← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَقد روى جرير بن حَازِم حَدثنَا عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر عَن ابْن أبي عمار عَن جَابر عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الضبع فَقَالَ هِيَ من الصَّيْد وَجعل فِيهَا إِذا أَصَابَهَا الْمحرم كَبْشًا والضبع يخيف الْإِنْسَان ويبتدئه بالأذى وَقد أوجب النَّبِي ﷺ فِيهِ الْجَزَاء فَبَطل بذلك اعْتِبَار مَالك فَإِن قيل ذَلِك لِأَنَّهُ أَبَاحَ أكلهَا كَمَا روى ابْن جريح عَن عبيد الله ابْن عُمَيْر أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمار أخبرهُ قَالَ سَأَلت جَابر بن عبد الله عَن الضبع فَقلت أكلتها قَالَ نعم قلت أصيد هِيَ قَالَ نعم قيل لَهُ يحْتَمل أَن يكون ذَلِك من قَول جَابر لِأَنَّهُ لم يكن بلغه نَهْيه عَن كل ذى نَاب من السبَاع قَالَ فَإِن قيل يُبِيح قتل الوزغ فِي الْإِحْرَام قيل لَهُ لَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الْعَقْرَب وَخص الْعَقْرَب بِإِبَاحَة الْقَتْل دونه فَإِن قيل لَهُ مَا تَقول فِي الْحَيَّة قيل لَهُ هِيَ مثل الوزغة فِي الْقيَاس وَهُوَ قَول الحكم بن عتيبة وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان رَوَاهُ عَنْهُمَا شُعْبَة فَإِن قيل فقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بقتل الْحَيَّة وَهُوَ يمنى رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أمرنَا

стр. 492

رَسُول الله ﷺ بقتل الْحَيَّة وَهُوَ بمنى قيل لَهُ يحْتَمل بعد الْإِحْلَال وَالْحلق ٥٩٦ - فِي الصَّيْد يذبحه الْحَلَال قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس أَن يَأْكُلهُ الْمحرم وَمَا ذبحه الْمحرم لم يَأْكُلهُ أحد وَهُوَ قَول اللَّيْث وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا لم يصد الْمحرم وَقَالَ مَالك لَا يَأْكُلهُ الْمحرم فَإِن ذبحه الْحَلَال سَوَاء أَمر بذَبْحه أَو لم يَأْمُرهُ إِذا ذبح من أَجله وَكره سُفْيَان أكل لحم الصَّيْد للْمحرمِ وَإِن ذبحه الْحَلَال وَحكى عَنهُ أَن الصَّيْد إِذا ذبحه الْمحرم فللحلال أكله وَقَالَ اللأوزاعي إِذا صيد من أجل الْمحرم لم يُؤْكَل وَالْحسن بن صَالح لَا يَأْكُل الْمحرم لحم صيد صَاده حَلَال بِوَجْه قَالَ قَوْله ﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر﴾ الْمَائِدَة ٩٦ يحْتَمل عين الصَّيْد وَيحْتَمل الِاصْطِيَاد فَلَمَّا قَالَ ﴿ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد تناله أَيْدِيكُم ورماحكم﴾ الْمَائِدَة ٩٤ وَكَانَت هَذِه محكمَة وَتلك متشابهة وَجب أَن لَا يكون مَعْنَاهُ مَحْمُولا على معنى هَذِه وروى أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن ابْن جريج عَن الْحسن بن مُسلم عَن طَاوُوس قَالَ لما قدم زيد بن الأرقم أَتَاهُ ابْن عَبَّاس فَقَالَ أهْدى رجل إِلَى

стр. 493

رَسُول الله ﷺ لحم اصيد فَرده وَقَالَ إِنِّي حرَام فَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث مايوجب التَّحْرِيم روى سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن الصعب بن جثامة قَالَ مر بِي النَّبِي ﷺ وَأَنا بالأبواء فأهديت لَهُ حمَار وَحش فَرده عَليّ فَلَمَّا رأى الْكَرَاهَة فِي وَجْهي قَالَ مَا رد عَلَيْك وَلَكنَّا حرم وروى مَالك وَابْن أبي ذِئْب وَاللَّيْث عَن شهَاب بِإِسْنَادِهِ مثله وَقَالَ أهدي حمارا وحشيا وَذكر الحَدِيث فقد خالفوا هَؤُلَاءِ سُفْيَان فِي ذَلِك فَإِن قيل كَانَ الْحمار مذبوحا لِأَن شُعْبَة روى عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن الصعب أهْدى لرَسُول الله ﷺ حمارا وحشيا فَرده وَكَانَ مذبوحا فَعَاد معنى حَدِيث الصعب إِلَى معنى حَدِيث ٣ زيد بن الأرقم فِي تَحْرِيم الصَّيْد على الْمحرم إِلَّا أَن ابْن جريج روى عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن معَاذ بن عبد الرَّحْمَن التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان قَالَ كُنَّا مَعَ طَلْحَة بن عبيد الله وَنحن حرم فأهدى لَهُ طير وَطَلْحَة رَاقِد فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وَقدم بَين يَدَيْهِ أكله فِيمَن أكله وَقَالَ أكلت مَعَ رَسُول الله ﷺ وروى مَالك عَن أبي النَّضر عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة بن ربعي أَنه

стр. 494

كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بِبَعْض طَرِيق مَكَّة تخلف مَعَ أَصْحَاب لَهُ محرمين وَهُوَ غير محرم فَرَأى حمارا وحشيا فَاسْتَوَى على فرسه ثمَّ سَأَلَ أَصْحَابه أَن يناولوه سَوْطه فَأَبَوا فَسَأَلَهُمْ رمحه فَأَبَوا فَأَخذه ثمَّ شدّ على الْحمار فَقتله فَأكل مِنْهُ بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأبى بَعضهم فَلَمَّا أدركوا رَسُول الله ﷺ سَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمكموها الله وَمَالك عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي قَتَادَة مثله وَزَاد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ هَل مَعكُمْ من لَحْمه شَيْء وروى يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن عُمَيْر بن سَلمَة عَن رجل من بهز أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالرَّوْحَاءِ فَإِذا هُوَ بِحِمَار وَحش عقير فِيهِ سهم قد مَاتَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ دَعوه حَتَّى يَجِيء صَاحبه فجَاء رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله هِيَ رميتي فكلوه فَأمر أَبَا بكر أَن يقسمهُ بَين الرفاق وهم محرومون قَالَ وَقَالَ الشَّافِعِي يَصح الْحَدِيثين فَيجْعَل الْمنْهِي عَمَّن صيد لَهُ وَالْإِبَاحَة لمن لم يصد لَهُ كَمَا روى ابْن وهب أَخْبرنِي يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن وَيحيى بن عبد الله بن سَالم عَن عَمْرو مولى الْمطلب عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لحم الصَّيْد حَلَال لكم وَأَنْتُم حرم مَا لم تصيدوه أَو يصاد لكم

стр. 495

فَقيل لَهُ هَذَا حَدِيث مُضْطَرب الاسناد لِأَن إِبْرَاهِيم بن سُوَيْد رَوَاهُ عَن عَمْرو عَن الْمطلب عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ فَذكر مثل حَدِيث جَابر وَرَوَاهُ الدَّرَاورْدِي عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن رجل من الْأَنْصَار عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثله فَلَمَّا اضْطربَ إِسْنَاده سقط الِاحْتِجَاج بِهِ على أَنه لَو صَحَّ الحَدِيث لَكَانَ معنى قَوْله أَو يصاد لكم بأمركم وَهَذَا أولى لِأَن الشَّيْء لَا يحرم على إِنْسَان بنية غَيره أَن يصيد لَهُ وَقد روى عَن أبي هُرَيْرَة أَنه أفتى بِإِبَاحَة أكله ثمَّ سَأَلَ عمر فَقَالَ لَو أَفْتيت بِغَيْرِهِ لأوجعتك وَهُوَ قَول ابْن عمر وَكَعب وَعَائِشَة وروى عَن عُثْمَان إِبَاحَته إِذا لم يصد من أَجله وروى عَن عَليّ كَرَاهَته وَيُؤْخَذ من جِهَة النّظر قَوْلنَا لأَنهم لَا يَخْتَلِفُونَ أَن لحم الصَّيْد إِذا ذكى فِي الْحل ثمَّ أَدخل الْحرم جَازَ أكله فَكَذَلِك إِذا أحرم ٥٩٧ - فِيمَن يضْطَر إِلَى ميتَة وصيد قَالَ أَبُو حنيفَة يَأْكُل الْميتَة وَلَا يَأْكُل الصَّيْد وَهُوَ قَول مُحَمَّد وروى مثله عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَهُوَ قَول زفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يذبح الصَّيْد ويأكله وَعَلِيهِ جَزَاؤُهُ

стр. 496

قَالَ وذبيحة الْمحرم الصَّيْد لَيست بِذَكَاة لِأَن الله سَمَّاهُ قتلا فَيَجْعَلهُ ميتَة وَإِذا حصل بذَبْحه ميتَة فَلَا معنى الأمره بذَبْحه وَالْجَزَاء وَهُوَ لَا يَأْكُل الْميتَة ٥٩٨ - فِي قطع شجر الْحرم واحتشائه ورعيه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يقطع شجر الْحرم وَلَا يحتشى وَلَا يرْعَى فَإِن فعل أهْدى بِقِيمَتِه إِن بلغ وَإِلَّا قومه طَعَاما فأطعم كل مِسْكين نصف صَاع من حِنْطَة وَهَذَا فِي كل مَا نبت بِنَفسِهِ مِمَّا لم ينبته النَّاس وَقَالَ زفر فِي شجر الْحرم لَا يُجزئ إِلَّا الْقيمَة يتَصَدَّق بهَا لَا يُجزئ الْهدى إِلَّا أَن يكون قِيمَته مذبوحا مثل ذَلِك وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس بِأَن يرْعَى حشيش الْحرم وَلَا يحتش وَهُوَ قَول (١٠٦ أ) عَطاء وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يحتش الْحَشِيش وَلَا يرى فِي قطع شجر الْحرم شَيْئا وَهُوَ مَحْظُور قطعه وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يحتش وَإِن فعل فدى وروى أَبُو يُوسُف عَن يزِيد بن أبي زِيَاد عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله حرم مَكَّة إِلَى أَن قَالَ وَلَا يختلي خَلاهَا وَلَا يعضد شَجَرهَا فَقَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر فَإِنَّهُ لَا غنى لأهل مَكَّة عَنهُ لبيوتهم وقبورهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِلَّا الْإِذْخر

стр. 497

فَلَمَّا خص الْإِذْخر واستثناه دلّ على أَن ماعداه مَحْظُور لَا يختلي وَهُوَ أَن يحتش أَو يرْعَى وَيدل عَلَيْهِ مَا روى عبد الْملك عَن عَطاء عَن عبيد بن عُمَيْر أَن عمر بن الْخطاب رأى رجلا يقطع من شجر الْحرم ويعلفه بَعِيرًا لَهُ فَقَالَ عَليّ بِالرجلِ فَقَالَ أما علمت أَن مَكَّة حرَام لَا يعضد عضاهها فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالله مَا حَملَنِي على ذَلِك إِلَّا أَن معي نضوا لي فَخَشِيت أَن لَا يبلغنِي أَهلِي وَمَا معي زَاد وَلَا نَفَقَة فرق عَلَيْهِ عمر بعد ماهم بِهِ وَأمر لَهُ بِبَعِير من إبل الصَّدَقَة موقرا طحينا فَلم يَأْمُرهُ عمر برعيه وَأنكر عَلَيْهِ فعله وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة الصَّحَابَة فَلم ينكروه فَدلَّ على متابعتهم إِيَّاه وَلما قرن نَهْيه عَن الإختلاء بِالنَّهْي عَن تنفير الصَّيْد ثمَّ كَانَ منتهك الْحُرْمَة يجب عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ وَجب أَن يكون حكم منتهك حُرْمَة الشّجر روى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن ابي حنيفَة لَا بَأْس بِأَن يخرج تُرَاب الْحرم وحجارته إِلَى الْحل وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر كَرَاهَة ذَلِك وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ قَالَ لما كَانَ شجر الْحرم مَنْهِيّا عَن قطعه واستعماله فِي الْحرم لأجل حرمته وَلم يكن مَمْنُوعًا من اسْتِعْمَال تُرَاب الْحرم وحجارته فِي الْحرم علم أَنه لَا حُرْمَة لَهُ فَلَا بَأْس بِإِخْرَاجِهِ وَأَيْضًا مَا جف من شجر الْحرم وَسقط جَازَ الِانْتِفَاع بِهِ وإخراجه فَكَذَلِك الْحجر وَالتُّرَاب يجوز إِخْرَاجه وَالِانْتِفَاع بِهِ

стр. 498

٥٩٩ - فِي المواطن الَّتِي ترفع فِيهَا الْأَيْدِي وروى أَصْحَابنَا عَن إِبْرَاهِيم لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سَبْعَة مَوَاطِن افْتِتَاح الصَّلَاة وقنوت الْوتر وَالْعِيدَيْنِ وَعند استلام الْحجر وعَلى الصَّفَا والمروة وبجمع وعرفات وَفِي المقامين عِنْد الْجَمْرَتَيْن حكى عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ فِي افْتِتَاح الصَّلَاة وَالْوتر وَالْعِيدَيْنِ وَعند استلام الْحجر يَجْعَل بطُون كفيه مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَظُهُورهمَا قبالة وَجهه وَأما الدّفع بِجمع وعرفات وَفِي المقامين عِنْد الْجَمْرَتَيْن وَعند الصَّفَا والمروة فيستقبل وَجهه ببطون كفيه يَعْنِي استلام الْحجر وَقَالَ مَالك فِي استلام الْحجر يكبر ويمضي وَلَا يرفع يَدَيْهِ وَقَالَ فِي الصَّفَا والمروة يرفعهما أَيْضا خَفِيفا وَكَذَلِكَ بِعَرَفَات وَلم يحفظ عَنهُ فِي المقامين وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت شَيْء اكرهه وَلَا أستحبه وَهُوَ حسن قَالَ أَبُو جَعْفَر الْفضل بن مُوسَى السينَانِي روى ابْن أبي ليلى عَن نَافِع عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سبع مَوَاطِن افْتِتَاح الصَّلَاة وَعند رُؤْيَة الْبَيْت وعَلى الصَّفَا والمروة وبعرفات وبالمزدلفة وَعند الْجَمْرَتَيْن

стр. 499

وَرَوَاهُ الْمحَاربي عَن ابْن أبي ليلى عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ مثله وَقد روى شُعْبَة عَن أبي قزعة الْبَاهِلِيّ عَن المُهَاجر عَن جَابر بن عبد الله أَنه سُئِلَ عَن رفع الْأَيْدِي عِنْد الْبَيْت فَقَالَ ذَلِك شَيْء يَفْعَله الْيَهُود قد حجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلم يفعل ذَلِك فَحَدِيث جَابر أولى لِأَنَّهُ أخبر أَنه من فعل الْيَهُود وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ يتبع شَرِيعَة الْأَنْبِيَاء قبله حَتَّى ينزل خِلَافه فَلَمَّا أخبر أَنهم حجُّوا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلم يَفْعَله دلّ على نسخ مَا فعله الْأَنْبِيَاء قبله فِي ذَلِك فَيكون فِي ذَلِك حمل الْحَدِيثين على الصِّحَّة وَنفي التضاد عَنْهُمَا فَانْتفى بذلك رفع الْيَدَيْنِ عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت وَأما رفع الْيَدَيْنِ عِنْد استلام الْحجر فَإِنَّهُ افْتِتَاح الصَّلَاة وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَن الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة إِلَّا أَن الله قد أحل لكم الْمنطق فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير

стр. 500

فَكَانَت الصَّلَاة افتتاحها بِالتَّكْبِيرِ فَكَذَلِك افْتِتَاح كل شوط مِنْهُ كَصَلَاة مبتدأه فَإِن قيل لم لم نجْعَل كل سَبْعَة أَشْوَاط كَصَلَاة وَاحِدَة قيل لَهُ لِأَنَّهُ قد يجوز للطائف أَن يقطع طَوَافه عِنْد تَمام الشوط وَيرجع فيبني عَلَيْهِ وَلَو كَانَ كَصَلَاة وَاحِدَة لما جَازَ الْفَصْل وَقد رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعمر إِنَّك رجل قوي وَإنَّك تزاحم على الرُّكْن فتؤذي الضَّعِيف فَإِذا رَأَيْت خلْوَة فاستلمه وَإِلَّا فَكبر وامض وَقد روى حَمَّاد عَن بشر بن حَرْب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو بِعَرَفَة فَكَانَ يرفع يَدَيْهِ نَحْو ثندوته وَإِذا ثَبت ذَلِك فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة لأجل الدُّعَاء ثَبت مثله فِي الصَّفَا والمروة وبالمزدلفة وَعند المقامين عِنْد الْجَمْرَتَيْن ٦٠٠ - فِي قطع الطّواف للصَّلَاة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قطع طَوَافه لصَلَاة أُقِيمَت أَو غَيرهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي بعد ذَلِك ويعتد بِمَا مضى وَكَذَلِكَ السَّعْي وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَابْن أبي ليلى وَالْحسن بن صَالح وَالْأَوْزَاعِيّ

стр. 501

وَقَالَ مَالك إِذا أحدث فِي طَوَافه تَوَضَّأ واستأنف وَإِن أُقِيمَت الصَّلَاة صلى مَعَ الإِمَام وَبنى على مَا طَاف إِذا كَانَ طَوافا وَاجِبا وَإِن كَانَ تَطَوّعا فأحدث فَإِن شَاءَ تَركه وَلم يجب عَلَيْهِ إِتْمَامه وَكَذَلِكَ إِذا دخل فِي صَلَاة تطوع فأحدث فَلهُ أَن يَتْرُكهَا وَقَالَ اللَّيْث إِذا رعف فِي صلَاته أتم مَا بَقِي وَإِن كَانَ حَدثا اسْتَأْنف قَالَ وَقَالَ مَالك مثله وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ فِيمَن أحدث فِي طَوَافه أَجزَأَهُ وَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ وَلَو أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى بنى قَالَ الْمُزنِيّ فَهَذَا دَلِيل على أَنه لَيْسَ كَالصَّلَاةِ قَالَ لَا يَخْلُو الطّواف من أَن يكون كَالصَّلَاةِ أَو مُخَالفا لَهَا فَلَمَّا اتَّفقُوا على أَنه لَو أُقِيمَت الصَّلَاة فَقطع بنى دلّ على أَنه خلاف الصَّلَاة وَأَنه جَائِز فعله مَقْطُوعًا ٦٠١ - إِذا صلى الْفَرِيضَة عَن رَكْعَتي الطّواف قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول مَالك قَالَ ابْن أبي ليلى وَالْأَوْزَاعِيّ يُجزئ الْفَرْض مِنْهُمَا قَالَ ابْن أبي ليلى وَهُوَ بِمَنْزِلَة رجل قَرَأَ سُورَة فِي آخرهَا سَجْدَة فَرَكَعَ بهَا وَرُوِيَ مثله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ رَكعَتَا الطّواف كَصَلَاة نذر لم ينب عَنهُ الْفَرْض كَمَا يَنُوب عَن النّذر

стр. 502

٦٠٢ - فِي قَضَاء رَكْعَتي الطّواف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ترك رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرج من مَكَّة قضاهما وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن عمر وَهُوَ قَول مَالك إِلَّا أَنه قَالَ إِن كَانَ بِمَكَّة أعَاد الطّواف وَصلى وَإِن كَانَ قد رَجَعَ إِلَى أَهله قضى الصَّلَاة وَأهْدى هَديا وَقَالَ الْحسن بن صَالح إِذا أخر رَكْعَتي الطّواف الْوَاجِب حَتَّى يمْضِي أَيَّام النَّحْر فَعَلَيهِ دم قَالَ قد دللنا على أَن قطع الطّواف لَا يمْنَع الْبناء فَقطع الرَّكْعَتَيْنِ عَنهُ لَا تمنع الْقَضَاء ٦٠٣ - فِيمَن أهل لَا يَنْوِي شَيْئا من حجَّة أَو عمْرَة يَنْبَغِي للْحَاج أَن يطوف طواف الْقدوم قبل خُرُوجه إِلَى عَرَفَات ثمَّ يخرج إِلَى عَرَفَات وروى مُحَمَّد عَن الرّبيع بن صبيح عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ قدمنَا مَعَ النَّبِي ﷺ رَابِعَة مضين من ذِي الْحجَّة مهلين بِالْحَجِّ فَأمرنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وسعينا بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ أمرنَا فقصرنا ثمَّ قَالَ حلوا قَالَ مُحَمَّد وَأخْبرنَا عمر بن ذَر قَالَ قلت لمجاهد أهلوا لَا ينوون حجا وَلَا عمْرَة ينتظرون مَا يؤمرون بِهِ فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يجعلوها عمْرَة

стр. 503

قَالَ مُحَمَّد وَهَذَا أصح الْقَوْلَيْنِ وَكَذَا نقُول فِيمَن أهل لَا يَنْوِي شَيْئا أَنه إِن شَاءَ جعلهَا عمْرَة وَإِن شَاءَ حجَّة وَقَول مَالك مثل قَوْلنَا فِي أَنه إِذا كَانَ بِحجَّة قبل خُرُوجه إِلَى عَرَفَات لم يَنْفَسِخ حجه وَلم يحل مِنْهَا إِلَى يَوْم النَّحْر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قدم مَكَّة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مهلين فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ بالإحلال نَحْو مِمَّا تَأَوَّلَه مُحَمَّد وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن للمهل بِالْحَجِّ أَن يحل يخْتَار ذَلِك وَالْحج فِيهِ بإهلال النَّبِي ﷺ واصحابه حِين خرج وروى عبد الله بن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس أَنهم كَانُوا يرَوْنَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور فَقدم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَهُوَ ملبون بِالْحَجِّ فَأَمرهمْ أَن يجعلوها عمْرَة وروى ابْن جريج أَخْبرنِي عَطاء أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول لَا يطوف أحد بِالْبَيْتِ حَاج وَلَا غَيره إِلَّا حل بِهِ قلت لَهُ من أَيْن كَانَ يَأْخُذ قَالَ من قبل قَول الله تَعَالَى ﴿ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ الْحَج ٣٣ فَقلت فَإِنَّمَا ذَلِك بعد التَّعْرِيف قَالَ كَانَ ابْن عَبَّاس يرَاهُ قبل التَّعْرِيف وَبعده قَالَ وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَأْخُذ من أَمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه أَن يحلو فِي حجَّة الْوَدَاع

стр. 504

فَهَذَا مِمَّا رَوَاهُ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وروى شُعْبَة عَن الحكم عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ هَذِه استمتعنا بهَا فَمن لم يكن عِنْده الْهدى فليحل الْحل كُله فقد دخلت الْعمرَة فِي الْحَج فَهَذَا إِخْبَار أَن الْقَوْم كَانُوا مهلين بِعُمْرَة فَحل مِنْهَا من لَا هدي مَعَه وَلم يحل من سَاق الْهَدْي روى حميد عَن بكر بن عبد الله ذكرت لِابْنِ عمر قَول أنس أَن النَّبِي ﷺ لبّى بِعُمْرَة وَحجَّة فَقَالَ ذهل أنس إِنَّمَا أهل رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ وأهللنا بِهِ فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ قَالَ من كَانَ لَا هدي مَعَه فليحل وَكَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ هدي فَلم يحل فَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة وروى عقيل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وإهدى وسَاق مَعَه الْهَدْي من ذِي الحليفة وَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ فَأهل بِالْعُمْرَةِ ثمَّ أهل بِالْحَجِّ فَفِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عمر أَن الَّذِي أهل بِهِ النَّبِي ﷺ وَالنَّاس الْعمرَة فَحل مِنْهَا بِالطّوافِ من لم يكن مَعَه هدي وَبَقِي فِيهِ من كَانَ سَاق الْهَدْي قَالَ وَهَذَا أولى عندنَا من قَول ابْن عمر لِأَن مَالِكًا روى عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن حَفْصَة أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ مَا شَأْن النَّاس حلوا بِعُمْرَة

стр. 505

وَلم تحلل أَنْت من عمرتك فَقَالَ إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هَدْيِي فَلَا أحل حَتَّى أنحر فَلم يُنكر النَّبِي ﷺ على حَفْصَة قَوْلهَا ذَلِك فَثَبت أَنهم أهلوا بدءا بِعُمْرَة وروى حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر فِي قصَّة حجَّة النَّبِي ﷺ قَالَ جَابر لسنا ننوي إِلَّا الْحَج لسنا نَعْرِف الْعمرَة حَتَّى إِذا كَانَ آخر الطّواف على الْعمرَة قَالَ لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي ولجعلتها عمْرَة فَمن كَانَ لَيْسَ مَعَه هدي فليحل وليجعلها عمْرَة فَحل النَّاس وَقصرُوا إِلَّا النَّبِي ﷺ وَكَانَ مَعَه الْهَدْي فَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث أَنهم أَحْرمُوا بِالْحَجِّ وجعلوها عمْرَة قَالَ فَقَالَ قَائِل روى حَمَّاد عَن أبي نَضرة عَن جَابر قَالَ متعتان فعلناهما على عهد رَسُول الله ﷺ نهى عَنْهُمَا عمر فَلَنْ نعود إِلَيْهِمَا قَالَ فهذاخلاف حَدِيث مُحَمَّد بن عَليّ لِأَنَّهُ ذكر فِيهِ الْمُتْعَة والمتعة ابتداؤهما عمْرَة قيل لَهُ لَيْسَ هَذَا بِخِلَاف لأَنهم لما جعلُوا حجهم عمْرَة ثمَّ حجُّوا عَادوا متمتعين وروى مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت خرجنَا وَلَا نرى إِلَّا أَنه الْحَج فَلَمَّا قدم مَكَّة طَاف وَلم يحل وَكَانَ مَعَه الْهَدْي فَطَافَ

стр. 506

من مَعَه من نِسَائِهِ وَأَصْحَابه وَحل مِنْهُم من لم يكن مَعَه الْهَدْي فَفِي هَذَا الحَدِيث أَنهم جعلُوا حجهم عمْرَة وروى عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن عبد الْوَاحِد بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَا نذْكر إِلَّا الْحَج فَلَمَّا جِئْنَا مَكَّة قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه اجْعَلُوهَا عمْرَة فَحل النَّاس إِلَّا من كَانَ مَعَه هدي وَهَذَا أتم وروى مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع فأهللنا بِعُمْرَة ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ مَعَه هدى فليهلل بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة ثمَّ لَا يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن إهلالهم كَانَ بِعُمْرَة لَا حجَّة مَعهَا وَإِنَّهُم قد أحلُّوا من عمرتهم ثمَّ أهلوا الْحَج بعد ذَلِك وَفِيه دَلِيل على أَن من حل قبل عَرَفَة فَإِنَّمَا أحل من عمْرَة لَا من حجَّة وَهَذَا يدْفع مَا روى عَن عَائِشَة فِي فسخ الْحَج فَهَذَا مَا روى فِي ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر وَعَائِشَة ثمَّ روى شُعْبَة عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق عَن ابْن شهَاب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قدمت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ منيخ بالبطحاء فَقَالَ لي بِمَا أَهلَلْت قلت إهلال كإهلال النَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد

стр. 507

أَحْسَنت طف بِالْبَيْتِ والصفا والمروة ثمَّ أحل فَكنت أفتى النَّاس بذلك حَتَّى كَانَ زمن عمر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ كتاب الله يَأْمُرنَا بالتمام وَسنة رَسُول الله ﷺ أَنه لم يحل حَتَّى بلغ الْهَدْي مَحَله فَفِي ذَلِك إِنْكَار عمر على أبي مُوسَى مَا كَانَ يُفْتِي بِهِ من الْإِحْلَال قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَدلَّ ذَلِك على أَن إِحْرَام أبي مُوسَى كَانَ بِالْحَجِّ دون الْعمرَة لِأَنَّهُ لَو كَانَ بِالْعُمْرَةِ لم يُنكر عَلَيْهِ وَقد كَانَ عمر شَاهدا حجَّة النَّبِي ﷺ وأفعاله وأقواله فِيهَا فَلم يكن عِنْده أَن رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه خَرجُوا فِيهَا إِلَى عمْرَة وروى حَفْص بن غياث عَن يحيى بن سعيد قَالَ حَدثنِي المرقع الأسيدي قَالَ أَبُو ذَر لَا وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره مَا كَانَ لأحد أَن يهل بِحجَّة ثمَّ يفسخها بِعُمْرَة إِلَّا الركب الَّذين كَانُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمثل هَذَا لَا يُقَال إِلَّا توقيفا وَقد روى الدَّرَاورْدِي عَن ربيعَة الرَّأْي عَن الْحَارِث بن بِلَال الْمُزنِيّ عَن أَبِيه قَالَ قلت يارسول الله ﷺ أَرَأَيْت فسخ حجنا هَذَا لنا خَاصَّة أم للنَّاس عَامَّة فَقَالَ بل لكم خَاصَّة فقد أخبر رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث أَنه لَهُم خَاصَّة فَإِن قيل المرقع الأسيدي والْحَارث ليسَا بمشهورين فِي الرِّوَايَة قيل لَهُ قد روى الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن ابيه قَالَ قَالَ أَبُو ذَر إِنَّمَا كَانَت الْمُتْعَة لنا خَاصَّة أَصْحَاب مُحَمَّد ﵊ مُتْعَة الْحَج وَهَذَا حَدِيث لَا مطْعن عَلَيْهِ فَإِن كَانَ الصَّحِيح مَا تقدم ذكره وَهَذِه

стр. 508

الْأَحَادِيث أَنهم كَانُوا محرمين بِعُمْرَة فَهُوَ مَا قُلْنَا وَإِن كَانَ الصَّحِيح أَنهم كَانُوا محرمين ثمَّ نسخوه بِعُمْرَة فقد ثَبت خُصُوصِيَّة ذَلِك بِمَا وَصفنَا وَكتاب الله يدل عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ فَلَمَّا كَانَت الْعمرَة لَا يجوز الْخُرُوج مِنْهَا قبل إِتْمَامهَا بِغَيْر ضَرُورَة وَلقَوْله ﴿وَأَتمُّوا﴾ فَكَذَلِك الْحَج ٦٠٤ - فِي الْجمع بَين الطوافين وَأكْثر بِغَيْر صَلَاة بَينهمَا كره أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد الْجمع بَين اسبوعين من الطّواف بِغَيْر صَلَاة بَينهمَا وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس بذلك إِذا انْصَرف على وتر ثَلَاثَة أسابيع أَو خَمْسَة أوسبعة وروى أَن عَائِشَة كَانَت تقرن بَين الأسبوعين وَالثَّلَاثَة ثمَّ تركع لذَلِك وَهُوَ الْمسور بن مَخْزَمَةَ قَالَ الْقيَاس قَول أبي حنيفَة من قبل أَنهم مجمعون أَنه لَو طَاف لحجة أَو لعمرة وَصلى أَنه يسْعَى وَلَا يفصل بَين السَّعْي وَالصَّلَاة بِطواف آخر لِأَن الصَّلَاة مسنونة عقيب الطّواف كالسعي مسنون عقبه ٦٠٥ - مَاذَا يُقَال لطواف الْحَج كَانَ أَصْحَابنَا وسُفْيَان وَالْأَوْزَاعِيّ يَقُولُونَ طواف الزِّيَارَة وَكَانَ مَالك يكره ويعظم أَن يَقُول الرجل زرنا قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 509

قَالَ الشَّافِعِي هُوَ طواف الْإِفَاضَة رُوِيَ حَدِيث عَن عَائِشَة حِين قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ فِي شَأْن صَفِيَّة لما حَاضَت فِي حجتها مَا أَرَاهَا إِلَّا حابستنا قَالَت فَقلت يَا رَسُول الله إِنَّهَا قد كَانَت أفاضت يَوْم النَّحْر طَاهِرا قَالَ فلتنفر إِذا قَالُوا فاسم الْإِفَاضَة اولى بِهِ من الزِّيَارَة قيل لَهُ إِنَّمَا عنت بقولِهَا أفاضت أَي رجعت وَالْمَكَان الَّذِي كَانَت فِيهِ يَوْم النَّحْر الطّواف كَمَا قَالَ ﴿فَإِذا أَفَضْتُم من عَرَفَات﴾ الْبَقَرَة ١٩٨ يني رجعتم وَقد روى سُفْيَان الثَّوْريّ حَدثنِي مُحَمَّد بن طَارق عَن ابْن طَاوُوس وَأبي الزبير عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ أخر طواف الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل فَهَذَا أولى من غَيره وَأما مَا كرهه مَالك من قَوْلهم زرنا قبر النَّبِي ﷺ فَلَا معنى لَهُ لِأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها وروى الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ حَدثنِي صَدَقَة بن يزِيد عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله تَعَالَى

стр. 510

من وسعت عَلَيْهِ رزقه وصححت لَهُ جِسْمه لم يزرني فِي كل خَمْسَة أَعْوَام عَاما لمحروم فَإِن قيل روى قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا خلف بن خَليفَة عَن الْعَلَاء بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الله تَعَالَى يَقُول إِن عبدا صححت لَهُ جِسْمه وأوسعت عَلَيْهِ فِي الْمَعيشَة يمْضِي لَهُ خَمْسَة أَعْوَام لَا يفد إِلَيّ لمحروم قيل لَهُ قد روى الحديثان جَمِيعًا فنثبتهما وَنثْبت اللَّفْظَيْنِ إِذْ لَا يَنْفِي أَحدهمَا عَن الآخر ٦٠٦ - من طَاف بالبي مَحْمُولا وَبَين الصَّفَا والمروة فَإِن كَانَ من عذر أَجزَأَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ من غير عذر فَعَلَيهِ أَن يُعِيد فَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله فَعَلَيهِ دم روى هِشَام عَن مُحَمَّد إِذا طَاف بِأُمِّهِ حَامِلا لَهَا قَالَ يُجزئهُ هَذَا الطّواف عَن نَفسه وَعَن أمه وَلَو اسْتَأْجر رجلا لحمل امْرَأَة وَالطّواف بهَا فَطَافَ بهَا وَنوى الطّواف أَجزَأَهُ ذَلِك وَأخذ الْأجر الَّذِي سمى لَهُ وَلَو طَاف وَهُوَ حاملها يطْلب غريما فَإِن كَانَ الْمَحْمُول يعقل وَنوى الطّواف أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ مغمى عَلَيْهِ لم يجزه وَلم نجد فِي شَيْء من ذَلِك خلافًا

стр. 511

وَقَالَ مَالك من طَاف مَحْمُولا من عذر أَجزَأَهُ وَمن طَاف بصبي يَنْبَغِي لَهُ أَن يطوف بِهِ بعد مَا يطوف لنَفسِهِ الْوَاجِب وَقَالَ فِي السَّعْي إِذا حمل الصَّبِي يُجزئهُ عَن نَفسه وَعَن الصَّبِي وَقَالَ اللَّيْث إِذا ركب خلف مَرِيض يمسِكهُ على دَابَّة يطوف بِهِ بَين الصَّفَا والمروة لم يجزه عَن نَفسه سَعْيه مَعَ الْمَرِيض وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز طواف الرَّاكِب وَلَو حمل رجل رجلا فَطَافَ بِهِ كَانَ الطّواف للمحمول دون الْحَامِل فَإِن قَالُوا لما كَانَ طواف الرَّاكِب لعِلَّة لَا فديَة فِيهِ دلّ على أَنه فِي غير الضَّرُورَة لَا شَيْء فِيهِ لِأَن كَفَّارَة الْإِحْرَام لَا تسقطها الضرورات قيل لَهُ انتهاك حُرْمَة فِي الْإِحْرَام لَا يسْقط كفارتها الضَّرُورَة وَأما فعل النّسك فَلَا يلْزم إِلَّا فِي حَال الْقُدْرَة والضرورة يسْقطهُ كطواف الصَّدْر للحاضر وَأما قَول من قَالَ يجزىء الْمَحْمُول وَلَا يجزىء الْحَامِل فَلَا معنى لَهُ من قبل أَنه قد يُجزئ طواف الرجل وَهُوَ رَاكب بعيره وَيُجزئ طَوَافه وَهُوَ حَامِل ثيابًا فَلَا يمْنَع حمله ذَلِك جَوَاز طَوَافه فَكَذَلِك حمله لغيره فَإِن قيل كَيفَ يكون فعل وَاحِد طَوافا لِرجلَيْنِ قيل لَهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي معنى الطَّائِف بِنَفسِهِ أَلا ترى أَن رجلَيْنِ لَو حلفا لَا يدخلَانِ هَذِه الدَّار فَحمل أَحدهمَا صَاحبه طَائِعا فَأدْخلهُ إِيَّاهَا حنثا جَمِيعًا فَكَذَلِك مَا وَصفنَا

стр. 512

٦٠٧ - فِيمَن ترك السَّعْي حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهله قَالَ أَصْحَابنَا من ترك السَّعْي فِي الْحَج وَالْعمْرَة حَتَّى رَجَعَ فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ قَالَ مَالك إِذا ترك السَّعْي حَتَّى رَجَعَ فَإِنَّهُ يرجع فيسعى فَإِن كَانَ قد أصَاب فَعَلَيهِ الْعمرَة وَالْهَدْي وَإِن لم يتْرك إِلَّا شوطا وَاحِدًا عَاد وسعى وَقَالَ الشَّافِعِي وَهُوَ محرم كَمَا كَانَ حَتَّى يرجع فيسعى فَإِن كَانَ مُعْتَمِرًا كَانَ حَرَامًا من كل شَيْء وَإِن كَانَ حَاجا قد حلق وَرمى كَانَ حَرَامًا من النِّسَاء حَتَّى يرجع وَلَو ترك بعض شوط حَرَامًا كَانَ كَذَلِك روى سُفْيَان عَن عَاصِم قَالَ سَأَلت أنس بن مَالك عَن الصَّفَا والمروة قَالَ كَانَا من مشاعر الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أمسكنا عَنْهُمَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْبَقَرَة ١٥٨ وَرَوَاهُ حَمَّاد عَن عَاصِم عَن أنس مثله وَقَالَ أنس فِي آخرهَا تطوع وروى عقيل عَن ابْن شهَاب قَالَ قَالَ عُرْوَة سَأَلت عَائِشَة عَن قَول الله تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ قَالَ فَقلت وَالله مَا على أحد جنَاح أَن لَا يطوف بَين الصَّفَا والمروة قَالَت عَائِشَة بئس مَا قلت إِنَّه لَو كَانَ على مَا تأولت كَانَت وَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن لَا يطوف وَإِنَّمَا نزلت فِي شَأْن الْأَنْصَار حِين تحرجوا من ذَلِك قَالَت عَائِشَة ثمَّ قد سنّ رَسُول الله ﷺ الطّواف بَينهمَا فَلَيْسَ لأحد أَن يتْرك الطّواف بَينهمَا

стр. 513

فَأخْبرت عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قد سنّ ذَلِك وَفِي الْآيَة أَنَّهَا من شَعَائِر الله والشعائر هِيَ العلامات لما دَعَا الله إِلَيْهِ فَصَارَ كرمي الْجمار وَالذكر عِنْد الْمشعر الْحَرَام فهما سَوَاء فِي قيام الدَّم عَنْهُمَا فَإِن قيل هلا جعلته كطواف يَوْم النَّحْر قيل لِأَنَّهُ قد قرن بِطواف الْقدوم فَكَانَ أشبه بِهِ مِنْهُ بِطواف الزِّيَارَة ٦٠٨ - إِذا أضَاف الْعمرَة إِلَى الْحَج بعد الطّواف قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طَاف بحجته ثمَّ أضَاف إِلَيْهَا عمْرَة رفض عمرته وَعَلِيهِ مَكَانهَا دم الرَّفْض وَكَذَلِكَ لَو أهل بهَا وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَة وَكَذَلِكَ لَو أهل بهَا يَوْم النَّحْر قبل الطّواف وَكَذَلِكَ لَو قدم مَكَّة بدءا فَطَافَ لِلْحَجِّ شوطا ثمَّ أحرم بِعُمْرَة رفضها وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا أحرم بِالْحَجِّ ثمَّ أضَاف إِلَيْهَا عمْرَة لم تلْزمهُ الْعمرَة قَالَ إِذا أحرم بِالْعُمْرَةِ وَطَاف ثمَّ أضَاف إِلَيْهَا حجَّة حج لِأَنَّهُ لَا يتَغَيَّر بِشَيْء عَن جِهَته مِمَّا لَو أحرم بهما جَمِيعًا أَلا ترى أَنه يفعل طواف الْعمرَة قبل الْحَج لَو وَقفا مَعًا

стр. 514

وَأما إِذا أحرم بِالْحَجِّ لم يطف لَهما وأضاف إِلَيْهِمَا عمْرَة صحت أَيْضا من قبل أَنه يَأْتِي بِطواف الْعمرَة قبل الْحَج وَأما إِذا طَاف لِلْحَجِّ فَغير مُمكن فعل ذَلِك الطّواف الْمَفْعُول فَإِذا أحرم بِعُمْرَة يَقع طوافها بعد طواف الْحَج فَيكون خلاف الْمسنون فَلذَلِك أَمرُوهُ برفضها لِئَلَّا يَقع على غير مسنونها ٦٠٩ - فِي تَأْخِير طواف الزِّيَارَة إِلَى بعد أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ أَبُو حنيفَة من أخر طواف الزِّيَارَة إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول زفر وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الثَّوْريّ وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وروى أَفْلح بن حميد بن نَافِع عَن أَبِيه أَنه كَانَ مَعَ أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ فِي رجال من الْأَنْصَار فَلم يفض منا أحد إِلَى آخر أَيَّام التَّشْرِيق روى إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ لقد رَأَيْت أَقْوَامًا لَو أمروا أَن يشْربُوا المَاء مَا شربوه حَتَّى تَنْقَطِع أَعْنَاقهم وَلم يَكُونُوا يرَوْنَ الْبَيْت إِلَّا يَوْم النَّفر قَالَ الْقيَاس أَنه مفعول فِي وقته بعد التَّشْرِيق فَلَا شَيْء فِيهِ ٦١٠ - فِيمَن رفع من عَرَفَات قبل غرُوب الشَّمْس

стр. 515

قَالَ أَصْحَابنَا فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِن رَجَعَ إِلَى عَرَفَات قبل انفجار الصُّبْح فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يرجع فقد فَاتَهُ الْحَج وَعَلِيهِ من قَابل روى يزِيد بن هَارُون عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ عَن عُرْوَة بن مُضرس أتيت النَّبِي ﷺ بِجمع فَقلت يَا رَسُول الله هَل لي من حج وَقد أنضيت رَاحِلَتي قَالَ من صلى مَعنا هَذِه الصَّلَاة وَقد وقف مَعنا قبل ذَلِك وأفاض من عَرَفَات لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقضى تفثه فَأخْبر فِي هَذَا الحَدِيث أَن قَلِيل الْوُقُوف لَيْلًا أَو نَهَارا سَوَاء فِي الْحل وَقد اتّفق الْجَمِيع فِي جَوَاز الْقَلِيل لَيْلًا وَكَذَلِكَ النَّهَار وَإِنَّمَا أَوجَبْنَا دَمًا لِأَنَّهُ لما وقف نَهَارا لزمَه اللَّيْث حَتَّى يدْفع مَعَ الإِمَام فَإِذا ترك ذَلِك لزمَه دم كمن ترك شَيْئا يَسِيرا فِي الطّواف ٦١١ - فِيمَن ترك الْمبيت بِمُزْدَلِفَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ترك الْمبيت بِالْمُزْدَلِفَةِ وتعجل مِنْهَا بلَيْل من غير عذر فَعَلَيهِ دم فَإِن كَانَ من عذر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ

стр. 516

قَالُوا إِذا ترك الْوُقُوف ثمَّ وقف بهَا قبل طُلُوع الشَّمْس بعد مَا أَفَاضَ النَّاس فَإِنَّهُ يُجزئهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَكَذَا لَو وقف بعد طُلُوع الْفجْر قبل الصَّلَاة ثمَّ دفع قبل النَّاس أَجزَأَهُ وَقد أَسَاءَ حِين تعجل قبل النَّاس وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فِي ترك الْمبيت وَالْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة وَكَذَلِكَ الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي من خرج من مُزْدَلِفَة قبل نصف اللَّيْل فَعَلَيهِ دم وَقَالَ مَالك الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة بعد صَلَاة الصُّبْح فَمن وقف قبل أَن يُصَلِّي الصُّبْح فَكَأَنَّهُ لم يقف وَإِن كَانَ بعد الْفجْر وَقَالَ مَالك فِيمَن مر بِالْمُزْدَلِفَةِ مارا وَلم ينزل بهَا فَعَلَيهِ دم وَمن نزل بهَا ثمَّ دفع من وسط اللَّيْل أَو أَوله أَو آخِره وَترك الْوُقُوف مَعَ الإِمَام فقد أَجزَأَهُ وَلَا دم عَلَيْهِ وَيسْتَحب أَن يقف مَعَ الإِمَام روى سُفْيَان حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وزَكَرِيا وَدَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ سَمِعت عُرْوَة بن مُضرس يَقُول أتيت رَسُول الله ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَقلت يَا رَسُول الله جِئْت من جبلي طَيء وَوَاللَّه مَا تركت جبلا من هَذِه الْجبَال إِلَّا وقفت عَلَيْهِ فَهَل لي من حج فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من شهد

стр. 517

مَعنا هَذِه الصَّلَاة صَلَاة الْفجْر بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقد كَانَ وقف بِعَرَفَة قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا فقد تمّ حجه وَقضى تفثه وَقَالَ دَاوُد بن أبي هِنْد أتيت رَسُول الله ﷺ حِين برق الْفجْر فَثَبت بذلك أَن وَقت الْوُقُوف قبل طُلُوع الْفجْر لِأَن النَّبِي ﷺ لم يذكر لَهُ حكم الْوُقُوف بِالْمُزْدَلِفَةِ لَيْلًا وَلم يَأْمُرهُ فِيهِ بِتَرْكِهِ شَيْء وَلما قَالَ فصلى مَعنا هَذِه الصَّلَاة فعلق تَمام الْحَج بذلك علم أَن لَا معنى لقَوْل مَالك فِي أَن الْوُقُوف بعد الصَّلَاة وَقبلهَا لَا يُجزئ وَعلمنَا أَن مَا بعد طُلُوع الْفجْر وَقت الْوُقُوف إِلَى طُلُوع الشَّمْس بِمَا روى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون كُنَّا وقوفا عِنْد عمر بِجمع فَقَالَ إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يفيضون حَتَّى تطلع الشَّمْس وَيَقُولُونَ أشرق ثبير وَأَن رَسُول الله ﷺ خالفهم فَأَفَاضَ من قبل طُلُوع الشَّمْس فَإِن قيل روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة أَن يَوْم أم سَلمَة دَار إِلَى يَوْم النَّحْر فَأمرهَا رَسُول الله ﷺ لَيْلَة جمع أَن تفيض فرمت جَمْرَة الْعقبَة وصلت الْفجْر بِمَكَّة وَهُوَ لَا يكون إِلَّا وَقد كَانَ خُرُوجهَا قبل الْفجْر فَيدل على مَذْهَب الشَّافِعِي من الْوُقُوف بعد نصف اللَّيْل قيل لَهُ هَذَا حَدِيث رَوَاهُ حَمَّاد مُنْقَطِعًا كَمَا ذكرنَا وَقد روى الثَّوْريّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ أمرهَا أَن تصلي الْفجْر بِمَكَّة يَوْم النَّحْر وَلم يذكر فِيهِ بَين عُرْوَة وَبَين أم سَلمَة أحدا وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن عُرْوَة لَا يعلم لَهُ سَماع من أم سَلمَة وَقد حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن يُونُس حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن

стр. 518

عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا أَن توافي الْفجْر مَعَه بِمَكَّة يَوْم النَّحْر وَحدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا أَسد بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة ﵁ قَالَت أمرهَا رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح بِمَكَّة فَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث أَن أمره إِيَّاهَا كَانَ يَوْم النَّحْر فَكَذَلِك على يَوْم سوى يَوْم النَّحْر وكلا الْحَدِيثين مُخَالف لحَدِيث حَمَّاد بن عَمْرو بن سَلمَة لِأَن فِي حَدِيث حَمَّاد موافاة صَلَاة الصُّبْح وَفِي هذَيْن الْحَدِيثين خلاف ذَلِك لِأَن فِي حَدِيث حَمَّاد بن عَمْرو مَا قد دلّ على سَعَة الْوَقْت وَفِي حَدِيث الرّبيع مَا دلّ على موافاة فِي غير يَوْم النَّحْر وَقد كَانَ أَبُو مُعَاوِيَة حدث بِهَذَا الحَدِيث مرّة أُخْرَى فَزَاد فِيهِ حرفا مستحيلا أَن يكون الْأَمر كَانَ عَلَيْهِ روى الْأَثْرَم عَن أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن زَيْنَب عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا أَن توافيه يَوْم النَّحْر بِمَكَّة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لم يسْندهُ غير أبي مُعَاوِيَة وَهُوَ خطأ قَالَ وَقَالَ وَكِيع عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا أَن توافيه صَلَاة الصُّبْح يَوْم النَّحْر بِمَكَّة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَهَذَا أَيْضا عجب قَالَ أَبُو عبيد الله وَالنَّبِيّ ﵊ يَوْم النَّحْر مَا يصنع بِمَكَّة كَأَنَّهُ يُنكر ذَلِك قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فَجئْت إِلَى يحيى بن سعيد فَسَأَلته فَقَالَ عَن هِشَام

стр. 519

عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ أمرهَا أَن توافي لَيْسَ توافيه وَقد روى الدَّرَاورْدِي وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الزُّهْرِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ أَمر أم سَلمَة أَن تصلي الصُّبْح يَوْم النَّفر بِمَكَّة وَكَانَ يَوْمهَا فَأحب أَن توافيه يَوْم النَّفر بِمَكَّة فَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث مَا يدْفع الْأَحَادِيث الأول ٦١٢ - فِي ترك الْوُقُوف بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْمَبِيت بهَا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ترك الْوُقُوف بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْمَبِيت بهَا فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَقَالَ اللَّيْث إِن فَاتَهُ أَيَّام منى فَلم يحضرها فقد صَار حجه عمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وَهدى وَإِن جَاءَ منى فِي آخر أَيَّامه قضى مَا ترك من رمي الْجمار وَعَلِيهِ هدي وروى عَن عَلْقَمَة بن قيس أَن من فَاتَهُ الْوُقُوف بِمُزْدَلِفَة فَاتَهُ الْحَج وَأَنه كالوقوف بِعَرَفَة وَاحْتج لَهُ بِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ الْبَقَرَة ١٩٨ وَفِي حَدِيث عُرْوَة بن مُضرس أَنه قَالَ وَصلى مَعنا هَذِه الصَّلَاة أما قَوْله

стр. 520

تَعَالَى ﴿فاذكروا الله عِنْد الْمشعر الْحَرَام﴾ فَإِنَّمَا عَنى بِهِ صَلَاة الصُّبْح فاتفق الْجَمِيع على أَنه لَو بَات بِمُزْدَلِفَة وأغمى عَلَيْهِ وَلم يصل لم يفته الْحَج فَإِذا كَانَ ترك الذّكر نَفسه لَا يفد الْحَج فَكَذَلِك الْوُقُوف فَإِن قيل روى مطرف بن طريف عَن الشّعبِيّ عَن عُرْوَة بن مُضرس فِي حَدِيثه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ من أدْرك جمعا وَالْإِمَام وَاقِف ثمَّ وقف مَعَ الإِمَام ثمَّ أَفَاضَ مَعَ النَّاس فقد أدْرك الْحَج وَمن لم يدْرك فَلَا حج عَلَيْهِ قيل لَهُ رَوَاهُ مطرف كَمَا ذكرت وَرَوَاهُ عبد الله بن أبي السّفر وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وزَكَرِيا بن أبي زَائِدَة وَدَاوُد بن أبي هِنْد على مَا قدمْنَاهُ وَتفرد مطرف بذلك وَهَؤُلَاء أولى بِالْحِفْظِ من مطرف وَحده مَعَ أَن رِوَايَة مطرف قد أجمع الْجَمِيع على خِلَافه لِأَنَّهُ يُوجب إِدْرَاك الْحَج بِإِدْرَاك جمع وَالْإِمَام وَاقِف بهَا بِغَيْر ذكر الْوَقْت بِعَرَفَة قبلهَا وعَلى أَن قَوْله فَلَا حج عَلَيْهِ يحْتَمل كَمَا قَالَ عمر من قدم ثقله فَلَا حج لَهُ على معنى الْفساد وَقد قدم النَّبِي ﷺ ضعفة أَهله وَلم يَجعله كعرفة وَلَو كَانَ فرضا لما قدمه وَرخّص لَهُم فِي تَركه لِأَن فروض الْحَج لَا يُسْقِطهَا الْعذر أَلا ترى أَن طواف الزِّيَارَة لما كَانَ فرضا لما يسْقطهُ الْحيض وَطواف الصَّدْر لما لم يكن فرضا أسْقطه الْحيض ٦١٣ - فِيمَن قصّ أَظْفَاره قبل الْحلق قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يبْق على الْمحرم غير الْحلق فَقص أَظْفَاره أَو تطيب فَعَلَيهِ فديَة وروى نَحوه عَن الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك لَا شَيْء عَلَيْهِ إِذا فعل ذَلِك بَعْدَمَا حل لَهُ الْحلق

стр. 521

قَالَ لما كَانَ تَارِك الْحلق مَنْهِيّا عَن ذَلِك وَلم يكن تَارِك اللّبْس وَالطّيب وَمَا أشبهه بعد الْإِحْلَال كَذَلِك علمنَا أَن بَقَاء الْحلق يُوجب بَقَاء حُرْمَة الْإِحْرَام حَتَّى يحلق وَقد روى مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ عمر من رمى الْجَمْرَة ثمَّ حلق أَو قصر وَنحر هَديا إِن كَانَ مَعَه فقد حل لَهُ مَا حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء فَإِن قيل فقد روى مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر أَن عمر خطب النَّاس بِعَرَفَة فعلمهم أَمر الْحَج فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُم إِذا جئْتُمْ منى فَمن رمى الْجَمْرَة فقد حل لَهُ مَا حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب قيل لَهُ الَّذِي رَوَاهُ ابْن دِينَار أولى لدلَالَة الْقيَاس ٦١٤ - فِيمَن رمى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر قبل طُلُوع الشَّمْس قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رمى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر قبل طُلُوع الشَّمْس أَجزَأَهُ وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا رَمَاهَا قبل طُلُوع الشَّمْس أَعَادَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن رمى وَذبح قبل الْفجْر قَالَ لَا يَنْبَغِي أَن يذبح حَتَّى تطلع الشَّمْس فَإِن هُوَ فعل أَجْزَأَ عَنهُ وَقَالَ الشَّافِعِي إِن رمى قبل الْفجْر بعد نصف اللَّيْل أَجْزَأَ عَنهُ وَاحْتج

стр. 522

الشَّافِعِي بِحَدِيث أم سَلمَة وَقد بَينا وَجهه وروى الْأَعْمَش وَسَعِيد عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ترموا جَمْرَة الْعقبَة حَتَّى تطلع الشَّمْس وَمَنْصُور عَن سَلمَة بن كهيل عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ وروى مُوسَى بن عقبَة أخبرنَا كريب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْمر نِسَاءَهُ وَثقله صَبِيحَة جمع أَن يفيضوا مَعَ أول الْفجْر بسواد وَلَا يرموا الْجَمْرَة إِلَّا مصبحين فَكَانَ فِي الْأَخْبَار الأولى طُلُوع الشَّمْس وَفِي هَذَا الْخَبَر مصبحين فَيَنْبَغِي أَن يكون الإصباح الَّذِي بَينه فِي الْأَحَادِيث الأول حَتَّى لَا يتضاد إِلَّا أَنه يحْتَمل أَن يكون الْوَقْت الْمُحْتَاج بعد طُلُوع الشَّمْس وَوقت الْجَوَاز بعد الصُّبْح وَيدل على ذَلِك من أصبح يَوْم الثَّالِث بمنى لزمَه رمي ذَلِك الْيَوْم وَلَو كَانَ قد نفر قبل ذَلِك لم يلْزمه فَثَبت أَن الرَّمْي يلْزم بِكُل يَوْم بِطُلُوع الْفجْر وَفِي حَدِيث كريب هَذَا أَنه أَمرهم أَن يفيضوا مَعَ أول الْفجْر حجَّة على الشَّافِعِي فِيمَن وقف قبل الْفجْر أَجزَأَهُ لِأَنَّهُ أَمرهم بِالدفع بعد حُصُول الْوَقْت بعد الْفجْر

стр. 523

٦١٥ - فِي رمي الْيَوْم الثَّالِث قبل الزَّوَال قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رمى الْيَوْم الثَّالِث قبل الزَّوَال أَجزَأَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يُجزئهُ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ روى ابْن جريج عَن أبي الزبير أَن النَّبِي ﷺ رمى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر ضحى وَمَا سواهَا بعد الزَّوَال ٦١٦ - إِذا أخر جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر حَتَّى اللَّيْل قَالَ أَصْحَابنَا فَإِنَّهُ يرميها وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن أَخّرهَا إِلَى الْغَد رَمَاهَا وعله دم فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يرميها وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَول مَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَات فِي هَذَا كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالَ سُفْيَان إِذا تَركهَا إِلَى اللَّيْل مُتَعَمدا فَعَلَيهِ دم وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا نَسيَه فِي الْيَوْم الأول رَمَاه فِي الْيَوْم الثَّانِي وَلم يذكر دَمًا روى مُسلم بن خَالِد عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ رخص للرعاة أَن يرموا بِاللَّيْلِ

стр. 524

وروى إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن عَطاء بن أبي ريَاح عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ رخص للرعاة أَن يرموا الْجمار لَيْلًا فَهَذَا حجَّة لأبي حنيفَة وَالْحجّة لأبي يُوسُف وَمُحَمّد مَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج أَخْبرنِي مُحَمَّد بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن أبي البداح عَن عَاصِم بن عدي أَن النَّبِي ﷺ رخص للرعاة أَن يتعاقبوا فَكَانُوا يرْمونَ غدْوَة يَوْم النَّحْر وَيدعونَ يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ يرْمونَ من الْغَد وروى مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن أَبَا البداح ابْن عَاصِم بن عدي أخبرهُ عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ رخص لرعاة الْإِبِل فِي البيتوتة يرْمونَ يَوْم النَّحْر ثمَّ يرْمونَ بعد أَو من بعد الْغَد ليومين ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفر فَثَبت بذلك صِحَة هَذِه الْأَخْبَار وَأَن من ذكر اللَّيْل لأَنهم يتفرغون وَرخّص لآخرين فِي تَأْخِيرهَا إِلَى الْغَد لأَنهم لم يتفرغوا فَثَبت أَن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام الرَّمْي لَا يفوت شَيْء مِنْهَا مَا دَامَ فِيهَا وَلَيْسَت كالأيام بعد منى

стр. 525

٦١٧ - فِيمَن ترك رمي الْجمار كلهَا حَتَّى مُضِيّ أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ أَصْحَابنَا إِن ترك رمي الْجمار كلهَا حَتَّى مُضِيّ أَيَّام التَّشْرِيق فَعَلَيهِ دم وَإِن ترك بَعْضهَا كَانَ عَلَيْهِ لكل حَصَاة إطْعَام مِسْكين نصف صَاع حِنْطَة إِلَى أَن يبلغ دَمًا فيطعم مَا شَاءَ وَكَذَلِكَ عَن الْأَوْزَاعِيّ إِلَّا أَنه قَالَ فِي الْحَصَاة يَتْرُكهَا يتَصَدَّق بِشَيْء وَقَالَ مَالك من ترك حَصَاة فَعَلَيهِ دم وَإِن تَركهَا لَهَا فَعَلَيهِ بَدَنَة فَإِن لم يجد فبقرة فَإِن لم يجد فشاة فَإِن لم يجد فَصِيَام وَقَالَ الثَّوْريّ يطعم فِي الْحَصَاة والحصايتن وَالثَّلَاث فَإِذا ترك أَرْبَعَة فَصَاعِدا فَعَلَيهِ دم وَقَالَ اللَّيْث فِي ترك حَصَاة دم وَقَالَ الشَّافِعِي فِي ترك حَصَاة مد طَعَام وَفِي حصاتين مَدين لمسكين وَفِي ثَلَاث حصايات دم وروى عَنهُ فِي الْقَلِيل وَالْكثير دم وَاتَّفَقُوا فِيمَن حلق شَعْرَة وَاحِدَة من رَأسه طَعَام فَإِن كَانَ فَوق ذَلِك وَجب عَلَيْهِ مَا فَوْقه حَتَّى يبلغ دَمًا فَكَذَلِك فِي الْجمار ٦١٨ - فِيمَن نسي رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ترك رمي جَمْرَة الْعقبَة من غَد يَوْم الْعقبَة يَوْم النَّحْر

стр. 526

فَذكرهَا من الْغَد رَمَاهَا وَعَلِيهِ دم وَلَو كَانَ ترك جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر إِلَى الْغَد كَانَ عَلَيْهِ دم لِأَنَّهَا رمي الْيَوْم كُله وَفِي الْيَوْم الثَّانِي رمي وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يرميها وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَاخْتلف قَول مَالك فَقَالَ فِي مَوضِع يجب عَلَيْهِ دم وَفِي مَوضِع لَا شَيْء وَالشَّافِعِيّ لم يُوجب شَيْئا ٦١٩ - الْأَفْضَل فِي كَيْفيَّة رمي الْجمار قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خَالِد الْكِنْدِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن الْجراح قَالَ دخلت على أبي يُوسُف أعوده فِي مرض مَوته فَوَجَدته مغمى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم أَيهمَا أفضل للْحَاج فِي رمي الْجمار أَن يرميها رَاجِلا أَو رَاكِبًا قَالَ فَقلت رَاجِلا ثمَّ قَالَ مَا كَانَ مِنْهَا يُوقف عِنْده فَالْأَفْضَل أَن يرميه رَاجِلا وَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُوقف عِنْده فَالْأَفْضَل أَن يرميه رَاكِبًا قَالَ ثمَّ خرجت من عِنْده فَمَا بلغت بَاب دَاره حَتَّى سَمِعت الصُّرَاخ عَلَيْهِ وَإِذ هُوَ قد توفّي وَقَالَ مَالك يَرْمِي جَمْرَة لعقبة يَوْم النَّحْر رَاكِبًا وَفِي غير يَوْم النَّحْر يَرْمِي مَاشِيا وَإِن ركب فِي كلهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَعَن الشَّافِعِي مثله روى سُفْيَان الثَّوْريّ وَحكى إِبْرَاهِيم وروح بن عبَادَة وَغَيرهمَا حَدثنَا أَيمن بن نايل قَالَ سَمِعت قدامَة بن عبد الله بن عمار الْكلابِي قَالَ رَأَيْت

стр. 527

رَسُول الله ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر على نَاقَة صهباءلا ضرب وَلَا طرد وَلَا إِلَيْك إِلَيْك فَمَا لَا يقف عِنْده يرميه رَاكِبًا بِالسنةِ وَمَا يقف عِنْده للدُّعَاء يرميه رَاجِلا لِأَن الدُّعَاء قَائِما أفضل مِنْهُ قَاعِدا أَلا ترى الْوُقُوف بِعَرَفَة ٦٢٠ - فِيمَن رمى بحصاة قد رمى بهَا قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رمى بحصاة قد رمى بهَا أَجزَأَهُ وَقد أَسَاءَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأ بِهِ مرّة لِأَن المَاء قد مَاس الْأَعْضَاء وأزال الْحَدث كَذَلِك الرَّمْي أَلا ترى لَو استنجى بِحجر فَغسل فاستنجى بِهِ ثَانِيًا أَجزَأَهُ أَو استنجى بِحرف آخر أَجزَأَهُ قَالَ وَكَانَ الْقيَاس أَن لَا يكره لكنه لما روى سُفْيَان عَن فطر ابْن خَليفَة عَن أبي الطُّفَيْل أَنه سمع ابْن عَبَّاس وَقيل لَهُ رمى النَّاس الْجمار فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام أَو هُوَ كَمَا ترى قَالَ إِنَّه مَا يقبل من الْجمار رفع لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ مثل ثبير فلحقته الْكَرَاهِيَة لِأَنَّهُ لم يقبل مِمَّن رمى بِهِ

стр. 528

٦٢١ - فِيمَن قدم رمي فِي الْيَوْم الثَّانِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى على الأولى قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر يُعِيدهَا على التَّرْتِيب فَإِن لم يفعل أَجزَأَهُ وَرُوِيَ عَن مَالك نَحوه وَرُوِيَ خِلَافه وَقَالَ زفر لَا يجوز إِلَّا مُرَتبا وروى نَحوه عَن الشَّافِعِي قَالَ لما سُئِلَ ﵊ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح قَالَ إذبح وَلَا حرج علمنَا أَن التَّرْتِيب فِي الْحَج لَيْسَ كأفعال الصَّلَاة فَإِن قيل لَو قدم السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة على الطّواف لم يجزه قيل لَهُ يُجزئهُ وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ هِشَام عَن مُحَمَّد ٦٢٢ - فِي الرَّمْي عَن الصَّبِي وَعَن نَفسه بحاصتين مَعًا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رمي عَن الصَّبِي وَعَن نَفسه بحاصتين مَعًا يَنْوِي إِحْدَاهمَا عَن نَفسه وَالْأُخْرَى عَن الصَّبِي أجزأهما وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ رميه عَن الصَّبِي مَا لم يرم عَن نَفسه كالطواف قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّمْي عَن الصَّبِي كَفعل الصَّبِي فَيجوز وقوعهما مَعًا إِحْدَاهمَا عَن نَفسه وَالْأُخْرَى عَن الصَّبِي

стр. 529

٦٢٣ - فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الْجَمْرَتَيْن قَالَ أَصْحَابنَا يرفع الْيَدَيْنِ عِنْد الْجَمْرَتَيْن وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لَا يرفع الْحجَّة حَدِيث ابْن أبي ليلى عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَعَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سبع مَوَاطِن وَلَا طَرِيق لذَلِك إِلَّا التَّوْقِيف ٦٢٤ - (أ) إِذا ترك الْوُقُوف عِنْد الْجَمْرَتَيْن قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء عَلَيْهِ قَالَ الثَّوْريّ يطعم شَيْئا أويهريق دَمًا أحب إِلَيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن ترك الْقيام على الصَّفَا والمروة لَا يُوجب شَيْئا فَكَذَلِك ترك لقِيَام عِنْد الجمرين ٦٢٤ - (ب) فِي وضع الْحَصَاة وطرحها قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وضع الْحَصَاة وضعا لَا يُجزئهُ وَإِن طرحها أَجزَأَهُ أَسد بن عمر قَالَ لَا أحفظ عَن مَالك فِيهِ شَيْئا وَأرى أَن لَا يُجزئهُ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ الْوَضع يرْمى والطرح رمى

стр. 530

٦٢٥ - فِي الصَّبِي يرتكب مَحْظُورًا فِي الْإِحْرَام قَالَ أَصْحَابنَا فِي الصَّبِي يحرم عَنهُ أَبوهُ فَيُصِيب شَيْئا فِي إِحْرَامه مِمَّا لَا خطر على الْمحرم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يفتدي رَوَاهُ مَالك وسُفْيَان والماجشون عَن إِبْرَاهِيم بن عقبَة عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ مر بِامْرَأَة وَهِي فِي محفها فَقيل لَهَا هَذَا رَسُول الله فَأخذت بعضد صبي مَعهَا فَقَالَت أَلِهَذَا حج فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم وَلَك أجر قَالُوا فَلَمَّا جعل النَّبِي ﷺ لَهُ حجا وَجب عَلَيْهِ من الْفِدْيَة فِي الْجِنَايَات وَترك مَا يجب فعله مثل مَا يجب على الْكَبِير قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَج عبَادَة كَالصَّلَاةِ وَغَيرهَا وَوجدنَا مَا يُوجِبهُ الْإِنْسَان على نَفسه بالْقَوْل آكِد مِنْهُ بِالدُّخُولِ لأَنهم مُخْتَلفُونَ بعد الدُّخُول فِي الصَّلَاة فَقَالَ قَائِلُونَ لَهُ قطعهَا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي أَن من أوجب على نَفسه قربَة أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ يلْزمه الْوَفَاء بهَا ثمَّ اتَّفقُوا على أَن الصَّبِي لَا يلْزمه ذَلِك بالْقَوْل فالدخول أولى أَنه لَا يلْزمه وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَالصَّبِيّ لَا عمد لَهُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَذَلِكَ لَا يدْخل فِي الصَّبِي
следующие страницы →