Полный текст (2 094 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قَالَ عمر كم يَأْخُذُونَ مِنْكُم قَالُوا الْعشْر قَالَ خُذُوا مِنْهُم كَمَا يَأْخُذُونَ مِنْكُم
فاستفاض ذَلِك عَن عمر وَظهر كظهور أَخذه من الْمُسلم وَالذِّمِّيّ من غير خلاف من أحد من الصَّحَابَة
٤٥٤ - فِي وَقت وجوب صَدَقَة الْفطر
قَالَ أَصْحَابنَا تجب بِطُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر
وَقَالَ مَالك من أسلم يَوْم الْفطر فَعَلَيهِ صَدَقَة الْفطر وَكَذَلِكَ إِن ولد لَهُ ولد يَوْم الْفطر أَو ملك عبيدا فَإِن مَاتُوا بعد ذَلِك لم تسْقط عَنهُ صَدَقَة الْفطر وَإِن مَاتَ العَبْد لَيْلَة الْفطر قبل طُلُوع الْفجْر فعلى الْمولى صَدَقَة الْفطر عَنهُ وَإِن بَاعه يَوْم الْفطر فعلى البَائِع
وروى أَشهب عَن مَالك أَن الْفطْرَة تجب بغروب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ابْتَاعَ عبدا بعد هِلَال شَوَّال فالصدقة على الَّذِي بَاعه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من أدْرك لَيْلَة الْفطر فَعَلَيهِ
وَقَالَ اللَّيْث فِي النَّصْرَانِي إِذا أسلم يَوْم الْفطر والمولود بعد صَلَاة الْفطر مثل قَول مَالك أَنه يُزكي زَكَاة الْفطر وَلَا يرَاهُ على النَّصْرَانِي وَاخْتَارَ إِذا أسلم فَقَالَ وَأحب إِلَى أَن يفعل
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا أفطر وَلَيْسَ يملك مَا يعْطى صَدَقَة الْفطر ثمَّ أيسر بعد ذَلِك اسْتحبَّ أَن يُعْطِيهَا مَا دَامَ النَّاس فِي وَقت مِنْهَا فَسَأَلته عَن وَقت ذَلِك فَرَأى الْوَقْت أَن يقسم مَا يجمع مِنْهُ حَيْثُ يجمع النَّاس صدقتهم
وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا يجب على الرجل أَن يُزكي زَكَاة الْفطر عَمَّن كَانَ عِنْده
стр. 352
مِنْهُم فِي شَيْء من نَهَار أَو يَوْم من شهر رَمَضَان وَغَابَتْ الشَّمْس لَيْلَة شَوَّال فيزكي وَإِن مَاتَ من ليلته وَإِن ولد لَهُ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْس ولدا أَو ملك عبدا فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بِزَكَاة الْفطر أَن تُؤَدّى قبل أَن يخرج النَّاس إِلَى الْمصلى فَدلَّ على أَن أول أَوْقَات أَدَائِهَا قبل صَلَاة الْفجْر لِأَن تَعْجِيل الْأَشْيَاء الَّتِي تفعل فِي أَوْقَات خَاصَّة أفضل من تَأْخِيرهَا فَإِن كَانَ مَا بعد رُؤْيَة هِلَال شَوَّال وقتا لآدائها لَكَانَ الْأَمر من رَسُول الله ﷺ بأدائها يكون فِيهِ لَا فِيمَا بعده فَوَجَبَ أَن يكون وَقت وُجُوبهَا طُلُوع الْفجْر من يَوْم الْفطر
فَإِن قيل فِي حَدِيث ابْن عمر فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر من رَمَضَان فَوَجَبَ أَن يكون الْوَقْت غرُوب الشَّمْس
قيل لَهُ المُرَاد الْفطر من الْوَقْت الَّذِي كَانَ يَصُوم فِيهِ كَمَا قَالَ عمر بن الْخطاب نهى رَسُول الله ﷺ عَن صِيَام يَوْمَيْنِ يَوْم فطركم من صِيَامكُمْ وَيَوْم تَأْكُلُونَ فِيهِ من نسككم
وَلَيْسَ صَدَقَة الْفطر كَيَوْم النَّحْر لِأَن النَّحْر لآخره وَقت مَعْلُوم وَوُجُوب صَدَقَة الْفطر لَيْسَ لَهُ وَقت وَاحِد وَهُوَ طُلُوع الْفجْر فَلذَلِك اخْتلفَا
стр. 353
٤٥٥ - فِي الْأَعْرَاب هَل عَلَيْهِم صَدَقَة الْفطر
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ الْأَعْرَاب وَأهل الْأَمْصَار فِي ذَلِك سَوَاء
وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ على أهل العمود زَكَاة الْفطر
وَيجوز أَن يَقُول الْعمد أَصْحَاب المظال والأخصاص فَإِن رأى على أهل الْقرى أَن يلقوها فِي مَسْجِدهمْ وَيكون رجل مِنْهُم يقسمها على مساكينهم
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْأَعْرَاب وَغَيرهم فِي فرض الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج سَوَاء كَذَلِك فِي صَدَقَة الْفطر
٤٥٦ - فِي الْفَقِير هَل تجب عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تجب عَلَيْهِ
قَالَ روى مَالك أَن عَلَيْهِ صَدَقَة الْفطر لفقره فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن نَفسه
قَالَ الْحسن بن زِيَاد فِي الْفَقِير إِذا أَخذ صَدَقَة الْفطر أعْطى
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ عِنْده شَيْء أعْطى وَأخذ وَإِلَّا لم يسلم
стр. 354
وَقَالَ اللَّيْث من لم يكن عِنْده إِلَّا قوت يَوْمه فَلَيْسَ عَلَيْهِ
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا صَارَت فضلا عَن غذائه وعشائه فَعَلَيهِ أَن يُعْطي وَيَأْخُذ صَدَقَة الْفطر
وَقَالَ الشَّافِعِي من عِنْده قوته وقوت من يقوته يَوْمه وَمَا يُؤَدِّي زَكَاة الْفطر عَنهُ وعنهم فَعَلَيهِ أَن يُؤَدِّي فَإِن لم يكن عِنْده بعد الْقُوت إِلَّا مَا يُؤَدِّي عَن بَعضهم أدّى عَن بَعضهم وَإِن لم يكن عِنْده إِلَّا قوت يَوْم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
٤٥٧ - فِي صَدَقَة الْفطر عَن عبد العَبْد
قَالَ أَصْحَابنَا صَدَقَة الْفطر عَنْهُم جَمِيعًا على الْمولى
وَقَالَ مَالك الْأَمر الْمُجْتَمع عَلَيْهِ عندنَا أَنه لَيْسَ على الرجل فِي عبيد عبيده زَكَاة
وَقَالَ اللَّيْث يخرج عَن عبيد عبيده زَكَاة الْفطر فَلَا يُؤَدِّي عَن مَال عبد الزَّكَاة العَبْد لَا يملك
قَوْله ﵊ من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِثْبَات ملكه للْبَائِع دون العَبْد
فَإِن قيل قَالَ النَّبِي ﷺ من بَاعَ عبدا وَله مَال قيل لَهُ كَقَوْلِه ﴿لبيت العنكبوت﴾ العنكبوت ٤١ وَقَوله ﴿مَتَاعا لكم ولأنعامكم﴾ عبس ٣٢
стр. 355
وَلَيْسَت إِضَافَة ملك وَلَو كَانَ العَبْد يملك لما جَازَ للْمولى أَخذه مِنْهُ كَمَا لَو ملك الْبضْع وَالطَّلَاق لم يملكهُ الْمولى عَلَيْهِ
٤٥٨ - فِي صَدَقَة الْفطر عَن الْمكَاتب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن مكَاتبه
وَقَالَ مَالك على الْمولى أَن يُؤَدِّي عَن مكَاتبه وَلَا يُؤَدِّي الْمكَاتب عَن نَفسه
قَالَ نَافِع كَانَ ابْن عمر يُؤَدِّي عَن مَمْلُوكه وَلَا يُؤَدِّي عَن مكَاتبه وَلَيْسَ عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه وَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الإستحقاق كَسبه دون الْمولى وَيجوز أَن يعْطى الصَّدَقَة كَالْأَجْنَبِيِّ
وَيعْتَبر غنى الْمولى وَلَو كَانَ عبدا غير مكَاتب لم يُعْط الصَّدَقَة إِذا كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيا
٤٥٩ - فِي صَدَقَة الْفطر عَن الرَّهْن
قَالَ أَصْحَابنَا يُؤَدِّي الرَّاهِن إِذا كَانَ عِنْده وَفَاء بِالدّينِ وَفضل مِائَتي دِرْهَم وَإِن لم يكن عِنْده ذَلِك فَلَيْسَ عَلَيْهِ
وَمذهب مَالك أَن عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي على الرَّاهِن أَن يُؤَدِّي
стр. 356
٤٦٠ - فِي العَبْد الْغَصْب والآبق
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْآبِق وَالْمَغْصُوب والمحجور لَيْسَ على الْمولى فِيهِ صَدَقَة الْفطر
روى أَسد بن عَمْرو عَن أبي حنيفَة أَن عَلَيْهِ فِي الْآبِق صَدَقَة الْفطر
وَقَالَ زفر فِي الْمَغْصُوب صَدَقَة الْفطر
وَقَالَ مَالك إِن كَانَت غيبته قريبَة علمت حَيَاته أَو لم تعلم وَهُوَ يرتجي حَيَاته ورجعته فَإِنَّهُ يُزكي عَنهُ وَإِن كَانَت غيبته وإباقه قد طَال وأيس مِنْهُ فَلَا أرى أَن يُزكي عَنهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا علم أَنه حَيّ أدّى عَنهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي يُؤَدِّي عَن الْمَغْصُوب وَالْغَائِب وَإِن لم يرج رجعتهم إِذا علم حياتهم
٤٦١ - فِي صَدَقَة الْفطر فِي بيع الْخِيَار
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ البَائِع بِالْخِيَارِ أَو المُشْتَرِي فَهِيَ على من يصير لَهُ العَبْد إِذا جَاءَ يَوْم الْفطر وَمُدَّة الْخِيَار بَاقِيَة
وَقَالَ زفر إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع فالصدقة على البَائِع فَسخه البَائِع أَو أَمْضَاهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع وأنفذ البيع فعلى البَائِع فَإِن كَانَ للْمُشْتَرِي فالزكاة على المُشْتَرِي وَإِن كَانَ الْخِيَار لَهما فعلى المُشْتَرِي
стр. 357
٤٦٢ - فِي الْمَمْلُوك النَّصْرَانِي
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن عَبده الْكَافِر
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي إِلَّا عَن مُسلم
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَعَطَاء وَعمر بن عبد الْعَزِيز أخرج صَدَقَة الْفطر عَن الْمَمْلُوك الْكَافِر
وروى عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فرسه صَدَقَة إِلَّا صَدَقَة الْفطر فِي الرَّقِيق فَلم يفرق بَين الْكَافِر وَالْمُسلم
٤٦٣ - فِي صَدَقَة الْفطر فِي مَال الصَّغِير عَنهُ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يُؤَدِّي عَنهُ من مَال الصَّغِير إِلَّا أَن يتَطَوَّع بهَا من مَال نَفسه
وَقَالَ مُحَمَّد وَالثَّوْري وَزفر يُؤَدِّي الْأَب عَنهُ من مَاله نَفسه
قَالَ مُحَمَّد وَإِن أَدَّاهَا من مَال الصَّغِير ضمن
стр. 358
٤٦٤ - فِيمَن يجب عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَنهُ
قَالَ أَصْحَابنَا يُؤَدِّي عَن وَلَده الصَّغِير وَعَبده وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن أَوْلَاده الْكِبَار
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن ابْنَته مَا دَامَت فِي نَفَقَته حَتَّى إِذا تزوجت وَدخل بهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَنْهَا وعَلى الزَّوْج أَن يُؤَدِّي عَن امْرَأَته وَعَن خَادِم امْرَأَته الَّتِي لَا بُد لَهَا مِنْهُ وَيُؤَدِّي عَن أَبَوَيْهِ إِذا لَزِمته نفقتهما وَهُوَ قَول الشَّافِعِي أَن عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَمَّن تلْزمهُ نَفَقَته
وَقَالَ اللَّيْث لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُؤَدِّي عَن رَقِيق الْمَرْأَة وَلَا عَن أجِير إِذا كَانَت إِجَارَته مَعْلُومَة إِلَّا أَن يكون أجِير يضع يَده مَعَ يَده ويكسوه من غير إِجَارَة مَعْلُومَة ويزكي عَن أَبَوَيْهِ إِذا كَانَ يمونهما ويزكي عَن امْرَأَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر الثَّابِت عَن رَسُول الله ﷺ أَنه فرض صَدَقَة الْفطر عَن كل حر وَعبد وَذكر وَأُنْثَى صَغِير أَو كَبِير فقصر إِيجَابهَا عَلَيْهِم بِالْوَصْفِ الْمَذْكُور دون النَّفَقَة وَمَا وجدنَا شَيْئا من الْآثَار فِيهِ ذكر من يمونون إِلَّا شَيْئا حَدثنَا الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي عَن ابْن أبي يحيى عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر على كل حر وَعبد ذكر وَأُنْثَى مِمَّن يمونون
стр. 359
وَمثله لَا يلْتَفت إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يَدُور على ابْن أبي يحيى
٤٦٥ - فِي العَبْد بَين رجلَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا فِي عبد بَين رجلَيْنِ لَيْسَ على وَاحِد مِنْهُمَا فَإِذا كَانَ العبيد جمَاعَة لم يجز أَيْضا فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَيجب فِي قَول مُحَمَّد
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ مثل قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي عبد بَين رجلَيْنِ على كل وَاحِد مِنْهُمَا بِقدر مَا يملك مِنْهُ فَإِن كَانَ نصفه حرا وَنصفه عبدا فعلى الْمُؤَدِّي أَن يُؤَدِّي عَن نصف العَبْد قَالَ مَالك وَلَيْسَ على العَبْد أَن يُؤَدِّي عَن نصفه الْحر
قَالَ أَبُو جَعْفَر أوجب النَّبِي ﷺ الصَّدَقَة مقدرَة فَمن لم يجد الْمِقْدَار الْمَفْرُوض لم يدْخل فِي المخاطبة وَلم يجب عَلَيْهِ كَذَلِك إِذا لم يملك فِي الْمُوجب فِيهِ الْمِقْدَار الْمَذْكُور
٤٦٦ - فِي صَدَقَة الْفطر فِي عبيد التِّجَارَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَعبيد الله بن الْحسن لَيْسَ فِي عبيد التِّجَارَة صَدَقَة الْفطر
стр. 360
فِي مِقْدَار صَدَقَة الْفطر
قَالَ أَبُو حنيفَة نصف صَاع من بر أَو دَقِيق أَو سويق أَو زبيب أَو صَاع من تمر أَو شعير
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الزَّبِيب بِمَنْزِلَة التَّمْر وَالشعِير وَمَا سوى ذَلِك يخرج بِالْقيمَةِ قيمَة مَا ذكرنَا من الْبر وَغَيره
وَقَالَ مَالك يُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر مَا كَانَ جلّ عَيْش أهل ذَلِك الْبَلَد وَيُؤَدِّي من الْقَمْح وَالشعِير والسلت والذرة والدخن والأرز وَالزَّبِيب وَالتَّمْر والأقط وَلَا أرى لأهل مصر أَن يدفعوا إِلَّا الْقَمْح لِأَن ذَلِك جلّ عيشهم إِلَّا أَن يغلو سعرهم وَيكون عيشهم الشّعير وَيُعْطِي صَاعا من كل شَيْء وَلَا يُعْطي مَكَان ذَلِك عرضا من الْعرُوض
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يُؤَدِّي كل إِنْسَان مَدين من قَمح بِمد هِشَام أَو أَرْبَعَة أَمْدَاد من التَّمْر أَو الشّعير والأقط
قَالَ الشَّافِعِي وَأي قوت كَانَ الْأَغْلَب على رجل أدّى مِنْهُ زَكَاة الْفطر إِن كَانَ حِنْطَة أَو ذرة أَو شَعِيرًا أَو تَمرا أَو زبيبا أدّى صَاعا بِصَاع النَّبِي ﷺ وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا الْحبّ لَا يُؤَدِّي دَقِيقًا وَلَا سويقا وَلَا قيم ذَلِك وَإِن أدّى أهل الْبَادِيَة الأقط لم يبن لي أَن أرى عَلَيْهِم الْإِعَادَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كُنَّا نعطي زَكَاة الْفطر على عهد رَسُول الله ﷺ صَاعا من تمر أَو شعير وَمن جَاءَ بِصَاع من زبيب قبل مِنْهُ وَمن جَاءَ بِصَاع من تمر قبل مِنْهُ وَكَذَلِكَ الشّعير وَقبُول الزَّبِيب
стр. 361
والأقط بِالْمَدِينَةِ على عهد النَّبِي ﷺ يدل على سُقُوط اعْتِبَار الْقُوت لِأَن ذَلِك لم يكن قوت أهل الْمَدِينَة
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب كَانَت الصَّدَقَة تُعْطى على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر نصف صَاع من حِنْطَة
وَعَن عمر وَابْن عَبَّاس نصف صَاع من حِنْطَة
٤٦٨ - فِي تَعْجِيل صَدَقَة الْفطر
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز تَعْجِيلهَا قبل طُلُوع فجر يَوْم الْفطر
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ وَرُوِيَ عَن ابْن عمر مثله
وَقَالَ هِشَام الرَّازِيّ عَن الْحسن بن زِيَاد أَنه لَا يجوز تَعْجِيلهَا قبل يَوْم الْفطر كالأضحية
стр. 362
٤٦٩ - فِيمَن أخر زَكَاة الْفطر
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث لَا يسْقط بِالتَّأْخِيرِ وَإِن كَانَ سِنِين
وَذكر هِشَام الرَّازِيّ عَن الْحسن بن زِيَاد أَنه إِن لم يؤدها قبل صَلَاة الْعِيد سَقَطت فَلم يجب أَدَاؤُهَا بعد ذَلِك كالأضحية إِذا مَضَت أَيَّام النَّحْر قبل أَن يُضحي
٤٧٠ - فِي ذَوي الْقُرْبَى الَّذين تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة
قَالَ أَصْحَابنَا من تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة بَنو هَاشم وَهُوَ آل الْعَبَّاس وَآل عَليّ وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَولد الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَولد عبد الْمطلب جَمِيعًا ومواليهم وَإِنَّمَا تحرم عَلَيْهِم الصَّدقَات الْوَاجِبَة فَأَما التَّطَوُّع فَلَا بَأْس بِأَن يُعْطوا
وَقَالَ مَالك لَا تحل الصَّدَقَة لآل مُحَمَّد وَلَا بَأْس بِأَن يُعْطي مواليهم
وَإِنَّمَا تحرم على آل مُحَمَّد ﵊ الزَّكَاة لَيْسَ التَّطَوُّع
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يَأْخُذ موَالِي بني هَاشم الصَّدَقَة وَلم يفرق بَين الفرص وَالنَّفْل فِي الرِّوَايَة
وَقَالَ الشَّافِعِي تحرم صَدَقَة الْفطر على بني هَاشم وَبني الْمطلب وَتجوز صَدَقَة التَّطَوُّع على كل أحد إِلَّا رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو رَافع أَن رَسُول الله ﷺ مَنعه أَن يَأْخُذ الصَّدَقَة
стр. 363
وَقَالَ إِن آل مُحَمَّد لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة وَإِن مولى الْقَوْم من أنفسهم
وَأخذ الْحسن بن عَليّ تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فألقاها فِي فِيهِ فأخرجها النَّبِي ﷺ بلعابها وَقَالَ إِنَّا آل مُحَمَّد لَا تحل لنا الصَّدَقَة
فَأَما بَنو الْمطلب وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو نَوْفَل تحل لَهُم الصَّدَقَة
فَإِن قيل إِنَّهُم أجابوا النَّبِي ﷺ حِين دعاهم إِلَى الْإِسْلَام
قيل فَيَنْبَغِي أَن يخرج مِنْهَا إِلَى أبي لَهب وَبَعض آل الْحَارِث بن عبد الْمطلب من أهل بَيته لأَنهم لم يجيبوا وَيَنْبَغِي أَن تحرم على من ولد فِي الْإِسْلَام من بني أُميَّة لأَنهم لم يخالفوه فَهَذَا سَاقِط
فَإِن قيل أعْطى بني عبد الْمطلب مَعَ بني هَاشم وَحرم بني أُميَّة من سهم ذِي الْقُرْبَى فَكَذَلِك يدْخلُونَ فِي تَحْرِيم الصَّدَقَة
قيل لَهُ سهم الْخمس إِنَّمَا يسْتَحقّهُ خَاص مِنْهُم فَأثْبت ذَلِك بالإتفاق وَلم يثبت خصوصه تَحْرِيم الصَّدَقَة فِي آل النَّبِي ﷺ دون بعض وَيحْتَمل أَن يكون موكلا إِلَى اخْتِيَار النَّبِي ﷺ من يُعْطِيهِ
٤٧١ - فِي الْمِقْدَار الَّذِي تحرم بِهِ الصَّدَقَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تحل الصَّدَقَة لمن لَهُ مِائَتَا دِرْهَم وَلَا بَأْس أَن يَأْخُذهَا من لَهُ أقل مِنْهَا
وَقَالَ مَالك فِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم يعْطى من الزَّكَاة من لَهُ أَرْبَعُونَ درهما
وَرُوِيَ غَيره عَن مَالك أَنه لَا يعْطى من لَهُ أَرْبَعُونَ درهما
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يَأْخُذ من الزَّكَاة من لَهُ خَمْسُونَ درهما
стр. 364
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن من لَا يكون عِنْده مَا يقيمه أَو يَكْفِيهِ سنة فَإِنَّهُ يعْطى من الصَّدَقَة
وَقَالَ الشَّافِعِي يعْطى من الصَّدَقَة على قدر حَاجته حَتَّى يُخرجهُ ذَلِك من حد الْفقر كَانَ ذَلِك تجب فِيهِ الزَّكَاة أَو لَا تجب فِيهِ الزَّكَاة وَلَا أحد فِي ذَلِك حدا ذكره الْمُزنِيّ وَالربيع
وروى عبد الحميد بن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن رجل من مزينة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب النَّاس وَهُوَ يَقُول من اسْتغنى أغناه الله وَمن استعف أعفه الله وَمن سَأَلَ النَّاس وَله عدل خمس أَوَاقٍ سَأَلَ إلحافا
فَذكر فِي هَذَا الحَدِيث مِائَتي دِرْهَم وَهُوَ مُوَافق لقَوْل أَصْحَابنَا
وَقد روى أَرْبَعُونَ فِي غير هَذَا الحَدِيث
وروى فِي ذَلِك خَمْسُونَ ابْن مَسْعُود أَنه يكون فِي مَسْأَلته خدوش
وَفِي حَدِيث سهل بن الحنظلية من سَأَلَ النَّاس عَن ظهر غنى فَإِنَّمَا يستكثر من جمر جَهَنَّم قلت يَا رَسُول الله وَمَا ظهر غنى قَالَ أَن يعلم عِنْد أَهله مَا يغديهم أَو مَا يعشيهم
стр. 365
٤٧٢ - فِيمَن لَا يجوز أَن يُعْطِيهِ الزَّكَاة من الْقَرَابَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُعْطي ولدا وَلَا والدا وَلَا امْرَأَة
وَقَالَ مَالك لَا يعْطى من الزَّكَاة من تلْزمهُ نَفَقَته وَكَذَلِكَ الثَّوْريّ
وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا يُعْطي من الزَّكَاة قرَابَته الَّذين يرثونه إِنَّمَا يُعْطي من لَيْسَ يَرِثهُ وَلَيْسَ فِي عِيَاله
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يتخطى بِزَكَاة مَاله فُقَرَاء أَقَاربه إِذا لم يَكُونُوا من عِيَاله وَيتَصَدَّق على موَالِيه من غير زَكَاة مَاله
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُعْطي من الزَّكَاة من يجْبر على نَفَقَته
وَقَالَ اللَّيْث لَا يُعْطي الصَّدَقَة الْوَاجِبَة من يعول
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ وَيُعْطِي الرجل من الزَّكَاة من لَا تلْزمهُ نَفَقَته فِي قرَابَته وهم من عدا الْوَالِد وَالْولد وَالزَّوْجَة
٤٧٣ - فِي الْمَرْأَة تُعْطِي زَوجهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك لَا تُعْطِي الْمَرْأَة زَوجهَا من زَكَاة المَال
وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ تعطيه
٤٧٤ - فِي إِعْطَاء الذِّمِّيّ من الزَّكَاة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَالشَّافِعِيّ لَا يُعْطي الذِّمِّيّ من الزَّكَاة
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا لم تَجِد مُسلما أعْط الذِّمِّيّ قيل لَهُ فَإِنَّهُ
стр. 366
لَيْسَ بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُسلم وَفِي مَوضِع آخر مُسلم فَكَأَنَّهُ ذهب إِلَى إعطائها للَّذين هم بَين ظهرانيهم
٤٧٥ - فِي دفع جَمِيع الزَّكَاة إِلَى وَاحِد
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز أَن يُعْطِيهَا مِسْكينا وَاحِدًا
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس أَن يُعْطي الرجل زَكَاة الْفطر على نَفسه وَعِيَاله مِسْكينا وَاحِدًا
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ وَأَقل مَا يُعْطي أهل السهْم سِهَام الزَّكَاة ثَلَاثَة فَإِن أعْطى اثْنَيْنِ وَلم يجد الثَّالِث ضمن ثلت سهم
روى مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما ظَاهر من امْرَأَته وَذكر فقره وَعجز عَن الْكَفَّارَة بِالْعِتْقِ وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة
انْطلق إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق فمره يدْفع إِلَيْك صَدَقَاتهمْ فأطعم وسْقا سِتِّينَ مِسْكينا واستعن بسائره عَلَيْك وعَلى عِيَالك
فَجعل صَدَقَة فَخذ من الْأَنْصَار لرجل وَاحِد فَدلَّ على سُقُوط اعْتِبَار الْعدَد فِي صنف من أَصْنَاف أهل الزكوات
٤٧٦ - فِي عتق الرَّقَبَة من الزَّكَاة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجزىء الْعتْق من زَكَاة مَاله
стр. 367
وَقَالَ مَالك يجزىء عتق الرَّقَبَة من الزَّكَاة وَيكون ولاؤها لجَماعَة الْمُسلمين فَهَذَا قَول عبيد الله بن الْحسن
وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي قَول الله تَعَالَى ﴿وَفِي الرّقاب﴾ التَّوْبَة ٦٠ أَنهم المكاتبون
هُوَ وَقَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَمَالك بن أنس لَا يُعْطي الْمكَاتب من الزَّكَاة شَيْئا وَلَا عبدا مُوسِرًا كَانَ مَوْلَاهُ وَلَا مُعسرا وَلَا يُعْطون من الْكَفَّارَات أَيْضا
قَالَ مَالك وَلَا يعْتق من الزَّكَاة إِلَّا رَقَبَة مُؤمنَة
٤٧٧ - فِي وضع الزَّكَاة فِي صنف
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري يجوز وَضعهَا فِي صنف وَاحِد على مَا يرى الإِمَام
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا أرى أَن لَا يخلى مِنْهُ الْأَصْنَاف كلهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي هِيَ سَهْمَان أَصْنَاف ثَمَانِيَة لَا ينْصَرف مِنْهُم سهم وَلَا شَيْء مِنْهُ عَن أَهله مَا كَانَ من أَهله أحد يسْتَحقّهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن حُذَيْفَة وَابْن عَبَّاس قَالَ فِي أَيهَا وَضعته أجزأك وَلَا مُخَالف لَهما من الصَّحَابَة
стр. 368
٤٧٨ - فِي السَّبِيل الْمَذْكُور فِي الْآيَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك ﴿فِي سَبِيل الله﴾ مَوَاضِع الْجِهَاد والرباط
قَالَ أَبُو يُوسُف ﴿فِي سَبِيل الله﴾ الْغُزَاة
وَقَالَ مُحَمَّد إِذا أوصى بِثلث مَاله فِي سَبِيل الله للْوَصِيّ أَن يَجعله فِي الْحَاج الْمُنْقَطع بِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي سهم فِي سَبِيل الله يُعْطي مِنْهُ من أَرَادَ الْغَزْو من أهل الصَّدَقَة فَقِيرا كَانَ أَو غَنِيا وَلَا يُعْطي مِنْهُ غَيرهم إِلَّا أَن يحْتَاج للدَّفْع عَنْهُم فيعطاه من دفع عَنْهُم الْمُشْركين لِأَنَّهُ يدْفع عَن جمَاعَة أهل الْإِسْلَام
قَالَ أَبُو جَعْفَر رَوَت أم معقل الأشجعية عَن النَّبِي ﷺ أَن الْحَج وَالْعمْرَة فِي سَبِيل الله
وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَن الْحَج من سَبِيل الله
٤٧٩ - هَل يُعْطي الذِّمِّيّ من صَدَقَة الْفطر
قَالَ أَصْحَابنَا يُعْطي أهل الذِّمَّة من سَائِر الصَّدقَات إِلَّا الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَا يُعْطي الذِّمِّيّ صَدَقَة وَاجِبَة
стр. 369
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُعْطي صَدَقَة الْفطر ذِمِّيا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى شريك عَن أبي إِسْحَاق قَالَ كَانَ أَصْحَاب عبد الله بن عَمْرو بن مهْدي وَعَمْرو بن شُرَحْبِيل يجمعُونَ صَدَقَة الْفطر فيعطونها الرهبان وَلم يكن لَهُم مُخَالف من أمثالهم
٤٨٠ - فِي الْأَفْضَل فِي الزَّكَاة أَن يتَوَلَّى أَو يتولاها غَيره
حكى أَبُو جَعْفَر عَن أَصْحَابنَا أَن الْأَفْضَل أَن يتولاها هُوَ وَلَا يتولاها غَيره وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَحكى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك قَالَ لَا أحب لأحد أَن يدْفع زَكَاة مَاله وَلَكِن يَدْفَعهَا إِلَى غَيره مِمَّن يَثِق يقسمها وَلَا يَقُول لَهُ فِي ذَلِك شَيْئا وَإِن الَّذِي يقسم يحمد على ذَلِك حَتَّى رُبمَا كَانَت فِي ذَلِك بالهدية والمكافأة والخدمة فَلَا يُعجبنِي أَن يقسمها هُوَ وَلَكِن ليولي ذَلِك غَيره فَإِن السِّرّ فِي هَذَا أفضل من الْعَلَانِيَة
وَقَالَ اللَّيْث لَو كَانَت الْوُلَاة تقسمها يَعْنِي الزَّكَاة مَا رَأينَا يجوز لأحد يقسمها حَتَّى يَدْفَعهَا إِلَى السُّلْطَان فيتولى السُّلْطَان قسمتهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا قسمهَا هُوَ على تَيَقّن مِمَّن يرى أَنه أهل وَإِذا وَليهَا غَيره فَلَيْسَ على تَيَقّن وَأَيْضًا فَإِذا تولاها هُوَ اسْتحق أجر التَّوْلِيَة لَهَا وَمَا يوليه غَيره إِنَّمَا يسْتَحق بِهِ ثَوَاب الْأَمر وثواب الْفِعْل أَكثر من ثَوَاب الْأَمر
٤٨١ - فِي مَوضِع إِخْرَاج الزَّكَاة
قَالَ أَصْحَابنَا تقسم صَدَقَة كل بلد من فقرائه وَلَا يُخرجهَا إِلَى غَيره
стр. 370
وروى عَليّ الرَّازِيّ عَن أبي سُلَيْمَان عَن ابْن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة لَا بَأْس بِأَن يبْعَث الزَّكَاة من بلد إِلَى بلد آخر إِلَى ذِي قرَابَته
قَالَ أَبُو سُلَيْمَان فَحدثت بِهِ مُحَمَّد بن الْحسن فَقَالَ هَذَا أحسن وَلَيْسَ لنا فِي هَذَا سَماع عَن أبي حنيفَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَسمعت ابْن أبي عمر ان يَقُول أخبرنَا أَصْحَابنَا عَن مُحَمَّد بن الْحسن عَن أبي سُلَيْمَان عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن أبي حنيفَة قَالَ لَا يخرج الرجل زَكَاة من مدينته إِلَى مَدِينَة إِلَّا لذِي قرَابَة
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي زَكَاة الْفطر يُؤَدِّيهَا حَيْثُ هم وَعَن أَوْلَاده الصغار حَيْثُ هم
وَقَالَ مَالك لَا تنقل صَدَقَة المَال من بلد إِلَى بلد إِلَّا أَن يفضل فتنتقل إِلَى أقرب الْبلدَانِ إِلَيْهِم قَالَ وَلَو أَن رجلا من أهل مصر حلت زَكَاته عَلَيْهِ وَمَاله بِمصْر وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يقسم زَكَاته بِالْمَدِينَةِ وَيُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر حَيْثُ هُوَ
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا تنقل من بلد إِلَى بلد
وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن وَجَبت عَلَيْهِ زَكَاة مَاله وَهُوَ بِبَلَد غير بَلَده إِنَّه إِن كَانَ رجعته إِلَى بَلَده قريبَة فَإِنَّهُ يُؤَخر ذَلِك حَتَّى يقدم بَلَده فيؤديها وَلَو أَدَّاهَا حَيْثُ هُوَ رَجَوْت أَن يَجْزِي
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أخرجهَا إِلَى غير بَلَده لم يبن لي أَن عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ حَدِيث عدي بن حَاتِم أَنه نقل صَدَقَة طَيء إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 371
٤٨٢ - فِيمَا يُعْطي مِسْكين وَاحِد من الزَّكَاة
قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة يكره أَن يُعْطي إنْسَانا وَاحِدًا من الزَّكَاة مِائَتي دِرْهَم فَإِن أَعْطيته أجزأك وَلَا بَأْس أَن تعطيه أقل من مِائَتي دِرْهَم
وروى هِشَام عَن أبي يُوسُف فِي رجل لَهُ عَلَيْهِ مائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ درهما فَتصدق عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ أَنه يقبل وَاحِدًا وَيرد وَاحِدًا فَفِي ذَلِك أَجزَأَهُ مِنْهُ أَن يقبل تَمام الْمِائَتَيْنِ وَكَرَاهَة أَن يقبل مَا فَوْقهَا
وَمَالك يرد الْأَمر فِيهِ إِلَى الإجتهاد من غير تَوْقِيت
وَقَالَ ابْن شبْرمَة كَقَوْل أبي حنيفَة
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يعْطى من الزَّكَاة أَكثر من خمسين درهما إِلَّا أَن يكون غارما وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ اللَّيْث يُعْطي مِقْدَار مَا يبْتَاع بِهِ خَادِمًا إِذا كَانَ ذَا عِيَال وَالزَّكَاة كَبِيرَة لم يَجدوا غير مَا ترفع بِهِ الْحَاجة آخر كتاب الزَّكَاة تمّ بِحَمْد الله
стр. 372
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم = كتاب الصّيام =
٤٨٣ - فِي حد الْبلُوغ
روى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة فِي حد الْبلُوغ فِي الْجَارِيَة إِذا لم تَحض سبع عشرَة سنة وَفِي الْغُلَام إِذا لم يَحْتَلِم تسع عشرَة سنة
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة فِي الْغُلَام ثَمَانِي عشرَة سنة
وَقَالَ زفر فِي الْجَارِيَة سبع عشرَة سنة وَفِي الْغُلَام ثَمَانِي عشرَة سنة
وَقَالَ مَالك فِي الإنبات إِذا لم تَحض الْجَارِيَة وَلم تحتلم أَو تبلغ من السن مَا يعلم أَن مثله لَا يبلغهُ حَتَّى يَحْتَلِم فَيكون عَلَيْهِ الْحَد
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الْغُلَام ثَمَانِي عشرَة سنة وَقَالَ فِي الْجَارِيَة سَمِعت من يذكر عَن إِبْرَاهِيم قَالَ إِذا ولدت أَو ولد مثلهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ خمس عشرَة سنة فِي الْغُلَام وَالْجَارِيَة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
стр. 373
وَذكر أَبُو جَعْفَر أَن مُحَمَّد أمْلى بالرقة أَن الَّذِي يذهب إِلَيْهِ فِي الْغُلَام خمس عشرَة مثل قَول أبي يُوسُف وَفِي الْجَارِيَة مثل قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث إِذا أنبت وَاحِد مِنْهُمَا فقد بلغ
وَالشَّافِعِيّ يعْتَبر فِي الْمَجْهُول الْولادَة النَّبَات وَفِي الْمَعْلُوم الْولادَة خمس عشرَة فِيهَا جَمِيعًا
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر عرضت على النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة فَلم يجزني فِي الْمُقَاتلَة وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني فِي الْمُقَاتلَة قَالَ نَافِع فَحدثت عمر بن عبد الْعَزِيز بِهَذَا فَقَالَ هَذَا أثر فَأمر أَن يعرض من كَانَ أقل من خمس عشرَة فِي الذُّرِّيَّة وَمن كَانَ فِي خمس عشرَة فِي الْمُقَاتلَة فَاعْتبر عمر بن عبد الْعَزِيز الدُّخُول فِي الْخَمْسَة عشر فِي الْفَرْض وَجعل من قصر عَنهُ بِخِلَاف ذَلِك وَهَذَا لَا يَقُوله أحد من أَصْحَاب التَّوْقِيت للخمسة عشر فِي حد الْبلُوغ لأَنهم يعتبرون كَمَال الْخَمْسَة عشر
قَالَ وروى نَافِع عَن أسلم عَن عمر بن الْخطاب أَنه كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد أَن لَا يضْربُوا الْجِزْيَة إِلَّا من جرت بِهِ الموسى
وَقَالَ عُثْمَان فِي غُلَام سرق إِن كَانَ قد اخضر مِئْزَره فاقطعوه وَإِن لم يكن أَخْضَر فَلَا تقطعوه
стр. 374
٤٨٤ - فِي الشَّهَادَة على رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان
قَالَ أَصْحَابنَا تقبل فِي رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان شَهَادَة رجل عدل إِذا كَانَ فِي السَّمَاء عِلّة وَإِن لم يكن فِي السَّمَاء عِلّة لم تقبل إِلَّا شَهَادَة الْعَامَّة وَلَا تقبل فِي هِلَال شَوَّال وَذي الْحجَّة إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ عَدْلَيْنِ تقبل شَهَادَة مثلهمَا فِي الْحُقُوق وَإِن كَانَ فِي السَّمَاء عِلّة
فَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَلَا تقبل فِي هِلَال رَمَضَان وشوال إِلَّا شَاهِدين عَدْلَيْنِ
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِن شهد على رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان عدل وَاحِد رَأَيْت أَن أَقَله للأثر فِيهِ وَالِاحْتِيَاط وَالْقِيَاس أَن لَا يقبل فِي ذَلِك إِلَّا شَاهِدَانِ وَلَا أقبل على رُؤْيَة هِلَال الْفطر إِلَّا عَدْلَيْنِ
٤٨٥ - فِي الْهلَال يرى نَهَارا
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رئي الْهلَال نَهَارا فَهُوَ لليلته الْمُسْتَقْبلَة وَلم يفرق بَين رُؤْيَته قبل الزَّوَال وَبعده وَهُوَ قَول مَالك وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالثَّوْري إِن رئي قبل الزَّوَال فَهُوَ لليلته الْمَاضِيَة وَبعد الزَّوَال لليلته الْمُسْتَقْبلَة
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر قَول النَّبِي ﷺ صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته مَعْنَاهُ عِنْد الْجَمِيع صَوْم مُسْتَقْبل بعد الرُّؤْيَة لِاسْتِحَالَة الْأَمر بِالصَّوْمِ فِي وَقت تتقدم الرُّؤْيَة
стр. 375
وروى أَبُو اسحاق عَن الْحَارِث أَن هِلَال الْفطر رئي نَهَارا فَلم يَأْمر عَليّ بن أبي طَالب أَن يفطروا من يومهم ذَلِك وَعَن ابْن عمر مثله وَقَالَ حَتَّى يرى من حَيْثُ يطلع اللَّيْل وَعَن عمر مثله
وَقد رُوِيَ عَن عمر مثل قَول أبي يُوسُف
٤٨٦ - إِذا غم هِلَال الْفطر ثمَّ علم بعد الزَّوَال
قَالَ أَبُو جَعْفَر كَانَ ابْن أبي عمرَان يَحْكِي أَن قَول أبي حنيفَة أَن صَلَاة الْعِيد إِذا لم تصل فِي يَوْم الْعِيد حَتَّى تَزُول الشَّمْس إِنَّا لَا نصلي بعد ذَلِك
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء فِي الإِمَام تفوته أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاة الْعِيد فِي يَوْم الْفطر حَتَّى تَزُول الشَّمْس من ذَلِك الْيَوْم لم يصلها بهم بعد ذَلِك وَلَو كَانَ هَذَا فِي الْأَضْحَى صلاهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي
وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد مثل ذَلِك وَلم يحك خلافًا
стр. 376
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الْفطر يخرجُون من الْغَد
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لايخرجون فِي الْفطر وَيخرجُونَ فِي الْأَضْحَى
وَقَالَ اللَّيْث يخرجُون فِي الْفطر والأضحى من الْغَد
وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد فِي غير يَوْم الْعِيد
وَعَن الشَّافِعِي رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا مثل قَول مَالك وَالْأُخْرَى أَنه يُصَلِّي من الْغَد
٤٨٧ - فِيمَن رأى الْهلَال وَحده
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث إِذا رأى هِلَال رَمَضَان وَحده فَلم تقبل شَهَادَته صَامَ هُوَ وَإِن رأى هِلَال شَوَّال وَحده فَلم تقبل قَوْله صَامَ أَيْضا وَلَا يفْطر
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يَصُوم إذارأى وَحده وَيفْطر بِرُؤْيَتِهِ وَحده
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن رأى هِلَال رَمَضَان وَحده فَأفْطر فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْكَفَّارَة
٤٨٨ - فِيمَن لم ينْو صَوْم رَمَضَان إو نوى قبل الزَّوَال
قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر لَا يجوز صِيَام رَمَضَان إِلَّا بنية لكل يَوْم تجدّد
стр. 377
وَيجوز أَن ينويه قبل الزَّوَال وَإِن لم يُنَوّه من اللَّيْل
وَقَالَ زفر يجزىء بِغَيْر نِيَّة وَلَو نوى الْإِفْطَار أَجزَأَهُ الصَّوْم إِذا أمسك عَمَّا أمسك عَنهُ الصَّائِم إِلَّا أَن ينويه من اللَّيْل
وَقَالَ مَالك فِيمَا حصله أَبُو جَعْفَر من مذْهبه أَن مَا لم يكن معينا وُجُوبه من الصّيام لم يَصح إِلَّا بنية وَمَا كَانَ وُجُوبه فِي وَقت بِعَيْنِه كَانَ يُعلمهُ ذَلِك الْوَقْت صَائِما اسْتغنى بذلك عَن نِيَّة الصّيام
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لله عَليّ أَن أَصوم شهرا مُتَتَابِعًا فصَام أول يَوْم أَنه بَاقِي الْأَيَّام بِغَيْر نِيَّة وَمذهب اللَّيْث كمذهب مَالك فِي هَذَا
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي صَوْم التَّطَوُّع إِذا نَوَاه فِي آخرالنهار أَجزَأَهُ قَالَ وَقَالَ إِبْرَاهِيم لَهُ أجر مَا يسْتَقْبل وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَالثَّوْري فِي صَوْم رَمَضَان يحْتَاج أَن ينويه من اللَّيْل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء مِنْهُ صَوْم النَّهَار بعد نصف اللَّيْل
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجزىء كل صَوْم وَاجِب من رَمَضَان إِلَّا بنية من اللَّيْل ويجزىء صَوْم التَّطَوُّع قبل الزَّوَال
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو اسحاق عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ إِذا أصبح أحدكُم ثمَّ أَرَادَ الصَّوْم بَعْدَمَا أصبح فَإِنَّهُ بِأحد النظرين وَأَبُو اسحاق عَن الْحَارِث عَن عَليّ كرم الله وَجهه مثله
وَأَبُو عبد الرَّحْمَن أَن حُذَيْفَة بدا لَهُ الصَّوْم بَعْدَمَا زَالَت الشَّمْس فصَام
стр. 378
وروى عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يصبح حَتَّى يظْهر ثمَّ يَقُول وَالله لقد أَصبَحت وَمَا أُرِيد الصَّوْم وَمَا أكلت من طَعَام وَلَا شراب مُنْذُ الْيَوْم ولأصومن يومي هَذَا
وَعَن أبي الدَّرْدَاء أَنه صَامَ بَقِيَّة يَوْم
وروى حميد الطَّوِيل عَن أنس أَنه سُئِلَ عَن الرجل يحدث نَفسه بِالصَّوْمِ قَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ مالم يَمْتَد النَّهَار أَو يتَكَلَّم بِهِ
٤٨٩ - فِي السؤاك للصَّائِم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث لَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب للصَّائِم
وَقَالَ الشَّافِعِي كَذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ أكرهه بالْعَشي للخلوف
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ لابأس باليابس وأكره الرطب
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس بِهِ إِلَّا أَنِّي أكره أَن يَأْخُذ فِيهِ مَاء
٤٩٠ - فِي الذَّوْق للصَّائِم
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ذاق الصَّائِم شَيْئا وَلم يدْخلهُ حلقه لم يفطره وصومه تَامّ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر على أَنه لايكرهه لِأَنَّهُ لَو كرهه كَانَ صوما نَاقِصا
قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ قد ذكرنَا كَرَاهَته فِي الأَصْل
стр. 379
وَقَالَ مَالك أكرهه وَلَا يفطره إِن لم يدْخل حلقه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يفطره
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا أكره أَن يَذُوق مَا لم يدْخل حلقه
٤٩١ - فِي الْكحل للصَّائِم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بالكحل للصَّائِم ودهن الشَّارِب وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يتكحل الصَّائِم وَلَا يدهن شَاربه
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ إِذا اكتحل وصل إِلَى حلقه لم يكتحل وَإِن فعل فَعَلَيهِ الْقَضَاء
وروى ابْن عبد الْكَرِيم عَن مَالك لَا بَأْس بالكحل للصَّائِم
وروى الْمعَافي عَن الثَّوْريّ لَا بَأْس بالحكل للصَّائِم روى عَنهُ أَنه كره مَا يُوجد طعمه
وَالْحسن بن حَيّ يكره الْكحل للصَّائِم إِلَّا الشَّيْء الْخَفِيف فِي أول النَّهَار فَإِن علم أَنه دخل جَوْفه قضى وَإِن كَانَ قد اكتحل بِاللَّيْلِ
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يتوفاه للْخلاف فِيهِ
٤٩٢ - فِي الْحجامَة للصَّائِم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بالحجامة للصَّائِم إِذا لم تضعفه
стр. 380
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ أفطر الحاجم والمحجوم وَقَالَ لَو رعف رجل نَفسه قضى يَوْمًا مَكَانَهُ
٤٩٣ - فِي الْقبْلَة للصَّائِم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس إِذا كَانَ يَأْمَن على نَفسه وَإِن نظر فأمنى لم ينْتَقض صَوْمه وَإِن قبل فأمنى أفطر وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك لَا أحب للصَّائِم أَن يقبل فَإِن قبل فِي رَمَضَان فَأنْزل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة فَإِن نظر إِلَى امْرَأَته فِي رَمَضَان وتابع النّظر فأمنى فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ
وَقَالَ ابْن شبْرمَة من قبل امْرَأَته فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ قَضَاء ذَلِك الْيَوْم
٤٩٤ - فِي الصَّائِم يتمضمض فَيدْخل المَاء حلقه
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إذاكان ذَاكِرًا لصومه فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن كَانَ نَاسِيا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ ذَاكِرًا لصومه
وَذكر عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا تَوَضَّأ لصَلَاة مَكْتُوبَة فَدخل المَاء حلقه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن تَوَضَّأ لصَلَاة تطوع فَعَلَيهِ الْقَضَاء
وَقَالَ مَالك بن أنس لَا بَأْس بِأَن يتمضمض لحر أَو عَطش وَإِن دخل حلقه فِي صَوْم وَاجِب فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَفِي التَّطَوُّع لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء وَذَلِكَ للْوُضُوء وَغَيره سَوَاء
стр. 381
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن تَوَضَّأ للفريضة أَو لصَلَاة سنة فَدخل حلقه من المَاء شَيْء فِي الثَّلَاث فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء وَمَا دخل بعد الثَّلَاث فَعَلَيهِ الْقَضَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث لَقِيط بن صبرَة عَن النَّبِي ﷺ بَالغ فِي الِاسْتِنْشَاق إِلَّا أَن تكون صَائِما يدل على أَنه يفْطر فلولا ذَلِك لما منع مِنْهَا لأجل الصَّوْم وَإِن لم يفرق بَين النَّافِلَة وَالْفَرْض
٤٩٥ - إِذا أكل بعد طُلُوع الْفجْر وَهُوَ لايعلم
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تسحر بعد طُلُوع الْفجْر أَو أكل قبل غرُوب الشَّمْس وَهُوَ لايعلم أَنه نَهَار فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ تَطَوّعا مضى فِيهِ وَلَا شَيْء وَإِن كَانَ وَاجِبا فَعَلَيهِ الْقَضَاء
وروى الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب أَن عمر بن الْخطاب أفطر هُوَ وَالنَّاس فِي يَوْم غيم ثمَّ طلعت الشَّمْس فَقَالَ عمر مَا تجانفنا لإثم وَالله لَا نقضيه
وروى عَنهُ أَنه قَالَ الْخطب يسير فَقضى يَوْمًا مَكَانَهُ
стр. 382
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف أَنه لَو غم هِلَال رَمَضَان فأفطروا ثمَّ قَامَت الْحجَّة بِرُؤْيَة الْهلَال قبل ذَلِك أَن عَلَيْهِم الْقَضَاء
٤٩٦ - إِذا أكل وَهُوَ شَاك فِي الْفجْر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ أكبر رَأْيه أَنه أكل بعد طُلُوع الْفجْر فَأحب إِلَيْنَا أَن يقْضِي
وَقَالَ مَالك أكره أَن يَأْكُل إِذا شكّ فِي الْفجْر وَإِن أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء
وَقَالَ الثَّوْريّ يتسحر الرجل حاشك حَتَّى يرى الْفجْر
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ إِن أكل شاكا فِي الْفجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
٤٩٧ - مَتى يُؤمر الصَّبِي بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يُؤمر الصَّبِي بِالصَّلَاةِ إِذا أثغر وَيُؤمر بِالصَّوْمِ إِذا أطاقه
وَقَالَ مَالك يُؤمر بالصيام إِذا حَاضَت الْجَارِيَة واحتلم الْغُلَام وَلَا تشبه الصّيام فِي هَذِه الصَّلَاة
قَالَ الشَّافِعِي لَا يجب فرض الصّيام إِلَّا بعد الْبلُوغ وَيُؤمر بِهِ إِذا أطَاق
٤٩٨ - فِي الْغُلَام يبلغ فِي رَمَضَان أَو الْكَافِر يسلم
قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ يصومان مَا بَقِي
стр. 383
وَلَيْسَ عَلَيْهِمَا قَضَاء مَا مضى وَلَا قَضَاء الْيَوْم الَّذِي كَانَ فِيهِ الْبلُوغ أوالاسلام
وَقَالَ أَصْحَابنَا يسْتَحبّ لَهُ أَن يمسك بَقِيَّة الْيَوْم
وَقَالَ مَالك لَا أرى عَلَيْهِ ذَلِك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْغُلَام يَحْتَلِم فِي النّصْف من رَمَضَان أَنه يَصُوم مامضى مِنْهُ إِن كَانَ يُطيق الصَّوْم
٤٩٩ - فِيمَن يجن رَمَضَان أَو بعضه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جن رَمَضَان كُله فَلَا قَضَاء وَإِن أَفَاق شَيْء مِنْهُ قَضَاهُ كُله
وَقَالَ مَالك فِيمَن بلغ وَهُوَ مَجْنُون مطبق فَمَكثَ سِنِين ثمَّ أَفَاق فَإِنَّهُ يقْضِي صِيَام تِلْكَ السنين ولايقضي الصَّلَاة
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن فِي الْمَعْتُوه يفِيق وَقد ترك الصَّلَاة وَالصَّوْم فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء ذَلِك
وَقَالَ فِي الْمَجْنُون الَّذِي يجن ثمَّ يفِيق وَالَّذِي يُصِيبهُ الْمرة ثمَّ يفِيق أَن عَلَيْهِ الْقَضَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ وَمن جن فِي رَمَضَان فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فَإِن صَحَّ فِي يَوْم م رَمَضَان قبل أَن يغيب الشَّمْس كَذَلِك لَا قَضَاء عَلَيْهِ
٥٠٠ - فِيمَن أُغمي عَلَيْهِ فِي رَمَضَان
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن أُغمي عَلَيْهِ رَمَضَان كُله أَنه يقْضِي وَإِن أُغمي عَلَيْهِ
стр. 384
أول لَيْلَة مِنْهُ لم يقْض الْيَوْم الأول وَقَالَ الثَّوْريّ مثل ذَلِك وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ مغمى عَلَيْهِ أَكثر النَّهَار لم يجزه صَوْم ذَلِك الْيَوْم فَإِن كَانَ يغمى عَلَيْهِ أقل النَّهَار أَجزَأَهُ
قَالَ وَلَو نَام من اللَّيْل فَلم ينتبه النَّهَار كُله أَجزَأَهُ صِيَامه
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إذاطلع الْفجْر وَهُوَ يعقل أَجزَأَهُ صَوْمه وَإِن أُغمي عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَإِن طلع الْفجْر وَهُوَ مغمى عَلَيْهِ لم يجزه ذَلِك الْيَوْم وَإِن كَانَ قد نوى الصَّوْم بِاللَّيْلِ
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أُغمي عَلَيْهِ من اللَّيْل من رَمَضَان فَلم يفق حَتَّى يُمْسِي فضى يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِن أُغمي عَلَيْهِ من اللَّيْل فَأَما فِي بعض النَّهَار فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَإِن أُغمي عَلَيْهِ بعد الْفجْر فَلم يفق حَتَّى أَمْسَى فَلَا قَضَاء عيه
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا أُغمي على رجل فَمضى لَهُ يَوْم أَو يَوْمَانِ من رَمَضَان وَلم يكن أكل أَو شرب فَعَلَيهِ الْقَضَاء فَإِن أَفَاق فِي بعض النَّهَار فَهُوَ فِي يَوْمه ذَلِك صَائِم وَكَذَلِكَ إِذا أصبح رَاقِدًا ثمَّ اسْتَيْقَظَ
٥٠١ - فِي الْحَامِل والمرضع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خافتا على ولدهما أَو أَنفسهمَا فَإِنَّهُمَا تفطران وتقضيان وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري
وَقَالَ مَالك فِي الْمُرْضع إِذا خَافت على وَلَدهَا وَلم يقبل الصَّبِي من غَيرهَا فَإِنَّهَا تفطر وتقضي وَتطعم عَن كل يَوْم مدا مِسْكينا وَالْحَامِل إذاأفطرت لَا إطْعَام عَلَيْهَا وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ فهما جَمِيعًا تفطران وتقضيان وَتَتَصَدَّق كل
стр. 385
وَاحِدَة على مِسْكين بِمد من حِنْطَة
وروى عَنهُ فِي الْبُوَيْطِيّ أَن الْحَامِل لَا إطْعَام عَلَيْهَا
٥٠٢ - فِي الشَّيْخ الْكَبِير
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطيق الصّيام يفْطر وَيطْعم عَنهُ لكل يَوْم نصف صَاع من حِنْطَة ولاشيء عَلَيْهِ غير ذَلِك
وَقَالَ الثَّوْريّ يطعم وَلم يذكر مِقْدَاره
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي يطعم مدا من حِنْطَة عَن كل يَوْم
وَقَالَ مَالك لَا أرى عَلَيْهِ إطعاما فَإِن فعل فَحسن
قَالَ أَبُو جَعْفَر الشَّيْخ بِمَنْزِلَة الْمَرِيض الَّذِي يَصح حَتَّى مَاتَ أَنه لَا إطْعَام لعدم الْقُدْرَة على الصَّوْم
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَول الله تَعَالَى ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة﴾ الْبَقَرَة ١٨٤ قَالَ رخص اللشيخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِيرَة فِي ذَلِك وهما يطيقان الصَّوْم أَن يفطرا إِن شاءا أَو أَن يطعما عَن كل يَوْم مِسْكينا وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا ثمَّ نسخ ذَلِك بِهَذِهِ الْآيَة ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ الْبَقَرَة ١٥٨
وَثَبت للشَّيْخ الْكَبِير والعجوز الْكَبِيرَة إِذا كَانَا لَا يطيقان الصَّوْم والحبلى والمرضع إِذا خافتا أفطرتا وأطعمتا عَن كل يَوْم مِسْكينا
وروى مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يقْرَأ وعَلى الَّذين يطوقونه
стр. 386
وَعَن أبي هُرَيْرَة وَقِيَاس بن السَّائِب فِي الشَّيْخ الْكَبِير يفْطر وَيطْعم لكل يَوْم مِسْكينا
وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن قَوْله وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ كَانَ من أرادأن يفْطر ويفتدي فعل حَتَّى نزلت الَّتِي بعْدهَا فنسختها
٥٠٣ - فِي الصّيام فِي السّفر
قَالَ أَصْحَابنَا الصَّوْم فِي السّفر أفضل من الْإِفْطَار
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري الصَّوْم فِي السّفر أحب إِلَيْنَا لمن قوي عَلَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن صَامَ فِي السّفر أَجزَأَهُ
وروى عَن أبي هُرَيْرَة إِن صَامَ فِي السّفر أَجزَأَهُ
وروى عَن أبي هُرَيْرَة إِن صَامَ فِي السّفر لم يجزه وَعَلِيهِ أَن يَصُوم فِي الْحَضَر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله ﵊ لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ أبر الْبر لِأَنَّهُ يكون الْإِفْطَار أبر مِنْهُ إِذا كَانَ فِي حج
стр. 387
أَو جِهَاد ليقوى عَلَيْهِ كَقَوْلِه عَلَيْهِ الصَّلَاة والصلام لَيْسَ الْمِسْكِين بِالطّوافِ الَّذِي تردده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ واللقمة وَاللُّقْمَتَانِ قيل فَمن الْمِسْكِين قَالَ الَّذِي يستحي أَن يسْأَل وَلَا يجد مَا يُغْنِيه وَلَا يفْطن لَهُ فيعطي من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ
وروى سُفْيَان عَن عَاصِم سَأَلت أنس بن مَالك عَن صَوْم رَمَضَان فِي السّفر قَالَ الصَّوْم أفضل
وروى عَن أنس أَنهم كَانُوا يسافرون مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان فيصوم بَعضهم وَيفْطر بَعضهم فَلَا يعب هَؤُلَاءِ على هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ على هَؤُلَاءِ
وروى مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عاشة أَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ أَصوم فِي السّفر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شِئْت فَصم وَإِن شِئْت فافطر
٥٠٤ - فِي كَيْفيَّة قَضَاء رَمَضَان
قَالَ أَصْحَابنَا إِن شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ يَقْضِيه مُتَتَابِعًا أحب إليناوإن فرق أَجزَأَهُ
стр. 388
قَالَ أبوجعفر وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن سماك بن حَرْب عَن هَارُون ابْن أم هانىء أَو ابْن بنت هانىء عَن أم هانىء أَن النَّبِي ﷺ ناولها فضل شرابه فَشَرِبت ثمَّ قلت يارسول الله إِنِّي كنت صَائِمَة وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك فَقَالَ إِن كَانَ من قَضَاء رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضه
فَأمرهَا بِقَضَاء يَوْم مَكَانَهُ وَلم يأمرها باستئناف صَوْم إِن كَانَ ذَلِك الْيَوْم مِنْهُ فَدلَّ على أَن التَّتَابُع لَا فضل لَهُ على التَّفْرِيق فِيهِ وَأَيْضًا فَلَو افطر يَوْمًا من رَمَضَان لم يجب لَهُ اسْتِئْنَاف شهر كَذَلِك قَضَاؤُهُ
٥٠٥ - فِيمَن لم يقْض رَمَضَان حَتَّى دخل رَمَضَان آخر
قَالَ أَصْحَابنَا يَصُوم الثَّانِي عَن نَفسه ثمَّ يقْضِي الأول وَلَا فديَة عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِن فرط فِي قَضَاء الأول أطْعم مَعَ الْقَضَاء عَن كل يَوْم مِسْكينا قَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ لكل يَوْم نصف صَاع بر وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك مدا وَإِن لم يفرط لمَرض أَو سفر فَلَا إطْعَام عَلَيْهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا فرط فِي قَضَاء الأول وَمرض فِي الآخر حَتَّى انْقَضى ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يطعم عَن الأول لكل يَوْم مَدين لتضييعه ومدا للصيام وَيطْعم عَن الآخر مدا لكل يَوْم وَاتفقَ من تقدم قَوْله قبل الْأَوْزَاعِيّ أَنه إِذا مرض رَمَضَان ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَصح أَنه لَا يجب أَن يطعم عَنهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى يزِيد بن هَارُون عَن عَمْرو بن مَيْمُون بن مهْرَان عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ مَرضت رمضانين فَقَالَ اسْتمرّ بك
стр. 389
الْمَرَض أوصححت فِيمَا بَينهمَا فَقَالَ بل صححت فِيمَا بَينهمَا فَقَالَ أَكَانَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَدَعْهُ حَتَّى يكون
فَقَامَ إِلَى أَصْحَابه فَأخْبرهُم فَقَالُوا ارْجع فَأخْبرهُ أَنه قد كَانَ فَرجع هوأوغيره فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَكَانَ هَذَا قَالَ نعم قَالَ صم رمضانين وَأطْعم ثَلَاثِينَ مِسْكينا
وروى روح بن عبَادَة عَن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي رجل فرط فِي قَضَاء رَمَضَان حَتَّى أدْركهُ رَمَضَان آخر قَالَ يَصُوم الَّذِي أدْركهُ وَيطْعم عَن الأول كل يَوْم مدا من بر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد عَن أحد سُقُوط قَضَاء الأول بِالْإِطْعَامِ غير ابْن عمر وَإِنَّمَا تفرد بِهِ عبد الله بن عمر بِهَذِهِ اللَّفْظَة عَنهُ أَعنِي أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ
وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر فَقَالَ فِيهِ يَصُوم عَن هَذَا وَيطْعم عَن هَذَا لكل يَوْم مِسْكينا وَلم يذكر أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ
وَهَذَا يشبه مذْهبه فِي الْحَامِل أَنَّهَا تطعم وَلَا قَضَاء عَلَيْهَا مَعَ ذَلِك
وروى عَن أبي هُرَيْرَة مثل قَول ابْن عَبَّاس قَالَ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ الْبَقَرَة ١٨٥ فَأوجب الْقَضَاء دون غَيره فَلَا يجوز إِلْحَاق الْإِطْعَام بِهِ إِلَّا أَن هَذِه الْجَمَاعَة من الصَّحَابَة قد اتّفقت على وجوب الْإِطْعَام بالتفريط إِلَى دُخُول رَمَضَان اخر وَكَانَ ابْن أبي عمرَان يحْكى أَنه سمع
стр. 390
يحيى بن أَكْثَم يَقُول وجدته يعْنى وجوب الْإِطْعَام فِي ذَلِك عَن سِتَّة من الصَّحَابَة وَلم أجد لَهُم من الصَّحَابَة مُخَالفا
وَقد روى عَن ابْن عمر فِي ذَلِك قَول آخر وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن حميد بن أبي يزِيد المدنى أَن رجلا احْتضرَ فَقَالَ لِأَخِيهِ إِن لله عَليّ دينا وَلِلنَّاسِ عَليّ دينا فابدأ بدين الله فاقضه ثمَّ اقْضِ دين النَّاس إِن عَليّ رمضانين لم أصمهما
فَسَأَلَ أبن عمر فَقَالَ بدنتان مقلدتان فَسَأَلَ ابْن عَبَّاس فَأخْبرهُ بقول ابْن عمرفقال يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا شَأْن الْبدن وشأن الصَّوْم أطْعم عَن أَخِيك سِتِّينَ مِسْكينا
قَالَ أَيُّوب وَكَانَ يرَوْنَ أَنه قد صَحَّ بَينهمَا
٥٠٦ - فِيمَن يَصُوم فِي السّفر ثمَّ يفْطر أَو مُقيم سَافر
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن أصبح صَائِما فِي السّفر ثمَّ أفطر من غير عذر فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَكَذَلِكَ لَو أصبح صَائِما ثمَّ سَافر فَأفْطر أَو كَانَ مُسَافِرًا فصَام فَقدم فَأفْطر فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة
وَذكر ابْن وهب عَن مَالك فِي الصَّائِم فِي السّفر إِذا أفطر فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَقَالَ مرّة لاكفارة
следующие страницы →