Полный текст (2 094 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وَقَالَ آخَرُونَ أَربع سِنِين وَقَالَ آخَرُونَ خمس سِنِين وَقَالَ آخَرُونَ سبع سِنِين فالسنتان مُتَّفق عَلَيْهِمَا وَمَا زَاد فطريقه التَّوْقِيف أَو الِاتِّفَاق وَقد عدما فِيهِ فَلم يثبت
٩١٢ - فِي عدَّة أم الْوَلَد بِالْعِتْقِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا عتقهَا مَوْلَاهَا أَو مَاتَ فعتقت فعدتها ثَلَاث حيض
وَقَالَ مَالك عدتهَا حَيْضَة فِي الْمَوْت وَالْعِتْق وَلها السُّكْنَى فِي هَذِه الْحَيْضَة وَإِن كَانَت لَا تحيض فعدتها ثَلَاثَة أشهر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا أعْتقهَا مَوْلَاهَا فعدتها ثَلَاث حيض وَإِن مَاتَ عَنْهَا فعدتها أَرْبَعَة أشهر وَعشرا
وَقَالَ الْحسن كل أمة إِذا أعتقت اعْتدت ثَلَاث حيض إِن كَانَت مِمَّن تحيض وَإِلَّا فَثَلَاثَة أشهر وَسَوَاء كَانَت بكرا أَو ثَيِّبًا
قَالَ الْحسن ويعجبني أَن تتقي أم الْوَلَد إِذا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا الزِّينَة كَمَا تتقي الْحرَّة فِي عدتهَا وَلَا أوجبه عَلَيْهَا
وَقَالَ اللَّيْث فِي عدَّة أم الْوَلَد كَقَوْل مَالك أَنَّهَا حَيْضَة قَالَ وَلَو كَانَت حَائِضًا يَوْم مَاتَ ثمَّ طهرت من تِلْكَ الْحَيْضَة رَأَيْت ذَلِك عَلَيْهَا عدَّة وَتنْكح إِن شَاءَت
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ فِي أم الْوَلَد الْمُتَوفَّى عَنْهَا مَوْلَاهَا تَعْتَد بِحَيْضَة (١٦٨ ب) إِن كَانَت حَائِضًا يَوْم مَاتَ أَو عتق لم تَعْتَد بِتِلْكَ الْحَيْضَة
وَقَالَ أَيْضا فِي الْمُزنِيّ وَإِذا توفى سيد أم الْوَالِد أَو أعْتقهَا فالعدة أَن يستبرأ الْحَيْضَة فَإِن لم تكن من أهل الْحيض فَثَلَاثَة أشهر أحب إِلَيْنَا
стр. 772
وروى قَتَادَة عَن جَابر عَن عَليّ قَالَ عدَّة أم الْوَلَد إِذا توفى عَنْهَا سَيِّدهَا حَيْضَة
وروى سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لَا تلبسوا علينا سنة نَبينَا ﷺ عدَّة أم الْوَلَد إِذا توفّي عَنْهَا سَيِّدهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشر
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه غير جَائِز لَهَا التَّزْوِيج كالأمة الْمُشْتَرَاة وَلما ثَبت أَنَّهَا عدَّة وَلم نجد شَيْئا من الْعدَد حَيْضَة وَاحِدَة نوجب أَن تكون ثَلَاث حيض إِن كَانَت حرَّة وَلما كَانَت عدتهَا وَاجِبَة عَن الْوَطْء أشبهت عدَّة الْمُطلقَة الْحرَّة فَتكون ثَلَاث حيض وَلَا تكون بالشهور لِأَن الْعدة بالشهور للوفاة إِنَّمَا تجب عَن العقد وَلَيْسَ هَا هُنَا عقد
٩١٣ - فِي الطَّلَاق بِالرِّجَالِ أَو بِالنسَاء
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ الطَّلَاق بِالنسَاء وَهُوَ قَول عَليّ وَعُثْمَان بن عَفَّان وَزيد بن ثَابت وَابْن عَبَّاس
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِنَّهَا رق نقص الطَّلَاق برقه وَهُوَ مَذْهَب عبد الله بن عمر
وَقَالَ أَصْحَابنَا مُدَّة الْإِيلَاء أَرْبَعَة أشهر وَالْحر وَالْعَبْد فِيهَا سَوَاء كأجل الْعنين
стр. 773
وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول إِذا كَانَ الزَّوْج عبدا فالطلاق إِلَى الموَالِي دون العَبْد وَاحْتج بقول الله تَعَالَى ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ النَّحْل ٧٥ رَوَاهُ هشيم عَن مَنْصُور بن زادان عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ الْأَمر إِلَى الْمولى فِي لطلاق دون العَبْد اذن لَهُ أَو لم يَأْذَن وَيَتْلُو هَذِه الْآيَة ﴿ضرب الله مثلا عبدا مَمْلُوكا لَا يقدر على شَيْء﴾ النَّحْل ٧٥
وروى هشيم عَن أبي الزبير عَن أبي معبد مولى ابْن عَبَّاس أَن غُلَاما لِابْنِ عَبَّاس طلق امْرَأَته تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس أرجعها لَا أم لَك فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء فَأبى فَقَالَ هِيَ لَك فاتخذها
وَقَوله هِيَ لَك فاتخذها يدل على أَنَّهَا كَانَت أمة
وَقد روى مُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى بن أبي كثير عَن عمر بن معتب أَن أَبَا حسن مولى بني نَوْفَل أخبرهُ أَنه استفتى ابْن عَبَّاس فِي رجل مَمْلُوك كَانَت تَحْتَهُ مَمْلُوكَة فَطلقهَا تَطْلِيقَتَيْنِ فَبَانَت مِنْهُ ثمَّ أَنَّهُمَا أعتقا بعد ذَلِك هَل يصلح للرجل أَن يخطبها فَقَالَ ابْن عَبَّاس نعم وَقضى بذلك رَسُول الله ﷺ زعم ابْن عَبَّاس وروى شَيبَان النَّحْوِيّ عَن يحيى (١٦٩ أ) بن أبي كثير عَن عمر بن معتب عَن مولى بني نَوْفَل وَذكر أَنه طَلقهَا تَطْلِيقَة فَبَانَت فِي هَذَا الحَدِيث نرى أَنه كَانَ يرى طَلَاق العَبْد جَائِز وَهُوَ خلاف حَدِيث عَطاء
стр. 774
قَالَ أَبُو جَعْفَر يدل على أَن الطَّلَاق بِالْمَرْأَةِ أَنه أَحَق للرجل كالعدة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة﴾ الْأَحْزَاب ٤٩ فَجعل الْعدة حَقًا للزَّوْج قَالَ وَمُدَّة إِيلَاء الْأمة على النّصْف لِأَن الله تَعَالَى جعل لَهُ الْفَيْء فِيهَا كَمَا جعل لَهُ الرّجْعَة فِي الْعدة فَلَو كَانَت الْعدة على النّصْف كَانَت مُدَّة الْإِيلَاء على النّصْف
٩١٤ - فِيمَن طلق زَوجته تَطْلِيقَة وَهِي أمة ثمَّ تعْتق
قَالَ أَصْحَابنَا يصير طَلاقهَا ثَلَاثًا فَإِن طَلقهَا أُخْرَى لم تبن حَتَّى تطلق ثِنْتَيْنِ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث إِذا أعتق الزَّوْج بعد التطليقة لم يتَغَيَّر حكم طَلاقهَا فَتبين بِأُخْرَى إِن طَلقهَا
شبهه أَبُو جَعْفَر بِمن نوى الْإِقَامَة فِي الصَّلَاة فَيكون بِمَنْزِلَة من ابتدأها وَهُوَ مُقيم
٩١٥ - فِي الزَّوْج الثَّانِي يهدم مَا دون الثَّلَاث
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا طَلقهَا وَاحِدَة فَعَادَت إِلَيْهِ بعد زوج أَنَّهَا تعود على ثَلَاث ويهدم الزَّوْج الثَّانِي مَا وَقع وَإِن كَانَ دون الثَّلَاث وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَابْن عمر
وَقَالَ مُحَمَّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ هِيَ عِنْده
стр. 775
على مَا بَقِي من الطَّلَاق وَهُوَ قَول عَليّ وَعمر وَابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَعمْرَان بن حُصَيْن وَأبي هُرَيْرَة
٩١٦ - فِيمَن طلق بعض امْرَأَته
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن قَالَ لامْرَأَته نَفسك طَالِق أَو بدنك أَو روحك أَو رقبتك أَو نَحْوهَا أَنَّهَا طَالِق وَلَو قَالَ يدك أَو رجلك أَو شعرك أَو نَحْو ذَلِك لم تطلق
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَزفر وَمَالك وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ تطلق فِي هَذَا كُله
٩١٧ - فِيمَن تطلق اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِن نوى الضَّرْب والحساب فَهِيَ اثْنَتَيْنِ وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ مَعَ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ ثَلَاث
وَقَالَ زفر إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فِي اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة إِن لم يكن لَهُ نِيَّة وَإِن نوى وَاحِدَة مَعَ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ ثَلَاث وَإِن نوى الضَّرْب فَهِيَ اثْنَتَانِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قَالَ أَبُو جَعْفَر الضَّرْب والحساب إِنَّمَا يَصح فِيمَا كَانَ لَهُ مساحة مُقَدّر عَلَيْهَا فَيكون الِاثْنَان إِذا مثلا بخطين ثمَّ اخرى فهما خطان فَكَانَ العقد الْوَاقِعَة فِيهِ أَرْبعا فِي هَذَا الْوَجْه اثْنَان فِي اثْنَيْنِ أَرْبَعَة وَأما مَا لَا مساحة لَهُ فَإِن ذَلِك مُسْتَحِيل فِيهِ فَإِذا قَالَ نَوَيْت فِي عدد الطَّلَاق وَالضَّرْب الْحساب كَانَ قد أَرَادَ بِهِ محالا فَلم تطلق بِهِ الْمَرْأَة
стр. 776
٩١٨ - فِيمَن أَرَادَ بقوله أَنْت طَالِق ثَلَاثًا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق فَإِنَّهُ لَا يكون إِلَّا وَاحِدَة وَإِن أَرَادَ (١٦٩ ب) ثَلَاثًا لم يكن ثَلَاثًا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِن أَرَادَ ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فالواقع هُوَ الثَّلَاث وَالطَّلَاق صفة لَهُ فإذاقال أَنْت طَالِق وَسكت فالواقع قَوْله طَالِق فَلَو ثَلَاثًا بنيته كَانَ الْعَامِل مَا لم يلفظ بِهِ الثَّلَاث والملفوظ بِهِ صفة لَهُ فَلَا يَصح إِيقَاع مَا لَيْسَ بملفوظ بِهِ بِالنِّيَّةِ وَلَا يجوز وُقُوع الطَّلَاق بنية لَا لفظ مَعهَا لِأَن الله تَعَالَى تجَاوز لهَذِهِ الْأمة مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تنطق بِهِ بِلِسَان أَو تعمله
٩١٩ - فِيمَن قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق
قَالَ أَصْحَابنَا تبين بِالْأولَى ولايقع مَا بعْدهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث تبين بِثَلَاث إِذا كَانَ الْكَلَام مُتَّصِلا
قَالَ لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا فرق لم يَقع مَا بعد الأولى كَذَلِك إِذا وصل
٩٢٠ - فِي قَوْله اعْتدى
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يكون طَلَاقا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مُصدق فِيهِ إِلَّا أَن يكون فِي
стр. 777
ذكر طَلَاق أَو غضب فَإِذا أَرَادَ الطَّلَاق لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة رَجْعِيَّة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن أَرَادَ بقوله اعْتدى من ثَلَاث تَطْلِيقَات فَهِيَ وَاحِدَة فَإِن أَرَادَ اعْتدي ثَلَاث تَطْلِيقَات فَهِيَ ثَلَاث
وَقَالَ الثَّوْريّ كَقَوْل أَصْحَابنَا فِي أَنه لَا يَقع إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَا يكون إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَا يكون إِلَّا وَاحِدَة
وَقَالَ مَالك اعْتدي تَطْلِيقَة وَإِن لم ينْو شَيْئا إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا أَو ثِنْتَيْنِ فَيكون على مَا نوى وَقَالَ اللَّيْث مثل قَول مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي اعْتدي ونظائره لَيست بِطَلَاق حَتَّى يَنْوِي
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ لابنَة أبي الجون حِين قَالَت أعوذ بِاللَّه مِنْك عذت بمعاذ الحقي بأهلك فَكَانَ ذَلِك طَلَاقا
وَرُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك أَنه لما أمره النَّبِي ﷺ باعتزال زَوجته من غير طَلَاق قَالَ لَهَا الحقي بأهلك فَلم يكن طَلَاقا
فَدلَّ على أَنه لما لم يكن صَرِيح الطَّلَاق وَكَانَ كِنَايَة عَنهُ مُحْتملا لَهُ وَلغيره أَنه لَيْسَ بِطَلَاق إِلَّا بنية
٩٢١ - فِيمَن قَالَ لامْرَأَته أَنْت وَاحِدَة يَنْوِي الطَّلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا هِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة إِذا كَانَ قد دخل بهَا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
стр. 778
وَقَالَ الْحسن عَن زفر وَاحِدَة بَائِنَة
٩٢٢ - فِي الْحَرَام
قَالَ أَصْحَابنَا إِن نوى الطَّلَاق فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا وَإِن نوى اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَة وَإِن لم ينْو طَلَاقا فَهُوَ يَمِين وَهُوَ مول
وَقَالَ ابْن أبي ليلى هِيَ ثَلَاث وَلَا أسأله عَن نِيَّته
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن الْقَاسِم الْحَرَام لَا يكون يَمِينا فِي شَيْء إِلَّا أَن يَنْوِي وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فَيكون كَمَا نوى
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن نوى ثَلَاثًا فَثَلَاث وَإِن نوى وَاحِدَة فَوَاحِدَة بَائِنَة وَإِن نوى يَمِينا فَهُوَ يَمِين يكفرهَا وَإِن لم ينْو فرقة وَلَا يَمِينا فَلَيْسَ بِشَيْء هِيَ كذبة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ مَا نوى فَإِن لم ينْو شَيْئا فَهِيَ يَمِين
قَالَ عُثْمَان البتي هُوَ بِمَنْزِلَة الظِّهَار
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ بِطَلَاق حَتَّى يَنْوِي فَإِذا نوى الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق على مَا أَرَادَ من عدد وَإِن أَرَادَ تَحْرِيمهَا بِلَا طَلَاق فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَلَيْسَ بمول
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ التَّحْرِيم ١ ثمَّ جعل فِيهِ كَفَّارَة يَمِين
وروى ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يشرب من شراب
стр. 779
عِنْد سَوْدَة من الْعَسَل فَقَالَت عَائِشَة وَحَفْصَة ونجد مِنْك ريحًا قَالَ أرَاهُ من شراب شربته عِنْد سَوْدَة وَالله لاأشربه فَنزلت ﴿يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾
ثمَّ جعل فِيهِ كَفَّارَة يَمِين فَكَانَ التَّحْرِيم الْمَذْكُور فِي الْآيَة وَاقعا بقوله وَالله لَا أشربه وَإِذا كَانَ الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى على ترك الشَّيْء تَحْرِيمًا كَانَ تَحْرِيم ذَلِك الشَّيْء يَمِينا
وروى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس إِذا حرم الرجل امْرَأَته فَهِيَ يَمِين يكفرهَا أما لكم فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة حَسَنَة
وروى سعيد بن الْمسيب وَجَابِر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس أَن الْحَرَام يَمِين وروى خصيف عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ النّذر وَالْحرَام إِذا لم يسم مُغَلّظَة يكون عَلَيْهِ رَقَبَة أوصيام شَهْرَيْن مُتَتَابعين أَو إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا
قَالَ أَبُو جَعْفَر يَعْنِي على تَرْتِيب كَفَّارَة الظِّهَار وَهَذَا مَحْمُول على أَنه إِذا أَرَادَ الظِّهَار كَانَ ظِهَارًا وَإِن أراداليمين كَانَ يَمِينا
стр. 780
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يكون ذَلِك ظِهَارًا وَإِن أَرَادَهُ
وَقد روى عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لن أَعُود لشرب الْعَسَل
وَهُوَ الْمُوجب لِلْكَفَّارَةِ وَهُوَ ظَاهر الْآيَة فَوَجَبَ أَن يكون قد كَانَ هُنَاكَ يَمِين وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ التَّحْرِيم ٢
وروى عمر بن الْخطاب فِي الْحَرَام يَمِين يكفرهَا
وروى أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق أَن رجلا دخل على عبد الله وَهُوَ يَأْكُل ضرعا فَقَالَ ادنه فَقَالَ إِنِّي حرمته فَقَالَ أدنه فَكل وَكفر عَن يَمِينك
وَإِن كَانَ ذَلِك فِي الطَّعَام يَمِينا عِنْده فالزوجة كَذَلِك
وَعَن عَليّ وَزيد فِي الْحَرَام ثَلَاث
وَعَن ابْن عمر وَزيد أَيْضا أَن فِيهِ كَفَّارَة يَمِين
وروى الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق أَن النَّبِي ﷺ آلى وَحرم فَجعل الله تَعَالَى الْحَرَام حَلَالا ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾ قَالَ وَقَالَ مَسْرُوق مَا أُبَالِي امْرَأَتي حرمت أَو قَصْعَة من ثريد
стр. 781
٩٢٣ - فِي الْبَتَّةَ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ أَنْت بتة فَإِن نوى ثَلَاثًا فَثَلَاث وَإِن نوى وَاحِدَة فَوَاحِدَة بَائِنَة وغن نوى اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ زفر إِن نوى اثْنَتَيْنِ فثنتان بائنتان
وَقَالَ مَالك فِي الْبَتَّةَ هِيَ ثَلَاث وَلَا يَنْوِي أحد الْبَتَّةَ
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز من قَالَ الْبَتَّةَ فقد رمى الْغَايَة القصوى
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ أَنْت طَالِق بتة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَرُوِيَ عَنهُ أَنه ثَلَاث
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن نوى ثَلَاثًا فَثَلَاث وَإِن نوى دون الثَّلَاث فرجعي
قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج الشَّافِعِي لذَلِك بِحَدِيث عبد الله بن عَليّ بن السَّائِب عَن نَافِع بن عجير بن عبد يزِيد أَن ركَانَة طلق امْرَأَته سهيمة الْبَتَّةَ فَقَالَ يَا رَسُول الله وَالله مَا أردْت إِلَّا وَاحِدَة فَردهَا إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع وَقد رَوَاهُ جرير بن حَازِم قَالَ حَدثنَا الزبير بن سعيد الْهَاشِمِي عَن عبد الله بن عَليّ بن يزِيد بن ركَانَة عَن أَبِيه عَن جده أَنه طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ على عهد النَّبِي ﷺ فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ فَقَالَ
стр. 782
مَا نَوَيْت قَالَ وَاحِدَة فَقَالَ آللَّهُ قَالَ آللَّهُ قَالَ فَهُوَ على مَا أردْت
فَهَذَا مُتَّصِل الْإِسْنَاد لم يذكر فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ ردهَا عَلَيْهِ
وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه جعلهَا وَاحِدَة ثَلَاث رَوَاهُ سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن الْمطلب بن حنْطَب عَن عمر وَعلي وَابْن عمر أَنَّهَا ثَلَاث وَهُوَ قَول عمر بن عبد العزيز
وَقَالَ أبان بن عُثْمَان هِيَ وَاحِدَة
٩٢٤ - فِي الْخِيَار
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْخِيَار إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة بَائِنَة وَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَلَا شَيْء وَالْقَوْل قَول الزَّوْج انه يرد الطَّلَاق إِلَّا ان يكون فِي غضب أَو ذكر طَلَاق
وَقَوله أَمرك بِيَدِك إِذا اخْتَارَتْ نَفسهَا مثل ذَلِك إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا فَتكون ثَلَاثًا وَالْخيَار لَا يكون ثَلَاثًا وَإِن نوى
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالثَّوْري إِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَلَا شَيْء وَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك فِي الْخِيَار أَنَّهَا ثَلَاث إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا وَإِن طلقت نَفسهَا وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَقَالَ فِي أَمرك بِيَدِك إِذا قَالَ أردْت وَاحِدَة فَهُوَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَلَا يصدق فِي الْخِيَار أَنه أَرَادَ وَاحِدَة
стр. 783
وَلَو قَالَ اخْتَارِي تَطْلِيقَة فَطلقت نَفسهَا فَهِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة
وَقَالَ اللَّيْث فِي الْخِيَار إِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَلَا شَيْء وَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَهِيَ الْبَتَّةَ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي اخْتَارِي وأمرك بِيَدِك لَيْسَ بِطَلَاق إِلَّا أَن يُرِيد الزَّوْج وَلَو أَرَادَ طَلاقهَا فَقَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي فَإِن اخْتَارَتْ طَلَاقا فَهُوَ طَلَاق وَإِن لم ترده فَلَيْسَ بِطَلَاق
قَالَ عَليّ فِي الْخِيَار إِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَوَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة بَائِنَة
وَقَالَ عمر وَعبد الله فِي الْخِيَار وأمرك بِيَدِك إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَلَا شَيْء
وَقَالَ زيد بن ثَابت فِي الْخِيَار إِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فَلَا شَيْء وَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَثَلَاث وَقَالَ فِي أَمرك بِيَدِك إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة رَجْعِيَّة وروى عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه خير نِسَاءَهُ فاخترنه فَلم يكن ذَلِك طَلَاقا
فَإِن قيل غنما كَانَ ذَلِك تخييرا بَين الدُّنْيَا والاخرة فاخترن الْآخِرَة وَرُوِيَ ذَلِك عَن الْحسن
قيل لَهُ إِنَّمَا كَانَ تخييرا بَين الصَّبْر مَعَه على الْفقر وفراقه وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه قَالَ لعَائِشَة إِنِّي أُرِيد أَن أذكر لَك شَيْئا فلاتعجلي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي فِيهِ أَبَوَيْك فَقَالَت مَا هُوَ فَتلا عَلَيْهَا الْآيَة
فَقَالَت أفيك أَستَأْمر ابوي لَا بل أخْتَار الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة وَأَسْأَلك
стр. 784
أَن لَا تذكر لامْرَأَة من نِسَائِك مَا اخْتَرْت فَقَالَ إِن الله لم يَبْعَثنِي معنفا وَلَكِن بَعَثَنِي معلما ميسرًا لَا تَسْأَلنِي امْرَأَة عَمَّا اخْتَرْت إِلَّا أخْبرتهَا رَوَاهُ أَبُو الزبير عَن جَابر ذكر والْحَدِيث
٩٢٥ - فِيمَن قَالَ اخْتَارِي أَبَاك أَو أمك أَو غَيرهمَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْأزْوَاج أَو اخْتَارِي أهلك أَو اخْتَارِي أَبَاك أَو قَالَ أمك يَعْنِي الطَّلَاق فَاخْتَارَتْ نَفسهَا وَقع الطَّلَاق وَإِن قَالَ اخْتَارِي أختك إو ذَا رحم محرم مِنْهَا فَاخْتَارَتْ نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَإِن أَرَادَ الطَّلَاق
وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَن امراة كَانَت تستأذن زَوجهَا إِلَى الْحمام وَامْرَأَة أُخْرَى كَانَت تخرج إِلَى غرفَة فِي الدَّار فَقَالَ لَهما الزَّوْج إِمَّا أَن تختارا أَنا أَو تختارا الْحمام والغرفة فَإِن لم يرد الطَّلَاق فَلَيْسَ بِشَيْء قَالَ ابْن الْقَاسِم فَقَوله اخْتَارِي أَبَاك اَوْ أمك كَذَلِك على مَذْهَب مَالك إِن أَرَادَ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق وَإِلَّا فَلَا شَيْء
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل قَالَ لامْرَأَته اختاريني أَو اخْتَارِي أَبَاك فَقَالَت قد اخْتَرْت أبي فَقَالَ وَاحِدَة
стр. 785
٩٢٦ - فِي الْخِيَار إِذا علق بِوَقْت أَو شَرط
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا إِذا قدم فلَان فاختاري أَو قَالَ أَمرك بِيَدِك فَقدم فلَان فَإِن الْأَمر يصير فِي يَدهَا فِي الْوَقْت الَّذِي علمت بقدومه فِي ذَلِك الْمجْلس
(١٧١ ب) وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَالَ لَهَا إِذا جَاءَ غَد فقد جعلت الْخِيَار إِلَيْك فلهَا الْخِيَار السَّاعَة فتقضي أَو ترد فَإِن وَطئهَا قبل غَد فَلَا شَيْء بِيَدِهَا
وَقَالَ مَالك فِيمَن تزوج الْمَرْأَة يشْتَرط لَهَا أَن إِن تزوج أَو تسرى فَأمرهَا بِيَدِهَا فَيَتَزَوَّج أَو يتسرى وَهِي لَا تعلم قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ ان يَطَأهَا حَتَّى يعلمهَا فتقضي أَو ترد
قَالَ مَالك وَكَذَلِكَ الْأمة تعْتق تَحت العَبْد فيطأها قبل أَن تعلم فَإِن لَهَا الْخِيَار إِذا علمت ولايقطع وَطْؤُهُ خِيَارهَا إِلَّا أَن يقطعهَا بعد علمهَا ويحال بَين وَطْء العَبْد الْأمة إِذا اعتقت وَهِي تَحْتَهُ حَتَّى تخْتَار أَو تتْرك
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل يَقُول لامْرَأَته إِن تزوجت عَلَيْك فأمرك بِيَدِك وَتقول هِيَ فَإِنِّي قد اخْتَرْت نَفسِي من السَّاعَة إِن فعلت أَنْت ثمَّ يفعل ذَلِك قَالَ أرَاهُ قد فَارقهَا لِأَنَّهَا قد اخْتَارَتْ فِرَاقه يَوْمئِذٍ وأحكمته
وَقَالَ الرّبيع عَن الشَّافِعِي إِذا قَالَ إِن تزوجت عَلَيْك فأمرك بِيَدِك فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن ذَلِك لَهَا وَالْآخر لَا يكون لَهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى جرير بن حَازِم عَن مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب عَن الْحسن بن سعد عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ جَيْشًا وَأمر
стр. 786
عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة وَقَالَ إِن أُصِيب زيد قبل ذَلِك فأميركم جَعْفَر فَإِن قتل فأميركم عبد الله بن رَوَاحَة
فَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز الْولَايَة بالمخاطرة وتفويض من الْمولى إِلَى الْمولى الْأَمر على شَرط فَدلَّ على جَوَاز الْوكَالَة والتخيير بالمخاطرة
٩٢٧ - فِيمَن جعل للمخيرة جعلا على أَن تختاره
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جعل للمخيرة جعلا على أَن تختاره فَفعلت فَلَا شَيْء لَهَا وَيبْطل خِيَارهَا
وَلم يجز الشَّافِعِي إبِْطَال الْقسم فِي يَوْم وَلَيْلَة بِجعْل وَاحْتج بِأَنَّهَا أَعطَتْهُ على المَال لَا غير مَمْلُوكَة وَلَا مُعتقة فَقِيَاس قَوْله هَذَا أَن لَا يَصح لَهَا أَخذ المَال على اخْتِيَاره
٩٢٨ - فِي خلية وبرية وبائن
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أَرَادَ طَلَاقا فَوَاحِدَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا وَإِن أَرَادَ ثِنْتَيْنِ كَانَت وَاحِدَة بَائِنَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ زفر ثِنْتَيْنِ بائنتين إِذا أرادهما
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث فِي الخلية والبرية والبائن هِيَ ثَلَاث فِي
стр. 787
الْمَدْخُول بهَا لِأَنَّهَا لَا يبينها إِلَّا الثَّلَاث ويدين فِي الَّتِي لم يدْخل بهَا أَنَّهَا تَطْلِيقَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا تبينها ذكر عَنهُ ابْن وهب
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ مثله وَقَالَ عَنهُ إِن أَرَادَ ثِنْتَيْنِ فِي غير الْمَدْخُول بهَا كَانَ كَمَا نوى
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ ثَلَاث فِي البائنة والبرية وَأما الخلية فَسمِعت الزُّهْرِيّ يَقُول وَاحِدَة وَمَا نوى
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَاحِدَة إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا
قَالَ ابْن أبي ليلى فِي حرَام وخلية وبرية وبائن إِن جَمِيع ذَلِك ثَلَاث وَلَا ندينه فِي شَيْء مِنْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ مَا نوى وَإِن نوى دون الثَّلَاث كَانَ رَجْعِيًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الْحسن الْبَصْرِيّ وخلاس عَن عَليّ فِي الْبَريَّة والبتة والبائن وَالْحرَام وَطَلَاق الْحَرج ثَلَاث ثَلَاث
روى نَافِع عَن ابْن عمر مثله من قَوْله
٩٢٩ - فِي الْخِيَار على الْمجْلس
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ إِذا خيرت فخيارها على الْمجْلس فَإِن قَامَت قبل أَن تَقول شَيْئا بَطل خِيَارهَا
стр. 788
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين فِي حَدِيث أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا إِنِّي ذَاكر لَك أمرا فَلَا تعجلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك وَلم يقل فِي مجلسك فَدلَّ على أَن لَهَا الْخِيَار بعد الْمجْلس قَالَ أَبُو جَعْفَر يجوز أَن يكون كَذَلِك لِأَن النَّبِي ﷺ قد جعل لَهَا الْخِيَار فِي الْمجْلس وَبعده حَتَّى تشَاور أَبَوَيْهَا وَكَذَلِكَ يَقُول فِيمَن خير امراته فِي الْمجْلس وَبعده أَن لَهَا الْخِيَار
٩٣٠ - فِي الرُّجُوع عَن التَّمْلِيك
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا جعل أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا وَقَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَهُوَ على الْمجْلس وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوع فِيهِ
وَلَو قَالَ لأَجْنَبِيّ طلق امْرَأَتي كَانَ على الْمجْلس وَبعده وَله أَن ينهاه
وَلَو قَالَ لَهُ طَلقهَا إِن شِئْت أَو قَالَ لَهَا أمرهَا بِيَدِك كَانَ على الْمجْلس وَلم يكن لَهُ الرُّجُوع فِيهِ
وقالزفر إِذا قَالَ لأَجْنَبِيّ طلق امْرَأَتي إِن شِئْت فَهُوَ على الْمجْلس وَبعده وَله أَن ينهاه قبل أَن تطلق
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لأَجْنَبِيّ أَمر امْرَأَتي بِيَدِك فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَكَذَلِكَ الثَّوْريّ وَاللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا جعل أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا فَلهُ أَن يرجع قبل أَن تَقول شَيْئا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ملك أمرهَا غَيرهَا فَهَذِهِ وكَالَة وَللزَّوْج أَن يرجع فِيهِ قبل أَن يوقعه وَمَتى أوقعه قبل رُجُوعه وَقع
стр. 789
٩٣١ - فِي الْكَلَام الَّذِي يشبه الطَّلَاق إِذا أَرَادَ بِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا كل كَلَام يشبه الْفرْقَة إِذا أَرَادَ بِهِ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل أعجمي ناول امراته حبلا أمرهَا أَن تَأْخُذ بطرفه وَأخذ بطرفه الآخر ثمَّ قطع مَا بَينه وَبَينهَا بسكين فَقَالَ أردْت الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق كَمَا أَرَادَ
(١٧٣ ب) وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ كلي واشربي وَنوى الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مَا عَنى بِهِ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق
وَقَالَ الشَّافِعِي فَأَما مَا لَا يشبه الطَّلَاق فَلَيْسَ بِطَلَاق كَقَوْلِه اسقيني أَو أطعميني
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى قَتَادَة عَن زُرَارَة بن أوفى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ تجَاوز الله لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مالم تنطق بِهِ لِسَان أَو تعمله يَد
فَدلَّ ذَلِك على أَنه لَا يَقع بِالنِّيَّةِ دون القَوْل أَو الْكتاب لقَوْله أَو تعمله يَد
٩٣٢ - فِيمَن قَالَ لَيست لي بِامْرَأَة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَ لَيست لي بِامْرَأَة وَنوى الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة إِذا قَالَ وَالله مَا أَنْت
стр. 790
لي بِامْرَأَة أَو لَيست لي وَالله امْرَأَة وَهُوَ يُرِيد الطَّلَاق لم يكن طَلَاقا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الأول أَيْضا لَيْسَ بِطَلَاق
وَقَالَ مَالك إِذا نوى بقوله لَيست لي بِامْرَأَة أَو مَا أَنْت لي بِامْرَأَة فَهُوَ طَلَاق
وَقَالَ ابْن شبْرمَة فِي الرجل يُقَال لَهُ أتزوجت فَيَقُول لَا مَا لي زوجه وَقد تزوج فَهِيَ بَائِنَة بِوَاحِدَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ مَا أَنْت بامرأتي وَنوى طَلَاقا فَذَلِك إِلَى نِيَّته
وَقَالَ اللَّيْث هِيَ كذبة
٩٣٣ - فِيمَن شكّ فِي الطَّلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا تطلق امْرَأَته وَلَا يلْزمه شَيْء
وَقَالَ مَالك فِي رجل حلف فَلَا يدْرِي بِأَيّ ذَلِك كَانَت يَمِينه أبصدقة أم بِطَلَاق أم بِعِتْق أم بمشي إِلَى بَيت الله أَنه تطلق عَلَيْهِ امْرَأَته وتعتق عبيده وَيتَصَدَّق بِثلث مَاله وَيَمْشي إِلَى بَيت الله تَعَالَى وَإِنَّمَا يُؤمر بِجَمِيعِ ذَلِك فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَا يجْبر عَلَيْهِ فِي الْقَضَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث يحيى بن عُثْمَان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو السّري ابْن مصرف قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن جحادة قَالَ شَككت فِي طَلَاق امْرَأَتي فَلم أدر أطلقتها وَاحِدَة أم لَا فَسَأَلت شَرِيكا فَقَالَ طَلقهَا وأشهدنا على رَجعتهَا ثمَّ سَأَلت سُفْيَان فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك شَيْء حَتَّى تستيقن ثمَّ سَأَلت زفر فَقَالَ أشهدنا على رَجعتهَا فَذكرت مَا قَالَا لزفَر فَقَالَ أما شريك فَهُوَ
стр. 791
بِمَنْزِلَة لَو قلت إِنِّي شَككت فِي ثوبي أَصَابَهُ بَوْل أم لَا فَقَالَ لَك بل السَّاعَة عَلَيْهِ ثمَّ اغسله وَقَالَ سُفْيَان لَيْسَ عَلَيْك شَيْء حَتَّى تستيقن وَقلت لَك اغسله وصل فِيهِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا طَلقهَا وَلم يدر كم طلق اعْتد بتطليقة
وَقَالَ اللَّيْث إِذا شكّ فِي طَلَاقه وَاحِدَة والبتة قضى عَلَيْهِ بالبتة
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ من استيقن نِكَاحا ثمَّ شكّ فِي الطَّلَاق لم يزل الْيَقِين إِلَّا بِيَقِين
وَلَو قَالَ حنثت بِالطَّلَاق أَو الْعتْق وقف على نِسَائِهِ ورقيقه حَتَّى يتَبَيَّن وَيحلف الَّذِي يَدعِي وَإِن مَاتَ قبل ذَلِك أَقرع بَينهم وَإِن خرج السهْم على الرَّقِيق (١٧٣ أ) عتقوا من رَأس المَال وَإِن وَقع على النِّسَاء لم يطلقن وَلم يعْتق الرَّقِيق
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَعَن عباد بن تَمِيم أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا فَجعل الحكم لليقين وألغى الشَّك
٩٣٤ - فِي الرِّدَّة هَل هِيَ طَلَاق
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ الْفرْقَة الْوَاقِعَة بردة الزَّوْج لَيست بِطَلَاق
стр. 792
وَمَالك تقع الْفرْقَة بِالرّدَّةِ عِنْده وَهِي طَلَاق بَائِن وَهُوَ قَول مُحَمَّد
٩٣٥ - فِي إباء الزَّوْج الْإِسْلَام
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أسلمت امْرَأَة الذِّمِّيّ وأبى الزَّوْج فَفرق بَينهمَا فَهُوَ طَلَاق هُوَ قَول مُحَمَّد
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ بِطَلَاق وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن مَالِكًا وَالشَّافِعِيّ يَقُولَانِ إِنَّمَا تقع الْفرْقَة بِمُضِيِّ ثَلَاث حيض قبل أَن يسلم
٩٣٦ - فِي فرقة الْمُعتقَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتَارَتْ الْمُعتقَة نَفسهَا بِالْعِتْقِ فَلَيْسَ ذَلِك بِطَلَاق وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث تَطْلِيقَة بَائِنَة
٩٣٧ - فِيمَن قَالَ لامْرَأَته أَنا مِنْك بَائِن أَو خَيرهَا
فَقَالَت قد طلقت
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يَقع ذَلِك طَلَاق
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ تطلق
стр. 793
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود فِي الرجل يَجْعَل أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا فَقَالَت لَهُ أَنْت طَالِق أَنَّهَا تطلق
وَقَالَ ابْن عَبَّاس لَا تطلق
قَالَ أَبُو جَعْفَر إذاقال أَنا مِنْك طَالِق فَهُوَ مُطلق لنَفسِهِ لَا لَهَا وَالله تَعَالَى إِنَّمَا جعل لَهُ أَن يُطلق زَوجته بقوله تَعَالَى ﴿إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن﴾ الطَّلَاق ١ وَلم يَجْعَل إِلَيْهِ أَن يُطلق نَفسه قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِك قَوْله أَنا مِنْك بَائِن أَو أَنا عَلَيْك حرَام لِأَنَّهُ يَصح أَن يَقُول بَانَتْ مني وَبنت مِنْهَا وَحرمت عَليّ وَحرمت عَلَيْهَا وَلَا يَصح أَن يَقُول طلقت من زَوْجَتي
٩٣٨ - فِي الْحكمَيْنِ فِي الشقاق
قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ لهماأن يفرقا إِلَّا أَن يَجْعَل الزَّوْج إِلَيْهِمَا التَّفْرِيق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ يجوز قَوْلهمَا فِي الْفرْقَة والاجتماع
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن سِيرِين عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن عَليّ أَنه قَالَ لِلْحكمَيْنِ أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا قَالَا وَمَا علينا قَالَ عَلَيْكُمَا إِن رأيتماأن تجمعَا جَمعْتُمَا وَإِن رأيتماأن تفَرقا فَرَّقْتُمَا فَقَالَت الْمَرْأَة قد رضيت وسلمت وَقَالَ الزَّوْج أما فِي الْفرْقَة فَلَا أرْضى فَقَالَ عَليّ لَيْسَ لَك ذَاك لست ببارح حَتَّى ترْضى بِمثل مَا رضيت فَدلَّ على أَن مذْهبه أَنَّهُمَا لَا يفرقان إِلَّا برضى الزَّوْج
стр. 794
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه إِن أجمع رأيهما على أَن يجمعا أَو يفرقا فَأَمرهمَا جَائِز
٩٣٩ - فِي طَلَاق الْمُكْره
قَالَ أَصْحَابنَا يَصح طَلَاقه ونكاحه وعتقه ونذره
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يَصح
وَقَالَ الثَّوْريّ يَصح طَلَاقه رَوَاهُ الْأَشْجَعِيّ عَنهُ وروى عَنهُ الْمعَافى انه لَا نِكَاح لمضطهد
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى بشر بن بكر عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن عبيد بن عُمَيْر عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وتجاوزه إِنَّمَا هُوَ عَفْو فَدلَّ على أَنه أَرَادَ إِسْقَاط المأثم وَالْعَفو عَن الطَّلَاق وَالْعتاق لَا يَصح لِأَنَّهُ غير مذب فيعفى عَنهُ وَذكر حَدِيث حُذَيْفَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ ولأبيه حِين حلفهما الْمُشْركُونَ نفى لَهُم بعهدهم ونستعين الله عَلَيْهِم
قَالَ وَالْإِكْرَاه لَا يمْنَع وُقُوع مَا حلف وَإِنَّمَا يُوجب الْخِيَار وَالْخيَار لَا يَصح فِي طَلَاق وَلَا عتق وَلَا نِكَاح
стр. 795
٩٤٠ - فِيمَن سبقه لِسَانه بِالطَّلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا يَقع فِي الْقَضَاء فِيمَا بَينه وَبَين الله كَذَلِك الْعتْق وَذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة مثل ذَلِك وَقَالَ فِيمَن قَالَ لامْرَأَته طَالِق وَأَرَادَ أَن يَقُول إِن دخلت الدَّار ثمَّ بدا لَهُ فَسكت أَو شغله شاغل وَنِيَّته إِن دخلت الدَّار وَلكنه لم يتَكَلَّم بِهِ فالطلاق وَاقع فِي الْقَضَاء وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَلَو حلف بِحَجّ أَو غَيره أَو هدي أَو مشي أَو عهد أَو نذر أَو مَا سوى ذَلِك مَا خلا الطَّلَاق وَالْعتاق ثمَّ شغله شاغل عَن تَمام الْكَلَام وَالْيَمِين لم يلْزمه شَيْء وَلَو أَرَادَ أَن يتَكَلَّم بِكَلَام غير الطَّلَاق فسبقه لِسَانه فَقَالَ أَنْت طَالِق طلقت فِي الْقَضَاء وَفِيمَا بَينه وَبَين الله
وَقَالَ مَالك إِذا حلف بِالطَّلَاق على أَمر أَن لَا يَفْعَله فَقَالَ أَنْت طَالِق الْبَتَّةَ ثمَّ بدا لَهُ فَترك الْيَمين فَإِنَّهَا لَا تكون طَلَاقا لِأَنَّهُ لم يرد أَن يطلقهَا إِنَّمَا أَرَادَ الْيَمين فقطعها عَن نَفسه وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ امْرَأَته طَالِق وَهُوَ لَا يُرِيد امْرَأَته فَلَا طَلَاق عَلَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَلَا نِيَّة لَهُ وَقع الطَّلَاق وَحكى عَنهُ الرّبيع إِنَّمَا غلب الرجل من لِسَانه حَتَّى قَالَه بِغَيْر اخْتِيَاره مِنْهُ لذَلِك فَهُوَ كلا قَول فِي أَنه لَا يلْزمه شَيْء من طَلَاق وَلَا غَيره
٩٤١ - فِي طَلَاق السَّكْرَان وعقوده
قاق أَصْحَابنَا طَلَاق السَّكْرَان وعقوده وَأَحْكَام أَفعاله ثَابِتَة كأفعال
стр. 796
الصاحي إِلَّا الرِّدَّة فَإِنَّهُ إِذا ارْتَدَّ لَا تبين مِنْهُ امْرَأَته اسْتِحْسَانًا
قَالَ مُحَمَّد وَلَو قذف حد وَكَذَلِكَ إِذا قتل أَو قتل وَإِن زنى أَو سرق أقيم (١٧٤ ب) عَلَيْهِ الْحَد وَلَا يجوز إِقْرَاره بالحدود
وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَن طَلَاق السَّكْرَان جَائِز وَإِن قتل أَو قتل وَذكر ابْن أَشْرَس عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن نِكَاح السَّكْرَان فَقَالَ لَا أرَاهُ جَائِزا وطلاقه جَائِز عَلَيْهِ
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ طَلَاق السَّكْرَان وعتقه جَائِز
وَقَالَ عُثْمَان البتي السَّكْرَان بِمَنْزِلَة الْمَجْنُون لَا يجوز طَلَاقه وَلَا عتقه وَلَا بَيْعه وَلَا نِكَاحه وَلَا يحد فِي قذف وَلَا زنا وَلَا سَرقَة
وَقَالَ اللَّيْث كل مَا جَاءَ من منطق السَّكْرَان فَهُوَ مَوْضُوع عَنهُ وَلَا يلْزمه طَلَاق وَلَا عتق وَلَا بيع وَلَا نِكَاح وَلَا يحد فِي الْقَذْف إِلَّا فِي حد الشَّرَاب وَحده إِمَّا عمله بِيَدِهِ من قتل أَو سَرقَة أَو زنا فَإِنَّهُ يُقَام عَلَيْهِ ذَلِك كُله
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ فِي طَلَاق السَّكْرَان أَحدهمَا أَنه يلْزمه وَالْآخر لَا يلْزمه
قَالَ أَبُو جَعْفَر طَلَاق السَّكْرَان غير جَائِز وَهُوَ مَذْهَب عُثْمَان بن عَفَّان وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن شرب البنج فَذهب عقله أَن طَلَاقه غير جَائِز وَكَذَلِكَ السَّكْرَان من الشَّرَاب وعَلى أَنه لَا تخْتَلف أَحْكَام فَاقِد الْعقل أَن يكون ذهَاب عقله بِسَبَب من جِهَته أَو من جِهَة الله تَعَالَى أَلا ترى أَنه لَا فرق بَين من عجز عَن الْقيام فِي الصَّلَاة بِسَبَب من قبل الله تَعَالَى أَو من قبل نَفسه بِأَن يكسر رجل نَفسه فِي بَاب سُقُوط فرض الْقيام عَنهُ
فَإِن قيل رُوِيَ عَن عَليّ أَنه قَالَ كل طَلَاق جَائِز إِلَّا طَلَاق الْمَعْتُوه
стр. 797
قيل لَهُ السَّكْرَان معتوه بسكره كَالْمَجْنُونِ معتوه بالجنون والموسوس معتوه بالوسوسة
٩٤٢ - فِي طَلَاق الْمَرِيض
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طلق امْرَأَته فِي مَرضه ثَلَاثًا ثمَّ مَاتَ فِي مَرضه وَهِي فِي الْعدة فَإِنَّهَا تَرثه فَإِن مَاتَ بعد انْقِضَاء الْعدة لم تَرثه وَإِن صَحَّ من مَرضه ثمَّ مرض ثمَّ مَاتَ من مَرضه وَهِي فِي الْعدة ورثته أَيْضا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَزفر وَكَذَلِكَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك إِذا طلق امْرَأَته وَهُوَ مَرِيض قبل الدُّخُول فلهَا نصف الْمهْر وَالْمِيرَاث وَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن تزَوجهَا عشرَة أَزوَاج كلهم طلق فِي الْمَرَض فَإِنَّهَا تَرث جَمِيعهم إِذا مَاتُوا قبل أَن يصحوا من الْمَرَض
وَذكر اللَّيْث أَن ابْن شبْرمَة سَأَلَ ربيعَة عَن الْمَرِيض يُطلق امْرَأَته فَقَالَ تَرثه وَلَو تزوجت عشرَة أَزوَاج فَأنْكر ذَلِك ابْن شبْرمَة
وَقَالَ اللَّيْث القَوْل قَول ربيعَة
وَقَالَ مَالك وَإِن صَحَّ من مَرضه صِحَة مَعْرُوفَة ثمَّ مَاتَ بعد ذَلِك لم تَرثه وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تَرث المبتوتة وَإِن مَاتَ وَهِي فِي الْعدة
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كتب عمر إِلَى شُرَيْح فِي الَّذِي يُطلق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَرضه تَرثه مَا دَامَت فِي الْعدة وَلَا يَرِثهَا (١٧٤ ب)
стр. 798
وروى هِشَام عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف طلق امْرَأَته الْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيض وَكَانَت سَأَلته الطَّلَاق فَورثَهَا عُثْمَان مِنْهُ بعد انْقِضَاء الْعدة
وروى أَبُو عوَانَة عَن عمر بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه أَنه ورثهَا وَهِي فِي الْعدة
وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه ان عبد الرَّحْمَن طلق امْرَأَته فِي مَرضه ثَلَاثًا فَقَالَ عُثْمَان لَئِن مت لأورثنها مِنْك قَالَ قد علمت ذَلِك قَالَ فَمَاتَ فِي عدتهَا فَورثَهَا عُثْمَان
وَكَانَ عُرْوَة يَقُول تَرثه مَا كَانَت فِي الْعدة
وَهَذَا اللَّفْظ يدل على مُوَافقَة عبد الرَّحْمَن لعُثْمَان فِي ذَلِك
وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت إِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي مَرضه فانقضت الْعدة فَلَا مِيرَاث بَينهمَا
٩٤٣ - فِي الْمَرِيض يُطلق امْرَأَته بِإِذْنِهَا أَو يملكهَا أمرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا سَأَلته الطَّلَاق فَطلقهَا أَو خلعها أَو قَالَ لَهَا إِن شِئْت فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا وَهُوَ مَرِيض ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْعدة لم تَرثه
стр. 799
وَقَالَ مَالك إِن اخْتلعت مِنْهُ فِي مَرضه أَو جعل أمرهَا بِيَدِهَا فَطلقت نَفسهَا وَهُوَ مَرِيض فَإِنَّهَا تَرثه
وَقَالَ مَالك كل طَلَاق وَقع فِي الْمَرَض فَإِنَّهَا تَرثه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن طَلقهَا بِإِذْنِهَا ورثته وَإِن ملكهَا أمرهَا فَطلقت نَفسهَا لم تَرثه
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن شهَاب عَن طَلْحَة بن عبيد الله قَالَ قيل لعُثْمَان لم ورثتها وَقد علمت أَن عبد الرَّحْمَن لم يطلقهَا ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا من كتاب الله تَعَالَى فَقَالَ عُثْمَان أردْت أَن يكون سنة أيهاب النَّاس الْفِرَار من كتاب الله تَعَالَى
وَكَانَ طلق بأمرها فَمن طلق بسؤالها لذَلِك أَو بتمليكها فَهُوَ غير فار مِنْهَا فَلَا معنى لتوريثها
٩٤٤ - فِي الصَّحِيح يَقُول لامْرَأَته إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر فَأَنت طَالِق فَيَجِيء الْوَقْت وَهُوَ مَرِيض
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تَرثه
وروى الْحسن عَن زفر أَنَّهَا تَرثه
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ وَهُوَ صَحِيح إِذا قدم فلَان فإنت طَالِق ثَلَاثًا فَقدم وَالزَّوْج مَرِيض ورثت
стр. 800
٩٤٥ - فِي المحصور وَنَحْوه يُطلق
قَالَ أَصْحَابنَا فِي المحصور يُطلق ثَلَاثًا أَنَّهَا لَا تَرثه كَذَلِك فِي وصف الْقِتَال وَلَو كَانَ قد بارز رجلا أَو قدم ليقْتل فِي قصاص أويرجم فِي زنا ورثته إِن مَاتَ من ذَلِك الْوَجْه
وَقَالَ مَالك من حضر للزحف أَو تحسر للْقَتْل فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَرِيض فِيمَا صنع فِي مَاله
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا التقى الصفان فَمَا صنع فَهُوَ وَصِيَّة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ مثله
وَذكر الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب فِي الْحَامِل أَو الْغَازِي يتَصَدَّق قَالَ هُوَ من الثُّلُث
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ أما مَا اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِز (١٧٥ أ)
٩٤٦ - فِيمَن حلف بِالطَّلَاق على شَيْء يَفْعَله فَلم يَفْعَله
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف بِطَلَاقِهَا ليَأْتِيَن الْبَصْرَة فَمَاتَ قبل أَن يأيتها طلقت وَلها الْمِيرَاث إِذا كَانَ قد دخل بهَا وعدتها أبعد الْأَجَليْنِ لم يذكر أَو أَبُو جَعْفَر قَول أبي يُوسُف فِي الْعدة
وَقَالَ مَالك يتوارثان وَلَا يَحْنَث الرجل لِأَنَّهُ قد مَاتَ وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الثَّوْريّ كَقَوْل مَالك فِي الْحِنْث لَا يَقع
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل قَالَ لغلامه إِن لم يضْربهُ مائَة سَوط فامرأته طَالِق ثَلَاثًا أَنه إِن لم يضْربهُ حَتَّى يَمُوت أَحدهمَا فَهِيَ طَالِق وَلَا مِيرَاث بَينهمَا
стр. 801
ويحال بَينه وَبَين وَطئهَا وَإِن لم يضْربهُ إِلَى أَرْبَعَة أشهر طلقت عَلَيْهِ لما جعل عَلَيْهِ من طَلاقهَا ثَلَاثًا أَو اثْنَتَيْنِ أَو وَاحِدَة وَقَالَ أَيْضا فِي غير هَذِه الرِّوَايَة إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن لم أَتزوّج عَلَيْك فَأَنت طَالِق الْبَتَّةَ ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا حنث وَإِن كَانَ هُوَ الْمَيِّت ورثته فِي قَول من يُورث المبتوتة إِذا وَقع الطَّلَاق فِي الْمَرَض
٩٤٧ - فِيمَن طلق إِن لم يفعل كَذَا هَل يمْنَع مِنْهَا
قَالَ أَصْحَابنَا الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ فِي الرجل يحلف بِطَلَاق امْرَأَته على شَيْء يَفْعَله فَلَا يَفْعَله حَتَّى يَمُوت أَنه لَا يُحَال بَينه وَبَين زَوجته قبل أَن يفعل مَا حلف عَلَيْهِ
قَالَ ابْن شبْرمَة إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن لم أَتزوّج فُلَانَة فَإِنِّي أرى لَهُ أَن لَا يُجَامع امْرَأَته حَتَّى يَتَزَوَّجهَا وَأَن لَا يتْرك وعضلها إِذا كرهت ذَلِك وتلوم بِقَدرِهِ قدر مَا يفرق بِهِ الْإِيلَاء فَإِن تزوج إِلَى ذَلِك وَإِلَّا أجبرته على طَلاقهَا
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن لم أضربك فامرأتي طَالِق ثَلَاثًا ففقد العَبْد وَلم يدر أَيْن يذهب وَصَارَ مأيوسا فِي قدومه وكرهت زَوجته التَّلَوُّم أجبرته على طَلاقهَا وَإِن كَانَ على رَجَاء ضرب لَهُ مُدَّة الْإِيلَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يُجَامِعهَا
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن لم أنكح عَلَيْك فَأَنت طَالِق الْبَتَّةَ فَلَا يَطَأهَا حَتَّى ينْكح فَإِن نكح خرج من يَمِينه وَإِلَّا لم يَقع طَلَاقه حَتَّى ترفع أمرهَا إِلَى الإِمَام فَيضْرب لَهُ أجل أَرْبَعَة أشهر من حِين يرفع ذَلِك فَإِن تزوج وَإِلَّا طلقت عَلَيْهِ
وَإِن أَرَادَ أَن يُجَامِعهَا فِي عدتهَا لم أر أَن يُمكن من ذَلِك حَتَّى ينْكح فيرتجعها فِي الْعدة إِن شَاءَت إِلَّا أَن يُصِيبهُ أَمر لَهُ فِيهِ عذر فيخاف فَوَات الْعدة فَإِن ارتجع كَانَت لَهُ الرّجْعَة
стр. 802
وَقَالَ مَالك فِيمَن قَالَ لامْرَأَته إِن لم أنكح عَلَيْك إِلَى شهر فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَإِنَّهُ يتْرك حَتَّى يمْضِي الْأَجَل الَّذِي حلف
قَالَ وَمن سمى ليمينه أَََجَلًا يضْربهُ من الزَّمَان خلى بَينه وَبَين ذَلِك الْأَجَل (١٧٥ ب) فيتبين حنثه أَو بره
وَقَالَ مَالك فِي الَّذِي يحلف بِطَلَاق امْرَأَته الْبَتَّةَ ليقضينه قبل الْهلَال أَنه لَا بَأْس بِأَن يظاهر امْرَأَته فِي ذَلِك وَلَا يجلس عَنْهَا
قَالَ وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِن لم يقدم أبي فَأَنت طَالِق وَأَبوهُ بِالْيمن فَإِنَّهُ يضْرب لَهُ أَرْبَعَة أشهر إِذا رفع ذَلِك فَإِن قدوم أَبوهُ وَإِلَّا خرجت مِنْهُ بتطليقة إِيلَاء
وَذكر ابْن عبد الحكم عَن مَالك قَالَ من أعتق جَارِيَته إِلَى سنتَيْن فَلَا يَطَأهَا وَمن أعتق عَبده إِلَى سنتَيْن فَهُوَ كَمَا قَالَ يُؤَخر إِلَى سنتيه وَلَا يعجل لَهُ الْعتْق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل قَول مَالك فِي منع الْمَرْأَة مِنْهُ وَاعْتِبَار مُدَّة الْإِيلَاء إِلَّا أَنه لم يذكر مُدَّة الْإِيلَاء من حِين يرفع
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل يحلف بِطَلَاق امْرَأَته إِن لم يتَزَوَّج عَلَيْهَا أَنه يُوقف عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأهَا وَيضْرب لَهُ أجل الْمولي
قَالَ ابْن وهب وَسُئِلَ اللَّيْث عَن رجل قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق الْبَتَّةَ إِن لم تتصدقي عَليّ بِكَذَا أَو حَلَفت امْرَأَته بِالْمَشْيِ إِلَى بَيت الله تَعَالَى أَن لَا تفعل فَقَالَ أرى أَن تفعل فِي مجلسها أَن تطلق عَلَيْهِ الْبَتَّةَ وَلَا يضْرب لَهُ أجل الْمولى
стр. 803
٩٤٨ - فِيمَن طلق إِلَى أجل
قَالَ فِي الأَصْل إذاقال أَنْت طَالِق إِلَى شهر طلقت بعد شهر إِلَّا أَن يَنْوِي الْحَال وَلم يذكر خلافًا وَهُوَ قَول زفر
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَقع بعد شهر وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ أَشهب وَمَالك إذاقال لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِلَى الْهلَال أَنَّهَا طَالِق حِين تعلم
وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَنه إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِلَى قدوم فلَان لم تطلق حَتَّى يقدم
وَقَالَ اللَّيْث من طلق إِلَى أجل سَمَّاهُ طلقت حِين لفظ بِالطَّلَاق
قَالَ أَبُو جَعْفَر ظَاهر الْكَلَام أَنَّهَا طَالِق السَّاعَة كَمَا قَالَ وَالله لَا أقْربك إِلَى سنة كَانَ مَانِعا نَفسه من قربهَا من السَّاعَة إِلَى سنة وكما لَو قَالَ عَليّ ألف إِلَى سنة لَيْسَ يَعْنِي أَن وُجُوبهَا لَهُ بعد سنة
٩٤٩ - فِي الطَّلَاق الْمُعَلق بِشَرْط
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ إِذا علق الطَّلَاق بِوَقْت أَو شَرط لم تقع بِهِ وَاحِدَة سَوَاء كَانَ مِمَّا هُوَ غيب لَا يُعلمهُ أَو مِمَّا يُعلمهُ نَحْو قَوْله إِذا ولدت ولدا أَو أمْطرت السَّمَاء أَو جَاءَ رَأس الشَّهْر وَنَحْو ذَلِك
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِذا حِضْت طلقت السَّاعَة
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهَا وَهِي حَامِل إِذا وضعت فَأَنت طَالِق طلقت السَّاعَة وروى ذَلِك كُله ابْن الْقَاسِم عَن مَالك
стр. 804
قَالَ وَأَخْبرنِي ابْن دِينَار أَن مَالِكًا سُئِلَ عَن رجل قَالَ لامْرَأَته وَكَانَت تَلد الْجَوَارِي فَحملت فَقَالَ لَهَا إِن لم يكن فِي بَطْنك غُلَام فَأَنت طَالِق طلقت السَّاعَة فَإِن ولدت غُلَاما كَانَ الطَّلَاق مَاضِيا بِمَنْزِلَة من قَالَ إِن لم تمطر السما فِي يَوْم كَذَا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَإِنَّهَا تطلق السَّاعَة وَإِن أمْطرت (١٧٦ ب) فِي ذَلِك الْيَوْم لم ترد إِلَيْهِ
فَقيل لمَالِك فالرجل يَقُول لامْرَأَته إِن لم يقدم أبي إِلَى يَوْم كَذَا فَأَنت طَالِق
قَالَ مَالك هَذَا لَا يشبه الْمَطَر لِأَن هَذَا يَدعِي أَن الْخَبَر قد جَاءَهُ بقدوم أَبِيه فِي ذَلِك الْيَوْم وَلَيْسَ هَذَا كمن حلف على الْغَيْب
قَالَ مَالك وَلَو قَالَ لَهَا وَهِي حَائِض أَنْت طَالِق إِذا طهرت طلقت السَّاعَة وَيجْبر على رَجعتهَا
وَإِذا قَالَ إِذا قدم فلَان فَأَنت طَالِق لم تطلق حَتَّى يقدم وَقَالَ مَالك وَلَو قَالَ لَهَا إِن مت فَأَنت طَالِق لم تطلق عَلَيْهِ وَلَو قَالَ إِذا مَاتَ فلَان فَأَنت طَالِق طلقت حِين تكلم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِذا هَل الْهلَال تَعْتَد فِي يَوْم لفظ بِالطَّلَاق قَالَ وَلَو جعل امْرَأَته طَالقا إِن تزوج امْرَأَة قد سمى لَهَا زوج طلقت امْرَأَته مَكَان
وَلَو قَالَ إِذا جَاءَ فلَان وَأَشْبَاه ذَلِك مِمَّا لَا يدْرِي أَيكُون أَو لَا يكون فَأَنت طَالِق فَإِنَّهُ يَطَأهَا وَلَا طَلَاق عَلَيْهِ حَتَّى يكون مَا ذكر وَلَو قَالَ إِذا احضت ثمَّ طهرت فَأَنت طَالِق فارتفع حَيْضهَا فَإِنَّهُ يَطَأهَا حَتَّى تحيض وَكَذَلِكَ إِن حملت وَلَو استحيضت فَإِذا جَاوَزت أقراءها اغْتَسَلت وصلت وَوَقع الطَّلَاق
стр. 805
وَقَالَ اللَّيْث إِذا حلف بِطَلَاقِهَا ليقْتلن فلَانا طلقت السَّاعَة وَلم ينْتَظر بِهِ أَن يقْتله وَإِن قَتله لم يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق
وَلَو قَالَ إِذا ولدت فَأَنت طَالِق لم تطلق حَتَّى تضع
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن أعتق عَبده إِذا كَانَ كَذَا لما هُوَ كَائِن لَا محَالة أَو لما قد يكون وَقد لَا يكون أَنَّهُمَا سَوَاء وَأَنه لَا يعْتق حَتَّى يكون الشَّرْط وَكَذَلِكَ الطَّلَاق
٩٥٠ - فِي الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق وَالْعِتْق
قَالَ أَصْحَابنَا الِاسْتِثْنَاء جَائِز فِي الطَّلَاق وَالْعتاق وَلَا يقعان مَعَه وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقع وَلم يعْمل الِاسْتِثْنَاء وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار إِن شَاءَ الله تَعَالَى صَحَّ الِاسْتِثْنَاء وَبَطلَت الْيَمين
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا اسْتثِْنَاء فِي الطَّلَاق ولافي الْعتاق
وَقَالَ مَالك وَلَا فِي مشي وَلَا صَدَقَة
قَالَ مَالك لَا يسْتَثْنى إِلَّا فِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى وَلَو حلف بِاللَّه أَن لَا يضْرب امْرَأَته إِن شَاءَ الله فَهُوَ مول وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ فلَان لم تطلق حَتَّى يعرف أَشَاء فلَان أم لَا وَلَو كَانَ فلَان مَيتا لم تطلق لأَنا نعلم أَن الْمَيِّت لَا يَشَاء
قَالَ مَالك وَلَو قَالَ عَليّ نذر إِن كلمت فلَانا إِن شَاءَ الله فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهَذَا مثل الْحلف بِاللَّه تَعَالَى
стр. 806
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا اسْتثِْنَاء فِي الطَّلَاق وَيجوز فِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى
وَقَالَ اللَّيْث لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق وَالْعتاق فِي الْحُقُوق الَّتِي (١٧٦ ب) بَينه وَبَين النَّاس وَمَا كَانَ بَينه وَبَين الله تَعَالَى فِي يَمِين حلف بهَا فَلهُ الِاسْتِثْنَاء
وَمن قَالَ عَليّ هدي أَو أَمْشِي إِلَى بَيت الله إِن شَاءَ الله فَلهُ الِاسْتِثْنَاء إِذا كَانَ مُتَّصِلا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ إِذا حلف ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي بعض الْأَلْفَاظ وَفِي بَعْضهَا فقد اسْتثْنى
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس إجَازَة الِاسْتِثْنَاء بعد انْقِطَاع الْكَلَام وَاحْتج بقوله ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ الْكَهْف ٢٤
وروى شريك عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا وَالله لأغزون قُريْشًا وَالله لأغزون قُريْشًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَكَانَ فِيهِ الِاسْتِثْنَاء بعد الْيَمين الثَّالِثَة
وَهَذَا حَدِيث قد وَصله شريك وَذكره على هَذَا الْوَجْه وقطعه من هُوَ أثبت مِنْهُ وَهُوَ مسعر فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن سماك عَن عِكْرِمَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالله لأغزون قُريْشًا ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله
فَصَارَ مُنْقَطِعًا وَذكر مسعر الِاسْتِثْنَاء فِي كل يَمِين
стр. 807
وروى عَن ابْن عمر لَا حنث فِي يَمِين مَوْصُول آخرهَا إِن شَاءَ الله
وَقَالَ النَّبِي ﷺ من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفر عَن يَمِينه
وَلَو جَازَ الِاسْتِثْنَاء بعد قطع الْكَلَام لقَالَ فليستثن وَلَا خلاف أَنه مَتى علق الطَّلَاق بِمَشِيئَة آدَمِيّ أَنه لَا يَقع أَو يَشَاء كَذَلِك إِذا علق بِمَشِيئَة الله تَعَالَى
٩٥١ - فِي دَعْوَى الْخُصُوص فِي الْيَمين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن لبست فَهِيَ طَالِق وَقَالَ عنيت ثوبا دون ثوب لم يصدق فِي الْقَضَاء وَلَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو كَانَ قَالَ لَا ألبس ثوبا صدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء ولوقال لَا كلمت فلَانا شهرا وَقَالَ نَوَيْت النَّهَار دون اللَّيْل لم تكن نِيَّته شَيْئا
وَقَالَ مَالك إِذا حلف بِالطَّلَاق لَا يدْخل دَار فلَان فَقَالَ نَوَيْت أَن لَا أدخلها شهرا دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَلَا يصدق فِي الْقَضَاء فِي قَوْلهمَا
٥٩٢ - فِيمَن كتب الطَّلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كتب الْأَخْرَس لامْرَأَته فِي كتاب بِطَلَاقِهَا وَقَامَت الْبَيِّنَة فرق بَينهمَا فِي الْقَضَاء وَإِن لم ينْو الطَّلَاق وَسعه أَن يُقيم عَلَيْهَا فِيمَا بَينه وَبَين الله
стр. 808
تَعَالَى وَإِن كتب فِي الأَرْض لم يجز ذَلِك عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَنْوِي الطَّلَاق
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا كتب إِلَى امْرَأَته بِطَلَاقِهَا أَنه إِن نوى الطَّلَاق وَقع وَإِن كتب وَهُوَ غير عازم على الطَّلَاق وَإِنَّمَا كتب لينْظر ويستشير لم يَقع (١٧٧ ب)
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِذا كتب طَلَاق امْرَأَته وَقع
٩٥٣ - فِيمَن لَا يدْرِي أحنث أم لَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا حلف على شَيْء أَنه لَا يَفْعَله ثمَّ فعل شَيْئا لَا يدْرِي أهوَ مَا حلف عَلَيْهِ أم غَيره أَنه لايحنث حَتَّى يستقين وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْحلف بِاللَّه وَبَينه بِالطَّلَاق وَغَيره
وَقَالَ مَالك يَحْنَث
٩٥٤ - فِيمَن عقد طَلاقهَا بِشَيْء لَا يطلع عَلَيْهِ غَيرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا إِن كنت تحبين فَأَنت طَالِق فَقَالَت أَنا أحبك وَقع الطَّلَاق سَوَاء كَانَت صَادِقَة فِيهِ أَو كَاذِبَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن كنت تحبين أَن يعذبك الله بجهنم فَقَالَت أَنا أحبه
فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يَقع وَقَالَ مُحَمَّد لَا يَقع إِذا كَانَ فِي قَلبهَا خلاف مَا أظهرت
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث فِي رجل سَأَلَ امْرَأَته عَن شَيْء فَقَالَ إِن لم تصدقيني أَو إِن كتمتيني فَأَنت طَالِق الْبَتَّةَ فَأَخْبَرته فَإِنِّي أرى أَن يفارقها
стр. 809
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ حَرْمَلَة إذاقال إِن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق فَهَذَا على أَن تَقوله بلسانها دون الْقلب
٩٥٥ - فِيمَن قَالَ أَنْت طَالِق يَوْم يقدم فلَان
قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا اللَّيْل وَالنَّهَار وَلَو قَالَ لَيْلَة يقدم فلَان كَانَ هَذَا على اللَّيْل دون النَّهَار
وَقَالَ مَالك هما سَوَاء إِذا ذكر اللَّيْلَة فَقدم النَّهَار أَو ذكر يَوْمًا فَقدم لَيْلًا حنث لِأَن النَّهَار من اللَّيْل وَاللَّيْل من النَّهَار
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حلف ليقضينه لَيْلَة يهل الْهلَال فَخرجت اللَّيْلَة قبل أَن يَقْضِيه حنث
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لأقضينك يَوْم الْإِثْنَيْنِ فغابت الشَّمْس قبل أيقضيه حنث
٩٥٦ - فِيمَن حلف على مَاض
قَالَ ابْن الْقَاسِم سُئِلَ مَالك عَن رجل كَانَ بَينه وَبَين رجل شَرّ وَكَانَ لأَحَدهمَا أَخ فلقي الَّذِي نَازع أَخَاهُ فَقَالَ قد بَلغنِي الَّذِي كَانَ بَيْنك وَبَين أخي أمس وَامْرَأَته طَالِق إِن لم يكن لَو كنت حَاضرا لفقأت عَيْنَيْك قَالَ فَقَالَ مَالك أرَاهُ حانثا على شَيْء لايبر فِيهِ وَلَا فِي مثله
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا إِلَّا عَن مَالك
وَقِيَاس قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ أَن لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ جعلهَا طَالقا بِتَرْكِهِ أَن يفعل كَذَا لَو كَانَ حاضره فلاوجه لإيقاع الْحِنْث عَلَيْهِ فِي ذَلِك
стр. 810
٩٥٧ - فِيمَن حلف ثمَّ طلق هَل تبطل الْيَمين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ أَبَانهَا بِوَاحِدَة ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ فَدخلت طلقت وَلَو كَانَ طَلقهَا ثَلَاثًا بعد الْيَمين فَتَزَوجهَا بعد زوج فَدخلت الدَّار لم تطلق
وَقَالَ زفر بِالْيَمِينِ وَهُوَ قَول حَمَّاد
وَقَالَ مَالك إذاقال أَنْت طَالِق يَوْم أكلم فلَانا ثمَّ أَبَانهَا وَانْقَضَت عدتهَا (١٧٧ ب) ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ فَكلم فلَانا طلقت
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْأَوْزَاعِيّ وَعبد الْعَزِيز الْمَاجشون مثل ذَلِك
وَعَن الثَّوْريّ مَحْفُوظ لَهُ فِي الْيَمين على الْعتْق إِذا بَاعه ثمَّ اشْتَرَاهُ وَقَالَ تبطل الْيَمين بِزَوَال الْملك لِأَنَّهُ لَا يَصح عقد الْيَمين قبل الْملك
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَنه لَو جن بعد الْيَمين لم تبطل بِيَمِينِهِ كَذَلِك زَوَال الْملك
٩٥٨ - فِيمَن قَالَ لآخر خير امْرَأَتي
قَالَ أَصْحَابنَا لايثبت لَهَا الْخِيَار إِلَّا بعد أَن يخبرها وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت امْرَأَته تسمع ذَلِك فَهِيَ بِالْخِيَارِ قبل أَن يَقُول لَهَا الرجل اخْتَارِي إِلَّا أَن يكون أَرَادَ ان يَجْعَل ذَلِك إِلَى الرجل وَيكون هُنَاكَ مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَيْهِ فلايكون لَهَا خِيَار حَتَّى يخيرها
следующие страницы →