← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

مَسْأَلَة (٢٢) : (والمعضوب) إِذا كَانَ واجداً لِلْمَالِ يلْزمه الْحَج، وَعَلِيهِ أَن يسْتَأْجر. من يحجّ عَنهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يلْزمه ". قَالَ الله (جلّ ثَنَاؤُهُ) : ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ . رُوِيَ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي قَول الله ﵎: (وَللَّه على النَّاس

стр. 1017

حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ، قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة ". وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة هَكَذَا. وَرَوَاهُ جَعْفَر بن عون عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس بن عبيد عَن الْحسن مُرْسلا، رُوِيَ فِي ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ، ﷺ َ -، وَذكره، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا أخرجته شَاهدا ".

стр. 1018

\ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ الْفضل بن عَبَّاس رَدِيف رَسُول الله ﷺ َ - فَجَاءَتْهُ امْرَأَة من خثعم تستفتيه؛ فَجعل الْفضل ينظر إِلَيْهَا، وَتنظر إِلَيْهِ، فَجعل رَسُول الله يصرف وَجه الْفضل إِلَى الشق الآخر، فَقَالَت: يَا رَسُول الله - إِن فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا، لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ ؟ قَالَ: نعم. وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع " وَفِي رِوَايَة عِنْدهمَا مُخْتَصرا: " عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل ﵃ أَن امراة جَاءَت إِلَى النَّبِي - - فَقَالَت: إِن أبي أدْركهُ الْحَج وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع أَن يركب الْبَعِير، أفأحجد عَنهُ؟ قَالَ: حجي عَنهُ ". وَرُوِيَ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ ﵁ قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع الْحَج، وَلَا الْعمرَة، وَلَا الظعن، فَقَالَ: حج عَن أَبِيك وَاعْتمر ". رُوَاته ثِقَات. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن أبي شيخ كَبِير أدْرك الْإِسْلَام وَلم يحجّ، وَلَا يسْتَمْسك

стр. 1019

على رَاحِلَته، وَإِن شددته بالحبل خشيت أَن أَقتلهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: احجج عَن أَبِيك ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وَرُوِيَ عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ بن أبي طَالب: " أَن امْرَأَة من خثعم شَابة قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخ كَبِير، أَدْرَكته فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج، لَا يَسْتَطِيع أداءها، أفيجزئ عَنهُ أَن أؤديها عَنهُ؟ قَالَ: نعم ". مَسْأَلَة (٢٣) : وَمن مَاتَ بعد وجوب الْحَج عَلَيْهِ قضي عَنهُ، وَإِن لم يوص وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يَصح قَضَاء الْحَج عَنهُ إِذا لم يوص بِهِ، إِلَّا لِابْنِهِ، فَإِن حج عَنهُ رَجَوْت أَن يُجزئهُ ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن أُمِّي نذرت أَن تحج، وَإِنَّهَا مَاتَت "، فَقَالَ: " لَو كَانَ على أمك دين

стр. 1020

أَكنت قاضيه؟ " قَالَ: " نعم "، قَالَ: " فاقضوا الله، فَهُوَ أَحَق بِالْوَفَاءِ ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الله بن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: " كنت عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَأَتَتْهُ امْرَأَة، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت تَصَدَّقت (بوليدة على أُمِّي، فَمَاتَتْ) وَبقيت الوليدة، قَالَ: قد وَجب أجرك، وَرجعت إِلَيْك فِي الْمِيرَاث، قَالَت: إِنَّهَا مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم شهر، فَقَالَ: صومي عَن أمك، قَالَت: إِنَّهَا لم تحج، قَالَ فحجي عَن أمك ". وَرُوِيَ فِي ذَلِك خبر صَرِيح فِي الْحَج عَمَّن مَاتَ وَلم يوص عَن أبي الْغَوْث بن الْحصين الْخَثْعَمِي عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا أَن إِسْنَاده ضَعِيف. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٤) : وَمن لم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام لَا يَصح حجه عَن غَيره، وَإِذا أحرم عَن الْغَيْر وَقع عَن فَرْضه، وَكَذَلِكَ من كَانَ عَلَيْهِ حج وَاجِب. وَقَالَ أَبُو

стр. 1021

حنيفَة ﵀: " يَصح حجه عَن الْغَيْر وَإِن لم يحجج عَن نَفسه ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد عَن إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل: " حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان ع ٧ ن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن عُرْوَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - سمع رجلا يَقُول: لبيْك عَن شبْرمَة، قَالَ: من شبْرمَة؟ قَالَ: أَخ لي، أَو قريب لي، قَالَ: حججْت عَن نَفسك؟ قَالَ: لَا، قَالَ: حج عَن نَفسك، ثمَّ عَن شبْرمَة ". قَالَ يحيى بن معِين: " أثبت النَّاس سَمَاعا من (سعيد عَبدة) بن سُلَيْمَان

стр. 1022

قَالَ الْبَيْهَقِيّ: " وَهُوَ إِسْنَاد صَحِيح، لَيْسَ فِي الْبَاب أصح مِنْهُ ". وَرَوَاهُ جمَاعَة مثل ابْن معِين، وَابْن نمير، وَهَارُون بن إِسْحَاق، وَغَيرهم عَن عَبدة هَكَذَا مَرْفُوعا، وَعَبدَة بن سُلَيْمَان حجَّة، اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على الِاحْتِجَاج بروايته. كَيفَ؟ وَقد رُوِيَ عَن الْأنْصَارِيّ، وَمُحَمّد بن بشر، وَأبي يُوسُف عَن سعيد هَكَذَا، وَعُرْوَة هَذَا هُوَ ابْن يحيى. أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ قَالَ: سَمِعت أَبَا عَليّ الْحَافِظ يَقُول ذَلِك. قَالَ: " وَقد روى قَتَادَة أَيْضا عَن عُرْوَة بن تَمِيم، وَعَن عُرْوَة بن عبد الرَّحْمَن. وقصرته جمَاعَة، فأوقفوه على ابْن عَبَّاس، ﵄ "

стр. 1023

وَرُوِيَ عَن عَائِشَة، وَعَن جَابر أَيْضا، والإسناد الأول أصح مَا فِي هَذَا الْبَاب. وَرُوِيَ أَن امْرَأَة سَأَلت ابْن عمر ﵄، قَالَت: إِنِّي نذرت أَن أحج فَلم أحج، فَقَالَ: " ابدئي بِحجَّة الْإِسْلَام ". وَعَن أنس ﵁ فِيمَن نذر أَن بِحَجّ فَلم يحجّ قطّ، قَالَ: " ليبدأ بالفريضة ". وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى الْحسن بن عمَارَة عَن عبد الْملك عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " سمع النَّبِي ﷺ َ - رجلا يُلَبِّي عَن نُبَيْشَة، فَقَالَ: أَيهَا الملبي، هَذِه عَن نُبَيْشَة، واحجج عَن نَفسك ". قَالَ عَليّ بن عمر: " تفرد الْحسن (بن عمَارَة، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَالْمَحْفُوظ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ حَدِيث شبْرمَة، وَيُقَال: إِن الْحسن) رَجَعَ عَنهُ إِلَى الصَّوَاب، فَحدث بِهِ مُوَافقا لرِوَايَة غَيره عَن ابْن عَبَّاس / ﵄،

стр. 1024

وَهُوَ مَتْرُوك على كل حَال ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٥) :

стр. 1025

يلْزم الْمَرْأَة الْخُرُوج إِلَى الْحَج صُحْبَة النِّسَاء الثِّقَات، كَمَا يلْزمهَا صُحْبَة الْمحرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: " إِذا لم يكن مَعهَا محرم يخرج مَعهَا لم يلْزمهَا الْحَج ". قَالَ الله : ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ . وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى: ﴿من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ، فَقيل: وَمَا السَّبِيل؟ قَالَ: " الزَّاد وَالرَّاحِلَة ". قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".

стр. 1026

هَكَذَا رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَالْمَحْفُوظ عَن قَتَادَة، وَغَيره عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ أَن (رَسُول الله) ﷺ َ - قَالَ: " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله ". وَعند البُخَارِيّ عَن عدي بن حَاتِم ﵁ قَالَ: " كنت عِنْد (رَسُول الله) ﷺ َ - فَجَاءَهُ رجلَانِ أَحدهمَا يشكو الْعيلَة، وَالْآخر يشكو قطع السَّبِيل، قَالَ: فَقَالَ: لَا يَأْتِي عَلَيْك إِلَّا قَلِيل حَتَّى تخرج الْمَرْأَة من الْحيرَة إِلَى مَكَّة بِغَيْر خفير ... " وَذكر بَاقِي الحَدِيث. وروى إِسْرَائِيل عَن سعد الطَّائِي فِي هَذَا الحَدِيث: " فَإِن طَالَتْ بك حَيَاة لترين الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف الْكَعْبَة لَا تخَاف أحدا إِلَّا الله ".

стр. 1027

قَالَ عدي ﵁ فِي آخِره: " قد رَأَيْت الظعينة ترتحل من الْكُوفَة حَتَّى تَطوف بِالْبَيْتِ ". وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَة بن حُذَيْفَة عَن عدي ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " يُوشك أَن تخرج الظعينة من الْحيرَة إِلَى مَكَّة بِلَا مجوزه "، قَالَ: " وَقد كَانَ ذَلِك - وَالله - عَزِيزًا فِي الْجَاهِلِيَّة ". وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا يخلون رجل بِامْرَأَة، وَلَا يحل لامْرَأَة أَن تُسَافِر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم، فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: أَنِّي اكتتبت فِي غَزْوَة كَذَا وَكَذَا، وَإِن امْرَأَتي انْطَلَقت حَاجَة، فَقَالَ: انْطلق فأحجج بامرأتك ". وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن عمْرَة أَنَّهَا كَانَت عِنْد عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ َ - فَأخْبرت أَن أَبَا سعيد يخبر عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَا يحل للْمَرْأَة أَن تُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم، فالتفتت إِلَيْهَا عَائِشَة ﵂ -

стр. 1028

فَقَالَت: مَا كُلهنَّ لَهَا (ذُو) محرم " رُوَاته ثِقَات. وَفِي قَوْلهَا ﵂ دلَالَة على أَن الْخَبَر ورد فِي غير السّفر الْوَاجِب، وَأَن الْمَقْصُود من الْخَبَر الحياطة عَلَيْهَا، أَلا ترى أَنه فِي حَدِيث (أبي هُرَيْرَة) ذكر يَوْمًا، وَفِي حَدِيث أبي سعيد ثَلَاثَة أَيَّام، وَالْكل فِي صَحِيح مُسلم، وَلَيْسَ فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ذكر الْمدَّة، فَدلَّ على أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْأَخْبَار صيانتها عَمَّا يخْشَى عَلَيْهَا، سَوَاء كَانَ السّفر ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أقل أَو أَكثر. وَنحن إِنَّمَا نوجب عَلَيْهَا الْخُرُوج فِي مَوضِع تكون فِيهِ آمِنَة. وَمَا رُوِيَ عَن أبي أُمَامَة ﵁ قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة (سفرا) ثَلَاثَة أَيَّام، أَو تحجج إِلَّا وَمَعَهَا زَوجهَا ". وَهَذَا اللَّفْظ: " أَو تحجج " لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَرَاوِيه جَابر الْجعْفِيّ، وَهُوَ كَذَّاب كَمَا سبق ذكره. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٦) : الْحَج موسع الْوَقْت، يجوز تَأْخِيره بعد وُجُوبه. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّه مضيق الْوَقْت، يكون مؤخره عَن سنة وُجُوبه مفرطاً ".

стр. 1029

قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أنزلت فَرِيضَة الْحَج بعد الْهِجْرَة، وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - على الْحَج، وتخلف ﵇ بِالْمَدِينَةِ بعد مُنْصَرفه من تَبُوك، لَا مُحَاربًا، وَلَا مَشْغُولًا بِشَيْء، وتخلف أَكثر الْمُسلمين قَادِرين على الْحَج، وَأَزْوَاج رَسُول الله ﷺ َ -، وَلَو كَانَ كمن ترك الصَّلَاة حَتَّى يخرج وَقتهَا مَا ترك رَسُول الله ﷺ َ - الْفَرْض، وَلَا ترك المتخلفين عَنهُ، وَلم يحجّ ﵇ بعد فرض الْحَج إِلَّا حجَّة الْإِسْلَام، وَهِي حجَّة الْوَدَاع ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - رَآهُ - وَالْقمل يسْقط على وَجهه - فَقَالَ: " أيوذيك هوامك؟ " قَالَ: " نعم " فَأمره أَن يحلق. وهم بِالْحُدَيْبِية، لم يتَبَيَّن أَنهم يحلونَ بهَا وهم على طمع من دُخُول / مَكَّة، فَأنْزل الله الْفِدْيَة، فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - أَن يطعم فرقا بَين سِتَّة مَسَاكِين، أَو يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو ينْسك شَاة .

стр. 1030

وَفِيه دَلِيل على أَن قَوْله: ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ ... إِلَى قَوْله: ﴿ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ ... إِلَى آخِره نزل زمن الْحُدَيْبِيَة، وَالْحُدَيْبِيَة كَانَت فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة بِلَا خلاف أعرفهُ بَين أهل النَّقْل فِيهِ، فَثَبت بِمَا ذكرنَا أَن نزُول وجوب الْحَج كَانَ سنة سِتّ أَو قبلهَا. ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ َ - سنة سبع مُعْتَمِرًا عمْرَة الْقَضَاء، فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ انْصَرف، وَلَو أَرَادَ الْحَج لأمكنه ذَلِك إِن شَاءَ الله. ثمَّ خرج فِي شهر رَمَضَان سائراً إِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح، وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان، فَأَقَامَ بهَا سبع عشرَة، ثمَّ خرج مِنْهَا، وَاسْتعْمل عَلَيْهَا عتاب بن أسيد. وَلَو أَرَادَ الْحَج أمكنه ذَلِك، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: " ارتحل رَسُول الله ﷺ َ - من الْعمرَة بعد ثَلَاث، ثمَّ غزا الْفَتْح فتح مَكَّة ".

стр. 1031

قَالَ الزُّهْرِيّ: " وَأَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج فِي رَمَضَان، فصَام، وَصَامَ النَّاس مَعَه، وَذَلِكَ على رَأس ثَمَان سِنِين وَنصف من مقدم رَسُول الله ﷺ َ - من الْمَدِينَة، ثمَّ سَار وَمن مَعَه من النَّاس حَتَّى إِذا كَانَ بالكديد أفطر، وَأفْطر من مَعَه من الْمُسلمين، ثمَّ لم يصم بَقِيَّة رَمَضَان ". قَالَ الزُّهْرِيّ:: " فَصبح رَسُول الله ﷺ َ - مَكَّة لبضع عشرَة خلت من شهر رَمَضَان ". وَعِنْده أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَبَا بكر الصّديق ﵄ بَعثه فِي الْحجَّة الَّتِي أمره رَسُول الله ﷺ َ - قبل حجَّة الْوَدَاع يَوْم النَّحْر فِي رَهْط يُؤذن فِي النَّاس أَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وروى

стр. 1032

عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ تسع سِنِين لم يحجّ، ثمَّ حج ". وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم فِي الحَدِيث الطَّوِيل فِي صفة الْحَج، وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٧) : وَالْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي غير أشهر الْحَج لَا يَصح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " أَسَاءَ، وتجزئه ". روى أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، حَدثنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، عَن شُعْبَة عَن الحكم

стр. 1033

عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لَا يحرم بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج، فَإِن من سنة الْحَج أَن يحرم بِالْحَجِّ فِي اشهر الْحَج ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَقد جرت فِيهِ مناظرة بيني وَبَين أبي مُحَمَّد السبيعِي، فَإِنَّهُ أنكرهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَن أبي خَالِد عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن الحكم، فَمن أَيْن جابه شيخكم - يَعْنِي ابْن خُزَيْمَة - عَن شُعْبَة؟ فَقلت: تَأمل مَا تَقول، فَإِن شَيخنَا أَتَى بالإسنادين جَمِيعًا، فَكَأَنَّمَا ألقمته حجرأً ". قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " رَأَيْت فِي يَوْم الْأَحَد الثَّالِث وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة فِي مَنَامِي، كَأَنِّي أرى جمَاعَة من أَصْحَابنَا يبشروني بورود أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي نيسابور، فقصدته، فَدخلت دَارا لم أذكر لمن هِيَ، وَإِذا شيخ كوسج هرم فَسلمت عَلَيْهِ فَرد الْجَواب، فَقلت: يَأْذَن الشَّيْخ فِي أَحَادِيث أعرضها عَلَيْهِ؟ قَالَ: نعم، قلت: إِن إمامنا وَشَيخ بلدنا أَبَا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة حدث عَنْك عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن

стр. 1034

شُعْبَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: لَا يحرم بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أشهر الْحَج. وَهَذَا عِنْد غَيره عَنْك عَن أبي خَالِد عَن الْحجَّاج عَن الحكم؟ فَقَالَ أَبُو كريب: حدّثنَاهُ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر مرَّتَيْنِ، مرّة قَالَ: شُعْبَة، وَمرَّة قَالَ: عَن الْحجَّاج. ثمَّ انْتَبَهت ". وَقد روى عَن حَمْزَة الزيات (عَن الحكم) مثل رِوَايَة شُعْبَة وَالْحجاج عَنهُ، قَالَ " عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الرجل الَّذِي يحرم بِالْحَجِّ فِي غير أشهر الْحَج قَالَ: " لَيْسَ ذَلِك من السّنة ". وَرُوِيَ عَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه

стр. 1035

رأى ابْن أبي نعيم يحرم بِالْحَجِّ فِي غير أشهر الْحَج فَقَالَ: " لَو أدْرك هَذَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - لرجموه ". وروى الشَّافِعِي: " أخبرنَا مُسلم وَسَعِيد بن سَالم عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابر بن عبد الله ﵄ / سُئِلَ عَن الرجل، أيهل بِالْحَجِّ قبل أشهر الْحَج؟ فَقَالَ: لَا ". وَرُوِيَ عَن عَطاء قَالَ: " إِنَّمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات﴾ لِئَلَّا نفرض الْحَج فِي غَيرهم ". وَعنهُ قَالَ: " من أحرم فِي غير أشهر الْحَج جعلهَا عمْرَة ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٨) : وَلَا يكره فعل الْعمرَة فِي وَقت. و (حكى عَن أبي حنيفَة) -

стр. 1036

رَحمَه الله - أَنه قَالَ: " نكره فعلهَا يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر، وَأَيَّام التَّشْرِيق ". وَدَلِيلنَا مَا ذكرنَا من حَدِيث أبي الْأسود عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام حجَّة الْوَدَاع، فمنا من أهل بِعُمْرَة، وَمنا من أهل (بِحجَّة وَعمرَة) ، وَمنا من أهل بِالْحَجِّ ... الحَدِيث ". فالقارن مُعْتَمر فِي هَذِه الْأَيَّام، وَأي فرق بَين إِفْرَاده (عمْرَة) ، وَبَين قرانه بَينهَا وَبَين حجَّة؟ وَمَا رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " حلت الْعمرَة فِي السّنة كلهَا، إِلَّا فِي أَرْبَعَة أَيَّام: يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر، ويومان بعد ذَلِك "، فموقوف، وَهُوَ عندنَا مَحْمُول على من كَانَ مشتغلاً بِالْحَجِّ، فَلَا تدخل الْعمرَة عَلَيْهِ، وَلَا يعْتَمر حَتَّى يكمل عمل الْحَج كُله. فقد أَمر عمر بن الْخطاب. ﵁ أَبَا أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، وَهَبَّار بن الْأسود حِين فَاتَ كل وَاحِد مِنْهُمَا

стр. 1037

الْحَج أَن يتَحَلَّل بِعَمَل عمْرَة. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَأعظم الْأَيَّام حُرْمَة لأولادها أَن ينْسك فِيهَا لله ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٩) : الْعمرَة وَاجِبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّهَا سنة ". قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ . قَالَ عَليّ ﵁: " إِتْمَامهَا أَن تحرم من دويرة أهلك ". وَعَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵃: " وَأقِيمُوا الْحَج وَالْعمْرَة لله ". وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " إِنَّهَا لقرينتها فِي كتاب الله، : ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ . وَفِي حَدِيث الصَّبِي بن معبد أَنه قَالَ لعمر بن الْخطاب -

стр. 1038

رَضِي الله عَنهُ -: " إِنِّي وجدت الْحَج وَالْعمْرَة مكتوبتين عَليّ، وَإِنِّي أَهلَلْت بهما "، فَقَالَ: " هديت لسنة (نبيك مُحَمَّد) ، ﷺ َ - ". وَفِيه دلَالَة ظَاهِرَة، فَإِنَّهُ أخبر عَن وُجُوبهَا، وَصَوَّبَهُ عمر، وَبَين أَنه مهتد بِمَا يرَاهُ من وُجُوبهَا لسنة النَّبِي ﷺ َ -. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر ﵁ قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - مهلين بِالْحَجِّ ... "، فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: " فجَاء سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أرايت عُمْرَتنَا هَذِه لِعَامِنَا هَذَا أم لِلْأَبَد، فَقَالَ: لَا، بل لِلْأَبَد ". وَحكى مُسلم بن الْحجَّاج عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه لَا يعلم فِي إِيجَاب الْعمرَة حَدِيثا أَجود ، وَلَا أصح من حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ، قَالَ: " سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - فَقلت: إِن أبي شيخ كَبِير، لَا يَسْتَطِيع الْحَج وَالْعمْرَة، وَلَا الظعن، قَالَ: حج عَن أَبِيك وَاعْتمر ". قَالَ: " وَلم يجوده أحد كَمَا جوده شُعْبَة ".

стр. 1039

وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " الْحَج وَالْعمْرَة فريضتان ". وَعنهُ: " لَيْسَ من خلق الله أحد إِلَّا عَلَيْهِ حجَّة وَعمرَة واجبتان، من اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِك سَبِيلا ". وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " الْعمرَة وَاجِبَة كوجوب الْحَج ". أَسَانِيد ذَلِك كُله صَحِيحَة. وَرُوِيَ عَن طَاوُوس، وَعَطَاء، وَابْن سِيرِين ﵀ قَالُوا: " الْعمرَة وَاجِبَة "، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير، ومسروق، وَأبي بردة. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر ﵁ أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا رَسُول الله، الْعمرَة وَاجِبَة؟ " قَالَ: " لَا، وَأَن تعتمر خير لَك ".

стр. 1040

وَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث بِثَابِت، وحجاج بن أَرْطَأَة ينْفَرد بِسَنَدِهِ، وَرَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - من هَذَا الْوَجْه، وَخَالفهُ عبد الْملك بن جريج، وَغَيره، فَرَوَوْه عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر ﵁ من قَوْله، وَهُوَ الصَّوَاب. وحجاج لَيْسَ مِمَّن يقبل مِنْهُ مَا ينْفَرد بِهِ من الرِّوَايَات؛ لسوء حفظه، وَقلة مراعاته لما يحدث بِهِ، وَكَثْرَة تدليسه، فَكيف إِذا خَالف الثِّقَات؟ وَرفع الْمَوْقُوفَات والمعضلات؟ ثمَّ يُعَارضهُ مَا رُوِيَ عَن ابْن لَهِيعَة عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْحَج وَالْعمْرَة فريضتان واجبتان ". وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن جَابر مَرْفُوعا - وَلَا يَصح:

стр. 1041

" الْعُمر وَاجِبَة؟ قَالَ: لَا، وَأَن تعتمر خير لَك ". وعَلى الْأَحْوَال كلهَا رَفعه وهم، وَالصَّوَاب مَوْقُوف. وَقد رُوِيَ من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁ مَرْفُوعا، يرويهِ نوح بن أبي مَرْيَم عَن ثَابت الْبنانِيّ عَنهُ. ونوح: أَبُو عصمَة مَتْرُوك الحَدِيث. كَذَا رَوَاهُ عَنهُ حَمَّاد بن قِيرَاط / النَّيْسَابُورِي، وَإِنَّمَا يرويهِ نوح عَن ابْن الْمُنكر عَن جَابر، ﵁. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن أبي صَالح الْحَنَفِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْحَج جِهَاد، وَالْعمْرَة تطوع. وَلَا تقوم بِهِ الْحجَّة، لِأَن أَبَا صَالح: ماهان، وَقيل: عبد الرَّحْمَن بن قيس، لَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيح، وَهُوَ مُرْسل، وَنحن لَا نحتج بالمراسيل إِذا لم تخَالف المسانيد، فَكيف إِذا خالفتها؟ ! وَقد وهم بَعضهم فرفعه ، وَالصَّحِيح أَنه مُرْسل. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن الْفضل بن عَطِيَّة من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا، وَهُوَ مَتْرُوك.

стр. 1042

وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله مَوْقُوفا، وَهُوَ مُنْقَطع بَين إِبْرَاهِيم وَعبد الله ﵁ وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٣٠) : والإفراد أفضل من الْقرَان والتمتع، ثمَّ التَّمَتُّع أفضل من

стр. 1043

الْقرَان. وَقَالَ أيو حنيفَة ﵀ =: " الْقرَان أفضل ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " اخْتلفُوا فِي إهلال رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصَح ذَلِك حَدِيث عمْرَة عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: " خرجنَا لخمس لَيَال بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَلَا نرى إِلَّا الْحَج، وَإِنَّمَا أحرم رَسُول الله ﷺ َ - ينْتَظر الْقَضَاء، أَي أَن يُؤمر بِهِ ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا يذكر حجا وَلَا عمْرَة، فَلَمَّا قدمنَا - يَعْنِي مَكَّة - أمرنَا أَن نحل "، وَذكر بَاقٍ الحَدِيث. وَرَوَاهُ طَاوُوس عَن النَّبِي ﷺ َ - (من الْمَدِينَة) لَا يُسَمِّي حجا، وَلَا عمْرَة، ينْتَظر الْقَضَاء، فَنزل عَلَيْهِ الْقَضَاء وَهُوَ بَين الصَّفَا والمروة فَأمر أَصْحَابه من كَانَ مِنْهُم أهل وَلم يكن مَعَه هدي أَن يَجْعَلهَا عمْرَة، وَقَالَ: لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لما سقت الْهَدْي، وَلَكِن لبدت رَأْسِي، وسقت الْهَدْي، فَلَيْسَ لي مَحل

стр. 1044

دون مَحل هَدْيِي ... . "، وَذكر بَاقِي الحَدِيث. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - أفرد الْحَج، وَكَأَنَّهُ ﷺ َ - أُمر بإفراد الْحَج حِين نزل عَلَيْهِ الْقَضَاء، وَالله تَعَالَى لَا يخْتَار لرَسُوله ﷺ َ - إِلَّا مَا هُوَ أفضل. وَعِنْده عَنْهَا ﵂ أَيْضا، قَالَت: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: من أَرَادَ مِنْكُم أَن يهل بِحَجّ وَعمرَة فَلْيفْعَل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِحَجّ فليهل. قَالَت عَائِشَة ﵂: وَأهل رَسُول الله ﷺ َ - بِحَجّ، وَأهل بِهِ نَاس مَعَه ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا ﵂: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام حجَّة الْوَدَاع، فمنا من أهل بِعُمْرَة، وَمنا من أهل بِحَجّ وَعمرَة، وَمنا من أهل بِالْحَجِّ، وَأهل رَسُول الله ﷺ َ - بِالْحَجِّ. فَأَما من أهل بِالْحَجِّ أَو جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلوا حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر ".

стр. 1045

وَعند مُسلم عَن جَابر ﵁ مَا مَعْنَاهُ: أَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ تسع سِنِين لم يحجّ، ثمَّ أذن للنَّاس بِالْحَجِّ، فَقدم النَّاس الْمَدِينَة لِيخْرجُوا مَعَه، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ َ - وانطلقنا، لَا نَعْرِف إِلَّا الْحَج ". وَله: " خرجنَا وَرَسُول الله ﷺ َ - بَين أظهرنَا، ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وَهُوَ يعرف تَأْوِيله، وَإِنَّمَا يفعل مَا أَمر بِهِ، فقدمنا مَكَّة، فَلَمَّا طَاف رَسُول الله ﷺ َ - بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة قَالَ: من لم يكن مَعَه هدي فليجعلها عمْرَة، وَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي، ولجعلتها عمْرَة ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي شهَاب مُوسَى بن نَافِع الْأَسدي قَالَ: " قدمت مَكَّة وَأَنا متمتع بِعُمْرَة، فَدخلت قبل التَّرويَة بِثَلَاثَة أَيَّام، فَقَالَ أنَاس من أهل مَكَّة: تصير الْآن حجتك مَكِّيَّة، فَدخلت على عَطاء بن أبي رَبَاح أستفتيه، فَقَالَ: حَدثنِي جَابر بن عبد الله ﵄ أَنه حج مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم سَاق الْبدن، وَقد أهلوا بِالْحَجِّ مُفردا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أحلُّوا من إحرامكم بِطواف الْبَيْت، وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ أقِيمُوا حَلَالا، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة فأهلوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قدمتم بهَا مُتْعَة. فَقَالُوا: كَيفَ نَجْعَلهَا مُتْعَة، وَقد

стр. 1046

سمينا الْحَج؟ فَقَالَ: افعلوا مَا أَمرتكُم بِهِ، فلولا أَنِّي سقت الْهَدْي لفَعَلت مثل الَّذِي أَمرتكُم بِهِ، / وَلَكِن لَا يحل مني حرَام حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله ". وَرَوَاهُ ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر ﵁ قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْحَجِّ خَالِصا وَحده "، وَذكر بَاقِي الحَدِيث بِمَعْنَاهُ. وَفِيه الْبَيَان الْوَاضِح أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ مُفردا. وَعند مُسلم عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْحَجِّ مُفردا ". وَرُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه قَالَ: " حججْت مَعَ أبي بكر ﵁ فَجرد، وَمَعَ عمر ﵁ فَجرد، وَمَعَ عُثْمَان ﵁ فَجرد ". وَعَن عمر ﵁ قَالَ: " افصلوا بَين حَجكُمْ وعمرتكم، فَإِنَّهُ أتم لحج أحدكُم، وَأتم لعمرته أَن يعْتَمر فِي غير

стр. 1047

أشهر الْحَج ". وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه كَانَ يَأْمر بنيه، وَغَيرهم بإفراد الْحَج، يَقُول: " إِنَّه أفضل ". وروى الشَّافِعِي ﵀ بِسَنَدِهِ عَن عبد الله أَنه أَمر بإفراد الْحَج، قَالَ: " أحب أَن يكون لكل وَاحِد مِنْهُمَا شعث وسفر ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وهم يَزْعمُونَ أَن الْقرَان أفضل، وَبِه يفتون من استفتاهم، وَعبد الله يكره الْقرَان ". ذكر حجج من اخْتَار التَّمَتُّع وَرَآهُ أفضل: قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " اخْتَرْت الْإِفْرَاد، والتمتع حسن لَا نكرهه ". وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم - وَاللَّفْظ لَهُ - عَن نصر بن عمرَان أبي

стр. 1048

جَمْرَة الضبعِي قَالَ: " تمتعت فنهاني نَاس عَن ذَلِك، فَأتيت ابْن عَبَّاس ﵄ فَسَأَلته فَأمرنِي بهَا، فَانْطَلَقت إِلَى الْبَيْت، فَنمت، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عمْرَة متقبلة وَحج مبرور، فَأتيت ابْن عَبَّاس ﵄ فَأَخْبَرته بِالَّذِي رَأَيْت، فَقَالَ: الله أكبر، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ َ - وَقَالَ فِي الْهَدْي: جزور، أَو بقرة، أَو شَاة، أَو شركا فِي دم ". وَعند مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " هَذِه عمْرَة استمتعنا بهَا، فَمن لم يكن مَعَه هدي فليحل الْحل كُله، وَقد دخلت الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". كَأَن النَّبِي ﷺ َ - أَرَادَ أَصْحَابه الَّذين حلوا وَاسْتَمْتِعُوا، إِذْ ثَبت أَنه ﷺ َ - تلهف، حَيْثُ سَاق الْهَدْي فَلم يحل، وَلَو كَانَ مُتَمَتِّعا لم يتلهف عَلَيْهَا.

стр. 1049

وَعِنْده عَن غنيم بن قيس قَالَ: " سَأَلت سعد بن أبي وَقاص ﵁ عَن مُتْعَة الْحَج، فَقَالَ: قد فعلناها مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، وَهَذَا يَوْمئِذٍ كَافِر - يَعْنِي مُعَاوِيَة - بالعرش، يَعْنِي بيُوت مَكَّة ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص وَالضَّحَّاك بن قيس ﵄ عَام حج مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄، وهما يتذاكران التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج، فَقَالَ الضَّحَّاك: لَا يصنع ذَلِك إِلَّا من جهل أَمر الله، فَقَالَ

стр. 1050

سعد: بئس مَا فعلت، يَا ابْن أخي، فَقَالَ الضَّحَّاك: فَإِن عمر ﵁ قد نهى عَن ذَلِك، فَقَالَ سعد: قد صنعها رَسُول الله ﷺ َ -، وصنعناها مَعَه ". وَعِنْدهَا عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " تمتّع رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج (فأهدى وسَاق مَعَه الْهَدْي من ذِي الحليفة، وَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ َ - فَأهل بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ أهل بِالْحَجِّ، وتمتع النَّاس مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج) ، فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ َ - مَكَّة قَالَ للنَّاس: من كَانَ مِنْكُم أهْدى فَإِنَّهُ لَا يحل لَهُ شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى يقْضِي حجَّة، وَمن لم يكن مِنْكُم أهْدى فليطف بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، وليقصر، وليحلل، ثمَّ ليهل بِالْحَجِّ ... " وَذكر الحَدِيث فِي طواف رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ " ثمَّ لم يحلل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى قضى حجه، وَنحر هَدْيه (يَوْم النَّحْر) ، وأفاض، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثمَّ حل من كل شَيْء حرم مِنْهُ ". قُلْنَا: حَيْثُ لم يتَحَلَّل حَتَّى فرغ من حجه فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَغَيرهَا، فَفِيهِ دَلِيل على أَنه لم يكن مُتَمَتِّعا، وَالله أعلم. ثمَّ فِي أَخْبَار الْإِفْرَاد مَا يُعَارضهُ.

стр. 1051

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت للنَّبِي ﷺ َ - " مَا شَأْن النَّاس حلوا، وَلم تحلل أَنْت من عمرتك؟ " فَقَالَ: " إِنِّي لبدت رَأْسِي، وقلدت هَدْيِي، فَلَا أحل حَتَّى أنحر ". وَعند مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن أبي مُوسَى ﵁ أَنه كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رجل: " رويدك بِبَعْض فتياك ، فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث / أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي النّسك بعْدك "، حَتَّى لقِيه فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عمر ﵁: " قد علمنَا أَن النَّبِي ﷺ َ - فعله، وَلَكِن كرهت أَن يظلوا معرضين بالأراك، ثمَّ يروحوا بِالْحَجِّ تقطر رؤوسهم "

стр. 1052

وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم عَن طَارق بن شهَاب عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: " قدمت على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ لي: بِمَ أَهلَلْت؟ قَالَ: قلت: لبيْك إهلالاً كإهلال النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: سقت الْهَدْي؟ قلت: لَا، قَالَ: فَأمرنِي فطفت بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ أحللت فَأتيت امْرَأَة من قومِي فغسلت ثِيَابِي وغسلت رَأْسِي، فَكنت أُفْتِي النَّاس، إِذْ أَتَانِي رجل فَقَالَ: إِنَّك مَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي شَأْن النّسك، قلت: أَيهَا النَّاس، هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قادم عَلَيْكُم، فبه فَأتمُّوا، فَلَمَّا قدم قلت: مَا الَّذِي أحدثت فِي شَأْن النّسك؟ فَقَالَ: إِن نَأْخُذ بِكِتَاب الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يَأْمُرنَا بالإتمام، قَالَ الله : ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ ، وَإِن نَأْخُذ بِسنة نَبينَا ﷺ َ - فَإِنَّهُ لم يحل حَتَّى نحر الْهَدْي ". وَعند مُسلم عَن أبي نَضرة قَالَ: (كَانَ) ابْن عَبَّاس - رَضِي الله

стр. 1053

عَنْهُمَا - يَأْمُرهُم بِالْمُتْعَةِ، وَابْن عمر ﵄ ينْهَى عَنْهَا، فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله ﵄ فَقَالَ: " على يَدي دَار الحَدِيث "، فَقَالَ: " تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا قَامَ عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لنَبيه ﷺ َ - مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله كَمَا أَمركُم، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى بِرَجُل تزوج امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ ". وَفِي رِوَايَة: " افصلوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم ". وَعِنْده أَيْضا عَن عبد الله بن شَقِيق أَن عليا ﵁ جعل يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَان ﵁ ينْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَان كلمة، فَقَالَ عَليّ ﵁: لقد علمت أَنا تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ عُثْمَان ﵁: " أجل، وَلَكنَّا كُنَّا خَائِفين ". وَعِنْده أَيْضا عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: " لَا يصلح المتعتان إِلَّا لنا خَاصَّة، يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء، ومتعة الْحَج ".

стр. 1054

عِنْدِي أَن المُرَاد - وَالله أعلم - فَسخه الْحَج على من لم يكن مَعَه هدي بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ حجهم بعد ذَلِك، وَالْفَسْخ كَانَ لَهُم خَاصَّة دون غَيرهم، وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ تخصيصهم بِجَوَاز مُتْعَة الْحَج. وكل من قَالَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث: " تمتّع رَسُول الله، ﷺ َ - " يحْتَمل أَن يكون مُرَاده بذلك إِذْنه فِيهِ وَأمره من لم يكن مَعَه هدي؛ بِدَلِيل مَا مضى من الْأَحَادِيث فِي الْإِفْرَاد، وَالله أعلم. وَعند أبي دَاوُد عَن سعيد بن الْمسيب أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَتَى عمر بن الْخطاب ﵁ شهد عِنْده أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي قبض فِيهِ ينْهَى عَن الْعمرَة قبل الْحَج. إِنَّمَا أخرجت هَذِه الْأَحَادِيث لتعلم اخْتِلَاف النَّاس فِي حج

стр. 1055

التَّمَتُّع، وَلَا نَعْرِف أحدا من الصَّحَابَة كره الْإِفْرَاد، وَلَيْسَ الْمُخْتَلف فِيهِ كالمتفق عَلَيْهِ. وَعند مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قدم النَّبِي ﷺ َ - لأَرْبَع أَو خمس مضين من ذِي الْحجَّة، فَدخل عليّ، وَهُوَ غَضْبَان، فَقلت: من أغضبك؟ أدخلهُ الله النَّار، فَقَالَ: وَمَا شَعرت أَنِّي أمرت النَّاس بِأَمْر فهم يَتَرَدَّدُونَ، وَلَو أَنِّي كنت اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي معي، حَتَّى أشتريه، وَأحل كَمَا حلوا ". وَقد روينَاهُ من حَدِيث جَابر ﵁، وَفِيه الْبَيَان
следующие страницы →