Полный текст (2 094 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وَقَالَ مَالك إِذا اشْترى دَارا على أَنَّهَا مائَة ذِرَاع فأصيب مائَة وَخمسين ذِرَاعا فَإِن رَضِي يَعْنِي البَائِع أَن يُسَلِّمهَا جَازَ البيع وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي فَإِن كَانَ أقل من مائَة فَرضِي المُشْتَرِي أَن يقبلهَا فَلهُ ذَلِك وَلَا خِيَار للْبَائِع
وَقَالَ مَالك لَو اشْترى صبرَة على أَنَّهَا كرّ فَوَجَدَهَا تنقص شَيْئا يَسِيرا لزمَه البيع فَإِن كَانَ الَّذِي ينقص كثيرا لم يلْزمه إِلَّا أَن يَشَأْ بِحِصَّتِهِ من الثّمن فَإِن كَانَ أَكثر بِشَيْء يسير لم يكن لوَاحِد مِنْهُمَا خِيَار وَلَزِمَه البيع وَقَالَ إِذا اشْترى دَارك ٩٠٢ أهذه كل ذِرَاع بدرهم أَو غنمك كل شَاة بدرهم فَهُوَ جَائِز وَقَالَ إِذا اشْترى مِنْك هَذَا الْحَائِط وَهُوَ ألف ذِرَاع فَوَجَدَهُ أَكثر فَهُوَ للْمُشْتَرِي وَإِن كَانَ أقل فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أخد وَإِن شَاءَ ترك
١١٤٩ - فِي بيع الدَّار بفنائها
ذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة إِذا بَاعَ الدَّار وَكتب حُقُوقهَا وفناءها فَالْبيع فَاسد لِأَن الفناء لجَماعَة الْمُسلمين لَيْسَ بِملك لأحد وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة من بَاعَ ملكه وَملك غَيره
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد البيع جَائِز وَذكر الفناء لَيْسَ على وَجه التَّمْلِيك مِنْهُ للفناء وَقد علم النَّاس أَنه لايبيع الفناء مَعَ دَاره
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن الأفنية الَّتِي فِي الطَّرِيق يكريها أَهلهَا قَالَ كل فنَاء ضيق يضر بِالْمُسْلِمين إِذا وضع فِيهِ شَيْء فَلَا أرى ان يُمكن أحدا من الِانْتِفَاع بِهِ وَأَن يمنعوا وَأما كل فنَاء إِذا انْتفع بِهِ أَهله لم يضيق على الْمُسلمين فِي ممرهم لم أر بذلك بَأْسا وَقد قَالَ ﷺ لَا ضَرَر وَلَا ضرار
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يرى الأفنية مَمْلُوكَة لِأَنَّهُ أجَاز إِجَارَتهَا فَيَنْبَغِي أَن لَا يُفَسر البيع بشرطها
стр. 947
قَالَ وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ قَول الشَّافِعِي أَن مَا كَانَ فِيهِ صَلَاح للدَّار فَهُوَ ملك لصَاحِبهَا إِلَّا أَنه لَا يجوز بَيْعه لِأَن فِيهِ حَقًا للْغَيْر كالطريق يكون فِي ملك رجل لآخر فَلَا يجوز بَيْعه عِنْده
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على أَن الفناء لَا يدْخل فِي الْحُدُود فَدلَّ على أَنه غير مَمْلُوك فَهُوَ كَسَائِر الطّرق الَّتِي للْمُسلمين
١١٥٠ - فِي اسْتثِْنَاء مَال العَبْد فِي البيع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا بَاعَ العَبْد وَمَاله فَهَذَا لمن بَاعَ مُتَيَقن يجوز كَمَا يجوز فِي سَائِر الْبياعَات وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا بَاعَ عَبده وَله مَال فيبيعه وَمَاله بِأَلف دِرْهَم فَالْبيع جَائِز إِذا كَانَت رغبته فِي العَبْد لَا فِي الدَّرَاهِم الَّتِي مَعَ العَبْد
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك يجوز أَن يَشْتَرِي العَبْد وَمَاله بِدَرَاهِم إِلَى أجل وَإِن كَانَ مَاله دَرَاهِم ودنانير وعروض وَدين وَغَيره
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ النَّبِي ﷺ من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع فَلم يَجعله للْمُشْتَرِي إِلَّا بِالشّرطِ فَهُوَ كَبيع دَابَّة وَمَال غَيرهَا
стр. 948
١١٥١ - فِيمَن قَالَ كل ثَوْبَيْنِ بِكَذَا
قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل بَاعَ هَذِه الثِّيَاب على أَن كل عشرَة بِأَلف دِرْهَم وَيكون الَّذِي يرد جُزْءا من أحد عشرَة من الثِّيَاب
وَقَالَ بعد ذَلِك يرد ثوبا كَأَنَّهُ وجد بِهِ عَيْبا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن زَاد فَالْبيع فَاسد وَإِن نقص فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ٢٠٩ ب إِن شَاءَ أخد بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِذا سمى لكل ثوب ثمنا فَإِن وجده زَائِدا فَالْبيع بَاطِل وَإِن وجده نَاقِصا فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ كل ثوب بِمَا سمى وَإِن شَاءَ ترك
١١٥٢ - فِي بيع حِصَّة من الدَّار مَجْهُولَة
ذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا بَاعَ نَصِيبا من دَار غير مقسومة وَغير مُسَمّى من ثلث أَو ربع وَكَذَا سَهْما فَالْبيع لَا يجوز على هَذَا الْوَجْه
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا كَانَت الدَّار بَين اثْنَيْنِ أجزت بيع النَّصِيب وَإِن لم يسم وَإِن كَانَت سهمانا كَثِيرَة لم يجز حَتَّى يُسمى
وَقَالَ أَبُو يُوسُف البيع جَائِز وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذا علم إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَالَ مُحَمَّد كَقَوْل أبي حنيفَة وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي حَتَّى يكون مَعْلُوما عِنْد البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ قَول مَالك أَيْضا
قَالَ أَبُو جَعْفَر بيع نصيب لَا يعرف أَنه بيع شَيْء حقيقتة مَجْهُولَة عِنْدهمَا وَلَيْسَ كَبيع العَبْد الْغَائِب لِأَنَّهُ تنَاول البيع حَقِيقَة مَذْكُورَة وَإِن جهلا صفته
стр. 949
١١٥٣ - فِي بيع السّمك فِي المَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة فِيمَن بَاعَ سَمَكَة فِي حَظِيرَة إِلَّا أَنه لَا يؤخد إِلَّا بصيد لَا يجوز وَإِن كَانَ يقدر عَلَيْهِ بِغَيْر صيد فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَهُوَ قَول مَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى هُوَ جَائِز
١١٥٤ - فِي بيع الزَّيْت فِي الزَّيْتُون
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع مَا فِي بطن وَلَا الصُّوف على ظهر الْغنم وَلَا اللَّبن فِي الضَّرع وَلَا الزَّيْت فِي الزَّيْتُون
قَالَ مَالك وَيجوز بيع زيته كل رَطْل بِكَذَا إِذا كَانَ مَعْرُوفا لَا يخْتَلف مثل الْقَمْح فِي السنبل وَكَذَلِكَ أَن يَبِيع دَقِيق هَذِه الْحِنْطَة كل قفيز بدرهم على أَن يطحنها وَكَذَلِكَ يجوز بيع الموز إِذا حل بَيْعه وَيسْتَثْنى بطونا فِي الْمُسْتَقْبل خمْسا أَو عشرا وَيجوز أَن يَشْتَرِي أَيْضا مَا يطعم هَذِه السنبل إِذا كَانَ قد حل بَيْعه وَلَا بَأْس بِأَن يَشْتَرِيهِ السّنة أَو السنتين النّصْف
وَكَذَلِكَ يجوز أَن يَشْتَرِي القصيل أَو القضب إِذا بلغ أَن يرْعَى وَيشْتَرط
стр. 950
خلفته إِذا لم يشْتَرط أَن يَدعه حَتَّى يصير حبا وَيجوز ان يَشْتَرِي قصيل الزَّرْع على أَن يرْعَى فِيهِ السَّاعَة
قَالَ وَيجوز ان يَشْتَرِي أول جزة من القصيل وَيَشْتَرِي بعد ذَلِك الخلفة وَلَا يجوز لغير الَّذِي اشْترى الأول أَن يَشْتَرِي الخلفة
قَالَ وَيجوز ان يَبِيع لبن غنمه هَذِه شهرا أَو شَهْرَيْن إِذا علم أَن لَبنهَا لَا يَنْقَطِع فِي تِلْكَ الْمدَّة وَيكرهُ ذَلِك فِي الشَّاة والشاتين لِأَن أَمرهمَا يسير وَهُوَ من الْحَظْر إِلَّا أَن يَبِيعهُ كَيْلا فَيجوز أَن يشْتَرط يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ
وَقَالَ اللَّيْث يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع مكايلة وَلَا يجوز أَن يَبِيعهُ شهرا ٢١٠ أ
قَالَ وَيجوز بيع الْقَرْض أَعْلَاهُ واسفله وَكَذَلِكَ الْقصب والقثاء والبقول
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع وَكَذَلِكَ لايجوز بيع الْقَرْض إِلَّا جزة وَاحِدَة يكون مَوْجُودا عِنْد عقده البيع
قَالَ أَبُو جَعْفَر نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الثَّمَرَة قبل بَدو صَلَاحهَا وَقَالَ أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة بِمَ يسْتَحل أحدكُم مَاله أَخِيه
وَنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْد الْإِنْسَان وَذَلِكَ عُمُوم فِي الْكل إِلَّا مَا قَامَ دَلِيله
стр. 951
١١٥٥ - فِي بيع المَاء
ذكر عَن أبي يُوسُف أَن المَاء لَا يُكَال وَلَا يُوزن
قَالَ أَبُو جَعْفَر مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنه لَا بَأْس بِبيع بعضه بِبَعْض مُتَفَاضلا
وحكيى ابْن أبي عمرَان أَن مُحَمَّدًا يَقُول أَن المَاء مَكِيل
بِمَا روى أَنه كَانَ يتَوَضَّأ بِالْمدِّ وَيغسل بالصاع
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بِبيع المَاء وَاحِد بِاثْنَيْنِ
وَيدل قَول الشَّافِعِي أَن المَاء عِنْده مَكِيل
١١٥٦ - فِي بيع الْغَائِب
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز بيع الْأَعْيَان الغائبة وَأَن لم يرهَا المُشْتَرِي وَلَا البَائِع وَللْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا رأى ذَلِك وَلَا خِيَار للْبَائِع
قَالَ وَسمعت أَبَا خازم يَقُول قد كَانَ أَبُو حنيفَة يَجْعَل للْبَائِع خِيَار الرُّؤْيَة فِيمَا لم يره كالمشتري ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ قَوْله الْمَشْهُور
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري مثل قَول أَصْحَابنَا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا بَاعَ ثوبا لم يره أَو أرَاهُ خرقَة وَقَالَ مثل هَذَا فَالْبيع جَائِز وَلَا خِيَار للْمُشْتَرِي
وَقَالَ سوار بن عبد الله البيع جَائِز وَلكُل وَاحِد من الْمُتَبَايعين الْخِيَار فِيمَا لم يره
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا يجوز شِرَاء الْحَيَوَان الْغَائِب على شَرط ان ينقده ثمنة وإ ن كَانَ قد رَآهُ ورضيه لَا قَرِيبا وَلَا بَعيدا لِأَن البَائِع ينْتَفع بِالثّمن وَلَا يدْرِي هَل يُوجد تِلْكَ السّلْعَة على مَا رَآهَا الْمُبْتَاع أَو لَا يُوجد
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك لَا يجوز شِرَاء الْحَيَوَان الْغَائِب على شَرط أَن ينقده ثمنة وَإِن كَانَ قد رَآهُ ورضيه لَا قَرِيبا وَلَا بَعيدا لِأَن البَائِع ينْتَفع بِالثّمن وَلَا يدْرِي هَل يُوجد تِلْكَ السّلْعَة على مَا رَآهَا الْمُبْتَاع أَو لَا يُوجد
قَالَ وَقَالَ مَالك فِي الساج المدرج فِي جرابه وَالثَّوْب فِي طيه لَا يجوز
стр. 952
بيعهمَا حَتَّى ينظر أَو ينضر إِلَى مَا فِي جوفهما وَذَلِكَ من الْغرَر وَهُوَ من الملامسوة
قَالَ وَبيع الْعرُوض مُخَالف لذَلِك وَذكر ابْن الْقَاسِم أَن أصل قَول مَالك من بَاعَ عرُوضا أَو حَيَوَانا أَو ثيابًا بِعَينهَا وَذَلِكَ الشَّيْء فِي مَوضِع غير موضعهَا أَنه أَن كَانَ ذَلِك قَرِيبا لم يكن بذلك بَأْس وَلَا بَأْس بِالنَّقْدِ فِيهِ وَإِن كَانَ بَعيدا جَازَ البيع وَلَا يصلح الْبعد فِي ذَلِك بِشَرْط كَانَ قَرِيبا أَو بَعيدا
وَقَالَ مَالك يجوز بيع السّلْعَة وَلَو لم يرهَا المُشْتَرِي إِذا وصفهَا لَهُ وَلم يشْتَرط الْبعد فَإِن لم يصفها لم يجز البيع
وَقَالَ اللَّيْث إِذا وصف السّلْعَة جَازَ البيع وَلم ينْقد الثّمن حَتَّى يحضر السّلْعَة لِأَنَّهُ إِن لم تكن على مَا وصف البَائِع فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَار
وري عَن الشَّافِعِي أَن شِرَاء مالم يره جَائِز ولاخيار فِيهِ
وَرُوِيَ عَنهُ أَن فِيهِ خِيَار الرُّؤْيَة وَذكر الْمُزنِيّ أَن الصَّحِيح من قَوْله إِن الشِّرَاء لايجوز وصف أَو لم يُوصف
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَرُوِيَ أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَأنس أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الْمُلَامسَة والمنابذة
فَقَالَ أَصْحَابنَا إِن ذَلِك يتَعَيَّن لأهل الْجَاهِلِيَّة إِذا وضع يَده على مَا ساوم بِهِ ملكه بذلك صَاحبه وَإِذا نبذ اليه ملكه وَجب ثمنه وَإِن لم يطْلب نَفسه وَكَانَ ذَلِك يجْرِي مجْرى الْقمَار لَا على وَجه التبايع
стр. 953
وَقَالَ مَالك الْمُلَامسَة أَن يلمس الرجل الثَّوْب وَلَا ينشره وَلَا يتَبَيَّن مَا فِيهِ أَو يبتاعه لَيْلًا وَهُوَ لايعلم مَا فِيهِ
والمنابذة أَن ينْبذ الرجل الى الرجل ثَوْبه وينبذ الية الآخر ثَوْبه على غير تَأمل مِنْهُم وَيَقُول كل وَاحِد هَذَا بِهَذَا
وَقَالَ الشَّافِعِي معنى الْمُلَامسَة أَن يَأْتِيهِ بِالثَّوْبِ مطويا فيلمسه المُشْتَرِي أَو فِي ظلمَة فَيَقُول رب الثَّوْب أبيعك هَذَا على أَنه إِذا وَجب البيع فَنَظَرت اليه فلاخيار لَك
والمنابذة أَن يَقُول أَنْبِذ اليك ثوبي وتنبذ الي ثَوْبك على أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْآخرِ وَلَا خِيَار إِذا عرفنَا الطول وَالْعرض
وَقَالَ الزُّهْرِيّ الْمُلَامسَة إِن الْقَوْم كَانُوا يتبايعون السّلع وَلَا ينظرُونَ اليها وَلَا يخبرون عَنْهَا
والمنابذة أَن يتنابذ الْقَوْم والسلع وَلَا ينظرُونَ إِلَيْهَا وَلَا يخبرون عَنْهَا فَهَذَا من أَبْوَاب الْقمَار
وَقَالَ ربيعَة الْمُلَامسَة والمنابذة من أَبْوَاب الْقمَار
فَأخْبر الزُّهْرِيّ أَنه فِيمَا لم يُخبرهُ عَنهُ وَإِلَّا فِيمَا لم يره حسب
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن ترَاض مِنْكُم﴾ النِّسَاء فَأبْطل مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الجاهيلية من أَخذ الشَّيْء على وَجه الْقمَار وَإِبَاحَة التَّرَاخِي وَلم يفرق بَين مالم يروه وَبَين مَا رئى
وروى أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن حميد عَن أنس قَالَ
стр. 954
نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود وَعَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد فَأجَاز بيعَة بعد أَن يسود وَبيع الْحبّ فِي السنبل بعد أَن يشْتَد وَلم يشْتَرط فِي الْعِنَب الرُّؤْيَة وَالْحب فِي السنبل غير مرئي
وروى عُثْمَان وَطَلْحَة وَجبير بن مطعم جَوَاز شِرَاء مالم يرة
وروى معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ قَالَ أَصْحَاب النَّبِي صلى اللة علية وَسلم وَدِدْنَا لَو أَن عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن تبَايعا حَتَّى نَنْظُر أَيهمَا أعظم جدا فِي التِّجَارَة فَاشْترى عبد الرَّحْمَن من عُثْمَان فرسا بِأَرْض لَهُ أُخْرَى بِأَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم أَو نَحْو ذَلِك إِن أدركتها الصَّفْقَة وَهِي سَالِمَة ثمَّ أجَاز قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ أزيدك سِتَّة الآف إِن وجدهَا رَسُولي سَالِمَة قَالَ نعم فَوَجَدَهَا رَسُول عبد الرَّحْمَن قد مَاتَت فَخرج مِنْهَا بِشَرْطِهِ الآخر
فَقَالَ رجل فَإِن لم يشْتَرط فَهِيَ من مَال البَائِع
وروى يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا إِذا تبايعنا كَانَ كل وَاحِد منا بِالْخِيَارِ مَا لم يتفرق الْمُتَبَايعَانِ قَالَ فتبايعت أَنا عُثْمَان
стр. 955
قَالَ فَبِعْته مَالا لي بالوادي بِمَال لَهُ بِخَيْبَر قَالَ فَلَمَّا بايعته طفقت أنكص على عَقبي نكص الْقَهْقَرِي خشيَة أَن يترادني البيع عُثْمَان قبل أَن أفارقه
وروى شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالَ أَن عبد الله بن عمر ركب مَعَ عبد الله بن بُحَيْنَة إِلَى أَرض لَهُ بريم فابتاعها مِنْهُ عبد الله بن عمر على أَن ينظر إِلَيْهَا وريم من الْمَدِينَة على قريب من ثَلَاثِينَ ميلًا
فَهَؤُلَاءِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قد تبايعوا على جَوَاز بيع الْغَائِب الَّذِي لم يره المُشْتَرِي وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهُ ذكر صَفْقَة
فَإِن قيل نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْغرَر وَبيع الْغَائِب غرر قيل لَهُ الْغرَر بيع الطير فِي الْهَوَاء والسمك فِي المَاء وَالْبَعِير الشارد وَمَا لَا يقدر على تَسْلِيمه وَأما بيع الْغَائِب وَمَا لم يره فَلَيْسَ فِيهِ غرر
فَإِن قيل فَبيع العَبْد الْآبِق مُتَّفق على بُطْلَانه فَكَذَلِك الْغَائِب
قيل لَهُ لم يبطل بيع العَبْد الْآبِق لغيبته وَإِنَّمَا بَطل لامتناعه وَتعذر تَسْلِيمه لِأَنَّهُ لَو كَانَ بِحَيْثُ يرونه وَهُوَ مُمْتَنع لم يجز البيع أَيْضا
فَإِن قيل لَهُ فَهُوَ بيع الْمَجْهُول
قيل لَهُ الشَّيْء مَعْلُوم فِي نَفسه وَإِن كَانَ المُشْتَرِي جَاهِلا بِهِ وَإِنَّمَا الْمَجْهُول فِي نَفسه أَن البيع جُزْءا من هَذَا الطَّعَام لَا يُسَمِّيه وَلَو كَانَ يجوز مَا هُوَ جَاهِل بِهِ
стр. 956
وَإِن كَانَ مَعْلُوما فِي نَفسه لما جَازَ شِرَاء الصُّبْرَة بِعَينهَا لجَهَالَة مقدارها عِنْد مُشْتَرِيه
١١٥٧ - فِي شِرَاء الْأَعْمَى وَبيعه
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ جَائِز وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز شِرَاء الْأَعْمَى
١١٥٨ - فِي شِرَاء المغيب بِالْأَرْضِ
ذكر ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف فِي رجل بَاعَ لحم شَاة مذبوحة أَن السلخ على البَائِع وَالْبيع جَائِز
وَكَذَلِكَ إِذا بَاعه طَعَاما فِي سنبله فعلى البَائِع تَسْلِيم الْحِنْطَة إِلَى المُشْتَرِي مُمَيزَة من التِّبْن
وَأما الجزر وَنَحْوه فعلى البَائِع أَن يقْلع مِنْهُ أنموذجا يرَاهُ المُشْتَرِي فَإِن رضيه فقلعه على المُشْتَرِي
قَالَ وَكيل الطَّعَام على البَائِع وَوزن الثّمن على المُشْتَرِي
وَذكر ابْن شُجَاع عَن الْحسن بن أبي مَالك عَن أبي يُوسُف فِي بيع الجزرة وَنَحْوه أَنه لَا يجْبر وَاحِد مِنْهُمَا على قلعة فَإِن تشاحا فِي قلعة أبطلت البيع فَإِن قلع البَائِع بعضه أَو كُله فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ رده فَإِن رده لَزِمته قيمتة لِأَنَّهُ قَبضه حَيا وَصَارَ فِي يَده مواتا وَإِن قلع مِنْهُ أقل مَا يَقع فِي المكاييل فَنظر إِلَيْهِ ثمَّ قلع بَقِيَّته لزمَه كُله
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي نوادره فِيمَن اشْترى تَمرا فِي رُؤُوس النّخل
стр. 957
إِلَى جذاذه أَن جذاذه على المُشْتَرِي وَكَذَلِكَ الطّلع وَكَذَلِكَ الجزر قلعه على المُشْتَرِي وَله خِيَار الرُّؤْيَة وَكَذَلِكَ بيع الْحِنْطَة فِي السَّفِينَة إخْرَاجهَا على المُشْتَرِي وَكَذَلِكَ الْحِنْطَة قَائِما على البَائِع أَن يخلي بَينهَا وَبَينه وَكَذَلِكَ إِن بَاعه حِنْطَة فِي حراب ومتاعا فِي جراب فإخراجه على المُشْتَرِي وعَلى البَائِع أَن يفتح لَهُ الجراب حَتَّى يرَاهُ فَإِذا رضيه كَانَ إِخْرَاجه على المُشْتَرِي وَكَذَلِكَ صوف فِي خَشيته على البَائِع أَن يفتق مِنْهَا مِقْدَار مَا يقدر على أَخذ الصُّوف ثمَّ على المُشْتَرِي أَن يَأْخُذ الصُّوف مِنْهُ وَإِن باعهما جَمِيعًا فَلَيْسَ على البَائِع شَيْء من ذَلِك وَلم نجد فِي ذَلِك خلافًا
وَذكر الْحسن بن زِيَاد عَن أبي حنيفَة أَن شِرَاء الجزر فِي الأَرْض جَائِز وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ فَإِن قلعة البَائِع فَإِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ ترك فَإِن خلى البَائِع بَينه وَبَينه فَإِن قلعة المُشْتَرِي فَلم يرضه فَإِن كَانَ الْقلع ينقصهُ لزمَه وَبَطل خِيَاره وَإِن كَانَ الْقلع لَا ينقصهُ فَلهُ خِيَار الرُّؤْيَة وَكَذَلِكَ الفجل والبصل وَنَحْوه وَهُوَ قَول يَعْقُوب وَزفر
وَقَالَ مَالك يجوز شِرَاء البقل والجزر واللفت المغيب فِي الأَرْض إِذا اسْتَقل ورقه
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا بَاعَ نَخْلَة فقلعها على المُشْتَرِي فَإِذا بَاعَ صَخْرَة فنقلها على المُشْتَرِي أَو حَائِطا ينْقضه فنقضه على المُشْتَرِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِبيع الْقَمْح فِي السنبل وَإِن كَانَ قد ديس وَهُوَ فِي التِّبْن لم يجز بَيْعه لِأَنَّهُ غرر لَا يدْرِي مَا حبه
وَقَالَ الشَّافِعِي مَاله قشران فَأخْرج من الأول يدّخر بِلَا فَسَاد لم يجز بَيْعه فِي قشره نَحْو الْجَوْز إِذا كَانَ عَلَيْهِ قشره الْأَعْلَى وَلَا يجوز بيع لحم شَاة مذبوحة عَلَيْهَا جلدهَا
стр. 958
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن بيع الْحبّ حَتَّى يشْتَد فَأجَاز بَيْعه فِي سنبله فقياسه جَوَاز بيع الجزر وَلَا يجوز بيع الصُّوف على ظهر الْغنم
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بشرَاء الصُّوف على ظهر الْغنم وَإِن اشْترط أَن يُؤَخر جزازها بعد خَمْسَة أَيَّام وَعشرَة أَيَّام لِأَن هَذَا قريب وروى ذَلِك ابْن الْقَاسِم عَنهُ
وروى ابْن وهب عَن مَالك فِي بيع الْجُلُود على ظهر الْغنم قبل أَن تذبح قَالَ مَا يُعجبنِي وَلَيْسَ هُوَ بالحرام الْبَين وَعَسَى أَن يكون خَفِيفا وَقد كَانَ النَّاس يَفْعَلُونَهُ وَمَا هُوَ بالشَّيْء الْمَكْرُوه وَهُوَ قَول اللَّيْث
قَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِبيع الْغنم قبل أَن تذبح إِذا نظر إِلَيْهَا
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا بَأْس بِبيع الصُّوف على ظهر الْغنم يَأْخُذهُ مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرهُ
وقاف الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِبيع جُلُود الْغنم وَالصُّوف إِذا أَخذهَا حِين بَاعه
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع اللَّبن فِي الضَّرع لِأَنَّهُ مَجْهُول
كَانَ ابْن عَبَّاس يكره بيع الصُّوف على ظهر الْغنم وَاللَّبن فِي الضروع إِلَّا بكيل
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْقيَاس جَوَاز بيع الصُّوف كالتمرة على رُءُوس النّخل وَلَا يجوز بيع الْجلد لِأَن فِيهِ إِتْلَاف مَال البَائِع بِغَيْر عرض وَهُوَ أكل مَال
стр. 959
١١٥٩ - فِي بيع الْبَعِير الْحَيّ إِلَّا جلده
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز ذَلِك وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَكَذَلِكَ إِذا اسْتثْنى سلبها وَهُوَ الْجلد وَالرَّأْس والأكارع
وروى الثَّوْريّ عَن أبن أبي ليلى أَنه كَانَ يقْضِي فِي رجل اشْترى بَعِيرًا من رجل وَهُوَ مَرِيض فاستثنى البَائِع جلده فبرئ الْبَعِير أَن لَهُ سلى جلده
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم مثله عَن مَالك يجوز أَن يسْتَثْنى جلدهَا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ إِذا بَاعَ الشَّاة فاستثنى مِنْهُ ثلثا أَو ربعا أَو نصفا أَو جلدا أَو رَأْسا أَو فخذا أَو كبدا أَو صُوفًا أَو شَعِيرًا أَو بَطنا فَإِنَّهُ إِذا اسْتثْنى جلدا أَو رَأْسا فَإِن كَانَ ذَلِك مُسَافِرًا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ حَاضرا فَلَا خير فِيهِ وَاللَّحم أَن يشْتَرط الشَّيْء الْخَفِيف الرطل والرطلين فَذَلِك جَائِز
فَإِن اسْتثْنى لَحْمًا على مَا ذكرت فَقَالَ المُشْتَرِي لَا أذبح فَإِنِّي أرى أَن يذبح على مَا أحب أَو كره قَالَ وَالْجَوَاب الَّذِي ذكرنَا فِي شِرَاء الْجلد هُوَ الْمُسَافِر إِذا اسْتثْنى فَخذهَا أَو كَبِدهَا أَو بَطنهَا فَلَا خير فِي ذَلِك قَالَ وَلَا يجوز بيع عشرَة أَرْطَال من لحم هَذِه الشَّاة وَلَا بيع رَطْل
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس بِأَن يَبِيع الشَّاة وَيشْتَرط سلبها وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِذا سلخه وَلَا بَأْس بشرَاء جلد الْبَهِيمَة قبل أَن تذبح وَلَا بَأْس بشرَاء لحم الشَّاة قبل أَن تذبح وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ وَإِذا اشْترى جلد الْبَهِيمَة آجر صَاحبهَا على ذَبحهَا
وَقَالَ عُثْمَان البتي فِي الرجل يَبِيع من الرجل الْبَعِير وَيسْتَثْنى رَأسه أَو جلده ثمَّ يرى الْبَعِير فَيَقُول المُشْتَرِي لَا أُرِيد غَيره فهما شريكان بِقِيمَة مَا وَجب المُشْتَرِي يَوْم الشِّرَاء
стр. 960
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بشرَاء لحم الشَّاة قبل أَن تذبح إِذا جسها وَيجوز أَن يَبِيع الشَّاة وَيشْتَرط سلبها أَو شَيْئا مِنْهُ
وَلَو اشْترى رجلَانِ جملا فَاشْترى أَحدهمَا رَأسه وَالْآخر بَقِيَّته ثمَّ عَاشَ الْجمل وَسمن قَالَ صَاحب الرَّأْس يكون شَرِيكا بِحِصَّتِهِ مَا نقد وَعَن الْأَوْزَاعِيّ مثله
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي رجل اشْترى من رجل بَعِيرًا على أَن لَهُ جلده ثمَّ بدا لصاجبه الَّذِي ابتاعه أَن لَا ينحره قَالَ للمشترط شروى جلد الْبَعِير
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز أَن يَبِيع الرجل الشَّاة وَيسْتَثْنى مِنْهُ جلدا وَلَا غَيره فِي سفر وَلَا حضر
١١٦٠ - فِي بيع ذِرَاع من ثوب
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز شِرَاء ذِرَاع بِعَيْنِه من ثوب وَلَا شِرَاء نصف مِنْهُ بِعَيْنِه وَكَذَلِكَ الحشيشة فَإِن قطع البَائِع ذَلِك وَسلمهُ إِلَى المُشْتَرِي جَازَ وَلم يكن للْمُشْتَرِي أَن يمْنَع
وَقَالَ الثَّوْريّ أكره أَن يَقُول أبيعك ذِرَاعا من هَذَا الثَّوْب مِمَّا يليك وَلَا يلح حَتَّى يذرعه ثمَّ يَبِيعهُ
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يجوز ذَلِك للضَّرَر الَّذِي يلْحق بِقِطْعَة وَلَيْسَت الْعلَّة أَنه لَا يدْرِي أَيْن يَقع لأَنهم قد أَجَازُوا بيع نَخْلَة على أَن يقطعهَا وَلَا يدْرِي أَيْن يَقع الْقطع
١١٦١ - فِي بيع ذرعان من الدَّار
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز بيع عشرَة أَذْرع من مائَة ذِرَاع
стр. 961
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يجوز
١١٦٢ - فِي البيع إِلَى أجلين
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز أَن يَبِيع بِنَقْد كَذَلِك أَو بنسيئة بِكَذَا أَو لَا يُفَارِقهُ وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بذلك وَلَا يُفَارِقهُ حَتَّى يَأْتِيهِ بِإِحْدَى البيعتين وَإِن أَخذ السّلْعَة على ذَلِك فَهِيَ بِأَقَلّ الثمنين إِلَى أبعد الْأَجَليْنِ
وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِذا فَارقه على ذَلِك وَضاع فَعَلَيهِ أقل الثمنين نَقْدا
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيعَتَيْنِ فِي بيعَة
стр. 962
١١٦٣ - فِيمَن بَاعَ بِدِينَار إِلَّا دِرْهَم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ فِيمَن بَاعَ بِدِينَار إِلَّا دِرْهَم أَن البيع فَاسد
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ يكره ذَلِك
وَقَالَ مَالك يجوز أَن يَشْتَرِي بِدِينَار إِلَّا دِرْهَم إِذا كَانَ ذَلِك كُله نَقْدا وَإِن كَانَ الدِّينَار نَقْدا والسلعة نَقْدا وَالدِّرْهَم إِلَى أجل لم يجز
стр. 963
قَالَ وَكَذَلِكَ بِدِينَار إِلَّا دِرْهَمَيْنِ قَالَ وَلَا بِدِينَار إِلَّا قفيز حِنْطَة وَهُوَ كَقَوْلِه بِدِينَار إِلَّا دِرْهَم
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله بِدِينَار إِلَّا دِرْهَم يحْتَمل أَن يكون الدَّرَاهِم مسْقطًا من الدِّينَار فَإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا يجوز
وَإِن أَرَادَ أَن يَجْعَل الدِّرْهَم مَعَ السّلْعَة بَدَلا من الدِّينَار فَهَذَا جَائِز إِذا تقابضا حِصَّة الصّرْف
وَعند الشَّافِعِي لِأَنَّهُ جمع صرفا وبيعا فِي عقدَة لم يتَبَيَّن حِصَّة كل وَاحِد
١١٦٤ - فِيمَن شَرط أَن ينْقد الثّمن إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام وَإِلَّا فَلَا بيع بَينهمَا
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز البيع
وَقَالَ زفر لَا يجوز
وَإِن قَالَ أَرْبَعَة أَيَّام بَطل البيع عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَزفر وَجَاز عِنْد مُحَمَّد
وَقَالَ مَالك البيع جَائِز وَيفْسخ الشَّرْط فَإِن كَانَ عبدا فَهَلَك فِي يَد البَائِع قبل الْأَجَل فَهُوَ من مَال البَائِع وَلَا يشبه هَذَا أَن يَشْتَرِيهِ بِالنَّقْدِ على أَن يذهب يَأْتِيهِ بِالثّمن فِي يَد البَائِع
وَقَالَ عُثْمَان البتي إِذا اشْترى دَارا وَجعل للْبَائِع إِن جَاءَ بِالدَّرَاهِمِ مَا بَينه وَبَين سنة فَهُوَ أَحَق بداره فمضت السّنة وَلم يَأْتِ بِالدَّرَاهِمِ فَإِنِّي لَا أرى بيعا وَجب لِأَن أصل ذَلِك مَكْرُوه عِنْدِي إِلَّا أَن نقد الثّمن فَإِن نقد الثّمن فَلَا أأرى بِهِ بَأْسا وَالْبيع مَاض
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الرجل يبْتَاع البيع بِعَيْنِه وينقد وَيشْتَرط البَائِع على
стр. 964
الْمُبْتَاع إِن رددت عَلَيْك ثمن سلعتك إِلَى كَذَا وَكَذَا فسلعتي إِلَى رد وَإِن لم أرده إِلَى ذَلِك فَهِيَ لَك
فَقَالَ يرى أَن مَتى يرد البَائِع الثّمن إِلَى الْمُبْتَاع فَهُوَ أَحَق بسلعتة وَإِن لم يجد مَا يرد عَلَيْهِ بِيعَتْ السّلْعَة وَكَانَ فَضلهَا لصَاحِبهَا
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا قَالَ على أَن ينقدني فَإِن لم ينقدني فَلَا بيع بيني وَبَيْنك فَإِن نَقده فِي مَجْلِسه وَإِلَّا فَلَا بيع بَينهمَا
وَإِن قَالَ على أَن تنقدني غَدا إِذا فَإِن لم تنقدني فَلَا بيع بيني وَبَيْنك فَهُوَ على ذَلِك أَيْضا إِن نَقده غَدا وَإِلَّا فَلَا بيع بَينه وَبَينه
وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن إِنَّه لم ينقده الثّمن لوقت كَذَا فَلَا بيع بَينهمَا فَهَذَا جَائِز
١١٦٥ - فِي الرجل يُبَاع ملكة فيسكت
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يَبِيع مَتَاعا لرجل بِحَضْرَتِهِ فيسكت إِن سُكُوته لَا يكون إجَازَة للْبيع وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى سُكُوته إِقْرَار بِالْبيعِ
وَقَالَ ابْن شبْرمَة إِن سكت حَتَّى يسلم إِلَيْهِ فركبت الدابه ووطئت الْجَارِيَة وقضت الدَّار وَلبس الثَّوْب كَانَ ذَلِك إجَازَة البيع وَلَا يقبل بعد ذَلِك قَوْله إِنِّي لَا أرْضى
وَقَالَ اللَّيْث إِذا سكت فِي بيع الأَرْض حَتَّى أصلحها المُشْتَرِي ثمَّ تكلم فِيهَا لم أرله فِيهَا حَقًا إِلَّا أَن يُعْطي قيمَة الْعَرَصَة
١١٦٦ - فِي بيع الْمَصَاحِف
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري لَا بَأْس بِبيع الْمَصَاحِف وشرائها
стр. 965
وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَا يُبَاع الْمُصحف وَلَا يُؤْخَذ على كِتَابَته أجر بِشَرْطِهِ وَإِن أعطي بِغَيْر شَرط فَلَا بَأْس
وَقَالَ الشَّافِعِي يكره بيع الْمَصَاحِف
وَذكر الرّبيع عَنهُ أَنه لَو بَاعَ مُسلم من نَصْرَانِيّ مُصحفا فَالْبيع مفسوخا وَكَذَلِكَ إِن بَاعَ مِنْهُ دفاتر فِيهَا حَدِيث الرَّسُول الله ﷺ وَلَو بَاعَ نَصْرَانِيّ مُصحفا من مُسلم جَازَ البيع وَلم يكره
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الثَّوْريّ عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ وددت أَنِّي قد رَأَيْت الْأَيْدِي تقطع فِي بيع الْمَصَاحِف
وروى ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ اشْتَرِ الْمُصحف وَلَا تبعه وَعَن أبي الزنير عَن جَابر مثله
قَالَ أَبُو جَعْفَر كَمَا جَازَ بيع الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي عَلَيْهَا آي من الْقُرْآن جَازَ بيع الْمُصحف لِأَن حكم الْآيَة والجميع مُتَّفق أَلا ترى أَن الْجنب لَا يقْرَأ آيَة كَمَا لَا يقْرَأ الْجَمِيع
١١٦٧ - فِي بيع العَبْد الْآبِق
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع العَبْد الْآبِق إِلَّا أَن يَدعِي مُشْتَرِيه مَعْرفَته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز بيع الْآبِق
وَقَالَ مَالك لَا يجوز بيع الْآبِق إِلَّا يَدعِي مُشْتَرِيه مَعْرفَته فيشتريه ويتواضعان الثّمن فَإِن وجده على مَا يعرفهُ قَبضه وَجَاز البيع وَإِن وجده قد تغير أَو تلف كَانَ من مَال البَائِع ورد الثّمن إِلَى المُشْتَرِي
стр. 966
قَالَ مَالك وَإِذا اشْتريت عبدا فِي إباقه فضمانه على البَائِع لِأَن البيع فَاسد وَإِن قدرت على العَبْد بِقَبْضِهِ لم يجز البيع
قَالَ وَإِن كَانَ الْآبِق عِنْد المُشْتَرِي فَإِن علم البَائِع حَاله جَازَ البيع لِأَنَّهُ قد يزِيد وَينْقص فَلَا بُد من أَن يعرف البَائِع حَاله كَمَا يعرف المُشْتَرِي
وَقَالَ عُثْمَان لَا بَأْس بِبيع الْآبِق وَالْبَعِير الشارد وَإِن هلك فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي وَإِن اختفا فِي هَلَاكه فعلى المُشْتَرِي الْبَيِّنَة أَنه هلك قبل أَن يَشْتَرِيهِ وَإِلَّا أعطَاهُ ثمنه وَكَذَلِكَ الْمَتَاع إِذا تقدم شِرَاؤُهُ
قَالَ أَبُو جَعْفَر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي النَّهْي عَن بيع الْآبِق خبر بِإِسْنَاد فِيهِ جمَاعَة من المجهولين وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُعلى بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن جَهْضَم بن عبد الله عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَاهِلِيّ عَن مُحَمَّد بن زيد الْعَبْدي عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن شِرَاء مَا بطُون الْأَنْعَام حَتَّى تضع وَعَما فِي ضروعها إِلَّا بكيل وَعَن تقبض وَعَن ضَرْبَة القانص
قَالَ أَبُو جَعْفَر هَذَا الحَدِيث لَا يثبت بِهِ شَيْء وَلَو صَحَّ احْتمل أَن يكون مَعْنَاهُ إِذا شَرط سَلَامَته لبَائِعه رَجَعَ أَو لم يرجع فَيفْسد البيع عِنْد الْجَمِيع بِلَا خلاف بَين الْآبِق وَالْمَغْصُوب إِلَّا أَن أَصْحَابنَا فرقوا بَينهمَا من جِهَة أَن الْمَغْصُوب فِي ضَمَان الْغَاصِب وَلَيْسَ الْآبِق فِي ضَمَان أحد فَهُوَ مَال ناء فَكَذَلِك لم يجز بَيْعه وَهُوَ ضرب من الِاسْتِحْسَان
стр. 967
وَأما بيع اللَّبن فِي الضروع فَلَا يجوز لِأَن المُشْتَرِي لَا يتَمَيَّز من الطاري بعد العقد فَيفْسد وَلَا يجوز بيع الْحمل لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من أَن يُوجد بِتَسْلِيمِهِ مُنْفَصِلا عَن الأَصْل فَيلْحق البَائِع الضَّرَر فَلَا يسْتَحق تَسْلِيمه أَو بِتَرْكِهِ إِلَى أَن يضع فَيفْسد أَيْضا لتعذر التَّسْلِيم وَلِأَنَّهُ بمنزله من اشْترى شَيْئا وَشرط أَن لَا يُسلمهُ إِلَّا بعد شهر فَلَا يجوز وَشِرَاء الصُّوف على ظهر الْغنم الْقيَاس أَنه جَائِز وَقد قَالَ قَائِل الْقيَاس أَن يجوز لِأَن فِي إِزَالَته عَن الْغنم مَنْفَعَة لَهَا جَائِز وَقد قَالَ قَائِل الْقيَاس أَن لَا يجوز لِأَن فِي إِزَالَته عَن الْغنم منفة لَهَا وَكَانَ كاشتراط البَائِع على الْمُبْتَاع مَنْفَعَة أُخْرَى فَيفْسد البيع قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لِأَن فِي إِزَالَة الثَّمَرَة عَن النّخل مَنْفَعَة النّخل وَيجوز بيعهَا على رُؤُوس النّخل
١١٦٨ - فِي بيع حلية السَّيْف
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يجوز بيع حلية سيف وَلَا بيع خَشَبَة فِي جِدَار
وَقَالَ مَالك يجوز بيع ذَلِك وَإِن كَانَ فِي نَزعه ضَرَر لأنما قد رَضِيا بِهِ وَهَذَا مِمَّا لَا يخْتَلف فِيهِ أحد لَا بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِمصْر
١١٦٩ - فِي بيع السرجين والعذرة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِبيع السرجين وكرهوا بيع العذة
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك انه كره بيع الْعذرَة لِأَنَّهَا نَجِسَة وَلَا بَأْس وَكَذَلِكَ بيع زبل الدَّوَابّ هُوَ نجس عِنْده فَيَنْبَغِي أَن لَا يكون كالعذرة وَأما بعر الْإِبِل وَالْغنم وأخثاء الْبَقر فَلَا بَأْس بِهِ عِنْد مَالك
وَكره الثَّوْريّ بيع الْعذرَة
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجوز بيع الْعذرَة وَلَا الروث وَلَا الْبَوْل وَلَا شَيْء من الأنجاس
стр. 968
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد جرت عَادَة النَّاس بِالِانْتِفَاعِ بالسرقين وَإِن كَانَت نجسا فِي تمريغ دوابهم وخلطه بالطين للْبِنَاء والفخار ولوقود النيرَان غير مستنكر ذَلِك عِنْدهم
فَثَبت أَنه من النَّجَاسَات الَّتِي أُبِيح الِانْتِفَاع بهَا فَدلَّ على أَنَّهَا مَمْلُوكَة وَأَن على مستهلكها ضَمَانهَا فَكَانَ دَالا على أَنه يجوز بيعهَا لِأَنَّهُ ملك وَإِذا كَانَ كَذَلِك للْحَاجة إِلَيْهَا فالحاجة فِي الْعذرَة قَائِمَة فِي الِانْتِفَاع بهَا للأرضين فَوَجَبَ أَن يكون كَذَلِك
١١٧٠ - فِي الْفَأْرَة تَمُوت فِي الزَّيْت
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يَأْكُلهُ وَينْتَفع بِهِ بِالْبيعِ غير وَيبين إِن بَاعه وَهُوَ قَول اللَّيْث
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ ينْتَفع بِهِ وَلَا يَأْكُلهُ وَلَا يَبِيعهُ
وَقَالَ الثَّوْريّ وَعبيد الله بن الْحسن لَا يَأْكُلهُ ويهريقه أَو يسرج بِهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا ينْتَفع بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة قَالَت سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن فَأْرَة مَاتَت فِي سمن فَقَالَ ألقوها وَمَا حولهَا وكلوه
فَقَالَ قَائِل لما أمرنَا بإلقاء السّمن النَّجس دلّ على أَنه لَا ينْتَفع بِهِ كالفأرة لما أمرنَا بإلقاها بإلقائها
فَيُقَال لَهُ جَائِز أَن يكون حكمه فِي الْفَأْرَة أَن لَا ينْتَفع با وَحكمه فِي
стр. 969
السّمن مَقْصُورا على تَحْرِيم الْأكل دون الِانْتِفَاع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾
وَهَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَرَوَاهُ معمر بِخِلَافِهِ حَدثنَا فَهد بن سُلَيْمَان قَالَ حَدثنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَقَالَ إِن كَانَ جَامِدا فخذوها وَمَا حولهَا فألقوه وَإِن كَانَ ذائبا أَو مَائِعا فاستصبحوا لَهُ وَقَالَ فاستنفعوا بِهِ فأباح الاستصباح أَو الِانْتِفَاع بِهِ من غير إستصباح وَذَلِكَ فِي سَائِر وُجُوه الانتفاعات
وَقد روى عَن النَّبِي ﷺ عبد الله بن عمر أَنه يستصبح بِهِ وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لَا تأكلوه وبيعوه وبينوا لمن تبيعونه وَعَن الْقَاسِم وَسَالم يبيعوه ويبينون وَلَا يُؤْكَل
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَإِنَّمَا منع أكله للنَّجَاسَة وَمَا نجس بالمجاورة فَإِن بَيْعه جَائِز كَالثَّوْبِ تصيبه النَّجَاسَة
وَقد سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن شحوم الْميتَة
فَقَالَ هُوَ حرَام لعن الله الْيَهُود حرمت عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها
فَأجَاب فِيهَا بِعُمُوم تَحْرِيم الإنتفاع وَأجَاب فِي السّمن بِتَحْرِيم الْأكل وَإِبَاحَة الِانْتِفَاع فَدلَّ على جَوَاز سَائِر وجو الِانْتِفَاع غير الْأكل
فَإِن قيل فأمهات الْأَوْلَاد يجوز الِانْتِفَاع بِهن وَلَا يجوز بيعهنَّ
стр. 970
قيل لَهُ كَمَا منع من بيعهنَّ منع من هبتهن وَالصَّدَََقَة بِهن وَلم يمْنَع من هبة الزَّيْت النَّجس وَالصَّدَََقَة بِهِ عِنْد الْجَمِيع
فَمن حَيْثُ جَازَ تَمْلِيكه بِهِبَة أَو صَدَقَة جَازَ البيع وَلم يجز مثله فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد
١١٧١ - فِي بيع النَّحْل
ذكر بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ لَا يجوز بيع النَّحْل فَإِن كَانَ فِي كوارتها عسل فَاشْترى الرجل الكوارة بِمَا فِيهَا من النَّحْل وَالْعَسَل جَازَ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا بَأْس بِبيع دود القز إِذا خرج مِنْهُ القز أَو بعضه كَبيع النَّحْل وَمَعَهُ الْعَسَل وَإِن كَانَ دودا بِغَيْر قَز فَهُوَ كالنحل وَحده فَلَا يجوز بَيْعه كَبيع شرب الأَرْض بِلَا أَرض وَلَو بَاعَ القز جَازَ كبزر الرّطبَة وَغَيره وَلَو بَاعَ فرَاش القز بِغَيْر قَز لم يجز كَبيع النَّحْل وَإِن كَانَ مَعَ الْفراش قَز جَازَ
وَقَالَ مَالك فِي النَّحْل يخرج من جنح هَذَا وجنح هَذَا
قَالَ إِن علم ذَلِك واستطاعوا أَن يردوها إِلَى صَاحبهَا ردوهَا وَإِلَّا فَهِيَ لمن بنيت فِي أجناحه وَكَذَلِكَ حمام الأبرجة
وَإِذا وضع رَحل الأجناح فِي الْجبَال فيدخلها النَّحْل فَهِيَ لمن وضع الأجناح
وَقَالَ الشَّافِعِي مَالا مَنْفَعَة فِيهِ من الْحَيَوَان حَيا وَلَا مذبوحا م يجز شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعه نَحْو الحدأة والرخمة والبغاثة والوزغة والفأرة
قَالَ أَبُو جَعْفَر جعله مَالك كحمام الأبرجة فَدلَّ على جَوَاز بَيْعه
стр. 971
وَالشَّافِعِيّ اعْتبر الْمَنَافِع فِي النَّحْل مَنْفَعَة فَدلَّ على جَوَاز بَيْعه
وَقد اتَّفقُوا على أَن مَالا مَنْفَعَة فِيهِ من الْحَيَوَان لَا يجوز بَيْعه كالرخم والحدأمة والقرد وَالذِّئْب والزنابير وَلَيْسَ النَّحْل كَذَلِك لِأَن فِيهِ مَنْفَعَة فَيَنْبَغِي أَن يجوز بَيْعه وَلَو كَانَ مِمَّا لَا يجوز بَيْعه لما جَازَ مَعَ الْعَسَل كالحيات إِذا بَاعَ الدَّار لَا يجوز الْحَيَّات فِيهَا
١١٧٢ - فِي بيع الْكلاب
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز بيع كلب الْمَاشِيَة وكلب الصَّيْد وَبيع الْمهْر
وَذكر مُحَمَّد بن الْحسن عَن أَسد بن عَمْرو عَن أبي حنيفَة فِيمَن قتل كَلْبا لرجل لَيْسَ بكلب صيد وَلَا مَاشِيَة فيقتله إِنْسَان يغرم قِيمَته قَالَ وَكَذَلِكَ السبَاع كلهَا وَكَذَلِكَ كل مخلب من الطير
وَقَالَ مَالك لَا يجوز بيع شَيْء من الْكلاب وَيجوز أَن يقتني كلب صيد أَو مَاشِيَة أَو زرع وعَلى من قَتله قِيمَته وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
قَالَ مَالك وَإِن قتل كلب الدَّار فَلَا شَيْء فِيهِ إِلَّا أَن يكون يسرح مَعَ الْمَاشِيَة
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ من قتل كَلْبا أَو بازيا فَعَلَيهِ قِيمَته
وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه نهى عَن ثمن الْكَلْب
стр. 972
وروى شُعْبَة عَن أبي التياح عَن مطرف بن الشخير عَن عبد الله ابْن الْمُغَفَّل قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ بقتل الْكلاب ثمَّ قَالَ مَا لي وَالْكلاب ثمَّ رخص فِي كلب الصَّيْد وكلب آخر
فَأخْبر أَن كلب الصَّيْد كَانَ مقتولا وَكَانَ بَيْعه وَالِانْتِفَاع بِهِ حَرَامًا وَكَانَ قَاتله مود بِالْفَرْضِ عَلَيْهِ ثمَّ نسخ ذَلِك وأبيح الِاصْطِيَاد بِهِ وَكَانَ كَسَائِر الْجَوَارِح فِي جَوَاز بَيْعه
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ فِي كسب الْحجام وَثمن الْكَلْب أَنه خَبِيث ثمَّ أَنه لما أعْطى الْحجام أجرته كَانَ نَاسِخا لمَنعه
١١٧٣ - فِي بيع النّخل المؤبر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ من بَاعَ نخلا فثمرته للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع
وَقَالَ ابْن أبي ليلى الثَّمَرَة للْمُشْتَرِي شرطت أَو لم تشْتَرط كسعف النّخل
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِذا اشْترى أَرضًا وفيهَا زرع لم يبد صَلَاحه فالزرع للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط المُشْتَرِي
وَإِذا اشْترى نخلا لم تؤبر فالثمرة للْمُشْتَرِي وَإِن لم يشْتَرط وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَاللَّيْث فِي الثَّمَرَة
وروى ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ من بَاعَ نخلا مؤبرا فثمرته للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع
стр. 973
وأصحابنا لَا يفرقون بَين المؤبر وَغَيره ويجعلون الثَّمَرَة للْبَائِع إِذا كَانَت قد ظَهرت قبل البيع وَلم يخْتَلف من شَرط التَّأْبِير أَنَّهَا لم تؤبر حَتَّى تتأهب وَصَارَت بلحا أَو بسرا ثمَّ بيع النّخل أَن الثَّمَرَة لَا تدخل فِيهِ فَعلمنَا أَن الْمَعْنى فِي ذكر التَّأْبِير ظُهُور الثَّمَرَة لِأَنَّهَا لم تؤبر فِي تِلْكَ الْحَال فِي الْعَادة
١١٧٤ - فِي هَلَاك الْمَبِيع قبل الْقَبْض
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ يهْلك من مَال البَائِع
وَقَالَ مَالك فِي الدَّابَّة إِذا حَبسهَا البَائِع حَتَّى يقبض الثّمن فَهِيَ من مَال المُشْتَرِي وَذَلِكَ إِن كَانَ بيعا على النَّقْد وَإِن كَانَ على غير النَّقْد مثل أَن يَقُول إِن جئتني بِالثّمن الْيَوْم وَإِلَّا فَلَا بيع بيني وَبَيْنك فَهَذَا من البَائِع
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَآخر قَول مَالك إِن الْحَيَوَان من البَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط فِي الصَّفْقَة ان يَقُول إِن كَانَ فِي هَذَا الْوَقْت فَهِيَ من مَال المُشْتَرِي فَيكون من مَال المُشْتَرِي وَأما الدّور والأرضون فَمن المُشْتَرِي
قَالَ ابْن الْقَاسِم وَقَالَ مَالك فِي الرجل يبْتَاع طَعَاما بِعَيْنِه مكايلة ثمَّ يكتاله حَتَّى فَارقه ثمَّ اسْتهْلك البَائِع الطَّعَام فَعَلَيهِ طَعَام للْمُشْتَرِي وَلَيْسَ للْمُشْتَرِي أَن يفْسخ البيع
قَالَ وَلَو هلك الطَّعَام من غير فعل البَائِع انْتقض البيع فِيهِ ورد الثّمن
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا اشْترى طَعَاما جزَافا فَهَلَك قبل الْقَبْض فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي وَإِن إشتراه مكايلة فَهُوَ من مَال البَائِع
стр. 974
وَقَالَ فِي الرجل يَشْتَرِي الشَّيْء بالصفقة وَهُوَ غَائِب عَنهُ وَلم يره فَمَا أدْركْت الصَّفْقَة حَيا إِذْ وفى الصَّفْقَة فَهُوَ من مَال المُشْتَرِي
وَقَالَ اللَّيْث إِذا حَبسه البَائِع لقبض الثّمن فَهُوَ من مَال البَائِع وَإِن خلى بَينه وَبَين المُشْتَرِي فَقَالَ المُشْتَرِي دَعه عنْدك حَتَّى آتِيك بِالثّمن فضمانه فِي المُشْتَرِي وَعَلِيهِ الثّمن
وَقَالَ اللَّيْث فِي الرجل يَشْتَرِي العَبْد أَو الدَّابَّة ثمَّ يَقُول آتِيك غَدا فَيتَأَخَّر عَنهُ حَتَّى يَبِيع صَاحب الدَّابَّة دَابَّته أَو عَبده إِن ذَلِك جَائِز وَلَا شَيْء للْمُشْتَرِي وَإِن هَلَكت الدَّابَّة أَو العَبْد كَانَ ضَمَانه من المُشْتَرِي وَيدْفَع ثمنه إِلَى البَائِع
وَاحْتج الشَّافِعِي بِفساد بيع الصّرْف قبل الْقَبْض فَدلَّ على أَنه فِي ضَمَان البَائِع
قَالَ أَبُو جَعْفَر لايختلفون أَن من اشْترى طَعَاما مكايلة فَهَلَك قبل الْكَيْل ٢١٦ أَفِي يَد البَائِع أَنه من مَال البَائِع وَكَذَلِكَ مَا سواهُ فِي الْقيَاس
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ مَا أدْركْت الصَّفْقَة حَيا مجموعا فَهُوَ من مَال الْمُبْتَاع وَهَذَا خلاف قَول الْجَمِيع
١١٧٥ - فِي جِنَايَة البَائِع على الْمَبِيع
قَالَ أَصْحَابنَا وَعبيد الله بن الْحسن إِذا جنى البَائِع على الْمَبِيع قبل الْقَبْض انْتقض البيع فِي مِقْدَار الْجِنَايَة
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد فِي نوادره أَنه بلغه أَن زفر كَانَ يَقُول فِي البَائِع إِذا قتل العَبْد إِنَّه يضمن قِيمَته
وَذكر ابْن أبي عمرَان قَول زفر إِنَّه يضمن الْقيمَة
وَقَالَ مَالك يضمنهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا جنى البَائِع عَلَيْهِ فِيمَا دون النَّفس أَو فِي النَّفس فَإِنَّهُ
стр. 975
بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ ضمنه الْجِنَايَة وَإِن شَاءَ ءفسخ البيع وَإِن حدث بِهِ عيب من السَّمَاء فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا نعلم أحدا من أهل الْعلم يُوجب ضَمَان مَا حدث من الْمَبِيع بعد الْقَبْض على بَائِعه غير مَالك بن أنس
١١٧٦ - فِي عُهْدَة الرَّقِيق
قَالَ ابْن وهب ذكر عَن مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر أَن أبان بن عُثْمَان وَهِشَام بن إِسْمَاعِيل كَانَا يذكران فِي خطبتهما عُهْدَة الرَّقِيق فِي الإيام الثَّلَاثَة من حَيْثُ يَشْتَرِي العَبْد اَوْ الوليدة وعهدة السّنة ويأمران بذلك
قَالَ مَالك وعَلى ذَلِك الْأَمر عندنَا فِيمَن بَاعَ بِغَيْر الْبَرَاءَة أَن مَا أصَاب العَبْد أَو الْأمة فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة من حِين يَشْتَرِيهِ حَتَّى تَنْقَضِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة فَهُوَ فِي مَال البَائِع ثمَّ عُهْدَة السّنة من الْجُنُون والجذام والبرص فَإِذا مَضَت السّنة فقد برىء البَائِع من الْعهْدَة كلهَا إِلَّا أَن يكون علم عَيْبا فكتمه فَلَا تَنْفَعهُ الْبَرَاءَة وَكَانَ ذَلِك البيع مردودا وَلَا عُهْدَة عندنَا إِلَّا فِي الرَّقِيق
وَذكر ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَن من بَاعَ عبدا بِغَيْر الْبَرَاءَة فَمَا أصَاب العَبْد فِي الإيام الثَّلَاثَة فَهُوَ من مَال البَائِع بِمَوْت وَغَيره فَإِن غرق فِيهَا أَو احْتَرَقَ أَو قَتله رجل فَهُوَ من مَال البَائِع وَإِن جرح العَبْد فِي الإيام الثَّلَاثَة فأرش جرحه للْبَائِع لِأَن الضَّمَان مِنْهُ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذه بِجَمِيعِ الثّمن وَإِن شَاءَ ترك وَالْقَتْل كَذَلِك
стр. 976
وعهدة السّنة إِنَّمَا هُوَ من الْجُنُون والجذام والبرص لَا غَيرهَا
وَذكر ابْن وهب عَن اللَّيْث فِي الرجل يَبِيع الْجَارِيَة فتقيم عِنْد الْمُبْتَاع
قَالَ أَرَاهَا عُهْدَة ترد على البَائِع
فهذان أثبتا عُهْدَة ترد الرَّقِيق دون غَيرهمَا من أهل الْعلم وَقد احْتج بَعضهم لذَلِك بِحَدِيث حبَان بن منقذ حِين جعل لَهُ النَّبِي ﷺ عُهْدَة ثَلَاث وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ شَرط فِي الْخِيَار وَقد احْتج فِيهِ بِحَدِيث الْحسن عَن عقبَة بن عَامر قَالَ جعل رَسُول الله ﷺ عُهْدَة الرَّقِيق ثَلَاثَة أَيَّام رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن وَرَوَاهُ همام عَن قَتَادَة عَن الْحسن وَقَالَ لَا عُهْدَة بعد أَربع
وَرَوَاهُ أَيْضا يُونُس عَن الْحسن عَن عقبَة عَن النَّبِي ﷺ لَا عُهْدَة بعد أَربع
وَهَذَا يحْتَمل أَيْضا أَن يكون المُرَاد بِهِ الْخِيَار الْمَشْرُوط فِي البيع على أَن الْحسن لم يسمع عَن عقبَة وَلم يلقه
وروى عَن شُرَيْح فِي تَفْسِير ذَلِك قَالَ عُهْدَة الْمُسلم لأَدَاء وَلَا حايلة وَلَا شين رَوَاهُ أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن شُرَيْح
فإحراز الْعهْدَة هِيَ وجوب الرَّد بِالْعَيْبِ الْمَوْجُود قبل البيع وَلَا يخْتَلف فِي ذَلِك الثَّلَاث وَمَا فَوْقهَا أَو مَا دونهَا
وروى ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ لم يكن فِيمَا مضى عُهْدَة فِي الأَرْض قلت فَمَا ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ لَا شَيْء
стр. 977
وروى ابْن جريج عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه كَانَ لَا يرى الْعهْدَة شَيْئا لَا ثَلَاثًا وَلَا أَكثر
فقد خرج مَذْهَب مَالك من أَن يكون لَهُ أصل فِي الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع أَو قِيَاسا على وَاحِد مِنْهَا واي قَول أقبح من أَن يَقُول رجل مَا هلك من بَائِعه هلك من مَال مبتاعه وَإِذا هلك من يَد مبتاعه هلك من مَال بَائِعه
١١٧٧ - فِي الجوائح
قَالَ أَصْحَابنَا من أشترى ثَمَرَة من شجر اَوْ نخل أَو زرع فِي أَرض أَو غَيره فَقَبضهُ فأصابته جَائِحَة أهلكته أَو بعضه أَنه من مَال المُشْتَرِي وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ ابْن وهب عَن مَالك فِي بيع الْبِطِّيخ والقثاء إِذا بدا صَلَاحه جَازَ وَللْمُشْتَرِي مَا نبت حَتَّى تَنْقَطِع ثَمَرَته لِأَن وقته مَعْرُوف عِنْد النَّاس فَإِذا أَصَابَته جَائِحَة فَقطعت ثَمَرَته قبل ان يَأْتِي ذَلِك الْوَقْت يبلغ الثُّلُث أَو أَكثر كَانَ ذَلِك مَوْضُوعا من الَّذِي ابتاعه
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَنهُ مثل ذَلِك وَقَالَ عَنهُ هُوَ مثل كِرَاء الدّور والرضين فَينْظر إِلَى المقتات كم نباتها من أول مَا يَشْتَرِي إِلَى آخر مَا تَنْقَطِع ثَمَرَتهَا وَينظر إِلَى قِيمَته فِي كل زمَان على قدر نفَاقه من الْأَسْوَاق ثمَّ يقسم الثّمن على ذَلِك ويمتثل فِيهِ مَا يجب امتثاله عِنْد الجوائح على ماذكرناه وَكَذَلِكَ الْوُرُود والياسمين وكل شَيْء يجني بَطنا بعد بطن وَأما مَا يخرص مثل النّخل وَالْعِنَب وَنَحْوهَا فَإِنَّهُ ينظر إِلَى ثلث الثَّمَرَة إِذا أصابتها الْجَائِحَة ثلث الثّمن
وَقَالَ مَالك فِي فِي الْبُقُول أَو الكراث والجزر والبصل والفجل وَمَا أشبهه إِذا اشْتَرَاهُ رجل فأصابته جَائِحَة فَإِنَّهُ يوضع عَن المُشْتَرِي كل شَيْء أَصَابَته الْجَائِحَة قل أَو كثر
стр. 978
قَالَ وَالْجَرَاد وَالنَّار وَالْبرد والمطر والطين الْغَالِب والعفن والسموم وإنقطاع مَاء الْعُيُون كُله من الجوائح
وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن حميد الْأَعْرَج عَن سُلَيْمَان بن عَتيق عَن جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع السنين وَأمر بِوَضْع الجوائح
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اخْتلف فِي تَأْوِيل ذَلِك فَقَالَ قَائِلُونَ على النّدب كَمَا رَوَت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَن رجلا إبتاع ثَمَر حَائِط فِي زمن رَسُول الله ﷺ فَتبين لَهُ النُّقْصَان فَسَأَلَ رب الْحَائِط ان يضع عَنهُ أَو يقيله فَحلف أَن لَا يفعل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ تألى أَن لَا يفعل خيرا فَسمع ذَلِك رب المَال فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ هُوَ لَهُ
فَدلَّ على أَنه ندب إِلَى خير لَا وَاجِب
وَمِنْهُم من قَالَ هَذَا فِي الجوائح قبل الْقَبْض كَمَا روى ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن بِعْت لأخيك تَمرا فأصابته جَائِحَة فَلَا يحل لَك أَن تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق فَذكر فِيهِ البيع بِلَا قبض مَذْكُور فِيهِ
стр. 979
وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ فِي وضع الْخراج عَمَّن أصَاب ثمره أَو زرعه آفَة
وَقد روى ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير بن الأشح عَن عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ أُصِيب رجل فِي ثمار ابتاعها فَكثر دينه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَتصدق عَلَيْهِ فَلم يبلغ وَفَاء دينه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ خُذُوا ماوجدتم وَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك
فَلم يَأْمر بِوَضْع الْجَائِحَة عَنهُ وَلم يخصص كثيرا دون قَلِيل
١١٧٨ - فِي الشِّرَاء بِذَهَب وَفِضة
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن اشْترى جَارِيَة بِمِائَة مِثْقَال ذهب وَفِضة أَنَّهُمَا نِصْفَانِ وَالْبيع جَائِز
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجوز لجَهَالَة كل وَاحِد مِنْهُمَا
قَالَ ابو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ انه لَو قَالَ لزيد وَعَمْرو عَليّ عشرُون درهما أَن ذللك لَهما نِصْفَانِ وَقد يحْتَمل أَن يكون فِي الْحَقِيقَة أَثلَاثًا فَلم يحمل على ذَلِك وَلم يصدق الْمقر على أَن ينقص أَحدهمَا فِي النّصْف إِذا سكت فَالْبيع مثله
١١٧٩ - فِي الْإِقَالَة بيع هِيَ أَو فسخ
قَالَ اصحابنا الْإِقَالَة قبل الْقَبْض فسخ وَقَالَ أَبُو حنيفَة هِيَ بعد الْقَبْض فسخ لَا يَقع إِلَّا بِالثّمن الأول سَوَاء تقابلا بِزِيَادَة أَو نُقْصَان أَو ثمن غير الأول وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
стр. 980
وَقَالَ أَبُو يُوسُف هِيَ بيع مُسْتَقل بعد الْقَبْض وَيجوز بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان وبثمن آخر
وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد إِذا ذكر ثمنا أَكثر من ثمنهَا فَهُوَ بيع بِمَا سمى
وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد قَالَ ابو حنيفَة الْإِقَالَة قبل الْقَبْض فسخ وَبعد الْقَبْض بِمَنْزِلَة البيع
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إا كَانَت بِالثّمن الأول فَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَإِن كَانَت بِأَكْثَرَ من الثّمن أَو بِالْأَقَلِّ فَهُوَ بيع مُسْتَقل قبل الْقَبْض أَو بعده
وروى أَصْحَاب زفر قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يرى الْإِقَالَة بِمَنْزِلَة البيع فِي شَيْء إِلَّا فِي الْإِقَالَة بعد تَسْلِيم الشَّفِيع الشُّفْعَة فَيُوجب الشُّفْعَة بالإقالة
وَقَالَ زفر لَيْسَ فِي الْإِقَالَة شُفْعَة
وَقَالَ مَالك الْإِقَالَة بيع من الْبيُوع يحلهَا مَا يحل الْبيُوع ويحرمها مَا يحرم الْبيُوع
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز أَن يَقُول المُشْتَرِي للْبَائِع أَقلنِي وَلَك دِرْهَم
وَقَالَ فِي رجل اشْترى طَعَاما وَلم يقبضهُ حَتَّى قَالَ أَقلنِي وَأُعْطِيك كَذَا وَكَذَا درهما فَلَا بَأْس بذلك
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن إِقَالَة على زِيَادَة أَو نُقْصَان بعد الْقَبْض فَلَا خير فِيهِ لِأَن الْإِقَالَة فسخ لَيست بِبيع
قل أَبُو جَعْفَر لَا خلاف فِي جَوَاز الْإِقَالَة فِي السّلم فَدلَّ أَنَّهَا لَيست بِبيع لِأَن بيع السّلم لَا يجوز مبل الْقَبْض وَلما كَانَت فسخا لم يُفْسِدهَا الشُّرُوط على
стр. 981
جَوَازهَا بِغَيْر ذكر ثمن فَلَا يكون لذكر الثّمن حكم لِأَنَّهُمَا ذكرا مَالا حكم لذكره
١١٨٠ - فِي الرجلَيْن يبتاعان عرضين لَهما
قَالَ أَصْحَابنَا فِي رجل دفع إِلَى آخر ثوبا ليَبِيعهُ مَعَ ثوب لصَاحبه ليبيعهما صَفْقَة بِثمن وَاحِد فَأَخذهُمَا الْوَكِيل وباعهما صَفْقَة بِثمن وَاحِد مُرَابحَة فَإِنَّهُ يقسم الثّمن على الثمنين فَإِن باعهما مساومة فعلى الْقِيمَتَيْنِ
وَقَالَ الثَّوْريّ رِوَايَة ابْن الْمُبَارك يقسم الثمنين على الْقِيمَتَيْنِ فِي الْمُرَابَحَة وروى غَيره عَنهُ على رَأس المَال
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي رجل اشْترى نصف ثوب بِعشْرَة وَاشْترى الآخر نصفه بِعشْرين فَبَاعَهُ مساومة فالثمن نِصْفَيْنِ وَإِن بَاعه مُرَابحَة أَخذ هَذَا راس مَاله وَهَذَا رَأس مَاله واقتسما الرِّبْح نِصْفَيْنِ
وَإِن باعاه الْعشْرَة كَذَا أَخذ كل وَاحِد رَأس مَاله والرجح بَينهمَا على قد رَأس الْمَالَيْنِ
وَقَالَ إِذا تزوج أَربع نسْوَة على ألف انقسمت على قدر مهورهن كَمَا لَو اشْترى اربعة أعبد
قَالَ وَلَو كَانَ لرجل امْرَأَتَانِ فسألتاه أَن يطلقهما بِأَلف وطلقهما فِي ذَلِك الْمجْلس لزمهما الطَّلَاق وَفِي المَال قَولَانِ
أَحدهمَا أَن الْألف على قدر مُهُور مثلهمَا وَالْآخر على كل وَاحِدَة مهر مثلهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن بَاعَ عبدا وشقصا من دَار بِثمن وَاحِد أَن الشَّفِيع يَأْخُذ النَّصِيب من الدَّار بِحِصَّتِهِ من الثّمن
وَرُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه كَانَ يَقُول يَأْخُذ الشَّفِيع العَبْد والنصيب بِالثّمن ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَأْخُذ إِلَّا النَّصِيب بِالْحِصَّةِ
стр. 982
١١٨١ - فِي موت العَبْد فِي الْإِقَالَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا بِأَلف وتقاضيا وتقايلا ثمَّ مَاتَ العَبْد فِي يَد المُشْتَرِي بطلت الْإِقَالَة وَلَو كَانَ هَذَا سلما أَو بيع عبد بِجَارِيَة ثمَّ مَاتَ أَحدهمَا بعد الْإِقَالَة لم تبطل وَعَلِيهِ قيمَة الْمَيِّت
وَقَالَ مَالك لَو اشْترى طَعَاما إِلَى أجل بِثَوْب فَقبض الطَّعَام ثمَّ تَقَايلا الطَّعَام مِنْهُ حَتَّى يردهُ وتنفسخ الْإِقَالَة وَلَو أسلم ثوبا فِي طَعَام ثمَّ تَقَايلا جَازَت الْإِقَالَة إِذْ رد الثَّوْب عِنْد الْإِقَالَة وَلم يُؤَخر دَفعه فَإِن هلك الثَّوْب قبل أَن يَدْفَعهُ إِلَيْهِ بطلت الْإِقَالَة وهما على سلفهما لِأَنَّهُ لَا يصلح أَن يقيله إِلَّا أَن ينْتَقد
قَالَ وكل شَيْء ابتعته مِمَّا يُؤْكَل أَو يشرب أَو لايؤكل ولايشرب إِذا كَانَ يُوزن ويكال فأتلفته فاستقالك صَاحبه بَعْدَمَا أتلفته فالإقالة جَائِزَة وَعَلَيْك مثله إِذا أتلفته بعد الْعلم بِالْهَلَاكِ
وَقَالَ من أسلف دآبة أَو عرضا فِي طَعَام إِلَى أجل جَازَت الْإِقَالَة فِيهِ سَوَاء كَانَت الدَّابَّة قَائِمَة بِعَينهَا أَو فَائِتَة وَعَلِيهِ قيمتهَا إِن كَانَت مستهلكة
١١٨٢ - فِي البيع بِرَأْس المَال
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا ولى رجلا شَيْئا مِمَّا يقوم عَلَيْهِ وَلَا يعلم المُشْتَرِي بِمَا يقوم عَلَيْهِ فَالْبيع فَاسد
وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه إِن أعْتقهُ قبل أَن يعلم فَعَلَيهِ الْقيمَة وَلَو أعتق بعد الْعلم فَعَلَيهِ الثّمن
وَقَالَ الْحسن عَن زفر وَهُوَ بَاطِل قَالَ وَقَالَ ابو يُوسُف هُوَ مَوْقُوف فَإِذا علم المُشْتَرِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك وَللْبَائِع أَن يفْسخ مَا لم يسْتَوْجب
стр. 983
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ البيع فَاسد
قَالَ أَبُو جَعْفَر الثّمن مَجْهُول عِنْد المُشْتَرِي فَلَا يجوز البيع
فَإِن قيل لم لَا يجوز إِذا كَانَ مَعْلُوما فِي الْحَقِيقَة كَشِرَاء مَا لم يره
قَالَ أَبُو بكر لِأَن نفس الثّمن مَجْهُول عَنهُ وَأما الْمَبِيع فمعلوم انه عبد اَوْ ثوب اَوْ نَحوه وَإِنَّمَا جهل الصّفة وجهالة صفة الْأَعْيَان لَا تُؤثر فِي العقد
١١٨٣ - فِي الْخِيَار فِي التَّوْلِيَة
قَالَ ابو حنيفَة يحط فِي التَّوْلِيَة وَلَا يحط فِي الْمُرَابَحَة وَله الْخِيَار
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يحط فيهمَا وَله الْخِيَار وَهُوَ قَول زفر
وَقَالَ ابو يُوسُف وَعبيد الله بن الْحسن يحط فيهمَا وَهُوَ قَول ابْن أبي ليلى
وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْحسن بن حَيّ فِي الْمُرَابَحَة لَهُ الْخِيَار وَهُوَ قَول مَالك وَلَا يحط شَيْء
قَالَ مَالك فَإِن دَخلهَا عيب عِنْد المُشْتَرِي فَالْبيع فَاسد وَلَا يردهَا وَيرد الْقيمَة
وَقَالَ الشَّافِعِي يحط فِي الْمُرَابَحَة
١١٨٤ - فِيمَا يلْحق العقد وَيُبَاع مُرَابحَة عَلَيْهِ
قل أَصْحَابنَا إِذا اشْترى مَتَاعا فَلهُ أَن يحمل عَلَيْهِ مَا أنْفق فِي القصارة والخياطة والكراء وَيلْحق بالرقيق الطَّعَام وَالنَّفقَة وَكَذَلِكَ أُجْرَة السمسار وَيَقُول فِي جَمِيع ذَلِك قَامَ على بِكَذَا
стр. 984
وَقَالَ مَالك لَا يحْتَسب فِيهِ اجرة السمسار وَلَا النَّفَقَة وَكَذَا فِي أصل الثّمن وَكَذَلِكَ القصارة والخياطة والصبغ وتحسب نَفَقَة الرَّقِيق فِي رَأس المَال وَلَا يَجْعَل النَّفَقَة ربحا
١١٨٥ - فِي المشتريين يقسمان الْمَتَاع
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا اشْترى رجلَانِ عدل بر بِأَلف دِرْهَم ثمَّ اقتسماه فَلَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا أَن يَبِيع نصِيبه مُرَابحَة وَلَو كَانَ طَعَاما بَاعَ
وَقَالَ مَالك إِن بَين بَاعَ مُرَابحَة وَإِن لم يبين لم يَبِعْهُ
وَقِيَاس قَول الشَّافِعِي أَن لَا يَبِيع نصِيبه من الثِّيَاب مُرَابحَة
١١٨٦ - فِيمَن ربح فِي سلْعَة ثمَّ اشْتَرَاهَا
قَالَ أَبُو حنيفَة يطْرَح الرِّبْح من الثّمن الثَّانِي
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ يَبِيعهَا مُرَابحَة على الثّمن الثَّانِي
١١٨٧ - فِي الزِّيَادَة فِي الْمَبِيع
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا ولدت الْجَارِيَة الْمُشْتَرَاة أَو أثمر النّخل بَاعَ الأَصْل مَعَ الزِّيَادَة مُرَابحَة فَإِن اسْتهْلك المُشْتَرِي الزِّيَادَة لم يبع شَيْئا من ذَلِك مُرَابحَة وَإِن هلك ذَلِك من غير فعله بَاعه مُرَابحَة وَلَا يبين
وَقَالَ مَالك إِذا ولدت الْغنم لم يبعها مُرَابحَة مَعَ الْوَلَد حَتَّى يبين وَفِي اللَّبن
стр. 985
إِذا كَانَ شَيْئا قَرِيبا بَاعه مُرَابحَة وَلَا يبين وَإِن تقادم لم يبع حَتَّى يبين وَفِي الصُّوف إِذا أَخذه لَا يَبِيع الْغنم مُرَابحَة حَتَّى يبين
١١٨٨ - فِيمَن يَشْتَرِي سلْعَة مِمَّن لَا تجوز لَهُ شَهَادَته
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يَبِيعهَا مُرَابحَة حَتَّى يبين
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يَبِيعهَا مُرَابحَة إِلَّا أَن يَشْتَرِيهَا من عَبده اَوْ مكَاتبه
وَقَالَ مَالك يَبِيع المُشْتَرِي من عَبده أَو مكَاتبه أَيْضا مُرَابحَة وَلَا يبين لِأَن مَالِكًا يَقُول إِن الْمولى إِذا أدان الْمَأْذُون حآص بِدِينِهِ الْغُرَمَاء قَالَ ابْن الْقَاسِم فَجعله كَالْأَجْنَبِيِّ
١١٨٩ - فِيمَن أعْطى بِالثّمن صنفا غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا اشْترى عبدا بِأَلف دِرْهَم ثمَّ بَاعه بِالثّمن عرُوضا أَو أعطَاهُ بِهِ ذَهَبا فَهَلَك فَإِنَّهُ يَبِيعهُ مُرَابحَة بِأَلف دِرْهَم وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك لَا يَبِيعهُ مُرَابحَة حَتَّى يبين مَا نقد وَكَذَلِكَ لَو اشْتَرَاهُ بدين لَهُ على الرجل لم يَبِعْهُ مُرَابحَة حَتَّى يبين وَهُوَ قَول اللَّيْث
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَو وجد المُشْتَرِي عَيْبا رده وَرجع بِالثّمن الَّذِي كَانَ فِي العقد دون مَا نقد كَذَلِك فِي الْمُرَابَحَة وَأَيْضًا لَو لم ينْقد بَائِعهَا بِالثّمن الَّذِي وَقع
следующие страницы →