Полный текст (2 058 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
رُوِيَ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تستقبلوا الْقبْلَة بغائط وَلَا بَوْل وَلَا تستدبروها " وَفِي رِوَايَة بِنَحْوِ مَعْنَاهُ وَزَاد " وَلَكِن شرقوا وغربوا " قَالَ فقدمنا الشَّام فَوَجَدنَا مراحيض قد بنيت قبل الْقبْلَة فَكُنَّا ننحرف عَنْهَا ونستغفر الله " اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن سلمَان ﵁. قَالَ قيل لَهُ قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة. قَالَ فَقَالَ أجل لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل " الحَدِيث. وَعِنْده عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا جلس أحدكُم لِحَاجَتِهِ فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها " وَذكر فِي ذَلِك أَخْبَارًا أخر وَردت فِي تَخْصِيص الْبناء بِالْجَوَازِ عِنْد البُخَارِيّ عَن
стр. 107
وَاسع بن حبَان قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر " لقد رقيت ذَات يَوْم على ظهر بيتنا فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا على لبنتين لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْقبْلَة " وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا فِي حَدِيث وَاسع عَن ابْن عمر وَفِيه فَقَالَ عبد الله وَلَقَد رقيت على ظهر بَيت فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا على لبنتين مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس لِحَاجَتِهِ " وَرُوِيَ عَن مَرْوَان الْأَصْفَر قَالَ: " رَأَيْت ابْن عمر أَنَاخَ رَاحِلَته مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ جلس يَبُول إِلَيْهَا فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن أَلَيْسَ قد نهي عَن هَذَا؟ فَقَالَ: بلَى إِنَّمَا نهي عَن ذَلِك فِي الفضاء، فَإِذا كَانَ بَيْنك وَبَين الْقبْلَة شَيْء يسترك فَلَا بَأْس " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: أَنه حَدِيث صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا أبي قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن
стр. 108
إِسْحَاق يحدث عَن إبان بن صَالح عَن مُجَاهِد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: نهى نَبِي الله ﷺ َ - أَن نستقبل الْقبْلَة ببول فرأيته قبل أَن يقبض بعام يستقبلها " قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ غير وَاحِد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق وَرُوِيَ عَن خَالِد بن أبي الصَّلْت قَالَ كنت عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز فِي خِلَافَته وَعِنْده عرَاك بن مَالك قَالَ عمر:
стр. 109
" مَا اسْتقْبلت الْقبْلَة وَلَا استدبرتها ببول وَلَا غَائِط مُنْذُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ عرَاك حَدَّثتنِي عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - لما بلغه قَول النَّاس فِي ذَلِك أَمر بمقعدته فَاسْتقْبل بهَا الْقبْلَة " وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة (١٥) :)
والاستنجاء وَاجِب لَا يجوز تَركه وَلَا يَقع الْوضُوء عَنهُ، وَإِن كَانَت النَّجَاسَة يسيرَة، وَقُلْنَا أَنه يُعْفَى عَن يسير النَّجَاسَة على أحد الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاسْتِنْجَاء سنة يجوز تَركهَا إِذا لم يرد على قدر الدِّرْهَم (وَدَلِيلنَا) عَلَيْهِ من طَرِيق الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن
стр. 110
عبد الله بن زيد قَالَ قَالُوا لسلمان قد علمكُم نَبِيكُم ﷺ َ - كل شَيْء حَتَّى الخراءة؟ فَقَالَ: أجل، قد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل، ونهانا ونهانا أَن يستنجي أَحَدنَا بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، ونهانا أَن نستنجي برجيع أَو عظم. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وروى أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد أعلمكُم فَإِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط، فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها وَلَا يَسْتَطِيب بِيَمِينِهِ، وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار وَنهى عَن الروث والرمة " وَأَيْضًا عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط، فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار، يَسْتَطِيب بِهن فَإِنَّهَا تُجزئ عَنهُ " وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ أخبرنَا
стр. 111
عِيسَى عَن ثَوْر عَن الْحصين الحبراني عَن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن، وَمن لَا فَلَا حرج، وَمن استجمر فليوتر، وَمن فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج، وَمن أكل فَمَا تخَلّل فليلفظ، وَمن لاك لِسَانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج، وَمن أَتَى الْغَائِط فليستتر فَإِن لم يجد وَإِن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فَإِن الشَّيْطَان يلْعَب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن وَمن لَا فَلَا
стр. 112
حرج " قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ثَوْر قَالَ " حُصَيْن الْحِمْيَرِي "، وَرَوَاهُ عبد الْملك بن الصَّباح عَن ثَوْر فَقَالَ: " أَبُو سعيد الْخَيْر " لَيْسَ هَذَا بِمَشْهُور وَلَا يُعَارض حَدِيث سلمَان الْمخْرج فِي الصَّحِيح وَلم يحْتَج بِهَذَا الْإِسْنَاد أحد مِنْهُمَا ثمَّ قَوْله " وَلَا حرج " يرجع إِلَى قَوْله " فليوتر دون الِاسْتِجْمَار " وَالصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة " وَمن استجمر فليوتر " دون قَوْله: " وَمن لَا فَلَا حرج " وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح عَن أبي إِدْرِيس عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من تَوَضَّأ فليستنثر وَمن استجمر فليوتر " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ
стр. 113
عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ أَبُو الزبير عَن جَابر وَكله مخرج فِي الصَّحِيح. وَرُبمَا استدلوا بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن أبي نعيم عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَق قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة ذكره وَلَكِن عبد الرَّحْمَن ابْن الْأسود عَن أَبِيه أَنه سمع عبد الله يَقُول أَتَى النَّبِي ﷺ َ - الْغَائِط فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أَحْجَار، قَالَ: فَوجدت حجرين والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ، فَأخذت رَوْثَة فَأتيت بهَا النَّبِي ﷺ َ -، فَأخذ الحجرين وَألقى الروثة وَقَالَ هَذَا رِجْس " قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ إِبْرَاهِيم بن يُوسُف عَن
стр. 114
أَبِيه عَن أبي إِسْحَق حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بِهَذَا. وَخَالفهُ مُسلم وَلم يخرج فِي الصَّحِيح. وَقد قيل أَن أَبَا إِسْحَق لم يسمعهُ من عبد الرَّحْمَن إِنَّمَا دلّس عَنهُ. قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ كَانَ زُهَيْر وَإِسْرَائِيل يَقُولَانِ على أبي إِسْحَق أَنه كَانَ يَقُول لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَة حَدثنَا لَكِن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الِاسْتِنْجَاء بالأحجار الثَّلَاثَة قَالَ ابْن الشَّاذكُونِي: " مَا سَمِعت بتدليس قطّ أعجب من هَذَا وَلَا أخْفى، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لم يحدثني، وَلَكِن عبد الرَّحْمَن عَن فلَان عَن فلَان، وَلم يقل: حَدثنِي فَجَاز الحَدِيث وَسَار " قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَذكر إِبْرَاهِيم بن يُوسُف لَا يَجعله مُتَّصِل فقد أخبرنَا أَبُو عبيد الله حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس
стр. 115
سَمِعت الدوري يَقُول: سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن أبي إِسْحَق لَيْسَ بِشَيْء وَرَوَاهُ إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن أبي إِسْحَق عَن أبي عُبَيْدَة عَن أَبِيه بقريب من مَعْنَاهُ، فَإِن صَحَّ ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِ أَنه اقْتصر عَلَيْهِمَا وَأمره بِالثلَاثِ يدل على وجوبهما إِذْ لَو جَازَ النُّقْصَان عَنْهَا لما حَدهَا بِالثلَاثِ فِي أمره بإتيانه بهَا وَالله أعلم.
وَقد رُوِيَ أَنه أمره أَن يَأْتِيهِ بِحجر آخر. عَن معمر عَن أبي إِسْحَق عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود " أَن النَّبِي ﷺ َ - ذهب لِحَاجَتِهِ فَأمر ابْن مَسْعُود أَن يَأْتِيهِ بِثَلَاثَة أَحْجَار فَجَاءَهُ بحجرين وبروثة فَألْقى الروثة وَقَالَ إِنَّهَا ركس ائْتِنِي بِحجر " وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة (١٦) :)
وَلَا عَفْو عَن قدر الدِّرْهَم ... ... ... ... ... ... ...
стр. 116
من النَّجَاسَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة: قدر الدِّرْهَم مَعْفُو عَنهُ. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " مر رَسُول الله ﷺ َ - على قبرين فَقَالَ: إنَّهُمَا يعذبان وَمَا يعذبان فِي كَبِير. أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة، وَأما الآخر فَكَانَ لَا يستنزه من بَوْله " قَالَ: فَدَعَا بعسيب رطب فشقه بِاثْنَيْنِ ثمَّ غرس على هَذَا وَاحِد وعَلى هَذَا وَاحِدًا ثمَّ قَالَ لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا " واتفقا على حَدِيث أَسمَاء سَأَلت النَّبِي ﷺ َ - عَن دم الْحَيْضَة يُصِيب الثَّوْب، فَقَالَ حتيه ثمَّ اقرضيه بِالْمَاءِ. ثمَّ رشيه فَصلي فِيهِ ". وَرُوِيَ عَن روح بن غطيف عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة
стр. 117
مَرْفُوعا: " تُعَاد الصَّلَاة فِيمَا قدر الدِّرْهَم من الدَّم " لَيْسَ هَذَا بِثَابِت فقد قَالَ البُخَارِيّ: روح بن غطيف الثَّقَفِيّ عَن أبي مُصعب روى عَنهُ مُحَمَّد بن ربيعَة. مُنكر الحَدِيث. ثمَّ إِن صَحَّ فَنَطَقَ الحَدِيث يدل على وجوب الْإِعَادَة إِذا كَانَ الدَّم قدر الدِّرْهَم خلاف مَذْهَبهم وَتَركنَا دَلِيل الْخَبَر بِمَا هُوَ أقوى مِنْهُ وهم لَا يَقُولُونَ بِدَلِيل الْخطاب وَالله أعلم.
стр. 118
(مَسْأَلَة (١٧) :)
وَخُرُوج الرّيح من الْقبل ينْقض الْوضُوء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا ينْقض الْوضُوء دليلنا عَلَيْهِ من طَرِيق الْخَبَر مَا روى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عباد عَن عَمه شكى للنَّبِي ﷺ َ - الرجل يخيل إِلَيْهِ الشَّيْء فِي الصَّلَاة فَقَالَ: لَا يَنْفَتِل حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " وَفِي رِوَايَة عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا " واتفقا على صحتهما. رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا وضوء إِلَّا من صَوت أَو ريح " أخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ فَقَالَ حَتَّى تسمع صَوتا أَو تَجِد ريحًا وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة (١٨) :)
وَمن استجمع نوم الْقلب وَالْعين فَعَلَيهِ الْوضُوء سَوَاء كَانَ قَائِما أَو
стр. 119
رَاكِعا أَو سَاجِدا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: - إِن نَام قَائِما أَو رَاكِعا أَو سَاجِدا فَلَا وضوء عَلَيْهِ وَدَلِيلنَا عَلَيْهِ من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث عَائِشَة ﵂ الْمُتَّفق على صِحَّته أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا نعس أحدكُم فِي صلَاته فليرقد حَتَّى يذهب عَن عينه النّوم، فَإِن أحدكُم إِذا صلى وَهُوَ ناعس لَعَلَّه يذهب يسْتَغْفر فيسب نَفسه ". وَأخرج البُخَارِيّ عَقِيبه حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا نعس وَهُوَ يُصَلِّي فلينصرف فلينم حَتَّى يعلم مَا يقْرَأ " فَأمر ﷺ َ - الناعس فِي الصَّلَاة بالانصراف وَلَو بَقِي فِيهَا بِبَقَاء الطَّهَارَة. كَمَا زَعَمُوا لما أَمر بالانصراف. إِن شَاءَ الله تَعَالَى وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن زر قَالَ:
" أتيت صَفْوَان بن عَسَّال فَقَالَ مَا جَاءَ بك فَقلت ابْتِغَاء الْعلم قَالَ: " إِن الْمَلَائِكَة تضع أَجْنِحَتهَا لطَالب الْعلم رضَا بِمَا يطْلب " قلت:
стр. 120
إِنَّه حاك أَنه حاك نَفسِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ بعد الْغَائِط وَالْبَوْل وَكنت امْرَءًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - فأتيتك أَسأَلك هَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ - فِي ذَلِك شَيْئا قَالَ: " نعم، كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمُرنَا إِذا كُنَّا سفرا أَو مسافرين أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن إِلَّا من جَنَابَة لَكِن من غَائِط وَبَوْل ونوم ". عَاصِم بن بَهْدَلَة قَارِئ أهل الْكُوفَة وَإِن لم يخرج البُخَارِيّ وَمُسلم حَدِيثه فِي الصَّحِيح لسوء حفظه فَلَيْسَ بساقط إِذا وَافق فِيمَا يرويهِ الثِّقَات وَلم يُخَالف الْأَثْبَات وَقد روى أول هَذَا الحَدِيث وَهُوَ قَوْله فِي طلب الْعلم عبد الْوَهَّاب بن بخت وَهُوَ من ثِقَات المصريين عَن زر نَحْو حَدِيث عَاصِم بن بَهْدَلَة وَشَاهده من حَدِيث ﵁ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
стр. 121
عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " وكاء السه العينان فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ " وَرُوِيَ ذَلِك من حَدِيث مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " الْعين وكاء السه، فَإِذا نَامَتْ الْعين اسْتطْلقَ الوكاء " قَالَ أَحْمد: " فِيمَا بَلغنِي عَنهُ حَدِيث عَليّ الَّذِي يرويهِ الْوَضِين بن عَطاء أثبت من حَدِيث مُعَاوِيَة فِي هَذَا الْبَاب. وروى فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة
стр. 122
وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِمَا رُوِيَ عَن يزِيد بن أبي خَالِد عَن قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - نَام وَهُوَ ساجد حَتَّى غط أَو نفخ قلت: يَا رَسُول الله إِنَّك قد نمت قَالَ: " إِن الْوضُوء لَا يُوجب حَتَّى ينَام مُضْطَجعا فَإِنَّهُ إِذا اضْطجع استرخت مفاصله " تفرد بآخر هَذَا الحَدِيث أَبُو خَالِد يزِيد بن عبد الرَّحْمَن الدالاني عَن قَتَادَة وَأنْكرهُ عَلَيْهِ جَمِيع أَئِمَّة أهل الحَدِيث. قَالَ أَبُو دَاوُد: الْوضُوء على من نَام مُضْطَجعا حَدِيث مُنكر لم يروه إِلَّا يزِيد الدالاني عَن قَتَادَة، وَقد روى أَوله جمَاعَة عَن ابْن عَبَّاس لم يذكرُوا
стр. 123
شَيْئا من هَذَا وَقَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - مَحْفُوظًا. وَقَالَت عَائِشَة قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " تنام عَيْني وَلَا ينَام قلبِي " قَالَ شُعْبَة: إِنَّمَا سمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة أَرْبَعَة أَحَادِيث: حَدِيث يُونُس بن مَتى وَحَدِيث ابْن عَمْرو فِي الصَّلَاة، وَحَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة " وَحَدِيث ابْن عَبَّاس " حَدثنِي رجال مرضيون وأرضاهم عِنْدِي عمر " قَالَ أَبُو دَاوُد:
стр. 124
وَذكر حَدِيث الدالاني لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ مَا ليزِيد الدالاني يدْخل على أَصْحَاب أبي قَتَادَة؟ وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَذَا لَا شَيْء رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن ابْن عَبَّاس، قَوْله وَلم يذكر فِيهِ أبي الْعَالِيَة، وَلَا أعرف لأبي خَالِد الدالاني سَمَاعا عَن قَتَادَة " وَقَالَ أَبُو حَاتِم: أَبُو خَالِد الدالاني كثير الْخَطَأ فَاحش الْوَهم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذا وَافق الثِّقَات، فَكيف إِذا انْفَرد عَنْهُم بالمعضلات؟ وَرُوِيَ عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: " لَا يجب عَلَيْهِ حَتَّى يضع جنبه وينام " وَهَذَا ورد فِي النّوم قَاعِدا، وَمَا رُوِيَ عَن أنس مَرْفُوعا " إِذا نَام العَبْد فِي سُجُوده باهى الله تَعَالَى بِهِ مَلَائكَته يَقُول: انْظُرُوا عَبدِي روحه عِنْدِي وَجَسَده فِي طَاعَتي " فَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيّ ثمَّ لَيْسَ فِيهِ أَن لَا يخرج من صلَاته، وَالْقَصْد مِنْهُ إِن صَحَّ الثَّنَاء على العَبْد المواظب على الصَّلَاة حَتَّى يغلبه النّوم، وَقد أَمر
стр. 125
فِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة، عَن أنس بالانصراف إِذا نعس وَكَذَلِكَ حَدِيث ابْن عمر الَّذِي مضى، فَأَما إِذا نَام قَاعِدا مستويا الْجُلُوس مُتَمَكنًا بمقعدته من الأَرْض، فقد قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى وَأحب للنائم قَاعِدا أَن يتَوَضَّأ، وَلَا يبين لي أَن أوجبه عَلَيْهِ لما روى عَن أنس بن مَالك أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - " كَانُوا ينتظرون الْعشَاء فينامون أَحْسبهُ قَالَ قعُودا " وَعَن ابْن عمر أَنه كَانَ ينَام قَاعِدا وَيُصلي وَلَا يتَوَضَّأ ".
رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الثِّقَة عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - " ينتظرون الصَّلَاة فينامون أَحْسبهُ قَالَ قعُودا حَتَّى تخفق رؤوسهم ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: إِذا قَالَ الشَّافِعِي: أخبرنَا الثِّقَة حَدثنَا حميدا الطَّوِيل فَإِنَّهُ يكني بالثقة عَن إِسْمَاعِيل بن علية رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح من
стр. 126
حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -: " ينامون ثمَّ يصلونَ وَلَا يتوضؤون " وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه كَانَ ينَام قَاعِدا ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ " وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن يزِيد بن ثَابت وَأبي أُمَامَة، وَأبي هُرَيْرَة، وَرُوِيَ فِيهِ حديثان مسندان، أَحدهمَا عَن حُذَيْفَة قَالَ: " رقدت فاحتضنني رجل من خَلْفي فَالْتَفت فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - فَقلت هَل وَجب عَليّ الْوضُوء؟ قَالَ: " لَا، حَتَّى تضع جَنْبك " وَإِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَشَيخنَا لم يقم إِسْنَاده قَالَ يحيى بن كثير وَإِنَّمَا هُوَ بَحر بن كنيز السقاء، وَيحيى ضَعِيف وَهُوَ فِي النّوم جَالِسا وَقد رَوَاهُ غَيره مُبينًا، وَالْآخر حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا " لَيْسَ على من نَام جَالِسا وضوء حَتَّى يضع جنبه " وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ من أوجه: عَن يَعْقُوب بن عَطاء
стр. 127
عَنهُ وَإِسْنَاده ضَعِيف وروى مُعَاوِيَة بن يحيى الصَّدَفِي قَالَ ابْن عدي: أَنه ضَعِيف. عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا وضع أحدكُم جنبه فَليَتَوَضَّأ " وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة (١٩) :)
وملامسة الرجل مَعَ الْمَرْأَة توجب الْوضُوء. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا توجب. وَدَلِيلنَا قَول الله عز اسْمه: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ واللمس بِالْيَدِ وَغَيرهَا دَاخل لوُقُوع اسْمه عَلَيْهِ بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس " أَن ماعزا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَأقر، فَقَالَ فلعلك قبلت أَو لمست، قَالَ: لَا فعلت كَذَا وَكَذَا، لَا يكني فَأمر برجمه ". وَرُوِيَ
стр. 128
عَن أبي هُرَيْرَة بأثره عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " كل بني آدم أصَاب من الزِّنَا لَا محَالة، فالعين زنَاهَا النّظر، وَالْيَد زنَاهَا اللَّمْس وَالنَّفس تهوى وتحدث وَيصدق ذَلِك ويكذبه الْفرج " وَرُوِيَ عَن عَائِشَة قَالَت: " قل يَوْم أَو مَا كَانَ يَوْم إِلَّا وَرَسُول الله ﷺ َ - يطوف علينا جَمِيعًا فَيقبل ويلمس مَا دون الوقاع فَإِذا جَاءَ الَّذِي هُوَ يَوْمهَا يبيت عِنْدهَا " وَقد صَحَّ الْخَبَر عَن عمر وَابْنه عبد الله، وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنهم جعلُوا الْقبْلَة وجسها بِيَدِهِ من الْمُلَامسَة الْمَذْكُورَة فِي الْكتاب فِي إِيجَاب الْوضُوء مِنْهَا أما حَدِيث عمر فَروِيَ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن عمر قَالَ: " إِن الْقبْلَة من اللَّمْس فَتَوضئُوا مِنْهَا " وَأما حَدِيث ابْنه. فروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: " قبْلَة الرجل امْرَأَته وجسها بِيَدِهِ من الْمُلَامسَة فَمن قبل امْرَأَته أَو جسها بِيَدِهِ فَعَلَيهِ الْوضُوء " هَكَذَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ. وَأما حَدِيث ابْن مَسْعُود
стр. 129
فَروِيَ عَن طَارق ابْن شهَاب بِإِسْنَاد صَحِيح. أَن عبد الله فِي قَوْله: ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ قَالَ: قولا مَعْنَاهُ مَا دون الْجِمَاع. وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ الْقبْلَة من اللَّمْس، وفيهَا الْوضُوء. واللمس دون الْجِمَاع إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَال فَإِن أَبَا عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه وَمَا قبله صَحِيح مَوْصُول عَن عبد الله وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس بِخِلَاف ذَلِك عَن عَامر عَن عَليّ قَالَ: (لَيْسَ فِي الْقبْلَة وضوء) وَعَن ابْن جُبَير قَالَ: تَذَاكرنَا اللَّمْس فَقَالَ: أنَاس من الموَالِي لَيْسَ من الْجِمَاع. وَقَالَ نَاس من الْعَرَب: من الْجِمَاع. فَذكرت ذَلِك لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ: مَعَ أَيهمْ كنت قلت. مَعَ الموَالِي قَالَ غلبت الموَالِي، إِن اللَّمْس والمباشرة من الْجِمَاع، وَلَكِن الله عز وَجل
стр. 130
يكني مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ وَقَول من يُوَافق قَوْله ظَاهر الْكتاب أولى أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي كتاب الْمُسْتَدْرك أَخْبرنِي عبد الله فَذكر إِسْنَادًا عَن معَاذ بن جبل " أَنه كَانَ قَاعِدا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: " يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي رجل أصَاب من امْرَأَة لَا تحل لَهُ، فَلم يدع شَيْئا يصبهُ الرجل من امْرَأَته إِلَّا وَقد أَصَابَهُ مِنْهَا، إِلَّا أَنه لم يُجَامِعهَا، فَقَالَ: تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا ثمَّ قُم فصل، قَالَ وَأنزل الله هَذِه الْآيَة: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ الْآيَة. فَقَالَ أَهِي لَهُ خَاصَّة أم للْمُسلمين عَامَّة؟ قَالَ: بل هِيَ للْمُسلمين عَامَّة "، وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن
стр. 131
حبيب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " قبل بعض نِسَائِهِ ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة وَلم يتَوَضَّأ " هَذَا حَدِيث يشْتَبه فَسَاده على كثير مِمَّن لَيْسَ الحَدِيث من شَأْنه وَرَوَاهُ إِسْنَادًا صَحِيحا وَهُوَ فَاسد من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن حبيب بن أبي ثَابت لم يسمع من عُرْوَة بن الزبير فَهُوَ مُرْسل من هَذَا الْوَجْه، حكى ذَلِك يحيى بن سعيد قَالَ: سَمِعت سُفْيَان يَقُول، يَعْنِي الثَّوْريّ: حبيب بن أبي ثَابت لم يسمع من عُرْوَة
стр. 132
شَيْئا، وروى أَبُو دَاوُد قَالَ: قَالَ يحيى بن سعيد لرجل أحك عني أَن هذَيْن الْحَدِيثين: حَدِيث الْأَعْمَش هَذَا عَن حبيب وَحَدِيثه بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الْمُسْتَحَاضَة " تتوضأ لكل صَلَاة " قَالَ يحيى أحك عني أَنَّهُمَا شبه لَا شَيْء قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ قَالَ مَا حَدثنَا حبيب إِلَّا عَن الثَّوْريّ. عُرْوَة الْمُزنِيّ يَعْنِي لم يُحَدِّثهُمْ عَن عُرْوَة بن الزبير بِشَيْء وَالْوَجْه الآخر. فَقَالَ أَن عُرْوَة هَذَا لَيْسَ بِابْن الزبير، إِنَّمَا هُوَ شيخ مَجْهُول يعرف بِعُرْوَة الْمُزنِيّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مغراء حَدثنَا الْأَعْمَش حَدثنَا أَصْحَاب لنا عَن عُرْوَة الْمُزنِيّ عَن عَائِشَة فَقَالَت: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يقبلني وَهُوَ على وضوء ثمَّ يُصَلِّي " وَهَذَا أَيْضا فَاسد
стр. 133
من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَنه مُرْسل إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، لم يلق عَائِشَة، قَالَ أَبُو دَاوُد إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لم يسمع من عَائِشَة، وَالْآخر: أَن أَبَا روق عَطِيَّة بن الْحَارِث، هَذَا لَا تقوم بِهِ الْحجَّة. قَالَ ابْن معِين: أَبُو روق لَيْسَ بِثِقَة.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " هَذَا الحَدِيث لم يروه عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ غير أبي روق وَلَا يعلم حدث بِهِ عَنهُ غير الثَّوْريّ وَأبي حنيفَة، وَاخْتلف فِيهِ فأسنده الثَّوْريّ عَن عَائِشَة وأسنده أَبُو حنيفَة عَن حَفْصَة وَكِلَاهُمَا أرْسلهُ، وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لم يسمع من عَائِشَة وَلَا من حَفْصَة، وَلَا أدْرك زمانهما وَقد روى مُعَاوِيَة بن هِشَام عَن الثَّوْريّ عَن أبي روق عَن
стр. 134
إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه فوصل إِسْنَاده، وَاخْتلف عَنهُ فِي لَفظه، فَقَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم " وَقَالَ عَنهُ غير عُثْمَان أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم وَلَا يتَوَضَّأ " وَالله أعلم.
وَلَفظ أبي حنيفَة عَنهُ عَن إِبْرَاهِيم عَن حَفْصَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ يقبل وَلَا يحدث وضُوءًا " وروى حجاج بن أَرْطَأَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن زَيْنَب عَن عَائِشَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يقبل ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: هَذَا إِسْنَاد لَا تقوم بِهِ الْحجَّة فَإِن حجاج بن أَرْطَأَة على جلالة قدره غير مَذْكُور فِي الصَّحِيح، وَزَيْنَب السهمية لَيْسَ لَهَا ذكر فِي حَدِيث آخر قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله
стр. 135
تَعَالَى قد رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن عمر وَقَالَ عَليّ بن عمر: زَيْنَب هَذِه مَجْهُولَة وَلَا تقوم بهَا حجَّة. وَقد قيل عَن عَمْرو وَعَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا " كَانَ يقبل ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يحدث وضُوءًا " رَوَاهُ الْعَرْزَمِي عَنهُ وَهُوَ مَتْرُوك. وَرُوِيَ من وَجه آخر رَوَاهُ عبد الْبَاقِي قَانِع عَن إِسْمَاعِيل ابْن الْفضل عَن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يزِيد الطرطوسي عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن سيار عَن أَبِيه عَن ابْن أخي
стр. 136
الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يقبل بعض نِسَائِهِ وَيُصلي وَلَا يتَوَضَّأ " رُوَاة هَذَا الحَدِيث إِلَى ابْن أخي الزُّهْرِيّ أَكْثَرهم مَجْهُولُونَ وَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بأخبار المجهولين وَقد رَوَاهُ غَيره فخالفه فِيهِ، فَروِيَ عَن سعيد بن بشير عَن مَنْصُور بن زَاذَان عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يخرج إِلَى الصَّلَاة ثمَّ يقبل وَلَا يتَوَضَّأ " تفرد بِهِ سعيد بن بشير وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء قَالَ الْبَيْهَقِيّ
стр. 137
رَحمَه الله: روى سعيد عَن الزبير عَن جَابر مَرْفُوعا " لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ جلد نمر " وَرُوِيَ عَن قَتَادَة عَن الْحُسَيْن عَن أنس عَن عمر مَرْفُوعا " فِي النَّهْي عَن حلق الْقَفَا إِلَّا للحجامة " وَفِي هَذَا غنية لمن تدبره على ضعف حَاله: قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ سعيد بن بشير عَن مَنْصُور عَن الزُّهْرِيّ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث. وَالْمَحْفُوظ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم " كَذَلِك رَوَاهُ الْحفاظ الثِّقَات عَن الزُّهْرِيّ مِنْهُم معمر وَعقيل عَن أبي ذِئْب، وَقَالَ مَالك عَن الزُّهْرِيّ " فِي الْقبْلَة الْوضُوء " وَلَو كَانَ مَا رَوَاهُ سعيد بن بشير صَحِيحا لما كَانَ الزُّهْرِيّ
стр. 138
يُفْتِي بِخِلَافِهِ وَالله أعلم. قَالَ الْبَيْهَقِيّ أخبرنَا أَبُو بكر بن الْحَارِث حَدثنَا أَبُو مُحَمَّد بن حبَان حَدثنَا عَليّ بن إِسْحَاق حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن مُوسَى حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ َ - " يقبل وَهُوَ صَائِم ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ " قَالَ عَليّ بن عمر: هَذَا خطأ من وُجُوه، لم يرو على هَذَا، وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ أَنه أَخطَأ فِي إِسْنَاده وَمَتنه جَمِيعًا، حَيْثُ رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَزَاد فِي مَتنه " ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ " وَالْمَحْفُوظ مَا سبق ذكره ، وَالْحمل فِيهِ على من دون عِيسَى بن يُونُس، وَرُوِيَ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة رَوَاهُ حَاجِب بن سُلَيْمَان عَن وَكِيع عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة " قبل رَسُول الله ﷺ َ - بعض نِسَائِهِ ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ ". قَالَ
стр. 139
الدَّارَقُطْنِيّ: تفرد بِهِ حَاجِب عَن وَكِيع وَوهم فِيهِ وَالصَّوَاب عَن وَكِيع بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم " وحاجب لم يكن لَهُ كتاب، إِنَّمَا كَانَ يحدث من حفظه ". وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن الْحسن بن دِينَار عَن هِشَام عَن أَبِيه أَن رجلا قَالَ سَأَلت عَائِشَة ﵂ عَن الرجل يقبل امْرَأَته أيعيد الْوضُوء، فَقَالَت: قد كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " يقبل بعض نِسَائِهِ ثمَّ لَا يُعِيد الْوضُوء "، قَالَ فَقلت لَهَا: إِن كَانَ ذَلِك مَا كَانَ إِلَّا مِنْك، قَالَ فَسَكَتَتْ. الْحسن بن دِينَار كَانَ دِينَار روح أمه، وَهُوَ الْحسن بن وَاصل مُنكر الحَدِيث. قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِشَيْء. قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل: الْحسن بن دِينَار: وَهُوَ ابْن وَاصل أَبُو سعيد السليطي التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ تَركه يحيى، وَابْن مهْدي، وَابْن الْمُبَارك، ووكيع، ثمَّ فِيهِ أَن عُرْوَة لم يسمعهُ
стр. 140
من عَائِشَة فَإِن قَالَ أَن رجلا قَالَ: سَأَلت عَائِشَة، وَرُوِيَ عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد حَدثنِي عبد الْملك بن مُحَمَّد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مَرْفُوعا. " لَيْسَ فِي الْقبْلَة وضوء عبد الْملك بن مُحَمَّد ضَعِيف، قَالَ أَبُو حَاتِم: إِنَّه من صنعاء الشَّام كَانَ مِمَّن يُجيب فِي كل مَا يسْأَل حَتَّى تفرد عَن الثِّقَات بالموضوعات، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بروايته، قَالَ إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب: الْجوزجَاني: سَأَلت أَبَا مسْهر عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل وَبَقِيَّة فَقَالَ: كل كَانَ يَأْخُذ عَن غير ثِقَة. قَالَ إِبْرَاهِيم: أما أَبُو مُحَمَّد يَعْنِي: بَقِيَّة ﵀ وَغفر لَهُ مَا كَانَ يَأْتِي لَا يُبَالِي إِذا وجد طرفَة عَمَّن يَأْخُذهَا، فَأَما حَدِيثه عَن الثِّقَات فَلَا بَأْس بِهِ وَرُوِيَ عَن
стр. 141
مُحَمَّد بن جَابر عَن هِشَام، قَالَ: الدوري سَمِعت ابْن معِين يَقُول: كَانَ مُحَمَّد بن جَابر أعمى قلت فَإِنَّمَا حَدِيثه كَذَا لِأَنَّهُ أعمى، قَالَ: لَا وَلَكِن عمي وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُحَمَّد كوفيا وانتقل إِلَى الْيَمَامَة، قلت: أَيُّوب أَخُوهُ كَيفَ كَانَ حَدِيثه؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء. قلت أَيهمَا كَانَ أمثل؟ قَالَ: لَا وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا. وروى عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْوراق عَن عَاصِم بن عَليّ عَن أبي أويس عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " يقبل وَهُوَ صَائِم ثمَّ لَا يتَوَضَّأ " قَالَ عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ: لَا أعلم أحدا حدث بِهِ عَن عَاصِم بن عَليّ هَكَذَا غير عَليّ بن عبد الْعَزِيز، هَذَا وهم من عَليّ بن عبد الْعَزِيز
стр. 142
هَذَا أَو عَاصِم أَو أبي أويس، وَالْمَحْفُوظ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي الصَّوْم بِغَيْر هَذِه الزِّيَادَة فِي الْوضُوء، كَذَلِك رَوَاهُ مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَيحيى الْقطَّان وَغَيرهم عَن هِشَام بن عُرْوَة. قَالَ ابْن معِين: أَبُو أويس مثل فليح وَفِي حَدِيثه ضعف، أَبُو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس ذكره مُسلم فِي الشواهد وخرجه عَنهُ كَمَا روى عَنهُ وَهُوَ كثير الْوَهم، وَعَاصِم بن عَليّ وَإِن قبله البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ فقد غمزه يحيى ورضيه أَحْمد وَالله أعلم. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن عبد الله بن غَالب عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ ثمَّ لَا يحدث وضُوءًا قَالَ عَليّ بن عمر: قَوْله عبد الله بن غَالب وهم، وَإِنَّمَا أَرَادَ غَالب بن عبيد الله وَهُوَ مَتْرُوك، وَأَبُو سَلمَة الْجُهَنِيّ، وَهُوَ خَالِد بن
стр. 143
سَلمَة، ضَعِيف وَلَيْسَ بِالَّذِي يروي عَنهُ زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة، وَرُوِيَ عَن عبيد الله بن عَمْرو عَن غَالب عَن عَطاء عَن عَائِشَة ﵂ " رُبمَا قبلني النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة وَلَا يتَوَضَّأ " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: غَالب هَذَا هُوَ ابْن عبيد الله الْعقيلِيّ، هُوَ شيخ من أهل الجزيرة قد خلط فِي هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن: أخبرنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي وَذكر إِسْنَادًا عَن عمر بن أَيُّوب الْموصِلِي عَن غَالب بن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: يقبل وَلَا يُعِيد الْوضُوء " قَالَ أَبُو عبد الله: غَالب بن عبيد الله: سَاقِط الحَدِيث بِإِجْمَاع بَين أهل النَّقْل فِيهِ. قَالَ وَكِيع رَأَيْت غَالب بن عبيد الله يطوف بِالْبَيْتِ فَسَأَلته عَن حَدِيث فَقَالَ: حَدثنَا
стр. 144
سعيد بن الْمسيب وَسليمَان الْأَعْمَش فتركته وَهَذَا لِأَنَّهُمَا لَا يَلْتَقِيَانِ فِي إِسْنَاد. وَقَالَ ابْن معِين أَنه ضَعِيف وَقَالَ البُخَارِيّ: أَنه مُنكر الحَدِيث، وَمن مَنَاكِيره رِوَايَته عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ -: " أعْطى مُعَاوِيَة سَهْما فَقَالَ لَهُ: هاك هَذَا يَا مُعَاوِيَة حَتَّى توافيني بِهِ فِي الْجنَّة " وَفِي هَذَا غنية لمن تدبره. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن سَلمَة بن صَالح الْكُوفِي عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عَطاء عَن عَائِشَة قَالَت: " تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي ثمَّ مس بعض نِسَائِهِ ثمَّ خرج فصلى لَا يحدث وضُوءًا " قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا تفرد بِهِ سَلمَة بن صَالح بِإِسْنَادِهِ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ قَالَ ابْن معِين: سَلمَة الْأَحْمَر لَيْسَ بِشَيْء. وروى ابْن عدي عَن ابْن قُتَيْبَة حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن
стр. 145
هناد حَدثنَا آدم أَبُو الْحسن ابْن ناهيه أَبُو إِيَاس بن ناهيه حَدثنَا ركن بن عبد الله الشَّامي عَن مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: الرجل يتَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ يقبل أَهله ويلاعبهما؟ أينقض ذَلِك وضوءه. قَالَ: لَا هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول ركن الشَّامي: تكلمُوا فِيهِ، وَقد رُوِيَ من أوجه أخر مَجْهُولَة عَن عَطاء وَرُوِيَ عَن أَحْمد بن عَمْرو عَن إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب بن صبيح عَن مُحَمَّد بن
следующие страницы →