← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وَرُوِيَ غير مَرْفُوع. وروى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن أبي الزِّنَاد أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول: " لَا رَبًّا إِلَّا فِي ذهب، أَو فضَّة، أَو مَا يُكَال، أَو يُوزن مِمَّا يُؤْكَل أَو يشرب ". وَرُوِيَ عَن ابْن الْمسيب عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب أَنه من قَول ابْن الْمسيب مَعَ أَنه لَا حجَّة لَهُم (فِيهِ) . وَالله أعلم .

стр. 1192

مَسْأَلَة (٨٧) : والنسأ جَائِز فِي الْجِنْس الْوَاحِد مِمَّا لَا رَبًّا فِيهِ كَالثَّوْبِ فِي الثَّوْب، وَالْبَعِير فِي الْبَعِير، وَغير ذَلِك. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى أَبُو دَاوُد عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أمره أَن يُجهز جَيْشًا، فنفذت الْإِبِل، فَأمره أَن يَأْخُذ فِي قلاص الصَّدَقَة، فَكَانَ يَأْخُذ الْبَعِير بالبعيرين إِلَى إبل الصَّدَقَة ". وَله شَاهد صَحِيح عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ مَرْفُوعا نَحوه، ذَكرْنَاهُ فِي كتاب السّنَن . روى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن صَالح عَن الْحسن بن مُحَمَّد ابْن عَليّ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁: " أَنه بَاعَ

стр. 1193

جملا لَهُ - يدعى عصيفيراً - بِعشْرين بَعِيرًا إِلَى أجل ". وَعنهُ عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄: " أَنه اشْترى رَاحِلَة بأَرْبعَة أبعر مَضْمُونَة عَلَيْهِ يوفيها صَاحبهَا بالربذة ". وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا: " لَيْسَ فِي الْحَيَوَان رَبًّا "، وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن ابْن الْمسيب من قَوْله. وَالله أعلم. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن الْحسن عَن سَمُرَة بن جُنْدُب ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أَنه نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة ". هَذَا حَدِيث رُوَاته ثِقَات إِلَّا أَن أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ اخْتلفُوا فِي

стр. 1194

سَماع الْحسن من سَمُرَة، قَالَ يحيى بن معِين، قَالَ أَبُو النَّضر عَن شُعْبَة، قَالَ: " لم يسمع الْحسن من سَمُرَة ". قَالَ يحيى: " لم يسمع الْحسن من سَمُرَة شَيْئا ". وَأما عَليّ بن الْمَدِينِيّ فَكَانَ يثبت سَمَاعه مِنْهُ، وَيَقُول: " الْحسن قد سمع من سَمُرَة؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عهد عُثْمَان ﵁ ابْن أَربع عشرَة سنة وَأشهر، وَمَات سَمُرَة فِي عهد زِيَاد "، وَلم يخرج البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن الْحسن عَن سَمُرَة شَيْئا. مِمَّا (يرْوى) عَنهُ لما فِيهِ الِاخْتِلَاف إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، بَين الْحسن فِيهِ سَمَاعه مِنْهُ، فَروِيَ عَن حبيب بن الشَّهِيد، قَالَ: " قَالَ لي مُحَمَّد بن سِيرِين: سُئِلَ الْحسن مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة؟ ، (قَالَ: فَسَأَلته، فَقَالَ: من سَمُرَة بن جُنْدُب ". وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة ". كل من روى هَذَا الحَدِيث عَن الثَّوْريّ، وَذكر ابْن عَبَّاس ﵁ فِي إِسْنَاده، فقد وهم، وَذَلِكَ لِأَن الثَّوْريّ إِنَّمَا رَوَاهُ مُرْسلا، وَذكره من حَدِيث الْفرْيَابِيّ عَنهُ، مُرْسلا، وَقَالَ: وَهُوَ

стр. 1195

الصَّوَاب. وَهَكَذَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، وَعبد الْأَعْلَى عَن معمر مُرْسلا. وَرَوَاهُ عَليّ ابْن الْمُبَارك عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ: " سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ ﵀ عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: قد روى دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار عَن معمر، وَقَالَ: عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ النَّاس: عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا، فوهن مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث. وَقد رُوِيَ عَن دَاوُد مُسْندًا مَرْفُوعا: نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نساً ".

стр. 1196

قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَأما قَوْله: نهى النَّبِي ﷺ َ - عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة، فَهَذَا غير ثَابت عَن رَسُول الله ﷺ َ - ". وَقَالَ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة: " الصَّحِيح عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ هَذَا الْخَبَر مُرْسل، لَيْسَ مُتَّصِل " وروى مُحَمَّد بن دينارعن يُونُس بن عبيد عَن زِيَاد بن جُبَير عَن ابْن عمر ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - / نهى عَن بيع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة "، تفرد بِهِ مُحَمَّد بن دِينَار، إِنَّمَا يرويهِ النَّاس عَن زِيَاد (بن جُبَير) عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا. قَالَ أَحْمد بن زُهَيْر: " سُئِلَ يحيى بن معِين عَن مُحَمَّد بن دِينَار الطَّاحِي، فَقَالَ: ضَعِيف "

стр. 1197

وَرَوَاهُ يزِيد بن مَرْوَان عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد ﵁ عَن النَّبِي، ﷺ َ -. قَالَ عُثْمَان بن سعيد: سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: يزِيد بن مَرْوَان الْخلال كَذَّاب، قَالَ أَبُو سعيد: وَقد أدْركْت أَبَا يزِيد هَذَا، وَهُوَ ضَعِيف، قريب مِمَّا قَالَ يحيى. وَقد رُوِيَ عَنهُ أَيْضا عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سهل: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ "، وَهَذَا أَيْضا بَاطِل، إِنَّمَا رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسلم عَن سعيد بن الْمسيب عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا فِي النَّهْي عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ. وروى إِسْحَاق الْحَنْظَلِي عَن مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي عَن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة، قَالَ: " سَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄ عَن شَاة بشاتين إِلَى الحبال، فَقَالَ: سَأَلَ رجل عمر بن الْخطاب ﵁، فَقَالَ عمر: إِن (من) آخر مَا أنزل الله الرِّبَا، وَإِن

стр. 1198

النَّبِي ﷺ َ - قبض قبل أَن يُفَسِّرهَا لنا، فدعوا الرِّبَا والريبة ". وروى بَحر بن كثير السقا عَن أبي الزبير عَن جَابر: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع الْحَيَوَان اثْنَيْنِ (بِوَاحِد) نَسِيئَة، وَلم ير بِهِ بَأْسا يدا بيد ". تفرد بِهِ بَحر وَهُوَ ضَعِيف. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٨٨) : وَلَا يجوز أَن يَبِيع مَا يجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ وَمَعَ أَحدهمَا شَيْء آخر، فَلَا يجوز أَن يَبِيع مد عَجْوَة ودرهماً بمدي عَجْوَة، وَلَا بيع دِينَار وثوب بدينارين. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث فضَالة بن عبيد، قَالَ: " أُتِي رَسُول الله ﷺ َ - عَام خَيْبَر بقلادة فِيهَا خرز معلقَة بِذَهَب، ابتاعها

стр. 1199

رجل بسبعة دَنَانِير أَو تِسْعَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لَا، حَتَّى يُمَيّز بَينه وَبَينهَا، قَالَ: إِنَّمَا أردْت الْحِجَارَة، قَالَ: لَا، (حَتَّى) يُمَيّز بَينهمَا، قَالَ: فَرده حَتَّى ميز بَينهمَا "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَأما الَّذِي رَوَاهُ اللَّيْث عَن سعيد بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن فضَالة أَنه اشْترى يَوْم خَيْبَر قلادة بِاثْنَيْ عشر دِينَارا ، فِيهَا ذهب وخرز، (وَفِي رِوَايَة أُخْرَى بِاثْنَيْ عشر دِينَارا فِيهَا ذهب وخرز) ، (ففصلها) ، فَوجدت فِيهَا أَكثر من (اثْنَي عشر دِينَارا) ، فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " لَا تبَاع حَتَّى تفصل "، فَإِنَّهُ قصَّة أُخْرَى. أَلا ترى أَن فِي الحَدِيث الأول: " عَن فضَالة أَو رجلا " ابْتَاعَ، وَفِي هَذَا الحَدِيث: " عَن فضَالة، أَنه اشْترى "، وَفِي الحَدِيث: " أَنه ابتاعها بسبعة دَنَانِير أَو تِسْعَة "، وَفِي هَذَا: " بِاثْنَيْ عشر دِينَارا "، فَأجَاب النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا: برد البيع حَتَّى يفصل الذَّهَب، وَنحن نقُول بهما جَمِيعًا. وَالله أعلم .

стр. 1200

مَسْأَلَة (٨٩) : وَلَا يجوز بيع الرطب بِالتَّمْرِ كَيْلا بكيل. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِن ذَلِك يجوز ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن عمر ﵄ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بِالتَّمْرِ "، اتفقَا على صِحَّته. وَعند مُسلم عَنهُ: " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن بيع التَّمْر بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَعَن بيع الْعِنَب بالزبيب كَيْلا، وَعَن بيع الزَّرْع بِالْحِنْطَةِ كَيْلا ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مَالك عَن عبد الله بن يزِيد:

стр. 1201

" أَن زيدا أَبَا عَيَّاش أخبرهُ أَنه سَأَلَ سعد بن أبي وَقاص ﵁ عَن الْبَيْضَاء بالسلت، فَقَالَ لَهُ سعد: أَيَّتهمَا أفضل؟ قَالَ: الْبَيْضَاء، فَنهى عَن ذَلِك، وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن شِرَاء التَّمْر بالرطب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أينقص الرطب إِذا يبس؟ ، قَالُوا: نعم؛ فَنهى عَن ذَلِك "، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وَرَوَاهُ يحيى بن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد: " أَن أَبَا عَيَّاش أخبرهُ أَنه سمع سعد بن أبي وَقاص ﵁ يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: خَالفه مَالك، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان، وَأُسَامَة بن زيد، وَرَوَوْهُ عَن عبد الله بن يزِيد وَلم يَقُولُوا:

стр. 1202

فِيهِ نَسِيئَة، وَإِجْمَاع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة على خلاف مَا رَوَاهُ يحيى يدل على ضبطهم للْحَدِيث، وَفِيهِمْ إِمَام حَافظ مَالك بن أنس رَحمَه الله تَعَالَى. وَشهد لحَدِيث زيد أبي عَيَّاش مُرْسل جيد عَن عبد الله بن أبي سَلمَة " أَن رَسُول الله ﷺ َ - سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر، فَقَالَ: أينقص الرطب؟ ، فَقَالُوا: نعم، فَقَالَ: لَا يُبَاع رطب بيابس ". وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى أَن يُبَاع رطب بيابس ". وَعَن سَالم عَن ابْن عمر ﵄، قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن التَّمْر الجاف بالرطب ". وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: " سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - عَن الخمير والخميرة يقرضها الْجِيرَان، فَردُّوا أَكثر وَأَقل، فَقَالَ: لَا بَأْس بذلك، إِنَّمَا هَذِه مرافق من النَّاس، لَا يُرَاد فِيهَا الْفضل ".

стр. 1203

قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْوَلِيد - رَحمَه الله تَعَالَى -: " يدل هَذَا على أَن مَا يُرَاد بِهِ الْفضل فَهُوَ محرم:. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٩٠) : وَالدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير يتعينان فِي العقد بِالتَّعْيِينِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يتعينان ". فِي صَحِيح مُسلم عَن عبَادَة بن الصَّامِت، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب، وَلَا الْفضة بِالْفِضَّةِ، وَلَا الْبر بِالْبرِّ، وَلَا الشّعير بِالشَّعِيرِ، وَلَا الْملح بالملح، وَلَا التَّمْر بِالتَّمْرِ، إِلَّا مثلا بِمثل، سَوَاء بِسَوَاء، عينا بِعَين ". استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن سماك بن حَرْب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا -، قَالَ: " كنت أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ، فأبيع بِالدَّنَانِيرِ، وآخذ الدَّرَاهِم، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ، وآخذ الدَّنَانِير، فَوَقع فِي

стр. 1204

نَفسِي من ذَلِك، فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي بَيت حَفْصَة، أَو قَالَ: حِين خرج من بَيت حَفْصَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، رويدك، أَسأَلك، إِنِّي أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ، فأبيع بِالدَّنَانِيرِ، وآخذ الدَّرَاهِم، وأبيع بِالدَّرَاهِمِ، وآخذ الدَّنَانِير، فَقَالَ: لَا بَأْس أَن تأخذهما بِسعْر يَوْمهَا مَا لم تفترقا، وبينكما شَيْء:. وَعنهُ عَن سعيد عَن ابْن عمر ﵄: " أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ عَن اشْتِرَاء الذَّهَب بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّة بِالذَّهَب فَقَالَ: إِذا أخذت أَحدهمَا (بِالْآخرِ) فَلَا يفارقك صَاحبك، وَبَيْنك وَبَينه لبس ". هَذَا الحَدِيث بعض من الأول، وَفِيه دَلِيل لقَوْل أَصْحَابنَا إِنَّه كَانَ يجدد العقد، فَيقبض وَيَشْتَرِي الذَّهَب بِالْفِضَّةِ، أَو الْفضة بِالذَّهَب. وَالله أعلم. وَعنهُ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: " كنت أبيع الْإِبِل بِالبَقِيعِ فيجتمع عِنْدِي من الدَّرَاهِم، فأبيعها من الرجل بِالدَّنَانِيرِ، ويعطينيها الْغَد، فَأتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَسَأَلته عَن ذَلِك، فَقَالَ: إِذا بَايَعت الرجل بِالذَّهَب

стр. 1205

وَالْفِضَّة (فَلَا تُفَارِقهُ) وبينكما لبس ". وَفِي هَذَا دلَالَة على أَنَّهُمَا كَانَا يحددان العقد على الدَّرَاهِم بِالدَّنَانِيرِ حَتَّى اعْتبر النَّبِي ﷺ َ - فِيهِ حكم الصّرْف، فَلم يجز العقد إِلَّا بعد التَّقَابُض فِي الْمجْلس. وَهَذِه الْأَحَادِيث وَردت فِي بيع الْإِبِل بِالدَّرَاهِمِ أَو الدَّنَانِير فِي الذِّمَّة، وَلذَلِك) جَازَ أَخذ الْعِوَض عَنْهَا؛ لاستقرارها فِي الذِّمَّة. والْحَدِيث مَشْكُوك فِي رَفعه رَوَاهُ جمَاعَة غير سماك مَوْقُوفا على ابْن عمر، ﵄. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٩١) : وَبيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ غير جَائِز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز ". دليلنا مَا رُوِيَ عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن بيع شَاة بِاللَّحْمِ ".

стр. 1206

قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وَشَاهده مُرْسل ". وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسلم عَن سعيد بن الْمسيب: " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن بيع اللَّحْم بِالْحَيَوَانِ ". وَرَوَاهُ يزِيد بن مَرْوَان عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ بَاطِل؛ إِنَّمَا هُوَ عَن مَالك عَن زيد عَن سعيد مُرْسلا. وروى مَالك عَن دَاوُد بن الْحصين أَنه سمع سعيد بن الْمسيب يَقُول: " كَانَ من ميسر أهل الْجَاهِلِيَّة بيع اللَّحْم بِالشَّاة والشاتين ". قَالَ أَبُو الزِّنَاد: " وَكَانَ / من أدْركْت من النَّاس ينهون عَن بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ، وَكَانَ ذَاك يكْتب فِي عهد الْعمَّال فِي زمَان أبان بن عُثْمَان وَهِشَام بن إِسْمَاعِيل، ينهون عَنهُ ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن مُسلم عَن ابْن جريج عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة قَالَ: " قدمت الْمَدِينَة فَوجدت جزوراً قد

стр. 1207

جزرت، فجزيت أَرْبَعَة أَجزَاء كل جُزْء مِنْهَا يُضَاف، فَأَرَدْت أَن ابْتَاعَ مِنْهَا جُزْءا، فَقَالَ لي رجل من أهل الْمَدِينَة إِن رَسُول الله ﷺ َ - نهى أَن يُبَاع حَيّ بميت، قَالَ: فَسَأَلت عَن ذَلِك الرجل فَأخْبرت عَنهُ خيرا ". وَعَن ابْن أبي يحيى عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ " أَنه كره بيع الْحَيَوَان بِاللَّحْمِ ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٩٢) : وَإِذا اشْترى نخيلاً مثمرة، وَلم تكن مؤبرة كَانَ الثَّمر للْمُشْتَرِي بِغَيْر شَرط. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " الثَّمَرَة

стр. 1208

للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع ". دليلنا حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من بَاعَ نخلا قد أبرت فثمرتها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع "، اتفقَا على صِحَّته. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَإِذا جعل النَّبِي ﷺ َ - الإبار حدا لملك البَائِع، فقد جعل مَا قبله حدا لملك المُشْتَرِي ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٩٣) : وَبيع الثِّمَار قبل بَدو صَلَاحهَا غير جَائِز إِلَّا بِشَرْط الْقطع. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يَصح مُطلقًا، ثمَّ يُؤْخَذ للْمُشْتَرِي بِالْقطعِ ". عِنْد البُخَارِيّ، وَمُسلم - وَاللَّفْظ لَهُ - عَن ابْن عمر ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، نهى البَائِع والمبتاع ". وَعِنْدَهُمَا عَن أنس ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن بيع الثِّمَار حَتَّى تزهى، فَقيل: يَا رَسُول الله، وَمَا تزهى؟ قَالَ:

стр. 1209

حَتَّى تحمر، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أَرَأَيْت إِذا منع الله الثَّمَرَة فَبِمَ يَأْخُذ أحدكُم مَال أَخِيه؟ " وَعند البُخَارِيّ عَن جَابر ﵁: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى تشقح، قيل: وَمَا تشقح؟ قَالَ: تحمار، أَو تصفار، ويؤكل مِنْهَا ". وَعند مُسلم عَنهُ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْمُزَابَنَة، والمحاقلة، وَالْمُخَابَرَة، وَعَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تشقح ". وَعِنْدهَا - وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ - عَن شُعْبَة، قَالَ: " عَمْرو أَخْبرنِي عَن أبي البخْترِي، قَالَ: سَأَلت ابْن عمر ﵄ عَن السّلم فِي النّخل، قَالَ: نهى عَن بيع النّخل حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا ، قَالَ: فَسَأَلت ابْن عَبَّاس ﵄، فَقَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع النّخل حَتَّى يَأْكُل مِنْهُ، أَو يُؤْكَل، وَحَتَّى يُوزن، قَالَ شُعْبَة: فَقلت لرجل فِي الْحلقَة مَا يُوزن؟ قَالَ: يحزر ". قَول ابْن عمر ﵄: " نهى "، يَعْنِي بِهِ عمر ﵁ فقد بَينه غَيره. وَعند مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ، قَالَ:

стр. 1210

رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَبِيعُوا الثِّمَار حَتَّى تبدو صَلَاحهَا ". وَرُوِيَ عَن أنس ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن بيع الْحبّ حَتَّى تشتد، وَعَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود، وَعَن بيع التَّمْر حَتَّى يحمر ويصفر "، قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن طَاوس: سمع ابْن عمر ﵄ يَقُول: " لَا يُبَاع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا "، وَسَمعنَا ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول: " لَا يُبَاع الثَّمر حَتَّى يطعم ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٩٤) : وَلَا بجوز بيع الْحِنْطَة فِي سنبلها بِالشَّعِيرِ، وَلَا بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّنَانِير فِي أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن

стр. 1211

النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن بيع الْغرَر، وَعَن بيع الْحَصَاة "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وروى الثِّقَات عَن أنس ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى أَن تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى يتَبَيَّن صَلَاحهَا، تصفر، أَو تحمر، وَعَن بيع الْعِنَب حَتَّى يسود، وَعَن بيع الْحبّ حَتَّى يفرك ". قَالَ الرّبيع: " قلت للشَّافِعِيّ ﵀ إِن عَليّ بن معبد أخبرنَا بِإِسْنَاد عَن النَّبِي ﷺ َ - إِنَّه أجَاز بيع الْقَمْح فِي سنبله إِذا أَبيض "، فَقَالَ: " أما هَذَا فغرر؛ لِأَنَّهُ يحول دونه، فَلَا يرى، فَإِن ثَبت الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ َ - قُلْنَا بِهِ، وَكَانَ خَاصّا مستخرجاً من عَام، كَمَا أجزنا بيع الصُّبْرَة بَعْضهَا فَوق بعض "، يَعْنِي وَهِي غرر، فَلَمَّا أجازها النَّبِي ﷺ َ - أجزناها كَمَا أجازها، وَكَانَ خَاصّا مستخرجاً من عَام؛ لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن بيع الْغرَر، وَأَجَازَ هَذَا، وَكَذَلِكَ أجَاز بيع الشّقص من الدَّار، وَجعل لصَاحِبهَا الشُّفْعَة، وَأَن كَانَ الأساس فِيهَا مغيباً، وخشباً فِي الْحَائِط لَا يرى، فَلَمَّا أجَاز ذَلِك أجزناه كَمَا أجَازه، وَإِن كَانَ فِيهِ غرر، وَكَانَ خَاصّا مستخرجاً من عَام ". روى أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر - رَضِي الله

стр. 1212

عَنْهُمَا -: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن بيع النّخل حَتَّى تزهو، وَعَن السنبل حَتَّى يبيض، ويأمن العاهة "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح عَن عَليّ بن حجر عَن ابْن علية عَنهُ. ذكر السنبل فِي هَذَا الحَدِيث مِمَّا تفرد بِهِ أَيُّوب؛ فقد رَوَاهُ كَافَّة أَصْحَاب نَافِع عَنهُ دونه، وَرَوَاهُ سَالم عَن ابْن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - دونه. وروى حَدِيث النَّهْي عَن بيع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا جمَاعَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - سوى ابْن عمر ﵄ لم يذكر أحد مِنْهُم مَا روى أَيُّوب إِلَّا مَا روينَا عَن عباد بن سَلمَة عَن حميد عَن أنس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي النَّهْي عَن بيع الْحبّ حَنى يشْتَد، وَفِي رِوَايَة حَتَّى يفرك، فَإِن كَانَ بخفض الرَّاء فَهُوَ كَقَوْلِه " حَتَّى: تشتد "، وَيكون مُوَافقا لرِوَايَة أَيُّوب، وَإِن كَانَ (يفرك) بِنصب الرَّاء اقْتضى تنقيته عَن السنبل، وَالْأَشْبَه أَن يكون بالخفض؛ لرِوَايَة من رَوَاهُ " حَتَّى يشْتَد ". وَرَوَاهُ أَيْضا أبان بن أبي عَيَّاش عَن أنس، ﵁، وَأَبَان مَتْرُوك، وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ مَوْقُوفا عَلَيْهِ من رِوَايَة ابْن أبي شيبَة. وَالله أعلم.

стр. 1213

مَسْأَلَة (٩٥) : لم يذكرهَا الإِمَام - وَإِذا بَاعَ ثَمَرَة بعد بَدو الصّلاح فِيهَا، فأصابتها جَائِحَة بعد التَّسْلِيم، فقد قَالَ - فِي الْقَدِيم - تُوضَع الْجَائِحَة، وَأَشَارَ - فِي الْجَدِيد - إِلَى قَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا تُوضَع، وَتَكون من مَال المُشْتَرِي. فَوجه قَوْلنَا " تُوضَع، وَتَكون من مَال البَائِع " حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَو بِعْت من أَخِيك تمراًُ، فأصابته جَائِحَة، فَلَا تحل لَك أَن تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا، بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق؟ " أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وروى الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن حميد عَن سُلَيْمَان عَن جَابر ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن بيع السنين، وَأمر بِوَضْع الْجَائِحَة "، أخرج مُسلم نَهْيه عَن بيع السنين.

стр. 1214

(عَن ابْن أبي شيبَة وَغَيره عَن سُفْيَان: وَأمره بِوَضْع الجوائح ") ، عَن بشر بن الحكم عَن سُفْيَان. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " سَمِعت سُفْيَان يحدث هَذَا الحَدِيث كثيرا مَا لَا أحصي من كثرته، لَا يذكر فِيهِ: (أَمر بِوَضْع الجوائح) ، ثمَّ زَاد بعد ذَلِك (وَأمر بِوَضْع الجوائح) ". قَالَ سُفْيَان: " وَكَانَ حميد يذكر بعد مَعَ (السنين) كلَاما قبل (وضع الجوائح) ، لَا أحفظه، وَكنت أكف (عَن وضع الجوائح) ، لِأَنِّي لَا أَدْرِي كَيفَ كَانَ الْكَلَام؟ ، وَفِي الحَدِيث أَمر بِوَضْع الجوائح ". قَالَ الشَّافِعِي: " أخبرنَا سُفْيَان عَن أبي الزبير عَن جَابر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله ". وَوجه قَوْلنَا: " لَا تُوضَع الْجَائِحَة وَتَكون من مَال المُشْتَرِي " حَدِيث أبي سعيد ﵁ قَالَ: " أُصِيب رجل فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - فِي ثمار ابتاعها؛ فَكثر دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - تصدقوا عَلَيْهِ، فتصدقوا عَلَيْهِ، فَلم يبلغ ذَلِك وَفَاء دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - خُذُوا مَا وجدْتُم، وَلَيْسَ لكم إِلَّا

стр. 1215

ذَلِك "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح، وَلَو كَانَت الْجَائِحَة مَوْضُوعَة لما كَانَ لِلْأَمْرِ بالتصدق عَلَيْهِ، وَصَرفه ذَلِك فِيهِ معنى. وَيحْتَمل غير ذَلِك، وَهُوَ جَوَاز كَون الدُّيُون عَلَيْهِ من غير جِهَة مَا ابتاعه. وَحَدِيث أبي الزبير عَن جَابر ﵁ صَرِيح فِي وضع الْجَائِحَة، وَالله أعلم. روى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن أبي الرِّجَال عَن أمه عمْرَة أَنه سَمعهَا تَقول: " ابْتَاعَ رجل ثَمَر حَائِط فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - فعالجه، وَأقَام عَلَيْهِ حَتَّى تبين لَهُ النُّقْصَان، فَسَأَلَ رب الْحَائِط أَن يضع، فَحلف أَلا يفعل، فَذَهَبت أم المُشْتَرِي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 1216

فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تألى أَن لَا يفعل خيرا، فَسمع بذلك رب المَال، فَأتى إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ: يَا رَسُول الله هُوَ لَهُ ". هَذَا مُرْسل، وَقد أسْندهُ ابْن أبي الرِّجَال - وَلَا أَحْسبهُ إِلَّا حَارِثَة بن أبي الرِّجَال - عَن أَبِيه عَن أمه عَن عَائِشَة، ﵂، وحارثة ضَعِيف الحَدِيث. وأسنده يحيى بن سعيد عَن أبي الرِّجَال إِلَّا أَنه مُخْتَصر، لَيْسَ فِيهِ ذكر الثَّمر، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَن ابْن أبي أويس عَن

стр. 1217

أَخِيه عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى عَن أبي الرِّجَال عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، ﵂. وَأخرجه مُسلم (أَيْضا) ، فَقَالَ: " حَدثنِي غير وَاحِد من أَصْحَابنَا، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس - بِالْإِسْنَادِ - عَنْهَا، سمع النَّبِي ﷺ َ - صَوت خصوم بِالْبَابِ، عالية أَصْوَاتهم، وَإِذا أحدهم يستوضع الآخر، ويسترفقه فِي شَيْء، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل، فَخرج النَّبِي ﷺ َ - عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: أَيْن المتألي على الله، لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ فَقَالَ: (أَنا) يَا رَسُول الله، فَلهُ (أَي ذَلِك) أحب وَالله أعلم. / مَسْأَلَة (٩٦) : وَيجوز بيع الْعرية بِخرْصِهَا تَمرا فِي دون خَمْسَة أوسق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ". لنا حَدِيث ابْن عمر عَن زيد بن ثَابت ﵃: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رخص لصَاحب الْعرية أَن يَبِيعهَا (بِخرْصِهَا من التَّمْر "، كَذَا عِنْد مُسلم، وَعند البُخَارِيّ ﵀: " رخص

стр. 1218

لصَاحب الْعرية أَن يَبِيعهَا) بِخرْصِهَا "، وَفِي رِوَايَة: " رخص رَسُول الله ﷺ َ - أَن تبَاع الْعَرَايَا بِخرْصِهَا تَمرا ". وروى الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى تبدو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا التَّمْر بِالتَّمْرِ ". وَعنهُ عَن أَبِيه عَن زيد بن ثَابت ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه رخص بعد ذَلِك فِي الْعرية بالرطب، أَو التَّمْر، وَلم يرخص فِي غير ذَلِك "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَفِيه الْبَيَان الْوَاضِح أَن الرُّخْصَة فِي بيع الْعَرَايَا كَانَت بعد تَحْرِيم الرِّبَا، وَيدل على ذَلِك حَدِيث سهل بن أبي خَيْثَمَة ﵁ فِي الصَّحِيح أَيْضا عِنْدهمَا: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن بيع التَّمْر بِالتَّمْرِ، إِلَّا أَنه رخص فِي الْعرية أَن تبَاع بِخرْصِهَا تَمرا يأكلها أَهلهَا رطبا ".

стр. 1219

وَفِي رِوَايَة عَن مُسلم: " أَن رَسُول الله - ٠ ﷺ َ - نهى أَن يُبَاع التَّمْر بِالتَّمْرِ، قَالَ: ذَلِك الرِّبَا، ذَلِك الْمُزَابَنَة إِلَّا أَنه أرخص فِي بيع الْعرية النَّخْلَة، والنخلتين يَأْخُذهَا أهل الْبَيْت بِخرْصِهَا تَمرا يأكلونها رطبا ". وَعِنْدَهُمَا عَن جَابر ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن الْمُزَابَنَة - والمزابنة: التَّمْر بِالتَّمْرِ - إِلَّا أَنه رخص فِي الْعَرَايَا ". وَعِنْدَهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رخص فِي الْعَرَايَا مَا دون خَمْسَة أوسق، أَو فِي خَمْسَة أوسق "، شكّ دَاوُد بن الْحصين. وروى (عَن) مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن زيد بن ثَابت ﵃: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أرخص فِي الْعَرَايَا أَن تبَاع بِخرْصِهَا كَيْلا "، قَالَ مُوسَى: " الْعَرَايَا: نخلات مَعْلُومَات تأتيها فتشتريها "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وروى يحيى بن سعيد عَن نَافِع عَن عبد الله عَن زيد -

стр. 1220

رَضِي الله عَنْهُمَا -: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - أرخص فِي الْعَرَايَا بِخرْصِهَا تَمرا ". قَالَ يحيى: " الْعرية: أَن يَشْتَرِي الرجل تَمرا لنخلات لطعام أَهله رطبا بِخرْصِهَا (تَمرا) ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٩٧) : وَبيع الْعقار قبل الْقَبْض غير جَائِز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه جَائِز ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن حَكِيم بن حزَام ﵁ قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أَشْتَرِي بيوعاً، فَمَا يحل لي مِمَّا يحرم عَليّ؟ ، فَقَالَ: إِذا بِعْت بيعا فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه ". وَفِي رِوَايَة أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله إِنِّي أَشْتَرِي هَذِه الْبيُوع فَمَا يحل لي مِنْهَا؟ ، وَمَا يحرم عَليّ؟ "، قَالَ: " يَا ابْن أخي، إِذا اشْتريت بيعا، فَلَا تبعه حَتَّى تقبضه ". وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: " أَن النَّبِي ﷺ َ - بعث

стр. 1221

عتاب بن أسيد، فَنهى عَن شرطين، وَعَن سلف وَبيع، وَعَن بيع مَا لَيْسَ عنْدك، وَعَن ربح مَا لم يضمن ". وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لعتاب بن أسيد: " إِنِّي بَعَثْتُك إِلَى أهل الله، وَأهل مَكَّة، فانههم عَن بيع مَا لم يقبضوا، أَو ربح مَا لم يضمنوا، وَعَن قرض وَبيع، وَعَن شرطين فِي بيع، وَعَن بيع وَسلف "، تفرد بِهِ يحيى بن صَالح. وروى الشَّافِعِي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " أما الَّذِي فَقَالَ: " أما الَّذِي نهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ َ - فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع حَتَّى يَسْتَوْفِي ". وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄، بِرَأْيهِ -: " وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (٩٨) : والتخلية فِيمَا ينْقل ويحول لَيْسَ بِقَبض، يَصح بهَا بيع المُشْتَرِي. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " إِنَّهَا قبض ".

стр. 1222

لنا حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَعند مُسلم عَنهُ، قَالَ: " كُنَّا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - نبتاع طَعَاما، فيبعث علينا من يَأْمُرنَا بانتقاله من الْمَكَان الَّذِي ابتعناه إِلَى مَكَان سواهُ قبل أَن نبيعه ". وَعِنْدَهُمَا: " أَنهم كَانُوا يضْربُونَ على عهد رَسُول الله ﷺ َ - إِذا اشْتَروا الطَّعَام (جزَافا) أَن يبيعوه فِي مَكَانَهُ حَتَّى يحولوه ". وَعند أبي دَاوُد عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من ابْتَاعَ (طَعَاما) فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يكتاله "، قلت لِابْنِ عَبَّاس ﵄ لم؟ قَالَ: أَلا ترى أَنهم يبتاعون بِالذَّهَب، وَالطَّعَام (مزجا) ". وروى سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ لمروان: " أحللت بيع الصكاك، وَقد نهى رَسُول الله ﷺ َ - / عَن بيع

стр. 1223

الطَّعَام قبل أَن يسْتَوْفى؟ ، قَالَ: فَخَطب مَرْوَان، فَنهى عَن بَيْعه، فَرَأَيْت الحرس يأخذونه من أَيدي النَّاس "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَعِنْده عَن جَابر ﵁: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا ابتعت طَعَاما فَلَا تبيعه حَتَّى تستوفيه ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (٩٩) : وَمن اشْترى شَاة، فَوَجَدَهَا مصراة، كَانَ لَهُ ردهَا بعد مَا حلبها، وَبرد مَعهَا صَاعا من تمر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يرجع بِأَرْش عيب التصرية، وَلَا يرد ". لنا حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يتلَقَّى الركْبَان للْبيع، وَلَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَلَا تناجشوا، وَلَا يبع حَاضر لباد، وَلَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم، فَمن ابتاعها بعد ذَلِك، فَهُوَ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، فَإِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها ردهَا وصاعاً من تمر "، أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم حَدِيث التصرية، وَلم يخرجَا مَا قبله فِيهِ.

стр. 1224

وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود ﵁ من قَوْله، وَلَا يعلم لَهُ مُخَالفا من الصَّحَابَة، ﵃، قَالَ: " من اشْترى محفلة فَردهَا، فليرد مَعهَا صَاعا، "، قَالَ: " وَنهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن تلقي الركْبَان "، أَو كَمَا قَالَ، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا، وَالصَّحِيح أَنه هَكَذَا. وَرُوِيَ فِي ذَلِك أَحَادِيث، وَفِي بَعْضهَا قَالَ: " ردهَا مَعهَا مثل، أَو مثلي لَبنهَا قمحاً ". وَمن روى التَّمْر أَكثر وأحفظ، فَهُوَ أولى، على أَن من أَصْحَابنَا من حمله على مَوضِع لَا يُوجد فِيهِ التَّمْر؛ فَيرد حِينَئِذٍ الْقَمْح. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٠) : وَإِن اشْترى مَاشِيَة فنتجت فِي يَده، أَو أشجاراً فأثمرت، ثمَّ ظهر مِنْهَا على عيب، فَلهُ أَن يردهَا بِالْعَيْبِ، وَيكون النِّتَاج، وَالثَّمَرَة لَهُ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَهُ أرش الْعَيْب، وَلَيْسَ لَهُ الرَّد ".

стр. 1225

وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا روى ابْن أبي ذِئْب عَن مخلد بن خفاف الْغِفَارِيّ، قَالَ: " خَاصَمت إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فِي عبد دلّس لنا، فأصبنا من غَلَّته، وَعِنْده عُرْوَة بن الزبير، فحدثه عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - قضى أَن الْخراج بِالضَّمَانِ ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أَخْبرنِي من لَا أتهم عَن ابْن أبي ذِئْب، قَالَ: أَخْبرنِي مخلد بن خفاف، قَالَ: ابتعت غُلَاما فاستعملته، ثمَّ ظَهرت مِنْهُ على عيب، فخاصمت فِيهِ إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز ،

стр. 1226

فَقضى لي برده وَقضى علتي برد غَلَّته، فَأتيت عُرْوَة، فَأَخْبَرته، فَقَالَ: أروح إِلَيْهِ العشية، فَأخْبرهُ أَن عَائِشَة ﵂ أَخْبَرتنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى فِي مثل هَذَا أَن الْخراج بِالضَّمَانِ، فعجلت إِلَى عمر، فَأَخْبَرته مَا أَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ عمر: فَمَا أيسر عَليّ من قَضَاء قَضيته، الله يعلم أَنِّي لم أرد فِيهِ إِلَّا بِالْحَقِّ، فبلغني فِيهِ سنة عَن رَسُول الله ﷺ َ -؛ فأرد قَضَاء عمر، أنفذ سنة رَسُول الله ﷺ َ - فراح إِلَيْهِ عُرْوَة، فَقضى لي أَن آخذ الْخراج من الَّذِي قضى بِهِ عَليّ لَهُ ". وَرَوَاهُ يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن ابْن أبي ذِئْب مُخْتَصرا، وَقد سرني ذَلِك حِين وجدته؛ لِأَن يحيى بن سعيد الإِمَام - رَحمَه الله تَعَالَى - لَا يروي إِلَّا حَدِيث الثِّقَات، وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَابْن الْمُبَارك، وَجَمَاعَة عَن ابْن أبي ذِئْب. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا مُسلم بن خَالِد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: الْخراج بِالضَّمَانِ ". وَرُوِيَ عَن مُسلم بن خَالِد عَن هِشَام عَن أَبِيه: " أَن رجلا اشْترى من رجل غُلَاما فِي زمَان النَّبِي ﷺ َ - فَكَانَ (عِنْده) مَا شَاءَ الله، ثمَّ رده من عيب وجد بِهِ، فَقَالَ الرجل حِين رد عَلَيْهِ الْغُلَام: يَا رَسُول الله إِنَّه (كَانَ) استغل غلامي مُنْذُ كَانَ عِنْده، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - الْخراج

стр. 1227

بِالضَّمَانِ ". وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنه قَالَ: " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - الْغلَّة بِالضَّمَانِ ". قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ". قَالَ الدَّارمِيّ: " قلت ليحيى بن معِين فالزنجي؟ - يَعْنِي مُسلم بن خَالِد - فَقَالَ: ثِقَة ". وَقد رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عَن أبي سَلمَة يحيى بن خلف الْبَصْرِيّ عَن عمر بن عَليّ الْمقدمِي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْخراج بِالضَّمَانِ "، وَعمر بن عَليّ ثِقَة لَا شكّ فِيهِ. وَرُوِيَ عَن مُصعب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله / ﷺ َ - قضى أَن الْخراج بِالضَّمَانِ ".

стр. 1228

قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: " مُصعب هَذَا من أهل الرقة، لم يحدث بِهِ عَن ابْن جريج غَيره، وَلَا يعرف هَذَا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة، وَإِنَّمَا يرويهِ عَن عُرْوَة مخلد بن خفاف وَهِشَام بن عُرْوَة من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي، وَعمر بن عَليّ الْمقدمِي، وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عَن شُرَيْح القَاضِي ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠١) : وَإِذا اشْترى أمة ثَيِّبًا وَوَطئهَا، ثمَّ وجد بهَا عَيْبا، كَانَ لَهُ أَن يردهَا بِالْعَيْبِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَيْسَ لَهُ ردهَا ". وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْمعَانِي، وعَلى أَن فسخ البيع قطع لَهُ من وقته، وَلَيْسَ بِرَفْع لَهُ من أَصله، وَمَا استدللنا بِهِ فِي الْمَسْأَلَة الأولى دَلِيل على أَنه قطع لَهُ من وقته. وَرُوِيَ عَن يحيى بن سعيد عَن جَعْفَر: حَدثنِي أبي عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَليّ ﵁: فِي رجل اشْترى جَارِيَة،

стр. 1229

فَوَطِئَهَا، فَوجدَ بهَا عَيْبا، قَالَ: " لَزِمته، وَيرد البَائِع مَا بَين الصِّحَّة والداء، وَإِن لم يكن وَطئهَا ردهَا ". كَذَا رَوَاهُ سُلَيْمَان الثَّوْريّ، وَحَفْص بن غياث عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، وَهُوَ مُرْسل؛ فَإِن عَليّ بن حُسَيْن لم يدْرك جده عَليّ بن أبي طَالب، ﵁، وَقد وَصله مُسلم بن خَالِد الزنْجِي عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْحُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه، ﵄، وَإِن كُنَّا نروي حَدِيثه على طَرِيق الاستشهاد، فَهُوَ بَين قبُول ورد، قبله بعض الْمُحدثين، ورده بَعضهم، وَالله أعلم. وَرَوَاهُ جُوَيْبِر - وَهُوَ ضَعِيف - عَن الضَّحَّاك عَن عَليّ، ﵁، وَهُوَ مُرْسل، وَلَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهُمَا ذكر الثّيّب، والبكارة، وَإِنَّمَا هُوَ مُطلق، فافهمه. وَرُوِيَ عَن شريك عَن جَابر عَن عَامر عَن عمر ﵁ فِي رجل اشْترى جَارِيَة، فيطؤها، ثمَّ يظْهر مِنْهَا على عيب، قَالَ: " إِن كَانَت ثَيِّبًا، رد مَعهَا نصف الْعشْر، وَإِن كَانَت بكرا رد الْعشْر ".

стр. 1230

قَالَ عَليّ بن عمر: " هَذَا مُرْسل، عَامر لم يدْرك عمر، ﵁، هَذَا لَا يثبت؛ فَإِن الشّعبِيّ عَن عمر مُرْسل، وَجَابِر الْجعْفِيّ ضَعِيف. وَمَا قَالَ إِن كَانَ قد قَالَه فِي رد الثّيّب يُوَافق قَوْلنَا، وَيُخَالف فِي (رد نصف الْعشْر؛ لما روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: الْخراج بِالضَّمَانِ، وَيُخَالف فِي) الْبكر بِالْإِجْمَاع، وَبِمَا روينَا عَن عَليّ، ﵁ ". وَقَول عَليّ ﵁ عندنَا هُوَ فِي الْبكر؛ لِئَلَّا يكون مُخَالفا لما روينَا من السّنة، وافتضاض الْبكر نُقْصَان أدخلهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ؛ فيمنعه ذَلِك من الرَّد بِالْعَيْبِ، فَيرجع بِأَرْش الْعَيْب، وَوَطْء الثّيّب لَيْسَ بِنُقْصَان، إِنَّمَا هُوَ أَخذ مَنْفَعَة، فَهُوَ كاستخدام، فيردها بِالْعَيْبِ، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٢) : وَيملك العَبْد بالتمليك على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه لَا يملك "، وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب. فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر ﵄ أَن
следующие страницы →