← Фикх общий

Фикх общий · id 6222

اختلاف العلماء للطحاوي - اختصار الجصاص

الطحاوي

Полный текст (2 094 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَقد غلط ابْن جريج فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَمَتنه أما إِسْنَاده فقد رَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال وَاللَّيْث وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن يحيى بن سعيد عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه فأدخلو بَين يحيى وَبَين الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه وَأما الْمَتْن فَإِنَّهُم رووا أَنَّهَا وضعت ولدا يشبه الَّذِي رميت بِهِ فلاعن رَسُول الله ﷺ بَينهمَا فَأخْبرُوا أَن اللّعان كَانَ بعد الْوَضع فَإِن قيل روى أنس أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته بِشريك بن سَحْمَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ انظروها فَإِن جَاءَت بِهِ على وصف فَهُوَ لهِلَال وَإِن جَاءَت بِهِ على وصف آخر ذكره فَهُوَ لِشَرِيك فَجَاءَت بِهِ على الْوَصْف الْمَكْرُوه (١٩٢ ب) فَلم يُخرجهُ من نسب هِلَال إِلَّا وَقد تقدمه لعان قيل لَهُ هَذَا مِمَّا يجوز حمل الْخَبَر عَلَيْهِ لِأَن الزَّانِي لَا يلْحق بِهِ النّسَب قَالَ النَّبِي ﷺ وللعاهر الْحجر وَإِنَّمَا يَقع هَذَا على تنَافِي الْقلب من قرب الشُّبْهَة وَبعده ١٠٥٧ - فِيمَن يقر بِالْوَلَدِ أَنه مِنْهُ ثمَّ يَنْفِيه قَالَ أَصْحَابنَا إِذا أقرّ بِولد زَوجته أَنه مِنْهُ ثمَّ نَفَاهُ لاعنها وَالْولد لَهُ وَهَذَا قَول الثَّوْريّ

стр. 877

وَقَالَ مَالك إِذا ظهر بهَا حمل فَلم ينتف مِنْهُ حَتَّى وضعت ثمَّ نَفَاهُ فَإِنَّهُ يجلد الْحَد وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ إذاأقر بِهِ ثمَّ نَفَاهُ ضرب الْحَد ١٠٥٨ - إِذا ولدت وَلدين فَأقر بِأَحَدِهِمَا وَنفى الآخر قَالَ أَصْحَابنَا يلْزمه الْولدَان ويلاعن إِذا ولدتهما فِي بطن وَاحِد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقِيَاس قَول مَالك أَن يحد الزَّوْج وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَ نَفْيه بِقَذْف لأمه فَعَلَيهِ الْحَد لَهَا ١٠٥٩ - فِي موت أحد الزَّوْجَيْنِ بعد الْقَذْف وَاللّعان قبل الْفرْقَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا التعناولم يفرق بَينهمَا حَتَّى مَاتَ أَحدهمَا وَرثهُ الآخر وَقَالَ مَالك يتوارثان مَا لم يتم اللّعان بَينهمَا فَإِن مَاتَ الزَّوْج بعد اللّعان وَبقيت الْمَرْأَة قيل لهاالتعني فادرئي عَن نَفسك الْحَد وَلَا مِيرَاث لَك وَإِن أَبيت اللّعان أَو كذبت نَفسك أقيم عَلَيْك الْحَد وَكَانَ لَك الْمِيرَاث وَقَالَ اللَّيْث يتوارثان حَتَّى يفرغا من اللّعان وَقَالَ الشَّافِعِي أَيهمَا مَاتَ قبل تَكْمِيل الزَّوْج اللّعان وَرثهُ صَاحبه وَالْولد غير منفي حَتَّى يكمل ذَلِك كُله فَإِن امْتنع أَن يكمل اللّعان حد

стр. 878

١٠٦٠ - فِيمَن لَاعن ثمَّ ولدت آخر قَالَ أَصْحَابنَا إِذا لَاعن امْرَأَته بِولد فنفاه الْحَاكِم وَفرق بَينهمَا ثمَّ ولدت آخر بعد يَوْم لزمَه الْولدَان جَمِيعًا وَاللّعان مَاض على حَاله وَإِن أقرّ بهما فَلَا حد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَادِق بقوله هما ابناي فَإِن قَالَ ليسَا بِابْني كَانَا ابنيه وَلَا حد عَلَيْهِ وَقَالَ زفر إِذا نفاهما بعد ذَلِك فَعَلَيهِ الْحَد وَقِيَاس قَول مَالك ذكره ابْن الْقَاسِم أَن الثَّانِي مُتَيَقن لِأَنَّهُ حمل وَاحِد وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ولدت آخر بعد مُدَّة يَوْم فأقد بِهِ لزماه جَمِيعًا وَعَلِيهِ الْحَد إِن كَانَ قَذفهَا وَإِن لم ينفه وَإِن نَفَاهُ التعن وينفيه ١٠٦١ - فِي الْمُطلقَة يَنْفِي وَلَدهَا قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَا حَكَاهُ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي رجل طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة فَجَاءَت بِولد بعد سنة فنفاه يضْرب الْحَد لِأَنَّهُ قَذفهَا وَهِي أَجْنَبِيَّة وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك إِذا بَانَتْ مِنْهُ ثمَّ أنكر حملهَا لاعنها إِن كَانَ (١٩٣ أ) حملهَا يشْتَبه أَن يكون مِنْهُ وَإِن قَذفهَا بعد الطَّلَاق الثَّلَاث وَهِي حَامِل يقر بحملها ثمَّ زعم أَنه رَآهَا تَزني قبل أَن يفارقها حد وَلم يُلَاعن وَإِن أنكر حملهَا بعد أَن طَلقهَا ثَلَاثًا لاعنها وَقَالَ اللَّيْث إِذا أنكر حملهَا بعد أَن طَلقهَا ثَلَاثًا لاعنها وَقَالَ اللَّيْث إِذا أنكر حملهَا بعد الْبَيْنُونَة لَاعن وَلَو قَذفهَا بِالزِّنَا بعد أَن بَانَتْ مِنْهُ وَذكر أَنه رأى عَلَيْهَا رجلا قبل طَلَاقه إِيَّاهَا جلد الْحَد وَلم يُلَاعن

стр. 879

وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة حملا فِي عدتهَا وَأنكر الَّذِي تَعْتَد مِنْهُ لاعنها فإت كَانَت فِي غير عدَّة جلد وَلحق بِهِ الْوَلَد وَقَالَ الشَّافِعِي إِن كَانَت امْرَأَة مغلوبة على عقلهَا فنفى زَوجهَا وَلَدهَا التعن وَوَقعت الْفرْقَة وانتفى الْوَلَد وَإِن مَاتَت الْمَرْأَة قبل اللّعان وطالب وَليهَا زَوجهَا كَانَ عَلَيْهِ أَن يلتعن وَلَو مَاتَت ثمَّ قَذفهَا حد وَلَا لعان إِلَّا أَن يَنْتَفِي بِهِ وَلَدهَا أَو حملا فيلتعن ١٠٦٢ - فِيمَن قذف مرأته ثمَّ طَلقهَا ثَلَاثًا قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَانَتْ مِنْهُ بعد الْقَذْف بِطَلَاق أَو غَيره فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث والشافي يُلَاعن وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَذفهَا وَهِي حَامِل ثمَّ ولدت قبل أَن يلاعنها فَمَاتَتْ لزمَه الْوَلَد وَضرب الْحَد وَإِن لَاعن الزَّوْج وَلم تلتعن الْمَرْأَة حَتَّى تَمُوت ضرب الْحَد ويتوارثان وَإِن طَلقهَا وَهِي حَامِل وقذفها فَوضعت حملهَا قبل أَن يلاعنها لم يُلَاعن وَضرب الْحَد قَالَ أَبُو جَعْفَر أوجب الله تَعَالَى اللّعان بَين الزَّوْجَيْنِ وَأوجب على قَاذف الْأَجْنَبِيَّة الْحَد فَمَتَى زَالَت الزَّوْجَة سقط اللّعان ألاترى أَن شُهُودًا لَو شهدُوا بزنا فَحكم الْحَاكِم بِشَهَادَتِهِم ثمَّ رجعُوا سقط الْحَد وَكَانَ ذَلِك شُبْهَة فِي سُقُوطه وَإِن لم يجب مثله فِي الْأُصُول فَوَجَبَ أَن يكون حُدُوثه قبل اللّعان مسْقطًا لَهُ

стр. 880

فَإِن قيل إِنَّه لَو قَذفهَا وَهِي اجنبية ثمَّ تزَوجهَا لم ينْتَقل إِلَى اللّعان كَذَلِك إِذا قذف وَهِي زَوْجَة ثمَّ بَانَتْ لم يبطل اللّعان قيل لَهُ التَّزْوِيج قد يجب فِيهِ اللّعان وَقد يجب فِيهِ الْحَد أَلا ترى أَنه لَو أكذب نَفسه وَجب الْحَد فِي حَال النِّكَاح وَفِي غير حَال النِّكَاح لَا يجب فِيهِ اللّعان بِحَال ١٠٦٣ - إِذا ادّعى الْوَلَد بعد اللّعان والفرقة قَالَ أَصْحَابنَا يلْحق بِهِ النّسَب إِن كَانَ حَيا وَإِن كَانَ مَيتا لم يثبت وَيضْرب الْحَد فَإِن كَانَ الْوَلَد قد ترك ولدا ثَبت النّسَب بدعوته وَذكر أَبُو جَعْفَر أَن فِي كتاب الْوَلَاء من الْأُصُول أَن الْوَلَد الْملَاعن بِهِ (١٩٣ ب) إِن ترك ابْن ابْن أَو ابْن بنت فدعوته جَائِزَة فِي قَول أبي حنيفَة وَلَا تجوز إذاكان لَهُ ابْن بنت قَالَ أَبُو بكر وَهُوَ على خلاف مَا ذكره وَقَالَ مَالك إِذا كَانَ الْوَلَد الْملَاعن بِهِ مَيتا لم يصدق على الدعْوَة وحد وَإِن كَانَ الْمَيِّت لَهُ ولد صدق وحد وَقَالَ الشَّافِعِي يصدق ترك الْمَيِّت ولدا أَو لم يتْرك ١٠٦٤ - فِي أَرْبَعَة شهدُوا على امْرَأَة بِالزِّنَا أحدهم زَوجهَا قَالَ أَصْحَابنَا تجوز شَهَادَتهم وأقيم الْحَد على الْمَرْأَة وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يُلَاعن الزَّوْج وَيحد الثَّلَاثَة

стр. 881

وَعَن الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ وروى نَحْو قَوْلنَا عَن الْحسن وَالشعْبِيّ وروى عَن ابْن عَبَّاس أَن الزَّوْج يُلَاعن وَيحد الثَّلَاثَة ١٠٦٥ - فِيمَن نفى ولد امْرَأَته فَلم يُلَاعن حَتَّى مَاتَ الْوَلَد قَالَ أَصْحَابنَا يُلَاعن ولاينتفي الْوَلَد وَكَذَلِكَ الشَّافِعِي على مَا دلّ عَلَيْهِ قَوْله ١٠٦٦ - فِي الْمُلَاعنَة يقذفها أَجْنَبِي قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل لَاعن امْرَأَته بِولد فقذفها إِنْسَان فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن لاعنها بِغَيْر ولد فقذفها إِنْسَان فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يحد قاذفها لاعنت بِولد أَو بِغَيْر ولد وَهُوَ قَول مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ ١٠٦٧ - فِي الْقَذْف الْمُوجب اللّعان قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ للْمَرْأَة يَا زَان فَعَلَيهِ اللّعان وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا نفى نسب ولد زَوْجَة فَعَلَيهِ اللّعان وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجب اللّعان حَتَّى يَقُول لَهَا جَاءَت بِهِ من الزِّنَا آخر كتاب الطَّلَاق

стр. 882

= كتاب الْبيُوع = أَبْوَاب السّلم ١٠٦٨ - فِي ترك مَكَان الْقَبْض قَالَ أَبُو حنفية لَا يجوز فِيمَا لَهُ حمل وَمؤنَة إِلَّا أَن يشْتَرط تَسْلِيمه مَكَانا مَعْلُوما وَهُوَ قَول زفر وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن لم يكن لَهُ حمل أَو مُؤنَة جَازَ وَإِن لم يشْتَرط مَكَانا وتسليمه حَيْثُ مَا لقِيه وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يُسلمهُ فِي مَوضِع العقد وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُسلمهُ فِي مَوضِع العقد فِيمَا لَهُ حمل أَو مُؤنَة وَفِيمَا لاحمل لَهُ إِذا لم يشْتَرط مَكَانا غَيره وَالسّلم جَائِز وَهُوَ قَول شريك وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَقَالَ مَالك إِذا شَرط أَن يُوفيه بِمصْر فَهُوَ فَاسد وَإِن شَرط أَن يُوفيه بالفسطاط جَازَ ويوفيه فِي سوق الطَّعَام وَكَذَلِكَ جَمِيع السّلم إِذا كَانَ لَهَا أسواق قَائِمَة فَإِنَّمَا يُوفيه فِي أسواقها

стр. 883

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز السّلم وَإِن لم يشرط موضعا وَيَأْخُذهُ فِي منزله إِلَّا أَن يشْتَرط الْمَكَان فَإِن انْتقل من بَلْدَة أَخذه بِهِ حَيْثُ كَانَ منزله حِين أسلفه ١٠٦٩ - فِي ترك الْأَجَل قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك لَا يجوز إِلَّا مُؤَجّلا وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز ١٠٧٠ - فِي مُدَّة الْأَجَل قَالَ سَمِعت ابْن أبي عمرَان يَقُول لَا يكون الْأَجَل فِي السّلم إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا وَلم أَجِدهُ فِي شَيْء من رواياتهم وَذكر بعض أَصْحَاب زفر أَنه لَو أسلم إِلَى نصف النَّهَار جَازَ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الرجل يبْتَاع الطَّعَام إِلَى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ مَضْمُونا عَلَيْهِ يُوفيه إِيَّاه أَنه لَا خير فِيهِ إِلَّا إِلَى أبعد من هَذَا وَكَذَلِكَ الْحَيَوَان وَالثيَاب قَالَ وَلَقَد سَمِعت اللَّيْث يذكر عَن سعيد بن الْمسيب أَنه سُئِلَ عَن أجل يرْتَفع فِيهِ الْأَسْوَاق وينخفض قلت مَا هَذَا الَّذِي ترْتَفع فِيهِ الْأَسْوَاق قَالَ مَا حد لنا وَإِنِّي لأرى الْخَمْسَة عشر وَالْعِشْرين وَقَالَ ابْن وهب عَن اللَّيْث إِذا تفاوتت الْأَسْوَاق فَلَيْسَ بِهِ بَأْس إِذا بَاعَ فِي الْمحرم لما يُؤَدِّيه فِي شهر ربيع أَو أبعد من ذَلِك على هَذَا كَانَ أهل الْمَدِينَة يدْفَعُونَ إِلَى أَصْحَاب الظّهْر الْأَمْوَال سلفا فِي الْقَمْح وَالزَّيْت فَيخْرجُونَ بهَا إِلَى الشَّام ومصر فيتحملون ويوفون

стр. 884

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن سميت أَََجَلًا دون ثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ بيع نقد وَلَيْسَ بسلف وَإِن سميت أَََجَلًا بِثَلَاثَة أَيَّام فَهُوَ بيع السّلم يصلحه مَا يصلح السّلم ويفسده مَا يفْسد السّلم قَالَ أَبُو جَعْفَر لما لم يكن مِقْدَار الْكَيْل مَقْصُورا على شَيْء بِعَيْنِه كَذَلِك الْأَجَل فِي الْقيَاس ١٠٧١ - فِي السّلم بِإِنَاء بِعَيْنِه قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا أسلم فِي ملْء هَذَا الْإِنَاء لم يجز وَلَو اشْترى طَعَاما بِعَيْنِه جَار وَقَالَ مَالك لَا يجوز شِرَاء طَعَام بِعَيْنِه بقدح أَو قَصْعَة لَيْسَ بِمِكْيَال النَّاس حَيْثُ يُوجد مكيال النَّاس وَيجوز لمن يَشْتَرِي من الْأَعْرَاب حَيْثُ لَيْسَ بِمِكْيَال النَّاس فِي الْأَسْوَاق والقرى مثل الْعلف والتبن وَالْحِنْطَة فيشتري بقدح أَو قَصْعَة فَيجوز وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الرجل يسلف بقفير لَهُ فِي بَيته قد عرفه جِيرَانه فَهُوَ جَائِز ١٠٧٢ - فِيمَن لم يقبض رَأس المَال حَتَّى يفترقا قَالَ أَصْحَابنَا يفْسد بالافتراق سَوَاء كَانَ رَأس المَال دينا أَو عرضا بِعَيْنِه وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز السّلم حَتَّى يقبض الثّمن قبل أَن يُفَارِقهُ وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِأَن يفترقا قبل أَن يقبض رَأس المَال إِلَّا أَن يكون ضرب أَََجَلًا بَعيدا لرأس المَال فَيفْسد وَأما إِذا لم يقبضهُ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ فَلَا

стр. 885

بَأْس وَلَا يُعجبهُ بعد أَيَّام كَثِيرَة وَإِن كَانَ رَأس المَال ثوبا أَو نَحوه وَأما الصّرْف فَلَا يجوز حَتَّى يقبض قبل الْفرْقَة ١٠٧٣ - فِي جَهَالَة رَأس المَال إِذا كَانَ مَكِيلًا أَو مَوْزُونا قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أسلم دَرَاهِم بِعَينهَا لَا يعلم وَزنهَا لم يجز وَهُوَ قَول مَالك والثورى وَقَالَ مَالك لَو أسلم تَبرأ أَو جَام زجاج أَو فضَّة مكسورا لَا يعلم وَزنه جَازَ فرق بَينه وَبَين الدَّرَاهِم لِأَن التبر بِمَنْزِلَة الثَّوْب والسلعة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز إِذا كَانَ بِعَيْنِه وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْبُوَيْطِيّ لَا يجوز أَن يسلف شَيْئا جزَافا من فضَّة وَلَا ذهب وَلَا شَيْء غير مَعْلُوم مَنْظُور إِلَيْهِ مَعْدُود من جَمِيع الْعرُوض إِلَى أجل قَالَ الْمُزنِيّ وَقد أجَاز فِي مَوضِع آخر أَن يدْفع سلْعَته غير مكيلة وَلَا موزونة فِي سلم وَهَذَا أشبه بِأَصْلِهِ ١٠٧٤ - فِيمَا يدل على الْكَيْل قَالَ أَصْحَابنَا مَا كيل بالرطل فَهُوَ وزن وماكيل بالقفيز والصاع وَالْمدّ فَهُوَ كيل وَقَالُوا فِي السّمن وَالزَّيْت وَالْعَسَل وَنَحْوه إِنَّه وزن وَقَالَ الشَّافِعِي أصل الْكَيْل وَالْوَزْن بالحجاز فَكل مَا وزن على عهد

стр. 886

رَسُول الله ﷺ فأصله الْوَزْن وماكيل فأصله الْكَيْل وَمَا أحدث النَّاس رد إِلَى الأَصْل وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام الْوَزْن مَرْدُود إِلَى مَا عَلَيْهِ أهل مَكَّة فِيهِ والكيل مَرْدُود إِلَى مَا عَلَيْهِ أهل الْمَدِينَة فِيهِ وروى الثَّوْريّ عَن حَنْظَلَة عَن طَاوس عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَزْن وزن أهل مَكَّة والمكيال مكيال أهل الْمَدِينَة قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا دلَالَة فِي هَذَا على حكم اعْتِبَار مَا لَا يجوز التَّفَاضُل فِيهِ من المكيلات والموزونات إِذا بيع بَعْضهَا بِبَعْض هَل تبَاع وزنا أَو كَيْلا ١٠٧٥ - فِي السّلم فِي غير حِينه قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز السّلم إِلَّا أَن يكون الْمُسلم فِيهِ مَوْجُودا فِي أَيدي النَّاس من وَقت العقد إِلَى وَقت حُلُول الْأَجَل فَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا فِي شَيْء من ذَلِك لم يَصح وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز السّلم إِلَّا فِيمَا كَانَ فِي يَد النَّاس مِنْهُ شَيْء وَلَا يجوز إِذا لم يكن فِي يَد النَّاس مِنْهُ شَيْء وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يكون السّلم إِلَّا فِيمَا لَا يكون من السّنة حِين إِلَّا وَهُوَ يُوجد فِيهِ قَالَ اللَّيْث أكره السّلف فِي الْفَاكِهَة الرّطبَة قبل إبانها

стр. 887

وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يجوز السّلم فِي التَّمْر قبل حِينه إِذا كَانَ مثله مَوْجُودا فِي يَد النَّاس وَقت حُلُول الْأَجَل فَإِن كَانَ يَنْقَطِع لم يجز وَاحْتج الشَّافِعِي بِحَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قدم الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي التَّمْر السّنة والسنتين وَالثَّلَاث فَقَالَ ﷺ من أسلم فليسلم فِي كيل مَعْلُوم وَوزن مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم قَالَ وَالرّطب من التَّمْر فقد أجل السّلم فِيهِ قبل حِينه قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا مَحْمُول على مَا كَانَ مَوْجُودا فِي حِين السّلم فِيهِ وَإِن لم يكن مَذْكُورا فِي هَذَا الحَدِيث لِأَن هَذَا الْخَبَر يستوعب كل مَا لَا يجوز فِيهِ السّلم وَقد روى شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي البخْترِي الطَّائِي قَالَ سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السّلم فَقَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع النّخل حَتَّى يُؤْكَل مِنْهُ وروى عَطاء عَن جَابر قَالَ منعنَا رَسُول الله ﷺ عَن بيع الثَّمر حَتَّى يطيب هَذَا النَّهْي ثَابت فِي كل حَال ١٠٧٦ - فِي السّلم فِي سنتَيْن صَفْقَة وَاحِدَة قَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ إِذا أسلم مائَة دِرْهَم فِي كرّ حَنْظَلَة وكر شعير وَلم يبين رَأس مَال وَاحِد مِنْهَا لم يجز

стр. 888

وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ جَائِز قَالَ مَالك لِأَنَّهُ صَفْقَة وَاحِدَة وَإِن اخْتلف أصلاهما جَازَ أَيْضا ١٠٧٧ - فِي السّلم فِي اللَّحْم قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز السّلم فِي اللَّحْم وَيجوز فِي الشَّحْم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجوز إِذا وصف موضعا مِنْهُ ١٠٧٨ - فِي السّلم فِي الرؤوس والأكارع قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز السّلم فِي الرؤوس والأكارع وَقَالَ مَالك يجوز إِذا شَرط صنفا مَعْلُوما صغَارًا أَو كبارًا وَقدرا مَوْصُوفا وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي لَا يجوز السّلف فِي شَيْء من الرؤوس والأكارع ١٠٧٩ - فِي السّلم فِي السّمك ذكر فِي الأَصْل جَوَاز السّلم فِي السّمك الطري والمالح وزنا مَعْلُوما فِي حِينه وَلم يذكر خلافًا وَذكر أَبُو يُوسُف فِي الْإِمْلَاء عَن أبي حنيفَة أَنه لَا خير فِي السّلم فِي السّمك الطري والمالح وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز فِي المالح وَفِي الصغار الَّذِي يُكَال وَقَالَ مَالك يجوز السّلم فِي السّمك الطري إِذا سمى جِنْسا من الْحيتَان وَاشْترط صنفا أَو طولهَا كَذَا أَو يذكر وزنا

стр. 889

وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز فِي السّمك وزنا ويصف صَغِيرا أَو كَبِيرا ١٠٨٠ - فِي السّلم فِي الْجَوْز وَالْبيض قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بالسلم فِي الْجَوْز وَالْبيض عددا وصغير ذَلِك وكبيره سَوَاء وَلم يذكر خلافًا وَحكى الْحسن بن زِيَاد عَن زفر أَنه لَا يجوز السّلم فِي الْجَوْز وَالْبيض وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ ١٠٨١ - فِي السّلم فِي الْفُلُوس قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بالسلم فِي الْفُلُوس عددا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لَا يجوز أَن يسلم دَرَاهِم أَو دَنَانِير أَو فُلُوسًا وَلَا أَن يُبَاع بَعْضهَا بِبَعْض إِلَى أجل لِأَنَّهُ صرف وَيجوز أَن يسلم ثوبا فِي فلوس ١٠٨٢ - فِي السّلم فِي الْحَيَوَان قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ لَا يجوز السّلم فِي الْحَيَوَان وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يجوز وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا أسلم فِي الرَّقِيق قَالَ عبدا نوبيا خماسيا

стр. 890

أَو محتلما أسود هُوَ أَو وضيئا أَبيض أَو أصفر أَو أسحم وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة ويصف الدَّوَابّ بنتاجها وجنسها وألوانها قَالَ وَلَا يجوز السّلم فِي النبل لِأَنَّهُ لَا يقدر على ذرع ثخانتها لرقتها وَلَا صفة مَا فِيهَا من ريش أَو عقب وَغَيره وَلَا فِي اللُّؤْلُؤ قَالَ أَبُو جَعْفَر روى سعيد عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ أسلم زيد بن خليدة إِلَى عتريس بن عرقوب فِي قَلَائِص كل قلُوص بِخَمْسِينَ فَلَمَّا جَاءَ الْأَجَل يتقاضاه فَأتى ابْن مَسْعُود يستنظره فَنَهَاهُ عَن ذَلِك وَأمره أَن يَأْخُذ رَأس مَاله وروى شُعْبَة عَن عمار الدهني قَالَ كَانَ حُذَيْفَة يكره السّلم فِي الْحَيَوَان وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد عَن أبي نَضرة أَنه سَأَلَ ابْن عمر عَن السّلف فِي الوصفاء فَقَالَ لابأس بِهِ فَقَالَ إِن أمراءنا ينهون عَن ذَلِك قَالَ فأطيعوا أمراءكم قَالَ وأمراؤنا يَوْمئِذٍ عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَأَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 891

وروى ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَسمرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة ١٠٨٣ - فِي استقراض الْحَيَوَان وَقَالَ أَصْحَابنَا لايجوز استقراض الْحَيَوَان وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجوز إِلَّا الْآدَمِيّ فَإِنَّهُ لايجوز استقراضه قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَبُو رَافع أَن النَّبِي ﷺ استسلف بكرا وَأمره أَن يَقْضِيه رباعيا من إبل الصَّدَقَة حَدِيث أبي هُرَيْرَة كَانَ لرجل على النَّبِي ﷺ سنا فتقاضاه فَأَغْلَظ لَهُ فهم بِهِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذرْوَة فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا اشْتَروا لَهُ سنا فَأَعْطوهُ إِيَّاه فَإِن خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء قيل هَذَا تَحْرِيم للربا ورد الْأَشْيَاء إِلَى مقاديرها كَحَدِيث سَلمَة بن المحبق عَن النَّبِي ﷺ فِيمَن وطىء جَارِيَة لامْرَأَته بِجَارِيَة مثلهَا

стр. 892

وَأوجب النَّبِي ﷺ على الْمُعْتق ضَمَان نصيب شَرِيكه قيمَة وَلم يُوجب نصف عَبده مثله قَالَ فَإِن قيل قد أوجب النَّبِي ﷺ فِي الْجَنِين غرَّة عبدا أَو أمة وَجعل دِيَة شبه الْعمد مائَة من الْإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا فَجعل الْحَيَوَان دينا فِي الذِّمَّة قيل لَهُ قَالَ مَالك إِن من اشْترى جَارِيَة على أَنَّهَا حَامِل أَن البيع بَاطِل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز السّلم فِي الْحَيَوَان على أَنَّهَا حَامِل والغرة قد ثبتَتْ غير مَوْصُوفَة وَلَا يجوز أَخذ السّلم فِي مثلهَا وَقد جعل الْمُسلمُونَ فِي جَنِين الْأمة شَيْئا من الدَّرَاهِم وَلم يجْعَلُوا فِيهِ غرَّة ١٠٨٤ - فِيمَا يجوز فِيهِ النسأ وَمَا لَا يجوز عِنْد أَصْحَابنَا أَن الْجِنْس بِانْفِرَادِهِ يحرم النسأ وَكَذَلِكَ الْكَيْل وَالْوَزْن كل وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ يحرم النسأ وَإِن اخْتلف الْجِنْس إِلَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الموزونات فَإِنَّهُ جَائِز وَهُوَ قَول إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأما التَّفَاضُل فَلَا يحرم إِلَّا باجتماع الْجِنْس والكيل وَالْوَزْن وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو الزِّنَاد لَا يحرم بيع رَطْل برطلين

стр. 893

وَقَالَ مَالك الْأَمر عندنَا فِيمَا يُكَال أَو يُوزن لَا يُؤْكَل وَلَا يشرب نَحْو العصفر والنوى والخبط والكتم وَمَا أشبه ذَلِك أَنه لَا بَأْس بِهِ اثْنَان بِوَاحِد إِلَى أجل وَلَا بَأْس برطل حَدِيد برطلين حَدِيد يدا بيد وَلَا يجوز نَسِيئَة بالصنف الآخر وَإِن اخْتلف الصنفان فباختلافهما جَازَ النسأ والتفاضل فَإِن كَانَ الصِّنْف مِنْهُ نَسِيئَة بالصنف الآخر وَإِن اخْتلف فِي الِاسْم مثل الشّبَه والصفر والرصاص والآنك فَإِنِّي أكره مِنْهُ اثْنَان بِوَاحِد إِلَى أجل وَأما التَّفَاضُل فَإِنَّهُ يحرم إِذا كَانَ صنفا وَاحِدًا يدّخر ويؤكل أَو يشرب وَقَالَ الثَّوْريّ أسلف مَا يُكَال فِيمَا يُوزن ويوزن فِيمَا يُكَال وأسلف الحنظلة فِي الْقطن وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز بيع نُحَاس مكسور بِإِنَاء نُحَاس وَزِيَادَة دِرْهَم لَا يجوز إِلَّا وزنا وَقَالَ لَا بَأْس بإبريق رصاص لِأَنَّهُ قد خرج من الْوَزْن وَلَا بَأْس بِبيع النّحاس بالفلوس وَقَالَ اللَّيْث الرِّبَا تَفْسِيره أَن كل مَا ينْتَفع النَّاس بِهِ فِي كل صنف من الْأَصْنَاف وَإِن كَانَ من الْحِجَارَة أَو التُّرَاب وكل وَاحِد من صنف من تِلْكَ الْأَصْنَاف بِمثلِهِ إِلَى أجل الرِّبَا وَوَاحِد بمثليه وَزِيَادَة شَيْء إِلَى أجل فَهُوَ رَبًّا وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يسلف شَيْئا مِمَّا يُكَال أَو يُوزن من الْمَأْكُول والمشروب فِي شَيْء مِنْهُ وَإِن اخْتلف الجنسان متفاضلين يدا بيد وَمَا خرج من الْمَأْكُول والمشروب وَالذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا بَأْس بعضه بِبَعْض مُتَفَاضلا وَإِلَى أجل وَإِن كَانَ من صنف وَاحِد لَا بَأْس أَن يسلف بَعِيرًا فِي بَعِيرَيْنِ ورطل نُحَاس برطلين إِذا دفع العاجل وَوصف الآجل وَمَا أكل وَشرب مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزن

стр. 894

وروى عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ لَا رَبًّا إِلَّا فِي ذهب ورق أَو مَا يُكَال أَو يُوزن وروى عَن عِيسَى بن يُونُس وَيحيى الْقطَّان عَن صديقَة بن الْمثنى عَن جده ريَاح بن الْحَارِث قَالَ عمار بن يَاسر العَبْد خير من الْعَبْدَيْنِ وَالْأمة خير من الأمتين وَالْبَعِير خير من البعيرين فَمَا كَانَ يدا بيد فَلَا بَأْس إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسأ إِلَّا مَا كيل أَو وزن قَالَ فِيهِ عِيسَى بن يُونُس عَن صَدَقَة بن الْمثنى بن ريَاح بن الْحَارِث نِسْبَة عِيسَى إِلَى جده وَنسبه يحيى إِلَى أبيَّة وَكَانَ مَذْهَب عمار مواقفا لمَذْهَب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مُخَالفا لقَوْل سعيد بن الْمسيب لِأَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النسأ يَعْنِي فِيمَا ذكره من الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ وَخص مَا يُكَال أَو يُوزن بِأَن فِيهِ الرِّبَا إِذا كَانَ مُتَفَاضلا وَإِن كَانَ نسأ وَلم يفرق فِيهِ بَين مَا يُؤْكَل مِنْهُ أَو لَا يُؤْكَل فَثَبت أَن مذْهبه أَن التَّفَاضُل فِي الْمكيل أَو الْمَوْزُون رَبًّا وَهُوَ مَحْمُول على أَنَّهُمَا إِذا كَانَا من جنس وَاحِد قَالَ وَلَا نعلم عَن أحد من الصَّحَابَة خلاف هَذَا قَالَ وَقَوله الرِّبَا فِي ذَلِك يدل على أَنه تَوْقِيف وَذكر مَالك والدراوردي عَن عبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن سعيد الْمسيب عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة فِي قصَّة تمر خَيْبَر وَقَول النَّبِي ﷺ لَا تَبِيعُوا كَذَلِك وَلَكِن بِعْ هَذَا واشتر من ثمنه من هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَان

стр. 895

وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة الزبيرِي عَن الدَّرَاورْدِي عَن عبد الْمجِيد بن سُهَيْل عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن أبي سعيد مثله فخالفها نعيم بن حَمَّاد فَجعله أبي سهل قَالَ أَبُو جَعْفَر الذَّهَب وَالْفِضَّة لَا يخرجَانِ عَن حَال الْوَزْن بِحَال وَسَائِر الْأَشْيَاء من النّحاس والرصاص وَنَحْوهمَا قد يوزنان فِي حَال وَلَا يوزنان فِي أُخْرَى على حسب جَرَيَان الْعَادة أَلا ترى أَن الدَّقِيق أصل الْكَيْل وَأَن الْخبز قد خرج بالصنعة عَن حد الْكَيْل عِنْد الْجَمِيع فَمنهمْ من يَقُول هُوَ وزن وَهُوَ قَول زفر وَمِنْهُم من يَقُول لَيْسَ بكيل وَلَا وزن وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد فِيمَا حَكَاهُ أَبُو جَعْفَر وَنقل عَن مَالك أَن الْخبز لَا يجوز فِيهِ التَّفَاضُل وَيجوز بيع بعضة بِبَعْض على التَّحَرِّي أَن يكون مثلا بِمثل وَإِن لم يُوزن ذكره عَنهُ ابْن وهب فَلم يَجعله كالدقيق وكالحنطة لِأَن التَّحَرِّي لَا يجوز فيهمَا وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي أَن الْخبز لَا يجوز بعضة بِبَعْض قَالَ أَبُو جَعْفَر يحْتَمل أَن يكون لم يجزه لِأَن أَصله كيل وَلَا يُمكن ذَلِك فِيهِ فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا حجَّة عَلَيْهِ فِيمَا ذَكرْنَاهُ ١٠٨٥ - فِي النسأ فِي الثِّيَاب بَعْضهَا بِبَعْض قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلف جِنْسهَا جَازَ النسأ نَحْو الْهَرَوِيّ بالقوهي أَو الْهَرَوِيّ فِي زطي وَإِن كَانَ أَصله قطنا وَنَحْوه عَن الثَّوْريّ

стр. 896

وَقَالَ مَالك لَا يصلح النَّسِيئَة فِي الثِّيَاب بَعْضهَا بِبَعْض حَتَّى تخْتَلف فيتباين اختلافه نَحْو الْهَرَوِيّ والمروي بالملاحف اليمانية أَو الشقايق وَأما مَا أشبه بعضه بَعْضًا مِنْهَا وَإِن اخْتلف أسماؤها لم يجز اثْنَان بِوَاحِد إِلَى أجل وَذَلِكَ أَن يَأْخُذ الثَّوْبَيْنِ من الْهَرَوِيّ بِالثَّوْبِ الْمَرْوِيّ أَو القوهي إِلَى أجل فَلَا يجوز وَقَالَ الْحسن بن حى أكره النسأ فِي الثِّيَاب إِذا كَانَ أَصلهمَا وَاحِدًا وَإِن كَانَ أَحدهمَا قطنا وَالْآخر كنانا أَو صُوفًا فَلَا بَأْس فِيهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز عشرَة أَثوَاب بِثَوْب إِلَى أجل وَقَالَ اللَّيْث نسجان مصر كلهَا صنف وَاحِد فَلَا يجوز النسأ بَعْضهَا بِبَعْض ونسجان مصر يجوز نسجان الْعِرَاقِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي مَا خرج من الْمَأْكُول والمشروب وَالذَّهَب وَالْفِضَّة جَازَ فِيهَا النسأ والتفاضل وَقَالَ سعيد بن الْمسيب بقبطية بقبطيتين إِلَى أجل وَكَذَلِكَ سَائِر الثِّيَاب قَالَ أَبُو الزِّنَاد وَخَالفهُ الْفُقَهَاء كلهم فِي هَذَا عَن الزُّهْرِيّ لَا يصلح ثوب بثوبين دينا إِلَّا أَن يخْتَلف وَقَالَ سُلَيْمَان بن يسَار لَا يصلح ثَوْبَان بِثَوْب إِلَّا يدا بيد وَقَالَ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ لَا يجوز النسأ فِي الشَّيْء يُبَاع نصفه إِلَّا أَن تخْتَلف الصّفة وَالتَّسْمِيَة وَقَالَ ربيعَة الَّذِي يحرم فِي ذَلِك الثَّوْب من الثَّوْبَيْنِ من ضربه كالربطة من نسج الولائد بالربطتين من نسج الولائد ١٠٨٦ - فِي الْخِيَار من السّلم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَرط فِي السّلم خيارا مُدَّة مَعْلُومَة وافتراقا على ذَلِك بَطل وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

стр. 897

وَقَالَ مَالك لَا يجوز الْخِيَار فِي الصّرْف وَيجوز فِي السّلم الْيَوْم واليومين إِذا لم يقدم رَأس المَال ١٠٨٧ - إِذا كَانَ بعضه دينا قَالَ أَصْحَابنَا يجوز فِي حِصَّة الْعين وَيبْطل فِي الدّين إِن افْتَرقَا على ذَلِك وَقَالَ مَالك يبطل كُله وَنَحْوه عَن الثورى وَكَذَلِكَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي لِأَنَّهُ لَا يُجِيز الدّين فِي السّلم وَكَذَلِكَ لَا يجوز عِنْده إِذا كَانَ عِنْده وَدِيعَة لَهُ فيجعلها سلفا حَتَّى يقبضهَا وَمن قَوْله إِن الصَّفْقَة إِذا فسد بَعْضهَا فسد جَمِيعهَا ١٠٨٨ - فِي الشّركَة فِي السّلم قبل الْقَبْض قَالَ أَصْحَابنَا لاتجوز التَّوْلِيَة وَالشَّرِكَة فِي السّلم قبل الْقَبْض وَهَذَا قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك لايجوز بَيْعه قبل الْقَبْض وَيجوز فِيهِ الشركه وَالتَّوْلِيَة لِأَن هَذَا مَعْرُوف ١٠٨٩ - فِي الْكفَالَة وَالرَّهْن فِي السّلم قَالَ أَصْحَابنَا لابأس بِالرَّهْنِ وَالْكَفِيل فِي السّلم وبرأس المَال وَكَذَلِكَ الْحِوَالَة إِذا قبض رَأس المَال قبل الْفرْقَة وَذكر الْحسن عَن زفر انه إِذا أسلم مائَة دِرْهَم فِي كرّ حِنْطَة إِلَى سنة ثمَّ اعطاه بِالْمِائَةِ قبل الْفرْقَة وأحاله بهَا على رجل وَرَهنه بهَا رهنا لم يَصح شَيْء من

стр. 898

ذَلِك وَلم يكن لَهُ على الْكَفِيل سَبِيل وَحكى عَن زفر أَنه إِذا أعطَاهُ كَفِيلا بالسلم بعد العقد أَو أَحَالهُ على غَيره جَازَ وَقَالَ مَالك لايجوز الْخِيَار فِي الصّرْف وَلَا فِي الْحِوَالَة وَلَا الْكفَالَة وَلَا الرَّهْن وَيجوز الْكَفِيل وَالرَّهْن فِي السّلم وَكَذَلِكَ الْحِوَالَة وَلم يبلغنِي عَن أحد أَنه كرهه إِلَّا الْحسن وَلَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ الشَّافِعِي لابأس بالكفيل وَالرَّهْن فِي السّلم قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أشهد أَن السّلف الْمَضْمُون إِلَى اجل مَعْلُوم وَكيل أَو وزن مَعْلُوم أحله الله تَعَالَى وَأذن بِهِ أما تقرؤون هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه﴾ الْبَقَرَة ٢٨٢ فَكَانَ فِي الْآيَة الْإِذْن فِي الرَّهْن بالسلم وَإِذا جَازَ بالسلم جَازَ بِرَأْس المَال وَجَاز بِهِ الْكفَالَة وَالْحوالَة ١٠٩٠ - فِي السّلم إِلَى الْحَصاد قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لايجوز السّلم إِلَى الْحَصاد والدياس وَالعطَاء وَنَحْوه وَإِن قَالَ إِلَى صَوْم النَّصَارَى والنيروز والمهرجان لم يجز فَإِن كَانَ مَعْرُوفا لَا يتَقَدَّم وَلَا يتَأَخَّر جَازَ وَإِلَّا لم يجز وَقَالَ ابْن ليلى إِذا بَاعَ إِلَى الْعَطاء أَو إِلَى أجل سواهُ لَا يعرف فَالْبيع جَائِز وَالْمَال كُله حَال

стр. 899

وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا كَانَ الْعَطاء جَارِيا وَكَانَ وقته مَعْرُوفا فَالْبيع جَائِز إِلَيْهِ وَقَالَ مَالك البيع إِلَى الْحَصاد والجذاذ وَالْعصر جَائِز لِأَنَّهُ مَعْرُوف وَينظر إِلَى حصاد ذَلِك الْبَلَد ينظر إِلَى أعظم ذَلِك وكثرته وَلَا ينظر إِلَى أَوله وَلَا إِلَى آخِره فَيكون حُلُوله عِنْد ذَلِك وَقَالَ مَالك فِي البيع إِلَى الْعَطاء إِن كَانَ ذَلِك مرّة جَائِز لِأَن الْعَطاء كَانَ مَعْرُوفا ثمَّ يُحَرك فَلَا يعرف فَلَيْسَ يُعجبنِي إِلَّا أَن يكون مَعْرُوفا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لابأس أَن يسلف فِي طَعَام نَسِيئَة إِلَى حقله إِذا كَانَ قد أفرك وَأمنت عَلَيْهِ العاهة وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يسلم إِلَى الْجذاذ والدياس والحصاد وَيسلم إِلَى النيروز والمهرجان وَقَالَ الشَّافِعِي لايجوز إِلَى الْعَطاء والحصاد وَلَا إِلَى فصح النَّصَارَى لِأَنَّهُ يخْتَلف وقته لأَنهم ينسؤون فِيهِ أَيَّامًا فَلَو أجزناه كُنَّا قد عَملنَا فِي ديننَا بِشَهَادَة النَّصَارَى قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أسلفوا فِي كيل مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وروى عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ لايجعل السّلف إِلَى الأندر يَعْنِي البيدر وَلَا إِلَى الْعَصْر وَلَا إِلَى الْعَطاء وَلَكِن يُسمى شهرا

стр. 900

قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج﴾ الْبَقَرَة ١٨٩ فنص على شهور الْأَهِلّة فِي آجال الدُّيُون وَغَيرهَا وَسَائِر الشُّهُور بِغَيْر الْأَهِلّة يخْتَلف أَهلهَا فِيهَا وَيزِيدُونَ فِي بعض السنين وينقصون فَتَصِير أَوْقَاتهَا مَجْهُولَة ١٠٩١ - فِيمَن وجد بالسلم عَيْبا قَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا أسلم عشرَة دَرَاهِم فِي ثوب وَقبض الثَّوْب وَوجد عَيْبا أَو حدث بِهِ عِنْده عيب فَإِن أَبَا حنيفَة قَالَ لَا يرجع بِالنُّقْصَانِ وَلَا يردهُ وَقَالَ مُحَمَّد بِمَنْزِلَة ثوب بِعَيْنِه اشْتَرَاهُ فَيرجع بِنُقْصَان الْعَيْب وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْمُسلم كرّ حِنْطَة قَالَ وَفِي قِيَاس قَول أبي يُوسُف يرد قيمَة الثَّوْب معيبا وَيرجع بِالْمُسلمِ كألف اقتضاها فأنفقها ثمَّ علم أَنَّهَا زيوف وَذكر الْحسن عَن زفر مثل قَول مُحَمَّد وَلَيْسَ عَن مَالك فِيهِ شَيْء مَنْصُوص وَذكر أَصْحَابه أَن قَوْله كَقَوْل مُحَمَّد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي ١٠٩٢ - فِي الشِّرَاء بِرَأْس المَال بعد الْإِقَالَة قَالَ أَصْحَابنَا إِذا تَقَايلا السّلم لم يشتر بِرَأْس المَال شَيْئا قبل الْقَبْض

стр. 901

وَقَالَ زفر إِذا كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم جَازَ الشِّرَاء بِمِثْلِهَا رِوَايَة مُحَمَّد وروى الْحسن بن زِيَاد عَنهُ إِن الشِّرَاء بِرَأْس المَال جَائِز وَيبين الْمُسلم إِلَيْهِ من الدَّرَاهِم وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري كَقَوْل أبي حنيفَة وروى عَن ابْن عَبَّاس أَنه أجَاز أَن يَأْخُذهُ ١٠٩٣ - فِي ترك قبض رَأس المَال بعد الْإِقَالَة قَالَ لاخلاف بَين أَصْحَابنَا أَن ترك قبض رَأس المَال فِي الْمجْلس لَا يبطل الْإِقَالَة وَأما تَأْخِيره إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة فَقِيَاس قَوْلهم جَمِيعًا أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر أَنه بَاطِل لأَنهم إِنَّمَا يجيزون التَّأْخِير فِي الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ إِبْدَال لغَيْرهَا ولايجيزونها فِيمَا لَيْسَ بِبَدَل قَالَ أَبُو بكر هَذَا غلط وَلَا خلاف بَين أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد فِيهِ وَقَالَ مَالك لايجوز ترك قبض رَأس المَال فِي الْمجْلس لِأَنَّهُ دين بدين وَقَالَ الشَّافِعِي لايجوز التَّأْجِيل فِيهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر أجَاز مَالك أَن لَا يقبض الْمُسلم إِلَيْهِ رَأس المَال من الْمُسلم فِي الْمجْلس وَإِن لم يقبضهُ بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ لم يجز

стр. 902

١٠٩٤ - فِي الشَّرْط الْفَاسِد إِذا بَطل قَالَ أَصْحَابنَا لَو اشْترى صرفا على شَرط الْخِيَار شهرا ثمَّ أبطل الْخِيَار قبل التَّفْرِقَة جَازَ العقد عِنْد أبي حنيفَة وَلَو شَرط الْخِيَار فِي غير الصّرْف شهرا ثمَّ أبْطلهُ فِي الثُّلُث جَازَ العقد وَكَذَلِكَ الْأَجَل الْمَجْهُول وَقَالَ زفر لَا يجوز أبدا وَقَالَ مَالك فِي خِيَار الصّرْف لَا يجوز كَقَوْل زفر وَكَذَلِكَ السّلم قَالَ وَلَو بَاعَ عَبده بِمِائَة دِينَار على أَن أسلف خمسين دِينَارا فَالْبيع فَاسد إِلَّا أَن يرضى من أَخذ السّلف أَن يرد السّلف وَيثبت البيع فِيمَا بَينهمَا وَقَالَ مَالك لَو بَاعَ إِلَى أجل مَجْهُول فَقَالَ المُشْتَرِي أَنا أبطل الْأَجَل وأنقذ الثّمن فَللْبَائِع أَن يَأْخُذ سلْعَته وَلَا ينظر إِلَى قَول المُشْتَرِي هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَقَالَ ابْن وهب عَنهُ فِيمَن ابْتَاعَ جَارِيَة على أَن لَا يَبِيعهَا وَلَا يَهَبهَا إِن البيع ينْقض إِلَّا أَن يرضى أَن يُسَلِّمهَا إِلَيْهِ وَلَا شَرط فِيهَا وَقَالَ اللَّيْث إِذا شَرط أَن يتخذها أم ولد فَالْبيع فَاسد وَإِن وضع عَنهُ الشَّرْط جَازَ البيع وَعند الشَّافِعِي إِذا فسد البيع بِوَجْه لم يجز أبدا ١٠٩٥ - فِي الْإِقَالَة فِي السّلم من أحد الشَّرِيكَيْنِ قَالَ أَبُو حنفية إِذا أسلم رجلَانِ إِلَى رجل ثمَّ أقَال أَحدهمَا لم يجز إِلَّا أَن يجزها الآخر وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ

стр. 903

وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك يجوز فِي نصِيبه وَمذهب الشَّافِعِي يدل على جَوَازه أَيْضا ١٠٩٦ - فِي الْإِقَالَة فِي بعض السّلم قَالَ أَصْحَابنَا لابأس فِي بعض رَأس مَاله وَبَعض سلمه وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَالثَّوْري قَالَ الثَّوْريّ وَأَن يَأْخُذ الَّذِي أسلف أحب إِلَيّ وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو الزِّنَاد لَا يَصح أَن يَأْخُذ بعض سلمه وَبَعض رَأس مَاله وَقَالَ مَالك إِن كَانَ السّلم طَعَاما وَرَأس المَال ثيابًا أَو دَرَاهِم جَازَ أَن يقيله فِي بعض وَيَأْخُذ الْبَعْض وَإِن كَانَ السّلم ثيابًا مَوْصُوفَة لم تجز الْإِقَالَة فِي بَعْضهَا دون بعض روى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سَلمَة عَن مُوسَى وَعبد الْأَعْلَى عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي الرجل يَأْخُذ بعض سلمه وَرَأس مَاله قَالَ ذَلِك الْمَعْرُوف روى ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان عَن جَابر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه لم يكن يرى بذلك بَأْسا وروى ابْن الْمُبَارك أخبرنَا أُسَامَة بن زيد أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ من أسلف فِي شَيْء فَلَا يَأْخُذ بعضه سلفا وَبَعضه عينا ليَأْخُذ سلفه كُله أَو رَأس مَاله أَو ينظره

стр. 904

وروى أَشْعَث بن سوار عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ إِذا أسلفت فِي شَيْء فَخذ الَّذِي أسلفت أَو رَأس مَالك ١٠٩٧ - فِي قبض السّلم بِغَيْر كيل قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اكتال الْمُسلم إِلَيْهِ كرا لنَفسِهِ من بَائِعه ثمَّ سلمه إِلَى الْمُسلم بِغَيْر كيل لم يجز ذَلِك وَلَا يَبِيعهُ وَلَا يتَصَرَّف فِيهِ بكياله وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ هَذَا كرّ قد كلته وَصدق الْمُسلم جَازَ لَهُ أَن يَأْخُذهُ بذلك الْكَيْل كَذَلِك لَو كَانَ الْمُسلم إِلَيْهِ اشْتَرَاهُ من غَيره وَقَبضه جَازَ للْمُسلمِ أَخذه بذلك الْكَيْل وروى ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ من اشْترى طَعَاما بكيل فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ وروى سُفْيَان عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يكتاله قَالَ أَبُو جَعْفَر يحمل الحديثان على معنى وَاحِد لِأَن الِاسْتِيفَاء إِنَّمَا يكون بِالْكَيْلِ مِمَّا يشترى مكايلة إِذا قَبضه بِغَيْر كيل فَجَائِز أَن يزِيد على الْكَيْل الَّذِي اكتاله البَائِع أَو ينقص فَلَا يحصل الْمَقْبُوض مَعْلُوما وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن اسْتَهْلكهُ المُشْتَرِي وتصادقا أَنه كرّ كَانَ مُسْتَوْفيا

стр. 905

وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يضمن قِيمَته كَالْبيع ١٠٩٨ - رد السّلم الْفَاسِد إِذا اسْتَهْلكهُ المُشْتَرِي إِذا قبض أَجود من السّلم وزاده درهما قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَرط فِي السّلم ثوبا آخر وسطا فَجَاءَهُ بِثَوْب وزاده درهما جَازَ وَقَالَ مَالك يجوز فِي الثَّوْب أَن يَأْخُذ أطول مِنْهُ ويزيده درهما وَلَا يجوز أَن يَأْخُذ دون ثَوْبه ويسترجع شَيْئا وَقَالَ الثَّوْريّ هما جَمِيعًا مكروهان وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يزِيدهُ درهما لثوب أطول مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر أَبَاحَ النَّبِي ﷺ أَخذ بنت لبون عَن بنت مَخَاض ويزيده عَلَيْهِ عشْرين درهما وَيَأْخُذ النَّاقِص وَزِيَادَة عشْرين ١٠٩٩ - فِي النَّصْرَانِي أسلم فِي خمر ثمَّ يسلم قَالَ أَصْحَابنَا أَيهمَا أسلم قبل قبض الْخمر بَطل العقد وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَقَالَ اللَّيْث إِذا أسلم المُشْتَرِي أَخذ مِنْهُ قيمَة الْخمر يَوْم تقاضاه فَإِن كَانَت الْقيمَة أقل من رَأس المَال أَخذ ذَلِك رهنا وَإِن كَانَت الْقيمَة أَكثر من رَأس المَال أعْطى تِلْكَ الْقيمَة وَلم يُعْط الْمُسلم أَكثر من رَأس المَال وَذكر ابْن وهب فِي النَّصْرَانِي يسلف دِينَارا فِي دينارين ثمَّ أسلم الَّذِي عَلَيْهِ الديناران أَن الَّذِي لَهُ الدِّينَار يَأْخُذ رَأس مَاله

стр. 906

١١٠٠ - فِي البيع قبل الْقَبْض قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع كل مَا ملك بِعقد ينْقض العقد بهلاكه كَالْبيع وَالْإِجَارَة إِلَّا الْعقار فَإِن أَبَا حنيفَة يُجِيز بَيْعه قبل الْقَبْض فِي ذَلِك كُله كُله وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز بيع الْعقار وَالْعرُوض وَغَيرهَا قبل الْقَبْض مَا ملك بِالشِّرَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع مَا ملك بِنِكَاح أَو خلع قبل الْقَبْض وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يجوز بيع السّلم قبل الْقَبْض وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ من اشْترى ثَمَرَة لم يجز لَهُ بيعهَا قبل الْقَبْض وَقَالَ عُثْمَان البتي لابأس أَن يَبِيع كل شَيْء قبل أَن يقبضهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يُكَال ويوزن وَقَالَ مَالك لَا يجوز بيع مَا يُؤْكَل أَو يشرب قبل الْقَبْض لامن البَائِع وَلَا من غَيره سَوَاء كَانَ بِعَيْنِه أَو بِغَيْر عينه وَهَذِه رِوَايَة ابْن وهب عَنهُ وَأما ابْن الْقَاسِم فروى عَن مَالك مثله وَاسْتثنى فِيهِ المَاء فَقَالَ المَاء وَحده يجوز بَيْعه قبل الْقَبْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ لَا يَبِيع الْملح والتوابل حَتَّى يَسْتَوْفِيه وزريعة

стр. 907

الفجل الْأَبْيَض الَّذِي يُؤْكَل وزريعة الجزر وزريعة السلق والكراث وَمَا أشبهه فَلَا بَأْس بِأَن يَبِيعهُ قبل أَن يَسْتَوْفِيه لِأَن هَذَا لَيْسَ بِطَعَام وَيجوز فِيهِ التَّفَاضُل وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ فِي الطَّعَام أَنه لَا يجوز بَيْعه قبل الْقَبْض إِذا اشْترى ورويا جَمِيعًا عَنهُ فِي غير الْمَأْكُول والمشروب نَحْو الثِّيَاب وَسَائِر الْعرُوض أَنه يجوز بيعهَا قبل قبضهَا مِمَّن يَشْتَرِي مِنْهُ وَمن غَيره وَكَذَلِكَ إِذا أسلف فِيهَا يجوز بيعهَا من الَّذِي عَلَيْهِ وَمن غَيره إِلَّا أَنه إِذا بَاعه مِمَّن عَلَيْهِ فِي السّلم بِمثل رَأس المَال أَو بِأَقَلّ لم يزدْ على رَأس مَاله وَلَا يُؤَخِّرهُ وَإِن بَاعه بِعرْض أَيْضا قبل الْقَبْض وَيجوز أَن يَبِيعهُ من غير آلَته بِأَقَلّ أَو أَكثر إِذا انتقد الثّمن قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَجَابِر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا اشْتريت طَعَاما فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه وَلم يخصص الطَّعَام وروى عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نتلقى الركْبَان فنشتري مِنْهُم الطَّعَام جزَافا فنهانا النَّبِي ﷺ أَن نبيعه حَتَّى نحوله من مَكَانَهُ أَو ننقله وَرَوَاهُ مُوسَى عَن نَافِع بِإِسْنَادِهِ فَذكر فِيهِ أَنه بعث عَلَيْهِم من يمنعهُم أَن يبيعوه حَيْثُ اشتروه حَتَّى ينقلوه حَيْثُ يبيعون الطَّعَام فَخَالف مُوسَى بن عقبَة عبيد الله فِي معنى هَذَا الحَدِيث وَلَفظه وَرَوَاهُ مَالك عَن نَافِع قَالَ فَبعث علينا من يَأْمُرنَا بانتقاله من الْمَكَان الَّذِي ابتعناه فِيهِ إِلَى مَكَان سواهُ قبل أَن نبيعه

стр. 908

وروى أَبُو الزِّنَاد عَن عبيد بن حنين عَن ابْن عمر عَن زيد بن ثَابت نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نبيع السّلع حَيْثُ تبْتَاع حَتَّى يحوزها التُّجَّار إِلَى رحالهم قَالَ أَبُو جَعْفَر فاضطربت الرِّوَايَات فِي بَيْعه فِي مَوْضِعه أَو وجوب نَقله ثمَّ بَيْعه وَيحْتَمل أَن يكون معنى النَّهْي عَن ذَلِك عَمَّا يلقى الجلب فِيهِ حَتَّى يهْبط بِهِ الْأَسْوَاق لحَاجَة أهل الْأَسْوَاق إِلَى ذَلِك وَلِئَلَّا يضرهم ذَلِك ١١٠١ - إِذا أَمر الْمُسلم بِأَن يَشْتَرِي لَهُ طَعَاما وَأَن يقبضهُ لَهُ بكيل ثمَّ يكتاله لنَفسِهِ فَفعل جَازَ وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز ذَلِك ١١٠٢ - فِيمَن أسلم فِي ثَوْبَيْنِ بصفقة وَاحِدَة هَل يَبِيع مُرَابحَة قَالَ أَبُو حنفية لَا يَبِيع أَحدهمَا مُرَابحَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَبِيع أَحدهمَا مُرَابحَة بِنصْف الثّمن ١١٠٣ - فِي الِاخْتِلَاف فِي السّلم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اخْتلفَا فِي الْمِقْدَار وَالصّفة تحَالفا وترادا فَإِن اخْتلفَا فِي الْمَكَان تحَالفا وترادا فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر

стр. 909

وَفِي قَول أبي حنيفَة القَوْل قَول الْمُسلم إِلَيْهِ وروى الْحسن نَحوه عَن أبي يُوسُف وَإِن اخْتلفَا فِي الْأَجَل فَالْقَوْل قَول الطَّالِب فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وَقَالَ زفر يَتَحَالَفَانِ ويترادان وَقَالَ مَالك إِذا اخْتلفَا فِي قدر الْحِنْطَة فَقَالَ أَحدهمَا كرّ وَالْآخر كرين فَالْقَوْل قَول الَّذِي عَلَيْهِ السّلم مَعَ يَمِينه وَإِن قَالَ أَحدهمَا حِنْطَة وَالْآخر شَعِيرًا تحَالفا وترادا وَقَالَ مَالك إِذْ اخْتلفَا فِي الْمَكَان سلمه فِي الْموضع الَّذِي تعاقدا فِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا اخْتلفَا فِي الْمِقْدَار وَالصّفة وَالْأَجَل تحَالفا وترادا ١١٠٤ - فِي قيام الْبَيِّنَة على مَال حلفا فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف إِذا قَالَ الْمُسلم سلمت إِلَيْك خَمْسَة دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة وَقَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ أسلمت إِلَيّ عشرَة دَرَاهِم فِي كرّ حِنْطَة أَنه سلم وَاحِد وَلَو أسلم إِلَيْهِ دِينَارا فِي حِنْطَة وَقَالَ الْمُسلم مائَة دِرْهَم وَأَقَامَا بَيِّنَة أَنَّهُمَا كران بِمِائَتي دِرْهَم ودينار فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَقَالَ مُحَمَّد الأول أَيْضا سلمَان وَذكر الْحسن عَن زفر أَنه لَو قَالَ الْمُسلم إِلَيْهِ مائَة فِي كرّ شعير وَقَالَ الآخر فِي كرّ حِنْطَة وَأَقَامَا بَيِّنَة أَنه يكون مائَة فِي كرّ حِنْطَة وَمِائَة فِي كرّ شعير

стр. 910

وَقَالَ أَبُو يُوسُف هِيَ مائَة فِي كرّ حِنْطَة افْتَرقَا أولم يفترقا أعطَاهُ مائَة أُخْرَى فِي كرّ شعير وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا الثَّوْب فِي كرّ حِنْطَة وَقَالَ الآخر أسلمت إِلَيّ هذَيْن الثَّوْبَيْنِ لثوبين غَيرهمَا من كرّ حِنْطَة وَأَقَامَا بَيِّنَة قَالَ تصير الثَّلَاثَة الأثواب فِي كرين حِنْطَة لِأَن بَيِّنَة هَذَا شهِدت على سلم غير مَا شهِدت بِهِ الْأُخْرَى فَإِن قَالَ أسلمت إِلَيْك هَذَا العَبْد فِي كرّ حِنْطَة وَقَالَ الآخر بل أسلمت إِلَيّ هَذَا العَبْد وَهَذَا الثَّوْب فِي كرّ حِنْطَة وَأَقَامَا بَيِّنَة فَهَذَا سلم وَاحِد وَعَلِيهِ كران بِالثَّوْبِ وَالْعَبْد جَمِيعًا لِأَن بينتهما قد شهِدت بِالْعَبدِ وَشهِدت بَيِّنَة الآخر بِزِيَادَة ثوب وَقَالَ يحيى على قَول الشَّافِعِي أَن تبطل الْبَيِّنَتَانِ ويتحالفان ويترادان ١١٠٥ - فِي صلح رب السّلم الْكَفِيل على رَأس المَال قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا صَالح رب السّلم الْكَفِيل على رَأس المَال فَإِن أجَازه الْمُسلم إِلَيْهِ جَازَ وَإِلَّا بَطل وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف الصُّلْح جَائِز وَيرجع الْكَفِيل بالسلم على الْمُسلم إِلَيْهِ إِن كَانَ بأَمْره وَقَالَ مَالك إِن بَاعه من الْكَفِيل بِعرْض أَو غَيره بيعا جَازَ وَكَانَ السّلم تَاما فَإِن صَالحه الْكَفِيل لنَفسِهِ على ثِيَاب وَكَانَ السّلم ثيابًا مَوْصُوفَة فَإِن كَانَ

стр. 911

قبل مَحل الْأَجَل جَازَ وَإِن كَانَت أقل أَو أَجود أَو أَكثر رِقَاعًا أَو أشر فَلَا خير فِيهِ ١١٠٦ - إِذا أَمر أَن يكيله فِي غَرَائِر الْمُسلم قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع الَّذِي لَهُ السّلم إِلَى الْمُسلم إِلَيْهِ غَرَائِر وَأمره بِأَن يَكِيل فِيهِ السّلم لم يجز وَلم يكن قبضا وَقَالَ مَالك إِذا كتب أَن كل الطَّعَام واعزله ثمَّ بِعْهُ لي أَنه يكرههُ وَقَالَ اللَّيْث إِذا بعث إِلَيْهِ أَن أكر لي سفينة واحمل فِيهَا الطَّعَام فَإِنَّهُ إِذا حصل الطَّعَام فِي السَّفِينَة برِئ الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يَبِيعهُ الْمُسلم حَتَّى يكتاله وَهُوَ فِي ضَمَان المُشْتَرِي وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون قبضا بجعله غَرَائِر وَفِي البيع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي أَو وَكيله وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الطَّعَام المُشْتَرِي بِعَيْنِه إِذا أمره المُشْتَرِي أَن يكيله من غَرَائِر المُشْتَرِي فَفعل كَانَ قبضا ١١٠٧ - فِي السّلم فِي حصاد عَام بِعَيْنِه ذكر أَبُو جَعْفَر عَن الشَّافِعِي أَن من شَرَائِط السّلم الَّذِي مَالا يَصح أَن يكون مَا أسلم إِلَيْهِ فِيهِ من حصاد عَام كَذَا وَلم نجد هَذَا عَن أحد من أهل الْعلم سواهُ

стр. 912

قَالَ وَكَانَ سَائِر أَصْحَابنَا يذهبون إِلَى أَن السّلم على هَذَا الشَّرْط فَاسد لِأَنَّهُ سلم فِي حصاد لم يحصد وَفِي مَعْدُوم ١١٠٨ - إِذا قَضَاهُ خيرا من سلمه قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رَضِي أَن يَقْضِيه خيرا من سلمه من جنسه جَازَ سَوَاء اعْتَادَ ذَلِك الْمُسلم إِلَيْهِ أولم يعْتد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقَالَ مَالك لابأس بِأَن يَقْضِيه أفضل مِنْهُ إِذا لم يشْتَرط المسلف عَلَيْهِ وَلَا عَادَة لَهُ مِنْهُ بذلك قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن سعيد بن هَانِئ عَن عرباه بن سَارِيَة قَالَ بِعْت من رَسُول الله ﷺ بكرا فَجِئْته لأتقاضاء فَقَالَ قضائي نعم لَا أقضيكها إِلَّا نجيبه قَالَ ابْن وهب أحسن الضِّيَافَة فقضاني فَأحْسن قضائي ثمَّ جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أقضينى بكري فقضاه بَعِيرًا مسنا فَقَالَ يَا رَسُول الله أفضل من بكري فَقَالَ هُوَ لَك خير الْقَوْم خَيرهمْ قَضَاء ١١٠٩ - فِي السّلم من الْجُلُود قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز السّلم فِي جُلُود الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ١١١٠ - فِي الاستصناع وَقَالَ مَالك لَا بَأْس باستصناع القمقم والطست والخف وَنَحْوه مِمَّا يعرف وَيعلم وَإِن كَانَ لَا يعلم فَلَا خير فِيهِ سَوَاء عجل الْأجر أولم يعجل

стр. 913

وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن ضرب لَهُ أجل فَهُوَ سلم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يصير سلما وَقَالَ مَالك إِن ضرب لَهُ أَََجَلًا جَازَ وَكَانَ سلما وَإِن لم يضْرب لَهُ أَََجَلًا لم يجز وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز الاستصناع من ذَلِك إِلَّا أَن يكون شَيْئا مَعْلُوما فَيجوز على شَرَائِط السّلم ١١١١ - فِي تَوْكِيل ابْن من عَلَيْهِ السّلم بِالْقَبْضِ قَالَ أَصْحَابنَا يجوز لرب السّلم أَن يُوكل من عَلَيْهِ السّلم بِقَبْضِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالِابْن أولى بذلك وَقَالَ مَالك أكره تَوْكِيل ابْن الَّذِي عَلَيْهِ السّلم أَو عَبده أَو زَوجته بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَلَا أكره أَن يُوكل ابْنه الْكَبِير إِذا بَان بالحيازة ١١١٢ - فِي الرطب بِالتَّمْرِ قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل وَكَذَلِكَ الْحِنْطَة الرّطبَة باليابسة وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز بيع الْحِنْطَة الرّطبَة باليابسة وَقَالَ الْآخرُونَ لَا يجوز

стр. 914

١١١٣ - فِي بيع الرطب بالرطب قَالَ أَصْحَابنَا جَمِيعًا يجوز مثلا بِمثل وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بيع الْحِنْطَة المبلولة باليابسة وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز وَقَالَ مَالك يجوز بيع الرطب بالرطب وَبيع الْبُسْر بالبسر مثلا بِمثل وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز ذَلِك وَكَذَلِكَ كل مَا ينقص من المجفف ١١١٤ - فِي بيع الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَنَحْوه قَالَ أَصْحَابنَا يجوز بيع الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضلا وَكَذَلِكَ القطاني كلهَا مُخْتَلفَة الْأَنْوَاع يَبِيع نوعا مِنْهَا بالنوع الآخر مُتَفَاضلا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فِي الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك مَا اخْتلف من الطَّعَام والإدام فَبَان اختلافة فلاباس أَن يَشْتَرِي بعضة بِبَعْض جزَافا يدا بيد وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز السّمن بالودك إِلَّا مثلا بِمثل وَكَذَلِكَ الشَّحْم غير الذاب بالسمن إِذا كَانَ يُرِيد أَن يسيلة إِن كَانَ يأكلة فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ اللَّيْث لَا يصلح الشّعير بالقمح إِلَّا مثلا بِمثل لأنة صنف وَاحِد وَهُوَ مِمَّا يجْبر والقطاني كلهَا العدس والحمص والجلبان والفول يجوز فِيهَا التَّفَاضُل لِأَن القطاني مُخْتَلفَة فِي الطّعْم واللون والخلق

стр. 915

قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من منع ذَلِك بِحَدِيث بسر بن سعيد عَن معمر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ الطَّعَام مثلا بِمثل وَكَانَ طعامنا يَوْمئِذٍ الشّعير قَالَ وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون الطَّعَام المُرَاد هُوَ الشّعير لِأَنَّهُ قَالَ وَكَانَ طعامنا يَوْمئِذٍ الشّعير وروى عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ حِين ذكر الْأَشْيَاء السِّتَّة ثمَّ قَالَ وبيعوا الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ كَيفَ شِئْتُم يدا بيد وروى الْمُعَلَّى بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن فضل حَدثنِي أَبُو زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ التَّمْر بِالتَّمْرِ والحنظة بِالْحِنْطَةِ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل فَمن زَاد واستزاد فقد أربى إِلَّا مَا اخْتلف ألوانه وروى الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ مَا اخْتلف من الطَّعَام فَلَا بَأْس بِهِ يدا بيد التَّمْر بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيب بِالشَّعِيرِ وَكَرِهَهُ نَسِيئَة وَمَعْلُوم أَن مُرَاده اخْتِلَاف الْأَنْوَاع ١١١٥ - فِي بيع الْحِنْطَة بالدقيق وَنَحْوه قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع الدَّقِيق بِالْحِنْطَةِ وَلَا بيع قفيز من حِنْطَة بقفز من سويق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
следующие страницы →