Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
ابْنا نبيه، وَسَعِيد بن أبي هِلَال والمسور بن عبد الْملك.
قَالَ ابْن خُزَيْمَة: " فَكيف يكون مَجْهُولا (من هُوَ) مَعْرُوف الدَّار وَالنّسب. وَقد روى عَنهُ مثل هَؤُلَاءِ قَالَ: وَلَقَد سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج يَقُول - وَذكر لَهُ قَول من زعم أَن نبيه بن وهب مَجْهُول - قَالَ: " لَو سمع بَنو عبد الدَّار بن قصي هَذَا القَوْل، لقذفوا قَائِله ".
وروى عَن إِسْحَاق بن رَاشد الْجَزرِي عَن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن، قَالَ: أَرَادَ عمر بن عبيد الله بن معمر أَن يُزَوّج ابْنا لَهُ وَأَبَان بن عُثْمَان على الوشم، فَطلب إِلَيْهِ أَن يحضر ذَلِك، فَقَالَ لَهُ أبان: " أَلا أَرَاك أَعْرَابِيًا جَافيا، أَو مَا سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ كَانَ يذكر عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَن الْمحرم لَا ينْكح، وَلَا ينْكح، وَلَا يخْطب ".
стр. 1087
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " فَصَارَ الحَدِيث عَن زيد بن عَليّ عَن أبان بن عُثْمَان، وَهُوَ عَجِيب بِمرَّة ".
وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر ﵄ مَوْقُوفا وَمَرْفُوعًا.
وَرُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب، وَعلي بن أبي طَالب، وَزيد بن ثَابت، وَعبد الله بن عمر، ﵃.
أما حَدِيث عمر ﵁ فَرَوَاهُ الشَّافِعِي ﵀ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان الْمُزنِيّ: " أَن أَبَا طريف تزوج امْرَأَة وَهُوَ محرم، فَرد عمر نِكَاحه ".
стр. 1088
وَأما حَدِيث عَليّ ﵁ فَروِيَ عَن عَمْرو بن عَليّ، قَالَ: " سَأَلت يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن حَدِيث مطر عَن الْحسن، أَن عليا ﵁ قَالَ: من تزوج وَهُوَ محرم نَزَعْنَا مِنْهُ امْرَأَته وَلم يجز نِكَاحه، قَالَ حَدثنَا مَيْمُون المراني، حَدثنَا الْحسن بن عَليّ ﵄، فَقلت: " أُرِيد حَدِيث مطر، فَمَا حَدثنِي بِهِ إِلَّا بعد شدَّة ".
وَعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه / أَن عليا ﵁ قَالَ: لَا ينْكح الْمحرم، فَإِن نكح رد نِكَاحه ".
وَأما حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁، فَقَالَ البُخَارِيّ ﵀: قَالَ لنا عبد الله بن سَلمَة حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن قدامَة بن مُوسَى عَن شَوْذَب مولى زيد بن ثَابت، أَنه تزوج وَهُوَ محرم، فَفرق بَينهمَا زيد بن ثَابت، ﵁.
стр. 1089
وَأما حَدِيث ابْن عمر ﵄ فَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: " لَا ينْكح الْمحرم، وَلَا يخْطب على نَفسه، وَلَا على غَيره ".
وَعَن سعيد بن الْمسيب، وَسَالم بن عبد الله، وَسليمَان بن يسَار أَنهم سئلوا عَن نِكَاح الْمحرم فَقَالُوا: " لَا ينْكح الْمحرم، وَلَا ينْكح ".
استدلوا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، وَبنى بهَا وَهُوَ حَلَال، وَمَاتَتْ (وَهُوَ) بسرف. أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.
وروى عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الشعْثَاء عَن عبد الله بن
стр. 1090
عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نكح وَهُوَ محرم ".
قَالَ عَمْرو: فَحدثت ابْن شهَاب حَدِيث أبي الشعْثَاء، فَقَالَ حَدثنِي يزِيد ابْن الْأَصَم أَن النَّبِي ﷺ َ - نكح وَهُوَ غير محرم. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَأخرج أَيْضا فِي الصَّحِيح عَن أبي فَزَارَة عَن يزِيد بن الْأَصَم، قَالَ: " حَدَّثتنِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث أَن رَسُول الله ﷺ َ - تزَوجهَا وَهُوَ حَلَال، قَالَ: " وَكَانَت خَالَتِي وَخَالَة ابْن عَبَّاس ".
وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن يزِيد بن الْأَصَم ابْن أُخْت مَيْمُونَة عَن مَيْمُونَة ﵂ قَالَت: " تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن حلالان بسرف ".
стр. 1091
وروى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَلمَة عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن سعيد بن الْمسيب، قَالَ: " أوهم الَّذِي روى أَن رَسُول الله ﷺ َ - نكح مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، مَا نَكَحَهَا رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا وَهُوَ حَلَال ".
روى أَبُو عَاصِم عَن عُثْمَان بن الْأسود عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - تزوج وَهُوَ محرم.
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ ﵀: " سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: يرَوْنَ هَذَا عَن ابْن أبي مليكَة مُرْسل، ذكر عَائِشَة فِيهِ وهم، وَالصَّوَاب إرْسَاله، كَذَا يَقُول أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَالله أعلم ".
وَيُقَال: " إِن أَبَا عَاصِم رَجَعَ عَن وَصله حِين عَاد إِلَى أَصله فَوَجَدَهُ فِيهِ مُرْسلا "، قَالَه عَمْرو بن عَليّ عَن بعض أَصْحَابه.
стр. 1092
وَرَوَاهُ عَمْرو عَن أبي عَاصِم مُرْسلا.
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر واه عَن عَائِشَة: " عَن أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة ".
وَقيل: عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة.
وَالْمَحْفُوظ: عَن الْمُغيرَة عَن سماك عَن أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن رَسُول الله ﷺ َ - مُرْسلا، هَكَذَا رَوَاهُ جرير عَن مُغيرَة مرسلَا.
قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: " كلا الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبي عوَانَة خطأ، وَالْمَحْفُوظ حَدِيث جرير ".
قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ " لَا بَأْس أَن
стр. 1093
يتَزَوَّج الْمحرم ": " لَيْسَ يحدث بِهِ عَن جرير إِلَّا من يُرِيد شين جرير، إِنَّمَا هُوَ قَول إِبْرَاهِيم "، وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٤٢) :
ويستلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ، وَلَا يقبله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " (لَا يستلمه) ".
دليلنا حَدِيث ابْن عمر ﵄ " مَا تركت (استلام) هذَيْن الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيّ وَالْحجر فِي شدَّة، وَلَا رخاء مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يستلمهما ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَحَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: " لم أر رَسُول الله ﷺ َ - يسْتَلم غير الرُّكْنَيْنِ اليمانيين ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَالله أعلم.
стр. 1094
وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا يدع أَن يسْتَلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ، وَالْحجر فِي كل طَوَافه ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٤٣) :
وَلَا يَصح الطّواف إِلَّا بِمَا تصح بِهِ الصَّلَاة من الطَّهَارَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن طَاف بِغَيْر طَهَارَة أَجزَأَهُ، وَيجْبر بِدَم ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن مُوسَى بن أعين عَن عَطاء بن السَّائِب عَن طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الطّواف بِالْبَيْتِ صَلَاة، وَلَكِن الله تَعَالَى أحل لكم فِيهِ الْمنطق، فَمن نطق فَلَا ينْطق إِلَّا بِخَير ".
تَابعه الثَّوْريّ، وَجَرِير بن عبد الْمجِيد، والفضيل بن عِيَاض، وَغَيرهم عَن عَطاء بن السَّائِب مُسْندًا مُتَّصِلا.
стр. 1095
وَرَوَاهُ عبد الله بن طَاوُوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَوْقُوفا. وروى عَن ابْن عمر ﵁ مَوْقُوفا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة حَدِيث فِيهِ: " وأخبرتني عَائِشَة ﵂ أَن أول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم مَكَّة أَن تَوَضَّأ، ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ " يَعْنِي رَسُول الله / ﷺ َ -.
стр. 1096
روى أَبُو دَاوُد عَن جَابر ﵁ _: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يَرْمِي على رَاحِلَته يَوْم النَّحْر، يَقُول لنا: خُذُوا عني مَنَاسِككُم؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد حجتي هَذِه ".
أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح بِنَحْوِهِ.
وَعند البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ " قدمت وَأَنا حَائِض، فشكوت ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: افعلي كَمَا يفعل الْحَاج، غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ حَتَّى تطهري ".
وَالله - - أعلم. (وَله الْحَمد وَالنعْمَة، وَبِه التَّوْفِيق والعصمة) ,
مَسْأَلَة (٤٤) :
وَبَعض الطّواف لَا يقوم مقَام جَمِيعه، وَلَا يُجزئهُ، كَانَ الْمَفْعُول أَكثر أَو الْمَتْرُوك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يُجزئ وَالْمَفْعُول أَكثر من الْمَتْرُوك مَعَ دم ". وَهَكَذَا الْخلاف فِيمَن طَاف بِالْبَيْتِ فسلك الْحجر، وَلم يطف من وَرَائه، فعندنا لَا يُجزئهُ، وَعِنْدهم بجزئه.
стр. 1097
دليلنا حَدِيث ابْن عمر ﵄: " قدم رَسُول الله ﷺ َ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا، وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا ". و (قَالَ) : " قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ . أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم.
وَعَن جَابر ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الِاسْتِجْمَار تو، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة تو، وَالطّواف تو، وَإِذا استجمر أحدكُم فليستجمر بتو ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَفِيه دَلِيل على أَنه إِذا طَاف أَرْبعا لَا يُجزئهُ.
روى الرّبيع: " أخبرنَا الشَّافِعِي: أخبرنَا سُفْيَان: حَدثنَا هِشَام عَن طَاوُوس - فِيمَا أَحسب أَنه قَالَ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: الْحجر من الْبَيْت، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾ ، وَقد طَاف رَسُول الله ﷺ َ - من وَرَاء الْحجر ".
وَعند البُخَارِيّ عَن أبي السّفر عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله
стр. 1098
عَنْهُمَا - قَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس، اسمعوا مَا أَقُول لكم، وأسمعوني مَا تَقولُونَ، وَلَا تَقولُوا: قَالَ ابْن عَبَّاس: من طَاف بِالْبَيْتِ فليطف بِالْحجرِ؛ فَإِن الْحجر من الْبَيْت، وَإِن رَسُول الله ﷺ َ - طَاف من وَرَائه، وَلَا يَقُولَن أحدكُم: الْحطيم ".
وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن رَسُول الله ﷺ َ - بَيَان أَن الْحجر من الْبَيْت، وَالسَّبَب فِي تَركه خَارج الْبَيْت ". وَالله أعلم.
стр. 1099
مَسْأَلَة (٤٥) :
لَا دم على من طَاف رَاكِبًا ركب مُخْتَارًا أَو مَعْذُورًا، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن كَانَ مُخْتَارًا فَعَلَيهِ دم ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - طَاف فِي حجَّة الْوَدَاع على بعيره، يسْتَلم الرُّكْن بمحجن ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَنهُ.
وروى يزِيد بن أبي زِيَاد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قدم مَكَّة، وَهُوَ يشتكي، فَطَافَ على رَاحِلَته ". وَهَذِه الزِّيَادَة لم يُتَابع عَلَيْهَا.
وَقد أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن
стр. 1100
عِكْرِمَة، دون هَذِه الزِّيَادَة، وَيزِيد بن أبي زِيَاد غير مُحْتَج بِهِ.
وَقد بَين جَابر بن عبد الله ﵄ السَّبَب فِي طوافة ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع على راحتله بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة: ليراه النَّاس، وليشرف، وليسألوه، فَإِن النَّاس غشوه. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَأخرج أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " طَاف رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع حول الْكَعْبَة على بعيره، يسْتَلم الرُّكْن؛ كَرَاهِيَة أَن يصرف عَنهُ النَّاس ".
وروى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: " قَالَت أم سَلمَة ﵂ لرَسُول الله ﷺ َ - إِنِّي لم أطف طواف الْخُرُوج، فَقَالَ: إِذا أَقمت الصَّلَاة فطوفي من وَرَاء النَّاس على بعيرك ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٤٦) :
وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة فِي الْحَج وَالْعمْرَة ركن مَفْرُوض لَا
стр. 1101
يَنُوب عَنهُ الدَّم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " إِنَّه وَاجِب، وينوب عَنهُ الدَّم ".
لنا حَدِيث ابْن عمر ﵄ عَن لرَسُول الله ﷺ َ - أَنه كَانَ إِذا طَاف فِي الْحَج وَالْعمْرَة أول مَا يقدم سعى ثَلَاثَة أطواف، وَمَشى أَرْبعا، ثمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، وَيَطوف بَين الصَّفَا والمروة ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَقد روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِككُم ".
وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ فِي الصَّحِيحَيْنِ حِين ذكرت فِيهِ نزُول الْآيَة، ثمَّ قَالَت: " قد سنّ النَّبِي ﷺ َ - الطّواف بَينهمَا، وَلَيْسَ لأحد أَن يتْرك الطّواف بَينهمَا ".
كَذَا فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة. وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن أَبِيه قَالَت: " مَا أتم الله حج امْرِئ، وَلَا عمرته لم يطف بَين الصَّفَا والمروة ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح .
стр. 1102
وَعَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: " سَأَلنَا ابْن عمر ﵄ عَن رجل قدم بِعُمْرَة فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَلم يطف بَين الصَّفَا والمروة أياتي امْرَأَته؟ فَقَالَ: قدم / النَّبِي -
- فَطَافَ فِي بِالْبَيْتِ سبعا، وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، وَطَاف بالصفا والمروة سبعا، وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة (حَسَنَة﴾ ﴾ ، قَالَ عَمْرو: فسألنا جَابِرا ﵁ فَقَالَ: لَا تَقربهَا حَتَّى تَطوف بَين الصَّفَا والمروة ". رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن الْحميدِي، وَغَيره، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.
وروى الشَّافِعِي عَن عبد الله بن المؤمل عَن عمر عَن عبد الرَّحْمَن عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن صَفِيَّة بنت شيبَة قَالَت:
стр. 1103
أَخْبَرتنِي بنت أبي تجراة، إِحْدَى نسَاء بني عبد الدَّار، قَالَت: دخلت مَعَ نسْوَة من قُرَيْش دَار أبي حُسَيْن نَنْظُر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يسْعَى بَين الصَّفَا والمروة، فرأيته يسْعَى وَأَن (مِئْزَره) ليدور من شدَّة السَّعْي، حَتَّى لَا أَقُول إِنِّي لأرى ركبته، وسمعته يَقُول: اسْعوا، فَإِن الله كتب عَلَيْكُم السَّعْي ".
وَرَوَاهُ يُونُس بن مُحَمَّد، و (معَاذ) بن هَانِئ، عَن ابْن المؤمل فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ: " حَسَنَة بنت أبي تجراة ".
مَسْأَلَة (٤٧) :
الْقَارِن يَكْفِيهِ طواف وَاحِد، وسعي وَاحِد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة -
стр. 1104
رَحمَه الله: " إِنَّه يطوف طوافين، وَيسْعَى سعيين ".
لنا حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: " خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - عَام حجَّة الْوَدَاع "، فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِي آخِره: " قَالَت: وَأما الَّذين كَانُوا جمعُوا بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّمَا طافوا طَوافا وَاحِدًا ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَعند مُسلم عَنْهَا ﵂ أَنَّهَا حَاضَت بسرف، وطهرت بِعَرَفَة، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: " يُجزئ عَنْك طوافك بالصفا والمروة عَن حجك وعمرتك ".
عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَهَا: " طوافك بِالْبَيْتِ، وَبَين الصَّفَا والمروة يَكْفِيك لحجك وعمرتك ". قَالَ الشَّافِعِي: " وَكَانَ سُفْيَان رُبمَا قَالَ: عَن عَطاء عَن عَائِشَة، وَرُبمَا قَالَ: عَن عَطاء أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لعَائِشَة ".
وروى الثِّقَات عَن الثَّوْريّ عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَكْفِيك طواف وَاحِد بعد الْمُعَرّف لحجك وعمرتك ".
وَفِي حَدِيث " ابْن عمر حِين خرج إِلَى الْحَج عَام) نزل الْحجَّاج بِابْن الزبير قَالَ: " ثمَّ انْطلق يهل بهما جَمِيعًا، حَتَّى قدم
стр. 1105
مَكَّة فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَبَين الصَّفَا والمروة، وَلم يزدْ على ذَلِك، وَلم ينْحَر، وَلم يحلق، وَلم يقصر، وَلم يحلل من شَيْء حرم مِنْهُ، حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر، فَنحر وَحلق، وَرَأى أَنه قد قضى طواف الْحَج وَالْعمْرَة بطوافه الأول، وَقَالَ ابْن عمر ﵄: هَذَا من فعل رَسُول الله ﷺ َ - أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وروى الثِّقَات عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من أهل بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة كَفاهُ لَهما طواف وَاحِد، لَا يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا ".
وَعَن جَابر بن عبد الله ﵄: " لم يطف رَسُول الله ﷺ َ - وَلَا أَصْحَابه بَين الصَّفَا والمروة إِلَّا طَوافا وَاحِدًا، طَوَافه الأول ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
استدلوا بِمَا روى الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم عَن مُجَاهِد قَالَ: " خرج ابْن عمر ﵄ يهل بِعُمْرَة، وَهُوَ يتخوف أَيَّام نجدة أَن يحبس عَن الْبَيْت، فَلَمَّا سَار أَيَّامًا قَالَ: مَا الْحصْر فِي الْعمرَة والحصر فِي الْحَج إِلَّا وَاحِد، فضم إِلَيْهَا حجَّة، فَلَمَّا قدم طَاف طوافين، طَوافا لعمرته، وطوافاً لحجته، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - فعل ".
قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يروه عَن الحكم غير الْحسن بن
стр. 1106
عمَارَة هُوَ مَتْرُوك ".
وَالْحسن بن عمَارَة مِمَّن أجمع أَئِمَّة أهل النَّقْل على ترك حَدِيثه؛ لِكَثْرَة الْمَنَاكِير فِي رواياته، وَكَيف يَصح مثل هَذَا عَن ابْن عمر ﵄ وَقد ثَبت عَنهُ أَنه طَاف لَهما طَوافا وَاحِدًا؟ - كَمَا سبق - وَالله أعلم.
وروى حَفْص بن أبي دَاوُد عَن ابْن أبي ليلى عَن الحكم عَن ابْن أبي ليلى عَن عَليّ ﵁ أَنه جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَطَافَ لَهما طوافين، وسعى لَهما سعيين، (ثمَّ قَالَ ابْن عمر) هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - فعل ".
قَالَ عَليّ بن عمر: " حَفْص بن أبي دَاوُد ضَعِيف، وَابْن أبي ليلى ردئ الْحِفْظ كثير الْوَهم ".
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد آخر، وَلَا يَصح؛ لِأَن رَاوِيه الْحسن بن عمَارَة.
وَرَوَاهُ عِيسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ: حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن جده عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ قَارنا، فَطَافَ طوافين، وسعى سعيين ".
قَالَ على بن عمر: " عِيسَى بن عبد الله يُقَال لَهُ: مبارك، وَهُوَ
стр. 1107
مَتْرُوك الحَدِيث ". وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " إِنَّه روى عَن أَبِيه عَن آبَائِهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة ". وروى بِإِسْنَاد فِيهِ مَجْهُول يُقَال لَهُ حَمَّاد بن عبد الرَّحْمَن عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: " طفت مَعَ أبي، وَقد جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة، فَطَافَ لَهما طوافين، وسعى لَهما سعيين، / وحَدثني أَن عليا ﵁ فعل ذَلِك، وحدثه عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - فعل ذَلِك ". وَمثل ذَلِك لَا يَصح.
وروى عَليّ بن عمر عَن ابْن صاعد عَن ابْن زنبور عَن
стр. 1108
فُضَيْل عَن مَنْصُور عَن مَالك بن الْحَارِث عَن (أبي نصر) قَالَ: لقِيت عليا ﵁، فَذكر حَدِيثا فِيهِ: " ثمَّ يطوف لَهما طوافين، وَيسْعَى لَهما سعيين ".
وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن مَنْصُور، فَلم يذكر فِيهِ السَّعْي، وَكَذَلِكَ شُعْبَة، وَابْن عُيَيْنَة.
وَأَبُو نصر هَذَا مَجْهُول، فَإِن صَحَّ فَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ طواف الْقدوم وَطواف الزِّيَارَة، وَأَرَادَ سعياً وَاحِدًا، على مَا رَوَاهُ الثَّوْريّ وصاحباه، فَلَا يكون مُخَالفا لما رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن ابْن أبي يحيى عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ فِي الْقَارِن: " يطوف طوافين، وَيسْعَى سعياً ". يَعْنِي طواف الْقدوم والزيارة.
وَقد روينَا عَن عَليّ ﵁ بِخِلَافِهِ: عَن ابْن
стр. 1109
سمْعَان عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه عَن جده عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه أهل بِحجَّة وَعمرَة مَعًا، فَطَافَ لَهما طوفاً وَاحِدًا، وسعى لَهما سعياً وَاحِدًا.
وروى عَليّ بن عمر: " عَن ابْن صاعد عَن مُحَمَّد بن يحيى الْأَزْدِيّ، حَدثنَا عبد الله بن دَاوُد عَن شُعْبَة عَن حميد عَن مطرف عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ " أَن النَّبِي ﷺ َ - طَاف طوافين، وسعى قَالَ وسعى سعيين ". قَالَ لنا ابْن صاعد: خَالف مُحَمَّد بن يحيى غَيره فِي هَذِه الرِّوَايَة، قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن: يُقَال: إِن مُحَمَّد بن يحيى حدث بِهَذَا من حفظه، فَوَهم فِي مَتنه، وَالصَّوَاب بِهَذَا الْإِسْنَاد: " أَن النَّبِي ﷺ َ - قرن الْحَج وَالْعمْرَة "، وَلَيْسَ فِيهِ (ذكر) الطّواف، وَلَا السَّعْي. وَقد حدث بِهِ مُحَمَّد بن يحيى على الصَّوَاب مرَارًا، وَيُقَال: إِنَّه رَجَعَ عَن ذكر الطّواف وَالسَّعْي إِلَى الصَّوَاب، وَالله أعلم ".
وروى أَبُو بردة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن
стр. 1110
عبد الله ﵁ قَالَ: " طَاف رَسُول الله ﷺ َ - لعمرته وحجته طوافين، وسعى سعيين، وَأَبُو بكر، وَعمر، وَعلي، وَابْن مَسْعُود، ﵃ ".
قَالَ عَليّ بن عمر: " أَبُو بردة هَذَا عَمْرو بن يزِيد ضَعِيف، وَمن دونه فِي الْإِسْنَاد ضعفاء ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٤٨) :
المؤذنون بِعَرَفَة يُؤذنُونَ فِي حَال مَا يخْطب الإِمَام الْخطْبَة الثَّانِيَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ _: " قبل الْخطْبَة الأولى ".
وَلنَا حَدِيث جَابر ﵁ الطَّوِيل فِي صفه الْحَج عِنْد مُسلم، وَفِيه: " فَركب - يَعْنِي رَسُول الله ﷺ َ - حَنى نزل بطن الْوَادي، فَخَطب النَّاس، فَقَالَ: إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم
стр. 1111
حرَام. . " فَذكر حطبة النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ثمَّ أذن بِلَال، ثمَّ أَقَامَ، فصلى الظّهْر، ثمَّ أَقَامَ، فصلى الْعَصْر، وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ".
وروى الشَّافِعِي: " أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَغَيره عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر فِي حجَّة الْإِسْلَام قَالَ: فراح النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْموقف بِعَرَفَة فَخَطب النَّاس الْخطْبَة الأولى، ثمَّ أذن بِلَال، ثمَّ أَخذ النَّبِي ﷺ َ - فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة، ففرغ من الْخطْبَة، وبلال من الْأَذَان، ثمَّ أَقَامَ بِلَال فصلى الظّهْر، ثمَّ أَقَامَ فصلى الْعَصْر ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٤٩) :
وَتُؤَدِّي صَلَاة الْجمع بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَان وَإِقَامَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " بِأَذَان وَإِقَامَة ".
وَلنَا مَا فِي حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ: " حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة فَجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ، وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا ". وَهُوَ عِنْد مُسلم. وَعِنْدَهُمَا عَن أُسَامَة - رَضِي الله عَن -: " دفع رَسُول الله ﷺ َ - من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل، فَبَال، ثمَّ تَوَضَّأ، وَلم يسبغ
стр. 1112
الْوضُوء، فَقلت لَهُ: الصَّلَاة؟ قَالَ: الصَّلَاة أمامك، فَركب، فَلَمَّا جَاءَ الْمزْدَلِفَة نزل فَتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْمغرب، ثمَّ أَنَاخَ كل إِنْسَان بعيره فِي منزله، ثمَّ أُقِيمَت الْعشَاء فصلاهما، وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٥٠) :
لَا يجوز الرَّمْي إِلَّا بِمَا كَانَ من جنس الْحجر ز وَقَالَ أَبُو حنيفَة: " جَازَ بِكُل مَا كَانَ من طَبَقَات الأَرْض كالكحل، والنورة، والجص، والمدر ".
لنا حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس ﵄ فِي صَحِيح مُسلم، وَفِيه عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " عَلَيْكُم بحصى الْخذف الَّذِي يرْمى بِهِ الْجَمْرَة ".
وَرُوِيَ عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ " قَالَ لي ابْن عَبَّاس ﵄ غَدَاة الْعقبَة: هَات القط لي / حَصَيَات من حَصى الْخذف، فَلَمَّا وضعن فِي يَده قَالَ: بأمثال هَؤُلَاءِ بأمثال هَؤُلَاءِ، وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدّين ، فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بالغلو فِي الدّين ".
стр. 1113
قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".
فَالْوَاجِب أَن يُؤْتى بِمَا أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا مَا قَامَ دَلِيله.
وَلَهُم فِي ذَلِك أثر عَن سُفْيَان بن حَرْب، قَالَ: رَأَيْت سكينَة بنت الْحسن ترمي الْجَمْرَة، وَرجل يناولها حَصَاة حَصَاة، كلما رمت بحصاة كَبرت، ورمت بست، وَسَقَطت وَاحِدَة، فرمت بخاتمها ". وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٥١) :
وَرمي جَمْرَة الْعقبَة جَائِز فِي النّصْف الْأَخير من لَيْلَة النَّحْر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز قبل طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر ".
وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أَسمَاء ﵂ فِي
стр. 1114
الصَّحِيحَيْنِ، عَن عبد الله مَوْلَاهَا قَالَ: " قَالَت " لي أَسمَاء، وَهِي بِمُزْدَلِفَة: هَل غَابَ الْقَمَر؟ قلت: لَا، فصلت سَاعَة، ثمَّ قَالَت: يَا بني، هَل غَابَ الْقَمَر؟ قلت: نعم، قَالَت: ارحل بِي فارتحلنا حَتَّى رمت الْجَمْرَة، ثمَّ صلت فِي منزلهَا، فَقلت لَهَا: لقد غلسنا، قَالَت: كلا إِن النَّبِي ﷺ َ - أذن للظعن " - لفظ حَدِيث مُسلم.
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " أرسل رَسُول الله ﷺ َ - بِأم سَلمَة لَيْلَة النَّحْر فرمت الْجَمْرَة قبل الْفجْر، ثمَّ مَضَت فأفاضت، وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم الَّذِي يكون عِنْدهَا رَسُول الله ﷺ َ -. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن بِمَعْنَاهُ.
وَرُوِيَ عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أمرهَا أَن توافي مَعَه صَلَاة الصُّبْح يَوْم النَّحْر بِمَكَّة ".
رُوَاته ثِقَات. رَوَاهُ جُمُعَة عَن أبي مُعَاوِيَة هَكَذَا. وَقَالَ بَعضهم: " توافيه ".
وَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، وَغَيره عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا، وَقَالُوا فِي الحَدِيث: " توافي ".
وَهَذَا اللَّفْظ هُوَ الصَّحِيح، فَإِن النَّبِي ﷺ َ - لم يكن مَعهَا بِمَكَّة
стр. 1115
وَقت صَلَاة الصُّبْح يَوْم النَّحْر، وَإِنَّمَا أَفَاضَ (بعد ذَلِك، ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى، فصلى بهَا الظّهْر فِي رِوَايَة ابْن عمر، ﵄. وَفِي حَدِيث جَابر ﵁ مَا يدل على أَنه أَفَاضَ) يَوْم النَّحْر، ثمَّ رَجَعَ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أم سَلمَة عَن عَائِشَة، ﵄. وكل ذَلِك أصح من راية من روى تَأْخِيره الطّواف إِلَى اللَّيْل.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " حملنَا رَسُول الله ﷺ َ - أغيلمة عبد الْمطلب على حمرات، ثمَّ جعل يلطح أفخاذنا وَيَقُول: " أبيني، لَا ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس " - اللطح الضَّرْب اللين .
стр. 1116
وَهَذَا الحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهُ ورد فِي وَقت الِاخْتِيَار، بِدَلِيل جَوَازه بِالْإِجْمَاع قبل طُلُوع الشَّمْس.
وروى كريب عَن ابْن عَبَّاس (أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَأْمر نِسَاءَهُ وَثقله من صَبِيحَة جمع أَن يفيضوا مَعَ أول الْفجْر بسواد، وَأَن لَا يرموا الْجَمْرَة إِلَّا مصلين ". رُوَاته ثِقَات.
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر ﵁: " رمى رَسُول الله ﷺ َ - الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضحى، وَأما بعد فَإِذا زَالَت الشَّمْس ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٥٢) :
وَمن حلق قبل أَن ينْحَر لم يكن عَلَيْهِ دم. وَقَالَ أَبُو
стр. 1117
حنيفَة ﵀ " عَلَيْهِ ".
دليلنا حَدِيث عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: " وقف رَسُول الله ﷺ َ - بمنى للنَّاس يسألونه، فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم أشعر فحلقت قبل أَن أنحر، قَالَ: اذْبَحْ، وَلَا حرج، ثمَّ جَاءَهُ آخر فَقَالَ: لم أشعر فنحرت قبل أَن أرمي، قَالَ: ارْمِ، وَلَا حرج، فَمَا سُئِلَ رَسُول الله -
- عَن شَيْء قدم، وَلَا أخر إِلَّا قَالَ: " افْعَل وَلَا حرج ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح.
وَعِنْدَهُمَا عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قيل لَهُ فِي الذّبْح، وَالْحلق، وَالرَّمْي، والتقديم وَالتَّأْخِير، قَالَ: لَا حرج ".
وَعند البُخَارِيّ عَنهُ أَيْضا: " أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يسْأَل بمنى، فَيَقُول: " لَا حرج) ، فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: إِنِّي حلقت قبل أَن أذبح فَقَالَ: اذْبَحْ، وَلَا حرج، قَالَ أَنِّي أمسيت وَلم أرم، قَالَ: ارْمِ، وَلَا حرج. وَالله أعلم.
стр. 1118
مَسْأَلَة (٥٣) :
وَلَا تقطع التَّلْبِيَة حَتَّى رمى الْجَمْرَة بِأول حَصَاة
وَلنَا حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس ﵄، (وَكَانَ رَدِيف النَّبِي) ﷺ َ - من جمع إِلَى منى، " أَن النَّبِي ﷺ َ - لم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة "، اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته.
وَرُوِيَ عَن أبي قلَابَة أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يكبر حَتَّى يصل إِلَى الْبَيْت. وَالله أعلم.
стр. 1119
مَسْأَلَة / (٥٤) :
وَلَا يحل الطّيب بِالْحلِّ الأول فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، وَالظَّاهِر من الْمَذْهَب أَنه يحل. وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة، ﵀.
فَوجه قَوْلنَا: " لَا يحل " مَا روى مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر ﵄ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ خطب النَّاس بِعَرَفَة يعلمهُمْ أَمر الْحَج، وَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُم: " إِذا جئْتُمْ منى فَمن رمى الْجَمْرَة فقد حل لَهُ مَا حرم عَلَيْهِ إِلَّا الطّيب وَالنِّسَاء، لَا يمس أحد نسَاء، وَلَا طيبا حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ ".
قَالَ مَالك: " وحَدثني عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ عمر ﵄ ... . فَذكر مَعْنَاهُ.
وروى مَالك عَن ابْن الزبير ﵄ ذكر الْحَج، وَقَالَ: " فَإِذا رمى الْجَمْرَة الْكُبْرَى حل لَهُ كل شَيْء حرم عَلَيْهِ إِلَّا النِّسَاء وَالطّيب، حَتَّى يزور الْبَيْت ". قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".
وروى عَنهُ بِخِلَافِهِ، أَنه قَالَ: إِذا رميت الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر فقد حل لَك مَا وَرَاء النِّسَاء ".
وَجه قَوْلنَا: " يحل " - وَهُوَ الصَّحِيح - مَا اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم
стр. 1120
على صِحَّته عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كنت أطيب رَسُول الله ﷺ َ - لإحرامة قبل أَن يحرم، ولحلة قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ ".
وَسنة رَسُول الله ﷺ َ - أَحَق أَن تتبع وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٥٥) :
ويخطب يَوْم النَّحْر بعد الظّهْر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا خطْبَة يَوْم النَّحْر ".
دليلنا حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - بَينا هُوَ يخْطب يَوْم النَّحْر فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: كنت أَحسب - يَا رَسُول الله - أَن كَذَا وَكَذَا قبل كَذَا وَكَذَا، ثمَّ قَالَ آخر فَقَالَ: كنت أَحسب - يَا رَسُول الله - أَن كَذَا وَكَذَا لهَؤُلَاء الثَّلَاث، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " افْعَل، وَلَا حرج ".
اتفقَا على صِحَّته، وَصِحَّة حَدِيث أبي بكرَة ﵁: " خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم النَّحْر، فَقَالَ: أَي يَوْم هَذَا؟ قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم، فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر؟ قُلْنَا: بلَى " ... وَذكر بَاقِي الحَدِيث. وَالله أعلم .
стр. 1121
مَسْأَلَة (٥٦) :
يَوْم النَّفر الأول يَوْم خطْبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا خطْبَة فِيهِ ".
روى أَبُو دَاوُد: مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن ابْن الْمُبَارك عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه عَن رجلَيْنِ من بني بكر قَالَا: " رَأينَا رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب بَين أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق، وَنحن عِنْد رَاحِلَته، وَهِي خطْبَة رَسُول الله ﷺ َ - الَّتِي خطب بمنى ".
مَسْأَلَة (٥٧) :
لَا يجوز الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا بعد الزَّوَال. وَقَالَ أَبُو
стр. 1122
حنيفَة ﵀: " إِذا رمى فِي الْيَوْم الثَّالِث قبل الزَّوَال أجزاه ٧ اسْتِحْسَانًا ".
لنا حَدِيث جَابر ﵁ فِي صَحِيح مُسلم: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رمى جَمْرَة الْعقبَة أول يَوْم ضحى، وَأما بعد ذَلِك فَبعد الزَّوَال ".
وروى طَلْحَة بن عَمْرو عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " إِذا انتضح النَّهَار من يَوْم النَّفر الآخر فقد حل الرَّمْي والصدر ".
وَطَلْحَة بن عَمْرو ضَعِيف. وَالله أعلم .
مَسْأَلَة (٥٨) :
للصَّبِيّ حج. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " لَا حج للصَّبِيّ ".
стр. 1123
لنا حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: " ... . فَرفعت إِلَيْهِ امْرَأَة صَبيا لَهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَلِهَذَا حج؟ قَالَ: نعم، وَلَك أجر ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه قَالَ: " حجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ومعنا النِّسَاء وَالصبيان، فلبينا عَن الصّبيان، ورمينا عَنْهُم ".
وَعند البُخَارِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد ﵁: " حج بِي فِي ثقل النَّبِي ﷺ َ - وَأَنا غُلَام ".
وَفِي رِوَايَة عِنْده عَنهُ: " حج بِي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي
стр. 1124
حجَّة الْوَدَاع وَأَنا ابْن سبع سِنِين ".
وَحج رَسُول الله ﷺ َ - بِعَبْد الله بن عَبَّاس ﵄ قبل بُلُوغه؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ ﵄ " جِئْت رَاكِبًا على أتان، وَقد ناهزت الْحلم، فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى " ... الحَدِيث.
وَعند البُخَارِيّ عَنهُ: " بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ الثّقل من جمع بلَيْل، فصلينا ورمينا قبل أَن يَأْتِي النَّاس ".
وروى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم عَن مَالك بن مغول عَن أبي السّفر قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " أَيهَا النَّاس أسمعوني مَا تَقولُونَ، وافهموا مَا أَقُول لكم: أَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ قبل أَن يعْتق فقد قضى حجه، وَإِن عتق قبل أَن يَمُوت فليحجج، وَأَيّمَا غُلَام حج بِهِ أَهله فَمَاتَ قبل أَن يدْرك فقد قضى عَنهُ حجه، وَإِن بلغ فليحجج ".
وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا فِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال / عَن يزِيد بن
стр. 1125
زُرَيْع عَن شُعْبَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة حَتَّى يعقل، وَإِذا عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".
قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: وأظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره على حَدِيث يزِيد، فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا ، سوى ابْن زُرَيْع، فَإِن مُحَمَّد بن الْمنْهَال ينْفَرد بِرَفْعِهِ عَنهُ. وَالله أعلم.
مَسْأَلَة (٥٩) :
وَإِذا جَامع الْمحرم قبل الْحل الأول، فسد حجه، وَعَلِيهِ بَدَنَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا كَانَ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة، فسد حجه، وَعَلِيهِ شَاة، وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف لم يفْسد حجه، وَعَلِيهِ بَدَنَة.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ .
عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " الرَّفَث: الْجِمَاع، والفسوق: السباب، والجدال: أَن تُمَارِي صَاحبك حَتَّى تغضبه ".
وَعَن ابْن عمر ﵄: " الرَّفَث: الْجِمَاع، والفسوق: مَا أُصِيب من معاصي الله تَعَالَى، والجدال: السباب والمنازعة ".
следующие страницы →