Полный текст (2 094 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحدثنَا يحي بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا نعيم قَالَ حَدثنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ حَدثنَا أَشْعَث عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ بلغ عمر أَن امْرَأَة من قُرَيْش تزَوجهَا رجل من ثَقِيف فِي عدتهَا فَأرْسل إِلَيْهَا فَفرق بَينهمَا وعاقبهما وَقَالَ لَا ينْكِحهَا أبدا وَجعل الصَدَاق فِي بَيت المَال وفشى ذَلِك فِي النَّاس فَبلغ عليا فَقَالَ رحم الله أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ مَا بَال الصَدَاق فِي بَيت المَال إنَّهُمَا جهلا فَيَنْبَغِي للْإِمَام أَن يردهم إِلَى السّنة قيل فَمَا تَقول أَنْت فيهمَا قَالَ لَهَا الصَدَاق بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا وَيفرق بَينهمَا وَلَا جلد عَلَيْهِمَا وتكمل عدتهَا من الأول ثمَّ تكمل الْعدة من الآخر ثمَّ يكون خاطبا فَبلغ ذَلِك عمر بن الْخطاب فَخَطب النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس ردوا الجهالات إِلَى السّنة
وَقد اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَو زنى بهَا لم يحرم ذَلِك تَزْوِيجهَا فَكَذَلِك وَطئه إِيَّاهَا فِي الْعدة
٧٨٩ - فِي الْعدة من اثْنَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا وَجَبت عَلَيْهَا الْعدة من رجلَيْنِ فَإِن عدَّة وَاحِدَة تكون لَهما جَمِيعًا سَوَاء كَانَت الْعدة بِالْحملِ أَو بِالْحيضِ أَو بالشهور
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ تَعْتَد لكل عدَّة مُسْتَقْبلَة
وروى أَبُو الزِّنَاد عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عمر فِي الَّتِي تزوجت فِي الْعدة أمرهَا أَن تَعْتَد مِنْهُمَا وَظَاهره يَقْتَضِي أَن يكون عدَّة وَاحِدَة مِنْهُمَا
стр. 667
وروى الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنه قَالَ تَعْتَد عدتهَا من الأول ثمَّ تَعْتَد من الآخر عدَّة كَامِلَة فَوَجَبَ أَن يحمل مَعْنَاهُ على بَقِيَّة الْعدة ليُوَافق حَدِيث أبي الزِّنَاد
قَالَ وَلما اتَّفقُوا أَن الأول لَو أَرَادَ تَزْوِيجهَا قبل انْقِضَاء عدته مِنْهَا أَنه لايجوز لَهَا ذَلِك علمنَا أَنَّهَا فِي عدَّة من الثَّانِي لِأَن الْعدة مِنْهُ لَا تمنع تَزْوِيجهَا
فَإِن قيل منع من ذَلِك لِأَن الْعدة مِنْهُ يتلوها عدَّة من غَيره
قيل لَهُ فقد يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا ثمَّ تَمُوت هِيَ قبل بُلُوغهَا مَوضِع الِاعْتِدَاد من الثَّانِي
٧٩٠ - فِيمَن تزوجت فِي الْعدة فَجَاءَت بِولد
قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء فِي امْرَأَة تزوجت رجلا فِي عدتهَا فَجَاءَت بِولد قَالَ وَإِن جَاءَت بِهِ لأَقل من سنتَيْن مُنْذُ طَلقهَا الأول كَانَ ابْن الأول وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من سنتَيْن مُنْذُ طَلقهَا الأول فَإِن كَانَ لسِتَّة أشهر مُنْذُ دخل بهَا الثَّانِي فَلَيْسَ بِابْن للْأولِ وَلَا للْآخر وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ مَالك إِن دخل بهَا الثَّانِي قبل أَن تحيض حَيْضَة أَو حيضتين فَالْوَلَد للْأولِ إِذا جَاءَت بِهِ لَهما لأَقل من سِتَّة أشهد مُنْذُ دخل بهَا الثَّانِي فَإِن ادعياه
стр. 668
فَهُوَ للْأولِ وَإِن نفياه فَهُوَ للْأولِ فَإِن انْتَفَى مِنْهُ الأول وادعاه الآخر فَهُوَ للْآخر
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ نَكَحَهَا الآخر فَهُوَ من الأول وَإِن جَاءَت بِهِ لأكْثر من أَربع سِنِين مُنْذُ فَارقهَا الأول ولأقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ نَكَحَهَا الثَّانِي فَلَيْسَ للْأولِ وَلَا للثَّانِي وَإِن كَانَ لسِتَّة أشهر إِلَى أقل من أَربع سِنِين مُنْذُ فَارقهَا الأول دعى لَهُ الْقَافة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا معنى لاعْتِبَار الْحيض لاتفاقهم على أَنَّهَا لَو لم تَحض أوحاضت وَجَاءَت بِولد لمُدَّة يلْزم فِي مثلهَا للَزِمَ الزَّوْج إِذا لم تكن تزوجت فَكَانَ وجود الْحَيْضَة فِي ذَلِك وَعدمهَا سَوَاء كَذَلِك إِذا تزوجت فِي الْعدة
٧٩١ - فِي الْمُعْتَدَّة فِي النِّكَاح الْفَاسِد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا وَجَبت عَلَيْهَا عدَّة من نِكَاح فَاسد أَو جَائِز فللذي تَعْتَد مِنْهُ أَن يَتَزَوَّجهَا إِذا لم تكن مُعْتَدَّة من غَيره
وَقَالَ مَالك كل وَطْء كَانَ فَاسِدا يلْحق فِيهِ الْوَلَد فَفرق بَينهمَا فَلَا يَتَزَوَّجهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَإِن كَانَ مَا فِي بَطنهَا يثبت نسبه مِنْهُ فَلَا يَطَأهَا فِي تِلْكَ الْعدة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا فِي الْعدة من النِّكَاح الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تمنع تَزْوِيجه كَذَاك من الْفَاسِد إِلَّا شَيْء يرويهِ قَتَادَة عَن خلاس عَن عَليّ
стр. 669
٧٩٢ - فِي الزَّوْج الْعنين يَدعِي الْجِمَاع بعد الْأَجَل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أجل الْعنين سنة ثمَّ ادّعى بعد الْأَجَل أَنه قد وصل إِلَيْهَا فَإِن كَانَت بكرا فِي الأَصْل نظر إِلَيْهَا النِّسَاء فَإِن قُلْنَ هِيَ بكر خيرت وَإِن قُلْنَ هِيَ ثيب فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَلَا خِيَار لَهَا وَإِن كَانَت ثَيِّبًا فِي الأَصْل فَالْقَوْل قَوْله أَنه وصل إِلَيْهَا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك فِي الْبكر وَالثَّيِّب القَوْل قَوْله رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم
وَقَالَ الْمعَافي عَن الثَّوْريّ إِذا لم يصل إِلَيْهَا فرافعته إِلَى القَاضِي وَهِي بكر أَجله سنة من يَوْم رافعته إِلَى القَاضِي فَإِن وصل إِلَيْهَا وَإِلَّا فرق بَينهمَا وَإِن كَانَ لَهَا الْمهْر وَإِن كَانَت ثَيِّبًا لم يُؤَجل إِذا ادّعى أَنه يَأْتِيهَا وَلَكِن يُؤْخَذ يَمِينه وتقيم عِنْده
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَت مَا وطئني حضر امْرَأَتَانِ فِي بَيت وَأمر بغشيانه أَهله وَبَينه وَبَينهمَا بَاب فَإِذا فرغ نظرتا فَإِن وجدتا مَاءَهُ فِي دَاخل فرجهَا فقد صدق وَإِلَّا فرق بَينهمَا واعتدت
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا ألزمهُ أَنه عنين حَتَّى يتصادقا
وَقَالَ اللَّيْث يختبران بصفرة الورس وَغَيره فتجعل ذَلِك فِي الْمَرْأَة إِذا لم تكن بكرا ثمَّ ينظر إِلَيْهِ فَإِن كَانَ بِهِ أثر تِلْكَ الصُّفْرَة أقرَّت تَحْتَهُ وَإِن لم ير فِيهِ شَيْء من ذَلِك فرق بَينهمَا وَعرفت أَنه لَا يستطيعها
стр. 670
٧٩٣ - فِي فرقة الْعنين هَل هِيَ طَلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري هِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَيست بِطَلَاق
قَالَ أَبُو جَعْفَر هِيَ وَاقعَة بِسَبَب من الزَّوْج فَصَارَت كالمحيرة
٧٩٤ - فِي مُدَّة أجل الْعنين
لَا فرق بَين أَصْحَابنَا بَين الْحر وَالْعَبْد إِذا ادَّعَت امْرَأَته أَنه لَا يصل إِلَيْهَا ويؤجلان سنة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك العَبْد يُؤَجل نصف أجل الْحر سِتَّة أشهر فَإِذا فقد عَن زَوجته ضرب لَهُ أجل سنتَيْن نصف أجل الْحر
٧٩٥ - فِيمَن وجد طولا إِلَى الْحرَّة
قَالَ أَصْحَابنَا للرجل أَن يتَزَوَّج أمة إِذا لم يكن تَحْتَهُ حرَّة وَإِن وجد طولا إِلَى الْحرَّة
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا خشِي على نَفسه فِي الْمَمْلُوكَة فَلَا بَأْس بِأَن يَتَزَوَّجهَا وَإِن كَانَ مُوسِرًا
وَقَالَ أبويوسف فِي قَوْله ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا﴾ النِّسَاء ٢٥ هُوَ أَن يكون تَحْتَهُ حرَّة
стр. 671
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ الطول المَال فَإِذا وجد طولا إِلَى الْحرَّة لَا يتَزَوَّج أمة فَإِن لم يجد طولا لم يَتَزَوَّجهَا أَيْضا حَتَّى يخْشَى الْعَنَت على نَفسه
قَالَ أَبُو جَعْفَر الطول الْوُجُود وَالْقُدْرَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿شَدِيد الْعقَاب ذِي الطول﴾ غَافِر ٣ يَعْنِي ذِي الْقُدْرَة فَوَجَبَ أَن يكون الْمَعْنى وجود ملك بضع الْأمة لِأَنَّهُ لَو كَانَ المَال الْوَاجِب أَن لَو كَانَ لَهُ مَال فِي مَوضِع لَا يجد حرَّة يَتَزَوَّجهَا أَن لَا يتَزَوَّج أمة وَإِن خشِي الْعَنَت وَقد اتَّفقُوا أَنه يتَزَوَّج وَلَو كَانَ لَهُ امْرَأَة حرَّة وَبَينه وَبَينهَا مَسَافَة بعيدَة لم يتَزَوَّج أمة وَإِن لم يجد مَالا فَعلمنَا أَن الطول هُوَ كَون الْبضْع فِي ملكه
٧٩٦ - فِيمَن تزوج أمة وَتَحْته حرَّة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج أمة وَتَحْته حرَّة وَلَا يَصح نِكَاح الْأمة وَلَا فرق بَين إِذن الْحرَّة وَغير إِذْنهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك فِيمَا روى ابْن وهب عَنهُ لَا بَأْس أَن يتَزَوَّج الرجل الْأمة على الْحرَّة والحرة بِالْخِيَارِ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ فِي الْأمة تنْكح على الْحرَّة أرى أَن يفرق بَينهمَا ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ تخير الْحرَّة إِن شَاءَت أَقَامَت وَإِن شَاءَت فَارَقت قَالَ وَسُئِلَ مَالك عَن رجل تزوج أمة وَهُوَ مِمَّن لَا يجد الطول قَالَ أرى أَن يفرق بَينهمَا فَقيل لَهُ فَإِنَّهُ يخَاف الْعَنَت
قَالَ السَّوْط يضْرب بِهِ ثمَّ خففه بعد ذَلِك
стр. 672
قَالَ وَقَالَ مَالك وَإِذا تزوج العَبْد أمة على حرَّة فَلَا خِيَار للْحرَّة لِأَن الْأمة من نِسَائِهِ
وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا بَأْس أَن يتَزَوَّج الرجل الْأمة على الْحرَّة
٧٩٧ - فِيمَن تزوج أمة وحرة فِي عقدَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تزوج بهما فِي عقدَة جَازَ نِكَاح الْحرَّة وَبَطل نِكَاح الْأمة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ يفْسخ نِكَاح الْأمة وَيثبت نِكَاح الْحرَّة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ إِن كَانَت الْحرَّة علمت بالأمة فَالنِّكَاح ثَابت يَعْنِي نِكَاح الْحرَّة وَالْأمة وَلَا خِيَار للْحرَّة وَإِن كَانَت لم تعلم فلهَا أَن تُفَارِقهُ
٧٩٨ - فِي تَزْوِيج الْأمة الْكِتَابِيَّة
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف أكرهه إِن كَانَ مَوْلَاهَا كَافِرًا وَالنِّكَاح جَائِز
وَقَالَ الثَّوْريّ أكرهه
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز النِّكَاح
٧٩٩ - فِي الْعَزْل عَن الْأمة وَالزَّوْجَة
قَالَ أَصْحَابنَا الْإِذْن فِي الْعَزْل عَن الزَّوْجَة الْأمة إِلَى مَوْلَاهَا وَهُوَ قَول مَالك
стр. 673
وَعَن الثَّوْريّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا لَا يعْزل عَنْهَا إِلَّا بأمرها وَالْأُخْرَى إِلَّا بِأَمْر مَوْلَاهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ أَن يعْزل عَن الْأمة الزَّوْجَة وَلَا يعْزل عَن الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا
٨٠٠ - فِي كَيْفيَّة الْمُتْعَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تزَوجهَا عشرَة أَيَّام فَهُوَ بَاطِل وَلَا نِكَاح بَينهمَا وَهَذِه مُتْعَة وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
قَالَ زفر النِّكَاح جَائِز وَالشّرط بَاطِل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَلَو تزوج امْرَأَة وَمن نِيَّته أَن يطلقهَا وَلَيْسَ ثمَّ شَرط فَلَا خِيَار فِي هَذَا هَذَا مُتْعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا عَليّ بن معبد قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد بن الْقَاسِم بن الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لنا نسَاء فَقُلْنَا يَا رَسُول الله أَلا نستخصي فنهانا عَن ذَلِك وَرخّص لنا أَن ننكح بِالثَّوْبِ إِلَى أجل ثمَّ قَرَأَ ﴿لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله﴾ لكم فَأخْبر أَن الْمُتْعَة كَانَت نِكَاحا إِلَى أجل
стр. 674
٨٠١ - كم يتَزَوَّج العَبْد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يتَزَوَّج العَبْد أَكثر من امْرَأتَيْنِ
وَقَالَ مَالك يتَزَوَّج العَبْد أَربع نسْوَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَن طَلَاق العَبْد لزوجته تَطْلِيقَتَانِ كالحد على النّصْف مِمَّا على الْحر فَكَذَلِك الْعدَد
٨٠٢ - الْجمع بَين الْمَرْأَة وَزَوْجَة أَبِيهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِأَن يجمع الرجل بِامْرَأَة وَابْنَة زوج كَانَ لَهَا قبله
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَا يجوز هَذَا النِّكَاح
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَن عبد الله بن جَعْفَر جمع بَين ابْنة عَليّ وَبَين امْرَأَة عَليّ ﵁ وَجمع عبد الله بن صَفْوَان بَين امْرَأَة رجل وبنته وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار وَابْن سِيرِين وَرَبِيعَة جَوَاز ذَلِك وروى هِشَام عَن مَنْصُور عَن الْحسن أَنه كَانَ يكره أَن يجمع الرجل بَين بنت الرجل وإمرأته
стр. 675
٨٠٣ - فِي الزِّنَا هَل يحرم على الْأُم وَالْبِنْت
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا زنى بِأم امْرَأَته حرمت عَلَيْهِ امْرَأَته
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا تحرم بِالزِّنَا وَيحرم أَن يَتَزَوَّجهَا وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه إِذا زنى بِأم امْرَأَته فَارق امْرَأَته
وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الرجل يَزْنِي بِأم امْرَأَته قَالَ حرَام لَا يحرم حَلَالا وَلكنه إِن زنى بِالْأُمِّ قبل أَن يتَزَوَّج الْبِنْت أَو زنى بالبنت قبل أَن يتَزَوَّج الْأُم فقد حرمتا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تحرم عَلَيْهِ امْرَأَته
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا فرق بَين الْمُسْتَقْبل والمستدبر فِيمَا يُوجب التَّحْرِيم كإرضاع
٨٠٤ - فِي اللَّمْس هَل يحرم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا لمسها لشَهْوَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وبنتها وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
ثمَّ اخْتلفُوا فِي النّظر فَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا نظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة كَانَت بِمَنْزِلَة اللَّمْس بِشَهْوَة
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا نظر إِلَى فرجهَا مُتَعَمدا وَلم يذكر الشَّهْوَة
وَقَالَ مَالك إِذا نظر إِلَى شعر جَارِيَته أَو صدرها أوساقها أوشيء من محاسنها تلذذا حرمت عَلَيْهِ أمهَا وبنتها
стр. 676
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا يحرم بِالنّظرِ حَتَّى يلمس
وَقد روى التَّحْرِيم بِالنّظرِ عَن عَامر بن ربيعَة ومسروق وَالتَّحْرِيم باللمس عَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد وَالقَاسِم
٨٠٥ - فِي الْمكَاتب يَشْتَرِي زَوجته
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى الْمكَاتب زَوجته فَالنِّكَاح جَائِز وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَن النِّكَاح ينْتَقض وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
٨٠٦ - فِي الْمَرْأَة تملك زَوجهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ملكت زَوجهَا بَطل النِّكَاح وَلم يكن ذَلِك طَلَاقا وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ طَلَاق
وَقَالَ اللَّيْث إِذا ملكته فَإِنَّهُ يُبَاع عَلَيْهَا وَلَا يتْرك مَمْلُوكا لَهَا وَكَانَ يَطَأهَا قبل ذَلِك
٨٠٧ - فِيمَن تزوج امْرَأَة وَشرط لَهَا دارها
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تزَوجهَا على أَن لَا يُخرجهَا من بَلَدهَا أَو من دارها فَالنِّكَاح جَائِز وَالشّرط غير ثَابت فَإِن كَانَ سمى لَهَا أقل من مهر الْمثل ثمَّ لم يَفِ لَهَا كَمَال مهر الْمثل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الثَّوْريّ الْأَحْسَن أَن يَفِي لَهَا ويخرجها إِن شَاءَ
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِن هَذَا الشَّرْط لَيْسَ بِشَيْء وَله أَن يخرج بهَا
стр. 677
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا شرطت عَلَيْهِ أَن لَا يُخرجهَا إِلَّا بِرِضَاهَا ورضى أَبِيهَا لم يُخرجهَا حَتَّى يرضيا وَإِن كَانَ رِضَاهَا وَحدهَا فَلهُ أَن يخرج بهَا إِن رضيت
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالْأَوْزَاعِيّ لَهَا شَرطهَا وَعَلِيهِ أَن يَفِي لَهَا وَقَالَ ابْن شبْرمَة لِأَنَّهُ قد شَرط لَهَا حَلَالا وَهُوَ قَول ابْن شُرَيْح
وروى عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن عمر بن الْخطاب أَنه قضى فِي امْرَأَة يشْتَرط لَهَا زَوجهَا أَن لَا يُخرجهَا من منزلهَا ثمَّ بدا لَهُ أَن ينْتَقل إِلَى بلد آخر فَقضى عمر أَن الْمَرْأَة مَعَ زَوجهَا
وروى ابْن أبي ليلى عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن عباد بن عبد الله الْأَسدي عَن عَليّ ﵁ قَالَ إِذا شَرط الرجل للْمَرْأَة دارها فَشرط الله قبل شَرطهَا
стр. 678
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ النَّبِي ﵊ فِي قصَّة بُرَيْدَة كل شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل
وَمَعْنَاهُ لَيْسَ فِي حكم الله وَلَا فِي حكم رَسُوله وَلَا فِيمَا دلنا عَلَيْهِ وَاحِد مِنْهُمَا لُزُوم هَذَا الشَّرْط فَبَطل
٨٠٨ - فِي الْمولى يُزَوّج أم الْوَلَد
قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث يُزَوّج أم وَلَده
وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أكره للرجل أَن يُزَوّج أم وَلَده وَلكنه بعد حَيْضَة جَائِز التَّزْوِيج وَإِن زَوجهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة كَانَ النِّكَاح بَاطِلا
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم لَا يُزَوّج أم الْوَلَد إِلَّا بِإِذْنِهَا وَقَالَ فِي غَيره هِيَ كالمملوكة فِي جَمِيع أَحْكَامهَا غير أَنَّهَا لَا تبَاع
٨٠٩ - فِي تَزْوِيج الْمَمْلُوك
قَالَ أَصْحَابنَا للْمولى أَن يُزَوّج عَبده وَأمته بِغَيْر أذنهما
وَذكر أَبُو جَعْفَر عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يُزَوّج العَبْد إِلَّا بِإِذْنِهِ ويزوج الْأمة بِغَيْر إِذْنهَا وروى نَحوه عَن الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الثَّوْريّ يزوجهما بِغَيْر إذنهما
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يكره الرجل أمته وَغُلَامه على النِّكَاح وَلَا ينْكح أمته إِلَّا بِمهْر يدْفع إِلَيْهَا فيستحل بِهِ فرجهَا
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا يُزَوّج أمته من عَبده الْأسود لأمة كره لَهُ إِلَّا
стр. 679
أَن يكون على وَجه الصّلاح يُرِيد بِهِ عفة الْغُلَام وَمَا كَانَ مِنْهُ على وَجه الضَّرَر لِلْجَارِيَةِ لم يجز وَمَا لم يكن ضَرَر فَهُوَ جَائِز
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي قَالَ وَإِن أكره السَّيِّد عَبده على النِّكَاح فَهُوَ مفسوخ وَلَيْسَ لَهُ أَن يكره أمته على أحد بِهِ شَيْء من هَذِه الأدواء يَعْنِي لجنون والجذام والبرص بِنِكَاح وَله أَن يَهَبهَا لكل وَاحِد مِنْهُم وَبَيْعهَا مِنْهُم
٨١٠ - فِي الْكَبِيرَة ترْضع الصَّغِيرَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ رضيعة وكبيرة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة قبل الدُّخُول وَهِي لَا تعلم أَن الصَّغِيرَة امْرَأَته فعلى الزَّوْج نصف الْمهْر للصغيرة وَلَا يرجع على الْكَبِيرَة إِلَّا أَن تكون تَعَمّدت الْفساد فَيرجع عَلَيْهَا وَلَا شَيْء للكبيرة بِحَال
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ يغرم الزَّوْج للصغيرة نصف الْمهْر وَيرجع بِهِ على الْكَبِيرَة تَعَمّدت الْفساد أَو لم تتعمده
وَقَالَ الشَّافِعِي يغرم نصف الْمهْر وَيرجع على الْمُرضعَة بِنصْف صدَاق مثلهَا لِأَن كل من أفسد شَيْئا ضمن قيمَة مَا أفسد خطأ كَانَ أَو عمدا
قَالَ مَالك إذاتزوج صَغِيرَة فأرضعتها أمه أَو أُخْته وَقعت الْفرْقَة وَلَا شَيْء على الَّتِي أرضعت لِأَنَّهُ لم يُطلق
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لم تكن الْفرْقَة من جِهَتهَا وَإِنَّمَا كَانَت من جِهَة الْمُرضعَة فَلَا يسْقط من مهرهَا إِلَّا مَا يسْقط بِالطَّلَاق إِذا لم تكن الْفرْقَة من جِهَتهَا أَلا ترى أَنَّهَا لَو مَاتَت لم يبطل مهرهَا
стр. 680
٨١٠ - ب فِيمَن أرضعت صبيتين تَحت رجل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ تَحْتَهُ رضيعتان فأرضعتهما أَجْنَبِيَّة إِحْدَاهمَا قبل الْأُخْرَى حرمتا عَلَيْهِ وَلكُل وَاحِدَة نصف مهر وَيرجع بِهِ الزَّوْج على الَّتِي أرضعت إِن تَعَمّدت الْفساد
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي قِيَاس قَول مَالك إِذا أرضعت إِحْدَاهمَا ثمَّ الْأُخْرَى أَنه يُقَال للزَّوْج اختر أَيَّتهمَا شِئْت فاحبسها وخل الْأُخْرَى لِأَن هَذِه الْحُرْمَة طرأت على نِكَاح صَحِيح وَلَيْسَت فِي حكم من تزوج أُخْتَيْنِ مَعًا
وَقَالَ اللَّيْث إِذا تزوج امْرَأَة ثمَّ تزوج عَلَيْهَا صبية صَغِيرَة فأرضعتها الْمَرْأَة لتحرمها عَلَيْهِ فَإِن الصَّغِيرَة تحرم عَلَيْهِ وَيُقِيم مَعَ الأولى إِلَّا أَن تطلق الأولى قبل أَن يَمَسهَا وَيُقِيم مَعَ الصَّغِيرَة
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الصبيتين إِذا أرضعتهما امْرَأَة إِحْدَاهمَا بعد الْأُخْرَى فسد نِكَاح الْأَخِيرَة وَثَبت نِكَاح الأولى كمن تزوج امْرَأَة على أُخْتهَا قَالَ وَلَو أرضعتهما مَعًا فسد نِكَاحهمَا
٨١١ - فِي حد الرَّضَاع الْمحرم وَوَقته
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ قَلِيل الرَّضَاع وَكَثِيره يحرم فِي المهد
وَقَالَ اللَّيْث اجْتمع الْمُسلمُونَ فِي ان قَلِيل الرَّضَاع وَكَثِيره يحرم فِي المهد مَا يفْطر الصَّائِم
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحرم الرَّضَاع إِلَّا خمس رَضعَات متفرقات
وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا كَانَ من رضَاع فِي الْحَوْلَيْنِ وَبعده لسِتَّة أشهر وَقد فطم أَو لم يفطم
стр. 681
وَقَالَ زفر مَا دَامَ يجترئ اللَّبن وَلم وَيطْعم فَهُوَ رضَاع وَإِن أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاث سِنِين
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري يحرم مَا كَانَ من الْحَوْلَيْنِ وَلَا يحرم بعدهمَا وَلَا يعْتَبر الْفِطَام إِنَّمَا يعْتَبر الْوَقْت
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك قَلِيل الرَّضَاع وَكَثِيره يحرم فِي الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بعد الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يحرم قَلِيله وَلَا كَثِيره وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك الرَّضَاع حولان وَشهر وشهرين بعد الْحَوْلَيْنِ وَقَالَ إِن فصلته قبل الْحَوْلَيْنِ وأرضعته بعد تَمام الْحَوْلَيْنِ وَهُوَ فطيم فَإِن ذَلِك لَا يكون رضَاعًا إِذا كَانَ قد اسْتغنى قبل ذَلِك عَن الرَّضَاع فَلَا يكون بعده رضَاعًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا فطم لسنة وَاسْتمرّ فطامه فَلَيْسَ بعده رضَاع لَو أرضع ثَلَاث سِنِين لم يفطم لم يكن رضَاعًا بعد الْحَوْلَيْنِ
وَقَالَ اللَّيْث فِيمَا ذكره عَنهُ أَبُو صَالح أَن امْرَأَة جَاءَتْهُ فَقَالَت إِنِّي أُرِيد الْحَج وَلَيْسَ معي محرم فَقَالَ اذهبي إِلَى امْرَأَة رجل ترضعك فَيكون زَوجهَا أَبَا لَك فتحجين مَعَه
وروى ابْن وهب أَيْضا عَن اللَّيْث أَنه قَالَ أَنا أكره رضَاع الْكَبِير أَن أحل مِنْهُ شَيْئا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى فِي قصَّة سهلة بنت سُهَيْل وَفِي إرضاعها سالما مولى أبي حُذَيْفَة وَهُوَ رجل أَمر النَّبِي ﷺ لَهَا بإرضاعه خمس رَضعَات
وَكَانَت عَائِشَة تَقول بذلك رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَأمرت سَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يَأْخُذن بِذَاكَ
وَقد روى قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبُو كَامِل قَالَا حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن هِشَام بن
стр. 682
عُرْوَة عَن أَبِيه عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا كرم من الرَّضَاع إِلَّا مَا فتق الأمعاء وَكَانَ قبل الطَّعَام رَوَاهُ سهل بن بكار عَن أبي عوَانَة بِإِسْنَادِهِ فأوقفه على أم سَلمَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمن وَصله أولى لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدُونِ قطعه وَلَو تفرد بِزِيَادَة كَانَ مَقْبُولًا
وَقد روى عَن عَليّ وَعمر وَعبد الله وَأبي هُرَيْرَة لَا رضَاع بعد فطام
وَقد رَوَت عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ إِنَّمَا الرَّضَاع من المجاعة
ووأمااعتبار الشَّافِعِي للخمس فَإِنَّهُ ذهب إِلَى مَا روى مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت كَانَ فِيمَا أنزل الله فِي الْقُرْآن عشر رَضعَات مَعْلُومَات يحرمن ثمَّ نسخن بِخمْس مَعْلُومَات فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِيمَا يقْرَأ من الْقُرْآن
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا حَدِيث مُنكر لِأَنَّهُ لَو جَازَ أَن يكون قُرْآنًا غير مَا فِي
стр. 683
الْمُصحف لجَاز أَن يكون لبَعض مَا فِي أَيْدِينَا من الْقُرْآن مَنْسُوخا بِمَا لَيْسَ فِي أَيْدِينَا مِنْهُ
وَقد روى الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَيحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت نزل من الْقُرْآن لَا يحرم إِلَّا عشر رَضعَات ثمَّ نزل بعد اَوْ خمس رَضعَات وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ لَا تحرم المصة ولاالمصتان بِإِسْنَاد مُضْطَرب لِأَن يُونُس يرويهِ عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن ابْن الزبير عَن النَّبِي ﷺ وَيَرْوِيه مرّة عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ
وَقد روى مَالك عَن إِبْرَاهِيم بن عقبَة أَنه سَأَلَ سعيد بن الْمسيب عَن الرضَاعَة فَقَالَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَإِن كَانَ قَطْرَة وَاحِدَة فَهُوَ يحرم ثمَّ سَأَلت عُرْوَة بن الزبير فَقَالَ مثل ذَلِك وَهَذَا يدل على اضْطِرَاب الحَدِيث لِأَنَّهُ لَو ثَبت عِنْد عُرْوَة ذَلِك لما خَالفه إِلَى غَيره
стр. 684
٨١٢ - فِي لبن الْفَحْل
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِي لبن الْفَحْل يحرم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ سعيد بن الْمسيب وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو سَلمَة وَعَطَاء بن يسَار إِن لبن الْفَحْل لَا يحرم شَيْئا من قبل الرِّجَال
وروى نَحوه عَن رَافع بن خديج
وَقَالَ ابْن عَبَّاس لبن الْفَحْل يحرم وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَذكر حَدِيث عَائِشَة فِي قصَّة أَفْلح أخي أبي القعيس
وَمن جِهَة النّظر أَن سَبَب اللَّبن هُوَ مَاء الرجل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا فَوَجَبَ أَن يكون الرَّضَاع مِنْهُمَا كَمَا كَانَ الْوَلَد لَهما وَإِن اخْتلف سببهما
فَإِن قيل قد يكون اللَّبن من غير فَحل فَكَذَلِك إِذا كَانَ لَهَا فَحل فاللبن لَهَا لَا لَهُ
قيل لَهُ إِن مَا يكون بِغَيْر فَحل فَهُوَ عَارض لَيْسَ بغذاء وَاللَّبن الَّذِي من الْفَحْل هُوَ الْغذَاء فَحكمه حكم الْمَخْلُوق لَهُ
стр. 685
فَإِن قيل روى عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة كَانَ يدْخل عَلَيْهَا من أَرْضَعَتْه أخواتها وَبَنَات أَخِيهَا وَلَا يدْخل عَلَيْهَا من أَرْضَعَتْه نسَاء إخوتها
قيل لَهُ هَذَا غير مُخَالف لما رَوَت فِي لبن الْفَحْل لِأَن لَهَا أَن تَأذن لمن شَاءَت من محارمها وتحجب من شَاءَت
٨١٣ - مَتى يَنْقَطِع لبن الأول
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا كَانَ لبن من زوج قد طَلقهَا فَتَزَوجهَا آخر وحملت مِنْهُ وَنزل لَهَا لبن من الآخر الثَّانِي فاللبن من الأول حَتَّى تَلد فَإِذا ولدت فَهُوَ من الآخر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا عرف أَنه من الْحَبل الثَّانِي فَهُوَ من الآخر وَقد انْقَطع من الأول
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَإِذا وضعت فَهُوَ للأخر
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مَوضِع هُوَ من الأول وَفِي مَوضِع هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا ولدت من رجل فاللبن مِنْهُ بعد الفصال وَقَبله وَلَو طَلقهَا وَتَزَوَّجت وحملت من الثَّانِي
ققال ابْن الْقَاسِم هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَإِن كَانَ لم يَنْقَطِع من الأول
وَعَن مَالك فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة فترضع صَبيا قبل أَن تحمل درت لَهُ فأرضعته وَلم تَلد قطّ إِن ذَلِك اللَّبن للزَّوْج لِأَن المَاء يغيل اللَّبن
стр. 686
قَالَ رَسُول الله ﷺ لقد هَمت أَن أَنَّهُنَّ عَن الغيلة والغيلة أَن يطَأ الرجل امْرَأَته وَهِي ترْضع لِأَن المَاء يغيل اللَّبن
وَذكر الْوَلِيد بن مُسلم عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا إِذا حملت من الزَّوْج الثَّانِي فاللبن من الأول حَتَّى تضع
قَالَ وَقَالَ غير الزُّهْرِيّ اللَّبن للْأولِ حَتَّى يبلغ سِتَّة أشهر من حملهَا من زَوجهَا الآخر
قَالَ أَبُو جَعْفَر لايختلفون أَن تَزْوِيج الثَّانِي لَا يقطع حكم اللَّبن من الزَّوْج الأول وَإِن وضع الْحمل يَنْقَطِع من الأول ويجعله للثَّانِي
وَالْقِيَاس أَن يكون فِي حَال الْحمل من الثَّانِي لِأَن اللَّبن غذَاء الْحمل قبل الْوَضع وَبعده
٨١٤ - فِي لبن الْمَرْأَة الْميتَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا حلب اللَّبن من ثدي امْرَأَة ميتَة وأرضع صبي حرم
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يحرم
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر إِن اللَّبن حكمه مُتَعَلق بِنَفسِهِ لَا بِالْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ لَو حلب فِي إِنَاء فشربه حرم وَمَا اعتل بِهِ الشَّافِعِي أَنه لايحل فَلَا معنى لَهُ لِأَن اللَّبن لَو وَقعت فِيهِ قَطْرَة بَوْل فَشرب حرم
стр. 687
٨١٥ - فِي الوجور والسعوط وَنَحْوهمَا
قَالَ أَصْحَابنَا الوجور والسعوط يحرم والصبب فِي الْأذن وَالْعين والدبر والإحليل لَا يحرم وَكَذَلِكَ الْجَائِفَة والآمة
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري الوجور والسعوط إِذا وصل إِلَى الْجوف يحرم وَهُوَ قَول الشَّافِعِي فِي السعوط وَفِي الحقنة قَولَانِ أَحدهمَا يحرم وَالْآخر لَا يحرم
وَقَالَ اللَّيْث فِي الْمَرْأَة تسعط الصَّبِي من لَبنهَا وتسقيه من دَوَاء أَنه لَيْسَ برضاع وَإِنَّمَا الرَّضَاع مَا خص من الثدي
٨١٦ - فِيمَن قَالَ لامْرَأَته هِيَ أُخْتِي من الرَّضَاع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته هِيَ أُخْتِي من الرَّضَاع ثمَّ قَالَ أوهمت صدق فَإِن ثَبت عَلَيْهِ فرق بَينهمَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يفرق بَينهمَا وَلَا يصدق على الْخَطَأ
стр. 688
٧١٧ - فِي اللَّبن يخلط بِغَيْرِهِ
قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَإِن كَانَ لبن الشَّاة لم يحرم وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَلم يذكر خلافًا عَن إبي حنيفَة
وَابْن الْقَاسِم فِي قِيَاس قَول مَالك إِذا جعل اللَّبن فِي طَعَام وطبخ على النَّار أَو غلى اللَّبن وصب فِي مَاء وَالْغَالِب المَاء لم يحرم
وفال الشَّافِعِي يحرم كَمَا لَو خلط حَلَال بِحرَام وَهُوَ مستهلك فِيهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَيْسَ اللَّبن كالنجاسة فِي المَاء لِأَن المَاء قد ينجس بالمجاورة وَالطَّعَام لَا يحرم بمجاورة اللَّبن إِيَّاه
٨١٨ - فِي لبن الْمَرْأَتَيْنِ إِذا اخْتَلَط
إِذا اخْتَلَط لبن الْمَرْأَتَيْنِ فَإِن حكم للْغَالِب عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد يحرم مِنْهُمَا جَمِيعًا وَهُوَ قَول زفر وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر جوز أعتبار غَلَبَة المَاء فِي زَوَال حكم اللَّبن لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ لبن وَغَلَبَة اللَّبن على لبن آخر لَا يخرج ذَلِك الْقَلِيل من أَن يكون لَبَنًا
٨١٩ - فِي الْمُحَلّل
روى مُحَمَّد عَن إبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ
стр. 689
قَالَ مُحَمَّد وَهُوَ الرجل يُطلق امْرَأَته فَيسْأَل رجلا أَن يَتَزَوَّجهَا ليحللها لَهَا فَهَذَا مَكْرُوه للسَّائِل والمسؤول أَن يَفْعَله
فَذكر الْكَرَاهَة للشّرط وَلم يذكر فَسَاد النِّكَاح وَلَا صِحَّته
وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ إِنَّمَا يحلل عندنَا الَّذِي يشْتَرط ذَلِك وَيظْهر فِي عقد النِّكَاح فَأَما إِذا كَانَ النِّكَاح صَحِيحا بِغَيْر شَرط بِمهْر وَولي وشهود وَدخُول فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَلل وَلَا مُحَلل لَهُ
والنيه من الثَّلَاثَة بَاطِل وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَذكر هِشَام عَن مُحَمَّد إِذا كَانَ من نِيَّته ونيتها أَن يحللها للْأولِ فَبنى بهَا تمّ طَلقهَا لم تحل للْأولِ فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَذكر هِشَام قَالَ مُحَمَّد وَلَا أعلم أَبَا يُوسُف إِلَّا روى ذَلِك عَن أبي حنيفه أَنَّهَا لَا تحل
قَالَ مُحَمَّد روى زفر فِيمَا أعلم عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ فِي ذَلِك أَنَّهَا لَا تحل لَهُ
قَالَ مُحَمَّد ونكاحهما جَائِز وَأَن شَرط التَّحْلِيل وَله أَن يمْسِكهَا
وروى الْحسن عَن زفر أَنه إِذا شَرط تحليلها للْأولِ فَالنِّكَاح جَائِز وَالشّرط بَاطِل ويكونان محصنين بِهَذَا التَّزْوِيج وَالْجِمَاع وَتحل للْأولِ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف النِّكَاح على هَذَا الشَّرْط فَاسد وَلها مهر الْمثل بِالدُّخُولِ
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث نِكَاح الْمُحَلّل فَاسد وَلَا يحللها للزَّوْج الأول
قَالَ اليث فَإِن تزَوجهَا ثمَّ فَارقهَا لترجع إِلَى زَوجهَا وَلم يعلمهَا بذلك وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك مِنْهُ إحسانا فَلَا بَأْس بِأَن ترجع إِلَيْهِ
стр. 690
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اشْترط التَّحْلِيل لم يَصح النِّكَاح لِأَنَّهُ قرب من نِكَاح الْمُتْعَة لِأَنَّهُ مُؤَقّت وَإِن كَانَ وقته مَجْهُولا قَالَ وَنِكَاح الْمُحَلّل الْمنْهِي عَنهُ إِذا شَرط أَن ينْكِحهَا حَتَّى تكون الحصانة
قَالَ وَلَو تزَوجهَا وَمن نِيَّته أَن لَا يمْسِكهَا إِلَّا مقَامه بِالْبَلَدِ أَو يَوْمًا أويومين فَالنِّكَاح جَائِز لَا يُفْسِدهُ النِّيَّة
قَالَ روى عَليّ وَعبد الله وَأَبُو هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر عَن النَّبِي ﷺ أَلا أخْبركُم بالتيس الْمُسْتَعَار وَهُوَ الْمُحَلّل
قَالَ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث بَيَان بِمَعْنى الْمُحَلّل فَاحْتمل أَن يكون الَّذِي بِشَرْط التَّحْلِيل وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ الْوَطْء لَا عَن عقد وَهُوَ معنى قَول زفر وَيحْتَمل أَن يكون كَمَا قَالَ الشَّافِعِي
ثمَّ قد رُوِيَ عَن عمر أَنه قَالَ لَا أُوتِيَ بِمُحَلل وَلَا بمحللة إِلَّا رجمتها
وَقَالَ ابْن عمر التَّحْلِيل سفاح
وَقَالَ الْحسن وَإِبْرَاهِيم إِذا هم أحد الثَّلَاثَة بالتحليل فسد النِّكَاح
стр. 691
وَقَالَ سَالم يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا لِيحِلهَا إِذا لم يعلم الزَّوْجَانِ وَهُوَ مأجور وَهُوَ مَذْهَب الْقَاسِم بن مُحَمَّد
وَقَالَ عَطاء الْمُحَلّل يُقيم على نِكَاحه
٨٢٠ - فِي الْمُرَاهق هَل يحلهَا للْأولِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا كَانَ يُجَامع مثله فجامعها فَإِنَّهُ يحلهَا لزَوجهَا الأول
وَقَالَ مَالك لَا يحلهَا لِأَن وَطْء الصَّبِي لَيْسَ بِوَطْء الْوَطْء الَّذِي يحل مَا يجب فِيهِ الْحُدُود
قَالَ الله تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ الْبَقَرَة ت ٢٣٠ وَقد فعلت وَأَيْضًا فَإِن جمَاعه يحرم الْبِنْت كجماع الْكَبِير فَكَذَلِك التَّحْلِيل
٨٢١ - فِي جماع النَّصْرَانِي النَّصْرَانِيَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا طلق الْمُسلم امْرَأَته النَّصْرَانِيَّة ثَلَاثًا فَتَزَوجهَا نَصْرَانِيّ وَدخل بهَا ثمَّ طَلقهَا حلت للْأولِ
وَقَالَ مَالك لَا تحل لِأَن نكاحهم لَيْسَ بِنِكَاح حَتَّى يسلمُوا وَإِن دخل بهَا بعد مَا أَسْلمُوا حلت للأزواج فَإِن نِكَاحهمَا صَحِيح قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم﴾ وَلَا خلاف أَنَّهُمَا يتوارثان بِهِ
стр. 692
٨٢١ - ب فِيمَن اشْترى ثمَّ وَطئهَا ثمَّ بَاعهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى امْرَأَته وَقد دخل بهَا فَإِن وَطأهَا حَلَال بِالْملكِ وَعَلَيْهَا الْعدة فَإِن بَاعهَا قبل انْقِضَاء الْعدة وَقَبضهَا المُشْتَرِي حلت لَهُ بعد انْقِضَاء الْعدة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قَالَ مَالك إِذا طَلقهَا ثمَّ اشْتَرَاهَا ثمَّ وَطئهَا بعد الشِّرَاء انْفَسَخت الْعدة فَإِن بَاعهَا بعد ذَلِك لم يكن عَلَيْهِ فِيهَا إِلَّا الِاسْتِبْرَاء بِحَيْضَة فَإِن لم يَطَأهَا حَتَّى بَاعهَا لم يَمَسهَا حَتَّى تحيض حيضتين وَإِن اشْتَرَاهَا وَلم يكن طَلقهَا ثمَّ بَاعهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاء وَلَيْسَ بعدة ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ حيضتان هَكَذَا حَكَاهُ ابْن الْقَاسِم
وَقَالَ ابْن وهب إِذا اشْتَرَاهَا ثمَّ بَاعهَا وَلم يكن طَلقهَا فَعَلَيهِ عدَّة الْأمة حيضتان مَا لم يصبهَا فَإِن أَصَابَهَا بعد ملكه إِيَّاهَا ثمَّ أعْتقهَا أَو بَاعهَا لم يكن عَلَيْهِ إِلَّا الِاسْتِبْرَاء بِحَيْضَة وَاحِدَة وَإِن طَلقهَا ثمَّ ابتعاعها أَو أعْتقهَا فَإِنَّهَا تَعْتَد بحيضتين وَإِن مَسهَا بَعْدَمَا ابتاعها فَإِنَّهَا تَعْتَد بِحَيْضَة
وَقَالَ اللَّيْث إِذا استبرأها ثمَّ بَاعهَا فعدتها حيضتان وَإِن وَطئهَا ثمَّ بَاعهَا فحيضة
٨٢٢ - فِي التَّزْوِيج قبل الاسبتراء
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وطأ جَارِيَته ثمَّ زَوجهَا للزَّوْج أَن يَطَأهَا قبل الِاسْتِبْرَاء وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَن الزَّوْج لَا يَطَأهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا
وَقَالَ مَالك لَا يُزَوّجهَا إِلَّا بِحَيْضَة
وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِن زَوجهَا قبل الِاسْتِبْرَاء فسخ النِّكَاح
стр. 693
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا أعتق أم وَلَده أَو جَارِيَة كَانَ يَطَأهَا أَنه لَا يعجبنا أَن يُزَوّجهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا بِثَلَاث حيض
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي عدَّة أم الْوَلَد إِذا أعتقت حَيْضَة فَإِن كَانَت لم تَلد مِنْهُ وَقد وَطئهَا فَإِن أعْتقهَا عِنْد مَوته فعدتها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَإِن لم يكن أعْتقهَا فحيضة
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْعدة إِنَّمَا تجب فِي الْأُصُول بِزَوَال الْفراش الَّذِي وَقع فِي الْوَطْء وفراش الْملك غير زائل مَعَ التَّزْوِيج فَلَا يُوجب عدَّة فَوَجَبَ أَن يجوز النِّكَاح لِاسْتِحَالَة وجوب الْعدة مِنْهُ فِي ملك مَا هُوَ ثَابت لَهُ كَمَا لَا تجب الْعدة مِنْهُ فِي نِكَاح هُوَ بَاقٍ بَينهمَا
فَإِن قيل فَأَنت تَأمره بالاستبراء إِذا أَرَادَ بيعهَا
قيل لَهُ لم يَخْتَلِفُوا أَن اسْتِبْرَاء البَائِع لَا يسْقط عَن المُشْتَرِي الِاسْتِبْرَاء فاستبراء المُشْتَرِي آكِد لِأَن البَائِع لَو لم يَطَأهَا لم يُؤمر بالاستبراء وَالْمُشْتَرِي يُؤمر فِي هَذَا الْحَال بالاستبراء ثمَّ أَن المُشْتَرِي مَعَ وجوب الِاسْتِبْرَاء غير مَانع من تَزْوِيجهَا كَذَلِك وجوب الِاسْتِبْرَاء على البَائِع لَا يمْنَع تَزْوِيجهَا
٨٢٣ - فِي الزَّانِيَة هَل عَلَيْهَا عدَّة
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجل رأى امْرَأَة تَزني فَتَزَوجهَا فَلهُ أَن يَطَأهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا
وَقَالَ مُحَمَّد لَا أحب أَن يَطَأهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا فَإِن تزوج امْرَأَة وَبهَا حمل من زنا جَازَ النِّكَاح وَلَا يَطَأهَا حَتَّى تضع
стр. 694
وَقَالَ أَبُو يُوسُف النِّكَاح فَاسد وَإِن كَانَ الْحمل من زنا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ زفر إِذا زنت فعلَيْهَا الْعدة وَإِن تزوجت قبل انْقِضَاء الْعدة لم يجز النِّكَاح
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز نِكَاحهَا وَإِن كَانَت حُبْلَى من زنا وَلَا يَطَأهَا حَتَّى تضع
وَقَالَ مَالك إِذا زنى الرجل بِالْمَرْأَةِ ثمَّ أَرَادَ نِكَاحهَا فَذَلِك جَائِز لَهُ بعد أَن يستبرئ من وَطئه بِثَلَاث حيض
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إذاتزوج امْرَأَة حرَّة فَدخل بهَا فَجَاءَت بِولد بعد ذَلِك بِشَهْر أَنه لَا ينْكِحهَا أبدا لِأَنَّهُ وَطئهَا فِي عدَّة إِذا زنى بِامْرَأَة لم يَتَزَوَّجهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة وَالثَّلَاث أحب إِلَيّ
وَقَالَ اللَّيْث إِذا تزوج فَجَاءَت بِولد لشهر فَإِنَّهَا تجلد أَو ترْجم إِن كَانَت ثَيِّبًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْعدَد فِي الْأُصُول إِنَّمَا تجب بِزَوَال أَسبَاب تقدمها وَلم يكن قبل الزِّنَا سَبَب تجب الْعدة بزواله فَلَا تجب وَالْقِيَاس فِي الْحمل مثله وَقد روى عَن عمر أَنه حد غُلَاما وَجَارِيَة فجرا ثمَّ حرص أَن يجمع بَينهمَا فَأبى الْغُلَام فَلم يكن عِنْده أَن عَلَيْهَا عدَّة من زنا وَذَلِكَ بِحَضْرَة الصَّحَابَة من غير خلاف
فَإِن قيل إِنَّمَا جَازَ الْجمع بَينهمَا بِنِكَاح لِأَن الْعدة لَو وَجَبت كَانَت تكون مِنْهُ كالعدة من طَلَاق زَوجهَا
قيل لَهُ إِنَّمَا الْعدة من الطَّلَاق وَسَائِر وُجُوه الْفراش فَفِيهَا حق الزَّوْج
стр. 695
فَلَا يمْنَع نِكَاحه لقَوْل الله تَعَالَى ﴿فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها﴾ (الْأَحْزَاب ٤٩)
وَإِنَّمَا الْعدة من الَّذِي لَو وَجَبت فَلَا حق فِيهَا للزَّوْج فَهُوَ وَسَائِر النَّاس فِيهَا سَوَاء فَالْوَاجِب أَن يمْنَع نِكَاحه
٨٢٤ - فِيمَن تزوج أم امْرَأَته جَاهِلا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تزوج أم امْرَأَته جَاهِلا قبل أَن يدْخل بهَا وَوَطئهَا فسد النِّكَاح وَعَلِيهِ نصف الْمهْر وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك لَا صدَاق عَلَيْهِ وَقد فسد النِّكَاح لِأَن الزَّوْج لم يعْتَمد التَّحْرِيم
٨٢٥ - فِي امْرَأَة الْمَفْقُود
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تتَزَوَّج امْرَأَة الْمَفْقُود حَتَّى تثبت وَفَاته
والمفقود الرجل يخرج فِي وَجه فيفقد فَلَا يعرف مَوْضِعه وَلَا يستبين أمره أَو يأسره الْعَدو فَلَا يستبين مَوته وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ عُثْمَان وَالثَّوْري فِي الْمَفْقُود تتَزَوَّج امْرَأَته فَيَجِيء وَهِي مُزَوّجَة أَنه أَحَق بهَا وَترد على الزَّوْج الْأَخير مهره لِأَنَّهُ إِنَّمَا تزوج امْرَأَة لَهَا زوج
وَقَالَ مَالك تنْتَظر امْرَأَته أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد أَرْبَعَة أشهد وَعشرا ثمَّ تحل فَإِن أدْركهَا زَوجهَا قبل أَن تتَزَوَّج فَهُوَ أَحَق بهَا
стр. 696
قَالَ وَيضْرب الْأَجَل أَربع سِنِين من يَوْم ترجع إِلَى الْحَاكِم لَا من يَوْم فقد
وَقَالَ مَالك فِي الَّتِي ينعى لَهَا زَوجهَا إِذا قدم فَهِيَ امْرَأَته
وَقَالَ اللَّيْث إِذا قدم زَوجهَا بعد الْأَجَل قبل أَن تتَزَوَّج فَلَيْسَ للْإِمَام عَلَيْهِ طَلَاق وَهِي امْرَأَته وَإِن تزوجت بعد الْأَجَل ثمَّ جَاءَ زَوجهَا فَاخْتَارَ امْرَأَته فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَلَاق
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ فِي امْرَأَة الْغَائِب أَي غيبَة كَانَت لَا تَعْتَد وَلَا تنْكح أبدا حَتَّى يَأْتِيهَا يَقِين وَفَاته وَلَو اعْتدت بِأَمْر حَاكم أَربع سِنِين ثمَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ونكحت وَدخل بهَا الزَّوْج كَانَ حكم الزَّوْجِيَّة بَينهَا وَبَين زَوجهَا بِحَالهِ غير أَنه مَمْنُوع من فرجهَا بِوَطْء لشُبْهَة وَلَا نَفَقَة لَهَا من حَيْثُ نكحت وَلَا فِي غير عدتهَا من الْوَطْء الْفَاسِد لِأَنَّهَا مخرجة نَفسهَا من يَده
روى سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب فِي امْرَأَة الْمَفْقُود أَنَّهَا تَتَرَبَّص أَربع سِنِين وَتعْتَد عدَّة الْوَفَاة ثمَّ تتَزَوَّج إِن شَاءَت وَإِن قدم زَوجهَا خَيره بَين الْمَرْأَة وَبَين الصَدَاق فَإِن اخْتَار امْرَأَته عزلت عَن زَوجهَا ثمَّ ردَّتْ إِلَى زَوجهَا الأول وَإِن اخْتَار الصَدَاق كَانَت عِنْد زَوجهَا الآخر وَأعْطِي زَوجهَا الأول صَدَاقهَا
وروى عَطاء عَن عبيد بن عُمَيْر عَن عمر بن الْخطاب فِي امْرَأَة الْمَفْقُود أَنه أمرهَا أَن تَتَرَبَّص أَربع سِنِين فَفعلت ثمَّ أَمر وليه أَن يطلقهَا ثمَّ أمرهَا أَن تَعْتَد ثَلَاثَة قُرُوء فَفعلت ثمَّ أمرهَا أَن تَعْتَد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا فَفعلت ثمَّ أمرهاأن تتَزَوَّج
وروى حَمَّاد بن سلمه عَن ثَابت عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن رجلا فقدته امْرَأَته فَأَتَت عمر بعد أَربع سِنِين فَسَأَلَ عَن قَوْلهَا قَومهَا وجيرانها
стр. 697
فصدقوها فَأمرهَا ان تَعْتَد أَربع سِنِين من ذِي قبل ثمَّ تزوجت فجَاء زَوجهَا فخيره عمر بَين الصَدَاق وَبَين امراته فَاخْتَارَ الصَدَاق
قَالَ حَمَّاد لَا أعلم ثَابتا إِلَّا قَالَ فأعطيناه الصَدَاق من بَيت المَال
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَن أَربع نسْوَة فقدن أَزوَاجهنَّ فأمرهن عمر أَن يعتدن أَربع سِنِين
فَفِي هذَيْن الْحَدِيثين أَن عمر جعل عدَّة امْرَأَة الْمَفْقُود أَربع سِنِين
روى أَن عُثْمَان سُئِلَ عَن الْمَفْقُود وَقد أشرف عَلَيْهِم وَهُوَ مَحْصُور وَقد تزوجت امْرَأَته فَقَالَ عُثْمَان أَن جَاءَ زَوجهَا خير بَين الصَدَاق وَبَين امْرَأَته فَلَمَّا قتل عُثْمَان سَأَلت الْمَرْأَة عليا عَن ذَلِك فَأجَاب بِمثل قَول عُثْمَان فَاخْتَارَ الصَدَاق فأديت أَلفَيْنِ وَأدّى زَوجي أَلفَيْنِ رَوَاهُ أَيُّوب عَن أبي الْمليح الْهُذلِيّ عَن سهيمة بنت عُمَيْر أَن زَوجهَا فقد وَذكر الحَدِيث
قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون عَليّ إِنَّمَا أفتى بذلك لِأَنَّهُ اخْتَار حكم إِمَام قد حكم بِهِ
وَقد رُوِيَ سعيد عَن قَتَادَة عَن خلاس عَن عَليّ قَالَ تربص امْرَأَة الْمَفْقُود أَربع سِنِين ثمَّ يطلقهَا ولي زَوجهَا ثمَّ تَعْتَد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَالْمَشْهُور عَنهُ خلاف ذَلِك وَهُوَ مَا رَوَاهُ مَنْصُور عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن عباد ابْن عبد الله عَن عَليّ قَالَ فِي امْرَأَة الْمَفْقُود هِيَ امْرَأَته
стр. 698
٨٢٦ - فِي الْمَرْأَة انتعي إِلَيْهَا زَوجهَا فَتزوّجت
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا نعي إِلَيْهَا زَوجهَا فاعتدت وَتَزَوَّجت وَجَاءَت بِولد من زَوجهَا الآخر فَهُوَ للْأولِ
قَالَ أَبُو يُوسُف إِذا جَاءَت بِهِ لسِتَّة أشهر مُنْذُ دخل بهَا الثَّانِي فَهُوَ من الثَّانِي
قَالَ وَقَالَ مُحَمَّد إِذا جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ دخل بهَا الثَّانِي فَهُوَ ابْن الأول وَإِن جَاءَت بِهِ لِسنتَيْنِ فَصَاعِدا فَهُوَ ابْن الثَّانِي
قَالَ وَيَجِيء على مَذْهَب مَالك أَنَّهَا إِذا حَاضَت حَيْضَة أَو حيضتين ثمَّ دخل بهَا الثَّانِي فَهُوَ للْآخر إِذا جَاءَت بِهِ لسِتَّة أشهر مُنْذُ دخل بهَا وَإِن كَانَ أقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ دخل بهَا فَهُوَ للْأولِ
وَقَالَ الثَّوْريّ الْوَلَد للْآخر وَترد إِلَى الأول
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا نعي الرجل إِلَى امْرَأَته وأجلت أَربع سِنِين ثمَّ أمرت بالاعتداد مِنْهُ فاعتدت ثمَّ تزَوجهَا رجل وَجَاءَت مِنْهُ بِولد فَادَّعَاهُ الأول أريته الْقَافة
وَقَالَ فِي اخْتِلَاف أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى الْوَلَد للْآخر
٨٢٧ - فِي هَدِيَّة الْعرس
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا تزَوجهَا على الف على أَن يهدي لَهَا هَدِيَّة فلهَا تَمام مهر الْمثل وَلم يذكر خلافًا
стр. 699
قَالَ وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه لَيْسَ لَهَا غير الْمُسَمّى وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَول الشَّافِعِي أَيْضا أَن الْهَدِيَّة لَا تلْزمهُ وَإِن شَرط
وَقَالَ مَالك فِيمَا رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم إِذا طَالب أهل الْمَرْأَة الزَّوْج بهدية الْعرس فَإِنَّهُ يقْضِي لَهَا بهَا إِذا كَانَ ذَلِك قد عرف من شَأْنهمْ وَهُوَ عَلَيْهِم
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ كل شَرط لَيْسَ من كتاب الله فَهُوَ بَاطِل
وَالقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد
٨٢٨ - فِي تَزْوِيج أُخْت أم الْوَلَد
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز أَن يتَزَوَّج أُخْت أم وَلَده وَلَا يطَأ الَّتِي يُزَوّج حَتَّى يملك فرج أم وَلَده غَيره فَإِن زَوجهَا عَادَتْ إِلَيْهِ بفرقة قبل انْقِضَاء الْعدة لم يطَأ امْرَأَته حَتَّى يملك فرج ام وَلَده غَيره وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يُعجبنِي أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا وَإِن فعل لم أفرق بَينهمَا وَلَا يطَأ حَتَّى يحرم أَيَّتهمَا شَاءَت قَالَ وَلَو كَانَت لَهُ أمة يَطَأهَا فَبَاعَهَا ثمَّ تزوج أُخْتهَا فَلم يدْخل بهَا حَتَّى اشْترى اختها الَّتِي كَانَ يَطَأهَا فَإِن لَهُ أَن يَطَأهَا فَإِن رجعت إِلَيْهِ أم وَلَده فَلهُ أَن يطَأ الْأمة الَّتِي عِنْده ويمسك عَن أم وَلَده
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا وطأ جَارِيَته بِملك الْيَمين لم يجز أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي ملك الْيَمين لَا يمْنَع نِكَاح الْأُخْت
стр. 700
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك إِنَّهَا إِذا عَادَتْ إِلَيْهِ جَازَ أَن يطَأ الزَّوْجَة لَا معنى لَهُ لِأَن الْملك الَّذِي منع وَطْء الزوجه فِي الِابْتِدَاء مَوْجُود فَلَا فرق بَين عودهَا إِلَيْهِ وَبَين يقائها بدءا فِي ملكه
وروى نَحْو قُلْنَا فِي الرجل يكون عِنْده أختَان فليستولد إِحْدَاهمَا ثمَّ يُزَوّجهَا أَنه لَا يطَأ الْأُخْرَى فَإِن طلق أم وَلَده الَّتِي زَوجهَا وعادت إِلَيْهِ لم يطَأ الْأُخْرَى
٨٢٩ - فِي الحربية تخرج إِلَيْنَا مسلمة
قَالَ أَبُو حنيفه فِي الحربية تخرج إِلَيْنَا مسلمة وَلها زوج كَافِر فِي دَار الْحَرْب فقد وَقعت الفرقه وَلَا عدَّة عَلَيْهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهَا الْعدة فَإِن أسلم الزَّوْج لم تحل لَهُ إِلَّا بِنِكَاح مُسْتَقْبل وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِذا أسلم الزَّوْج قبل أَن تحيض ثَلَاث حيضات فَهِيَ امْرَأَته وَإِن لم يسلم حَتَّى حَاضَت ثَلَاث حيض فقد وَقعت الْفرْقَة
وَلَا فرق عِنْد الشَّافِعِي بَين دَار الْحَرْب وَدَار الْإِسْلَام لَا حكم للدَّار عِنْده
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا سبيت ذَات زوج استبرئت بحيضتيتن لِأَن زَوجهَا أَحَق بهَا إِذا جَاءَ فِي عدتهَا وَغير ذَات الْأزْوَاج بِحَيْضَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر جعل على المسبية الْعدة وَلَا نعلم لَهُ مُوَافقا على ذَلِك من أهل الْعلم
стр. 701
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لم يبلغنَا أَن امْرَأَة هَاجَرت إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله زَوجهَا كَافِر مُقيم بدار الْكفْر إِلَّا فرقت هجرتهَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا إِلَّا إِذا قدم زَوجهَا وَهِي فِي عدتهَا
قَالَ وَهُوَ مُنْقَطع لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ فِي الْأُصُول أَن الْعدة إِذا وَجَبت عَن سَبَب غير الطَّلَاق الرَّجْعِيّ إِنَّمَا تجب بعد ارْتِفَاع النِّكَاح فَأَما مَعَ بَقَاء النِّكَاح فَلَا عدَّة
٨٣٠ - فِي الْكَافِر يسلم وَتَحْته أختَان أَو خمس نسْوَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يخْتَار الْأَوَائِل فَإِن كَانَ تزويجهن فِي عقد فرق بَينه وبينهن وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَول مَالك وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يخْتَار من الْخمس أَرْبعا وَمن الْأُخْتَيْنِ أَيَّتهمَا شَاءَ إِلَّا أَنه روى عَنهُ فِي الْأُخْتَيْنِ أَن الأولى امْرَأَته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يخْتَار الْأَرْبَع الْأَوَائِل فَإِن لم يدر أيتهن الأولى طلق كل وَاحِدَة حَتَّى تَنْقَضِي عدتهن ثمَّ يتَزَوَّج أَرْبعا إِن شَاءَ
٨٣١ - فِي الْكَافِر تسلم امْرَأَته
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الذميين إِذا أسلمت الْمَرْأَة عرض على الزَّوْج الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَلَو وَإِلَّا فرق بَينهمَا ولوكانا حربيين كَانَت امْرَأَته حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض فَإِن لم يسلم وَقعت الْفرْقَة
стр. 702
قَالَ ابْن شبْرمَة فِي النَّصْرَانِي تسلم امْرَأَته قبل الدُّخُول يفرق بَينهمَا وَلَا صدَاق لَهَا وَلَو كَانَت مَجُوسِيَّة وَأسلم الزَّوْج وَلم يدْخل ثمَّ لم تسلم حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا فلهَا نصف الصَدَاق وَإِن أسلمت قبل أَن تَنْقَضِي عدتهَا فهما على نِكَاحهمَا
وَقَالَ مَالك إِذا أسلمت وَزوجهَا كَافِر ثمَّ أسلم كَانَ أَحَق بهَا مَا دَامَت فِي الْعدة وَإِن انْقَضتْ عدتهَا فَلَا سَبِيل عَلَيْهَا وَلَيْسَت هَذِه الْفرْقَة طَلَاقا
وَقَالَ مَالك فِي النَّصْرَانِيَّة تكون تَحت النَّصْرَانِي فَتخرج إِلَى بعض الْأَسْفَار فتسلم وَهُوَ غَائِب فَإِنَّهَا تؤمن بِالنِّكَاحِ وَلَا ينْتَظر بهَا وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء إِن قدم بعد انْقِضَاء عدتهَا وَهُوَ مُسلم نكحت أَو لم تنْكح فَإِن أسلم قبل انْقِضَاء عدتهَا فِي غيبته فَإِن نكحت قبل أَن يقدم زَوجهَا أَو تبلغها إِسْلَامه فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَيْهَا وَإِن أدْركهَا قبل أَن تتَزَوَّج فَهُوَ أَحَق بهَا
وَقَالَ مَالك فِي نَصْرَانِيَّة أسلمت وَزوجهَا نَصْرَانِيّ وَطَلقهَا قبل انْقِضَاء الْعدة لم يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك وَإِن أسلم الرجل قبل امْرَأَته وهما من غير أهل الْكتاب وَقعت الْفرْقَة إِذا عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام وَلم تسلم
وَقَالَ الثَّوْريّ مثل قَول أَصْحَابنَا فِي إِسْلَام أحد الذميين سَوَاء فِي عرض الْإِسْلَام وَفِي الْمهْر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أسلمت فَهِيَ امْرَأَته مَا دَامَت فِي الْعدة وَلَا يَقع الطَّلَاق إِن أسلمت فِي الْعدة وَإِن أسلمت بعد الْعدة فَهِيَ تَطْلِيقَة وَهُوَ خَاطب
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مثله فِي اعْتِبَار الْعدة
وروى عَنهُ مثل قَول أَصْحَابنَا فِي عرض الْإِسْلَام وَلها نصف الصَدَاق لِأَن الْفرْقَة من قبله وَلَيْسَت بِطَلَاق
وَاللَّيْث يعْتَبر الْعدة فِي وُقُوع الْفرْقَة وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي
стр. 703
وَقد روى أَبُو مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن السفاح عَن دَاوُد بن كرْدُوس أَن رجلا من بني تغلب أسلمت امْرَأَته فَقَالَ لَهُ عمر أسلم وَإِلَّا فرقت بَيْنكُمَا فَلم يسلم فَفرق بَينهمَا عمر
وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ هُوَ أَحَق بنكاحها مَا دَامَت فِي هجرانها
وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي النَّصْرَانِيَّة إِذا أسلمت وَزوجهَا نَصْرَانِيّ يفرق بَينهمَا وَقَالَ الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يعلى فَلم يعْتَبر وَاحِد مِنْهُم الْعدة
فَإِن قيل قد روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ رد زَيْنَب على أبي الْعَاصِ على النِّكَاح الأول بعد ثَلَاث سِنِين
قيل لَهُ فقولك هَذَا يدل على أَن قصَّة أبي الْعَاصِ مَنْسُوخَة عِنْده وَقد
стр. 704
رُوِيَ عَن قَتَادَة أَن ذَلِك قبل أَن تنزل سُورَة بَرَاءَة وَقطع الْيَهُود بَينهم وَبَين الْمُشْركين
وَقَالَ الزُّهْرِيّ كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الْفَرَائِض
وَقَالَت طَائِفَة نسخه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ الممتحنه ١٠ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا أَنه لم يعْتَبر بَقَاؤُهَا فِي الْعدة
وَقد روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ أَنه ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد
وَقد روى سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ أَن أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع أسر يَوْم بدر فَأتى بِهِ النَّبِي ﷺ فَرد عَلَيْهِ ابْنَته
وَفِي هَذَا أَنه ردهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافِر
وَقد روى شُعْبَة عَن حَمَّاد ومغيرة عَن إِبْرَاهِيم فِي نَصْرَانِيّ تَحْتَهُ نَصْرَانِيَّة فَأسْلمت فَأبى أَن يسلم فَقَالَ تقر عِنْده
وَقَالَ حَمَّاد فَسَأَلَنِي عَنْهَا عبد الحميد فَأَخْبَرته فِيهَا بقول إِبْرَاهِيم فَكتب فِيهَا إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَكتب عمر أَن يفرق بَينهمَا
وَقَالَ حَمَّاد قَول عمر أعجب إِلَيّ من قَول إِبْرَاهِيم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ شَاذ لَا مُوَافق لَهُ عَلَيْهِ علمنَا
стр. 705
٨٣٢ - فِي طَلَاق الذِّمِّيّ
هَل يَقع على امْرَأَته الَّتِي أسلمت
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَبى أَن يسلم فرق بَينهمَا وَيَقَع عَلَيْهَا طَلَاقه مَا دَامَت فِي الْعدة
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يَقع طَلَاقه بعد إسْلَامهَا سَوَاء كَانَت فِي الْعدة أَو لم تكن وَإِن أسلم الزَّوْج بعد ذَلِك وَهِي فِي الْعدة كَانَت امْرَأَته وَكَانَ طَلَاقه بَاطِلا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا طلق الذِّمِّيّ الَّذِي قد اسلمت زَوجته وَقد كَانَ دخل بهَا فالطلاق مَوْقُوف فَإِن أسلم وَزَوجته فِي الْعدة تمّ الطَّلَاق لأَنا قد علمنَا حِين أسلم أَنَّهَا زَوجته وَإِن لم يسلم حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة فالطلاق بَاطِل لأَنا قد علمنَا أَنَّهَا غير زَوجته
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَذْهَب الشَّافِعِي لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ قد جعلهَا زَوجته قبل انْقِضَاء الْعدة فَيَنْبَغِي أَن يَقع طَلَاقه
٨٣٣ - فِي الزَّوْجَيْنِ يسبيان
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا سبى الحربيان وهما زوجان مَعًا فهما على النِّكَاح وَإِن سبي أَحدهمَا قبل الآخر وَأخرج إِلَى دَار الْإِسْلَام فقد وَقعت الْفرْقَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إذاسبيا مَعًا فَمَا كَانَا فِي المقاسم فهما على النِّكَاح فَإِن
следующие страницы →