← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 6226

اللباب في الجمع بين السنة والكتاب

الخزرجي المنبجي

Полный текст (762 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: " أَمرنِي رَسُول الله [ ﷺ ] أَن (أذن) فِي صَلَاة الْفجْر فَأَذنت، فَأَرَادَ بِلَال أَن يُقيم فَقَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : / إِن أَخا صداء قد أذن، وَمن أذن فَهُوَ يُقيم ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " حَدِيث زِيَاد لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث الأفريقي، والأفريقي ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث، ضعفه يحيى بن سعيد وَغَيره، وَقَالَ أَحْمد: لَا أكتب حَدِيث الأفريقي، قَالَ: وَرَأَيْت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يُقَوي أمره وَيَقُول هُوَ مقارب الحَدِيث ". (بَاب) قَالَ أَصْحَابنَا ﵀: إِذا كَانَ مَسْجِد لَهُ أهل معروفون فصلوا فِيهِ أَو بَعضهم بِأَذَان وَإِقَامَة، كره لغَيرهم أَن يُعِيدُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة. قَالُوا: لِأَن الْإِطْلَاق هَكَذَا سَبَب لتقليل الْجَمَاعَة معنى، لِأَن الْجَمَاعَة إِذا كَانَت لَا تفوتهم لَا يَجْتَمعُونَ، وَلِأَن الْمَسْجِد إِذا كَانَ لَهُ إِمَام (ثَابت) ، فَفِي صَلَاة غَيره بِالْجَمَاعَة إِسْقَاط الخصيصة. وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه إِنَّمَا يكره إِذا كَانَ على سَبِيل الِاجْتِمَاع والتداعي، وَقَامَ مقَام (الإِمَام) الأول، أما إِذا أَقَامَ الصَّلَاة بِوَاحِد أَو اثْنَيْنِ فِي نَاحيَة الْمَسْجِد

стр. 177

لَا يكره، وَرُبمَا اسْتدلَّ لَهُ بِمَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي سعيد ﵁، قَالَ: " جَاءَ رجل وَقد صلى رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَقَالَ: أَيّكُم يتجر على هَذَا، فَقَامَ رجل فصلى مَعَه ". وروى أَبُو دَاوُد: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أبْصر رجلا يُصَلِّي وَحده، فَقَالَ: أَلا رجل يتَصَدَّق على هَذَا فَيصَلي مَعَه ". لَكِن الْجَواب عَن هَذَا أننا نَحن راعينا حق إِمَام الْمَسْجِد، وَالْحق كَانَ للنَّبِي [ ﷺ ] فأسقطه. فَإِن نَظرنَا إِلَى أَن الْمَعْنى إِسْقَاط الخصيصة، فللإمام الْمُخْتَص بِالْمَسْجِدِ (أَن) يَأْذَن لغيره بِالصَّلَاةِ. وَإِن نَظرنَا إِلَى أَن الْمَعْنى فِيهِ تقليل الْجَمَاعَة، فَيجوز أَن (يَأْذَن) للْوَاحِد والاثنين وَلَا يَأْذَن للْجَمَاعَة الْكَثِيرَة، وَيحْتَمل أَنه لَو صلى فِيهِ جمَاعَة بِغَيْر أَذَان أَنه لَا يكره لِأَنَّهُ قَالَ: كره لغَيرهم أَن يُعِيدُوا الْأَذَان وَالْإِقَامَة. (بَاب الْفَخْذ عَورَة) أَبُو دَاوُد: عَن عَليّ ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " لَا تبرز فخذك

стр. 178

وَلَا تنظرن إِلَى فَخذ حَيّ / وَلَا ميت ". فَإِن قيل: حَدِيث أنس ﵁: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] يَوْم خَيْبَر حسر الْإِزَار عَن فَخذه حَتَّى أَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض فَخذ النَّبِي [ ﷺ ] ". قيل لَهُ: فقد روى أَحْمد بن حَنْبَل عَن جرهد: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] رَآهُ قد كشف عَن فَخذه، فَقَالَ: غط فخذك، فَإِن الْفَخْذ من الْعَوْرَة ". فَإِن قيل: قَالَ البُخَارِيّ: " إِن حَدِيث أنس أسْند من حَدِيث جرهد ". قيل لَهُ: وَقد قَالَ: وَحَدِيث جرهد أحوط حَتَّى يخرج من اخْتلَافهمْ ". (ذكر غَرِيبَة:) جرهد: بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْهَاء ودال مُهْملَة، ذكره فِي الِاسْتِيعَاب وَقَالَ: " قيل إِنَّه ابْن خويلد، وَقيل ابْن رزام ابْن عدي الْأَسْلَمِيّ، وَهُوَ من أسلم، وكنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن، يعد من أهل الصّفة، ثمَّ ذكر أَنه روى هَذَا الحَدِيث ثمَّ قَالَ: " وَلَا يكَاد يثبت لَهُ صُحْبَة ".

стр. 179

(بَاب الرّكْبَة من الْعَوْرَة) الدَّارَقُطْنِيّ: عَن عقبَة بن عَلْقَمَة قَالَ: سَمِعت عليا ﵁ يَقُول: " الرّكْبَة من الْعَوْرَة ". وَقَالَ البُخَارِيّ: " وَقَالَ أَبُو مُوسَى: غطى النَّبِي [ ﷺ ] رُكْبَتَيْهِ حِين دخل عُثْمَان ﵁ ". . (بَاب قدم الْمَرْأَة عَورَة فِي رِوَايَة) أَبُو دَاوُد: عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَ: " قلت يَا رَسُول الله أَتُصَلِّي

стр. 180

الْمَرْأَة فِي درع وخمار لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَار، قَالَ: نعم إِذا كَانَ سابغا يُغطي ظُهُور قدميها ". فَإِن قيل: روى مَوْقُوفا على أم سَلمَة. قيل لَهُ: الرَّاوِي قد يسند الحَدِيث وَقد يُفْتِي بِهِ. (بَاب إِذا اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة فاجتهد فصلى ثمَّ علم أَنه أَخطَأ، فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ) التِّرْمِذِيّ: عَن عَامر بن ربيعَة ﵁ قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] (فِي سفر) فِي لَيْلَة مظْلمَة فَلم ندر أَيْن الْقبْلَة فصلى كل (رجل) منا على حياله فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ذكرنَا (ذَلِك) للنَّبِي [ ﷺ ] فَنزلت: ﴿فأينما توَلّوا فثم وَجه الله﴾ . قَالَ

стр. 181

أَبُو عِيسَى: " هَذَا الحَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ، لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث (أَشْعَث) السمان، (وَأَشْعَث بن سعيد) أَبُو الرّبيع السمان يضعف فِي الحَدِيث، وَقد ذهب / أَكثر أهل الْعلم إِلَى هَذَا، قَالُوا: إِذا صلى فِي الْغَيْم لغير الْقبْلَة ثمَّ استبان لَهُ بَعْدَمَا صلى أَنه صلى لغير الْقبْلَة فَصلَاته جَائِزَة. وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَأحمد وَإِسْحَاق رَحْمَة الله عَلَيْهِم ". فالمطلوب بِالِاجْتِهَادِ عندنَا إِصَابَة جِهَة الْكَعْبَة وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْريّ رَحمَه الله تَعَالَى. (بَاب إِذا افْتتح الصَّلَاة بِذكر غير التَّكْبِير أَجزَأَهُ) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ . وَالْمرَاد ذكر الرب لافتتاح الصَّلَاة، لِأَنَّهُ أعقب الصَّلَاة الذّكر، بِحرف يُوجب التعقيب، بِلَا فصل، وَذَلِكَ تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح، فقد شرع الله تَعَالَى الدُّخُول فِي الصَّلَاة بِمُطلق الذّكر. فَإِن قيل: هَذَا الْمُطلق نقيده بِمَا روى التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، عَن عَليّ كرم الله وَجهه عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم ".

стр. 182

قَالَ أَبُو عِيسَى: " هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن ". قيل لَهُ: مدَار هَذَا الحَدِيث على عبد الله بن (مُحَمَّد بن) عقيل، وَقد كَانَ مَالك وَيحيى بن سعيد لَا يرويان عَنهُ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: أَرْبَعَة من قُرَيْش لَا يرْوى عَنْهُم، وَذكر فيهم ابْن عقيل. وَقَالَ يحيى بن معِين: هُوَ ضَعِيف فِي كل أمره. وَقَالَ مُسلم: قلت ليحيى بن معِين: عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل أحب إِلَيْك أَو عَاصِم بن (عبيد الله) فَقَالَ: مَا أحب وَاحِدًا مِنْهُمَا فِي الحَدِيث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: لين الحَدِيث، لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلَا مِمَّن يحْتَج بحَديثه. وَقَالَ السَّعْدِيّ: يُوقف عَنهُ، (عَامَّة) مَا يرْوى غرائب. وَإِذا لم يَصح الحَدِيث لَا يجوز تَقْيِيد مُطلق الْكتاب بِهِ. وَالله أعلم. (بَاب السَّلَام لَيْسَ بِفَرْض بل هُوَ وَاجِب، وَيخرج من الصَّلَاة بِلَفْظ غَيره وَلَا تبطل الصَّلَاة) أَبُو دَاوُد: عَن (عبد الله بن عَمْرو) ﵄ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا قضى الإِمَام الصَّلَاة وَقعد فأحدث قبل أَن يتَكَلَّم فقد تمت صلَاته، و (صَلَاة) من كَانَ خَلفه مِمَّن أتم الصَّلَاة ".

стр. 183

التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " إِذا أحدث - يَعْنِي الرجل - وَقد جلس فِي آخر صلَاته قبل / أَن يسلم فقد جَازَت صلَاته ". فَإِن قيل: قَالَ التِّرْمِذِيّ: " وَهَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ، وَقد اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده ". قَالَ: " وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد - وَهُوَ الإفْرِيقِي - وَقد ضعفه بعض أهل الحَدِيث، مِنْهُم يحيى بن سعيد الْقطَّان، وَأحمد بن حَنْبَل ". قيل لَهُ: قد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَن البُخَارِيّ كَانَ يُقَوي أمره، وَيَقُول: هُوَ مقارب الحَدِيث، فَلم يسْقط الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقد سكت أَبُو دَاوُد عَن هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ إِذا سكت عَن حَدِيث كَانَ عِنْده حسنا. وَقد عضده، مَا روى أَبُو دَاوُد: عَن الْقَاسِم بن مخيمرة قَالَ: " أَخذ عَلْقَمَة بيَدي فَحَدثني أَن عبد الله بن مَسْعُود أَخذ (بِيَدِهِ) وَأَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَخذ بيد عبد الله فَعلمه التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، فَذكر مثل حَدِيث الْأَعْمَش: إِذا قلت هَذَا (أَو قضيت هَذَا) فقد تمت صَلَاتك ". إِن شِئْت أَن تقوم فَقُمْ، وَإِن شِئْت أَن تقعد فَاقْعُدْ ". فَهَذَا نَص فِي أَن السَّلَام لَيْسَ بِفَرْض. وَإِن قيل فِي متن الحَدِيث: " فَإِذا قلت هَذَا فقد تمت صَلَاتك ". وَمَا بعده إِلَى آخر الحَدِيث لَيْسَ من كَلَام النَّبِي [ ﷺ ] ، وَإِنَّمَا هُوَ من قَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ

стр. 184

أدرج فِي الحَدِيث، وَقد بَينه شَبابَة بن سوار فِي رِوَايَته عَن زُهَيْر، وَفصل كَلَام ابْن مَسْعُود من كَلَام رَسُول الله [ ﷺ ] ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت (بن ثَوْبَان) عَن الْحسن بن الْحر مفصلا مُبينًا. قيل لَهُ: قد رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ، ومُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ، وَأَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم الْكِنَانِي، وَيحيى بن أبي بكير الْكرْمَانِي، وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي، وَجَمَاعَة أخر. كَمَا رَوَاهُ (النفيل) مُتَّصِلا، وَرِوَايَة من رَوَاهُ مُنْفَصِلا لَا تدل قطعا أَنه من كَلَام ابْن مَسْعُود، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من كَلَام النَّبِي [ ﷺ ] ، وَحين رَوَاهُ مُنْفَصِلا كَانَ قد نَسيَه ثمَّ ذكره بعد فأسمعه إِيَّاه من غير إِعَادَة مَا قبله، فَظَنهُ السَّامع من كَلَام ابْن مَسْعُود، وَيحْتَمل أَنه تكلم بِهِ مُنْفَصِلا على سَبِيل الْفَتْوَى وَلم يضفه إِلَى / رَسُول الله [ ﷺ ] فَظَنهُ السَّامع من كَلَامه، وَهَذَا أولى من أَن نجعله من كَلَام ابْن مَسْعُود ﵁، وَإِلَّا لَكَانَ من أدرجه فِي كَلَام رَسُول الله [ ﷺ ] مخطئا، وَقد يتَطَرَّق هَذَا الْخَطَأ إِلَى جَمِيع رُوَاة (هَذَا) الحَدِيث، وَلَئِن كَانَ من كَلَام ابْن مَسْعُود ﵁ فَفِيهِ حجَّة، لِأَن قَول الصَّحَابِيّ عندنَا حجَّة سِيمَا ابْن مَسْعُود ﵁. قَالَ الطَّحَاوِيّ ﵀: " وَالَّذِي يدل على أَن ترك التَّسْلِيم لَيْسَ بمفسد للصَّلَاة أَن رَسُول الله [ ﷺ ] صلى الظّهْر خمْسا، فَلَمَّا أخبر بصنيعه ثنى رجله فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، فقد خرج مِنْهَا إِلَى الْخَامِسَة لَا بِتَسْلِيم فَدلَّ ذَلِك أَن السَّلَام لَيْسَ من صلبها، أَلا ترى أَنه لَو كَانَ جَاءَ بالخامسة وَقد بَقِي عَلَيْهِ مِمَّا قبلهَا سَجْدَة كَانَ ذَلِك مُفْسِدا للأربع، لِأَنَّهُ خلطهن بِمَا لَيْسَ مِنْهُنَّ، فَلَو كَانَ السَّلَام وَاجِبا كوجوب سَجْدَة الصَّلَاة لَكَانَ حكمه أَيْضا كَذَلِك وَلكنه بِخِلَافِهِ فَهُوَ سنة ".

стр. 185

(بَاب إِذا كبر للافتتاح رفع يَدَيْهِ حذاء أُذُنَيْهِ) مُسلم عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ ". فِي رِوَايَة: " حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ ". وروى أَبُو دَاوُد: عَن وَائِل بن حجر قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي [ ﷺ ] حِين افْتتح (الصَّلَاة) رفع يَدَيْهِ (حِيَال) أُذُنَيْهِ، قَالَ: ثمَّ أتيتهم فرأيتهم يرفعون أَيْديهم إِلَى صُدُورهمْ فِي افْتِتَاح الصَّلَاة، وَعَلَيْهِم برانس وأكسية ". فَمَا روى من الرّفْع إِلَى حذاء مَنْكِبَيْه مَحْمُول على حَالَة الْعذر. وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ. (بَاب إِذا كبر وضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تَحت السُّرَّة) التِّرْمِذِيّ: عَن قبيصَة بن هلب عَن أَبِيه قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يؤمنا فَيَأْخُذ شِمَاله بِيَمِينِهِ ". حَدِيث حسن.

стр. 186

الدَّارَقُطْنِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي [ ﷺ ] : " إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء أمرنَا أَن نمسك بأيماننا على شَمَائِلنَا فِي الصَّلَاة ". أَحْمد بن حَنْبَل: عَن عَليّ ﵁ أَنه قَالَ: " من السّنة وضع الْيَمين على الشمَال تَحت السُّرَّة ". (بَاب وَإِذا وضع الْيَمين على الشمَال قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ. . إِلَى آخِره) / التِّرْمِذِيّ: عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] إِذا افْتتح

стр. 187

الصَّلَاة قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك ". وَفِي سَنَده حَارِثَة وَقد تكلم فِيهِ من قبل حفظه. الدَّارَقُطْنِيّ: عَن أنس ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا افْتتح الصَّلَاة كبر ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بإبهاميه أُذُنَيْهِ ثمَّ يَقُول: سُبْحَانَكَ (اللَّهُمَّ) وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك، وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرك ". وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان وَأحمد وَإِسْحَاق ﵏. (ذكر مَا فِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب:)

стр. 188

قَالَ الزّجاج: " معنى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك: (بحَمْدك سبحتك) . وَتَعَالَى جدك: علا جلالك وعظمتك، وَقيل ملكك وسلطانك، وَقيل غناؤك ". (بَاب إِذا استعاذ بِاللَّه سمى الله سرا) التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله [ ﷺ ] يفْتَتح الصَّلَاة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. مُسلم: عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " صليت خلف النَّبِي [ ﷺ ] . وَأبي بكر وَعمر (وَعُثْمَان) ، فَكَانُوا يستفتحون بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين، لَا يذكرُونَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا ". التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن لعبد الله بن مُغفل قَالَ: " سمعني أبي وَأَنا أَقُول: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فَقَالَ: " أَي بني إياك وَالْحَدَث، قَالَ: وَلم أر أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ أبْغض إِلَيْهِ الْحَدث فِي الْإِسْلَام يَعْنِي مِنْهُ، قَالَ: وَقد

стр. 189

صليت مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] ، وَمَعَ أبي بكر، (وَمَعَ) عمر، وَمَعَ عُثْمَان، فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يَقُولهَا، فَلَا تقلها، (إِذا كَبرت) فَقل: الْحَمد لله رب الْعَالمين ". حَدِيث حسن. فَإِن قيل: فَهَذَا عبد الله بن مُغفل ﵁، وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] ، قد جعل الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حَدثا فِي الْإِسْلَام، (أفيدخل) هَذَا فِي قَوْله ﵇: " إيَّاكُمْ ومحدثات الْأُمُور فَإِن كل مُحدث بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة ". قلت: معَاذ الله، لَيْسَ هَذَا من ذَلِك الْقَبِيل، بل (هُوَ) مَحْمُول على أَن النَّبِي [ ﷺ ] جهر بالبسملة، ثمَّ أخفاها حَتَّى مَاتَ وَكَذَلِكَ أَبُو بكر / وَعمر وَعُثْمَان، ثمَّ جهر بهَا فَسمى ذَلِك الْجَهْر حَدثا وبدعة، كَمَا سميت صَلَاة التَّرَاوِيح بِدعَة، لِأَن النَّبِي [ ﷺ ] صلاهَا بِالْجَمَاعَة ثَلَاث لَيَال ثمَّ تَركهَا فِي الْجَمَاعَة بَاقِي عمره، وَكَذَلِكَ أَبُو بكر، ثمَّ جمع عمر بن الْخطاب النَّاس لأَجلهَا على أبي بن كَعْب. لَكِن التَّرَاوِيح بِالْجَمَاعَة بِدعَة استحسنها الْمُسلمُونَ أَجْمَعُونَ، وَهَذِه استحسنها الْبَعْض وَلم يستحسنها الْأَكْثَرُونَ.

стр. 190

(بَاب قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب وَاجِبَة وَلَيْسَ بفريضة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فاقرؤا مَا تيَسّر من الْقُرْآن﴾ . البُخَارِيّ وَمُسلم: وَغَيرهمَا عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] دخل الْمَسْجِد فَدخل (رجل) فصلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم على رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَرد رَسُول الله [ ﷺ ] ﵇ ، وَقَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل، فَرجع (الرجل) فصلى كَمَا كَانَ يُصَلِّي، ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي [ ﷺ ] فَسلم عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله [ ﷺ ] : وَعَلَيْك السَّلَام، ثمَّ قَالَ: ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل، حَتَّى فعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات، فَقَالَ الرجل: وَالَّذِي بَعثك (بِالْحَقِّ) مَا أحسن غير هَذَا فعلمني، فَقَالَ: إِذا قُمْت فِي الصَّلَاة فَكبر، ثمَّ اقْرَأ (بِمَا تيَسّر) مَعَك من الْقُرْآن، ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ اجْلِسْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا ".

стр. 191

أَبُو دَاوُد: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ (لي) رَسُول الله [ ﷺ ] : اخْرُج فَنَادِ فِي الْمَدِينَة أَنه لَا صَلَاة إِلَّا بقرآن وَلَو بِفَاتِحَة الْكتاب ". فَإِن قيل: (المُرَاد) بالمتيسر مَا زَاد على (الْفَاتِحَة) ، بِدَلِيل مَا روى أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " أَمرنِي رَسُول الله [ ﷺ ] أَن أنادي (أَنه) لَا صَلَاة إِلَّا (بِقِرَاءَة) فَاتِحَة الْكتاب فَمَا زَاد ". وروى ابْن مَاجَه: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : " لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ فِي كل رَكْعَة الْحَمد لله وَسورَة فِي فَرِيضَة أَو غَيرهَا ". وروى أَبُو دَاوُد: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ قَالَ: " أمرنَا أَن نَقْرَأ / بِفَاتِحَة الْكتاب وَمَا تيَسّر ". قيل لَهُ: لَو حملنَا الْآيَة الَّتِي تلونا (هَا) والْحَدِيث الَّذِي روينَاهُ على المتيسر بعد الْفَاتِحَة لزم أَن تكون قِرَاءَة مَا تيَسّر بعد الْفَاتِحَة فرضا أَيْضا، لثُبُوته بِمَا تلوناه من الْكتاب، وَبِمَا روينَاهُ من الحَدِيث، فَلَمَّا لم تكن السُّورَة وَلَا مَا تيَسّر بعد الْفَاتِحَة فرضا معينا كَذَلِك الْفَاتِحَة. ثمَّ نقُول هَذَا الحديثان يؤيدان مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، فَإنَّا نوجب الْفَاتِحَة ونوجب شَيْئا من الْقُرْآن بعْدهَا حسب وجوب الْفَاتِحَة، (وَصَارَ) قَوْله ﵇:

стр. 192

" لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكِتَابَة ". نَظِير قَوْله ﵇: " لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد إِلَّا فِي الْمَسْجِد ". أخرجه أَبُو دَاوُد، وَصَححهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق. وَالْمرَاد نفي الْفَضِيلَة كَذَا هَذَا. وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم لَا أَيْمَان لَهُم﴾ ، مَعْنَاهُ: أَنه لَا أَيْمَان لَهُم وافية موثوق بهَا، وَلم ينف وجود الْأَيْمَان مِنْهُم رَأْسا، لِأَنَّهُ قد قَالَ (بدءا) : ﴿وَإِن نكثوا أَيْمَانهم من بعد عَهدهم﴾ ، وَعطف على ذَلِك أَيْضا: ﴿أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم﴾ ، فَثَبت أَنه لم يرد بقوله لَا أَيْمَان لَهُم، نفي الْأَيْمَان أصلا، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا ذكرنَا. وَهَذَا يدل على جَوَاز إِطْلَاق لَفْظَة " لَا " وَالْمرَاد بهَا نفي الْفَضِيلَة دون الأَصْل، كَمَا ذكرنَا من النظير.

стр. 193

(بَاب إِذا قَالَ الإِمَام " وَلَا الضَّالّين " قَالَ آمين، ويقولها الْمُؤْتَم) البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا، فَإِنَّهُ من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ". (بَاب إِذا أَمن الإِمَام وَالْمَأْمُوم أسر التَّأْمِين) الدَّارَقُطْنِيّ: عَن وَائِل بن حجر ﵁ قَالَ: " صليت مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] فَسَمعته حِين قَالَ: غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين، قَالَ: آمين، فأخفى بهَا صَوته ". فَإِن قيل: روى ابْن مَاجَه: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ إِذا قَالَ: " غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين، قَالَ آمين، حَتَّى يسْمعهَا أهل الصَّفّ الأول)

стр. 194

قيل لَهُ: هُوَ مَحْمُول على أَنه جهر بهَا ليعلمها النَّاس، وَلِأَنَّهُ دُعَاء / وَالسّنة فِي الدُّعَاء الْإخْفَاء، وَالدَّلِيل على أَن آمين دُعَاء قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يُونُس ﵇: ﴿قد أجيبت دعوتكما﴾ ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَة، وَعِكْرِمَة، وَمُحَمّد بن كَعْب، وَالربيع بن مُوسَى: " كَانَ مُوسَى ﵇ يَدْعُو وَهَارُون يُؤمن، فسماهما الله داعيين، فَإِذا ثَبت أَنه دُعَاء فإخفاؤه أفضل من الْجَهْر بِهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿ادعوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ . (بَاب لَا تجب الْقِرَاءَة إِلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ من الْفَرْض) وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ اقْتِدَاء بعلي ﵁. قَالَ ابْن الْمُنْذر: فقد روينَا عَن عَليّ ﵇ أَنه قَالَ: " اقْرَأ فِي الْأَوليين وَسبح فِي الْأُخْرَيَيْنِ "، وَكفى (بِهِ) قدوة.

стр. 195

(بَاب لَا ترفع الْأَيْدِي عِنْد الرُّكُوع وَلَا بعد الرّفْع مِنْهُ) مُسلم: عَن جَابر بن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " خرج علينا رَسُول الله [ ﷺ ] فَقَالَ: مَا لي أَرَاكُم رافعي أَيْدِيكُم كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمس، اسكنوا فِي الصَّلَاة ". التِّرْمِذِيّ: عَن عَلْقَمَة قَالَ: " قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: أَلا أُصَلِّي بكم صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] ، فصلى فَلم يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي أول مرّة ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " هَذَا حَدِيث حسن، وَبِه يَقُول غير وَاحِد من أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ] وَالتَّابِعِينَ، وَهُوَ قَول سُفْيَان وَأهل الْكُوفَة ". أَبُو دَاوُد: عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله [ ﷺ ]

стр. 196

رفع يَدَيْهِ حِين افْتتح الصَّلَاة، ثمَّ لم يرفعهما حَتَّى انْصَرف ". فِي سَنَده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى. الطَّحَاوِيّ: " عَن ابْن عَبَّاس ﵄، عَن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ: (ترفع الْأَيْدِي فِي سبع مَوَاطِن) فِي افْتِتَاح الصَّلَاة، وَعند الْبَيْت، وعَلى الصَّفَا، و (على) الْمَرْوَة، وبعرفات، و (بِالْمُزْدَلِفَةِ) وَعند الْجَمْرَتَيْن ". " وَعنهُ: عَن سُفْيَان، (عَن الْمُغيرَة) قَالَ: " قلت لإِبْرَاهِيم: حَدِيث وَائِل ﵁ (أَنه) رأى النَّبِي [ ﷺ ] يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة، وَإِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع، فَقَالَ: إِن كَانَ وَائِل رَآهُ مرّة يرفع / فقد رَآهُ عبد الله خمسين مرّة لَا يفعل ذَلِك ". وَعنهُ: عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: " دخلت مَسْجِد حَضرمَوْت فَإِذا عَلْقَمَة بن وَائِل يحدث عَن أَبِيه أَن رَسُول الله [ ﷺ ] كَانَ يرفع يَدَيْهِ قبل الرُّكُوع وَبعده، فَذكرت ذَلِك (لإِبْرَاهِيم) ، فَغَضب، فَقَالَ: رَآهُ هُوَ وَلم يره ابْن مَسْعُود وَلَا أَصْحَابه ". قلت: وَحَدِيث الرّفْع يحْتَمل أَنه مَنْسُوخ.

стр. 197

يدل عَلَيْهِ مَا روى البُخَارِيّ عَن ابْن عمر ﵄: " كَانَ إِذا دخل فِي الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ، وَرفع ذَلِك ابْن عمر إِلَى نَبِي الله [ ﷺ ] ". وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي [ ﷺ ] . (فَلَمَّا كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] ) يرفع يَدَيْهِ إِذا قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ، ثمَّ لم يبْق مَشْرُوعا، فَكَذَلِك الرّفْع عِنْد الرُّكُوع، وَالرَّفْع مِنْهُ، كَانَ مَشْرُوعا (ثمَّ ترك) (جمعا) بَين أَحَادِيث رَسُول الله [ ﷺ ] بِقدر الْإِمْكَان، وأحاديثنا تَقْتَضِي (النَّهْي عَن الرّفْع) وَمَا اسْتدلَّ بِهِ غَيرنَا من الْأَحَادِيث تَقْتَضِي النّدب، أَو الْإِبَاحَة فَكَانَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أولى. وَقد روى الطَّحَاوِيّ: عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ: " مَا رَأَيْت فَقِيها قطّ يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى ". قَالَ الطَّحَاوِيّ: " أَجمعُوا أَن التَّكْبِيرَة الأولى مَعهَا رفع، وَالتَّكْبِيرَة بَين السَّجْدَتَيْنِ لَا رفع مَعهَا، وَالتَّكْبِيرَة الأولى فرض لَا تُجزئ الصَّلَاة إِلَّا بهَا، وَالتَّكْبِيرَة بَين السَّجْدَتَيْنِ " سنة، وَالتَّكْبِير للرُّكُوع وَالسُّجُود سنة، فَكَانَ التَّكْبِير بَين السَّجْدَتَيْنِ ". قَالَ الْبَغَوِيّ: " وَمذهب الشَّافِعِي اتِّبَاع الحَدِيث إِذا ثَبت، وَقد ثَبت رفع

стр. 198

الْيَدَيْنِ (عِنْد الْقيام من الرَّكْعَتَيْنِ) ". قلت: " وَلم يعْمل بِهِ، فَمَا أجَاب عَنهُ فَهُوَ جَوَاب لنا عَن الرّفْع عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ ". (ذكر مَا فِيهِ من الْغَرِيب:) شمس الْفرس يشمس: إِذا منع ظَهره. (بَاب إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن حَمده قَالَ الْمُؤْتَم رَبنَا لَك الْحَمد) البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله [ ﷺ ] قَالَ: " إِذا قَالَ الإِمَام سمع الله لمن / حَمده فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ". وروى هَذَا الحَدِيث بواو رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَالرِّوَايَة بِغَيْر وَاو أولى، لِأَن الْوَاو للْعَطْف، وَلَيْسَ من التسميع شَيْء

стр. 199

(يعْطف) . وَمعنى سمع الله: ثَنَاء وحث على الْحَمد بتحقيق الْإِجَابَة، وَالْعرب تَقول اسْمَع (دُعَاء) أَي أجبه. (بَاب إِذا سجد بَدَأَ بركبتيه ثمَّ بيدَيْهِ ثمَّ بِوَجْهِهِ) التِّرْمِذِيّ: عَن وَائِل بن حجر ﵁ قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله [ ﷺ ] إِذا سجد يضع رُكْبَتَيْهِ قبل يَدَيْهِ، وَإِذا نَهَضَ رفع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب، وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم ". (بَاب إِذا سجد وضع وَجهه بَين كفيه) أَبُو دَاوُد: عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل، عَن أَبِيه. فَذكر حَدِيثا قَالَ فِيهِ: " فَلَمَّا سجد - يَعْنِي النَّبِي [ ﷺ ]- وَقعت ركبتاه إِلَى الأَرْض قبل أَن يقعا كَفاهُ، فَلَمَّا سجد وضع جَبهته بَين كفيه ".

стр. 200

التِّرْمِذِيّ: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: " قلت للبراء بن عَازِب ﵁ أَيْن كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] يضع وَجهه إِذا سجد؟ فَقَالَ: بَين كفيه ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " حَدِيث الْبَراء حَدِيث حسن غَرِيب ". (بَاب إِذا سجد على أَنفه دون جَبهته أجزاه) البُخَارِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : " أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظم، الْجَبْهَة وَأَشَارَ بِيَدِهِ على أَنفه، وَالْيَدَيْنِ، والركبتين، وأطراف الْقَدَمَيْنِ ". فَإِن قيل: روى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا سجد أمكن أَنفه وجبهته الأَرْض ". حَدِيث حسن صَحِيح. قيل لَهُ: وَالْأَفْضَل أَن يفعل كَذَلِك.

стр. 201

(بَاب السُّجُود على الْيَدَيْنِ والركبتين سنة وَلَيْسَ بِوَاجِب) أما السّنة: فَلَمَّا روى مُسلم: عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَنه سمع رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: " إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب، وَجهه، وَكَفاهُ، وَركبَتَاهُ، وَقَدمَاهُ ". وَأما أَنه لَيْسَ بِوَاجِب: فَلَمَّا روى البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَنه رأى عبد الله بن الْحَارِث يُصَلِّي وَرَأسه معقوص من وَرَائه، فَقَامَ فَجعل يحله، / فَلَمَّا انْصَرف أقبل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: مَالك (ورأسي) ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله [ ﷺ ] يَقُول: إِنَّمَا مثل هَذَا مثل الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مكتوف ". وَصَلَاة معقوص الشّعْر جَائِزَة (فَكَذَا) صَلَاة المكتوف.

стр. 202

(بَاب إِن سجد على كور عمَامَته أَو فَاضل ثَوْبه جَازَ) البُخَارِيّ وَمُسلم: عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله [ ﷺ ] (فِي شدَّة الْحر) ، فَإِذا لم يسْتَطع أَحَدنَا أَن يُمكن جَبهته من الأَرْض بسط ثَوْبه فَسجدَ عَلَيْهِ ". وَجه الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث: أَن لَفْظَة ثَوْبه تعم الْمُتَّصِل بِهِ والمنفصل عَنهُ، وَالْغَالِب أَنه لم يكن عَلَيْهِم إِلَّا ثوب وَاحِد، وَلِهَذَا لما سَأَلُوا النَّبِي [ ﷺ ] عَن الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد قَالَ: " أوكلكم يجد ثَوْبَيْنِ ". والبسط فِي حَالَة الصَّلَاة لَا يكون فِي الْغَالِب إِلَّا فِي الْمُتَّصِل بِهِ الملبوس. وَيُؤَيّد هَذَا مَا روى البُخَارِيّ: عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] فَيَضَع أَحَدنَا طرف الثَّوْب من شدَّة الْحر فِي مَكَان السُّجُود ". وَإِذا جَازَ هَذَا فِي فَاضل الثَّوْب، جَازَ فِي كور الْعِمَامَة، لِأَن أَمرهمَا وَاحِد. قَالَ البُخَارِيّ: " وَقَالَ الْحسن: كَانَ الْقَوْم يَسْجُدُونَ على الْعِمَامَة والقلنسوة ويداه فِي كمه ".

стр. 203

(بَاب الطُّمَأْنِينَة فِي أَفعَال الصَّلَاة وَاجِبَة وَلَيْسَت بفريضة) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ارْكَعُوا واسجدوا﴾ وأصل الرُّكُوع وَالسُّجُود الخضوع والتذلل والانقياد لأمر الله تَعَالَى: وَقيل: كَانَ سُجُود أَبَوي يُوسُف لَهُ انحناء، (وَيُطلق السُّجُود) وَيُرَاد بِهِ الميلان، (فَيُقَال) : سجدت النَّخْلَة إِذا مَالَتْ، وَقد قرن الله تَعَالَى: (الخر) - وَهُوَ الانحطاط - بِالسُّجُود فَقَالَ: ﴿خروا لَهُ سجدا﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يخرون للأذقان - أَي للوجوه - سجدا﴾ ، فَبَان بِهَذَا أَن الرُّكُوع وَالسُّجُود ميلان، لَكِن ميلان السُّجُود فَوق ميلان الرُّكُوع، وَهُوَ وضع الْجَبْهَة على الأَرْض، فتعلقت الركنية (بالأدنى) مِنْهُمَا. فَإِن قيل: فَمَا الْجَواب عَن حَدِيث الْأَعرَابِي الَّذِي رويته فِي بَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة، فَإِن النَّبِي [ ﷺ ] قَالَ لَهُ: " ارْجع فصل / فَإنَّك لم تصل ". وروى أَبُو دَاوُد: عَن أبي مَسْعُود البدري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ ﷺ ] : لَا تُجزئ صَلَاة الرجل حَتَّى يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ".

стр. 204

قيل لَهُ: أما حَدِيث الْأَعرَابِي فقد رَوَاهُ القعْنبِي، عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، وَقَالَ فِي آخِره: " فَإِذا فعلت هَذَا فقد تمت صَلَاتك، وَمَا أنقصت من هَذَا فَإِنَّمَا أنقصته من صَلَاتك ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: وَقَالَ فِيهِ: " فَارْجِع فصل فَإنَّك لم تصل فعاف النَّاس ذَلِك وَكبر عَلَيْهِم أَن يكون من أخف صلَاته لم يصل، فَقَالَ الرجل فِي آخر ذَلِك: فأرني وَعَلمنِي فَإِنَّمَا أَنا بشر أُصِيب وأخطئ. ثمَّ قَالَ فِي آخِره: فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك، وَإِن انتقصت مِنْهُ شَيْئا انتقصت من صَلَاتك. قَالَ: وَكَانَ هَذَا أَهْون عَلَيْهِم من الأولى أَنه من انْتقصَ من ذَلِك شَيْئا انْتقصَ من صلَاته وَلم تذْهب كلهَا ". وَهَذَا من أقوى الْحجَج فِي صِحَة الصَّلَاة إِذا ترك الطُّمَأْنِينَة، وَلَو لم تكن صَلَاة مُعْتَبرَة لمَنعه النَّبِي [ ﷺ ] (عَن إِتْمَامهَا) وَلما تَركه إِلَى أَن أتمهَا، لِأَنَّهَا لَو كَانَت فرضا لبطلت صلَاته بِتَرْكِهَا، وإتمامها بعد ذَلِك يكون حَرَامًا، لكَونه عَبَثا ولغواً، فَكَانَ يجب على النَّبِي [ ﷺ ] مَنعه (إِذْ) كَانَ يرَاهُ يفعل ذَلِك، وَحَيْثُ لم يمنعهُ، وَتَركه حَتَّى أتمهَا، دلّ أَن الطُّمَأْنِينَة لَيْسَ بِفَرْض، وَإِنَّمَا أمره بِالْإِعَادَةِ لجبر النُّقْصَان لتعذر جبره بسجود السَّهْو، لِأَنَّهُ كَانَ عَامِدًا، وَلَو تَركه سَاهِيا وَخرج من الصَّلَاة بِفعل مَا ينافيها (لم يسْجد) للسَّهْو، وَإِنَّمَا قَالَ: لم تصل، لعدم كمالها وتفاحش نقصانها، وَأما حَدِيث أبي دَاوُد: فَالْمُرَاد بِعَدَمِ الْإِجْزَاء عدم الْكَمَال، أَي لَا تجزيه عَن الْفَرْض وَالسّنة لَا أَنَّهَا بَاطِلَة.

стр. 205

(بَاب إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الأولى نَهَضَ على صُدُور قَدَمَيْهِ) التِّرْمِذِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِي [ ﷺ ] ينْهض (فِي الصَّلَاة) على صُدُور قَدَمَيْهِ ". فَإِن قيل: روى التِّرْمِذِيّ: عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث / اللَّيْثِيّ ﵁: " أَنه رأى رَسُول الله [ ﷺ ] يُصَلِّي، فَإِذا كَانَ فِي وتر من صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا ". حَدِيث حسن صَحِيح. قيل لَهُ: هَذَا مَحْمُول على حَالَة الْكبر. قَالَ الطَّحَاوِيّ: " ثمَّ رَأينَا الرجل إِذا خرج فِي صلَاته من حَال إِلَى حَال اسْتَأْنف ذكرا فِي جَمِيع صلَاته، وَهُوَ هَهُنَا لَا يكبر حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما، فَلَو كَانَ بَين قِيَامه وَسُجُوده جُلُوس لاحتاج إِلَى التَّكْبِير إِذا رفع رَأسه من السُّجُود، وتكبير آخر إِذا نَهَضَ للْقِيَام، (فَلَمَّا) لم يُؤمر بذلك ثَبت أَن لَا قعُود ليتفق حكم سَائِر الصَّلَاة ". وَإِلَى هَذَا ذهب مَالك وَأحمد وَإِسْحَاق ﵏.

стр. 206

(بَاب إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة افترش رجله الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنصب الْيُمْنَى، وَكَذَا فِي آخر الصَّلَاة) التِّرْمِذِيّ: عَن وَائِل بن حجر قَالَ: " قدمت الْمَدِينَة، قلت لأنظرن إِلَى صَلَاة رَسُول الله [ ﷺ ] ، فَلَمَّا جلس - يَعْنِي للتَّشَهُّد - افترش رجله الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُسْرَى - يَعْنِي على فَخذه الْيُسْرَى - وَنصب رجله الْيُمْنَى ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكثر أهل الْعلم، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ، وَابْن الْمُبَارك، وَأهل الْكُوفَة ". وَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي [ ﷺ ] من التورك فِي آخر الصَّلَاة. إِن صَحَّ فَهُوَ مَحْمُول على حَالَة الْكبر. كَمَا كَانَ ابْن عمر يتربع (فِي الصَّلَاة) فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: " إِن رجلاي لَا تحملاني ". (وروى) الطَّحَاوِيّ: عَن أبي صَالح، عَن عطاف بن خَالِد، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء، عَن رجل: " أَنه وجد عشرَة من أَصْحَاب رَسُول الله [ ﷺ ]

стр. 207

جَلَسُوا، فَذكر نَحوا من حَدِيث أبي عَاصِم سَوَاء - يَعْنِي فِي التورك - ". قَالَ أَبُو جَعْفَر: " فقد فسد بِهَذَا حَدِيث أبي حميد، لِأَنَّهُ صَار عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن رجل، وَأهل الْإِسْنَاد لَا يحتجون بِمثل هَذَا، فَإِن ذكر ضعف العطاف (فعبد الحميد) أَضْعَف، مَعَ أَنهم لَا يطرحون حَدِيث العطاف كُله، وَإِنَّمَا يَزْعمُونَ

стр. 208

أَن حَدِيثه فِي الْقَدِيم صَحِيح كُله، وَحَدِيثه فِي الآخر قد دخله شَيْء، هَكَذَا قَالَ يحيى بن معِين فِي كِتَابه. وَأَبُو صَالح سَمَاعه من العطاف قديم جدا، فقد دخل ذَلِك فِيمَا (صَحَّ) من حَدِيثه ". وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ ﵀. (بَاب الْمُخْتَار تشهد ابْن مَسْعُود ﵁ البُخَارِيّ: عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " كُنَّا إِذا كُنَّا مَعَ النَّبِي [ ﷺ ] فِي الصَّلَاة، قُلْنَا: السَّلَام على الله من عباده، السَّلَام على فلَان وَفُلَان، فَقَالَ النَّبِي [ ﷺ ] : لَا تَقولُوا السَّلَام على الله فَإِن الله هُوَ السَّلَام، وَلَكِن قُولُوا التَّحِيَّات لله، والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين، فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمْ ذَلِك أصَاب كل عبد فِي السَّمَاء أَو بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، ثمَّ (ليتخير) من الدُّعَاء (أعجبه إِلَيْهِ) فيدعو بِهِ ". قَالَ الْخطابِيّ (بعد) ذكر الرِّوَايَات فِي التَّشَهُّد: " وأوضح هَذِه

стр. 209

الرِّوَايَات) وأشهرها رجَالًا تشهد ابْن مَسْعُود ﵁، وَإِنَّمَا ذهب الشَّافِعِي إِلَى تشهد ابْن عَبَّاس للزِّيَادَة الَّتِي فِيهِ وَهِي قَوْله: " المباركات "، ولموافقته الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَلمُوا على أَنفسكُم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة﴾ ، وَإِسْنَاده جيد وَرِجَاله مرضيون ". قلت: وَذكر أَصْحَابنَا ﵏ أَيْضا (نوعا) من التَّرْجِيح، فَقَالُوا: فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود الْأَمر وَأقله الِاسْتِحْبَاب، و (فِيهِ) الْألف وَاللَّام فِي " السَّلَام " وَهِي للاستغراق، وَزِيَادَة الْوَاو وَهِي لتحديد الْكَلَام، - كَمَا فِي الْقسم - وتأكيد التَّعْلِيم (فَإِن) فِي حَدِيثه من طَرِيق أبي دَاوُد: " أَن رَسُول الله [ ﷺ ] أَخذ بيد ابْن مَسْعُود فَعلمه التَّشَهُّد ". وَإِلَى هَذَا ذهب سُفْيَان الثَّوْريّ وَأحمد بن حَنْبَل رحمهمَا الله. شرح أَلْفَاظ التَّشَهُّد: التَّحِيَّات لله، مَعْنَاهُ الْملك لله، وَقيل: (الْبَقَاء لله، وَلِهَذَا يُقَال حياك الله أَي أبقاك الله، وَقد تسْتَعْمل التَّحِيَّة بِمَعْنى السَّلَام، وَقيل) : مَعْنَاهُ أَسمَاء الله تَعَالَى، وَهُوَ الْوَاحِد الْأَحَد الْفَرد الصَّمد، فَيكون مَعْنَاهُ هَذِه الْأَسْمَاء لله خَاصَّة.

стр. 210

الصَّلَوَات لله: (مَعْنَاهُ الرَّحْمَة) لله على عباده، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿صلوَات من رَبهم وَرَحْمَة﴾ . فَإِن قيل: إِذا كَانَ معنى الصَّلَاة الرَّحْمَة فَكيف عطف الرَّحْمَة على الصَّلَاة، وَالشَّيْء لَا يعْطف على نَفسه. قيل لَهُ: قد يعْطف الشَّيْء على نَفسه إِذا اخْتلف / اللفظان، وَقَالَ بَعضهم: معنى الصَّلَوَات: الْأَدْعِيَة لله. الطَّيِّبَات: مَعْنَاهُ الطَّيِّبَات من الْكَلِمَات لله تَعَالَى، يُرِيد بِهِ التَّسْبِيح والتهليل والتحميد والتوحيد. ذكر بعض هَذَا الْخطابِيّ وَذكر بعضه الْبَغَوِيّ. (بَاب إِذا جلس للتَّشَهُّد بسط أَصَابِع يَدَيْهِ) التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عمر ﵁: " أَن النَّبِي [ ﷺ ] كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع يَده الْيُمْنَى على رُكْبَتَيْهِ، وَرفع (إصبعه) الَّتِي تلِي الْإِبْهَام يَدْعُو بهَا، وَيَده الْيُسْرَى على ركبته باسطها عَلَيْهَا ".

стр. 211

(بَاب إِذا فرغ من التَّشَهُّد الأول لَا يَأْتِي بِشَيْء من الذّكر بعده) أَبُو دَاوُد: عَن أبي عُبَيْدَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي [ ﷺ ] : " أَنه كَانَ (يقْعد) فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين كَأَنَّهُ على الرضف. قَالَ: قُلْنَا حَتَّى يقوم؟ قَالَ: حَتَّى يقوم ". الرضف: الْحِجَارَة المحماة. (بَاب تسْتَحب الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] فِي التَّشَهُّد الْأَخير وَلَا تجب) قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يرَوْنَ التَّشَهُّد كَافِيا من الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] ، وَلَو كَانَت وَاجِبَة لعلمها للأعرابي حِين علمه الصَّلَاة، ولعلمهما لِابْنِ مَسْعُود حِين علمه التَّشَهُّد. فَإِن قيل: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ أَمر

стр. 212

(بهَا) ، وَالْأَمر ظَاهر فِي الْوُجُوب، فَلَا بُد من حمله على وَجه تكون الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاجِبَة، وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا فِي الصَّلَاة وَإِلَّا فَفِي غَيرهَا يكون ندبا. قيل لَهُ: هَذَا أَمر وَالْأَمر لَا يَقْتَضِي التّكْرَار، وَقد ذهب بعض أَصْحَابنَا (إِلَى) أَن الصَّلَاة على النَّبِي [ ﷺ ] تجب خَارج الصَّلَاة فِي الْعُمر مرّة وَاحِدَة، (وَالْمُخْتَار) أَنَّهَا تجب كلما ذكر [ ﷺ ] . كَذَا اخْتَارَهُ الطَّحَاوِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ. (بَاب (إِذا فرغ) من التَّشَهُّد (الآخر) سلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله) التِّرْمِذِيّ: عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] : " (أَنه كَانَ يسلم) عَن يَمِينه وَعَن (يسَاره) ، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله، السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله ". هَذَا حَدِيث (حسن) صَحِيح.

стр. 213

(بَاب لَا تجب الْقِرَاءَة على الْمَأْمُوم لَا فِي صَلَاة سر وَلَا جهر) مُسلم: / عَن عَطاء بن يسَار أَنه أخبرهُ أَنه سَأَلَ زيد بن ثَابت عَن الْقِرَاءَة مَعَ الإِمَام فَقَالَ: " لَا قِرَاءَة مَعَ الإِمَام فِي شَيْء ". وَكفى بزيد بن ثَابت قدوة. وروى التِّرْمِذِيّ: عَن أبي نعيم وهب بن كيسَان أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " من صلى رَكْعَة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَلم يصل إِلَّا أَن يكون وَرَاء الإِمَام " قَالَ ابْن عبد الْبر: رَوَاهُ يحيى بن سَلام صَاحب التَّفْسِير عَن مَالك، عَن أبي نعيم وهب بن كيسَان، عَن جَابر ﵁، عَن النَّبِي [ ﷺ ] . وَحكى الْخطابِيّ: " أَن عبد الله بن شَدَّاد روى مُرْسلا عَن النَّبِي [ ﷺ ] : من كَانَ لَهُ إِمَام فقراءة الإِمَام لَهُ قِرَاءَة ". والمرسل عندنَا حجَّة. فَإِن قيل: روى فِي حَدِيث سَمُرَة: " كَانَ لرَسُول الله [ ﷺ ] سكتتان، سكتة بعد الدُّخُول فِي الصَّلَاة، وسكتة بعد الْقِرَاءَة ". وَلَا فَائِدَة فِي ذَلِك إِلَّا ليقْرَأ الْمُؤْتَم.

стр. 214

قيل لَهُ: يجوز أَن يكون سكت لِئَلَّا تتصل الْقِرَاءَة بِالتَّكْبِيرِ، فيختلط الْقُرْآن بِغَيْرِهِ. وروى الطَّحَاوِيّ، عَن يُونُس، عَن ابْن وهب أَن مَالِكًا حَدثهُ، عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر كَانَ إِذا سُئِلَ هَل يقْرَأ (أحد) خلف الإِمَام فَيَقُول: " إِذا صلى أحدكُم خلف الإِمَام فحسبه قِرَاءَة الإِمَام ". (وَفِي مُسلم قَالَ: " وَفِي حَدِيث) جرير، عَن سُلَيْمَان بن (الْمثنى) التَّيْمِيّ، عَن قَتَادَة، من الزِّيَادَة: وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا. قَالَ أَبُو بكر ابْن أُخْت أبي النَّضر فِي هَذَا الحَدِيث - أَي (طعن) - فَقَالَ مُسلم: (تُرِيدُ) أحفظ من سُلَيْمَان؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: فَحَدِيث أبي هُرَيْرَة؟ (فَقَالَ: هُوَ صَحِيح) يَعْنِي: - وَإِذا قَرَأَ فأنصتوا -. تَمام الحَدِيث الَّذِي فِيهِ: إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ. فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيح. فَقَالَ: لم لم تضعه هَهُنَا. فَقَالَ: لَيْسَ كل شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضعته هَهُنَا، وَإِنَّمَا وضعت هَهُنَا مَا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ ".

стр. 215

(بَاب يكره إِمَامَة الْأَعْمَى) (لِأَنَّهُ لَا يَتَّقِي النَّجَاسَة) ، (قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى والبصير﴾ . فَمن سوى بَينهمَا فقد خَالف نَص الْكتاب، وَهَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ﴾ ، وأجمعنا أَنه إِذا اجْتمع الْعَالم وَالْجَاهِل قدم الْعَالم، فَكَذَا إِذا اجْتمع / الْأَعْمَى والبصير قدم الْبَصِير. فَإِن قَالَ الْقَائِل: أَنا أَقُول بِأَن الْأَعْمَى أولى، لِأَنَّهُ لَا يرى مَا يلهيه، وَلست بمخالف للْكتاب لِأَنِّي لم أسو بَينهمَا. قيل لَهُ: إِن كنت لم تخَالفه لفظا فقد خالفته معنى، فَإِن الْآيَة مَا سيقت إِلَّا لبَيَان أَن الْأَعْمَى أحط رُتْبَة من الْبَصِير، وَأَنت قد رفعت رتبته على الْبَصِير فقد خَالَفت الْكتاب، ثمَّ أَقُول بِأَن الْبَصِير أولى لِأَنَّهُ يتَجَنَّب النَّجَاسَة الَّتِي تفْسد الصَّلَاة، وَالْأَعْمَى يتْرك النّظر إِلَى مَا يلهيه وَذَلِكَ لَا يفْسد الصَّلَاة، وَهَذَا اخْتِيَار الشَّيْخ أبي إِسْحَاق صَاحب الْمُهَذّب من أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀، و (هَذَا الْكَلَام) ألحقته بِهَذَا الْكتاب (بعد أَن سمعته مرّة وَاحِدَة) . فَإِن قيل: روى أَبُو دَاوُد: عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي [ ﷺ ] اسْتخْلف ابْن أم مَكْتُوم يؤم النَّاس وَهُوَ أعمى. وَلَيْسَ من الْجَائِز أَن يُقَال: إِنَّمَا فعل النَّبِي [ ﷺ ]
следующие страницы →