Полный текст (2 094 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
فَذكرهَا من الْغَد رَمَاهَا وَعَلِيهِ دم وَلَو كَانَ ترك جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر إِلَى الْغَد كَانَ عَلَيْهِ دم لِأَنَّهَا رمي الْيَوْم كُله وَفِي الْيَوْم الثَّانِي رمي
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يرميها وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَاخْتلف قَول مَالك فَقَالَ فِي مَوضِع يجب عَلَيْهِ دم وَفِي مَوضِع لَا شَيْء
وَالشَّافِعِيّ لم يُوجب شَيْئا
٦١٩ - الْأَفْضَل فِي كَيْفيَّة رمي الْجمار
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خَالِد الْكِنْدِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن الْجراح قَالَ دخلت على أبي يُوسُف أعوده فِي مرض مَوته فَوَجَدته مغمى عَلَيْهِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيم أَيهمَا أفضل للْحَاج فِي رمي الْجمار أَن يرميها رَاجِلا أَو رَاكِبًا قَالَ فَقلت رَاجِلا ثمَّ قَالَ مَا كَانَ مِنْهَا يُوقف عِنْده فَالْأَفْضَل أَن يرميه رَاجِلا وَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يُوقف عِنْده فَالْأَفْضَل أَن يرميه رَاكِبًا قَالَ ثمَّ خرجت من عِنْده فَمَا بلغت بَاب دَاره حَتَّى سَمِعت الصُّرَاخ عَلَيْهِ وَإِذ هُوَ قد توفّي
وَقَالَ مَالك يَرْمِي جَمْرَة لعقبة يَوْم النَّحْر رَاكِبًا وَفِي غير يَوْم النَّحْر يَرْمِي مَاشِيا وَإِن ركب فِي كلهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَعَن الشَّافِعِي مثله
روى سُفْيَان الثَّوْريّ وَحكى إِبْرَاهِيم وروح بن عبَادَة وَغَيرهمَا حَدثنَا أَيمن بن نايل قَالَ سَمِعت قدامَة بن عبد الله بن عمار الْكلابِي قَالَ رَأَيْت
стр. 527
رَسُول الله ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر على نَاقَة صهباءلا ضرب وَلَا طرد وَلَا إِلَيْك إِلَيْك
فَمَا لَا يقف عِنْده يرميه رَاكِبًا بِالسنةِ وَمَا يقف عِنْده للدُّعَاء يرميه رَاجِلا لِأَن الدُّعَاء قَائِما أفضل مِنْهُ قَاعِدا أَلا ترى الْوُقُوف بِعَرَفَة
٦٢٠ - فِيمَن رمى بحصاة قد رمى بهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا رمى بحصاة قد رمى بهَا أَجزَأَهُ وَقد أَسَاءَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا كَالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأ بِهِ مرّة لِأَن المَاء قد مَاس الْأَعْضَاء وأزال الْحَدث كَذَلِك الرَّمْي أَلا ترى لَو استنجى بِحجر فَغسل فاستنجى بِهِ ثَانِيًا أَجزَأَهُ أَو استنجى بِحرف آخر أَجزَأَهُ
قَالَ وَكَانَ الْقيَاس أَن لَا يكره لكنه لما روى سُفْيَان عَن فطر ابْن خَليفَة عَن أبي الطُّفَيْل أَنه سمع ابْن عَبَّاس وَقيل لَهُ رمى النَّاس الْجمار فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام أَو هُوَ كَمَا ترى قَالَ إِنَّه مَا يقبل من الْجمار رفع لَوْلَا ذَلِك لَكَانَ مثل ثبير
فلحقته الْكَرَاهِيَة لِأَنَّهُ لم يقبل مِمَّن رمى بِهِ
стр. 528
٦٢١ - فِيمَن قدم رمي فِي الْيَوْم الثَّانِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى على الأولى
قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر يُعِيدهَا على التَّرْتِيب فَإِن لم يفعل أَجزَأَهُ وَرُوِيَ عَن مَالك نَحوه وَرُوِيَ خِلَافه
وَقَالَ زفر لَا يجوز إِلَّا مُرَتبا وروى نَحوه عَن الشَّافِعِي
قَالَ لما سُئِلَ ﵊ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح قَالَ إذبح وَلَا حرج
علمنَا أَن التَّرْتِيب فِي الْحَج لَيْسَ كأفعال الصَّلَاة
فَإِن قيل لَو قدم السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة على الطّواف لم يجزه
قيل لَهُ يُجزئهُ وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ هِشَام عَن مُحَمَّد
٦٢٢ - فِي الرَّمْي عَن الصَّبِي وَعَن نَفسه بحاصتين مَعًا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رمي عَن الصَّبِي وَعَن نَفسه بحاصتين مَعًا يَنْوِي إِحْدَاهمَا عَن نَفسه وَالْأُخْرَى عَن الصَّبِي أجزأهما
وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ رميه عَن الصَّبِي مَا لم يرم عَن نَفسه كالطواف
قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّمْي عَن الصَّبِي كَفعل الصَّبِي فَيجوز وقوعهما مَعًا إِحْدَاهمَا عَن نَفسه وَالْأُخْرَى عَن الصَّبِي
стр. 529
٦٢٣ - فِي رفع الْيَدَيْنِ عِنْد الْجَمْرَتَيْن
قَالَ أَصْحَابنَا يرفع الْيَدَيْنِ عِنْد الْجَمْرَتَيْن وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك لَا يرفع
الْحجَّة حَدِيث ابْن أبي ليلى عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَعَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ لَا ترفع الْأَيْدِي إِلَّا فِي سبع مَوَاطِن وَلَا طَرِيق لذَلِك إِلَّا التَّوْقِيف
٦٢٤ - (أ) إِذا ترك الْوُقُوف عِنْد الْجَمْرَتَيْن
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا شَيْء عَلَيْهِ
قَالَ الثَّوْريّ يطعم شَيْئا أويهريق دَمًا أحب إِلَيّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن ترك الْقيام على الصَّفَا والمروة لَا يُوجب شَيْئا فَكَذَلِك ترك لقِيَام عِنْد الجمرين
٦٢٤ - (ب) فِي وضع الْحَصَاة وطرحها
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وضع الْحَصَاة وضعا لَا يُجزئهُ وَإِن طرحها أَجزَأَهُ
أَسد بن عمر قَالَ لَا أحفظ عَن مَالك فِيهِ شَيْئا وَأرى أَن لَا يُجزئهُ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ الْوَضع يرْمى والطرح رمى
стр. 530
٦٢٥ - فِي الصَّبِي يرتكب مَحْظُورًا فِي الْإِحْرَام
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الصَّبِي يحرم عَنهُ أَبوهُ فَيُصِيب شَيْئا فِي إِحْرَامه مِمَّا لَا خطر على الْمحرم فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يفتدي
رَوَاهُ مَالك وسُفْيَان والماجشون عَن إِبْرَاهِيم بن عقبَة عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ مر بِامْرَأَة وَهِي فِي محفها فَقيل لَهَا هَذَا رَسُول الله فَأخذت بعضد صبي مَعهَا فَقَالَت أَلِهَذَا حج فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم وَلَك أجر
قَالُوا فَلَمَّا جعل النَّبِي ﷺ لَهُ حجا وَجب عَلَيْهِ من الْفِدْيَة فِي الْجِنَايَات وَترك مَا يجب فعله مثل مَا يجب على الْكَبِير
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحَج عبَادَة كَالصَّلَاةِ وَغَيرهَا وَوجدنَا مَا يُوجِبهُ الْإِنْسَان على نَفسه بالْقَوْل آكِد مِنْهُ بِالدُّخُولِ لأَنهم مُخْتَلفُونَ بعد الدُّخُول فِي الصَّلَاة
فَقَالَ قَائِلُونَ لَهُ قطعهَا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي أَن من أوجب على نَفسه قربَة أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَيْهِ يلْزمه الْوَفَاء بهَا
ثمَّ اتَّفقُوا على أَن الصَّبِي لَا يلْزمه ذَلِك بالْقَوْل فالدخول أولى أَنه لَا يلْزمه وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَالصَّبِيّ لَا عمد لَهُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَذَلِكَ لَا يدْخل فِي الصَّبِي
стр. 531
٦٢٦ - فِي الصَّبِي الْمحرم يبلغ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الصَّبِي إِذا أحرم قبل الْبلُوغ ثمَّ بلغ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِن جددوا إحراما بعد الْبلُوغ ووقف بعرفه أَجزَأَهُ وَإِلَّا لم يجزه
وَقَالَ مَالك يمْضِي فِي إِحْرَامه ذَلِك وَلَا يُجزئهُ من حجَّة الْإِسْلَام وَإِن جدد الْإِحْرَام
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الصَّبِي وَالْعَبْد إِذا أحرما ثمَّ بلغ وَعتق فمضيا على إحرامهما قبل الْوُقُوف أجزأهما من حجَّة الْإِسْلَام قَالَ وأماالكافر إِذا أحرم ثمَّ أسلم فَإِن جدد إحراما أَجزَأَهُ من حجَّة الْإِسْلَام وَلَا يمْضِي على الأول لِأَنَّهُ لم يكن إحراما
قَالَ أبوجعفر قد ثَبت أَن الصَّبِي لَيْسَ لَهُ إِحْرَام
٦٢٧ - فِيمَن ترك طواف الْوَدَاع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ترك طواف الصَّدْر فَعَلَيهِ دم وَهُوَ قَول سُفْيَان وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَول مَالك لَا شَيْء عَلَيْهِ
وروى سُفْيَان عَن ابْن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ الطّواف إِلَّا أَنه خففه عَن الْحَائِض
стр. 532
وسُفْيَان بن عُيَيْنَة أَيْضا عَن سُلَيْمَان عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّاس ينفرون من كل وَجه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا ينفرن أحدكُم حَتَّى يكون آخر عَهده الطّواف بِالْبَيْتِ
٦٢٨ - فِيمَن أحرم بحجتين أَو عمرتين مَعًا
قَالَ أَبُو حنيفَة من أحرم بحجتين أَو عمرتين لزمتاه وَصَارَ رافضا لإحداهما حِين توجه إِلَى مَكَّة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف مثل ذَلِك إِلَّا أَنه قَالَ يصير رافضا لإحداهما فِي الْحَال قبل التَّوَجُّه
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يلْزمه إِلَّا وَاحِدَة وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
كَمَا لم يَصح الدُّخُول فِي صَلَاتَيْنِ إِذا لم يُؤمر بالمضي فيهمَا كَذَلِك حجَّتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِك الْحَج وَالْعمْرَة مَعًا لِأَنَّهُ يئمر بِالْمَعْنَى فيهمَا
٦٢٩ - فِي تمتّع الْمَكِّيّ
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمَكِّيّ يقدم مُتَمَتِّعا وَقد سَاق الْهَدْي أولم يسق أَنه يكون مُتَمَتِّعا وَلَا خلاف فِيهِ بَين الْأَصْحَاب وَلَا دم عَلَيْهِ
وَقَالُوا لَو قرن من الْكُوفَة كَانَ عَلَيْهِ دم وَلَو قدم بِعُمْرَة وَطَاف لَهَا
стр. 533
شوطا ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ قَالَ يرفض الْحَج وَعَلِيهِ لرفضه دم وَحجَّة وَعمرَة مَكَانهَا وَإِن مضى عَلَيْهِمَا أَجزَأَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ لجمعة بَينهمَا دم
وَقَالَ مَالك إِذا قرن الْمَكِّيّ أَو تمتّع مضى فِيهِ وَلَا دم عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك هَذَا فِي كل من كَانَ منزله فِي الْحرم وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الْحسن بن صَالح عَلَيْهِ دم الْقرَان والتمتع فَإِن لم يجد هَديا صَامَ
وَقَالَ اللَّيْث عَلَيْهِ دم
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ على الْمَكِّيّ دم مُتْعَة
قَالَ فوقفنا من قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه على أَن الْمَكِّيّ لَا مُتْعَة لَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ لَهَا وَأَن عَلَيْهِ من قرانه الْحَج وَالْعمْرَة دم
سَمِعت ابْن أبي عمرَان يَقُول هُوَ عِنْدهم دم إساءة لَا يجزيء مِنْهُ عِنْد عَدمه الصَّوْم وَلَا يَأْكُل مِنْهُ
ووقفنا من قَول الْحسن بن صَالح إِن حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وَغَيرهم فِي الحكم سَوَاء فِي هَذَا الْبَاب وَذَلِكَ أَن مذْهبه وَمذهب جمَاعَة من أهل الْعلم أَن حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام لم يمنعوا من التَّمَتُّع بِهَذِهِ الْآيَة فَوَاجِب أَن يَكُونُوا عاصين إِذا فَعَلُوهُ فَهَذَا مُحْتَمل وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مَا قَالَ الْحسن بن صَالح فوجدناهم لَا يَخْتَلِفُونَ أَن الْكُوفِي إِذا قدم بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ حج من عَامه ذَلِك أَنه لَا يكون مُتَمَتِّعا وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يكون حكم أهل مَكَّة لبقائهم فِي أَهْليهمْ بعد الْعمرَة فِي أشهر الْحَج فَكَانَ الْبَقَاء فِي
стр. 534
أَهْليهمْ بعد الْعمرَة فِي أشهر الْحَج فَكَانَ الْبَقَاء فِي أَهله بعد الْعمرَة مسْقطًا للدم وَالصَّوْم عَنهُ
وَإِذا ثَبت ذَلِك علمنَا أَن مَا فِي الْآيَة من الِاسْتِثْنَاء على النَّهْي لَا على رفع الْهَدْي وَالصَّوْم وَكَانَ الْقَارِن لَا يقصر فِي إِحْرَامه وَالْهَدْي زِيَادَة فَضِيلَة فَكَانَ قد ثَبت أَن حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام إحرامهم إِذا تمَتَّعُوا وقرنوا نَاقص لم يجب فِيهِ مَا يجب فِي غَيرهم من الْفَضِيلَة لِأَنَّهُ غير مَحْمُول على الْقرَان والتمتع
٦٣٠ - فِي عمْرَة الآفاقي بأشهر الْحَج ثمَّ عوده لِلْحَجِّ فِي عَامه من غير بَلَده
قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن قدم مَكَّة من أهل الْكُوفَة بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج وَفرغ مِنْهَا ثمَّ خرج إِلَى مصر غير مصره ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة فحج من عَامه كَانَ مُتَمَتِّعا مَا لم يرجع إِلَى أَهله
وَحدث ابْن أبي عمرَان عَن أَصْحَاب أبي يُوسُف أَنه قَالَ إِذا خرج إِلَى مَكَان لأَهله التَّمَتُّع وَالْقرَان فَمن حج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا قَالَ ابْن أبي عمرَان وَهَذَا أشبه بأصولهم
وَقَالَ سُفْيَان مثل قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ مَالك إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله أَو إِلَى بلد أبعد من بَلَده لم يكن مُتَمَتِّعا وَإِن لم يتباعد وَرجع إِلَى نَحْو الْمَدِينَة والطائف كَانَ مُتَمَتِّعا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَات سقط عَنهُ دم الْمُتْعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر يجب أَن لَا يسْقط الدَّم حَتَّى يرجع إِلَى أَهله فَيصير بِمَعْنى حاضري السمجد الْحَرَام فَأَما دون أَهله فَلم يصل لَهُ هَذَا الحكم فَلَا يسْقط الدَّم
стр. 535
٦٣١ - فِي وُقُوع بعض طواف الْعمرَة فِي رَمَضَان وَبَعضه فِي شَوَّال
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طَاف أَرْبَعَة أَشْوَاط لعمرة فِي رَمَضَان وَثَلَاثَة فِي شَوَّال لم يكن مُتَمَتِّعا وَإِن طَاف ثَلَاثَة فِي رَمَضَان وَأَرْبَعَة فِي شَوَّال كَانَ مُتَمَتِّعا
وَقَالَ مَالك إِذا لم يحل من عمرته حَتَّى دخل شَوَّال كَانَ مُتَمَتِّعا وَهُوَ قَول اللَّيْث
قَالَ الثَّوْريّ إاذ قدم مُعْتَمِرًا فِي رَمَضَان فَلم يطف حَتَّى رأى هِلَال شَوَّال كَانَ مُتَمَتِّعا
قَالَ الأوزاهي إِن رأى هِلَال شَوَّال قبل أَن يدْخل الْحرم كَانَ مُتَمَتِّعا وَإِن رَآهُ بَعْدَمَا دخل الْحرم لم يكن مُتَمَتِّعا
قَالَ الْحسن بن صَالح عمْرَة الرجل فِي الشَّهْر الَّذِي يطوف فِيهِ لَهَا وَإِن كَانَ قد أهل بهَا فِي غَيره وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّمَا يَدُور أمرهَا على الطّواف وَهُوَ صلبها وَالَّذِي إِذا جَامع فِيهَا أفسدها فَإِذا أَمن الْفساد صَحَّ
وَمن أصل أَصْحَابنَا أَن بعد الْأَرْبَع لَا يلْحقهَا الْفساد وَكَذَا رُوِيَ عَن عَطاء
٦٣٢ - فِيمَن صَامَ بعد إِحْرَام الْعمرَة
فِيمَن صَامَ بعد إِحْرَام الْعمرَة أَجزَأَهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
стр. 536
قَالَ زفر إذابدأ بِإِحْرَام الْحَج وَهُوَ يُرِيد أَن يضيف إِلَيْهِ عمْرَة فصَام قبل إِحْرَام الْعمرَة أَجزَأَهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن بَدَأَ بِإِحْرَام الْعمرَة فصَام أَجزَأَهُ قبل إِحْرَام الْحَج وَإِن بَدَأَ بأحرام الْحَج فصَام قبل إِحْرَام الْعمرَة لم يجزه
وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد إِن أحرم بِالْعُمْرَةِ لم يجزه حَتَّى يحرم بِالْحَجِّ وَهُوَ مَذْهَب أبي زيد حَمَّاد بن دَلِيل وَهُوَ قَول عَمْرو بن دِينَار وَمَالك وَالشَّافِعِيّ عَن عَائِشَة وَابْن عمر وَهُوَ الصَّحِيح
٦٣٣ - فِي صِيَام السَّبْعَة فِي الْحَج
قَالَ أَصْحَابنَا من صَامَ السَّبْعَة فِي الْحَج لَا يُجزئهُ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ يَعْنِي بعد الْفَرَاغ من الْحَج وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي يصومها إذارجع إِلَى أَهله
قَالَ مَالك إِذا أَرَادَ الْمقَام بِمَكَّة صَامَ بهَا بعد الْحَج وَإِن أَرَادَ الرُّجُوع فليؤخر حَتَّى يرجع
وَلَا يَخْلُو قَوْله ﴿إِذا رجعتم﴾ من أَن يُرِيد الرُّجُوع إِلَى أَهله أَو إِلَى الْإِحْلَال فَلَو اراد الْأَهْل لَكَانَ للقارن أَن يَصُوم إذارجع إِلَى أَهله قبل الْحَج فَلَمَّا اتّفق الْجَمِيع على أَنه لَا يُجزئهُ بعد رُجُوعه إِلَى أَهله قبل الْحَج صَحَّ أَنه أَرَادَ الْإِحْلَال من الْحَج والفراغ مِنْهُ
стр. 537
٦٣٤ - فِيمَن لم يجد الْهَدْي وَلم يصم حَتَّى يَوْم النَّحْر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا لم يصم حَتَّى يَوْم النَّحْر وَلم يجد الْهَدْي فأحل بِلَا هدي وَلَا صِيَام فَإِن عَلَيْهِ هديين إِذا أيسر أَحدهمَا لإحلاله بِغَيْر هدي وَلَا صَوْم وَالْآخر هدي الْقرَان وَهُوَ قَول سُفْيَان فِي امْتنَاع جَوَاز الصَّوْم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يفِيض يَوْم النَّحْر حَتَّى يهدي أَو يَصُوم فَإِن لم يفعل حَتَّى رَجَعَ فَعَلَيهِ هدي ويصومهن بعد الرُّجُوع وَيهْدِي إِن وجد
وَقَالَ اللَّيْث لَا يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق وَلكنه يَصُوم بعْدهَا إِن لم يجد الْهَدْي
وَقد كَانَ الشَّافِعِي يَقُول يَصُوم أَيَّام منى ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ لايصوم وَحكى الرُّجُوع الْمُزنِيّ
وَقَالَ مَالك يَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق فَإِن لم يفعل صَامَ بعْدهَا
روى الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام آخرهَا يَوْم عَرَفَة قَالَ فَذكرت لسَعِيد بن جُبَير فَقَالَ هَذَا قَول ابْن عَبَّاس
فَفِي ذَلِك مَا يمْنَع الصَّوْم بعده لِأَنَّهُ جعل آخرهَا يَوْم عَرَفَة وَلَا شَيْء بعد الآخر
وَقد اتَّفقُوا على أَنه لَا يَصُوم يَوْم النَّحْر وَهُوَ أقرب إِلَى الْحَج من أَيَّام (١١٥ ب) التَّشْرِيق هِيَ الَّتِي بعد أولى أَن لَا يجزيء لنهي النَّبِي ﷺ عَن الصّيام فيهمَا جَمِيعًا
وَمَا روى عَن عَائِشَة وَابْن عمر أَنَّهُمَا رخصا فِي ذَلِك
стр. 538
فَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لِأَنَّهُمَا لم يبلغهما النَّهْي وَيدل على ذَلِك مَا روى يحيى بن سعيد الْقطَّان حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة أَخْبرنِي أبي أَن عَائِشَة كَانَت تَصُوم أَيَّام التَّشْرِيق
وَلَا خلاف بَين النَّاس أَنه لَا يصومها تَطَوّعا فَدلَّ على أَنه لم يكن النَّهْي بلغهما
٦٣٥ - إِذا دخل فِي صَوْم الثَّلَاثَة أَيَّام ثمَّ وجد الْهَدْي
قَالَ أَصْحَابنَا فَعَلَيهِ الْهَدْي وَلَا يُجزئهُ الصَّوْم وَإِن حل ثمَّ وجد الْهَدْي أَجزَأَهُ الصَّوْم وَكَذَلِكَ فِي الرَّقَبَة وَهُوَ قَول عَطاء فِي صَوْم الْمُتَمَتّع
وَقَالَ الثَّوْريّ مثل قَوْلنَا وَكَذَلِكَ قَالَ حَمَّاد وَالْحسن بن صَالح
وَقَالَ مَالك إِذا وجد الْهَدْي فِي الْيَوْم الثَّالِث مضى على صِيَامه وَإِن وجده فِي أول يَوْم عَنهُ فَإِن شَاءَ أهْدى وَإِن شَاءَ مضى فِي صَوْمه وَكَذَلِكَ وَإِذا صَامَ من ظِهَاره يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ وجد الرَّقَبَة فليعتق أحب إِلَيّ وَإِن صَامَ أَكثر من ذَلِك مضى فِي صَوْمه
وَقَالَ الشَّافِعِي إذادخل فِي الصَّوْم ثمَّ وجد الْهَدْي مضى فِي صِيَامه وَإِن أهْدى فَحسن وَكَذَلِكَ الْمظَاهر والمكفر عَن يَمِينه
قَالَ إِنَّمَا أَبَاحَ الصَّوْم عِنْد العوز فَمن وجد لم يجزه الصَّوْم
فَإِن قيل فَيَنْبَغِي إذافرغ من الصّيام أَن لَا ينْتَقض صَوْمه
قيل لَهُ الصَّوْم للإحلال فَمَا لم يَقع إحلال لم يَقع موقعه وَلذَلِك اعْتبر بِهِ وَقت الْإِحْلَال
стр. 539
٦٣٦ - من ذبح هَدْيه للتمتع قبل طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر
قَالَ أَبُو حنيفَة لم يجزه وَلَو كَانَ جَزَاء صيد أَو تطوع أَو فديَة أَجزَأَهُ أَي وَقت ذبح وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُجزئهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي يُجزئهُ نَحره قبل فجر يَوْم النَّحْر قَالَ الشَّافِعِي لِأَن على النَّاس فرضين فِي الْبدن وَالْمَال فَمَا كَانَ فِي المَال جَازَ تقدمه
قَالَ أَبُو جَعْفَر يُقَال لَهُ الْأُضْحِية مُتَعَلقَة بِالْمَالِ وَلَا يجوز تقدمه على يَوْم النَّحْر فَكَذَلِك هِيَ الْمُتْعَة
٦٣٧ - فِيمَن يفْسد عمرته فِي أشهر الْحَج فيقضيها ثمَّ يحجّ من عَامه فَهَل يكون مُتَمَتِّعا
قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن أهل بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ أفسدها فقضاها وَحج من عَامه ذَلِك أَنه لَا يكون مُتَمَتِّعا إِلَّا أَن يكون رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ عَاد وَاعْتمر
قَالَ إِذا دخل عَلَيْهِ أشهر الْحَج وَهُوَ بِمَكَّة فَاعْتَمَرَ لم يكن مُتَمَتِّعا إِلَّا أَن
стр. 540
يرجع إِلَى أَهله ثمَّ يعْتَمر بعد ذَلِك فَإِن جَاوز وقتا من الْمَوَاقِيت ثمَّ اعْتَمر لم يكن مُتَمَتِّعا
قَالَ وَلَو كَانَ دخل فِي غير أشهر الْحَج كَانَ مُتَمَتِّعا لِأَنَّهُ لم يدْخل عَلَيْهِ أشهر الْحَج وَهُوَ بِمَكَّة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا جَاوز الْمَوَاقِيت ثمَّ أحرم بِعُمْرَة كَانَ مُتَمَتِّعا رَجَعَ إِلَى أَهله أَولا
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن أَتَى وقتا غير وقته لم يكن مُتَمَتِّعا وَإِن خرج إِلَى وقته كَانَ مُتَمَتِّعا يَعْنِي أَنه إِن كَانَ من أهل الْعرَاق فَرجع إِلَى ذَات عرق
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا اعْتَمر فِي أشهر الْحَج ثمَّ حج من عَامه كَانَ مُتَمَتِّعا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس قَوْلهمَا أَنه لَيْسَ من حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام وَيكون حكمه لَو كَانَ ابْتِدَاء دُخُول مَكَّة من أهل بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ حج من عَامه
قَالَ أَيهمَا مَا أفسد فَعَلَيهِ قَضَاؤُهُ وَقد سقط عَنهُ دم الْمُتْعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر دم الْمُتْعَة
وَقَالَ مَالك لَا يسْقط عَنهُ دم الْمُتْعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر دم التَّمَتُّع إِنَّمَا هُوَ زِيَادَة فِي الْقرْبَة الَّتِي فِي الْجمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة وَمن أفسدها فَلَا قربَة لَهُ فِيهَا فَسقط دم الْمُتْعَة
٦٣٨ - فِي وقف الْهَدْي بِعَرَفَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِن أوقف هدي الْمُتْعَة بِعَرَفَات فَحسن وَإِن لم يفعل لم يضرّهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
стр. 541
وَقَالَ مَالك كل هدي يحْتَاج إِلَى ذبحه أَيَّام منى فَلَا بُد أَن يوقفه بِعَرَفَات فَإِن فَاتَهُ ذَلِك أخرجه إِلَى الْحل ثمَّ أدخلهُ الْحرم ونحره
وَقَالَ اللَّيْث كل هدي يَشْتَرِي بمنى أنهى أَن يشْعر ويقلد قبل يَوْم عَرَفَة أَو يَوْم عَرَفَة ثمَّ يُوقف بِعَرَفَة فَإِن لم يفعل فَلَيْسَتْ بِهَدي إِنَّمَا هِيَ أضْحِية فَإِن فَاتَهُ ذَلِك بِعَرَفَة وَكَانَ هَديا وَاجِبا فَإِنَّهُ يَسُوقهَا من الْحل مشعرة مقلدة حَتَّى يدخلهَا مَكَّة فينحرها وَالشَّاة وَغَيرهَا من الْهَدْي فِي ذَلِك سَوَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وجدنَا الْحَاج عَلَيْهِ أَشْيَاء فِي نَفسه من الْوُقُوف لجمع وَالطّواف وَالسَّعْي والبيتوتة بمنى فَكَانَت هَذِه الْأَشْيَاء وَاجِبَة عَلَيْهِ فِي نَفسه فلاحظ للهدي فِي شَيْء من ذَلِك وَالْقِيَاس على ذَلِك أَن يكون هَذَا حكم الْهَدْي فِي الْوُقُوف بِعَرَفَة
فَإِن قيل قد روى مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ الْهَدْي مَا قلد وأشعر وأوقف بِعَرَفَة وروى أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كل هدي لَا يُوقف بِعَرَفَة فَهُوَ أضْحِية قَالَ وَكَانَ ابْن عمر يَسُوق مَعَه الْبدن من الْمَدِينَة
قيل لَهُ قد روى الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلت عَن التَّعْرِيف بِالْبدنِ فَقَالَت إِن شِئْت فَعرف وَإِن شِئْت فَلَا
فقولها كَذَلِك فكاف لقَوْل ابْن عمر وَإِذا تكافئا وَجب الِاسْتِدْلَال بِالنّظرِ
٦٣٩ - فِي كَيْفيَّة نحر الْبدن
قَالَ أَصْحَابنَا إِن شَاءَ نحر هَدْيه وَإِن شَاءَ أضجعه وَكَذَلِكَ
стр. 542
الثَّوْريّ إِلَّا أَنه قَالَ باركه
وَقَالَ مَالك قَائِمَة معقولة
وَقَالَ الشَّافِعِي قَائِمَة معقولة
وَغَيره معقولة وَإِن لم يُمكنهُ نحرها باركة
روى سعيد عَن يُونُس عَن زِيَاد بن جُبَير بن حَيَّة قَالَ رأى ابْن عمر رجلا ينْحَر بَدَنَة وَقد أناخها وأضجعها فَقَالَ ابعثها قيَاما مُقَيّدَة سنة أبي الْقَاسِم ﷺ
فَاحْتمل أَن يكون كره الإضجاع لِأَن اللَّفْظ روى بِالشَّكِّ أناخها أَو أضجعها
وَقد روى حَمَّاد عَن ابْن دِينَار عَن ابْن عمر أَنه نحر بدنته وَهِي باركة
فَثَبت أَنه كره الإضجاع فَحسب
وروى الْأَعْمَش عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس ﴿فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف﴾ الْحَج ٣٦ قَالَ معقولة على ثَلَاث قَوَائِم ثمَّ يَقُول بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك
وَقد روى حَمَّاد عَن عَمْرو بن دِينَار رَأَيْت ابْن الزبير يَنْحَرهَا وَهِي قَائِمَة على ثَلَاث قَوَائِم معقولة
وَهَذَا لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فَثَبت أَنه تَوْقِيف
стр. 543
٦٤٠ - إِذا نحر للمتعة فِي اللَّيْلَة الَّتِي بعد يَوْم النَّحْر أَو الثَّانِيَة
قَالَ أَصْحَابنَا أَجزَأَهُ وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
قَالَ مَالك لَا يجزيء ذَلِك وَلَا الْأُضْحِية إِلَّا نَهَارا
وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى ﴿ويذكروا اسْم الله فِي أَيَّام مَعْلُومَات على مَا رزقهم من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ الْحَج ٢٨ فَذكرُوا الْأَيَّام دون اللَّيَالِي
قيل لَهُ إِذا ذكر الْأَيَّام دخل مَا قبلهَا من اللَّيَالِي فَصَارَ حكمهَا حكمهَا ينزل عَلَيْهِ قَول الله تَعَالَى ﴿واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات﴾ الْبَقَرَة ٢٠٣ وَهِي أَيَّام منى وَكَانَت لياليها بمنزلتها
٦٤١ - فِي الَّذِي يقوم بِذبح الْهَدْي
قَالَ أَصْحَابنَا اسْتحبَّ أَن يذبح الرجل هَدْيه بِيَدِهِ وَإِن ذبحه غَيره أَجزَأَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي يذبحه مُسلم من كَانَ
قَالَ مَالك أكره أَن يذبح هَدْيه أَو أضحيته غَيره كَرَاهِيَة شَدِيدَة وَإِن فعل أَجزَأَهُ
وروى حَاتِم بن اسماعيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ دَخَلنَا على جَابر بن عبد الله فحدثنا عَن حجَّة النَّبِي ﷺ قدم من الْيمن بدن النَّبِي ﷺ فَكَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ من الْهَدْي مَا سوى ذَلِك وَكَانَ جمَاعَة
стр. 544
الْهَدْي الَّذِي أَتَى بِهِ عَليّ من الْيمن وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة مائَة فَنحر النَّبِي ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَة وَأعْطى عليا فَنحر مَا غبر
فَفِي هَذَا الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ نحر بعضه وَنحر عليا بعضه فَدلَّ على جَوَاز الْأَمريْنِ
٦٤٢ - فِي ذبح الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ للهدي
قَالَ أَصْحَابنَا إذاذبح هَدْيه يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ أَجزَأَهُ وَمَا نحب لَهُ ذَلِك وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
قَالَ مَالك لَا يُجزئهُ وَكَذَلِكَ الْأُضْحِية
قَالَ الله ﴿وَطَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم﴾ الْمَائِدَة ٥ يَعْنِي الذَّبَائِح فَهُوَ عَام
٦٤٣ - فِي ذكر شَيْء مَعَ اسْم الله عِنْد الذّبْح
كره أَصْحَابنَا أَن يذكر مَعَ اسْم الله تَعَالَى غَيره بِأَن يَقُول اللَّهُمَّ تقبل من فلَان وَلَا بَأْس بِأَن يَقُوله بعد الذّبْح
وَقَالَ اللَّيْث لَا يذكر مَعَ اسْم الله تَعَالَى عِنْد الذّبْح وَلَا عندالعطاس وَلَا عِنْد الذَّبِيحَة وَأنكر قَول من يَقُول اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يكره أَن يَقُول بعد اسْم الله تَعَالَى اللَّهُمَّ تقبل من فلَان وَكره مَالك اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك وَقَالَ هَذِه بِدعَة
стр. 545
قَالَ الذّكر مَأْمُور بِهِ على الذَّبِيحَة فَيكْرَه أَن يخلط بِهِ غَيره من الدُّعَاء لنَفسِهِ إِذْ لَيْسَ من جنس الذّكر على الذَّبِيحَة
فَإِن قيل قد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ على ذَبِيحَته اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَأمته من شهد بِالتَّوْحِيدِ وَشهد لي بالبلاغ
قيل لَا يثبت ذَلِك من وَجه تقوم الْحجَّة بِهِ عِنْد أهل الاسناد
وَأما الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فحسنة لِأَنَّهَا تَصْدِيق للرسول فَهُوَ من جنس التَّكْبِير
٦٤٤ - إِذا ذبح كل وَاحِد هدي الآخر لنَفسِهِ من غير علم
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ذبح رجلَانِ كل وَاحِد هدي صَاحبه عَن نَفسه وَهُوَ لَا يعلم واخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا هَدْيه مذبوحا أَجزَأَهُ وَهَذَا اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس أَلا يُجزئ وَكَذَلِكَ الْأُضْحِية وَهُوَ قَول الشَّافِعِي إِلَّا أَنه قَالَ يضمن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه قيمَة هدي صَاحبه مذبوحا وَحيا
وَقَالَ مَالك يُجزئ فِي الْهَدْي وَلَا يُجزئ فِي الضَّحَايَا لِأَن الْهَدْي إِذا أشعر لم يرجع صَاحبه فِيهِ وَله أَن يُبدل الْأُضْحِية بِخَير مِنْهَا
قَالَ لَا فرق فِي الْقيَاس بَينهمَا لِأَن الْجَمِيع على ملك صَاحبه فَيُجزئ فيهمَا
стр. 546
٦٤٥ - فِيمَا يجوز الْأكل من الْهَدْي
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَأْكُل شَيْئا من الْهَدْي إِلَّا من الْقرَان والمتعة والتطوع إِذا بلغ مَحَله وَكَذَلِكَ الثَّوْريّ فِي هدي الْمُتْعَة أَنه يُؤْكَل
وَقَالَ مَالك يَأْكُل من الْهَدْي إِلَّا جَزَاء الصَّيْد ونسك الْأَذَى وَنذر الْمَسَاكِين
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ يَأْكُل من هدي الْمُتْعَة والمحصر وَالْوَصِيَّة والتطوع وَالنّذر
قَالَ الشافي لَا يَأْكُل إِلَّا من التَّطَوُّع وَلَا يَأْكُل من الْوَاجِب
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالْبدن جعلناها لكم من شَعَائِر الله﴾ الْحَج ٣٦ فَهَذِهِ وَاجِبَة لِأَن شَعَائِر الْحَج وَاجِبَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْبَقَرَة ١٥٨ وَلَا هدي فِي الْإِحْرَام إِلَّا الْقرَان أَو الْمُتْعَة
وَقد روى اللَّيْث بن سعد عَن يزِيد بن الْهَاد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر فَذكر قصَّة حج النَّبِي ﷺ فَلَمَّا قدم مَكَّة وَفرغ من الطّواف قَالَ من لم يكن مَعَه هدي فليحل بِعُمْرَة فَإِنِّي لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي وجعلتها عمْرَة
قَالَ جَابر وَقدم عَليّ من الْيمن بِهَدي رَسُول الله ﷺ فَكَانَ جمَاعَة الْهَدْي الَّذِي قدم بِهِ رَسُول الله ﷺ وَعلي مائَة بَدَنَة فَنحر رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ
стр. 547
بَدَنَة وَنحر عَليّ سبعا وَثَلَاثِينَ فأشرك رَسُول الله ﷺ عليا فِي هَدْيه ثمَّ أَخذ من كل بَدَنَة بضعَة فَجعل فِي قدر فَأكل رَسُول الله ﷺ من لَحمهَا وتحثى من مرقها
فَثَبت بذلك جَوَاز أكل هدي الْقرَان والمتعة
فَإِن قيل كَانَ تَطَوّعا لِأَنَّهُ كَانَ مُفردا
قيل لَهُ كَيفَ يكون ذَلِك وَقد روى مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ عُمْرَتنَا هَذِه الَّتِي تَمَتعنَا بهَا فَمن لم يكن مَعَه هدي فليحل الْحل كُله
فَدلَّ ذَلِك على أَنه كَانَ فِي بَدْء إِحْرَامه فِي عمْرَة أَو فِي إِحْرَام لم يرد بِهِ حجا وَلَا عمْرَة أَو كَانَ يخرج ينْتَظر الْقَضَاء ثمَّ عَاد إِحْرَامه إِلَى عمْرَة سَاق لَهَا الْهَدْي فَلم يحل بَينهَا وَبَين الْحَج الَّذِي أَرَادَهُ لأجل الْهَدْي
وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة وَابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ تمتّع فَاشْترى هَدْيه بِقديد
وَعَن سعد بن أبي وَقاص تمتّع رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وتمتعا مَعَه
وَقَالَت حَفْصَة يَا رَسُول الله مابال النَّاس حلوا بِعُمْرَة وَلم تحل أَنْت عمرتك فَقَالَ إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هَدْيِي فَلَا أحل حَتَّى أنحر
стр. 548
فَثَبت بذلك أَنه كَانَ من المائه الْبَدنَة هدي مُتْعَة
فَإِن قيل قَالَ جَابر انطلقنا لَا نَعْرِف إِلَّا الْحَج فهذايدل على أَن رَسُول الله ﷺ إِنَّمَا كَانَ محرما بِالْحَجِّ
قيل لَهُ إِنَّمَا أخبر جَابر عَمَّا عرفه من حَال نَفسه وَأما حَال النَّبِي ﷺ فقد عرفه غَيره وَأخْبر بِهِ فَهُوَ أولى
٦٤٦ - إِذا حلق الْقَارِن قبل أَن يذبح
قَالَ أَبُو حنيفَة فَعَلَيهِ دمان دم الْقرَان وَدم لحلقه قبل الذّبْح
قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دم الْقرَان وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك فِيمَن حلق قبل أَن يَرْمِي عَلَيْهِ الْفِدْيَة
وَقَالَ زفر فِي الْقَارِن ثَلَاثَة دِمَاء دمان للحلق وَدم للقران
وروى الثَّوْريّ عَن عبد الرحمن بن الْحَارِث بن أبي ربيعَة عَن زيد بن عَليّ عَن ابيه عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي أفضت قبل أَن أحلق قَالَ أحلق وَلَا حرج قَالَ
стр. 549
وجاءه آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي ذبحت قبل أَن أرمي قَالَ ارْمِ وَلَا حرج
فَكَانَ فِي هَذَا رفع الْحَرج فِي تَقْدِيم ذَلِك
وروى ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن عبد الله ابْن عمر قَالَ سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ حلقت قبل أَن أذبح قَالَ اذْبَحْ وَلَا حرج وَقَالَ آخر ذبحت قبل أَن أرمي قَالَ أرم وَلَا حرج
فَكَانَ فِي ذَلِك مَا قد ذكر
روى أَسْبَاط بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا أَبُو اسحاق الشَّيْبَانِيّ عَن زِيَاد بن علاقَة عَن أُسَامَة بن شريك قَالَ حجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَسئلَ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح أَو ذبح قبل أَن يحلق فَقَالَ لَا حرج لَا حرج فَلَمَّا أَكْثرُوا عَلَيْهِ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن الله رفع الْحَرج إِلَّا من اقْترض من أَخِيه شَيْئا ظلما فَذَلِك الْحَرج
فَكَانَ فِي ذَلِك مَا وصفت وَلم يبين فِيهِ أَن السَّائِل كَانَ مُفردا أَو قَارنا فَدلَّ على أَنه اسْتِوَاء الحكم
٦٤٧ - فِيمَن سعى قبل الطّواف
قَالَ أَصْحَابنَا أَن سعى بَين الصَّفَا والمروة قبل الطّواف لم يجزه وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الثَّوْريّ
стр. 550
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن سُفْيَان أَنه يُجزئهُ وَلَا يُعِيد
وَقَالَ عَطاء من بَدَأَ بالمروة قبل الصَّفَا لم يضرّهُ ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا مُوسَى بن هَارُون الرَّازِيّ حَدثنَا جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيّ عَن أبي إِسْحَاق عَن زِيَاد بن علاقَة عَن أُسَامَة بن شريك قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حجاجا وَكَانَ نَاس يأتونه قَالَ فَمن قَائِل يارسول الله سعيت قبل أَن أَطُوف أَو أخرت شَيْئا وقدمت شَيْئا فَكَانَ يَقُول لَا حرج لَا حرج إِلَّا رجل اقْترض عرض رجل مُسلم وَهُوَ ظَالِم لَهُ فَذَلِك الَّذِي يحرج وَيهْلك
فَثَبت بذلك جَوَاز السَّعْي قبل الطّواف
٦٤٨ - فِي مِقْدَار الْحلق وَالتَّقْصِير المجزئ
قَالَ أَصْحَابنَا تقصر الْمَرْأَة مثل الْأُنْمُلَة وَلَو قصر الرجل وَالْمَرْأَة من جَانب رَأسه النّصْف أَجزَأَهُ أَيْضا وَقد أَسَاءَ وَلَا أحب لَهُ أَن يفعل وَقَالَ مَالك يَأْخُذ من جَمِيع قُرُون رَأسهَا الْقَلِيل وَإِن أخذت من بعض الْقُرُون وأبقت بَعْضًا لم جزها قَالَ وَكَذَلِكَ الرجل لَو قصر من بعض شعره وَأبقى بَعْضًا لم يجزه
قَالَ الثَّوْريّ يُجزئهُ شَعْرَة وَاحِدَة
стр. 551
وَقَالَ الشَّافِعِي ثَلَاث شَعرَات فَصَاعِدا
قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ فَدلَّ على أَن هُنَاكَ حلق وَاجِب
وَقَالَ ﴿مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ الْفَتْح ٢٧ فوصفهم بذلك وَمن حلق ثَلَاث شَعرَات لم يلْحقهُ بِهَذِهِ الصّفة وَلَا يُقَال حالق رَأسه وَلَا مقصر
فَالْقِيَاس أَن لَا يُجزئ حَتَّى يَأْتِي على الْكل كَمَا أمرنَا بِالطّوافِ وَهُوَ على الْبَيْت كُله دون الْبَعْض
٦٤٩ - إِذا أخر الْحلق حَتَّى ذهب أَيَّام النَّحْر
فَإِنَّهُ يحلق وَعَلِيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَإِن حلق خَارج الْحرم كَانَ عَلَيْهِ فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَزفر لَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك إِذا حلق فِي أَيَّام منى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِن أَخّرهُ عَن أَيَّام منى بعد أَن يحلق بِمَكَّة فَإِن حلق خَارج مَكَّة فَعَلَيهِ دم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن حلق فِي غير الْحرم إِن كَانَ جَامع قبله فَعَلَيهِ دم وَإِن لم يُجَامع فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول عَطاء
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي تَأْخِير الْحلق
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَنه مَأْمُور بِالْحلقِ بعد أَيَّام النَّحْر فَدلَّ على أَنه
стр. 552
غير مَحْصُور بِوَقْت وَكَذَلِكَ إِذا خرج من الْحرم وَهُوَ مَأْمُور بِهِ فَدلَّ على أَنه غير مَحْصُور بمَكَان وَمن فعل شَيْئا فِي وقته أَو مَكَانَهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
٦٥٠ - فِي خطب الْحَج
قَالَ أَصْحَابنَا خطب الْحَج ثَلَاثَة قبل التَّرويَة بِيَوْم بِمَكَّة بعد الظّهْر يذكر فِيهَا مناسكهم وَأُخْرَى يَوْم عَرَفَة كخطبة الْجُمُعَة وَالثَّالِثَة يَوْم الثَّانِي بعد الظّهْر بمنى وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي من النَّحْر وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ زفر يخْطب الأولى يَوْم التَّرويَة عِنْد ارْتِفَاع النَّهَار وَلَا يجلس فِيهَا وَكَذَلِكَ يَوْم عَرَفَة بعد الزَّوَال قبل الصَّلَاة يجلس بَينهمَا كَالْجُمُعَةِ وَأُخْرَى يَوْم النَّحْر حَيْثُ يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة ضحوة وَلَا يجلس فِيهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي يخْطب قبل يَوْم التَّرويَة بِيَوْم بعد الظّهْر وَيَوْم عَرَفَة أُخْرَى بعد الزَّوَال قبل الصَّلَاة وَأُخْرَى بعد الظّهْر يَوْم النَّحْر وَأُخْرَى بعد الظّهْر يَوْم الثَّالِث من يَوْم النَّحْر وَهُوَ النَّفر الأول
وَأما قَول زفر أَنه يخْطب بعد الزَّوَال فِي الْيَوْم الَّذِي ذكر فَهُوَ أشبه قِيَاسا على خطْبَة عَرَفَة لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا من أَسبَاب الْحَج وَلَا تشبه خطْبَة الْعِيد إِذْ لَيست من أَسبَاب الْحَج
وَأما الْخطْبَة الَّتِي قَالَ الشَّافِعِي فَذهب بهَا إِلَى أَن النَّبِي ﷺ فعلهَا يَوْم النَّحْر فَإِنَّهَا لم تكن من أَسبَاب الْحَج لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهَا شَيْئا من ذَلِك وَإِنَّمَا ذكر فِيهَا أحكاما اخرى وَهِي الْخطْبَة الْمَشْهُورَة وَقَالَ الشَّافِعِي يخطبها بعد الظّهْر
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ مَا يُوجب خِلَافه لِأَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل روى عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ابيه عَن جَابر فِي حجَّة النَّبِي ﷺ إِلَى أَن ذكر الْجمار ثمَّ
стр. 553
قَالَ انْصَرف إِلَى المنحر فَذكر ذَلِك إِلَى أَن قَالَ ثمَّ أَفَاضَ رَسُول الله حَتَّى أَتَى الْبَيْت فصلى بِمَكَّة الظّهْر
فَثَبت بذلك بطلَان قَول الشَّافِعِي فِي ذَلِك
فَإِن قيل روى ابْن جريج عَن عبد الله بن عُثْمَان بن خثيم عَن أبي الزبير عَن جَابر لما أفاضوا فِي الْحجَّة الَّتِي حَجهَا بهم أَبُو بكر خطب النَّاس فَحَدثهُمْ عَن إفاضتهم وَعَن نحرهم وَعَن مناسكهم فَلَمَّا فرغ قَامَ عَليّ ﵇ فَقَرَأَ على النَّاس سُورَة بَرَاءَة حَتَّى خَتمهَا
قيل لَهُ إِن خطْبَة أبي بكر لم تكن لِلْحَجِّ وَإِنَّمَا كَانَت لِأَن عليا احْتَاجَ إِلَى قِرَاءَة بَرَاءَة فابتدأ أَبُو بكر بِالْخطْبَةِ لِئَلَّا يتفرق النَّاس وَيقْرَأ عَليّ السُّورَة عَلَيْهِم
٦٥١ - فِيمَن مَاتَ بعد الْوَقْف وَأوصى بإتمام الْحَج عَنهُ
روى سُلَيْمَان بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد إِذا وقف بِعَرَفَة ثمَّ مَاتَ فأوصى بِأَن يتم عَنهُ فَإِنَّهُ يذبح عَنهُ للمزدلفة دم ولرمي الْجمار دم وللحلق دم ولطواف الزِّيَارَة بَدَنَة ولطواف الصَّدْر دم وَذَلِكَ كُله من الثُّلُث وروى نَحوه عَن سُفْيَان
وروى عَن طَاوُوس أَنه يقْضِي عَنهُ وليه مَا بَقِي وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك إِن مَاتَ قبل أَن يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة فَلَا هدي عَلَيْهِ وَإِن رمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ مَاتَ فَعَلَيهِ الْهَدْي من جَمِيع المَال
стр. 554
وَقَالَ الْحُسَيْن بن حَيّ إِذا مَاتَ بِعَرَفَة بعد الزَّوَال كَانَ عَلَيْهِ دم لعرفة كَأَنَّهُ أَفَاضَ قبل الإِمَام وَدم للحلق وَكَذَلِكَ إِذا أوصى
قَالَ الْقيَاس أَن يقْضِي عَنهُ الْعَجز وَلَا يقْضِي بِدَم فَكَذَلِك لَا يقوم عَنهُ الدَّم وَلَا معنى لقَضَاء الْغَيْر عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو فِي أَن يَفْعَلهَا بِإِحْرَام أَو بِلَا إِحْرَام فَإِن فَعَلُوهَا فِي غير إِحْرَام لم يجز لِأَن الْمَفْعُول عَنهُ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَله بِإِحْرَام وَلَو فعل عَنهُ بِإِحْرَام لم يخل من أَن يكون الْمحرم أحرم بِهِ عَن نَفسه أَو عَن الْمَيِّت فَإِن كَانَ الْفَاعِل فقد صَار فَاعِلا عَن الْمَيِّت فِي إِحْرَام نَفسه وَذَلِكَ بِمَعْنى من فعل بِغَيْر إِحْرَام وَإِن فعله فِي إِحْرَام يبتدئه عَن الْمَيِّت فَإِن مَا بَقِي لَا يفعل بِإِحْرَام يَقع لَهُ خَاصَّة فَسقط ذَلِك من الْوُجُوه كلهَا
٦٥٢ - فِي الْمَكَان وَالزَّمَان الَّذِي ينْحَر الْمحصر هَدْيه
قَالَ أَصْحَابنَا الْمحصر بالعدو وَالْمَرَض سَوَاء يذبح هَدْيه فِي الْحرم وَيحل قبل يَوْم النَّحْر إِن شَاءَ وَعَلِيهِ حجَّة وَعمرَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَيْسَ لَهُ ذَلِك دون يَوْم النَّحْر وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
والمحصر بِعُمْرَة ينْحَر هَدْيه مَتى شَاءَ فِي قَوْلهم وَسَوَاء دَامَ بِهِ الْإِحْصَار إِلَى يَوْم النَّحْر أَو زَالَ عِنْد أبي حنيفَة فِي رِوَايَة أبي يُوسُف
وروى زفر عَن أبي حنيفَة أَنه إِن تمّ الْإِحْصَار إِلَى يَوْم النَّحْر أَجْزَأَ ذَلِك عَنهُ وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاء حجَّة وَعمرَة وَإِن صَحَّ قبل وَقت الْحَج لم يجزه ذَلِك وَكَانَ محرما بِالْحَجِّ على حَاله
قَالَ وَلَو صَحَّ فِي الْعمرَة بعد بَعثه الْهَدْي فَإِن قدر على إِدْرَاك الْهَدْي قبل أَن يذبح مضى حَتَّى يقْضِي عمرته وَإِن لم يقدر حل إِذا نحر عَنهُ الْهَدْي
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ الْإِحْصَار بعدو لَا غير فَإِذا أحْصر بعدو فَإِنَّهُ
стр. 555
ينْحَر هَدْيه ويحلق رَأسه حَيْثُ حبس وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يكون عَلَيْهِ حجَّة الْإِسْلَام فحجها حسب
قَالَ الثَّوْريّ الْإِحْصَار بالعدو وَالْمَرَض سَوَاء ويذبح عَنهُ الْهَدْي يَوْم النَّحْر وَيحل
وروى أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن حجاج الصَّواف أَخْبرنِي يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن حجاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ من عرج أَو كسر فقد حل وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى
وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ حَدثنَا حجاج الصَّواف بِإِسْنَادِهِ مثله قَالَ فَحدثت بذلك ابْن عَبَّاس وَأَبا هُرَيْرَة فَقَالَ صدق
فَثَبت بذلك أَن حكم الْمَرَض والعدو سَوَاء فِي ذَلِك
وَمعنى قَوْله قد حل أَي قد حَان لَهُ أَن يحل كَمَا يُقَال للْمَرْأَة إِذا انْقَضتْ عدتهَا قد حلت للأزواج يَعْنِي قد حل لَهَا أَن تتَزَوَّج وَتحل للزَّوْج
وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة فَإِن أحصرتم ثمَّ قَالَ من حبس أَو مرض قَالَ إِبْرَاهِيم فَحدثت بِهِ سعيد بن جُبَير فَقَالَ هَكَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَهَذَا تَفْسِير الْآيَة
فَثَبت أَن الِاسْم يلْحقهَا وَأَنه لَا يحل بِنَفس الْحصْر أَلا ترى إِلَى قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ الْبَقَرَة ١٩٦
стр. 556
وروى عَن ابْن مَسْعُود مثل قَوْلنَا فِي الْإِحْصَار بِالْمرضِ
وروى عَن ابْن عمر لَا يكون الْإِحْصَار إِلَّا من عَدو
وَالنَّظَر أَن من منع المَاء فِي السّفر لعدو أوكان مَرِيضا لَا يقدر على اسْتِعْمَاله سَوَاء فَكَذَلِك فِي الْحَج
وَلَا يجوز الْإِحْلَال قبل بُلُوغ الْهَدْي مَحَله لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم﴾ ثمَّ قَالَ ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية﴾ يَعْنِي إِلَى أَن يبلغ الْهَدْي مَحَله فَثَبت أَن امْتنَاع الْإِحْلَال قبل ذَلِك
فَأَما من جوز ذبح الْهَدْي فِي غير الْحرم فَذهب إِلَى مَا روى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن أبي زيد عَن أَبِيه عَن سِبَاع بن ثَابت عَن أم كرز قَالَت أتيت النَّبِي ﷺ بِالْحُدَيْبِية أسأله عَن لُحُوم الْهَدْي
قَالُوا وَالْحُدَيْبِيَة من الْحل قَالُوا وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالْهَدْي معكوفا أَن يبلغ مَحَله﴾ الْفَتْح ٢٥
قيل لَهُ يجوز أَن يُرِيد بِهِ الْحل الْمُسْتَحبّ وَقد روى عَطاء عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ كل منى منحر وكل فجاج مَكَّة طَرِيق ومنحر وَمَعَ ذَلِك الْمُسْتَحبّ مَوضِع بِعَيْنِه
وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن الْمسور أَن رَسُول الله صلى الله عله وَسلم كَانَ بِالْحُدَيْبِية
стр. 557
خباؤه بِالْحلِّ ومصلاة فِي الْحرم
فَامْتنعَ أَن يذبح هَدْيه فِي الْحل وَهُوَ يقدر على شَيْء من الْحرم
وَقد روى إِسْرَائِيل عَن مجزأَة بن زَاهِر عَن نَاجِية بن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ حِين صد الْهدى فَقلت يَا رَسُول الله ﷺ ابْعَثْ معي الْهَدْي فلأنحره فِي الْحرم قَالَ وَكَيف تَأْخُذ بِهِ قَالَ آخذ بِهِ فِي أَوديَة لَا يقدرُونَ عَليّ فِيهَا فَبَعثه معي حَتَّى نَحرته فِي الْحرم
وَالنَّظَر أَن لَا ينْحَر دون يَوْم النَّحْر لِأَنَّهُ جعل بَدَلا من الْوُصُول إِلَى مَا يحل بِهِ الْحَاج من حَاجَة فَكَذَلِك بدله
وَأما وجوب الْقَضَاء فَلَمَّا فِي حَدِيث الْحجَّاج بن عَمْرو فِيمَن كسر أَو عرج
وَأَيْضًا من أحرم بِحجَّة تطوع ثمَّ أَرَادَ تَركهَا لم يكن لَهُ ذَلِك كالواجب بِالنذرِ فَكَانَ الْقيَاس أَن يكون الدُّخُول مثله
٦٥٣ - فِي حلق وتقصير الْمحصر
قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ على الْمحصر تَقْصِير وَلَا حلق
قَالَ أَبُو يُوسُف يقصر فَإِن لم يفعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
حكى ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف فِي نوادره أَن عَلَيْهِ أَن يحلق وَيقصر لَا بُد لَهُ من ذَلِك
стр. 558
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ والشافي يقصر
وروى معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن الْمسور ومروان بن الحكم قَالَا قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه بِالْحُدَيْبِية حِين أحْصر عَن الْبَيْت قومُوا فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا
فَثَبت وجوب الْحلق عَلَيْهِ
وروى أَبُو إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حلق رجال بِالْحُدَيْبِية وَقصر آخَرُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يرحم الله المحلقين قَالُوا والمقصرين قَالَ ذَلِك ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ والمقصرين
وروى الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يسْتَغْفر يَوْم الْحُدَيْبِيَة للمحلقين ثَلَاثًا وللمقصرين مرّة
وَذَلِكَ لايكون إِلَّا لحلق عَن إِحْرَام وَيكون نسكا لِأَن الْأَفْضَل فِي غير الْإِحْرَام للحالق على المقصر
قَالَ أَبُو بكر يحْتَمل أَن يكون قَالَه لما رأى من جدهم فِيمَا أَمرهم بِهِ
стр. 559
وَصِحَّة يقينهم لأَنهم كَانُوا كارهين للإحلال فمدح من جد فِي ذَلِك وسارع إِلَيْهِ وفضله على غَيره وَالنَّظَر إِلَى الْمحصر قَادر على الْحلق وَإِنَّمَا سقط عَنهُ سَائِر النّسك لعدم الْقُدْرَة
٦٥٤ - فِي الْمحصر بِمَكَّة
قَالَ أَصْحَابنَا من أَتَى مَكَّة محرما بِالْحَجِّ لم يكن محصرا بهَا
قَالَ مَالك يخرج إِلَى الْحل يفعل مَا فعله الْمُعْتَمِر وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وَالْهَدْي
وَالشَّافِعِيّ الْإِحْصَار بِمَكَّة وَغَيرهَا سَوَاء إِذا لم يجد سَبِيلا إِلَى قَضَاء نُسكه
وَالْقِيَاس أَنه بِمَكَّة وَغَيرهَا سَوَاء كَمَا أَن فَوت الْحَج وَغَيرهَا سَوَاء فيالحكم
٦٥٥ - فِي الْإِحْصَار بعد الْوُقُوف بِعَرَفَة
قَالَ أَصْحَابنَا من وقف بِعَرَفَة ثمَّ أحْصر لَا يكون محصرا أبدا وَهُوَ حرَام من النِّسَاء حَتَّى يطوف للزيارة
وَقَالَ مَالك لَا يحل حَتَّى يطوف للزيارة
قَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يكون محصرا يُوكل بِالْهَدْي من بعض الْإِحْرَام كَمَا كَانَ يحل من جَمِيعه
قَالَ من أدْرك عَرَفَة فقد أدْرك الْحَج فَلَمَّا أَمن الْفَوْت وَالْفساد لم يحل مِنْهُ
стр. 560
٦٥٦ - فِيمَن فَاتَهُ الْحَج
قَالَ أَصْحَابنَا من فَاتَهُ الْحَج حل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وَلَا هدي
قَالَ مَالك أحب أَن يمْضِي لوجهه وَيحل من إِحْرَامه وَذَلِكَ بِعُمْرَة بالإهلال الأول وَلَا يسْتَأْنف لَهَا إهلالا
قَالَ وَله أَن يثبت على إِحْرَامه وَلكنه يحل مَا لم يدْخل مَكَّة فَإِن دخل مَكَّة فَلَا أرى لَهُ وَلكنه يحل بِالطّوافِ وَالسَّعْي فَإِن كَانَ قَابلا قضى الْحجَّة الَّتِي فَاتَتْهُ وَعَلِيهِ دم
وَقَالَ الثَّوْريّ يحل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وهدي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يفعل مَا يدْرك من أَعمال الْحَج وَيَقْضِي
قَالَ الشَّافِعِي يحل بِعُمْرَة ثمَّ يقْضِي الْحَج من قَابل وَلَيْسَ أَن حجَّة صَار عمْرَة كَيفَ يصير عمْرَة وَقد ابتدأه حجا
قَالَ الْمُزنِيّ قِيَاس قَوْله أَن يَأْتِي بباقي الْحَج وَهُوَ الْمبيت بمنى وَالرَّمْي مَعَ الطّواف وَالسَّعْي
روى مَالك عَن يحيى بن سُلَيْمَان بن يسَار أَن أَبَا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خرج حَاجا حَتَّى إِذا كَانَ بالنازية بطرِيق مَكَّة أضلّ رواحله وَقدم على عمر يَوْم النَّحْر فَقَالَ لَهُ عمر اصْنَع مايصنع الْمُعْتَمِر وَقد حللت فَإِذا أدْركْت الْحَج من قَابل تحج ولتهد مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي
стр. 561
وروى موس بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر من قَوْله مثله
وروى مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود بن يزِيد عَن عمر أَنه قَالَ يحل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وَلَا هدي عَلَيْهِ
قَالَ الْأسود وَسَأَلت زيد بن ثَابت عَن ذَلِك فَقَالَ مثله
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ لإِيجَاب الْهَدْي وَجه فقد اتّفق هَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة على ذَلِك فَلَا يعدل عَن قَوْلهم إِذْ لَيْسَ يروي عَن غَيرهم فَلَا معنى لقَوْل من قَالَ يمْضِي فِي الْحَج لِأَنَّهُ لَو مضى لفعل طواف الزِّيَارَة قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَلَا يَقع طَوافا للزيارة
وَلما أَجمعُوا على أَن للْحَاج الَّذِي يفوتهُ أَن يحل قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة دلّ على سُقُوط جَمِيع الْحَج عَنهُ وَأَنه قد صَار بالفوات فِي عمْرَة لَا حجَّة
٦٥٧ - فِي الصَّوْم عَن هدي الْإِحْصَار
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئ عَن هدي الْإِحْصَار الصَّوْم وَكَذَلِكَ سَائِر الْجِنَايَات فِي الْإِحْرَام إِلَّا مَا أُبِيح فِي حَال الْعذر من حلق الرَّأْس من أَذَى وَمَا فِي مَعْنَاهُ
قَالَ مَالك كل هدي وَجب على رجل عجز عَن الْمَشْي أَو وَطْء لأَهله أَو شَيْء تَركه من الْحَج فَإِنَّهُ يُجزئ عَنهُ الصَّوْم إِذا لم يقدر عَلَيْهِ وَلَا يُجزئهُ الطَّعَام قَالَ إِنَّمَا الطَّعَام وَالصِّيَام يجزيان فِي فديَة الْأَذَى وَجَزَاء الصَّيْد لَا يجوز الطَّعَام إِلَّا فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ
стр. 562
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَن أفسد حجَّة بجماع فَعَلَيهِ بَدَنَة وَالْحج من قَابل وَيُجزئ عَنهُ وَعَن امْرَأَته بَدَنَة وَاحِدَة وَمَا تلذذ بِهِ دون الْجِمَاع أَجْزَأَ شَاة فَإِن لم يجد قومت الْبَدنَة حَيْثُ تجب دَرَاهِم بِمَكَّة وَالدَّرَاهِم طَعَاما فَإِن لم يجد صَامَ عَن كل مد يَوْمًا وَلَا يكون الطَّعَام وَالْهَدْي إِلَّا بِمَكَّة وَمنى وَالصَّوْم حَيْثُ شَاءَ
ذكر عَن مُحَمَّد أَنه غير جَائِز إِثْبَات الْإِبْدَال بِقِيَاس
٦٥٨ - فِيمَن أَخذ شَيْئا من شعر رَأسه أَو لحيته
قَالَ أَصْحَابنَا من أَخذ من شعر رَأسه أولحيه ربعا فَعَلَيهِ دم وَلما دونه صَدَقَة
قَالَ مَالك إِذا نتف شَعرَات فطعام وَإِن نتف مَا أماط الْأَذَى عَنهُ فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
قَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِي ثَلَاث شَعرَات دم وَمَا دونهَا طَعَام
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ الْآيَة فإوجب الْفِدْيَة الْمَذْكُورَة فِيمَن أَزَال الْأَذَى وَلَيْسَ فِي إِزَالَة ثَلَاث شَعرَات إِزَالَة الْأَذَى من الرَّأْس فَلَا فديَة فِيهِ
٦٥٩ - فِي الْإِطْعَام فِي فديَة الْأَذَى
قَالَ أَبُو يُوسُف إِن غدى وعشى مَسَاكِين من فديَة الْأَذَى أَجزَأَهُ
стр. 563
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يُجزئهُ كَمَا لَا يُجزئ فِي الزَّكَاة لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ صَدَقَة وَقَالا هُوَ مُخَيّر بَين الْأَشْيَاء الثَّلَاث
قَالَ سُفْيَان وَمَالك يطعم كل مِسْكين مَدين إِن اخْتَار الطَّعَام
قَالَ الشَّافِعِي يُعْطي الْمَسَاكِين مَدين لكل مِسْكين أَو دم أَو صِيَام
حجاج بن منهال عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن كَعْب بن عجْرَة ذكر قصَّته فِي هوَام رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَمَعَك دم قلت لَا قَالَ فَإِن شِئْت فَصم ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن شِئْت فَتصدق بِثَلَاثَة آصَع من تمر بَين سِتَّة مَسَاكِين كل مِسْكين نصف صَاع
وَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث التَّخْيِير بَين الطَّعَام وَالصَّوْم بَعْدَمَا سَأَلَهُ عَن الدَّم فَأخْبرهُ أَنه لَيْسَ مَعَه
وروى حجاج بن منهال أَيْضا عَن حمادبن سَلمَة عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن عبد الرحمن بن أبي ليلى عَن كعلب بن عجْرَة أَن رَسُول الله ﷺ ذكر الْقِصَّة إِلَى أَنه قَالَ فَاحْلِقْ رَأسك وَإِن شِئْت نسيكه وَإِن شِئْت نعم ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن شِئْت فاطعم
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الخصيب بن نَاصح عَن وهيب بن خَالِد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ قَالَ حَدثنِي كَعْب بن عجْرَة مثله
وروى شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ عَن عبد الله بن معقل عَن
стр. 564
كَعْب بن عجْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَذكر فِي الطَّعَام كل مِسْكين نصف صَاع حِنْطَة
وروى ابْن بنت أَزْهَر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَحدثنَا ابْن أبي إِسْحَاق عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة مثله وَقَالَ فِي الطَّعَام أَو أطْعم سِتَّة فرقا من زبيب فَذكرهَا هَا هُنَا الزَّبِيب
فَهَذِهِ آثَار مُخْتَلفَة وَمَعْلُوم أَن النَّبِي ﷺ لم يذكرفي ذَلِك إِلَّا صنفا وَاحِدًا وَقد اتَّفقُوا على سُقُوط الْفَرْض بِإِخْرَاج الْحِنْطَة واختلفوافي التَّمْر وَالزَّبِيب فَلَا يسْقط الْفَرْض إِلَّا سُفْيَان
٦٦٠ - فِي الْخِيَار فِي فديَة الْأَذَى
قَالَ أَصْحَابنَا مَا فعله الْمحرم من إِزَالَة الْأَذَى من ضَرُورَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَمَا لم يكن للضَّرُورَة فدم لَا غير وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الثَّوْريّ من فعل ذَلِك لغير ضَرُورَة وَلَا عذر فَهُوَ بالخيارمثل من فعله من ضَرُورَة
стр. 565
قَالَ لَا يخْتَلف حكم من اصطاد لضَرُورَة أَو غَيرهَا فَعلمنَا أَن الصَّوْم لَا يُغير الحكم وَإِنَّمَا يرقع المأثم
٦٦١ - فِيمَن تطيب أَو لبس نَاسِيا
قَالَ أَصْحَابنَا من لبس أَو تطيب نَاسِيا فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
قَالَ الشَّافِعِي إِن تطيب نَاسِيا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ احْتج الشَّافِعِي بِحَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي سَأَلَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ محرم بِعُمْرَة وَعَلِيهِ طيب فَلم يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ بالفدية وَأمره بِغسْل الطّيب وَنزع الْجُبَّة
قَالَ لِأَنَّهُ فعله قبل قيام الْحجَّة عَلَيْهِ وَلُزُوم فَرْضه إِيَّاه وَكَيف نقيس الْجَهْل على النسْيَان وَلم يَخْتَلِفُوا أيضاأن من قتل صيدا نَاسِيا وعامدا فِي الحكم سَوَاء
٦٦٢ - فِيمَن تطيب وَلبس عدَّة مَرَّات
قَالَ أَصْحَابنَا من تطيب بِطيب كثير فِي موطن وَاحِد فَعَلَيهِ دم وَاحِد وَإِن كَانَ فِي مَوَاطِن مُخْتَلفَة فَعَلَيهِ لكل موطن كَفَّارَة
وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر الأول وَكَذَلِكَ كلما فعله من ذَلِك من وَجه وَاحِد
следующие страницы →