Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت للنَّبِي ﷺ َ - " مَا شَأْن النَّاس حلوا، وَلم تحلل أَنْت من عمرتك؟ " فَقَالَ: " إِنِّي لبدت رَأْسِي، وقلدت هَدْيِي، فَلَا أحل حَتَّى أنحر ".
وَعند مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن أبي مُوسَى ﵁ أَنه كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رجل: " رويدك بِبَعْض فتياك ، فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث / أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي النّسك بعْدك "، حَتَّى لقِيه فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عمر ﵁: " قد علمنَا أَن النَّبِي ﷺ َ - فعله، وَلَكِن كرهت أَن يظلوا معرضين بالأراك، ثمَّ يروحوا بِالْحَجِّ تقطر رؤوسهم "
стр. 1052
وَعند البُخَارِيّ وَمُسلم عَن طَارق بن شهَاب عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ: " قدمت على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ لي: بِمَ أَهلَلْت؟ قَالَ: قلت: لبيْك إهلالاً كإهلال النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: سقت الْهَدْي؟ قلت: لَا، قَالَ: فَأمرنِي فطفت بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ أحللت فَأتيت امْرَأَة من قومِي فغسلت ثِيَابِي وغسلت رَأْسِي، فَكنت أُفْتِي النَّاس، إِذْ أَتَانِي رجل فَقَالَ: إِنَّك مَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي شَأْن النّسك، قلت: أَيهَا النَّاس، هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قادم عَلَيْكُم، فبه فَأتمُّوا، فَلَمَّا قدم قلت: مَا الَّذِي أحدثت فِي شَأْن النّسك؟ فَقَالَ: إِن نَأْخُذ بِكِتَاب الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يَأْمُرنَا بالإتمام، قَالَ الله : ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ ، وَإِن نَأْخُذ بِسنة نَبينَا ﷺ َ - فَإِنَّهُ لم يحل حَتَّى نحر الْهَدْي ".
وَعند مُسلم عَن أبي نَضرة قَالَ: (كَانَ) ابْن عَبَّاس - رَضِي الله
стр. 1053
عَنْهُمَا - يَأْمُرهُم بِالْمُتْعَةِ، وَابْن عمر ﵄ ينْهَى عَنْهَا، فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله ﵄ فَقَالَ: " على يَدي دَار الحَدِيث "، فَقَالَ: " تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا قَامَ عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لنَبيه ﷺ َ - مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله كَمَا أَمركُم، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى بِرَجُل تزوج امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ ".
وَفِي رِوَايَة: " افصلوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم ".
وَعِنْده أَيْضا عَن عبد الله بن شَقِيق أَن عليا ﵁ جعل يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَان ﵁ ينْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَان كلمة، فَقَالَ عَليّ ﵁: لقد علمت أَنا تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ عُثْمَان ﵁: " أجل، وَلَكنَّا كُنَّا خَائِفين ".
وَعِنْده أَيْضا عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ: " لَا يصلح المتعتان إِلَّا لنا خَاصَّة، يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء، ومتعة الْحَج ".
стр. 1054
عِنْدِي أَن المُرَاد - وَالله أعلم - فَسخه الْحَج على من لم يكن مَعَه هدي بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ حجهم بعد ذَلِك، وَالْفَسْخ كَانَ لَهُم خَاصَّة دون غَيرهم، وَيحْتَمل أَن يكون أَرَادَ تخصيصهم بِجَوَاز مُتْعَة الْحَج.
وكل من قَالَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث: " تمتّع رَسُول الله، ﷺ َ - " يحْتَمل أَن يكون مُرَاده بذلك إِذْنه فِيهِ وَأمره من لم يكن مَعَه هدي؛ بِدَلِيل مَا مضى من الْأَحَادِيث فِي الْإِفْرَاد، وَالله أعلم.
وَعند أبي دَاوُد عَن سعيد بن الْمسيب أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَتَى عمر بن الْخطاب ﵁ شهد عِنْده أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - فِي مَرضه الَّذِي قبض فِيهِ ينْهَى عَن الْعمرَة قبل الْحَج.
إِنَّمَا أخرجت هَذِه الْأَحَادِيث لتعلم اخْتِلَاف النَّاس فِي حج
стр. 1055
التَّمَتُّع، وَلَا نَعْرِف أحدا من الصَّحَابَة كره الْإِفْرَاد، وَلَيْسَ الْمُخْتَلف فِيهِ كالمتفق عَلَيْهِ.
وَعند مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قدم النَّبِي ﷺ َ - لأَرْبَع أَو خمس مضين من ذِي الْحجَّة، فَدخل عليّ، وَهُوَ غَضْبَان، فَقلت: من أغضبك؟ أدخلهُ الله النَّار، فَقَالَ: وَمَا شَعرت أَنِّي أمرت النَّاس بِأَمْر فهم يَتَرَدَّدُونَ، وَلَو أَنِّي كنت اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي معي، حَتَّى أشتريه، وَأحل كَمَا حلوا ".
وَقد روينَاهُ من حَدِيث جَابر ﵁، وَفِيه الْبَيَان
стр. 1056
الْوَاضِح أَن النَّبِي ﷺ َ - لم يكن مُتَمَتِّعا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج؛ " إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لما قَالَ هَذَا، لكنه أَمر أَصْحَابه بِفَسْخ الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ؛ قطعا لعادة النَّاس فِي كَرَاهَة الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ فِي أشهر الْحَج، ثمَّ لما رَآهُمْ يكْرهُونَ ذَلِك قَالَ: " لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي ، ولجعلتها عمْرَة "، تطييباً لقُلُوبِهِمْ؛ لَا أَن التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج أفضل مِمَّا كَانَ فِيهِ.
وَيدل على صِحَة ذَلِك مَا ثَبت عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " كَانُوا يرَوْنَ أَن الْعمرَة فِي اشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور فِي الأَرْض، يَقُولُونَ: إِذا برأَ الدبر، وَعَفا الْأَثر، وانسلخ صفر حلت الْعمرَة لمن اعْتَمر، وَكَانُوا يسمون الْمحرم صفراً، قدم النَّبِي ﷺ َ - لصبح رَابِعَة، مهلين بِالْحَجِّ، فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ َ - أَن يجعلوها عمْرَة، فتعاظم ذَلِك عِنْدهم، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَي الْحل؟ قَالَ: الْحل كُله " - يَعْنِي: يحلونَ من كل شَيْء - أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
ذكر حجج من اخْتَار الْقرَان وَرَآهُ أفضل:
عِنْد أبي دَاوُد / عَن ابْن حَنْبَل عَن هشيم عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَحميد (عَن) أنس - رَضِي الله
стр. 1057
عَنهُ -: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا، يَقُول: لبيْك عمْرَة وحجاً، لبيْك عمْرَة وحجاً ". وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن هشيم بِمثلِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - أهل بهما جَمِيعًا ".
أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح عَنهُ.
وَبِهَذَا الْمَعْنى رَوَاهُ وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس، وَخَالفهُ حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب وَهُوَ أحفظ - فَرَوَاهُ عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " سمعهم يصرخون بهما جَمِيعًا: الْحَج وَالْعمْرَة ".
قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب: " سمع أَبُو قلَابَة هَذَا من أنس ﵁ وَهُوَ فَقِيه، فِي رِوَايَته أَن أنسا إِنَّمَا سمع أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - يصرخون بذلك، وهم كل من جمع مِنْهُم بَين الْحَج وَالْعمْرَة ". وَقد ذكرنَا هَذَا فِي كتاب السّنَن مشروحاً.
حَدِيث معَاذ بن معَاذ عَن شُعْبَة عَن مُسلم القري، سمع ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول: " أهل النَّبِي ﷺ َ - بِعُمْرَة، وَأهل الصَّحَابَة بِحَجّ، فَلم يحجّ النَّبِي ﷺ َ -، وَلَا من سَاق الْهَدْي من
стр. 1058
أَصْحَابه، وَحل بَقِيَّتهمْ، وَكَانَ طَلْحَة بن عبيد الله مِمَّن سَاق الْهَدْي، فَلم يحل "، رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عبيد الله بن معَاذ، وَعَن بنْدَار عَن غنْدر عَن شُعْبَة، إِلَّا أَن فِيهِ: " وَكَانَ مِمَّن لم يكن مَعَه الْهَدْي طَلْحَة بن عبيد الله ﵁ وَرجل آخر فأحلا ".
وَخَالَفَهُمَا روح بن عبَادَة، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فروياه عَن شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد يَقُول: " أهل رَسُول الله ﷺ َ - بِالْحَجِّ "، وَذكر الحَدِيث
стр. 1059
بِمثلِهِ، وَلم يَقُولَا: " أهل بِعُمْرَة ".
وَفِي حَدِيث روح أَن طَلْحَة لم يسق الْهَدْي فَحل. وَفِي حَدِيث أبي دَاوُد: وَكَانَ طَلْحَة مِمَّن مَعَه الْهَدْي.
وَرِوَايَة من قَالَ: " أهل بِالْحَجِّ " أشبه؛ لموافقة رِوَايَة أبي الْعَالِيَة الْبَراء، وَابْن حسان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي إهلاله ﷺ َ - بِالْحَجِّ.
وَعَن حميد عَن بكر عَن أنس ﵁ قَالَ: " سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا ". قَالَ حميد: قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر ﵄ فَقَالَ: لبي بِالْحَجِّ وَحده، فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته بقول ابْن عمر، فَقَالَ أنس: مَا تعدوننا إِلَّا صبياناً سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لبيْك حجا وَعمرَة ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وروى الثِّقَات عَن زيد بن أسلم وَغَيره أَن رجلا أَتَى ابْن عمر -
стр. 1060
رَضِي الله عَنْهُمَا - فَقَالَ: " بِمَ أهل رَسُول الله ﷺ َ -؟ " قَالَ: " ألم تأت الْعَام الأول؟ " قَالَ: بلَى، وَلَكِن أنس بن مَالك ﵁ زعم أَنه قرن ". قَالَ ابْن عمر: " إِن أنس بن مَالك كَانَ يدْخل على النِّسَاء وَهن مكشفات الرؤوس، وَإِنِّي كنت تَحت نَاقَة رَسُول الله ﷺ َ - يمسني لُعَابهَا، أسمعهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ ".
وَعَن قَتَادَة قَالَ: " سَأَلت أنسا ﵁ (كم حجَّة) حَجهَا النَّبِي، ﷺ َ -؟ قَالَ: حجَّة وَاحِدَة، وَاعْتمر عمرته الَّتِي صده الْمُشْركُونَ عَن الْبَيْت، وعمرنه حِين صالحوه، فَدخل من الْعَام الْمقبل، وعمرته فِي ذِي الْقعدَة حِين قسم غنيمَة حنين، وعمرته فِي حجَّته ". أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَمُسلم، قَالَ: " مَعَ حجَّته ".
وَرُوِيَ ذَلِك فِي حَدِيث عَائِشَة، وَابْن عَبَّاس ﵃ وَلم يخرج فِي الصَّحِيح، أما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَذكره عَنْهَا مُجَاهِد، وَقد اخْتلف فِي سَمَاعه مِنْهَا، فشعبة يُنكره، وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم يثبتانه، وَالله أعلم.
стр. 1061
وروى زيد بن الْحباب عَن الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر ﵁ قَالَ: " حج النَّبِي ﷺ َ - حجَّتَيْنِ قبل أَن يُهَاجر، وَحج بعد مَا هَاجر حجَّة قرن مَعهَا عمْرَة ".
وَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد عَن زيد بن الْحباب، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بذلك - وَالله أعلم، إِن صَحَّ - الْجمع بَينهمَا فِي سنة وَاحِدَة، لَا فِي عقد وَاحِد؛ فقد روينَا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر - رَضِي الله عَنْهُمَا - الحَدِيث الطَّوِيل الْمَشْهُور فِي إخْبَاره عَن حجَّة رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنه كَانَ مُفردا.
وَقد قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: " سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا حَدِيث خطأ، وَإِنَّمَا رُوِيَ هَذَا عَن الثَّوْريّ مُرْسلا ". وَقَالَ البُخَارِيّ: " وَكَانَ زيد بن الْخطاب إِذا روى حفظا رُبمَا غلط فِي الشَّيْء ".
وَعَن دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن ابْن
стр. 1062
عَبَّاس ﵄: عدد عمر رَسُول الله ﷺ َ - أربعاُ، وَقَالَ: " وَالرَّابِعَة الَّتِي قرن مَعَ حجَّته ".
وَهَذَا أَيْضا لَا يرضاه أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ؛ فقد رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو ابْن دِينَار عَن عِكْرِمَة / أَن النَّبِي ﷺ َ - ... ، مُرْسل.
قَالَ البُخَارِيّ: " دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن صَدُوق، إِلَّا أَنه رُبمَا يهم فِي الشَّيْء ".
ثمَّ إِنَّه إِنَّمَا أَرَادَ مَا ذكرنَا، فقد روينَا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن النَّبِي ﷺ َ - أهل بِالْحَجِّ "، وَهُوَ عِنْد أبي دَاوُد.
وَعند مُسلم عَن حميد بن هِلَال عَن مطرف قَالَ: " قَالَ
стр. 1063
عمرَان بن الْحصين ﵁: أحَدثك حَدِيثا عَسى الله أَن ينفعك بِهِ، إِن رَسُول الله ﷺ َ - جمع بَين حج وَعمرَة، ثمَّ لم ينْه عَنهُ حَتَّى مَاتَ، وَلم ينزل فِيهِ قُرْآن يحرمه، وَقد كَانَ بسلم على حَتَّى اكتويت، فَترك، ثمَّ تركت الكي فَعَاد ".
وَعند البُخَارِيّ عَن قَتَادَة عَن مطرف عَن عمرَان ﵁ قَالَ: " تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - وَنزل فِيهِ الْقُرْآن ".
وَرَوَاهُ أَبُو الْعَلَاء عَن مطرف عَن عمرَان ﵁ قَالَ: " أعلم أَن رَسُول الله ﷺ َ - اعْتَمر طَائِفَة من أَهله فِي الْعشْر ".
وَرَوَاهُ أَبُو رَجَاء العطاردي عَن عمرَان فِي الْمُتْعَة.
هَكَذَا اخْتلفُوا عَنهُ. وقصده من جَمِيع ذَلِك بَيَان جَوَاز الْعمرَة فِي
стр. 1064
أشهر الْحَج، وَقَوله: " جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة " - إِن كَانَ الرَّاوِي حفظه - يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ بِهِ إِذْنه فِيهِ، وَأمره بعض أَصْحَابه بِهِ، وَالله أعلم.
وَعند البُخَارِيّ عَن عمر ﵁ " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول - وَهُوَ بوادي العقيق: أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ، فَقَالَ: صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك، وَقل: عمْرَة فِي حجَّة ".
فَيكون ذَلِك - وَالله أعلم - إِذْنا فِي إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج، لَا أَنه ﷺ َ - أَمر بذلك فِي نَفسه.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: " وَقل: عمْرَة فِي حجَّة، فقد دخلت الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".
وَعِنْده، وَعند مُسلم عَن حَفْصَة ﵂ أَنَّهَا قَالَت: " يَا رَسُول الله، مَا شَأْن النَّاس حلوا من عمرتهم، وَلم تحلل أَنْت من عمرتك؟ " فَقَالَ: " لبدت رَأْسِي، وقلدت هَدْيِي، فَلَا أحلل حَتَّى أنحر ".
وَعند البُخَارِيّ عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: " شهِدت عُثْمَان، وعلياً ﵄ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَعُثْمَان ﵁ ينْهَى عَن الْمُتْعَة، وَأَن يجمع بَينهمَا، فَلَمَّا رأى ذَلِك عَليّ ﵁ أهل بهما جَمِيعًا فَقَالَ: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة مَعًا، فَقَالَ عُثْمَان -
стр. 1065
رَضِي الله عَنهُ -: تراني أنهى النَّاس عَن شَيْء وَأَنت تَفْعَلهُ؟ فَقَالَ: مَا كنت لأدع سنة رَسُول الله ﷺ َ - لقَوْل أحد من النَّاس ".
وَعند أبي دَاوُد عَن الْبَراء ﵁ قَالَ: " كنت مَعَ عَليّ ﵁ حِين أمره رَسُول الله ﷺ َ - على الْيمن " ... فَذكر الحَدِيث فِي قدومه، وَقَالَ عَنهُ: " قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - كَيفَ صنعت؟ قَالَ: قلت: أَهلَلْت بإهلال النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: إِنِّي قد سقت الْهَدْي وقرنت ".
قَوْله: " وقرنت " لَيْسَ بمذكور فِي الرِّوَايَات الْوَارِدَة فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر، وَأنس ﵄ فِي قدوم عَليّ ﵁ من الْيمن، وَجعل الْعلَّة فِي امْتِنَاعه من التَّحَلُّل كَون الْهَدْي مَعَه، والقارن لَا يحل من إِحْرَامه حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا، سَوَاء كَانَ مَعَه هدي أَو لم يكن، فَدلَّ على خطأ تِلْكَ اللَّفْظَة، وَالله أعلم.
وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ للصَّبِيّ بن معبد - وَقد قرن -: " هديت لسنة نبيك، ﷺ َ - ".
وَعند أبي دَاوُد أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ قَالَ " يَا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - هَل تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى
стр. 1066
عَن ركُوب جُلُود النمور؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فتعلمون أَنه نهى أَن يقرن بَين الْحَج وَالْعمْرَة؟ قَالُوا: أما هَذَا فَلَا، فَقَالَ: أما إِنَّهَا مَعَهُنَّ، وَلَكِنَّكُمْ نسيتم ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٣١) :
صَوْم السَّبْعَة لَا يجوز إِلَّا بعد رُجُوعه إِلَى أَهله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن صَامَ بِمَكَّة أَو فِي الطَّرِيق بعد أَيَّام منى جَازَ ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: " تمتّع رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج "، وَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " وليهد، فَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح ".
стр. 1067
وروى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم ". وَهُوَ مخرج فِي كتاب البُخَارِيّ.
وَرَوَاهُ عَطاء، وَمُجاهد عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ -: " وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله ". وَالله تَعَالَى أعلم .
مَسْأَلَة (٣٢) :
ويبتدئ بِالتَّلْبِيَةِ إِذا انبعثت بِهِ رَاحِلَته فِي قَوْله الْجَدِيد.؟ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْمُخْتَار أَن يَبْتَدِئ بِهِ فِي مجْلِس صلَاته بعد / فَرَاغه من الرَّكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْله الْقَدِيم ".
فَوجه الْجَدِيد مَا عِنْد البُخَارِيّ عَن ابْن عمر ﵄ -
стр. 1068
" أَن رَسُول الله ﷺ َ - أهل حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة ".
وَأخرجه مُسلم عَنهُ بِمَعْنَاهُ.
وَعِنْدَهُمَا عَن أنس ﵁ قَالَ: " صلى رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن مَعَه الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَصلى بِذِي الحليفة - يَعْنِي الْعَصْر - رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ بَات بهَا حَتَّى أصبح، ثمَّ ركب حَتَّى اسْتَوَت بِهِ الْبَيْدَاء كبر وَسبح، ثمَّ أهل "، وَذكر بَاقِي الحَدِيث ".
وَعَن أبي دَاوُد عَن سعد ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا أَخذ الطَّرِيق الْفَزع أهل إِذا اسْتقْبلت بِهِ رَاحِلَته، وَإِذا أَخذ طَرِيق أحد أهل إِذا أشرف على جبل بيداء ".
وَوجه قَوْله الْقَدِيم مَا روى خصيف عَن سعيد بن جُبَير عَن
стр. 1069
ابْن عَبَّاس ﵄: " أَنه ﷺ َ - أهل فِي دبر صلَاته حِين فرغ من رَكْعَتَيْنِ ".
وَمَا مضى أصح إِسْنَادًا؛ لِأَن خصيفاً تكلمُوا فِيهِ، وَقد تَابعه الْوَاقِدِيّ فِي ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس ﵄، ومتابعة الْوَاقِدِيّ لَا تغني. وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهِ عَن ابْن عمر ﵄ وَغَيره أسانيدها قَوِيَّة ثَابِتَة، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٣٣) :
والتلبية لَيست بواجبة فِي الْإِحْرَام، وَلَا هِيَ شَرط فِيهَا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " التَّلْبِيَة شَرط فِي صِحَة الْإِحْرَام، أَو مَا يقوم مقَامهَا من سوق للهدي ".
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ عَن عُرْوَة بن مُضرس بن أَوْس بن حَارِثَة بن لَام ﵁ أَنه حج على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فَأدْرك
стр. 1070
النَّاس وَهُوَ بِجمع، فَانْطَلق إِلَى عَرَفَات لَيْلًا، فَأَفَاضَ مِنْهَا، ثمَّ رَجَعَ إِلَى جمع، فَأتى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ يَا رَسُول الله: أَتعبت نَفسِي وأنضبت رَاحِلَتي، فَهَل لي من حج؟ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من صلى مَعنا صَلَاة الْغَدَاة، ووقف مَعنا حَتَّى يفِيض، وَقد أَتَى عَرَفَات قبل ذَلِك لَيْلًا أَو نَهَارا، فقد تمّ حجه، وَقضى تفثه ".
والْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ فِي الْأَمر بِرَفْع الصَّوْت فِي التَّلْبِيَة، لَا يدل على وُجُوبهَا؛ لِأَنَّهُ ورد فِي التَّرْغِيب ي رفع الصَّوْت بهَا، وأجمعنا أَنه غير وَاجِب. وَالله أعلم.
стр. 1071
مَسْأَلَة (٣٤) :
لم يذكرهَا الإِمَام - والاقتصار على تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ َ - أحب إِلَّا أَن يرى شَيْئا يُعجبهُ فَيَقُول: " لبيْك أَن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة "، لَا يضيق أَن يزِيد عَلَيْهَا.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن زَاد فَحسن ".
روى الشَّافِعِي ﵀ بِسَنَدِهِ عَن عبد الله بن أبي سَلمَة أَنه قَالَ: سمع سعد بن وَقاص ﵁ بعض بني أَخِيه وَهُوَ يُلَبِّي يَا ذَا المعارج، فَقَالَ سعد: " إِنَّه لذُو المعارج، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نلبي على عهد رَسُول الله ﷺ َ - ".
стр. 1072
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ َ - " لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لبيْك لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك ".
وَكَانَ عبد الله بن عمر ﵄ يزِيد فِيهَا: " لبيْك لبيْك، وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك لبيْك، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل ".
وَعند أبي دَاوُد عَن جَابر ﵁ قَالَ: " أهل رَسُول الله ﷺ َ - فَذكر التَّلْبِيَة مثل حَدِيث ابْن عمر ﵄، قَالَ: " وَالنَّاس يزِيدُونَ (يَا ذَا المعارج) وَنَحْوه من الْكَلَام وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يسمع، فَلَا يَقُول لَهُم شَيْئا ".
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " كَانَ من تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ َ - (لبيْك إِلَه الْحق) ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٣٥) :
وَلَيْسَ للمحرمة أَن تلبس لقفازين على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَلها
стр. 1073
لبسهَا على القَوْل الآخر، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة ﵀.
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ " قَامَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله: مَا تَأْمُرنَا أَن نلبس من الثِّيَاب فِي الْإِحْرَام؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا تلبسوا القمص، وَلَا السراويلات، وَلَا العمائم، وَلَا البرانس، وَلَا الْخفاف، إِلَّا أَن يكون إِنْسَان لَيست لَهُ نَعْلَانِ؛ فليلبس الْخُفَّيْنِ، فليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تلبسوا شَيْئا من الثِّيَاب مَسّه الزَّعْفَرَان، وَلَا الورس، وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة، وَلَا تلبس القفازين ". أخرجه البُخَارِيّ فِي / الصَّحِيح وَقَالَ: " تَابعه مُوسَى بن عقبَة، وَإِسْمَاعِيل بن عقبَة، وَجُوَيْرِية ابْن إِسْمَاعِيل، وَابْن إِسْحَاق - يَعْنِي عَن نَافِع - فِي النقاب والقفازين ".
وَعَن أبي دَاوُد عَنهُ: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - نهى النِّسَاء فِي إحرامهن عَن القفازين والنقاب، وَمَا مس الورس والزعفران من الثِّيَاب، ولتلبس بعد ذَلِك مَا أحبت من ألوان الثِّيَاب معصفراً، أَو حزاً، أَو حليا، أَو سراويلاً، أَو قَمِيصًا، أَو خفاً.
وروى مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - كَانَ يَقُول: " لَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة، وَلَا تلبس القفازين ".
стр. 1074
وروى عبد الله بن رَجَاء العداني، حَدثنَا أَيُّوب بن مُحَمَّد أَبُو الْجمال ثِقَة عَن عبد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْسَ على الْمَرْأَة حرم إِلَّا فِي وَجههَا ".
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " هَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوب عَن عبيد الله مُسْندًا مَرْفُوعا، وحاله عِنْد أَئِمَّة أهل النَّقْل بِخِلَاف مَا عدله بِهِ عبد الله بن رَجَاء ﵀.
قَالَ ابْن معِين: " شيخ يماني ضَعِيف ".
وروى مخلد بن مَالك، حَدثنَا يحيى بن سعيد، حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِحْرَام الرجل فِي رَأسه، وإحرام الْمَرْأَة فِي وَجههَا ".
стр. 1075
قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " وَأما حَدِيث مخلد بن مَالك عَن يحيى بن سعيد، ومخلد قد روى عَن يحيى بن سعيد الْعَطَّار، (وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَيحيى بن سعيد الْأمَوِي، فَإِن كَانَت الرِّوَايَة عَن يحيى بن سعيد الْعَطَّار) - وَلَا يبعد رِوَايَته عَن عبيد الله بن عمر - فَإِن يحيى بن سعيد الْعَطَّار شيخ من أهل حمص، ينتسب إِلَى الْأَنْصَار، قد عرف بمخالفة الْأَثْبَات فِي حَدِيثه، وَقد دلّس عَنهُ جمَاعَة، فَقَالُوا: حَدثنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْأنْصَارِيّ، قَالَ أبن معِين: لَيْسَ بِشَيْء ".
قَالَ أَبُو عبد الله: " وَإِن كَانَت الرِّوَايَة عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان الإِمَام ﵀، أَو يحيى بن سعيد الْأمَوِي فقد وهم فِي رَفعه أحد الروَاة، وَلَا يسلم صَاحب الْكتاب من مثله، وَالدَّلِيل على مَا ذَكرْنَاهُ إِجْمَاع أَصْحَابه على رِوَايَته عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَوْقُوفا من قَوْله، هَكَذَا رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام بن حسان عَن عبيد الله " عَن نَافِع ".
وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَمُحَمّد بن فليح بن سُلَيْمَان، وَعبد
стр. 1076
الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد، وَغَيرهم من المعروفين بالرواية عَن عبيد الله بن عمر.
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂: " لم تَرَ بالقفازين بَأْسا " وَهُوَ مُرْسل.
رَوَاهُ سُلَيْمَان عَن إِبْرَاهِيم عَن ابْن عمر. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٣٦) :
وَلَا فديَة على الرجل بستر وَجهه طَالَتْ الْمدَّة فِيهِ أَو قصرت. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن ستره يَوْمًا فَأكْثر لَزِمته الْفِدْيَة ".
روى مَالك عَن يحيى عَن الْقَاسِم عَن الفرافصة بن عُمَيْر الْحِمْيَرِي، أَنه رأى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يُغطي
стр. 1077
وَجهه وَهُوَ محرم.
وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن ابْن الْقَاسِم عَن أَبِيه أَن عُثْمَان بن عَفَّان وَزيد بن ثَابت ﵄ وَذكر رجلا آخر كَانُوا يخمرون وُجُوههم وهم حرم ". وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: " وهم محرمون ".
قَالَ الشَّافِعِي ﵀ وَمَا هُوَ أقوى من هَذَا كُله أَمر رَسُول الله ﷺ َ - بميت مَاتَ محرما أَن يكْشف عَن رَأسه دون وَجهه، وَلَا يقرب طيبا، ويكفن فِي ثوبيه اللَّذين مَاتَ فيهمَا ".
قَالَ ابْن الْمُنْذر فِيهِ أَي الْمحرم يُغطي وَجهه: وَرخّص سعد بن أبي وَقاص، وَجَابِر بن عبد الله، روى عَن ابْن الزبير: " يغشى الْمحرم وَجهه بِثَوْبِهِ حَتَّى شعر رَأسه إِن شَاءَ ".
стр. 1078
وروى مَالك عَن نَافِع: أَن عبد الله كَانَ يَقُول: " أما فَوق الذقن من الرَّأْس فَلَا يخمره الْمحرم ".
وَقَول من وَافق قَوْله السّنة أولى من قَول ابْن عمر، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٣٧) :
وَالْمحرم إِذا لم يجد الْإِزَار لبس السَّرَاوِيل، وَلَا فديَة عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ الْفِدْيَة ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄، خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - بِعَرَفَات، فَقَالَ: " من لم يجد الْإِزَار فليلبس السَّرَاوِيل، وَمن لم يجد النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ ".
أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَلم يرخص فِي حَدِيث ابْن عمر إِلَّا فِي النَّعْلَيْنِ، قَالَ: " وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ "، وَفِي أَكثر الرِّوَايَات أَن ذَلِك كَانَ حِين سَأَلَهُ رجل عَنهُ فِي الْمَسْجِد، وَذَلِكَ يدل على أَنه كَانَ قبل
стр. 1079
الْإِحْرَام بِالْمَدِينَةِ، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس بعد حَدِيث ابْن عمر ﵃ وَالله أعلم.
وَعند مُسلم عَن جَابر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من لم يجد إزاراً فليلبس سَرَاوِيل، وَمن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ "، وَالله أعلم .
مَسْأَلَة / (٣٨) :
وَإِذا غسل الْمحرم رَأسه بالسدر والخطمي لم تلْزمهُ الْفِدْيَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ الْفِدْيَة ".
فِيهِ حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْمحرم. وَالله أعلم .
стр. 1080
مَسْأَلَة (٣٩) :
وَإِذا ادهن الزَّيْت والشيرج فِي بدنه فَلَا فديَة عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " هما طيبان، وَفِيهِمَا الْفِدْيَة ".
وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - ادهن بِزَيْت (غير) مقتت، وَهُوَ محرم ". وَفِي رِوَايَة: " ابْن عَبَّاس "، بدل " ابْن عمر ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٤٠) :
وَإِن تطيب نَاسِيا فَلَا فديَة عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ الْفِدْيَة ".
стр. 1081
دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: " كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - بالجعرانة، فَأَتَاهُ رجل، وَعَلِيهِ مقطع - يَعْنِي جُبَّة - وَهُوَ متضمخ بالخلوق، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أَحرمت بِالْعُمْرَةِ، وَهَذِه على؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - مَا كنت تصنع فِي حجك؟ قَالَ: كنت أنزع هَذِه، وأغسل هَذَا الخلوق، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا كنت صانعاً فِي حجتك فاصنعه فِي عمرتك ". أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَرَوَاهُ نوح بن حبيب القومسي فَقَالَ فِيهِ: " فَأتى بِالرجلِ فَقَالَ: أما الْجُبَّة فاخلعها، وَأما الطّيب فاغسله، ثمَّ أحدث إحراماً ".
قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ: " لَا أعلم أَن أحدا قَالَ:
стр. 1082
" أحدث إحراماً " غير نوح بن حبيب، وَلَا أَحْسبهُ مَحْفُوظًا "، هَذِه الزِّيَادَة: " ثمَّ أحدث إحراماً " لَيست بمحفوظة.
فقد رَوَاهُ مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان، وَأَبُو عَاصِم، وَإِسْمَاعِيل بن علية، وَمُحَمّد بن بكر، وَعِيسَى بن يُونُس، كلهم عَن ابْن جريج، دون ذكر هَذِه الزِّيَادَة.
стр. 1083
وَرَوَاهُ همام بن يحيى، وَقيس بن سعد، ورباح بن أبي مَعْرُوف، وَأَبُو بشر جَعْفَر بن إِيَاس، وَاللَّيْث، وَالْحجاج، كلهم عَن عَطاء بن أبي رَبَاح فِي هَذَا الحَدِيث، لم يذكر وَاحِد مِنْهُم هَذِه، غير (نوح بن حبيب) عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن جريج، وَلم يقبلهَا أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ مِنْهُ.
وَقد روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - " إِن الله تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان ".
وروى ابْن جريج عَن عَطاء: " من تطيب نَاسِيا، أَو لبس نَاسِيا ،
стр. 1084
أَو جَاهِلا فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٤١) :
وَلَا يَصح نِكَاح الْمحرم وإنكاحه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يَصح ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى مَالك عَن نَافِع مولى عبد الله بن عمر عَن نبيه بن وهب، أَن عمر بن عبيد الله أَرَادَ أَن يُزَوّج طَلْحَة بن عمر ابْنة شيبَة بن جُبَير، فَأرْسل إِلَى أبان بن عُثْمَان؛ ليحضر ذَلِك - وَهُوَ أَمِير الْحَج - فَقَالَ أبان: سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " لَا ينْكح
стр. 1085
الْمحرم، وَلَا ينْكح، وَلَا يخْطب " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَنبيه بن وهب من أَشْرَاف بني عبد الدَّار، مَعْرُوف الدَّار وَالنّسب بِمَكَّة، روى عَنهُ نَافِع مولى ابْن عمر، وَبُكَيْر بن عبد الله وَأَيوب بن مُوسَى، وَعبد الْأَعْلَى، وَعبد الْجَبَّار
стр. 1086
ابْنا نبيه، وَسَعِيد بن أبي هِلَال والمسور بن عبد الْملك.
قَالَ ابْن خُزَيْمَة: " فَكيف يكون مَجْهُولا (من هُوَ) مَعْرُوف الدَّار وَالنّسب. وَقد روى عَنهُ مثل هَؤُلَاءِ قَالَ: وَلَقَد سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج يَقُول - وَذكر لَهُ قَول من زعم أَن نبيه بن وهب مَجْهُول - قَالَ: " لَو سمع بَنو عبد الدَّار بن قصي هَذَا القَوْل، لقذفوا قَائِله ".
وروى عَن إِسْحَاق بن رَاشد الْجَزرِي عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، قَالَ: أَرَادَ عمر بن عبيد الله بن معمر أَن يُزَوّج ابْنا لَهُ وَأَبَان بن عُثْمَان على الوشم، فَطلب إِلَيْهِ أَن يحضر ذَلِك، فَقَالَ لَهُ أبان: " أَلا أَرَاك أَعْرَابِيًا جَافيا، أَو مَا سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ كَانَ يذكر عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَن الْمحرم لَا ينْكح، وَلَا ينْكح، وَلَا يخْطب ".
стр. 1087
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " فَصَارَ الحَدِيث عَن زيد بن عَليّ عَن أبان بن عُثْمَان، وَهُوَ عَجِيب بِمرَّة ".
وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر ﵄ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا.
وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب، وَعلي بن أبي طَالب، وَزيد بن ثَابت، وَعبد الله بن عمر، ﵃.
أما حَدِيث عمر ﵁ فَرَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان الْمُزنِيّ: " أَن أَبَا طريف تزوج امْرَأَة وَهُوَ محرم، فَرد عمر نِكَاحه ".
стр. 1088
وَأما حَدِيث عَليّ ﵁ فَروِيَ عَن عَمْرو بن عَليّ، قَالَ: " سَأَلت يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن حَدِيث مطر عَن الْحسن، أَن عليا ﵁ قَالَ: من تزوج وَهُوَ محرم نَزَعْنَا مِنْهُ امْرَأَته وَلم يجز نِكَاحه، قَالَ حَدثنَا مَيْمُون المراني، حَدثنَا الْحسن بن عَليّ ﵄، فَقلت: " أُرِيد حَدِيث مطر، فَمَا حَدثنِي بِهِ إِلَّا بعد شدَّة ".
وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه / أَن عليا ﵁ قَالَ: لَا ينْكح الْمحرم، فَإِن نكح رد نِكَاحه ".
وَأما حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁، فَقَالَ البُخَارِيّ ﵀: قَالَ لنا عبد الله بن سَلمَة حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن قدامَة بن مُوسَى عَن شَوْذَب مولى زيد بن ثَابت، أَنه تزوج وَهُوَ محرم، فَفرق بَينهمَا زيد بن ثَابت، ﵁.
стр. 1089
وَأما حَدِيث ابْن عمر ﵄ فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: " لَا ينْكح الْمحرم، وَلَا يخْطب على نَفسه، وَلَا على غَيره ".
وَعَن سعيد بن الْمسيب، وَسَالم بن عبد الله، وَسليمَان بن يسَار أَنهم سئلوا عَن نِكَاح الْمحرم فَقَالُوا: " لَا ينْكح الْمحرم، وَلَا ينْكح ".
استدلوا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، وَبنى بهَا وَهُوَ حَلَال، وَمَاتَتْ (وَهُوَ) بسرف. أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.
وروى عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الشعْثَاء عَن عبد الله بن
стр. 1090
عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نكح وَهُوَ محرم ".
قَالَ عَمْرو: فَحدثت ابْن شهَاب حَدِيث أبي الشعْثَاء، فَقَالَ حَدثنِي يزِيد ابْن الْأَصَم أَن النَّبِي ﷺ َ - نكح وَهُوَ غير محرم. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَأخرج أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن أبي فَزَارَة عَن يزِيد بن الْأَصَم، قَالَ: " حَدَّثتنِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث أَن رَسُول الله ﷺ َ - تزَوجهَا وَهُوَ حَلَال، قَالَ: " وَكَانَت خَالَتِي وَخَالَة ابْن عَبَّاس ".
وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن يزِيد بن الْأَصَم ابْن أُخْت مَيْمُونَة عَن مَيْمُونَة ﵂ قَالَت: " تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن حلالان بسرف ".
следующие страницы →