Полный текст (2 058 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
مُحَمَّد بن جَابر عَن هِشَام، قَالَ: الدوري سَمِعت ابْن معِين يَقُول: كَانَ مُحَمَّد بن جَابر أعمى قلت فَإِنَّمَا حَدِيثه كَذَا لِأَنَّهُ أعمى، قَالَ: لَا وَلَكِن عمي وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُحَمَّد كوفيا وانتقل إِلَى الْيَمَامَة، قلت: أَيُّوب أَخُوهُ كَيفَ كَانَ حَدِيثه؟ قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء. قلت أَيهمَا كَانَ أمثل؟ قَالَ: لَا وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا. وروى عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْوراق عَن عَاصِم بن عَليّ عَن أبي أويس عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " يقبل وَهُوَ صَائِم ثمَّ لَا يتَوَضَّأ " قَالَ عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ: لَا أعلم أحدا حدث بِهِ عَن عَاصِم بن عَليّ هَكَذَا غير عَليّ بن عبد الْعَزِيز، هَذَا وهم من عَليّ بن عبد الْعَزِيز
стр. 142
هَذَا أَو عَاصِم أَو أبي أويس، وَالْمَحْفُوظ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي الصَّوْم بِغَيْر هَذِه الزِّيَادَة فِي الْوضُوء، كَذَلِك رَوَاهُ مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَيحيى الْقطَّان وَغَيرهم عَن هِشَام بن عُرْوَة. قَالَ ابْن معِين: أَبُو أويس مثل فليح وَفِي حَدِيثه ضعف، أَبُو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس ذكره مُسلم فِي الشواهد وخرجه عَنهُ كَمَا روى عَنهُ وَهُوَ كثير الْوَهم، وَعَاصِم بن عَليّ وَإِن قبله البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ فقد غمزه يحيى ورضيه أَحْمد وَالله أعلم. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي سَلمَة الْجُهَنِيّ عَن عبد الله بن غَالب عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ ثمَّ لَا يحدث وضُوءًا قَالَ عَليّ بن عمر: قَوْله عبد الله بن غَالب وهم، وَإِنَّمَا أَرَادَ غَالب بن عبيد الله وَهُوَ مَتْرُوك، وَأَبُو سَلمَة الْجُهَنِيّ، وَهُوَ خَالِد بن
стр. 143
سَلمَة، ضَعِيف وَلَيْسَ بِالَّذِي يروي عَنهُ زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة، وَرُوِيَ عَن عبيد الله بن عَمْرو عَن غَالب عَن عَطاء عَن عَائِشَة ﵂ " رُبمَا قبلني النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة وَلَا يتَوَضَّأ " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: غَالب هَذَا هُوَ ابْن عبيد الله الْعقيلِيّ، هُوَ شيخ من أهل الجزيرة قد خلط فِي هَذَا الحَدِيث من وَجْهَيْن: أخبرنَا بِالْوَجْهِ الثَّانِي وَذكر إِسْنَادًا عَن عمر بن أَيُّوب الْموصِلِي عَن غَالب بن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ -: يقبل وَلَا يُعِيد الْوضُوء " قَالَ أَبُو عبد الله: غَالب بن عبيد الله: سَاقِط الحَدِيث بِإِجْمَاع بَين أهل النَّقْل فِيهِ. قَالَ وَكِيع رَأَيْت غَالب بن عبيد الله يطوف بِالْبَيْتِ فَسَأَلته عَن حَدِيث فَقَالَ: حَدثنَا
стр. 144
سعيد بن الْمسيب وَسليمَان الْأَعْمَش فتركته وَهَذَا لِأَنَّهُمَا لَا يَلْتَقِيَانِ فِي إِسْنَاد. وَقَالَ ابْن معِين أَنه ضَعِيف وَقَالَ البُخَارِيّ: أَنه مُنكر الحَدِيث، وَمن مَنَاكِيره رِوَايَته عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ -: " أعْطى مُعَاوِيَة سَهْما فَقَالَ لَهُ: هاك هَذَا يَا مُعَاوِيَة حَتَّى توافيني بِهِ فِي الْجنَّة " وَفِي هَذَا غنية لمن تدبره. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن سَلمَة بن صَالح الْكُوفِي عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عَطاء عَن عَائِشَة قَالَت: " تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ َ - يَعْنِي ثمَّ مس بعض نِسَائِهِ ثمَّ خرج فصلى لَا يحدث وضُوءًا " قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا تفرد بِهِ سَلمَة بن صَالح بِإِسْنَادِهِ وَلم يُتَابع عَلَيْهِ قَالَ ابْن معِين: سَلمَة الْأَحْمَر لَيْسَ بِشَيْء. وروى ابْن عدي عَن ابْن قُتَيْبَة حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن
стр. 145
هناد حَدثنَا آدم أَبُو الْحسن ابْن ناهيه أَبُو إِيَاس بن ناهيه حَدثنَا ركن بن عبد الله الشَّامي عَن مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله: الرجل يتَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ يقبل أَهله ويلاعبهما؟ أينقض ذَلِك وضوءه. قَالَ: لَا هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول ركن الشَّامي: تكلمُوا فِيهِ، وَقد رُوِيَ من أوجه أخر مَجْهُولَة عَن عَطاء وَرُوِيَ عَن أَحْمد بن عَمْرو عَن إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب بن صبيح عَن مُحَمَّد بن
стр. 146
مُوسَى بن أعين عَن أَبِيه عبد الْكَرِيم عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يقبل وَلَا يتَوَضَّأ " هَذَا وهم وَالصَّحِيح عَن عبد الْكَرِيم عَن عَطاء من قَوْله وَرُوِيَ عَن الْوَلِيد بن صَالح حَدثنَا عبيد الله بن عَمْرو عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عَطاء عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يقبل ثمَّ يُصَلِّي وَلَا يتَوَضَّأ " وَفِي رِوَايَة قَالَت: لَا يمس مَاء. قَالَ عَليّ بن عمر: " يُقَال أَن الْوَلِيد بن صَالح وهم فِي قَوْله عَن عبد الْكَرِيم وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيث غَالب. وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن عبد الْكَرِيم عَن عَطاء من قَوْله وَهُوَ الصَّوَاب مُتَّصِل بِالْحَدِيثِ وَالله أعلم. حَدثنَا أَبُو مُبشر
стр. 147
حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان حَدثنَا عبد الرَّحْمَن حَدثنَا سُفْيَان.
عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عَطاء قَالَ: " لَيْسَ فِي الْقبْلَة وضوء وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب " قَالَ عبد الله بن أَحْمد: قلت لأبي لم لَا تكْتب عَن وليد بن صَالح، قَالَ رَأَيْته يُصَلِّي فِي مَسْجِد الْجَامِع يسيء الصَّلَاة. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى فِي الْقبْلَة وضُوءًا، وَقد روينَا عَن عَمْرو بن مَسْعُود وَابْن عمر بِخِلَافِهِ وَقَوْلهمْ يُوَافق ظَاهر الْكتاب فَهُوَ أولى. وَرُوِيَ عَن عَائِشَة قَالَت فقدت النَّبِي ﷺ َ - ذَات لَيْلَة، فَالْتمست بيَدي فَوَقَعت يَدي على قَدَمَيْهِ وهما منصوبتان وَهُوَ ساجد وَهُوَ يَقُول " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بمعافاتك من عُقُوبَتك وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك " رَوَاهُ مُسلم. دون قَوْله وَهُوَ ساجد، وروى عَن حُرَيْث عَن عَامر عَن
стр. 148
مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " كَانَ يستدفئ بهَا بعد الْغسْل ". تفرد بِهِ حُرَيْث بن أبي مطر وَهُوَ ضَعِيف. ضعفه ابْن معِين وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا وَالَّذِي صَحَّ من الحَدِيث الأول يحْتَمل أَن يكون بَينهمَا حَائِل من ثوب ثمَّ أَنه ورد فِي الملموس وكلامنا وَقع فِي الملامس وَالله أعلم ".
стр. 149
(مَسْأَلَة (٢٠) :)
وَمَسّ الْفرج بِبَطن الْكَفّ ينْقض الْوضُوء وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا ينْقضه وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَنه سمع عُرْوَة بن الزبير يَقُول دخلت على مَرْوَان بن الحكم فتذاكرنا مَا يكون مِنْهُ الْوضُوء فَقَالَ مَرْوَان: وَمن لمس للذّكر الْوضُوء قَالَ عُرْوَة: مَا
стр. 150
علمت ذَلِك. قَالَ مَرْوَان: أَخْبَرتنِي بسرة بنت صَفْوَان أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا مس أحدكُم ذكره فَليَتَوَضَّأ " وَرَوَاهُ يحيى بن بكير عَن مَالك وَزَاد " فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة " وروى عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن أبي بكر بِمَعْنَاهُ: وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عُرْوَة عَن بسرة عَن النَّبِي ﷺ َ -: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ " رَوَاهُ عَنهُ عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ: " من مس فرجه فيتوضأ " وَرَوَاهُ الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عُرْوَة عَن
стр. 151
بسرة وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن مَرْوَان عَن بسرة فصح بذلك الطَّرِيق إِلَى عُرْوَة بن الزبير، وَعُرْوَة مِمَّن لَا يشك أحد فِي ثقته ومروان قد احْتج بِهِ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، فَروِيَ عَن خَالِد بن مخلد عَن عَليّ بن مسْهر وَعَن عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة كِلَاهُمَا عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن مَرْوَان عَن عُثْمَان حِين أَصَابَهُ الرعاف وحبسه عَن الْحَج. أخرجه فِي فضل ابْن الزبير، وروى لمروان هَذَا الحَدِيث قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: " ثمَّ نَظرنَا فَوَجَدنَا جمَاعَة من الثِّقَات الْحفاظ رووا هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن مَرْوَان عَن بسرة ثمَّ ذكر فِي روايتهم أَن عُرْوَة قَالَ: ثمَّ لقِيت بعد ذَلِك بسرة فحدثتني بِالْحَدِيثِ عَن رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا حَدثنِي مَرْوَان عَنْهَا فَدلَّ ذَلِك على صِحَة الحَدِيث وثبوته على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَزَالَ عَنهُ الْخلاف والشبهة، وَثَبت سَماع عُرْوَة بن بسرة هَذَا كُله كَلَام الْحَاكِم أبي عبد الله أخبرنَا بذلك " قَالَ الْحَاكِم فَمِمَّنْ بَين مَا ذَكرْنَاهُ
стр. 152
من سَماع عُرْوَة من بسرة: شُعَيْب ابْن إِسْحَاق الدِّمَشْقِي، وَذكر حَدِيثه وَمِنْهُم ربيعَة بن عُثْمَان التَّيْمِيّ وَذكر حَدِيثه، وَمِنْهُم الْمُنْذر بن عبد الله الْحزَامِي الْمدنِي وَذكر حَدِيثه، وَمِنْهُم عَنْبَسَة بن عبد الْوَاحِد الْقرشِي وَذكر حَدِيثه، وَمِنْهُم أَبُو الْأسود حميد بن الْأسود الْبَصْرِيّ الثِّقَة الْمَأْمُون وَذكر حَدِيثه قَالَ: أَبُو عبد الله: جِئْنَا الْآن إِلَى من يُعلل هَذَا الحَدِيث الثَّابِت الصَّحِيح. بروايات واهية عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂، فَليعلم أَن هَذَا وهم ظَاهر من عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْعمريّ وَيحيى بن أَيُّوب وَمن تابعهما. وَكَذَلِكَ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن أروى رِوَايَة هِشَام بن زِيَاد أَبُو
стр. 153
الْمِقْدَام وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث، وَهِشَام بن عُرْوَة بن عبد الله بن أبي بكر عَن عُرْوَة رِوَايَة دَاوُد الْعَطَّار، وَهُوَ واهم فِيهِ، وَهِشَام بن عُرْوَة عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عُرْوَة فِيمَا روى من وَجه غير مُعْتَمد عَن هِشَام بن عُرْوَة فَجَمِيع هَذِه الرِّوَايَات واهية والْحَدِيث عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن بسرة ثَابت صَحِيح. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: رَأَيْت أَبَا بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة فِي الْمَنَام فِي مَسْجِد أبي بكر الْمُطَرز وَأَنا أسأله عَن هَذَا الْخلاف على هِشَام فَقَالَ لي: إِن عُرْوَة بن الزبير ذهب إِلَى بسرة بنت صَفْوَان حَتَّى شافهته بِالْحَدِيثِ، وَقد تَابع هِشَام بن عُرْوَة عَن رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عُرْوَة عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ وَغَيره كَمَا تقدم ذكره، وَأما بسرة بنت صَفْوَان فَإِنَّهَا من سيدات قُرَيْش. روى أَبُو عبد الله الْحَافِظ عَن أبي عَليّ الْحَافِظ عَن أبي
стр. 154
عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُبَارك عَن مَنْصُور بن سَلمَة الْخُزَاعِيّ قَالَ: قَالَ مَالك بن أنس أَتَدْرُونَ من بسرة بنت صَفْوَان؟ هِيَ جدة عبد الْملك بن مَرْوَان، وروى أَبُو عبد الله عَن أبي عَليّ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف الْمُؤَذّن عَن مُحَمَّد بن عمرَان عَن أَحْمد بن زُهَيْر عَن مُصعب بن عبد الله الزبيرِي قَالَ بسرة بنت صَفْوَان بن نَوْفَل بن أَسد: من المبايعات، وورقة بن نَوْفَل عَمها، وَلَيْسَ
стр. 155
لِصَفْوَان بن نَوْفَل عقب إِلَّا من قبل بسرة. وَهِي زَوْجَة مُعَاوِيَة بن الْمُغيرَة بن الْعَاصِ. قَالَ أَبُو عبد الله: وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ عَن بسرة، مِنْهُم عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن، وَعبد الله بن أبي مليكَة ومروان بن الحكم، وَسليمَان بن مُوسَى، وَقد روينَا عَن بسرة بنت صَفْوَان عَن النَّبِي ﷺ َ - خَمْسَة أَحَادِيث غير هَذَا الحَدِيث، فقد ثَبت بِمَا ذَكرْنَاهُ اشتهار بسرة وارتفع عَنْهَا اسْم الْجَهَالَة بِهَذِهِ الرِّوَايَات، وَقد روينَا إِيجَاب الْوضُوء عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة والصحابيات عَن رَسُول الله ﷺ َ - مِنْهُم: عبد الله بن عمر وَأَبُو هُرَيْرَة،
стр. 156
وَزيد بن خَالِد وَسعد بن أبي وَقاص، وَجَابِر بن عبد الله وَغَيرهم، وَمن النِّسَاء: عَن عَائِشَة وَأم حَبِيبَة، وَأم سَلمَة، وأروى ﵃ أَجْمَعِينَ قَالَ الْحَاكِم: فَحَدثني فَذكر إِسْنَادًا عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " قَالَ الْحَاكِم: " وَهَذَا حَدِيث صَحِيح وَشَاهده الحَدِيث الْمَشْهُور، عَن يزِيد بن عبد الْملك عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة، وروى عبد الْعَزِيز بن مِقْلَاص عَن الشَّافِعِي حَدثنَا: عبد الله بن نَافِع عَن يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي عَن أبي مُوسَى الحناط عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا أفْضى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى ذكره فَليَتَوَضَّأ "، كَذَا رَوَاهُ عَنهُ،
стр. 157
وَرَوَاهُ الرّبيع وَغَيره، عَن مُحَمَّد بن عبد الله وَرجل آخر عَن يزِيد بن عبد الْملك عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة فَأَما حَدِيث ابْن عمر فَروِيَ عَن عبد الله بن أبي جَعْفَر عَن أَيُّوب بن عتبَة عَن يحيى بن أبي كثير عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - فَذكر حَدِيثا مَعْنَاهُ " أَنه تَوَضَّأ من مَسّه " وَعبد الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ هَذَا ضَعِيف وَأَيوب بن عتبَة وروى ابْن عدي عَن ابْن صاعد حَدثنَا عُثْمَان بن معبد بن نوح حَدثنَا إِسْحَاق الْفَروِي حَدثنَا عبد الله بن عمر
стр. 158
الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ ". قَالَ ابْن عدي هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد مُنكر وروى حَفْص بن عمر عَن مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه كَانَ " يتَوَضَّأ من مس الذّكر " وَيذكر أَن بسرة أخْبرته أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يتَوَضَّأ من مس الذّكر "، قَالَ أَبُو عبد الله تفرد بِهِ حَفْص بن عمر الْعَدنِي الملقب بفرخ، عَن مَالك بن أنس، وَقد روى الزَّعْفَرَانِي عَن الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم أَنه قَالَ: أخبرنَا مُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، عَن عَمْرو بن شُعَيْب قَالَ: سمع ابْن عمر
стр. 159
بسرة تحدث بحديثها عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي مس الذّكر فَلم يدع الْوضُوء مِنْهُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ: وَأخْبرنَا مُسلم بن خَالِد، عَن ابْن جريج، عَن عبد الْوَاحِد بن قيس عَن ابْن عمر، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا مس أحدكُم ذكره فَليَتَوَضَّأ " وَهَذَا مُرْسل عَن ابْن عمر وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن أبي بكر بن أبي الْعَوام الريَاحي حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن أبان عَن الثَّوْريّ عَن أَيُّوب عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " قَالَ أَبُو عبد الله: تفرد بِهِ أَبُو بكر بن أبي الْعَوام عَن عبد الْعَزِيز. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن الْعَلَاء بن سُلَيْمَان الرقي حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من مس فرجه فليعد الْوضُوء " وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف وَالْحمل فِيهِ على الْعَلَاء بن سُلَيْمَان كَمَا أَظن، وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن
стр. 160
ابْن لَهِيعَة عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَابْن لَهِيعَة لَا يحْتَج بِهِ وَأما حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، فَروِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن زيد بن خَالِد قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ " قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لم أعلم لِابْنِ إِسْحَاق إِلَّا حديثين منكرين: نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا نعس أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة ". وَالزهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن زيد بن خَالِد " إِذا مس أحدكُم فرجه " وروى ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عُرْوَة عَن بسرة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - رَوَاهُ إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَن مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي عَن ابْن جريج. قَالَ
стр. 161
حَدثنِي الزُّهْرِيّ فَذكره، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَرَوَاهُ أَحْمد بن هَارُون المصِّيصِي حَدثنَا حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من مَسّه فرجه فَليَتَوَضَّأ " أَخطَأ فِيهِ هَذَا المصِّيصِي حَيْثُ قَالَ: عَن عَائِشَة وَإِنَّمَا هُوَ عَن بسرة، وروى عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عُرْوَة وَلم أسمع ذَلِك مِنْهُ أَنه كَانَ يحدث عَن بسرة أَو زيد بن خَالِد وَفِي رِوَايَة عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن عُرْوَة ، وَلم يسمع ذَلِك مِنْهُ يَعْنِي الزُّهْرِيّ أَنه كَانَ يحدث عَن بسرة، أَو زيد بن خَالِد، وَرِوَايَته فِي مُسْند إِسْحَاق الْحَنْظَلِي بِلَا شكّ وَهَؤُلَاء رَوَوْهُ بِالشَّكِّ وَالله أعلم.
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَروِيَ عَن الضَّحَّاك بن حَجْوَةَ أبي عبد الله حَدثنَا الْهَيْثَم ... ... ... ... ...
стр. 162
حَدثنَا أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي عَن ابْن بُرَيْدَة عَن يحيى بن يعمر عَن ابْن عَبَّاس ﵄ مَرْفُوعا " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ "، وَالضَّحَّاك بن حَجْوَةَ مُنكر الحَدِيث، وَأما حَدِيث جَابر فروى الشَّافِعِي أخبرنَا عبد الله بن نَافِع وَابْن أبي فديك عَن ابْن أبي ذِئْب عَن عقبَة بن عبد الرَّحْمَن عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أفْضى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى ذكره فَليَتَوَضَّأ " وَزَاد ابْن نَافِع عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن
стр. 163
جَابر عَن النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ الشَّافِعِي ﵁ وَسمعت غير وَاحِد من الْحفاظ يرويهِ لَا يذكرُونَ فِيهِ جَابِرا، وَأما حَدِيث أبي أَيُّوب فَروِيَ عَن ابْن أبي فَرْوَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله الْقَارِي عَن خَالِد بن زيد عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " وَهَذَا غير مَحْفُوظ بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَأما حَدِيث عَائِشَة فَروِيَ عَن المُهَاجر بن عِكْرِمَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ َ - " أعَاد الْوضُوء فِي مجْلِس فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ إِنِّي حككت ذكري "، وَقد قيل عَن يُونُس، عَن ابْن شهَاب عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة
стр. 164
قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ ". وَرُوِيَ عَن يحيى بن أبي كثير، عَن عُرْوَة، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فمس ذكره فَليَتَوَضَّأ " وَرَوَاهُ معَاذ بن هِشَام، عَن أَبِيه، عَن يحيى بن أبي كثير حَدثنِي: رجل فِي مَسْجِد الرَّسُول ﷺ َ - عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا مس أحدكُم ذكره فَليَتَوَضَّأ ". وَأما حَدِيث أم حَبِيبَة فَروِيَ عَن أبي مسْهر حَدثنَا الْهَيْثَم بن حميد حَدثنَا الْعَلَاء بن الْحَارِث عَن مَكْحُول عَن عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان عَن أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ َ - " أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " قَالَ أَبُو عبد الله
стр. 165
الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث حدث بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَيحيى بن معِين وأئمة الحَدِيث عَن أبي مسْهر، وَكَانَ يحيى بن معِين يثبت سَماع مَكْحُول من عَنْبَسَة فَإِذا ثَبت سَمَاعه مِنْهُ فَهُوَ أصح حَدِيث فِي الْبَاب، قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن حَدِيث أم حَبِيبَة، فَاسْتَحْسَنَهُ، ورأيته كَانَ يعده مَحْفُوظًا، وَقد روى فِي سَماع مَكْحُول من عَنْبَسَة، عَن يحيى بن حَمْزَة عَن النُّعْمَان عَن مَكْحُول قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة فِي حَدِيث التَّطَوُّع فِي الصَّلَاة، إِلَّا أَن سُلَيْمَان بن مُوسَى زَاد فِيهِ عَن
стр. 166
مَكْحُول عَن مولى عَنْبَسَة، وَعلل البُخَارِيّ حَدِيث مس الذّكر فِي آخر، وَهُوَ أَن النُّعْمَان بن الْمُنْذر قَالَ عَن مَكْحُول عَن ابْن عمر مُرْسل، " كَانَ يتَوَضَّأ من مس الذّكر ". وَأما حَدِيث أروى فَروِيَ عَن هِشَام أبي الْمِقْدَام عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أروى بنت أنيس قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " من مس فرجه فَليَتَوَضَّأ " هَذَا خطأ وَالصَّحِيح رِوَايَة الْجَمَاعَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن بسرة، وَقد صحت الرِّوَايَة عَن سعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن عمر وَعَائِشَة أَنهم كَانُوا يوجبون الْوضُوء من مس الذّكر، وَرُوِيَ عَن عمر وَابْن عَبَّاس وَرُوِيَ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " سَبْعَة لَا ينظر الله إِلَيْهِم يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا يجمعهُمْ مَعَ الْعَالمين، يدخلهم النَّار مَعَ الداخلين إِلَّا أَن يتوبوا فَمن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ: الناكح يَده، وَالْفَاعِل، وَالْمَفْعُول بِهِ، ومدمن الْخمر، والضارب أَبَوَيْهِ حَتَّى يستغيثا، والمؤذي جِيرَانه حَتَّى يلعنوه، والناكح حَلِيلَة جَاره " وَرُبمَا
стр. 167
اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِالْحَدِيثِ الَّذِي يرْوى عَن قيس بن طلق " أَن طلقا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن الرجل يمس ذكره وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَقَالَ: لَا بَأْس إِنَّمَا هُوَ كبعض جسدك "، وَرُوِيَ من أوجه قريب من مَعْنَاهُ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقيس بن طلق لَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدهم، غمزه يحيى بن معِين بَين يَدي أَحْمد بن حَنْبَل، وَقَالَ لَا يحْتَج بحَديثه وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث مُحَمَّد بن جَابر هَذَا، فَقَالَا: قيس بن طلق لَيْسَ مِمَّن تقوم بِهِ حجَّة، ووهناه وَلم
стр. 168
يثبتاه، ثمَّ رُوَاته عَن قيس بن طلق عِكْرِمَة بن عمار وَمُحَمّد بن جَابر، وَأَيوب بن عتبَة، وَعبد الله بن بدر، من رِوَايَة ملازم بن عَمْرو الْحَنَفِيّ، عَنهُ، وَعِكْرِمَة بن عمار، مِمَّن اخْتلفُوا فِي عَدَالَته فاستشهد بِهِ مُسلم فِي الصَّحِيح وَلم يحْتَج بِهِ، وَأما البُخَارِيّ فقد رده أصلا وَطعن فِيهِ وَقَالَ: لم يكن عِنْده كتاب فاضطرب، فِي حَدِيثه وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: سَأَلت يحيى بن سعيد عَن أَحَادِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى بن أبي كثير فضعفها وَقَالَ: لَيست بصحاح. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد قلت لأبي: هَذَا من يحيى أَو من عِكْرِمَة؟ فَقَالَ: لَا بل من عِكْرِمَة وَقَالَ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ: سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول: عِكْرِمَة بن عمار مُنكر الحَدِيث، ثمَّ حَدِيث عِكْرِمَة مُنْقَطع، لِأَنَّهُ قَالَ عَن قيس بن طلق أَن طلقا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - وَقيس
стр. 169
لم يشْهد سُؤال طلق، وَأما مُحَمَّد بن جَابر فقد ذكرنَا شَأْنه فِي مَسْأَلَة اللَّمْس، وَحَدِيثه قَالَ فِيهِ عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ -، أَو سَأَلَهُ رجل فَقَالَ: " بَينا أَنا فِي الصَّلَاة إِذْ ذهبت أحك فَخذي فأصابت يَدي ذكري فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مِنْك " وَهَذَا إِن صَحَّ فَالظَّاهِر أَن إِصَابَة يَده ذكره إِنَّمَا كَانَت بِظهْر الْكَفّ فَإِن حك الْفَخْذ إِنَّمَا يكون بِبَطن الأنامل والأظافير، وأنما يَلِي ذكره حِينَئِذٍ ظهر كَفه وَقَالَ فِي الصَّلَاة، وَالْغَالِب أَن فِي الصَّلَاة لَا يحك الْإِنْسَان فَخذه إِلَّا وَرَاء ثَوْبه وَالله أعلم وَمُحَمّد بن جَابر ضَعِيف، وَأما حَدِيث عبد الله بن بدر فَرَوَاهُ ملازم بن عَمْرو الْحَنَفِيّ، عَن عبد الله بن بدر، عَن قيس بن طلق عَن أَبِيه قَالَ قدمنَا على نَبِي الله ﷺ َ - فجَاء رجل كَأَنَّهُ بدوي فَقَالَ يَا نَبِي الله: مَا ترى من مس الرجل ذكره بعد مَا يتَوَضَّأ؟
стр. 170
فَقَالَ وَهل هُوَ إِلَّا مُضْغَة مِنْهُ أَو بضعَة مِنْهُ "، عبد الله بن بدر ثِقَة، وَأما ملازم فَإِنَّهُ شيخ يماني لم أسمع ذكره أحد بِجرح، إِلَّا أَن أَبَا بكر بن إِسْحَاق بن أَيُّوب الصبغي الإِمَام رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ: ملازم فِيهِ نظر وَلَيْسَ لَهُ ذكر فِي الصَّحِيح وَالله أعلم. ثمَّ إِن طلقا قدم على النَّبِي ﷺ َ - فِي أول مقدمه الْمَدِينَة حِين كَانَ يَبْنِي مَسْجده، كَذَلِك رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن مُحَمَّد بن جَابر، فَذكر قدومه عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي الْمَسْجِد، وسؤاله عَن ذَلِك وَقد روينَا عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ من آخِرهم إسلاما عَن النَّبِي ﷺ َ -: " فِي الْوضُوء من مس الْفرج "، رُوِيَ عَنهُ ﵁ أَنه قَالَ: صَحِبت
стр. 171
رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاث سِنِين، فَصَارَ حَدِيث طلق مَنْسُوخا. وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن الْفضل بن مُخْتَار عَن الصَّلْت بن دِينَار عَن أبي عمر النَّهْدِيّ عَن عمر بن الْخطاب وَعَن فضل عَن عبيد الله بن موهب عَن عصمَة بن مَالك الخطمي وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - " أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي احتككت فأصابت يَدي فَرجي فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " وَأَنا أفعل ذَلِك " الصَّلْت بن دِينَار أَو شُعَيْب الْمَجْنُون ضَعِيف كَانَ مِمَّن يشْتم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ كَثْرَة الْمَنَاكِير فِي حَدِيثه، تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين، وَقَالَ شُعْبَة إِذا حَدثكُمْ الثَّوْريّ عَن رجل لَا تعرفونه فَلَا تقبلُوا مِنْهُ، فَإِنَّمَا يُحَدثكُمْ عَن مثل أبي
стр. 172
شُعَيْب الْمَجْنُون، الصَّلْت بن دِينَار وَالْفضل بن مُخْتَار لَيْسَ يحْتَج بحَديثه، وَكَذَلِكَ عبيد الله بن موهب عَن عصمَة بن مَالك روى عَن جَعْفَر بن الزبير عَن الْقَاسِم مولى يزِيد بن مُعَاوِيَة عَن أبي أُمَامَة: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن مس الذّكر فِي الصَّلَاة فَقَالَ: " هُوَ مِنْك " إِسْنَاده ضَعِيف، جَعْفَر بن الزبير لَا يحْتَج بحَديثه. وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن عَائِشَة مَرْفُوعا " مَا أُبَالِي إِيَّاه مسست أَو أنفي " فمنكر وَقد روينَا عَن عَائِشَة ﵂ بخلافة، وروى عَن حَاتِم بن سليط عَن رجل من بني حنيفَة " أَنه جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: إِنِّي رُبمَا وَقعت يَدي على فَرجي وَأَنا أُصَلِّي "، فَقَالَ: وَأَنا رُبمَا كَانَ ذَلِك مني ". وَهَذَا مُنْقَطع ويروى عَن عَليّ وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَحُذَيْفَة وعمار ﵃ أَنهم كَانُوا لَا يرَوْنَ
стр. 173
من مس الذّكر الْوضُوء. وَأما حَدِيث عَليّ فيرويه عَنهُ الْحَارِث الْأَعْوَر وَكَانَ ضَعِيفا لَا يحْتَج بحَديثه. قَالَ الشّعبِيّ: الْحَارِث الْأَعْوَر من أحد الْكَذَّابين وجرحه أشهر من أَن نشتغل بِهِ، وَسَيَأْتِي مِنْهُ فِي بَابه مَا تيَسّر إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَحَدِيث ابْن مَسْعُود يرويهِ أَبُو قيس عبد الرَّحْمَن بن ثروان الأودي وَهُوَ وَإِن قبله البُخَارِيّ، فقد رده أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ: لَا يحْتَج بحَديثه وَتَابعه على ذَلِك جمَاعَة وَالْجرْح مقدم على التَّعْدِيل إِذا اجْتمعَا، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِنَّمَا يرويهِ قَابُوس بن أبي ظبْيَان عَن أبي ظبْيَان، وقابوس لَا يحْتَج
стр. 174
بحَديثه، وَرُوِيَ أَيْضا عَن شُعْبَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس ﵄، وَشعْبَة لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَروِيَ عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا مُخْتَلف فِيهِ، وَالْآخر عَن سدوس، رجل من سدوس عَن الْبَراء بن قيس عَن حُذَيْفَة، وَرُوِيَ حَدِيث ابْن مَسْعُود عَن مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي حَدثنَا روح شُعْبَة عَن
стр. 175
إِسْمَاعِيل بن قيس بن أبي حَازِم كَذَا رَوَاهُ وَأما الْمَحْفُوظ بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث سعد. وَرُوِيَ من وَجه آخر عَن إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن عبد الرَّحْمَن بن عَلْقَمَة قَالَ: سُئِلَ عبد الله بن مَسْعُود وَأَنا أسمع عَن مس ذكره فَقَالَ: هَل هُوَ إِلَّا " كطرف أَنْفك ". وَابْن المُهَاجر. لَيْسَ بِذَاكَ وَهُوَ وَإِن قبله مُسلم فقد رده غَيره، قَالَ ابْن معِين: أَنه ضَعِيف وَإِسْمَاعِيل ابْنه ضَعِيف. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله قلت لأبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: فإبراهيم بن المُهَاجر فَقَالَ ضَعَّفُوهُ تكلم فِيهِ يحيى الْقطَّان وَغَيره، قلت: بِحجَّة، قَالَ: حدث
стр. 176
بِأَحَادِيث لم يُتَابع عَلَيْهَا، وَقد غمزه شُعْبَة أَيْضا، وَأما حَدِيث ابْن عمر فَروِيَ عَن أبي يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد، وَأَبُو يحيى لَيْسَ بِذَاكَ وَهَذَا خطأ فقد روى مَالك الإِمَام عَن نَافِع عَن سَالم قَالَ: " كنت مَعَ عبد الله بن عمر فِي سفر فرأيته بعد أَن طلعت الشَّمْس تَوَضَّأ ثمَّ صلى فَقلت لَهُ: إِن هَذِه صَلَاة مَا كنت تصليها. فَقَالَ إِنِّي بعد أَن تَوَضَّأت لصَلَاة الصُّبْح مسست ذكري ثمَّ نسيت أَن أتوضأ فَتَوَضَّأت ثمَّ أعدت صَلَاتي "، عَن ابْن شهَاب عَن سَالم أَنه قَالَ: " رَأَيْت عبد الله بن عمر يغْتَسل ثمَّ يتَوَضَّأ. قَالَ: قلت لَهُ: يَا أَبَت مَا يجزئك الْغسْل من الْوضُوء قَالَ: بلَى. وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أمس ذكري فأتوضأ " وَأما حَدِيث عمار ﵁: أخبرنَا الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ حَدثنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله الجراحي الْعدْل الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله يحيى القَاضِي حَدثنَا رَجَاء بن مرجى الْحَافِظ قَالَ: اجْتَمَعنَا فِي مَسْجِد الْخيف أَنا وَأحمد بن حَنْبَل، وَعلي بن الْمَدِينِيّ، وَيحيى بن معِين، فَتَنَاظَرُوا فِي مس الذّكر فَقَالَ يحيى: ابْن معِين:
стр. 177
يتَوَضَّأ مِنْهُ، ويقلد عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَول الْكُوفِيّين، وَقَالَ بِهِ وَاحْتج يحيى بن معِين بِحَدِيث بسرة، وَاحْتج عَليّ بن الْمَدِينِيّ بِحَدِيث قيس بن طلق. وَقَالَ: ليحيى كَيفَ فتقلد إِسْنَاد بسرة ومروان أرسل شرطيا حَتَّى رد جوابها إِلَيْهِ فَقَالَ يحيى: ثمَّ لم يقنع ذَلِك عُرْوَة حَتَّى أَتَى بسرة فَسَأَلَهَا وشافهته بِالْحَدِيثِ. ثمَّ قَالَ يحيى: وَلَقَد أَكثر النَّاس فِي حَدِيث قيس بن طلق وَأَنه لَا يحْتَج بحَديثه. فَقَالَ أَحْمد: كلا الْأَمريْنِ على مَا قلتما مَا قَالَ يحيى: مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر يتَوَضَّأ من مس الذّكر، فَقَالَ عَليّ: كَانَ ابْن مَسْعُود يَقُول " لَا يتَوَضَّأ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ بضعَة من جسدك " فَقَالَ يحيى: هَذَا عَن من. فَقَالَ عَن سُفْيَان عَن أبي قيس عَن هُذَيْل عَن عبد الله، وَإِذا اجْتمع ابْن مَسْعُود وَابْن عمر ﵄ وَاخْتلفَا فَابْن مَسْعُود أولى أَن يتبع فَقَالَ لَهُ أَحْمد: نعم. وَلَكِن أَبُو قيس الأودي لَا يحْتَج بحَديثه، فَقَالَ عَليّ: حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا مسعر عَن عُمَيْر بن سعيد عَن عمار
стр. 178
فَقَالَ: مَا أُبَالِي مَسسْته أَو أنفي "، فَقَالَ يحيى: بَين عُمَيْر بن سعيد وعمار بن يَاسر مفازة. وروى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن مُحَمَّد بن الْحسن النقاش عَن عبد الله بن يحيى بعض معنى هَذِه الْحِكَايَة وَقَالَ فِي آخِره فِي حَدِيث عُمَيْر بن سعيد عَن عمار فَقَالَ أَحْمد عمار وَابْن عمر اسْتَويَا فَمن شَاءَ أَخذ بِهَذَا وَمن شَاءَ أَخذ بِهَذَا. لم يستويا فِي جَوَاز الْأَخْذ بقول أَحدهمَا، بل الْأَخْذ بقول من أوجب مِنْهُ الْوضُوء أولى، لِأَن الَّذين قَالُوا من الصَّحَابَة لَا وضوء فِيهِ إِنَّمَا قَالَه بِالرَّأْيِ وَالَّذين أوجبوا مِنْهُ الْوضُوء: لم يقولوه بِالرَّأْيِ، إِنَّمَا قَالُوهُ بالاتباع لِأَن الرَّأْي لَا يُوجِبهُ وَهَذَا معنى قَول الشَّافِعِي ﵁ بالترجيح، وَرُوِيَ عَن ابْن عبد الحكم قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي ﵁ يَقُول: لَيْسَ يثبت عَن أحد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - أَنه ترك الْوضُوء من مس الذّكر، كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَأما فِي الْقَدِيم فِي رِوَايَة
стр. 179
الزَّعْفَرَانِي فَإِنَّهُ أجَاب عَنهُ فَقَالَ: من قَالَ مِنْهُم لَا وضوء فِيهِ فَإِنَّمَا قَالَه بِالرَّأْيِ إِذْ لم يسمع عَن النَّبِي ﷺ َ - خِلَافه، وَأما من أوجب الْوضُوء فِيهِ فَلَا يكون يُوجِبهُ بِالرَّأْيِ وَإِنَّمَا يُوجِبهُ بالاتباع، لِأَن الَّذِي يعرف فِي الرَّأْي لَا وضوء فِيهِ وَلَكِن إِنَّمَا اتَّبعنَا فِيهِ السّنة وَالله أعلم .
стр. 180
(مَسْأَلَة (٢١) :)
والقيء والرعاف وَالدَّم الْخَارِج من غير مخرج الْحَدث لَا ينْقض الْوضُوء - قَالَ أَبُو حنيفَة ينْقضه. احْتج بعض أَصْحَابنَا من طَرِيق الْخَبَر بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا وضوء إِلَّا من صَوت أَو ريح " هَذَا حَدِيث ثَابت. اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على إِخْرَاج مَعْنَاهُ من حَدِيث عبد الله بن زيد وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُهَيْل كَمَا سبق فِي مَسْأَلَة خُرُوج الرّيح من الْقبل، وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن صَدَقَة بن يسَار عَن ابْن جَابر وَهُوَ عقيل بن جَابر سَمَّاهُ سَلمَة الأبرش عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " خرجنَا مَعَ
следующие страницы →