Полный текст (2 094 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لم يبلغنَا أَن امْرَأَة هَاجَرت إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله زَوجهَا كَافِر مُقيم بدار الْكفْر إِلَّا فرقت هجرتهَا بَينهَا وَبَين زَوجهَا إِلَّا إِذا قدم زَوجهَا وَهِي فِي عدتهَا
قَالَ وَهُوَ مُنْقَطع لَا يَصح الِاحْتِجَاج بِهِ فِي الْأُصُول أَن الْعدة إِذا وَجَبت عَن سَبَب غير الطَّلَاق الرَّجْعِيّ إِنَّمَا تجب بعد ارْتِفَاع النِّكَاح فَأَما مَعَ بَقَاء النِّكَاح فَلَا عدَّة
٨٣٠ - فِي الْكَافِر يسلم وَتَحْته أختَان أَو خمس نسْوَة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يخْتَار الْأَوَائِل فَإِن كَانَ تزويجهن فِي عقد فرق بَينه وبينهن وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَول مَالك وَمُحَمّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يخْتَار من الْخمس أَرْبعا وَمن الْأُخْتَيْنِ أَيَّتهمَا شَاءَ إِلَّا أَنه روى عَنهُ فِي الْأُخْتَيْنِ أَن الأولى امْرَأَته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يخْتَار الْأَرْبَع الْأَوَائِل فَإِن لم يدر أيتهن الأولى طلق كل وَاحِدَة حَتَّى تَنْقَضِي عدتهن ثمَّ يتَزَوَّج أَرْبعا إِن شَاءَ
٨٣١ - فِي الْكَافِر تسلم امْرَأَته
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الذميين إِذا أسلمت الْمَرْأَة عرض على الزَّوْج الْإِسْلَام فَإِن أسلم وَلَو وَإِلَّا فرق بَينهمَا ولوكانا حربيين كَانَت امْرَأَته حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض فَإِن لم يسلم وَقعت الْفرْقَة
стр. 702
قَالَ ابْن شبْرمَة فِي النَّصْرَانِي تسلم امْرَأَته قبل الدُّخُول يفرق بَينهمَا وَلَا صدَاق لَهَا وَلَو كَانَت مَجُوسِيَّة وَأسلم الزَّوْج وَلم يدْخل ثمَّ لم تسلم حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا فلهَا نصف الصَدَاق وَإِن أسلمت قبل أَن تَنْقَضِي عدتهَا فهما على نِكَاحهمَا
وَقَالَ مَالك إِذا أسلمت وَزوجهَا كَافِر ثمَّ أسلم كَانَ أَحَق بهَا مَا دَامَت فِي الْعدة وَإِن انْقَضتْ عدتهَا فَلَا سَبِيل عَلَيْهَا وَلَيْسَت هَذِه الْفرْقَة طَلَاقا
وَقَالَ مَالك فِي النَّصْرَانِيَّة تكون تَحت النَّصْرَانِي فَتخرج إِلَى بعض الْأَسْفَار فتسلم وَهُوَ غَائِب فَإِنَّهَا تؤمن بِالنِّكَاحِ وَلَا ينْتَظر بهَا وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء إِن قدم بعد انْقِضَاء عدتهَا وَهُوَ مُسلم نكحت أَو لم تنْكح فَإِن أسلم قبل انْقِضَاء عدتهَا فِي غيبته فَإِن نكحت قبل أَن يقدم زَوجهَا أَو تبلغها إِسْلَامه فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَيْهَا وَإِن أدْركهَا قبل أَن تتَزَوَّج فَهُوَ أَحَق بهَا
وَقَالَ مَالك فِي نَصْرَانِيَّة أسلمت وَزوجهَا نَصْرَانِيّ وَطَلقهَا قبل انْقِضَاء الْعدة لم يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك وَإِن أسلم الرجل قبل امْرَأَته وهما من غير أهل الْكتاب وَقعت الْفرْقَة إِذا عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام وَلم تسلم
وَقَالَ الثَّوْريّ مثل قَول أَصْحَابنَا فِي إِسْلَام أحد الذميين سَوَاء فِي عرض الْإِسْلَام وَفِي الْمهْر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أسلمت فَهِيَ امْرَأَته مَا دَامَت فِي الْعدة وَلَا يَقع الطَّلَاق إِن أسلمت فِي الْعدة وَإِن أسلمت بعد الْعدة فَهِيَ تَطْلِيقَة وَهُوَ خَاطب
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مثله فِي اعْتِبَار الْعدة
وروى عَنهُ مثل قَول أَصْحَابنَا فِي عرض الْإِسْلَام وَلها نصف الصَدَاق لِأَن الْفرْقَة من قبله وَلَيْسَت بِطَلَاق
وَاللَّيْث يعْتَبر الْعدة فِي وُقُوع الْفرْقَة وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي
стр. 703
وَقد روى أَبُو مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن السفاح عَن دَاوُد بن كرْدُوس أَن رجلا من بني تغلب أسلمت امْرَأَته فَقَالَ لَهُ عمر أسلم وَإِلَّا فرقت بَيْنكُمَا فَلم يسلم فَفرق بَينهمَا عمر
وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَليّ قَالَ هُوَ أَحَق بنكاحها مَا دَامَت فِي هجرانها
وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي النَّصْرَانِيَّة إِذا أسلمت وَزوجهَا نَصْرَانِيّ يفرق بَينهمَا وَقَالَ الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يعلى فَلم يعْتَبر وَاحِد مِنْهُم الْعدة
فَإِن قيل قد روى ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ رد زَيْنَب على أبي الْعَاصِ على النِّكَاح الأول بعد ثَلَاث سِنِين
قيل لَهُ فقولك هَذَا يدل على أَن قصَّة أبي الْعَاصِ مَنْسُوخَة عِنْده وَقد
стр. 704
رُوِيَ عَن قَتَادَة أَن ذَلِك قبل أَن تنزل سُورَة بَرَاءَة وَقطع الْيَهُود بَينهم وَبَين الْمُشْركين
وَقَالَ الزُّهْرِيّ كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الْفَرَائِض
وَقَالَت طَائِفَة نسخه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ الممتحنه ١٠ وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا أَنه لم يعْتَبر بَقَاؤُهَا فِي الْعدة
وَقد روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ أَنه ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد
وَقد روى سُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ أَن أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع أسر يَوْم بدر فَأتى بِهِ النَّبِي ﷺ فَرد عَلَيْهِ ابْنَته
وَفِي هَذَا أَنه ردهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَافِر
وَقد روى شُعْبَة عَن حَمَّاد ومغيرة عَن إِبْرَاهِيم فِي نَصْرَانِيّ تَحْتَهُ نَصْرَانِيَّة فَأسْلمت فَأبى أَن يسلم فَقَالَ تقر عِنْده
وَقَالَ حَمَّاد فَسَأَلَنِي عَنْهَا عبد الحميد فَأَخْبَرته فِيهَا بقول إِبْرَاهِيم فَكتب فِيهَا إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَكتب عمر أَن يفرق بَينهمَا
وَقَالَ حَمَّاد قَول عمر أعجب إِلَيّ من قَول إِبْرَاهِيم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهُوَ شَاذ لَا مُوَافق لَهُ عَلَيْهِ علمنَا
стр. 705
٨٣٢ - فِي طَلَاق الذِّمِّيّ
هَل يَقع على امْرَأَته الَّتِي أسلمت
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَبى أَن يسلم فرق بَينهمَا وَيَقَع عَلَيْهَا طَلَاقه مَا دَامَت فِي الْعدة
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يَقع طَلَاقه بعد إسْلَامهَا سَوَاء كَانَت فِي الْعدة أَو لم تكن وَإِن أسلم الزَّوْج بعد ذَلِك وَهِي فِي الْعدة كَانَت امْرَأَته وَكَانَ طَلَاقه بَاطِلا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا طلق الذِّمِّيّ الَّذِي قد اسلمت زَوجته وَقد كَانَ دخل بهَا فالطلاق مَوْقُوف فَإِن أسلم وَزَوجته فِي الْعدة تمّ الطَّلَاق لأَنا قد علمنَا حِين أسلم أَنَّهَا زَوجته وَإِن لم يسلم حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة فالطلاق بَاطِل لأَنا قد علمنَا أَنَّهَا غير زَوجته
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَذْهَب الشَّافِعِي لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ قد جعلهَا زَوجته قبل انْقِضَاء الْعدة فَيَنْبَغِي أَن يَقع طَلَاقه
٨٣٣ - فِي الزَّوْجَيْنِ يسبيان
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا سبى الحربيان وهما زوجان مَعًا فهما على النِّكَاح وَإِن سبي أَحدهمَا قبل الآخر وَأخرج إِلَى دَار الْإِسْلَام فقد وَقعت الْفرْقَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إذاسبيا مَعًا فَمَا كَانَا فِي المقاسم فهما على النِّكَاح فَإِن
стр. 706
اشتراهما رجل فَإِن شَاءَ جمع بَينهمَا وَإِن شَاءَ فرق بَينهمَا فأعدها لنَفسِهِ أَو زَوجهَا غَيره بَعْدَمَا يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَة وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا سبيت ذَات زوج استبرئت بحيضتين لِأَن زَوجهَا أَحَق بهَا جَاءَ فِي عدتهَا وَغير ذَات الزَّوْج حَيْضَة وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا سبيت بَانَتْ من زَوجهَا سَوَاء كَانَ مَعهَا زَوجهَا أَو لم يكن
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحَدِيث أبي سعيد فَاسد الاسناد فِي شَأْن السبايا وَذَلِكَ أَنه يرويهِ لثوري وَحَمَّاد بن سَلمَة عَن عُثْمَان البتي عَن أبي الْخَلِيل عَن أبي سعيد قَالَ أصبْنَا سَبَايَا يَوْم أَوْطَاس ولهن أَزوَاج فكرهنا أَن نقع عَلَيْهِنَّ فسألنا رَسُول الله ﷺ فَنزلت ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ النِّسَاء ٢٤ فاستحللناهن
وَرَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع عَن عُثْمَان البتي عَن صَالح أبي الْخَلِيل عَن رجل عَن أبي سعيد فَأدْخل بَين أبي سعيد وَبَين أبي الْخَلِيل رجلا مَجْهُولا ففسد الحَدِيث
وَمن وَجه النّظر أَن الزَّوْجَيْنِ لَو خرجا ذميين أَو مُسلمين كَانَا على النِّكَاح كَذَلِك إِذا سبيا مَعًا
стр. 707
٨٣٤ - فِي تصرف الْمَرْأَة فِي مَالهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اجْتمع للْمَرْأَة عقلهَا وَبَلغت جَازَ تصرفها فِي مَالهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَمر الْبكر فِي مَالهَا وَلَا مَا وضعت عَن زَوجهَا من الصَدَاق وَإِنَّمَا ذَلِك إِلَى أَبِيهَا فِي الْعَفو عَن زَوجهَا وَلَا يجوز لغير الْأَب من أوليائها ذَلِك
وَقَالَ بيع الْمَرْأَة ذَات الزَّوْج دارها وخارجها جَائِز وَإِن كره الزَّوْج إِذا أَصَابَت وَجه البيع فَإِن كَانَ مُحَابَاة كَانَ فِي ثلث مَالهَا وَإِن تَصَدَّقت أَو وهبت أَكثر من الثُّلُث لم يجز من ذَلِك قَلِيل وَلَا كثير
قَالَ وعطية الْمَرْأَة زَوجهَا المَال جَائِز عَلَيْهَا وَإِن أحَاط ذَلِك بمالها كُله (١٥٣ ب)
قَالَ مَالك وَالْمَرْأَة الأيم إِذا لم يكن لَهَا مَال كَالرّجلِ فِي مَاله سَوَاء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تجوز عَطِيَّة الْمَرْأَة حَتَّى تَلد أَو تكون فِي بَيت زَوجهَا سنة
وَقَالَ اللَّيْث لَا يجوز عتق الْمَرْأَة ذَات الزَّوْج وَلَا صَدَاقهَا إِلَّا فِي الشَّيْء الْيَسِير الَّذِي لَا بُد لَهَا مِنْهُ بصلَة الرَّحِم أوغير ذَلِك مِمَّا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى
قَالَ ابو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين﴾ النِّسَاء ١٢ وَلم يفرق بَين الْبكر وَالثَّيِّب فِي الْوَصِيَّة وَلَا بَين ذَات زوج وَغَيرهَا
وَفِي حَدِيث زَيْنَب ابْنة عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لتصدقن وَلَو من حليكن
стр. 708
وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم فطر فصلى ثمَّ خطب ثمَّ أَتَى النِّسَاء فأمرهن أَن يتصدقن
٨٣٥ - فِي تَزْوِيج الْمَرْأَة فِي عدَّة أخنها
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تزوج الْمَرْأَة فِي عدَّة أُخْتهَا من بينونة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجوز إِذا كَانَت قد بَانَتْ
وَرُوِيَ نَحْو قَوْلنَا عَن عَليّ وَزيد بن ثَابت وَعبيدَة وَسَعِيد بن الْمسيب وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالقَاسِم بن مُحَمَّد رِوَايَتَانِ وَسَالم بن عبد الله وَعَطَاء وَمُجاهد وَالْحسن
وروى مُحَمَّد بن كثير قَالَ أخبرنَا سُفْيَان عَن أبي هَاشم قَالَ سَأَلت إِبْرَاهِيم أَعلَى الرجل عدَّة قَالَ نعم وعدتان وَثَلَاث فِي الْأَرْبَع وَفِي الْأَخير وَفِي الْمَرْأَة يَمُوت وَلَدهَا من غير زَوجهَا
وَقَالَ عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب رِوَايَة وَالقَاسِم بن مُحَمَّد رِوَايَة تَزْوِيجهَا فِي عدَّة أُخْتهَا من بينونة
стр. 709
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي تَزْوِيج أُخْت أم الْوَلَد إِذا كَانَت تَعْتَد من الْمولى بِالْعِتْقِ فَلم يجزه أَبُو حنيفَة وَأَجَازَ أَن يتَزَوَّج أَرْبعا سواهَا
وَقَالَ زفر لَا يتَزَوَّج أُخْتهَا وَلَا أَرْبعا سواهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يتَزَوَّج أُخْتهَا وأربعا سواهَا
٨٣٦ - إِذا ادّعى الزَّوْج إِقْرَارهَا بِانْقِضَاء الْعدة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ادّعى أَنَّهَا أخْبرته بِانْقِضَاء الْعدة صدق فِي أَمر نَفسه ويتزوج أُخْتهَا وَلَا يصدق عَلَيْهَا فِي نَفَقَتهَا
وَقَالَ زفر لَا يصدق وَلَا يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا وَلَا أَرْبعا سواهَا هَكَذَا ذكر ابْن الْقَاسِم قِيَاس قَول مَالك
وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَنه يصدق فِي حق نَفسه وَلَا يصدق فِي نَفَقَتهَا
٨٣٧ - فِي وَطْء الْمَرْأَة فِي الدبر
قَالَ أَبُو جَعْفَر أَصْحَابنَا يكْرهُونَ ذَلِك وَينْهَوْنَ عَنهُ أَشد النَّهْي وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ فِي الْمُزنِيّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحكى لنا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم أَنه سمع الشَّافِعِي يَقُول مَا صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ فِي تَحْرِيمه وَلَا تَحْلِيله شَيْء
وَالْقِيَاس أَنه حَلَال
стр. 710
وروى أصبغ بن الْفرج عَن ابْن الْقَاسِم قَالَ مَا أدْركْت أحدا اقْتدى بِهِ فِي ديني يشك فِيهِ أَنه حَلَال يَعْنِي وَطْء الْمَرْأَة فِي دبرهَا ثمَّ قَرَأَ ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ قَالَ فَأَي شَيْء أبين من هَذَا وَمَا أَشك فِيهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي أويس الْأَعْشَى قَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن زيد بن أسلم عَن عبد الله بن عمر أَن رجلا اتى امْرَأَته فِي دبرهَا فَوجدَ فِي نَفسه ذَلِك وجدا شَدِيدا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ الْبَقَرَة ٢٢٣
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَزيد بن أسلم لَا نعلم لَهُ سَمَاعا من ابْن عمر
وروى ابْن جريج عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن الْيَهُود قَالُوا
стр. 711
للْمُسلمين من أَتَى امْرَأَته وَهِي مُدبرَة جَاءَ وَلَده أَحول فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مقبلة ومدبرة مَا كَانَ فِي الْفرج
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حَكِيم الْأَثْرَم عَن أبي تَمِيمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اتى حَائِضًا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا أَو كَاهِنًا فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد
وروى مَالك عَن ربيعَة عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار أَنه سَأَلَ ابْن عمر عَن ذَلِك فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
وروى وَهل يفعل ذَلِك أحد من الْمُسلمين
٨٣٨ - فِي الِاخْتِلَاف فِي مَتَاع الْبَيْت
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي مَتَاع الْبَيْت وَقد طلق أَو لم يُطلق فَمَا كَانَ للرِّجَال فَهُوَ للرجل وَمَا كَانَ للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا كَانَ لَهما فَهُوَ للرجل وَفِي الْمَوْت مَا كَانَ لَهما فَهُوَ للْبَاقِي مِنْهُمَا
стр. 712
وَقَالَ زفر من رِوَايَة مُحَمَّد مَا كَانَ لَهما فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ
وَقَالَ الْحسن عَن زفر جَمِيع الْمَتَاع بَينهمَا نِصْفَانِ إِلَّا مَا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا لابسه
وَقَالَ مُحَمَّد كَقَوْل أبي حنيفَة إِلَّا فِي الْمَوْت فَإِنَّهُ قَالَ مَا كَانَ لَهما فَهُوَ للرجل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي الْحَيَاة وَالْمَوْت تُعْطى الْمَرْأَة مَا يُجهز بِهِ فِي مثلهَا وَمَا بَقِي للزَّوْج
وروى أَبُو يُوسُف عَن ابْن أبي ليلى إِن مَتَاع الْبَيْت كُله للرجل فِي الْحَيَاة وَالْمَوْت إِلَّا الدرْع والخمار وَشبهه
وروى مُحَمَّد عَنهُ إِن جَمِيعه للرجل إِلَّا لباسها الَّذِي عَلَيْهَا
وَقَالَ مَالك كَقَوْل مُحَمَّد بن حسن
وَقَالَ الثَّوْريّ هُوَ بَينهمَا إِلَّا مَا عرف إِنَّه للنِّسَاء وَالرجل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا كَانَ للرِّجَال فَهُوَ للرجل وَمَا كَانَ للنِّسَاء فَهُوَ للْمَرْأَة وَمَا كَانَ للرجل وَالْمَرْأَة فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ وَهُوَ قَول عُثْمَان البتي وَالْحسن بن الْحَيّ وَعبيد الله بن الْحسن
(١٥٤ ب) وَقَالَ ابْن الْقَاسِم ابْن معن وَشريك بن عبد الله جَمِيع الْمَتَاع بَينهمَا نِصْفَانِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَمْلُوكا فالمتاع للْحرّ مِنْهُمَا
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد العَبْد الْمَأْذُون لَهُ وَالْمكَاتب بِمَنْزِلَة الْحر
وَقِيَاس قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ أَن الْحر وَالْعَبْد فِي ذَلِك سَوَاء
стр. 713
٨٣٩ - فِي الْوكَالَة بِالتَّزْوِيجِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر ذكر حميد بن عبد الرَّحْمَن الرواسِي عَن الْحسن بن حَيّ أَنه كَانَ يرى أَن الْوكَالَة فِي النِّكَاح لَا يكون إِلَّا بِبَيِّنَة كَمَا لَا يكون النِّكَاح إِلَّا بِبَيِّنَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم لَهُ مُوَافقا على هَذَا من أهل الْعلم وَالْوكَالَة لَيست بِعقد يملك بِهِ الْبضْع فَهُوَ كَسَائِر الوكالات
٨٤٠ - فِي التَّزْوِيج على المخاطرة
ذكر ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يخْطب إِلَى الرجل امْرَأَته فَيَقُول إِن جئتني بِكَذَا وَكَذَا إِلَى أجل مُسَمّى فقد زَوجتك وَيشْهد لَهُ بذلك فَقَالَ أكره أَن تنْكح على هَذَا فَإِن وَقع هَذَا وَثَبت حَتَّى يَأْتِي الْأَجَل فَإِنِّي أرَاهُ نِكَاحا ثَابتا يلْزم الْأَب ذَلِك فِي ابْنَته قَالَ وَلَا يَقع الْمِيرَاث بَينهمَا حَتَّى يَأْتِي الْأَجَل وَإِنَّمَا ثَبت النِّكَاح حِين حل الْأَجَل وَلَا نعلم هَذَا القَوْل روى عَن أحد إِلَّا عَن اللَّيْث وَسَائِر عُقُود التمليكات لَا يَصح على الأخطار وَكَذَلِكَ تمْلِيك الإنصاع وَإِنَّمَا يجوز على الْخطر مَا لَيْسَ بِتَمْلِيك كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاق
٨٤١ - فِي السّير يتَزَوَّج الحربية ثمَّ يسبى
قَالَ أَصْحَابنَا لَو أَن أَسِيرًا من الْمُسلمين تزوج فِي دَار الْحَرْب نَصْرَانِيَّة بِشُهُود مُسلمين فَالنِّكَاح جَائِز وَإِن سبيت فَهِيَ لمن أَخذهَا
وَقَالَ اللَّيْث هِيَ فيئ وَلَا يحل لأحد أَن يطلقهَا وَيَرَاهُ أولى بِثمنِهَا
стр. 714
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم أحدا قَالَ هُوَ أَحَق بِثمنِهَا غير اللَّيْث وَقد تبَاع الْأمة وَهِي تَحت زوج فَلَا يكون زَوجهَا أَحَق بِثمنِهَا كَذَلِك المسبية
٨٤٢ - فِي الْخلْوَة هَل توجب الْمهْر
قَالَ أَصْحَابنَا الْخلْوَة الصَّحِيحَة تمنع سُقُوط شَيْء من الْمهْر بعدالطلاق وطأ أَو لم يطَأ إِلَّا أَن يكون أَحدهمَا محرما أَو مَرِيضا أَو كَانَت حَائِضًا أَو صَائِمَة فِي رَمَضَان فَإِنَّمَا يجب فِي ذَلِك نصف الْمهْر إِن طلقا بعد الْخلْوَة قبل الدُّخُول
وَقَالَ ابْن أبي ليلى لَهَا كَمَال الْمهْر فِي هَذِه الْوُجُوه كلهَا إِن طَلقهَا وَعَلَيْهَا الْعدة عِنْدهم جَمِيعًا فِي جَمِيع هَذِه الْوُجُوه
وَقَالَ الثَّوْريّ لَهَا الْمهْر كَامِلا إِذا خلا بهَا وَإِن لم يدْخل بهَا إِذا جَاءَ ذَلِك من قبله وَإِن كَانَت رتقاء فلهَا نصف الصَدَاق
وَقَالَ مَالك إِذا خلا بهَا وَقبلهَا وكشفها إِن كَانَ ذَلِك قَرِيبا فَلَا أرى لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق وَإِن تطاول ذَلِك فلهَا الْمهْر إِلَّا أَن تحب أَن تضع لَهُ مَا شَاءَت
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا تزوج امْرَأَة فَدخل عَلَيْهَا عِنْد أَهلهَا فقبلها ولمسها (١٥٥ أ) ثمَّ طَلقهَا وَلم يُجَامِعهَا أَو أرْخى عَلَيْهَا سترا وأغلق عَلَيْهَا بَابا فقد تمّ الصَدَاق
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا خلا بهَا وَلم يُجَامِعهَا ثمَّ طَلقهَا فلهَا نصف الْمهْر إِذا لم يدْخل بهَا وَإِن ادَّعَت الدُّخُول فَالْقَوْل قَوْلهَا بعد الْخلْوَة
стр. 715
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أرْخى عَلَيْهَا ستارة فقد وَجب الصَدَاق
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا خلا بهَا وَلم يُجَامِعهَا حَتَّى طلق فلهَا نصف الْمهْر وَلَا عدَّة عَلَيْهَا
قَالَ عَليّ وَعمر وَزيد بن ثَابت إِذا أغلق بَابا أَو أرْخى سترا ثمَّ طَلقهَا فلهَا جَمِيع الْمهْر
وَقَالَ زُرَارَة بن أوفى قضى الْخُلَفَاء الراشدون المهديون أَنه من أغلق بَابا أَو أرْخى سترا فقد وَجب عَلَيْهِ الْمهْر وَوَجَبَت الْعدة
فَإِن قيل روى سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا فوض إِلَى الرجل فَطلق قبل أَن يمس فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْمَتَاع
قيل لَهُ لَا دلَالَة فِي هَذَا على أَن ابْن عَبَّاس مُخَالف لما ذكرنَا لِأَن قَوْله فوض إِلَيْهِ يحْتَمل أَنه يُرِيد بِهِ أَنه لم يسم لَهَا مهْرا
وَقَوله قبل أَن يمس يُرِيد قبل الْخلْوَة لِأَن الآخرين قد تأولوا الْمَسِيس على الْخلْوَة
стр. 716
٨٤٣ - فِي تَوْكِيل الْمَرْأَة الرجل بتزويجها من رجل بِغَيْر عينه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا وكلت الْمَرْأَة رجلا أَن يُزَوّجهَا مِمَّن رأى جَازَ ذَلِك وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك لَا يجوز لَهُ أَن يُزَوّجهَا من نَفسه وَلَا من غَيره حَتَّى يُسَمِّي من يُرِيد أَن يُزَوّجهَا إِيَّاهَا فَإِن زَوجهَا من نَفسه فبلغت فرضيت جَازَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا خلاف بَينهم فِي جَوَاز توكليه بِبيع عَبده مِمَّن رأى فَكَذَلِك النِّكَاح
٨٤٤ - فِي عدَّة الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا هَل فِيهَا حيض
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ إِذا مَضَت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا انْقَضتْ عدتهَا وَإِن لم تَحض فِيهَا إِذا لم تكن حَامِلا
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يستبرئ مَعَ ذَلِك بِحَيْضَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمن مَذْهَب مَالك أَن الْحَامِل قد تحيض فَكيف يسقطهن بِالْحيضِ مَعَ جَوَاز وجود الْحمل مَعَه
٨٤٥ - فِيمَن تزوج امْرَأَة مُعْتَدَّة مِنْهُ من بينونة ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو يُوسُف وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ لَهَا مهر كَامِل للنِّكَاح اللثاني وعدة مُسْتَقْبلَة
стр. 717
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد وَمَالك وَعُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث لَهَا نصف الصَدَاق وَبَقِيَّة الْعدة الأولى
وَرُوِيَ نَحْو قَول أبي حنيفَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ
وَرُوِيَ نَحْو قَول مُحَمَّد عَن الْحسن وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالزهْرِيّ وَعِكْرِمَة
٨٤٦ - فِي تَزْوِيج الْمَرِيض
قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ نِكَاحه جَائِز وَلَا يُجَاوز بهَا مهر مثلهَا ومهرها دين من جَمِيع المَال كَسَائِر الدُّيُون (١٥٥ ب)
قَالَ مَالك لَا يجوز نِكَاحه إِذا كَانَ مَرضا يمْنَع الْقَضَاء فِي مَاله إِلَّا فِي الثُّلُث وَإِن لم يدْخل بهَا فرق بَينهمَا وَلَا مهر لَهَا وَإِن كَانَ دخل بهَا فلهَا بِمَا اسْتحلَّ من فرجهَا فِي ثلث مَاله تبدأ بِهِ قبل الْوَصَايَا وَالْعِتْق وَلَا مِيرَاث لَهَا مِنْهُ
وَلَو تزوجت وَهِي مَرِيضَة لم يجز نِكَاحهَا وَيفرق بَينهمَا وَلها الْمهْر كَامِلا إِن دخل بهَا وَلَا يَرِثهَا إِن مَاتَت من مَرضهَا
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا تزَوجهَا وَهُوَ مَرِيض فمهرها وميراثها من الثُّلُث وَإِن أوصى لقوم آخَرين كَانَت الْمَرْأَة شَرِيكا فِي الثُّلُث بِالْمِيرَاثِ وَالْمهْر
وَقَالَ اللَّيْث مهرهَا وميراثها من الثُّلُث
قَالَ وَمن النَّاس من يَقُول تبدأ على اهل الْوَصَايَا وَمِنْهُم من يَقُول تحاص أَصْحَاب الْوَصَايَا فِي الثُّلُث
стр. 718
وَقَالَ ابْن حَيّ نِكَاح الْمَرِيض جَائِز ولامرأته مَا سمى لَهَا من الصَدَاق وَإِن كَانَ أَكثر من صدَاق مثلهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَرِيض غير مَحْجُور عَلَيْهِ فِي مَاله بِدلَالَة أَن لَهُ أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي بِمثل الْقيمَة بِلَا خلاف فَجَاز نِكَاحه بِمهْر الْمثل
٨٤٧ - فِي الْمَرِيض يعْتق أمته ثمَّ يَتَزَوَّجهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي الْمَرِيض يعْتق أمته ثمَّ يَتَزَوَّجهَا وَيدخل بهَا ثمَّ يَمُوت إِنَّهَا إِن كَانَت تخرج من الثُّلُث هِيَ ومهرها فَالنِّكَاح جَائِز وَلها الْمهْر وَالْمِيرَاث وَلَا سِعَايَة عَلَيْهَا وَإِن كَانَت قيمتهَا ومهرها لَا يخرجَانِ من الثُّلُث دفع لَهَا مهر مثلثها وَالثلث وَالدّين مِمَّا بَقِي بعد الْمهْر سعت فِيمَا بَقِي من قيمتهَا وَالنِّكَاح فَاسد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد النِّكَاح جَائِز فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَعَلِيهِ الصَدَاق وَالْمِيرَاث بعد ذَلِك وتسعى فِيمَا بَقِي عَلَيْهَا من قيمتهَا لسَائِر الْوَرَثَة مَعهَا وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَابْن شبْرمَة
وَقَالَ اللَّيْث إِذا قَالَ لأمة لَهُ فِي مَرضه إِنِّي كنت أعْتقهَا وتزوجتها فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين لم يجز حَتَّى يقْضِي الدّين وَإِن لم يكن عَلَيْهِ دين تعْتق فِي ثلثه وَيكون لَهَا الْمِيرَاث فِي ثلثه ويحاص بِهِ أَصْحَاب الْوَصَايَا إِن لم يحمل ذَلِك الثُّلُث
وَقَالَ الْمُزنِيّ النِّكَاح جَائِز وعتقها وَصِيَّة وَلَا مِيرَاث لَهَا كحرة قتلت زَوجهَا فَالنِّكَاح ثَابت وَلَا تَرثه وكأحد الزَّوْجَيْنِ إِذا كَانَ كَافِرًا أَو أمة
٨٤٧ - فِيمَن تزوج على نسب فَوَجَدَهُ على غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تزَوجهَا على أَنه فلَان بن فلَان فَإِذا هُوَ غَيره ثمَّ
стр. 719
علمت فلهَا الْخِيَار لِأَنَّهُ قد غرها وَإِن أخْبرهَا على نسب فَكَانَ على غَيره وَهُوَ كقولها فِي النسبين إِلَّا أَن الَّذِي أخْبرهَا بِهِ أفضلهَا فلهَا الْخِيَار وَإِن كَانَ الَّذِي كتمها أفضل النسبين فَلَا خِيَار لَهَا
وَقَالَ مَالك إِذا تزوج امْرَأَة زَوجهَا على نسب فَإِذا هِيَ لغيره فَلهُ الْخِيَار وَإِن لم يُزَوّجهَا على نسب فَلَا خِيَار لَهُ
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَيَنْبَغِي أَن يكون كَذَلِك فِي الرجل إِذا تزوج على نسب فَإِذا هُوَ لغيره أَن لَهَا الْخِيَار
وَقَالَ عُثْمَان البتي كَأَن يُسمى باسم الرجل وَاسم أَبِيه فزوج ثمَّ علمُوا أَنه لَيْسَ بِهِ فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا وَلها الصَدَاق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا شَرط أَنه قيسي فَإِذا هُوَ فَارسي فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا وينكل عُقُوبَة وَإِن كَانَ عَرَبيا لَيْسَ من قيس فلهَا الْخِيَار
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا وصف الناكح نَفسه بِصفة فَزَوجُوهُ عَلَيْهَا فوجدوه على غَيرهَا فَإِن كَانَ أفضل مِنْهَا كَانُوا بِالْخِيَارِ كَرجل تزوج امْرَأَة على أَنه مولى فَإِذا هُوَ عَرَبِيّ إِن شاؤوا أَجَازُوا وَإِن شاؤوا ردوا وَإِن قَالَ إِنَّه عَرَبِيّ فوجدوه عَرَبيا من أَي الْقَبَائِل كَانَ فَلَا خِيَار
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا انتسب إِلَى نسب فَوَجَدته دونه وَهِي فَوْقه فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن لَهَا الْخِيَار لِأَنَّهُ منكوح بِعَيْنِه وَالثَّانِي أَن النِّكَاح مفسوخ
٨٤٨ - من تزوج على انه حر فَإِذا هُوَ عبد
قَالَ أَصْحَابنَا لَهَا الْخِيَار وَهُوَ قَول مَالك
وَإِن كَانَت هِيَ شرطت أَنَّهَا حرَّة فَإِذا هِيَ أمة وَالزَّوْج حر فَإِن شَاءَ طلق وَإِن شَاءَ أمسك
стр. 720
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا تزَوجهَا على أَنه حر فَإِذا هُوَ عبد قد أذن لَهُ فِي النِّكَاح فَإِنَّهُ يفرق بَينهمَا وَيكون صَدَاقهَا على الَّذِي غرها مِنْهُ
قَالَ وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ شَرط أَنه حر فَوَجَدته عبدا فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن لَهَا الْخِيَار وَالْآخر أَن النِّكَاح مفسوخ
فَلَو كَانَت هِيَ الَّتِي غرت بِهِ فَفِيهَا قَولَانِ أَحدهمَا أَن لَهُ أَن يفْسخ بِلَا مهر وَلَا مُتْعَة وَإِن كَانَ بعد الدُّخُول فلهَا مهر مثلهَا وَالثَّانِي لَا خِيَار لَهَا
٨٤٩ - فِي الْمَغْرُور
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا زوج رجل رجلا امْرَأَة على أَنَّهَا حرَّة فَولدت أَوْلَادًا ثمَّ اسْتحقَّهَا رجل فعلى الْأَب قيمَة الْأَوْلَاد والعقر وَيرجع بِالْقيمَةِ على الْغَار وَلَا يرجع بالعقر
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا أخْبرته أَنَّهَا حرَّة وَزوجهَا وَهُوَ يعلم أَنَّهَا أمة لم يرجع عَلَيْهِ بِقِيمَة الْأَوْلَاد
قَالَ الشَّافِعِي على الْغَار قيمَة الْأَوْلَاد للْأَب وعَلى الْأَب للْمُسْتَحقّ
قَالَ أَبُو جَعْفَر لاخلاف أَن للْأَب يرجع على البَائِع بِقِيمَة الْوَلَد سَوَاء علم البَائِع أَنَّهَا أمة أَو لم يعلم وَكَذَلِكَ النِّكَاح
٨٥٠ - مَتى تعْتَبر قيمَة الْوَلَد
قَالَ أَصْحَابنَا يقوم الْأَب قيمَة الْأَوْلَاد يَوْم يختصمون من كَانَ مِنْهُم حَيا وَمن مَاتَ مِنْهُم قبل ذَلِك فَلَا شَيْء على الْأَب من قِيمَته
стр. 721
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث مثل قَوْلنَا فِي اعْتِبَار الْقيمَة يَوْم الْخُصُومَة
وَعَن الثَّوْريّ فِيهَا رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا مثل ذَلِك وَالْأُخْرَى قِيمَته يَوْم ولد (١٥٦ ب)
وَقَالَ عبد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ الْقيمَة يَوْم ولدُوا
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس أَن يكون الْأَوْلَاد مملوكين إِلَّا أَنهم تركُوا الْقيَاس لِاتِّفَاق الصَّحَابَة على أَنهم أَحْرَار وَيغرم الْمَغْرُور قِيمَته وَيرجع بِهِ على الْغَار
وَرُوِيَ عَن عمر وَعلي وَعُثْمَان
٨٥١ - فِي الْمَغْرُور إِذا كَانَ مُعسرا
قَالَ أَصْحَابنَا لَا سَبِيل للْمُسْتَحقّ على الْأَوْلَاد وَإِنَّمَا الْقيمَة على الْمَغْرُور مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الْمَغْرُور مُعسرا وَالْأَوْلَاد ملاء أتبعهم وَإِن كَانَ الْأَب مليئا وَالْولد معدما رَجَعَ عَلَيْهِ الْأَب إِذا أيسر
٨٥٢ - إِذا كَانَ الْمَقْدُور ابْن الْمُسْتَحق
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُبرئهُ ذَلِك من قيمَة الْأَوْلَاد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك لَا شَيْء على الْمَغْرُور من قيمَة الْوَلَد وَلَا أَوْلَادهم أَيْضا مِنْهُ
стр. 722
٨٥٣ - فِي أم الْوَلَد إِذا غرت رجلا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا غرت الْأمة رجلا على أَنَّهَا حرَّة ثمَّ تبين أَنَّهَا أم ولد فعلى الْأَب الْقيمَة وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك فِي أم ولد غرت رجلا فَتَزَوجهَا وَولدت أَوْلَادًا ثمَّ أَقَامَ سَيِّدهَا الْبَيِّنَة أَنَّهَا أم وَلَده فَلم يقْض لَهُ بِقِيمَة الْوَلَد حَتَّى مَاتَ السَّيِّد فَلَا شَيْء للْوَرَثَة من قيمَة الْأَوْلَاد لأَنهم عتقوا بِعِتْق أمّهم قبل أَن يقْضِي على الْأَب بِقِيمَة الْوَلَد
قَالَ مَالك وَلَو ان رجلا مِنْهُم قتل كَانَت دِيَته لِأَبِيهِ دِيَة حر وَيكون لسَيِّد الْأمة على أَبِيهِم قِيمَته يَوْم قتل
٨٥٤ - فِي الْعَرَبِيّ يتَزَوَّج الْأمة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث إِذا تزوج الْعَرَبِيّ الْأمة فَولدت لَهُم فهم عبيد لمولاها وَلَيْسَ لأبيهم أَن يفديهم بِالْقيمَةِ إِلَّا أَن يرضى بذلك مَوْلَاهَا
قَالَ اللَّيْث من قَضَاء عمر بن الْخطاب فِي فدَاء ولد الْعَرَب من الولائد سِتَّة فَرَائض إِنَّمَا كَانَ من أَوْلَاد الْجَاهِلِيَّة وَفِيمَا أقرّ بِهِ الرجل من نِكَاح الْإِمَاء فَأَما الْيَوْم فَمن تزوج أمة وَهُوَ يعلم أَنَّهَا أمة فولده عبد لسَيِّد الْأمة عَرَبيا كَانَ أَو قرشيا أَو غَيره
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْعَرَبِيّ يتَزَوَّج الْأمة فتلد لَهُ فَإِن الْوَلَد حر وعَلى الْأَب فداؤه
стр. 723
٨٥٥ - فِي الصَّحِيح يتَزَوَّج ثمَّ يجن هَل يفرق بَينهمَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا فرق عِنْد أَصْحَابنَا بَين أَن يَتَزَوَّجهَا وَفِيه الْعَيْب أَو يطْرَأ ذَلِك عَلَيْهِ قبل الدُّخُول على الْخلاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ
فَفِي قَول مُحَمَّد إِذا لم يُمكنهَا الْمقَام مَعَه فلهَا الْخِيَار
وَقَالَ مَالك إِذا جن لم يعجل عَلَيْهِ بِفِرَاق امْرَأَته وَيضْرب لَهُ فِيهِ أجل سنة فَإِن برأَ وَإِلَّا فرق بَينهمَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَهَا الْخِيَار وَإِن لم يؤقت
٨٥٦ - فِيمَن أذهب عذرة الْمَرْأَة بِغَيْر وَطْء
قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء إِذا دفع امْرَأَته فَأذْهب عذرتها قبل الْخلْوَة ثمَّ (١٥٧ ب) طَلقهَا فلهَا نصف الصَدَاق فِي قَول أبي حنيفَة
وَفِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد جَمِيع الصَدَاق وَهُوَ كوطئه إِيَّاهَا
قَالَ وَلَو أَن رجلا أَجْنَبِيّا دَفعهَا فَأذْهب عذرتها فَعَلَيهِ صدَاق مثلهَا فِي قَول أبي حنيفَة وَإِن طَلقهَا زَوجهَا قبل الدُّخُول فَعَلَيهِ نصف الصَدَاق فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن دَفعهَا زَوجهَا وَرجل أَجْنَبِي فأذهبا عذرتها فعلى الْأَجْنَبِيّ نصف صدَاق مثلهَا فَإِن طَلقهَا زَوجهَا قبل الدُّخُول فَعَلَيهِ نصف صَدَاقهَا الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا
وَقَالَ الْحسن عَن زفر فِي رجل دفع امْرَأَته قبل أَن يدْخل بهَا فَأذْهب عذرتها ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول فَعَلَيهِ الصَدَاق
وَقَالَ أَبُو يُوسُف نصف الصَدَاق
قَالَ زفر إِن دَفعهَا هُوَ وَآخر قبل أَن يدْخل بهَا فَأذْهب عذرتها ثمَّ طَلقهَا
стр. 724
قبل الدُّخُول فعلى الزَّوْج ثَلَاثَة أَربَاع الصَدَاق وعَلى الْأَجْنَبِيّ النّصْف
وَقَالَ أَبُو يُوسُف على الزَّوْج وعَلى الْأَجْنَبِيّ النّصْف
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَمن أصل مَالك أَن ذهَاب الْعذرَة من غير وَطْء يُوجب حُكُومَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
فَيجب على قَوْلهمَا إِذا طَلقهَا قبل الدُّخُول بعد إذهاب الْعذرَة بِالدفع أَن يكون عَلَيْهِ نصف الصَدَاق
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي إذهاب الْعذرَة بالإصبع الْمهْر فيجيب على قَوْله أَن يكون الزَّوْج كالواطئ
قَالَ أَبُو جَعْفَر يَنْبَغِي أَن يكون كالواطئ لِأَنَّهُ لَا فرق فِي قبض الْمَبِيع بَين أَن يقبضهُ بِيَدِهِ وَبَين أَن يحرقه أَو يغرقه
٨٥٧ - فِيمَن جَامع امْرَأَته فَقَتلهَا أَو كسر عضوا مِنْهَا
قَالَ مُحَمَّد فِي الْإِمْلَاء فِي الرجل يتَزَوَّج الْمَرْأَة فيجامعها فيفضيها فَلَا شَيْء عَلَيْهِ كَذَلِك إِن جَامعهَا فَقَتلهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي ذَلِك من دِيَة وَلَا غَيرهَا إِلَّا الْمهْر وَإِن كسر فَخذهَا أَو عضوا مِنْهَا فَعَلَيهِ أرش مَا كسر قَالَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَوْلنَا
وَقَالَ مَالك إِذا جَامع امْرَأَته الْبكر فأفضاها وَمثلهَا تُوطأ فتموت من ذَلِك فَإِن علم أَنَّهَا مَاتَت من جمَاعه فعلى فَاعله الدِّيَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أفضاها فَعَلَيهِ دِيَتهَا وَلها مهرهَا كَامِلا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْجِمَاع حق لَهُ فَلَا يضمن مايحدث مِنْهُ بِإِذْنِهَا كَمَا لَو قطع يَد رجل بِإِذْنِهِ لم يخَاف من تلفه إِن لم يقطع فَحدث مِنْهُ التّلف لم يضمن
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَإِن فعل ذَلِك بهَا مستكرها لَهَا ضمن عِنْدهم جَمِيعًا لِأَنَّهُ فعله لنَفسِهِ دون إِذْنهَا كَمَا لَو ضربهَا للنشوز
стр. 725
٨٥٨ - فِي وَطْء الْمَرْأَة بِحَضْرَة أُخْرَى
ذكره مَالك وَالثَّوْري أَن يُجَامع إِحْدَى امرأتيه بحذاء الْأُخْرَى وَلَيْسَ عَن أَصْحَابنَا فِيهِ شَيْء مَنْصُوص وَقِيَاس قَوْلهم أَنه لَا يفعل
٨٥٩ - فِي تَفْسِير الغيل الَّذِي رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ
قَالَ مَالك الغيلة أَن يمس امْرَأَته وَهِي ترْضع
قَالَ ابْن الْقَاسِم فَقلت لمَالِك بعض النَّاس يَقُول هِيَ أَن يمس امْرَأَته وَهِي حَامِل فَقَالَ لَيْسَ كَمَا قَالُوا إِنَّمَا هُوَ أَن يَمَسهَا وَهِي ترْضع وَهُوَ تَفْسِير الحَدِيث
وَقَالَ مَالك وَإِن طلبت وَطئه إِيَّاهَا لم أر لَهَا فِي ذَلِك حجَّة وَلَا تجبر على ذَلِك كَانَت فِيهِ يَمِين أَو لم تكن وَقَالَ النَّبِي ﷺ لقد هَمَمْت أَن أنههم عَن الغيلة فَإِذا الْجَبْر على الْوَطْء إِذا منعهَا على وَجه الاصلاح فَهَذَا إِنَّمَا يُرِيد بِهِ صَلَاح الْوَلَد
قَالَ ابْن وهب سُئِلَ اللَّيْث عَن الاستسرار فَقَالَ سَمِعت فِيهِ اخْتِلَافا فَمن النَّاس منيقول هُوَ أَن يحل لَهُ وَمِنْهُم من يَقُول هُوَ الْوَطْء فَإِنِّي لَا أحب التَّنَزُّه عَن ذَلِك كُله
قد رَوَت أَسمَاء بنت يزِيد الْأَنْصَارِيَّة سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لاتقتلوا أَنفسكُم فَإِن الغيل يدْرك الْفَارِس على ظهر فرسه
стр. 726
وَرُوِيَ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن جذامة بنت وهب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لقد هَمَمْت أَن أنهى النَّاس عَن الغيلة حَتَّى ذكرت أَن فَارس وَالروم يصنعون ذَلِك فَلَا يضر أَوْلَادهم
وَذكر عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لما نهى عَن الاغتيال ثمَّ قَالَ لَو ضرّ أحدا لضر فَارس وَالروم
فَأخْبر أَن الاباحة بعد الْحَظْر ناسخة لَهُ
وَيحْتَمل أَن يكون نَهْيه لم يكن حتما وَإِنَّمَا كَانَ نظرا للْوَلَد وإشفاقا عَلَيْهِ حَتَّى ظن أَن ذَلِك يضرّهُ ثمَّ لما وقف على أَنه لَا يضرّهُ أَبَاحَهُ
كَمَا روى عَنهُ الْأَمر بترك تلقيح النّخل لِأَنَّهُ ظن أَنه لَا ينْتَفع ثمَّ انه لما علم أَنه ينفع أَمر بِهِ
وَقد روى سماك عَن عَطِيَّة بن جُبَير عَن أَبِيه فِيمَن حلف لَا يقرب امْرَأَته حَتَّى يفطم الصَّبِي وَمَضَت أَرْبَعَة أشهر فَسَأَلت عليا فَقَالَ إِن كنت حَلَفت لضره فقد بَانَتْ مِنْك امْرَأَتك وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَته
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَعند أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ أَن الرَّضَاع لَا يبطل حَقّهَا فِي الْجِمَاع لأَنهم قَالُوا إِذا قَالَ وَالله لَا أقْربك حَتَّى تفطمي ولدك وَبَينه وَبَين الْفِطَام أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول
٨٦٠ - فِي ردة أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا ارْتَدَّ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَبى أحد الزَّوْجَيْنِ الْإِسْلَام بعد الْعرض فِيمَا لَا يقر
стр. 727
عَلَيْهِ فرق بَينهمَا فَإِن كَانَ الزَّوْج الَّذِي أَبى قبل الدُّخُول فَعَلَيهِ نصف الْمهْر وَإِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي أَبَت فَلَا شَيْء لَهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك أَيهمَا أسلم فَفرق بَينهمَا قبل الدُّخُول فَلَا مهر لَهَا لِأَنَّهُ فسخ بطلَان
وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي الْمَجُوسِيّ تسلم امْرَأَته وَلم يدْخل بهَا فقد انْقَطَعت الْعِصْمَة وَلَا صدَاق لَهَا وَإِن أسلم هُوَ وَلم يدْخل ثمَّ تسلم حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا فلهَا نصف الصَدَاق وَإِن أسلمت قبل أَن تَنْقَضِي الْعدة فهما على النِّكَاح
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ وَإِذا أسلم الزَّوْج الوثني وَله امْرَأَة كَذَلِك قبل الدُّخُول فلهَا نصف الْمهْر فَإِن أسلمت هِيَ قبله فَلَا صدَاق لَهَا لِأَن الْفَسْخ من قبلهَا
٨٦١ - فِي العَبْد يتَزَوَّج بِغَيْر إِذن سَيّده
قَالَ أَصْحَابنَا إِن بلغ السَّيِّد فَأَجَازَهُ جَازَ فَإِن طَلقهَا العَبْد قبل أَن يجز الْمولى لم يَقع طَلَاقه وَكَانَ متاركة النِّكَاح
وَقَالَ مَالك إِن أجَازه الْمولى جَازَ وَإِن طَلقهَا ابْتِدَاء لم تحل إِلَّا بعد زوج لِأَنَّهُ إذانكح بِغَيْر إِذن السَّيِّد فَالْأَمْر يبْقى بيد السَّيِّد
وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز وَإِن أجَازه الْمولى
قَالَ أَصْحَابنَا وَكَذَلِكَ الأمه إِذا تزوجت بِغَيْر إِذن الْمولى فَهُوَ مَوْقُوف على إِجَازَته
стр. 728
قَالَ مَالك لَو أَن عبدا تزوج بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَعرض على السَّيِّد فَأنْكر ثمَّ قَالَ أجزت فِي مَكَانَهُ كَانَ جَائِزا وَلَو كَانَ بيعا فَقَالَ قد أجزت بعد أَن أنكر لم يلْزم البيع
وَقَالَ فِي الْأمة تتَزَوَّج بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا نِكَاحهَا بَاطِل أجَاز الْمولى أَو لم يجز لِأَن العَبْد يعْقد على نَفسه وَالْأمة لَا تلِي عقد النِّكَاح على نَفسهَا
وَقَالَ اللَّيْث فِي العَبْد إِذا أجَاز الْمولى جَازَ
وَقَالَ الثَّوْريّ عَن إِبْرَاهِيم يجوز وَأحب إِلَيّ أَن يسْتَقْبل النِّكَاح
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز وَإِن أجَازه الْمولى
٨٦٢ - فِي العَبْد وَالْأمة يتزوجان بِغَيْر إِذن الْمولى ثمَّ يعْتق أَو ينْتَقل الْملك فِيهِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا عتقا جَازَ النِّكَاح عَلَيْهِمَا وَلَا خِيَار للْأمة
وَذكر الْحسن عَن زفر أَنَّهُمَا إِذا عتقا بَطل نِكَاحهمَا وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ الْمولى بَطل وَلم يكن للْوَرَثَة أَن يجيزوا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو وسف وَمُحَمّد فِي العَبْد إِذا مَاتَ مَوْلَاهُ فللوارث أَن يجيزوا وَفِي الْأمة إِذا مَاتَ الْمولى ووارثه ابْنه بَطل نِكَاحهَا وَكَذَلِكَ إِن وَهبهَا أَو وَهبهَا من رجل
٨٦٣ - إِذا عتقت الْأمة لمن يكن الصَدَاق
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ دخل بهَا فالصداق للْمولى وَإِن لم يدْخل بهَا فَاخْتَارَتْ نَفسهَا بَطل الصَدَاق وَإِن اخْتَارَتْ الزَّوْج فالمهر للْمولى
وَقَالَ مَالك إِذا أعْتقهَا بعد الدُّخُول فالمهر للْأمة إِلَّا أَن يشرطه السَّيِّد
стр. 729
فَيكون لَهُ وَإِن أعْتقهَا قبل الدُّخُول فَهُوَ كَذَلِك أَيْضا إِلَّا أَن تخْتَار نَفسهَا فَيبْطل صَدَاقهَا وَقَول اللَّيْث كَقَوْل مَالك
وَقَول الشَّافِعِي كَقَوْل أَصْحَابنَا إِذا كَانَ الزَّوْج عبدا لِأَنَّهُ يُوجب الْخِيَار لَهَا إِذا كَانَ حرا
٨٦٤ - فِي الْمَرْأَة تملك زَوجهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ملكت الْمَرْأَة زَوجهَا بِبيع بعد الدُّخُول تحول مهرهَا فِي ثمنه كالغريم إِذا اشْترى العَبْد الْمَدِين
الْغَرِيم فِي امْرَأَة داينت عبدا ثمَّ اشترته وَعَلِيهِ ذَلِك الدّين أَن ذَلِك لَا يبطل عَنهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي يبطل دينهَا
٨٦٥ - فِي العَبْد يتسرى
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يتسرى العَبْد لِأَنَّهُ لَا يملك إِذن السَّيِّد لَهُ أَو لم يَأْذَن
وَقَالَ مَالك لَهُ أَن يتسرى فِي مَاله بِغَيْر إِذن سَيّده
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث يتسرى بِإِذن سَيّده
٨٦٦ - فِي الْأمة تعْتق وَلها زوج
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ لَهَا الْخِيَار حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا
стр. 730
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا خِيَار لَهَا إِذا كَانَ زَوجهَا حرا
٨٦٧ - فِي وَقت خِيَار الْعتْق
قَالَ أَصْحَابنَا إِن علمت بِالْعِتْقِ وَبَان لَهَا الْخِيَار فخيارها على الْمجْلس
وَقَالَ مَالك إِذا أعتقت وَهِي تَحت عبد فوقفت فَلم تختر نَفسهَا ثمَّ تُرِيدُ أَن تخْتَار نَفسهَا فَإِنَّهَا تسْأَل عَن وقوفها إِذا وقفت فَإِن قَالَت لأختار فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِن قَالَت وقفت وقُوف رضَا فَلَا خِيَار لَهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَهَا الْخِيَار مَا لم يسمهَا من غير تَوْقِيت
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن حَفْصَة بنت عمر وَعبد الله بن عمر مثل ذَلِك من غير خلاف من أحد الصَّحَابَة لَهما
وَقد رُوِيَ عَن سعد بن مَنْصُور عَن هشيم عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لما خيرت بَرِيرَة رَأَيْت زَوجهَا مَعهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة ودموعه تسيل على لحيته فَكلم لَهُ النَّاس رَسُول الله ﷺ أَن يطْلب إِلَيْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ زَوجك وَأَبُو ولدك فَقَالَت أتأمرني بِهِ يَا رَسُول الله فَقَالَ أَنا شَافِع فَقَالَت إِن كنت شافعا فَلَا حَاجَة لي فِيهِ فَاخْتَارَتْ نَفسهَا وَكَانَ يُقَال لَهُ مغيث وَكَانَ عبدا لآل الْمُغيرَة من بني مَخْزُوم
стр. 731
فَأخْبر أَن مرورها فِي سِكَك الْمَدِينَة فقولها للنَّبِي ﷺ أتأمرني لم يبطل خِيَارهَا
٨٦٨ - فِي خِيَار الْمُكَاتبَة إِذا عتقت
قَالَ أَصْحَابنَا لَهَا الْخِيَار إِذا أعتقت وَهِي تَحت زوج وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ زفر لَا خِيَار لَهَا
٨٦٩ - فِي الْمَرْأَة هَل يجب عَلَيْهَا جهاز
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ لَهَا أَن تتجهز للرجل بِمَا زَوجهَا بِقَلِيل وَلَا كثير
وَقَالَ مَالك على الْمَرْأَة أَن تتجهز للرجل بمايصلح النَّاس فِي بُيُوتهم وتتخذ خادماإن كَانَ فِي الصَدَاق مَا يبلغ ذَلِك
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل ينْكح الْمَرْأَة على صدَاق مُسَمّى وخادم ثمَّ يبتني بهَا فتريد بعد ذَلِك أَن تبيع متاعها وخادمها فَلَيْسَ لَهَا أَن تبيع مَا مَتعهَا بِهِ مِمَّا دخلت بِهِ وَتَزَوجهَا بِهِ وتقيم بِلَا مَتَاع وَلَا خَادِم الا ان تُرِيدُ أَن تبيع ذَلِك لتستبدل بِهِ مَتَاعا غَيره اَوْ خَادِمًا غَيره
وَقَالَ فِي الرجل يُزَوّج ابْنَته فَتخرج بالحلي والسوار وَالْخَادِم فتقيم مَعَ زَوجهَا ثمَّ يَدعِي أَبوهَا أَن ذَلِك لَهُ دون ابْنَته فَإِن كَانَ أشهد على ذَلِك قبل أَن يدخلهَا على زَوجهَا فَذَلِك لَهُ وَإِن لم يشْهد على ذَلِك فَلَا شَيْء لَهُ
قَالَ اللَّيْث إِلَّا أَنه يَقُول للزَّوْج صداقه لَا يُؤَخر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ النِّسَاء ٤ والنحله مَا يَزُول بِهِ ملكه من غير أَن يملك بَدَلا مثله فَدلَّ على أَنه لَا يسْتَحق
стр. 732
بِإِزَاءِ الْمهْر عَلَيْهَا جهازا وَلَا غير وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا﴾ النِّسَاء ٤ فَجعله كَسَائِر أملاكها
٨٧٠ - فِي الْمَجْبُوب والخصي وَهل يلْحقهَا النّسَب
قَالَ أَصْحَابنَا يلْحقهُ نسب ولد زَوجته إِذا كَانَ ينزل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَزفر يلْزمه الْوَلَد وَلم يشْتَرط أَنه ينزل
وَقَالَ مَالك إِن كَانَا لَا ينزلان لم يلحقهما نسب الْوَلَد وَهُوَ من زنا
وَقَالَ اللَّيْث الْخصي يلْزمه نسب ولد زَوجته وَأما الْمَجْبُوب فَإِنِّي فِي شكّ من نِكَاحه
٨٧١ - فِي الْعَاجِز عَن النَّفَقَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفرق بَينه وَبَين امْرَأَته وَلَا يجْبر على طَلاقهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك يفرق بَينهمَا بِطَلْقَة رَجْعِيَّة فَإِن أيسر فِي عدتهَا فَلهُ عَلَيْهَا رَجْعَة
قَالَ اللَّيْث يفرق بَينهمَا
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب يفرق بَينهمَا وَهُوَ سنة
стр. 733
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز يتعذره
وَالزهْرِيّ لَا يفرق بَينهمَا
قَالَ عمر قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا﴾ الْبَقَرَة ٢٨٦
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو كَانَ مُوسِرًا فَلم يقدر إِلَّا على قوت يَوْمه لم أفرق بَينهمَا لأجل مَا يسْقط من نَفَقَة الْمُوسر إِلَى الْمُعسر فَكَذَلِك عَجزه عَن الْجَمِيع أَلا ترى أَنه لَو عجز فِي الِابْتِدَاء عَن الْوَطْء فرق بَينهمَا وَلَو وطأ مرّة ثمَّ عجز لم يفرق والمطالبة قَائِمَة لَهَا بِالْجِمَاعِ بعد الْوَطْء الأول وَلَيْسَ الْعَجز عَن النَّفَقَة كالعجز عَن الْجِمَاع بدءا
٨٧٢ - فِي الْمُعسر عَن الصَدَاق
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفرق بَينهمَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك يضْرب لَهُ أجل بعد أجل فَإِن قدر على مهرهَا وَإِلَّا فرق بَينهمَا
وَقَالَ الشَّافِعِي وَلَو أعْسر بِالصَّدَاقِ وَلم يعسر بِالنَّفَقَةِ فَاخْتَارَتْ الْمقَام مَعَه لم يكن فِرَاقه لأجل الصَدَاق وَلَو اخْتَارَتْ الْمقَام مَعَ الْعَجز عَن النَّفَقَة (١٥٩ ب) ثمَّ أَرَادَت الْفرْقَة كَانَ لَهَا ذَلِك لِأَن ذَلِك عَفْو عَمَّا مضى
٨٧٣ - فِي الْمَمْلُوكَة تَزني أَو الزَّوْجَيْنِ هَل يسع إِمْسَاكه
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الزَّوْجَيْنِ إِذا زنى أَحدهمَا لم يحرم بذلك على الآخر
стр. 734
قَالَ ابْن أبي عمرَان من قَوْلهم إِنَّه اذا زنت زَوجته وحملت من الزِّنَا لَا يحرم على الزَّوْج وَطْؤُهَا لِأَن حملهَا لَازم لَهُ وَلَو علم من أمته ذَلِك لَا يحل لَهُ وَطئهَا إِلَّا بعد وِلَادَتهَا لِأَن حملهَا لم يلْزمه
وَأما على مَذْهَب مَالك فَإِن على الزانيه االعده فَلَا يَطَأهَا زَوجهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَلَا يفْسد نِكَاحهَا
وَقَالَ الأوازعي إِذا اطلع من امْرَأَته على زنا لَا يرَاهُ حَرَامًا عَلَيْهِ إِِمْسَاكهَا وَلَا يجوز لَهُ يطَأ أَن جَارِيَته إِذا علم إِنَّهَا تَزني لقَوْل النَّبِي ﷺ اذا زنت فبيعوها وَلَو بضفير
قَالَ وَأي الزَّوْجَيْنِ زنى فهما على نِكَاحهمَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن الزِّنَا لَا يمْنَع ابْتِدَاء العقد وَلَا يفسخه اذا وَقع بعده
وروى عَن على فِي رجل تزوج امْرَأَة فذنى بهَا قبل ان يدْخل بهَا أَنه يفرق بَينهمَا وَهُوَ قَول الْحسن وَإِبْرَاهِيم قَالَ إِبْرَاهِيم وَلَا صدَاق لَهَا
قَالَ ابو جَعْفَر وَلَا نعلم أحدا من الصحابه روى عَنهُ ذَلِك
وأباح نِكَاحهمَا عمر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ النُّور ٦
стр. 735
فَلم يُوقع فرقه برميها بِالزِّنَا وَلَا عَن رَسُول الله ﷺ بَين الْعجْلَاني وَامْرَأَته ثمَّ فرق بَينهمَا
وَأما قَول الأوازعي فِي الأمه فَلَا معنى لَهُ لِأَن الزِّنَا لَو كَانَ يحرم الأمه إِذا كثر لمنع أَيْضا وَقع مرّة وَاحِدَة
وَمَا روى عَن النَّبِي ﷺ من قَوْله ثمَّ إِذا زنت فبيعوها على جِهَة كَرَاهَة إمْسَاك من كَانَ عَادَته الزِّنَا لَا على جِهَة تَحْرِيم الْوَطْء لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك لما أَمر بِالْبيعِ لِأَن الْمُبْتَاع يجوز لَهُ الْوَطْء
٨٧٤ - فِيمَن تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقدتين
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقدتين لَا يدْرِي أَيَّتهمَا الأولى أَنه يفرق بَينهمَا وَيكون لَهما عَلَيْهِ نصف مهريهما وَإِن مَاتَا قبل أَن يبين كَانَ لَهما مِيرَاث امْرَأَة
وَلَا يعرف عَن مَالك شَيْء مَنْصُوص وَالَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ من ذَلِك على مذْهبه أَنه يُوقف مِيرَاث الزوجه مِنْهُمَا حَتَّى يعرف فَيدْفَع إِلَيْهَا وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا دخل بِإِحْدَاهُمَا ثمَّ توفى فللمدخول بهَا صدَاق كَامِل وللتي لم تدخل نصف صدَاق وَلها الْمِيرَاث وَعَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاة
وَقَالَ عُثْمَان البتي يكون الْمِيرَاث مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا إِذا لم يدْخل بِوَاحِدَة وَلها صدَاق وَاحِد يُوقف بَينهمَا
стр. 736
قَالَ لم يَخْتَلِفُوا أَنه يقْضى بَينهمَا بِالْمِيرَاثِ لوَاحِدَة مِنْهُمَا فَوَجَبَ إِذا لم يكن هُنَاكَ مُسْتَحقّا غَيرهمَا أَن يكون لَهما
٨٧٥ - فِي نَفَقَة مَا مضى هَل تكون دينا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يفْرض القَاضِي وَلم يفرضها هُوَ لم تصر دينا بِمُضِيِّ الْوَقْت وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم عَنهُ فِيمَن غَابَ عَن امْرَأَته زَمَانا ثمَّ قدم فَإِن طلبت النَّفَقَة قَالَ إِن أقرّ وأقامت عَلَيْهِ بَيِّنَة غرم نَفَقَتهَا وَإِلَّا لم تكن لَهَا إِلَّا من حِين رفعت
وَقَالَ مَالك فِيمَن غَابَ عَن امْرَأَته ثمَّ حضر ثمَّ غَابَ ثمَّ حضر وَطلبت امْرَأَته النَّفَقَة أَن ذَلِك لَيْسَ لَهَا
وَقَالَ أَيّمَا امْرَأَة غَابَ عَنْهَا زَوجهَا فادعت أَنه لم يأتها مِنْهُ نَفَقَة وَقَالَ قد بعثت إِلَيْهَا نَفَقَة أَحْلف وَكَانَ القَوْل قَوْله وَإِذا استدانت وَرفعت أمرهَا إِلَى الإِمَام وَهُوَ غَائِب حسب لَهَا من يَوْم رفعت فَإِن أنكر ذَلِك زَوجهَا حَلَفت الْمَرْأَة وَدفع مَا ذكرت
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يحكم لَهَا بِنَفَقَة مَا مضى وَيكون دينا عَلَيْهِ
٨٧٦ - فِي نَفَقَة الزَّوْجَة الْأمة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ إِن بوأها بَيْتا فلهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة وَإِلَّا فَلَا شَيْء لَهَا
стр. 737
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا زوج الرجل ابْنَته عِنْد قوم قعد مَعَ أَهلهَا وكسوتها على زَوجهَا
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الناشز لَا تسْتَحقّ النَّفَقَة وَلَا الْكسْوَة لعدم التَّسْلِيم كَذَلِك الْأمة إِذا لم تسْتَحقّ النَّفَقَة لعدم التَّسْلِيم فَوَجَبَ أَن لَا تسْتَحقّ الْكسْوَة
٨٧٧ - فِي فرض الْخَادِم للزَّوْجَة
قَالَ أَصْحَابنَا يفْرض لَهَا ولخادمها النَّفَقَة
وروى مُحَمَّد لخادمتين إِذا كَانَت خطيرة أَو ابْنة بعض القواد
وَذكر ابْن أبي عمرَان عَن أبي يُوسُف أَنه يفْرض لمن لَا تقوم خدمتها إِلَّا بِهِ وَلم يُوَقت فِيهِ عددا
وَقَالَ مَالك يفْرض لخادم وَاحِد
وَقَالَ اللَّيْث يفْرض لخادمين
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مَوضِع لَا يفْرض لخادم وَقَالَ فِي مَوضِع يفْرض لخادم وَاحِد
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يَخْتَلِفُوا أَن الْمَرْأَة لَيْسَ عَلَيْهَا أَن تخْدم نَفسهَا وَأَن على زَوجهَا أَن يكفيها ذَلِك وَأَنه لَو كَانَ مَعهَا خَادِم لم يكن للزَّوْج إِخْرَاج الْخَادِم من بَيته فَوَجَبَ أَن يكون عَلَيْهِ نَفَقَة الْخَادِم على حسب حَاجَتهَا إِلَيْهِ
٨٧٨ - فِي نَفَقَة الصَّغِيرَة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا نَفَقَة للصغيرة الَّتِي لَا تجامع مثلهَا وَإِن كَانَت الزَّوْجَة
стр. 738
كَبِيرَة وَالزَّوْج صَغِيرا فلهَا النَّفَقَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ صَغِيرا فَلَا نَفَقَة لَهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا نَفَقَة للصغيرة
تَتِمَّة ٨٣٣ زِيَادَة فِي المسبية
(١٦٠ ب) قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَحْمد بن شُعَيْب قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْأَعْلَى قَالَ حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع قَالَ حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة عَن أبي الْخَلِيل عَن أبي عَلْقَمَة الْهَاشِمِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن نَبِي الله ﷺ بعث جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس فَلَقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عَلَيْهِم فَأَصَابُوا سَبَايَا لَهُنَّ أَزوَاج فِي الْمُشْركين فَكَانَ الْمُسلمُونَ يتحرجون من غشيانهم فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ النِّسَاء ٢٤ أَي هن لكم حلا إِذا مَضَت عدتهن فَفِيهِ ذكر الْعدة وَهِي حجَّة الْحسن بن حَيّ فِي إِيجَابه الْعدة فِي المسبية
قد كُنَّا ضعفنا هَذَا الحَدِيث بِجَهَالَة الرجل الَّذِي بَين أبي الْخَلِيل وَبَين سعيد وَقد وقفنا على أَنه أَبُو عَلْقَمَة وَهُوَ رجل من أهل الْعلم
وَقد روى عَنهُ يعلى بن عَطاء وروى هُوَ عَن أبي سعيد هَذَا الحَدِيث وَله أَحَادِيث عَن أبي هُرَيْرَة
وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن أَزوَاجهنَّ كَانُوا فِي الْمُشْركين فَلم يَكُونُوا إِذن مَعَهُنَّ فَكَانَت الْفرْقَة قد وَقعت بَينهم وبينهن بِالسَّبْيِ
стр. 739
تَتِمَّة ٨٢٥ قَول مَالك فِي الْمَفْقُود
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَفْقُود على مَذْهَب مَالك على أَرْبَعَة أوجه فَوجه مِنْهَا إِذا فقد بَين الصفين عمر مابين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ ومفقود تِجَارَة تربص بِهِ أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد زَوجته عدَّة الْوَفَاة ومفقود تَتَرَبَّص بِهِ سنة وَتعْتَد عدَّة الْوَفَاة ومفقود فِي معارك الْقَتْل يجْتَهد فِيهِ الإِمَام وَلَيْسَ فِيهِ ضرب أجل مَعْلُوم ثمَّ تَعْتَد عدَّة الْوَفَاة بعد الِاجْتِهَاد آخر كتاب النِّكَاح
стр. 740
= كتاب الطَّلَاق =
٨٧٩ - طَلَاق السّنة
قَالَ أَصْحَابنَا أحسن الطَّلَاق أَن يطلقهَا إِذا طهرت قبل الْجِمَاع ثمَّ يَتْرُكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَإِن أَرَادَ أَن يطلقهَا ثَلَاثًا طَلقهَا عِنْد كل طهر وَاحِدَة قبل الْجِمَاع وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
قَالَ أَبُو حنيفَة وبلغنا عَن إِبْرَاهِيم عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ انهم كَانُوا يستحبون أَن لَا يزِيدُوا فِي الطَّلَاق وَاحِدَة حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة فَإِن هَذَا افضل عِنْدهم من أَن يطلقهَا ثَلَاثًا عِنْد كل طهر وَاحِدَة
وَقَالَ مَالك وَعبد الْعَزِيز بن ابي سَلمَة الْمَاجشون وَاللَّيْث بن سعد وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ بِبُطْلَان الْعدة أَن يطلقهَا فِي طهر قبل الْجِمَاع تَطْلِيقَة وَاحِدَة ويكرهون أَن يطلقهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَة أطهار وَلكنه إِن لم يرد رَجعتهَا تَركهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا من الْوَاحِدَة
следующие страницы →