← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قَالَ أَبُو بكر فَيلْزمهُ أَن لَا يفْسد وَإِن أنزل لِأَنَّهُ لَا يفْسد الْإِحْرَام وَإِن أنزل ٥٤٣ - إِذا أوجب اعْتِكَاف شهر هَل لَهُ أَن يفرق قَالَ أَصْحَابنَا يُتَابع وَلَا يفرق وَإِن فرق لم يجزه وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ زفر يُجزئهُ إِن فرق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ٥٤٤ - فِيمَن أوصى بِقَضَاء الِاعْتِكَاف قَالَ أَصْحَابنَا يقْضِي عَنهُ بِالْإِطْعَامِ وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا كَانَ أوجب صَوْمه وَقَالَ الثَّوْريّ الطَّعَام أحب إِلَيّ من أَن يقْضِي باعتكاف وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يقْضِي عَنهُ وليه بعد مَوته فِي النّذر وَلَا يتَطَوَّع بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة عَن أحد وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يعْتَكف عَنهُ وليه

стр. 422

٥٤٥ - فِيمَن نذر اعتكافا وَهُوَ مَرِيض أَو صَحِيح ثمَّ مَاتَ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جعل الْمَرِيض على نَفسه اعتكافا ثمَّ مَاتَ قبل أَن يبرأ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِذا جعل الصَّحِيح على نَفسه اعْتِكَاف شهر ثمَّ عَاشَ عشرَة أَيَّام ثمَّ مَاتَ فَإِنَّهُ يقْضِي عَنهُ شهرا يطعم عَنهُ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مُحَمَّد يطعم عَنهُ بِقدر مَا بَقِي وَفِي قَضَاء رَمَضَان يلْزمه بِمِقْدَار مَا يبرأ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَكَذَلِكَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث فِي قَضَاء رَمَضَان وروى ابْن وهب عَن مَالك أَنه إِذا نذر شهرا بِعَيْنِه فَمَرض كُله فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن مرض فِي رَمَضَان فَلم يَصح حَتَّى مَاتَ أَن أطْعم عَنهُ لكل يَوْم مدا فَحسن وَإِن تركُوا ذَلِك فقد كَانَ فِي عذر الله تَعَالَى قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد هَذَا القَوْل فِي الْإِطْعَام عَن أحد من أهل الْعلم ٥٤٦ - فِيمَن يَأْذَن لزوجته فِي الِاعْتِكَاف ثمَّ يمْنَعهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أذن الرجل لزوجته فِي الِاعْتِكَاف فَلَيْسَ لَهُ منعهَا وَإِن أذن لعَبْدِهِ كرهت مَنعه وَإِن مَنعه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقد أَسَاءَ وَقَالَ مَالك لَيْسَ لَهُ منع وَاحِد مِنْهُمَا وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ منعهما جَمِيعًا

стр. 423

وَقَالُوا جَمِيعًا لَيْسَ للرجل منع زَوجته وَأمته وَعَبده من الِاعْتِكَاف فِي الِابْتِدَاء وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ لَهُ منع زَوجته من الِاعْتِكَاف الَّذِي قد دخلت فِيهِ قبل ذَلِك وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم آخر كتاب الصّيام

стр. 424

= كتاب الْمَنَاسِك = ٥٤٧ - هَل تحج الْمَرْأَة بِغَيْر محرم قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ لَا تحج الْمَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي رحم محرم وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ تحج بِغَيْر محرم يَعْنِي من النِّسَاء وَقَالَ اللَّيْث يَأْمر بعض نسائها أَن ترْضع رجلا خمس رَضعَات وَتخرج مَعَه لِأَنَّهُ صَار محرما لَهَا نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحل لامْرَأَة أَن تُسَافِر مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا مَعَ ذِي رحم محرم وَالْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ مثله وَقَالَ أَو زَوجهَا أَو ابْنهَا

стр. 425

وروح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله فَكَانَ الْمحرم من السَّبِيل فَإِن قيل إِنَّمَا أَرَادَ الْمحرم فِي غير الْحَج قيل لَهُ روى يُونُس بن عبد الأعلى حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو سمع أَبَا معبد مولى ابْن عَبَّاس قَالَ ابْن عَبَّاس خطب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَا تُسَافِر امْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَلَا يدْخل عَلَيْهَا رجل إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي قد اكتتبت فِي غَزْوَة تَبُوك وَقد أردْت أَن أحج مَعَ امْرَأَتي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حج مَعَ امراتك وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن جريج أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار عَن أبي معبد عَن ابْن عَبَّاس مثله فَإِن قيل فقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن تُسَافِر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَنهى أَن تُسَافِر يَوْمًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَحَدِيث ابْن عَبَّاس بِغَيْر تَوْقِيت فَلم كَانَ التَّوْقِيت أولى قيل لَهُ وَقد ثَبت الثَّلَاث مِنْهَا بِاتِّفَاق وماعداها يجوز أَن يُرِيد أَي أقصد الثَّلَاث لم يجز أَن تسير مَا دونهَا أَيْضا إِلَّا بِمحرم

стр. 426

٥٤٨ - فِيمَن أحرم بِالْحَجِّ قبل أشهر الْحَج قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث إِذا أحرم بِالْحَجِّ قبل أشهر الْحَج لزمَه الْإِحْرَام وَيجوز أَن يقْضِي بِهِ الْحَج إِلَّا أَن الْحسن بن حَيّ قَالَ يَجْعَلهَا عمْرَة قبل أشهر الْحَج فَإِن أدْركهُ أشهر الْحَج قبل أَن يَجْعَلهَا عمْرَة مضى فِي الْحَج وأجزأه وَقَالَ الشَّافِعِي يكون عمْرَة وَقَالَ الأوازعي يَجْعَلهَا عمْرَة قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على لُزُوم إِحْرَام فَالَّذِي قَصده أولى وَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ لِأَن الصَّلَاة جنس وَاحِد مِنْهَا نفل وَفرض وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة وَالصِّيَام وَالْحج وَالْعمْرَة جِنْسَانِ من النَّاس من يَقُول إِن الْعمرَة فرض وَمِنْهُم من يَقُول هِيَ تطوع كالصيام وَالصَّلَاة فَلَمَّا لم يجز أَن يدْخل فِي الصَّلَاة فَيلْزمهُ صِيَام كَذَلِك من أحرم بِحَجّ لَا يلْزمه عمْرَة وَقَالَ اللَّيْث أكره الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قبل الْأَشْهر كَمَا أكره الْإِحْرَام قبل الْمِيقَات الَّذِي وقته النَّبِي ﷺ وَقد رُوِيَ عَن عَليّ عَلَيْهِ يالسلام فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ أَن يحرم بهما من دويرة أَهله ٥٤٩ - هَل يهل عَن الْمغمى عَلَيْهِ أَصْحَابه قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أُغمي عَلَيْهِ فَأهل عَن أَصْحَابه أَجزَأَهُ وَهُوَ قَول

стр. 427

الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ يهراق دَمًا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك لَا يُجزئهُ وَإِن كَانَ قد أحرم فوقفوا وطافوا بِهِ أَجزَأَهُ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجزىء الطّواف وَلَا الْوُقُوف وَالْإِحْرَام إِلَّا أَن يعقل قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول من قَالَ لَا يجزىء وُقُوفه وطوافه إِذا أحرم ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَاسد من قبل أَن الْمغمى عَلَيْهِ أَكثر أَحْوَاله عدم الطَّهَارَة مِنْهُ وَالنِّيَّة وَعدم النِّيَّة بعد الْإِحْرَام وَعدم الطَّهَارَة لَا يمْنَع صِحَة الْوُقُوف وَكَذَلِكَ الطّواف فَكَذَلِك الْإِغْمَاء لَا يمنعهُ وَأما الْإِحْرَام عَن الْمغمى عَلَيْهِ فَالْقِيَاس أَن لَا يجزىء إِلَّا أَنه رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَن امْرَأَة أخرجت إِلَيْهِ صَبيا فِي يَدهَا فَقَالَت لَهُ هَل لهَذَا من حج فَقَالَ نعم وَلَك أجر فَجعل إحرامها إحراما لَهُ وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا يحجون عَن الصّبيان ٥٥٠ - الْإِحْرَام قبل الْمِيقَات قَالَ أَصْحَابنَا أفضل الْإِحْرَام أَن تحرم من دويرة أهلك وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالْحسن بن صَالح بن حَيّ

стр. 428

وَقَالَ مَالك أكره أَن يحرم قبل الْمِيقَات وَقَالَ الشَّافِعِي أحب إِلَيّ أَن لَا يحرم قبل مِيقَاته وروى مُحَمَّد بن اسماعيل بن أبي فديك أخبرنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن يحنس عَن يحيى بن أبي سُفْيَان بن الْأَخْنَس عَن جدته حكيمة عَن أم سَلمَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول وَمن أهل بِحجَّة أَو عمْرَة من الْمَسْجِد الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَوَجَبَت لَهُ الْجنَّة شكّ عبد الله وروى مُحَمَّد بن اسحاق عَن سُلَيْمَان بن سحيم عَن يحيى بن أبي سُفْيَان عَن أمه أم حَكِيم بنت أُميَّة عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول من أهل بِعُمْرَة أَو حج من بَيت الْمُقَدّس كَانَت كَفَّارَة لما قبلهَا من الذُّنُوب ابْن لَهِيعَة أَخْبرنِي جَعْفَر بن ربيعَة عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أم حَكِيم السلمِيَّة عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أحرم من بَيت الْمُقَدّس غفر لَهُ ذَنبه

стр. 429

وَرُوِيَ عَن عَليّ ﵇ وعبد الله إِتْمَامهَا أت تحرم بهما من دويرة أهلك وَأحرم ابْن عمر من بَيت الْمُقَدّس بِعُمْرَة وَأهل ابْن عَبَّاس من الشَّام وَأحرم عمرَان بن حُصَيْن من الْبَصْرَة وَأهل ابْن مَسْعُود من الْقَادِسِيَّة وَلَا يرْوى كَرَاهَة ذَلِك عَن أحد من السّلف ٥٥١ - فِي مَوضِع التَّلْبِيَة بالإهلال قَالَ أَصْحَابنَا يُلَبِّي من دبر صلَاته وَقَالَ مَالك فِي دبر تطوع ومكتوبة وَقَالَ سُفْيَان أحب إِلَيّ إِذا اسْتَوَت بك راحتك بعد الصَّلَاة

стр. 430

وَقَالَ الشَّافِعِي يُصَلِّي ثمَّ يركب فَإِذا تَوَجَّهت رَاحِلَته لبّى وَقَالَ ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ عَن نَافِع عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يهل إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة وَابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس مثله وَقَول آخر وروى مَالك عَن سعيد المَقْبُري عَن عبيد بن جريج عَن ابْن عمر قَالَ لم أر رَسُول الله ﷺ يهل حَتَّى تنبعث بِهِ رَاحِلَته وَعلي بن مسْهر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضع رجله فِي الغرز وانبعثت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة أهل من ذِي الحليفة وَقَول آخر وروى شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أبي حسان عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِذِي الحليفة ثمَّ أَتَى براحلته فركبها فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهل

стр. 431

وروى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثله إِنْكَار ذَلِك وروى مَالك عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ بيداؤكم هَذِه الَّتِي تكذبون على رَسُول الله ﷺ فِيهَا مَا أهل رَسُول الله ﷺ إِلَّا من عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة وروى عَن عبد السَّلَام بن حَرْب عَن خصيف الْجَزرِي عَن سعيد بن جُبَير قَالَ قيل لِابْنِ عَبَّاس كَيفَ اخْتلف النَّاس فِي إهلال رَسُول الله ﷺ فَقَالَت طَائِفَة أهل فِي مُصَلَّاهُ وَقَالَت طَائِفَة حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته وَقَالَت طَائِفَة حِين على على الْبَيْدَاء فَقَالَ سأخبركم أهل فِي مُصَلَّاهُ فشهده قوم فَأخْبرُوا بذلك فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته أهل فشهده قوم لم يشهدوه فِي الْمرة الأولى فَقَالُوا أهل رَسُول الله ﷺ السَّاعَة فَأخْبرُوا بذلك فَلَمَّا علا على الْبَيْدَاء أهل فشهده قوم لم يشهدوه فِي الْمَرَّتَيْنِ الْأَوليين فَقَالُوا أهل رَسُول الله ﷺ السَّاعَة فَأخْبرُوا بذلك وَإِنَّمَا كَانَ إهلال النَّبِي ﷺ فِي مُصَلَّاهُ فَثَبت بذلك مَذْهَب أَصْحَابنَا ٥٢٢ - مُجَاوزَة الْمِيقَات بِغَيْر إِحْرَام ثمَّ الْعود إِلَيْهِ قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَاوز الْوَقْت ثمَّ أحرم فَإِن أعَاد إِلَى الْوَقْت فلبى

стр. 432

فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يلب فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الملبي يخرج من الْحرم فَيحرم أَنه يعود إِلَى الْحرم فلبى مِنْهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يفعل فَعَلَيهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا رَجَعَ إِلَى الْوَقْت فلبى أولم يلب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ زفر الدَّم لَا يسْقط بعوده إِلَى الْوَقْت لبّى أَو لم يلب وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ مَالك فِي الْمَكِّيّ يحرم من الْحرم فلبى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقد زَاد خيرا قَالَ أَبُو جَعْفَر لما اتَّفقُوا أَنه يحرم بعد مُجَاوزَة الْوَقْت حَتَّى عَاد إِلَى الْوَقْت أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِ كَذَلِك إِذا أحرم ثمَّ عَاد لِأَنَّهُ قد فعل الْمَتْرُوك فِي الْحَالين فَإِن الْقيَاس قَول مَالك وَزفر لِأَنَّهُ بعوده بعد الْإِحْرَام لم يرفع النَّقْص الْوَاقِع فيد بدنا ٥٥٣ - الْإِحْرَام لدُخُول مَكَّة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يدْخل أحد مِمَّن هُوَ خَارج الْمِيقَات إِلَّا بِإِحْرَام فَإِن دَخلهَا بِغَيْر إِحْرَام فَعَلَيهِ حجَّة أَو عمْرَة وَقَالَ مَالك من أَرَادَ الْحَج أَو الْعمرَة لَا يدخلهَا إِلَّا بِإِحْرَام فَإِن دَخلهَا بِغَيْر إِحْرَام ثمَّ أحرم من مَكَّة فَعَلَيهِ دم وَإِن لم يرد الْحَج وَالْعمْرَة فَلَا يدخلهَا إِلَّا بِإِحْرَام وَإِن دَخلهَا بِغَيْر إِحْرَام فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وللحطابين وَمن يحمل الْمَتَاع والفواكه دُخُولهَا بِغَيْر إِحْرَام إِلَّا التُّجَّار الَّذين يَخْتَلِفُونَ صباحا وَمَسَاء

стр. 433

وَقَالَ الثَّوْريّ من دخل من خَارج الْمَوَاقِيت بِغَيْر إِحْرَام وَقيل لَهُ اعْتَمر وَإِن لم يفعل اسْتغْفر وَهُوَ قَول عَطاء وَالْحسن بن حَيّ من خرج من مَكَّة دون الْمِيقَات يدخلهَا بِغَيْر إِحْرَام فَإِن جاوزها لم يدخلهَا إِلَّا بِإِحْرَام وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يدْخل مَكَّة أحد إِلَّا بِإِحْرَام إِلَّا أَن من أَصْحَابنَا من يرخص للحطابين وَمن دَخلهَا بِغَيْر إِحْرَام فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وروى حَمَّاد بن سَلمَة وعمار الدهني عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح وعَلى رَأسه عِمَامَة سَوْدَاء وروى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة وعَلى رَأسه مغفر فاحتج بِأَن النَّبِي ﷺ دَخلهَا حَلَالا وروى سعيد المَقْبُري سَمِعت أَبَا شُرَيْح الكعبي يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله تَعَالَى حرم مَكَّة فَلَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك فِيهَا دَمًا فَإِن ترخص مرخص فَقَالَ قد حلت لرَسُول الله ﷺ قَالَ فَإِن الله تَعَالَى أحلهَا لي وَلم يحلهَا للنَّاس وَإِنَّمَا أحلهَا لي سَاعَة

стр. 434

وروى يحيى بن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة لمافتح رَسُول الله ﷺ مَكَّة قتلت هُذَيْل رجلا من بني ثَقِيف بقتيل كَانَ لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ وَإِن الله حبس عَن أهل مَكَّة الْفِيل وسلط عَلَيْهِم رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ وَإِنَّهَا لم تحل لأحد كَانَ قبلي وَلَا تحل لأحد بعدِي وَإِنَّمَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار فَثَبت إِن ذَلِك مَخْصُوصًا فِي تِلْكَ الْحَال للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ سلم وَإِذا ثَبت بِأَنَّهُ مَأْمُور أَن لَا يدخلهَا إِلَّا بِإِحْرَام بِاتِّفَاق من الْفُقَهَاء إِلَّا ابْن شهَاب وَقد دللنا على فَسَاد قَوْله وَجب أَن يكون تَركه للْإِحْرَام الْمَأْمُور بِهِ مُوجبا قَضَاؤُهُ كَمَا أَن من أَمر بِأَن يكون صَائِما فِي يَوْم فطر فَأفْطر فِيهِ قضى ٥٥٤ - سكان الْمَوَاقِيت وَمن دونهَا فِي دُخُول الْإِحْرَام قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك من كَانَ أَهله بالمواقيت أَو وَرَاءَهَا إِلَى مَكَّة فَلهُ أَن يدخلهَا بِغَيْر إِحْرَام وَهُوَ قَول مَالك وَلم يفرق سُفْيَان وَالشَّافِعِيّ من ذَلِك على مَا تقدم من ذكر قَوْلهمَا قَالَ وَالْقِيَاس قَول سُفْيَان لاتفاقهم أَن أهل الْمَوَاقِيت لَو أَرَادوا الْحَج لم يدخلوها إِلَّا بِإِحْرَام فَكَذَلِك الدُّخُول نَفسه

стр. 435

وَقد روى عبد الْملك عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يَقُول لَا يدْخل مَكَّة تَاجر وَلَا طَالب حَاجَة إِلَّا وَهُوَ محرم وروى عَن ابْن عمر أَنه أحرم من مَكَّة حَتَّى بلغ قديدا ثمَّ عَاد فَدَخلَهَا بِغَيْر إِحْرَام ٥٥٥ - فِيمَن أفسد حجَّة أَو عمْرَة كَيفَ يَقْضِيهَا قَالَ أَصْحَابنَا من أفسد حجَّة أَو عمْرَة فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا من حَيْثُ يجوز لَهُ الْإِحْرَام بهَا فِي مَوْضِعه الَّذِي يحرم وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن صَالح يَقْضِيهَا م الْمِيقَات وَقَالَ الشَّافِعِي يَقْضِيهَا من الْمِيقَات الَّذِي ابتدأها مِنْهُ وروى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَهْلَلْنَا بِعُمْرَة فِي حجَّة الْوَدَاع ثمَّ حِضْت فَقَالَ النَّبِي ﷺ امتشطي وانقضي رَأسك ودعي الْعمرَة وَأَهلي بِالْحَجِّ إِلَى أَن قَالَت فأعمرني عبد الرَّحْمَن من التَّنْعِيم فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَذِه مَكَان عمرتك وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مثله وَقَالَ فلبت بِالْعُمْرَةِ قَضَاء لعمرتها فَلَمَّا أَمر عبد الرَّحْمَن بِأَن يعمرها من

стр. 436

التَّنْعِيم وَهُوَ غير الْمِيقَات الَّذِي ابتدأت الْعمرَة فِيهِ ثَبت أَن لَا عِبْرَة بِأول الْإِحْرَام فَإِن قيل روى ابْن نجيح عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا طوافك يَكْفِيك لحجك وعمرتك فَدلَّ على أَنَّهَا كَانَت قارنة فَإِن عمرتها من التَّنْعِيم كَانَ تَطَوّعا لَا قَضَاء قيل لَهُ روى ابْن الْقَاسِم وَالْأسود وَعُرْوَة مَا يُوجب أَن يكون قد أحلّت من عمرتها قد قضتها قبل الْإِحْرَام فَهُوَ اولى من رِوَايَة عَطاء لِأَن هَؤُلَاءِ أعلم بشأنها وهم أثبت حفظا وأتقن ثمَّ قد روى عبد الْملك بن سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت قلت يارسول الله أكل أهلك يرجع بِحجَّة وَعمرَة غَيْرِي قَالَ انفري فَإِنَّهُ يَكْفِيك لَهما وَلَهُم وَيثبت أَنَّهَا قد حلت من حَجهَا بِلَا عمره مَعَه وَلَا قبله وَحكى عَن الْحسن بن صَالح أَنه كره لأهل الْآفَاق الَّذين يدْخلُونَ مَكَّة بِحجَّة ثمَّ حلوا أَن يعتمروا بعد ذَلِك من التَّنْعِيم وَهَذَا قَول لم يقل بِهِ أحد من الْعلمَاء وَقد روى صَالح بن رستم عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت دخل

стр. 437

رَسُول الله ﷺ عَليّ بسرف وَأَنا أبْكِي قَالَ مَا ذَاك قَالَت حِضْت قَالَ فَلَا تبْكي اصنعي مَا يصنع الْحَاج فقدمنا مَكَّة ثمَّ أَتَيْنَا منى ثمَّ عدنا إِلَى عَرَفَة ثمَّ رمينَا تِلْكَ الْأَيَّام الْجَمْرَة فَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّفر ارتحل فَنزل المحصب وَالله مَا نزلها إِلَّا لأجلي فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فَقَالَ احْمِلْ أختك من الْحرم قَالَت وَلَكِن مَا ذكر الجعدانة وَلَا التَّنْعِيم فلتهل بِالْعُمْرَةِ وَكَانَ أقرب الْحل من الْحرم التَّنْعِيم فَثَبت بذلك أَن الْحل وَقت الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ ٥٥٦ - إِذا دخل العَبْد مَكَّة مَعَ مَوْلَاهُ بِغَيْر إِحْرَام ثمَّ يَأْذَن لَهُ مَوْلَاهُ فَيحرم من مَكَّة قَالَ أَصْحَابنَا فَعَلَيهِ دم لترك الْوَقْت وَإِذا عتق لِأَنَّهُ كَانَ على مَوْلَاهُ أَن يَأْذَن لَهُ فِي الْإِحْرَام قبل دُخُوله وَلَو أَن نَصْرَانِيّا أسلم بِمَكَّة فَأحْرم لم يكن عَلَيْهِ دم لترك الْوَقْت وَكَذَلِكَ الصَّبِي إِذا بلغ وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ فِي العَبْد يعْتق بِمَكَّة وَقد دَخلهَا بِغَيْر إِحْرَام فَأحْرم من مَكَّة أَو النَّصْرَانِي يسلم وَالصَّبِيّ يبلغ أَنه لَا شَيْء عَلَيْهِم لترك الْوَقْت وَحكى عَن الشَّافِعِي وجوب الدَّم فِي ذَلِك كُله لترك الْوَقْت وَعنهُ أَن على النَّصْرَانِي الدَّم وَلَا شَيْء على العَبْد وَالصَّبِيّ قَالَ أما الصَّبِي غير متعبد فَلَا يلْزمه بِالنَّقْصِ يدْخل فِي إِحْرَامه شَيْء أَلا ترى أَن الصَّبِي إِذا أفسد صَلَاة أَو صوما دخل فِيهِ لم يلْزمه شَيْء وَكَذَلِكَ

стр. 438

الْكَافِر لَا يَصح مِنْهُ فعل عبَادَة من جِهَة الشَّرْع إِلَّا بتقدم الْإِسْلَام فَهُوَ كَالصَّبِيِّ وَأما العَبْد فمتعبد مَنْهِيّ عَن دُخُول مَكَّة إِلَّا بِإِحْرَام فَإِذا أَدخل نقصا فِي إِحْرَامه جبره بِدَم إِذا عتق ٥٥٧ - فِيمَن جَاوز مِيقَاته بِغَيْر إِحْرَام ثمَّ دخل مَكَّة محرما من مِيقَات آخر قَالَ أَصْحَابنَا وَمن جَاوز وقته غير محرم ثمَّ لم يدْخل مَكَّة حَتَّى أَتَى وقتا آخر فَأحْرم مِنْهُ سقط عَنهُ الدَّم قَالَ وَلَو كَانَ أحرم من وقته كَانَ أحب إِلَيّ وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري يهل كل وَاحِد من مِيقَات بَلَده وَلَا يُجَاوِزهُ إِلَّا محرما وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ إِن لم يرجع فَعَلَيهِ دم وَقَالَ الشَّافِعِي الْمَوَاقِيت لأَهْلهَا وَلمن مر بهَا وأيهم مر بميقات غَيره وَلم يَأْتِ من بَلَده كَانَ مِيقَاته مِيقَات الْبَلَد الَّذِي مر بِهِ وَمن جَاوز وقتا لَا يُرِيد حجا وَلَا عمْرَة ثمَّ بدا لَهُ أَن يحرم أحرم مِنْهُ وَذَلِكَ مِيقَاته وميقات من دون الْمَوَاقِيت منزله الَّذِي هُوَ فِيهِ وروى عَمْرو بن دِينَار وَابْن طَاوس عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ذكر الْمَوَاقِيت وَقَالَ هن لأهلهن وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن مِمَّن كَانَ يُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة فَمن كَانَ دونهن فَمن أَهله حَتَّى أَن أهل مَكَّة يهلون مِنْهَا فَهَذَا يدل على أَن كل من أَتَى وقتا وَهُوَ يُرِيد الْإِحْرَام فَلَيْسَ

стр. 439

لَهُ أَن يتجاوزه إِلَّا محرما فَإِذا ترك الْإِحْرَام فِي مِيقَاته الَّذِي مر بِهِ حَتَّى عَاد إِلَى غَيره فَأحْرم فَالْقِيَاس أَن لَا يسْقط عَنهُ الدَّم حَتَّى يعود إِلَى مِيقَاته الَّذِي مر بِهِ وَلَا تشبه الْعمرَة إِذا قضيت بعد الْفساد فِي أَنَّهَا تقضي من حَيْثُ هُوَ لَا من حَيْثُ ابتدأت لِأَن الْقَضَاء كَانَ للإبتداء وَمن جَاوز الْوَقْت مَأْمُور بِالْعودِ إِلَى الْمَتْرُوك بِعَيْنِه وَذكر الْحسن بن صَالح عَن ابْن أبي ليلى جعل العقيق وَهِي ذَات عرق الأول لأهل الْعرَاق يهلون مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَقد روى الْمعَافي بن عمرَان عَن أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ وَقت إِلَى أَن قَالَ وَلأَهل الْعرَاق ذَات عرق وروى سعيد بن أبي مَرْيَم أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد قَالَ حَدثنِي هِلَال بن زيد أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَنه سمع النَّبِي ﷺ قَالَ وَلأَهل الْبَصْرَة ذَات عرق وَلأَهل الْمَدَائِن العقيق فَثَبت بذلك بطلَان مَا ذكرُوا لِأَنَّهُ جعل العقيق ذَات عرق ٥٥٨ - فِي إِشْعَار وتقليد الْبدن وَالْغنم كره أَبُو حنيفَة الْإِشْعَار وَهُوَ مثله

стр. 440

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الْإِشْعَار حسن وَهُوَ الْجَانِب الْأَيْسَر من الْبَدنَة وهوقول مَالك وروى عَن مَالك إِن كَانَ لَهَا أسنمة أشعروا وَإِلَّا لم يشعروا وَقَالُوا كلهم لَا يُقَلّد الْغنم وَلَا يشْعر وَهُوَ قَول سُفْيَان أَيْضا وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي يشْعر الْبدن وَلَا يشْعر الْغنم ويقلد وروى عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ومروان والمسور بن مخرمَة أَن النَّبِي ﷺ قلد هَدْيه وَأَشْعرهُ وروى عَن عَائِشَة إِن شِئْت فأشعر وَإِن شِئْت فَلَا فَإِنَّمَا أشعر ليعلم أَنَّهَا بَدَنَة إِذا ضلت أَنَّهَا لَيْسَ بنسك وَإنَّهُ عَلامَة الْبَدنَة فَجعل عَلامَة لَهَا لكَي إِن وجدوها الْمَسَاكِين أكلوها لِأَنَّهُ قد كَانَ نهي عَن أَخذ ضَالَّة الْإِبِل فَجعل الْإِشْعَار عَلامَة لجَوَاز أكلهَا الْمَسَاكِين إِذا وجدوها كَذَلِك وَقَالَ عَطاء إِنَّمَا التَّقْلِيد والإشعار ليعلم أَنَّهَا هدي إِن ضلت وروى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس من شَاءَ قلد وَمن شَاءَ لم يُقَلّد وَمن شَاءَ أشعر وَمن شَاءَ لم يشْعر

стр. 441

وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ لَا هدي إِلَّا مَا قلدد وأشعر وأوقف بِعَرَفَة فَكَانَ قَول ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة أولى لِأَنَّهُمَا قد وَقفا على إِشْعَار رَسُول الله ﷺ فعلما حكمه فَثَبت أَن الْإِشْعَار لَيْسَ بنسك وَمَعَ ذَلِك جَائِز فعله غير مَكْرُوه لِأَن النَّبِي ﷺ قد فعله وَأما تَقْلِيد الْغنم فروى الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ أهْدى غنما مقلده وَحَمَّاد بن زيد عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت كَأَنِّي أنظر إِلَى قلائد هدي رَسُول الله ﷺ من الْغنم ثمَّ لَا يمسك عَن شَيْء وَالْحكم عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت كُنَّا نقلد الشَّاة فنرسل بهَا وَرَسُول الله ﷺ حَلَال لم يحرم مِنْهُ شَيْء وروى الْأَعْمَش قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن جَابر قَالَ كَانَ فِيمَا أهْدى رَسُول الله ﷺ غنما مقلدة وَعَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء رَأَيْت عَائِشَة تفتل قلائد الْغنم تساق مَعَه هَدَايَا وَسَعِيد بن اسحاق سَمِعت عَطاء بن أبي رَبَاح يَقُول أشهد لرأيت الْعَرَب تهدي الْغنم مقلدة وَالنَّاس متوافرون لَا يُنكر ذَلِك أحد

стр. 442

قَالَ فَهَذَا لَا يسمع خِلَافه لثُبُوته عَن النَّبِي ﷺ وَالنَّاس بعده ٥٥٩ - فِي تعْيين الْبدن قَالَ أَصْحَابنَا الْبدن من الْإِبِل وَالْبَقر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن نوى بِبدنِهِ أوجبهَا شَيْئا مِنْهَا بِعَينهَا فَهُوَ مَا نوى وَإِن لم يكن نوى شَيْئا فَعَلَيهِ بقرة أَو جزور وَقَالَ مَالك وَابْن شبْرمَة الْبدن من الْإِبِل خَاصَّة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وأبوبكر بن عَيَّاش عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن أبي حَاضر عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قلت الْبدن فَأمر رَسُول الله ﷺ بالبقر قَالَ وَهَذَا يدل على أَن الْبَقر غير الْبدن وَيدل عَلَيْهِ مَا روى أَبُو عبد الله الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وقف على بَاب الْمَسْجِد ملائكه يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول فَمثل المهجر كَالَّذي يهدي بَدَنَة ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة وَرَوَاهُ ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي ﷺ مثل المهجر إِلَى الصَّلَاة كَمثل الَّذِي يهدي بدنه ثمَّ كالمهدي الْبَقَرَة وَذكر الحَدِيث

стр. 443

فَدلَّ على أَن الْبَدنَة غير الْبَقَرَة فَإِن قيل روى ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر اشتركنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْحَج وَالْعمْرَة كل سَبْعَة فِي بَدَنَة فَقَالَ رجل أَرَأَيْت الْبَقَرَة يشْتَرك فِيهَا كَمَا يشْتَرك فِي الْجَزُور فَقَالَ ماهي إِلَّا من الْبدن قيل لَهُ مَا روى عَن النَّبِي ﷺ أولى من قَول جَابر قَالَ لم نجد عَن أَصْحَابنَا فَضِيلَة إناث الْبدن وَلَا ذكورها وَعَن مَالك أَن الْأُنْثَى أفضله سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن أبي يزِيد عَن أَبِيه عَن سِبَاع بن ثَابت سَمعه من أم كرز الْكَعْبِيَّة الَّتِي تحدث عَن النَّبِي ﷺ قَالَ عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَلَا يضركم ذُكُورا كن أَو إِنَاثًا فَثَبت فِي الْعَقِيقَة التَّسْوِيَة بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث فَدلَّ على استوائهما وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ فِي المهجر إِلَى الصَّلَاة كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة ثمَّ كَالَّذي يهدي كَبْشًا فَجعل السَّاعَة الأولى كالبدنة ثمَّ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة كالبقرة فَلم يَجْعَل بَين الْبَدنَة وَالْبَقَرَة وَاسِطَة من ذكران الْبدن فَدلَّ على أَنه لَا فضل بَين الذّكر وَالْأُنْثَى وَأَيْضًا فَإِنَّمَا سميت بَدَنَة لعظمها قَالَ مُجَاهِد إنماسميت الْبدن للبدانة

стр. 444

وَوُجُود هَذَا الْمَعْنى فِي الذّكر كَهُوَ فِي الْإِنَاث فَلَا فضل لبعضها على بعض ٥٦٠ - فِيمَا يجزىء فِي الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجزىء فِي الْهَدْي وَلَا الضَّحَايَا إِلَّا الْجذع من الضَّأْن والثني من الْمعز وَالْإِبِل وَالْبَقر فَصَاعِدا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز الْجذع فِي الْإِبِل وَالْبَقر وروى عَن ابْن عمر لَا يجزىء إِلَّا الثني من كل شَيْء قَالَ أجمع فُقَهَاء الْأَمْصَار على جَوَاز الْجذع من الضَّأْن وروى أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة قَالَ حَدثنَا أَبُو الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة إِلَّا أَن يعز عَلَيْكُم فاذبحوا مَكَانهَا جَذَعَة من الضَّأْن وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وروى ابْن وهب قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن الْحَارِث أَن بكير بن الْأَشَج حَدثهُ أَن معَاذ بن عبد الله الْجُهَنِيّ حَدثهُ عَن عقبَة بن عَامر قَالَ ضحينا مَعَ رَسُول الله ﷺ بجذاع الضَّأْن وروى بكير بن مُضر عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن معَاذ بن

стр. 445

عبد الله الْجُهَنِيّ أَن عقبَة بن عَامر قَالَ ضحينا مَعَ رَسُول الله ﷺ بجذاع الضَّأْن فَكَانَ فِي رِوَايَة بكير بن مُضر هَذَا عَن عَمْرو بن الْحَارِث أَن عقبَة قَالَ وَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن عقبَة ثمَّ روى ابْن وهب أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد قَالَ حَدثنِي معَاذ بن عبد الله الْجُهَنِيّ قَالَ سَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن الْجذع من الضَّأْن فَقَالَ مَا كَانَ سنة الْجذع من الضَّأْن سَأَلَ عقبَة بن عَامر رَسُول الله ﷺ عَن الْجذع من الضَّأْن فَقَالَ ضح بِهِ فَثَبت أَن معَاذ بن عبد الله إِنَّمَا أَخذ عَن سعيد بن الْمسيب وَلم نجد سعيدا حدث بِهِ عَن عقبَة فقد اضْطربَ ذَلِك فِي سَنَده وَهُوَ مُضْطَرب فِي مَتنه أَيْضا لِأَن ابْن الْمُبَارك روى عَن هِشَام الدستوَائي عَن يحيى ابْن أبي كثير عَن بعجة بن عبد الله عَن عقبَة بن عَامر قَالَ قسم رَسُول الله ﷺ ضحايا بَين أَصْحَابه فَأصَاب عقبَة جَذَعَة فَقلت يَا رَسُول الله صَارَت لي جَذَعَة أضحي بهَا قَالَ نعم وروى اللَّيْث حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة أَن

стр. 446

رَسُول الله ﷺ أعطَاهُ غنما يقسمها على أَصْحَابهَا ضحايا فَبَقيَ عتود فَذكره لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ ضح بِهِ أَنْت وَكَانَ فِي حَدِيث بعجة جَذَعَة وَفِي حَدِيث أبي الْخَيْر عتود وَذَلِكَ اضْطِرَاب فِي الْمَتْن وَقد ثَبت بِحَدِيث جَابر جَوَاز الْجَذعَة من الضَّأْن أضْحِية فَكَذَلِك فِي الْهدى يجزىء إِذْ لَا فرق بَين الْهدى والضحايا فِي هَذَا الْمَعْنى وَأما قَول الْأَوْزَاعِيّ فِي جَوَاز الْجذع من الْإِبِل وَالْبَقر فَاسد لم يقل بِهِ أحد من الْعلمَاء غَيره ٥٦١ - مَتى يحرم من قلد بَدَنَة قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن قلد بَدَنَة تَطَوّعا أَو جَزَاء صيد أَو غَيره وَسَار مَعَه وَهُوَ يُرِيد الْحَج فقد أحرم وَلَو بعث بهَا وَلم يتَوَجَّه ثمَّ توجه لم يكن محرما حَتَّى يلْحق الْبَدنَة إِلَّا فِي الْمُتْعَة فَإِنَّهُ يكون محرما كَمَا توجه ولايكون بالتحيل والإشعار محرما وَإِن قلد شَاة وَنوى الْإِحْرَام لم يكن محرما وَقَالَ سُفْيَان يكون بتقليد الْبَدنَة محرما إِذا نوى وَإِن لم يرد الْحَج وَلَا الْعمرَة فليبعث بِهِ وليقم حَلَالا قَالَ لَا يكون بالتقليد محرما حَتَّى يحرم وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون محرما إِذا لم يرد الْإِحْرَام وَإِن قلد قَالَ لما لم يكن بِشَيْء من أَسبَاب الْحَج محرما مثل الِاغْتِسَال والتجرد وَالطّواف فَكَانَ الْقيَاس أَن يكون التَّقْلِيد مثله

стр. 447

وَقد روى مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت لَا يحرم إِلَّا من أهل ولبى وَقد روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر أَن من بعث بهدى يمسك عَمَّا يمسك عَنهُ الْمحرم حَتَّى ينْحَر قَالَ ابْن عمر وَمن النِّسَاء وَقد روى حَاتِم بن اسماعيل عَن عبد الرحمن بن عَطاء بن أبي لَبِيبَة عَن عبد الْملك بن جَابر عَن جَابر بن عبد الله قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ قَالَ إِنِّي أمرت ببدني الَّتِي يعثت بهَا أَن تقلد الْيَوْم وتشعر على مَكَان كَذَا وَكَذَا فَلبِست قَمِيصِي ونسيت فَلم أكن لأخرج قَمِيصِي من رَأْسِي وَكَانَ يبْعَث بِبدنِهِ وَأقَام بِالْمَدِينَةِ وروى عَن عَائِشَة من وُجُوه صِحَاح أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يبْعَث بِبدنِهِ ثمَّ يُقيم حَلَالا وَيفْسد قَول ابْن عَبَّاس من جِهَة النّظر لِأَن الْمحرم لَا يحل إِلَّا بحلق وَهَذَا يحل عِنْد الْجَمِيع إِذا نحر الْهَدْي عَنهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حلق عِنْدهم جَمِيعًا فَثَبت أَنه لَيْسَ بِمحرم ببعثه الْهَدْي

стр. 448

٥٦٢ - هَل يحلب الْهَدْي ويركبه قَالَ أَصْحَابنَا ينصح ضرع الْهدى بِالْمَاءِ فَإِن احتلب مِنْهَا شَيْئا تصدق بِهِ وَإِن أكله تصدق بِقِيمَتِه ويركبه إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ فَإِن نَقصه تصدق بِالنُّقْصَانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك إِلَّا أَنه لَا يشرب من لبنه وَلَا يركبه إِلَّا عِنْد الْحَاجة فَإِن نَقصه لم يتَصَدَّق بِالنُّقْصَانِ وَقَول الثَّوْريّ إِنَّه إِن احْتَاجَ إِلَى ركُوبهَا ركبهَا وَقَالَ الشَّافِعِي مثل قَوْلنَا الَّذِي وَصفنَا وروى مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة قَالَ اركبها قَالَ يَا رَسُول الله إِنَّهَا بَدَنَة قَالَ اركبها وَيلك وروى يزِيد بن هَارُون عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس مثله وروى اسماعيل بن جَعْفَر عَن حميد عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة وَقد جهد قَالَ اركبها فَذكر مثله وروى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن حميد الطَّوِيل عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة وَقد جهد قَالَ اركبها فَذكر مثله وَقَالَ رأى بِهِ جهدا فَثَبت إِبَاحَة ركُوبهَا فَثَبت بذلك مُنْصَرفه إِلَى حَال الْحَاجة

стр. 449

وَمن جِهَة النّظر لما لم تكن إِجَارَة الْبَدنَة جَائِزَة ثَبت أَنه لَا يملك ركُوبهَا أَلا ترى أَن أم الْوَلَد لما كَانَ لَهُ الِانْتِفَاع بهَا كَانَ لَهُ تمْلِيك ذَلِك الِانْتِفَاع غَيره فَإِن قيل قَالَ الله تَعَالَى ﴿لكم فِيهَا مَنَافِع إِلَى أجل مُسَمّى ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ الْحَج ٣٣ قيل لَهُ روى مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم فِي تَأْوِيل ذَلِك الحكم عَن مُجَاهِد ﴿لكم فِيهَا مَنَافِع﴾ فِي ظُهُورهَا وَأَلْبَانهَا واصوافها ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ حَتَّى تصير بدنا فَكَانَ تَأْوِيله أَن الْمَنَافِع مُبَاحَة قبل أَن تصير بدنا ٥٦٣ - فِي بيع الْبَدنَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوجب بَدَنَة تَطَوّعا أَو فرضا ثمَّ بَاعهَا جَازَ بَيْعه وَعَلِيهِ مَكَانهَا فَإِن لم يُوجب مَكَانهَا حَتَّى زَادَت فِي بدن أَو شعر أَو ولدت فَإِن عَلَيْهِ مثلهَا زَائِدَة وَمثل وَلَدهَا وَلَو أوجب مَكَانهَا قبل الزِّيَادَة وَالْولد لم يكن عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَة شَيْء وَقَالَ مَالك لَا يجوز بَيْعه فَإِن لم يقدر عَلَيْهَا اشْترى مثلهَا وَقَالَ الثَّوْريّ يُبدل الرجل هَدْيه الْوَاجِب وَلَا يُبدل التَّطَوُّع وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا سَاقهَا وَلم يقلدها فَلهُ أَن يبدلها مَا لم يتَكَلَّم بفرضها

стр. 450

وروى عَنهُ أَن لَهُ أَن يسْتَبْدل بالأضحية أفضل مِنْهَا وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ هَذِه أضْحِية وَنوى إِيجَابهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يبدلها وَإِن بَاعهَا فَالْبيع بَاطِل فَإِن لم يقدر عَلَيْهَا اشْترى بِقِيمَتِهَا غَيرهَا قَالَ وَلَو كَانَت قد خرجت عَن ملكه بِالْإِيجَابِ بجزاء الصَّيْد وَسَائِر الْوَاجِبَات لم يجز أَن يذبحه عَن نَفسه لِأَنَّهُ ذابح مَالا يملك وَمَعْلُوم أَنه بإيجابه لَهَا لم يَقع موقع الْفَرْض بِدلَالَة أَنه لَو سرق أَو عطب لم يسْقط فَرْضه إِذْ لم يَقع موقعه فَلَو لم يكن مَالِكًا حَال الذّبْح لما أَجْزَأَ عَنهُ لِأَنَّهُ ذبح مَا لايملك وَكَذَلِكَ قد اتَّفقُوا على أَنه ذبح هدى التَّطَوُّع قربَة لموجبه ويهديه وَإِن كَانَ لَو هلك لم يلْزمه غَيره وَلَو كَانَ ملكه غير قَائِم فِي حَال الذّبْح لما كَانَ قربَة لَهُ وَأَيْضًا اتَّفقُوا أَنه لَو قَالَ نوى هَذَا صَدَقَة لَا يخرج عَن ملكه فَكَذَلِك الْهدى بِالْإِيجَابِ وَيدل عَلَيْهِ أَن النَّبِي ﷺ أشرك عليا فِي الْهدى حِين قدم من الْيمن وَلَو كَانَ ملكه زائلا مَا أشركه وَيدل عَلَيْهِ أَنه لَو عطب فِي الطَّرِيق جَازَ لَهُ بَيْعه وَأكله وَلَو كَانَ قد زَالَ عَنهُ ملكه لم يعد إِلَيْهِ بِالْهَلَاكِ ٥٦٤ - فِي الْهدى إِذا عطب هَل يجوز بَيْعه وَأكله قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْهدى الْوَاجِب إِذا عطب لَهُ أَن يَأْكُلهُ ويبدل مَكَانَهُ

стр. 451

وَإِن كَانَ تَطَوّعا نَحره وصبغ نَعله فِي دَمه ثمَّ ضرب بهَا صفحته ثمَّ لم يَأْكُل مِنْهُ شَيْئا وَيتَصَدَّق بِهِ أفضل من أَن يَأْكُلهُ السبَاع فَإِن أكل مِنْهُ ضمن قيمَة مَا أكل وَكَذَلِكَ إِن أطْعم مِنْهُ غَنِيا وَإِن كَانَ قد جلله تصدق بجله وخطامه وَقَالَ مَالك مثل ذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ الْوَاجِب لَا يَبِيعهُ وَلَا يَأْكُلهُ فِي التَّطَوُّع وَلَا يَأْمر بِأَكْلِهِ غَنِيا وَلَا فَقِيرا فَإِن فعل ضمن مَا أكل وَعَن الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ أَنه يَأْكُلهُ وَلَا يَبِيعهُ فَلَا وَجه لَهُ إِلَّا أَنه قد خرج عَن حد الْوُجُوب أَلا ترى أَنه لَا يُجزئهُ وَإِن مَا كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ بَاقٍ فِي ذمَّته وَلما اتَّفقُوا على إِبَاحَة أكله مَعَ عدم بُلُوغ الْمحل فَكَذَلِك بَيْعه قَالَ وَهَذَا يدل على أَنه بإيجابه لم يخرج عَن ملكه لِأَنَّهُ لَو كَانَ خرج عَن ملكه لم يعد بالعطب فِي ملكه وَأما التَّطَوُّع فروى نَحْو قَوْلنَا فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس وروى عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت كلوه وَلَا تَدعُوهُ للسباع فَإِن كَانَ وَاجِبا فاهدوا مَكَانَهُ وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْتُم فاهدوا وَإِن شِئْتُم فَلَا تهدوا وَقَوْلها كلوه يحْتَمل أَن تكون أَرَادَت غير الْهدى فَيكون مُوَافقا لقولنا وروى حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ عطبت بَدَنَة لِابْنِ عمر تَطَوّعا فنحرها وأكلها وَلم يهد مَكَانهَا وَالْحجّة لقولنا مَا روى عبد الْوَارِث بن سعيد قَالَ حَدثنَا أبوالتياح عَن مُوسَى بن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس بعث رَسُول الله ﷺ سِتّ عشرَة

стр. 452

بَدَنَة مَعَ رجل وَأمره فِيهَا فَمضى ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ كَيفَ أصنع بِمَا أبدع عَليّ مِنْهَا قَالَ انحرها ثمَّ اصبغ نعلها فِي دَمهَا ثمَّ اجْعَلْهُ على صفحتها وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت وَلَا أحد من أهل رفقتك فَإِن قيل فقد قَالَ مَالك إِنَّه إِن وَجه بهَا مَعَ رجل فَعَطب لم يَأْكُل مِنْهَا الموجه بهَا مَعَه وَذهب إِلَى حَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا فَهَلا قلت مثله قيل لَهُ لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون نَهَاهُ عَن أكله لِأَنَّهُ لَا يَأْكُل مِنْهَا إِلَّا فَقير وَكَانَ الرجل وَأَصْحَابه أَغْنِيَاء وَيحْتَمل أَن الرجل كَانَ من خُزَاعَة فِيمَن قد دخل فِي حلف النَّبِي ﷺ فأجراه مجراهم فِي تَحْرِيم الصَّدَقَة وَيدل على ذَلِك أَن قَتَادَة روى عَن سِنَان بن سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن ذؤيبا أَبَا قبيصَة بن ذُؤَيْب حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يبْعَث مَعَه بِالْبدنِ وَذكر الحَدِيث على نَحْو مَا قد ذكرنَا وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أَخِيه صَاحب بدن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله وَذكر الحَدِيث مثله وَهَذَا نَاجِية عَن خُزَاعَة وَقد روى سعيد بن عبيد بن رِفَاعَة عَن أَبِيه عَن جده رِفَاعَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حلفاؤنا وَأَبْنَاء أخواتنا وموالينا منا وَيدل على صِحَة تاويلنا أَنه منع أهل رفقته أكله وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَن من بعث بِصَدقَة مَعَ رجل فِي رفْقَة وَأمره أَن

стр. 453

يتَصَدَّق بهَا فِي مَكَان ذكره لَهُ أَن من تحل لَهُ الصَّدَقَة من أهل رفقته تحل لَهُم ذَلِك فَثَبت أَن الْمَعْنى فِي الْمَنْع كَانَ فِيهِ مَا تأولنا ٥٦٥ - فِي الِاشْتِرَاك فِي الْبدن مَعَ اخْتِلَاف وُجُوه الْقرب قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يشْتَرك سَبْعَة فِي بَدَنَة أحدهم جَزَاء صيد وَالْآخر تمتّع والاخر إحصار وَيجوز ذَلِك حَتَّى أَجمعُوا كلهَا فِي وُجُوه الْقرب وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَا يجزيء وَاحِد مِنْهُم إِلَّا بَدَنَة تَامَّة وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر أَن عَليّ بن أبي طَالب قدم على النَّبِي ﷺ من الْيمن فِي حجَّته الَّتِي حَجهَا النَّبِي ﷺ فأشرك النَّبِي عليا فِي هَدْيه فَثَبت بذلك جَوَاز الشّركَة فِي الْهَدَايَا كجوازها فِي الضَّحَايَا وَقد روى مَالك عَن أبي الزبير عَن جَابر نحرنا مَعَ النَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة

стр. 454

٥٦٦ - فِيمَا إِذا ضَاعَ الْهدى أَو الْأُضْحِية وأبدله بآخر ثمَّ وجد الأول قَالَ أَصْحَابنَا إِذا سَاق هَديا أَو أوجبه أضْحِية فأبدل مَكَانهَا ثمَّ وجد الأول فَإِن أنفذهما جَمِيعًا فَهُوَ أفضل وَإِن نحر الأول وَبَاعَ الآخر أَجزَأَهُ وَإِن نحر الآخر وَبَاعَ الأول نظر إِلَى الْقِيمَتَيْنِ فَإِن كَانَ الآخر أَكثر أَجْزَأَ وَإِن كَانَ الأول أَكثر تصدق بِالْفَضْلِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك إِذا نحر الْبَدَل ثمَّ وجد الأول نَحره أَيْضا وَقَالَ فِي الْأُضْحِية إِن كَانَ قد نحر الْبَدَل صنع بِالْأولِ مَا شَاءَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن كَانَ قد أشعر الأول ثمَّ وجده فَلَا بُد لَهُ من إهدائه وَاجِبا كَانَ أَو تَطَوّعا وَإِن كَانَ قد نحر الْبَدَل قَالَ وَإِن كَانَ لم يشعره فَإِن كَانَ وَاجِبا فَإِن شَاءَ تَركه وَإِن كَانَ تَطَوّعا وَقد أبدله الآخر قَالَ قد ثَبت بِمَا قدمنَا فِيمَا سلف أَن الْهدى لم يخرج عَن ملكه فالبدل لم يخرج عَن ملكه أَيْضا فَإِذا وجد الأول كَانَ هُوَ الْهَدْي ٥٦٧ - هَل يُورث الْهدى بِمَوْت صَاحبه قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا مَاتَ صَاحب الْهدى أَنه لوَرثَته وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُورث وَقَالَ مَالك فِي الْأُضْحِية إِذا مَاتَ االذي أوجبهَا أَنَّهَا تورث وَقد دللنا على أَنه لم يخرج عَن ملكه فَيجب أَو يُورث

стр. 455

٥٦٨ - فِي الْعُيُوب الَّتِي لَا تجزىء فِي الْأَضَاحِي قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْعين وَالْأُذن والإلية إِذا كَانَ الْمَقْطُوع الثُّلُث أَجزَأَهُ فَإِن كَانَ أَكثر لم يجز وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا بَقِي الْأَكْثَر أَجزَأَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف أخْبرت أَبَا حنيفَة بِقَوْلِي فَقَالَ قولي كَقَوْلِك والجماء والمكسور الْقرن يجزىء وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ قد قطع من الْأذن الْقَلِيل أَجْزَأَ وَالْكثير لَا يجزىء وَكَذَلِكَ قَول سُفْيَان وَقَالَ سُفْيَان تُجزئ المقطوعة الإلية وَقَالَ اللَّيْث لَا تضحى بالمصطلمة الْأذن وَالذِّئْب وَقَالَ الشَّافِعِي يضحى بالمكسور الْقرن وَلَا تُجزئ الجرباء لِأَنَّهُ مرض يفْسد لَحمهَا وروى همام عَن قَتَادَة عَن جري بن كُلَيْب عَن عَليّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن عضباء الْأذن والقرن قَالَ قَتَادَة فَسَأَلت سعيد بن الْمسيب عَن العضب فَقَالَ النّصْف فَمَا فَوْقه فَجمع فِي هَذَا الحَدِيث بَين الْقرن وَالْأُذن

стр. 456

وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن المكسور الْقرن إِذا برأَ مِنْهُ يُجزئ وَقد روى سُفْيَان وَشريك عَن سَلمَة بن كهيل عَن حجية بن عدي أَنه كَانَ عِنْد عَليّ فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ لَا يَضرك وَهُوَ الَّذِي روى الحَدِيث الأول فَثَبت أَن الْقرن لَا عِبْرَة بِهِ وَأَيْضًا الْجَمَّاء لاخلاف فِي جَوَازهَا فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون الْمَكْسُورَة الْقرن لِأَن من أَخذ علينا فِيهَا لَا يخْتَلف حكمهَا فِي عدمهَا من جِهَة الْخلقَة أَو تلفهَا بعد وجودهَا وَقد روى سُفْيَان عَن سَلمَة بن كهيل عَن حجية بن عدي عَن عَليّ قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نستشرف الْعين وَالْأُذن فَإِن قيل روى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة حَدثنَا أَبُو اسحاق عَن شُرَيْح بن النُّعْمَان وَقَالَ أَبُو اسحاق كَانَ رجل صدق عَن عَليّ قَالَ أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَليّ وَسلم أَن نستشرف الْعين وَالْأُذن وَأَن لَا نضحي بعوراء وَلَا مُقَابلَة وَلَا مدابرة وَلَا شرقاء وَلَا خرقاء فَقَالَ زُهَيْر قلت لأبي إِسْحَاق أَو ذكر عضباء قَالَ لَا قلت مَا الْمُقَابلَة قَالَ يقطع الْأذن قلت المدابرة قَالَ يقطع من مؤخرة الْأذن

стр. 457

قلت الشرقاء قَالَ تشق الْأذن قلت الخرقاء قَالَ تخرق أذنها للسمة فَفِي هَذَا الحَدِيث النَّهْي عَن الْأُضْحِية بِمَا قد قطع الْقَلِيل من أُذُنه فَقيل لَهُ لما ثَبت فِي حَدِيث جري بن كُلَيْب النَّهْي عَن الْأذن فِي العضب قَالَ سعيد بن الْمسيب هُوَ النّصْف فَمَا فَوْقه وَجب حمل الْحَدِيثين على الْمُوَافقَة وَتَكون الخرقاء وَمَا مَعْنَاهَا على ذهَاب النّصْف وَيكون تَأْوِيل سعيد أولى من تَأْوِيل أبي إِسْحَاق ليتفق معنى الْحَدِيثين وَقد روى شُعْبَة أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن سَمِعت عبيد بن فَيْرُوز قَالَ سَأَلت الْبَراء قلت أَخْبرنِي مَا كره رَسُول اله ﷺ أَو نهى عَنهُ من الْأَضَاحِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع لَا يُجزئ العوراء الْبَين عورها والعرجاء الْبَين ظلعها والمريضة الْبَين مَرضهَا والكسيرة الَّتِي لَا تنقى قلت للبراء إِنِّي أكره فِي الْأذن نقص وَفِي الْقرن نقصا وَفِي السن نقصا قَالَ مَا كرهت فَدَعْهُ وَلَا تحرمه على أحد فَكَانَ فِي ذكره لهَذِهِ الْأَرْبَع وتخصيصه إِيَّاهَا بِالذكر دَلِيل على أَن ماعداها يُجزئ إِلَّا أَنه لما ثَبت بِحَدِيث عَليّ فِي الْأذن مَا ثَبت ألحقناه بِهِ وجعلناه

стр. 458

نَاسِخا لِاتِّفَاق الْمُسلمين على مَعْنَاهُ وَفِي قَول الْبَراء لَا تحرمه على أحد دَلِيل عَليّ أَن النَّقْص الْقَلِيل فِي الْأذن لَا يمْنَع الْجَوَاز إِذا أوجب أضْحِية أَو هَديا صَحِيحا ثمَّ أَصَابَهُ عور لم يجزه وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ مَالك يُجزئ فِي الْهَدْي وَلَا يُجزئ فِي الْأُضْحِية وَقَالَ الثَّوْريّ يُجزئ فيهمَا جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِي يجزىء قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحجَّة أَنه لم يخرج عَن ملكه فَاعْتبر حَال الذّبْح أَلا ترى أَنه لَو عطب قبل الْمحل لم يجز وَلَو فَقَأَ رجل عين الْهَدْي أَخذ النُّقْصَان ويبيعه ليَشْتَرِي الثّمن وَالْأَرْش هَديا صَحِيحا وَقَالَ مَالك يَشْتَرِي بِالْأَرْشِ هَديا صَحِيحا أَجْزَأَ وَيتَصَدَّق بِهِ إِن لم يبلغ هَديا وَقَالَ الشَّافِعِي يتَصَدَّق بِالْأَرْشِ ٥٦٩ - فِيمَن حج عَن الْمَيِّت أَو الْعَاجِز قَالَ أَصْحَابنَا فِي الصَّحِيح يحجّ غَيره عَن نَفسه يُجزئهُ وَيكون تَطَوّعا لَهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا فَمَاتَ مِنْهُ أَجزَأَهُ من حجَّة الْإِسْلَام فَإِن أوصى رجل أَن يحجّ عَنهُ أحج عَنهُ من الثُّلُث وَإِن تطوع رجل عَن وَالِديهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمَا أَجزَأَهُ وَقَول ابْن أبي ليلى إِن الْحَج عَن المي يُجزئ وَكَذَلِكَ قَول سُفْيَان مثل قَول أَصْحَابنَا

стр. 459

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحجّ عَن الْمَيِّت وَإِن لم يوص وَيجزئهُ وَقَالَ الْحسن بن صَالح بن حَيّ لَا يحجّ أحد عَن اُحْدُ إِلَّا عَن ميت لم يحجّ فَقَط وَعَلِيهِ حجَّة الْإِسْلَام أَو من لزمَه الْحَج وَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَيِّت لَا يطْمع لَهُ فِي الْوُصُول إِلَى مَكَّة أبدا وَقَالَ اللَّيْث يجوز الْحَج عَن الْمَيِّت وَقَالَ الشَّافِعِي يحجّ عَن الْمَيِّت وَالْعَاجِز قَالَ مَالك لَا يحجّ أحد عَن الْحَيّ بتة قَالَ وَإِن مَاتَ صرورة فَأَرَادَ ورثته أَن يحجوا عَنهُ فَإِنَّهُم يتطوعون عَنهُ بِالصَّدَقَةِ أَو بِالْعِتْقِ أَو بِالْهَدْي أحب إِلَيّ قَالَ مَالك وَإِن أوصى أَن يحجّ عَنهُ أنفذت وَصيته وأحج عَنهُ من قد أحج روى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن عَيَّاش بن أبي ربيعَة عَن زيد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ قَالَ اسْتقْبلت رَسُول الله ﷺ جَارِيَة شَابة من خثعم فَقَالَت إِن أبي شيخ كَبِير وَقد أَدْرَكته فَرِيضَة الله فِي الْحَج أفيجزئ أَن أحج عَنهُ قَالَ حجي عَن أَبِيك ولوى عنق الْفضل فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس لويت عنق ابْن عمك فَقَالَ رَأَيْت شَابًّا وشابة فَلم آمن عَلَيْهِمَا الشَّيْطَان وَقد روى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن

стр. 460

الْعَبَّاس أَنه كَانَ الْفضل بن الْعَبَّاس رَدِيف رَسُول اله ﷺ فَجَاءَتْهُ امْرَأَة من خثعم فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ قَالَ نعم وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع وروى شُعْبَة عَن النُّعْمَان بن سَالم عَن عَمْرو بن أَوْس عَن أبي رزين قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن أبي شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع الْحَج وَالْعمْرَة وَلَا الظعن قَالَ حج عَن أَبِيك وَاعْتمر وروى مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن يُوسُف بن الزبير عَن عبد الله بن الزبير قَالَ جَاءَ رجل من خثعم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن أبي أدْركهُ الْإِسْلَام وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع ركُوب الرحل وَالْحج مَكْتُوب عَلَيْهِ أفأحج عَنهُ قَالَ أَنْت أكبر وَلَده قَالَ نعم قَالَ أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين فقضيته عَنهُ أَكَانَ ذَلِك يُجزئ عَنهُ قَالَ نعم قَالَ فاحجج عَنهُ فَهَذِهِ آثَار متواترة عَن النَّبِي ﷺ فِي جَوَاز الْحَج عَن الْعَاجِز وَقد روى عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِن أبي مَاتَ وَلم يحجّ أفأحج عَنهُ فَقَالَ أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين أَكنت قاضيه قَالَ نعم
следующие страницы →