← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَعَن أبي هُرَيْرَة وَقِيَاس بن السَّائِب فِي الشَّيْخ الْكَبِير يفْطر وَيطْعم لكل يَوْم مِسْكينا وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع أَن قَوْله وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ كَانَ من أرادأن يفْطر ويفتدي فعل حَتَّى نزلت الَّتِي بعْدهَا فنسختها ٥٠٣ - فِي الصّيام فِي السّفر قَالَ أَصْحَابنَا الصَّوْم فِي السّفر أفضل من الْإِفْطَار وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري الصَّوْم فِي السّفر أحب إِلَيْنَا لمن قوي عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي إِن صَامَ فِي السّفر أَجزَأَهُ وروى عَن أبي هُرَيْرَة إِن صَامَ فِي السّفر أَجزَأَهُ وروى عَن أبي هُرَيْرَة إِن صَامَ فِي السّفر لم يجزه وَعَلِيهِ أَن يَصُوم فِي الْحَضَر قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله ﵊ لَيْسَ من الْبر الصّيام فِي السّفر مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ أبر الْبر لِأَنَّهُ يكون الْإِفْطَار أبر مِنْهُ إِذا كَانَ فِي حج

стр. 387

أَو جِهَاد ليقوى عَلَيْهِ كَقَوْلِه عَلَيْهِ الصَّلَاة والصلام لَيْسَ الْمِسْكِين بِالطّوافِ الَّذِي تردده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ واللقمة وَاللُّقْمَتَانِ قيل فَمن الْمِسْكِين قَالَ الَّذِي يستحي أَن يسْأَل وَلَا يجد مَا يُغْنِيه وَلَا يفْطن لَهُ فيعطي من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وروى سُفْيَان عَن عَاصِم سَأَلت أنس بن مَالك عَن صَوْم رَمَضَان فِي السّفر قَالَ الصَّوْم أفضل وروى عَن أنس أَنهم كَانُوا يسافرون مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان فيصوم بَعضهم وَيفْطر بَعضهم فَلَا يعب هَؤُلَاءِ على هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ على هَؤُلَاءِ وروى مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عاشة أَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ أَصوم فِي السّفر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن شِئْت فَصم وَإِن شِئْت فافطر ٥٠٤ - فِي كَيْفيَّة قَضَاء رَمَضَان قَالَ أَصْحَابنَا إِن شَاءَ تَابع وَإِن شَاءَ فرق وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ يَقْضِيه مُتَتَابِعًا أحب إليناوإن فرق أَجزَأَهُ

стр. 388

قَالَ أبوجعفر وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن سماك بن حَرْب عَن هَارُون ابْن أم هانىء أَو ابْن بنت هانىء عَن أم هانىء أَن النَّبِي ﷺ ناولها فضل شرابه فَشَرِبت ثمَّ قلت يارسول الله إِنِّي كنت صَائِمَة وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك فَقَالَ إِن كَانَ من قَضَاء رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضه فَأمرهَا بِقَضَاء يَوْم مَكَانَهُ وَلم يأمرها باستئناف صَوْم إِن كَانَ ذَلِك الْيَوْم مِنْهُ فَدلَّ على أَن التَّتَابُع لَا فضل لَهُ على التَّفْرِيق فِيهِ وَأَيْضًا فَلَو افطر يَوْمًا من رَمَضَان لم يجب لَهُ اسْتِئْنَاف شهر كَذَلِك قَضَاؤُهُ ٥٠٥ - فِيمَن لم يقْض رَمَضَان حَتَّى دخل رَمَضَان آخر قَالَ أَصْحَابنَا يَصُوم الثَّانِي عَن نَفسه ثمَّ يقْضِي الأول وَلَا فديَة عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِن فرط فِي قَضَاء الأول أطْعم مَعَ الْقَضَاء عَن كل يَوْم مِسْكينا قَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ لكل يَوْم نصف صَاع بر وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك مدا وَإِن لم يفرط لمَرض أَو سفر فَلَا إطْعَام عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا فرط فِي قَضَاء الأول وَمرض فِي الآخر حَتَّى انْقَضى ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يطعم عَن الأول لكل يَوْم مَدين لتضييعه ومدا للصيام وَيطْعم عَن الآخر مدا لكل يَوْم وَاتفقَ من تقدم قَوْله قبل الْأَوْزَاعِيّ أَنه إِذا مرض رَمَضَان ثمَّ مَاتَ قبل أَن يَصح أَنه لَا يجب أَن يطعم عَنهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى يزِيد بن هَارُون عَن عَمْرو بن مَيْمُون بن مهْرَان عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ مَرضت رمضانين فَقَالَ اسْتمرّ بك

стр. 389

الْمَرَض أوصححت فِيمَا بَينهمَا فَقَالَ بل صححت فِيمَا بَينهمَا فَقَالَ أَكَانَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَدَعْهُ حَتَّى يكون فَقَامَ إِلَى أَصْحَابه فَأخْبرهُم فَقَالُوا ارْجع فَأخْبرهُ أَنه قد كَانَ فَرجع هوأوغيره فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَكَانَ هَذَا قَالَ نعم قَالَ صم رمضانين وَأطْعم ثَلَاثِينَ مِسْكينا وروى روح بن عبَادَة عَن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي رجل فرط فِي قَضَاء رَمَضَان حَتَّى أدْركهُ رَمَضَان آخر قَالَ يَصُوم الَّذِي أدْركهُ وَيطْعم عَن الأول كل يَوْم مدا من بر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد عَن أحد سُقُوط قَضَاء الأول بِالْإِطْعَامِ غير ابْن عمر وَإِنَّمَا تفرد بِهِ عبد الله بن عمر بِهَذِهِ اللَّفْظَة عَنهُ أَعنِي أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر فَقَالَ فِيهِ يَصُوم عَن هَذَا وَيطْعم عَن هَذَا لكل يَوْم مِسْكينا وَلم يذكر أَنه لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَهَذَا يشبه مذْهبه فِي الْحَامِل أَنَّهَا تطعم وَلَا قَضَاء عَلَيْهَا مَعَ ذَلِك وروى عَن أبي هُرَيْرَة مثل قَول ابْن عَبَّاس قَالَ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ الْبَقَرَة ١٨٥ فَأوجب الْقَضَاء دون غَيره فَلَا يجوز إِلْحَاق الْإِطْعَام بِهِ إِلَّا أَن هَذِه الْجَمَاعَة من الصَّحَابَة قد اتّفقت على وجوب الْإِطْعَام بالتفريط إِلَى دُخُول رَمَضَان اخر وَكَانَ ابْن أبي عمرَان يحْكى أَنه سمع

стр. 390

يحيى بن أَكْثَم يَقُول وجدته يعْنى وجوب الْإِطْعَام فِي ذَلِك عَن سِتَّة من الصَّحَابَة وَلم أجد لَهُم من الصَّحَابَة مُخَالفا وَقد روى عَن ابْن عمر فِي ذَلِك قَول آخر وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن حميد بن أبي يزِيد المدنى أَن رجلا احْتضرَ فَقَالَ لِأَخِيهِ إِن لله عَليّ دينا وَلِلنَّاسِ عَليّ دينا فابدأ بدين الله فاقضه ثمَّ اقْضِ دين النَّاس إِن عَليّ رمضانين لم أصمهما فَسَأَلَ أبن عمر فَقَالَ بدنتان مقلدتان فَسَأَلَ ابْن عَبَّاس فَأخْبرهُ بقول ابْن عمرفقال يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا شَأْن الْبدن وشأن الصَّوْم أطْعم عَن أَخِيك سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ أَيُّوب وَكَانَ يرَوْنَ أَنه قد صَحَّ بَينهمَا ٥٠٦ - فِيمَن يَصُوم فِي السّفر ثمَّ يفْطر أَو مُقيم سَافر قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن أصبح صَائِما فِي السّفر ثمَّ أفطر من غير عذر فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَكَذَلِكَ لَو أصبح صَائِما ثمَّ سَافر فَأفْطر أَو كَانَ مُسَافِرًا فصَام فَقدم فَأفْطر فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَذكر ابْن وهب عَن مَالك فِي الصَّائِم فِي السّفر إِذا أفطر فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَقَالَ مرّة لاكفارة

стр. 391

وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك عَلَيْهِ الْكَفَّارَة قَالَ لَو أصبح صَائِما فِي حضر ثمَّ سَافر فَأفْطر فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلاالقضاء وَقَالَ الأوازعي لَا كَفَّارَة على الْمُسَافِر فِي الْإِفْطَار وَقَالَ اللَّيْث عَلَيْهِ الْكَفَّارَة قالو وروى عَن النَّبِي ﷺ أَنه أفطر فِي السّفر بَعْدَمَا دخل فِي الصَّوْم ٥٠٧ - فِي الْمَرْأَة تطهر فِي بعض النَّهَار فِي شهر رَمَضَان قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حى والأوازعي عَلَيْهَا الْقَضَاء وَتمسك بَقِيَّة يَوْمهَا وَكَذَلِكَ الْمُسَافِر يقدم وَقد أفطر فِي السّفر وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي الْمُسَافِر إِذا قدم وَلم يَأْكُل شَيْئا إِنَّه يَصُوم يَوْمًا وَيقْضى وَلَو طهرت الْمَرْأَة من حَيْضهَا فَإِنَّهَا تَأْكُل وَلَا تَصُوم وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْمَرْأَة تطهر وَالْمُسَافر يقدم وَقد أفطر فِي السّفر أَنه يَأْكُل وَلَا يمسك وَإِن أصبح ينوى الْإِفْطَار وَهُوَ لَا يعلم أَنه من رَمَضَان ثمَّ علم مَكَانَهُ قبل ان يَأْكُل وَيشْرب فَإِنَّهُ يكف عَن الْأكل وَالشرب وَيَقْضِي فَإِن أكل أَو شرب بَعْدَمَا علم فِي يَوْمه فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون أكل مرّة على مَا ذكرت فَتجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة

стр. 392

وروى عَن أبي عُبَيْدَة عَن جَابر بن زيد أَنه قدم فِي سفر فِي شهر رَمَضَان فَوجدَ الْمَرْأَة قد اغْتَسَلت فجامعها وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ من أكل أول النَّهَار فَليَأْكُل آخِره قَالَ سُفْيَان هُوَ كصنيع جَابر بن زيد وَلم يذكر سُفْيَان عَن نَفسه خلافًا لَهما وَقَالَ الشَّافِعِي مثل ذَلِك قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن من غم عَلَيْهِ هِلَال رَمَضَان فَأكل ثمَّ علم أَنه يمسك عَمَّا يمسك عَنهُ الصَّائِم كَذَاك الْحَائِض وَالْمُسَافر ٥٠٨ - من يَنْوِي بصيام رَمَضَان تَطَوّعا قَالَ أَصْحَابنَا من صَامَ شهر رَمَضَان وَهُوَ مُقيم يَنْوِي تَطَوّعا أَو فرضا غَيره فَإِنَّهُ يُجزئهُ فِي رَمَضَان وَلَا يُجزئهُ عَمَّا نوى وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن صَامَ رَمَضَان فِي السّفر عَن وَاجِب غَيره كَانَ عَمَّا نوى وَإِن صَامَهُ تَطَوّعا كَانَ عَن رَمَضَان وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَن رَمَضَان فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث من صَامَ فِي أول يَوْم من رَمَضَان وهولايعلم أَنه من رَمَضَان لم يجزه وَقَالَ الثَّوْريّ فِي امْرَأَة صَامت تَطَوّعا فَإِذا هُوَ من رَمَضَان أجزأها قَالَ وَمن صَامَ فِي أَرض الْعَدو تَطَوّعا وَهُوَ لَا يعلم أَنه من رَمَضَان أَجْزَأَ عَنهُ وَقَول الْأَوْزَاعِيّ مثل ذَلِك

стр. 393

وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ لأحد أَن يَصُوم فِي رَمَضَان دينا وَلَا قَضَاء لغيره فَإِن فعل لم يجزه فِي رَمَضَان وَلَا لغيره ٥٠٩ - فِي أكل النَّاسِي قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ من جَامع أَو أكل أَو شرب نَاسِيا فِي رَمَضَان فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث عَلَيْهِ الْقَضَاء وَقَالَ الثَّوْريّ فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ الْمعَافي إِذا جَامع نَاسِيا فليصم يَوْمًا مَكَانَهُ وَإِذا أكل أَو شرب نَاسِيا لم يفْطر فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء ٥١٠ - فِيمَن جَامع فِي رَمَضَان عَامِدًا قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا جَامع فِي نَهَار رَمَضَان عَامِدًا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة مثل كَفَّارَة الظِّهَار وَقَالَ ابْن أبي ليلى الشهران فِي كَفَّارَة الْإِفْطَار ليسَا بمتتابعين وَذكر ابْن وهب عَن مَالك أَنه قَالَ الْإِطْعَام فِي ذَلِك أحب إِلَيّ من الْعتْق وَغَيره وَقَالَ ابْن لقاسم مَالك لَا يعرف إِلَّا الْإِطْعَام وَلَا يَأْخُذ بِالْعِتْقِ وَلَا بالصيام وَالطَّعَام عِنْده مد مد لكل مِسْكين وَقَالَ أَبُو جَعْفَر عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن الْحسن إِذا وَاقع الرجل أَهله

стр. 394

فِي رَمَضَان أَو وَاقع أَهله وَهِي حَائِض أَو وَاقع وَهُوَ معتكف فَعَلَيهِ رَقَبَة فَإِن لم يجد أهْدى هَديا فَإِن لم يجد أطْعم عشْرين صَاعا وروى عَن ابراهيم النَّخعِيّ وَسَعِيد بن جُبَير أَنه يقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَلم يذكر كَفَّارَة قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للَّذي قَالَ أصبت أَهلِي تصدق فَلَمَّا قَالَ لَا أقدر على شَيْء قَالَ اجْلِسْ فَأقبل رجل يَسُوق حمارا عَلَيْهِ طَعَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تصدق بِهَذَا وَفِي حَدِيث آخر أُتِي بمكتل يدعى الْعرق فَأمره أَن يتَصَدَّق بِهِ وروى أَبُو هُرَيْرَة مثل كَفَّارَة الظِّهَار على التَّرْتِيب وَهُوَ أولى من حَدِيث عَائِشَة لِأَنَّهُ أمره أَولا بِالْعِتْقِ ثمَّ بالصيام ثمَّ بِالطَّعَامِ فَاحْتمل أَن تكون عَائِشَة سَمِعت الْأَمر بِالصَّدَقَةِ دون مَا قبلهَا فَإِن قيل قد روى هَذَا الحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى لله عَلَيْهِ وَسلم أمره أَن يكفر بِعِتْق رَقَبَة أَو صِيَام شَهْرَيْن أَو إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا وَرَوَاهُ ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ كَذَلِك

стр. 395

قيل لَهُ رُوِيَ التَّرْتِيب عَن الزُّهْرِيّ مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَعبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر كلهم عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للرجل اعْتِقْ رَقَبَة فَلَمَّا قَالَ لَا أجد قَالَ صم شَهْرَيْن فَلَمَّا قَالَ لَا أَسْتَطِيع قَالَ أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا وَلم يُتَابع مَالِكًا وَابْن جريج على التَّخْيِير أحد من أَصْحَاب الزُّهْرِيّ وعَلى أَن حَدِيث هَؤُلَاءِ أولى لما فِيهِ من خطاب الرجل وَإِيجَاب شَيْء بعد شَيْء على التَّرْتِيب الْمَذْكُور وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا لم يقدر الرجل على الْكَفَّارَة فليستغفر الله وَلَا يعود لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كَفَّارَة الْمُفطر عَلَيْهِ ٥١١ - هَل على الزَّوْجَة الْمَوْطُوءَة فِي نَهَار رَمَضَان كَفَّارَة وَقَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك فِي الْجِمَاع على كل وَاحِد من الرجل وَالْمَرْأَة كَفَّارَة

стр. 396

وَقَالَ الشَّافِعِي عَلَيْهِمَا كَفَّارَة وَاحِدَة وَأما الصّيام فِي الشَّهْرَيْنِ فَلَمَّا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لرجل صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين ٥١٢ - فِي الْأكل عَامِدًا قَالَ أَصْحَابنَا على الْآكِل والشارب من الْكَفَّارَة مثل مَا على المجامع وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا كَفَّارَة إِلَّا فِي الْجِمَاع قَالَ أَبُو جَعْفَر للمزني لم أسقط الشَّافِعِي الْكَفَّارَة عَن الْآكِل والشارب فَقَالَ كَمَا أسقط غَيره الْكَفَّارَة عَن المستقيء عمدا فَقلت لَهُ أَلَيْسَ قد وجدنَا المقيأ مكْرها فِي صَوْم رَمَضَان لَا شَيْء عَلَيْهِ والموجر للطعام وَالشرَاب مكْرها يفْسد عَلَيْهِ بذلك صَوْمه والمكرهة على الْجِمَاع يفْسد صَومهَا قَالَ نعم فَقلت لَهُ قد جعلت الطَّعَام وَالشرَاب فِي الْإِكْرَاه نَظِير الْجِمَاع لَا للقيء فَلم لم تجعلها فِي الطواعية كَذَلِك فَمَا وجدت عَنهُ فِي ذَلِك شَيْئا

стр. 397

٥١٣ - فِيمَن أفطر فِي يَوْمَيْنِ قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جَامع امْرَأَته أَيَّامًا فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر وَكَذَلِكَ الْأكل وَالشرب وَإِن كفر ثمَّ عَاد فَعَلَيهِ كَفَّارَة أُخْرَى وَإِن أفطر فِي رمضانين فَعَلَيهِ كفارتان وروى زفر عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا أفطر مرّة وَكفر ثمَّ عَاد فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ للإفطار الثَّانِي وَإِن كفر ثمَّ عَاد فكفارة أُخْرَى وروى عَنهُ أَنه لكل يَوْم كَفَّارَة وَإِن لم يكفر وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ لكل يَوْم كَفَّارَة ٥١٤ - فِي الْمَرْأَة إِذا أفطرت ثمَّ حَاضَت قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن أفطر مُتَعَمدا ثمَّ مرض فِي ذَلِك الْيَوْم أَو كَانَت امْرَأَة فَحَاضَت فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا وروى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَن عَلَيْهِ الْكَفَّارَة فِي الْمَرَض وَلَيْسَ على الْمَرْأَة الْكَفَّارَة فِي الْحيض لِأَن الْمَرَض لم يكن يفطره وَالْحيض يفطرها وَإِن سَافر بعد الْإِفْطَار فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي الْحيض عَلَيْهَا الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَهُوَ قَول مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا كَفَّارَة عَلَيْهَا فِي الْحيض وَقَالَ الثَّوْريّ وَلَا فِي الْمَرَض

стр. 398

وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مرض الرجل أَو حَاضَت الْمَرْأَة بعد الْجِمَاع فعلى الرجل عتق رَقَبَة وَقَالَ الثَّوْريّ إِن أفطر ثمَّ سَافر فَإِن كَانَ أفطر وَهُوَ يُرِيد أَن يخرج من يَوْمه فَرَأى أَن ذَلِك يَسعهُ فَأفْطر جَاهِلا فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة وَإِن أفطر ثمَّ بدا لَهُ أَن يخرج لسفر أَو خرج فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة ٥١٥ - فِيمَن لَا يَنْوِي صوما ثمَّ جَامع قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا أصبح فِي شهر رَمَضَان لَا يَنْوِي صوما ثمَّ جَامع أَو أكل فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن فصل ذَلِك قبل نصف النَّهَار فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَإِن فعل بعد الزَّوَال فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِن أصبح يَنْوِي الْإِفْطَار ثمَّ عزم على الصَّوْم ثمَّ أكل مُتَعَمدا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَفِي قَول أبي يُوسُف عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَقَالَ مَالك إِذا لم ينْو الصَّوْم وَنوى الْإِفْطَار وَلم يَأْكُل وَلم يشرب حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أكل مُتَعَمدا ثمَّ جَامع بعد ذَلِك مُتَعَمدا فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ٥١٦ - فِي الْمَرْأَة إِذا جومعت مُكْرَهَة قَالَ أَصْحَابنَا فِي النائمة والمجنونة إِذا جَامعهَا زَوجهَا فعلَيْهَا الْقَضَاء

стр. 399

للإفطار وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا وَقَالَ زفر لَا قَضَاء على النائمة يُجَامِعهَا زَوجهَا عَلَيْهَا الْقَضَاء وروى عَن عمر بن خَالِد عَن أَصْحَابه الحروريين عَن زفر عَن أبي حنيفَة مثل ذَلِك وَقَالَ زفر إِذا جَامعهَا زَوجهَا مُكْرَهَة فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة عَنْهَا وَعَلَيْهَا الْقَضَاء وَكَذَلِكَ الْحَج عَلَيْهِ أَن يحجها لِأَن هَذَا كرها وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهَا وَإِذا أكره الصَّائِم فصبت فِي حلقه مَاء فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ الْقَضَاء فَإِن كَانَ فِي صَوْم متتابع فَإِنَّهُ يقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ويصله بصومه وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ فِي المستكرهة فِي الْجِمَاع يفطرها عَلَيْهَا الْقَضَاء وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِن وطىء امْرَأَته فأولج عَامِدًا مستكرها لَهَا فعلَيْهِمَا الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة عَلَيْهِ وَاحِدَة عَنهُ وعنها وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن الْمُكْره لَا يفْطر مَا أكره عَلَيْهِ من جماع أَو أكل أَو غَيره بِمَنْزِلَتِهِ ٥١٧ - النَّاسِي فِي الْجنب هَل يَصُوم قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ من أصبح جنبا من جماع وَغَيره جَازَ لَهُ أَن يَصُوم وَلَا شَيْء عَلَيْهِ

стр. 400

وَكَانَ الْحسن بن حَيّ يسْتَحبّ لمن أصبح جنبا فِي رَمَضَان أَن يقْضِي ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ يرى على الْحَائِض إِذا أدْركهَا الصُّبْح وَلم تَغْتَسِل قَضَت ذَلِك الْيَوْم وَإِن كَانَت قد طهرت قبل ذَلِك وَكَانَ يَقُول يَصُوم الرجل تَطَوّعا فَإِن أصبح جنبا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وروت عَائِشَة وَأم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يصبح جنبا من غير احْتِلَام ثمَّ يَصُوم يَوْمه ذَلِك وروى ابْن وهب عَن مَالك عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر الْأنْصَارِيّ عَن أبي يُونُس مولى عَائِشَة عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَالَ لرَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَاقِف لَهُ بِالْبَابِ وَأَنا أسمع يارسول الله إِنِّي أصبح جنبا وَأَنا أُرِيد الصَّوْم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أصبح جنبا وَأَنا أُرِيد الصَّوْم فأغتسل فأصوم فَقَالَ الرجل يارسول الله إِنَّك لست مثلنَا قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ وَالله إِنِّي لأرجو أَن

стр. 401

أكون أخشاكم لله وَأعْلمكُمْ بِمَا أتقي ٥١٨ - فِي الْحَائِض يَنْقَطِع دَمهَا قبل الْفجْر هَل تَصُوم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ أَيَّامهَا عشرا فَانْقَطع الدَّم قبل الْفجْر فِي وَقت لَا يقدر فِيهِ على الْغسْل حَتَّى يطلع الْفجْر فَإِنَّهَا تَصُوم وَلَا تقضي وتغتسل وَتصلي الْعشَاء وَزوجهَا يملك الرّجْعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس وَقَالَ مَالك إِن رَأَتْ الطُّهْر قبل الْفجْر أجزأها صَومهَا وَإِن رَأَتْهُ بعد الْفجْر لم يجزها ولتأكل ذَلِك الْيَوْم وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا رَأَتْ الطُّهْر قبل الْفجْر فَلم تفرغ من الْغسْل وَقد أخذت فِيهِ حِين رَأَتْهُ حَتَّى طلع الْفجْر فَإِنَّهَا تَصُوم وتقضي وَإِن رَأَتْ أَن الطُّهْر قبل الْفجْر فضيعت حَتَّى طلع الْفجْر فَإِنَّهَا تصلي الْمغرب وَالْعشَاء الْآخِرَة وتصوم وتقضي وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِنَّه إِن رَأَتْ الطُّهْر بلَيْل أوقامت فَلم تقض غسلهَا حَتَّى أَصبَحت إِنَّهَا تتمّ ذَلِك الْيَوْم وتقضيه وَقَالَ الشَّافِعِي إِن رَأَتْ الطُّهْر من اللَّيْل فَلم تَغْتَسِل حَتَّى أَصبَحت اغْتَسَلت وصامت وأجزأها ذَلِك الْيَوْم ٥١٩ - فِي عدد قَضَاء رَمَضَان قَالَ أَصْحَابنَا إذاصام أهل بلد تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا للرؤية وَفِي الْبَلَد

стр. 402

رجل مَرِيض لم يصم فَإِنَّهُ يقْضِي تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَإِن صَامَ أهل بلد ثَلَاثِينَ يَوْمًا للرؤية فَعلم بذلك من صَامَ تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا فَعَلَيْهِم أَن يقضوايوما وعَلى الْمَرِيض الْمُفطر قَضَاء ثَلَاثِينَ يَوْمًا رَوَاهُ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف من غير خلاف وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ أَيْضا مَذْهَب مُحَمَّد وَحكى بعض أَصْحَاب مَالك عَنهُ أَنه يقْضِي رَمَضَان بِالْأَهِلَّةِ وَذكر عَنهُ أَشهب أَنه سُئِلَ عَمَّن مرض سِنِين ثمَّ مَاتَ مَرِيضا أَنه يطعم عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا مدا وَقَالَ الثَّوْريّ فِيمَن مرض رَمَضَان فَكَانَ تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا أَنه يَصُوم الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن مرض رجل شهر رَمَضَان من أَوله إِلَى آخِره ثمَّ ابْتَدَأَ شهرا يَقْضِيه فَكَانَ هَذَا الشَّهْر الَّذِي يقْضِي فِيهِ تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا أَجزَأَهُ من شهر رَمَضَان الَّذِي أفطر وَإِن كَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِأَنَّهُ جَزَاء شهر بِشَهْر وَإِن كَانَ شهر رَمَضَان تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَكَانَ الشهرالذي ابْتَدَأَ يَقْضِيه ثَلَاثِينَ يَوْمًا صَامَ كُله جَزَاء شهر بِشَهْر وَإِن كَانَ ابْتِدَاء الْقَضَاء على غير اسْتِقْبَال شهرا تمّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَإِن كَانَ رَمَضَان تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا لِأَن الشَّهْر لَا يكون تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا إِلَّا شهر من أَوله إِلَى آخِره قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة من أَيَّام أخر﴾ الْبَقَرَة ١٨٥ وَإِنَّمَا أوجب عَلَيْهِ عدَّة

стр. 403

الشَّهْر لَا غير وَأَيْضًا لَو أفطر بعض رَمَضَان كَانَ عَلَيْهِ قَضَاء مَا أفطر بعد ذَلِك كَذَلِك جَمِيعه ٥٢٠ - فِي الحقنة قَالَ أَصْحَابنَا فِي الحقنة والسعوط الْقَضَاء وَكَذَلِكَ ماأقطر فِي أُذُنَيْهِ أَو فِي إحليله فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْقَضَاء وَذكر ابْن الْمُبَارك عَن ابي حنيفَة فِي الإقطار فِي الإحليل الْقَضَاء وَقَالَ مَالك فِي الحقنة الْقَضَاء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي السعوط الْقَضَاء إِذا وجد طعمه فِي حلقه وَإِن كَانَ صِيَامه فِي كَفَّارَة قضى ذَلِك الْيَوْم وَلم يسْتَأْنف وَإِن صبَّتْ فِي أُذُنه دهنا أَو غَيره لم يفْطر وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس بالحقنة للصَّائِم للتداوي فَإِن كَانَ تسمنا لَا وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس أَن يصب للصَّائِم فِي أُذُنه وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الحقنة الْقَضَاء إِذا وصل إِلَى جَوْفه وَإِن سقط فوصل إِلَى الدِّمَاغ فَعَلَيهِ الْقَضَاء لِأَن الدِّمَاغ جَوف

стр. 404

٥٢١ - فِي الْجَائِفَة والآمة قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر إِذا داواها الصَّائِم بدواء فوصل إِلَى جَوْفه أَو دماغه فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس بِأَن يصب الصَّائِم فِي أُذُنه الدّهن لِأَنَّهُ لَا يصل إِلَى الْجوف إِنَّمَا يصل إِلَى الدِّمَاغ فَهَذَا يدل على أَنه لَا يُوجب الْقَضَاء فِي الآمة ٥٢٢ - فِي الصَّائِم يبلع شَيْئا بَين أَسْنَانه قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الصَّائِم يكون بَين أَسْنَانه شَيْء من لحم أوسويق أَو خبز فجَاء على لِسَانه مِنْهُ شَيْء فابتلعه وَهُوَ ذَاكر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة

стр. 405

قَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة وَقَالَ الثَّوْريّ يسْتَحبّ أَن يقْضِي وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا دخل الذُّبَاب جَوف الصَّائِم فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَقَالَ مَالك لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الذُّبَاب يدْخل حلقه ٥٢٣ - فِي الْأَسير يشْتَبه عَلَيْهِ الشُّهُور قَالَ أصحابناإذا تحرى شهرا فصامه فَإِن صَادف رَمَضَان أَو بعده أَجزَأَهُ وَإِن صَامَ قبل رَمَضَان لم يجزه وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُجزئهُ بِحَال سَوَاء صَامَهُ بِعَيْنِه أَو قبله أَو بعده لِأَنَّهُ قد صَامَهُ على شكّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو تحرى الْقبْلَة فصلى إِلَيْهَا ثمَّ علم أَنه صادفها يُجزئهُ وَإِن لم يصبهَا جَازَ عِنْد أبي حنيفَة أَيْضا وَفرقُوا بَينه وَبَين من

стр. 406

صَامَ قبل رَمَضَان على وَجه التَّحَرِّي لِأَن ترك الْقبْلَة جَائِز فِي حَال الْعذر مَعَ الْعلم بهَا وَالصَّوْم قبل الْوَقْت لَا يجزىء بِحَال وَالصَّوْم يشبه الصَّلَاة قبل الْوَقْت بِالتَّحَرِّي ٥٢٤ - هَل يكره للصَّائِم الانغماس فِي المَاء قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفطره وَلم يذكرُوا كَرَاهَة لَهُ وَكَانَ مَالك يكرههُ وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِهِ وَالْحسن بن حَيّ يكره الانغماس فِيهِ إِذا صب على رَأسه وبدنه وَلَا يكره أَن يستنفع فِيهِ ٥٢٥ - فِي يَوْم الشَّك قَالَ أَصْحَابنَا لَا يصام يَوْم الشَّك إِلَّا تَطَوّعا وَإِذا أصبح تلوم مَا بَينه وَبَين نصف النَّهَار وأكره أَن يعزم على الصَّوْم فَيَقُول إِن صَامَ النَّاس صمت وَإِن لم يصم النَّاس لم أَصمّ وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يتلوم يَوْم الشَّك وَكره الْحسن بن حَيّ يَوْم الشَّك فَإِن أصبح وَقَالَ إِن صَامَ النَّاس صمت وَإِن أفطروا أفطرت فأدركه الْفجْر على هَذِه النِّيَّة فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن ثَبت أَن الْيَوْم من رَمَضَان

стр. 407

وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجب صَوْم رَمَضَان حَتَّى يستقين ٥٢٦ - فِي الصَّائِم يبتلع رِيقه قَالَ أَصْحَابنَا يكره مضغ العلك للصَّائِم ومضغ الطَّعَام إِلَّا أَن لَا يجد بدا للصَّبِيّ وَكَذَلِكَ مَالك وَالثَّوْري من غير اسْتثِْنَاء وَقَالَ الشَّافِعِي أكره العلك لِأَنَّهُ يجلب الرِّيق وَإِن مضغه لم يفطره ٥٢٧ - فِي الصَّائِم يبتلع حَصَاة قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ يفطره وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يفطره لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَام وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ الْبَقَرَة ١٨٧ فَإِنَّمَا وَجب الْإِمْسَاك عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَلَا خلاف أَن الاستقاء عمدا يفطره فابتلاع الْحَصَى أولى بذلك ٥٢٨ - فِي الْأَيَّام الَّتِي يكره صَومهَا قَالَ أَصْحَابنَا لَا يصام يَوْم الْفطر والنحر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ قَول مَالك فِي رِوَايَة ابْن وهب وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يَصُوم أَيَّام الذّبْح وَلَا يقْضِي فِيهَا صياما وَاجِبا من نذر وَلَا رَمَضَان وَلَا يصومها إِلَّا الْمُتَمَتّع الَّذِي لم يصم إِن لم يجد الْهدى ولايصوم يَوْم النَّحْر أحد وَأما آخر أَيَّام التَّشْرِيق فيصام أَن

стр. 408

نَذره رجل أَو نذر صِيَام ذِي الْحجَّة فَأَما قَضَاء رَمَضَان أَو غَيره فَلَا يفعل إِلَّا أَن يكون قد صَامَ قبل ذَلِك فَمَرض ثمَّ صَحَّ وَقَوي على الصّيام فِي هَذَا الْيَوْم فيبني على صِيَامه الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَار وَقتل النَّفس إِلَّا فِي قَضَاء على رَمَضَان خَاصَّة فَإِنَّهُ لَا يَصُومهُ عَنهُ وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ وَلَا يصام يَوْم الْفطر وَلَا يَوْم النَّحْر وَلَا أَيَّام منى فرضا وَلَا تَطَوّعا وَلَو صامها متمتع لَا يجد هَديا لم يجز عَنهُ قَالَ الْمُزنِيّ قد قَالَ غير مرّة يجزىء ثمَّ رَجَعَ عَنهُ ٥٢٩ - فِيمَن نذر صَوْم سنة بِعَينهَا قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن نذر صَوْم هَذِه السّنة أَنه يفْطر يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق ثمَّ يَقْضِيهَا وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ زفر إِذا قَالَ لله عَليّ صِيَام سنة أَن عَلَيْهِ صِيَام سنة إِلَّا أَيَّام التَّشْرِيق وَالْفطر والأضحى فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يصومها يَعْنِي لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا فِي غَيرهَا وَقَالَ وهب بن مُنَبّه عَن مَالك فِيمَن نذر أَن يَصُوم ذَا الْحجَّة فَإِنَّهُ يفْطر يَوْم النَّحْر ويومين بعده ثمَّ يقْضِي وَأما آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَإِنَّهُ يَصُومهُ وروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ فِيمَن نذر صِيَام سنة بِعَينهَا أَنه يفْطر يَوْم النَّحْر وَيَوْم الْفطر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون نوى أَن يَصُومهُ ثمَّ سُئِلَ بعد ذَلِك عَمَّن أوجب صِيَام ذِي الْحجَّة أَنه يقْضِي أَيَّام الذّبْح إِلَّا أَن يكون نوى أَن لَا قَضَاء لَهَا قَالَ ابْن الْقَاسِم قَوْله الأول أحب إِلَيّ أَن لَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَنْوِي أَن يَقْضِيه فَأَما آخر أَيَّام التَّشْرِيق الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذبح فَإِنَّهُ يصومها وَلَا يَدعهَا

стр. 409

وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن جعل على نَفسه صِيَام سنة أَنه يَصُوم وَيَقْضِي رَمَضَان لمَكَان رَمَضَان ويومين لمَكَان الْفطر وَيَوْم النَّحْر ويصوم أَيَّام التَّشْرِيق وَقَالَ فِي الْمَرْأَة مثل الرجل وتقضي أَيَّام الْحيض وَقَالَ فِي الرجل يَجْعَل عَلَيْهِ صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَوَافَقَ ذَلِك يَوْم فطر أَو أضحى فَإِنَّهُ يفْطر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا خلاف الأول وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يصام يَوْم الْفطر والنحر وَلَا أَيَّام منى فرضا وَلَا تَطَوّعا ٥٣٠ - فِيمَن أوجب صِيَام شهر بِعَيْنِه فَلم يصم قَالَ أَصْحَابنَا يَقْضِيه وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين إِن أَرَادَ يَمِينا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين مَعَ الْقَضَاء وَقَول الْأَوْزَاعِيّ مثل أبي يُوسُف وَقَالَ الْحسن بن حَيّ عَلَيْهِ مَعَ الْقَضَاء يَمِين وَلم يذكر إِرَادَة الْيَمين وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن وَالثَّوْري كَذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ من نذر صَلَاة فِي يَوْم بِعَيْنِه أَو صياما فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي بذلك فِي ذَلِك الْيَوْم فَإِن أَخّرهُ قضى فِي غَيره قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث لَا نذر فِي مَعْصِيّة لَا يَصح حَدثنَا يُونُس قَالَ حَدثنَا ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ

стр. 410

لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة يَمِين وَحدثنَا ابْن أبي دَاوُد وَقَالَ حَدثنَا أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر بن أبي أويس عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق ومُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب عَن سُلَيْمَان بن أَرقم عَن يحيى بن أبي كثير الَّذِي يسكن الْيَمَامَة حَدثهُ أَنه سمع أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن يخبر عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت أَن رَسُول الله صلى الله عيه وَسلم قَالَ لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة يَمِين وَسليمَان بن أَرقم ضَعِيف الرِّوَايَة سَاقِط عِنْد أهل الحَدِيث وَحدثنَا يُونُس قَالَ أَخْبرنِي جرير بن حَازِم عَن مُحَمَّد بن زبير الْحَنْظَلِي عَن أَبِيه عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا نذر فِي غضب وكفارته كَفَّارَة يَمِين وَهَذَا الحَدِيث أَيْضا فَاسد الاسناد لِأَن مُحَمَّد بن الزبير لم يسمعهُ من عمرَان بن حُصَيْن وَإِنَّمَا رَوَاهُ رجل مَجْهُول عَنهُ

стр. 411

كَمَا حَدثنَا عَليّ بن سعيد قَالَ حدثناعبد الْوَهَّاب بن عَطاء قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي عَن أَبِيه عَن رجل عَن عمرَان عَن النَّبِي ﷺ بذلك وَحدثنَا يُونُس قَالَ حَدثنَا ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن كَعْب بن عَلْقَمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهرِي عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة يَمِين وَهَذَا حَدِيث مُسْتَقِيم السَّنَد صَحِيح الْمَتْن وَهُوَ يُوجب الْكَفَّارَة عِنْد فَوَات الْمَنْذُور ٥٣١ - فِيمَن أوجب صَوْم الْيَوْم الَّذِي يقدم فِيهِ فلَان فَقدم فلَان لَيْلًا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ إِن قدم فلَان فَللَّه عَليّ أَن أَصوم ذَلِك الْيَوْم فَقدم فلَان لَيْلًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قدم فِي يَوْم قد أكل فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْيَوْم صَوْم ويصوم كل يَوْم مثله فِيمَا يسْتَقْبل وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قدم فِي يَوْم قد أكل فِيهِ فَإِنَّهُ يمسك عَن الْأكل بَقِيَّة يَوْمه وَإِن قضى يَوْمًا مَكَانَهُ كَانَ أحب إِلَيّ

стр. 412

وَقَالَ الشَّافِعِي إِن قدم لَيْلًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو قدم نَهَارا وَهُوَ صَائِم فِيهِ تَطَوّعا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَقد يحْتَمل الْقيَاس أَن لَا يكون عَلَيْهِ الْقَضَاء من قبل أَنه لَا يصلح أَن يكون فِيهِ صَائِما عَن نَذره وَقَالَ زفر إِن قدم لَيْلًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قدم نَهَارا بَعْدَمَا أكل أوقبل أَن يَأْكُل فَعَلَيهِ الْقَضَاء ٥٣٢ - فِيمَن نذر صوما بِعَيْنِه فَأفْطر قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ الْقَضَاء لعذر أفطر أَو لغير عذر أَو لحيض وَقَالَ زفر فِي امْرَأَة قَالَت لله عَليّ أَن أَصوم يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَوَافَقَ حَيْضهَا فِي ذَلِك أَنَّهَا تفطر وَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاء وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهَا الْقَضَاء وَقَالَ مَالك إِن أفطرت لحيض أَو مرض فَلَا قَضَاء عَلَيْهَا وَإِن أفطرت لغير عذر وَهِي تقوى على صَوْمه فعلَيْهَا الْقَضَاء وَقَالَ اللَّيْث نَحْو ذَلِك ٥٣٣ - فِيمَن مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام من نذر أَو قَضَاء رَمَضَان قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أمكنه الْقَضَاء فَلم يفعل فَإِنَّهُ يطعم عَنهُ وَالنّذر وَقَضَاء رَمَضَان سَوَاء

стр. 413

وَقَالَ مَالك لَا يَصُوم أحد عَن أحد وَهُوَ أَمر مجمع عَلَيْهِ عندنَا لَا اخْتِلَاف فِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَعبيد الله بن الْحسن يطعم عَنهُ وَلَا يصام عَنهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ أَيْضا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي النّذر يَجْعَل وليه مَكَان الصَّوْم صَدَقَة فَإِن لم يجد صَامَ عَنهُ وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يَصُوم أحد عَن أحد وَإِن كَانَ اعتكافا اعْتكف عَنهُ وَصَامَ عَنهُ بعد مَوته وَقَالَ اللَّيْث فِي النّذر يَصُوم عَنهُ وليه وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَأحمد بن حَنْبَل فِي صَوْم رَمَضَان يطعم عَنهُ مدا من حِنْطَة كل يَوْم وَفِي النّذر يَصُوم عَنهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْر يقْضِي عَنهُ الصَّوْم فِي ذَلِك كُله وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة سعيد بن جُبَير فِي قَضَاء رَمَضَان يطعم عَنهُ وَفِي النّذر يَصُوم عَنهُ

стр. 414

وروى مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان فيهمَا جَمِيعًا الْإِطْعَام وَرُوِيَ عَن عَائِشَة من قَوْلهَا أَنه لَا يقْضِي عَنهُ قَضَاء رَمَضَان بِالصَّوْمِ وَلَكِن بِالْإِطْعَامِ ٥٣٤ - فِي الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم وَقَالَ اللَّيْث إِلَّا اعْتِكَاف فِي رَمَضَان والجوار فِي غير رَمَضَان وَمن جاور فَعَلَيهِ مَا على الْمُعْتَكف فِي الصّيام وَغَيره وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز الاعكتاف بِغَيْر صَوْم وروى عَمْرو بن دِينَار عَن أبي فَاخِتَة مولى جعدة بن هُبَيْرَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم وروى ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس مثله وروى طَاوس عَن ابْن عَبَّاس لَيْسَ على الْمُعْتَكف صَوْم إِلَّا أَن يَجعله على نَفسه وروى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر قَالَ لَا جوَار إِلَّا بِصَوْم قَالَ أَبُو جَعْفَر والجوار الِاعْتِكَاف عِنْدهم

стр. 415

وروى عَطاء عَن عَائِشَة من اعْتكف فَعَلَيهِ الصَّوْم ٥٣٥ - فِي مَوضِع الِاعْتِكَاف قَالَ أَصْحَابنَا يجوز الِاعْتِكَاف فِي كل مَسْجِد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن مَالك وَذكر ابْن عبد الحكم عَن مَالك لَا يعْتَكف أحد إِلَّا فِي مَسْجِد الْجَامِع وَفِي رحاب المسجدالتي تجوز الصَّلَاة فِيهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا اعْتِكَاف وَلَا جُمُعَة إِلَّا فِي مَسْجِد جمَاعَة ٥٣٦ - فِي مَكَان اعْتِكَاف النِّسَاء قَالَ أَصْحَابنَا لَا تعتكف الْمَرْأَة إِلَّا فِي مَسْجِد بَيتهَا وَلَا تعتكف فِي مَسْجِد الْجَمَاعَة وَمَالك لَا يُعجبهُ أَن تعتكف فِي مَسْجِد بَيتهَا وَقَالَ الشَّافِعِي الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْمُسَافر يعتكفون حَيْثُ شاؤوا لِأَنَّهُ لَا جُمُعَة عَلَيْهِم قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من أَبَاحَ للْمَرْأَة ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ لماأراد

стр. 416

الِاعْتِكَاف فِي الْمَسْجِد ضرب لَهُ خباء فَأمرت عَائِشَة وَحَفْصَة كل وَاحِدَة أَن تضرب لَهَا خباء فَلَمَّا رأى ذَلِك النَّبِي ﷺ قَالَ آلبر تردن فَلم يعْتَكف قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا جَازَ لَهُنَّ لِأَنَّهُنَّ كن مَعَ أَزوَاجهنَّ وللمرأة أَن تعتكف فِي الْمَسْجِد مَعَ زَوجهَا كَمَا تُسَافِر مَعَه قَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ إِنَّمَا ترك النَّبِي ﷺ الِاعْتِكَاف فِي ذَلِك إنكارا عَلَيْهِنَّ وَيدل عَلَيْهِ قَوْله آلبر تردن وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة قَالَت لَو رأى رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء بعده لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء بني إِسْرَائِيل وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَن صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيتهَا خير من صلَاتهَا فِي الْمَسَاجِد فَكَذَلِك الِاعْتِكَاف ٥٣٧ - فِي أقل مُدَّة الِاعْتِكَاف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لله عَليّ اعْتِكَاف يَوْم اعْتكف مَتى شَاءَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وروى ابْن وهب عَن مَالك ماسمعت أحدا اعْتكف دون عشرَة وَمن

стр. 417

صنع ذَلِك لم أر عَلَيْهِ شَيْئا وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه يَقُول الِاعْتِكَاف يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا اعْتِكَاف أقل من عشرَة أَيَّام وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لَا أستحب أَن يعْتَكف أقل من عشرَة ٥٣٨ - فِيمَن أَرَادَ اعْتِكَاف الْعشْرَة مَتى يدْخل الْمَسْجِد قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوجب على نَفسه اعْتِكَاف شهر دخل الْمَسْجِد قبل أَن تغيب الشَّمْس وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ زفر وَاللَّيْث يدْخل قبل طُلُوع الْفجْر وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ لله عَليّ اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ دخل قبل طُلُوع الْفجْر ٥٣٩ - فِيمَن أوجب اعْتِكَاف يَوْم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أوجب اعْتِكَاف يَوْم لم يكن عَلَيْهِ اعْتِكَاف لَيْلَة مَعَه وَإِن قَالَ يَوْمَيْنِ فَعَلَيهِ يَوْمَانِ وَلَيْلَتَانِ يدْخل الْمَسْجِد قبل غرُوب الشَّمْس وَقَالَ زفر إِن قَالَ اعْتِكَاف لَيْلَتَيْنِ دخل قبل غرُوب الشَّمْس فَيكون لَيْلَتَيْنِ وَيَوْما بَينهمَا ٥٤٠ - فِي الْمُعْتَكف يتشاغل بالأمور الْمُبَاحَة قَالَ أَصْحَابنَا لَهُ أَن يتحدث وَيبِيع وَيَشْتَرِي فِي الْمَسْجِد ويتشاغل بِمَا

стр. 418

لَا إِثْم فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ صمت وَهُوَ قَول الشَّافِعِي قَالَ ويتزوج وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا يعرض الْمُعْتَكف لتِجَارَة وَلَا غَيرهَا يشْتَغل باعتكافه وَلَا بَأْس بِأَن يَأْمر بصنعته ومصلحة أَهله وَيبِيع مَاله أَو شَيْء لَا يشْغلهُ عَن عَيْش نَفسه فَلَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَ خَفِيفا وَقَالَ مَالك لَا يكون معتكفا حَتَّى يتَجَنَّب مايتجنبه الْمُعْتَكف ولابأس بِنِكَاح الْمُعْتَكف مَا لم يكن الوقاع وَالْمَرْأَة المعتكفة تنْكح نِكَاح الْخطْبَة وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا يقوم الْمُعْتَكف إِلَى رجل يعزيه بمصيبة وَلَا يشْهد نِكَاحا يعْقد فِي الْمَسْجِد يقوم إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِد وَلَكِن لَو غشيه ذَلِك فِي مَجْلِسه لم أر بِهِ بَأْسا وَلَا يقوم إِلَى الناكح فيهنئه وَلَا يتشاغل فِي مجْلِس الْعلم وَلَا يكْتب الْعلم فِي الْمَسْجِد وَكَرِهَهُ وَيَشْتَرِي وَيبِيع إِذا كَانَ خَفِيفا وَقَالَ الثَّوْريّ الْمُعْتَكف يعود الْمَرِيض وَيشْهد الْجُمُعَة وَمَا لَا يحسن بِهِ أَن يصنعه فِي الْمَسْجِد أَتَى أَهله فصنعه وَلَا يدْخل سقفا إِلَّا أَن يكون مَمَره فِيهِ وَلَا يجلس عِنْد أَهله وليوصيهم بحاجته وَهُوَ قَائِم أَو ماش وَلَا يَبِيع وَلَا يبْتَاع وَإِن دخل سقفا بَطل اعْتِكَافه وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا دخل الْمُعْتَكف بَيْتا لَيْسَ طَرِيقه أَو جَامع بَطل اعْتِكَافه ويحضر الْجِنَازَة وَيعود الْمَرِيض وَيَأْتِي الْجُمُعَة وَيخرج للْوُضُوء وَيَأْتِي بَيت الْمَرِيض وَيكرهُ أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا يخرج لجنازة وَلَا عِيَادَة مَرِيض قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا

стр. 419

قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اعْتكف يدني رَأسه إِلَيّ فأرجله فَلم يمنعهُ الِاعْتِكَاف الِاشْتِغَال بترجل الرَّأْس لِأَن ذَلِك من إصْلَاح بدنه فَكَذَلِك مَا كَانَ فِي من إصْلَاح مَاله لَا يمْنَع الِاعْتِكَاف مثله وروى ابْن الْيَمَان عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن أَخْبَرتنِي صَفِيَّة زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ تزوره فِي اعْتِكَافه فِي الْمَسْجِد فِي الْعشْر الآواخر من رَمَضَان فتحدثت عِنْده سَاعَة ثمَّ قَامَت تنْقَلب وَقَامَ النَّبِي ﷺ مَعهَا يقلبها حَتَّى إِذا بلغت بَاب الْمَسْجِد الَّذِي عِنْد بَاب أم سَلمَة زوج النَّبِي صلى الله عَليّ وَسلم مر بهما رجلَانِ من الْأَنْصَار فسلما على النَّبِي ﷺ ثمَّ تعدا فَقَالَ لَهما النَّبِي ﷺ على رِسْلكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّة بنت حييّ فَقَالَا سُبْحَانَ الله يَا رَسُول الله وَكبر ذَلِك عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن الشَّيْطَان يبلغ من الْإِنْسَان مبلغ الدَّم وَإِنِّي خشيت أَن يقذف فِي قُلُوبكُمَا شَيْئا فتشاغل فِي اعْتِكَافه بمحاورته صَفِيَّة وَمَشى مَعهَا إِلَى بَاب الْمَسْجِد

стр. 420

٥٤١ - فِي الْمُؤَذّن الْمُعْتَكف يصعد المئذنة فِي الْأَذَان قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفْسد اعْتِكَافه وَإِن كَانَ بَابهَا خَارج الْمَسْجِد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يكره الْمُعْتَكف أَن يصعد المنارة أَو ظهر الْمَسْجِد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس بصعود المنارة إِذا لم تكن مفصولة من الْمَسْجِد وَيُصلي على ظهر الْمَسْجِد قَالَ أَبُو جَعْفَر ظهر الْمَسْجِد من الْمَسْجِد أَلا ترى إِنَّمَا هُوَ مَحْصُور فِي الْمَسْجِد فَكَذَلِك ظَهره والمنارة وَإِن كَانَت خَارِجَة الْمَسْجِد فَهِيَ موطن الْأَذَان الَّذِي من أَسبَاب الصَّلَاة كالمسجد موطن الصَّلَاة فَهِيَ كرحاب الْمَسْجِد ٥٤٢ - فِي الْمُعْتَكف يقبل أَو يُبَاشر قَالَ أَصْحَابنَا إِن بَاشر أَو قبل فَأنْزل فسد اعْتِكَافه وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا بَاشر فسد اعْتِكَافه وَفِي مَوضِع آخر لَا يفْسد الِاعْتِكَاف فِي الْوَطْء إِلَّا مَا يُوجب الْحَد قَالَ أَبُو جَعْفَر الِاعْتِكَاف يحظر الْقبْلَة كالإحرام فَلَمَّا كَانَت الْقبْلَة لَا يفْسد الْإِحْرَام فَكَذَلِك الِاعْتِكَاف فَإِن قيل فَيُوجب دَمًا وَإِن ينزل قيل لَهُ فَإِذا كَانَ يُوجب فِي الْإِحْرَام دَمًا فقد علمنَا أَن الْإِحْرَام آكِد وَأَغْلظ حُرْمَة إِذْ لَا يُوجب فِي الِاعْتِكَاف شَيْئا فَإِن لم يفْسد الْإِحْرَام فأحرى أَن لَا يفْسد الِاعْتِكَاف

стр. 421

قَالَ أَبُو بكر فَيلْزمهُ أَن لَا يفْسد وَإِن أنزل لِأَنَّهُ لَا يفْسد الْإِحْرَام وَإِن أنزل ٥٤٣ - إِذا أوجب اعْتِكَاف شهر هَل لَهُ أَن يفرق قَالَ أَصْحَابنَا يُتَابع وَلَا يفرق وَإِن فرق لم يجزه وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ زفر يُجزئهُ إِن فرق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ٥٤٤ - فِيمَن أوصى بِقَضَاء الِاعْتِكَاف قَالَ أَصْحَابنَا يقْضِي عَنهُ بِالْإِطْعَامِ وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا كَانَ أوجب صَوْمه وَقَالَ الثَّوْريّ الطَّعَام أحب إِلَيّ من أَن يقْضِي باعتكاف وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يقْضِي عَنهُ وليه بعد مَوته فِي النّذر وَلَا يتَطَوَّع بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة عَن أحد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يعْتَكف عَنهُ وليه

стр. 422

٥٤٥ - فِيمَن نذر اعتكافا وَهُوَ مَرِيض أَو صَحِيح ثمَّ مَاتَ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جعل الْمَرِيض على نَفسه اعتكافا ثمَّ مَاتَ قبل أَن يبرأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِذا جعل الصَّحِيح على نَفسه اعْتِكَاف شهر ثمَّ عَاشَ عشرَة أَيَّام ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يقْضِي عَنهُ شهرا يطعم عَنهُ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مُحَمَّد يطعم عَنهُ بِقدر مَا بَقِي وَفِي قَضَاء رَمَضَان يلْزمه بِمِقْدَار مَا يبرأ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَلِكَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث فِي قَضَاء رَمَضَان وروى ابْن وهب عَن مَالك أَنه إِذا نذر شهرا بِعَيْنِه فَمَرض كُله فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن مرض فِي رَمَضَان فَلم يَصح حَتَّى مَاتَ أَن أطْعم عَنهُ لكل يَوْم مدا فَحسن وَإِن تركُوا ذَلِك فقد كَانَ فِي عذر الله تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل فِي الْإِطْعَام عَن أحد من أهل الْعلم ٥٤٦ - فِيمَن يَأْذَن لزوجته فِي الِاعْتِكَاف ثمَّ يمْنَعهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أذن الرجل لزوجته فِي الِاعْتِكَاف فَلَيْسَ لَهُ منعهَا وَإِن أذن لعَبْدِهِ كرهت مَنعه وَإِن مَنعه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقد أَسَاءَ وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهُ منع وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ منعهما جَمِيعًا

стр. 423

وَقَالُوا جَمِيعًا لَيْسَ للرجل منع زَوجته وَأمته وَعَبده من الِاعْتِكَاف فِي الِابْتِدَاء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ لَهُ منع زَوجته من الِاعْتِكَاف الَّذِي قد دخلت فِيهِ قبل ذَلِك وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم آخر كتاب الصّيام

стр. 424

= كتاب الْمَنَاسِك = ٥٤٧ - هَل تحج الْمَرْأَة بِغَيْر محرم قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ لَا تحج الْمَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي رحم محرم وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ تحج بِغَيْر محرم يَعْنِي من النِّسَاء وَقَالَ اللَّيْث يَأْمر بعض نسائها أَن ترْضع رجلا خمس رَضعَات وَتخرج مَعَه لِأَنَّهُ صَار محرما لَهَا نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة أَن تُسَافِر مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا مَعَ ذِي رحم محرم وَالْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ مثله وَقَالَ أَو زَوجهَا أَو ابْنهَا

стр. 425

وروح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله فَكَانَ الْمحرم من السَّبِيل فَإِن قيل إِنَّمَا أَرَادَ الْمحرم فِي غير الْحَج قيل لَهُ روى يُونُس بن عبد الأعلى حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو سمع أَبَا معبد مولى ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن عَبَّاس خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تُسَافِر امْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَلَا يدْخل عَلَيْهَا رجل إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي قد اكتتبت فِي غَزْوَة تَبُوك وَقد أردْت أَن أحج مَعَ امْرَأَتي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حج مَعَ امراتك وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن جريج أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار عَن أبي معبد عَن ابْن عَبَّاس مثله فَإِن قيل فقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن تُسَافِر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَنهى أَن تُسَافِر يَوْمًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَحَدِيث ابْن عَبَّاس بِغَيْر تَوْقِيت فَلم كَانَ التَّوْقِيت أولى قيل لَهُ وَقد ثَبت الثَّلَاث مِنْهَا بِاتِّفَاق وماعداها يجوز أَن يُرِيد أَي أقصد الثَّلَاث لم يجز أَن تسير مَا دونهَا أَيْضا إِلَّا بِمحرم
следующие страницы →