Полный текст (2 094 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
قبل مَحل الْأَجَل جَازَ وَإِن كَانَت أقل أَو أَجود أَو أَكثر رِقَاعًا أَو أشر فَلَا خير فِيهِ
١١٠٦ - إِذا أَمر أَن يكيله فِي غَرَائِر الْمُسلم
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا دفع الَّذِي لَهُ السّلم إِلَى الْمُسلم إِلَيْهِ غَرَائِر وَأمره بِأَن يَكِيل فِيهِ السّلم لم يجز وَلم يكن قبضا
وَقَالَ مَالك إِذا كتب أَن كل الطَّعَام واعزله ثمَّ بِعْهُ لي أَنه يكرههُ
وَقَالَ اللَّيْث إِذا بعث إِلَيْهِ أَن أكر لي سفينة واحمل فِيهَا الطَّعَام فَإِنَّهُ إِذا حصل الطَّعَام فِي السَّفِينَة برِئ الْمُسلم إِلَيْهِ وَلَا يَبِيعهُ الْمُسلم حَتَّى يكتاله وَهُوَ فِي ضَمَان المُشْتَرِي
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يكون قبضا بجعله غَرَائِر وَفِي البيع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي أَو وَكيله
وَقَالَ أَصْحَابنَا فِي الطَّعَام المُشْتَرِي بِعَيْنِه إِذا أمره المُشْتَرِي أَن يكيله من غَرَائِر المُشْتَرِي فَفعل كَانَ قبضا
١١٠٧ - فِي السّلم فِي حصاد عَام بِعَيْنِه
ذكر أَبُو جَعْفَر عَن الشَّافِعِي أَن من شَرَائِط السّلم الَّذِي مَالا يَصح أَن يكون مَا أسلم إِلَيْهِ فِيهِ من حصاد عَام كَذَا
وَلم نجد هَذَا عَن أحد من أهل الْعلم سواهُ
стр. 912
قَالَ وَكَانَ سَائِر أَصْحَابنَا يذهبون إِلَى أَن السّلم على هَذَا الشَّرْط فَاسد لِأَنَّهُ سلم فِي حصاد لم يحصد وَفِي مَعْدُوم
١١٠٨ - إِذا قَضَاهُ خيرا من سلمه
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا رَضِي أَن يَقْضِيه خيرا من سلمه من جنسه جَازَ سَوَاء اعْتَادَ ذَلِك الْمُسلم إِلَيْهِ أولم يعْتد وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك لابأس بِأَن يَقْضِيه أفضل مِنْهُ إِذا لم يشْتَرط المسلف عَلَيْهِ وَلَا عَادَة لَهُ مِنْهُ بذلك
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن وهب عَن مُعَاوِيَة بن صَالح عَن سعيد بن هَانِئ عَن عرباه بن سَارِيَة قَالَ بِعْت من رَسُول الله ﷺ بكرا فَجِئْته لأتقاضاء فَقَالَ قضائي نعم لَا أقضيكها إِلَّا نجيبه قَالَ ابْن وهب أحسن الضِّيَافَة فقضاني فَأحْسن قضائي ثمَّ جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ يَا رَسُول الله أقضينى بكري فقضاه بَعِيرًا مسنا فَقَالَ يَا رَسُول الله أفضل من بكري فَقَالَ هُوَ لَك خير الْقَوْم خَيرهمْ قَضَاء
١١٠٩ - فِي السّلم من الْجُلُود
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز السّلم فِي جُلُود الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم
١١١٠ - فِي الاستصناع
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس باستصناع القمقم والطست والخف وَنَحْوه مِمَّا يعرف وَيعلم وَإِن كَانَ لَا يعلم فَلَا خير فِيهِ سَوَاء عجل الْأجر أولم يعجل
стр. 913
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن ضرب لَهُ أجل فَهُوَ سلم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يصير سلما
وَقَالَ مَالك إِن ضرب لَهُ أَََجَلًا جَازَ وَكَانَ سلما وَإِن لم يضْرب لَهُ أَََجَلًا لم يجز
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز الاستصناع من ذَلِك إِلَّا أَن يكون شَيْئا مَعْلُوما فَيجوز على شَرَائِط السّلم
١١١١ - فِي تَوْكِيل ابْن من عَلَيْهِ السّلم بِالْقَبْضِ
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز لرب السّلم أَن يُوكل من عَلَيْهِ السّلم بِقَبْضِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَالِابْن أولى بذلك
وَقَالَ مَالك أكره تَوْكِيل ابْن الَّذِي عَلَيْهِ السّلم أَو عَبده أَو زَوجته بِقَبْضِهِ مِنْهُ وَلَا أكره أَن يُوكل ابْنه الْكَبِير إِذا بَان بالحيازة
١١١٢ - فِي الرطب بِالتَّمْرِ
قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ مثلا بِمثل وَكَذَلِكَ الْحِنْطَة الرّطبَة باليابسة
وَقَالَ مَالك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز بيع الْحِنْطَة الرّطبَة باليابسة
وَقَالَ الْآخرُونَ لَا يجوز
стр. 914
١١١٣ - فِي بيع الرطب بالرطب
قَالَ أَصْحَابنَا جَمِيعًا يجوز مثلا بِمثل
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بيع الْحِنْطَة المبلولة باليابسة
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز
وَقَالَ مَالك يجوز بيع الرطب بالرطب وَبيع الْبُسْر بالبسر مثلا بِمثل
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز ذَلِك وَكَذَلِكَ كل مَا ينقص من المجفف
١١١٤ - فِي بيع الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ وَنَحْوه
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز بيع الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضلا وَكَذَلِكَ القطاني كلهَا مُخْتَلفَة الْأَنْوَاع يَبِيع نوعا مِنْهَا بالنوع الآخر مُتَفَاضلا وَهُوَ قَول الثَّوْريّ فِي الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك مَا اخْتلف من الطَّعَام والإدام فَبَان اختلافة فلاباس أَن يَشْتَرِي بعضة بِبَعْض جزَافا يدا بيد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يجوز السّمن بالودك إِلَّا مثلا بِمثل وَكَذَلِكَ الشَّحْم غير الذاب بالسمن إِذا كَانَ يُرِيد أَن يسيلة إِن كَانَ يأكلة فَلَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ اللَّيْث لَا يصلح الشّعير بالقمح إِلَّا مثلا بِمثل لأنة صنف وَاحِد وَهُوَ مِمَّا يجْبر والقطاني كلهَا العدس والحمص والجلبان والفول يجوز فِيهَا التَّفَاضُل لِأَن القطاني مُخْتَلفَة فِي الطّعْم واللون والخلق
стр. 915
قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من منع ذَلِك بِحَدِيث بسر بن سعيد عَن معمر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ الطَّعَام مثلا بِمثل وَكَانَ طعامنا يَوْمئِذٍ الشّعير
قَالَ وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون الطَّعَام المُرَاد هُوَ الشّعير لِأَنَّهُ قَالَ وَكَانَ طعامنا يَوْمئِذٍ الشّعير
وروى عبَادَة بن الصَّامِت عَن النَّبِي ﷺ حِين ذكر الْأَشْيَاء السِّتَّة ثمَّ قَالَ وبيعوا الْحِنْطَة بِالشَّعِيرِ كَيفَ شِئْتُم يدا بيد
وروى الْمُعَلَّى بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن فضل حَدثنِي أَبُو زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
التَّمْر بِالتَّمْرِ والحنظة بِالْحِنْطَةِ وَالشعِير بِالشَّعِيرِ وَالْملح بالملح مثلا بِمثل فَمن زَاد واستزاد فقد أربى إِلَّا مَا اخْتلف ألوانه
وروى الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ مَا اخْتلف من الطَّعَام فَلَا بَأْس بِهِ يدا بيد التَّمْر بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيب بِالشَّعِيرِ وَكَرِهَهُ نَسِيئَة وَمَعْلُوم أَن مُرَاده اخْتِلَاف الْأَنْوَاع
١١١٥ - فِي بيع الْحِنْطَة بالدقيق وَنَحْوه
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع الدَّقِيق بِالْحِنْطَةِ وَلَا بيع قفيز من حِنْطَة بقفز من سويق وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
стр. 916
وروى وهب بن جرير عَن شُعْبَة قَالَ سَأَلت ابْن شبْرمَة عَن الدَّقِيق بِالْبرِّ قَالَ لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِالْحِنْطَةِ بالدقيق مثلا بِمثل وَلَا بَأْس بالسويق بالقمح
وَالْأَوْزَاعِيّ الْحِنْطَة بالقمح مثلا بِمثل وَلَا بَأْس بِهِ وزنا وَكَذَلِكَ الْقَمْح بالدقيق لَا بَأْس بِهِ وزنا
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَمنع الْمُمَاثلَة فِي الْكَيْل وأجراها فِي الْوَزْن وَلم نجد ذَلِك عَن أحد من أهل الْعلم سواهُ
وَعَن شُعْبَة قَالَ سَأَلت الحكم وحمادا عَن الدَّقِيق فكرهاه
١١١٦ - فِي السويق بالدقيق
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجوز إِلَّا مثلا بِمثل وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز مُتَفَاضلا وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي وَاللَّيْث لَا تبَاع الْحِنْطَة بالسويق إِلَّا مثلا بِمثل لِأَنَّهُ سويق كُله إِلَّا أَن بعضه أرق من بعض
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا تبَاع الجديدة بالسويق إِلَّا وزنا
стр. 917
١١١٧ - فِي بيع اللحمات بَعْضهَا بِبَعْض
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ الضَّأْن والماعز جنس وَاحِد وَكَذَلِكَ البختي مَعَ العرابي وَالْبَقر مَعَ الجواميس لَا تبَاع مُتَفَاضلا مِمَّا كَانَ جِنْسا وَيُبَاع لحم الْبَقر بِلَحْم الْغنم مُتَفَاضلا وَكَذَلِكَ الْأَجْنَاس الْمُخْتَلفَة
قَالَ مَالك فِي لحم الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَمَا أشبه ذَلِك من الْوَحْش لَا يَشْتَرِي بَعْضهَا بِبَعْض إِلَّا مثلا بِمثل وزنا بِوَزْن يدا بيد وَلَا بَأْس بِهِ وَإِن لم يُوزن إِذا تحرى أَن يكون مثلا بِمثل وَلَا بَأْس بِلَحْم الْحيتَان بِلَحْم الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَمَا أشبه ذَلِك من الْوَحْش اثْنَيْنِ بِوَاحِد يدا بيد
وَقَالَ مَالك وَأرى لُحُوم الطير كلهَا مُخَالفَة للحوم الْحيتَان والأنعام وَلَا بَأْس أَن يَشْتَرِي بعض ذَلِك بِبَعْض مُتَفَاضلا يدا بيد وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ والألبان مثل ذَلِك كَمَا قَالَ فِي اللحوم
وَقَول اللَّيْث كَقَوْل مَالك فِي ذَلِك
ق ٤ ال الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ فِي اللَّحْم كُله وَاحِد وحشيه وإنسيه وطائره لَا يجوز مثله بَيْعه إِلَّا مثلا بِمثل وزنا بِوَزْن وَجعله فِي مَوضِع آخر على قَوْلَيْنِ قَالَ الْمُزنِيّ وَقد قطع قبل ذَلِك بِأَن ألبان الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم أَصْنَاف مُخْتَلفَة فلحومها الَّتِي من أصُول الألبان أولى بالاختلاف
وَقَالَ فِي الْإِمْلَاء أَصْنَاف الْحيتَان مُخْتَلفَة فال بَأْس بَعْضهَا بِبَعْض مُتَفَاضلا وَكَذَلِكَ لُحُوم الطير إِذا اخْتلفت أجناسها
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْحيتَان جنس وَاحِد كالتمر وَإِن اخْتلفت أَنْوَاعه
стр. 918
١١١٨ - فِي بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَالزَّيْت بالزيتون
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف يجوز اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ من جنسه من غير اعْتِبَاره
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجوز إِلَّا على اعْتِبَار
وَقَالُوا جَمِيعًا لَا يجوز بيع الزَّيْت بالزيتون وَالصُّوف بِالشَّاة والنوى بِالتَّمْرِ وَنَحْوه إِلَّا على الِاعْتِبَار وَكَذَلِكَ اللَّبن بِالشَّاة الَّتِي فِي ضرْعهَا لبن
وَقَالَ مَالك وَلَا بَأْس بِاللَّبنِ يدا بيد وَلَا يجوز نسأ وَلَا بَأْس بِالشَّاة اللَّبُون بِطَعَام إِلَى أجل لِأَن اللَّبن من الشَّاة وَلَيْسَ الطَّعَام مِنْهَا وَقَالَ وَلَا يجوز الزَّيْت بالزيتون سَوَاء كَانَ فِي الزَّيْتُون زَيْت أَو لم يكن قَالَ مَالك وَلَا يجوز النَّبِيذ بِالتَّمْرِ
قَالَ وَلَا بَأْس بِالشَّاة غير اللَّبُون بِلَبن إِلَى أجل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز شِرَاء شَجَرَة فِيهَا زيتونة بأمداد من زيتون وَكَذَلِكَ شَاة لَهَا لبن بأقساط لبن جَائِز والنماء فِي الشّجر والضرع لَغْو
وَقَالَ اللَّيْث لَا يجوز بيع حَيّ بميت اخْتلف أَو لم يخْتَلف لنَهْيه ﷺ عَن اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَيجوز بيع الْحيتَان بِلَحْم الطير
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع اللَّحْم بِاللَّحْمِ كَانَ اللَّحْم مُخْتَلفا أَو غير مُخْتَلف وَلَا يجوز بيع شَاة فِي ضرْعهَا لبن بِلَبن
وَذكر أَبُو جَعْفَر حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن النَّبِي ﷺ فِي النَّهْي عَن بيع
стр. 919
الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة فِي بَعْضهَا أَنه يُبَاع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ وَفِي بَعْضهَا أَن النَّبِي ﷺ مر بحي من الْأَنْصَار وَقد نحرُوا جزورا فَجعلُوا أَجزَاء كل جُزْء مِنْهَا بعناق فَنهى رَسُول ﷺ عَن بيع الْحَيّ بِالْمَيتِ
وَعَن سعيد بن الْمسيب فِي قَوْله لَا يُبَاع الْحَيّ بِالْمَيتِ
١١١٩ - فِي اللَّحْم النيء بالمستوي
قَالَ أَبُو جَعْفَر قِيَاس قَول أبي حنيفَة وَأَصْحَابه أَن لَا يُبَاع النيء بالمستوى إِلَّا يدا بيد مثلا بِمثل إِلَّا أَن يكون من أَحدهمَا شَيْء من التوابل فَيكون الْفضل فِي الآخر بالتوابل
وَقَالَ مَالك لَا يُبَاع اللَّحْم النيء بالقديد إِلَّا مثلا بِمثل وَلَا مُتَفَاضلا وَلَا بَأْس بالطري بالمطبوخ مثلا بِمثل
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز من الْجِنْس الْوَاحِد مطبوخ مِنْهُ بنيء مِنْهُ بِحَال كَذَلِك الْمَطْبُوخ بالمطبوخ
١١٢٠ - فِي اللَّحْم بِاللَّحْمِ بِالتَّحَرِّي
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ يجوز بيع شَاتين مذبوحتين إِحْدَاهمَا أُخْرَى وَأَن لم يكن لأَحَدهمَا جلد لم يجز
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث لَا يَشْتَرِي اللَّحْم بعضه بِبَعْض وزنا
стр. 920
١١٢١ - فِي خل التَّمْر بخل الْعِنَب
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بخل التَّمْر بخل السكر اثْنَان بِوَاحِد
وَقَالَ مَالك لَا يجوز إِلَّا مثلا بِمثل وَكَذَلِكَ نَبِيذ التَّمْر بنبيذ الزَّبِيب
قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مثل زَيْت الزَّيْتُون وزيت الفجل وزيت الجلجلان لِأَن هَذِه مُخْتَلفَة ومنافعها شَتَّى
قَالَ وَلَا بَأْس بِزَيْت الْكَتَّان بِغَيْرِهِ من الزَّيْت الآخر يدا بيد مُتَفَاضلا
قَالَ أَبُو جَعْفَر كَأَنَّهُ لم يكن عِنْده من الْأَشْيَاء المأكولة فَلم يَجعله كَذَلِك كالزيت الْمَأْكُول بالزيت الْمَأْكُول
وَقَالَ الشَّافِعِي فِيمَا ذكر عَنهُ الرّبيع دهن الْحُبُوب والبزور كلهَا كل دهن مِنْهُ بدهن غَيره
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي خل الزَّبِيب بالزبيب أَن يصنع الزَّبِيب خلا فَلَا يصلح ذَلِك وَإِلَّا فَلَا بَأْس بِهِ وَكَذَلِكَ التَّمْر بخل التَّمْر
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع الزّبد بِلَبن من جنسه
١١٢٢ - فِي بيع اللَّحْم بالشحم
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز بيع شَحم الْبَطن بِاللَّحْمِ مُتَفَاضلا وَكَذَلِكَ الألية بالشحم وشحم الظّهْر وشحم الْبَطن وَلَا يجوز بيع شَحم الظّهْر بِاللَّحْمِ إِلَّا مثلا بِمثل
وَقَالَ مَالك لَا يَشْتَرِي اللَّحْم بالشحم إِلَّا مثلا بِمثل وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأَيْمَان الشَّحْم غير اللَّحْم إِذا حلف على أحدهمالا يَحْنَث بِأَكْل الآخر
стр. 921
١١٢٣ - فِي الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ هَل يجب قَبضه فِي الْمجْلس
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ حِنْطَة بِعَينهَا بخطة بِعَينهَا وتفرقا قبل الْقَبْض جَازَ وَلم ينتقص البيع بترك الْقَبْض
وَقَالَ مَالك لَا يجوز بيع الحنطه بالحنطه حَتَّى يَكُونَا جَمِيعًا حاضرين فِي الْمجْلس أَو يحضرهما قبل أَن يَتَفَرَّقَا وَكَذَلِكَ الحنطه بِالشَّعِيرِ وَإِن قبض أَحدهمَا وَلم يقبض الآخر حَتَّى افْتَرقَا بَطل ذكره ابْن الْقَاسِم وَذكر ابْن عبد الْحَكِيم عَنهُ قَالَ لَا يُبَاع الطَّعَام كُله إِلَّا الإدام بعضه بِبَعْض إِلَّا يدا بيد
وَقَالَ اللَّيْث لَا يجوز الزَّيْت بِالطَّعَامِ إِلَّا أَن يتقابضا فِي الْمجْلس
وَقَالَ الشَّافِعِي الْمَأْكُول كُله والمشروب كُله مثل الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير لَا يختلفا فِي شَيْء فَإِذا بِعْت صنفا مِنْهُ بصنفه فَلَا يصلح إِلَّا مثلا بِمثل يدا بيد وَلَا خير فِيهِ نَسِيئَة
١١٢٤ - فِي التَّمْر بالتمرتين
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ يجوز بيع تَمْرَة بتمرتين وبيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين إِذا كَانَ بِعَيْنِه
وَقَالَ مَالك لَا يجوز الْبيض بالبيض مُتَفَاضلا لِأَنَّهُ يدّخر وَيجوز بيع الصَّغِير مِنْهُ بالكبير وبيض الدَّجَاج ببيض الأوز وبيض النعام إِذا تحرى ذَلِك أَن يَكُونَا مثلا بِمثل
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَبُو خازم القَاضِي قَالَ حَدثنَا ابْن أبي زيدون عَن الْفرْيَابِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ لَا يجوز تَمْرَة بتمرتين وَلَا جوزة بتمرة
стр. 922
قَالَ أَبُو خازم مَا أحسن مَعْنَاهُ فِي هَذَا
ذهب إِلَى أَن ذَلِك أَصله الْكَيْل وَإِلَى أَنه خير مدرك بالكيلي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بَيْضَة ببيضتين يدا بيد وجوزة بجوزتين
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع التمرة بالتمرتين
قَالَ أَبُو جَعْفَر احْتج من أجَازه بِأَن مستهلك التمرة والتمرتين يجب عَلَيْهِ الْقيمَة وَأَنه غير مَكِيل وَلَا مَوْزُون
آخر السّلم
стр. 923
أول الْبيُوع
١١٢٥ - فِي خِيَار الْمُتَبَايعين
قَالَ أَبُو جَعْفَر اخْتلفُوا فِي تَأْوِيل قَوْله ﷺ البيعان بِالْخِيَارِ مالم يَتَفَرَّقَا
فروى عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَن مَعْنَاهُ إِذا قَالَ البَائِع قد بِعْتُك فَلهُ أَن يرجع مَا لم يقل المُشْتَرِي قبلت وَهُوَ قَول أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف هما المتساومان فَإِذا قَالَ بِعْتُك بِعشْرَة فَلِلْمُشْتَرِي خِيَار الْقبُول فِي الْمجْلس وَللْبَائِع خِيَار الرُّجُوع فِيهِ قبل قبُول المُشْتَرِي
وَعَن عِيسَى بن أبان نَحوه
وَقَالَ مَالك لَا خِيَار لَهما إِذا عقد بِكَلَام وَإِن لم يَتَفَرَّقَا
стр. 924
وَقَالَ الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَعبيد الله بن الْحُسَيْن هما بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يتخايرا وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا عقدا فهما بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا إِلَّا فِي بُيُوع ثَلَاثَة بيع مزايدة الْغَنَائِم وَالشَّرِكَة فِي الْمِيرَاث وَالشَّرِكَة فِي التِّجَارَة فَإِذا صافقه فقد وَجب وَلَيْسَ فِيهِ الْخِيَار وَقت الْفرْقَة يتَوَارَى كل وَاحِد من صَاحبه
وَقَالَ اللَّيْث التَّفَرُّق أَن يقوم أَحدهمَا
وَقَالَ من يُوجب الْخِيَار إِذا خَيره فِي الْمجْلس فَاخْتَارَ فقد وَجب البيع
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ إِذا تبَايع الْمُتَبَايعَانِ فَكل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ من بَيْعه مَا لم يَتَفَرَّقَا أَو يكون بيعهمَا عَن خِيَار وَإِذا كَانَ إِن خِيَار فقد وَجب
وَكَانَ ابْن عمر إِذا بَاعَ الرجل وَلم يخيره فَأَرَادَ أَن لَا يقيله قَامَ فَمشى هنيَّة ثمَّ رَجَعَ وَاحْتج الشَّافِعِي على مُرَاد الْخَبَر بِفعل ابْن عمر وَهُوَ رَاوِي الْخَبَر
قَالَ وَلَا دلَالَة فِيهِ على مَذْهَب ابْن عمر لِأَنَّهُ جَائِز أَن يكون خَافَ أَن يكون مِمَّن يرى الْخِيَار فِي الْمجْلس فتحرز مِنْهُ بذلك حذرا مِمَّا كَانَ نزل بِهِ فِي الْبَرَاءَة
стр. 925
من الْعُيُوب حِين خوصم إِلَى عُثْمَان فَحَمله على خلاف رَأْيه وَلم يجز الْبَرَاءَة إلأ أَن يُبينهُ لمبتاعه
وَقد روى عَن ابْن عمر مَا يدل على موافقتنا وَهُوَ مَا روى ابْن شهَاب عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر قَالَ مَا أدْركْت الصَّفْقَة حَيا فَهُوَ من مَال الْمُبْتَاع على أَنه كَانَ يرى الْمَبِيع نَحْو الصَّفْقَة يدْخل فِي ملك المُشْتَرِي وَيخرج من مَال بَائِعه
قَالَ وَيجوز أَن يُسَمِّي المتساومان متبايعين لقربهما من التبايع كَمَا قيل الذَّبِيح لقُرْبه من الذّبْح وَإِن لم يذبح
وَكَقَوْلِه ﴿فَإِذا بلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن﴾ الطَّلَاق وَهُوَ مقاربة الْبلُوغ أَلا ترى أَنه قَالَ فِي آيَة ﴿فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن﴾ فَأَرَادَ حَقِيقَة الْبلُوغ
وروى جميل بن مرّة عَن أبي الوضيء قَالَ نزلنَا منزلا فَبَاعَ صَاحب لنا من رجل فرسا وأقمنا يَوْمنَا وليلتنا فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَامَ الرجل يسرج فرسه فَقَالَ لَهُ صَاحبه إِنَّك قد بعتني فاختصما إِلَى أبي بَرزَة فَقَالَ إِن شئتما قضيت بَيْنكُمَا بِقَضَاء رَسُول الله عَلَيْهِ وَسلم سميت رَسُول الله ﷺ يَقُول البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا وَمَا أراكما تفرقتما
وروى هِشَام بن حسان عَن أبي الوضيء أَنهم اخْتَصَمُوا إِلَيْهِ فِي رجل بَاعَ جَارِيَة فَنَامَ مَعهَا البَائِع فَلَمَّا أصبح قَالَ لَا أرضاها
стр. 926
فَقَالَ أَبُو بَرزَة إِن النَّبِي ﷺ قَالَ البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا وَكَانَا فِي خباء شعر
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا مُخَالفَة أَن أَحدهمَا قد قَامَ لغائط وَبَوْل أَو صَلَاة فِي بيع الْفرس وَقد نَام فِي بيع الْجَارِيَة وَذَلِكَ تفرق عِنْد الْجَمِيع فَمَعْنَى قَول أبي بَرزَة فِي التَّفْرِيق هَا هُنَا التَّفْرِيق بِالْبيعِ لِأَن أَحدهمَا ادّعى البيع وحاجه الآخر
١١٢٦ - فِي لفظ الْإِيجَاب وَالْقَبُول
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ بعنى فَقَالَ قد بِعْتُك لم يَصح حَتَّى يقبل الأول وَقَالَ مَالك يتم البيع
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يَصح النِّكَاح حَتَّى يَقُول قد زوجتكها وَيَقُول الآخر قبلت تَزْوِيجهَا أَو يَقُول الْخَاطِب زوجنيها وَيَقُول الْوَلِيّ قد زوجتكها كَانَ تزويجا وَلَا يحْتَاج إِلَى قَول الزَّوْج قد قبلت
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا قَالَ زَوجنِي فَقَالَ قد زوجتكها كَانَ تزويجا وَلَا يحْتَاج إِلَى قَول الزَّوْج بعد ذَلِك فرقوا بَين البيع وَالنِّكَاح
قَالَ أَبُو جَعْفَر الَّذِي حكيناه عَن الشَّافِعِي فِي النِّكَاح يدل على أَن قَوْله فِي البيع مثله لِأَن من أَصله أَنه لَا يجوز أَن يكون الْوَاحِد وَكيلا فِي البيع لَهما فيعقد لَهما وَلَا يجوز أَن يكون الزَّوْج وَكيلا فِي عقد النِّكَاح لنَفسِهِ كَالْبيع
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَوله بِعني تَوْكِيل الْمُخَاطب فِي ابتياع عبد من نَفسه فَلَا يَصح حكمه واحتيج بعد ذَلِك إِلَى قبُول من جِهَته بعد إِيجَاب الْمُخَاطب لَهُ وَفِي النِّكَاح يجوز أَن يكون وَكيلا فِي عقد لنَفسِهِ عَلَيْهِ
стр. 927
وَقَالَ مَالك إِذا قَالَ لَهُ بكم سلعتك فَيَقُول بِمِائَة دِينَار فَيَقُول قد أَخَذتهَا فَيَقُول الرجل لَا أبيعك وَقد كَانَ أوقفها للْبيع فَإِنَّهُ يحلف بِاللَّه مَا ساومه على الْإِيجَاب فِي البيع وَلَا الْأَركان وَأَنه مَا ساومه إِلَّا وَهُوَ يُرِيد غير الْإِيجَاب فَإِن حلف كَانَ القَوْل قَوْله وَإِن لم يحلف لزمَه
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَا ذكر عَن مَالك بِأَنَّهُ يصدق أَنه لم يرد بيعا فِي الْخطاب الَّذِي ظَاهره أَنه بيع فَإِنَّهُ لم يعلم أحد من أهل الْعلم عِنْده روى ذَلِك
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ أبيعك هَذَا الثَّوْب بِثمن ذكره فَقَالَ المُشْتَرِي قد قبلت فالبائع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ لزمَه وَإِن شَاءَ لم يلْزمه
١١٢٧ - فِي كَيْفيَّة قبض الْعين الْمَبِيع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ لأَحَدهمَا دينا حَالا أجبر على تَسْلِيم الدّين ثمَّ قبض الْعين وَإِن كَانَا عينين قبضا مَعًا
وَقَالَ للخياط وَنَحْوه أَن يمْنَع مَا عمل حَتَّى يقبض الْأجر وَهَذَا يدل على أَن قَوْله فِي البيع كَذَلِك
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَاعَ عرضا فيبغي للْبَائِع أَن يدْفع إِلَى الْمُبْتَاع مَا بَاعَ ثمَّ يَأْخُذ الدَّرَاهِم وَإِذا بَاعَ عرضا بِعرْض جعل بَينهمَا عدلا يدفعان إِلَيْهِ جَمِيعًا إِذا اخْتلفَا
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن يقبضان مَعًا هَات وَخذ الثّمن وَالْمَبِيع
وَقَالَ الشَّافِعِي يُؤمر البَائِع بِدفع السّلْعَة وَيجْبر المُشْتَرِي على دفع الثّمن من سَاعَته فَإِن غلب على مَاله أشهد على وقف مَاله وَأشْهد على وقف السّلْعَة فَإِذا دفع أطلق عَنهُ الْوَقْف وَإِن لم يكن لَهُ مَال فَهُوَ مُفلس وَالْبَائِع أَحَق بسلعته
وَقَالَ فِي النِّكَاح إِذا امتنعا أجبرت أَهلهَا على وَقت يدْخلُونَهَا فِيهِ وَأخذت الصَدَاق فَإِذا دخلت دَفعه إِلَيْهَا
стр. 928
١١٢٨ - فِي خِيَار الشَّرْط
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز البيع فِي سَائِر الْأَشْيَاء بِشَرْط خِيَار البَائِع أَو المُشْتَرِي ثَلَاثًا إِلَّا فِيمَا أَخذ عَلَيْهِ بجعله فِي الْمجْلس وَنَحْو الصّرْف وَالسّلم وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر لَا يجوز بِشَرْط الْخِيَار أَكثر من ثَلَاث فَإِن زَاد فسد البيع وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد والاوزاعي يجوز وَإِن شَرط شهرا أَو أَكثر
وَقَالَ ابْن شبْرمَة وَالثَّوْري لَا يشْتَرط الْخِيَار للْبَائِع بِحَال
وَقَالَ الثَّوْريّ إِن شَرط الْخِيَار للْبَائِع فسد البيع قَالَ الثَّوْريّ يجوز شَرط الْخَيْر للْمُشْتَرِي عشرَة أَيَّام أَو أَكثر
وَقَالَ مَالك يجوز شَرط الْخِيَار فِي الثَّوْب الْيَوْم واليومين وَمَا أشبهه وَمَا كَانَ أَكثر من ذَلِك فَلَا خير فِيهِ وَالْجَارِيَة يكون الْخِيَار فِيهَا أبعد من هَذَا قَلِيلا الْخَمْسَة الْأَيَّام وَالْجُمُعَة وَنَحْوه فِي الدَّابَّة أَن يسير عَلَيْهَا الْبَرِيد وَنَحْوه ليعرف سَيرهَا وَمَا بعد من أجل الْخِيَار فَلَا خير فِيهِ وَلَا فريق بَين شَرط الْخِيَار للْبَائِع أَو المُشْتَرِي
وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز الْخِيَار الْيَوْم واليومين وَالثَّلَاثَة قَالَ وَمَا بلغنَا فِيهِ وَقت إِلَّا أَنا نحب أَن يكون ذَلِك قَرِيبا إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام
стр. 929
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا اشْترى الرجل الشَّيْء فَقَالَ لَهُ البَائِع اذْهَبْ فَأَنت فِيهِ بِالْخِيَارِ أبدا فَلَا يجوز حَتَّى يَقُول رضيت وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا الثَّلَاث إِذا بَاعه فقد رَضِي وَإِذا كَانَت جَارِيَة بكرا فوطأها فقد رَضِي
وَقَالَ مَالك إِذا شَرط الْخِيَار إِلَى مُدَّة مَعْلُومَة فَإِنَّهُ لايصلح فِيهِ النَّقْد فَإِن وَقع البيع بِاشْتِرَاط النَّقْد فَالْبيع فَاسد
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ أَصْحَابنَا نقد الثّمن غير وَاجِب مَعَ بَقَاء الْخِيَار وَإِن شَرط نقد الثّمن مَعَ بَقَاء الْخِيَار فَالْبيع فَاسد
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن لايعجبني طول الْخِيَار وَكَانَ يَقُول للْمُشْتَرِي الْخِيَار مَا رَضِي البَائِع
روى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن حبَان بن منقذ سفع فِي رَأسه مأمومة فتثقل لِسَانه فَكَانَ يخدع فِي البيع فَجعل لَهُ رَسُول الله ﷺ الْخِيَار فِيمَا اشْترى ثَلَاثًا وَقَالَ لَهُ بِعْ وَقل لاخلابة
وَفِي حَدِيث الْمُصراة إِثْبَات الْخِيَار ثَلَاثًا
стр. 930
وَحَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمُتَبَايعَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ على صَاحبه مالم يفترقا إِلَّا بيع الْخِيَار يَعْنِي فَإِن الْخِيَار ثَبت بعد الِافْتِرَاق
قَالَ أَبُو جَعْفَر وأنما يَعْنِي الثَّوْريّ جَوَاز البيع بِشَرْط الْخِيَار للْبَائِع وَفرق بَين المُشْتَرِي وَالْبَائِع فَإنَّا لم نجده عَن أحد من أهل الْمعلم
١١٢٩ - فِي موت من لَهُ الْخِيَار
قَالَ أَصْحَابنَا يبطل خِيَاره وَيتم البيع وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ يقوم وَارثه مقَامه فِي الْخِيَار
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن اشْتَرِ الرجل الْمَبِيع فَلم يقبله حَتَّى يَمُوت كَانَ ورثته فِي ذَلِك بمزلته يقبلونه وهم بِالْخِيَارِ إِن شَاءُوا أخذُوا وَإِن شَاءُوا ردوا فَإِن كَانَ قد قبل وَرَضي وَنظر ثمَّ مَاتَ قبل أَن يقبض لزمَه البيع وَإِذا اشْترى بِشَرْط فَمَاتَ قبل الْوَقْت كَانَ لوَرثَته مَا كَانَ لَهُ إِلَى وقته
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْخِيَار لَيْسَ يملك ولايصير مَالا وَإِنَّمَا هُوَ رَأْي والرأي لايورث وَلَيْسَ كَخِيَار الْعَيْب لِأَنَّهُ يجوز أَن يُصَالح مِنْهُ على مَال وَيصير مَالا بِهَلَاك الْمَبِيع فِي يَده
قَالَ أَبُو بكر إِذا كَانَ رَأيا كَانَ بِمَنْزِلَة الوكاله وَخيَار الْقبُول فَلَا يُورث
١١٣٠ - فِي هَلَاك الْمَبِيع فِي يَد المُشْتَرِي فِي بيع الْخِيَار
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ الْخِيَار للْبَائِع فَلِلْمُشْتَرِي الْقيمَة إِذا هلك قبل مُضِيّ مُدَّة الْخِيَار وَإِن كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَعَلَيهِ الثّمن وَقت البيع بِالْهَلَاكِ
стр. 931
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَ الْخِيَار للْبَائِع فَالْمُشْتَرِي أَمِين
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث أَيهمَا كَانَ لَهُ الْخِيَار فَهُوَ أَمِين وَهُوَ ذَاهِب من مَال البَائِع
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَعَلَيهِ الثّمن
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ من مَال البَائِع حَتَّى يرضى المُشْتَرِي
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من لَهُ الْخِيَار فَمَا قَبضه مَضْمُون عَلَيْهِ للَّذي لاخيار لَهُ
وَقَالَ شريك بن عبد الله أَيهمَا كَانَ لَهُ الْخِيَار وَقبض المُشْتَرِي مَاله الَّذِي اشْترى فَهُوَ ضَامِن لَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ لَهما جَمِيعًا الْخِيَار فَالْمُشْتَرِي ضَامِن للقيمة إِذا هلك فِي يَده وَذكر عَنهُ الرّبيع أَنه إِذا كَانَ لَهما جَمِيعًا البَائِع بِالْخِيَارِ فَالْمُشْتَرِي ضَامِن لقيمته وَقَالَ فِي كتاب الصَدَاق إِذا كَانَ الْخِيَار للْمُشْتَرِي فَمَاتَ فِي يَده قبل مضى الْخِيَار لزمَه الثّمن
١١٣١ - فِي نقض البيع بِغَيْر محْضر وَالْآخر بِالْخِيَارِ
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد إِن اخْتَار الَّذِي لَهُ الْخِيَار البيع بِغَيْر محْضر من الآخر جَازَ وَإِن فَسخه لم يجز إلابمحضر من الآخر
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَزفر وَأَبُو يُوسُف وَمَالك جَازَ إِن فسخ بِغَيْر محضره
стр. 932
١١٣٢ - فِي الْخِيَار بِغَيْر مُدَّة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا شَرط الْخِيَار بِغَيْر مُدَّة مَعْلُومَة فَالْبيع فَاسد فَإِن أجَازه فِي الثَّلَاث جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَإِن لم يجزه حَتَّى مَضَت الثَّلَاث لم يكن لَهُ أَن يجز وَإِن جعل لَهُ من الْخِيَار مثل مَا يكون لَهُ فِي تِلْكَ السّلْعَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يجوز شَرط الْخِيَار بعد مُدَّة ويكن الْخِيَار أبدا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لما كَانَت جَهَالَة الْأَجَل يفْسد البيع كَانَ كَذَلِك جَهَالَة مُدَّة الْخِيَار
١١٣٣ - فِي مُضِيّ مُدَّة الْخِيَار
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ إِذا شَرط الْخِيَار مُدَّة مَعْلُومَة فمضت الْمدَّة قبل أَن يفْسخ البيع فقد جَازَ البيع وَلزِمَ المُشْتَرِي سَوَاء كَانَ الْخِيَار للْبَائِع أَو للْمُشْتَرِي
وَقَالَ مَالك إِن شَرط المُشْتَرِي الْخِيَار لنَفسِهِ ثَلَاثًا فَأتى بِهِ بعد مغرب الشَّمْس من آخر أَيَّام الْخِيَار أَو من الْغَد أَو قرب ذَلِك بَعْدَمَا مضى الْأَجَل فَلهُ أَن يرد إِن تبَاعد ذَلِك لم يردهُ قَالَ وَإِن شَرط أَنه إِن غَابَتْ الشَّمْس من آخر أَيَّام الْأَجَل وَلم يَأْتِ بِالثَّوْبِ لزم البيع فَلَا خير فِي هَذَا البيع
١١٣٤ - فِي شَرط الْخِيَار لغير الْعَاقِد
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز شَرط الْخِيَار لغير الْعَاقِد وَالَّذِي شَرط لَهُ الْخِيَار فَإِن أجازة جَازَ وَإِن نقض انْتقض وَكَذَلِكَ الْعَاقِد الَّذِي شَرط فَلهُ الْخِيَار
стр. 933
وَعَن الشَّافِعِي رِوَايَتَانِ
وَقَالَ مَالك إِذا بَاعَ سلْعَة وَشرط البَائِع إِن رَضِي فلَان ذَلِك فَالْبيع جَائِز وَلَيْسَ للْبَائِع الْخِيَار وَالْخيَار لفُلَان الَّذِي شَرط رِضَاهُ وَكَذَلِكَ لَو شَرط المُشْتَرِي الْخِيَار لغيره فَهُوَ مثل هَذَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر اشْتِرَاطه الْخِيَار لغيره اشْتِرَاط الْخِيَار مِنْهُ لنَفسِهِ وتوكيل لغيره بإجازته أَو فَسخه
١١٣٥ - فِي التَّوْكِيل يشْتَرط الْخِيَار للْآمِر
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا شَرط الْخِيَار للْآمِر وَادّعى البَائِع أَن الْآمِر قد رَضِي لم يصدق وَلَا يَمِين على المُشْتَرِي وَإِن أَقَامَ بَيِّنَة قبلت وَإِن كَانَ الْآمِر فِي مُدَّة الْخِيَار لم أَرض فَالْقَوْل قَوْله وَيلْزم البيع المُشْتَرِي دونه
وَقَالَ مَالك لَا يجوز رِضَاء الْوَكِيل إِذا شَرط الْخِيَار للْمُوكل حَتَّى يرضى الْمُوكل
وَقَالَ الشَّافِعِي للْوَكِيل أَن لَهُ يرد بِالْعَيْبِ فَقِيَاس قَوْله أَن لَهُ أَن يرد إِذا شَرط الْخِيَار للْآمِر
стр. 934
١١٣٦ - فِي المشتريين للشَّيْء صَفْقَة وَلَهُمَا الْخِيَار
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي رجلَيْنِ اشتريا عبدا صَفْقَة وَاحِدَة وهما بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَرضِي أَحدهمَا لم يكن للْآخر أَن يرد وَكَذَلِكَ لَو لم يكن خِيَار ووجدا بِهِ عَيْبا فَرضِي أَحدهمَا لم يردهُ الآخر وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَعُثْمَان البتي وَالْحسن بن حَيّ وَابْن أبي ليلى وَالشَّافِعِيّ يرد الآخر يرد الآخر نصِيبه قَالَ الثَّوْريّ وَيرجع الآخر بِحِصَّة الْعَيْب من الثّمن فِي نصِيبه
١١٣٧ - فِي دَعْوَى الْخِيَار
قَالَ ذكر ابْن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد عَن ابي يُوسُف أَن البَائِع إِذا ادّعى أَنه بَاعه بِشَرْط خِيَار الثَّلَاث وَادّعى بيعا باتا أَن أَبَا حنفية قَالَ القَوْل قَول البَائِع لِأَنَّهُ لم يقر بِخُرُوجِهِ من ملكه
وروى مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه أَيهمَا ادّعى الْخِيَار لم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة وَلم يذكر فِيهِ خلافًا وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى
وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يَتَحَالَفَانِ وَهَذَا كاختلافهما فِي الثّمن
قَالَ أَبُو جَعْفَر اخْتِلَاف الْخِيَار لَيْسَ باخْتلَاف فِي نفس الْمَبِيع وَلَا فِيمَا لَهُ حِصَّة من الثّمن فَهُوَ كاختلافهما فِي الْبَرَاءَة من الْعَيْب فَلَا يُوجب التَّحَالُف إِذا لم يختلفا فِي العقد نَفسه
стр. 935
١١٣٨ - فِيمَن اشْترى أحد هذَيْن على أَنه بِالْخِيَارِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى ثوبا فِي ثَوْبَيْنِ على أَن يأخد أَيهمَا شَاءَ وَهُوَ فِي الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فَهَذَا جَائِز
وَكَذَلِكَ الثَّلَاثَة وَلَا يجوز فِي الْأَرْبَعَة
قَالَ وَذكر مُحَمَّد أَنه إِن وَقع البيع على مَا ذكرنَا بِغَيْر خِيَار مُؤَقّت مَعْلُوم فَالْبيع فَاسد وَلم نجد فِيهِ خلافًا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا اشْترى شَاة من جمَاعَة غنم بحيادها فَلَا بَأْس بذلك أَو عدد مُسَمّى نحوالعشرة فِي جمَاعَة كَثِيرَة فَلَا بَأْس بذلك
قَالَ وعَلى أصل الشَّافِعِي أَن لَا يجوز فِي ثوب من ثَوْبَيْنِ شَرط الْخِيَار أَو لم يشْتَرط
١١٣٩ - فِي الْمُصراة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى شَاة فَحلبَ لَبنهَا لم يردهَا بِعَيْب وَيرجع بِنُقْصَان الْعَيْب
وَقَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف فِي الْإِمْلَاء لَو اشْترى شَاة وَاشْترط أَنَّهَا تحلب كَذَا وَكَذَا فَالْبيع فَاسد فَإِن ترك المُشْتَرِي الشَّرْط جَازَ البيع مثل
стр. 936
البيع إِلَى الْعَطاء كَذَلِك الشَّاة المحفلة وَهِي بِمَنْزِلَة الشَّرْط بكيل مَوْزُون فَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَا أكل من اللَّبن وَإِن شَاءَ ابطل مَاله فِي النّظر فَاخْتَارَ البيع
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى عَن زفر فِي كتاب مُضَاف إِلَيْهِ ملقب بنوادره فِيمَن استرى الشَّاة الْمُصراة قَالَ زفر هُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا يحلبها فَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر أَو نصف صَاع من بر وَإِن اشْتَرَاهَا وَلَيْسَت بمحفلة فاحتلبها فَلَيْسَ لَهُ أَن يردهَا لأَنا اتَّبعنَا الْأَثر فِي المحفلة فَإِن بالمحفلة عيب فَإِنَّهُ يرد النُّقْصَان إِلَّا أَن يرضى البَائِع أَن يأخد كَمَا هِيَ
قَالَ أَبُو حنيفَة المحفلة عِنْده وَغَيرهَا سَوَاء وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ بِخَير النظرين إِذا احتلبها وَوجد إحلابها سرا وَقَالَ ابْن أبي ليلى بِخِلَاف مَا ظهر فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من تمر وَلَا يرد اللَّبن الَّذِي حلب وَإِن كَانَ قَائِما بِعَيْنِه
قَالَ مَالك وَأرى لأهل الْبلدَانِ أَن يُعْطوا الصَّاع من عيشهم بِمصْر الْحِنْطَة من عيشهم قَالَ وَإِنَّمَا تبين أَنَّهَا مصراة إِذا حلبها مرَّتَيْنِ أوثلاثا نقص اللَّبن فِي كل مرّة عَمَّا كَانَ آواه
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ مَالك فِي مشترى الْجَارِيَة إذاولدت عِنْده ثمَّ اطلع على عيب إِنَّه يردهَا وَوَلدهَا على البَائِع
وَقَالَ الشَّافِعِي يحبس الْوَلَد لنَفسِهِ وَيرد الْجَارِيَة كالغلة وَالْكَسْب
стр. 937
وَمَعْلُوم أَن فِي الصراة أجرا حَادِثَة فِي ملك المُشْتَرِي فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يكون بِمَنْزِلَة الْوَلَد الْحَادِث فِي ملكه لِأَن احدا مِنْهُم لم يُوجب رد اللَّبن وَجعلُوا بدله صَاعا من تمر فَعلمنَا أَنه غير مشبه عِنْدهم للْوَلَد وَأَنه لَو كَانَ ثَابت الحكم لرد إِلَيْهِ نَظَائِره فَهُوَ مَنْسُوخ بنسخ الْعُقُوبَات والغرامات نَحْو مَا رُوِيَ فِي مَانع الزَّكَاة وَجَائِز أَن يكون عَلَيْهِ السّلم جعل إِيجَاب الصَّاع مَعَ كَثْرَة الْبر عُقُوبَة للْبَائِع فِي تغريره المُشْتَرِي
كَمَا روى أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عبد الله قَالَ أشهد على الصَّادِق الْمُصدق أبي الْقَاسِم ﷺ أَنه قَالَ إِن بيع المحفلات خلابة وَلَا يحل خلابة الْمُسلم
١١٤٠ - فِي المزايدة فِي الْبيُوع
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِبيع من يزِيد وَكَانَ الْأَوْزَاعِيّ يكره المزايدة فِي الْمِيرَاث بَين الْوَرَثَة وَالْقِسْمَة بَين أَهلهَا فَأَما غير ذَلِك فَلَا
стр. 938
وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه كره بيع من يزِيد
قَالَ أَبُو جَعْفَر عَن أَيُّوب وَعقبَة وعامر كَرَاهَة الزِّيَادَة وَهَذَا على أَنه مارضي البَائِع بِبيعِهِ بِالثّمن الأول
وَعَن عَطاء أدْركْت النَّاس يبيعون الْغَنَائِم مِمَّن يزِيد
وَقَالَ مُجَاهِد لَا بَأْس بذلك
١١٤١ - فِي دُخُول الْمُسلم على النَّصْرَانِي فِي سومة
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لابأس بِدُخُول الْمُسلم على الذِّمِّيّ فِي سومة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَا نعلم أحدا قَالَ بذلك غير الْأَوْزَاعِيّ قَالَ وكما كَانَ نَهْيه عَن بيع مَا لم يقبض وَعَن النجش وَبيع مَا لم يضمن وَنَحْوه على الْجَمِيع كَذَلِك السّوم
فَإِن قيل النَّهْي عَن السّوم فِي الْمُسلمين خَاصَّة لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ لايسوم أحدكُم على سوم أَخِيه
قيل لَهُ يجوز إِطْلَاقه وَالْمرَاد الْجَمِيع كَمَا يُقَال هَذَا طَرِيق الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة لَهُم طَرِيق أَيْضا
قَالَ وَاتَّفَقُوا على كَرَاهَة سوم الذِّمِّيّ على الذِّمِّيّ فَدلَّ على أَنهم مرادون
стр. 939
١١٤٢ - فِي بيع المجازفة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِأَن يَبِيع طَعَاما قد علم مِقْدَاره بمجازفة فِيمَن لايعلم مِقْدَاره
وَقَالَ مَالك لَا يصلح ذَلِك وَللْمُشْتَرِي أَن يردهُ على البَائِع لما كتمه وَكَذَلِكَ الْجَوْز إِذا علم عدده وَلم يعلم المُشْتَرِي لم يَبِعْهُ مُرَابحَة وَأما القثاء وَنَحْوه قَالَ لَهُ أَن يَبِيعهُ مجازفة وَإِن علم البَائِع عدده وَلم يعلم المُشْتَرِي لِأَن ذَلِك يخْتَلف وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا اشْترى شَيْئا مِمَّا يُكَال ثمَّ حمله إِلَى بلد يُوزن فِيهِ لم يَبِعْهُ جزَافا وَإِن كَانَ حَيْثُ حمله لَا يُكَال وَلَا يُوزن فَلَا بَأْس بذلك وروى عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه لَا بَأْس بذلك
وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع الْجزَاف حَتَّى تكون الأَرْض الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مستوية لِأَنَّهُ يكون غررا
١١٤٣ - فِي البيع عِنْد أَذَان الْجُمُعَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ من عَلَيْهِ إتْيَان الْجُمُعَة فتشاغل بِالْبيعِ بعد النداء لَهَا فَهُوَ آثم وَبيعه جَائِز
وَقَالَ مَالك من بَاعَ بعد النداء الَّذِي يُنَادي بِهِ وَالْإِمَام جَالس على الْمِنْبَر فَالْبيع مفسوخ وَلَا يَبِيع فِي ذَلِك الْوَقْت حر وَلَا عبد وَلَا صبي وَلَا امْرَأَة
стр. 940
هَذِه رِوَايَة ابْن وهب عَنهُ
وروى ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَنه كره بيع من لاتجب عَلَيْهِ الْجُمُعَة من هَؤُلَاءِ وفسخه
وَقَالَ اللَّيْث إِذا أذن بَين يَدي الإِمَام وَهُوَ على الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة لم يجز حَتَّى ينْصَرف الإِمَام وَالنَّاس من الْجُمُعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو ذكر صَلَاة لم يبْق من وَقتهَا إِلَّا مِقْدَار مَا يُصليهَا كَانَ عَاصِيا بالتشاغل عَنْهَا بِالْبيعِ وَجَاز بَيْعه كَذَلِك مَا قُلْنَا وَكَذَلِكَ لَو كَانَ فِي صَلَاة فَقَالَ لَهُ رجل قد بِعْتُك عَبدِي هَذَا بِأَلف فَقَالَ قد قبلت صَحَّ البيع وَإِن كَانَ مَنْهِيّا عَن قطع صلَاته بالْقَوْل
١١٤٤ - فِي تلقي السّلع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ التلقي فِي أَرض لايضر بِأَهْلِهَا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ يضر بِأَهْلِهَا فَهُوَ مَكْرُوه
وَقَالَ مَالك يكره أَن يَشْتَرِي من الجلب فِي نواحي الْمصر الَّتِي يهْبط بهَا السُّوق قيل لَهُ فَإِن كَانَ على سِتَّة أَمْيَال فَقَالَ لابأس بِهِ للأضحية وَغَيرهَا وَلَا يَشْتَرِي للتِّجَارَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ للنَّاس من ذَلِك اتساعا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانُوا مُحْتَاجين فَلَا يقربونه حَتَّى يهْبط بِهِ الْأَسْوَاق
стр. 941
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يكره تلقي السّلع وَكَانَ يكره الزهدر والزهدر أَن يجلس على الطَّرِيق فِي الْمصر فَإِذا أَمر بِهِ شَيْء اشْتَرَاهُ فَإِن جلس على الطَّرِيق فَمر رجل بسلعة يعرضهَا على غير هَذَا فَلَا بَأْس أَن يَشْتَرِيهَا هَذَا بعد ذَلِك
وَقَالَ اللَّيْث أكره تلقي السّلع وشراءها على الطَّرِيق أَو على بابك حَتَّى تقف السّلْعَة فِي سوقها الَّذِي تبَاع فِيهِ فَإِن تلقى سلْعَة فاشتراها ثمَّ علم بِهِ فَإِن كَانَ بَائِعهَا لم يذهب ردَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى بَاعَ فِي السُّوق وَإِن كَانَ قد فَاتَ ارتجعت مِنْهُ وبيعت فِي السُّوق وَدفع إِلَيْهِ ثمنهَا
قَالَ وَإِن كَانَ على بَابه أَو فِي طَرِيقه فمرت بِهِ سلْعَة يُرِيد صَاحبهَا سوق تِلْكَ السّلْعَة فَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِيهَا وَلَيْسَ هَذَا بالتلقي إِنَّمَا التلقي أَن يعمد لذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي لايتلقى السّلْعَة وَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق
قَالَ أَبُو جَعْفَر أجَاز البيع وَجعل فِيهِ الْخِيَار
وروى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ لاتستقبلوا السّلع وَلَا يتلق بَعْضكُم لبَعض
وَعَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَن يتلَقَّى السّلع حَتَّى تدخل الْأَسْوَاق
والأعرج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لاتلقوا الجلب فَمن
стр. 942
تَلقاهُ فَاشْترى مِنْهُ شَيْئا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا أَتَى السُّوق
وروى أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لاتستقبلوا الجلب وَلَا يَبِيع حَاضر لباد وَالْبَائِع بِالْخِيَارِ إِذا دخل السُّوق
فَجعل الْخِيَار فِي الْخَبَر الأول للْمُشْتَرِي وَفِي هَذَا للْبَائِع وجميعا يدلان على جَوَاز البيع لِأَنَّهُ أثْبته وَجعل فِيهِ الْخِيَار وَهَذَا يدل على أَن التلقي الْمَكْرُوه إِذا كَانَ فِيهِ ضَرَر فَلذَلِك جعل فِيهِ الْخِيَار فَإِذا لم يكن فِيهِ ضَرَر فَعَلَيهِ مَكْرُوه
١١٤٥ - فِي بيع الْحَاضِر للبادي
قَالَ ذكر الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَزفر أَنه لابأس بِبيع حَاضر لباد أهل الْبَادِيَة وَأهل الْقرى
فَأَما أهل الْمَدَائِن من أهل الرِّيف فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْبيعِ لَهُم بَأْس فِيمَن يرى أَنه يعرف السّوم إِلَّا من كَانَ يشبه الْبَادِيَة فَإِنِّي لاأحب أَن أبيع لَهُم
قَالَ مَالك والبدوي يقدم فَيسْأَل الْحَاضِر عَن السّعر أكره لَهُ أَن يُخبرهُ وَلَا بَأْس أَن يَشْتَرِي لَهُ وَإِنَّمَا أكره أَن يَبِيع لَهُ فَأَما أَن يَشْتَرِي لَهُ فَلَا بَأْس هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لاأرى أَن يَبِيع الْحَاضِر للبادي وَلَا لأهل الْقرى
стр. 943
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لايبيع حَاضر لباد ويخبره بالسعر وَلَا يجْتَهد لَهُ على أَخِيه الْمُسلم وَكَذَلِكَ الشِّرَاء لَهُ
وَقَالَ اللَّيْث لَا يُشِير الْحَاضِر على البادي لِأَنَّهُ إِذا أَشَارَ عَلَيْهِ فقد بَاعَ عَلَيْهِ لِأَن من شَأْن أهل الْبَادِيَة أَن يرخصوا على أهل الْحَضَر لقلَّة معرفتهم بِالسوقِ فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن البيع لَهُ
قَالَ ولابأس بِأَن يبْتَاع الْحَاضِر للبادي وَأما أهل الْقرى فَلَا بَأْس بِأَن يَبِيع لَهُم الْحَاضِر
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا بَاعَ حَاضر لباد فَهُوَ عَاص وَيجوز البيع لقَوْل النَّبِي ﷺ دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض وروى ابْن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة وَغَيرهمَا أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يَبِيع حَاضر لباد دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَدلَّ هَذَا على أَنه نهى عَن بيع الْحَاضِر للبادي لِئَلَّا يمْنَع المُشْتَرِي فضل مَا يَشْتَرِيهِ وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَاف نَهْيه عَن تلقي السّلع لِأَنَّهُ نهي عَن ذَلِك فِي الْموضع الَّذِي يقدر فِيهِ على ذَلِك فَبَاعَ فَهُوَ جَائِز وَلَا خِيَار لَهُ
١١٤٦ - فِي بيع أَرَاضِي مَكَّة
روى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه كَانَ لايرى بَأْسا بِبيع بِنَاء مَكَّة وَكره بِبيع أرْضهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن سَالم قَالَ
стр. 944
حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن عبيد الله بن زِيَاد عَن أبي نجيح عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من أكل من أجر بيُوت مَكَّة شَيْئا فَإِنَّمَا أكل نَارا
قَالَ مُحَمَّد وَكَانَ أَبُو حنيفَة يكره أجر بيوتها فِي الْمَوْسِم وَفِي الرجل يعْتَمر ثمَّ يرجع فَأَما الْمُقِيم والمجاور فَلَا يرى بِأخذ ذَلِك مِنْهُم بَأْسا
قَالَ مُحَمَّد وَبِه نَأْخُذ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَكَانَ أبن أبي عمرَان يَحْكِي لنا عَن أبي يُوسُف بِغَيْر إِسْنَاد أَنه أطلق ملك أَرَاضِي مَكَّة وإجازة بيوتها وَجعلهَا كَغَيْرِهَا من الْبلدَانِ وَكره مَالك كِرَاء بيُوت مَكَّة قَالَ وَكَانَ عمر ينْزع أَبْوَاب أهل مَكَّة
وَقَالَ الشَّافِعِي أَرَاضِي مَكَّة ملك لأربابها
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنَا روح بن الْفرج قَالَ حَدثنَا يُوسُف بن عدي قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن أَبِيه عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تحل بيُوت مَكَّة وَلَا إِجَارَتهَا
والعوام بن حَوْشَب عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه كَانَ يكره أجور بيُوت مَكَّة
وَرُوِيَ عَن أُسَامَة بن زيد أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أتنزل فِي دَارك بِمَكَّة
стр. 945
قَالَ وَهل ترك لنا عقيل من رباع أَو دور فأضاف الْملك إِلَيْهِ
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ﴾ الْحَشْر فأضاف الديار إِلَيْهِم
وَلأَهل مَكَّة إغلاق دُورهمْ على أَنَّهَا ملكهم لَوْلَا ذَلِك كَانَت كالمسجد
١١٤٧ - إِذا اشْترى كل كَذَا بدرهم
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرجل يَشْتَرِي الثَّوْب كل ذِرَاع بدرهم ولايعلم مَا الذرع فَالْبيع فَاسد فَإِذا علم بالذرع فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ كل ذِرَاع بدرهم وَإِن شَاءَ ترك
وَكره الثورى هَذَا الشِّرَاء لِأَنَّهُ مَجْهُول الذرع
وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرجل يَشْتَرِي الطَّعَام كل قفيز بدرهم فَالْبيع وَاقع على قفيز وَاحِد فَإِن كاله وَدفعه إِلَيْهِ فَهُوَ جَائِز كل قفيز بدرهم
وَقَول زفر فِي جَمِيع ذَلِك كَقَوْل أبي حنيفَة
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد البيع جَائِز فِي جَمِيع ذَلِك على مَا سمى وَهُوَ قَول مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ
١١٤٨ - فِي بيع الدَّار على أَنَّهَا كَذَا ذرعا
قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الرجل يَبِيع الدَّار على أَنَّهَا ألف ذِرَاع كل ذِرَاع بدرهم فَوَجَدَهَا أَكثر فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا كل ذِرَاع بدرهم وَإِن شَاءَ ترك وَكَذَلِكَ إِن نقصت من الْألف وَكَذَلِكَ الثَّوْب وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد
стр. 946
وَقَالَ مَالك إِذا اشْترى دَارا على أَنَّهَا مائَة ذِرَاع فأصيب مائَة وَخمسين ذِرَاعا فَإِن رَضِي يَعْنِي البَائِع أَن يُسَلِّمهَا جَازَ البيع وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي فَإِن كَانَ أقل من مائَة فَرضِي المُشْتَرِي أَن يقبلهَا فَلهُ ذَلِك وَلَا خِيَار للْبَائِع
وَقَالَ مَالك لَو اشْترى صبرَة على أَنَّهَا كرّ فَوَجَدَهَا تنقص شَيْئا يَسِيرا لزمَه البيع فَإِن كَانَ الَّذِي ينقص كثيرا لم يلْزمه إِلَّا أَن يَشَأْ بِحِصَّتِهِ من الثّمن فَإِن كَانَ أَكثر بِشَيْء يسير لم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا خِيَار وَلَزِمَه البيع وَقَالَ إِذا اشْترى دَارك ٩٠٢ أهذه كل ذِرَاع بدرهم أَو غنمك كل شَاة بدرهم فَهُوَ جَائِز وَقَالَ إِذا اشْترى مِنْك هَذَا الْحَائِط وَهُوَ ألف ذِرَاع فَوَجَدَهُ أَكثر فَهُوَ للْمُشْتَرِي وَإِن كَانَ أقل فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أخد وَإِن شَاءَ ترك
١١٤٩ - فِي بيع الدَّار بفنائها
ذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة إِذا بَاعَ الدَّار وَكتب حُقُوقهَا وفناءها فَالْبيع فَاسد لِأَن الفناء لجَماعَة الْمُسلمين لَيْسَ بِملك لأحد وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة من بَاعَ ملكه وَملك غَيره
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد البيع جَائِز وَذكر الفناء لَيْسَ على وَجه التَّمْلِيك مِنْهُ للفناء وَقد علم النَّاس أَنه لايبيع الفناء مَعَ دَاره
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن الأفنية الَّتِي فِي الطَّرِيق يكريها أَهلهَا قَالَ كل فنَاء ضيق يضر بِالْمُسْلِمين إِذا وضع فِيهِ شَيْء فَلَا أرى ان يُمكن أحدا من الِانْتِفَاع بِهِ وَأَن يمنعوا وَأما كل فنَاء إِذا انْتفع بِهِ أَهله لم يضيق على الْمُسلمين فِي ممرهم لم أر بذلك بَأْسا وَقد قَالَ ﷺ لَا ضَرَر وَلَا ضرار
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يرى الأفنية مَمْلُوكَة لِأَنَّهُ أجَاز إِجَارَتهَا فَيَنْبَغِي أَن لَا يُفَسر البيع بشرطها
стр. 947
قَالَ وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ قَول الشَّافِعِي أَن مَا كَانَ فِيهِ صَلَاح للدَّار فَهُوَ ملك لصَاحِبهَا إِلَّا أَنه لَا يجوز بَيْعه لِأَن فِيهِ حَقًا للْغَيْر كالطريق يكون فِي ملك رجل لآخر فَلَا يجوز بَيْعه عِنْده
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن الفناء لَا يدْخل فِي الْحُدُود فَدلَّ على أَنه غير مَمْلُوك فَهُوَ كَسَائِر الطّرق الَّتِي للْمُسلمين
١١٥٠ - فِي اسْتثِْنَاء مَال العَبْد فِي البيع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ العَبْد وَمَاله فَهَذَا لمن بَاعَ مُتَيَقن يجوز كَمَا يجوز فِي سَائِر الْبياعَات وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا بَاعَ عَبده وَله مَال فيبيعه وَمَاله بِأَلف دِرْهَم فَالْبيع جَائِز إِذا كَانَت رغبته فِي العَبْد لَا فِي الدَّرَاهِم الَّتِي مَعَ العَبْد
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يجوز أَن يَشْتَرِي العَبْد وَمَاله بِدَرَاهِم إِلَى أجل وَإِن كَانَ مَاله دَرَاهِم ودنانير وعروض وَدين وَغَيره
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع فَلم يَجعله للْمُشْتَرِي إِلَّا بِالشّرطِ فَهُوَ كَبيع دَابَّة وَمَال غَيرهَا
стр. 948
١١٥١ - فِيمَن قَالَ كل ثَوْبَيْنِ بِكَذَا
قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل بَاعَ هَذِه الثِّيَاب على أَن كل عشرَة بِأَلف دِرْهَم وَيكون الَّذِي يرد جُزْءا من أحد عشرَة من الثِّيَاب
وَقَالَ بعد ذَلِك يرد ثوبا كَأَنَّهُ وجد بِهِ عَيْبا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن زَاد فَالْبيع فَاسد وَإِن نقص فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ٢٠٩ ب إِن شَاءَ أخد بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا سمى لكل ثوب ثمنا فَإِن وجده زَائِدا فَالْبيع بَاطِل وَإِن وجده نَاقِصا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ كل ثوب بِمَا سمى وَإِن شَاءَ ترك
١١٥٢ - فِي بيع حِصَّة من الدَّار مَجْهُولَة
ذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا بَاعَ نَصِيبا من دَار غير مقسومة وَغير مُسَمّى من ثلث أَو ربع وَكَذَا سَهْما فَالْبيع لَا يجوز على هَذَا الْوَجْه
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَت الدَّار بَين اثْنَيْنِ أجزت بيع النَّصِيب وَإِن لم يسم وَإِن كَانَت سهمانا كَثِيرَة لم يجز حَتَّى يُسمى
وَقَالَ أَبُو يُوسُف البيع جَائِز وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذا علم إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ مُحَمَّد كَقَوْل أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي حَتَّى يكون مَعْلُوما عِنْد البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ قَول مَالك أَيْضا
قَالَ أَبُو جَعْفَر بيع نصيب لَا يعرف أَنه بيع شَيْء حقيقتة مَجْهُولَة عِنْدهمَا وَلَيْسَ كَبيع العَبْد الْغَائِب لِأَنَّهُ تنَاول البيع حَقِيقَة مَذْكُورَة وَإِن جهلا صفته
стр. 949
١١٥٣ - فِي بيع السّمك فِي المَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن بَاعَ سَمَكَة فِي حَظِيرَة إِلَّا أَنه لَا يؤخد إِلَّا بصيد لَا يجوز وَإِن كَانَ يقدر عَلَيْهِ بِغَيْر صيد فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَهُوَ قَول مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى هُوَ جَائِز
١١٥٤ - فِي بيع الزَّيْت فِي الزَّيْتُون
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع مَا فِي بطن وَلَا الصُّوف على ظهر الْغنم وَلَا اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا الزَّيْت فِي الزَّيْتُون
قَالَ مَالك وَيجوز بيع زيته كل رَطْل بِكَذَا إِذا كَانَ مَعْرُوفا لَا يخْتَلف مثل الْقَمْح فِي السنبل وَكَذَلِكَ أَن يَبِيع دَقِيق هَذِه الْحِنْطَة كل قفيز بدرهم على أَن يطحنها وَكَذَلِكَ يجوز بيع الموز إِذا حل بَيْعه وَيسْتَثْنى بطونا فِي الْمُسْتَقْبل خمْسا أَو عشرا وَيجوز أَن يَشْتَرِي أَيْضا مَا يطعم هَذِه السنبل إِذا كَانَ قد حل بَيْعه وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِيهِ السّنة أَو السنتين النّصْف
وَكَذَلِكَ يجوز أَن يَشْتَرِي القصيل أَو القضب إِذا بلغ أَن يرْعَى وَيشْتَرط
стр. 950
خلفته إِذا لم يشْتَرط أَن يَدعه حَتَّى يصير حبا وَيجوز ان يَشْتَرِي قصيل الزَّرْع على أَن يرْعَى فِيهِ السَّاعَة
قَالَ وَيجوز ان يَشْتَرِي أول جزة من القصيل وَيَشْتَرِي بعد ذَلِك الخلفة وَلَا يجوز لغير الَّذِي اشْترى الأول أَن يَشْتَرِي الخلفة
قَالَ وَيجوز ان يَبِيع لبن غنمه هَذِه شهرا أَو شَهْرَيْن إِذا علم أَن لَبنهَا لَا يَنْقَطِع فِي تِلْكَ الْمدَّة وَيكرهُ ذَلِك فِي الشَّاة والشاتين لِأَن أَمرهمَا يسير وَهُوَ من الْحَظْر إِلَّا أَن يَبِيعهُ كَيْلا فَيجوز أَن يشْتَرط يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ
وَقَالَ اللَّيْث يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع مكايلة وَلَا يجوز أَن يَبِيعهُ شهرا ٢١٠ أ
قَالَ وَيجوز بيع الْقَرْض أَعْلَاهُ واسفله وَكَذَلِكَ الْقصب والقثاء والبقول
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع وَكَذَلِكَ لايجوز بيع الْقَرْض إِلَّا جزة وَاحِدَة يكون مَوْجُودا عِنْد عقده البيع
قَالَ أَبُو جَعْفَر نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا وَقَالَ أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة بِمَ يسْتَحل أحدكُم مَاله أَخِيه
وَنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان وَذَلِكَ عُمُوم فِي الْكل إِلَّا مَا قَامَ دَلِيله
следующие страницы →