكن عِنْده إِلَّا قوت يَوْمه فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا صَارَت فضلا عَن غذائه وعشائه فَعَلَيهِ أَن يُعْطي وَيَأْخُذ صَدَقَة الْفطر وَقَالَ الشَّافِعِي من عِنْده قوته وقوت من يقوته يَوْمه وَمَا يُؤَدِّي زَكَاة الْفطر عَنهُ وعنهم فَعَلَيهِ أَن يُؤَدِّي فَإِن لم يكن عِنْده بعد الْقُوت إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَن بَعضهم أدّى عَن بَعضهم وَإِن لم يكن عِنْده إِلَّا قوت يَوْم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ٤٥٧ - فِي صَدَقَة الْفطر عَن عبد العَبْد قَالَ أَصْحَابنَا صَدَقَة الْفطر عَنْهُم جَمِيعًا على الْمولى وَقَالَ مَالك الْأَمر الْمُجْتَمع عَلَيْهِ عندنَا أَنه لَيْسَ على الرجل فِي عبيد عبيده زَكَاة وَقَالَ اللَّيْث يخرج عَن عبيد عبيده زَكَاة الْفطر فَلَا يُؤَدِّي عَن مَال عبد الزَّكَاة العَبْد لَا يملك قَوْله ﵊ من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِثْبَات ملكه للْبَائِع دون العَبْد فَإِن قيل قَالَ النَّبِي ﷺ من بَاعَ عبدا وَله مَال قيل لَهُ كَقَوْلِه ﴿لبيت العنكبوت﴾ العنكبوت ٤١ وَقَوله ﴿مَتَاعا لكم ولأنعامكم﴾ عبس ٣٢

стр. 355

وَلَيْسَت إِضَافَة ملك وَلَو كَانَ العَبْد يملك لما جَازَ للْمولى أَخذه مِنْهُ كَمَا لَو ملك الْبضْع وَالطَّلَاق لم يملكهُ الْمولى عَلَيْهِ ٤٥٨ - فِي صَدَقَة الْفطر عَن الْمكَاتب قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن مكَاتبه وَقَالَ مَالك على الْمولى أَن يُؤَدِّي عَن مكَاتبه وَلَا يُؤَدِّي الْمكَاتب عَن نَفسه قَالَ نَافِع كَانَ ابْن عمر يُؤَدِّي عَن مَمْلُوكه وَلَا يُؤَدِّي عَن مكَاتبه وَلَيْسَ عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه وَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الإستحقاق كَسبه دون الْمولى وَيجوز أَن يعْطى الصَّدَقَة كَالْأَجْنَبِيِّ وَيعْتَبر غنى الْمولى وَلَو كَانَ عبدا غير مكَاتب لم يُعْط الصَّدَقَة إِذا كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيا ٤٥٩ - فِي صَدَقَة الْفطر عَن الرَّهْن قَالَ أَصْحَابنَا يُؤَدِّي الرَّاهِن إِذا كَانَ عِنْده وَفَاء بِالدّينِ وَفضل مِائَتي دِرْهَم وَإِن لم يكن عِنْده ذَلِك فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَمذهب مَالك أَن عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة وَقَالَ الشَّافِعِي على الرَّاهِن أَن يُؤَدِّي
следующие страницы →