Полный текст (2 094 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
وروى موس بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر من قَوْله مثله
وروى مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود بن يزِيد عَن عمر أَنه قَالَ يحل بِعُمْرَة وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وَلَا هدي عَلَيْهِ
قَالَ الْأسود وَسَأَلت زيد بن ثَابت عَن ذَلِك فَقَالَ مثله
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ لإِيجَاب الْهَدْي وَجه فقد اتّفق هَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة على ذَلِك فَلَا يعدل عَن قَوْلهم إِذْ لَيْسَ يروي عَن غَيرهم فَلَا معنى لقَوْل من قَالَ يمْضِي فِي الْحَج لِأَنَّهُ لَو مضى لفعل طواف الزِّيَارَة قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فَلَا يَقع طَوافا للزيارة
وَلما أَجمعُوا على أَن للْحَاج الَّذِي يفوتهُ أَن يحل قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة دلّ على سُقُوط جَمِيع الْحَج عَنهُ وَأَنه قد صَار بالفوات فِي عمْرَة لَا حجَّة
٦٥٧ - فِي الصَّوْم عَن هدي الْإِحْصَار
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئ عَن هدي الْإِحْصَار الصَّوْم وَكَذَلِكَ سَائِر الْجِنَايَات فِي الْإِحْرَام إِلَّا مَا أُبِيح فِي حَال الْعذر من حلق الرَّأْس من أَذَى وَمَا فِي مَعْنَاهُ
قَالَ مَالك كل هدي وَجب على رجل عجز عَن الْمَشْي أَو وَطْء لأَهله أَو شَيْء تَركه من الْحَج فَإِنَّهُ يُجزئ عَنهُ الصَّوْم إِذا لم يقدر عَلَيْهِ وَلَا يُجزئهُ الطَّعَام قَالَ إِنَّمَا الطَّعَام وَالصِّيَام يجزيان فِي فديَة الْأَذَى وَجَزَاء الصَّيْد لَا يجوز الطَّعَام إِلَّا فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ
стр. 562
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَن أفسد حجَّة بجماع فَعَلَيهِ بَدَنَة وَالْحج من قَابل وَيُجزئ عَنهُ وَعَن امْرَأَته بَدَنَة وَاحِدَة وَمَا تلذذ بِهِ دون الْجِمَاع أَجْزَأَ شَاة فَإِن لم يجد قومت الْبَدنَة حَيْثُ تجب دَرَاهِم بِمَكَّة وَالدَّرَاهِم طَعَاما فَإِن لم يجد صَامَ عَن كل مد يَوْمًا وَلَا يكون الطَّعَام وَالْهَدْي إِلَّا بِمَكَّة وَمنى وَالصَّوْم حَيْثُ شَاءَ
ذكر عَن مُحَمَّد أَنه غير جَائِز إِثْبَات الْإِبْدَال بِقِيَاس
٦٥٨ - فِيمَن أَخذ شَيْئا من شعر رَأسه أَو لحيته
قَالَ أَصْحَابنَا من أَخذ من شعر رَأسه أولحيه ربعا فَعَلَيهِ دم وَلما دونه صَدَقَة
قَالَ مَالك إِذا نتف شَعرَات فطعام وَإِن نتف مَا أماط الْأَذَى عَنهُ فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
قَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِي ثَلَاث شَعرَات دم وَمَا دونهَا طَعَام
قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ الْآيَة فإوجب الْفِدْيَة الْمَذْكُورَة فِيمَن أَزَال الْأَذَى وَلَيْسَ فِي إِزَالَة ثَلَاث شَعرَات إِزَالَة الْأَذَى من الرَّأْس فَلَا فديَة فِيهِ
٦٥٩ - فِي الْإِطْعَام فِي فديَة الْأَذَى
قَالَ أَبُو يُوسُف إِن غدى وعشى مَسَاكِين من فديَة الْأَذَى أَجزَأَهُ
стр. 563
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يُجزئهُ كَمَا لَا يُجزئ فِي الزَّكَاة لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ صَدَقَة وَقَالا هُوَ مُخَيّر بَين الْأَشْيَاء الثَّلَاث
قَالَ سُفْيَان وَمَالك يطعم كل مِسْكين مَدين إِن اخْتَار الطَّعَام
قَالَ الشَّافِعِي يُعْطي الْمَسَاكِين مَدين لكل مِسْكين أَو دم أَو صِيَام
حجاج بن منهال عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد بن زُرَيْع حَدثنَا دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن كَعْب بن عجْرَة ذكر قصَّته فِي هوَام رَأسه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَمَعَك دم قلت لَا قَالَ فَإِن شِئْت فَصم ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن شِئْت فَتصدق بِثَلَاثَة آصَع من تمر بَين سِتَّة مَسَاكِين كل مِسْكين نصف صَاع
وَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث التَّخْيِير بَين الطَّعَام وَالصَّوْم بَعْدَمَا سَأَلَهُ عَن الدَّم فَأخْبرهُ أَنه لَيْسَ مَعَه
وروى حجاج بن منهال أَيْضا عَن حمادبن سَلمَة عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن عبد الرحمن بن أبي ليلى عَن كعلب بن عجْرَة أَن رَسُول الله ﷺ ذكر الْقِصَّة إِلَى أَنه قَالَ فَاحْلِقْ رَأسك وَإِن شِئْت نسيكه وَإِن شِئْت نعم ثَلَاثَة أَيَّام وَإِن شِئْت فاطعم
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الخصيب بن نَاصح عَن وهيب بن خَالِد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ قَالَ حَدثنِي كَعْب بن عجْرَة مثله
وروى شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ عَن عبد الله بن معقل عَن
стр. 564
كَعْب بن عجْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَذكر فِي الطَّعَام كل مِسْكين نصف صَاع حِنْطَة
وروى ابْن بنت أَزْهَر عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَحدثنَا ابْن أبي إِسْحَاق عَن مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة مثله وَقَالَ فِي الطَّعَام أَو أطْعم سِتَّة فرقا من زبيب فَذكرهَا هَا هُنَا الزَّبِيب
فَهَذِهِ آثَار مُخْتَلفَة وَمَعْلُوم أَن النَّبِي ﷺ لم يذكرفي ذَلِك إِلَّا صنفا وَاحِدًا وَقد اتَّفقُوا على سُقُوط الْفَرْض بِإِخْرَاج الْحِنْطَة واختلفوافي التَّمْر وَالزَّبِيب فَلَا يسْقط الْفَرْض إِلَّا سُفْيَان
٦٦٠ - فِي الْخِيَار فِي فديَة الْأَذَى
قَالَ أَصْحَابنَا مَا فعله الْمحرم من إِزَالَة الْأَذَى من ضَرُورَة فَهُوَ بِالْخِيَارِ وَمَا لم يكن للضَّرُورَة فدم لَا غير وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الثَّوْريّ من فعل ذَلِك لغير ضَرُورَة وَلَا عذر فَهُوَ بالخيارمثل من فعله من ضَرُورَة
стр. 565
قَالَ لَا يخْتَلف حكم من اصطاد لضَرُورَة أَو غَيرهَا فَعلمنَا أَن الصَّوْم لَا يُغير الحكم وَإِنَّمَا يرقع المأثم
٦٦١ - فِيمَن تطيب أَو لبس نَاسِيا
قَالَ أَصْحَابنَا من لبس أَو تطيب نَاسِيا فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
قَالَ الشَّافِعِي إِن تطيب نَاسِيا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ احْتج الشَّافِعِي بِحَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي سَأَلَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ محرم بِعُمْرَة وَعَلِيهِ طيب فَلم يَأْمُرهُ النَّبِي ﷺ بالفدية وَأمره بِغسْل الطّيب وَنزع الْجُبَّة
قَالَ لِأَنَّهُ فعله قبل قيام الْحجَّة عَلَيْهِ وَلُزُوم فَرْضه إِيَّاه وَكَيف نقيس الْجَهْل على النسْيَان وَلم يَخْتَلِفُوا أيضاأن من قتل صيدا نَاسِيا وعامدا فِي الحكم سَوَاء
٦٦٢ - فِيمَن تطيب وَلبس عدَّة مَرَّات
قَالَ أَصْحَابنَا من تطيب بِطيب كثير فِي موطن وَاحِد فَعَلَيهِ دم وَاحِد وَإِن كَانَ فِي مَوَاطِن مُخْتَلفَة فَعَلَيهِ لكل موطن كَفَّارَة
وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر الأول وَكَذَلِكَ كلما فعله من ذَلِك من وَجه وَاحِد
стр. 566
قَالَ مَالك يجب لكل مرّة من اللّبْس أَو الطّيب كَفَّارَة إِلَّا فِي الْجِمَاع خَاصَّة فَإِنَّهُ لَا يجب إِلَّا دم وَاحِد وَإِن جَامع مرَارًا كَثِيرَة
قَالَ الثَّوْريّ إِذا داوى مرَارًا كَثِيرَة بِطيب فكفارة وَاحِدَة
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن أَصَابَهُ أَذَى من رَأسه فحلق ثمَّ احْتَاجَ إِلَى لبس فَلبس على وَجه الدَّوَاء فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة مَا لم يكفر ثمَّ كفر ثمَّ عَاد وَجب أُخْرَى
قَالَ اللَّيْث إِذا صنع شَيْئا بعد شَيْء افتدى لكل شَيْء كَفَّارَة فَإِن كَانَ ذَلِك فِي موطن وَاحِد فِي مرّة وَاحِدَة لم يكن عَلَيْهِ إِلَّا فديَة وَاحِدَة
قَالَ الشَّافِعِي وَإِذا لبس من ضَرُورَة وغطى رَأسه وَلبس خُفَّيْنِ من شدَّة برد وَفعل ذَلِك كُله فِي مَكَان وَاحِد فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن فرق شَيْئا بعد شَيْء كَانَ عَلَيْهِ لكل لبسة فديَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا بَأْس للموطن الْوَاحِد فِي الْقيَاس وَشبهه مُحَمَّد بكفارة رَمَضَان وَيلْزمهُ أَن لَا يفرق حكم اللّبْس وَالطّيب كَمَا لم يفرق حكم الْإِفْطَار بجماع وَلبس
стр. 567
٦٦٣ - فِي تقليم الْأَظْفَار
قَالَ أصحابناإذاقلم أظفار كَفه فَعَلَيهِ دم وَإِن قلم من كل كف أَو رجل أَرْبعا أَرْبعا فَعَلَيهِ طَعَام إِلَّا أَن تبلغ دَمًا
قَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ دم إِذا قلم خَمْسَة أظفار من يَد وَاحِدَة أَو غير ذَلِك
قَالَ زفر إِذا قلم أظفار يَدَيْهِ أَو رجلَيْهِ فِي موطن أَو ثَلَاثَة أَصَابِع فَعَلَيهِ دم وَإِن قلم إِصْبَعَيْنِ فَفِي كل إِصْبَع نصف صَاع
قَالَ مَالك إِنَّمَا تجب الْفِدْيَة فِي قلم الظفر إِذا كَانَ فِيهِ إمَاطَة الْأَذَى فَإِن كَانَ فِي ظفر وَاحِد إمَاطَة الْأَذَى فَعَلَيهِ دم
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قلم ظفرا وَاحِدًا فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
الشَّافِعِي فِي ظفر مد وَفِي ظفرين مَدين وَفِي ثَلَاثَة دم
٦٦٤ - فِي حلق الْمحرم رَأس الْحَلَال أَو قصّ شَاربه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَخذ الْمحرم من شَارِب الْحَلَال أَو قصّ إظفاره فَإِنَّهُ يطعم شَيْئا
قَالَ مَالك إِذا حلق الْمحرم رَأس حَلَال فَعَلَيهِ الْفِدْيَة
قَالَ ابْن الْقَاسِم رُوِيَ أَنه يتَصَدَّق لقتل الدَّوَابّ حسب
قَالَ الثَّوْريّ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء وَهُوَ قَول مُجَاهِد
رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير أَنه يتَصَدَّق بدرهم
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن أَخذ الْمحرم رَأس الْمحرم بِإِذْنِهِ فعلَيْهِمَا كَفَّارَة وَاحِدَة
стр. 568
وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذْنه فعلى الْآخِذ كَفَّارَة وَلَيْسَ على الآخر شَيْء وَلَو حَرَامًا أَخذ من شعر حَلَال فعلى الْحَرَام الْكَفَّارَة
قَالَ اللَّيْث لَا بَأْس أَن يَأْخُذ الْحَرَام شَارِب الْحَلَال أَو يقص شعره وأكره أَخذه كُله لأجل الدَّوَابّ
قَالَ الشَّافِعِي يحلق الْمحرم رَأس الْحَلَال قَالَ لَا يكره للْمحرمِ أَن يَأْمر الْحَلَال أَن يحلق رَأس نَفسه
وَقَالَ النَّبِي ﷺ لكعب بن عجْرَة احْلق وَهُوَ محرم فَثَبت أَن حلقه إِيَّاه بِمَنْزِلَة الْأَمر وَلَيْسَ كَذَلِك الصَّيْد لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَن أَمر الْمحرم بالإصطياد فَكَذَلِك فعله
٦٦٥ - فِي الْمحرم إِذا جَامع امْرَأَته الْمُحرمَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جَامع امْرَأَته وهما محرمان أَو نَائِمَة مُكْرَهَة فعلى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا دم وَيفْسد حجهما والمكرهة والمطاوعة فِي هَذَا سَوَاء
قَالَ مَالك إِذا أكره نِسَاءَهُ فجامعهن وَهُوَ محرمون فَعَلَيهِ عَن كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَفَّارَة وَعَلِيهِ فِي نَفسه كَفَّارَة وَقَالَ لَو أَن رجلا غطى وَجه محرم نَائِم فالكفارة على الَّذِي غطى وَلَيْسَ على النَّائِم شَيْء وَإِن حلقه وَهُوَ نَائِم فالكفارة على الحالق لَا على النَّائِم وَكَذَلِكَ الطّيب
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا غلبها على نَفسهَا وَهِي مُحرمَة فَإِنَّهَا تمْضِي فِي حَجهَا وعَلى زَوجهَا أَن يحججها من مَاله
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حلق شعر محرم بِغَيْر أمره رَجَعَ على الْحَلَال بفديته وَتصدق بهَا
стр. 569
لم يَخْتَلِفُوا أَن جماع المكرهة كجماع المطاوعة فِي إِفْسَاد الْحَج وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْقَضَاء وَهل على المكرهة الْإِثْم وجدناهم اتَّفقُوا على أَن المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ لَا يجب على الْمُكْره فَكَذَلِك قَضَاء الْحَج
٦٦٦ - فِيمَن لمس امْرَأَته بِشَهْوَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لمس الْمحرم امْرَأَته بِشَهْوَة فَعَلَيهِ دم أنزل أَو لم ينزل وَلَا يفْسد حجه وَكَذَلِكَ لَو جَامعهَا فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل فَإِن نظر بِشَهْوَة فَأنْزل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك إِذا أكره الْمحرم امْرَأَته بقبلة فَأنْزل فقد فسد حجه قَالَ وَكَذَلِكَ إِذا لمس فَأنْزل وَلم يدم على ذَلِك وَلم يتبع النّظر يتلذذ بذلك إِنَّمَا كَانَ نظره فجاءة فحجه تَامّ وَعَلِيهِ دم فَإِن أدام النّظر واشتهى حَتَّى أنزل فسد حجه قَالَ وَلَو لمس بِشَهْوَة أَو بَاشر أَو تلذذ بذلك وَلم ينزل فَعَلَيهِ دم وحجه تَامّ
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا جَامع امْرَأَته فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل بَطل حجه وَإِن كَانَت هِيَ أنزلت بَطل حَجهَا وَإِلَّا فعلَيْهَا دم
قَالَ عبد الله بن الْحسن إِذا لمس فَأنْزل فسد حجه وَفِي النّظر لَا يفْسد
قَالَ أبوجعفر اتَّفقُوا أَن اللَّمْس إذالم يكن مَعَه إِنْزَال لم يفْسد ثمَّ اتَّفقُوا أَن الْجِمَاع فِي الْفرج يفْسد سَوَاء كَانَ مَعَه إِنْزَال أم لَا ثمَّ وجدنَا الْجِمَاع فِي الْفرج مَعَ عدم الْإِنْزَال يتَعَلَّق بِهِ أَحْكَام من الصَدَاق وَالْحَد وإفساد الصّيام وَهَذَا الحكم لَا يتَعَلَّق باللمس الَّذِي لَا إِنْزَال مَعَه فَوَجَبَ أَن يَسْتَوِي حَال اللَّمْس فِي وجود الْإِنْزَال مَعَه أَو عَدمه فِي أَن لَا يفْسد بِهِ حج
стр. 570
فَإِن قيل إِذا كَانَ مَعَه إِنْزَال وَجب الْغسْل كالجماع فِي الْفرج فَهَلا كَانَ ذَلِك فِي إِفْسَاد الْإِحْرَام
قيل لَهُ الْإِنْزَال بالاحتلام يُوجب الْغسْل وَلَا يفْسد الْإِحْرَام وَلَا الصّيام فَبَطل مَا قلت
فَإِن قيل إِنَّمَا لم يفْسد صَوْمه باقترانه بالاحتلام لِأَنَّهُ بِغَيْر فعل مِنْهُ
قيل لَهُ فقد رَأينَا المستكرهة يفْسد إحرامها بِالْجِمَاعِ وَإِن لم يكن من فعلهَا فَعلمنَا أَن ذَلِك لَا يتَعَلَّق حكمه بِفِعْلِهِ وَغير فعله إِن كَانَ مُوجبا لإفساد الْإِحْرَام
٦٦٧ - فِيمَن جَامع بعد الْوُقُوف بِعَرَفَة
قَالَ أَصْحَابنَا من جَامع بعد الْوُقُوف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ بَدَنَة وحجه تَامّ يمْضِي فِيهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وروى عَن ابْن عَبَّاس
قَالَ مَالك إِذا جَامع مَا بَين أَن يدْفع من عَرَفَة إِلَى أَن يَرْمِي الْجَمْرَة فَعَلَيهِ الْهَدْي وَحج من قَابل وَإِن جَامع بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة قبل أَن يفِيض فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَن يعْتَمر وَيهْدِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ حج من قَابل
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا جَامع قبل رمي جَمْرَة الْعقبَة فسد حجه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
روى عَن ابْن عمر أَنه إِذا جَامع قبل الطّواف بِالْبَيْتِ فَعَلَيهِ الْحَج من قَابل
стр. 571
قَالَ فَسَاد الْحَج إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَال الَّذِي يلْحق فِيهَا الْفَوات فَإِذا أَمن الْفَوات أَمن الْفساد
٦٦٨ - فِي الإقتران فِي قَضَاء الْحَج الْفَاسِد
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل وَالْمَرْأَة يحجان فيفسدان حجهما بجماعهما ثمَّ يعودان فيقضيان أَنَّهُمَا لَا يفترقان
قَالَ زفر يفترقان بِأَن لَا يجتمعا فِي بَيت وَاحِد وروى نَحوه عَن سُفْيَان
قَالَ مَالك لَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يحلا
قَالَ الثَّوْريّ إِذا بلغا الْمَكَان الَّذِي وَقع فِيهِ الْجِمَاع افْتَرقَا إِلَى أَن يفرغا من الْحَج وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن عَبَّاس
وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ إِنَّمَا هُوَ تَوْقِيف فَوَجَبَ القَوْل بِهِ
٦٦٩ - فِيمَن جَامع امْرَأَة أَو امْرَأتَيْنِ مَرَّات
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا جَامع امْرَأَة أَو امْرَأتَيْنِ مرّة بعد مرّة فَإِن كَانَ فِي مقَام وَاحِد فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ فِي أَمَاكِن مُخْتَلفَة فَعَلَيهِ لكل مرّة دم
قَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة مالم يكفر الأولى وَرُوِيَ مثله عَن الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا جَامع مرَارًا فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَفرق مَالك
стр. 572
بَين اللبَاس وَالطّيب وَبَين الْجِمَاع لِأَن الْجِمَاع قد فسد حجه فَلَا يجب بعد ذَلِك كَفَّارَة بجماع أخر وَلَيْسَ كَذَلِك الطّيب
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِن الْجِمَاع وَإِن أفسد الْحَج فحرمته بَاقِيَة أَلا ترى أَنه لَو تطيب أولبس بعد ذَلِك وَجب عَلَيْهِ كَفَّارَة وَيَنْبَغِي أَن لَا يكون للجماع الثَّانِي كَفَّارَة إِلَّا أَن يكفر الأول كَمَا أَن من زنى مرَّتَيْنِ لم يجب إِلَّا حد وَاحِد فَإِن حد ثمَّ زنى حد ثَانِيًا وَلَا حكم للموطوءة فِي ذَلِك
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُجزئ فِي ذَلِك إِذا لم يجد الْهَدْي الصّيام وَقد تقدّمت هَذِه الْمَسْأَلَة
وَقد وجدنَا عَن ابْن عَبَّاس أَنه أوجب فِي ذَلِك فديَة الْأَذَى وَهُوَ أولى لِأَنَّهُ لم يرو عَن غَيره خِلَافه فَحكمه كحكمه
٦٧٠ - فِيمَن جَامع بعدأداء بعض طواف عمرته
قَالَ أَصْحَابنَا من جَامع امْرَأَته بَعْدَمَا طَاف لعمرته ثَلَاثَة أَشْوَاط فَسدتْ عمرته يمْضِي فِيهَا ويقضيها وَعَلِيهِ دم يُجزئهُ ئاة
قَالَ مَالك إِذا جَامعهَا بَعْدَمَا طَاف لعمرته وسعى قبل أَن يقصر فَعَلَيهِ دم
قَالَ سُفْيَان إِذا جَامع بعد الطّواف قبل السَّعْي فَعَلَيهِ دم وَقد تمت عمرته وَكَذَلِكَ إِن جَامع بعد السَّعْي قبل الْحلق
قَالَ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا طَاف الْمُعْتَمِر بِالْبَيْتِ شوطا وَاحِدًا وَهُوَ جَاهِل ثمَّ سعى ثمَّ جَامع فليقض بَقِيَّة طَوَافه وليهرق دماوإن رَجَعَ إِلَى بَلَده عَاد وَقضى بَقِيَّة طَوَافه وَهُوَ محرم حَتَّى يطوف وَعَلِيهِ دم
стр. 573
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَتَمام الْعمرَة الطّواف بِالْبَيْتِ فَمن وَاقع قبل الطّواف بطلت عمرته وَإِن وَاقع بعد الطّواف قبل السَّعْي لم تبطل وَعَلِيهِ دم
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا جَامع فِيمَا بَين الْإِحْرَام وَبَين أَن يفرغ من الطّواف وَالسَّعْي فَسدتْ عمرته
قَالَ مَوضِع الطّواف من الْعمرَة كالوقوف بِعَرَفَة من الْحَج وَلَا فرق فِي الْقيَاس بَين قَلِيل الطّواف وَكَثِيره لِأَن الْكل فرض
٦٧١ - فِي محرم صَاد صيدا فَقتله حَلَال يَده فِي الْحل
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي محرم صَاد صيدا فَقتله حَلَال فِي يَده الْحل فعلى الْمحرم الْجَزَاء وَيرجع بِهِ على الْقَاتِل فَإِن صَامَ عَنهُ لم يرجع على الْقَاتِل بِشَيْء لِأَنَّهُ لم يغرم شَيْئا فَيملك بِهِ الصَّيْد وَلَو أرْسلهُ الْحَلَال من يَده وَقد كَانَ أحرم وَهُوَ فِي يَده فَإِن الْحَلَال يضمن قِيمَته للْمحرمِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يضمن وَلَو كَانَ صَاده بَعْدَمَا أحرم فَأرْسلهُ من يَده لم يضمن من قَوْلهم
وَقَالَ مَالك إِذا قَتله حَلَال فِي يَده فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وعَلى الْمحرم الْجَزَاء إِذا قتلاه جَمِيعًا
وَقد ذكرنَا عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ اسْتِوَاء الحكم فِي وجوب الْجَزَاء بِفِعْلِهِ وبفعل غَيره فَيُشبه أَن يكون الصَّيْد الَّذِي تلف فِي يَد الْمحرم كَذَلِك حكمه
قَالَ لَا يرجع الْمحرم على الْقَاتِل لِأَن للْمحرمِ أَن يملك الصَّيْد ملكا مستأنفا فَكَذَلِك لَا يملكهُ بلضمان
стр. 574
٦٧٢ - إِذا قتل الْمحرم الصَّيْد وَأكل مِنْهُ
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الْمحرم يقتل الصَّيْد ثمَّ يَأْكُل مِنْهُ يجب عَلَيْهِ جَزَاء مَا أكل مَعَ الْجَزَاء الأول وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَلَو كَانَ هَذَا حَلَالا فِي صيد الْحرم لم يكن جَزَاء مَا أكل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاء ماأكل لِأَنَّهُ يَأْكُل ميتَة لَيْسَ بصيد
قَالَ وَهُوَ الْقيَاس
٦٧٣ - فِي بيض النعام إِذا شواه الْمحرم
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أكله
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُؤْكَل الْبيض
وَكَانَ كشجر الْحرم وحشيشه من قلعه فَأدى قِيمَته لم يكن بِمَنْزِلَة الْميتَة وَجَاز اسْتِعْمَاله
٦٧٤ - فِي المُرَاد بِالْمثلِ بقوله تَعَالَى ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ الْمَائِدَة ٩٥
قَالَ أَبُو حنيفَة الْمثل المُرَاد بِالْآيَةِ الْقيمَة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
стр. 575
وَيكون بِالْخِيَارِ أَن يَشْتَرِي بِالْقيمَةِ هَديا أَو طَعَاما فيعطي كل مِسْكين نصف صَاع بر وَإِن شَاءَ صَامَ عَن كل نصف صَاع يَوْمًا وَرُوِيَ مثله عَن ابْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم
قَالَ مُحَمَّد النظير من النعم فِي الظبي شَاة وَفِي الأرنب عنَاق وَمَا لَا نَظِير لَهُ من النعم فَالْقيمَة وَإِن حكم الحكمان بِالطَّعَامِ كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَكَذَلِكَ إِذا حكما بالصيام
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن بلغ الْقيمَة عنَاقًا لم يهد وَأطْعم أَو صَامَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُجزئ العناق
قَالَ زفر يحكم بِالْقيمَةِ دَرَاهِم فيشتري بهَا جزورا إِن بلغت أوبقرة أَو شَاة فيذبحها وَيتَصَدَّق بلحمها لَا يُجزئهُ غير ذَلِك إذاكان مُوسِرًا فَإِن لم يجد ثمن الْهَدْي حكم عَلَيْهِ أَن يتَصَدَّق بِقِيمَتِه فَإِن لم يقدر على قِيمَته قوم الصَّيْد دَرَاهِم ثمَّ ينظر بكم يُعْطي طَعَام بِتِلْكَ الدَّرَاهِم فيصوم مَكَان كل نصف صَاع يَوْمًا قَالَ وَإِن كَانَ الَّذِي أصَاب نعَامَة لم يُجَاوز بِقِيمَتِهَا بَدَنَة وَإِن أصَاب حمَار وَحش لم يُجَاوز بِقِيمَتِه بقرة وَإِن أصَاب ظَبْيًا لم يُجَاوز بِقِيمَتِه شَاة
قَالَ مَالك الْمثل النظير من النعم فَإِن كَانَ حكما عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ قوم الصَّيْد بِالطَّعَامِ وَإِن قومه بِدَرَاهِم ثمَّ اشْترى بِهِ طَعَاما جَازَ وَإِن أَرَادَ أَن يَصُوم صَامَ عَن كل مد من ذَلِك الطَّعَام يَوْمًا
قَالَ مَالك وَيحكم عَلَيْهِ فِي صغَار الصَّيْد من النعم كَمَا يحكم فِي كباره كالأحرار كَبِيرهمْ وصغيرهم فِي الدِّيَة سَوَاء
стр. 576
قَالَ سُفْيَان الْمثل فِي النظير وَالْخيَار فِي الطَّعَام وَالصِّيَام إِلَى الحكم لَا إِلَى الْمَحْكُوم عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِي الْمثل النظير من النعم فَإِن أَرَادَ الطَّعَام قوم النظير دَرَاهِم ثمَّ الدَّرَاهِم طَعَاما ثمَّ تصدق بِهِ وَإِن شَاءَ صَامَ عَن كل مد يَوْمًا
قَالَ قَول زفر إِنَّه على التَّرْتِيب وَإِن ذكر فِيهِ أَو كَمَا فِي قَوْله ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا أَن يقتلُوا أَو يصلبوا أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم من خلاف أَو ينفوا من الأَرْض﴾ الْمَائِدَة ٣٣ على التَّرْتِيب وَإِن ذكر فِيهِ أَو
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ بكفارة الْيَمين اشبه لِأَنَّهُمَا كفارتان
ثمَّ نَظرنَا فِي قَول مَالك إِن الْخِيَار إِلَى الْحكمَيْنِ فِي الطَّعَام وَالصِّيَام وَإِلَى قَول أبي حنيفَة فِي جعله الْخِيَار للمحكوم عَلَيْهِ
فَوَجَدنَا الله تَعَالَى جعل الحكم إِلَيْهِمَا وَلم يذكر خِيَار الْمُكَفّر فَوَجَبَ أَن يكون الْكل مَوْقُوفا على حكم لحكمين
وَأما الْمثل من النظير فقد روى عَن عمر أَنه حكم فِي الظبي بِشَاة وَلم يذكر تَقْوِيم الدَّرَاهِم وَكَانَ ذَلِك بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير خلاف
وَأما جَوَاز الحكم بجدي وعناق فقد روى عَن عمر أَنه حكم فِي ضَب
стр. 577
بجدي وَفِي أرنب بعناق وروى نَحوه عَن ابْن مَسْعُود وَعبد الله بن عمر
وروى عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس فِي الْحَمَامَة شَاة
وَمَا دون الْحمام لَا خلاف أَن فِيهِ الْقيمَة
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّوْم أَنه كل نصف صَاع حِنْطَة يَوْمًا وَأَنه يجب على التَّرْتِيب رَوَاهُ جرير عَن مَنْصُور عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس
فَفِيهِ تَقْوِيَة لقَوْل زفر وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه جعل فِي الضبع شَاة حِين سُئِلَ عَن ذَلِك فَلم يذكر فِيهِ تَخْيِير بَينهَا وَبَين الطَّعَام وَالصِّيَام فَثَبت بذلك أَن الْوَاو هَا هُنَا على التَّرْتِيب لَا على التَّخْيِير فصح بذلك قَول زفر
قَالَ هَذَا أولى عِنْدِي مِمَّا قدمْنَاهُ فِي أول الْمَسْأَلَة ورجعنا إِلَيْهِ لهذاالحديث
٦٧٥ - فِي مَكَان إِخْرَاج الصَّدَقَة الْمُوجبَة فِي النّسك
قَالَ أَصْحَابنَا كل صَدَقَة وَجَبت فِي حج أَو عمْرَة فعلهَا حَيْثُ شَاءَ
стр. 578
قَالَ مَالك الصَّدَقَة حَيْثُ شَاءَ وَكَذَلِكَ نسك فديَة الْأَذَى وَأما هدي جَزَاء الصَّيْد فَلَا يكون إِلَّا بِمَكَّة لقَوْله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ الْمَائِدَة ٩٥
قَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ الطَّعَام بِمَكَّة
قَالَ اللَّيْث الطَّعَام فِي الْموضع الَّذِي لزمَه ذَلِك
قَالَ النَّبِي ﷺ لكعب بن معجرة أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين وَلم يذكر الْمَكَان فَلَو كَانَ مَخْصُوصًا بمَكَان كَمَا أَنه لما كَانَ محصورا بعدو ذكره
٦٧٦ - فِي الْفِدْيَة فِي بيض النعام
قَالَ أَصْحَابنَا فِي بيض النعام قيمتهَا وَهُوَ قَول الْحسن بن صَالح وَالشَّافِعِيّ
قَالَ مَالك عشر من الْفِدْيَة كَمَا يكون فِي جَنِين الْحرَّة عشر دِيَة أمة
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَنه لَو اسْتهْلك لرجل بيضًا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانهَا فِي نَفسهَا لَا غير وَلم يَجْعَلُوهُ كالجنين لأَنهم مُخْتَلفُونَ فِي الْجَنِين إِذا خرج مَيتا بعد الضَّرْبَة فِي الْأمة
فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِيهِ نصف عشر قِيمَته ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِن كَانَ ذكرا فَنصف عشر قِيمَته وَإِن كَانَ أُنْثَى فعشره
وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ مَا نقص الْأُم كَمَا أَنه لَو كَانَ فِي بَهِيمَة
وَقَالُوا جَمِيعًا فِي اسْتِهْلَاك الْبَيْضَة لآدَمِيّ خلاف ذَلِك فَبَطل قَول مَالك
стр. 579
٦٧٧ - فِي الْمحرم يضْرب بطن عنز فيلقي الْجَنِين مَيتا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ضرب الْمحرم بطن عنز من الظباء فَأَلْقَت جَنِينهَا مَيتا وَمَاتَتْ فَعَلَيهِ جزاؤها وَجَزَاء الْوَلَد
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ قيمَة الْأُم وَعشر قيمَة الْأُم فِي الْجَنِين
قَالَ الْقيَاس أَن يكون عَلَيْهِ قيمَة الْأُم دون الْوَلَد وَترك الْقيَاس
وَقَول الشَّافِعِي وَهُوَ قَول أبي حنيفَة الَّذِي ذكرنَا أَنه الْقيَاس وَتَركه إِلَى الِاسْتِحْسَان
٦٧٨ - فِي نفور الصَّيْد بِرُؤْيَة الْمحرم أَو تعلقه بالفسطاط
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رَآهُ فنفر مِنْهُ أَو ضرب فسطاطه فتعقل بِهِ صيد فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْجَزَاء وَإِن لم يقْصد إِلَى الصَّيْد بذلك
قَالَ الله تَعَالَى ﴿ليبلونكم الله بِشَيْء﴾ الْمَائِدَة ٩٤ فَكَانَ الْمَعْنى الْمُوجب للجزاء مُوَافقَة الْمنْهِي عَنهُ من ذَلِك وفيماوصفناه مُبَاح للْمحرمِ فعل مَا ذكرنَا
стр. 580
وَقد رُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي رجل محرم أرسل كَلْبا على ذِئْب فَأصَاب صيدافلا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ الْجَزَاء
٦٧٩ - فِي كَفَّارَة الْحلق والتطيب واللبس
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلق وتطيب وَلبس فَعَلَيهِ لكل وَاحِد كَفَّارَة فَإِن فعله على وَجه الرَّفْض والإحلال لم يجب إِلَّا كَفَّارَة وَاحِدَة
قَالَ مَالك إِن صَاد على وَجه الرَّفْض لإحرامه وتطيب وَفعل سَائِر الْأَشْيَاء الْمنْهِي عَنْهَا فِي الْإِحْرَام فَعَلَيهِ جَزَاء الصَّيْد لكل صيد أَصَابَهُ جَزَاء بعد جَزَاء
وَأما اللبَاس وَالطّيب كُله فَعَلَيهِ لكل ذَلِك كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن فعله مرَارًا
وَقَول الشَّافِعِي إِنَّه إِن فعله على وَجه الرَّفْض فَهُوَ بِمَنْزِلَة فعله على غير وجع الرَّفْض
قَالَ رفضه لَا يُخرجهُ من إِحْرَامه فَهُوَ كلا رفض
٦٨٠ - فِي إِعْطَاء جَزَاء الصَّيْد غَنِيا ظنا أَنه فَقير
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أعْطى من جَزَاء الصَّيْد رجلا ظَنّه فَقِيرا ثمَّ علم أَنه غَنِي أَجزَأَهُ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ
٦٨١ - هَل يُعْطي جَزَاء الصَّيْد لأقاربه
وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا يُعْطي من جَزَاء الصَّيْد ولدا وَلَا والدا وَلَا زَوْجَة
стр. 581
وَقَالَ مَالك لَا يُعْطي أَخا وَلَا ولدا وَلَا والدا وَلَا زَوْجَة
٦٨٢ - فِي الْأكل من جَزَاء صَيْده
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أكل من جَزَاء صيد أهداه فَعَلَيهِ قيمَة مَا أكل يتَصَدَّق بِهِ وَهُوَ قَول اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
قَالَ مَالك إذاأكل مِنْهُ شَيْئا أبدلها كلهَا
قَالَ قد سقط الْفَرْض بِالذبْحِ وَأكله مِنْهُ غير معيد عَلَيْهِ الْفَرْض بل يتَصَدَّق بِمِقْدَار ماأكله
٦٨٣ - فِي إِعْطَاء جَزَاء الصَّيْد الذِّمِّيّ
قَالَ أَصْحَابنَا إذاأعطى جَزَاء الصَّيْد أهل الذِّمَّة أَجزَأَهُ
قَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ
قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ الْمَائِدَة ٩٥ فَلم يخص
وَقَالَ النَّبِي ﷺ أطْعم سِتَّة مَسَاكِين فَكَانَ على الْعُمُوم كَمَا أَن قَوْله ﴿ففدية من صِيَام﴾ وَقَوله ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ على الْإِطْلَاق لَا تتَابع فِيهِ وَإِن ذكر ذَلِك فِي الظِّهَار إِلَّا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِمعَاذ إِن الله فرض عَلَيْهِم حَقًا فِي أَمْوَالهم يُؤْخَذ من أغنيائهم وَيرد فِي فقرائهم
فَالْقِيَاس إِن كل صَدَقَة قصد بهَا الْمَسَاكِين مثل الزَّكَاة
وَقد قَالَ أَبُو يُوسُف فِي إمْلَائِهِ إِن كَفَّارَة الْيَمين لَا تُعْطى الذِّمِّيّ
стр. 582
٦٨٤ - فِي الْمحرم إِذا دلّ حَلَالا على صيد فَقتله
قَالَ أَصْحَابنَا فعلى الدَّال الْجَزَاء وَلَو دلّ الْمحرم محرما وَدلّ الثَّانِي آخر فَقتله فعلى كل وَاحِد مِنْهُم جَزَاء تَامّ وَلَيْسَ على الدَّال فِي الْحرم جَزَاء
وَقَالَ زفر عَلَيْهِ جَزَاء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لاشيء على الدَّال كَمَا لَو دله على قتل رجل ذكر حَدِيث أبي قَتَادَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَو اشرتم أَو أعنتم قَالَ فَكل
وَهَذَا يدل على أَن واحدامنهم لَو دلّ لمَنعه من أكله لَوْلَا ذَلِك مَا كَانَ لسؤاله لذَلِك معنى فَإِذا فَائِدَة إِيجَاب الْجَزَاء على الدَّال وَمنعه أكله فَثَبت أَن الْإِشَارَة بِمَنْزِلَة الْأَمر بقتْله فَيَنْبَغِي أَن لَا يخْتَلف ذَلِك فِي الْمحرم والحلال فِي الْحرم
وَقد روى دَاوُد بن أبي هِنْد عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ أَتَى رجل عمر بن الْخطاب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي أَشرت إِلَى ظَبْي وَأَنا محرم فَقتله صَاحِبي فَقَالَ عمر لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف مَا ترى قَالَ شَاة قَالَ وَأَنا أرى ذَلِك
وروى شريك بن عبد الله عَن الركين عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس أَن محرما أَشَارَ إِلَى حَلَال ببيض نعام فَجعل عَليّ وَابْن عَبَّاس عَلَيْهِ الْجَزَاء فَثَبت بذلك عَن عَليّ وَعمر من غير خلاف من أحد من السّلف
стр. 583
٦٨٥ - إِذا قتل الْحَلَال صيد الْحرم
قَالَ أَصْحَابنَا فِيهِ الصَّدَقَة أَو الذّبْح وَلَا يُجزئ الصَّوْم
وَقَالَ الشَّافِعِي جَزَاء مثل جَزَاء الْمحرم
قَالَ لما جَازَ الْهَدْي دلّ أَنه مفارق لضمان الْآدَمِيّين فَكَانَ كجزاء صيد الْمحرم إذاكان كَفَّارَة
٦٨٦ - محرمان قتلا صيدا
قَالَ أَصْحَابنَا على كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء كَامِل وَإِذا قتل الحلالان صيدا فِي الْحرم فعلَيْهِمَا جَزَاء وَاحِد بَينهمَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فِي المحرمين وَالْحسن بن صَالح أَيْضا
قَالَ مَالك المحرمان والحلالان سَوَاء وعَلى كل وَاحِد جَزَاء كَامِل
قَالَ الشَّافِعِي وَالْأَوْزَاعِيّ عَلَيْهِم جَمِيعًا دم وَاحِد قَالَ الشَّافِعِي وَكَذَلِكَ الحلالان فِي الْحرم
احْتج الموجبون لجزاء وَاحِد بقوله تَعَالَى ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ الْمَائِدَة ٩٥ فَإِنَّمَا أوجب جَزَاء وَاحِدًا
قيل لَهُم فقد قَالَ ﴿وَمن قتل مُؤمنا خطأ فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة﴾ النِّسَاء ٩٢ وَيجب على كل وَاحِد كَفَّارَة تَامَّة
احْتج مُحَمَّد فِي الْفرق بَين الحلالاين فِي الْحرم والمحرمين أَن الْمُوجب للجزاء فِي الحلالين معنى وَاحِد وَهُوَ الْحرم وَالْمعْنَى فِي المحرمين مَعْنيانِ لِأَن إِحْرَام كل وَاحِد غير إِحْرَام الآخر
стр. 584
٦٨٧ - فِي الرَّمْي من الْحل صيدا فِي الْحرم وَبِالْعَكْسِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رمى من الْحل صيدا فِي الْحرم أَو رمى من الْحرم صيدا فِي الْحل فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَلَو رمى صيدا فِي الْحل وَهُوَ فِي الْحل فَأَصَابَهُ فِي الْحرم فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَلَو رمى صيدا فِي الْحل وَهُوَ فِي الْحل فَمر السهْم فِي طَائِفَة من الْحرم فَأصَاب الصَّيْد لم يكن عَلَيْهِ جَزَاء وَلَو أرسل كَلْبا من الْحل على صيد من الْحل فألجأه الْكَلْب إِلَى الْحرم وَقَتله فِيهِ لم يكن عَلَيْهِ الْجَزَاء وَلَا تشبه هَذِه الرَّمية
وَقَالَ مَالك مثل ذَلِك فِي هَذَا إِلَّا أَنه سوى بَين الْكَلْب والرمية إِذا لَجأ الصَّيْد إِلَى الْحرم فَقتله فِيهِ فَأوجب فِيهِ الْجَزَاء
قَالَ الثَّوْريّ فِي شَجَرَة أَصْلهَا فِي الْحل وَأَغْصَانهَا فِي الْحرم وَعَلَيْهَا طير قَالَ مَا كَانَ فِي لحل فليرم وماكان فِي الْحرم فَلَا يرْمى
قَالَ وَإِذا رمى صيدا فِي الْحل فتجاهل وَدخل الْحرم وَمَات فَلَا كَفَّارَة فِيهِ وَلَا يُؤْكَل
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن أرسل كَلْبه فِي الْحرم فَقتل فِي الْحل فَعَلَيهِ الْجَزَاء قَالَ وَلَو أرسل كلب فِي الْحل فَدخل الْحرم فَأَجَازَهُ ثمَّ أَخذه فِي الْحل فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلهُ
قَالَ اللَّيْث إِذا أرسل كَلْبه على الصَّيْد فِي الْحل بَعيدا من الْحرم وألجأه الْكَلْب إِلَى الْحرم وَقَتله فَلَا جَزَاء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قَرِيبا من الْحرم حِين أرْسلهُ فَعَلَيهِ الْجَزَاء
وَقَول الشَّافِعِي مثل قَوْلنَا فِي الرَّمْي إِلَّا أَنه قَالَ إِذا رمى الْمُسلم من طَائِفَة من الْحرم وهما فِي الْحل فالاحتياط أَن يفْدِيه
стр. 585
قَالَ لم يَخْتَلِفُوا فِيمَن رمى من الْحل صيدا فِي الْحرم أومن الْحرم صيدا فِي الْحل فِي وجوب الْجَزَاء
وَاخْتلفُوا إِذا كَانَ فِي الْحل وَبَينهمَا طَائِفَة من الْحرم فَكَانَ نَظِيره مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَن رمى مُسلما فَارْتَد المرمى ثمَّ أسلم ثمَّ وَقع بِهِ السهْم أَن عَلَيْهِ الدِّيَة
وَقَالَ مُحَمَّد لَا شَيْء عَلَيْهِ
فَاعْتبر أَبُو يُوسُف الطَّرفَيْنِ وراعى مُحَمَّد مَا حدث بَينهمَا وَمن أَصلهمَا مُرَاعَاة خُرُوج السهْم من يَد الرَّامِي ووقوعه بالمرمى فَقَالَا لَو رفاه والمرمى مُرْتَد ثمَّ أسلم أَو رَمَاه والمرمى مُسلم ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ وَقع بِهِ السهْم أَنه لاشيء على الرَّامِي
فَلَزِمَ مُحَمَّد على هَذَا الأَصْل يَجْعَل لمرور السهْم فِي الْحرم حكما كَمَا جعل لحدوث مَا حدث من الْمُرُور بَين الطَّرفَيْنِ حكما
٦٨٨ - فِيمَن قتل الصَّيْد خطأ أَو عمدا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قتل صيدا عمدا أَو خطأ أصَاب قبل ذَلِك صيدا أم لَا فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مُجَاهِد إِن قَتله نَاسِيا لقَتله ذَاكِرًا لإحرامه لم يحكم عَلَيْهِ
احْتج من لم يُوجِبهُ فِي الْخَطَأ بتخصيص الله الْعَامِد بِالذكر
فَقيل لَهُم ذكر الْعمد لِأَنَّهُ ذكر الْوَعيد عقيبة وَالدَّلِيل على وُجُوبه فِي الْخَطَأ أَن الله تَعَالَى قد أوجب الْكَفَّارَة فِي قتل الْخَطَأ وَهِي فِي قتل الْعمد أوجب مِنْهَا فِي الخطا
стр. 586
فَلَمَّا ثَبت فِي قتل الْعمد الْجَزَاء وَجب مثله فِي الْخَطَأ وَأَيْضًا يَسْتَوِي حكم جماع الْخَطَأ والعمد فِي إِفْسَاد الْحَج فَوَجَبَ أَن يكون الْجَزَاء مثله
وَأما إِسْقَاط من أسقط الْجَزَاء إِذا فعله نَاسِيا فاحتجوا بقوله تَعَالَى ﴿وَمن عَاد﴾ فَلم يُوجب جَزَاء
فَقيل لَهُم أما قَول الله تَعَالَى ﴿عَفا الله عَمَّا سلف﴾ يعْنى مَا سلف فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَمن عَاد﴾ أَي فِي الْإِسْلَام
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن الضبع فَقَالَ هُوَ صيد وفيهَا شَاة وَلم يسْأَله هَل أصَاب قَتله
وَعَن عمر أَنه سُئِلَ عَمَّن أصَاب ظَبْيًا فَلم يسْأَله هَل أصبت قبل ذَلِك وَلم يرو عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه
فَإِن قيل فقد سَأَلَ عمر قبيصَة أعمدا قتلته أم خطأ وَلَا فرق بَين الْخَطَأ والعمد
قيل لَهُ سَأَلَ ليقْرَأ عَلَيْهِ آيَة الْوَعيد إِن كَانَ عمدا ليتوب
بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف وَلم نجد خلافًا فِي محرم قتل بازيا معلما فَعَلَيهِ قِيمَته لصَاحبه معلما وَعَلِيهِ قِيمَته لَحْمًا جَزَاء إِحْرَامه وَهُوَ قَول مُحَمَّد أَيْضا
قَالَ مَالك عَلَيْهِ قيمتان معلما فِي الْوَجْهَيْنِ
الشَّافِعِي وَالْحسن بن صَالح قِيمَته لصَاحبه وَجَزَاء للْمَسَاكِين
стр. 587
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قتل حمامة فَعَلَيهِ قيمتهَا لصَاحِبهَا لَا غير لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الدَّجَاجَة فَإِن كَانَت بَريَّة فَعَلَيهِ جزاؤها
الْجَزَاء وَجب لعين الصَّيْد فَلَا يخْتَلف أَن تكون وحشية أَو قد تأنس
وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك وَغير الْمَمْلُوك يجب فِيهِ الْجَزَاء
٦٨٩ - الْقَارِن يقتل الصَّيْد
قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ جزاآن
قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ جَزَاء وَاحِد وَالْحسن بن صَالح مثله
وَقَالَ فِي الْقَارِن إِذا أحْصر يبْعَث بهديين انتهك حرمتين
فَالْقِيَاس أَن يكون جزاآن
فَإِن قيل فقد يَكْفِي حلق وَاحِد
قيل لَهُ الْحلق إِذا وَقع اسْتَحَالَ بَقَاء الْإِحْرَام مَعَه وَالثَّانِي لَا معنى لَهُ فَأَما سوى ذَلِك من الصَّيْد وَالطّيب فَإِنَّهُ يفعل الأول مَعَ بَقَاء إِحْرَامه وَكَذَلِكَ الثَّانِي وَكَذَلِكَ إِذا اجْتمعَا
٦٩٠ - الْقَارِن يُجَامع بعد قَضَاء الْعمرَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طَاف الْقَارِن لعمرته وسعى ثمَّ جَامع فسد حجه وَمضى فِيهِ وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل وَلَيْسَ عَلَيْهِ دم الْقرَان وَلَيْسَ عَلَيْهِ عمْرَة لِأَنَّهَا لم تفْسد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك عَلَيْهِ دم الْقرَان وَدم الْفساد ويمضي فيهمَا وَعَلِيهِ حجَّة وَعمرَة من قَابل يقرن بَينهمَا وَإِن لم يقرن لم يجز ويقضيهما من حَيْثُ أحرم
стр. 588
بهما إِلَّا أَن يكون إِحْرَامه بهما كَانَ بعد الْمِيقَات فَلَيْسَ لَهُ أَن يحرم بهما إِلَّا من الْمِيقَات
وَقَالَ الشَّافِعِي قد فسد عَلَيْهِ إِحْرَامه
٦٩١ - فِي برْء الصَّيْد الْمَجْرُوح
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن جرح صيدا فبرأ فَعَلَيهِ مَا نقص الْجرْح وَلَو قطع يَده أَو رجله فبرأ عَلَيْهِ قِيمَته صَحِيحا
قَالَ مَالك إِذا أصَاب طيرا منتفة فحبسه حَتَّى نبت وطار فَلَا جَزَاء عَلَيْهِ
اللَّيْث من كسر جنَاح صيد أورجله أرى أَن يفْدِيه
قَالَ عبيد الله بن الْحسن فِيمَن فَقَأَ عين ظَبْي فَعَلَيهِ مَا نقص الظبي الشَّافِعِي وَيغرم النُّقْصَان
لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا كَانَ مَمْلُوكا لرجل أَنه يغرم النُّقْصَان فَكَذَلِك إِذا كَانَ لله تَعَالَى
٦٩٢ - فِي كَيْفيَّة صِيَام الْحَج وَكَفَّارَة الْيَمين
قَالَ اصحابنا كل صَوْم لم يذكر فِي الْقرَان مُتَتَابِعًا فَلهُ ان يفرق مثل ثَلَاثَة ايام فِي الْحَج وَغَيره إِلَّا كَفَّارَة الْيَمين فَإِنَّهُ متتابع
وَقَالَ مَالك مثل ذَلِك وَيجوز التَّفْرِيق فِي كَفَّارَة الْيَمين
وَقَول الثَّوْريّ مثل قَوْلنَا فِي ذَلِك كُله وَيجوز التَّفْرِيق فِي كَفَّارَة الْيَمين
стр. 589
الْحسن بن صَالح إِذا قَالَ لله تَعَالَى عَليّ صَوْم شهر تَابع وَلَو قَالَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِن شَاءَ فرق وَكَفَّارَة الْيَمين متتابع
قَالَ اللَّيْث كل مَا ذكر الله من الصَّوْم فِي الْكتاب فَهُوَ متتابع صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ
وَقَالَ إِذا كَانَ عَلَيْهِ صِيَام فِي كَفَّارَة يَمِين فصَام يَوْمَيْنِ من آخر شعْبَان ثمَّ ثَبت أَنه أول رَمَضَان قَالَ يُجزئهُ ذَلِك الْيَوْم لكفارته ويصوم يَوْمًا آخر لتَمام ذَلِك وَيَقْضِي يَوْمًا من رَمَضَان
وَقَالَ من أوجب على نَفسه صِيَام أَيَّام فَعَلَيهِ متتابعة
الشَّافِعِي كَا مَا يذكر فِي الْقُرْآن مُتَتَابِعًا فَلهُ أَن بفرق وَكَذَلِكَ كَفَّارَة الْيَمين قَالَ النَّبِي ﷺ لكعب بن عجْرَة صم ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يذكر فِيهِ التَّتَابُع فَدلَّ على أَنه لَيْسَ بِشَرْط
وَأما كَفَّارَة الْيَمين فَلِأَن فِي قِرَاءَة عبد الله وَأبي ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات
٦٩٣ - فِي مَكَان ذبح الدِّمَاء الْوَاجِبَة
قَالَ أَصْحَابنَا الدِّمَاء الْوَاجِبَة فِي الْحَج وَالْعمْرَة لَا يذبح شَيْء مِنْهَا فِي غير الْحرم وَيجزئهُ أَن يذبحها فِي أَي الْحرم شَاءَ
قَالَ مَالك كل دم وَجب لنسك تَركه أَو لجزاء صيد فَإِنَّهُ لَا يذبح إِلَّا بِمَكَّة أَو منى فَلَو أوقفهُ بِعَرَفَة نَحره بمنى فَإِن لم يوقفه بِعَرَفَات سَاق من الْحل وَنحر بِمَكَّة
стр. 590
قَالَ الثَّوْريّ فِي جنايات الْإِحْرَام لَا يذبح إِلَّا بِمَكَّة
قَالَ الشَّافِعِي لَا ينْحَر هدي دون الْحرم إِلَّا فِي إحصار فَإِنَّهُ يذبح حَيْثُ أحْصر
قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ قَالَ ﴿وَالْهَدْي معكوفا أَن يبلغ مَحَله﴾ الْفَتْح ٢٥ فَعلمنَا أَن للهدي محلا وَأَنه قبل بُلُوغ الْمحل حرَام وَقَالَ تَعَالَى فِي آيَة الصَّيْد ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ الْمَائِدَة ٩٥ فَثَبت أَن مَحَله بُلُوغ الْكَعْبَة وَقَالَ فِي الْبدن ﴿ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ الْحَج ٣٣ فَثَبت صِحَة مَا قُلْنَا
٦٩٤ - هَل يُجزئ إِذا ذبح الْمُتْعَة قبل فجر يَوْم النَّحْر
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ ذبح هدي الْمُتْعَة قبل طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر وَيجوز بعد طُلُوع الْفجْر وَمَا سوى ذَلِك يُجزئهُ قبل وَبعد وَيسْتَحب يَوْم النَّحْر وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
قَالَ مَا كَانَ من هدي سَاقه أَو جَزَاء صيد أَو غَيره لم يُجزئهُ ذبحه قبل طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر وَكَذَلِكَ نسك الْأَذَى إِذا قَلّدهُ لم ينْحَر إِلَّا بمنى بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر
قَالَ الشَّافِعِي يجوز تَعْجِيل دم الْقرَان قبل يَوْم النَّحْر
قَالَ اتَّفقُوا فِي الضَّحَايَا أَنَّهَا مَقْصُورَة على يَوْم النَّحْر لَا يجوز قبله وَإِن فَاتَهُ أَيَّام النَّحْر لم يكن لَهُ أَن يَأْتِي بهَا إِلَّا فِي أَيَّام النَّحْر من قَابل لِأَن النَّاس على قَوْلَيْنِ فِي الْأَضَاحِي فَمنهمْ من يَرَاهَا وَاجِبَة فَلَا يَفْعَلهَا إِلَّا أَيَّام النَّحْر
стр. 591
وَمِنْهُم من لَا يَرَاهَا وَاجِبَة وَيَقُول إِن أوجب أضْحِية من جِهَة النّذر فعلهَا يَوْم النَّحْر فَعلم بذلك أَن للأضاحي وقتا مَعْلُوما لَا يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير
وَوجدنَا الْهَدَايَا من فَاتَهُ أَن يذبحها فِي أَيَّام النَّحْر وَلم يكن سَاقهَا قبل ذَلِك بِأَنَّهُ يذبحها بعد ذَلِك فَلَمَّا جعل سَائِر الْأَيَّام وقتا لَهَا بعد مُضِيّ يَوْم النَّحْر علمنَا أَنَّهَا مَخَافَة للأضاحي وَأَن الدَّهْر كُله وَقت لَهَا
٦٩٥ - فِي العَبْد إِذا أذن لَهُ مَوْلَاهُ فِي الْحَج
قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ فِي كَفَّارَة الْحَج الصّيام وَمَا كَانَ من الدِّمَاء وَالطَّعَام فَبعد الْعتْق وَإِن أحْصر فعلى مَوْلَاهُ أَن يبْعَث بِهَدي مَعَه فَيحل بِهِ لِأَن مَوْلَاهُ أذن لَهُ فَعَلَيهِ أَن يحلله
قَالَ مَالك عَلَيْهِ الْفِدَاء فِي النّسك وإماطة الْأَذَى لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يَفْعَله من مَال سَيّده فَلَيْسَ لسَيِّده أَن يمنعهُ الصّيام إِذا لم يتعمده وَكَانَ مخطئا فِيهِ وَكَذَلِكَ كل مَا أصَاب خطأ
الشَّافِعِي لَا يُجزئهُ الصَّوْم
وَقَالَ أَصْحَابنَا لمَوْلَاهُ أَن يمنعهُ الصَّوْم فِي جَزَاء الصَّيْد ونسك الْأَذَى وَقَالُوا لَيْسَ لَهُ مَنعه من صَوْم الظِّهَار
وَكَانَ الْقيَاس على ذَلِك أَن لَا يمنعهُ من صَوْم جَزَاء الصَّيْد كَمَا قَالَ مَالك إِلَّا أَن لَهُم فرقا فِي ذَلِك وَهُوَ أَنه لَو مَنعه صَوْم الظِّهَار لَكَانَ مَانِعا لَهُ وَطْء امْرَأَته لِأَنَّهُ لَا يصل إِلَيْهِ إِلَّا بِالصَّوْمِ فَفِيهِ إِيصَال حَقّهَا من الْجِمَاع فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك وَأما جَزَاء الصَّيْد فَمثل كَفَّارَة الْيَمين فَلَو حلف العَبْد لمَوْلَاهُ أَن يمنعهُ
стр. 592
من الصَّوْم وَأما هدي والإحصار فَهُوَ الْإِحْلَال وَمن حَقه أَخذ مَوْلَاهُ بكسوته الَّتِي لَا تحل لَهُ وَهُوَ محرم فَكَذَلِك يكون لَهُ أَخذه بِمَا يصل بِهِ إِلَى الإنتفاع بهَا وكل مَا جعلنَا على العَبْد فِيهِ الصَّوْم فأطعم عَنهُ مَوْلَاهُ أَو ذبح لم يُجزئهُ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي إِلَّا أَن الشَّافِعِي قَالَ يُجزئ أَن يطعم عَنهُ بعد موت العَبْد لِأَن النَّبِي ﷺ أَمر سَعْدا أَن يتَصَدَّق عَن أمه بعد مَوتهَا العَبْد لَا هدي عَلَيْهِ
قَالَ إِذا أهْدى عَنهُ صَار كمن أهْدى عَن إِنْسَان بِغَيْر أمره فَلَا يُجزئهُ لِأَنَّهُ لَو جَازَ عَنهُ بِغَيْر أمره لم يكن ذائقا وبال أمره وَقد قَالَ تَعَالَى ﴿ليذوق وبال أمره﴾ وَأما خبر سعد حِين أمره النَّبِي ﷺ أَن يتَصَدَّق عَن أمه بعد مَوتهَا فَلِأَنَّهُ قد كَانَ يجوز أَن يتَصَدَّق عَنْهَا فِي حَيَاتهَا بأَمْره وَيجوز أَن يكون قد فوضت ذَلِك إِلَيْهِ
وَقد روى الْعَطاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا مَاتَ العَبْد انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة ولد صَالح يدعوا لَهُ أَو من علم بثه أَو صَدَقَة جَارِيَة
وَأما خبر سعد فقد روى مَالك بن أنس عَن سعد بن عمر بن شُرَحْبِيل بن سعيد عَن سعد بن عبَادَة عَن أَبِيه عَن جده أَنه قَالَ خرج سعد مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض مغازيه وَحَضَرت أمه الْوَفَاة بِالْمَدِينَةِ فَقيل لَهَا أوصِي فَقَالَت فيمَ أوصِي إِنَّمَا المَال مَال سعد فَتُوُفِّيَتْ قبل أَن يقدم سعد فَلَمَّا قدم سعد ذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله هَل ينفعها أَن يصدق عَنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَقَالَ سعد حَائِط كَذَا وَكَذَا صَدَقَة عَنْهَا
وروى مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رجلا قَالَ
стр. 593
للنَّبِي ﷺ إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا وأراها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت أفأتصدق عَنْهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم فَتصدق عَنْهَا
فَدلَّ ذَلِك على أَن الصَّدَقَة الَّتِي ذكرهَا إِنَّمَا كَانَت لِأَنَّهُ قد كَانَ من الْمُتَصَدّق بهَا عَنْهَا سَبَب فِي حَيَاتهَا إِمَّا لتفويضها ذَلِك إِلَى غَيرهَا مُتَقَدّمَة أَو لبدله وَصِيَّة فَمَاتَتْ قبل إمضائها فحققها وَلَدهَا
٦٩٦ - فِي السَّيِّد يَأْذَن لجاريته بِالْحَجِّ ثمَّ يحللها
قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل أذن لجاريته فِي الْإِحْرَام ثمَّ بَاعهَا فَلِلْمُشْتَرِي أَن يحللها
وَقَالَ زفر وَمَالك الشَّافِعِي لَيْسَ للْمُشْتَرِي أَن يحللها وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ للْمُشْتَرِي الْخِيَار فِي فسخ البيع إِن لم يكن علم بِالْإِحْرَامِ
لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا أذن لعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيج أَو لأمته ففعلا لم يكن بعد ذَلِك للْمُشْتَرِي فسخ النِّكَاح وَلَو لم يَأْذَن لم يجب النِّكَاح بدءا
وَاخْتلفُوا على أَن الْأمة إِذا أَحرمت كَانَ إحرامها صَحِيحا فَإِن للْمولى إحلالها مَا لم ياذن لَهَا فالإذن إِذا لم يعْمل فِي وُقُوع الْإِحْرَام بِجَوَازِهِ بِغَيْر إِذن مِنْهُ فَمَا لم يكن لُزُوم إحرامها لأجل الْإِذْن فَكَانَ لسَيِّدهَا إحلالها إِذا لم يكن إِذن لِأَن الْإِذْن بدءا لم يعْمل فِي إجَازَة الْإِحْرَام وَإِنَّمَا كَانَ بِمَنْزِلَة عاريتهم إِيَّاهَا أنفسهم وللمعير أَن يرجع فِيمَا أعَار مَتى شَاءَ
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل شتم أَخَاهُ أَو ظلمه وَهُوَ محرم فَعَلَيهِ دم
وَهَذَا قَول لم يقل بِهِ غَيره من أهل الْعلم فَبَطل
стр. 594
ى ٦٩٧ من أفسد حجَّة أَو عمْرَة وَترك السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة
قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء لَا شَيْء عَلَيْهِ غير الْقَضَاء للحجة الَّتِي أفسدها أَو الْعمرَة
وَقَالَ مَالك من ترك ذَلِك فِي الْفَاسِدَة هُوَ كمن تَركه فِي الصَّحِيحَة
وَهَذَا على أصل مَالك لِأَنَّهُ يَقُول إِن من ترك ذَلِك فِي الصَّحِيحَة كَانَ محرما بِحَالهِ حَتَّى يرجع فيطوف وَلَو شوطا وَاحِدًا
٦٩٨ - إِذا حج تنفيذا لوَصِيَّة فَهَلَكت النَّفَقَة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أوصى بِحَجّ عَنهُ بِثُلثِهِ فأحجوا رجلا فَلَمَّا بلغ الْكُوفَة مَاتَ أَو سرقت نَفَقَته وَقد أنْفق نصف النَّفَقَة فَإِنَّهُ يحجّ عَن الْمَيِّت من ثلث مَا بَقِي من مِيرَاثه وَهُوَ قَول زفر
وَقَالَ أَبُو يُوصف إِن بَقِي من ثلث جَمِيع المَال شَيْء حج مِنْهُ من الْموضع الَّذِي بلغ الأول وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يرجع بِشَيْء وَقد استوفى وَصِيَّة الْمَيِّت وَلَكِن يحجّ بِمَا بَقِي فِي يَد الْحَاج الْمَيِّت من حَيْثُ مَاتَ وَدم الْإِحْصَار من مَال الْمَيِّت وَدم الْجِمَاع على الْحَاج
قَالَ مَالك إِذا أحْصر الْحَاج عَن الْبَيْت وَقد أنْفق بعض النَّفَقَة فَإِن كَانَ اسْتوْجبَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يرد المَال كُله وَكَانَ من الْأجر بِحِسَاب مَا سَار وَإِن أَخذ على الْبَلَاغ رد الْفضل فِي يَده
قَالَ اللَّيْث إِذا أوصى بفرس فِي سَبِيل الله فابتاعه الْوَصِيّ فَمَاتَ قبل أَن ينفذهُ إِلَى الْوَصِيّ لَهُ فقد بطلت الْوَصِيَّة
стр. 595
قَالَ عبيد الله بن الْحسن إِذا قَاسم الْوَصِيّ وَرَثَة الْمُوصي وَأخذ الْوَصِيّ الْحجَّة ثمَّ ضَاعَت لم يرجع على الْوَرَثَة بِشَيْء وَإِذا أَخذهَا بِغَيْر مقاسمة فَضَاعَت فَإِنَّهُ يرجع بأخذها وَالْمَال وَلَا ضَمَان على الْوَصِيّ وَإِذا أوصى بِحجَّة فَدفع الْوَصِيّ دَرَاهِم إِلَى إِنْسَان فَيَقُول هِيَ لَك على أَن تحج بهَا عَن فلَان فَضَاعَت الدَّرَاهِم إِنَّمَا يضمن الْحجَّة وَمَا فضل من النَّفَقَة
وَقَالَ إِذا أَخذ الْوَصِيّ الْحجَّة بِأَمْر قَاض فَضَاعَت النَّفَقَة لم يرجع فِي المَال بِشَيْء
قَالَ الشَّافِعِي إِذا اسْتَأْجر رجلا لِلْحَجِّ عَن الْمَيِّت فَمَاتَ فَلهُ بِقدر عمله من الْأجر
قَالَ عِنْد أَصْحَابنَا لَا يجوز الِاسْتِئْجَار على الْحَج وَمَالك كرهه وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجيزانه
فَلَا يَخْلُو الْإِجَارَة من أَن يَقع على وَقت مَعْلُوم فَإِن كَانَ كَذَلِك فقد يجوز أَن يفرغ من الْحَج قبل انقضائه فَيبقى بَقِيَّة وقته بِغَيْر عمل يعمله فِي الْحَج فَيجب فَسَاد الْإِجَارَة
أَو على أَفعَال الْحَج كخياطة ثوب بِعَيْنِه فَإِن كَانَ كَذَلِك فالأعمال فِي الْحَج غير مَعْلُومَة مِنْهَا الصَّلَاة المفعولة للْإِحْرَام والتلبية عِنْد هبوط وَاد وعلو شرف وَمِنْهَا حلق الرَّأْس وَهُوَ لَا تصح الْإِجَارَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يصل بِهِ نفع إِلَى الْمُسْتَأْجر
قَالَ فَإِذا قبض الْوَصِيّ الْحجَّة يَنْبَغِي أَن يكون من مَال الْمَيِّت كالورثة إِذا قبضوا نصِيبهم يكون ضائعا من مَالهم
стр. 596
٦٩٩ - إِذا أوصى أَن يحجّ عَنهُ بِثلث مَاله
قَالَ أَصْحَابنَا فَهُوَ من بَلَده وَإِلَّا فَمن حَيْثُ بلغ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا لم يبلغ الثُّلُث أَن يحجّ بِهِ عَنهُ فَإِنَّهُ يحجّ عَنهُ من الْمَدِينَة والواد والجحفة
وَقَالَ سوار بن عبد الله إِذا أَمر أَن يحجّ عَنهُ من مَكَان فَلم يبلغ الثُّلُث من ذَلِك الْمَكَان فَإِنَّهُ يعين بِهِ فِي حج
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يحجّ بِهِ عَنهُ من مَوضِع فِي الطَّرِيق حَيْثُ يبلغ
لَا نعلم لسوار مُوَافقا فِي هَذَا القَوْل وَهُوَ فَاسد أَيْضا لِأَن الْمَيِّت أوصى أَن يحجّ عَنهُ بِهِ لَا عَن غَيره فَإِذا عين بِهِ غَيره كَانَ مصروفا إِلَى غير مَا أوصى بِهِ
٧٠٠ - فِيمَن أوصى بِالْحَجِّ عَنهُ كل سنة من ثلثه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ قد أوصيت بِثُلثي فِي الْحَج يحجّ بِهِ فِي كل سنة بِمِائَة دِرْهَم فَإِنَّهُم يحجون بذلك فِي سنة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ يتَصَدَّق عني فِي كل سنة بِمِائَة دِرْهَم فَإِنَّهُم يتصدقون بِهِ فِي أول السّنة وَكَذَلِكَ الرّقاب
قَالَ اللَّيْث إِذا أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ فَإِنَّهُ يحجّ عَنهُ فِي عَاميْنِ أحب إِلَيّ
فَهَذَا يدل على أَنه إِذا ذكر عَاميْنِ فَهُوَ أَحْرَى
قَالَ فِي وصيتة مَعْنيانِ أَحدهمَا الْحَج وَهُوَ الْقرْبَة وَالثَّانِي تفرقها فِي أَوْقَات وَلَا قربَة فِيهِ فَهُوَ كمن أوصى بطرح مَاله فِي الْبَحْر فَلَا ينفذ لِأَنَّهُ لَا قربَة فِيهِ وَأَيْضًا تَعْجِيل الْقرب أفضل من تَأْخِيرهَا
стр. 597
٧٠١ - إِذا أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ وَارثه
قَالَ أَبُو يُوسُف فِي رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ وَارِث لَهُ وَقبل ذَلِك الْوَارِث أَن الْوَصِيَّة بَاطِلَة إِلَّا أَن يُجِيز الْوَرَثَة وَلم نجد خلافًا بَينه وَبَين أبي حنيفَة وَمُحَمّد
وَقَالَ زفر الْوَصِيَّة جَائِزَة إِذا كَانَت تخرج من الثُّلُث
قَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ إِن كَانَ نَفَقَة مثل بذل الْحجَّة أَجزَأَهُ وَلَا يجوز الْفضل
قَالَ الْوَصِيَّة للْوَارِث إِذا استوفى مِنْهُ مثلهَا يجوز عِنْد زفر وَأبي يُوسُف جَمِيعًا مثل أَن يوصى بِأَن يُبَاع عَبده من وَارثه بِمثل قِيمَته وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز فَكَأَنَّهُ ينْفق فِي حجه مَال الْمَيِّت بِغَيْر عوض فَلَا يجوز
٧٠٢ - فِي أكل الْمحرم الطَّعَام الَّذِي فِيهِ زعفران
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الْمحرم الطَّعَام فِيهِ زعفران إِذا كَانَ قد مسته النَّار وروى نَحوه عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر
وَإِن أكل الزَّعْفَرَان فِي غير أَن يكون فِي طَعَام فَعَلَيهِ دم إِن كَانَ كثيرا وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث
قَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ خبيصا يصْبغ اللِّسَان فَفِيهِ الْفِدْيَة وَإِن كَانَ مُسْتَهْلكا فَلَا فديَة فِيهِ
قَالَ وجدنَا حكم الثِّيَاب المصبوغة فِيمَا مسته النَّار أَو لم تمسه النَّار سَوَاء فَكَذَلِك الطَّعَام يَنْبَغِي أَن يَسْتَوِي حكمه
стр. 598
فَلَمَّا اتَّفقُوا على أَن الطَّعَام الَّذِي مسته النَّار لَا يكره وَإِن كَانَ فِيهِ زعفران كَذَلِك مَا لم تمسه
٧٠٣ - إِذا قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله
قَالَ أَصْحَابنَا فَإِنَّهُ يمشي وَعَلِيهِ حجَّة أَو عمْرَة وَإِن شَاءَ ركب وأهراق دَمًا وَإِن جعلهَا حجَّة فَلم يركب فَإِنَّهُ لَا يركب حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ فِي الْعمرَة يمشي حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يركب وَيكفر عَن يَمِينه بِمَنْزِلَة النّذر
قَالَ ابْن شبْرمَة إِذا لم يقدر على الْمَشْي ركب وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
قَالَ سُفْيَان يمشي حَتَّى ينفر من منى إِلَى الْبَيْت مَاشِيا وَهُوَ قَول الْحسن وَعَطَاء وروى عَن سُفْيَان أَنه إِذا ركب فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة جعلت عَلَيْهَا نذر أَن تمشي إِلَى بَيت الله إِن ذهبت إِلَى الْحمام أبدا ثمَّ ذهبت قَالَ أما النّذر فيمين وَأما الْحَج فتحج راكبة وَلم يذكر هَديا
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة جعلت عَلَيْهَا نذر أَن تمشي إِلَى بَيت الله إِن ذهبت إِلَى الْحمام أبدا ثمَّ ذهبت قَالَ أما النّذر فيمين وَأما الْحَج فتحج راكبة وَلم يذكر هَديا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل ساومه رجل بِثَوْب فَقَالَ إِنِّي أَخَاف أَن تستقيلني قَالَ إِن استقلنك فعلي الْمَشْي إِلَى بَيت الله ثمَّ استقاله فَعَلَيهِ يَمِين يكفرهَا فَإِنَّهُ لم يرد بذلك وَجه الله
وَلَو قدت رجلا قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله إِن تركتك قَالَ يكفر عَن يَمِينه وَيَعْفُو عَن أَخِيه
стр. 599
قَالَ الْحسن بن صَالح إِذا حلف بِالْمَشْيِ إِلَى بَيت الله أَن لَا يكلم أَبَاهُ وَلَا أمه أَنه يكلمهما وَيكون عَلَيْهِ الْمَشْي أفضل من أَن يَعْصِي الله تَعَالَى
قَالَ وَمن جعل عَلَيْهِ الْمَشْي فَإِنَّهُ يهل بِعُمْرَة من مِيقَات أهل بَلَده ثمَّ يمشي
وَإِن قَالَ عَلَيْهِ أَن يحجّ إِلَى الْبَيْت مَاشِيا فَمثل ذَلِك
وَإِن قَالَ لله عَلَيْهِ أَن يحجّ مَاشِيا فَإِنَّهُ يمشي من الْبَطْحَاء
قَالَ وَإِن جعل عَلَيْهِ الْمَشْي فَمشى بعض الطَّرِيق ثمَّ أعيا فَركب فَإِذا كَانَ عَاما قَابلا فليركب مَا مَشى وَيَمْشي مَا ركب فَإِن كَانَ سمى عَاما يمْشِيه فليكفر عَن يَمِينه
قَالَ اللَّيْث يمشي من حَيْثُ حلف لَا من حَيْثُ حنث وفإن ترك الْمَشْي أهْدى
حكى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه إِن ركب اهراق دَمًا وَإِن مشي فَإِنَّهُ يمشي حَتَّى تحل لَهُ النِّسَاء
وروى يحيى الْقطَّان عَن حميد بن ثَابت عَن أنس قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِرَجُل يهادي بَين رجلَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا نذر أَن يمشي فَقَالَ إِن الله لَغَنِيّ عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه وَأمره أَن يركب
فَكَانَ من ذَلِك من أمره ناذرا الْحَج أَنه يحجّ رَاكِبًا فَاحْتمل أَن يكون أمره بالركوب فِي غير هدي وَلَا شَيْء
فَوَجَدنَا همام بن يحيى قد روى عَن قَتَادَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
стр. 600
أَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ أَن أُخْته نذر أَن تمشي إِلَى الْكَعْبَة حافية نَاشِرَة شعرهَا
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مرها فلتركب ولتختمر ولتهد هَديا
وروى عبد الْعَزِيز بن مُسلم حَدثنَا مطر الْوراق عَن عِكْرِمَة عَن عقبَة بن عَامر قَالَ نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ إِن الله لَغَنِيّ عَن مشيها مروها فلتركب ولتهد بَدَنَة
فَاخْتلف قَتَادَة ومطر عَن عقبَة وَقَتَادَة عَن ابْن عَبَّاس وَالْأَشْبَه مَا رَوَاهُ مطر لِأَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قد روى عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي رجل نذر أَن يمشي إِلَى الْبَيْت فَمشى نصف الطَّرِيق ثمَّ أعيى فَركب قَالَ يحجّ من قَابل وَيَمْشي مَا ركب ولينحر بَدَنَة
فَلَو كَانَ عِنْده هَذَا الحَدِيث لم يقل بذلك
وَقد روى شريك عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أُخْتِي نذرت
следующие страницы →