Полный текст (2 094 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
وَقَالَ الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ فِي الْمولي إِذا كَانَ لَهُ عذر من مرض أَو كبر أَو حبس أَو كَانَت حَائِضًا أَو نفسَاء فليف بِاللِّسَانِ يَقُول قد فئت يُجزئهُ ذَلِك وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
(١٦٤ ب) وَقَالَ الأوازعي إِذا آلى من امْرَأَته ثمَّ مرض أَو سَافر فَأشْهد على الْفَيْء من غير جماع فَإِنَّهُ إِن أشهد وَهُوَ مُسَافر أَو مَرِيض لَا يقدر على الْجِمَاع فقد فَاء فليكفر عَن يَمِينه وَهِي امْرَأَته وَكَذَلِكَ إِن ولدت فِي الْأَرْبَعَة أشهر أَو حَاضَت أَو طرده السُّلْطَان فَإِنَّهُ يشْهد على الْفَيْء وَلَا إِيلَاء
وَقَالَ اللَّيْث إِذا مرض بعد الْإِيلَاء ثمَّ مَضَت أَرْبَعَة أشهر فَإِنَّهُ يُوقف كَمَا يُوقف الصَّحِيح فإمَّا فَاء وَإِمَّا طلق وَلَا يُؤَخر إِلَى أَن يَصح
وَقَالَ الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي إِذا آلى الْمَجْبُوب ففيئة بِاللِّسَانِ قَالَ وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء لَا إِيلَاء على الْمَجْبُوب
قَالَ وَلَو كَانَت صبية فآلى مِنْهَا استوقف أَرْبَعَة اشهر بعد مَا يصير فِي حَال يُمكن جِمَاعهَا والمحبوس يفئ بِاللِّسَانِ وَلَو أحرم لم يكن فيئه إِلَّا بِالْجِمَاعِ وَلَو آلى وَهِي بكر فَقَالَ لَا أقدر على افتضاضها أجل أجل الْعنين
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن عزموا الطَّلَاق﴾ الْبَقَرَة ٢٢٧ فَإِنَّمَا يَقع الطَّلَاق بِتَرْكِهِ الْفَيْء الَّذِي يدل على أَنه تَركه لعزمه على طَلاقهَا فَإِن لم يقدر على الْجِمَاع لم يكن فِي عدم الْجِمَاع فِي الْمدَّة دلَالَة على عَزِيمَة الطَّلَاق وَالْقِيَاس أَن لَا يَقع وَإِن لم يَفِ بِلِسَانِهِ
١٠٠٠ - فِيمَن قَالَ لَا أقْربك حَتَّى تفطمي ابْنك
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ بَينه وَبَين الْفِطَام أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول
стр. 842
وَقَالَ مَالك لَا يكون موليا لِأَن هَذَا لَيْسَ على وَجه الضَّرَر وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَاح وَلَده
قَالَ وَبَلغنِي أَن عليا ﵇ قَالَه
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أَرَادَ أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول وَالْإِيلَاء فِي الْغَضَب وَالرِّضَا سَوَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر اعْتِبَار صَلَاح الْوَلَد بِالرِّضَا لَا معنى لَهُ لِأَن الرَّضَاع على الْأَب لَيْسَ عَلَيْهَا فحقها قَائِم فِي الْجِمَاع
١٠٠١ - فِيمَن قَالَ إِن قربتك فَللَّه عَليّ صَلَاة
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكون موليا
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد هُوَ مول
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَو قَالَ لله عَليّ صَوْم كَانَ موليا فِي قَوْلهم جَمِيعًا
١٠٠٢ - فِيمَن قَالَ لَا أقْربك حَتَّى أطلق فُلَانَة أَو أعتق عَبدِي
قَالَ أَصْحَابنَا الشَّافِعِي إِذا قَالَ لَا أقْربك حَتَّى أضْرب فلَانا أَو حَتَّى يقدم فلَان لم يكن موليا
стр. 843
وَلَو قَالَ وَالله لَا أقْربك حَتَّى أطلق امْرَأَتي أَو حَتَّى أعتق عَبدِي فَهُوَ مول فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ بمول
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ وَالله لَا أقْربك حَتَّى أُعْطِيك حَقك فَلَيْسَ بمول إِنَّمَا الْإِيلَاء فِي الْغَضَب
١٠٠٣ - فِيمَن قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا فَلَيْسَ بمول وَله أَن يَجْعَل ذَلِك الْيَوْم أَي يَوْم شَاءَ
وَقَالَ زفر هُوَ مول لِأَن استثناءه على يَوْم من آخر السّنة
١٠٠٤ - فِي إِيلَاء الذِّمِّيّ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف بِعِتْق أَو طَلَاق أَن لَا يقربهَا فَهُوَ مول وَإِن حلف (١٨٥ أ) بِصَدقَة أَو حج لم يكن موليا وَإِن حلف بِاللَّه كَانَ موليا فِي قَول أبي حنيفَة وَلم يكن موليا عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد
وَقَالَ مَالك لَا يكون موليا فِي شَيْء من ذَلِك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِيلَاء الذِّمِّيّ صَحِيح وَلم يفصل
وَقَالَ الشَّافِعِي الذِّمِّيّ كَالْمُسلمِ فِيمَا يلْزمه من الْإِيلَاء
١٠٠٥ - فِيمَن حلف لَا يقرب نِسَاءَهُ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف أَن لَا يقرب نِسَاءَهُ وَله أَربع نسْوَة فمضت أَرْبَعَة أشهر قبل أَن يقربهن بَانَتْ كل وَاحِدَة بتطليقة وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
стр. 844
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ مول مِنْهُنَّ وَيُوقف بعد الْمدَّة
وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يكون موليا حَتَّى يطَأ ثَلَاثًا مِنْهُنَّ ثمَّ يكون موليا من الْبَاقِيَة وَهُوَ قَول زفر
وَقَالَ مَالك إِذا حلف لَا يطَأ نِسَاءَهُ وَهن أَربع فوطأ وَاحِدَة مِنْهُنَّ حنث وَوَجَبَت الْكَفَّارَة وَسقط الْإِيلَاء
١٠٠٦ - فِيمَن حلف لَا يقرب وَاحِدَة من نِسَائِهِ
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ مول مِنْهُنَّ جَمِيعًا وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الْقيَاس أَن يكون موليا من إِحْدَاهُنَّ كَقَوْلِه لَا أقرب إحداكن
١٠٠٧ - فِي الْإِيلَاء من الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ مول مِنْهَا
وَقَالَ اللَّيْث لَا يكون موليا إِلَّا أَن يُرَاجِعهَا فَيكون موليا من حِين رَاجع فَإِن تَركهَا حَتَّى انْقَضتْ ثمَّ تزَوجهَا كَانَ موليا حِين تزَوجهَا
١٠٠٨ - فِي الْإِيلَاء قبل التَّزْوِيج
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لأجنبية وَالله لَا أقْربك أبدا ثمَّ تزَوجهَا لم يكن موليا وَإِن قربهَا حنث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن أبي ليلى فِي رجل قَالَ لامْرَأَة بِعَينهَا إِن وَطئتك فَأَنت طَالِق ثمَّ تزَوجهَا فَوَطِئَهَا فَإِنَّهَا تطلق وَلَا تطلق إِذا عَم بِيَمِينِهِ
стр. 845
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا قَالَ لأجنبية وَالله لَا أقْربك ثمَّ تزَوجهَا كَانَ موليا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن موليا فِي الْحَال لم يكن موليا بعد
فَإِن قيل لَو قربهَا بعد التَّزْوِيج حنث فَهُوَ مول
قيل لَهُ وَلَو وطىء قبل التَّزْوِيج حنث وَلم يكن موليا فَكَذَلِك بعده
١٠٠٩ - فِي الْمولى يُجَامع فِيمَا دون الْفرج
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفىء إِلَّا بِالْجِمَاعِ فِي الْفرج وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا جَامعهَا فِي الدبر حنث وَكَذَلِكَ إِذا جَامعهَا فِيمَا دون الْفرج إِذا لم تكن نِيَّة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ أَنه لَو حلف أَن لَا يُجَامِعهَا فِيمَا دون الْفرج لم يكن موليا فَكَذَلِك لَا يَصح الْفَيْء بِهِ
١٠١٠ - فِي إِيلَاء الْمَمْلُوك
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت الزَّوْجَة مَمْلُوكَة فإيلاؤها شَهْرَان وَلَا اعْتِبَار بِالزَّوْجِ وَإِن كَانَت حرَّة فَأَرْبَعَة أشهر
(١٨٥ ب) وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه يعْتَبر الرجل دون الْمَرْأَة فَإِن كَانَ حرا فَأَرْبَعَة أشهر وَإِن كَانَ عبدا فشهران وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ مُدَّة الْإِيلَاء أَرْبَعَة أشهر فِي كل حَال كمدة الْيَمين
стр. 846
١٠١١ - فِي زَوَال الرّقّ بعد الْإِيلَاء
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا عتقت الْمَرْأَة قبل انْقِضَاء شَهْرَيْن صَارَت مدَّتهَا أَرْبَعَة أشهر
وَقَالَ مَالك إِذا آلى وَهُوَ عبد ثمَّ أعتق قبل مُضِيّ الشَّهْر لم تَتَغَيَّر مُدَّة الْإِيلَاء
١٠١٢ - فِي إِيلَاء العَبْد
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا حلف بِالْعِتْقِ أَو بِصَدقَة مَال بِعَيْنِه لم يكن موليا وَلَو حلف بِحَجّ أَو عمْرَة أَو صِيَام أَو طَلَاق فَهُوَ مول
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يكون موليا فِي الْعتْق لِأَنَّهُ لَو حنث ثمَّ عتق لَزِمته الْيَمين
١٠١٣ - فِيمَن طلق ثَلَاثًا بعد الْإِيلَاء
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا آلى مِنْهَا ثمَّ طلق ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا بعد زوج لم يكن موليا وَإِن قربهَا كفر عَن يَمِينه وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ حَمَّاد بن سُلَيْمَان وَزفر وَمَالك يكون موليا
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي مَوضِع إِذا بَانَتْ الْمَرْأَة ثمَّ تزَوجهَا يكون موليا وَفِي مَوضِع آخر أَنه لَا يكون موليا
стр. 847
١٠١٤ - فِي الْيَمين بِالطَّلَاق هَل يدخلهَا إِيلَاء
قَالَ أصجابنا إِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِن لم أفعل كَذَا فَهِيَ امْرَأَته وَلَا يكون موليا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يُحَال بَينه وَبَينهَا وَيدخل عَلَيْهِ الْإِيلَاء من يَوْم يوقعه وَقَالَ مَالك لَو قَالَ يَا فلَان امْرَأَتي طَالِق إِن لم تهب لي دَنَانِير فَإِنَّهُ يُحَال بَينه وَبَينهَا وَلَا يدْخل فِي هَذَا إِيلَاء وَلَكِن يتلوم لَهُ السُّلْطَان على قدر مَا يرى مِمَّا حلف عَلَيْهِ وَإِلَّا فرق السُّلْطَان بَينهمَا مَكَانَهُ وَلَا ينْتَظر بِهِ لأجل الْمولي
قَالَ مَالك وَإِنَّمَا الْإِيلَاء فِيمَا حلف الرجل عَلَيْهِ على أَن يَفْعَله وَلَا يكون إِيلَاء فِيمَا حلف على غَيره أَن يَفْعَله هَذَا يلْتَزم لَهُ ثمَّ يفرق بَينهمَا
قَالَ عُثْمَان البتي فِي رجل قَالَ لغلامه امْرَأَتي طَالِق إِن لم أجلدك قَالَ لَا أرى لَهُ أَن يقرب امْرَأَته حَتَّى يضْرب عَبده فَإِن مَاتَ الْغُلَام قبل أَن يضْربهُ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا يتوارثان
وَقَالَ عُثْمَان أَيْضا فِي رجل قَالَ لامرأتيه أطولكما حَيَاة طَالِق أَنه يجْبرهُ على طلاقهما إِن طالبتاه بذلك وَلَا يطَأ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أجْبرهُ على طلاقهما لِأَنَّهُ قَالَ قولا حَال بَينه وَبَين جماعهما فَلم يكن لَهُ أَن يطلقهما للشُّبْهَة وَلَا أرى أَن يعضلهما
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَدلَّ ذَلِك على أَن من مذْهبه أَن العاضل يجْبر على طلاقهما إِلَّا أَن يرفع العضل عَنْهُمَا وَلم يرد ذَلِك إِلَى حكم الْإِيلَاء
стр. 848
١٠١٥ - فِي الظِّهَار هَل يدْخل عَلَيْهِ الْإِيلَاء
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يدْخل الْإِيلَاء على الْمظَاهر وَإِن طَال تَركه إِيَّاهَا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ رِوَايَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ مثله
وَقَالَ امالك لَا يدْخل على حر إِيلَاء فِي ظِهَار لايريد أَن يفِيء من ظِهَاره وَأما العَبْد فَلَا يدْخل على ظِهَاره إِيلَاء فَهَذَا رِوَايَة ابْن وهب
قَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ يدْخل الْإِيلَاء على الظِّهَار إِذا كَانَ مضارا وَمِمَّا يعلم بِهِ ضروره أَن يكون يقدر على الْكَفَّارَة فَلَا يكفر فَإِنَّهُ إِذا علم ذَلِك فمضت أَرْبَعَة أشهر وقف مثل الْمولى فإمَّا كفر وَإِمَّا طلقت عَلَيْهِ امْرَأَته
وَقد رُوِيَ عَن الثَّوْريّ أَن الايلاء يدْخل على الظِّهَار
١٠١٦ - فِي الْمولى يَدعِي الْفَيْء بعد مُضِيّ الْمدَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِن ادَّعَاهُ بعد الْمدَّة لم يصدق
فَإِن كَانَت أمة يصدق الْمولى فِي الْفَيْء وَذَلِكَ بعد مُضِيّ الْمدَّة وكذبته الْأمة
فَالْقَوْل قَول الْأمة فِي قَول زفر وَفِي قَول سُفْيَان القَوْل قَول السَّيِّد
وَقَالَ مَالك إِذا ادّعى الْفَيْء بعد مُضِيّ الْمدَّة صدق لِأَن الطَّلَاق لم يَقع بعد وَقَالَ فِي الرّجْعَة بعد الْعدة لَا يصدق لوُقُوع الْبَيْنُونَة
стр. 849
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا ادّعى الْفَيْء بعد مُضِيّ الْمدَّة فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ بقوله يعلم وَلَا يُؤمنهُ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَفِي الرّجْعَة بعد انْقِضَاء الْعدة لَا يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا وقف القَوْل قَوْله أَنه قد وطىء
١٠١٧ - فِي الظِّهَار الْمُؤَقت
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فِي الْيَوْم بَطل الظِّهَار بِمُضِيِّ الْيَوْم
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ هُوَ مظَاهر أبدا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْلُو الظِّهَار من أَن يكون كَالطَّلَاقِ فَلَا تَوْقِيت أَو كاليمين فتوقيت وَلما كَانَ الظِّهَار تحله الْكَفَّارَة كاليمين يحلهَا الْحِنْث وَجب أَو يؤقت كَمَا يؤقت الْيَمين وَلَيْسَ كَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يحله شَيْء
١٠١٨ - فِي الظِّهَار بِالنسَاء
إِذا قَالَت أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو ذَات محرم مني فَهُوَ مظَاهر فَإِن قَالَ كَظهر فُلَانَة وَلَيْسَت بِمحرم لَهُ لم يكن مُظَاهرا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَعُثْمَان البتي يَصح الظِّهَار بالمحرم والأجنبية
стр. 850
وَللشَّافِعِيّ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الظِّهَار لَا يَصح إِلَّا بِالْأُمِّ وَالْآخر أَنه يَصح بذوات الْمَحَارِم
١٠١٩ - فِي الظِّهَار بِغَيْر الظّهْر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كيد أُمِّي أَو كرأسها أَو مِمَّا يحل لَهُ شَيْئا يحل لَهُ النّظر إِلَيْهِ مِنْهَا لم يكن مُظَاهرا لِأَنَّهُ يحل لَهُ النّظر إِلَيْهِ لَا كالظهر
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم قِيَاس قَول مَالك أَن يكون مظَاهر بِكُل شَيْء من الْأُم (١٨٦ أ)
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كرأس أُمِّي أَو كيدها فَهُوَ مظَاهر لِأَن التَّلَذُّذ بذلك محرم
١٠٢٠ - فِي الْعود
قَالَ أَصْحَابنَا وَاللَّيْث الظِّهَار يُوجب تَحْرِيمًا لَا يرفعهُ وَمعنى الْعود عِنْدهم أَن لَا يستبيح مِنْهَا إِلَّا بكفارة تقدمها
وَقد ذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف أَنه لَو وَطئهَا ثمَّ مَاتَ لم يكن عَلَيْهِ كَفَّارَة
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا ظَاهر مِنْهَا لم تحل لَهُ إِلَّا بعد الْكَفَّارَة فَإِن طَلقهَا ثمَّ تزَوجهَا لم يَطَأهَا حَتَّى يكفر
стр. 851
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا أجمع على إِِمْسَاكهَا وإصابتها فقد وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَإِن طَلقهَا بعد الظِّهَار وَلم يجمع على إِِمْسَاكهَا وإصابتها فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن تزَوجهَا بعد ذَلِك لم يَمَسهَا حَتَّى يكفر كَفَّارَة الظِّهَار
وَقَالَ أَشهب عَن مَالك إِذا أجمع بعد الظِّهَار على إِِمْسَاكهَا وإصابتها وَطلب الْكَفَّارَة فَمَاتَتْ امْرَأَته فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة وَإِن أَرَادَ تَركهَا بعد ذَلِك لِأَن الْعود الْإِجْمَاع على مجامعتها
وَقَالَ عُثْمَان البتي فِيمَن ظَاهر من امْرَأَته ثمَّ طَلقهَا قبل أَن يَطَأهَا
قَالَ أرى عَلَيْهِ الْكَفَّارَة رَاجعهَا أَو لم يُرَاجِعهَا وَإِن مَاتَت لم يصل إِلَى مِيرَاثهَا حَتَّى يكفر
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أمكنه أَن يطلقهَا بعد الظِّهَار فَلم يُطلق فقد وَجَبت الْكَفَّارَة مَاتَت أَو مَاتَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ آخَرُونَ حَتَّى يُعِيد القَوْل مرَّتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر رَوَت عَائِشَة وَأَبُو الْعَالِيَة أَن آيَة الظِّهَار نزلت فِي شَأْن خَوْلَة حِين ظَاهر مِنْهَا زَوجهَا أَوْس بن الصَّامِت فَأمره النَّبِي ﷺ بِعِتْق رَقَبَة فَقَالَ لَا أجد فَقَالَ صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَ إِن لم آكل فِي الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات كَاد أَن يعشو بَصرِي فَأمره بِالْإِطْعَامِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَدلَّ ذَلِك على بطلَان قَول من اعْتبر الْعَزْم على إِِمْسَاكهَا أَو وَطئهَا لِأَنَّهُ لم يسْأَله عَن ذَلِك
وَبَطل قَول من اعْتبر إِعَادَة القَوْل مرَّتَيْنِ لِأَن النَّبِي ﷺ لم يسْأَله عَنهُ
стр. 852
وَبَطل قَول من اعْتبر إِرَادَة الْجِمَاع لِأَنَّهُ لم يسْأَله عَنهُ
وَبَطل قَول من اعْتبر الطَّلَاق لِأَنَّهُ لم يقل هَل تطلقها
وَثَبت قَول أَصْحَابنَا لِأَنَّهُ يُوجب تَحْرِيمًا تَدْفَعهُ الْكَفَّارَة
روى ابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته فَوَطِئَهَا فَأمره النَّبِي ﷺ أَن لَا يعود حَتَّى يكفر
١٠٢١ - فِيمَن قَالَ أَنْت عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي
قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر لَا يكون مُظَاهرا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن أَرَادَ الطَّلَاق كَانَ طَلَاقا إِلَّا أَن أَبَا يُوسُف قَالَ لَا أصدقه على نفي الظِّهَار وألزمه الطَّلَاق
وَقَالَ مُحَمَّد أصدقه على نفي الظِّهَار وألزمه الطَّلَاق
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن أَرَادَ الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق
١٠٢٢ - فِيمَن قَالَ أَنْت عَليّ كامي
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن عَنى الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن عَنى الْكَرَامَة فَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 853
وَقَالَ مُحَمَّد هُوَ ظِهَار إِذا لم يكن نِيَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ بظهار حَتَّى يَنْوِي
١٠٢٣ - فِيمَن قَالَ إِن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق وَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي
قَالَ أَبُو حنيفه إِذا تزَوجهَا طلقت وَبَطل الظِّهَار
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك يَقع الطَّلَاق وَالظِّهَار
١٠٢٤ - فِيمَن قَالَ كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ عَليّ كَظهر أُمِّي
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يلْزمه الظِّهَار إِذا تزوج وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَقَالَ وَيجزئهُ كَفَّارَة وَاحِدَة عَن جَمِيع من تزوج
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ لَا يكون مُظَاهرا
فرق مَالك بَين الطَّلَاق وَالظِّهَار
١٠٢٥ - فِيمَن قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي مرَارًا
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ عَلَيْهِ لكل ظِهَار كَفَّارَة إِلَّا أَن يكون فِي مجْلِس وَاحِد وَأَرَادَ التّكْرَار فَيكون عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة
стр. 854
وَقَالَ مَالك من ظَاهر من امْرَأَته فِي مجَالِس مُتَفَرِّقَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَة وَاحِدَة فَإِن ظَاهر ثمَّ كفر ثمَّ ظَاهر فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة أَيْضا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة وَإِن كَانَ فِي مقاعد شَتَّى
١٠٢٦ - فِي ظِهَار الذِّمِّيّ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَصح ظِهَار الذِّمِّيّ وَيصِح طَلَاقه وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الثَّوْريّ يَصح طَلَاقه
وَلم يحفظ فِي الظِّهَار
وَقَالَ الشَّافِعِي يَصح ظِهَاره وطلاقه
قَالَ أَبُو جَعْفَر يَصح طَلَاقه كَمَا يَصح نِكَاحه وَلَا يَصح ظِهَاره لِأَنَّهُ يُوجب تَحْرِيمًا لَا يرفع النِّكَاح وَلَا خلاف أَنه لَا صِيَام عَلَيْهِ فِي الظِّهَار فَثَبت أَنه لَا يَصح ظِهَاره وَكَيف تلْزم الرقبه فَيُؤْمَر بشرَاء مُسلم على مَذْهَب الشَّافِعِي وَهُوَ لَا يجوز عِنْده شِرَاؤُهُ وَلَو كَانَ فِي ملكه أجْبرهُ على بَيْعه
١٠٢٧ - فِيمَن ظَاهر من أَرْبَعَة نسْوَة
قَالَ أَصْحَابنَا عَلَيْهِ أَربع كَفَّارَات وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَعُثْمَان البتي وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن الْقَاسِم عَلَيْهِ كَفَّارَة وَاحِدَة فَإِن ظَاهر مِنْهُنَّ فِي مجَالِس مُتَفَرِّقه فَفِي كل وَاحِدَة كَفَّارَة كَفَّارَة وَلَو قَالَ فِي مجْلِس
стр. 855
وَاحِد لوَاحِدَة مِنْهُنَّ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى فِي مثل ذَلِك حَتَّى أَتَى على الْأَرْبَع فَعَلَيهِ لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَفَّارَة كَفَّارَة وَلَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة إِن تزوجتكن فَأَنْتن عَليّ كَظهر أُمِّي فَتزَوج وَاحِدَة لزمَه الظِّهَار وَلَا يقربهَا حَتَّى يكفر (١٨٧ ب) فَإِن كفر وَتزَوج الْبَوَاقِي فَلَا ظِهَار عَلَيْهِ فِيهِنَّ وَإِن لم يكفر حَتَّى مَاتَت الأولى أَو فَارقهَا ثمَّ تزوج الْبَوَاقِي لم يطَأ وَاحِدَة مِنْهُنَّ حَتَّى يكفر
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يَخْتَلِفُوا أَنه إِذا خَاطب كل وَاحِدَة على حيالها وَجَبت لكل وَاحِدَة كَفَّارَة كَذَلِك إِذا جمعهن
١٠٢٨ - فِيمَا يحرمه الظِّهَار
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقرب الْمظَاهر وَلَا يلمس وَلَا يقبل وَلَا ينظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة حَتَّى يكفر
وَقَالَ مَالك مثل ذَلِك قَالَ وَلَا ينظر إِلَى شعرهَا وَلَا إِلَى صدرها حَتَّى يكفر لِأَن ذَلِك لَا يَدْعُو إِلَى خير
وَقَالَ الثَّوْريّ يَأْتِيهَا فِيمَا دون الْفرج وَإِنَّمَا نهى عَن الْجِمَاع
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يحل لَهُ مِنْهَا فَوق الْإِزَار كالحائض
وَقَالَ الشَّافِعِي يمْنَع الْقبْلَة والتلذذ إحتياطا
١٠٢٩ - هَل يجْبر على الْكَفَّارَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد عَن أبي حنيفَة فِي كتبهمْ أَكثر من قَوْله لَيْسَ يَنْبَغِي أَن تَدعه يقربهَا حَتَّى يكفر
стр. 856
وروى عباد بن الْعَوام عَن سُفْيَان بن حُسَيْن قَالَ سَأَلت الْحسن وَابْن شبْرمَة عَن رجل ظَاهر من امْرَأَته فَلم يكفر تهاونا قَالَ يستعدى عَلَيْهِ قَالَ وَسَأَلت أَبَا حنيفَة قَالَ يستعدى عَلَيْهِ
وَقَالَ مَالك عَلَيْهَا أَن تَمنعهُ نَفسهَا وتحول بَينه وَبَينهَا
وَقَول الشَّافِعِي يدل على أَنه يحكم عَلَيْهِ بالتكفير
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَقّهَا فِي الْجِمَاع قَائِم يجْبر عَلَيْهِ فَيُوجب الحكم عَلَيْهِ بالتكفير
١٠٣٠ - فِي الظِّهَار من الْأمة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يَصح الظِّهَار من أمته
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ يكون مُظَاهرا من أمته كَهُوَ من زَوجته
٢٠٣١ - فِيمَن ظَاهر ثمَّ طَلقهَا ثَلَاثًا وَتَزَوجهَا بعد زوج
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يقربهَا حَتَّى يكفر وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي يلْزمه نِكَاح جَدِيد فَإِنَّهُ لَا يعْمل فِيهِ إِلَّا طَلَاق جَدِيد وظهار جَدِيد
١٠٣٢ - فِي ظِهَار الْمَرْأَة من الزَّوْج
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَت لزَوجهَا أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو كَظهر أُخْتِي لم تكن مُظَاهرَة وَلَا يَصح ظِهَار الْمَرْأَة وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
стр. 857
وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد هِيَ مُظَاهرَة من زَوجهَا
وَذكر ابْن أبي عمرَان عَن عَليّ بن صَالح عَن الْحسن بن زِيَاد أَنه ظِهَار
قَالَ عَليّ فَسَأَلت مُحَمَّد بن الْحسن فَقَالَ لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء فَأتيت أَبَا يُوسُف فَذكرت لَهُ قَوْلهمَا فَقَالَ هَذَانِ شَيخا الْفِقْه أَخطَأ هُوَ تَحْرِيم عَلَيْهَا كَفَّارَة يَمِين كقولها أَنْت عَليّ حرَام
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يَمِين تكفرها
(١٨٨ أ) وَقَالَ الْحسن بن حَيّ تعْتق رَقَبَة وتكفر لكفارة الظِّهَار فَإِن لم تفعل وكفرت يَمِينا رجونا أَن يجزئها
وروى مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ خطب مُصعب بن الزبير عَائِشَة بنت طَلْحَة فَقَالَت هُوَ عَلَيْهَا كَظهر أَبِيهَا إِن تزوجته فَلَمَّا ولى الْإِمَارَة أرسل إِلَيْهَا فَأرْسلت تسْأَل وَالْفُقَهَاء بِالْمَدِينَةِ كثير فأفتوها أَن تعْتق رَقَبَة وتتزوجه وَقَالَ إِبْرَاهِيم لَو كَانَت عِنْده يَوْم قَالَت ذَلِك لما كَانَ عَلَيْهَا عتق رَقَبَة وَلكنهَا كَانَت تملك نَفسهَا حِين قَالَت ماقالت
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ أَنَّهَا إِذا قَالَت إِن تزوجته فَهُوَ عَليّ كَظهر أبي كَانَت مُظَاهرَة وَلَو قَالَت وَهِي تَحت زوج كَانَ عَلَيْهَا كَفَّارَة يَمِين
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يجوز أَن تكون عَلَيْهَا كَفَّارَة يَمِين لِأَن الرجل لَا يلْزمه ذَلِك وَهُوَ الأَصْل فَكيف يلْزمهَا بِهِ شَيْء وَلَا يصلح مِنْهَا ظِهَار بِهَذَا القَوْل لِأَن الظِّهَار يُوجب تَحْرِيمًا بالْقَوْل وَهِي لَا تملك ذَلِك كَمَا لَا تملك الطَّلَاق إِذا كَانَ مَوْضُوعا لتَحْرِيم يَقع بالْقَوْل
стр. 858
١٠٣٣ - فِي الرَّقَبَة الْكَافِرَة
قَالَ أَصْحَابنَا تجزىء الرَّقَبَة الْكَافِرَة فِي الظِّهَار وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئ فِي شَيْء من الْكَفَّارَات إِلَّا الرَّقَبَة المؤمنة
١٠٣٤ - فِي الصَّوْم مَعَ وجود رَقَبَة الْخدمَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَت عِنْده رَقَبَة الْخدمَة لَا شَيْء لَهُ غَيرهَا أَو عِنْده دَرَاهِم ثمن رَقَبَة لَيْسَ لَهُ غَيرهَا لم يُجزئهُ الصَّوْم وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري
وَقَالَ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ من لَهُ خَادِم لَا يملك غَيره فَلهُ أَن يَصُوم
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَنه لَو أعتق الْخَادِم عَن الْكَفَّارَة أَنه غير آثم فِي ذَلِك وَقد قَالَ الله ﴿فَمن لم يجد﴾ الْبَقَرَة ١٦٩ وَهَذَا وَاجِد وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة من مَعَه مَاء يخَاف على نَفسه الْعَطش فَيجوز لَهُ التَّيَمُّم لِاتِّفَاق الْجَمِيع على أَنه آثم فِي اسْتِعْمَال المَاء للْوُضُوء فِي حَال يخَاف فِيهِ الْعَطش والتلف على نَفسه فَعلمنَا أَن الرَّقَبَة وَاجِبَة فِي هَذِه الْحَالة وَأَن اسْتِعْمَال المَاء غير وَاجِب
١٠٣٥ - فِي عتق أم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة وَنَحْوهم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز عتق أم الْوَلَد وَالْمُدبر وَالْمكَاتب إِذا كَانَ قد أدّى
стр. 859
شَيْئا عَن الْكِتَابَة فَإِن لم يكن أدّى شَيْئا جَازَ وَإِن اشْترى أَبَاهُ يَنْوِي عَن الْكَفَّارَة جَازَ وَكَذَلِكَ كل ذِي رحم محرم
وَإِن قَالَ كل عبد اشْتَرَيْته فَهُوَ حر ثمَّ اشْترى عبدا يَنْوِي بِهِ عَن الْكَفَّارَة لم يجزه
وَقَالَ زفر لَا يُجزئ الْمكَاتب وَإِن لم يكن أدّى شَيْئا
وَقَالَ مَالك لَا يُجزئ الْمكَاتب وَلَا الْمُدبر وَلَا أم الْوَلَد وَلَا مُعتق إِلَى سِنِين عَن الْكَفَّارَة وَلَا الْوَلَد وَلَا الْوَالِد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يُجزئ الْمكَاتب وَلَا أم الْوَلَد
(١٨٨ ب) وَقَالَ عُثْمَان البتي يجزيء الْمُدبر وَأم الْوَلَد فِي كَفَّارَة الظِّهَار وَالْيَمِين
وَقَالَ اللَّيْث يُجزئ إِن اشْترى أَبَاهُ فيعتقه فِي الْكَفَّارَة الَّتِي عَلَيْهِ
قَالَ الشَّافِعِي لَا يُجزئ من إِذا اشْتَرَاهُ عتق عَلَيْهِ لَا يُجزئ الْمُدبر وَلَا يُجزئ الْمكَاتب وَإِن لم يؤد شَيْئا ويجزيء الْمُعْتق إِلَى سِنِين وَلَا تُجزئ أم الْوَلَد
١٠٣٦ - فِي الرَّقَبَة النَّاقِصَة
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز الْأَعْوَر والأقطع إِحْدَى الرجلَيْن وَإِحْدَى الْيَدَيْنِ والمقطوع الْيَد وَالرجل وَلَا يُجزئ الْأَعْمَى والمقطوع الْيَدَيْنِ والمقعد وَيُجزئ مَقْطُوع الْأُذُنَيْنِ والخصي
وَقَالَ زفر لَا يُجزئ مَقْطُوع الْأُذُنَيْنِ والأعرج إِذا كَانَ خَفِيفا يُجزئ
стр. 860
وَإِن كَانَ شَدِيدا لم يُجزئ وَلَا يُجزئ الأقطع وَيُجزئ الْأَعْوَر والأقطع الْيَد الْوَاحِدَة لَا يُجزئ وَلَا يُجزئ الأجذم وَالْمَجْنُون وَلَا الْأَصَم
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقِيَاس قَول مَالك أَن لَا يُجزئ الأبرص لِأَن الْأَصَم أيسر شَأْنًا مِنْهُ فَلَا يُجزئ ذكر ذَلِك كُله ابْن الْقَاسِم
وَلَا يُجزئ الَّذِي يجن ويفيق
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَيُجزئ الْأَعْوَر والأعرج إِلَّا أَن يمنعهُ العرج الْمَشْي
وَقَالَ اللَّيْث لَا تجزيء الْوَاجِبَة شَيْء فِيهِ عيب لَا يُجزئ الأجذع وَلَا الْأَعْمَى والأشل لِأَن ذَلِك مِمَّا لَا تُجزئ فِي الضَّحَايَا فَهُوَ فِي الرّقاب الْوَاجِبَة أَشد
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ كل ذِي نقص كعيب لَا يضرّهُ فِي الْعَمَل إِضْرَارًا بَينا مثل العرج الْخَفِيف والعور فَإِنَّهُ يُجزئ فِي الْكَفَّارَة وَلَا يُجزئ الْأَعْمَى وَلَا المقعد وَلَا الأشل الرجل وَيُجزئ الْأَصَم والخصي وَالْمَرِيض الَّذِي لَيْسَ بِهِ مرض زمانة مثل الفالج والشل
قَالَ أَبُو جَعْفَر أَجمعُوا فِي الْأَعْمَى والمقطوع الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن أَنه لَا يُجزئ
وَأَجْمعُوا فِي الْعَيْب الْخَفِيف أَنه يُجزئ نَحْو الْحول بِعَيْنِه أَو خدش فِي بدنه أَو جِرَاحَة قد برِئ مِنْهَا أَنه يُجزئ فِي الْكَفَّارَة فَإِن كَانَ مثله يعد عَيْبا فِي البيع وَيرد بِهِ الْمَبِيع فَثَبت أَنه لَيْسَ الْمُعْتَبر فِي الرّقاب سلامتها من جَمِيع الْعُيُوب
فَإِن قيل الْعَيْب الَّذِي يمْنَع الْأُضْحِية يمْنَع الرَّقَبَة كالعور
قيل لَهُ لَيست الْأُضْحِية أصلا لذَلِك لِأَن الْأُضْحِية قد اعْتبر فِيهَا السن والرقبة يَسْتَوِي فِيهَا الصَّغِير وَالْكَبِير
стр. 861
١٠٣٧ - فِي عتق العَبْد بَين شَرِيكَيْنِ
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي أحد الشَّرِيكَيْنِ إِذا أعتق عبدا بَينه وَبَين غَيره عَن الْكَفَّارَة أَنه لَا يُجزئهُ مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن كَانَ مُوسِرًا أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ مُعسرا لم يُجزئهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُجزئ مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا
١٠٣٨ - فِي عتق الْآبِق
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك إِذا أعتق عبدا آبقا عَن كَفَّارَة يَمِينه جَازَ
(١٨٩ أ) وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ إِذا أعتق عبدا لَهُ غَائِبا عَن ظِهَاره فَهُوَ على غير يَقِين أَنه أعتق وَذكر الرّبيع عَنهُ أَنه إِن علم أَنه كَانَ حَيا ثمَّ أعتق أَجْزَأَ وَإِن لم يثبت ذَلِك لم يُجزئ
١٠٣٩ - فِي كَفَّارَة العَبْد إِذا ظَاهر
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ إِلَّا الصَّوْم وَلَا يُجزئ الْعتْق وَلَا الْإِطْعَام
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِن أطْعم بِإِذن الْمولى أَجزَأَهُ وَإِن أعتق بِإِذْنِهِ أَو بِغَيْر إِذْنه لم يجزه وَأحب إِلَيْنَا أَن يَصُوم
стр. 862
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا أرى جَوَاب هَذِه الْمَسْأَلَة إِلَّا وهما لِأَنَّهُ إِذا قدر على الصَّوْم لَا يُجزئ الطَّعَام فَكيف العَبْد وعنى أَن يكون جَوَاب الْمَسْأَلَة فِي كَفَّارَة الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي العَبْد يظاهر الصَّوْم أحب إِلَيّ من الطَّعَام رَوَاهُ وَكِيع عَنهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا طاق الصّيام صَامَ فَإِن لم يسْتَطع استكره أَهله على الْإِطْعَام عَنهُ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ والبتي عَلَيْهِ الصَّوْم لَا غَيره
وَقَالَ اللَّيْث لَا يُجزئهُ الطَّعَام وَإِن أدْركهُ إِذا قدر على الصَّوْم
وَقَالَ الشَّافِعِي يَصُوم
١٠٤٠ - فِي مِقْدَار الطَّعَام
قَالَ أَصْحَابنَا لكل مِسْكين نصف صَاع بر أَو صَاع تمر أَو شعير وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك مد بِمد هِشَام وَهُوَ مدان إِلَّا ثلث بِمد النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ من الْحِنْطَة وَأما الشّعير فَإِن كَانَ من الطَّعَام أهل الْبَلَد فَهُوَ مثل الْحِنْطَة وَكَذَلِكَ التَّمْر وَإِن لم يَكُونَا طَعَام أهل الْبَلَد أطْعمهُم وكل وَاحِد مِنْهُم رسطا من شبع الشّعير وَالتَّمْر فِي كَفَّارَة الْيَمين
стр. 863
وَقَالَ الشَّافِعِي لكل مِسْكين من طَعَام بَلَده الَّذِي يقتات حِنْطَة أَو شَعِيرًا أَو أرزا أَو تَمرا أَو إقطا وَذَلِكَ بِمد النَّبِي ﷺ وَلَا يعْتَبر مد أحدث بعده
١٠٤١ - هَل يُجَامع قبل أَن يطعم
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجَامع حَتَّى يطعم إِن كَانَ فَرْضه الْإِطْعَام
وروى زيد بن أبي الزَّرْقَاء عَن الثَّوْريّ أَنه إِذا أَرَادَ أَن يَطَأهَا قبل ان يطعم لم يكن آثِما
وروى الْمعَافى والأشجعي عَن الثَّوْريّ أَنه لَا يقربهَا حَتَّى يطعم
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ للمظاهر بعد عَجزه عَن الصّيام لَا يَطَأهَا حَتَّى يكفر
١٠٤٢ - إِذا كرر الْإِطْعَام على مِسْكين وَاحِد
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كرر الدّفع فِي سِتِّينَ يَوْمًا كل يَوْم نصف صَاع أَجزَأَهُ
وَقَالَ مَالك وَزفر وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ
وَذكر الْأَشْجَعِيّ عَن الثَّوْريّ قَالَ لم يجد الَّذِي يكفر عَن يَمِينه إِلَّا مِسْكينا وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ فَأعْطَاهُ أَو أعطاهما ذَلِك أَجزَأَهُ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي كَفَّارَة الْيَمين إِذا أطعمت عشرَة مَسَاكِين فَذَلِك أوفق (١٨٩ ب) وَإِن اقتصرت بِعشْرَة أَمْدَاد على كل مِسْكين أَو ثَلَاثَة أَو أَكثر من ذكل أجزاك وَلم يذكر فرقا بَينهمَا
стр. 864
قَالَ أَبُو جَعْفَر ذكر عدد الْمَسَاكِين قد اقْتضى عدد الطَّعَام ثمَّ اتَّفقُوا على أَن طَعَام مِسْكين يجوز أَن يُعْطي سين مِسْكينا إِذا أعْطى ثمَّ عَاد إِلَى ملكه ثمَّ أعْطى فَذَلِك يجوز الِاقْتِصَار فِيهِ على مِسْكين وَاحِد وَلَا فرق بَين إعطائم فِي يَوْم أَو فِي أَيَّام فِي الْقيَاس
١٠٤٣ - فِيمَن جَامع فِي خلال الْكَفَّارَة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَامع فِي خلال نَهَار صَوْم الظِّهَار نَاسِيا أَو بِاللَّيْلِ عَامِدًا اسْتقْبل وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ لَا يسْتَقْبل وَهُوَ قَول الْحسن الْبَصْرِيّ
وَقَالُوا جَمِيعًا لَو جَامع وَقد أعْطى بعض الطَّعَام لم يسْتَقْبل
وَقَالَ مَالك يسْتَقْبل الصّيام وَالْإِطْعَام جَمِيعًا
١٠٤٤ - فِيمَن مرض فِي الشَّهْرَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَقْبل إِذا أفطر بِالْمرضِ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن الشَّافِعِي وَفِي رِوَايَة أُخْرَى من الْقَدِيم لَا يسْتَقْبل
وَقَالَ ابْن شبْرمَة يقْضِي ذَلِك الْيَوْم ويصله بالشهرين
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا أَن الْحيض فِي صَوْم النَّفْل لَا يقطع التَّتَابُع
стр. 865
وتبنى وَلَيْسَ الْمَرَض كالحيض لِأَن الْحيض مُعْتَاد فِي الشَّهْرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِك الْمَرَض
١٠٤٥ - فِي اللّعان
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكا أَو دميا أَو محدودا فِي قذف أَو كَانَت الْمَرْأَة مِمَّن لَا يجب على قاذفها الْحَد فَلَا لعان بَينهمَا إِذا قَذفهَا
وَقَالَ ابْن شبْرمَة يُلَاعن الْمُسلم زَوجته الْيَهُودِيَّة إِذا قدفها وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك الْأمة الْمسلمَة والحرة النَّصْرَانِيَّة واليهودية يُلَاعن الْحر الْمعلم وَكَذَلِكَ العَبْد يُلَاعن عَن زَوجته الْيَهُودِيَّة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك لَيْسَ بَين الْمُسلم والكافرة لعان إِذا قَذفهَا إِلَّا أَن يَقُول رَأَيْتهَا تَزني فيلاعن سَوَاء ظهر الْحمل أَو لم يظْهر لِأَنَّهُ يَقُول أَخَاف أَن أَمُوت فَيلْحق نسب وَلَدهَا بِي وَإِنَّمَا يُلَاعن الْمُسلم الْكَافِرَة فِي دفع الْحمل وَلَا يلاعنها فِيمَا سوى ذَلِك وَكَذَا زَوجته الْأمة إِلَّا فِي نفي الْحمل
قَالَ والمحدود فِي الْقَذْف يُلَاعن وَإِن كَانَ الزَّوْجَانِ جَمِيعًا كَافِرين فَلَا لعان بَينهمَا والمملوكين الْمُسلمين بَينهمَا لعان إذاأراد أَن يَنْفِي الْوَلَد
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يجب اللّعان إِذا كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكا أَو كَافِرًا وَيجب إِن كَانَ محدودا فِي قذف
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا لعان بَين أهل الْكتاب وَلَا بَين الْمَحْدُود فِي الْقَذْف وَامْرَأَته
стр. 866
وَقَالَ عُثْمَان البتي كل من قذف زَوجته بِأَمْر زعم أَنه رأى عَلَيْهَا رجلا يلاعنها لِأَنَّهُ يحد لَهَا إِذا كَانَ أَجْنَبِيّا فَإِن كَانَت أمة أَو نَصْرَانِيَّة لاعنها بِالْوَلَدِ إِذا ظهر بهَا الْحمل ويلاعنها فِي الرُّؤْيَة لِأَنَّهُ يحد لَهما فِي الْقَذْف والمحدود فِي الْقَذْف يُلَاعن امْرَأَته
وَقَالَ الشَّافِعِي كل زوج جَازَ طَلَاقه وَلَزِمَه الْفَرْض يُلَاعن إِذا كَانَت مِمَّن يلْزمهَا الْفَرْض
١٠٤٦ - فِي الْقَذْف الَّذِي يُوجب اللّعان (١٩٠ أ)
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ لَهَا يَا زَانِيَة وَجب اللّعان وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك لَا يُلَاعن إِلَّا أَن يَقُول رَأَيْتُك تزنين أَو يَنْفِي حملا بهَا أَو ولدا مِنْهَا وَالْأَعْمَى يُلَاعن إِذا قذف امْرَأَته
وَقَالَ اللَّيْث لَا تكون ملاعنة إِلَّا أَن يَقُول قد رَأَيْت عَلَيْهَا رجلا أَو يَقُول قد كنت استبرأت رَحمهَا وَلَيْسَ هَذَا الْحمل مني وَيحلف بِاللَّه على مَا قَالَ
قَالَ عُثْمَان البتي إِذا قَالَ رَأَيْتهَا تَزني لاعنها وَإِن قَذفهَا بخراسان وَإِنَّمَا تزَوجهَا قبل ذَلِك الْيَوْم لم يُلَاعن وَلَا كَرَامَة
١٠٤٧ - فِي الْحَائِض تلاعن
ذكره الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة لَا بَأْس أَنه يُخَيّر امْرَأَته وَهِي حَائِض فيجعلها كَذَلِك وَكَذَلِكَ يُخَيّر امْرَأَة الْعنين وَهِي حَائِض ذكر ذَلِك فِي كل فرقة لَا تثبت مَعهَا رخصَة
стр. 867
فَأَما مُحَمَّد بن الْحسن فَإِنَّهُ ذكر فِي الزِّيَادَات أَنه لَا يخالع امْرَأَته وَهِي حَائِض
وَقَالَ مَالك لَا تطلق عَلَيْهِ امْرَأَته وَهِي حَائِض إِذا لم يجد النَّفَقَة حَتَّى تطهر وَكَذَلِكَ الْعنين وَقَالَ فِي الْمولي وَحده أَنه إِذا أوقفهُ السُّلْطَان وَهِي حَائِض فَلم يَفِ طلق عَلَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِي يُلَاعن فِي الْمَسْجِد إِلَّا أَن تكون حَائِضًا فعلى بَاب الْمَسْجِد
قَالَ أَبُو جَعْفَر رِوَايَة الْحسن بن حَيّ لما ذكرنَا مُنكرَة وَقد روى مُحَمَّد خلَافهَا من غير خلاف بَينه وَبَين أَصْحَابه وَهُوَ صَحِيح
١٠٤٨ - فِي وَقت نفي الْوَلَد بِاللّعانِ
قَالَ أَبُو حنيفه إِذا ولدت الْمَرْأَة فنفي وَلَدهَا حِين يُولد أَو بعده بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ لَاعن وانتفى الْوَلَد وَإِن لم ينفه حِين ولد إِلَى أَن مَضَت سنة أَو سنتَيْن ثمَّ نَفَاهُ لَاعن وَلَزِمَه الْوَلَد وَلم يؤقت لذَلِك أَبُو حنيفه وقتا
وَوقت أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد مِقْدَار النّفاس أَرْبَعِينَ لَيْلَة
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ غَائِبا فَقدم فَلهُ أَن يَنْفِيه فِيمَا بَينه وَبَين مِقْدَار النّفاس مُنْذُ قدم فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِن قدم بعد خُرُوجه من الْحَوْلَيْنِ لم ينتف أبدا
قَالَ مَالك إِذا رأى الْحمل فَلم ينفه حَتَّى وضعت لم ينتف بعد ذَلِك وَإِن نَفَاهُ حرَّة كَانَت اَوْ أمة وَإِن انْتَفَى مِنْهُ حِين وَلدته وَقد رَآهَا حَامِلا فَلم ينتف
стр. 868
مِنْهُ فَإِنَّهُ يجلد الْحَد لِأَنَّهَا حرَّة مسلمة فَصَارَ قَاذِفا لَهَا وَإِن كَانَ غَائِبا عَن الْحمل فَقدم وَقد وَلدته فَلهُ أَن يَنْفِيه
وَقَالَ اللَّيْث فِيمَن أقرّ بِحمْل امْرَأَته ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك رَأَيْتهَا تَزني لَاعن فِي الرُّؤْيَة وندمه الْحمل
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا علم الزَّوْج بِالْوَلَدِ فأمكنه الْحَاكِم إمكانا بَينا فَترك اللّعان لم يكن لَهُ أَن يَنْفِيه كالشفعة وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِن لم ينفه فِي يَوْم أَو يَوْمَيْنِ لم يكن لَهُ أَن يَنْفِيه
١٠٤٩ - فِي كَيْفيَّة اللّعان
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لم يكن ولد يشْهد أَربع شَهَادَات إِنَّه لمن الصَّادِقين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا وَالْخَامِسَة اللّعان وَتشهد هِيَ أَربع شَهَادَات وَالْخَامِسَة الْغَضَب (١٩٠ ب) فَإِن كَانَ هُنَاكَ ولد نَفَاهُ وَيشْهد أَرْبعا إِنَّه لصَادِق فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزِّنَا وَنفي هَذَا الْوَلَد فيذكر فِي اللّعان أَنه نَفَاهُ حَتَّى يلْزم أمه
وَقَالَ زفر مثل ذَلِك إِلَّا أَنه يخاطبها وتخاطبه فَتَقول أشهد بِاللَّه إِنَّك لمن الْكَاذِبين فِيمَا رميتني بِهِ من الزِّنَا
وروى مثل ذَلِك الْحسن عَن أبي يُوسُف
وَقَالَ زفر يَقُول فِي نفي الْوَلَد أشهد بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من نفي وَلَدهَا هَذَا وَيَقُول فِي الْخَامِسَة ولعنة الله إِن كَانَ من الْكَاذِبين فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من نفي وَلَدهَا هَذَا ثمَّ تَقول الْمَرْأَة أشهد بِاللَّه إِنَّك لمن الْكَاذِبين فِيمَا رميتني بِهِ من نفي وَلَدي هَذَا
стр. 869
وَقَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم أَنه يحلف أَربع شَهَادَات فَيَقُول تا لله رَأَيْتهَا تَزني أشهد بِاللَّه رَأَيْتهَا تَزني وَالْخَامِسَة لعنة الله عَليّ إِن كنت من الْكَاذِبين وَتقول هِيَ أشهد بِاللَّه مَا رَآنِي أزني وَتقول ذَلِك أَربع مَرَّات وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين
وَقَالَ الثَّوْريّ يشْهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين
وَتشهد الْمَرْأَة أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين
وَقَالَ الشَّافِعِي يَقُول أشهد بِاللَّه إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميت بِهِ زَوْجَتي فُلَانُهُ بنت فلَان وَيُشِير إِلَيْهَا إِن كَانَت حَاضِرَة وَيَقُول ذَلِك أَربع مَرَّات ثمَّ يقعده الإِمَام ويذكره الله تَعَالَى وَيَقُول إِنِّي أَخَاف إِن لم تكن صدقت أَن تبوأ بلعنة الله فَإِن رَآهُ يُرِيد أَن يمْضِي أَمر من يضع يَده على فِيهِ يَقُول إِن قَوْلك ولعنة الله عَليّ إِن كنت لمن الْكَاذِبين مُوجبَة إِن كنت كَاذِبًا فَإِن أبي تَركه فَيَقُول ولعنة الله عَليّ إِن كنت لمن الْكَاذِبين فِيمَا رميت بِهِ فُلَانُهُ من الزِّنَا فَإِن قَذفهَا بِأحد يُسَمِّيه بِعَيْنِه وَاحِدًا أَو اثْنَيْنِ قَالَ مَعَ كل شَهَادَة إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا بفلان أَو فلَان وَفُلَان فَإِن نفى وَلَدهَا قَالَ مَعَ كل شَهَادَة أشهد بِاللَّه إِنِّي لمن الصَّادِقين فِيمَا رميتها بِهِ من الزِّنَا وَإِن هَذَا الْوَلَد لولد زنا مَا هُوَ مني فَإِذا قَالَ هَذَا فقد فرغ من الالتعان
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول مَالك أشهد بِاللَّه لزنت لَا معنى لَهُ لِأَنَّهُ يجوز أَن تكون زنت سوى الزِّنَا الَّذِي ذكره كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الالتعان وَإِنَّمَا أَمر بالالتعان بذلك الْفرق بِعَيْنِه لَا بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا
стр. 870
١٠٥٠ - فِي الْفرْقَة بِاللّعانِ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا تقع الْفرْقَة بعد فراغهما من اللّعان حَتَّى يفرق الْحَاكِم
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَزفر إِذا فرغا من اللّعان وَقعت الْفرْقَة وَإِن لم يفرق الْحَاكِم (١٩١ أ)
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا تقع الْفرْقَة بِلعان الزَّوْج وَحده
وَقَالَ عُثْمَان البتي لَا أرى ملاعنة الزَّوْج امْرَأَته ينقص شَيْئا وَأحب إِلَيّ أَن ينْطَلق
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أكمل الزَّوْج الشَّهَادَة والالتعان فقد زَالَ فرَاش امْرَأَته وَلَا تحل لَهُ أبدا التعنت أَو لم تلتعن
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول البتي لم نجده عَن أحد من أهل الْعلم سواهُ وَقد روى ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ فرق بَين المتلاعنين وَألْحق الْوَلَد بِالْمَرْأَةِ
فَقَالَ قَائِل مِمَّن يذهب إِلَى قَول البتي إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي قصَّة الْعجْلَاني وَكَانَ طَلقهَا ثَلَاثًا بعد اللّعان فَلذَلِك فرق بَينهمَا
وَقد روى ابْن شهَاب عَن سهل بن سعد قَالَ فَطلقهَا الْعجْلَاني ثَلَاث تَطْلِيقَات بعد فراغهما من اللّعان فأنفذه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 871
وَحَدِيث ابْن عمر أَيْضا إِنَّمَا فِي قصَّة الْعجْلَاني
قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يَصح الحديثان بِأَن يكون النَّبِي ﷺ فرق بَينهمَا بعد اللّعان ثمَّ طَلقهَا ثَلَاثًا حَتَّى يكون تَفْرِيق النَّبِي ﷺ وَاقعا موقعه على مَا روى فِي الْخَبَر وَقد قَالَ الْأَكْثَر لَا يجوز أَن يمْسِكهَا وَيفرق بَينهمَا وَاسْتحبَّ عُثْمَان البتي أَيْضا الطَّلَاق بعد اللّعان وَلم يستحبه قبل ذَلِك فَعلم أَن اللّعان قد أحدث حكما فِي التَّفْرِيق
وَأما قَول الشَّافِعِي فخلاف الْآيَة لِأَن الله تَعَالَى قَالَ ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ النُّور ٦ ثمَّ ذكر الْقِصَّة وعَلى قَوْله يَنْبَغِي أَن يلاعنه وَهِي غير زَوْجَة وَقد اتَّفقُوا أَن من طلق امْرَأَته ثمَّ أَبَانهَا ثمَّ قَذفهَا بِغَيْر ولد أَنه يُلَاعن لِأَنَّهَا لَيست زَوْجَة وَكَذَلِكَ الَّتِي بَانَتْ بِلعان الزَّوْج لم يجز لعان الْمَرْأَة
١٠٥١ - فِي المتلاعنين يَجْتَمِعَانِ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِذا كذب نَفسه وَجلد الْحَد فَلهُ أَن يَتَزَوَّجهَا
وَقَالَ زفر وَأَبُو يُوسُف وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لايجتمعان أبدا
وَعَن سعيد بن جُبَير أَنه إِذا كذب نَفسه ردَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَته مَا كَانَت فِي الْعدة
وَهُوَ رَاوِي حَدِيث ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ للعجلاني بعد اللّعان لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا
стр. 872
وروى الزُّهْرِيّ حَدِيث سهل بن سعد فِي قصَّة المتلاعنين وَقَالَ فِيهِ فمضت السّنة أَنَّهُمَا إِذا تلاعنا فرق بَينهَا ثمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا
ثمَّ روى عَنهُ يُونُس أَنه قَالَ لَا يراجعان أبدا إِلَّا أَن يكذب نَفسه فيجلد الْحَد وَتظهر بداءتها فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن تراجعا
فَدلَّ أَن معنى قَوْله لَا يَجْتَمِعَانِ أبدا إِنَّمَا هُوَ مَا كَانَ مُقيما على اللّعان
وروى عَن سعيد بن الْمسيب أَنه إِذا كذب نَفسه ردَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَته
وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه إِذا ضرب الْحَد فَهُوَ خَاطب من الْخطاب
١٠٥٢ - إذاجاءت بعد اللّعان بِولد (١٩١ ب)
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لَاعن بعد الدُّخُول لزمَه نسب وَلَدهَا مَا بَينه وَبَين سنتَيْن وَإِن لم يدْخل فلأقل من سِتَّة أشهر
وَقَالَ مَالك إِذا رأى امْرَأَته تَزني فَهُوَ فِي ذَلِك يَطَأهَا بعد الرُّؤْيَة فَإِنَّهُ إِن وطأ بعد الرُّؤْيَة أكذب قَوْله وَجلد الْحَد وَألْحق بِهِ الْوَلَد وَإِن كَانَت حَامِلا من زَوجهَا وَهِي فِي تِسْعَة أشهر فَقَالَ رَأَيْتهَا تَزني وجامعتها مُنْذُ رَأَيْتهَا تَزني فَإِنَّهُ يلتعن ويلتحق بِهِ الْوَلَد إِذا كَانَ حملهَا بَينا مشهودا عَلَيْهِ أَو مقرّ بِهِ قبل ذَلِك
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِن لاعنها فَلم ير الْوَلَد فَإِن قَالَ لم أطأها بعد طهر فَلَيْسَ لَهُ وَإِن اقر بِوَطْء فِي ذَلِك الطُّهْر ألحقته بِهِ
وَقَالَ اللَّيْث إِذا لاعنها عَن الرُّؤْيَة ثمَّ ظهر بهَا حمل بعد ذَلِك فَأنكرهُ وَقَالَت هُوَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يلاعنها لنفيه الْوَلَد
стр. 873
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَت حَامِلا فَأَخْطَأَ الْحَاكِم فَلم يذكر نفي الْوَلَد أَو الْحمل فِي اللّعان حَتَّى فرغ من اللّعان فَإِنَّهُ يَقُول للزَّوْج إِن أردْت نَفْيه أعدت اللّعان وَلَا تعيد الْمَرْأَة بعد إِعَادَة الزَّوْج اللّعان إِن كَانَت فرغت مِنْهُ بعد التعان الزَّوْج الَّذِي أغفل فِيهِ الْحَاكِم نفي الْوَلَد أَو الْحمل
١٠٥٣ - إِذا اتّفق الزَّوْجَانِ أَن الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَنْتَفِي الْوَلَد مِنْهُ إِلَّا بِاللّعانِ وَلَيْسَ فِي هَذَا لعان لِأَنَّهَا صدقته فَلَا يَنْفِي نسب الْوَلَد مِنْهُ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث إِذا تصادق الزَّوْجَانِ على أَنَّهَا وَلدته وَأَنه لَيْسَ مِنْهُ لم يلْزمه الولدوتحد الْمَرْأَة
قَالَ مَالك فِيمَا ذكره ابْن الْقَاسِم لَو شهد أَرْبَعَة على امْرَأَة أَنَّهَا زنت مُنْذُ أَرْبَعَة أشهر وَهِي حَامِل وَقد غَابَ زَوجهَا مُنْذُ أَرْبَعَة أشهر فأخرها الإِمَام حَتَّى وضعت ثمَّ رَجمهَا فَقدم زَوجهَا بَعْدَمَا رجمت فَانْتفى من وَلَده وَقَالَ قد كنت استبرأتها وينفي بِهِ الْوَلَد عَن نَفسه وَلَا يَنْفِيه هَا هُنَا إِلَّا بِاللّعانِ
١٠٥٤ - فِي لعان الْأَخْرَس
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قذف الْأَخْرَس امْرَأَته بِإِشَارَة لم يحد وَلم يُلَاعن
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا قذف امْرَأَته وَهِي خرساء لحق بِهِ وَلَدهَا وَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان
стр. 874
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُلَاعن إِذا قذف امْرَأَته بِالْإِشَارَةِ
١٠٥٥ - فِي إباء الزَّوْجَيْنِ اللّعان
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا نكل عَن اللّعان حبس حَتَّى يُلَاعن
وَقَالَ مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ أَيهمَا نكل حد للقذف وَإِن نكلت هِيَ حدت للزِّنَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَول النَّبِي ﷺ لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث زنا بعد إِحْصَان وَكفر بعد إِيمَان أَو قتل بِغَيْر نفس فنفى (١٩٢ أ) وجوب الْقَتْل إِلَّا بِمَا ذكر والنكول عَن اللّعان خَارج من ذَلِك فَلَا يجب بِهِ رَجمهَا وَإِذا لم يجب الرَّجْم إِذا كَانَت مُحصنَة لم يجب الْجلد فِي غير الْمُحصن لِأَن أحدا لم يفرق بَينهمَا
فَإِن قيل قَوْله امْرِئ مُسلم يتَنَاوَل الرجل دون الْمَرْأَة
قيل لَهُ لَيْسَ كَذَلِك لِأَنَّهُ للْجِنْس كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد﴾ النِّسَاء ٧٦ وَقَوله ﴿يَوْم يفر الْمَرْء من أَخِيه﴾ عبس ٣٤
стр. 875
١٠٥٦ - فِي نفي الْحمل
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قَالَ هَذَا الْحمل لَيْسَ مني لم يكن قَاذِفا لَهَا فَإِن ولدت بعد يَوْم لم يُلَاعن حَتَّى يَنْفِيه بعد الْولادَة وَهُوَ قَول زفر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِن جَاءَت بِهِ بعد هَذَا القَوْل لأَقل من سِتَّة أشهر لَاعن
وَقد رُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه يلاعنها قبل الْولادَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُلَاعن بِالْحملِ
وَذكر عَنهُ الرّبيع أَنه يُلَاعن حِين تَلد
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَبدة عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ لَاعن بِالْحملِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا حَدِيث اخْتَصَرَهُ عَبدة أَخطَأ فِي اختصاره وَأَصله عَن عِيسَى بن يُونُس وَجَرِير جَمِيعًا عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ أَرَأَيْتُم إِن وجد رجل مَعَ امْرَأَته رجلا فَإِن هُوَ قَتله قَتَلْتُمُوهُ وَإِن هُوَ تكلم جلدتموه وَإِن سكت سكت على غيظ فأنزلت آيَة اللّعان فَابْتلى بِهِ فجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ فلاعن عَن امْرَأَته
فَلم يذكر فِيهِ الْحمل وَلَا أَنه لَاعن بِالْحملِ وَهَذَا عندنَا لِأَنَّهُ قَذفهَا فلاعن بِالْقَذْفِ
وروى ابْن جريج عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا لي عهد بأهلي مُنْذُ عقرنا النّخل فَوجدت مَعَ امْرَأَتي رجلا مصفرا حمشا سبط الشّعْر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ بَين ثمَّ لَاعن بَينهمَا فَجَاءَت بِهِ يشبه الَّذِي رميت بِهِ
стр. 876
وَقد غلط ابْن جريج فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَمَتنه أما إِسْنَاده فقد رَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال وَاللَّيْث وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن يحيى بن سعيد عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه فأدخلو بَين يحيى وَبَين الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه
وَأما الْمَتْن فَإِنَّهُم رووا أَنَّهَا وضعت ولدا يشبه الَّذِي رميت بِهِ فلاعن رَسُول الله ﷺ بَينهمَا
فَأخْبرُوا أَن اللّعان كَانَ بعد الْوَضع
فَإِن قيل روى أنس أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ انظروها فَإِن جَاءَت بِهِ على وصف فَهُوَ لهِلَال وَإِن جَاءَت بِهِ على وصف آخر ذكره فَهُوَ لِشَرِيك فَجَاءَت بِهِ على الْوَصْف الْمَكْرُوه (١٩٢ ب)
فَلم يُخرجهُ من نسب هِلَال إِلَّا وَقد تقدمه لعان
قيل لَهُ هَذَا مِمَّا يجوز حمل الْخَبَر عَلَيْهِ لِأَن الزَّانِي لَا يلْحق بِهِ النّسَب قَالَ النَّبِي ﷺ وللعاهر الْحجر وَإِنَّمَا يَقع هَذَا على تنَافِي الْقلب من قرب الشُّبْهَة وَبعده
١٠٥٧ - فِيمَن يقر بِالْوَلَدِ أَنه مِنْهُ ثمَّ يَنْفِيه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ بِولد زَوجته أَنه مِنْهُ ثمَّ نَفَاهُ لاعنها وَالْولد لَهُ وَهَذَا قَول الثَّوْريّ
стр. 877
وَقَالَ مَالك إِذا ظهر بهَا حمل فَلم ينتف مِنْهُ حَتَّى وضعت ثمَّ نَفَاهُ فَإِنَّهُ يجلد الْحَد
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ إذاأقر بِهِ ثمَّ نَفَاهُ ضرب الْحَد
١٠٥٨ - إِذا ولدت وَلدين فَأقر بِأَحَدِهِمَا وَنفى الآخر
قَالَ أَصْحَابنَا يلْزمه الْولدَان ويلاعن إِذا ولدتهما فِي بطن وَاحِد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقِيَاس قَول مَالك أَن يحد الزَّوْج
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ نَفْيه بِقَذْف لأمه فَعَلَيهِ الْحَد لَهَا
١٠٥٩ - فِي موت أحد الزَّوْجَيْنِ بعد الْقَذْف وَاللّعان قبل الْفرْقَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا التعناولم يفرق بَينهمَا حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا وَرثهُ الآخر
وَقَالَ مَالك يتوارثان مَا لم يتم اللّعان بَينهمَا فَإِن مَاتَ الزَّوْج بعد اللّعان وَبقيت الْمَرْأَة قيل لهاالتعني فادرئي عَن نَفسك الْحَد وَلَا مِيرَاث لَك وَإِن أَبيت اللّعان أَو كذبت نَفسك أقيم عَلَيْك الْحَد وَكَانَ لَك الْمِيرَاث
وَقَالَ اللَّيْث يتوارثان حَتَّى يفرغا من اللّعان
وَقَالَ الشَّافِعِي أَيهمَا مَاتَ قبل تَكْمِيل الزَّوْج اللّعان وَرثهُ صَاحبه وَالْولد غير منفي حَتَّى يكمل ذَلِك كُله فَإِن امْتنع أَن يكمل اللّعان حد
стр. 878
١٠٦٠ - فِيمَن لَاعن ثمَّ ولدت آخر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لَاعن امْرَأَته بِولد فنفاه الْحَاكِم وَفرق بَينهمَا ثمَّ ولدت آخر بعد يَوْم لزمَه الْولدَان جَمِيعًا وَاللّعان مَاض على حَاله وَإِن أقرّ بهما فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَادِق بقوله هما ابناي
فَإِن قَالَ ليسَا بِابْني كَانَا ابنيه وَلَا حد عَلَيْهِ
وَقَالَ زفر إِذا نفاهما بعد ذَلِك فَعَلَيهِ الْحَد
وَقِيَاس قَول مَالك ذكره ابْن الْقَاسِم أَن الثَّانِي مُتَيَقن لِأَنَّهُ حمل وَاحِد
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ولدت آخر بعد مُدَّة يَوْم فأقد بِهِ لزماه جَمِيعًا وَعَلِيهِ الْحَد إِن كَانَ قَذفهَا وَإِن لم ينفه وَإِن نَفَاهُ التعن وينفيه
١٠٦١ - فِي الْمُطلقَة يَنْفِي وَلَدهَا
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَا حَكَاهُ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي رجل طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة فَجَاءَت بِولد بعد سنة فنفاه يضْرب الْحَد لِأَنَّهُ قَذفهَا وَهِي أَجْنَبِيَّة
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا بَانَتْ مِنْهُ ثمَّ أنكر حملهَا لاعنها إِن كَانَ (١٩٣ أ) حملهَا يشْتَبه أَن يكون مِنْهُ وَإِن قَذفهَا بعد الطَّلَاق الثَّلَاث وَهِي حَامِل يقر بحملها ثمَّ زعم أَنه رَآهَا تَزني قبل أَن يفارقها حد وَلم يُلَاعن وَإِن أنكر حملهَا بعد أَن طَلقهَا ثَلَاثًا لاعنها
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أنكر حملهَا بعد أَن طَلقهَا ثَلَاثًا لاعنها
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أنكر حملهَا بعد الْبَيْنُونَة لَاعن
وَلَو قَذفهَا بِالزِّنَا بعد أَن بَانَتْ مِنْهُ وَذكر أَنه رأى عَلَيْهَا رجلا قبل طَلَاقه إِيَّاهَا جلد الْحَد وَلم يُلَاعن
стр. 879
وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة حملا فِي عدتهَا وَأنكر الَّذِي تَعْتَد مِنْهُ لاعنها فإت كَانَت فِي غير عدَّة جلد وَلحق بِهِ الْوَلَد
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَت امْرَأَة مغلوبة على عقلهَا فنفى زَوجهَا وَلَدهَا التعن وَوَقعت الْفرْقَة وانتفى الْوَلَد وَإِن مَاتَت الْمَرْأَة قبل اللّعان وطالب وَليهَا زَوجهَا كَانَ عَلَيْهِ أَن يلتعن وَلَو مَاتَت ثمَّ قَذفهَا حد وَلَا لعان إِلَّا أَن يَنْتَفِي بِهِ وَلَدهَا أَو حملا فيلتعن
١٠٦٢ - فِيمَن قذف مرأته ثمَّ طَلقهَا ثَلَاثًا
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَانَتْ مِنْهُ بعد الْقَذْف بِطَلَاق أَو غَيره فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث والشافي يُلَاعن
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَذفهَا وَهِي حَامِل ثمَّ ولدت قبل أَن يلاعنها فَمَاتَتْ لزمَه الْوَلَد وَضرب الْحَد وَإِن لَاعن الزَّوْج وَلم تلتعن الْمَرْأَة حَتَّى تَمُوت ضرب الْحَد ويتوارثان
وَإِن طَلقهَا وَهِي حَامِل وقذفها فَوضعت حملهَا قبل أَن يلاعنها لم يُلَاعن وَضرب الْحَد
قَالَ أَبُو جَعْفَر أوجب الله تَعَالَى اللّعان بَين الزَّوْجَيْنِ وَأوجب على قَاذف الْأَجْنَبِيَّة الْحَد فَمَتَى زَالَت الزَّوْجَة سقط اللّعان
ألاترى أَن شُهُودًا لَو شهدُوا بزنا فَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِم ثمَّ رجعُوا سقط الْحَد وَكَانَ ذَلِك شُبْهَة فِي سُقُوطه وَإِن لم يجب مثله فِي الْأُصُول فَوَجَبَ أَن يكون حُدُوثه قبل اللّعان مسْقطًا لَهُ
стр. 880
فَإِن قيل إِنَّه لَو قَذفهَا وَهِي اجنبية ثمَّ تزَوجهَا لم ينْتَقل إِلَى اللّعان كَذَلِك إِذا قذف وَهِي زَوْجَة ثمَّ بَانَتْ لم يبطل اللّعان
قيل لَهُ التَّزْوِيج قد يجب فِيهِ اللّعان وَقد يجب فِيهِ الْحَد أَلا ترى أَنه لَو أكذب نَفسه وَجب الْحَد فِي حَال النِّكَاح وَفِي غير حَال النِّكَاح لَا يجب فِيهِ اللّعان بِحَال
١٠٦٣ - إِذا ادّعى الْوَلَد بعد اللّعان والفرقة
قَالَ أَصْحَابنَا يلْحق بِهِ النّسَب إِن كَانَ حَيا وَإِن كَانَ مَيتا لم يثبت وَيضْرب الْحَد فَإِن كَانَ الْوَلَد قد ترك ولدا ثَبت النّسَب بدعوته
وَذكر أَبُو جَعْفَر أَن فِي كتاب الْوَلَاء من الْأُصُول أَن الْوَلَد الْملَاعن بِهِ (١٩٣ ب) إِن ترك ابْن ابْن أَو ابْن بنت فدعوته جَائِزَة فِي قَول أبي حنيفَة وَلَا تجوز إذاكان لَهُ ابْن بنت
قَالَ أَبُو بكر وَهُوَ على خلاف مَا ذكره
وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الْوَلَد الْملَاعن بِهِ مَيتا لم يصدق على الدعْوَة وحد وَإِن كَانَ الْمَيِّت لَهُ ولد صدق وحد
وَقَالَ الشَّافِعِي يصدق ترك الْمَيِّت ولدا أَو لم يتْرك
١٠٦٤ - فِي أَرْبَعَة شهدُوا على امْرَأَة بِالزِّنَا أحدهم زَوجهَا
قَالَ أَصْحَابنَا تجوز شَهَادَتهم وأقيم الْحَد على الْمَرْأَة
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُلَاعن الزَّوْج وَيحد الثَّلَاثَة
следующие страницы →