Полный текст (2 094 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا اسْتثِْنَاء فِي الطَّلَاق وَيجوز فِي الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى
وَقَالَ اللَّيْث لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق وَالْعتاق فِي الْحُقُوق الَّتِي (١٧٦ ب) بَينه وَبَين النَّاس وَمَا كَانَ بَينه وَبَين الله تَعَالَى فِي يَمِين حلف بهَا فَلهُ الِاسْتِثْنَاء
وَمن قَالَ عَليّ هدي أَو أَمْشِي إِلَى بَيت الله إِن شَاءَ الله فَلهُ الِاسْتِثْنَاء إِذا كَانَ مُتَّصِلا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ إِذا حلف ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي بعض الْأَلْفَاظ وَفِي بَعْضهَا فقد اسْتثْنى
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس إجَازَة الِاسْتِثْنَاء بعد انْقِطَاع الْكَلَام وَاحْتج بقوله ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ الْكَهْف ٢٤
وروى شريك عَن سماك عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا وَالله لأغزون قُريْشًا وَالله لأغزون قُريْشًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَكَانَ فِيهِ الِاسْتِثْنَاء بعد الْيَمين الثَّالِثَة
وَهَذَا حَدِيث قد وَصله شريك وَذكره على هَذَا الْوَجْه وقطعه من هُوَ أثبت مِنْهُ وَهُوَ مسعر فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن سماك عَن عِكْرِمَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ وَالله لأغزون قُريْشًا ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا ثمَّ قَالَ إِن شَاءَ الله
فَصَارَ مُنْقَطِعًا وَذكر مسعر الِاسْتِثْنَاء فِي كل يَمِين
стр. 807
وروى عَن ابْن عمر لَا حنث فِي يَمِين مَوْصُول آخرهَا إِن شَاءَ الله
وَقَالَ النَّبِي ﷺ من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفر عَن يَمِينه
وَلَو جَازَ الِاسْتِثْنَاء بعد قطع الْكَلَام لقَالَ فليستثن وَلَا خلاف أَنه مَتى علق الطَّلَاق بِمَشِيئَة آدَمِيّ أَنه لَا يَقع أَو يَشَاء كَذَلِك إِذا علق بِمَشِيئَة الله تَعَالَى
٩٥١ - فِي دَعْوَى الْخُصُوص فِي الْيَمين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن لبست فَهِيَ طَالِق وَقَالَ عنيت ثوبا دون ثوب لم يصدق فِي الْقَضَاء وَلَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو كَانَ قَالَ لَا ألبس ثوبا صدق فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء ولوقال لَا كلمت فلَانا شهرا وَقَالَ نَوَيْت النَّهَار دون اللَّيْل لم تكن نِيَّته شَيْئا
وَقَالَ مَالك إِذا حلف بِالطَّلَاق لَا يدْخل دَار فلَان فَقَالَ نَوَيْت أَن لَا أدخلها شهرا دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَلَا يصدق فِي الْقَضَاء فِي قَوْلهمَا
٥٩٢ - فِيمَن كتب الطَّلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كتب الْأَخْرَس لامْرَأَته فِي كتاب بِطَلَاقِهَا وَقَامَت الْبَيِّنَة فرق بَينهمَا فِي الْقَضَاء وَإِن لم ينْو الطَّلَاق وَسعه أَن يُقيم عَلَيْهَا فِيمَا بَينه وَبَين الله
стр. 808
تَعَالَى وَإِن كتب فِي الأَرْض لم يجز ذَلِك عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَنْوِي الطَّلَاق
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا كتب إِلَى امْرَأَته بِطَلَاقِهَا أَنه إِن نوى الطَّلَاق وَقع وَإِن كتب وَهُوَ غير عازم على الطَّلَاق وَإِنَّمَا كتب لينْظر ويستشير لم يَقع (١٧٧ ب)
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ إِذا كتب طَلَاق امْرَأَته وَقع
٩٥٣ - فِيمَن لَا يدْرِي أحنث أم لَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا حلف على شَيْء أَنه لَا يَفْعَله ثمَّ فعل شَيْئا لَا يدْرِي أهوَ مَا حلف عَلَيْهِ أم غَيره أَنه لايحنث حَتَّى يستقين وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْحلف بِاللَّه وَبَينه بِالطَّلَاق وَغَيره
وَقَالَ مَالك يَحْنَث
٩٥٤ - فِيمَن عقد طَلاقهَا بِشَيْء لَا يطلع عَلَيْهِ غَيرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا إِن كنت تحبين فَأَنت طَالِق فَقَالَت أَنا أحبك وَقع الطَّلَاق سَوَاء كَانَت صَادِقَة فِيهِ أَو كَاذِبَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن كنت تحبين أَن يعذبك الله بجهنم فَقَالَت أَنا أحبه
فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف يَقع وَقَالَ مُحَمَّد لَا يَقع إِذا كَانَ فِي قَلبهَا خلاف مَا أظهرت
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث فِي رجل سَأَلَ امْرَأَته عَن شَيْء فَقَالَ إِن لم تصدقيني أَو إِن كتمتيني فَأَنت طَالِق الْبَتَّةَ فَأَخْبَرته فَإِنِّي أرى أَن يفارقها
стр. 809
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ حَرْمَلَة إذاقال إِن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق فَهَذَا على أَن تَقوله بلسانها دون الْقلب
٩٥٥ - فِيمَن قَالَ أَنْت طَالِق يَوْم يقدم فلَان
قَالَ أَصْحَابنَا هَذَا اللَّيْل وَالنَّهَار وَلَو قَالَ لَيْلَة يقدم فلَان كَانَ هَذَا على اللَّيْل دون النَّهَار
وَقَالَ مَالك هما سَوَاء إِذا ذكر اللَّيْلَة فَقدم النَّهَار أَو ذكر يَوْمًا فَقدم لَيْلًا حنث لِأَن النَّهَار من اللَّيْل وَاللَّيْل من النَّهَار
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حلف ليقضينه لَيْلَة يهل الْهلَال فَخرجت اللَّيْلَة قبل أَن يَقْضِيه حنث
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لأقضينك يَوْم الْإِثْنَيْنِ فغابت الشَّمْس قبل أيقضيه حنث
٩٥٦ - فِيمَن حلف على مَاض
قَالَ ابْن الْقَاسِم سُئِلَ مَالك عَن رجل كَانَ بَينه وَبَين رجل شَرّ وَكَانَ لأَحَدهمَا أَخ فلقي الَّذِي نَازع أَخَاهُ فَقَالَ قد بَلغنِي الَّذِي كَانَ بَيْنك وَبَين أخي أمس وَامْرَأَته طَالِق إِن لم يكن لَو كنت حَاضرا لفقأت عَيْنَيْك قَالَ فَقَالَ مَالك أرَاهُ حانثا على شَيْء لايبر فِيهِ وَلَا فِي مثله
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا إِلَّا عَن مَالك
وَقِيَاس قَول أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ أَن لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ جعلهَا طَالقا بِتَرْكِهِ أَن يفعل كَذَا لَو كَانَ حاضره فلاوجه لإيقاع الْحِنْث عَلَيْهِ فِي ذَلِك
стр. 810
٩٥٧ - فِيمَن حلف ثمَّ طلق هَل تبطل الْيَمين
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ أَبَانهَا بِوَاحِدَة ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ فَدخلت طلقت وَلَو كَانَ طَلقهَا ثَلَاثًا بعد الْيَمين فَتَزَوجهَا بعد زوج فَدخلت الدَّار لم تطلق
وَقَالَ زفر بِالْيَمِينِ وَهُوَ قَول حَمَّاد
وَقَالَ مَالك إذاقال أَنْت طَالِق يَوْم أكلم فلَانا ثمَّ أَبَانهَا وَانْقَضَت عدتهَا (١٧٧ ب) ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ فَكلم فلَانا طلقت
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْأَوْزَاعِيّ وَعبد الْعَزِيز الْمَاجشون مثل ذَلِك
وَعَن الثَّوْريّ مَحْفُوظ لَهُ فِي الْيَمين على الْعتْق إِذا بَاعه ثمَّ اشْتَرَاهُ وَقَالَ تبطل الْيَمين بِزَوَال الْملك لِأَنَّهُ لَا يَصح عقد الْيَمين قبل الْملك
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَنه لَو جن بعد الْيَمين لم تبطل بِيَمِينِهِ كَذَلِك زَوَال الْملك
٩٥٨ - فِيمَن قَالَ لآخر خير امْرَأَتي
قَالَ أَصْحَابنَا لايثبت لَهَا الْخِيَار إِلَّا بعد أَن يخبرها وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَت امْرَأَته تسمع ذَلِك فَهِيَ بِالْخِيَارِ قبل أَن يَقُول لَهَا الرجل اخْتَارِي إِلَّا أَن يكون أَرَادَ ان يَجْعَل ذَلِك إِلَى الرجل وَيكون هُنَاكَ مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَيْهِ فلايكون لَهَا خِيَار حَتَّى يخيرها
стр. 811
قَالَ أَصْحَابنَا إِن قَالَت إِن كَانَ كَذَا لشَيْء قد مضى طلقت وَإِن كَانَ لشَيْء لم يمض لم تطلق
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا حكى عَنهُ الرّبيع فِي أَمَالِيهِ إِذا كَانَ أمرهَا بِيَدِهَا فَقَالَت إِذا كَانَ أَمْرِي بيَدي فقد طلقت نَفسِي لم يكن طَلَاقا
٩٥٩ - فِي إِذا شِئْت وَإِن شِئْت
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَهُوَ على الْمجْلس
وَلَو قَالَ إِذا شِئْت كَانَ على الْأَبَد وَكَذَلِكَ مَتى شِئْت
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا شَاءَ وَإِن شَاءَ وَاحِد
٩٦٠ - فِيمَن طلق قبل موت فلَان بِشَهْر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا عَاشَ فلَان شهرا ثمَّ مَاتَ طلقت قبل ذَلِك بِشَهْر وَكَذَلِكَ قَول زفر وَلَو قَالَ قبل قدوم فلَان بِشَهْر فَقدم فلَان بعد شهر وَقع عِنْد الْقدوم فِي قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ زفر يَقع قبل الْقدوم بِشَهْر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا لايقع الطَّلَاق قبل الْمَوْت وَلَا قبل الْقدوم وَإِنَّمَا يَقع عِنْد الْقدوم
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ عَبدِي حر قبل موتِي بشر فهومن الثُّلُث
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ أَنْت طَالِق قبل موتِي بِشَهْر فَمَاتَ من غير ذَلِك
стр. 812
لم يَقع إِلَّا أَن يقتل بعد شهر فَيَقَع قبل ذَلِك بِشَهْر فَإِن قتل مَعَ الشَّهْر سَوَاء لم يَقع حَتَّى يكون أَكثر من شهر بِوَقْت وَكَذَلِكَ لَو سمى مَرضا بِعَيْنِه لم يَقع بِمَوْتِهِ من غَيره من الْأَمْرَاض
٩٦١ - فِي الطَّلَاق وَالْعتاق قبل الْملك
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَهُوَ كَمَا قَالَ تطلق من يَوْم تزوج وَكَذَلِكَ الْعتْق إِذا أَضَافَهُ إِلَى الْملك
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا عَم لم يَقع وَإِن سمى شَيْئا بِعَيْنِه أَو جعل ذَلِك إِلَى أجل وَقع وَكَذَلِكَ قَول مَالك
وَذكر عَن مَالك أَنه أَيْضا إِذا ضرب لذَلِك أَََجَلًا يعلم أَنه لَا يبلغهُ فَقَالَ إِن تزوجت إِلَى كَذَا وَكَذَا سنة لم يلْزمه شَيْء
قَالَ مَالك وَلَو قَالَ كل عبداشريته فَهُوَ حر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق لزمَه مَا قَالَ وَهُوَ قَول النتي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن قَالَ لامْرَأَته كل جَارِيَة أتسراها عَلَيْك فَهِيَ حرَّة فتسري عَلَيْهَا جَارِيَة فَإِنَّهَا تعْتق عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ فَهُوَ حر فَلَيْسَ بِشَيْء وَلَو قَالَ اشتريه أَو أرثه أَو نَحْو ذَلِك عتق إِذا ملك بذلك الْوَجْه لِأَنَّهُ خص وَلَو قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن قَالَ من بني فلَان
стр. 813
أَو من أهل الْكُوفَة أَو كَذَا لزمَه قَالَ الْحسن لَا نعلم أحدا مُنْذُ وضعت الْكُوفَة أفتى بِغَيْر هَذَا
قَالَ وَقَالَ اللَّيْث فِيمَا حَضرته يلْزمه فِي الطَّلَاق وَالْعِتْق
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يلْزمه من ذَلِك شَيْء لَا إذاخص وَلَا إِذا عَم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن عمر بن الْخطاب فِيمَن قَالَ إِن نكحت فُلَانَة فَهِيَ عَليّ كَظهر أُمِّي إِن تزَوجهَا فَهُوَ مظَاهر
وَقد روى أَبُو عوَانَة عَن مُحَمَّد بن قيس عَن إِبْرَاهِيم أَو الْأسود عَن عبد الله إِذا قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَهُوَ كَمَا قَالَ
وروى عَن ابْن عَبَّاس فِي رجل قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق أَنه لَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ الزُّهْرِيّ فِيمَا روى عَن النَّبِي ﷺ لَا طَلَاق قبل النِّكَاح إِنَّمَا هُوَ أَن يذكر الرجل امْرَأَة فَيُقَال تزَوجهَا فَيَقُول هِيَ طَالِق الْبَتَّةَ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء فَأَما من قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق الْبَتَّةَ فَإِنَّمَا طَلقهَا حِين تزَوجهَا وَكَذَلِكَ فِي الْحُرِّيَّة
стр. 814
٩٦٢ - فِي قَوْله كل امْرَأَة أَو كلما تزوجت امْرَأَة
قَالَ أَصْحَابنَا كل امْرَأَة لَا يتَكَرَّر بِهِ الطَّلَاق على وَاحِدَة وَإِنَّمَا يَقع على أعدادالنكاح وَكلما يتَكَرَّر وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ مَالك فِي قَوْله كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَطلقت ثمَّ تزَوجهَا مرّة أُخْرَى طلقت أَيْضا إِذا قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا من هَمدَان أَو نَحوه
٩٦٢ - ب فِيمَن قَالَ إِن تزوجت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق فَتَزَوجهَا وَدخل بهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ لَهَا مهر وَنصف وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك لَهَا الْمهْر الْمُسَمّى
стр. 815
٩٦٣ - فِيمَن طلق وَاحِدَة من نِسَائِهِ بِغَيْر عينهَا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَعُثْمَان البتي وَاللَّيْث إِذا لم ينْو وَاحِدَة بِعَينهَا حِين قَالَ فَإِنَّهُ يخْتَار أيتهن شَاءَ فيوقع الطَّلَاق عَلَيْهَا والباقيات نساؤه
وَقَالَ مَالك إِذا لم ينْو وَاحِدَة بِعَينهَا طلقن عَلَيْهِ جَمِيع نِسَائِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا قَالَ لامْرَأَته إِحْدَاكُمَا طَالِق ثَلَاثًا منع مِنْهُمَا حَتَّى يبين فَإِن قَالَ لم أرد هَذِه كَانَ إِقْرَارا مِنْهُ بِالْأُخْرَى
(٣٨ ب) قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين إِن هَذَا القَوْل بَاطِل لَا يَقع بِهِ طَلَاق ثمَّ قَالَ يعقب ذَلِك وَالْأُخْرَى طَالِق طلقتا جَمِيعًا فتناقض وَأثبت حكم القَوْل الأول قَالَ وَأما جَوَاب الشَّافِعِي فَلم يَقع عَن مَسْأَلَتنَا لأَنا إِنَّمَا قُلْنَا فِيمَن قَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِق لَا يَنْوِي وَاحِدَة بِعَينهَا فلامعنى لقَوْله إِنَّه يُؤْخَذ الزَّوْج مَا لَا تبيان لَهُ عِنْده
٩٦٤ - إِذا مَاتَت إِحْدَاهمَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامرأتيه إِحْدَاكُمَا طَالِق فَمَاتَتْ إِحْدَاهمَا طلقت الْأُخْرَى
إِذا مَاتَ الزَّوْج
قَالُوا وَلَو مَاتَ الزَّوْج قبل أَن يبين وَكَانَ قَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِق ثَلَاثًا فَإِن مِيرَاث زوجه بَينهمَا وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث
وَقَالَ الشَّافِعِي يُوقف أمره حَتَّى يصطلحا
стр. 816
وَرُوِيَ نَحْو قَوْلنَا عَن ابْن عَبَّاس وَذَلِكَ أَنه سُئِلَ فَقَالَ يصيبهن من الطَّلَاق مثل مَا يصيبهن من الْمِيرَاث رَوَاهُ عَنهُ جَابر بن زيد
٩٦٥ - فِي طَلَاق الْأَخْرَس
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْأَخْرَس إِذا كَانَ يكْتب أويوميء إِيمَاء يعرف جَازَ نِكَاحه وطلاقه وعتقه وَبيعه وشراؤه واقتص مِنْهُ واقتص لَهُ وَلَا يحد وَلَا يحد لَهُ
وَإِن كَانَ رجل أصمت يَوْمًا فَكتب لَهُ لم يجز شَيْء من ذَلِك
وَقَالَ مَالك ذَلِك كُله جَائِز وَيحد إِذا قذف وَيحد قَاذفه سَوَاء كَانَ بِإِشَارَة مِنْهُ يعرف أَو بِكِتَابَة وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ يُلَاعن بِالْإِشَارَةِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر الخرس مُخَالف للصمت الْعَارِض كَمَا أَن الْعَجز عَن الْجِمَاع الْعَارِض بِالْمرضِ وَنَحْوه يَوْمًا وَنَحْوه مُخَالف الْعَجز الميؤوس مَعَه الْجِمَاع نَحْو الْمَجْبُوب فِي بَاب خِيَار الْمَرْأَة فِي الْفرْقَة
٩٦٦ - فِيمَن طلق امْرَأَته إِن لم يفعل كَذَا فِي مُدَّة ذكرهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ عَبدِي حر إِن لم أَدخل هَذِه الدَّار غَدا فَمضى غَد وَلَا يدْرِي أَدخل أم لم يدْخل لم يعْتق وَالْقَوْل قَول الْمولى أَنه قد دخل وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْحسن عَن زفر القَوْل قَول العَبْد أَنه لم يدْخل وَهُوَ قَول البتي وَاللَّيْث
стр. 817
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن القَوْل قَول الْمولى وَالْأُخْرَى ان القَوْل قَول العَبْد
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا على أَن الْمَرْأَة لَو صدقته أالعبد لم يعْتق وَلم تطلق فَلَو كَانَ مضى الْوَقْت يُوجب الْحِنْث لم يقبل تصادقهما كَمَا أَنه لَو قَالَ أردْت طَلَاقا من وثاق لم يقبل مِنْهُ وَمِنْهَا
٩٦٧ - فِيمَن طلق ثَلَاثًا بِلَا بَيِّنَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طَلقهَا ثَلَاثًا وَجحد وَحلف عَلَيْهَا أَن تهرب مِنْهُ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَكَذَلِكَ قَول مَالك إِلَّا أَنه قَالَ لَا يسْتَحْلف الزَّوْج على الطَّلَاق (١٧٩ أ) حَتَّى تقيم الْمَرْأَة شَاهدا وَاحِدًا فَحِينَئِذٍ يسْتَحْلف الزَّوْج على دَعْوَاهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا حلف تركت من الْوضُوء والزينة مَا يَدعُوهُ إِلَيْهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ أَبُو جَعْفَر إِنَّهَا تتْرك الزِّينَة وَالْعرض لَهُ وَكَانَت فِي ذَلِك بِخِلَاف الزَّوْجَة كَذَلِك فِي الْمقَام مَعَه وَالْخلْوَة مَعَه
٩٦٨ - إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ جَحده وادعته الْمَرْأَة ثمَّ مَاتَ بعد استحلاف القَاضِي
وَقَالَ أَصْحَابنَا لاترثه إِن مَاتَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن ابي ليلى تَرثه إِلَّا إِن تبين بعد الْمَوْت أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث تَرثه
стр. 818
٩٦٩ - فِي تَوْقِيت الْخِيَار
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم فَأمرهَا بِيَدِهَا حَتَّى يَنْقَضِي الْيَوْم وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه كَانَ يَقُول أَن المخيرة خِيَارهَا على الْمجْلس
قَالَ فعلى هَذَا القَوْل يَنْبَغِي أَن يبطل خِيَارهَا بِمُضِيِّ الْيَوْم وَأَنه رَجَعَ عَن ذَلِك وَقَالَ فِي الرجل يُخَيّر امْرَأَته فيفترقان قبل أَن تخْتَار أَن لَهَا الْخِيَار حَتَّى يُوقف ويجامعها
قَالَ أَبُو جَعْفَر يَعْنِي بقوله يوقفان الْحَاكِم يخيرها كَمَا تَقول فِي خِيَار امْرَأَة الْعنين
وَقَالَ اللَّيْث فِي ذَلِك كَقَوْل مَالك الآخر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إذاقال لامْرَأَته أَمرك بيد فلَان أَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ لَا يَطَأهَا حَتَّى تمْضِي الْأَرْبَعَة أشهر
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي التَّخْيِير وَالتَّمْلِيك أَنه على الْمجْلس إِذا لم يكن مؤقتا
وَقَالَ اللَّيْث فِي الْخِيَار على مَا ذكرنَا فِي قَول مَالك وَقَالَ فِي التَّمْلِيك إِنَّه على الْمجْلس
قَالَ أَبُو جَعْفَر خِيَار امْرَأَة الْعنين يثبت بِتَخْيِير الْحَاكِم لِأَن التَّأْجِيل ابتداؤه يثبت بالحاكم فَكَذَلِك مَا تعلق بِهِ من الْخِيَار
стр. 819
وَاتَّفَقُوا أَن خِيَار الْأمة الْمُعتقَة يثبت بِغَيْر الْحَاكِم لِأَن سَببه ابتداؤه لم يتَعَلَّق بالحاكم فَوَجَبَ أَن يكون خِيَار المخيرة غير مُتَعَلق بالحاكم فَإِذا وَقت الْخِيَار وَجب أَن يكون محصورا بِالْوَقْتِ الموقت لَهُ فَلَا يجوز ثُبُوته بعده لِأَنَّهُ لم يَجْعَل لَهَا الزَّوْج ذَلِك
قَالَ أَبُو بكر قد أثبت مَالك وَاللَّيْث خِيَار المخيرة لِأَنَّهُمَا قد قَالَا إِن لَهَا أَن تخْتَار نَفسهَا قبل التَّوْقِيت وَإِنَّمَا جعلا خِيَارهَا يبطل بعد التَّوْقِيت إِذا لم يخْرجن بِوَقْت وَلَيْسَ بمنزل امْرَأَة الْعنين لِأَنَّهَا لَا يثبت لَهَا قبل تَخْيِير الْحَاكِم
٩٧٠ - فِيمَن حلف لَا يدْخل الدَّار إِلَّا بِإِذْنِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا قَالَ إِن دخلت هَذِه الدَّار إِلَّا بإذني فَعَبْدي حر فَأذن لَهُ مرّة فَدخل ثمَّ خرج فَدَخلَهَا بِغَيْر إِذْنه حنث وَيحْتَاج إِلَى الْإِذْن فِي كل مرّة إِلَّا أَن يَنْوِي الْإِذْن مرّة وَاحِدَة فيدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى
وَلَو قَالَ إِلَّا أَن أذن لَك فَهَذَا على إِذن مرّة وَاحِدَة إِلَّا أَن يَنْوِي كل مرّة
قَالَ الشَّافِعِي إِلَّا بإذني على مرّة وَاحِدَة إِلَّا أَن يَقُول كلما خرجت إِلَّا (١٧٩ ب) بإذني
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَ الْحِنْث يَقع بِدُخُولِهِ مرّة وَاحِدَة بِغَيْر إِذْنه وَجب أَن يَقع الْبر بِدُخُولِهِ مرّة وَاحِدَة بِإِذْنِهِ
стр. 820
٩٧١ - فِيمَن قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة قبلهَا وَاحِدَة
قَالَ أَصْحَابنَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة قبلهَا وَاحِدَة وَلم يدْخل بهَا فَهِيَ طَالِق ثِنْتَيْنِ فِي قَوْله مَعهَا وَاحِدَة
وَعَن أبي يُوسُف فِي قَوْله مَعهَا وَاحِدَة أَنَّهَا تطلق وَاحِدَة قبلهَا وَاحِدَة فَهِيَ طَالِق ثِنْتَيْنِ وَلم يذكر فرقا بَين الْمَدْخُول بهَا وَغير الْمَدْخُول
٩٧٢ - فِيمَن قَالَ يَمِيني فِي يَمِينك
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي قَول أبي حنيفه وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ فِي رجل قَالَ لرجل يَمِيني فِي يَمِينك فَحلف الَّذِي خُوطِبَ أَن يَمِينه يلْزمه دون الَّذِي خاطبه
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لم يلْزم الْمُخَاطب أَيْضا تِلْكَ الْيَمين طَلَاقا كَانَ أَو غَيره
قَالَ مَالك فَإِن رد عَلَيْهِ حِين يسمعهُ يتفوه بِالطَّلَاق فَلهُ ذَلِك وَإِن سكت لزمَه مَا لزم صَاحبه فِي الْيَمين
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله فِي يَمِيني لَيْسَ فِيهِ طَلَاق زَوجته وَلَا عتق عَبده فَلَا يلْزمه بِهِ شئ وَيحْتَمل أَيْضا أَن يكون معنى يَمِيني مثل يَمِينك أَو مَعَ يَمِينك فَلَا يدل على حلف وَاقع
٩٧٣ - فِيمَن حلف لَا يركب وَهُوَ رَاكب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَمَالك إِن لبث على حَال الرّكُوب سَاعَة حنث
стр. 821
وَكَذَلِكَ اللّبْس وَالسُّكْنَى وَإِن ترك من سَاعَته لم يَحْنَث وَكَذَلِكَ إِن نزع الثَّوْب أَو تحول من الدَّار
وَقَالَ زفر قد حنث لِأَنَّهُ قد بَقِي على حَال الرّكُوب أدنى إِلَى أَن نزل
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث يعلى بن منية حِين أَتَى النَّبِي ﷺ وَعَلِيهِ جبه وَقد أحرم بِعُمْرَة فَسَأَلَهُ فَقَالَ النَّبِي ﵊ انْزعْ عَنْك هَذِه الجبه واصنع فِي عمرتك مَا كنت صانعا فِي حجك وَلم يَأْمُرهُ بكفارة فِيمَا بَين بَقَائِهَا عَلَيْهِ بعد الْأَمر إِلَى أَن نَزعهَا وَقد حصل لابسا لَهَا جُزْءا من الْوَقْت بعد الْأَمر
٩٧٤ - فِيمَن حلف لَا يدْخل دَارا بِعَينهَا فَصَارَت صحراء
قَالَ أَصْحَابنَا يَحْنَث إِذا دَخلهَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يَحْنَث
٩٧٥ - فِي الْحَضَانَة
قَالَ أَبُو حنيفه الْأُم أَحَق بالغلام وَالْجَارِيَة الصغيرين ثمَّ الْجدّة من الْأُم ثمَّ الجده من الْأَب ثمَّ الْأُخْت لأَب وَأم ثمَّ الأ خت لأم ثمَّ الْخَالَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَحَق من الْأُخْت للْأَب وَفِي الْأُخْرَى الْأُخْت أولى ثمَّ الْعمة وَالأُم والجدتان أَحَق بالجارية حَتَّى تبلغ وبالغلام حَتَّى يَسْتَغْنِي وَمن سواهُمَا أَحَق بهما حَتَّى يستغنيا وَلَا يُرَاعى الْبلُوغ
стр. 822
وَقَالَ زفر الْخَالَة أولى من الْأُخْت لأَب
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْأُخْت أولى
روى عمر بن خَالِد عَن زفر أَن الْخَالَة أولى من الْجدّة للْأَب
وروى الْحسن عَنهُ أَن الْجدّة أولى كَذَلِك رُوِيَ عَنهُ أَن الْأُخْت للْأَب أولى من الْخَالَة
وَقَالَ مَالك الْأُم أَحَق بحضانة الْوَلَد إِذا كَانَ صَغِيرا فَإِذا أثغر أَو فَوق ذَلِك فَلَا حضَانَة لَهَا
قَالَ ابْن وهب وَسُئِلَ مَالك عَن الْمُطلقَة وَلها ابْن الْكتاب وَبنت قد بلغت الْحيض للْأَب أَن يَأْخُذهَا فَقَالَ مَالك لَا ألى ذَلِك أرى أَن يُؤَدب الْغُلَام ويعلمه وينقلبه إِلَى أمه وَلَا يفرق بَينه وَبَين أمه وَلَكِن يتعهده فِي كِتَابه ويقر عِنْد أمه ويتعهد الْجَارِيَة وَهِي عِنْد أمهَا مَا لم تنْكح
قَالَ مَالك وللجدة من الْأُم الْحَضَانَة بعد الْأُم ثمَّ الْجدّة من الْأَب وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَن ولد الْمَرْأَة إِذا كَانَ ذكرا فَهِيَ أولى بحضانته مَا لم تتَزَوَّج فَإِذا بلغ ذهب حَيْثُ شَاءَ
فَخَالف ابْن الْقَاسِم رِوَايَة ابْن وهب فِي اعْتِبَاره الْبلُوغ
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك وَالأُم أَحَق بحضانة بنتهَا فَإِذا بلغت الْجَارِيَة مَا لم تتَزَوَّج قَالَ مَالك فَإِذا تزوجت الْأُم فالجدة من الْأُم أولى فَإِن طَلقهَا زَوجهَا لم يرد إِلَيْهَا الْوَلَد
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ فَإِن مَاتَت جدته فخالته أولى بحضانته ثمَّ بعْدهَا جدته لِأَبِيهِ ثمَّ الْأُخْت ثمَّ الْعمة وَبنت الْأَخ أولى بِالْوَلَدِ من الْعصبَة
فَلم يذكر مَالك تَخْيِير الْوَلَد فِي شَيْء من ذَلِك
стр. 823
قَالَ الثَّوْريّ إِن تزوجت فالجارية أَحَق بِهِ
وَقَالَ ابْن عمر جَدب أمك خير لَك من خصب عمك
فَلم يُوجب الثَّوْريّ التَّخْيِير
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْأُم إِذا تزوجت فالعم أَحَق من الْجدّة وَإِن طَلقهَا زَوجهَا ثمَّ أَرَادَت أَخذ الْوَلَد لم يكن لَهَا ذَلِك وَلم يذكر تخييرا للصَّبِيّ
وَقَالَ اللَّيْث الْأُم أَحَق بالابن حَتَّى يبلغ ثَمَان سِنِين أَو تسعا أَو عشرا ثمَّ الْأَب أولى بالجارية حَتَّى تبلغ وَإِن كَانَت الْأُم غير مرضية فِي نَفسهَا وأدبها لولدها أخذت مِنْهَا إِذا بلغت إِلَّا أَن تكون صبية صَغِيرَة لَا يخَاف عَلَيْهَا وَلم يذكر اللَّيْث أَيْضا تخييرا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَت الْبِنْت كاعبا أَو غُلَام قد أَيفع فاستغنى عَن أمه خيرا بَين أَبَوَيْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بلغ سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين خير قَالَ وَالأُم أَحَق بِالْوَلَدِ الصَّغِير ثمَّ الْجدّة للْأُم وَإِن علت ثمَّ الْجدّة للْأَب وَإِن علت ثمَّ الْأُخْت للْأَب وَالأُم ثمَّ الْأُخْت للْأَب ثمَّ الْأُخْت للْأُم ثمَّ الْخَالَة ثمَّ الْعمة وَلَا ولَايَة لأم أَب الْأُم قَالَ وَلَا حق لأحد مَعَ الْأَب غير الْأُم وأمهاتها فَأَما أخواته وغيرهن فَإِنَّمَا يكون حقهن بِالْأَبِ فَلَا يكون لَهُنَّ حق مَعَه وَالْجد أَب الْأَب يقوم مقَام الْأَب إِذا لم يكن أَب
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن عُثْمَان البتي عَن عبد الحميد الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه عَن جده أَنه اسْلَمْ فَأَبت امْرَأَته أَن تسلم
стр. 824
فجَاء بِابْن لَهما صَغِير لم يبلغ فأجلس النَّبِي ﷺ الْأُم هَا هناثم خَيره وَقَالَ اللَّهُمَّ اهده فَذهب إِلَى أَبِيه
وَقد رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عُثْمَان البتي عَن عبد الحميد بن سَلمَة عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهما هَل لَكمَا ان تخيراه فَقَالَا نعم فناداه أمه فَذهب نَحْوهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اهده فناداه أَبوهُ فَانْصَرف إِلَيْهِ
وَكَانَ فِي هَذَا الحَدِيث أَن تخييره إِنَّمَا كَانَ بِاخْتِيَار الْمَرْأَة
وَقد روى يحيى بن أبي كثير عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن امْرَأَة جَاءَت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت إِن زَوجي يُرِيد أَن يحول بيني وَبَين ابْني وَكَانَ قد طَلقهَا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اسْتهمَا عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل من يحول بيني وَبَين ابْني فخبره رَسُول الله ﷺ بَين أَبِيه وَأمه فَاخْتَارَ أمه فَذَهَبت بِهِ
وَقد رَوَاهُ زِيَاد بن سعد عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة بِإِسْنَادِهِ وَلم يذكر فِيهِ أَنه قَالَ اسْتهمَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذكر التَّخْيِير وَأَن الْمَرْأَة قَالَت ابْني يسقيني من بِئْر أبي عتبَة
стр. 825
٩٧٦ - فِي الْمَرْأَة تنْتَقل بِوَلَدِهَا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طَلقهَا لم يكن لَهَا أَن تخرج بِوَلَدِهَا إِلَّا إِلَى الْمصر الَّذِي وَقع فِيهِ عقد النِّكَاح إِذا كَانَ ذَلِك مصرها فَأَما إِلَى غير ذَلِك الْموضع فَلَا قَالُوا وَلَا يخرجهم من الْمصر إِلَى السوَاد ويردهم إِلَى السوَاد إِلَى الْمصر إِذا كَانَ قَرِيبا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا تزَوجهَا بِالْبَصْرَةِ ثمَّ أخرجهَا فلهَا أَن ترد أَوْلَادهَا إِلَى الْبَصْرَة
وَلم يذكر أَنَّهَا كَانَت من أهل الْبَصْرَة أم لَا
وَقَالَ مَالك لَيْسَ للْأُم أَن تنقل الْأَوْلَاد إِلَى غير بلد الْأَب وأوليائه إِلَّا أَن يكون إِلَى مَوضِع قريب الْبَرِيد وَنَحْوه وَللْأَب والأولياء أَن ينقلوا الْأَوْلَاد إِلَى بلد مُنْقَطع إِذا أَرَادَ السُّكْنَى بِهِ وَإِن خرج لحَاجَة لم يخرج الْوَلَد
وَقَالَ اللَّيْث لَهَا أَن تخرجهم إِلَى السوَاد إِلَّا أَن يكون بَعيدا فَلَا تتْرك يخرج بهم وأولياء الْوَلَد أَحَق بهم مِنْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أَرَادَ الْأَب والأولياء النقلَة عَن الْبَلَد فهم أَحَق بِالْوَلَدِ وَإِن كَانَ مُرْضعًا ينقلوه مَعَهم
٩٧٧ - فِي أُجْرَة منزل من لَهُ حضَانَة الصَّبِي
قَالَ أَبُو جَعْفَر الَّذِي تعلمناه مِمَّن كَانَ يذهب إِلَى قَول أَصْحَابنَا إِن الَّتِي تسْتَحقّ حضَانَة الصَّبِي لَا تجب لَهَا أُجْرَة الْمنزل الَّتِي تحضن فِيهِ الصَّبِي فِي مَاله وَكَذَلِكَ قَول مَالك
стр. 826
قَالَ مَالك إِنَّمَا تجب لَهَا أُجْرَة الْمنزل إِذا كَانَ لَهَا النَّفَقَة على الرجل (١٨١ أ) وَهَذِه بَائِنَة لَا نَفَقَة لَهَا وَكَذَلِكَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ آخَرُونَ على الصَّبِي أُجْرَة الْمسكن الَّذِي يسكنهُ للَّتِي تحضنه إِذا كَانَ لَهُ مَال فَإِن لم يكن لَهُ فعلى من عَلَيْهِ نَفَقَة الصَّبِي
وَقد حكى ذَلِك عَن الشَّافِعِي وَلم نجده رِوَايَة
٩٧٨ - فِيمَن جَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا إِن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا فَجَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر مُنْذُ تزَوجهَا فَهُوَ ابْنه وَعَلِيهِ الْمهْر
قَالَ أَبُو جَعْفَر فوقفنا بذلك على أَنه قد جعل لما بَين التَّزْوِيج وَوُقُوع الطَّلَاق جُزْءا من السِّتَّة أشهر الَّتِي هِيَ مُدَّة الْحمل الَّتِي يلْزم بهَا لَو لم يكن طَلَاق
وَقَالَ الْحسن عَن زفر فِيمَن قَالَ لامْرَأَته قبل أَن يدْخل بهَا إِن خلوت بك فَأَنت طَالِق وَلم يُجَامِعهَا أَنَّهَا طَالِق وَلها الصَدَاق كَامِلا وَلَا رَجْعَة لَهُ عَلَيْهَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهَا نصف الصَدَاق وَلَا رَجْعَة لَهُ
وَلم يعْتَبر زفر إِمْكَان الْجِمَاع فِي صِحَة الْخلْوَة واعتبره أَبُو يُوسُف
وَقَالَ مَالك إِذا جَاءَت الزَّوْجَة بِولد لسِتَّة أشهر بعد النِّكَاح لزمَه وَإِن لم يدْخل بهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا وَلَا يَنْفِيه إِلَّا اللّعان وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول فَجَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر مُنْذُ تزوج فَقَالَ لَيْسَ هُوَ مني وصدقته الْمَرْأَة فَالْوَلَد لَا حق بِهِ وَعَلِيهِ الْحَد
стр. 827
وَقَالَ اللَّيْث فِي رجل تزوج امْرَأَة فَأَقَامَ مَعهَا سِتَّة أشهر فَإِذا هِيَ حَامِل فَقَالَ لَيْسَ هَذَا الْحمل مني قَالَ إِن كَانَ حملهَا من زوج قبله غير أَنه نَكَحَهَا فِي عدتهَا فالحمل لغيره إِذا ولدت لأَقل من سِتَّة أشهر مُنْذُ يَوْم دخل بهَا وَلَو ولدت لسِتَّة مُنْذُ دخل بهَا كَانَ الْوَلَد ولد الآخر فَاعْتبر فِي ذَلِك وَقت الدُّخُول لَا وَقت التَّزْوِيج
قَالَ وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره
قَالَ أَبُو بكر ذكر فِي الْمَسْأَلَة أَنه تزَوجهَا فِي عدَّة من غَيره وَهَذَا يُوجب فَسَاد النِّكَاح فَيجوز اعْتِبَار وَقت الدُّخُول وَلَيْسَ فِيهِ بَيَان أَنه إِذا تزَوجهَا نِكَاحا صَحِيحا ثمَّ جَاءَت بِولد لسِتَّة أشهر من يَوْم تزوج أَنه يلْزم أم لَا
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا جَاءَت الَّتِي لم يدْخل بهَا بِولد لسِتَّة أشهر لزمَه
٩٧٩ - فِيمَن طلق ثَلَاثًا فِي كلمة وَاحِدَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَعُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ من طلق امْرَأَته ثَلَاثًا فِي كلمة وَاحِدَة وَقعت وَلم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَكَذَلِكَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف أَنه كَانَ الْحجَّاج بن ارطأة حسنا وَكَانَ يَقُول طَلَاق الثَّلَاث لَيْسَ بِشَيْء
وَقَالَ مُحَمَّد بن اسحاق الثَّلَاث يرد إِلَى الْوَاحِدَة وَاحْتج بِمَا رَوَاهُ عَن دَاوُد (١٨١ ب) بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ طلق ركَانَة بن عبد يزِيد امْرَأَته ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد فَحزن عَلَيْهَا حزنا شَدِيدا فَسَأَلَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 828
كَيفَ طَلقهَا قَالَ طَلقتهَا ثَلَاثًا فِي مجْلِس وَاحِد قَالَ نعم قَالَ وَإِنَّمَا لَك وَاحِدَة فارجعها إِن شِئْت قَالَ فَرَاجعهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس ألم تعلم أَن الثَّلَاث كَانَت على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وصدرا من خلَافَة عمر ترد إِلَى الْوَاحِدَة قَالَ نعم
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَانِ حديثان منكران قد خالفهما مَا هُوَ أولى مِنْهُمَا
روى ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي عِيَاض بن عبد الله الفِهري عَن ابْن شهَاب عَن سهل بن سعد أَن عُوَيْمِر الْعجْلَاني لما لَاعن رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين زَوجته قَالَ عُوَيْمِر كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ فأنفذ رَسُول الله ﷺ ذَلِك عَلَيْهِ
وروى سعيد بن جُبَير وَمَالك بن الْحَارِث وَمُحَمّد بن إِيَاس بن الْبكر
стр. 829
والنعمان بن أبي عَيَّاش كلهم عَن ابْن عَبَّاس فِيمَن طلق امْرَأَته ثلاثاأنه قد عصى ربه وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَته
وَقد كَانَ ابْن جريج يُدَلس كثيرا ثمَّ لَا تقبل رِوَايَته وَطَاوُس فَإِنَّمَا قَالَ إِن أَبَا الصَّهْبَاء سَأَلَ ابْن عَبَّاس وَلم يذكر أَنه حَضَره وَلَيْسَ يُعَارض رِوَايَة ابْن جريج عَن ابْن طَاوُوس رِوَايَة من ذكرنَا عَن ابْن عَبَّاس
٩٨٠ - فِي الْحَال الَّتِي يحل فِيهَا أَخذ الْفِدْيَة من الْمَرْأَة
قَالَ أَصْحَابنَا إذاكان النُّشُوز من قبلهَا حل لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا وَلَا يزْدَاد وَإِن كَانَ النُّشُوز من قبله لم يحل لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا فَإِن فعل جَازَ فِي الْقَضَاء
وَقَالَ ابْن شبْرمَة يجوز للْمَرْأَة إِذا كَانَ من غير إِضْرَار مِنْهُ لم يجز
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا علم أَن زَوجهَا أضرّ لَهَا وضيق عَلَيْهَا وَأَنه ظَالِم لَهَا مضى عَلَيْهِ الطَّلَاق وردوا عَلَيْهَا مَا لَهَا
وَذكر ابْن الْقَاسِم أَنه جَائِز للرجل أَن يَأْخُذ مِنْهَا فِي الْخلْع أَكثر مما أَعْطَاهَا وَيحل لَهُ وَإِن كَانَ النُّشُوز من قبل الزَّوْج حل لَهُ أَن يَأْخُذ مَا أَعطَتْهُ على الْخلْع إِذا رضيت بذلك وَلم يذكر فِي ذَلِك ضَرَر مِنْهُ لَهَا وَعَن اللَّيْث نَحْو ذَلِك
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا جَاءَ الْخلْع من قبلهَا فَلَا بَأْس أَن يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا وَإِذا جَاءَ من قبله فَلَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا
стр. 830
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل خَالع امْرَأَته وَهِي مَرِيضَة إِن كَانَت نَاشِزَة كَانَ فِي ثلثهَا وَإِن لم تكن نَاشِزَة رد عَلَيْهَا وَكَانَت لَهُ عَلَيْهَا الرّجْعَة فَإِن خَالعهَا قبل أَن يدْخل بهَا على جَمِيع مَا أصدقهَا وَلم يبن مِنْهَا نُشُوزًا أَنَّهُمَا إِذا اجْتمعَا على فسخ النِّكَاح قبل أَن يدْخل بهَا فَلَا أرى بذلك بَأْسا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا كَانَت الْإِسَاءَة من قبله فَلَيْسَ لَهُ أَن يخلعها بِقَلِيل (١٨٢ أ) وَلَا كثير وَإِن كَانَت الْإِسَاءَة من قبلهَا والتعطيل لحقه كَانَ لَهُ أَن يخلعها على مَا تَرَاضيا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ قَول عُثْمَان البتي
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَت الْمَرْأَة مَانِعَة مَا يجب عَلَيْهَا لزَوجهَا حلت الْفِدْيَة للزَّوْج وَإِذا حل لَهُ أَن يَأْكُل مَا طابت نَفسهَا على غير فِرَاق يحل لَهُ أَن يَأْكُل مَا طابت بِهِ نَفسهَا وَيَأْخُذ مَا الْفِرَاق بِهِ
٩٨١ - فِي الْخلْع طَلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري والبتي وَالشَّافِعِيّ تَطْلِيقَة بَائِنَة إِلَّا أَن يُرِيد ثَلَاثًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر وَعُثْمَان أَن الْخلْع طَلَاق
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه لَيْسَ بِطَلَاق
٩٨٢ - فِي الْخلْع دون السُّلْطَان
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يجوز الْخلْع بِغَيْر سُلْطَان
стр. 831
وروى عَن الْحسن وَابْن سِيرِين أَن الْخلْع لَا يجوز إِلَّا عِنْد السُّلْطَان
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن عمر وَعُثْمَان وَابْن عمر جَوَازه دون السُّلْطَان وكما جَازَ النِّكَاح دون السُّلْطَان كَذَلِك الْخلْع
٩٨٣ - فِي الْخلْع هَل يُبرئهُ مِمَّا عَلَيْهِ لَهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا خَالعهَا أَو بارأها على عبد أَو على مائَة دِرْهَم فَلَا شَيْء لَهُ غير ذَلِك وَإِن كَانَ قد أَعْطَاهَا الْمهْر لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء وَإِن كَانَ قبل الدُّخُول وَلم يُعْطهَا بَرِيء وَلم يكن لَهَا عَلَيْهِ شَيْء دخل بهَا أولم يدْخل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الْخلْع يتراجعان بِمَا لكل وَاحِد على صَاحبه من مهر على مَا يُوجِبهُ الطَّلَاق
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي المبارأة كَقَوْل أبي حنيفَة وَقَالَ مُحَمَّد هما سَوَاء المبارأة وَالْخلْع وَاحِد
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا افتدت بِهِ قبل الدُّخُول بِعشْرَة ثمَّ أَرَادَت أَن تتبعه بِنصْف الْمهْر لم يكن لَهَا ذَلِك
قَالَ وَلَو سَأَلته أَن يطلقهَا على شَيْء من صَدَاقهَا كَانَ لَهُ مَا أَعطَتْهُ وَرجعت عَلَيْهِ بِنصْف مَا بَقِي من صَدَاقهَا إِن لم يكن نقدها وَإِن كَانَ نقدها رَجَعَ عَلَيْهِ بِنصْف مَا بَقِي فِي يَدهَا بعد الَّذِي أَعطَتْهُ
قَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ مثل قَول مُحَمَّد
стр. 832
٩٨٤ - فِي المختلعة هَل يلْحقهَا طَلَاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث رِوَايَة يلْحقهَا الطَّلَاق مَا دَامَت فِي الْعدة
وَقَالَ مَالك إِن طَلقهَا عقيب الْخلْع من غير سكُوت طلقت وَإِن كَانَ بَينهمَا سكُوت لم تطلق
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يلْحقهَا الطَّلَاق
روى الضَّحَّاك بن مُزَاحم عَن ابْن مَسْعُود ان المختلعة يلْحقهَا الطَّلَاق مَا دَامَ فِي الْعدة وَهُوَ مُرْسل وروى عَن أبي الدَّرْدَاء مثله
وروى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير أَنه لَا يلْحقهَا الطَّلَاق
٩٨٥ - فِي الْخلْع على مَا يُثمر نخلها أَو تَلد ماشيتها
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز وَترد الْمهْر الَّذِي أخذت
وَقَالَ مَالك هُوَ جَائِز
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز الْخلْع إِلَّا مَا يجوز فِي البيع وَالْإِجَارَة
وَذكر أَبُو جَعْفَر أَن أَبَا حنيفَة أجَاز الْخلْع على مَا يُثمر نخله الْعَام فَإِن أثمرت فَلهُ وَإِن لم تثمر فَلَا شَيْء لَهُ وَإنَّهُ إِن خلعها على مَا يكْسب الْعَام أَو مَا تحمل خادمته أَو مَاشِيَته ردَّتْ الْمهْر وَلم يَصح ذَلِك جعلا وَأَن أَبَا يُوسُف رَجَعَ عَن ذَلِك إِلَّا مَا ذكرنَا
стр. 833
قَالَ أَبُو بكر هَذَا ظن من أبي جَعْفَر على أبي حنيفَة لَا خلاف بَين أَصْحَابنَا فِي أَن لَا يكون جعلا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا ذكر مُحَمَّد ذَلِك فِي كتاب الطَّلَاق وَلم يعزه إِلَى أبي حنيفَة ثمَّ ذكر عَقِيبه رُجُوع أبي يُوسُف عَنهُ وَالْأول كَانَ قولا لأبي يُوسُف رَجَعَ عَنهُ وَلَيْسَ هُوَ عَن أبي حنيفَة
٩٨٦ - فِي الْخلْع على مَا فِي بطن جاريتها
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ فِي بَطنهَا ولد فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْء لَهُ وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز كَالْبيع
٩٨٧ - فِي الْخلْع بِغَيْر جعل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خلعها على غير شَيْء فَأَرَادَ طَلاقهَا فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة إِلَّا أَن يُرِيد ثَلَاثًا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَا بَأْس أَن يتتاركا على أَن لاتعطيه شَيْئا وَلَا يُعْطِيهَا شَيْئا وَيكون تَطْلِيقَة بَائِنَة
قَالَ وَلَو قَالَ الزَّوْج أخالعك على أَن أُعْطِيك مائَة دِرْهَم فَهُوَ خلع وَيكون تَطْلِيقَة بَائِنَة وَلها عَلَيْهِ الْمِائَة دِرْهَم وَلَا يرجع بهَا الزَّوْج عَلَيْهَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْخلْع إِذا لم يكن فِيهِ جعل فَهُوَ تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
стр. 834
٩٨٨ - فِي خلع ولي الصَّغِير عَلَيْهِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز طَلَاق الْأَب على الصَّغِير وَيجوز صلحه عَنهُ وَيكون تَطْلِيقَة وَكَذَلِكَ الْوَصِيّ
٩٨٩ - فِي خلع الْوَلِيّ على الصَّغِيرَة
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز للْأَب أَن يخلع بنته الصَّغِيرَة بِمَال يضمنهُ دونهَا وَلَا يجوز عَلَيْهَا المَال إِن خلع بمالها وَالطَّلَاق وَاقع من الزَّوْج
وَقَالَ مَالك للْأَب وَحده أَن يخلع الصَّغِيرَة من زَوجهَا وَلَا يجوز ذَلِك للْوَصِيّ
فرق بَين خلعه على الصَّغِيرَة وَبَين خلعه على الصَّغِير
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز خلع الْأَب على الصَّغِيرَة بِمَا لَهَا
٩٩٠ - فِي خلع الْأمة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْأمة إِذا اخْتلعت من زَوجهَا على جعل فالخلع جَائِز وَلَا شَيْء عَلَيْهَا من الْجعل حَتَّى تعْتق فَإِن أذن لَهَا الْمولى لَزِمَهَا وبيعت فِيهِ إِلَّا الْمُكَاتبَة فَإِنَّهُ لَا يلْزمهَا إِلَّا بعد الْعتْق وَإِن أذن الْمولى
وَقَالَ مَالك لَا يلْزم الْأمة الْجعل إِذا لم يَأْذَن لَهَا السَّيِّد وَالطَّلَاق وَاقع وَلَا يلْزمهَا بعدالعتق
قَالَ وَيجوز خلع الْمُكَاتبَة بِإِذن السَّيِّد ويلزمها المَال وَيجوز لَهَا أَن تَتَصَدَّق من مَالهَا بِإِذن السَّيِّد
стр. 835
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يلْزم الْأمة المختلعة المَال بِغَيْر إِذن الْمولى
(١٨٣ أ) قَالَ الشَّافِعِي فَإِن فعلت فالطلاق بَائِن وَالْمَال عَلَيْهَا بعد الْعتْق
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الطَّلَاق رَجْعِيّ
فَهَذَا يدل على أَنه يلْزمهَا بعد الْعتْق أَيْضا
٩٩١ - فِي الْخلْع على الشَّيْء الْمحرم
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خلع الْمُسلم امْرَأَته على خمر أَو خِنْزِير فالخلع وَاقع وَلَيْسَ لَهُ شَيْء
وَقَالَ الشَّافِعِي عَلَيْهَا أَن ترد مهر مثلهَا
٩٩٢ - فِي الْخلْع فِي الْمَرَض
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلعت فِي مَرضهَا فَهُوَ من الثُّلُث فَإِن مَاتَت فِي الْعدة فَلهُ الْأَقَل من ذَلِك وَمن مِيرَاثه مِنْهَا
وَقَالَ مَالك إِذا اخْتلعت فِي مَرضهَا بِجَمِيعِ مَالهَا لم يجز وَلَا يَرِثهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز الْخلْع فِي الْمَرَض كَمَا يجوز البيع فِي الْمَرَض فَيجوز إِذا كَانَت مَرِيضَة بِمِقْدَار مهر مثلهَا وَالْفضل على ذَلِك من الثُّلُث
٩٩٣ - فِي الْخلْع على الْبَرَاءَة من السُّكْنَى
قَالَ مَالك إِن شَرط أَن يكون الْكِرَاء عَلَيْهَا وَهِي فِي بَيت بكرَاء جَازَ
стр. 836
وَإِن شَرط أَن تخرج من منزله لم يَصح الشَّرْط وَالْخلْع وَاقع وَلَا شَيْء على الْمَرْأَة فِيمَا ردَّتْ من ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو خَالعهَا على أَنه بَرِيء من سكناهَا فالطلاق وَاقع وَلها السُّكْنَى وَيرجع عَلَيْهَا بِمهْر مثلهَا
٩٩٤ - فِي الْخلْع على الرَّضَاع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا خَالعهَا على رضَاع ابْنه مِنْهَا سنتَيْن فَهُوَ جَائِز وَإِن مَاتَ ابْنهَا قبل أَن ترْضِعه رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَة الرَّضَاع للمدة الْمَشْرُوطَة
وَقَالَ زفر فِي رجل اخْتلعت مِنْهُ امْرَأَته برضاع ابْنهَا سنتَيْن على أَنه إِن مَاتَ وَقد بَقِي من الرَّضَاع شَيْء فَهِيَ بريئة من رضَاع مَا بَقِي إِن الطَّلَاق وَاقع وَالْخلْع على هَذَا فَاسد وَعَلَيْهَا أَن ترد الْمهْر الَّذِي تزَوجهَا عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الشَّرْط على هَذَا جَائِز وَهِي بريئة إِن مَاتَ الصَّبِي وَلَو لم يشْتَرط ذَلِك جَازَ الْخلْع على رضَاع السنتين فَإِن مَاتَ فِي بعض ذَلِك رَجَعَ عَلَيْهَا بِقِيمَة مَا بَقِي
وَقَالَ مَالك إِذا خلعها على رضَاع ابْنهَا مِنْهُ سنتَيْن وعَلى أَن تنْفق عَلَيْهِ إِلَى فطامه فَهُوَ جَائِز وَإِن مَاتَت كَانَ الرَّضَاع وَالنَّفقَة فِي مَالهَا وَإِن اشْترط عَلَيْهَا نَفَقَة الْوَلَد بعد الْحَوْلَيْنِ وَضرب لذَلِك أَََجَلًا أَربع سِنِين أَو ثَلَاث سِنِين فَذَلِك بَاطِل وَإِن هلك الْوَلَد قبل تَمام الرَّضَاع فَلَا شَيْء عَلَيْهَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو خلعها أَن ترْضع وَلَده وقتا مَعْلُوما فَمَاتَ الْمَوْلُود فَإِنَّهُ يرجع بِمهْر مثلهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّضَاع مِمَّا يَصح الِاسْتِئْجَار عَلَيْهِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ الطَّلَاق ٦ وَيصِح أَن يَجْعَل جعلا فِي الْخلْع وهلاك
стр. 837
الْوَلَد قبل الرَّضَاع كهلاك عرض اخْتلعت عَلَيْهِ فَهَلَك فِي يَدهَا قبل التَّسْلِيم فَرجع إِلَى قِيمَته فَأَما النَّفَقَة فَلَيْسَ لَهَا مِقْدَار مَعْلُوم فَلَا يجوز
٩٩٥ - (١٨٣ ب) فِي الِاخْتِلَاف فِي الْخلْع
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا اخْتَلَفْنَا فِي الْجعل فَالْقَوْل قَول الْمَرْأَة وعَلى الزَّوْج الْبَيِّنَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اخْتلفَا فِيمَا وَقع بِهِ الْخلْع تحَالفا وَعَلِيهِ مهر الْمثل كَالْبيع فَإِن قَالَت خلعتني بِغَيْر شَيْء وَقَالَ هُوَ خلعتك بِأَلف بدرهم فَالْقَوْل قَوْلهَا وَالطَّلَاق بَائِن
٩٩٦ - فِي خلع الْأَجْنَبِيّ الْمَرْأَة من الزَّوْج
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ الرجل للزَّوْج اخلع امْرَأَتك على ألف دِرْهَم على أَنِّي ضَامِن أَو قَالَ عَليّ ألفى هَذَا فَفعل صَحَّ الْخلْع وَاسْتحق الْملك وَلَو قَالَ على هَذَا الْألف وَلم يضمن وَلم يضف إِلَى نَفسه لم يَقع وَكَانَ مَوْقُوفا على قبُول المراة
وَرُوِيَ عَن عِيسَى بن أبان عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد عَن مُحَمَّد أَنه يسْتَحق الْألف وَأَنه بِمَنْزِلَة إِضَافَته إِلَى نَفسه
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَالَ طلق امراتك وَلَك ألف دِرْهَم فَقبل فَهَذَا خلع وَالْألف وَاجِبَة على الرجل وَلَا يرجع على الْمَرْأَة وَإِن كَانَ أَبوهَا أَو أَخُوهَا فَهُوَ عَلَيْهِ أَيْضا وَلَا يرجع عَلَيْهَا إِلَّا أَن تجيزه فَإِن أجازته غرمت مَا أعْطى وَإِن قَالَت لَا أرْضى فالخلع جَائِز وَلَا يرجع الْأَب عَلَيْهَا بِشَيْء
стр. 838
وَقَالَ الشَّافِعِي لَو قَالَ أَبُو امْرَأَة لزَوجهَا طَلقهَا وَأَنت بَرِيء من صَدَاقهَا فَطلقهَا طلقت ومهرها عَلَيْهِ وَلَا يرجع على الْأَب بِشَيْء لِأَنَّهُ لم يضمن لَهُ شَيْئا وَله عَلَيْهَا الرّجْعَة
٩٩٧ - فِيمَن قَالَ كنت طلقت على ألف
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لامْرَأَته طلقت أمس بِأَلف فَلم تقبلي وَقَالَت كنت قبلت فَالْقَوْل قَول الزَّوْج
وَقَالَ مَالك القَوْل قَول الْمَرْأَة
٩٩٨ - فِي حكم الْإِيلَاء
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا حلف على أقل من أَرْبَعَة أشهر لَا يقربهَا لم يكن موليا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَابْن شبْرمَة إِن حلف لَا يقربهَا يَوْمًا ثمَّ تَركهَا أَرْبَعَة أشهر بَانَتْ بالإيلاء
قَالَ الْحسن وَكَذَلِكَ إِن حلف أَن لَا يقربهَا فِي هَذَا الْبَيْت فَهُوَ مول وَإِن تَركهَا أَرْبَعَة أشهر بَانَتْ بالإيلاء وَإِن قربهَا فِي غَيره قبل الْمدَّة سقط الْإِيلَاء وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار وفيهَا امْرَأَته وَمن أجلهَا حلف فَهُوَ مول
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف على أَرْبَعَة أشهر أَو أَكثر فَهُوَ مول وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يكون موليا حَتَّى يحلف على أَكثر من أَرْبَعَة أشهر
стр. 839
وَقَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن إِذا كَانَ موليا فمضت أَرْبَعَة أشهر قبل أَن يقربهَا بَانَتْ بالإيلاء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تطلق وَاحِدَة رَجْعِيَّة بِمُضِيِّ الْمدَّة
(١٨٤ أ) وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يُوقف بعد مُضِيّ الْمدَّة فإمَّا أَن يَفِي وَإِمَّا أَن يُطلق وَيكون تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة
وَقَالَ لَا تصح رجعته حَتَّى يَطَأهَا فِي الْعدة
قَالَ الشَّافِعِي وَلَو عفت عَن ذَلِك بعد الْمدَّة كَانَ لَهَا بعد ذَلِك أَن تطلب وَلَا يُؤَجل فِي الْجِمَاع أَكثر من يَوْم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس إِن إِيلَاء أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ السّنة والسنتين وَأكْثر من ذَلِك فوقت الله تَعَالَى لَهُم أَرْبَعَة أشهر فَمن كَانَ إيلاؤه مِنْهُم أقل من أَرْبَعَة أشهر فَلَيْسَ بإيلاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى ابْن عُيَيْنَة عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ أدْركْت أَرْبَعَة عشرمن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ للْمولى يُوقف قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم أحدا مِمَّن لقِيه سُلَيْمَان بن يسَار من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ غير ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَزيد بن ثَابت وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأم سَلمَة ومَيْمُونَة فَأَما الْعدَد الَّذِي فِي حَدِيث يحيى بن سعيد فَلَا نعلمهُ لَقِي من الصَّحَابَة مَا يبلغ ذَلِك إِلَّا أَن يكون أَخذه من غَيرهم عَنْهُم فَيكون بلاغا عَنْهُم فَيكون مُنْقَطِعًا
ثمَّ قد روى عَن عُثْمَان وَزيد بن ثَابت وَعبد الله بن مَسْعُود أَنه إذامضت أَرْبَعَة أشهر فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة
стр. 840
وروى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر عَن كل وَاحِد مِنْهُم رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهمَا مثل ذَلِك وَالْأُخْرَى يُوقف
وَعَن ابي الدَّرْدَاء أَنه يُوقف
٩٩٩ - فِي الْمولي الْعَاجِز عَن الْجِمَاع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا آلى وَهُوَ مَرِيض أَو بَينه وَبَينهَا مسيرَة أَرْبَعَة أشهر أَو هِيَ رتقاء أَو صَغِيرَة ففيئه الرِّضَا بالْقَوْل إِذا دَامَ بِهِ الْعذر حَتَّى تمْضِي الْمدَّة
وَلَو كَانَ محرما بِالْحَجِّ وَبَينه وَبَين وَقت الْحَج أَرْبَعَة أشهر لم يكن فيئه إِلَّا الْجِمَاع
وَقَالَ زفر فيئه بالْقَوْل
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِذا آلى وَهِي صَغِيرَة لَا يُجَامع مثلهَا لم يكن موليا حَتَّى تبلغ الْوَطْء ثمَّ يُوقف بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر مُنْذُ بلغت وَهُوَ رَأْي ابْن الْقَاسِم وَلم يروه عَن مَالك
وَقَالَ مَالك ابْن وهب عَنهُ فِي الْمولي إِذا وقف عِنْد انْقِضَاء الْأَرْبَعَة أشهر ثمَّ رَاجع امْرَأَته أَنه لَو لم يصبهَا حَتَّى مَضَت عدتهَا فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَيْهَا وَلَا رَجْعَة إِلَّا أَن يكون لَهُ عذر من مرض أَو سجن أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِن ارتجاعه إِيَّاهَا ثَابت عَلَيْهَا وَإِن مَضَت عدتهَا ثمَّ تزَوجهَا بعد ذَلِك فَإِنَّهُ إِن لم يصبهَا حَتَّى تَنْقَضِي الْأَرْبَعَة أشهر وقف أَيْضا
стр. 841
وَقَالَ الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ فِي الْمولي إِذا كَانَ لَهُ عذر من مرض أَو كبر أَو حبس أَو كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء فليف بِاللِّسَانِ يَقُول قد فئت يُجزئهُ ذَلِك وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
(١٦٤ ب) وَقَالَ الأوازعي إِذا آلى من امْرَأَته ثمَّ مرض أَو سَافر فَأشْهد على الْفَيْء من غير جماع فَإِنَّهُ إِن أشهد وَهُوَ مُسَافر أَو مَرِيض لَا يقدر على الْجِمَاع فقد فَاء فليكفر عَن يَمِينه وَهِي امْرَأَته وَكَذَلِكَ إِن ولدت فِي الْأَرْبَعَة أشهر أَو حَاضَت أَو طرده السُّلْطَان فَإِنَّهُ يشْهد على الْفَيْء وَلَا إِيلَاء
وَقَالَ اللَّيْث إِذا مرض بعد الْإِيلَاء ثمَّ مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ يُوقف كَمَا يُوقف الصَّحِيح فإمَّا فَاء وَإِمَّا طلق وَلَا يُؤَخر إِلَى أَن يَصح
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا آلى الْمَجْبُوب ففيئة بِاللِّسَانِ قَالَ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا إِيلَاء على الْمَجْبُوب
قَالَ وَلَو كَانَت صبية فآلى مِنْهَا استوقف أَرْبَعَة اشهر بعد مَا يصير فِي حَال يُمكن جِمَاعهَا والمحبوس يفئ بِاللِّسَانِ وَلَو أحرم لم يكن فيئه إِلَّا بِالْجِمَاعِ وَلَو آلى وَهِي بكر فَقَالَ لَا أقدر على افتضاضها أجل أجل الْعنين
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن عزموا الطَّلَاق﴾ الْبَقَرَة ٢٢٧ فَإِنَّمَا يَقع الطَّلَاق بِتَرْكِهِ الْفَيْء الَّذِي يدل على أَنه تَركه لعزمه على طَلاقهَا فَإِن لم يقدر على الْجِمَاع لم يكن فِي عدم الْجِمَاع فِي الْمدَّة دلَالَة على عَزِيمَة الطَّلَاق وَالْقِيَاس أَن لَا يَقع وَإِن لم يَفِ بِلِسَانِهِ
١٠٠٠ - فِيمَن قَالَ لَا أقْربك حَتَّى تفطمي ابْنك
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ بَينه وَبَين الْفِطَام أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول
стр. 842
وَقَالَ مَالك لَا يكون موليا لِأَن هَذَا لَيْسَ على وَجه الضَّرَر وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَاح وَلَده
قَالَ وَبَلغنِي أَن عليا ﵇ قَالَه
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أَرَادَ أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول وَالْإِيلَاء فِي الْغَضَب وَالرِّضَا سَوَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر اعْتِبَار صَلَاح الْوَلَد بِالرِّضَا لَا معنى لَهُ لِأَن الرَّضَاع على الْأَب لَيْسَ عَلَيْهَا فحقها قَائِم فِي الْجِمَاع
١٠٠١ - فِيمَن قَالَ إِن قربتك فَللَّه عَليّ صَلَاة
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكون موليا
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد هُوَ مول
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَو قَالَ لله عَليّ صَوْم كَانَ موليا فِي قَوْلهم جَمِيعًا
١٠٠٢ - فِيمَن قَالَ لَا أقْربك حَتَّى أطلق فُلَانَة أَو أعتق عَبدِي
قَالَ أَصْحَابنَا الشَّافِعِي إِذا قَالَ لَا أقْربك حَتَّى أضْرب فلَانا أَو حَتَّى يقدم فلَان لم يكن موليا
стр. 843
وَلَو قَالَ وَالله لَا أقْربك حَتَّى أطلق امْرَأَتي أَو حَتَّى أعتق عَبدِي فَهُوَ مول فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ بمول
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ وَالله لَا أقْربك حَتَّى أُعْطِيك حَقك فَلَيْسَ بمول إِنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب
١٠٠٣ - فِيمَن قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا فَلَيْسَ بمول وَله أَن يَجْعَل ذَلِك الْيَوْم أَي يَوْم شَاءَ
وَقَالَ زفر هُوَ مول لِأَن استثناءه على يَوْم من آخر السّنة
١٠٠٤ - فِي إِيلَاء الذِّمِّيّ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف بِعِتْق أَو طَلَاق أَن لَا يقربهَا فَهُوَ مول وَإِن حلف (١٨٥ أ) بِصَدقَة أَو حج لم يكن موليا وَإِن حلف بِاللَّه كَانَ موليا فِي قَول أبي حنيفَة وَلم يكن موليا عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ مَالك لَا يكون موليا فِي شَيْء من ذَلِك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِيلَاء الذِّمِّيّ صَحِيح وَلم يفصل
وَقَالَ الشَّافِعِي الذِّمِّيّ كَالْمُسلمِ فِيمَا يلْزمه من الْإِيلَاء
١٠٠٥ - فِيمَن حلف لَا يقرب نِسَاءَهُ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف أَن لَا يقرب نِسَاءَهُ وَله أَربع نسْوَة فمضت أَرْبَعَة أشهر قبل أَن يقربهن بَانَتْ كل وَاحِدَة بتطليقة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
стр. 844
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ مول مِنْهُنَّ وَيُوقف بعد الْمدَّة
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يكون موليا حَتَّى يطَأ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ ثمَّ يكون موليا من الْبَاقِيَة وَهُوَ قَول زفر
وَقَالَ مَالك إِذا حلف لَا يطَأ نِسَاءَهُ وَهن أَربع فوطأ وَاحِدَة مِنْهُنَّ حنث وَوَجَبَت الْكَفَّارَة وَسقط الْإِيلَاء
١٠٠٦ - فِيمَن حلف لَا يقرب وَاحِدَة من نِسَائِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ مول مِنْهُنَّ جَمِيعًا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْقيَاس أَن يكون موليا من إِحْدَاهُنَّ كَقَوْلِه لَا أقرب إحداكن
١٠٠٧ - فِي الْإِيلَاء من الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ مول مِنْهَا
وَقَالَ اللَّيْث لَا يكون موليا إِلَّا أَن يُرَاجِعهَا فَيكون موليا من حِين رَاجع فَإِن تَركهَا حَتَّى انْقَضتْ ثمَّ تزَوجهَا كَانَ موليا حِين تزَوجهَا
١٠٠٨ - فِي الْإِيلَاء قبل التَّزْوِيج
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لأجنبية وَالله لَا أقْربك أبدا ثمَّ تزَوجهَا لم يكن موليا وَإِن قربهَا حنث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي رجل قَالَ لامْرَأَة بِعَينهَا إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق ثمَّ تزَوجهَا فَوَطِئَهَا فَإِنَّهَا تطلق وَلَا تطلق إِذا عَم بِيَمِينِهِ
стр. 845
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ لأجنبية وَالله لَا أقْربك ثمَّ تزَوجهَا كَانَ موليا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن موليا فِي الْحَال لم يكن موليا بعد
فَإِن قيل لَو قربهَا بعد التَّزْوِيج حنث فَهُوَ مول
قيل لَهُ وَلَو وطىء قبل التَّزْوِيج حنث وَلم يكن موليا فَكَذَلِك بعده
١٠٠٩ - فِي الْمولى يُجَامع فِيمَا دون الْفرج
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفىء إِلَّا بِالْجِمَاعِ فِي الْفرج وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا جَامعهَا فِي الدبر حنث وَكَذَلِكَ إِذا جَامعهَا فِيمَا دون الْفرج إِذا لم تكن نِيَّة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو حلف أَن لَا يُجَامِعهَا فِيمَا دون الْفرج لم يكن موليا فَكَذَلِك لَا يَصح الْفَيْء بِهِ
١٠١٠ - فِي إِيلَاء الْمَمْلُوك
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت الزَّوْجَة مَمْلُوكَة فإيلاؤها شَهْرَان وَلَا اعْتِبَار بِالزَّوْجِ وَإِن كَانَت حرَّة فَأَرْبَعَة أشهر
(١٨٥ ب) وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه يعْتَبر الرجل دون الْمَرْأَة فَإِن كَانَ حرا فَأَرْبَعَة أشهر وَإِن كَانَ عبدا فشهران وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ مُدَّة الْإِيلَاء أَرْبَعَة أشهر فِي كل حَال كمدة الْيَمين
следующие страницы →