← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عَاصِم بن عبيد الله عَن (ابْن عَامر) بن عبد الله بن ربيعَة عَن أَبِيه ﵁ قَالَ " مَا أحصي، وَلَا أعد مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يتَسَوَّك وَهُوَ صَائِم ". وَعَاصِم بن عبيد الله ضَعِيف الحَدِيث، قَالَ البُخَارِيّ: " مُنكر الحَدِيث ". وروى مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من خير خِصَال الصَّائِم السِّوَاك ". قَالَ البُخَارِيّ: " مجَالد بن سعيد بن عُمَيْر الْكُوفِي: كَانَ يحيى

стр. 982

الْقطَّان يُضعفهُ، وَكَانَ ابْن مهْدي لَا يروي عَنهُ، عَن الشّعبِيّ وَقيس ابْن أبي حَازِم، وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل لَا يرَاهُ شَيْئا، وَيَقُول: " مجَالد لَيْسَ بِشَيْء ". وروى إِبْرَاهِيم بن قِنْطَار أَبُو إِسْحَاق الْخَوَارِزْمِيّ عَن عَاصِم الْأَحول عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَفِي ذَلِك .

стр. 983

وَأَبُو إِسْحَاق: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ فَإِنَّهُ حدث ببلخ عَن عَاصِم بِالْمَنَاكِيرِ. وروى الْقَاسِم بن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يتَسَوَّك بِالسِّوَاكِ الرطب وَهُوَ صَائِم. قَاسم ضَعِيف. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٧) : من أفطر فِي صَوْم التَّطَوُّع عَامِدًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة = ﵀ =: " عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ، وَلم يكن لَهُ الْخُرُوج مِنْهُ ". دلينا من طَرِيق (الْأَثر و) الْخَبَر: مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن

стр. 984

عَائِشَة ﵂ قَالَت -: " قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - ذَات يَوْم: يَا عَائِشَة، هَل عنْدك شَيْء؟ قَالَت: لَا وَالله، مَا عندنَا شَيْء، قَالَ: إِنِّي صَائِم. قَالَت: فَخرج رَسُول الله ﷺ َ - فأهديت لنا هَدِيَّة، أَو جَاءَنَا زور، قَالَت: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ َ - قلت: يَا رَسُول الله أهديت لنا هَدِيَّة، أَو جَاءَنَا زور، وَقد خبأت لَك شَيْئا، قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت: حيس، قَالَ: هاتيه، فَجئْت بِهِ فَأكل، ثمَّ قَالَ: قد كنت أَصبَحت صَائِما ". هَكَذَا أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي كَامِل الجحدري عَن عبد الْوَاحِد، وَعَن أبي بكر عَن وَكِيع عَن طَلْحَة بن يحيى. وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْريّ وَغَيره عَن طَلْحَة. وَرَوَاهُ شيخ يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْعَبَّاس الْبَاهِلِيّ عَن ابْن

стр. 985

عيية، وَزَاد فِيهِ: " وَأَصُوم يَوْمًا مَكَانَهُ. قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يروه عَن ابْن عيية بِهَذَا اللَّفْظ غير الْبَاهِلِيّ، وَلم يُتَابع على قَوْله، وَلَعَلَّه شبه عَلَيْهِ - وَالله أعلم - لِكَثْرَة من خَالفه. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا سُفْيَان عَن طَلْحَة، فَذكر سَنَده عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " دخل عليّ رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت: إِنَّا خبأنا لَك حَيْسًا، فَقَالَ: أما إِنِّي كنت أُرِيد الصَّوْم، وَلَكِن قربيه "، كَذَا رَوَاهُ الْمُزنِيّ عَنهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ، فَزَاد: " سأصوم يَوْمًا مَكَانَهُ ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " سَمِعت سُفْيَان، عَامَّة مجالسه لَا يذكر فِيهِ: " سأصوم يَوْمًا مَكَانَهُ "، ثمَّ عرضته عَلَيْهِ قبل أَن يَمُوت بِسنة فَأجَاب فِيهِ: سأصوم يَوْمًا مَكَانَهُ " ثمَّ حمله الشَّافِعِي - إِن كَانَ ثَابتا - على الإختيار للتطوع يَصُوم

стр. 986

يَوْمًا مَكَانَهُ، كقضائه رَكْعَتي الظّهْر بعد الْعَصْر فِي حَدِيث أم سَلمَة، وسط الْكَلَام فِيهِ، رَحمَه الله تَعَالَى. وَعند مُسلم فِي الصَّحِيح عَن جَابر - رصي الله عَنهُ - أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج عَام الْفَتْح فصَام حَتَّى بلغ كرَاع الغميم فَقيل لَهُ: إِن النَّاس قد شقّ عَلَيْهِم الصّيام وَإِنَّمَا ينظرُونَ فِيمَا فعلت، فَدَعَا بقدح من مَاء بعد الْعَصْر، فَشرب وَالنَّاس ينظرُونَ، فَأفْطر بعض النَّاس، وَصَامَ بَعضهم، فَبَلغهُ أَن أُنَاسًا صَامُوا فَقَالَ: أُولَئِكَ العصاة ". وَعند البُخَارِيّ عَن أبي جُحَيْفَة ﵁ " أَن

стр. 987

رَسُول الله ﷺ َ - آخى بَين سلمَان وَأبي الدَّرْدَاء، قَالَ: فَجَاءَهُ سلمَان يزوره فَإِذا أم الدَّرْدَاء مبتذلة، فَقَالَ: مَا شَأْنك يَا أم الدَّرْدَاء؟ قَالَت: إِن أَخَاك يقوم اللَّيْل ويصوم النَّهَار، فَجَاءَهُ أَبُو الدَّرْدَاء، فرحبه، و (قرب إِلَيْهِ) طَعَاما، وَقَالَ لَهُ سلمَان قَالَ: أطْعم، إِنِّي صَائِم، قَالَ أَقْسَمت عَلَيْك لتفطرن، قَالَ: مَا أَنا بآكل حَتَّى تَأْكُل، فَأكل مَعَه، ثمَّ بَات عِنْده، فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل أَرَادَ أَبُو الدَّرْدَاء أَن يقوم فَمَنعه سلمَان، وَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاء، إِن لجسدك عَلَيْك حَقًا، ولربك عَلَيْك حَقًا، ولأهلك عَلَيْك حَقًا، صم وَأفْطر، وأت أهلك، وَأعْطِ كل ذِي حق حَقه، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجه الصُّبْح قَالَ: قُم الْآن إِن شِئْت، قَالَ فقاما، فتوضآ، ثمَّ ركعا، ثمَّ خرجا إِلَى الصَّلَاة، فَدَنَا أَبُو الدَّرْدَاء ليخبر

стр. 988

رَسُول الله ﷺ َ - بِالَّذِي أمره سلمَان، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - يَا أَبَا الدَّرْدَاء، إِن لجسدك عَلَيْك حَقًا، مثل مَا قَالَ سلمَان ". وَعند أبي دَاوُد عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن أم هَانِئ قَالَت: " لما كَانَ يَوْم فتح مَكَّة جَاءَت فَاطِمَة فَجَلَست عَن يسَار رَسُول الله - - وَأم هَانِئ عَن يَمِينه، فَجَاءَت الوليدة بِإِنَاء فِيهِ شراب فَنَاوَلَهُ، فَشرب، ثمَّ ناول أم هَانِئ فَشَرِبت مِنْهُ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، لقد أفطرت، وَكنت صَائِمَة، فَقَالَ لَهَا: كنت تقضين شَيْئا؟ قَالَت: لَا، قَالَ: فَلَا يَضرك إِن كَانَ تَطَوّعا ". قَوْلهَا: " يَوْم فتح مَكَّة " أَرَادَت بِهِ أَيَّام فتح مَكَّة. وروى عون بن عمَارَة الْبَصْرِيّ عَن حميد عَن أنس ﵁، وَعَن جَعْفَر بن الزبير عَن الْقَاسِم عَن أبي

стр. 989

أُمَامَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " (الصَّائِم بِالْخِيَارِ مَا بَينه وَبَين نصف النَّهَار ". وَعون بن عمَارَة فِيهِ نظر، وجعفر بن الزبير مَتْرُوك. وروى ابْن فديك عَن ابْن أبي حميد عَن إِبْرَاهِيم بن عبيد الله ابْن رِفَاعَة الْأنْصَارِيّ أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ صنع طَعَاما، فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه، فَقَالَ: كلوا، فَقَالَ رجل مِنْهُم: إِنِّي صَائِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تكلّف لَك أَخُوك، وصنع لَك طَعَاما، فَأفْطر، وصم يَوْمًا غَيره إِن أَحْبَبْت ".

стр. 990

كَذَلِك رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن أبي سعيد بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: " صم مَكَانَهُ يَوْمًا إِن شِئْت ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن ابْن أبي حميد بِبَعْض مَعْنَاهُ، وَلم يقل: " إِن أَحْبَبْت، وَتلك الزِّيَادَة أصح. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم، وَعبد الْمجِيد عَن ابْن جريج عَن عَطاء " أَن ابْن عَبَّاس ﵄ كَانَ لَا يرى بَأْسا أَن يفْطر الْإِنْسَان فِي صِيَام التَّطَوُّع، وَيضْرب لذَلِك أَمْثَالًا: رجل طَاف سبعا، وَلم يوفه، فَلهُ أجر مَا احتسب، أَو صلى رَكْعَة، وَلم يصل أُخْرَى، فَلهُ أجر مَا احتسب ". قَالَ: " وَأخْبرنَا مُسلم، وَعبد الْمجِيد عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ لَا يرى بالإفطار فِي صِيَام التَّطَوُّع بَأْسا ". وَعنهُ: " حَدثنَا عبد الْمجِيد عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن

стр. 991

جَابر بن عبد الله ﵄ أَنه كَانَ لَا يرى بالإفطار فِي صِيَام التَّطَوُّع بَأْسا ". وروى عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " إِذا أَصبَحت وَأَنت تنهوي الصّيام فَأَنت (بأخير) النظرين: إِن شِئْت صمت، وَإِن شِئْت أفطرت " وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " من أصبح صَائِما ثمَّ بدا لَهُ أَن يفْطر فليقض يَوْمًا مَكَانَهُ ". وَهَذَا على الِاسْتِحْبَاب، ورد بِدَلِيل مَا مضى، أَو فِي فَرِيضَة مقضية، أَو منذورة مفعولة. وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا وَحَفْصَة أصبحتا ﵄ صائمتين، فَأَصَابَهُمَا جهد، فذكرتا

стр. 992

ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَأَمرهمَا أَن يفطرا، وَقَالَ: " اقضيا يَوْمًا مَكَانَهُ ". وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن حجاج بن أَرْطَاة عَن الزُّهْرِيّ، وَالْحجاج لم ير الزُّهْرِيّ وَلم يسمع مِنْهُ، وَذكر عُرْوَة فِي هَذَا الحَدِيث وهم، وَإِنَّمَا رُوِيَ (عَن الزُّهْرِيّ) عَن عَائِشَة مرسلاُ، وَكَذَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ. وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَيُونُس بن يزِيد، وَابْن جريج، وَمعمر بن رائد، وَمُحَمّد بن الْوَلِيد، وَبكر ابْن وتال، وَغَيرهم عَن الزُّهْرِيّ أَن عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄ ... وَقد أقرّ الزُّهْرِيّ أَنه لم يسمع هَذَا الحَدِيث من عُرْوَة، قَالَ ابْن جريج: " قلت لَهُ: أحَدثك عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: أَصبَحت أَنا وَحَفْصَة صائمتين؟ فَقَالَ: لم أسمع من عُرْوَة فِي هَذَا شَيْئا، وَلَكِن حَدثنِي نَاس فِي خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك

стр. 993

عَن بعض من كَانَ يدْخل على عَائِشَة، قَالَت: أَصبَحت أَنا وَحَفْصَة صائمتين، فأهدي لنا هَدِيَّة فأكلناها، فَدخل علينا رَسُول الله ﷺ َ - فبدرتني حَفْصَة، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: اقضيا يَوْمًا مَكَانَهُ ". وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: " سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَا يَصح حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا مُسلم بن خَالِد عَن ابْن جريج عَن ابْن شهَاب الحَدِيث الَّذِي رويت عَن عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄ / عَن النَّبِي ﷺ َ -، قَالَ ابْن جريج: " فَقلت لَهُ: أسمعته من عُرْوَة؟ فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا أخبرنيه رجل بِبَاب عبد الْملك، أَو رجل من جلساء عبد الْملك بن مَرْوَان ". قَالَ مُحَمَّد بن يحيى: " لم يَصح ذَا عندنَا من حَدِيث عُرْوَة لتنصيص ابْن جريج الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: لم اسْمَع من عُرْوَة فِي ذَلِك شَيْئا، ولحكاية سُفْيَان جَوَاب الزُّهْرِيّ لصالح بن أبي الْأَخْضَر حِين قَالَ لِلزهْرِيِّ: إِنَّمَا هُوَ عَن عُرْوَة، فَقَالَ الزُّهْرِيّ: لَا، وَرفع صَوته. وَتَتَابَعَتْ الْأَخْبَار بعد عَن الْحفاظ بإرسال الزُّهْرِيّ الحَدِيث ". معمر، وَمَالك، وَيُونُس، والزبيدي، وَيحيى بن سعيد، وَعبد الله

стр. 994

ابْن عمر، فَهَؤُلَاءِ أثبت وَأولى مِمَّن خالفهم. وَقيل: " عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، ﵄ " وَهُوَ وهم. روى أَبُو بكر الْأَثْرَم: " قلت لأبي عبد الله - يَعْنِي أَحْمد بن حَنْبَل - يحفظ عَن يحيى عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَصبَحت أَنا وَحَفْصَة صائمتين؟ فَأنكرهُ، فَقَالَ: من رَوَاهُ؟ قلت: جرير بن حَازِم، قَالَ جرير كَانَ يحدث بالتوهم، فَقلت لَهُ: بِمصْر خَاصَّة أَو فِي غَيرهَا؟ فَقَالَ: كَانَ يحدث بالتوهم فِي غَيرهَا، وفيهَا "، هَذَا معنى كَلَامه، إِن شَاءَ الله. قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " أَشْيَاء عَن قَتَادَة أسندها كلهَا (بَاطِل) ". وروى أَحْمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي (قَالَ) : " قلت لعَلي بن

стр. 995

الْمَدِينِيّ: يَا أَبَا الْحسن، تحفظ عَن يحيى بن سعيد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: أَصبَحت أَنا وَحَفْصَة صائمتين؟ فَقَالَ لي: من هَذَا؟ قلت: ابْن وهب عَن جرير بن حَازِم عَن يحيى بن سعيد، قَالَ: فَضَحِك، ثمَّ قَالَ لي: مثلك يَقُول هَذَا حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن سعيد) عَن الزُّهْرِيّ أَن عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄ أصبحتا صائمتين ". وَرُوِيَ عَن الْفرج بن فضَالة - وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث جدا - عَن يحيى عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَهُوَ وهم رَوَاهُ هِشَام بن خَالِد عَن

стр. 996

شُعَيْب بن إِسْحَاق وَقيل: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: " هَذَا شَاذ بِمرَّة، فَإِن شُعَيْب بن إِسْحَاق وَإِن كَانَ من الثِّقَات فقد أَتَى هِشَام بن خَالِد عَنهُ بمعضل، إِنَّمَا يعرف هَذَا لهشام بن عبد الله بن عِكْرِمَة المَخْزُومِي عَن هِشَام بن عُرْوَة، وَهِشَام بن عبد الله قد روى عَن هِشَام بن عُرْوَة غير حَدِيث من الْمَنَاكِير الَّتِي لم يُتَابع عَلَيْهَا، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث بِلَا خلاف بَين أهل النَّقْل فِي مَعْنَاهُ. وَرُوِيَ عَن رجل مَجْهُول عَن عُرْوَة، يُقَال لَهُ: زميل، وَقَالَ آخَرُونَ: زميل، قَالَ البُخَارِيّ: " زميل بن عَيَّاش، أَو عَيَّاش بن زميل، مولى عُرْوَة ابْن الزبير، عَن عُرْوَة، روى عَنهُ يزِيد بن الْهَاد،

стр. 997

لَيْسَ فِي الْعَتِيق مُقَيّد، لَا يعرف لزميل سَماع من عُرْوَة، وَلَا لزيد بن زميل، لَا تقوم بِهِ الْحجَّة ". وَرُوِيَ من وَجه عَن عُرْوَة، وَلَا يَصح. وَرُوِيَ عَن هِشَام بن عبيد الله الرَّازِيّ عَن (العطاف بن خَالِد) المَخْزُومِي عَن زيد بن أسلم: " أَن عَائِشَة وَحَفْصَة ﵄ أصبحتا صائمتين ... "، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: " زيد بن أسلم لم يسمع من عَائِشَة، والعطاف بن خَالِد لم يرضه مَالك، وَهِشَام

стр. 998

ابْن عبيد الله الملقب بِالسنةِ عِنْد الْقَوْم، وَعند أهل النَّقْل وأئمة الحَدِيث لَيْسَ بِالْحجَّةِ، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: " السّني "، لِأَنَّهُ من قَرْيَة السن، فصحفوا، وَقَالُوا " السّني "، فَبَقيَ عَلَيْهِ. وَرُوِيَ بِإِسْنَاد لَا يسوى ذكره عَن عبد الله بن مطرف عَن عَائِشَة، ﵂، وَلم يرضه أستاذنا أَبُو عبد الله الْحَافِظ. رَوَاهُ مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْمَكِّيّ عَن مُحَمَّد بن عمر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة، وَقيل عَن أبي هُرَيْرَة ﵄ وَكِلَاهُمَا وهم. مُحَمَّد الْمَكِّيّ هَذَا مَجْهُول. وَرَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن الْحصين بن الترجمان عَن يزِيد بن يزِيد

стр. 999

ابْن جَابر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن جدته البرصاء عَن عَائِشَة، ﵂، وَهَذَا إِسْنَاد لَا تقوم بِهِ الْحجَّة، وَعبد الْعَزِيز ضَعِيف الحَدِيث، قَالَه ابْن معِين. وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن جبلة عَن سَلامَة بنت سليم المزنية قَالَت: حَدَّثتنِي أم سَلمَة قَالَت: سَأَلت عَائِشَة ﵂ فَقلت: إِنِّي أَصوم الْيَوْم فيهدى إِلَيّ الطَّعَام فَأفْطر؟ قَالَت: صمت أَنا وَحَفْصَة بنت عمر فأهدي لنا طَعَام فأفطرنا، فسألنا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: اقضياه ". قَالَ (الْحَافِظ أَبُو عبد الله) : سَلامَة، وَأم سَلمَة إِن لم يكن زوج النَّبِي ﷺ َ - فَلَا نعرفها فِي غير الرِّوَايَة. وَعبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن جبلة سَاقِط. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ وَلَيْسَ بِشَيْء، رَوَاهُ مُحَمَّد ابْن مُوسَى عَن خطاب عَن خصيف عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل على حَفْصَة، وَأم

стр. 1000

سَلمَة أَو عَائِشَة، وَذكر حَدِيثا، ثمَّ قَالَ: فَقَالَ: " صوما يَوْمًا مَكَانَهُ ". مُحَمَّد بن مُوسَى هُوَ (مِسْكين أَبُو عوَانَة) ، ضَعِيف الحَدِيث؛ بَلغنِي أَنه كَانَ يسرق الحَدِيث وَيحدث / بِهِ، ويروي عَن الثِّقَات أَشْيَاء مَوْضُوعَات. وخصيف رُبمَا يهم فِي الشَّيْء، إِلَّا أَن الْحمل فِيهِ - عِنْدِي - على مُحَمَّد بن مُوسَى هَذَا. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر، ﵄، وَهُوَ بَاطِل، رَوَاهُ حَمَّاد ابْن الْوَلِيد الْأَزْدِيّ عَن عبد الله بن عمر، عَن نَافِع، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: " حَمَّاد بن الْوَلِيد من أهل الْكُوفَة حدث بِبَغْدَاد أَحَادِيث منكير، وَيُقَال: إِنَّه يسرق الحَدِيث، وَلَو صَحَّ مثل هَذَا عَن عبد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ لما احْتج النَّاس فِيهِ بمراسيل الزُّهْرِيّ. وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى مُحَمَّد بن أبي حميد عَن إِبْرَاهِيم بن عبيد قَالَ: " صنع أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ طَعَاما فَدَعَا النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: إِنِّي صَائِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: صنع لَك أَخُوك، وتكلف لَك أَخُوك، أفطر، وصم يَوْمًا مَكَانَهُ ".

стр. 1001

قَالَ عَليّ بن عمر: " هَذَا مُرْسل ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا إِسْنَاد مظلم، وَمُحَمّد بن أبي حميد ضَعِيف الحَدِيث، قَالَ يحيى بن معِين: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ البُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر أَوْهَى من هَذَا، رَوَاهُ عَمْرو بن خليف بن إِسْحَاق بن مرسال الْخَثْعَمِي عَن عَمه عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر بِمَعْنَاهُ. وَعَمْرو بن خليف كَانَ يضع الحَدِيث، ذكره (أَبُو حَاتِم) فِي كتاب الْمَجْرُوحين. ثمَّ قد روينَا فِي هَذِه الْقِصَّة: " صم يَوْمًا مَكَانَهُ إِن أَحْبَبْت "، وَهُوَ مَذْكُور فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قبل هَذَا، وَالله أعلم، (وَله الْحَمد والْمنَّة) .

стр. 1002

مَسْأَلَة (١٨) : يسْتَحبّ أَن تتبع رَمَضَان بست من شَوَّال، وَقَالَ مَالك، وَأَبُو حنيفَة - رحمهمَا الله -: " يكره ذَلِك ". فِي صَحِيح مُسلم عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ " قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال فَذَاك صِيَام الدَّهْر ". ورويناه أَيْضا فِي كتاب السّنَن من حَدِيث ثَوْبَان، وَجَابِر .

стр. 1003

وَإِذا ثَبت الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فَلَا معنى للكراهة بِأَنَّهُ زِيَادَة على الْفَرْض، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يصومهن تَطَوّعا، لَا بنية الْفَرْض، وَقد فصل بَينه وَبَين الْفَرْض بإفطار يَوْم الْعِيد، وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٩) : وَصِيَام أَيَّام التَّشْرِيق لَا يجوز بِحَال، وَقَالَ فِي الْقَدِيم: يجوز صيامها للمتمتع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ". فَوجه قَوْلنَا: " لَا يجوز بِحَال " مَا فِي صَحِيح مُسلم عَن نُبَيْشَة -

стр. 1004

رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكل وَشرب وَذكر لله ". وَعَن كَعْب بن مَالك ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه وَأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق، فَنَادَى أَن لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب ". وَرُوِيَ عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ: " قَالَ

стр. 1005

رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق عيدنا أهل الْإِسْلَام، وَهن أَيَّام أكل وَشرب ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وروى الشَّافِعِي عَن مَالك، رحمهمَا الله - وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد عَن القعْنبِي عَن مَالك - عَن يزِيد بن الْهَاد عَن أبي مرّة مولى أم هَانِئ أَنه دخل مَعَ عبد الله بن عَمْرو (على أَبِيه عَمْرو) بن الْعَاصِ ﵄ فَقرب إِلَيْهِمَا طَعَاما فَقَالَ: " كل "، قَالَ: " إِنِّي صَائِم ". فَقَالَ عَمْرو: " كل فَهَذِهِ الْأَيَّام الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمُرنَا بإفطارها، وَينْهى عَن صيامها "، قَالَ مَالك ﵀: " وَهن أَيَّام التَّشْرِيق ".

стр. 1006

وَرُوِيَ عَن مَسْعُود بن الحكم الزرقي عَن أمه أَنَّهَا حدثته، قَالَت: " كَأَنِّي أنظر إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ على بغلة رَسُول الله ﷺ َ - الْبَيْضَاء فِي شعب الْأَنْصَار، وَهُوَ يَقُول: " يَا أَيهَا النَّاس، إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: إِنَّهَا لَيست أَيَّام صِيَام، إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب وَذكر ". وَوجه قَوْلنَا فِي الْقَدِيم مَا فِي الصَّحِيح البُخَارِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " صِيَام التَّمَتُّع مَا بَين أَن يهل بِالْحَجِّ إِلَى يَوْم عَرَفَة، فَإِن فَاتَهُ صَامَ أَيَّام منى ". وَعَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر ﵄ مثله. وَعَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَعَن سَالم عَن ابْن عمر - رصي الله عَنْهُم - أَنَّهُمَا قَالَا: " لم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا من لم يجد الْهَدْي ".

стр. 1007

وَعِنْده أَيْضا عَن هِشَام بن عُرْوَة: " أَخْبرنِي أبي قَالَ: كَانَت عَائِشَة ﵂ تَصُوم أَيَّام منى، وَكَانَ أَبوهَا يصومها ". وَرُوِيَ فِي جَوَاز صيامها للمتمتع - إِذا لم يجد الْهَدْي وفاتته أَيَّام الْعشْر - عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -. وروى جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: " يَصُوم بعد أَيَّام التَّشْرِيق إِذا فَاتَهُ الصَّوْم ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٢٠) : الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم يَصح. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يَصح ".

стр. 1008

دليلنا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب أَن عمر ﵄ سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: إِنِّي نذرت أَن أعتكف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: / أوف بِنَذْرِك ". وَعِنْدَهُمَا أَيْضا عَنهُ حَدِيث فِيهِ: " وَكَانَ على عمر بن الْخطاب ﵁ نذر اعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة، فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - فَأمره أَن يَفِي بِهِ، فَدخل الْمَسْجِد تِلْكَ اللَّيْلَة فَلَمَّا أصبح إِذْ السَّبي يسعون وَيَقُولُونَ: أعتقنا رَسُول الله ، ﷺ َ - ". وَرُوِيَ عبد الله بن بديل عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر (عَن عمر) ﵄ أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ َ - يَوْم الْجِعِرَّانَة: يَا رَسُول الله، إِن عَليّ يَوْمًا أعتكفه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: اذْهَبْ فاعتكفه وصمه ".

стр. 1009

قَالَ عَليّ بن عمر: " تفرد بِهِ ابْن بديل عَن عَمْرو، وَهُوَ ضَعِيف الحَدِيث، سَمِعت أَبَا بكر النَّيْسَابُورِي يَقُول: هَذَا حَدِيث مُنكر؛ لِأَن الثِّقَات من أَصْحَاب عَمْرو لم يذكروه، وَابْن بديل ضَعِيف الحَدِيث ". وَرَوَاهُ سعيد بن بشير عَن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ " أَن عمر ﵁ نذر أَن يعْتَكف فِي الشّرك ويصوم، فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - بعد إِسْلَامه، فَقَالَ: أوف بِنَذْرِك ". وَقَوله: " ويصوم " لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَسَعِيد تفرد بِهِ، وَهُوَ غير مَقْبُول مِنْهُ لمُخَالفَته الثِّقَات. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " لَيْسَ على الْمُعْتَكف صِيَام، إِلَّا أَن يَجعله على نَفسه ". قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: تفرد بِرَفْعِهِ عبد الله الْموصِلِي ".

стр. 1010

وَرَوَاهُ عَمْرو بن زُرَارَة عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن أبي سُهَيْل بن مَالك عَن طَاوُوس قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ لَا يرى على الْمُعْتَكف صياما، إِلَّا أَن يَجعله على نَفسه "، قَالَ أَبُو سُهَيْل: " قَالَ عَطاء: ذَلِك رَأْيِي ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحميدِي عَن عبد الْعَزِيز أتم مِنْهُ، ذَكرْنَاهُ فِي كتاب السّنَن. وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه أَرَادَ أَن يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان ... ، فَذكر الحَدِيث، وَفِي آخِره: " ثمَّ أحر الِاعْتِكَاف إِلَى الْعشْر الأول من شَوَّال ". قَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: " فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الِاعْتِكَاف بِغَيْر صَوْم؛ لِأَن أول شَوَّال يَوْم الْفطر، وَلَا يجوز صَوْمه ".

стр. 1011

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي عَن سُفْيَان ابْن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة ﵂ مَرْفُوعا " لَا اعْتِكَاف إِلَّا بصيام ". وَرَفعه وهم، وَالصَّحِيح مَوْقُوف، تفرد بِهِ سُوَيْد عَن سُفْيَان، وهما غير مُحْتَج بهما فِي الصَّحِيح، قَالَ ابْن معِين: " سُوَيْد لَيْسَ بِشَيْء، وَكَانَ قاضياُ بِدِمَشْق بَين النَّصَارَى " وَرُوِيَ عَن عَطاء عَن عَائِشَة ﵂ مَوْقُوف: " من اعْتكف فَعَلَيهِ الصّيام ". . وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم ". وَفِي بعض الرِّوَايَات زِيَادَة. فِي الحَدِيث الصَّحِيح عِنْدهمَا عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله، ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه من بعده ".

стр. 1012

وَزَاد: " وَمن السّنة فِي الْمُعْتَكف أَن لَا يخرج إِلَّا لِحَاجَتِهِ الَّتِي لَا بُد مِنْهَا، وَلَا يعود مَرِيضا، وَلَا يمس امْرَأَته، وَلَا يُبَاشِرهَا، وَلَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد جمَاعَة، وَالسّنة فِيمَن اعْتكف أَن يَصُوم ". وَبَعْضهمْ يَقُول: " إِنَّه من قَول عَائِشَة ". قَالَ عَليّ بن عمر: " يُقَال: لَيْسَ من قَول النَّبِي ﷺ َ -، وَأَنه من كَلَام الزُّهْرِيّ، وَمن أدرجه فِي الحَدِيث فقد وهم ". وَالله أعلم. وروى أَبُو دَاوُد عَن وهب عَن خَالِد عَن عبد الرَّحْمَن عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " السّنة على الْمُعْتَكف أَن لَا يعود الْمَرِيض، وَلَا يشْهد الْجِنَازَة، وَلَا يمس امْرَأَة، وَلَا يُبَاشِرهَا، وَلَا يخرج لحَاجَة إِلَّا مَا لَا بُد مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم، وَلَا اعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد جَامع ". قَالَ أَبُو دَاوُد: " غير عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق لَا يَقُول فِيهِ:

стр. 1013

" قَالَت: السّنة، جعله (من قَول عَائِشَة) ، ﵂ ". وَرُوِيَ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن ابْن عمر أَنَّهُمَا قَالَا: " الْمُعْتَكف يَصُوم ". وَرُوِيَ عَن أبي بكر الْحميدِي عَن سُفْيَان: حَدثنَا عَمْرو: سَمِعت أَبَا فَاخِتَة يَقُول: سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول: " يَصُوم المجاور "، والمجاور الْمُعْتَكف، فَحكى لِسُفْيَان أَن هشيماً يَقُوله عَن عَمْرو عَن أبي فَاخِتَة أَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " لَا اعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْم "، فَقَالَ سُفْيَان: " أَخطَأ هِشَام، هُوَ كَمَا قلت لَك ". وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن زيد أَن رجلا قَالَ لعَمْرو بن دِينَار: يَا أَبَا مُحَمَّد، كَيفَ قَول ابْن عَبَّاس: " على المجاور الصَّوْم "؟ فَقَالَ عَمْرو: لَيْسَ كَذَا، قَالَ: ابْن عَبَّاس إِنَّمَا قَالَ: " المجاور يَصُوم ". وَالله أعلم.

стр. 1014

كتاب الْحَج ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة ﵄ من كتاب الْحَج، وَمَا ورد فِيهِ من خبر أَو أثر مَسْأَلَة (٢١) : من حج مُسلما ثمَّ ارْتَدَّ، ثمَّ أسلم لم يلْزمه حجَّة الْإِسْلَام ثَانِيًا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: يلْزمه. (وَدَلِيلنَا) من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر ﵁ قَالَ: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - مهلين بِالْحَجِّ، ومعنا النِّسَاء

стр. 1015

والولدان "، فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ: " فجَاء سراقَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت عُمْرَتنَا هَذِه لِعَامِنَا (هَذَا) أم لِلْأَبَد؟ فَقَالَ: لَا، بل لِلْأَبَد ". وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله قَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، إِن الله كتب عَلَيْكُم الْحَج مرّة "، قَالَ: فَقَامَ الْأَقْرَع بن حَابِس فَقَالَ: أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله، فَقَالَ: " لَو قلتهَا لَوَجَبَتْ، وَلَو وَجَبت لم تعلمُوا بهَا، وَلم تستطيعوا أَن تعملوا بهَا. الْحَج مرّة، فَمن زَاد فمتطوع ". قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح "، وَالله أعلم.

стр. 1016

مَسْأَلَة (٢٢) : (والمعضوب) إِذا كَانَ واجداً لِلْمَالِ يلْزمه الْحَج، وَعَلِيهِ أَن يسْتَأْجر. من يحجّ عَنهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يلْزمه ". قَالَ الله (جلّ ثَنَاؤُهُ) : ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ . رُوِيَ عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي قَول الله ﵎: (وَللَّه على النَّاس

стр. 1017

حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ، قَالَ: " قيل: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة ". وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن قَتَادَة هَكَذَا. وَرَوَاهُ جَعْفَر بن عون عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس بن عبيد عَن الْحسن مُرْسلا، رُوِيَ فِي ذَلِك عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ، ﷺ َ -، وَذكره، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا أخرجته شَاهدا ".

стр. 1018

\ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " كَانَ الْفضل بن عَبَّاس رَدِيف رَسُول الله ﷺ َ - فَجَاءَتْهُ امْرَأَة من خثعم تستفتيه؛ فَجعل الْفضل ينظر إِلَيْهَا، وَتنظر إِلَيْهِ، فَجعل رَسُول الله يصرف وَجه الْفضل إِلَى الشق الآخر، فَقَالَت: يَا رَسُول الله - إِن فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا، لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة أفأحج عَنهُ ؟ قَالَ: نعم. وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع " وَفِي رِوَايَة عِنْدهمَا مُخْتَصرا: " عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل ﵃ أَن امراة جَاءَت إِلَى النَّبِي - - فَقَالَت: إِن أبي أدْركهُ الْحَج وَهُوَ شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع أَن يركب الْبَعِير، أفأحجد عَنهُ؟ قَالَ: حجي عَنهُ ". وَرُوِيَ عَن أبي رزين الْعقيلِيّ ﵁ قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخ كَبِير لَا يَسْتَطِيع الْحَج، وَلَا الْعمرَة، وَلَا الظعن، فَقَالَ: حج عَن أَبِيك وَاعْتمر ". رُوَاته ثِقَات. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن أبي شيخ كَبِير أدْرك الْإِسْلَام وَلم يحجّ، وَلَا يسْتَمْسك

стр. 1019

على رَاحِلَته، وَإِن شددته بالحبل خشيت أَن أَقتلهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: احجج عَن أَبِيك ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وَرُوِيَ عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ بن أبي طَالب: " أَن امْرَأَة من خثعم شَابة قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخ كَبِير، أَدْرَكته فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج، لَا يَسْتَطِيع أداءها، أفيجزئ عَنهُ أَن أؤديها عَنهُ؟ قَالَ: نعم ". مَسْأَلَة (٢٣) : وَمن مَاتَ بعد وجوب الْحَج عَلَيْهِ قضي عَنهُ، وَإِن لم يوص وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يَصح قَضَاء الْحَج عَنهُ إِذا لم يوص بِهِ، إِلَّا لِابْنِهِ، فَإِن حج عَنهُ رَجَوْت أَن يُجزئهُ ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن أُمِّي نذرت أَن تحج، وَإِنَّهَا مَاتَت "، فَقَالَ: " لَو كَانَ على أمك دين

стр. 1020

أَكنت قاضيه؟ " قَالَ: " نعم "، قَالَ: " فاقضوا الله، فَهُوَ أَحَق بِالْوَفَاءِ ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الله بن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه ﵁ قَالَ: " كنت عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَأَتَتْهُ امْرَأَة، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت تَصَدَّقت (بوليدة على أُمِّي، فَمَاتَتْ) وَبقيت الوليدة، قَالَ: قد وَجب أجرك، وَرجعت إِلَيْك فِي الْمِيرَاث، قَالَت: إِنَّهَا مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم شهر، فَقَالَ: صومي عَن أمك، قَالَت: إِنَّهَا لم تحج، قَالَ فحجي عَن أمك ". وَرُوِيَ فِي ذَلِك خبر صَرِيح فِي الْحَج عَمَّن مَاتَ وَلم يوص عَن أبي الْغَوْث بن الْحصين الْخَثْعَمِي عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا أَن إِسْنَاده ضَعِيف. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٢٤) : وَمن لم يحجّ حجَّة الْإِسْلَام لَا يَصح حجه عَن غَيره، وَإِذا أحرم عَن الْغَيْر وَقع عَن فَرْضه، وَكَذَلِكَ من كَانَ عَلَيْهِ حج وَاجِب. وَقَالَ أَبُو
следующие страницы →