← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6226

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

الخزرجي المنبجي

Полный текст (762 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَقَالَ: هَل (تَجِدُونَ) لي رخصَة فِي التَّيَمُّم؟ فَقَالُوا مَا نجد لَك رخصَة وَأَنت (تقدر على المَاء) ، فاغتسل فَمَاتَ، فَلَمَّا قدمنَا على النَّبِي [ ﷺ ] أخبر بذلك فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتلهمْ الله، أَلا سَأَلُوا إِذا لم يعلمُوا، فَإِنَّمَا شِفَاء العي السُّؤَال، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَن يتَيَمَّم ويعصر أَو يعصب - شكّ مُوسَى - على جرحه خرقَة ثمَّ يمسح عَلَيْهَا وَيغسل سَائِر جسده ". قيل لَهُ: التَّيَمُّم بدل، وَالْجمع بَين الْبَدَل وَالْأَصْل لَا يجب، كَالصَّوْمِ وَالْعِتْق فِي الْكَفَّارَة، وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ لم يجمع بَينه وَبَين التَّيَمُّم، فَلَو أَوجَبْنَا التَّيَمُّم مَعَ الْغسْل وَالْمسح كَانَ الحَدِيث واردا على خلاف مُقْتَضى الْكتاب وَالسّنة، فَوَجَبَ حمله على الِاسْتِحْبَاب، إِذْ قد ورد مثل هَذَا اللَّفْظ وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْإِيجَاب، كَقَوْلِه ﵇ لأم سَلمَة ﵂: " إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي على رَأسك ثَلَاث حثيات " وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك ﵀ وَهُوَ إِمَام الْأَئِمَّة فِي الحَدِيث. (بَاب أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام) الدَّارَقُطْنِيّ: عَن أنس ﵁ قَالَ: " أدنى الْحيض ثَلَاثَة وأقصاه عشرَة ". وَعنهُ قَالَ: " الْحيض ثَلَاث وَأَرْبع وَخمْس وست وَسبع وثمان وتسع وَعشر ". وَقَالَ وَكِيع: / الْحيض ثَلَاث إِلَى عشر فَمَا زَاد فَهُوَ اسْتِحَاضَة "، وَهَذَا لَا يعرف بِالرَّأْيِ فَدلَّ على أَنه تَوْقِيف. فَإِن قيل: إِن أَحْمد بن حَنْبَل أنكر هَذَا الحَدِيث. قيل لَهُ: سُفْيَان الثَّوْريّ لم يُنكره وَعمل بِهِ، فَإِن الدَّارَقُطْنِيّ روى (عَن

стр. 107

عبد الْعَزِيز بن أبي عُثْمَان الرَّازِيّ) عَن سُفْيَان قَالَ: " أقل الْحيض ثَلَاث وَأَكْثَره عشر ". وَصَحَّ من طَرِيق الدَّرَاورْدِي، عَن (عبيد الله بن عمر) ، عَن ثَابت، عَن أنس. وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: " الْحيض ثَلَاث عشرَة ". (بَاب الصُّفْرَة والكدرة فِي أَيَّام الْحيض حيض) قَالَ البُخَارِيّ: وَكن نسَاء يبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَة ﵂ بالدرجة فِيهَا الكرسف فِيهِ الصُّفْرَة، فَتَقول: لَا تعجلن حَتَّى تَرين الْقِصَّة الْبَيْضَاء ". فَإِن قيل: روى البُخَارِيّ عَن أم عَطِيَّة وَكَانَت بَايَعت النَّبِي [ ﷺ ] قَالَت: " كُنَّا لَا نعد الكدرة والصفرة شَيْئا ". قيل لَهُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَقَالَ: " قَالَت كُنَّا لَا نعد الكدرة والصفرة بعد الطُّهْر شَيْئا ".

стр. 108

(ذكر مَا فِي هذَيْن الأثرين من الْغَرِيب:) الدرجَة: بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء، عَن أبي عَمْرو تَأْنِيث درج، وَهُوَ السفط الصَّغِير تضع فِيهِ الْمَرْأَة طيبها وحليها. والقصة الْبَيْضَاء: بِفَتْح الْقَاف وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وتشديدها قيل هِيَ كِنَايَة عَن النَّقَاء، وَهُوَ مَاء أَبيض يظْهر عِنْد ارْتِفَاع الْحيض، وَقيل هِيَ القطنة الَّتِي تتحمل فَتخرج بَيْضَاء، وَقَالَ مَالك: المُرَاد بالقصة الْبَيْضَاء الطُّهْر، والكرسف: الْقطن. (بَاب الْحَامِل لَا تحيض) أَبُو دَاوُد: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاس: " لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تضع وَلَا غير ذَات حمل حَتَّى تحيض حَيْضَة ". (وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله [ ﷺ ] منع من وَطْء الْحَامِل وغيا حُرْمَة وَطْء الحايل إِلَى وجود الْحيض فلولا أَن الْحيض علم على عدم الْحَبل وَإِلَّا لخلا النَّهْي عَن الْفَائِدَة وَإِذا كَانَ علما على عدم الْحَبل / دلّ على أَنه لَا يُجَامع الْحَبل، وَيُؤَيِّدهُ) مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ، عَن عَائِشَة ﵂ فِي الْحَامِل ترى الدَّم قَالَت: " الْحَامِل لَا تحيض ".

стр. 109

(بَاب أقل سنّ تحيض فِيهِ الْمَرْأَة تسع سِنِين) الدَّارَقُطْنِيّ: عَن عباد بن عباد المهلبي قَالَ: " أدْركْت فِينَا (يَعْنِي) المهالبة امْرَأَة صَارَت جدة وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة، ولدت لتسْع سِنِين ابْنة، فَولدت ابْنَتهَا (لتسْع سِنِين) أَيْضا، فَصَارَت جدة وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة. (بَاب لَا يجوز مُبَاشرَة الْحَائِض فِيمَا بَين السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة) البُخَارِيّ: عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَت إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله [ ﷺ ] أَن يُبَاشِرهَا، أمرهَا أَن تتزر فِي فَور حَيْضهَا ثمَّ يُبَاشِرهَا، قَالَت: وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يملك إربه ". وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو يُوسُف ﵏. (ذكر مَا فِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب) : فَور حَيْضهَا: بفاء مَفْتُوحَة وواو سَاكِنة وَرَاء، وَهُوَ معظمه وأوله، وَرُوِيَ فِي

стр. 110

فَوْج (حَيْضهَا) بفاء وجيم، قَالَ الْخطابِيّ: ومعناهما وَاحِد، وَقَوْلها " إربه " قَالَ أَيْضا رُوِيَ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَالثَّانِي بفتحهما جَمِيعًا. قَالَ: ومعناهما وَاحِد وَهُوَ وطر النَّفس وحاجتها، يُقَال: لفُلَان عِنْدِي حَاجَة، وإرب، وأرب، وإربة ". (بَاب إِذا وطئ الْحَائِض اسْتغْفر الله وَلَا شَيْء عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مرتكب مَنْهِيّا عَنهُ، وَلم يرد فِيهِ كَفَّارَة، وَلَا هُوَ فِي معنى مَا وَردت فِيهِ الْكَفَّارَة. فَإِن قيل: فقد روى التِّرْمِذِيّ: عَن مقسم، عَن ابْن عَبَّاس ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] فِي الرجل يَقع على امْرَأَته وَهِي حَائِض قَالَ: " يتَصَدَّق بِنصْف دِينَار ". قيل لَهُ: هَذَا الحَدِيث مُضْطَرب فِي إِسْنَاده (وَمَتنه) . أما فِي (إِسْنَاده) : فَإِنَّهُ رُوِيَ / مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا ومرسلا. وَأما مَتنه فَروِيَ " بِدِينَار أَو نصف دِينَار "، وَرُوِيَ " بِدِينَار فَإِن لم يجد فبنصف دِينَار " وَرُوِيَ " يتَصَدَّق بِخمْس دِينَار "، وَرُوِيَ فِيهِ التَّفْرِقَة بَين الدَّم الْأَحْمَر والأصفر، وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَالثَّوْري رحمهمَا الله.

стр. 111

(بَاب إِذا انْقَطع دم الْحَائِض لأكْثر مُدَّة الْحيض جَازَ وَطْؤُهَا قبل أَن تَغْتَسِل (لِأَنَّهَا طهرت)) فَإِن قيل: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ مَعْنَاهُ حَتَّى يَنْقَطِع دمهن، فَإِذا تطهرن (مَعْنَاهُ) : فَإِذا اغْتَسَلْنَ. قيل لَهُ: (قَوْله تَعَالَى) : ﴿وَلَا تقربوهن حَتَّى يطهرن﴾ غَايَة، وَمَا بعد الْغَايَة يُخَالف (مَا) قبلهَا وَإِلَّا لم تكن غَايَة، وَقد وجدت الْغَايَة إِذْ هِيَ انْقِطَاع دَمهَا - على قِرَاءَة التَّخْفِيف - (فَيحل) وَطْؤُهَا، لِأَن النَّهْي انْتَهَت غَايَته. وَإِلَى هَذَا ذهب مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَطَاوُس، وعَلى هَذِه الْقِرَاءَة أَكثر الْقُرَّاء السَّبْعَة. وَقَوله: " فَإِذا تطهرن فأتوهن " مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب، بِمَعْنى أَنه يسْتَحبّ لَهُ أَلا يَطَأهَا حَتَّى تَغْتَسِل. وَأما قِرَاءَة التَّشْدِيد فظاهرها يَقْتَضِي حُرْمَة الْوَطْء قبل الْغسْل، فَالْوَاجِب حِينَئِذٍ

стр. 112

أَن نجْعَل الْقِرَاءَتَيْن (كآيتين) ، ونحمل قِرَاءَة التَّخْفِيف على انْقِطَاع الدَّم بعد أَكثر أَيَّام الْحيض، وَقِرَاءَة التَّشْدِيد على انْقِطَاع الدَّم قبل أَكثر أَيَّام الْحيض، أَو نحمل التَّطْهِير على غسل الْفرج كَمَا قَالَ دَاوُد. (بَاب وَطْء الْمُسْتَحَاضَة حَلَال) التِّرْمِذِيّ: عَن عدي بن ثَابت، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ (فِي) الْمُسْتَحَاضَة: " تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها الَّتِي كَانَت تحيض فِيهَا ثمَّ تَغْتَسِل وتتوضأ عِنْد كل صَلَاة، وتصوم وَتصلي ". وَإِذا جَازَ الصَّوْم وَالصَّلَاة جَازَ الْوَطْء بنتيجة الْإِجْمَاع. أَبُو دَاوُد: عَن عِكْرِمَة قَالَ: " كَانَت أم حَبِيبَة تستحاض، وَكَانَ زَوجهَا يَغْشَاهَا. وَعنهُ: عَن حمْنَة بنت جحش " أَنَّهَا كَانَت مُسْتَحَاضَة أَو تستحاض وَكَانَ زَوجهَا يُجَامِعهَا ".

стр. 113

(بَاب الْمُسْتَحَاضَة تتوضأ لوقت كل صَلَاة وَتصلي بذلك (الْوضُوء) مَا شَاءَت من الْفَرَائِض / والنوافل فَإِذا خرج الْوَقْت بَطل وضوءها) الطَّحَاوِيّ: عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة ﵂: " أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش أَتَت رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِنِّي استحاض وَلَا يَنْقَطِع عني الدَّم، فَأمرهَا أَن تدع الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وتتوضأ لكل صَلَاة ". فَظَاهر (هَذَا) الحَدِيث مَتْرُوك، لِأَن من ألزمها الْوضُوء لكل صَلَاة، خصّه بِكُل صَلَاة هِيَ فرض، وَلم يلْزمهَا الْوضُوء لكل نَافِلَة، فَصَارَ تَقْدِير الْكَلَام: " وتتوضأ لكل صَلَاة فرض "، وَنحن نضمر " تتوضأ لوقت كل صَلَاة "، لِأَن اللَّام تستعار للْوَقْت، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ ، أَي لوقت دلوكها، وَقَالَ [ ﷺ ] : " إِن للصَّلَاة أَولا وآخرا "، وَيُقَال: آتِيك لصَلَاة الظّهْر، أَي لوَقْتهَا، وتذكر الصَّلَاة (ويضمر لَهَا) الْوَقْت، قَالَ ﵇ لأسامة بن زيد: " الصَّلَاة

стр. 114

أمامك ". وَقَالَ ﵇: " أَيْنَمَا أدركتني الصَّلَاة ". وَلِأَن ذهَاب الْوَقْت عهد مُبْطلًا للطَّهَارَة، (كذهاب مُدَّة الْمسْح، وَالْخُرُوج من الصَّلَاة لم يعْهَد مُبْطلًا للطَّهَارَة) ، فَكَانَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أولى، وَقد وَافَقنَا أَحْمد بن حَنْبَل، ﵀ فِي هَذَا. فَائِدَة: المستحاضات على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] خمس: الأولى: حمْنَة (بنت جحش) أُخْت زَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي [ ﷺ ] . الثَّانِيَة: أُخْتهَا أم حَبِيبَة، وَيُقَال أم حبيب. وَالثَّالِثَة: فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش القرشية الأَسدِية. الرَّابِعَة: سهلة بنت سُهَيْل القرشية العامرية. الْخَامِسَة: سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي [ ﷺ ] . وَلم يَصح أَن زَيْنَب بنت جحش استحيضت، وَالله أعلم.

стр. 115

(بَاب أَكثر مُدَّة النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا) التِّرْمِذِيّ: عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: " (كَانَت النُّفَسَاء تجْلِس) على عهد رَسُول الله [ ﷺ ] أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس من الكلف ". وَهَذَا حَدِيث رَوَاهُ عَليّ بن عبد الْأَعْلَى و (أَبُو سهل) عَنهُ، وهما ثقتان، وَيَرْوِيه (أَبُو سهل) هَذَا - وَهُوَ كثير بن زِيَاد - عَن مسَّة الْأَزْدِيَّة. قَالَ الْخطابِيّ: " حَدِيث مسَّة أثنى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ". أَبُو دَاوُد: عَن الْأَزْدِيَّة، وَهِي مسَّة، قَالَت: " حججْت فَدخلت على /

стр. 116

أم سَلمَة فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ إِن سَمُرَة بن جُنْدُب يَأْمر النِّسَاء يقضين صَلَاة الْمَحِيض، فَقَالَت: لَا يقضين، كَانَت الْمَرْأَة من نسَاء النَّبِي [ ﷺ ] تقعد فِي النّفاس أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يأمرها النَّبِي [ ﷺ ] بِقَضَاء صَلَاة النّفاس ". وَإِلَى هَذَا ذهب أَكثر أهل الْعلم وَرَأَوا أَن أَكثر مُدَّة النّفاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَقد رُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَابْن عَبَّاس وَأنس ﵃ وَهُوَ مَذْهَب سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَأحمد وَإِسْحَاق رَحْمَة الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ. فَإِن قيل: فَمن جعل مُدَّة النّفاس أَكثر من هَذَا وَأسْقط عَنْهَا الصَّلَاة وَالصِّيَام وَحرم على الزَّوْج وَطأهَا، (أَله) دَلِيل شَرْعِي من كتاب أَو سنة أَو قِيَاس؟ قيل لَهُ: لَا نعلم شَيْئا من ذَلِك، إِلَّا أَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: " عندنَا (امْرَأَة) ترى النّفاس شَهْرَيْن ". (ذكر مَا (جَاءَ) فِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب:) النُّفَسَاء: اسْم الوالدة، يُقَال نفست بِضَم النُّون وَكسر الْفَاء، وَفتح النُّون وَكسر الْفَاء. والورس: نَبَات يزرع بِالْيمن زرعا، وَلَا يكون بِغَيْر الْيمن نَبَاته، مثل

стр. 117

السمسم، فَإِذا جف (تفتتت) خرائطه (فينتفض) مِنْهُ الورس، أَحْمَر، يزرع سنة فيقيم فِي الأَرْض عشر (سِنِين) ، ينْبت ويثمر وأجوده حَدِيثه. قَالَه ابْن الْعَرَبِيّ. وَقَالَ فِي الصِّحَاح: " والورس: نبت أصفر يكون بِالْيمن تتَّخذ مِنْهُ (الغمرة) للْوَجْه، تَقول أورس الْمَكَان فَهُوَ وارس وَلَا يُقَال مورس "، والكلف: لمع سود تكون فِي الْوَجْه.

стр. 118

صفحة فارغة

стр. 119

(٢ - كتاب الصَّلَاة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أقِيمُوا الصَّلَاة﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ . أَي فرضا مؤقتا. (بَاب من ترك الصَّلَاة من غير عذر جاحدا لوُجُوبهَا كفر، وَإِن لم يكن جاحدا عصى) لِأَن الصَّلَاة أحد الْأَركان الَّتِي بني (عَلَيْهَا الْإِسْلَام وَالزَّكَاة كَذَلِك) ، (وَقد أجمعنا أَن تَارِك الزَّكَاة غير جَاحد لوُجُوبهَا لم يكفر، فَكَذَا تَارِك الصَّلَاة / لم يكفر مَا لم يَتْرُكهَا جاحدا لوُجُوبهَا) . فَإِن قيل: قَالَ عبد الله بن شَقِيق: " كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] لَا يرَوْنَ شَيْئا

стр. 120

من الْأَعْمَال تَركه كفر إِلَّا الصَّلَاة ". قيل لَهُ: هَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون أَرَادَ بعض أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] لكنه حذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وأعربه بإعرابه. وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ جَمِيع أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] ، لَكِن الْجَواب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا مَرْوِيّ بطرِيق الْآحَاد، وَالْإِجْمَاع الْمَرْوِيّ بطرِيق الْآحَاد لَيْسَ بِحجَّة عِنْد أَكثر النَّاس. سلمنَا أَنه حجَّة، لَكِن الظَّاهِر أَنهم لم يحكموا بذلك إِلَّا اتبَاعا لقَوْله ﵇: " من ترك الصَّلَاة فقد كفر "، (وَقَوله ﵇ : " بَين العَبْد وَبَين الْكفْر ترك الصَّلَاة ". فَلهَذَا كَانُوا لَا يطلقون على (ترك) شَيْء (من الْأَفْعَال أَنه كفر إِلَّا ترك) الصَّلَاة، وَالنَّبِيّ [ ﷺ ] لم يقل ذَلِك إِلَّا على سَبِيل التَّغْلِيظ. بِدَلِيل مَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " من أَتَى حَائِضًا، أَو امْرَأَة فِي دبرهَا، أَو كَاهِنًا، فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد [ ﷺ ] ".

стр. 121

قَالَ التِّرْمِذِيّ: " مَعْنَاهُ التَّغْلِيظ ". فَإِذا حمل قَوْله ﵇ على التَّغْلِيظ فَكَذَلِك قَول أَصْحَابه ﵃ أَجْمَعِينَ. (بَاب تَارِك الصَّلَاة تهاونا (بهَا) يحبس وَيضْرب حَتَّى يُصَلِّي وَلَا يقتل) وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج أَرْكَان الْإِسْلَام، فَكَمَا لَا يقتل بترك مَا سوى الصَّلَاة، فَكَذَلِك لَا يقتل بترك الصَّلَاة. فَأَما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم﴾ ، فَلَا يَخْلُو من أَن يكون وجود هَذِه الْأَفْعَال مِنْهُم شرطا فِي زَوَال الْقَتْل عَنْهُم (أَو يكون) قبُول ذَلِك والانقياد لأمر الله تَعَالَى فِيهِ هُوَ الشَّرْط دون وجود الْفِعْل، وَمَعْلُوم أَن وجود التَّوْبَة من الشّرك شَرط لَا محَالة فِي زَوَال الْقَتْل (عَنْهُم) وَلَا خلاف أَنهم لَو قبلوا أَمر الله تَعَالَى فِي فعل الزَّكَاة وَالصَّلَاة / وَلم يكن الْوَقْت وَقت صَلَاة، وَلَا وَقت زَكَاة، أَنهم مُسلمُونَ، و (أَن) دِمَاءَهُمْ محظورة.

стр. 122

فَعلمنَا أَن شَرط زَوَال الْقَتْل عَنْهُم، قبولهم أوَامِر الله تَعَالَى وَالِاعْتِرَاف (بلزومها) دون فعل الصَّلَاة وَالزَّكَاة، وَلِأَن إِخْرَاج الزَّكَاة لَا يلْزم بِنَفس الْإِسْلَام إِلَّا بعد حول، فَغير جَائِز أَن تكون الزَّكَاة شرطا فِي زَوَال الْقَتْل، وَكَذَلِكَ فعل الصَّلَاة لَيْسَ بِشَرْط فِيهِ، وَإِنَّمَا شَرطه قبُول هَذِه الْفَرَائِض والتزامها وَالِاعْتِرَاف بِوُجُوبِهَا، وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ فعل الصَّلَاة وَالزَّكَاة من شَرط زَوَال الْقَتْل لما زَالَ عَمَّن أسلم فِي غير وَقت الصَّلَاة، وَعَمن لم يؤد زَكَاته مَعَ إِسْلَامه. فَلَمَّا اتَّفقُوا على زَوَال الْقَتْل عَمَّن وَصفنَا بعد اعْتِقَاده الْإِيمَان وَلُزُوم شرائعه، ثَبت بذلك أَن فعل الصَّلَاة وَالزَّكَاة لَيْسَ من شَرَائِط زَوَال الْقَتْل، وَأَن شَرط زَوَاله إِظْهَار الْإِيمَان وَقبُول شرائعه. أَلا ترى أَن قبُول الْإِيمَان والتزام شرائعه، لما كَانَ شرطا فِي ذَلِك لم يزل عَنهُ الْقَتْل عِنْد الْإِخْلَال بِبَعْض ذَلِك، وَقد كَانَت الصَّحَابَة ﵃ سبت ذَرَارِي مانعي الزَّكَاة، (وَقتلت مُقَاتلَتهمْ) ، وسموهم أهل الرِّدَّة، لأَنهم امْتَنعُوا من الْتِزَام الزَّكَاة وَقبُول وُجُوبهَا فَكَانُوا مرتدين، لِأَن من كفر بِآيَة (من الْقُرْآن) كفر بِهِ كُله، وعَلى ذَلِك أجْرى حكمهم أَبُو بكر الصّديق مَعَ سَائِر الصَّحَابَة ﵃ حِين قَاتلُوا. يدل على ذَلِك مَا روى معمر عَن أنس ﵁ قَالَ: " لما توفّي رَسُول الله [ ﷺ ] ارْتَدَّت الْعَرَب كَافَّة ". وروى ابْن الْمُبَارك عَن فضَالة، عَن الْحسن قَالَ: " لما قبض رَسُول الله [ ﷺ ] ارْتَدَّت الْعَرَب عَن الْإِسْلَام إِلَّا أهل الْمَدِينَة ". وأخبروا أَن ردتهم (من) جِهَة امتناعهم (من) أَدَاء الزَّكَاة، وَذَلِكَ عندنَا على أَنهم امْتَنعُوا من أَدَاء الزَّكَاة على (جِهَة) الرَّد لَهَا وَترك قبُولهَا، فسموا مرتدين من أجل ذَلِك، فالآية أوجبت قتل الْمُشْركين، وَمن دخل فِي الْإِسْلَام وَأقر بفروضه والتزمها فَهُوَ غير مُشْرك بالِاتِّفَاقِ.

стр. 123

فَإِن قيل: إِنَّمَا زَالَ عَنْهُم الْقَتْل بِشَرْطَيْنِ: / (أَحدهمَا: التَّوْبَة) وَهِي الْإِيمَان وَقبُول شرائعه. وَالثَّانِي: فعل الصَّلَاة وَأَدَاء الزَّكَاة. قيل لَهُ: إِنَّمَا وَجب (بدءا) قتل (الْمُشرك) بقوله تَعَالَى: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْركين﴾ ، فَمن زَالَت عَنهُ سمة الشّرك فقد وَجب زَوَال الْقَتْل عَنهُ وَيحْتَاج (فِي) إِيجَابه. فَإِن قيل: هَذَا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال فَائِدَة ذكر الشَّرْطَيْنِ فِي الْآيَة. قيل لَهُ: لَيْسَ الْأَمر على مَا ظَنَنْت، وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا جعل هَاتين (القربتين) من فعل الصَّلَاة وَأَدَاء الزَّكَاة شرطا فِي وجوب تخلية سبيلهم، وَذَلِكَ بعد ذكره الْقَتْل للْمُشْرِكين والحصر، فَإِذا زَالَ الْقَتْل بِزَوَال اسْم الشّرك فالحصر وَالْحَبْس بَاقٍ لترك الصَّلَاة وَمنع الزَّكَاة، لِأَن من منع الزَّكَاة وَترك الصَّلَاة عمدا وأصر عَلَيْهَا جَازَ للْإِمَام حَبسه، فَحِينَئِذٍ لَا يجب تخليته إِلَّا بعد فعل الصَّلَاة وَأَدَاء الزَّكَاة (فانتظمت) الْآيَة إِيجَاب قتل (الْمُشرك) وَحبس تَارِك الصَّلَاة ومانع الزَّكَاة.

стр. 124

وَيُؤَيّد هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَهُوَ قَوْله ﵇: " لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: كفر بعد إِيمَان، وزنا بعد إِحْصَان، وَقتل نفس بِغَيْر حق " فَمَا لم يقم دَلِيل من كتاب الله تَعَالَى أَو سنة رَسُول الله [ ﷺ ] على وجوب الْقَتْل، وَإِلَّا لم يجز لأحد فعله. وَإِلَى هَذَا ذهب الزُّهْرِيّ ﵀. (بَاب) رُوِيَ عَن الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ فِي آخر وَقت الظّهْر وَأول وَقت الْعَصْر ثَلَاث رِوَايَات. إِحْدَاهَا: وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الطَّحَاوِيّ ﵀ (أَنه) مَتى صَار ظلّ كل شَيْء مثله خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر. وَالثَّانيَِة: وَهِي الَّتِي اخْتَارَهَا الْكَرْخِي ﵀ أَنه إِذا صَار (الظل) أقل من قامتين (خرج وَقت الظّهْر وَلم يدْخل وَقت الْعَصْر، فَإِذا صَار الظل قامتين) دخل وَقت الْعَصْر.

стр. 125

وَالثَّالِثَة: وَهِي أظهرها أَنه إِذا صَار الظل (مثلَيْهِ) خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر. وَجه الرِّوَايَة الأولى: مَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن نَافِع (بن جُبَير) بن مطعم قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " أمني / جِبْرِيل ﵇ عِنْد الْبَيْت مرَّتَيْنِ، (فصلى الظّهْر) فِي الأولى مِنْهُمَا حِين كَانَ الْفَيْء مثل الشرَاك، ثمَّ (صلى الْعَصْر) حِين (صَار ظلّ كل شَيْء مثله) ، ثمَّ صلى الْمغرب حِين وَجَبت الشَّمْس وَأفْطر الصَّائِم، ثمَّ صلى الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق، ثمَّ صلى الْفجْر حِين برق الْفجْر وَحرم الطَّعَام على الصَّائِم. وَصلى الْمرة الثَّانِيَة الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله (لوقت) الْعَصْر بالْأَمْس، ثمَّ صلى الْعَصْر حِين (صَار) ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ، ثمَّ صلى الْمغرب (لوقته) الأول، ثمَّ صلى الْعشَاء (الْآخِرَة) حِين ذهب ثلث اللَّيْل، ثمَّ صلى

стр. 126

الصُّبْح حِين أسفرت الأَرْض ثمَّ الْتفت إِلَيّ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد هَذَا وَقت الْأَنْبِيَاء من قبلك، وَالْوَقْت فِيمَا (بَين هذَيْن) . وَجه الرِّوَايَة الثَّانِيَة: هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه، لِأَنَّهُ قَالَ: " صلى الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شَيْء مثله (لوقت) الْعَصْر بالْأَمْس "، وَالْمَفْهُوم من هَذَا أَنه شرع فِي الصَّلَاة بعد أَن صَار ظلّ كل شَيْء مثله، كَقَوْلِه: " ثمَّ صلى الْمغرب حِين وَجَبت الشَّمْس وَصلى الْفجْر حِين برق الْفجْر ". وَالْمَفْهُوم من هَذَا كُله إِنَّمَا هُوَ الشُّرُوع بعد هَذِه الْأَوْقَات. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فالمعلوم أَن فعل الصَّلَاة فِي الْغَالِب لَا يسْتَغْرق مَا بَين الْمثل والمثلين، وَفِي هَذَا دلَالَة على أَن وَقت الظّهْر فَوق الْمثل دون المثلين. وَجه الرِّوَايَة الْأَخِيرَة: مَا روى البُخَارِيّ وَغَيره، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي [ ﷺ ] أَنه قَالَ: " مثلكُمْ وَمثل أهل الْكِتَابَيْنِ كَمثل رجل اسْتَأْجر أجراء فَقَالَ: من يعْمل من غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط، فَعمِلت الْيَهُود، ثمَّ قَالَ: من يعْمل من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر على قِيرَاط (فَعمِلت) النَّصَارَى، ثمَّ قَالَ: من يعْمل من الْعَصْر إِلَى أَن تغيب الشَّمْس على قيراطين، فَأنْتم هم، فَغضِبت الْيَهُود النَّصَارَى وَقَالُوا: مَا لنا أَكثر عملا وَأَقل أجرا، قَالَ الله تَعَالَى: فَهَل نقصتكم من حقكم؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ: (ذَلِك) فضلي أوتيه من أَشَاء ". وَعنهُ: عَن أبي مُوسَى، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " مثل الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى، كَمثل رجل اسْتَأْجر قوما يعْملُونَ عملا يَوْمًا إِلَى اللَّيْل / على أجر مَعْلُوم، فعملوا (لَهُ) إِلَى نصف النَّهَار، فَقَالُوا لَا حَاجَة لنا إِلَى أجرك الَّذِي شرطت لنا وَمَا

стр. 127

عَملنَا بَاطِل، فَقَالَ (لَهُم) : لَا تَفعلُوا، أكملوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ وخذوا أجركُم كَامِلا، فَأَبَوا وَتركُوا، واستأجر آخَرين بعدهمْ فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة (يومكم) هَذَا وَلكم الَّذِي شرطت لَهُم من الْأجر، فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ (حِين) صَلَاة الْعَصْر، قَالُوا: لَك مَا عَملنَا بَاطِل، وَلَك الْأجر الَّذِي جعلت لنا فِيهِ، فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ فَإِنَّمَا بَقِي من النَّهَار شَيْء يسير، فَأَبَوا، فاستأجر قوما (أَن) يعملوا لَهُ بَقِيَّة يومهم (فعملوا بَقِيَّة يومهم) حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، واستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ (كليهمَا) ، فَذَلِك مثلهم وَمثل مَا قبلوا من هَذَا النُّور ". فهذان الحديثان يدلان على أَن وَقت الظّهْر أمد من وَقت الْعَصْر، وَمَتى قُلْنَا (بِأَنَّهُ) ، يَمْتَد إِلَى أَن يصير ظلّ كل شَيْء مثله، كَانَ وَقت الْعَصْر (أمد) . فَإِن قيل: وَنحن نقُول بِمُوجب هذَيْن الْحَدِيثين، فَإِن وَقت الْعَصْر لَا يدْخل حَتَّى يمْضِي جُزْء من السَّاعَة الْعَاشِرَة، فعلى هَذَا يكون وَقت الظّهْر أمد من وَقت الْعَصْر. قيل لَهُ: الْجَواب عَن هَذَا أَن النَّصَارَى قَالَت: نَحن أَكثر عملا من الْمُسلمين، وأقرهم الله تَعَالَى على ذَلِك حَيْثُ قَالَ: " فَهَل نقصتكم، قَالُوا: لَا ... " الحَدِيث. وَكَثْرَة الْعَمَل لَا تظهر فِي ذَلِك الْجُزْء الَّذِي يمْضِي من السَّاعَة الْعَاشِرَة، وَلَا يكَاد يُقَال إِذا صَار (الظل) مثله بَقِي من النَّهَار شَيْء يسير، فَلَا بُد من مُضِيّ زمَان منضبط يظْهر فِيهِ تفَاوت الْعَمَل لِلْعَامِلِ، وَيُطلق على مَا بَقِي من النَّهَار (بعده شَيْء يسير) ، وَأَقل ذَلِك سَاعَة.

стр. 128

(بَاب آخر وَقت الْمغرب إِذا غَابَ الشَّفق) التِّرْمِذِيّ: عَن (سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة) ، عَن أَبِيه قَالَ: " أَتَى النَّبِي [ ﷺ ] رجل فَسَأَلَهُ عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة فَقَالَ: أقِم مَعنا إِن شَاءَ الله، فَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة حِين طلع الْفجْر، ثمَّ أمره فَأَقَامَ حِين زَالَت الشَّمْس فصلى الظّهْر، ثمَّ أمره فَأَقَامَ فصلى الْعَصْر وَالشَّمْس (بَيْضَاء نقية) ، ثمَّ أمره بالمغرب (حِين وَقع) / حَاجِب الشَّمْس، ثمَّ (أمره) بالعشاء فَأَقَامَ حِين غَابَ الشَّفق، (ثمَّ أَمر) من الْغَد فنور بِالْفَجْرِ (ثمَّ أَمر) بِالظّهْرِ فأبرد وأنعم أَن يبرد، ثمَّ أمره بالعصر (فأقامها) وَالشَّمْس آخر وَقتهَا فَوق مَا كَانَت، ثمَّ أمره فَأخر الْمغرب إِلَى قبل أَن يغيب الشَّفق، ثمَّ أمره بالعشاء فَأَقَامَ حِين ذهب ثلث اللَّيْل، ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن مَوَاقِيت

стр. 129

الصَّلَاة؟ (فَقَالَ) الرجل: (أَنا) فَقَالَ: مَوَاقِيت الصَّلَاة (كَمَا) بَين هذَيْن ". وَأخرجه مُسلم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ بِأَلْفَاظ قريبَة من هَذَا. وَإِلَى هَذَا ذهب الثَّوْريّ وَأحمد وَإِسْحَاق. قَالَ الْبَغَوِيّ: " وَهَذَا هُوَ الْأَصَح، لِأَن آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله [ ﷺ ] أَنه صلاهَا فِي وَقْتَيْنِ ". (بَاب) رُوِيَ عَن أبي حنيفَة ﵀ أَن الشَّفق هُوَ الْبيَاض بعد الْحمرَة، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه الْحمرَة. وَجه الرِّوَايَة الأولى: قَوْله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل﴾ . مَالك: عَن دَاوُد بن الْحصين قَالَ: أَخْبرنِي مخبر أَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ كَانَ يَقُول: " دلوك الشَّمْس إِذا فَاء الْفَيْء، وغسق اللَّيْل اجْتِمَاع اللَّيْل وظلمته ". وروى مثل الرِّوَايَة الأولى: عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ مَذْهَب عمر ومعاذ وَأنس ﵃، وَإِلَيْهِ ذهب عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيّ. وَرُوِيَ مثل الرِّوَايَة الثَّانِيَة: عَن ابْن عَبَّاس وَعبادَة بن الصَّامِت وَشَدَّاد بن أَوْس ﵃.

стр. 130

(بَاب الْوتر وَاجِب وَوَقته وَقت الْعشَاء) التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه: عَن خَارِجَة بن حذافة الْعَدوي ﵁ قَالَ: خرج علينا رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: " إِن الله (قد) (أمدكم) بِصَلَاة، وَهِي خير لكم من حمر النعم، وَهِي الْوتر، فَجَعلهَا (فِيمَا) بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث ابْن حذافة (حَدِيث) غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث (يزِيد بن أبي حبيب) . فَإِن قيل: قَالَ الْخطابِيّ " (قَوْله) (أمدكم) بِصَلَاة، يدل على أَنَّهَا غير لَازِمَة (لَهُم، وَلَو كَانَت وَاجِبَة لخرج الْكَلَام على صِيغَة الْإِيجَاب فَقَالَ: ألزمكم / وَفرض عَلَيْكُم) وَنَحْو ذَلِك ".

стр. 131

قيل لَهُ: فقد روى الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث بِسَنَدِهِ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] (أَنه سمع رَسُول الله [ ﷺ ] ) يَقُول: " إِن الله قد زادكم صَلَاة فصلوها (مَا) بَين الْعشَاء إِلَى طُلُوع الصُّبْح، الْوتر، الْوتر "، أَلا وَإنَّهُ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ ﵁، فأبدل مَوضِع قَوْله (فِي حَدِيث ابْن حذافة، " فَجَعلهَا " فصلوها، (وَهَذَا أَمر) وَالْأَمر للْوُجُوب، وأبدل مَوضِع قَوْله) : (إِن الله قد أمدكم) ، " إِن الله قد زادكم "، (وَالْأَصْل فِي الزِّيَادَة أَن تكون) من جنس الْمَزِيد عَلَيْهِ، وَلِأَن الزِّيَادَة إِنَّمَا تتَصَوَّر على المقدرات وَهِي الصَّلَوَات الْوَاجِبَات. وروى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه: عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " يَا أهل الْقُرْآن أوتروا، فَإِن الله وتر يجب الْوتر ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث عَليّ حَدِيث حسن ". فَقَوله: " أوتروا "، أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب. وروى البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن ابْن عمر ﵄ عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " اجعلوا آخر صَلَاتكُمْ (بِاللَّيْلِ) وترا ". وَهَذَا أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب. وعنهما: عَن

стр. 132

ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " بَادرُوا الصُّبْح بالوتر ". وَهَذَا أَمر وَالْأَمر للْوُجُوب. وروى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " من نَام عَن الْوتر أَو نَسيَه فَليصل إِذا ذكره أَو اسْتَيْقَظَ ". وَهَذَا أَمر بِالْقضَاءِ وَالْأَمر للْوُجُوب، وَمَتى وَجب قَضَاؤُهُ وَجب أَدَاؤُهُ، (وَلِهَذَا) أَوجَبْنَا الْقَضَاء بقوله ﵇: " من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا ".

стр. 133

وروى أَبُو دَاوُد: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا، الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا، (الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا) ". فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عبيد الله بن عبد الله الْعَتكِي الْمروزِي، وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: صَالح الحَدِيث. وَهَذَا / والتهديد غَالِبا إِنَّمَا يكون فِي الْوَاجِبَات. فَإِن قيل: فقد روى (طَلْحَة بن عبيد الله) ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ للأعرابي: " خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة، (فَقَالَ) : فَهَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ (قَالَ) : لَا إِلَّا أَن تطوع ". قيل لَهُ: يحْتَمل أَن يكون قَالَه ﵇ قبل إخْبَاره عَن الله بقوله: " إِن الله قد زادكم صَلَاة "، وَصَارَ هَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى:

стр. 134

﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ﴾ مَعَ قَوْله [ ﷺ ] : " أكل كل ذِي نَاب من السبَاع حرَام ". وَهَذَا هُوَ الْجَواب عَن صلَاته [ ﷺ ] الْوتر على الرَّاحِلَة. مَالك: " إِنَّه بلغه أَن رجلا سَأَلَ عبد الله بن عمر ﵄ عَن الْوتر أواجب هُوَ؟ فَقَالَ عبد الله بن عمر: قد أوتر رَسُول الله [ ﷺ ] وأوتر الْمُسلمُونَ، فَجعل الرجل يردد عَلَيْهِ وَعبد الله بن عمر يَقُول: أوتر رَسُول الله [ ﷺ ] وأوتر الْمُسلمُونَ ". وَفِي هَذَا دلَالَة ظَاهِرَة على أَن الْوتر وَاجِب، لِأَن جَوَابه أَن يَقُول لَهُ لَا أَو نعم، فَلَمَّا أعرض عَن جَوَابه وَعرض بقوله: " أوتر رَسُول الله [ ﷺ ] وأوتر الْمُسلمُونَ " فهمنا أَنه أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَن فعل الْوتر صَار سَبِيلا للْمُسلمين "، فَمن تَركه دخل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ نوله مَا تولى ونصله جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾ . فَإِن قيل: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " ثَلَاث كتبن عَليّ (وهم) لكم سنة الْوتر وَالضُّحَى والأضحى. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ . وَمَتى (أَوجَبْنَا) الْوتر صَارَت الصَّلَوَات سِتا والست لَا وسطى لَهَا، لِأَن الْوُسْطَى هِيَ الفردة المتخللة بَين عددين متساويين.

стр. 135

قيل لَهُ: أما الحَدِيث فَيَقْتَضِي أَن يكون مَجْمُوع الثَّلَاث أَو تَحْقِيق الثَّلَاث سنة لنا لَا أَن يكون كل فَرد مِنْهَا سنة، وَأما الْآيَة فَهِيَ مُعَارضَة بقوله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ . وزلف جمع زلفة، وَهِي قِطْعَة من اللَّيْل، وَأدنى الْجمع الْمُنكر ثَلَاث (فَكَانَ النَّص أمرا بِإِقَامَة الصَّلَاة فِي طرفِي النَّهَار وَقطع ثَلَاث من اللَّيْل) فَيكون شغل ثَلَاث قطع من اللَّيْل بِالصَّلَاةِ وَاجِبا، وَيلْزم مِنْهُ / أَن تكون الصَّلَوَات الْوَاجِبَات بِاللَّيْلِ ثَلَاثًا، وَلَا تكون الصَّلَوَات (الْوَاجِبَة) بِاللَّيْلِ ثَلَاثًا إِلَّا إِذا كَانَت صَلَاة الْوتر وَاجِبَة، فَيلْزم وُجُوبهَا. فَهَذِهِ مَسْأَلَة استدللنا عَلَيْهَا بسبعة أَحَادِيث صِحَاح، وَأثر صَحِيح، وَالْكل سَالم عَن الْمعَارض. (ذكر مَا فِي الحَدِيث الأول من الْغَرِيب:) حمر النعم: بتسكين الْمِيم جمع أَحْمَر وَالنعَم وَاحِد الْأَنْعَام وَهِي الْبَهَائِم، وَأكْثر مَا يَقع هَذَا الِاسْم على الْإِبِل، وَالْإِبِل الْحمر أعز أَمْوَال الْعَرَب، فَأخْبر أَنَّهَا خير من الْأَمْوَال النفيسة، وَالله أعلم. (بَاب الْوتر ثَلَاث رَكْعَات موصولات) التِّرْمِذِيّ: عَن عَليّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُوتر بِثَلَاث يقْرَأ فِيهِنَّ (تسع) سور من الْمفصل، يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِثَلَاث سور آخِرهنَّ قل هُوَ الله أحد ".

стр. 136

النَّسَائِيّ: عَن ابْن عمر ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " صَلَاة الْمغرب وتر النَّهَار فأوتروا صَلَاة اللَّيْل ". الطَّحَاوِيّ: عَن عبد الرَّحْمَن بن (يزِيد) عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " الْوتر ثَلَاث كوتر النَّهَار صَلَاة الْمغرب ". فَإِن قيل: فقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن أبي مجلز - لَاحق بن حميد - قَالَ: " سَأَلت ابْن عمر ﵄ عَن الْوتر فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: رَكْعَة من آخر اللَّيْل. قَالَ: وَسَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي [ ﷺ ] يَقُول: " رَكْعَة من آخر اللَّيْل " وروى مَالك: عَن عَائِشَة زوج النَّبِي [ ﷺ ] : " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل إِحْدَى عشرَة رَكْعَة يُوتر مِنْهَا بِوَاحِدَة، فَإِذا فرغ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن ". قيل لَهُ: فقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة زوج النَّبِي [ ﷺ ] كَيفَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] فِي رَمَضَان فَقَالَت: " مَا كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يُصَلِّي أَرْبعا فَلَا تسْأَل عَن

стр. 137

حسنهنَّ وطولهن ثمَّ يُصَلِّي أَرْبعا فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَت عَائِشَة ﵂: فَقلت / يَا رَسُول الله أتنام قبل أَن توتر؟ قَالَ: إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي ". فَأخْبرت أَن صلَاته بِاللَّيْلِ كَانَت على هَذِه (الصّفة) ، فطريق التَّوْفِيق بَين هَذِه الْأَحَادِيث أَن نقُول: كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُوتر بِرَكْعَة وَيَأْمُر بهَا، وَلَكِن كَانَ آخر الْأَمريْنِ مِنْهُ الْوتر بِثَلَاث. يدل على ذَلِك مَا روى الطَّحَاوِيّ: عَن أبي (خالدة) قَالَ: " سَأَلت أَبَا الْعَالِيَة عَن الْوتر فَقَالَ: علمنَا أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ]- أَو علمونا - الْوتر مثل صَلَاة الْمغرب غير أَنا نَقْرَأ فِي الثَّالِثَة، هَذَا وتر اللَّيْل وَهَذَا وتر النَّهَار وَعنهُ: عَن ربيع الْمُؤَذّن عَن ابْن وهب (عَن ابْن أبي الزِّنَاد) عَن أَبِيه، قَالَ: " (أثبت عمر بن عبد الْعَزِيز) الْوتر بِالْمَدِينَةِ بقول الْفُقَهَاء ثَلَاثًا لَا يسلم إِلَّا فِي آخِرهنَّ ". (بَاب ويقنت فِي الْوتر فِي جَمِيع السّنة) التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد: وَاللَّفْظ لَهُ، عَن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ:

стр. 138

" عَلمنِي رَسُول الله [ ﷺ ] كَلِمَات أقولهن فِي الْوتر، قَالَ (ابْن جواس) : - وَهُوَ أَبُو عَاصِم بن أَحْمد بن جواس الْحَنَفِيّ الْكُوفِي شيخ مُسلم وَأبي دَاوُد - فِي قنوت الْوتر: اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت، وَعَافنِي فِيمَن عافيت، وتولني فِيمَن توليت، وَبَارك لي فِيمَا أَعْطَيْت، وقني شَرّ مَا قضيت، إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك، وَإنَّهُ لَا يذل من واليت، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: " حَدِيث حسن، وَلَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، من حَدِيث أبي الْحَوْرَاء السَّعْدِيّ واسْمه ربيعَة بن شَيبَان، وَلَا نَعْرِف عَن النَّبِي [ ﷺ ] فِي الْقُنُوت شَيْئا أحسن من هَذَا، وَهُوَ مَذْهَب ابْن مَسْعُود ﵁ وَبِه قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَإِسْحَاق ". وَتَخْصِيص الْقُنُوت فِي الْوتر بِالنِّصْفِ الْأَخير من رَمَضَان رُوِيَ عَن عَليّ ﵇. كَذَا ذكره ابْن شَدَّاد فِي دَلَائِل الْأَحْكَام، وَذكر الطَّحَاوِيّ أَنه لم يقل بِهَذَا القَوْل (أحد) إِلَّا الشَّافِعِي وَاللَّيْث ﵄.

стр. 139

(بَاب يقنت فِي الْوتر قبل الرُّكُوع) النَّسَائِيّ: عَن أبي بن كَعْب أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يُوتر بِثَلَاث رَكْعَات، يقْرَأ فِي الأولى بسبح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة بقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَفِي الثَّالِثَة بقل هُوَ الله أحد، / ويقنت قبل الرُّكُوع، فَإِذا فرغ قَالَ عِنْد فَرَاغه: " سُبْحَانَ الْملك القدوس ثَلَاثًا يُطِيل فِي آخِرهنَّ ". وَهُوَ اخْتِيَار ابْن مَسْعُود ﵁. (بَاب إِذا أَرَادَ (أَن يقنت) كبر وَرفع يَدَيْهِ) الطَّحَاوِيّ: عَن سُلَيْمَان بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن أبي يُوسُف، عَن أبي حنيفَة ﵁، عَن طَلْحَة بن مصرف، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ: " ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن، فِي افْتِتَاح الصَّلَاة، وَفِي التَّكْبِير للقنوت فِي الْوتر، وَفِي الْعِيدَيْنِ، وَعند استلام الْحجر، وعَلى الصَّفَا والمروة، وبجمع وعرفات، وَعند المقامين عِنْد الْجَمْرَتَيْن ". وَهَذَا لَا تعرف مشروعيته إِلَّا بالتوقيف، فَالظَّاهِر أَنه قَالَه عَن تَوْقِيف من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم، فَثَبت بِهَذَا الْأَثر مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير فِي الْقُنُوت وَرفع الْيَدَيْنِ لَهُ،، وَمَا ذكره الْمُزنِيّ ﵀ من أَن أَبَا حنيفَة

стр. 140

رَضِي الله عَنهُ زَاد تَكْبِيرَة فِي الْقُنُوت لم يثبت بهَا سنة وَلَا دلّ عَلَيْهَا قِيَاس خطأ، لأَنا قد بَينا دلَالَة السّنة عَلَيْهَا. وَأما دلَالَة الْقيَاس: فَهُوَ أَن التَّكْبِير شرع للفصل وَحَال الْقُنُوت مُخَالف لحَال الْقِرَاءَة فَوَجَبَ أَن يكبر للفصل بَين الْحَالين كَمَا يكبر للفصل بَين الرُّكُوع وَالسُّجُود (بل) أولى، لِأَن هَيْئَة الرُّكُوع مُخَالفَة لهيئة السُّجُود حسا فَكَانَت مستغنية عَن الْفَصْل، وَالْقِرَاءَة ذكر، والقنوت ذكر، فَيحْتَاج إِلَى الْفَصْل لِئَلَّا يلتبس الْقُرْآن بِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا وَقع الِاتِّفَاق على أَن الإستعاذة لَا يجْهر بهَا، فَإِذا شرع الْفَصْل بِالتَّكْبِيرِ فِيمَا لَا يلتبس فشرعه فِيمَا يلتبس أولى وَالله أعلم. (بَاب لَا يشرع الْقُنُوت فِي صَلَاة غير الْوتر) مُسلم: عَن مُحَمَّد قَالَ: قلت لأنس ﵁: " هَل قنت رَسُول الله [ ﷺ ] فِي صَلَاة الصُّبْح؟ قَالَ: نعم بعد الرُّكُوع يَسِيرا. وَفِي رِوَايَة: قنت شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو على بني عصية ". الطَّحَاوِيّ: عَن عبد الله قَالَ: " قنت رَسُول الله [ ﷺ ] شهرا يَدْعُو على عصية وذكوان، فَلَمَّا ظهر عَلَيْهِم ترك الْقُنُوت، وَكَانَ ابْن مَسْعُود لَا يقنت فِي صَلَاة الْغَدَاة ".

стр. 141

التِّرْمِذِيّ: عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ / قَالَ: " قلت لأبي يَا أَبَت لقد صليت خلف (رَسُول الله [ ﷺ ] و) أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي بن أبي طَالب ﵃ هَا هُنَا بِالْكُوفَةِ نَحوا من خمس سِنِين أكانوا يقنتون؟ قَالَ: أَي بني مُحدث "، حَدِيث حسن صَحِيح. فقد أخبر عَن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أَنهم كَانُوا لَا يقنتون، وَأَن الْقُنُوت مُحدث، وَهَذَا دَلِيل على (أَن) الحَدِيث الَّذِي ذكره الدَّارَقُطْنِيّ عَن أنس ﵁ أَنه قَالَ: " مَا زَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] يقنت فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا " ضَعِيف، وَإِن

стр. 142

ظهر لَهُ وَجه صِحَة قُلْنَا: مَعْنَاهُ مَا زَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُطِيل (الْقيام) فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا، فَإِن طول الْقيام يُسمى قنوتا، وَهَذَا مَذْهَب ابْن عمر أَيْضا، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن الْمُبَارك. وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: لَا يقنت فِي الصُّبْح إِلَّا إِذا نزلت (بِالْمُسْلِمين) نازلة. (بَاب إِذا أوتر ثمَّ نَام ثمَّ قَامَ لَا ينْتَقض وتره) التِّرْمِذِيّ: عَن قيس بن طلق بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " لَا وتران فِي لَيْلَة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب وَبِه يَقُول مَالك بن أنس وَابْن الْمُبَارك وَأحمد ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " وَهَذَا أصح - يَعْنِي أَن الْوتر لَا ينْتَقض - لِأَنَّهُ قد رُوِيَ من غير وَجه أَن النَّبِي [ ﷺ ] قد صلى بعد الْوتر رَكْعَتَيْنِ ".

стр. 143

(بَاب يسْتَحبّ الْإِسْفَار بِالْفَجْرِ) التِّرْمِذِيّ: عَن رَافع بن خديج قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " أسفروا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أعظم لِلْأجرِ ". وَفِي لفظ أبي دَاوُد: " أَصْبحُوا بالصبح فَإِنَّهُ أعظم لأجوركم، أَو أعظم لِلْأجرِ ". قَالَ التِّرْمِذِيّ: " هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ". فَإِن قيل: قَالَ الْبَغَوِيّ: وَهَذَا حَدِيث حسن، لكنه يُعَارضهُ حَدِيث زيد بن ثَابت قَالَ: " تسحرنا مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] ثمَّ قمنا إِلَى الصَّلَاة - قَالَ الرَّاوِي عَن زيد - قلت: كم كَانَ قدر ذَلِك؟ قَالَ: قدر خمسين آيَة ". قيل لَهُ: لَو كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] لَا يفعل إِلَّا الْأَفْضَل لجَاز أَن يكون مُعَارضا، وَلَكِن النَّبِي [ ﷺ ] قد يتْرك الْأَفْضَل أَحْيَانًا (إِمَّا) بَيَانا للْجُوَاز، أَو لسَبَب يعرض / لَهُ، فَيجوز أَن يكون النَّبِي [ ﷺ ] عجل الصَّلَاة ذَلِك الْيَوْم لسَبَب عرض لَهُ، ثمَّ إِنَّه يحْتَمل

стр. 144

أَن يكون بعيد فراغهم من (السّحُور) بلحظة يسيرَة طلع (الْفجْر، ثمَّ) مَكَثُوا بعد ذَلِك قدر قِرَاءَة خمسين آيَة مرتلة، ثمَّ دخل بعد ذَلِك فِي الصَّلَاة، وَكَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يُطِيل الْقِرَاءَة فِيهَا مَا لَا يُطِيل فِي غَيرهَا، فَإِذا (ذهب) بعد طُلُوع الْفجْر مِقْدَار (قِرَاءَة خمسين آيَة مرتلة وَمِقْدَار) مكثه فِي الصَّلَاة أَسْفر جدا. فَإِن قيل: صَحَّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " إِن كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] ليُصَلِّي الصُّبْح فَيَنْصَرِف النِّسَاء متلفعات بمروطهن مَا يعرفن من الْغَلَس ". قيل لَهُ: روى الطَّحَاوِيّ: عَن القعْنبِي، عَن عِيسَى بن يُونُس، (عَن الْأَعْمَش) ، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " مَا اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] على شَيْء مَا اجْتَمعُوا على التَّنْوِير ". وَهَذَا لَا يكون إِلَّا بعد ثُبُوت (نسخ) التغليس عِنْدهم. وَعنهُ: عَن شُعْبَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " صلى (بِنَا) أَبُو بكر صَلَاة الصُّبْح فَقَرَأَ بِسُورَة آل عمرَان، فَقَالُوا: كَادَت الشَّمْس تطلع، فَقَالَ: لَو طلعت لم تجدنا غافلين ". فَهَذَا أَبُو بكر ﵁ قد دخل فِيهَا فِي غير وَقت الإصفار، ثمَّ مد الْقِرَاءَة حَتَّى خيف عَلَيْهِ طُلُوع الشَّمْس بِحَضْرَة الصَّحَابَة ﵃، وَقرب عَهدهم برَسُول الله [ ﷺ ] ، وَلم يُنكر عَلَيْهِ مُنكر، فَدلَّ على متابعتهم لَهُ.

стр. 145

وَعنهُ: عَن السايب بن يزِيد قَالَ: " صليت خلف عمر بن الْخطاب ﵁ الصُّبْح فَقَرَأَ فِيهَا بالبقرة فَلَمَّا انصرفوا (استشرفوا) ، الشَّمْس، فَقَالُوا: (مَا طلعت) ، فَقَالَ: لَو طلعت لم تجدنا غافلين ". فَكَانَ عمر ﵁ يدْخل فِيهَا بِغَلَس، وَيخرج مِنْهَا بتنوير، وَكَذَلِكَ كتب إِلَى عماله. وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ. فَإِن قيل: فقد رُوِيَ (عَن) ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " الْوَقْت الأول رضوَان الله وَالْوَقْت الآخر عَفْو الله ". قيل لَهُ: هَذَا حَدِيث يرويهِ يَعْقُوب بن الْوَلِيد عَن الْعمريّ وهما ضعيفان، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: / " لَا أعرف شَيْئا يثبت فِي أَوْقَات الصَّلَاة، أَولهَا (أَو أوسطها
следующие страницы →