← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

عَن أَبِيه عَن نَاجِية الْأَسْلَمِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث مَعَه بِهَدي، فَقَالَ: " إِن عطب فانحره، ثمَّ أصبغ نَعله فِي دَمه، ثمَّ خل بَينه وَبَين النَّاس "، وَلَيْسَ لَهُم حجَّة فِيهِ. وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ َ - سِتّ عشرَة بَدَنَة / مَعَ رجل وَأمره، قَالَ: مضى ثمَّ رَجَعَ، قَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع بِمَا أبدع (عَليّ) مِنْهَا؟ قَالَ: " انحرها، ثمَّ اصبغ نعلها فِي دَمهَا، ثمَّ اجْعَلْهَا فِي صفحتها، وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت، وَلَا أحد من أهل رفقتك ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَالْحُدَيْبِيَة مَوضِع من الأَرْض مِنْهُ مَا هُوَ فِي الْحل، وَمِنْه مَا هُوَ فِي الْحرم، وَإِنَّمَا نحر الْهَدْي - عندنَا - فِي الْحل، وَفِيه منحر رَسُول الله ﷺ َ - الَّذِي بُويِعَ فِيهِ تَحت الشَّجَرَة ". قَالَ: " وَإِنَّمَا ذَهَبْنَا إِلَى أَنه نحر فِي الْحل؛ لِأَن الله - تَعَالَى - يَقُول: ﴿هم الَّذين كفرُوا وصدوكم عَن الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْهَدْي معكوفاً أَن يبلغ مَحَله﴾ ، وَالْحرم كُله مَحَله عِنْد أهل الْعلم ".

стр. 1157

قَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي الَّذِي لدغ وَهُوَ محرم بِالْعُمْرَةِ، فأحصر، فَقَالَ عبد الله: " ابْعَثُوا بِالْهَدْي، وَاجْعَلُوا بَيْنكُم وَبَينه يَوْم أمار، فَإِذا ذبح الْهَدْي بِمَكَّة، حل ": " حدّثنَاهُ عباد بن الْعَوام عَن أبان بن تغلب عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود عَن أَبِيه عَن عبد الله، قَالَ الْكسَائي: الأمارة: الْعَلامَة الَّتِي يعرف بهَا الشَّيْء، يَقُول: اجعلوا بَيْنكُم يَوْمًا تعرفونه؛ لكيلا تختلفوا ".

стр. 1158

مَسْأَلَة (٧٤) : وَلَيْسَ للْمحرمِ أَن يتَحَلَّل من إِحْرَامه بمرضه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ ذَلِك ". وَدَلِيلنَا مَا روى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: " لَا حصر إِلَّا حصر الْعَدو "، فَزَاد أَحدهمَا: " ذهب الْحصْر الْآن ". وَعَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار " أَن ابْن عمر، وَابْن الزبير ﵄، ومروان أفتوا ابْن حزابة المَخْزُومِي - وَأَنه صرع بِبَعْض طَرِيق مَكَّة وَهُوَ محرم - أَن يتداوى بِمَا لَا بُد (لَهُ) مِنْهُ ويفتدي، فَإِذا صَحَّ اعْتَمر، فَحل من إِحْرَامه، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يحجّ عَاما قَابلا وَيهْدِي ". وروى مَالك ﵀ عَن يحيى بن سعيد " أَنه بلغه عَن عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا كَانَت تَقول: الْمحرم لَا يحله إِلَّا الْبَيْت ".

стр. 1159

وَعَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة عَن رجل من أهل الْبَصْرَة، أَنه قَالَ: " خرجت إِلَى مَكَّة حَتَّى إِذا كُنَّا بِبَعْض الطَّرِيق، كسرت فَخذي، فَأرْسلت إِلَى مَكَّة، وَبهَا عبد الله بن مَسْعُود، وَعبد الله بن عمر ﵃، وَالنَّاس، فَلم يرخص لي أحد فِي أَن أحل، فأقمت على ذَلِك المَاء سَبْعَة أشهر، ثمَّ حللت بِعُمْرَة. وَرُبمَا اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِمَا حدثت عَائِشَة ﵂، قَالَت: " دخل رَسُول الله ﷺ َ - على ضباعة بنت الزبير، فَقَالَ لَهَا: أردْت الْحَج؟ قَالَت: وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعة، فَقَالَ لَهَا: " حجي، واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني، وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَن النَّبِي ﷺ َ - (أَمر ضباعة بنت الزبير) أَن تشْتَرط فِي الْحَج،

стр. 1160

فَفعلت ذَاك عَن أَمر رَسُول الله ﷺ َ -. وَرُوِيَ الِاشْتِرَاط فِي الْحَج عَن ابْن عمر، وَابْن مَسْعُود، وَعَائِشَة، وَأم سَلمَة ﵃ من قَوْلهم: " وَلَو كَانَ يحل بِالْمرضِ، لم يكن للاشتراط معنى. وَالله أعلم. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس ﵄ عَن الْحجَّاج بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ ﵁، قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من كسر أَو عرج فقد حل، وَعَلِيهِ حجَّة أُخْرَى ". قَالَ عِكْرِمَة: " سَأَلت ابْن عَبَّاس، وَأَبا هُرَيْرَة ﵃ عَمَّا قَالَ، فَقَالَا: صدق "، وَلَيْسَ بمخرج فِي الصَّحِيح. وَرُوِيَ عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب، أَن معبد بن حزابة خرج حَاجا، فَوَقَعت رجله فِي بِئْر، فانفسخت، فَسَأَلَ ابْن الزبير ﵁، ومروان بن الحكم، وَغَيرهم، كلهم يَقُول لَهُ:

стр. 1161

" تداوى بِمَا يصلحك من الطّيب، وافسخ حجك إِلَى عمْرَة، ثمَّ عَلَيْك الْحَج من قَابل، وأهرق لذَلِك دَمًا ". وبإسناده عَن يحيى بن سعيد عَن مربع الْأَسدي عَن أبي ذَر ﵁، قَالَ: " لم يكن لأحد أَن يفْسخ حجَّة إِلَى عمْرَة إِلَّا للركب من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - خَاصَّة ". وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة عَن أبي ذَر ﵁ على أَن فسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة لَا يجوز لأحد بعد النَّبِي ﷺ َ -، وَلَا يجوز للْمَرِيض فسخ الْحَج بِالْعُمْرَةِ، وَلَكِن يصبر حَتَّى يبرأ فيحج، أَو يفوتهُ الْحَج فيتحلل بِعَمَل عمْرَة. وَهَذَا هُوَ المُرَاد بفتوى ابْن الزبير ﵄ وَغَيره، وَذَلِكَ فِي رِوَايَة مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان بن يسَار، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٧٥) : وَإِذا أَحرمت الْمَرْأَة لحج / إسْلَامهَا دون إِذن (زَوجهَا، كَانَ) للزَّوْج أَن يمْنَعهَا من الْمُضِيّ فِيهِ على أحد الْقَوْلَيْنِ

стр. 1162

وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَيْسَ لَهُ ذَلِك ". رُوِيَ عَن حسان بن إِبْرَاهِيم فِي امْرَأَة - لَهَا مَال، تستأذن زَوجهَا فِي الْحَج، فَلَا يَأْذَن لَهَا: قَالَ إِبْرَاهِيم الصَّائِغ: قَالَ نَافِع: قَالَ عبد الله بن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ َ - ٠ قَالَ: " لَيْسَ لَهَا أَن تَنْطَلِق إِلَّا بِإِذن زَوجهَا، وَلَا يحل للْمَرْأَة أَن تُسَافِر ثَلَاث لَيَال إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم تحرم عَلَيْهِ ". وَرُوِيَ عَن حسان بالْقَوْل الثَّانِي، احْتج بِمَا روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله "، فَحَمله الشَّافِعِي على هَذَا القَوْل، على الْمَسْجِد الْحَرَام خَاصَّة، دون سَائِر الْمَسَاجِد. وَمن قَالَ بِالْأولِ، حمله على الِاسْتِحْبَاب فِي جَمِيع الْمَسَاجِد. وَالله أعلم.

стр. 1163

مَسْأَلَة (٧٦) : الْأَيَّام المعلومات عشر ذِي الْحجَّة، آخرهَا يَوْم النَّحْر، وَالْأَيَّام

стр. 1164

المعدودات ثَلَاثَة أَيَّام التَّشْرِيق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " المعلومات ثَلَاثَة: يَوْم عَرَفَة، وَيَوْم النَّحْر، وَالْأول من أَيَّام التَّشْرِيق والمعدودات: ثَلَاثَة أَيَّام التَّشْرِيق رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " الْأَيَّام المعلومات أَيَّام الْعشْر، والمعدودات أَيَّام التَّشْرِيق ". وَكَذَا قَالَه مُجَاهِد، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٧٧) : وَمن نذر هَديا مُطلقًا من غير تَسْمِيَة شَيْء، وَلَا نِيَّة شَيْء، خرج من وَاجِب نَذره بِقدر مَا يتَصَدَّق بِهِ عَن كل مَا يتمول، على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تُجزئه من غير النعم "، وَهُوَ القَوْل الآخر.

стр. 1165

فِي صَحِيح مُسلم، حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة، كَانَ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد مَلَائِكَة، يَكْتُبُونَ النَّاس الأول فَالْأول، فالمهجر إِلَى الصَّلَاة كالمهدي كَبْشًا، حَتَّى ذكر الدَّجَاجَة والبيضة، فَإِذا جلس الإِمَام طَوَوْا الصُّحُف، واجتمعوا للخطبة ". وَعِنْدهَا عَنهُ فِيهِ: " فَمثل المهجر يهدي بَدَنَة، ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة، ثمَّ كَالَّذي يهدي الْكَبْش، ثمَّ كَالَّذي يهدي الدَّجَاجَة، ثمَّ كَالَّذي يهدي الْبَيْضَة ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٧٨) : إشعاره الْبَدنَة مسنون. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه مَكْرُوه ". لنا حَدِيث عَائِشَة ﵂ قَالَت: " فتلت قلائد هدي رَسُول الله ﷺ َ - بيَدي، ثمَّ أشعرها وقلدها، ثمَّ بعث بهَا إِلَى الْبَيْت، وَأقَام بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء كَانَ حل لَهُ ".

стр. 1166

وَفِي رِوَايَة: " فتلت قلائد بدن رَسُول الله ﷺ َ - "، أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيح. وَعند البُخَارِيّ عَن الْمسور بن مخرمَة ﵁ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج عَام الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحليفة، قلد الْهَدْي، وَأَشْعرهُ وَأحرم مِنْهَا. وَعند مُسلم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لما أَتَى ذَا الحليفة، أشعر بدنته من جَانب سنامها الْأَيْمن، ثمَّ سلت عَنْهَا الدَّم ". وَفِي رِوَايَة " ثمَّ أماط عَنْهَا الدَّم، وَأهل بِالْحَجِّ ". وروى مَالك عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر ﵄ " كَانَ يشْعر بدنه من الشق الْأَيْسَر إِلَّا أَن تكون صعاباً تنفر بِهِ، فَإِذا لم يسْتَطع أَن يدْخل بَينهَا، أشعر من الشق الْأَيْمن، وَإِذا أَرَادَ أَن يشعرها، وَجههَا إِلَى الْقبْلَة، وَإِذا أشعرها، قَالَ: بِسم الله، وَالله أكبر، وَأَنه كَانَ يشعرها بِيَدِهِ قيَاما ".

стр. 1167

وبإسناده أَن عبد الله بن عمر ﵄ قَالَ: " الْهَدْي مَا قلد، وأشعر، ووقف بِهِ بِعَرَفَة ". مَسْأَلَة (٧٩) : وَإِن كَانَ الْهَدْي شَاة، قَلّدهُ بِحَرب الْقرْبَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " لَا تَقْلِيد فِي الْغنم ". دليلنا مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كنت أفتل قلائد الْغنم لرَسُول الله ﷺ َ -، فيبعث بهَا، ثمَّ يمْكث حَلَالا ". وَفِي صَحِيح مُسلم عَنْهَا قَالَت: " أهْدى رَسُول الله ﷺ َ - مرّة غنما فقلدها ". وعنها أَيْضا قَالَت: " كُنَّا نقلد الشَّاة، وَنُرْسِل بهَا وَرَسُول الله ﷺ َ - حَلَال، لم يحرم مِنْهُ شَيْء ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٨٠) : إِذا نذر هَديا بِعَيْنِه، لم يكن لَهُ أَن يصرفهُ إِلَى غَيره، أَو يعْطى قِيمَته. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀، فِيمَا حكى عَنهُ: " إِن لَهُ ذَلِك ".

стр. 1168

وروى أَبُو دَاوُد عَن سَالم عَن أَبِيه، قَالَ: " أهْدى عمر بن الْخطاب ﵁ نجيباً، فَأعْطى بهَا ثَلَاث مائَة دِينَار، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أهديت نجيباً، فَأعْطيت بهَا ثَلَاث مائَة دِينَار، أَفَأَبِيعهَا، وأشتري بِثمنِهَا بَدَنَة؟ قَالَ: لَا، انحرها إِيَّاهَا. وَالله - أعلم، وَله الْحَمد والْمنَّة، وَمِنْه التَّوْفِيق والعصمة) . آخر كتاب الْعِبَادَات .

стр. 1169

صفحة فارغة.

стр. 1170

كتاب الْبيُوع . ذكر مَا اخْتلف فِيهِ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة - رحمهمَا الله تَعَالَى - من كتاب الْبيُوع مِمَّا ورد فِيهِ خبر أَو أثر مَسْأَلَة (٨١) : بيع الْعين الغائبة لَا يجوز على أحد الْقَوْلَيْنِ / وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه يجوز ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع الْحَصَاة، وَعَن بيع الْغرَر ". أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَعَن أبي دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄، قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحل بيع، وَلَا سلف، وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع، وَلَا ربح مَا لم يضمن، وَلَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك ".

стр. 1171

وروى عَن ابْن لَهِيعَة عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع الْغَائِب كُله، من كل شَيْء يديره النَّاس بَينهم ". وروى الشَّافِعِي عَن الثِّقَة - قَالَ الْبَيْهَقِيّ: أَحْسبهُ إِسْمَاعِيل بن علية - عَن أَيُّوب عَن يُوسُف بن مَاهك عَن حَكِيم بن حزَام، قَالَ: " نهاني رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع مَا لَيْسَ عِنْدِي ". وَرُبمَا استدلوا بِمَا روى (عمر بن) إِبْرَاهِيم - بأسانيد لَهُ - عَن مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " من اشْترى شَيْئا لم يره فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا رَآهُ ". وَهَذَا بَاطِل لَا يَصح، لم يروه غَيره. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " عمر بن إِبْرَاهِيم - يُقَال لَهُ: الْكرْدِي -، كَانَ يضع الحَدِيث، وَإِنَّمَا يروي عَن ابْن سِيرِين من قَوْله ". وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم عَن مَكْحُول يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ -.

стр. 1172

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " هَذَا مُرْسل، وَأَبُو بكر بن أبي مَرْيَم ضَعِيف. وَقد سبق ذكره فِي كتاب الطَّهَارَة. وَرُوِيَ فِي جَوَاز بيع خِيَار الرُّؤْيَة عَن عُثْمَان، وَطَلْحَة، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَجبير بن مطعم ﵃ وَذكرنَا قصتهم فِي كتاب السّنَن. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٨٢) : وَخيَار الْمجْلس عندنَا ثَابت فِي البيع بِالشَّرْعِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه لَا يثبت ". وَدَلِيلنَا حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْمُتَبَايعَانِ كل وَاحِد مِنْهُم بِالْخِيَارِ على صَاحبه مَا لم يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار ". أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَمُسلم، وَاللَّفْظ لَهُ .

стр. 1173

وَعِنْدَهُمَا أَيْضا بِمَعْنَاهُ، وَزَاد: " وَكَانَ ابْن عمر إِذا اشْترى شَيْئا ً يُعجبهُ، فَارق صَاحبه. وَعِنْدَهُمَا أَيْضا (عَنهُ) عَن رَسُول الله - - قَالَ: " إِذا تبَايع الرّجلَانِ فَكل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لم يفترقا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَو يُخَيّر أَحدهمَا الآخر، فتبايعا على ذَلِك، فقد وَجب البيع، وَإِن تفَرقا بعد أَن تبَايعا، وَلم يتْرك وَاحِد مِنْهُمَا البيع، فقد وَجب البيع. وَعِنْدَهُمَا أَيْضا عَن حَكِيم بن حزَام ﵁ أَن رَسُول الله - - قَالَ: " الْمُتَبَايعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، فَإِن صدقا وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا، وَإِن كتما وكذبا، محقت الْبركَة من بيعهمَا. وَرُوِيَ عَن ابْن عمر، وَابْن عَبَّاس ﵄ عَن رَسُول الله - - " من اشْترى بيعا فَوَجَبَ لَهُ هُوَ بِالْخِيَارِ مَا لم يُفَارِقهُ صَاحبه، فَإِن فَارقه فَلَا خِيَار لَهُ ". قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة، وَسمرَة بن جُنْدُب، وَجَابِر ،

стр. 1174

وَجَرِير بن عبد الله، وَعُثْمَان بن عَفَّان، وَعبد الله بن عَمْرو، ﵃، وَقَالَ فِي حَدِيثه: " وَلَا يحل لَهُ أَن يُفَارق صَاحبه بنية أَن يستقيله، ثمَّ عَن شُرَيْح، وَسَعِيد بن الْمسيب، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح. وَرُوِيَ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ البيع صَفْقَة، أَو خِيَار ". قَالَ أَبُو عوَانَة: الصَّفْقَة: أَن يضْرب بِيَدِهِ على يَده، وَالْخيَار: أَن يَقُول اختر ". هَذَا مُنْقَطع لَا تقوم بِهِ حجَّة. ثمن مَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِي ﵀ البيع صَفْقَة، بعْدهَا تفرق أَو خِيَار، فَمن الْمحَال تعلق وجوب البيع بِالْخِيَارِ دون الصَّفْقَة. وَكَذَلِكَ لَا تتَعَلَّق الصَّفْقَة دون الْخِيَار والتفرق. وَالله أعلم.

стр. 1175

مَسْأَلَة (٨٣) : وَشرط الْخِيَار أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام، يبطل البيع، وَلَا يَصح بِإِسْقَاط الزِّيَادَة على الثَّلَاث. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن أسقطا الزِّيَادَة على الثَّلَاث فِي الثَّلَاث صَحَّ البيع، وَإِن سكتا حَتَّى مضى الثَّلَاث بَطل ". وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد - رحمهمَا الله -: " يجوز شَرط الْخِيَار أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنه نهى عَن بيع الْغرَر ". وَفِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي قصَّة بَرِيرَة: " مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِن كَانَ مائَة شَرط ". اتفقَا على صِحَّته. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وأصل البيع على الْخِيَار، لَوْلَا الْخَبَر كَانَ يَنْبَغِي أَن يكون فَاسِدا، فَلَمَّا اشْترط رَسُول الله ﷺ َ - فِي

стр. 1176

الْمُصراة خِيَار ثَلَاثَة بعد البيع، وَرُوِيَ أَنه جعل لحبان بن منقذ ﵁ خِيَار ثَلَاثَة فِيمَا ابْتَاعَ انتهينا إِلَى مَا أَمر بِهِ رَسُول الله / ﷺ َ - وَلم نجاوزه ". أما حَدِيث الْمُصراة فَهُوَ فِي مَسْأَلَة بيعهَا. وَأما حَدِيث حبَان بن منقذ ﵁ فغروي عَن ابْن عمر ﵄، قَالَ: " كَانَ حبَان بن منقذ رجلا ضَعِيفا، وَكَانَ قد سفع فِي رَأسه مأمومة؛ فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - لَهُ الْخِيَار فِيمَا اشْترى ثَلَاثًا، وَكَانَ قد ثقل لِسَانه، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - بِعْ، وَقل: لَا خلابة، وَكنت أسمعهُ يَقُول: لَا (خذابة) ، فَكَانَ يَشْتَرِي الشَّيْء ويجئ بِهِ أَهله، فَيَقُولُونَ: هَذَا غال، فَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ َ - خيرني فِي بيعي "، رُوَاته ثِقَات.

стр. 1177

وَمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " الْمُسلمُونَ على شروطهم، وَالصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين "، فقد رُوِيَ فِي بعض طرقه: " فِيمَا وَافق الْحق "، وَشرط الْخِيَار أَكثر من ثَلَاثَة أَيَّام يُخَالف مَا سبق ذكره من الْأَحَادِيث؛ فَلَا يَصح. وَالله تَعَالَى أعلم. مَسْأَلَة (٨٤) : وَخيَار الثَّلَاث عِنْدَمَا يُورث. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يُورث ". قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلكم نصف مَا ترك أزواجكم﴾ عَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من مَاتَ وَترك عَلَيْهِ دينا، فدينه على الله وَرَسُوله، وَمن مَاتَ وَترك شَيْئا، فَهُوَ للْوَارِث ". وَالله أعلم .

стр. 1178

مَسْأَلَة (٨٥) : والتفرق (عَن) بيع الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ، أَو الشّعير بِالشَّعِيرِ قبل الْقَبْض يبطل البيع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يبطل ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان، أَنه التمس صرفا بِمِائَة دِينَار، قَالَ: " فدعاني طَلْحَة بن عبيد الله، فتراوضنا حَتَّى اصطرف مني، وَأخذ الذَّهَب يقلبها فِي يَده، ثمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِي خازني، أَو يَأْتِي خازني من الغابة - أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك، قَالَ الشَّافِعِي: أَنا شَككت - وَعمر ﵁ يسمع، فَقَالَ عمر ﵁: وَالله لَا تُفَارِقهُ حَتَّى تَأْخُذ مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الذَّهَب بالورق رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء، (وَالْبر بِالْبرِّ رَبًّا، إِلَّا هَاء وهاء، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ رَبًّا إِلَّا

стр. 1179

هَاء وهاء) ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء ". وَعنهُ عَن ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس عَن عمر بن الْخطاب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - (مثل حَدِيث مَالك، وَقَالَ: " حَتَّى (يَأْتِي خازني) من الغابة "، أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك) . وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن أبي قلَابَة، قَالَ " كنت بِالشَّام فِي حَلقَة فِيهَا مُسلم بن يسَار، فجَاء أَبُو الْأَشْعَث قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَث، فَجَلَسَ، فَقلت لَهُ: حدث أخانا حَدِيث

стр. 1180

عبَادَة بن الصَّامِت، ﵁ قَالَ: نعم، غزونا غزَاة، وعَلى النَّاس مُعَاوِيَة ﵁ فغنمنا غَنَائِم كَثِيرَة فَكَانَ فِيمَا غنمنا آنِية من فضَّة، فَأمر مُعَاوِيَة رجلا أَن يَبِيعهَا فِي أعطيات النَّاس، فَتسَارع النَّاس فِي ذَلِك، فَبلغ ذَلِك عبَادَة بن الصَّامِت، فَقَامَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ينْهَى عَن بيع الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء، عينا بِعَين، فَمن زَاد أَو ازْدَادَ، فقد أربى، فَرد النَّاس مَا أخذُوا "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَعَن عبَادَة ﵁ - عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح مثلا بِمثل، فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف، فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيد "، أخرجه مُسلم. وَعَن أبي سعيد ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر

стр. 1181

بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح مثلا بِمثل، يدا بيد، فَمن زَاد أَو ازْدَادَ، فقد أربى، الْآخِذ والمعطي فِيهِ سَوَاء "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَعِنْده عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: التَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالْملح بالملح مثلاًُ بِمثل، يدا بيد، فَمن زَاد، أَو اسْتَزَادَ، فقد أربى إِلَّا مَا اخْتلفت ألوانه ". قَوْله: " إِلَّا مَا اخْتلفت ألوانه "، أَرَادَ بِهِ فِي جَوَاز التَّفَاضُل، لَا فِي التَّفَرُّق عَن الْمجْلس قبل التَّقَابُض، بَيَانه فِي حَدِيث عبَادَة، ﵁. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٨٦) :

стр. 1182

صفحة فارغة.

стр. 1183

صفحة فارغة.

стр. 1184

صفحة فارغة.

стр. 1185

صفحة فارغة.

стр. 1186

وَعلة الرِّبَا فِي الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة الطّعْم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الْكَيْل ". فِي صَحِيح مُسلم عَن معمر بن عبد الله ﵁ ٠، قَالَ: كنت أسمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " الطَّعَام بِالطَّعَامِ مثلا بِمثل ": وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - " أَنه لعن آكل الرِّبَا، وموكله ". وَقد روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - / أَنه قَالَ: " وَالْملح بالملح مثلا بِمثل، يدا بيد .

стр. 1187

وَأما الحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن (عبد الْمجِيد) عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة، وَأَبا سعيد ﵄ حَدَّثَاهُ " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث أَخا بني عدي الْأنْصَارِيّ، فَاسْتَعْملهُ على خَيْبَر، فَقدم بِتَمْر جنيب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أكل تمر خَيْبَر هَكَذَا؟ ، قَالَ: لَا وَالله، يَا رَسُول الله، إِنَّا لنشتري الصَّاع بالصاعين من الْجمع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: لَا تَفعلُوا، وَلَكِن مثلا بِمثل، أَو تَبِيعُوا هَذَا، وتشتروا بِثمنِهِ من هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَان "، رَوَاهُ مُسلم، وَالْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَأخرجه من حَدِيث مَالك دون قَوْله: " وَكَذَلِكَ الْمِيزَان ". وَالْأَشْبَه أَن يكون ذَلِك من قَول أبي سعيد لما خَالفه فِيهِ ابْن عَبَّاس ﵄ من بيع الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ على مَا رُوِيَ فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الصَّاع بالصاعين. وَكَذَلِكَ مَا فِي حَدِيث حبَان بن عبد الله، إِن صَحَّ ذَلِك من تِلْكَ الْجِهَة. الَّذِي يدل على ذَلِك من قَول أبي سعيد حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد فِي احتجاجه على ابْن عَبَّاس ﵄ بِقصَّة التَّمْر، قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أربيت إِذا أردْت ذَلِك فبع تمرك بسلعة، ثمَّ اشْتَرِ بسلعتك أَي تمر شِئْت "،

стр. 1188

قَالَ أَبُو سعيد: " فالتمر بِالتَّمْرِ أَحَق أَن يكون رَبًّا، أَو الْفضة بِالْفِضَّةِ؟ ". فَكَانَ هَذَا قِيَاسا من أبي سعيد لِلْفِضَّةِ على التَّمْر الَّذِي روى فِيهِ قصَّته إِلَّا أَن بعض الروَاة رَوَاهُ مُفَسرًا مَفْصُولًا، وَبَعْضهمْ مُجملا مَوْصُولا، وَالله أعلم. وروى حبَان بن عبد الله أَبُو زُهَيْر الْعَدوي عَن لَاحق بن حميد أبي مجلز: أَن ابْن عَبَّاس ﵄ كَانَ لَا يرى بِالصرْفِ بَأْسا، وَأَن أَبَا سعيد أنكر ذَلِك عَلَيْهِ، وَاسْتدلَّ بِأَن أم سَلمَة ﵂ بعثت بصاعين من تمر عَتيق، فَأتيت بدلهما بِصَاع عَجْوَة، وَأَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " ردُّوهُ، ردُّوهُ التَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، يدا بيد، مثلا بِمثل / لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة، وَلَا نُقْصَان، فَمن زَاد، أَو نقص، فقد أربى فِي كل مَا يُكَال، أَو يُوزن ".

стр. 1189

وقصة أبي سعيد مَعَ ابْن عَبَّاس ﵄ مخرجه فِي الصَّحِيح من غير هَذِه الرِّوَايَة، وَلَيْسَ فِيهِ: " وكل مَا يُكَال ويوزن "، وَإِنَّمَا انْفَرد بِهِ حبَان بن عبيد الله هَذَا من هَذِه الرِّوَايَة، وحبان لم يحْتَج بِهِ الشَّيْخَانِ، وَلَا لَهُ ذكر فِي كتابهما، وَهُوَ مُخَالف للروايات عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الرِّبَا. وَرُوِيَ فِي حَدِيث عبَادَة، وَأنس بن مَالك - وَلَا يَصح - رَوَاهُ أَبُو بكر ابْن عَيَّاش عَن الرّبيع بن صبيح عَن الْحسن عَن عبَادَة، وَأنس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " مَا وزن مثل بِمثل إِذا كَانَ نوعا وَاحِدًا، وَمَا كيل فَمثل ذَلِك، وَإِذا اخْتلف النوعان فَلَا بَأْس ". قَالَ عَليّ بن عمر: " لم يروه غير أبي بكر عَن الرّبيع هَكَذَا، وَخَالفهُ جمَاعَة، فَرَوَوْه عَن الرّبيع عَن ابْن سِيرِين عَن عبَادَة، وَأنس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ - بِلَفْظ غير هَذَا اللَّفْظ ". وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن يعلى الْكُوفِي عَن الرّبيع عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن الصَّامِت، وَعَن أنس ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " الْوَرق بِالذَّهَب، وَالذَّهَب بالورق، وَاحِد بِاثْنَيْنِ، لَا بَأْس بِهِ التَّمْر بالملح، وَالْملح بِالتَّمْرِ وَاحِد بِاثْنَيْنِ يدا بيد، لَا بَأْس بِهِ، وَإِذا اخْتلف النوعان فَلَا بَأْس بِهِ اثْنَان بِوَاحِد يدا بيد، على أَلا تفارق صَاحبك حَتَّى تَأْخُذهُ.

стр. 1190

وَعَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن ابْن سِيرِين عَن عبَادَة، وَأنس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْوَرق بالورق، وَالذَّهَب بِالذَّهَب، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالْملح بالملح، عينا بِعَين "، أَو قَالَ: " وزنا بِوَزْن ". وَقَالَ أَحدهمَا، وَلم يقلهُ الآخر: " وَلَا بَأْس بالدينار بالورق اثْنَيْنِ بِوَاحِد يدا بيد، وَلَا بَأْس بِالْبرِّ بِالشَّعِيرِ اثْنَيْنِ بِوَاحِد، وَلَا بَأْس بالملح بِالشَّعِيرِ اثْنَيْنِ بِوَاحِد يدا بيد ". هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ من حَدِيث الرّبيع بن صبيح، وعَلى الْأَحْوَال كلهَا الرّبيع غير مُحْتَج بِهِ، وَقد سبق ذكري لَهُ. وَقَوله: " أَو قَالَ: وزنا بِوَزْن " لَيْسَ (بِشَيْء) ، وَالْمَحْفُوظ من حَدِيث عبَادَة " كَيْلا بكيل "، يدل على صِحَة ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدِهِ عَن عباد / ﵁، أَن رَسُول الله ﷺ َ -: قَالَ: " الذَّهَب بِالذَّهَب، تبرها وعينها، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، تبرها وعينها، وَالْبر بِالْبرِّ مد بِمد، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ مد بِمد، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ مد بِمد، وَالْملح بالملح مد بِمد، فَمن زَاد أَو ازْدَادَ فقد أربى، وَلَا بَأْس بِبيع الذَّهَب بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّة أكثرهما يدا بيد، وَأما النَّسِيئَة فَلَا "

стр. 1191

وَرُوِيَ غير مَرْفُوع. وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي الزِّنَاد أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول: " لَا رَبًّا إِلَّا فِي ذهب، أَو فضَّة، أَو مَا يُكَال، أَو يُوزن مِمَّا يُؤْكَل أَو يشرب ". وَرُوِيَ عَن ابْن الْمسيب عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب أَنه من قَول ابْن الْمسيب مَعَ أَنه لَا حجَّة لَهُم (فِيهِ) . وَالله أعلم .

стр. 1192

مَسْأَلَة (٨٧) : والنسأ جَائِز فِي الْجِنْس الْوَاحِد مِمَّا لَا رَبًّا فِيهِ كَالثَّوْبِ فِي الثَّوْب، وَالْبَعِير فِي الْبَعِير، وَغير ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أمره أَن يُجهز جَيْشًا، فنفذت الْإِبِل، فَأمره أَن يَأْخُذ فِي قلاص الصَّدَقَة، فَكَانَ يَأْخُذ الْبَعِير بالبعيرين إِلَى إبل الصَّدَقَة ". وَله شَاهد صَحِيح عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ مَرْفُوعا نَحوه، ذَكرْنَاهُ فِي كتاب السّنَن . روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن صَالح عَن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عَليّ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁: " أَنه بَاعَ

стр. 1193

جملا لَهُ - يدعى عصيفيراً - بِعشْرين بَعِيرًا إِلَى أجل ". وَعنهُ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄: " أَنه اشْترى رَاحِلَة بأَرْبعَة أبعر مَضْمُونَة عَلَيْهِ يوفيها صَاحبهَا بالربذة ". وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " لَيْسَ فِي الْحَيَوَان رَبًّا "، وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن الْمسيب من قَوْله. وَالله أعلم. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنه نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة ". هَذَا حَدِيث رُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ اخْتلفُوا فِي

стр. 1194

سَماع الْحسن من سَمُرَة، قَالَ يحيى بن معِين، قَالَ أَبُو النَّضر عَن شُعْبَة، قَالَ: " لم يسمع الْحسن من سَمُرَة ". قَالَ يحيى: " لم يسمع الْحسن من سَمُرَة شَيْئا ". وَأما عَليّ بن الْمَدِينِيّ فَكَانَ يثبت سَمَاعه مِنْهُ، وَيَقُول: " الْحسن قد سمع من سَمُرَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عهد عُثْمَان ﵁ ابْن أَربع عشرَة سنة وَأشهر، وَمَات سَمُرَة فِي عهد زِيَاد "، وَلم يخرج البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن الْحسن عَن سَمُرَة شَيْئا. مِمَّا (يرْوى) عَنهُ لما فِيهِ الِاخْتِلَاف إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، بَين الْحسن فِيهِ سَمَاعه مِنْهُ، فَروِيَ عَن حبيب بن الشَّهِيد، قَالَ: " قَالَ لي مُحَمَّد بن سِيرِين: سُئِلَ الْحسن مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة؟ ، (قَالَ: فَسَأَلته، فَقَالَ: من سَمُرَة بن جُنْدُب ". وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة ". كل من روى هَذَا الحَدِيث عَن الثَّوْريّ، وَذكر ابْن عَبَّاس ﵁ فِي إِسْنَاده، فقد وهم، وَذَلِكَ لِأَن الثَّوْريّ إِنَّمَا رَوَاهُ مُرْسلا، وَذكره من حَدِيث الْفرْيَابِيّ عَنهُ، مُرْسلا، وَقَالَ: وَهُوَ

стр. 1195

الصَّوَاب. وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، وَعبد الْأَعْلَى عَن معمر مُرْسلا. وَرَوَاهُ عَليّ ابْن الْمُبَارك عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: " سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: قد روى دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار عَن معمر، وَقَالَ: عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ النَّاس: عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، فوهن مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث. وَقد رُوِيَ عَن دَاوُد مُسْندًا مَرْفُوعا: نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نساً ".
следующие страницы →