← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

مَسْأَلَة (٥٦) : يَوْم النَّفر الأول يَوْم خطْبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا خطْبَة فِيهِ ". روى أَبُو دَاوُد: مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن ابْن الْمُبَارك عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن ابْن أبي نجيح عَن أَبِيه عَن رجلَيْنِ من بني بكر قَالَا: " رَأينَا رَسُول الله ﷺ َ - يخْطب بَين أَوسط أَيَّام التَّشْرِيق، وَنحن عِنْد رَاحِلَته، وَهِي خطْبَة رَسُول الله ﷺ َ - الَّتِي خطب بمنى ". مَسْأَلَة (٥٧) : لَا يجوز الرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق إِلَّا بعد الزَّوَال. وَقَالَ أَبُو

стр. 1122

حنيفَة ﵀: " إِذا رمى فِي الْيَوْم الثَّالِث قبل الزَّوَال أجزاه ٧ اسْتِحْسَانًا ". لنا حَدِيث جَابر ﵁ فِي صَحِيح مُسلم: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رمى جَمْرَة الْعقبَة أول يَوْم ضحى، وَأما بعد ذَلِك فَبعد الزَّوَال ". وروى طَلْحَة بن عَمْرو عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " إِذا انتضح النَّهَار من يَوْم النَّفر الآخر فقد حل الرَّمْي والصدر ". وَطَلْحَة بن عَمْرو ضَعِيف. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٥٨) : للصَّبِيّ حج. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " لَا حج للصَّبِيّ ".

стр. 1123

لنا حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: " ... . فَرفعت إِلَيْهِ امْرَأَة صَبيا لَهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَلِهَذَا حج؟ قَالَ: نعم، وَلَك أجر ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَرُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه قَالَ: " حجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - ومعنا النِّسَاء وَالصبيان، فلبينا عَن الصّبيان، ورمينا عَنْهُم ". وَعند البُخَارِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد ﵁: " حج بِي فِي ثقل النَّبِي ﷺ َ - وَأَنا غُلَام ". وَفِي رِوَايَة عِنْده عَنهُ: " حج بِي مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي

стр. 1124

حجَّة الْوَدَاع وَأَنا ابْن سبع سِنِين ". وَحج رَسُول الله ﷺ َ - بِعَبْد الله بن عَبَّاس ﵄ قبل بُلُوغه؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ ﵄ " جِئْت رَاكِبًا على أتان، وَقد ناهزت الْحلم، فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى " ... الحَدِيث. وَعند البُخَارِيّ عَنهُ: " بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ الثّقل من جمع بلَيْل، فصلينا ورمينا قبل أَن يَأْتِي النَّاس ". وروى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم عَن مَالك بن مغول عَن أبي السّفر قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: " أَيهَا النَّاس أسمعوني مَا تَقولُونَ، وافهموا مَا أَقُول لكم: أَيّمَا مَمْلُوك حج بِهِ أَهله فَمَاتَ قبل أَن يعْتق فقد قضى حجه، وَإِن عتق قبل أَن يَمُوت فليحجج، وَأَيّمَا غُلَام حج بِهِ أَهله فَمَاتَ قبل أَن يدْرك فقد قضى عَنهُ حجه، وَإِن بلغ فليحجج ". وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا فِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمنْهَال / عَن يزِيد بن

стр. 1125

زُرَيْع عَن شُعْبَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِذا حج الصَّبِي فَهِيَ لَهُ حجَّة حَتَّى يعقل، وَإِذا عقل فَعَلَيهِ حجَّة أُخْرَى " قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: وأظن أَن شَيخنَا حمل حَدِيث عَفَّان وَغَيره على حَدِيث يزِيد، فَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ أَصْحَاب شُعْبَة عَنهُ مَوْقُوفا ، سوى ابْن زُرَيْع، فَإِن مُحَمَّد بن الْمنْهَال ينْفَرد بِرَفْعِهِ عَنهُ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٥٩) : وَإِذا جَامع الْمحرم قبل الْحل الأول، فسد حجه، وَعَلِيهِ بَدَنَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِذا كَانَ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة، فسد حجه، وَعَلِيهِ شَاة، وَإِن كَانَ بعد الْوُقُوف لم يفْسد حجه، وَعَلِيهِ بَدَنَة. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْحَج أشهر مَعْلُومَات فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ . عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " الرَّفَث: الْجِمَاع، والفسوق: السباب، والجدال: أَن تُمَارِي صَاحبك حَتَّى تغضبه ". وَعَن ابْن عمر ﵄: " الرَّفَث: الْجِمَاع، والفسوق: مَا أُصِيب من معاصي الله تَعَالَى، والجدال: السباب والمنازعة ".

стр. 1126

حَدِيث يزِيد بن نعيم الْأَسْلَمِيّ أَن رجلا من جذام جَامع امْرَأَته وهما محرمان، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اقضيا نسككما، واهديا هَديا "، فِي هَذَا الحَدِيث " وعليكما حجَّة أُخْرَى ". وَهَذَا يتَأَكَّد بآثار الصَّحَابَة ﵃ كَمَا سنذكرها عقيب هَذَا الْمُرْسل. روى الثِّقَات عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه أَن رجلا أَتَى عبد الله بن عَمْرو ﵄ يسْأَله عَن محرم وَقع بامرأته، فَأَشَارَ إِلَى عبد الله بن عمر ﵄ فَقَالَ: " اذْهَبْ إِلَى ذَلِك، فَاسْأَلْهُ:، قَالَ شُعَيْب: " فَلم يعرفهُ الرجل، فَذَهَبت مَعَه، فَسَأَلَ ابْن عمر "، فَقَالَ " بَطل حجك "، فَقَالَ الرجل / فَمَا أصنع؟ " اخْرُج مَعَ النَّاس، واصنع مَا يصنعون، فَإِذا أدْركْت قَابل، فحج، وأهد "، فَرجع إِلَى عبد الله بن عَمْرو وَأَنا مَعَه، فَأخْبرهُ، فَقَالَ: ط اذْهَبْ إِلَى ابْن عَبَّاس ﵄ فَاسْأَلْهُ "، قَالَ شُعَيْب: " فَذَهَبت مَعَه إِلَى ابْن

стр. 1127

عَبَّاس، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ ابْن عمر، فَرجع إِلَى عبد الله بن عَمْرو، وَأَنا مَعَه، فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ ابْن عَبَّاس "، ثمَّ قَالَ: مَا تَقول أَنْت؟ فَقَالَ: " قولي مثل مَا قَالَا ". وَفِيه دَلِيل على صِحَة سَماع شُعَيْب بن مُحَمَّد من جده عبد الله بن عَمْرو. وَقَالَ مَالك ﵀ إِنَّه بلغه أَن عمر بن الْخطاب، (وَعلي بن أبي طَالب، وَأَبا هُرَيْرَة) ﵃ سئلوا عَن رجل أصَاب أَهله وَهُوَ محرم، فَقَالُوا: " ينفذان لوجههما حَتَّى يقضيا حجهما، وَعَلَيْهِمَا الْحَج من قَابل وَالْهَدْي ". وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁: " وَإِذا أَهلا بِالْحَجِّ عَام قَابل، تفَرقا حَتَّى يقضيا حجهما ". وَرُوِيَ نَحْو ذَلِك فِي التَّفَرُّق عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَيْضا، وَقيل عَنهُ: " من حَيْثُ وَاقعهَا " وَالله أعلم. . وَالله مَسْأَلَة (٦٠) : وَمن فَاتَهُ الْحَج فِي سنة عقده، لزمَه دم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا دم بالفوت ".

стр. 1128

دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن ابْن أبي ليلى عَن عَطاء أَن نَبِي الله - - قَالَ: " من لم يدْرك الْحَج، فَعَلَيهِ دم، ويجعلها عمْرَة، وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل ". وَعنهُ عَن نَافِع عَن ابْن عمر مثله. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد، أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن يسَار أَن أَبَا أَيُّوب خرج حَاجا، حَتَّى إِذا كَانَ بالنازية من طَرِيق مَكَّة أضلّ رواحله، وَأَنه قدم على عمر بن الْخطاب ﵁ يَوْم النَّحْر، فَذكر ذَلِك، فَقَالَ: " اصْنَع كَمَا يصنع الْمُعْتَمِر، ثمَّ قد حللت، فَإِذا أدْركْت الْحَج، قَابل حج، وأهد مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي ". وروى الشَّافِعِي، وَابْن بكير، وَاللَّفْظ لَهُ - عَن مَالك عَن نَافِع

стр. 1129

عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن هَبَّار بن الْأسود جَاءَ يَوْم النَّحْر وَعمر بن الْخطاب ﵁ ينْحَر هَدْيه، فَقَالَ: يَا (أَمِير) الْمُؤمنِينَ، أَخْطَأنَا الْعدَد، كُنَّا نظن هَذَا الْيَوْم يَوْم عَرَفَة، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: " اذْهَبْ إِلَى مَكَّة، فَطُفْ أَنْت وَمن مَعَك، وانحر، وأهد إِن كَانَ مَعَك، ثمَّ احْلقُوا أَو اقصروا، فَإِذا كَانَ عَام قَابل، فحجوا وأهدوا، فَمن لم يجد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ ". وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن سُلَيْمَان عَن هَبَّار أَنه حَدثهُ أَنه فَاتَهُ الْحَج، فَذكره مَوْصُولا بِمَعْنَاهُ. وَعَن نَافِع ابْن عمر عَن عمر ﵄ مثل ذَلِك، فَصَارَ حَدِيثهمَا مَوْصُولا من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ. وروى الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا أنس بن عِيَاض عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: " من أدْرك لَيْلَة النَّحْر من الْحَاج، فَوقف بجبل عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر، فقد أدْرك الْحَج، وَمن لم يدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر،

стр. 1130

فقد فَاتَهُ الْحَج، فليأت الْبَيْت، فليطف بِهِ سبعا، وَيَطوف بَين الصَّفَا والمروة سبعا، ثمَّ ليحلق، أَو / يقصر إِن شَاءَ الله، وَإِن كَانَ مَعَه هدي فلينحره قبل أَن يحلق، فَإِذا فرغ من طَوَافه وسعيه، فليحلق أَو يقصر، ثمَّ ليرْجع إِلَى أَهله، فَإِن أدْرك الْحَج قَابل، فليحج إِن اسْتَطَاعَ، وليهد، فَإِن لم يجد هَديا، فليصم عَنهُ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله ". وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود، قَالَ: سَأَلت عمر ﵁ عَن رجل فَاتَهُ الْحَج، قَالَ: " يهل بِعُمْرَة، وَعَلِيهِ الْحَج من قَابل، ثمَّ خرجت الْعَام الْمقبل، فَلَقِيت زيد بن ثَابت ﵁ فَسَأَلته عَن رجل فَاتَهُ الْحَج، قَالَ: " يهل بِعُمْرَة، وَعَلِيهِ الْحَج من عَام قَابل ". وَزَاد فِيهِ بعض الروَاة " وَلَيْسَ عَلَيْهِ هدي "، (وَقَالَ: " فَلَقِيت زيد بن ثَابت ﵁ بعد عشْرين سنة، فَقَالَ مثل قَول عمر ﵄ ". فَيحْتَمل أَن يكون قَوْله: " وَلَيْسَ عَلَيْهِ هدي " زِيَادَة من بعض الروَاة ظنا مِنْهُ. فقد روينَا عَن عمر ﵁ أَنه أَمر بِالْهَدْي، وَهُوَ الزَّائِد وَهُوَ أولى.

стр. 1131

وَيحْتَمل قَوْله: " وَلَيْسَ عَلَيْهِ هدي " - إِن كَانَ ثَابتا - أَن يكون المُرَاد بِهِ أَن لَا يتضيق عَلَيْهِ وَقت إراقته، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ - وَالله أعلم - سنة الْفَوات. فقد روينَا عَن عمر ﵁ " وأهد مَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٦١) :

стр. 1132

وَالْإِحْرَام لمورد الْحرم غير وَاجِب، على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجب احرام بِحَجّ أَو عمْرَة ". فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل مَكَّة عَام الْفَتْح، وعَلى رَأسه مغفر ". وَعند مُسلم عَن جَابر ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - دخل يَوْم فتح مَكَّة، وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوَاء بِغَيْر إِحْرَام ". وروى مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر ﵄ -

стр. 1133

أقبل من مَكَّة، حَتَّى إِذا كَانَ بِقديد جَاءَهُ خبر من الْمَدِينَة، فَرجع فَدخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام. (وَعَن ابْن شهَاب أَنه سُئِلَ عَن الرجل يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام) ، فَقَالَ: " لَا أرى بذلك بَأْسا ". وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ بِخِلَافِهِ. رُوِيَ الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن أبي الشعْثَاء أَنه رأى ابْن عَبَّاس ﵄ يرد من جَاوز الْمَوَاقِيت غير محرم. وَثَبت عَنهُ أَنه قَالَ: " مَا يدْخل مَكَّة أحد من أَهلهَا، وَلَا من غير أَهلهَا إِلَّا بِإِحْرَام ".

стр. 1134

وروى خصيف عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تجوز الْمَوَاقِيت إِلَّا بِإِحْرَام ". . خصيف لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وروى إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " فوَاللَّه مَا دَخلهَا رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا حَاجا أَو مُعْتَمِرًا " وَإِسْمَاعِيل بن مُسلم هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ: كَيفَ وَقد صَحَّ عَن جَابر ﵁ أَنه - - دَخلهَا بِغَيْر إِحْرَام. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٦٢) : وَإِذا قُلْنَا: " إِنَّه يلْزمه دُخُولهَا بنسك "، فَلم يفعل فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " عَلَيْهِ الْقَضَاء "، فَيحْتَاج أَن يدخلهَا بِحَجّ أَو عمْرَة، إِلَّا أَن يحجّ من سنته، فَيدْخل الْقَضَاء فِي حجَّة الْإِسْلَام. (لنا) حَدِيث الْأَقْرَع بن حَابِس. وَالله أعلم .

стр. 1135

مَسْأَلَة (٦٣) : إِذا بلغ الصَّبِي قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة، أَو فِي حَال وُقُوفه بهَا انْقَلب حجه فرضا، وَيجزئهُ عَن حجَّة الْإِسْلَام. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِحْرَامه لَا يَصح، فَيحْتَاج إِلَى أَن يسْتَأْنف الْإِحْرَام، وَإِلَّا فَلَا يدْرك بِهِ حج الْفَرْض ". روى عبد الرَّحْمَن بن يعمر: شهِدت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " الْحَج عَرَفَة، من أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج، وَتمّ حجه ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٦٤) : وَمَا لَهُ مثل من النعم من الصَّيْد، يجزى بِمثلِهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " بِقِيمَتِه ".

стр. 1136

دليلنا قَوْله تَعَالَى: ﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ . رُوِيَ عَن جَابر ﵁، قَالَ: " جعل رَسُول الله ﷺ َ - فِي الضبع يُصِيبهُ الْمحرم كَبْشًا نجدياً، وَجعله من الصَّيْد ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: أخبرنَا مَالك، وسُفْيَان عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن عمر بن الْخطاب ﵁ " قضى فِي الأرنب بعناق، وَقضى فِي الغزال بعنز، وَفِي اليربوع بجفرة ". وروى الْأَجْلَح ذَلِك مُسْندًا عَن جَابر مَرْفُوعا، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث. وَالصَّوَاب: أَنه من قَول عمر مَوْقُوفا. وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: أخبرنَا سعيد بن سَالم عَن ابْن

стр. 1137

جريج عَن عَطاء، أَن عُثْمَان بن عبد الله بن حميد، قتل ابْن لَهُ حمامة، فجَاء ابْن عَبَّاس ﵄، فَقَالَ ذَلِك لَهُ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: " يذبح شَاة؛ فَيتَصَدَّق بهَا ". قَالَ ابْن جريج فَقلت لعطاء: " أَمن حمام مَكَّة؟ " قَالَ: " نعم ". وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ أخبرنَا سُفْيَان، أخبرنَا مُخَارق عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ: " خرجنَا حجاجاً (فأوطأ) رجل منا - يُقَال لَهُ أَرْبَد - ضباً (ففزر) ظَهره، فقدمنا على عمر ﵁ فَسَأَلَهُ أَرْبَد، فَقَالَ لَهُ عمر: " احكم يَا أَرْبَد فِيهِ "، فَقَالَ: أَنْت خير مني يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ (وَأعلم) ، فَقَالَ عمر: إِنَّمَا أَمرتك أَن تحكم فِيهِ، وَلم آمُرك أَن تزكيني "، فَقَالَ أَرْبَد: أرى فِيهِ جدياً قد جمع المَاء وَالشَّجر، فَقَالَ عمر ﵁: فَذَاك فِيهِ ". قَالَ مَالك ﵀ عَن عبد الْملك بن قرير عَن

стр. 1138

مُحَمَّد بن سِيرِين أَن رجلا جَاءَ إِلَى عمر، فَقَالَ /: " إِنِّي أجريت أَنا وصاحبي فرسين لنا إِلَى ثغرة ثنية، فأصبنا ظَبْيًا وَنحن محرمان فَمَا ترى؟ فَقَالَ عمر لرجل إِلَى جنبه: تعال، حَتَّى أحكم أَنا وَأَنت "، قَالَ: فحكما عَلَيْهِ بعنز. وَالرجل عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " إِذا قتل الْمحرم شَيْئا من الصَّيْد، حكم عَلَيْهِ "، وَذكر فِي الظبي شَاة، وَفِي الْإِبِل بقرة، وَفِي النعامة وحمار الْوَحْش بَدَنَة. وَفِي هَذَا إرْسَال بَين ابْن أبي طَلْحَة، وَابْن عَبَّاس ﵄،

стр. 1139

فَإِن ثَبت فَنَقُول بقوله بِوُجُوب الْمثل، ونخالفه فِي كَيْفيَّة التَّعْدِيل بِظَاهِر الْكتاب وَقَول غَيره. وَرُوِيَ عَنهُ أَن فِي الأرنب عنَاقًا. وَرُوِيَ عَن عَطاء عَن عمر، وَعُثْمَان، وَابْن عَبَّاس ﵄ فِي حمام مَكَّة شَاة. وَرُوِيَ عَنهُ بِإِسْنَاد مَجْهُول عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الطير، والعصفور: يهريق دَمًا، وَالدَّم شَاة. وَرُوِيَ عَن ابْن عَوْف، وَابْن أبي وَقاص ﵄ أَنَّهُمَا حكما فِي ظَبْي بتيس الْمعز. وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن حبشِي قَالَ: " مَرَرْت بِالْمَسْجِدِ، فدعاني عبد الله بن عَمْرو ﵄، فَقَالَ: مَا تَقول فِي ولد أرنب أَصَابَهُ الْمحرم؟ فَقلت: أَنْت أعلم بذلك، فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ بِي عناء، وَلَكِن قَول الله ﴿يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم﴾ ،

стр. 1140

قلت: ولد شَاة، قَالَ: صدقت ". وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن عَليّ ﵁ فِي الضبع: " إِذا عدا على الْمحرم، فليقتله، فَإِن قَتله من قبل أَن يعدو عَلَيْهِ فَعَلَيهِ شَاة مُسِنَّة ". وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة أَن مَرْوَان سَأَلَ ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَرَأَيْت مَا أصبْنَا من الصَّيْد، لم نجد لَهُ فدَاء من النعم؟ قَالَ: " قيمَة ذَلِك طَعَاما لأهل مَكَّة ". وروى مُحَمَّد بن أَشْرَس - وَكَانَ يضع الحَدِيث - عَن جَابر حَدِيثا مَرْفُوعا: " من أَشَارَ إِلَى حرَام بصيد فَعَلَيهِ صِيَام، أَو إطْعَام وَإِن كَانَ المشير حَلَالا ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٦٥) : وَلَا يحل للْمحرمِ لحم مَا يصطاد لَهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يحل ". دليلنا مَا رُوِيَ عَن جَابر ﵀ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لحم صيد الْبر لكم حَلَال مَا لم تصيدوه، أَو يصاد لكم ".

стр. 1141

قَالَ لنا أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ: خرجت زمن الْحُدَيْبِيَة، فَأحْرم أَصْحَابِي، وَلم أحرم، فَرَأَيْت حمارا، فَحملت عَلَيْهِ فاصطدته، فَذكرت شَأْنه لرَسُول الله ﷺ َ -، وَذكرت أَنِّي لم أكن أَحرمت، وَأَنِّي إِنَّمَا اصطدته لَك، فَأمر النَّبِي ﷺ َ - أَصْحَابه، فَأَكَلُوا، وَلم يَأْكُل مِنْهُ حِين أخْبرته أَنِّي اصطدته لَهُ ". قَالَ أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي، قَوْله: " اصطدته لَك "، وَقَوله: " وَلم يَأْكُل مِنْهُ " لَا أعلم أحدا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث غير معمر، وَهُوَ

стр. 1142

مُوَافق لما رُوِيَ عَن عُثْمَان، ﵁. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: أخبرنَا مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عبد الله بن عَامر، قَالَ: رَأَيْت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ بالعرج فِي يَوْم صَائِف وَهُوَ محرم، وَقد غطى وَجهه بقطيفة أرجوان، ثمَّ أَتَى بِلَحْم صيد، فَقَالَ لأَصْحَابه: " كلوا "، قَالُوا: أَلا تَأْكُل أَنْت؟ قَالَ: " إِنِّي لست كهيئتكم، إِنَّمَا صيد من أَجلي ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٦٦) : وَإِذا دلّ الْمحرم على صيد فَقتله مَحل، أَو محرم فَلَا ضَمَان على الدَّال، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِذا دله دلَالَة باطنة، أَو أعَار سِلَاحا لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ لزمَه الضَّمَان ". لَهُم حَدِيث أَشْرَس الَّذِي تقدم، وَكَانَ يضع الحَدِيث. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٦٧) : وللصوم مدْخل فِي ضَمَان صيد الْمحرم. وَالله أعلم.

стр. 1143

مَسْأَلَة (٦٨) : وَشَجر الْحرم مَضْمُون على الْمحل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الشّجر الَّذِي ينبته الآدميون فِي الْعَادة لَا ضَمَان فِيهِ بِحَال، وَكَذَلِكَ مَا ينبته الله فِي الْحل فَأدْخلهُ فِي الْحرم فأنبته ". رُوِيَ عَن عَطاء فِي الرجل يقطع من الْحرم قَالَ: " فِي الْقَضِيب دِرْهَم، وَفِي الدوحة بقرة ". وروينا عَن الْحَارِث وَحَمَّاد قَالَا: " عَلَيْهِ قِيمَته ". وَعَن عبيد بن عُمَيْر أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يخْطب بمنى فَرَأى رجلا على جبل يعضد شَجرا، فَدَعَاهُ فَقَالَ: أما علمت أَن مَكَّة لَا يعضد شَجَرهَا، وَلَا يخْتَلى خَلاهَا؟ قَالَ: بلَى، وَلَكِن حَملَنِي على ذَلِك بعير لي نضو، قَالَ: فَحَمله على بعير، وَقَالَ لَهُ: " لَا تعد "، وَلم يَجْعَل عَلَيْهِ شَيْئا. وَالله أعلم.

стр. 1144

مَسْأَلَة (٦٩) : وَيجوز الرَّعْي فِي الْحرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ". وَالله تَعَالَى أعلم. مَسْأَلَة (٧٠) : وَالْجَمَاعَة إِذا اشْتَركُوا فِي قتل صَيْده فَعَلَيْهِم جَزَاء وَاحِد. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " على كل وَاحِد مِنْهُم جَزَاء كَامِل ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا مَالك عَن عبد الْملك بن قرير عَن ابْن سِيرِين أَن عمر ﵁ قضى هُوَ وَرجل آخر من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ مَالك: هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، ﵁ على رجلَيْنِ أوطياً / ظَبْيًا فقتلاه بِشَاة ".

стр. 1145

وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قوم أَصَابُوا ضبعاً قَالَ: " عَلَيْهِم كَبْش يتخارجونه بَينهم ". وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أَخْبرنِي الثِّقَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن زِيَاد مولى بني مَخْزُوم - وَكَانَ ثِقَة: " أَن قوما أَصَابُوا صيدا، فَقَالَ لَهُم ابْن عمر ﵄: " عَلَيْكُم جَزَاء "، قَالُوا: " على كل وَاحِد منا أَو علينا كلنا جَزَاء وَاحِد؟ فَقَالَ ابْن عمر ﵄: " إِنَّه لمعوز بكم، بل كلكُمْ جَزَاء وَاحِد ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٧١) : وَمَا لَا يُؤْكَل فَلَا جَزَاء عَلَيْهِ على من قَتله فِي إِحْرَام أَو حرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " فِي الْأسد، والفهد، والنمر، وسباع الطير الْجَزَاء ". فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " خمس من الدَّوَابّ لَيْسَ على الْمحرم فِي قتلهن جنَاح: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور ".

стр. 1146

وَرَوَاهُ اللَّيْث، وَأَيوب عَن نَافِع، وَزَاد فِيهِ: " قَالَ نَافِع: والحية لَا يخْتَلف فِيهَا ". وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " خمس من الدَّوَابّ، كلهَا فَاسق، يقتلن فِي الْحرم: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْكَلب الْعَقُور، وَالْعَقْرَب، والفأرة " - أخرجه من حَدِيث عُرْوَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن الْمسيب عَنْهَا، وَقَالَ فِيهِ: " الْحَيَّة "، بدل الْعَقْرَب، وَمن حَدِيث الْقَاسِم عَنْهَا: " أَربع فواسق "، فَلم يذكر الْحَيَّة، وَلَا الْعَقْرَب. وَرَوَاهُ أَبُو صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن

стр. 1147

النَّبِي ﷺ َ - فَذكر الْحَيَّة بدل الْغُرَاب. وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن حَنْبَل: أخبر هشيم: أخبرنَا يزِيد بن أبي زِيَاد: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي نعيم البَجلِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ عَمَّا يقتل الْمحرم، قَالَ: " الْحَيَّة، وَالْعَقْرَب، والفويسقة، وَيَرْمِي الْغُرَاب، وَلَا يقْتله، وَالْكَلب الْعَقُور، والحدأة، والسبع العادي ". وَالله أعلم.؟ مَسْأَلَة (٧٢) : وَقتل صيد الْمَدِينَة، وَقطع شَجَرهَا محرم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يحرم ".

стр. 1148

وَدَلِيلنَا حَدِيث عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمَدِينَة حرَام مَا بَين عير إِلَى ثَوْر، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ عدل، وَلَا صرف ". الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَعند أبي دَاوُد عَن عَليّ ﵁ فِي هَذِه الْقِصَّة ، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " وَلَا يخْتَلى خَلاهَا، وَلَا ينفر صيدها، وَلَا يلتقط لقطتهَا إِلَّا لمن أَشَارَ بهَا، وَلَا يصلح لرجل أَن يحمل فِيهَا السِّلَاح لقِتَال، وَلَا يصلح لرجل أَن يقطع مِنْهَا شَجَرَة إِلَّا أَن يعلف رجل بعيره ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - ٠ طلع لَهُ أحد، فَقَالَ لَهُ: هَذَا جبل يحبنا ونحبه، اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة، وَإِنِّي أحرمك مَا بَين لابتيها ".

стр. 1149

وَعند مُسلم عَن يزِيد بن هَارُون: أخبرنَا عَاصِم، قَالَ: سَأَلت أنسا ﵁ أحرم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة؟ قَالَ: " نعم، هِيَ حرَام حرمهَا الله وَرَسُوله، لَا يخْتَلى خَلاهَا، فَمن (فعل ذَلِك) فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ ". وَعَن عبد الله بن زيد ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة، وَحرمت الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، ودعوت لَهَا فِي مدها، وصاعها، مثل مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيم لمَكَّة ". أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم. (وَأَخْرَجَا) أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، ﵁ وَاللَّفْظ لمُسلم: أَنه كَانَ يَقُول: " لَو رَأَيْت الظباء ترتع بِالْمَدِينَةِ مَا ذعرتها، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا بَين لابتيها حرَام ". وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك فَقَالَ فِيهِ: " لَو رَأَيْت الظباء بِالْمَدِينَةِ مَا ذعرتها؛ إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: مَا بَين لابتيها حرَام ".

стр. 1150

قَالَ مَالك: " حرم الْمَدِينَة بريد فِي بريد، واللابتان هما الحرتان ". وَعند مُسلم فِي الصَّحِيح حَدِيث، فِيهِ أَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ: " وَقد حرم رَسُول الله ﷺ َ - مَا بَين لابتيها ". وَذَلِكَ عندنَا فِي أَدِيم حولاني. وَعِنْده أَيْضا عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه ﵁ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنِّي قد حرمت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة، كَمَا حرم إِبْرَاهِيم "، ثمَّ كَانَ أَبُو سعيد يجد أَحَدنَا فِي يَده الطير قد أَخذه، فيفكه من يَده فيرسله. وَعِنْده أَيْضا عَن سهل بن حنيف ﵁ قَالَ:

стр. 1151

" أَهْوى رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الْمَدِينَة، فَقَالَ: إِنَّهَا حرم آمن ". وَعِنْده أَيْضا عَن جَابر ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين لابتيها، لَا يقطع عضاهها، وَلَا يصاد صيدها ". وَعِنْده أَيْضا عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي أحرم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة أَن يقطع عضاهها، أَو يقتل صيدها ". وروى فِي تَحْرِيم الْمَدِينَة عَن زيد بن ثَابت، وَأبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ، ﵄. وَفِي ذَلِك إبِْطَال قَول من زعم أَن ذَلِك لَيْسَ بعام. فقد روينَاهُ عَن أحد عشر نفسا، عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَعند مُسلم أَن سَعْدا ﵁ ركب إِلَى قصره

стр. 1152

بالعقيق، فَوجدَ عبدا يقطع شَجرا فاستلبه، فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَهُ أهل العَبْد يسألونه أَن يرد عَلَيْهِم مَا أَخذ من عبدهم، فَقَالَ: " معَاذ الله أَن أرد شَيْئا نفلنيه رَسُول الله ﷺ َ -، فَلم يرد إِلَيْهِم شَيْئا ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ قَالَ: " كَانَ ابْن لأم سليم ﵂ يُقَال لَهُ " أَبُو عُمَيْر "، كَانَ النَّبِي ﷺ َ - رُبمَا يمازحه إِذا جَاءَ، فَدخل يَوْمًا فَوَجَدَهُ حَزينًا، فَقَالَ: مَا لي أرى أَبَا عُمَيْر حَزينًا؟ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَاتَ نغيره الَّذِي كَانَ يلْعَب بِهِ، فَجعل يُنَادِيه: يَا أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير؟ ". قَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ: " فِيهِ غير شَيْء من الْعلم، فِيهِ أَن النَّبِي ﷺ َ - مازح صَبيا، وَفِيه أَنه لم ينْه عَن لعب

стр. 1153

الصَّبِي بالطير، وَفِيه أَنه كنى من لم يُولد لَهُ، وَفِيه أَنه لم ينْه عَن صيد وجد بِالْمَدِينَةِ - قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى -: " يَعْنِي إِذا كَانَ قد أدخلهُ من الْحل فِي حرم الْمَدِينَة " - وَفِيه أَنه صغر طيراً، وَهُوَ خلق من خلق الله تَعَالَى ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " هَذَا لَا حجَّة لَهُم فِيهِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنه صيد بِالْمَدِينَةِ. وَهُوَ دَلِيل لنا عَلَيْهِم فِي مَسْأَلَة أُخْرَى، وَهِي أَن الصَّيْد الْمَمْلُوك الَّذِي يدْخلهُ الْحَلَال فِي الْحرم يبْقى على ملكه، وَجَوَاز تصرفه فِيهِ، وَيحل ذبحه لَهُ، وَلغيره، وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ فِي ذبحه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يلْزمه رفع الْيَد عَنهُ، فَإِن قَتله جزأه ". وَهَذَا خلاف مَا روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ -، وَذَلِكَ أَنه لم يَأْمُرهُ بِرَفْع الْيَد عَنهُ، وَحين مَاتَ لم يُوجب فِيهِ الْجَزَاء. وَقد دللنا على أَن حرم الْمَدِينَة كحرم مَكَّة، وَأما تَحْرِيم وَج من الطَّائِف فَمَا روى فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ َ -: عَن الزبير بن الْعَوام -

стр. 1154

رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: " أَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - من لية - قَالَ الْحميدِي: مَكَان بِالطَّائِف - حَتَّى إِذا كُنَّا عِنْد السِّدْرَة وقف رَسُول الله ﷺ َ - طرف الْقرن الْأسود حذوها، فَاسْتقْبل نخباً - قَالَ الْحميدِي: مَكَان يُقَال لَهُ " نخب " - يبصره، ثمَّ وقف حَتَّى أوقف النَّاس، ثمَّ قَالَ: " إِن صيد وَج، وعضاه حرم محرم لله، ، وَذَلِكَ قبل نُزُوله الطَّائِف، وحصاره ثقيفاً " ... وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٧٣) : وَيحل الْمحصر فِي الْحل، مَحل دم إحصاره. وَقَالَ أَبُو

стр. 1155

حنيفَة ﵀: " يَسُوق دم إحصاره إِلَى الْحرم على يَد غَيره، ويواعده يَوْمًا لنحره، ثمَّ لَا يحل هُوَ قبل يَوْم مواعدته ". فِي صَحِيح مُسلم عَن جَابر ﵁: " نحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - (بِالْحُدَيْبِية) الْبَقَرَة عَن سَبْعَة، والبدنة عَن سَبْعَة. وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن الزُّهْرِيّ (عَن عُرْوَة) عَن الْمسور، ومروان - يصدق حَدِيث كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه - قَالَا: " خرج رَسُول الله ﷺ َ - زمن الْحُدَيْبِيَة "، فَذكر الحَدِيث فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة، وَفِيه: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نحر بهَا هَدْيه، وَأَن أَصْحَابه لما رَأَوْهُ نحر، قَامُوا فنحروا. وَفِي ذَلِك دَلِيل على أَنه ﷺ َ - نحر هَدْيه بِالْحُدَيْبِية وَهِي من الْحل خلاف مَا زَعَمُوا أَنه بعث بهديه مَعَ جُنْدُب هَذِه السّنة حَتَّى نَحره فِي الْحرم. وَإسْنَاد حَدِيث جُنْدُب لَيْسَ بِالْقَوِيّ، وَلَعَلَّه كَانَ فِي وَقت آخر إِن صَحَّ، رَوَوْهُ عَن نَاجِية بن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَأَبُو دَاوُد يَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، أخبرنَا سُفْيَان عَن هِشَام

стр. 1156

عَن أَبِيه عَن نَاجِية الْأَسْلَمِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث مَعَه بِهَدي، فَقَالَ: " إِن عطب فانحره، ثمَّ أصبغ نَعله فِي دَمه، ثمَّ خل بَينه وَبَين النَّاس "، وَلَيْسَ لَهُم حجَّة فِيهِ. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ َ - سِتّ عشرَة بَدَنَة / مَعَ رجل وَأمره، قَالَ: مضى ثمَّ رَجَعَ، قَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع بِمَا أبدع (عَليّ) مِنْهَا؟ قَالَ: " انحرها، ثمَّ اصبغ نعلها فِي دَمهَا، ثمَّ اجْعَلْهَا فِي صفحتها، وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت، وَلَا أحد من أهل رفقتك ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَالْحُدَيْبِيَة مَوضِع من الأَرْض مِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحل، وَمِنْه مَا هُوَ فِي الْحرم، وَإِنَّمَا نحر الْهَدْي - عندنَا - فِي الْحل، وَفِيه منحر رَسُول الله ﷺ َ - الَّذِي بُويِعَ فِيهِ تَحت الشَّجَرَة ". قَالَ: " وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنه نحر فِي الْحل؛ لِأَن الله - تَعَالَى - يَقُول: ﴿هم الَّذين كفرُوا وصدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْهَدْي معكوفاً أَن يبلغ مَحَله﴾ ، وَالْحرم كُله مَحَله عِنْد أهل الْعلم ".

стр. 1157

قَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي الَّذِي لدغ وَهُوَ محرم بِالْعُمْرَةِ، فأحصر، فَقَالَ عبد الله: " ابْعَثُوا بِالْهَدْي، وَاجْعَلُوا بَيْنكُم وَبَينه يَوْم أمار، فَإِذا ذبح الْهَدْي بِمَكَّة، حل ": " حدّثنَاهُ عباد بن الْعَوام عَن أبان بن تغلب عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه عَن عبد الله، قَالَ الْكسَائي: الأمارة: الْعَلامَة الَّتِي يعرف بهَا الشَّيْء، يَقُول: اجعلوا بَيْنكُم يَوْمًا تعرفونه؛ لكيلا تختلفوا ".

стр. 1158

مَسْأَلَة (٧٤) : وَلَيْسَ للْمحرمِ أَن يتَحَلَّل من إِحْرَامه بمرضه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ ذَلِك ". وَدَلِيلنَا مَا روى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " لَا حصر إِلَّا حصر الْعَدو "، فَزَاد أَحدهمَا: " ذهب الْحصْر الْآن ". وَعَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار " أَن ابْن عمر، وَابْن الزبير ﵄، ومروان أفتوا ابْن حزابة المَخْزُومِي - وَأَنه صرع بِبَعْض طَرِيق مَكَّة وَهُوَ محرم - أَن يتداوى بِمَا لَا بُد (لَهُ) مِنْهُ ويفتدي، فَإِذا صَحَّ اعْتَمر، فَحل من إِحْرَامه، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يحجّ عَاما قَابلا وَيهْدِي ". وروى مَالك ﵀ عَن يحيى بن سعيد " أَنه بلغه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَقول: الْمحرم لَا يحله إِلَّا الْبَيْت ".

стр. 1159

وَعَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة عَن رجل من أهل الْبَصْرَة، أَنه قَالَ: " خرجت إِلَى مَكَّة حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَعْض الطَّرِيق، كسرت فَخذي، فَأرْسلت إِلَى مَكَّة، وَبهَا عبد الله بن مَسْعُود، وَعبد الله بن عمر ﵃، وَالنَّاس، فَلم يرخص لي أحد فِي أَن أحل، فأقمت على ذَلِك المَاء سَبْعَة أشهر، ثمَّ حللت بِعُمْرَة. وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِمَا حدثت عَائِشَة ﵂، قَالَت: " دخل رَسُول الله ﷺ َ - على ضباعة بنت الزبير، فَقَالَ لَهَا: أردْت الْحَج؟ قَالَت: وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعة، فَقَالَ لَهَا: " حجي، واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني، وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَن النَّبِي ﷺ َ - (أَمر ضباعة بنت الزبير) أَن تشْتَرط فِي الْحَج،

стр. 1160

فَفعلت ذَاك عَن أَمر رَسُول الله ﷺ َ -. وَرُوِيَ الِاشْتِرَاط فِي الْحَج عَن ابْن عمر، وَابْن مَسْعُود، وَعَائِشَة، وَأم سَلمَة ﵃ من قَوْلهم: " وَلَو كَانَ يحل بِالْمرضِ، لم يكن للاشتراط معنى. وَالله أعلم. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس ﵄ عَن الْحجَّاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ ﵁، قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من كسر أَو عرج فقد حل، وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى ". قَالَ عِكْرِمَة: " سَأَلت ابْن عَبَّاس، وَأَبا هُرَيْرَة ﵃ عَمَّا قَالَ، فَقَالَا: صدق "، وَلَيْسَ بمخرج فِي الصَّحِيح. وَرُوِيَ عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب، أَن معبد بن حزابة خرج حَاجا، فَوَقَعت رجله فِي بِئْر، فانفسخت، فَسَأَلَ ابْن الزبير ﵁، ومروان بن الحكم، وَغَيرهم، كلهم يَقُول لَهُ:
следующие страницы →