Полный текст (2 094 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
٦٩٩ - إِذا أوصى أَن يحجّ عَنهُ بِثلث مَاله
قَالَ أَصْحَابنَا فَهُوَ من بَلَده وَإِلَّا فَمن حَيْثُ بلغ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا لم يبلغ الثُّلُث أَن يحجّ بِهِ عَنهُ فَإِنَّهُ يحجّ عَنهُ من الْمَدِينَة والواد والجحفة
وَقَالَ سوار بن عبد الله إِذا أَمر أَن يحجّ عَنهُ من مَكَان فَلم يبلغ الثُّلُث من ذَلِك الْمَكَان فَإِنَّهُ يعين بِهِ فِي حج
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يحجّ بِهِ عَنهُ من مَوضِع فِي الطَّرِيق حَيْثُ يبلغ
لَا نعلم لسوار مُوَافقا فِي هَذَا القَوْل وَهُوَ فَاسد أَيْضا لِأَن الْمَيِّت أوصى أَن يحجّ عَنهُ بِهِ لَا عَن غَيره فَإِذا عين بِهِ غَيره كَانَ مصروفا إِلَى غير مَا أوصى بِهِ
٧٠٠ - فِيمَن أوصى بِالْحَجِّ عَنهُ كل سنة من ثلثه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ قد أوصيت بِثُلثي فِي الْحَج يحجّ بِهِ فِي كل سنة بِمِائَة دِرْهَم فَإِنَّهُم يحجون بذلك فِي سنة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ يتَصَدَّق عني فِي كل سنة بِمِائَة دِرْهَم فَإِنَّهُم يتصدقون بِهِ فِي أول السّنة وَكَذَلِكَ الرّقاب
قَالَ اللَّيْث إِذا أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ فَإِنَّهُ يحجّ عَنهُ فِي عَاميْنِ أحب إِلَيّ
فَهَذَا يدل على أَنه إِذا ذكر عَاميْنِ فَهُوَ أَحْرَى
قَالَ فِي وصيتة مَعْنيانِ أَحدهمَا الْحَج وَهُوَ الْقرْبَة وَالثَّانِي تفرقها فِي أَوْقَات وَلَا قربَة فِيهِ فَهُوَ كمن أوصى بطرح مَاله فِي الْبَحْر فَلَا ينفذ لِأَنَّهُ لَا قربَة فِيهِ وَأَيْضًا تَعْجِيل الْقرب أفضل من تَأْخِيرهَا
стр. 597
٧٠١ - إِذا أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ وَارثه
قَالَ أَبُو يُوسُف فِي رجل أوصى أَن يحجّ عَنهُ وَارِث لَهُ وَقبل ذَلِك الْوَارِث أَن الْوَصِيَّة بَاطِلَة إِلَّا أَن يُجِيز الْوَرَثَة وَلم نجد خلافًا بَينه وَبَين أبي حنيفَة وَمُحَمّد
وَقَالَ زفر الْوَصِيَّة جَائِزَة إِذا كَانَت تخرج من الثُّلُث
قَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ إِن كَانَ نَفَقَة مثل بذل الْحجَّة أَجزَأَهُ وَلَا يجوز الْفضل
قَالَ الْوَصِيَّة للْوَارِث إِذا استوفى مِنْهُ مثلهَا يجوز عِنْد زفر وَأبي يُوسُف جَمِيعًا مثل أَن يوصى بِأَن يُبَاع عَبده من وَارثه بِمثل قِيمَته وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز فَكَأَنَّهُ ينْفق فِي حجه مَال الْمَيِّت بِغَيْر عوض فَلَا يجوز
٧٠٢ - فِي أكل الْمحرم الطَّعَام الَّذِي فِيهِ زعفران
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الْمحرم الطَّعَام فِيهِ زعفران إِذا كَانَ قد مسته النَّار وروى نَحوه عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر
وَإِن أكل الزَّعْفَرَان فِي غير أَن يكون فِي طَعَام فَعَلَيهِ دم إِن كَانَ كثيرا وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث
قَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ خبيصا يصْبغ اللِّسَان فَفِيهِ الْفِدْيَة وَإِن كَانَ مُسْتَهْلكا فَلَا فديَة فِيهِ
قَالَ وجدنَا حكم الثِّيَاب المصبوغة فِيمَا مسته النَّار أَو لم تمسه النَّار سَوَاء فَكَذَلِك الطَّعَام يَنْبَغِي أَن يَسْتَوِي حكمه
стр. 598
فَلَمَّا اتَّفقُوا على أَن الطَّعَام الَّذِي مسته النَّار لَا يكره وَإِن كَانَ فِيهِ زعفران كَذَلِك مَا لم تمسه
٧٠٣ - إِذا قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله
قَالَ أَصْحَابنَا فَإِنَّهُ يمشي وَعَلِيهِ حجَّة أَو عمْرَة وَإِن شَاءَ ركب وأهراق دَمًا وَإِن جعلهَا حجَّة فَلم يركب فَإِنَّهُ لَا يركب حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ فِي الْعمرَة يمشي حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة
وَقَالَ ابْن أبي ليلى يركب وَيكفر عَن يَمِينه بِمَنْزِلَة النّذر
قَالَ ابْن شبْرمَة إِذا لم يقدر على الْمَشْي ركب وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
قَالَ سُفْيَان يمشي حَتَّى ينفر من منى إِلَى الْبَيْت مَاشِيا وَهُوَ قَول الْحسن وَعَطَاء وروى عَن سُفْيَان أَنه إِذا ركب فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة جعلت عَلَيْهَا نذر أَن تمشي إِلَى بَيت الله إِن ذهبت إِلَى الْحمام أبدا ثمَّ ذهبت قَالَ أما النّذر فيمين وَأما الْحَج فتحج راكبة وَلم يذكر هَديا
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي امْرَأَة جعلت عَلَيْهَا نذر أَن تمشي إِلَى بَيت الله إِن ذهبت إِلَى الْحمام أبدا ثمَّ ذهبت قَالَ أما النّذر فيمين وَأما الْحَج فتحج راكبة وَلم يذكر هَديا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل ساومه رجل بِثَوْب فَقَالَ إِنِّي أَخَاف أَن تستقيلني قَالَ إِن استقلنك فعلي الْمَشْي إِلَى بَيت الله ثمَّ استقاله فَعَلَيهِ يَمِين يكفرهَا فَإِنَّهُ لم يرد بذلك وَجه الله
وَلَو قدت رجلا قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله إِن تركتك قَالَ يكفر عَن يَمِينه وَيَعْفُو عَن أَخِيه
стр. 599
قَالَ الْحسن بن صَالح إِذا حلف بِالْمَشْيِ إِلَى بَيت الله أَن لَا يكلم أَبَاهُ وَلَا أمه أَنه يكلمهما وَيكون عَلَيْهِ الْمَشْي أفضل من أَن يَعْصِي الله تَعَالَى
قَالَ وَمن جعل عَلَيْهِ الْمَشْي فَإِنَّهُ يهل بِعُمْرَة من مِيقَات أهل بَلَده ثمَّ يمشي
وَإِن قَالَ عَلَيْهِ أَن يحجّ إِلَى الْبَيْت مَاشِيا فَمثل ذَلِك
وَإِن قَالَ لله عَلَيْهِ أَن يحجّ مَاشِيا فَإِنَّهُ يمشي من الْبَطْحَاء
قَالَ وَإِن جعل عَلَيْهِ الْمَشْي فَمشى بعض الطَّرِيق ثمَّ أعيا فَركب فَإِذا كَانَ عَاما قَابلا فليركب مَا مَشى وَيَمْشي مَا ركب فَإِن كَانَ سمى عَاما يمْشِيه فليكفر عَن يَمِينه
قَالَ اللَّيْث يمشي من حَيْثُ حلف لَا من حَيْثُ حنث وفإن ترك الْمَشْي أهْدى
حكى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه إِن ركب اهراق دَمًا وَإِن مشي فَإِنَّهُ يمشي حَتَّى تحل لَهُ النِّسَاء
وروى يحيى الْقطَّان عَن حميد بن ثَابت عَن أنس قَالَ مر رَسُول الله ﷺ بِرَجُل يهادي بَين رجلَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا نذر أَن يمشي فَقَالَ إِن الله لَغَنِيّ عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه وَأمره أَن يركب
فَكَانَ من ذَلِك من أمره ناذرا الْحَج أَنه يحجّ رَاكِبًا فَاحْتمل أَن يكون أمره بالركوب فِي غير هدي وَلَا شَيْء
فَوَجَدنَا همام بن يحيى قد روى عَن قَتَادَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس
стр. 600
أَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ أَن أُخْته نذر أَن تمشي إِلَى الْكَعْبَة حافية نَاشِرَة شعرهَا
فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ مرها فلتركب ولتختمر ولتهد هَديا
وروى عبد الْعَزِيز بن مُسلم حَدثنَا مطر الْوراق عَن عِكْرِمَة عَن عقبَة بن عَامر قَالَ نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى الْكَعْبَة فَقَالَ إِن الله لَغَنِيّ عَن مشيها مروها فلتركب ولتهد بَدَنَة
فَاخْتلف قَتَادَة ومطر عَن عقبَة وَقَتَادَة عَن ابْن عَبَّاس وَالْأَشْبَه مَا رَوَاهُ مطر لِأَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قد روى عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي رجل نذر أَن يمشي إِلَى الْبَيْت فَمشى نصف الطَّرِيق ثمَّ أعيى فَركب قَالَ يحجّ من قَابل وَيَمْشي مَا ركب ولينحر بَدَنَة
فَلَو كَانَ عِنْده هَذَا الحَدِيث لم يقل بذلك
وَقد روى شريك عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أُخْتِي نذرت
стр. 601
أَن تحج مَاشِيَة فَقَالَ إِن الله لَا يصنع بشقاء أختك لتحج راكبة ولتكفر عَن يَمِينهَا
قَالَ وَحدثنَا يُونُس قَالَ حَدثنَا ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي يحيى بن عبد الله الْمعَافِرِي عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَن أُخْته نذرت أَن تمشي إِلَى الْبَيْت حافية غير مختمرة فَذكر ذَلِك عقبَة لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله مر أختك فلتركب ولتختمر ولتصم ثَلَاثَة أَيَّام
وَرَوَاهُ يزِيد بن هَارُون أخبرنَا يحيى بن سعيد عَن عبيد الله بن زهر أَنه سمع أَبَا سعيد الرعيني يذكر عَن عقبَة بن عَامر مثله
فتصحيح هَذِه الْآثَار أَنه أوجب عَلَيْهَا الرّكُوب هدي الإختمار وَترك النّذر كَفَّارَة يَمِين
كَمَا حَدثنَا يُونُس حَدثنَا ابْن وهب أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث عَن كَعْب بن عَلْقَمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهرِي عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين
قَالَ لنا يُونُس هَكَذَا حَدثنَا ابْن وهب فِي الْإِمْلَاء وَحدثنَا فِي الْمُوَطَّأ عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة عَن عقبَة
стр. 602
وروى مَالك عَن طَلْحَة بن عبد الْملك الْأَيْلِي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يعصيه
فَلَمَّا نفى وجوب مَا لَيْسَ بِطَاعَة وَجَبت فِيهِ الْكَفَّارَة
٧٠٤ - فِيمَن نذر بِالْمَشْيِ إِلَى بَيت الله أَو إِلَى مَكَّة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَ عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله أَو إِلَى مَكَّة أَو إِلَى الْكَعْبَة فَهُوَ سَوَاء وَعَلِيهِ حج أَو عمْرَة وَلَو قَالَ إِلَى الْحَرَام إو إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام لم يلْزمه شَيْء
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هما مثل الأول
وَلَو قَالَ عَليّ السّفر إِلَى مَكَّة أَو إِلَى أَن آتِي مَكَّة أَو الْمَشْي إِلَى الصَّفَا والمروة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَلَو قَالَ عَليّ الرّكُوب إِلَى مَكَّة لزمَه حجَّة أَو عمْرَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ بَيت الله أَو الصَّفَا والمروة أَو الْحرم فَإِن أَرَادَ الشُّكْر أَو التَّقَرُّب إِلَى الله فَعَلَيهِ أَن يمشي وَإِن ركب أهْدى وَإِن كَانَ ذَلِك فِي يَمِين فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين لَا غير وَحكى عَنهُ الْمُزنِيّ أَيْضا أَنه إِذا نذر أَن يَأْتِي موضعا من الْحرم مَاشِيا أَو رَاكِبًا فَعَلَيهِ أَن يَأْتِي الْحرم حَاجا أَو مُعْتَمِرًا
قَالَ الْقيَاس أَن يكون كل مَوضِع من الْحرم ذكره فِي نَذره أَنه يلْزمه
стр. 603
إِحْرَام لِأَنَّهُ لَا يصل إِلَيْهِ إِلَّا بِالْإِحْرَامِ وَلَيْسَ كَذَلِك النّذر أَن يمشي إِلَى بَيت الْمُقَدّس أَو مَسْجِد الرَّسُول ﵊ لِأَنَّهُ لَا يلْزمه بِدُخُولِهِ ذَلِك إِحْرَام
٧٠٥ - من قَالَ لله عَليّ أَن أهدي هَذَا الثَّوْب
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فَعَلَيهِ أَن يهدي مَا قَالَ وَإِن كَانَ دَارا أهْدى قيمتهَا وَتصدق بذلك على مَسَاكِين مكه وَإِن أعطَاهُ حجبة الْبَيْت أَجزَأَهُ
قَالَ أَبُو يُوسُف إِذا تصدق بهَا حَيْثُ شَاءَ أَجزَأَهُ لم تكن نِيَّة
وَقَالَ زفر لَا يُجزئهُ لغير مَكَّة
قَالَ مَالك إِذا قَالَ لله عَليّ أَنه أهدي هَذَا الثَّوْب فَإِنَّهُ يَبِيعهُ وَيَشْتَرِي بِقِيمَتِه هَديا يهديه يَسُوقهُ من الْحل إِلَى الْحرم بذَبْحه بَدَنَة فَإِن لم يبلغ فبقرة وَإِلَّا فشاة وَلَا يُجزئ إِلَّا مَا يُجزئ فِي الْهَدْي من الْأَسْنَان الَّذِي من جَمِيع ذَلِك والجذع من الضَّأْن
قَالَ الثَّوْريّ أحب إِلَيّ أَن يَجعله فِي الطّيب
قَالَ الْحسن بن صَالح حَيْثُمَا تصدق بِهِ أَجزَأَهُ
قَالَ الشَّافِعِي لَا يجزيء أَن يتَصَدَّق بِهِ إِلَّا فِي مَسَاكِين الْحرم فَإِن نوى أَن يعلقه سترا على الْبَيْت أَو يَجعله فِي طيبه جعله حَيْثُ نوى
قَالَ الْقيَاس أَن لَا يجوز غير الْهَدْي لِأَنَّهُ لفظ بِهِ فَيكون كَمَا قَالَ مَالك
стр. 604
٧٠٦ - قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا أحج بفلان
قَالَ أَصْحَابنَا إِن قَالَ إِن فعلت كَذَا فَأَنا أحج بفلان فَإِن نوى أَن يحجّ فلَانا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يحجّ بفلان
وَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة فَعَلَيهِ أَن يحجّ هُوَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يحجّ فلَانا وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فعلي أَن أهدي فلَانا لرجل آخر فَفعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
قَالَ مَالك إِذا قَالَ إِن فعلت كَذَا فعلي أَن أهدي فلَانا لرجل آخر فَفعل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
قَالَ مَالك إِذا قَالَ أَنا أحج بفلان إِلَى بَيت الله إِن فعلت كَذَا فَحنث فَإِن أَرَادَ حمله على عُنُقه فَإِن عَلَيْهِ أَن يحجّ مَاشِيا وَيهْدِي وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الرجل وَإِن لم ينْو ذَلِك فليحج رَاكِبًا وَالرجل مَعَه يحجّ بِهِ وَلَا هدي عَلَيْهِ قَالَ مَالك إِذا قَالَ أَن أحمل هَذَا العمود إِلَى بَيت الله أَو شَيْئا من الْمَتَاع فليحج وليهد لما جعل على نَفسه
وَلَو قَالَ أَن أهدي فلَانا إِلَى بَيت الله إِن فعلت كَذَا فَحنث فَإِنَّهُ يهدي عَنهُ هَديا
وروى عَن ابْن شهَاب مثله
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ إِن زوجت هَذِه الْمَرْأَة فلَانا وَأَنا أهديه وَعلي الْمَشْي إِلَى بَيت الله وَأَنا أنحر وَلَدي
قَالَ بلغنَا عَن النَّبِي ﷺ لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته يَمِين وليذبح كَبْشًا عِنْد الْبَيْت وليتصدق بِلَحْمِهِ
стр. 605
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الرجل يهدي خادمه إِن وَطئهَا فَإِن كَانَ مُوسِرًا أهدي بَدَنَة وَإِن كَانَ مُعسرا فِيمَن يكفرهَا
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا نذر الْمَشْي فِي غير غضب وَفِي حق فَعَلَيهِ الْمَشْي قَالَ اللَّيْث فِي امْرَأَة نذرت أَن تحمل ابْنهَا حَتَّى تضرب بِهِ الرُّكْن الْأسود فَإِنِّي أرى أَن تحج وَتَأْتِي بابنها وتنحر عَنهُ هَديا
قَالَ الْحسن بن صَالح إِذا قَالَ الرجل أَنا أهدي فلَانا إِلَى بَيت الله فَإِنَّهُ بِحجَّة أَو بِعُمْرَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ أَنا أهدي فلَانا إِلَى بَيت الله وَلم يكن لَهُ نِيَّة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نذر فِي مَعْصِيّة
الْقيَاس أَن قَوْله يهدي فلَانا لَا يمْضِي لَهُ إِذا كَانَ فُلَانُهُ لَا يهدي وَيدل عَلَيْهِ مَا روى حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا وَفَاء لنذر فِي مَعْصِيّة الله وَلَا فِيمَا لَا يملك ابْن آدم
٧٠٧ - من حج لِلْإِسْلَامِ ثمَّ ارْتَدَّ ثمَّ أسلم
قَالَ أَصْحَابنَا يُعِيد الْحَج وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَأحد قولي اللَّيْث وَهُوَ قَول عبيد الله بن الْحسن
وَحكي عَن اللَّيْث أَنه لَا يُعِيد حجَّة الْإِسْلَام
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُعِيد
стр. 606
وَهُوَ أشبه بِأَصْلِهِ لِأَنَّهُ جعل الْمُرْتَد بِمَنْزِلَة الْمُسلم فِي لُزُوم الصَّلَاة فِي حَال الرِّدَّة لما قَالَ ﴿لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ الزمر ٦٥ صَار كَأَنَّهُ لم يزل كَانَ كَافِرًا والساعة أسلم فَيلْزمهُ حكم الْإِسْلَام الْآن
٧٠٨ - فِي التَّطَوُّع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع
قَالَ أَصْحَابنَا يكره التَّطَوُّع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ فَإِن فعل أعَاد الْإِقَامَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِي أَن لَا يتَطَوَّع
قَالَ اللَّيْث يتعشى بَينهمَا
وَفِي حَدِيث ابْن عمر وَأُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ لم يتَطَوَّع بَينهمَا فَثَبت مَا وَصفنَا وَلَا خلاف أَنه لَا يفصل بَين صَلَاتي عَرَفَة بِشَيْء فَكَذَلِك مُزْدَلِفَة
٧٠٩ - فِي النّذر بِذبح الْوَلَد
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا نذر أَن ينْحَر وَلَده فَعَلَيهِ شَاة يذبحها وَهُوَ قَول مُحَمَّد قَالَ مُحَمَّد وَفِي العَبْد أَيْضا شَاة
стр. 607
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا شَيْء عَلَيْهِ فيهمَا
قَالَ مَالك فِي الْوَلَد كَفَّارَة يَمِين ثمَّ قَالَ مَالك بعد ذَلِك إِن أَرَادَ بذلك أَن يهدي ابْنه لله فَعَلَيهِ هدي وَإِن لم يرد ذَلِك فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لَا كَفَّارَة وَلَا غَيرهَا رُوِيَ عَنهُ فِيهِ كَفَّارَة يَمِين وَحكي عَنهُ أَنه إِذا قَالَ أَنا أنحر وَلَدي فكفارة يَمِين وَإِن قَالَ أنحره عِنْد مقَام إِبْرَاهِيم فَعَلَيهِ هدي وَإِن قَالَ أنحر أبي وَأمي فَهُوَ مثل الابْن
قَالَ الْحسن بن صَالح إِذا قَالَ ينْحَر فلَانا عِنْد الْكَعْبَة فَإِنَّهُ بِحجَّة أَو بِعُمْرَة إِذا لم يكن نوى أَحدهمَا بِعَيْنِه وَإِن نوى وَاحِدًا مِنْهُمَا فَهُوَ الَّذِي نوى وينحر هَديا لقَوْله هُوَ الَّذِي ينحره
قَالَ اللَّيْث إذاقال هُوَ ينْحَر ابْنه عِنْد الْبَيْت فَإِن عَلَيْهِ أَن يحجّ ويحج بِابْنِهِ ذَلِك وينحر عَنهُ هَديا هُنَاكَ
قَالَ الشَّافِعِي لَا شَيْء فِي ذَلِك لِأَنَّهُ مَعْصِيّة وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة
قَالَ النَّبِي ﷺ لَا نذر فِي مَعْصِيّة فَأبْطل هَذَا القَوْل فَلم يثبت حكمه بِوَجْه
وَقد روى سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس فِي رجل نذر أَن ينْحَر ابْنه فَأمره بِالْكَفَّارَةِ فَقَالَ رجل هَذَا من خطوَات الشَّيْطَان كَيفَ يكون فِيهِ الْكَفَّارَة
قَالَ أَو مَا سمعته يَقُول ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا﴾ المجادلة ٢ ثمَّ أمره بِالْكَفَّارَةِ
стр. 608
فَفِي هَذَا الحَدِيث ذكر الْكَفَّارَة فَحمل مُحْتَمل كَفَّارَة الْيَمين وَيحْتَمل غَيرهَا
وروى سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس فِي رجل نذر أَن ينْحَر نَفسه فَأمره ان يحجّ فِي كل عَام إِلَى الْبَيْت وينحره مائَة من الْإِبِل فِي كل عَام ثلثا لَا يفْسد اللَّحْم وَقد روى يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن قبيصَة بن ذويب أَن امْرَأَة نذرت أَن ينْحَر ابْنهَا فَسَأَلت عبد الله بن عمر فَقَالَ مَا أعلم الله أَمر فِي النّذر إِلَّا بِالْوَفَاءِ فَقَالَت الْمَرْأَة فأنحر ابْني قَالَ ابْن عمر قد نهاكم الله أَن تقتلُوا أَنفسكُم وَلم يزدها على ذَلِك فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ أَمر الله بوفاء النّذر ونهاكم عَن قتل أَنفسكُم وَقد كَانَ عبد الْمطلب نذر إِن وافى لَهُ عشرَة رَهْط أَن ينْحَر أحدهم فَلَمَّا توافوا لَهُ أَقرع بَينهم فَخرجت الْقرعَة على عبد الله وَكَانَ أحبهم إِلَيْهِ وَقَالَ عبد الْمطلب اللَّهُمَّ هَذَا الْإِبِل فَقَالَ ابْن عَبَّاس ان ينْحَر مائَة من الْإِبِل مَكَان ابْنك فَبلغ مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ أَمِير على الْمَدِينَة فَقَالَ ان عمر وَابْن عَبَّاس أصابا الْفتيا أَنه لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله فاستغفري وتوبي إِلَيْهِ وتصدقي واعملي مَا اسْتَطَعْت من الْخَيْر قَالَ فسر النَّاس بذلك وأعجبهم قَول مَرْوَان وَرَأَوا أَنه قد أصَاب الْفتيا فَلم يزَالُوا يفتون بِأَن لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله
стр. 609
٧١٠ - أَيهمَا أفضل الصَّدَقَة أم حجَّة تطوع
قَالَ ابو حنيفَة الصَّدَقَة أفضل من حجَّة تطوع وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَعبيد الله بن الْحسن
قَالَ الْحسن بن صَالح الْحَج فِي كل خَمْسَة أَعْوَام أفضل لما روى عَن الْعَلَاء عَن يُونُس بن خباب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ الله تَعَالَى أَي عبد صححت جِسْمه وأوسعت عَلَيْهِ فِي الرزق يَأْتِي عَلَيْهِ خمس سِنِين لَا يفد إِلَيّ لمحروم
قَالَ الصَّدَقَة مَنْفَعَة لأهل الْإِسْلَام وَالْحج مَنْفَعَة مَقْصُورَة عَلَيْهِ خَاص وَالصَّدَََقَة أفضل لعُمُوم نَفعهَا
٧١١ - إِذا وَجب عَلَيْهِ الْقصاص أَو الْحَد فَدخل الْحرم
قَالَ اصحابنا لم يقْتَصّ فِيهِ فِي النَّفس وَلَا يحد فِيمَا يَأْتِي على النَّفس ويقام عَلَيْهِ مَا سوى ذَلِك فِيمَا دون النَّفس وَإِن أصَاب الَّذِي اوجب الْقَتْل فِي الْحرم أقيم عَلَيْهِ وَفِي الأول لَا يؤوي وَلَا يُبَايع حَتَّى يخرج وَهُوَ قَول زفر
قَالَ أَبُو يُوسُف يخرج من الْحرم فَيقْتل وَكَذَلِكَ الرَّجْم حكى ابْن أبي عمرَان عَن مُحَمَّد بن شُجَاع عَن الْحسن عَن أبي يُوسُف
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُقَام عَلَيْهِ ذَلِك كُله فِي الْحرم وَإِن أَتَاهُ فِي غير الْحرم
روى نَحْو قَوْلنَا عَن ابْن عَبَّاس من غير خلاف من أحد من الصَّحَابَة
стр. 610
وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ آل عمرآن ٩٧
فَإِن قيل أَرَادَ الصَّيْد
قيل لَهُ لَو كَانَ كَذَلِك لقَالَ وَمَا دخله كَانَ آمنا كَمَا قَالَ ﴿وَمَا أكل السَّبع﴾ ﴿وَمَا ذبح على النصب﴾ ﴿وَمَا علمْتُم من الْجَوَارِح﴾ الْمَائِدَة ٣ ٤
لِأَن من لبني آدم خَاصَّة
فَإِن قيل فَإِن أصَاب فِي الْحرم
قيل لَهُ الْحرم إِنَّمَا يُؤمن الْخَائِف لِأَنَّهُ مَتى يكْتَسب جرما فَهُوَ آمن فِي نَفسه فالحرم يجره من جرمه وَأما من أصَاب الذَّنب فِي الْحرم فخاف فَلم يرد عَلَيْهِ مَا يُؤمنهُ بعد وُقُوع ذَنبه
وَقد روى يحيى بن معِين حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا أبي سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحَاق يحدث عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن بجير بن أبي بجير قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ حِين خرجنَا إِلَى الطَّائِف فمررنا بِقَبْر فَقَالَ النَّبِي ﷺ هَذَا قبر أبي رِغَال وَهُوَ ابو ثَقِيف وَكَانَ من ثَمُود وَكَانَ بِهَذَا الْحرم يدْفع عَنهُ فَلَمَّا خرج أَصَابَته النقمَة بِهَذَا الْمَكَان فَدفن فِيهِ وَآيَة ذَلِك أَنه دفن مَعَه غُصْن من ذهب إِن أَنْتُم نَبَشْتُمْ عَنهُ أصبتموه مَعَه فَابْتَدَرَهُ النَّاس فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ الْغُصْن
فَلم يصب الله أَبَا رِغَال بالنقمة إِلَّا بعد خُرُوجه من الْحرم
وَحكى الشَّافِعِي أَن النَّبِي ﷺ أَمر عِنْدَمَا قتل عَاصِم بن ثَابت وخبيب أَن يقتل ابْن فلَان فِي دَاره بِمَكَّة غيلَة إِن قدر عَلَيْهِ
стр. 611
وَذَلِكَ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَت مُحرمَة فَدلَّ على أَنَّهَا لَا تمنع أحدا من شَيْء وَجب عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ فِي الحَدِيث لم نجد لَهُ أصلا وَلَا يدْرِي عَن أحد
٧١٢ - إِذا أوصى بِثلث مَاله فِي سَبِيل الله
قَالَ أَبُو حنيفَة فَهُوَ من الْغَزْو
وَقَالَ مُحَمَّد فِي نَوَادِر ابْن سَمَّاعَة يُعْطي مُحْتَاج الْغُزَاة والمرابطين وَإِن أعْطى مُحْتَاجا غير غاز وَلَا مرابط أَجْزَأَ لِأَنَّهُ فِي سَبِيل الله
قَالَ مَالك لَا يجوز فِي غير الْغَزْو
وَالثَّوْري لأهل الثغران من يَغْزُو
الشَّافِعِي لَا يُعْطي إِلَّا من أَرَادَ الْغَزْو من أهل الْبَلَد الَّذِي بِهِ مَاله
روى سعيد عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث أَن مَرْوَان أرسل إِلَى أم معقل يسْأَلهَا عَن هَذَا الحَدِيث فَحَدَّثته أَن لزَوجهَا ناضحة فِي سَبِيل الله وأرادت الْعمرَة فَسَأَلت زَوجهَا الناضح فَأبى فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَأمر بِأَن يُعْطِيهَا وَقَالَ الْحَج وَالْعمْرَة فِي سَبِيل الله
وروى مُوسَى بن عقبَة عَن عِيسَى بن معقل عَن جدته أم معقل أَن
стр. 612
أَبَا معقل مَاتَ وَجعل بعيره فِي سَبِيل الله فَسَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَ ارْكَبِي بعيرك فَإِن الْحَج فِي سَبِيل الله
فَكَانَ فِي هَذِه الْأَخْبَار جعله فِي الْحَج فِيمَا جعل فِي سَبِيل الله وَلم يرو عَنهُ مَا يَنْفِي ذَلِك وروى نَحوه عَن ابْن عمر
وَمَا جَاءَ هَذَا المجىء فَلَا معدل عَنهُ اخر كتاب الْمَنَاسِك
стр. 613
= كتاب النِّكَاح =
٧١٣ - فِي النِّكَاح بِغَيْر ولي
قَالَ أَبُو حنيفه للْمَرْأَة أَن تزوج نَفسهَا كُفؤًا وَهُوَ قَول زفر وَإِن زوجت نَفسهَا غير كُفْء فَالنِّكَاح جَائِز أَيْضا وللأولياء أَن يفرقُوا بَينهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز النِّكَاح إِلَّا بولِي فَإِن سلم الْوَلِيّ جَازَ وَإِن ابي أَن يسلم وَالزَّوْج كُفْء أجَازه القَاضِي وَإِنَّمَا يتم النِّكَاح فِي قَوْله حِين يُجِيزهُ القَاضِي وَهُوَ قَول مُحَمَّد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا ولت أمرهَا رجلا فَزَوجهَا كُفؤًا فَالنِّكَاح جَائِز وَلَيْسَ للْوَلِيّ أَن يفرق بَينهمَا
قَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وَلَيْسَت الوالدة بولِي وَلَا أَن تجْعَل الْمَرْأَة وَليهَا رجلا إِلَّا قَاضِيا من قُضَاة الْمُسلمين وَإِن كَانَ الْوَلِيّ سَفِيها أَو غير مسفه فَزَوجهَا رجلا لَا تزوج مثله لم أجزه وَإِن كنت فَزَوجهَا مثله أجزت نِكَاحهَا مسفها كَانَ أَو غير مسفه
стр. 614
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا كَانَت امراة مُعتقة أَو مسكينة دنيئة لَا خطب لَهَا فَلَا بَأْس أَن تزوج تسْتَخْلف رجلا أَن يُزَوّجهَا وَيجوز
وَقَالَ مَالك وكل امْرَأَة لَهَا مَال وغنى وَقدر فَإِن تِلْكَ لاينبغي أَن يُزَوّجهَا إِلَّا الْأَوْلِيَاء أَو السُّلْطَان
قَالَ وَأَجَازَ مَالك للرجل أَن يُزَوّج الْمَرْأَة وَهُوَ من فَخذهَا وَإِن كَانَ ثمَّ من هُوَ أقعد بهَا مِنْهُ
وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمَرْأَة تزوج بِغَيْر ولي وَإِن غَيره أحسن مِنْهُ أَن يرفع أمرهَا إِلَى السُّلْطَان فَإِن كَانَ كُفؤًا أجَازه وَلم يفسخه وَذَلِكَ فِي الثّيّب من النِّسَاء وَقَالَ فِي السَّوْدَاء تزوج بِغَيْر ولي أَنه جَائِز
قَالَ وَفِي الْبكر إِذا زَوجهَا غير ولي ووليها قريب حَاضر فَهَذَا الَّذِي امْرَهْ إِلَى الْوَالِي يفسخه لَهُ السُّلْطَان إِن رأى ذَلِك وَجها وَالْوَلِيّ فِي مثل هَذَا أولى من الَّذِي أنْكحهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من لم يجز النِّكَاح إِلَّا بولِي بِحَدِيث شريك عَن سماك عَن ابْن أخي معقل أَن أُخْت معقل كَانَت تَحت رجل فَطلقهَا ثمَّ أَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا فَأبى عَلَيْهِ معقل فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٢
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذِه الْقِصَّة لَا تروى فِي حَدِيث مُتَّصِل الْإِسْنَاد غير هَذَا الحَدِيث لَا يحْتَج بِمثلِهِ لما فِي إِسْنَاده من الرجل الْمَجْهُول الَّذِي روى عَنهُ سماك
стр. 615
وروى مَالك وَاللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أبي عَن عَائِشَة أَنَّهَا زوجت حَفْصَة بنت عبد الرَّحْمَن للمنذر بن الزبير وَعبد الرَّحْمَن غَائِب بِالشَّام فَلَمَّا قدم عبد الرَّحْمَن قَالَ مثلي يفتات عَلَيْهِ فكلمت عَائِشَة الْمُنْذر قَالَ الْمُنْذر فَإِن ذَلِك بيد عبد الرَّحْمَن قَالَ عبد الرَّحْمَن مَا كنت أرد أمرا قضيتيه فقرت حَفْصَة
وَلم يكن ذَلِك طَلَاقا فَهَذَا يُوجب أَن يكون من مَذْهَبهمَا جَوَاز النِّكَاح بِغَيْر ولي فَغير جَائِز أَن يكون عِنْدهمَا عَن النَّبِي ﷺ بطلَان النِّكَاح بِغَيْر ولي عصبَة ثمَّ يُخَالِفهُ إِلَى غَيره
فَإِن قيل كَيفَ يجوز قبُول هَذَا الحَدِيث مَعَ رِوَايَة ابْن جريج عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا نكحت رجلا من بني أَخِيهَا جَارِيَة من بني أَخِيهَا فَضربت بَينهمَا بستر ثمَّ تَكَلَّمت حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا النِّكَاح أمرت رجلا فأنكح ثمَّ قَالَت لَيْسَ إِلَى النِّسَاء النِّكَاح
قيل لَهُ لَيْسَ هَذَا مُخَالفا للْأولِ لِأَنَّهُ جَائِز أَن تكون فِي الأول أَيْضا أمرت رجلا بِالتَّزْوِيجِ فَكَانَ مُضَافا إِلَيْهَا لأمرها بِهِ وايضا فَإِن حَدِيث ابْن جريج فَاسد لِأَن أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول أخْبرت عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم فَصَارَ من بَينه وَبَين عبد الرَّحْمَن مَجْهُولا وَالْأُخْرَى أَن ابْن إِدْرِيس يرويهِ عَن ابْن جريج عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن عَائِشَة مُرْسلا لم يذكر فِيهِ عَن أَبِيه
وَاحْتج من ذهب مَذْهَب مَالك فِي أَن الْوَلِيّ الْبعيد والقريب سَوَاء بِأَن النَّبِي ﷺ حِين خطب أم سَلمَة قَالَت لَيْسَ أحد من أوليائي شَاهدا فَقَالَ
стр. 616
النَّبِي ﷺ لَيْسَ من أوليائك أحد شَاهد وَلَا غَائِب يكره ذَلِك فَقَالَت يَا عمر زوج النَّبِي ﷺ فَزَوجهَا
وَإِنَّمَا زَوجهَا لِأَن النَّبِي ﷺ قد كَانَ بَينه وَبَينهَا نسب لِأَنَّهُ كَانَت من قُرَيْش وَإِن كَانَ بَعيدا
وكما روى بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب لَا تنْكح الْمَرْأَة إِلَّا بِإِذن وَليهَا أَو ذَوي الرَّأْي من أَهلهَا أَو السُّلْطَان
فَيُقَال إِنَّهَا قَالَت لَيْسَ أحد من أوليائي شَاهدا وَلَو كَانَ للنَّبِي ﷺ ولَايَة فِي تَزْوِيجهَا لقَالَ لَهَا من أوليائك وَلم يكن يَقُول لَيْسَ أحد من أوليائك شَاهد وَلَا غَائِب يكره ذَلِك
٧١٤ - فِي عقد الْمَرْأَة على نَفسهَا
لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا فِي جَوَاز عقد الْمَرْأَة النِّكَاح على نَفسهَا إِذا أذن لَهَا وَليهَا فِي ذَلِك فَإِن لم يَأْذَن لَهَا الْوَلِيّ فِيهِ كَانَ الْخلاف فِيهِ على مَا تقدم وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا جعلهَا الْوَلِيّ وَكيلا لنَفسهَا أَو لغَيْرهَا كَانَ جَائِزا
стр. 617
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تلِي الْمَرْأَة عقد النِّكَاح بِحَال
٧١٥ - فِي النِّكَاح بِغَيْر شُهُود وَنِكَاح السِّرّ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا نِكَاح إِلَّا بِشُهُود وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يجوز النِّكَاح بِغَيْر شُهُود
وَقَالَ مَالك لَو زوج بنته وَأمرهمْ أَن يكتموا ذَلِك لم يجز النِّكَاح وَإِن تزوج بِغَيْر بَيِّنَة على خير وَجه استسرار جَازَ ويشهدان فِيمَا يستقبلان لِأَن هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم
وَذكر ابْن وهب عَن مَالك فِي الرجل يُزَوّج الْمَرْأَة بِشَهَادَة رجلَيْنِ واستكتمها ذَلِك قَالَ يفرق بَينهمَا بتطليقة وَلَا يجوز النِّكَاح وَلها صَدَاقهَا إِن كَانَ أَصَابَهَا وَلَا يُعَاقب الشَّاهِدَانِ إِن كَانَا جهلا ذَلِك وَإِن كَانَ أَتَيَا ذَلِك بِمَعْرِِفَة إِن ذَلِك لَا يصلح عوقبا فِي ذَلِك
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا تزَوجهَا بِشَاهِدين وَقَالَ لهمااكتما ذَلِك جَازَ النِّكَاح
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتّفق الْجَمِيع أَنه لَا بُد من إِظْهَار عقد النِّكَاح للتفريق بَين الْمَعْقُود عَلَيْهَا بِنِكَاح وَبِغير الْمَعْقُود عَلَيْهَا طَائِفَة شرطت إِظْهَاره للشُّهُود وَطَائِفَة إِخْرَاجه عَن أَن يكون سرا غير مَكْتُوم وَإِن لم يحضرهُ أحد ثمَّ يشْهد بعد ذَلِك فَلَمَّا كَانَ الْإِشْهَاد لَا بُد مِنْهُ وَجب أَن يكون فِي حَال العقد لما وَقع
стр. 618
بِشُهُود خرج من أَن يكون سرا فَجَاز وَمَا كَانَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ سر وَقد روى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ البغايا اللائي ينكحن أَنْفسهنَّ بِلَا بنية وَلَيْسَ عَن أحد من الصَّحَابَة خِلَافه
٧١٦ - فِي مِقْدَار الصَدَاق
قَالَ أَصْحَابنَا لَا مهر أقل من عشرَة دَرَاهِم
وَقَالَ مَالك ربع دِينَار
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يجوز بِقَلِيل المَال وَكَثِيره وَلَو دِرْهَم وَاحِد
٧١٧ - فِي الْأَكفاء فِي النِّكَاح
اعْتبر أَصْحَابنَا الْكَفَاءَة فِي النِّكَاح وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أَبى وَالِد الْبِنْت أَن يُزَوّجهَا رجلا لَيْسَ بكفء فِي الْحسب والشرف إِلَّا أَنه كُفْء فِي الدّين فَإِن السُّلْطَان يُزَوّجهَا وَلَا ينظر إِلَى قَول الْأَب وَالْوَلِيّ إِذا رضيت بِهِ وَكَانَ كُفْء فِي دينه
стр. 619
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ نِكَاح غير الْكُفْء بِمحرم فأرده بِكُل حَال إِنَّمَا هُوَ تَقْصِير عَن الْمُزَوجَة والولاة
قَالَ وَإِن اسْتَوَت الْوُلَاة فَزَوجهَا بِإِذْنِهَا كفوا جَازَ وَإِن كَانَ غير كُفْء لم يثبت إِلَّا باجتماعهم قبل نِكَاحه فَيكون حَقًا لَهُم تَرَكُوهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَا بني بياضة انكحوا أَبَا هِنْد وَانْكِحُوا إِلَيْهِ
وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة على سُقُوط اعْتِبَار الْكَفَاءَة لِأَن الْأَوْلِيَاء إِذا رَضوا جَازَ
وروى شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن أَوْس بن ضمعج عَن سلمَان أَنه قَالَ لَا يؤمكم فِي الصَّلَاة وَلَا يتَزَوَّج نساءكم يَعْنِي الْعَرَب
٧١٨ - ب إِذا زوج الْمَرْأَة وليان
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا زوج الْمَرْأَة وليان كل وَاحِد مِنْهُمَا رجلا بأمرها فَالْأول أَحَق فَإِن دخل بهَا الآخر وَلم يعلم أَيهمَا أول فرق بَينهَا وَبَينه وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا دخل بهَا الآخر فالآخر أَحَق
٧١٨ - فِي غيبَة الْوَلِيّ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غَابَ أقرب الْأَوْلِيَاء غيبَة مُنْقَطِعَة فَلِمَنْ دونه أَن يُزَوّج
стр. 620
الصَّغِير قَالَ ذكر بكر الْعمي عَن ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف الْغَيْبَة المنقطعة كَمَا بَين بَغْدَاد إِلَى الرّيّ
وَقَالَ زفر لَيْسَ لمن دونه أَن يُزَوّجهَا وَإِن كَانَ الْأَقْرَب غَائِبا غيبَة مُنْقَطِعَة فَإِن زَوجهَا كَانَ النِّكَاح مَوْقُوفا على إجَازَة الْغَائِب
وَقَالَ مَالك فِي الْبكر إِذا غَابَ أَبوهَا غيبَة مُنْقَطِعَة مثل هَؤُلَاءِ الَّذين يخرجُون فِي الْمَغَازِي فيقيمون فِي الْبِلَاد الَّتِي خَرجُوا إِلَيْهَا مثل الأندلس وأفريقيا وطنجة فَأرى أَن ترفع أمرهَا إِلَى السُّلْطَان فَينْظر لَهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ للأبعد أَن يُزَوّج إِذا غَابَ الْأَقْرَب على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن زوج أُخْته وَأَبوهُ غَائِب الْأَقْرَب على مسيرَة ثَلَاث لم يُزَوّج إِلَّا بِإِذْنِهِ
٧١٩ - فِي الْمَرْأَة يكون لَهَا أَب وَابْن من أولى بتزويجها
ذكر دَاوُد بن رشد فِي الْمَرْأَة لَهَا ابْن وجد أَبُو أَب
قَالَ فِي قَول أبي يُوسُف الابْن أولى وَفِي قَول مُحَمَّد الْأَب وَالْجد أولى لِأَنَّهُمَا لَا يسقطان وهما من فَوْقهمَا وَلَيْسَ الابْن من فَوْقهمَا وَالِابْن أولى من الْأَخ للْأَب وَالأُم
وَقَالَ مَالك الابْن فِي النِّكَاح أولى من الْأَب
وَقَالَ اللَّيْث الابْن أولى بإنكاح أمه من أَبِيهَا من جده وَالْجد من الْأَب
стр. 621
وَقَالَ اللَّيْث الابْن أولى بإنكاح أمه من أَبِيهَا من جده وَالْجد أولى بإنكاح بنته
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُزَوّج الْمَرْأَة ابْنهَا إِلَّا أَن يكون عصبَة
٧٢٠ - فِي أمة الْمَرْأَة ومولاتها
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ للْمَرْأَة أَن تزوج أمتها
وَقَالَ مَالك تَأمر رجلا بتزويجها
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَسُئِلَ أيزوج الرجل أمة امْرَأَته أم عصبتها فَقَالَ الزَّوْج أَحَق بتزويجها إِذا زَوجهَا بِإِذن امْرَأَته
وَقَالَ الشَّافِعِي يُزَوّج أمة الْمَرْأَة وَليهَا بِإِذْنِهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر تَزْوِيج الْمَمْلُوكَة بِحَق الْملك لَا بِحَق الْولَايَة فَهُوَ كَالْبيع الَّذِي يسْتَحق فِيهِ العقد بِحَق الْملك لَا بِحَق الْولَايَة
٧٢١ - فِي تَزْوِيج الْبكر الْبَالِغ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري والأوازعي وَالْحسن بن حَيّ لَا يُزَوّجهَا الْأَب وَلَا غَيره إِلَّا بِإِذْنِهَا
وَقَالَ أَصْحَابنَا سكُوتهَا رِضَاهَا
وَقَالَ مَالك للْأَب تَزْوِيجهَا بِغَيْر إِذْنهَا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي يُزَوّجهَا الْجد أَيْضا
стр. 622
٧٢٢ - فِي الْبكر هَل يكون سكُوتهَا رضَا فِي غير أَبِيهَا
قَالَ أَصْحَابنَا أَي ولي زَوجهَا فَسَكَتَتْ جَازَ عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك لَا يجوز على الْبكر أَمر ولي غير أَبِيهَا من قريب أَو بعيد إِلَّا بِرِضَاهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُزَوّجهَا غير الْأَب وَالْجد إِلَّا بأذنها
٧٢٣ - فِي تَزْوِيج الثّيّب الصَّغِير
قَالَ أَصْحَابنَا لوَلِيّ الثّيّب الصَّغِير أَن يُزَوّجهَا كَمَا يُزَوّجهَا لَو كَانَت بكرا
وَقَالَ مَالك يلْزم الثّيّب الصَّغِيرَة نِكَاح أَبِيهَا إِذا زَوجهَا وَهِي صَغِيرَة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ للْأَب تَزْوِيج الثّيّب الصَّغِيرَة وَالله أعلم
٧٢٤ - فِي الْبكر إِذا بلغَهَا تَزْوِيج أَبِيهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا زوج الْبكر وَليهَا فبلغها فَسَكَتَتْ فَهُوَ رضَا
وَمَالك الشَّافِعِي يجيزان عقد الْأَب عَلَيْهَا بِغَيْر أمرهَا إِلَّا أَن مَالِكًا قَالَ لَا يكون الرِّضَا مِنْهَا بِالسُّكُوتِ إِذا زَوجهَا غير الْأَب بِغَيْر امرها لم يَصح وَلم يلْحقهُ إجَازَة لِأَنَّهُ مَوْقُوف
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر إِذا قَالَت الْبكر لم أرْضى حِين بَلغنِي وَقَالَ الزَّوْج
стр. 623
سكت فَالْقَوْل قَول الْبكر وَهُوَ قَول ابْن شبْرمَة وَقَالَ زفر القَوْل قَول الزَّوْج
٧٢٥ - فِي الْبكر الَّتِي يكون سكُوتهَا رضَا
قَالَ أَصْحَابنَا جَمِيعًا إِذا وطِئت وطأ وَجب بِهِ الْمهْر وَالْعدة فقد صَارَت ثَيِّبًا وَإِن وطِئت بتزوج فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْبكر عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ هِيَ ثيب
وَقَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث إِن نقلت الْبكر إِلَى زَوجهَا فطال مقَامهَا عِنْده وَلم يَطَأهَا ثمَّ طَلقهَا فَإِنَّهَا تزوج كَمَا تزوج الْأَبْكَار
وَقَالَ مَالك إِذا طَالَتْ إِقَامَتهَا عِنْد الزَّوْج وَشهد مشَاهد النِّسَاء فَإِنَّهَا لَا يُزَوّجهَا أَبوهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَإِن لم يصبهَا زَوجهَا وَأما إِن كَانَ الشَّيْء الْقَرِيب فَإِنِّي أرى لَهُ أَن يُزَوّجهَا
قَالَ وَأرى السّنة طول إِقَامَة لَا يُزَوّجهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا
٧٢٦ - فِي تَزْوِيج الصغار
قَالَ أَصْحَابنَا لأولياء الصغار الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَلَا خِيَار لَهُم فِي تَزْوِيج الْأَب وَالْجد وَلَهُم الْخِيَار فِي تَزْوِيج من سواهُم فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا خِيَار لَهُم
وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن ابْن شبْرمَة أَن تَزْوِيج الْآبَاء على الصغار لَا يجوز
стр. 624
وَذكر ابْن وهب عَن مَالك فِي تَزْوِيج الرجل يتيمته إِذا رأى لَهُ الْفضل وَالصَّلَاح وَالنَّظَر أَن ذَلِك جَائِز عَلَيْهِ
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الرجل يُزَوّج أُخْته وَهِي صَغِيرَة أَنه لَا يجوز وَإِن بلغت فرضيت حَتَّى يستأنفوا نِكَاحا وَلَو زوج الْوَصِيّ فَإِن كره الْأَوْلِيَاء وَالْوَصِيّ أولى من الْوَلِيّ غير أَنه لَا يُزَوّج الثّيّب إِلَّا بِرِضَاهَا وَلَا يَنْبَغِي أَن يقطع عَنْهَا الْخِيَار الَّذِي جعل لَهَا فِي نَفسهَا
ويزوج الْوَصِيّ بنيه الصغار وَبنَاته الصغار وَلَا يُزَوّج الْبَنَات الْكِبَار إِلَّا برضاهن
وَقَول اللَّيْث فِي ذَلِك كَقَوْل مَالك وَهُوَ قَول ربيعَة وَيحيى بن سعيد فِي أَن الْوَصِيّ أولى من الْوَلِيّ
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يجوز للعم تَزْوِيج الصَّغِيرَة وَلَا الْأَخ قَالَ الثَّوْريّ وَالْأَمْوَال إِلَى الأوصياء وَالنِّكَاح إِلَى الْأَوْلِيَاء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يُزَوّج الصَّغِيرَة إِلَّا الْأَب
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُزَوّج الْوَصِيّ إِلَّا أَن يكون وليا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز يزويج الصغار من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِلَّا للْأَب أَو الْجد إِذا لم يكن أَب وَلَا ولَايَة للْوَصِيّ على الصَّغِيرَة
وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث إِذا أشهد على الْوَصِيَّة رجلا وَامْرَأَتَيْنِ لم يُزَوّج الْوَصِيّ بعض بَنَات الْمَيِّت إِلَّا بإحضار ولي الْمَيِّت أَو يرفع إِلَى السُّلْطَان فيأمره بِالتَّزْوِيجِ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَقد روى عَن عَليّ ﵇ وَابْن مَسْعُود ﵁ جَوَاز تَجْوِيز غير الْأَب وَالْجد من الْأَوْلِيَاء للصغار
стр. 625
وروى نَحوه عَن ابْن عَبَّاس فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ النِّسَاء ٣ وَعَن عَائِشَة نَحوه
٧٢٧ - فِي تَزْوِيج ابْنَته على أقل من مهر الْمثل
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَزفر وَاللَّيْث إِذا زوج ابْنَته الصَّغِيرَة بِأَقَلّ من مهر مثلهَا جَازَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر إِذا زوج ابْنه الصَّغِير امْرَأَة بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا
قَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا زوج ابْنه الصَّغِير وَلَا مَال لأبنه فَإِن الصَدَاق على أَبِيه إِذا كَانَ الْغُلَام يَوْم زوجه لَا مَال لَهُ فَإِن كَانَ لَهُ مَال فالصداق على مَال الْغُلَام إِلَّا أَن يُسمى الْأَب الصَدَاق عَلَيْهِ
٧٢٨ - فِيمَن جن بعد الْبلُوغ هَل يُزَوّج
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز تَزْوِيجه كالصغير إِذا جن جنونا مطبقا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يُزَوجهُ أَبوهُ
وَقَالَ زفر وَمَالك لَا يُزَوّج إِذا كَانَ الْوَلِيّ أَو غَيره
٧٢٩ - فِي ولي المراة يُزَوّجهَا من نَفسه بأمرها
قَالَ أَصْحَابنَا إِلَّا زفر يجوز لوَلِيّ الْمَرْأَة أَن يُزَوّجهَا من نَفسه بأمرها وَهُوَ
стр. 626
قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَا يجوز أَن يهب من لَهُ ولَايَة عَلَيْهِ وَيكون هُوَ الْعَاقِد والقابض فَكَذَلِك النِّكَاح
٧٣٠ - فِي اخْتِلَاف الدينَيْنِ هَل يمْنَع الْولَايَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ أَحدهمَا مُسلما وَالْآخر كَافِرًا لم يكن أَحدهمَا وليا للْآخر فِي النِّكَاح وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن وهب فِي النَّصْرَانِيَّة لَهَا أَب مُسلم إِن أَبَاهَا يُزَوّجهَا وَلَيْسَ إِلَى غَيره مَنعه
٧٣١ - فِي الَّتِي لم يسم لَهَا إِذا مَاتَ عَنْهَا قبل الدُّخُول
قَالَ أَصْحَابنَا لَهَا مهر مثلهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَقَول الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا مهر لَهَا وَلَا مُتْعَة وَلها مِيرَاث
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ أنكحناك فُلَانَة بِلَا صدَاق فَإِن دخل بهَا ثَبت النِّكَاح وَكَانَ لَهَا صدَاق مثلهَا وَإِن لم يدْخل بهَا فرق بَينهمَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم بَلغنِي ذَلِك عَن مَالك
وَقَالَ مَالك فِي عقد النِّكَاح إِذا لم يفْرض فِيهِ صدَاق مثلهَا إِذا بنى بهَا
стр. 627
فرض لَهَا فَأَما قبل الْبناء فَإِنَّهُ لم يجب لَهَا
قَالَ مَالك والتعريض مَا قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه ﴿إِن طلّقْتُم النِّسَاء﴾ الْآيَة (الْبَقَرَة ٢٣٦) فَهَذَا النِّكَاح بِغَيْر صدَاق وَهَذَا التَّعْرِيض
وروى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت وَابْن عمر أَنه لَا صدَاق لَهَا
وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود لَهَا صدَاق مثلهَا وَذكر قصَّة بروع
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَشَرطه لنفي الصَدَاق لَا يبطل العقد إِذا كَانَ العقد غير مفتقر بل العقد غير قَائِم بِنَفسِهِ غير مضمن بِهِ
وَقد اتَّفقُوا أَنه إِذا دخل لم يفرق بَينهمَا فَقبل الدُّخُول مثله
стр. 628
٧٣٢ - فِي نسَاء الْمَرْأَة الْمُعْتَبر بهَا مهر مثلهَا
قَالَ أصحانبا يعْتَبر من نسائها من كَانَ من عشيرتها وقومها وَأهل بَلَدهَا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى نساؤها أمهاتها وخالاتها
وَقَالَ مَالك إِنَّمَا ينظر فِي هَذَا إِلَى نسائها فِي قدرهَا وحالها وموضعها وَغِنَاهَا ولاينظر إِلَى نسَاء قَومهَا
وَقَالَ مَالك وَقد ينظر فِي هَذَا إِلَى الرِّجَال أَيْضا أَلَيْسَ الرجل يُزَوّج لِقَرَابَتِهِ ويعتقد قلَّة ذَات يَده وَآخر أَجْنَبِي مُوسر يعلم أَنما رغب فِي مَاله فَلَا يكون صَدَاقهَا عِنْد هذَيْن سَوَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي يعْتَبر نسَاء عصبتها وَلَيْسَت أمهَا من نسائها وَيعْتَبر نسَاء بَلَدهَا وَمن هُوَ فِي سنّهَا وعقلها وحمقها وجمالها وقبحها
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي قصَّة بروع لَهَا صدَاق نسائها لَا وكس وَلَا شطط فِيمَا قَالَ عبد الله وَأَخْبرُوهُ عَن قَضَاء النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ ونساؤها هن نسَاء قَومهَا وَمَالك يعْتَبر فِي الْمُسْتَحَاضَة الَّتِي جهلت أَيَّامهَا أَيَّام نسائها فالصداق أولى بذلك
٧٣٣ - فِي التَّقْصِير فِي الْمهْر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا زوجت نَفسهَا كُفؤًا وَقصرت فِي الْمهْر فللأولياء أَن يبلغُوا بهَا مهر مثلهَا أَو يفرق بَينهمَا
стр. 629
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا سَبِيل لَهُم إِلَى ذَلِك
وَقَالَ مَالك إِذا تزَوجهَا بِغَيْر صدَاق ثمَّ سمى لَهَا أقل من صدَاق مثلهَا ورضيت بِهِ وَقَالَ الْوَلِيّ لَا أرْضى وَالْمَرْأَة بكر فَإِن الرِّضَا إِلَى الْوَلِيّ وَلَيْسَ إِلَيْهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ مَا ترضيا عَلَيْهِ جَازَ بعد العقد إِذا لم تكن التَّسْمِيَة فِي العقد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا لم يسم فِي العقد ثمَّ فرض لَهَا دون مهر مثلهَا فَلم يرض أَبوهَا فلهَا صَدَقَة نسائها وَإِن رَضِي الْأَب وكرهت الْبِنْت فلهَا صَدَقَة نسائها بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا إِلَّا أَن تكون صَغِيرَة لم تبلغ فَقَوْل أَبِيهَا جَائِز عَلَيْهَا
٧٣٤ - فِي الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح من هُوَ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ الَّذِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح هُوَ الزَّوْج بِأَن يتم لَهَا كَمَال الْمهْر بعد الطَّلَاق قبل الدُّخُول وَقَوله ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ الْبَقَرَة ٢٣٧ للبكر وَالثَّيِّب
وَقَالَ مَالك إِذا طَلقهَا قبل الدُّخُول وَهِي بكر جَازَ عَفْو أَبِيهَا عَن نصف الصَدَاق وَقَوله ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ اللَّاتِي قد دخل بِهن قَالَ وَلَا يجوز لأحد أَن يعْفُو عَن شَيْء من الصَدَاق إِلَّا الْأَب وَحده لَا وَصِيّ وَلَا غَيره
وَقَالَ اللَّيْث لأبي بكر أَن يضع من صَدَاقهَا عِنْد عقدَة النِّكَاح وَإِن كرهت وَيجوز عَلَيْهَا وَبعد عقد النِّكَاح لَيْسَ لَهُ أَن يضع شَيْئا من صَدَاقهَا وَلَا يجوز عَفوه أَيْضا عَن شَيْء من صَدَاقهَا بعد الطَّلَاق قبل الدُّخُول وَيجوز لَهُ
стр. 630
مبارأة زَوجهَا وَهِي كارهة إِذا كَانَ ذَلِك نظرا من أَبِيهَا لَهَا وكما لم يجز للْأَب أَن يضع لزَوجهَا شَيْئا من صَدَاقهَا بعد النِّكَاح كَذَلِك لَا يعْفُو عَن نصف صَدَاقهَا بعد ذَلِك
وَذكر ابْن وهب عَن مَالك أَن مبارأته عَلَيْهَا جَائِز
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ وَجبير بن مطعم فِي بِيَدِهِ عقدَة النِّكَاح أَنه الزَّوْج
وَعَن ابْن عَبَّاس هُوَ أَبوهَا
وَقَالَ مَالك إِن قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا أَن يعفون﴾ على الْبكر تَعْتَد لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ فالآية فِي الْمُطلقَة غير الْمَدْخُول بهَا
٧٣٥ - فِيمَن لم يسم مهْرا فِي العقد وسمى بعد ذَلِك
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تزَوجهَا على غيرمهر مُسَمّى ثمَّ فرض لَهَا بِرِضَاهَا ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول فَإِن لَهَا مُتْعَة
وَقد كَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول لَهَا نصف الصَدَاق ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذكرنَا
قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَهَا نصف الْفَرْض
قَالَ الْحسن عَن زفر إِذا تزَوجهَا بِغَيْر مهر ثمَّ وهبت لَهُ جَمِيع مَا يجب لَهَا عَلَيْهِ من صدَاق وَغير ذَلِك فَقبل هُوَ جَائِز وَلَا شَيْء لَهَا عَلَيْهِ فَإِن طَلقهَا بعد ذَلِك قبل الدُّخُول فَلَا شَيْء لَهَا عَلَيْهِ أَيْضا
стр. 631
فَجعل زفر الْمُتْعَة بعض مهر الْمثل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْهِبَة جَائِزَة مَا لم يطلقهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول فلهَا الْمُتْعَة
وَأَبُو يُوسُف يَجْعَل مهرهن بِمهْر الْمثل فِي الْمُتْعَة وَمُحَمّد يَجْعَلهَا رهنا بِالْمُتْعَةِ
٧٣٦ - فِي تَزْوِيج الْمَرْأَة على حكمه أَو حكمهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ إِن تَرَاضيا بِشَيْء جَازَ وَإِن اخْتلفَا فمهر الْمثل دخل بهَا أَو لم يدْخل
وَقَالَ مَالك النِّكَاح ثَابت فَإِن تَرَاضيا بالحكم جَازَ النِّكَاح وَإِلَّا فرق بَينهمَا وَلم يكن لَهَا عَلَيْهِ شَيْء يكون بِمَنْزِلَة التَّفْوِيض إِذا لم يفْرض لَهَا صدَاق مثلهَا وأبت أَن تقبله وَفرق بَينهمَا وَلم يكن لَهَا عَلَيْهِ شَيْء
وَقَالَ مَالك وَإِن دخل بهَا فلهَا صدَاق مثلهَا
٧٣٧ - فِي وجوب الْمُتْعَة
قَالَ أَصْحَابنَا الْمُتْعَة وَاجِبَة للَّتِي طَلقهَا قبل الدُّخُول وَلم يسم لَهَا فَإِن دخل بهَا فَإِنَّهُ يمتعها وَلَا يجْبر عَلَيْهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ
стр. 632
وَالْأَوْزَاعِيّ إِلَّا أَن الْأَوْزَاعِيّ زعم أَن أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا كَانَ مَمْلُوكا لم تجب الْمُتْعَة وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول وَلم يسم لَهَا مهْرا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو الزِّنَاد الْمُتْعَة لَيْسَ بواجبة إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ لم يفعل لَا يجْبر عَلَيْهَا وَإِن لم يفرقا بَين الْمَدْخُول بهَا أَو غير الْمَدْخُول بهَا وَبَين من سمى لَهَا أَو لم يسم لَا
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يجْبر أحد على الْمُتْعَة سمى لَهَا أَو لم يسم دخل بهَا أَو لم يدْخل وَإِنَّمَا هِيَ مِمَّا يَنْبَغِي أَن يَفْعَله وَلَا يجْبر عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك لَيْسَ للملاعنة مُتْعَة على حَال من الْأَحْوَال
وَقَالَ الشَّافِعِي الْمُتْعَة وَاجِبَة لكل مُطلقَة وَلكُل زَوْجَة إِذا كَانَ الْفِرَاق من قبله أَو يتم بِهِ إِلَّا الَّتِي سمى لَهَا وَطَلقهَا قبل الدُّخُول
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عَليّ لكل مُطلقَة مُتْعَة
عَن ابْن عمر لكل مُطلقَة مُتْعَة إِلَّا الَّتِي تطلق وَقد فرض لَهَا صَدَاقا وَلم يدْخل بهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر مهر الْمثل مُسْتَحقّ بِالْعقدِ والمتعة بعض مهر الْمثل فَيجب كمايجب الْمُسَمّى فَإِذا اسْتحقَّت مهر الْمثل أَو الْمُسَمّى بِالدُّخُولِ لم تجب الْمُتْعَة لِأَنَّهَا لَا تكون بدل الْبضْع فَهِيَ ندب
٧٣٨ - فِي الزِّيَادَة فِي الْمهْر
قَالَ أَصْحَابنَا الزِّيَادَة فِي الصَدَاق بعد النِّكَاح جَائِزَة وَهِي ثَابِتَة إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بطلت الزِّيَادَة وَكَانَ لَهَا نصف الْمُسَمّى فِي العقد
стр. 633
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ الزِّيَادَة بِمَنْزِلَة هبة مُسْتَقْبلَة إِن أقبضها جَازَت فِي قَوْلهمَا وَإِن لم يقبضهَا بطلت
وَقَالَ مَالك الزِّيَادَة تصح فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول رَجَعَ نصف مَا زَادهَا إِلَيْهِ وَهِي بِمَنْزِلَة مَا وهبه لَهَا يقوم بِهِ عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ عَنْهَا قبل أَن تقبض فَلَا شَيْء لَهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا عَطِيَّة لم تقبض
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا أقبضها الزِّيَادَة ملكهَا وَهُوَ فَإِنَّمَا ملكهَا على أَنَّهَا زِيَادَة على أَنَّهَا هبة فَلَو لم تصح زِيَادَة لم تصح هبة
٧٣٩ - فِي الشُّرُوط الْفَاسِدَة فِي النِّكَاح
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَرط فِي النِّكَاح شرطا فَاسِدا أَو تزَوجهَا على مهر مَجْهُول كثير الْجَهَالَة فَالنِّكَاح جَائِز وَالشّرط بَاطِل وَلها مهر مثلهَا فِي الْمهْر الْمَجْهُول
وَقَالَ مَالك إِذا تزَوجهَا على مهر إِلَى موت أَو فِرَاق فَأرَاهُ غير جَائِز وَيفْسخ النِّكَاح وَإِن دخل ثَبت النِّكَاح وَلها مهر مثلهَا وَإِن تزَوجهَا على صدَاق مَجْهُول على ثَمَرَة نَخْلَة قبل أَن تبدو صَلَاحهَا أَو على مَا فِي بطن أمته أَو على بعير شارد أَو عبد آبق فَإِن لم يدْخل بهَا فرق بَينهمَا وَإِن دخل بهَا ثَبت نِكَاحهَا وَلم يفْسخ وَلها مهر مثلهَا وَكَانَ مَا سمى لَهَا من الْغرَر لزَوجهَا إِلَّا أَن تقبض الْجَنِين بَعْدَمَا ولد أَو العَبْد الْآبِق بعد مَا رَجَعَ أَو الْبَعِير بعد مَا أَخذ
وَقَالَ مَالك كل نِكَاح لَا يفْسد بعد الدُّخُول فَفِيهِ الطَّلَاق وَالْمِيرَاث قبل
стр. 634
الدُّخُول وكل نِكَاح يفْسد بعد الدُّخُول فَإِنَّهُ لَا طَلَاق فِيهِ وَلَا مِيرَاث قبل الدُّخُول
وَقَالَ اللَّيْث فِي الْحر يُزَوّج الْمَمْلُوكَة على أَن وَلَده مِنْهَا حر فَالنِّكَاح جَائِز وَيكون وَلَده من الْأمة حرا على مَا شَرط وَلها مهر مثلهَا بِغَيْر شَرط
قَالَ وَلَو تزَوجهَا وصداقها جَارِيَة لَهُ قد كَانَ زَوجهَا رجلا وَشرط لزَوجهَا أَن وَلَده مِنْهَا حر فَعلمت الْمَرْأَة بذلك فَالنِّكَاح جَائِز وللمرأة قيمَة تِلْكَ الْجَارِيَة على زَوجهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا عقد النِّكَاح على ألف على أَن لأَبِيهَا ألفا أَو على أَن لَا يخرج بهَا أَو على أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا فلهَا مهر مثلهَا فِي ذَلِك كُله وَالنِّكَاح صَحِيح
٧٤٠ - فِي الْوَاجِب بِالدُّخُولِ فِي النِّكَاح الْفَاسِد
قَالَ أَصْحَابنَا فِي النِّكَاح الْفَاسِد إِذا دخل بهَا فلهَا الْأَقَل من الْمُسَمّى وَمن مهر الْمثل
وَقَالَ زفر وَالشَّافِعِيّ لَهَا مهر مثلهَا بَالغا مَا بلغ
وَقَالَ مَالك كل نِكَاح فَاسد لَا يقر عَلَيْهِ كَالنِّكَاحِ فِي الْعدة بِأَن تزوج أُخْته من الرضَاعَة وَأَنه إِذا دخل بهَا فلهَا المر الْمُسَمّى وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وروى مثله عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ
стр. 635
٧٤١ - فِي النِّكَاح على أحد شرطين
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تزَوجهَا على أَنه إِن قَامَ بهَا بِالْكُوفَةِ فمهرها ألف وَإِن أخرجهَا فمهرها أَلفَانِ فَالنِّكَاح جَائِز وَالشّرط الأول جَائِز إِن وفى بِهِ وَإِن لم يوف بِهِ فلهَا مهر مثلهَا لَا ينقص من ألف وَلَا يُزَاد على أَلفَيْنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف مُحَمَّد الشرطان جَمِيعًا جائزان
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَت صَدَاقي مِائَتَا دِينَار على أَن لَا تخرج بِي من أَهلِي فَإِن خرجت بِي فصداقي أَرْبَعمِائَة دِينَار
قَالَ فَخرج بهَا فمهرها مِائَتَا دِينَار وَشَرطهَا بَاطِل وَكَذَلِكَ فِي أَن يتسرى عَلَيْهَا
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا قَالَ لامْرَأَة أَتزوّج بك فَإِن أَعطيتك فِي رَمَضَان ألف دِرْهَم فَأَنت امْرَأَتي وَإِلَّا لَيْسَ بيني وَبَيْنك نِكَاح قَالَ هم على شرطهم إِن أَعْطَاهَا فِي رَمَضَان ألف دِرْهَم فَهِيَ امْرَأَته
وَعند الشَّافِعِي أَن حكم المهور فِي الشُّرُوط كأحكام أَيْمَان الْبياعَات فِي الشُّرُوط
فَيجب على أَصله أَن يكون لَهَا مهر الْمثل
٧٤٢ - إِذا شَرط لأَبِيهَا مَالا
قَالَ هِشَام عَن مُحَمَّد إِذا زوج ابْنَته على عشرَة الاف على ان يَجْعَل للْأَب ألف دِرْهَم وَقبض الْأَب الْألف فاستهلكها أَنه إِن كَانَ جعلهَا لَهُ الزَّوْج
следующие страницы →