Полный текст (2 058 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
عبد الرَّحِيم قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: الْحسن لم يسمع من أبي مُوسَى وَرَوَاهُ يُونُس بن عبيد عَن الْحسن أَنه قَالَ: " الأذنان من الرَّأْس " وَهُوَ الصَّوَاب. وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فَروِيَ عَن أبي عُثْمَان عَمْرو بن الْحصين الْبَصْرِيّ عَن مُحَمَّد بن علاثة عَن عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن سعيد بن الْمسيب عَن
стр. 72
أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تمضمضوا واستنشقوا والأذنان من الرَّأْس " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: تفرد بِهِ مُحَمَّد بن علاثة عَن عبد الْكَرِيم وَابْن علاثة: هُوَ أَبُو الْيَسِير القَاضِي مُحَمَّد بن عبد الله بن علاثة الشَّامي ذَاهِب الحَدِيث بِمرَّة وَله مَنَاكِير عَن الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره من أَئِمَّة الْمُسلمين فَمِنْهَا مَا يذكر عَنهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " لَا حسد وَلَا ملق إِلَّا فِي طلب الْعلم " وَقَالَ عَليّ بن عمر: عَمْرو بن الْحصين وَابْن علاثة ضعيفان وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن
стр. 73
يحيى الْأنْصَارِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا. قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل عَن يحيى وَقد سبق ذكر إِسْمَاعِيل. وَرُوِيَ عَن البخْترِي ابْن عبيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ عَليّ بن عمر: البخْترِي ابْن عبيد ضَعِيف وَأَبوهُ مَجْهُول وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: بختري بن عبيد الطَّائِي روى عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَحَادِيث مَوْضُوعَة وروى عبد الله بن مُحرز عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا وَعبد الله بن مُحَرر سَاقِط قد تقدم ذكره وَأما حَدِيث أنس ﵁ فَروِيَ عَن عبد الحكم عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ
стр. 74
عبد الحكم لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ البُخَارِيّ: عبد الحكم الْقَسْمَلِي الْبَصْرِيّ عَن أنس وَأبي بكر الصّديق مُنكر الحَدِيث رُوِيَ بِإِسْنَاد آخر ضَعِيف عَن أنس فَذكره بِإِسْنَادِهِ عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس مَرْفُوعا. وَأما حَدِيث أبي ربيعَة فَروِيَ عَن حَمَّاد بن زيد حَدثنَا سِنَان بن ربيعَة أَبُو ربيعَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - " تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ " وَقَالَ: " الأذنان من الرَّأْس " وَكَانَ ﷺ َ - يمسح المأقين قَالَ ابْن معِين
стр. 75
سِنَان بن ربيعَة يحدث عَنهُ حَمَّاد بن زيد لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقد روى عَنهُ السَّهْمِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حَدثنَا دعْلج قَالَ: سَأَلت مُوسَى بن هَارُون عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْء. شهر بن حَوْشَب فِيهِ وَشهر بن حَوْشَب ضَعِيف والْحَدِيث رَفعه شكّ وبصحة مَا قَالَه مُوسَى روى أَبُو دَاوُد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب ومسدد وقتيبة عَن
стр. 76
حَمَّاد عَن سِنَان بن ربيعَة عَن شهر بن حَوْشَب عَن أبي أُمَامَة ذكر وضوء النَّبِي ﷺ َ - قَالَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " يمسح المأقين قَالَ: وَقَالَ " الأذنان من الرَّأْس ". قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب يَقُولهَا أَبُو أُمَامَة قَالَ قُتَيْبَة: قَالَ حَمَّاد: لَا أَدْرِي هُوَ من قَول النَّبِي ﷺ َ - أَو أبي أُمَامَة يَعْنِي قصَّة الْأُذُنَيْنِ، قَالَ قُتَيْبَة: عَن سِنَان بن ربيعَة وروى الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن حشيش عَن يُوسُف بن مُوسَى عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد عَن سِنَان عَن شهر عَن أبي أُمَامَة أَنه وصف وضوء رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " كَانَ إِذا تَوَضَّأ مسح مآقيه بِالْمَاءِ " وَقَالَ أَبُو أُمَامَة " الأذنان من الرَّأْس " قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب: " الأذنان من الرَّأْس " إِنَّمَا هُوَ من قَول أبي أُمَامَة فَمن قَالَ غير هَذَا فقد بدل أَو كلمة قَالَهَا سُلَيْمَان أَي أَخطَأ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَقفه سُلَيْمَان عَن حَمَّاد، وَهُوَ ثِقَة ثَبت وَرُوِيَ عَن جَعْفَر بن الزبير
стр. 77
عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: جَعْفَر بن الزبير مَتْرُوك وَقَالَ البُخَارِيّ: هُوَ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْن معِين: ضَعِيف.
وَرُوِيَ عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن رَاشد بن سعد عَن أبي أُمَامَة مَرْفُوعا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ضَعِيف وَقَالَ ابْن معِين الإفْرِيقِي لَيْسَ بِهِ بَأْس وَفِيه ضعف وَهُوَ أحب إِلَيّ من أبي بكر بن أبي مَرْيَم الغساني.
وَأما حَدِيث عبد الله بن زيد ﵁ فروى عَن
стр. 78
سُوَيْد بن سعيد عَن يحيى بن زَكَرِيَّا عَن شُعْبَة عَن حبيب عَن عباد عَن عبد الله بن زيد قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - تَوَضَّأ بِثُلثي مد وَجعل يدلك والأذنان من الرَّأْس ".
стр. 79
سعيد بن سعيد الحدثاني الْأَنْبَارِي: اخْتَلَط بعد أَن كتب عَنهُ مُسلم وَلَعَلَّه لَو عرف تغيره لما روى عَنهُ فِي الصَّحِيح وَذكر عَن ابْن معِين: حِين ذكر لَهُ رِوَايَته عَن عَليّ بن مسْهر عَن أبي يحيى القَتَّات عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا: " من عشق فعف وكتم فَمَاتَ مَاتَ شَهِيدا ".
" فَقَالَ لَو كَانَ لي فرس ورمح لَكُنْت أغزو " سُوَيْد بن سعيد وَنحن نذْكر حَالَة أبين من هَذَا فِي مَسْأَلَة الْقِرَاءَة خلف الإِمَام.
وَأما حَدِيث سَمُرَة ﵁ فَروِيَ عَن الْحجَّاج بن يُوسُف أَنه قَالَ فِي خطبَته عَن سَمُرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -: وَالْحجاج لَا يحْتَج بحَديثه إِن كَانَ مَحْفُوظًا عَنهُ وَالطَّرِيق إِلَيْهِ سليم وَلَا
стр. 80
يخفى حَاله على أحد وَأما حَدِيث عَائِشَة ﵂ فَروِيَ عَن عِصَام بن يُوسُف عَن ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا وَهُوَ وهم من عِصَام أَو من دونه وَالصَّوَاب مُرْسل. وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد الْأَزْهَرِي عَن القفل بن مُوسَى عَن ابْن جريج بِمَعْنَاهُ مُسْندًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا قَالَ والمرسل أصح قَالَ الْبَيْهَقِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَهَؤُلَاء الَّذين وصلوا هَذَا الْإِسْنَاد. تَارَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس
стр. 81
وَتارَة عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَغير ذَلِك مِمَّا سبق ذكرنَا لَهُ لَيْسُوا من أهل الصدْق وَالْعَدَالَة بِحَيْثُ إِذا تفردوا بِشَيْء يقبل ذَلِك مِنْهُم أَو جَازَ الِاحْتِجَاج بهم فَكيف إِذا خالفوا الثِّقَات وباينوا الْأَثْبَات وعمدوا إِلَى المعضلات فجودوها وقصدوا إِلَى الْمَرَاسِيل والموقوفات فأسندوها وَالزِّيَادَة إِنَّمَا هِيَ
стр. 82
مَقْبُولَة عَن الْمَعْرُوف بِالْعَدَالَةِ وَالْمَشْهُور بِالصّدقِ وَالْأَمَانَة دون من كَانَ مَشْهُورا بِالْكَذِبِ والخيانة أَو مَنْسُوبا إِلَى نوع من الْجَهَالَة وَقد رُوِيَ عَن الثَّوْريّ عَن ابْن جريج عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -. وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَبِغير ذَلِك لَا تثبت الْحجَّة عندنَا. وَرُوِيَ عَن الْيَمَان أبي حُذَيْفَة عَن عمْرَة. قَالَت: سَأَلت عَائِشَة ﵁ عَن الْأُذُنَيْنِ قَالَت من الرَّأْس. وَقَالَت: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يمسح أُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما إِذا تَوَضَّأ قَالَ ابْن معِين: يمَان بن الْمُغيرَة لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ البُخَارِيّ: يمَان بن الْمُغيرَة أَبُو حُذَيْفَة: الْعَنزي. قَالَ وَكِيع: التَّيْمِيّ مُنكر الحَدِيث،
стр. 83
وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: رأى رَسُول الله ﷺ َ - (يتَوَضَّأ) فَذكر الحَدِيث " ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ وَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مسحة وَاحِدَة " وَهَذَا لَو صَحَّ فَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ إِذْ يجوز أَنه عزل سبابتيه فَمسح بهَا أُذُنَيْهِ، كَمَا رُوِيَ فِي بعض الْأَخْبَار والحكاية حِكَايَة حَال. وَقد رُوِيَ عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِذا مسح رَأسه اسْتقْبل رَأسه بيدَيْهِ حَتَّى يَأْتِي على أُذُنَيْهِ وسالفته " قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ قلت لِسُفْيَان أَن ليثا روى عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده " أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - تَوَضَّأ " فَأنْكر ذَلِك سُفْيَان وَعجب أَن يكون جد طَلْحَة لَقِي النَّبِي ﷺ َ -. قَالَ عَليّ: وَسَأَلت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن نسب جد طَلْحَة فَقَالَ: عَمْرو بن كَعْب أَو كَعْب بن عَمْرو. وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ مُسَدّد: فَحدثت بِهِ يحيى بن سعيد الْقطَّان فَأنكرهُ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسمعت أَحْمد يَقُول: ابْن عُيَيْنَة زَعَمُوا كَانَ
стр. 84
يُنكره وَيَقُول لَيْسَ هَذَا طَلْحَة بن مصرف عَن أَبِيه عَن جده؟ قَالَ ابْن معِين: المحدثون يَقُولُونَ: رَآهُ. وَأهل بَيت طَلْحَة يَقُولُونَ: لَيست لَهُ صُحْبَة وَرُوِيَ عَن عُرْوَة بن قبيصَة عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أَبِيه عَن عُثْمَان أَنه قَالَ: (الأذنان من الرَّأْس) وَلَيْسَ من شرطنا قبُول خبر رجل لَا يعرف باسمه فَكيف بعدالته وَصدقه. وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ: أما أَنا فأغسل مقدمهما مَعَ وَجْهي وأمسح مؤخرهما مَعَ رَأْسِي فَإِن كَانَتَا من الْوَجْه كنت قد غسلتهما وَإِن كَانَتَا من الرَّأْس كنت قد مسحتهما " وَبَلغنِي عَن أبي الْعَبَّاس ابْن سريح أَنه كَانَ يغسلهما ثَلَاثًا مَعَ الْوَجْه ويمسحهما ثَلَاثًا مَعَ الرَّأْس وَثَلَاثًا على الِانْفِرَاد خُرُوجًا من الْخلاف وَالله أعلم وَبِه التَّوْفِيق.
стр. 85
(مَسْأَلَة (١٠) :)
وتفريق الْوضُوء غير جَائِز فِي قَوْله الْقَدِيم وَقَالَ بِجَوَازِهِ فِي
стр. 86
الْجَدِيد وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة ووجهة قَوْلنَا لَا يجوز من طَرِيق الْخَبَر: مَا رُوِيَ عَن عمر (أَن رجلا تَوَضَّأ فَترك مَوضِع ظفر على يَدَيْهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِي ﷺ َ - " فَقَالَ ارْجع أحسن وضوءك فَرجع ثمَّ صلى " أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه. وَرُوِيَ هَذَا الْمَتْن بِعَيْنِه من حَدِيث أنس بن مَالك بِإِسْنَاد صَحِيح " أَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قد تَوَضَّأ وَترك على قَدَمَيْهِ مثل مَوضِع الظفر فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ارْجع فَأحْسن وضوءك " رُوَاته كلهم ثِقَات، مجمع على عدالتهم. وَشَاهده مَا روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن خَالِد عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - " أَن النَّبِي ﷺ َ - رأى رجلا يُصَلِّي فِي ظهر قدمه لمْعَة قدر الدِّرْهَم لم يصبهَا المَاء فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " وَرُوِيَ عَن أبي
стр. 87
المتَوَكل قَالَ تَوَضَّأ ابْن عمر وَبَقِي على رجله قِطْعَة لم يصبهَا المَاء فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة " وَهَذَا مُنْقَطع وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب ﵁ مَوْقُوفا عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان وَعَن جَابر قَالَ رأى عمر رجلا يتَوَضَّأ فَبَقيَ فِي رجله لمْعَة فَقَالَ " أعد الْوضُوء " وَعَن سُفْيَان عَن خَالِد الْحذاء
стр. 88
عَن أبي قلَابَة عَن عمر مثله وَأما وَجه قَوْلنَا أَنه يجوز، مَا روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر " أَنه بَال فِي السُّوق فَتَوَضَّأ وَغسل وَجهه وَيَديه وَمسح بِرَأْسِهِ ثمَّ دخل الْمَسْجِد فدعى لجنازة فَمسح على خفيه ثمَّ صلى وَرُوِيَ عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ " أَن عمر رأى رجلا وبظهر قَدَمَيْهِ لمْعَة لم يصبهَا المَاء فَقَالَ لَهُ عمر: أَبِهَذَا الْوضُوء تحضر الصَّلَاة، فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْبرد شَدِيد وَمَا معي مَا يدفيني فرق لَهُ عمر بعد مَا هم بِهِ قَالَ. فَقَالَ لَهُ اغسل مَا تركت من قدمك وَأعد الصَّلَاة وَأمر لَهُ بخميصة " هَذَا يدل على أَن الَّذِي أَمر بِهِ عمر من إِعَادَة الصَّلَاة كَانَ على طَرِيق الِاسْتِحْبَاب وَقَوله ﷺ َ -:
стр. 89
" ارْجع فَأحْسن وضوءك " يُرِيد بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى غسل مَا لم يصبهُ المَاء. والْحَدِيث الآخر مُنْقَطع وَحَدِيث ابْن عمر ثَابت لَا شكّ فِيهِ، وَحَدِيث عمر إِسْنَاده جيد. فَالصَّحِيح أَنه يجوز كَمَا قَالَ فِي الْجَدِيد. وَرُوِيَ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ - فَقلت يَا رَسُول الله: " إِن أَهلِي تغار إِذا وطِئت جواري. قَالَ وَلم تعلمهن بذلك. قلت من قبل الْغسْل. قَالَ " فَإِذا كَانَ ذَلِك مِنْك فاغسل رَأسك عِنْد أهلك فَإِذا حضرت الصَّلَاة فاغسل سَائِر بدنك " وَفِي هَذَا إِن صَحَّ جَوَاز تَفْرِيق الْغسْل إِلَّا أَنه غير مَعْرُوف وَفِي إِسْنَاده ضعف. وَرُوِيَ عَن عمر بن عبد الْوَاحِد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن عجلَان أَن رجلا أَتَى سعيد بن الْمسيب. فَقَالَ إِنِّي اغْتَسَلت ونسيت أَن أصب على رَأْسِي، فَأمر رجلا عِنْده أَن يَأْتِي بِهِ الْجب فَيصب على رَأسه دلوا من مَاء وَلَا يَأْخُذ بِهِ الْأَوْزَاعِيّ.
стр. 90
(مَسْأَلَة (١١) :)
وَلَا يجوز الْوضُوء إِلَّا مُرَتبا وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يجوز منكوسا. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فَوَجَبَ الِابْتِدَاء بِمَا بَدَأَ الله بِهِ بِدَلِيل حَدِيث جَابر " ابدؤا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ فِي صَحِيح مُسلم حَدِيث الْحَج الطَّوِيل وَفِيه ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا يَعْنِي رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بالصفا وَفِي حَدِيث مُسلم عَن عدي بن حَاتِم قَالَ خطب رجل عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد وَمن يعصهما فقد غوى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: بئس الْخَطِيب أَنْت قل وَمن يعْص الله وَرَسُوله فقد غوى ". فَإِن عارضوا بِمَا قد رُوِيَ عَن عبد الله بن يسَار عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَقولُوا مَا شَاءَ الله
стр. 91
وَشاء فلَان وَلَكِن قُولُوا مَا شَاءَ الله وَحده وَفِي رِوَايَة قُولُوا مَا شَاءَ الله ثمَّ شَاءَ فلَان " وَهَذَا لَا يُعَارض مَا روينَاهُ، فَإِنَّهُ غير مخرج فِي وَاحِد من الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا لعبد الله بن يسَار وَهَذَا ذكر فِي الصَّحِيح، وَبِذَلِك يَقع التَّرْجِيح فَإِن كَانَ ثباتا فَإِنَّمَا نهى عَن القَوْل الأول وَأمره بِحرف ثمَّ الَّذِي هُوَ المتراخي لِأَن مَشِيئَة الله تَعَالَى قديمَة لم تزل وَلَا تزَال ومشيئة العَبْد تكون متراخية، فَلَا يَشَاء إِلَّا مَا قد شَاءَ الله، فَنَهَاهُ عَن حرف الْوَاو الَّذِي يُوهم الِاشْتِرَاك، وَأمره بِحرف ثمَّ الَّذِي هُوَ للتراخي. وَأما الطَّاعَة: فَإِن طَاعَة رَسُول الله ﷺ َ - طَاعَة الله بِفَرْض الله طَاعَته فَلَو اقْتصر على رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ جَائِزا فَلَمَّا ذكر الله مَعَه بِلَفْظ الْجمع كرهه وَأحب أَن يبْدَأ بِذكر الله ثمَّ بِذكرِهِ ليَكُون أحسن فِي الْأَدَب فلولا احْتِمَال الْوَاو للتَّرْتِيب لما أمره بذلك مَعَ كَرَاهِيَة الْجمع.
وَاتفقَ البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَة حَدِيث حمْرَان مولى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ دَعَا يَوْمًا بِوضُوء فَتَوَضَّأ فَغسل كفيه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ مضمض واستنثر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل
стр. 92
يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمرْفق ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل يَده الْيُسْرَى كَذَلِك ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ غسل الْيُسْرَى مثل ذَلِك ثمَّ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يتَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه ".
وَفِي حَدِيث عَمْرو بن عبسة الْمخْرج فِي صَحِيح مُسلم قلت يَا رَسُول الله فالوضوء حَدثنِي عَنهُ فَقَالَ: " مَا مِنْكُم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر إِلَّا خرجت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته وفمه وخياشيمه مَعَ المَاء ثمَّ إِذا غسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا خرجت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا خرجت خَطَايَا يَدَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء ثمَّ يمسح رَأسه إِلَّا خرجت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خرجت خَطَايَا رجلَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء فَإِن هُوَ قَامَ فصلى " فَذكر بَاقِي الحَدِيث وروى أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن مُوسَى ابْن أبي
стр. 93
عَائِشَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله: كَيفَ الطّهُور فَدَعَا بِمَاء فِي إِنَاء فَغسل كفيه ثَلَاثًا ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا ثمَّ غسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ فَأدْخل أصبعيه السباحتين فِي أُذُنَيْهِ وَمسح بإبهاميه على ظَاهر أُذُنَيْهِ وبالسباحتين بَاطِن أُذُنَيْهِ ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: " هَذَا الْوضُوء فَمن زَاد على هَذَا أَو نقص فقد أَسَاءَ وظلم " أَو " ظلم وأساء " وَرَوَاهُ الْفضل بن مُوسَى السينَانِي وَغَيره عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن جده عبد الله بن عَمْرو دون ذكر شُعَيْب فِي الْإِسْنَاد وَقد وَصله عبيد الله بن عبيد الرَّحْمَن
стр. 94
الْأَشْجَعِيّ الثِّقَة الثبت وَتَابعه يعلى بن عبيد كِلَاهُمَا عَن الثَّوْريّ عَن مُوسَى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده فَلَا يضرهما من خالفهما.
وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِمَا روى زيد الْعمي عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن ابْن عمر وَأنس " أَن رَسُول الله ﷺ َ - تَوَضَّأ مرّة مرّة ثمَّ قَالَ هَذَا وضوء الصَّلَاة الَّذِي لَا يقبل الله الصَّلَاة إِلَّا بِهِ ثمَّ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ ثمَّ قَالَ هَذَا وضوء الْأَنْبِيَاء قبلي وضوء إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن "
стр. 95
الحَدِيث وَهَذَا غير ثَابت فَإِن زيد الْعمي لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَرَوَاهُ الْمسيب بن وَاضح بِبَعْض مَعْنَاهُ وبإسناده لَيْسَ فِيهِ عَن حَفْص بن ميسرَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر وَالله أعلم. وَذكره بِإِسْنَادِهِ فِيهِ. قَالَ وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف وَالله أعلم.
وَرُبمَا استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ عبد الله لَا بَأْس أَن تبدأ بِرِجْلَيْك قبل يَديك ".
стр. 96
قَالَ عَليّ بن عمر: هَذَا مُرْسل وَلَا يثبت وَوجه إرْسَاله أَن مُجَاهِد لم يسمع من عبد الله بن مَسْعُود فَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَن عبد الله فِي الْيَمين وَالشمَال. عَن عبد الله الْهِلَالِي سمع عبد الله بن مَسْعُود " إِن شَاءَ بَدَأَ فِي الْوضُوء بيساره " وَعَن أبي العبيدين عَن عبد الله " أَنه سُئِلَ عَن رجل تَوَضَّأ فَبَدَأَ بمياسره فَقَالَ: " لَا بَأْس " وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن هِنْد قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: " مَا أُبَالِي إِذا أتممت وضوئي بِأَيّ أعضائي بدأت " وَهَذَا مُنْقَطع. روى أَبُو عَليّ الصَّواف فِي كتاب
стр. 97
الْعِلَل لِأَحْمَد عَن عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل عَن أَبِيه عَن الْأنْصَارِيّ عَن عَوْف عَن عبد الله بن عَمْرو بن هِنْد " أَن عليا ﵁ قَالَ: مَا أُبَالِي بِأَيّ أعضائي بدأت إِذا أتممت الْوضُوء قَالَ عَوْف: وَلم يسمعهُ من عَليّ ثمَّ هُوَ مُطلق وَأَظنهُ أَنه أَرَادَ مَا رُوِيَ عَن زِيَاد قَالَ: قَالَ عَليّ مَا أُبَالِي لَو بدأت بالشمال قبل الْيَمين إِذا تَوَضَّأت "، وَعَن زِيَاد مولى بني مَخْزُوم قَالَ: قيل لعَلي أَن أَبَا هُرَيْرَة يبْدَأ بميامنه فِي الْوضُوء، فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ
стр. 98
فَبَدَأَ بمياسره " وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (١٢) :)
وَلَيْسَ للمحدث مس الْمُصحف وَقَالَ يَعْنِي الْعِرَاقِيّين لَهُ ذَلِك لنا مَا رُوِيَ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ هَذَا كتاب رَسُول الله ﷺ َ - عندنَا الَّذِي كتبه لعَمْرو بن حزم قَالَ هَذَا كتاب رَسُول الله حِين بَعثه إِلَى الْيمن يفقه أَهلهَا وَيُعلمهُم السّنة فَذكر الحَدِيث وَقَالَ: " فَلَا يمس أحد الْقُرْآن إِلَّا وَهُوَ طَاهِر " وروى الدَّارَقُطْنِيّ فِي
стр. 99
مُسْنده عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا " وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن حزَام أَن رَسُول الله ﷺ َ - بَعثه واليا إِلَى الْيمن فَقَالَ: " لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر " وَفِي
стр. 100
رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت على طهر " وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة قَالَ كُنَّا مَعَ سلمَان الْفَارِسِي فِي سفر فَقضى حَاجته فَقُلْنَا لَهُ تَوَضَّأ حَتَّى نَسْأَلك عَن آيَة من الْقُرْآن فَقَالَ: سلوني إِنِّي لست أمسه فَقَرَأَ علينا مَا أردنَا وَلم يكن بَيْننَا وَبَينه مَاء " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله هَذَا حَدِيث صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَقد رَوَاهُ جمَاعَة من الثِّقَات عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ كُنَّا مَعَ سلمَان فَخرج يقْضِي حَاجته ثمَّ جَاءَ فَقلت يَا أَبَا عبد الله لَو تَوَضَّأت لَعَلَّنَا نَسْأَلك عَن آيَات قَالَ: إِنِّي لست أمسه إِنَّمَا ﴿لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ﴾ فَقَرَأَ علينا مَا شِئْنَا " وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَن مُصعب بن سعد أَنه قَالَ كنت أمسك الْمُصحف على سعد بن أبي وَقاص فاحتككت فَقَالَ لَعَلَّك مسست ذكرك فَقلت: نعم، فَقَالَ قُم فَتَوَضَّأ فَقُمْت فَتَوَضَّأت ثمَّ رجعت ".
стр. 101
(مَسْأَلَة (١٣) :)
وَلَيْسَ للْجنب قِرَاءَة الْقُرْآن، وَإِن كَانَ أقل من آيَة وَحكي عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ لَو قَرَأَ أقل من آيَة طَوِيلَة أَو ثَلَاث آيَات قَصِيرَة جَازَ (وَدَلِيلنَا عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَن) عبد الله بن سَلمَة قَالَ دَخَلنَا على عَليّ ﵁ أَنا ورجلان رجل منا وَرجل من بني أَسد. قَالَ: (فبعثهما لِحَاجَتِهِ، وَقَالَ: إنَّكُمَا) علجان فعالجا عَن دينكما. قَالَ ثمَّ دخل الْمخْرج ثمَّ خرج فَدَعَا بِمَاء فَغسل يَدَيْهِ ثمَّ جعل يقْرَأ الْقُرْآن (وكأنا أَنْكَرْنَا، فَقَالَ: كأنكما أنكرتما) كَانَ
стр. 102
رَسُول الله ﷺ َ - يقْضِي الْحَاجة وَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ (أَو قَالَ يحجزه عَن قِرَاءَته) شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: (هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد) والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الله بن سَلمَة ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ وَعبد الله بن سَلمَة غير مطعون فِيهِ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (كتاب السّنَن بِبَعْض مَعْنَاهُ) وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن (عبيد الله) بن عمر ومُوسَى بن عقبَة عَن (نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ َ -) " لَا يقْرَأ الْجنب وَلَا الْحَائِض شَيْئا من الْقُرْآن " تفرد بِهِ إِسْمَاعِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد وَهُوَ
стр. 103
فِيمَا رُوِيَ عَن أهل الْحجاز (وَأهل الْعرَاق وَغَيره) أوثق مِنْهُ، وَقد روى عَن غَيره عَن مُوسَى بن عقبَة وَهُوَ ضَعِيف، وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يقْرَأ أَحَدنَا الْقُرْآن وَهُوَ جنب " وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن زُرَيْق عَن زَمعَة عَن سَلمَة بن وهرام " عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دخل عبد الله بن رَوَاحَة فَذكر قصَّة وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - " نهى أَن يقْرَأ
стр. 104
أَحَدنَا وَهُوَ جنب " وَرُوِيَ عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن زَمعَة كَذَلِك مَوْصُولا وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ وَرُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عُبَيْدَة " كَانَ عمر ﵁ يكره أَن يقْرَأ الْقُرْآن وَهُوَ جنب ". وَرُوِيَ عَن أبي عبد الرَّحْمَن قَالَ: سُئِلَ عَليّ ﵁ عَن الْجنب يقْرَأ. قَالَ: لَا: وَلَا حرف لَا وَلَا حرف؟ " وَعَن أبي الغريف الهمذاني عَن عَليّ ﵁: " اقرؤا الْقُرْآن مَا لم تصب أحدكُم جَنَابَة فَإِن أَصَابَته جَنَابَة فَلَا وَلَا حرف وَاحِد " وَرُوِيَ عَن الزبير عَن
стр. 105
جَابر قَالَ: " وَلَا تقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب وَلَا النُّفَسَاء الْقُرْآن ". وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه رخص فِي الْآيَة والآيتين وَالله أعلم.
(مَسْأَلَة (١٤) :)
وَمن كَانَ فِي صحراء وَأَرَادَ أَن يقْضِي حَاجته فَلَا يجوز لَهُ أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا أَن يستدبرها وَذَلِكَ فِي الْبناء جَائِز وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ يجوز لَهُ الاستدبار وَلَا يجوز لَهُ الِاسْتِقْبَال وَقَالَ بمنعهما فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَنحن نذْكر بعون الله تَعَالَى أَخْبَارًا وَردت فِي النَّهْي عَن الِاسْتِقْبَال والاستدبار جَمِيعًا ثمَّ نذْكر أَخْبَارًا وَردت فِي تَخْصِيص الْبناء بِالْجَوَازِ وَفِي ذَلِك بَيَان عوار قَول من خَالَفنَا.
стр. 106
رُوِيَ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تستقبلوا الْقبْلَة بغائط وَلَا بَوْل وَلَا تستدبروها " وَفِي رِوَايَة بِنَحْوِ مَعْنَاهُ وَزَاد " وَلَكِن شرقوا وغربوا " قَالَ فقدمنا الشَّام فَوَجَدنَا مراحيض قد بنيت قبل الْقبْلَة فَكُنَّا ننحرف عَنْهَا ونستغفر الله " اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على صِحَّته. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن سلمَان ﵁. قَالَ قيل لَهُ قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة. قَالَ فَقَالَ أجل لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل " الحَدِيث. وَعِنْده عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا جلس أحدكُم لِحَاجَتِهِ فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها " وَذكر فِي ذَلِك أَخْبَارًا أخر وَردت فِي تَخْصِيص الْبناء بِالْجَوَازِ عِنْد البُخَارِيّ عَن
стр. 107
وَاسع بن حبَان قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر " لقد رقيت ذَات يَوْم على ظهر بيتنا فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا على لبنتين لِحَاجَتِهِ مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر الْقبْلَة " وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا فِي حَدِيث وَاسع عَن ابْن عمر وَفِيه فَقَالَ عبد الله وَلَقَد رقيت على ظهر بَيت فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - قَاعِدا على لبنتين مُسْتَقْبل بَيت الْمُقَدّس لِحَاجَتِهِ " وَرُوِيَ عَن مَرْوَان الْأَصْفَر قَالَ: " رَأَيْت ابْن عمر أَنَاخَ رَاحِلَته مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ جلس يَبُول إِلَيْهَا فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن أَلَيْسَ قد نهي عَن هَذَا؟ فَقَالَ: بلَى إِنَّمَا نهي عَن ذَلِك فِي الفضاء، فَإِذا كَانَ بَيْنك وَبَين الْقبْلَة شَيْء يسترك فَلَا بَأْس " قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: أَنه حَدِيث صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد عَن مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا وهب بن جرير حَدثنَا أبي قَالَ: سَمِعت مُحَمَّد بن
стр. 108
إِسْحَاق يحدث عَن إبان بن صَالح عَن مُجَاهِد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: نهى نَبِي الله ﷺ َ - أَن نستقبل الْقبْلَة ببول فرأيته قبل أَن يقبض بعام يستقبلها " قَالَ التِّرْمِذِيّ: سَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ غير وَاحِد عَن مُحَمَّد بن إِسْحَق وَرُوِيَ عَن خَالِد بن أبي الصَّلْت قَالَ كنت عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز فِي خِلَافَته وَعِنْده عرَاك بن مَالك قَالَ عمر:
стр. 109
" مَا اسْتقْبلت الْقبْلَة وَلَا استدبرتها ببول وَلَا غَائِط مُنْذُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ عرَاك حَدَّثتنِي عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - لما بلغه قَول النَّاس فِي ذَلِك أَمر بمقعدته فَاسْتقْبل بهَا الْقبْلَة " وَالله أعلم .
(مَسْأَلَة (١٥) :)
والاستنجاء وَاجِب لَا يجوز تَركه وَلَا يَقع الْوضُوء عَنهُ، وَإِن كَانَت النَّجَاسَة يسيرَة، وَقُلْنَا أَنه يُعْفَى عَن يسير النَّجَاسَة على أحد الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة: الِاسْتِنْجَاء سنة يجوز تَركهَا إِذا لم يرد على قدر الدِّرْهَم (وَدَلِيلنَا) عَلَيْهِ من طَرِيق الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن
стр. 110
عبد الله بن زيد قَالَ قَالُوا لسلمان قد علمكُم نَبِيكُم ﷺ َ - كل شَيْء حَتَّى الخراءة؟ فَقَالَ: أجل، قد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائط أَو بَوْل، ونهانا ونهانا أَن يستنجي أَحَدنَا بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، ونهانا أَن نستنجي برجيع أَو عظم. أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح.
وروى أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا أَنا لكم بِمَنْزِلَة الْوَالِد أعلمكُم فَإِذا أَتَى أحدكُم الْغَائِط، فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها وَلَا يَسْتَطِيب بِيَمِينِهِ، وَكَانَ يَأْمر بِثَلَاثَة أَحْجَار وَنهى عَن الروث والرمة " وَأَيْضًا عَن عَائِشَة ﵂ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا ذهب أحدكُم إِلَى الْغَائِط، فليذهب مَعَه بِثَلَاثَة أَحْجَار، يَسْتَطِيب بِهن فَإِنَّهَا تُجزئ عَنهُ " وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابهم بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ أخبرنَا
следующие страницы →