← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

فَقضى لي برده وَقضى علتي برد غَلَّته، فَأتيت عُرْوَة، فَأَخْبَرته، فَقَالَ: أروح إِلَيْهِ العشية، فَأخْبرهُ أَن عَائِشَة ﵂ أَخْبَرتنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى فِي مثل هَذَا أَن الْخراج بِالضَّمَانِ، فعجلت إِلَى عمر، فَأَخْبَرته مَا أَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ عمر: فَمَا أيسر عَليّ من قَضَاء قَضيته، الله يعلم أَنِّي لم أرد فِيهِ إِلَّا بِالْحَقِّ، فبلغني فِيهِ سنة عَن رَسُول الله ﷺ َ -؛ فأرد قَضَاء عمر، أنفذ سنة رَسُول الله ﷺ َ - فراح إِلَيْهِ عُرْوَة، فَقضى لي أَن آخذ الْخراج من الَّذِي قضى بِهِ عَليّ لَهُ ". وَرَوَاهُ يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن ابْن أبي ذِئْب مُخْتَصرا، وَقد سرني ذَلِك حِين وجدته؛ لِأَن يحيى بن سعيد الإِمَام - رَحمَه الله تَعَالَى - لَا يروي إِلَّا حَدِيث الثِّقَات، وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْريّ، وَابْن الْمُبَارك، وَجَمَاعَة عَن ابْن أبي ذِئْب. قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " أخبرنَا مُسلم بن خَالِد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: الْخراج بِالضَّمَانِ ". وَرُوِيَ عَن مُسلم بن خَالِد عَن هِشَام عَن أَبِيه: " أَن رجلا اشْترى من رجل غُلَاما فِي زمَان النَّبِي ﷺ َ - فَكَانَ (عِنْده) مَا شَاءَ الله، ثمَّ رده من عيب وجد بِهِ، فَقَالَ الرجل حِين رد عَلَيْهِ الْغُلَام: يَا رَسُول الله إِنَّه (كَانَ) استغل غلامي مُنْذُ كَانَ عِنْده، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - الْخراج

стр. 1227

بِالضَّمَانِ ". وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَنه قَالَ: " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - الْغلَّة بِالضَّمَانِ ". قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ". قَالَ الدَّارمِيّ: " قلت ليحيى بن معِين فالزنجي؟ - يَعْنِي مُسلم بن خَالِد - فَقَالَ: ثِقَة ". وَقد رَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ عَن أبي سَلمَة يحيى بن خلف الْبَصْرِيّ عَن عمر بن عَليّ الْمقدمِي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْخراج بِالضَّمَانِ "، وَعمر بن عَليّ ثِقَة لَا شكّ فِيهِ. وَرُوِيَ عَن مُصعب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂: " أَن رَسُول الله / ﷺ َ - قضى أَن الْخراج بِالضَّمَانِ ".

стр. 1228

قَالَ أَبُو عَليّ الْحَافِظ: " مُصعب هَذَا من أهل الرقة، لم يحدث بِهِ عَن ابْن جريج غَيره، وَلَا يعرف هَذَا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة، وَإِنَّمَا يرويهِ عَن عُرْوَة مخلد بن خفاف وَهِشَام بن عُرْوَة من رِوَايَة مُسلم بن خَالِد الزنْجِي، وَعمر بن عَليّ الْمقدمِي، وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عَن شُرَيْح القَاضِي ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠١) : وَإِذا اشْترى أمة ثَيِّبًا وَوَطئهَا، ثمَّ وجد بهَا عَيْبا، كَانَ لَهُ أَن يردهَا بِالْعَيْبِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَيْسَ لَهُ ردهَا ". وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْمعَانِي، وعَلى أَن فسخ البيع قطع لَهُ من وقته، وَلَيْسَ بِرَفْع لَهُ من أَصله، وَمَا استدللنا بِهِ فِي الْمَسْأَلَة الأولى دَلِيل على أَنه قطع لَهُ من وقته. وَرُوِيَ عَن يحيى بن سعيد عَن جَعْفَر: حَدثنِي أبي عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَليّ ﵁: فِي رجل اشْترى جَارِيَة،

стр. 1229

فَوَطِئَهَا، فَوجدَ بهَا عَيْبا، قَالَ: " لَزِمته، وَيرد البَائِع مَا بَين الصِّحَّة والداء، وَإِن لم يكن وَطئهَا ردهَا ". كَذَا رَوَاهُ سُلَيْمَان الثَّوْريّ، وَحَفْص بن غياث عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، وَهُوَ مُرْسل؛ فَإِن عَليّ بن حُسَيْن لم يدْرك جده عَليّ بن أبي طَالب، ﵁، وَقد وَصله مُسلم بن خَالِد الزنْجِي عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن الْحُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه، ﵄، وَإِن كُنَّا نروي حَدِيثه على طَرِيق الاستشهاد، فَهُوَ بَين قبُول ورد، قبله بعض الْمُحدثين، ورده بَعضهم، وَالله أعلم. وَرَوَاهُ جُوَيْبِر - وَهُوَ ضَعِيف - عَن الضَّحَّاك عَن عَليّ، ﵁، وَهُوَ مُرْسل، وَلَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهُمَا ذكر الثّيّب، والبكارة، وَإِنَّمَا هُوَ مُطلق، فافهمه. وَرُوِيَ عَن شريك عَن جَابر عَن عَامر عَن عمر ﵁ فِي رجل اشْترى جَارِيَة، فيطؤها، ثمَّ يظْهر مِنْهَا على عيب، قَالَ: " إِن كَانَت ثَيِّبًا، رد مَعهَا نصف الْعشْر، وَإِن كَانَت بكرا رد الْعشْر ".

стр. 1230

قَالَ عَليّ بن عمر: " هَذَا مُرْسل، عَامر لم يدْرك عمر، ﵁، هَذَا لَا يثبت؛ فَإِن الشّعبِيّ عَن عمر مُرْسل، وَجَابِر الْجعْفِيّ ضَعِيف. وَمَا قَالَ إِن كَانَ قد قَالَه فِي رد الثّيّب يُوَافق قَوْلنَا، وَيُخَالف فِي (رد نصف الْعشْر؛ لما روينَا عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: الْخراج بِالضَّمَانِ، وَيُخَالف فِي) الْبكر بِالْإِجْمَاع، وَبِمَا روينَا عَن عَليّ، ﵁ ". وَقَول عَليّ ﵁ عندنَا هُوَ فِي الْبكر؛ لِئَلَّا يكون مُخَالفا لما روينَا من السّنة، وافتضاض الْبكر نُقْصَان أدخلهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ؛ فيمنعه ذَلِك من الرَّد بِالْعَيْبِ، فَيرجع بِأَرْش الْعَيْب، وَوَطْء الثّيّب لَيْسَ بِنُقْصَان، إِنَّمَا هُوَ أَخذ مَنْفَعَة، فَهُوَ كاستخدام، فيردها بِالْعَيْبِ، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٢) : وَيملك العَبْد بالتمليك على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه لَا يملك "، وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب. فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن عمر ﵄ أَن

стр. 1231

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " من بَاعَ عبدا، وَله مَال، فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع ". وَفِي حَدِيث سلمَان ﵁ " أَنه جَاءَهُ ﷺ َ - برطب، أَو تمر، فَلم يَأْكُل حِين أخبرهُ أَنه صدقه، وَحين أخْبرته أَنه هَدِيَّة قبل ". قَالَ أَبُو عبد الله: " إِنَّه حَدِيث صَحِيح، وَفِيه أَنه سَأَلَهُ لمن هُوَ، قَالَ: لقوم، فَأمره أَن يطْلب إِلَيْهِم أَن يكاتبوه ". وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَنه زوج عبدا لَهُ وليدة لَهُ، فَطلقهَا، فَقَالَ: ارْجع، فَأبى، فَقَالَ: هِيَ لَك، طَأْهَا بِملك الْيَمين ". وَعَن ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ: ط لَيْسَ فِي مَال العَبْد زَكَاة حَتَّى يعْتق ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٣) : وَإِذا بَاعَ حَيَوَانا بِشَرْط الْبَرَاءَة برِئ من كل عيب لم يُعلمهُ، وَلَا يبرأ من عيب علمه وَلم يسمه لَهُ، على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو

стр. 1232

حنيفَة ﵀: " برِئ من كل عيب كَانَ مَوْجُودا عِنْد العقد، علم بِهِ، أَو لم يعلم ". وَدَلِيلنَا مَا روى (مَالك عَن يحيى عَن سَالم) " أَن عبد الله بن عمر ﵄ بَاعَ غُلَاما لَهُ بثمان مائَة دِرْهَم، وَبَاعه بِالْبَرَاءَةِ، فَقَالَ الَّذِي ابتاعه لعبد الله بن عمر، ﵄،: بالغلام دَاء لم تسمه؛ فاختصما إِلَى عُثْمَان بن عَفَّان، ﵁، فَقَالَ الرجل: بَاعَنِي عبدا، وَبِه دَاء، وَلم يسمه لي، فَقَالَ عبد الله بن عمر: بِعته بِالْبَرَاءَةِ، فَقضى عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ على عبد الله بن عمر بِالْيَمِينِ أَن يحلف لَهُ، لقد بَاعه الْغُلَام وَمَا بِهِ دَاء يُعلمهُ، فَأبى عبد الله أَن يحلف لَهُ، وارتجع العَبْد، فَبَاعَهُ عبد الله بن عمر بعد ذَلِك بِأَلف وَخمْس مائَة دِرْهَم ". قَالَ مَالك - رَحمَه الله تَعَالَى -: " الْأَمر الْمُجْتَمع عَلَيْهِ عندنَا أَن من بَاعَ عبدا، أَو وليدة، أَو حَيَوَانا بِالْبَرَاءَةِ، فقد برِئ من كل عيب إِلَّا أَن يكون علم فِي ذَلِك عَيْبا، فَإِن كَانَ علم عَيْبا، فكتمه، لم يَنْفَعهُ تبرئته، وَكَانَ مَا بَاعَ مردوداً عَلَيْهِ ". وروى شريك عَن عَاصِم عَن عبيد الله عَن عبد الله بن عَامر: " أَن

стр. 1233

زيد بن ثَابت و (عبد الله) بن عمر كَانَا يريان / الْبَرَاءَة من كل عيب جَائِزَة ". وَهَذَا حَدِيث قد أنكرهُ عبد الله بن الْمُبَارك، وَيحيى بن معِين على شريك، وَالله أعلم. وَرُوِيَ عَن عقبَة بن عَامر، قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، وَلَا يحل لمُسلم إِن بَاعَ من أَخِيه بيعا فِيهِ عيب أَن لَا يُبينهُ لَهُ "، قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وَرُوِيَ عَن وائلة بن الْأَسْقَع ﵁ قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: لَا يحل لأحد يَبِيع شَيْئا إِلَّا بَين مَا فِيهِ، وَلَا يحل لمن علم ذَلِك أَلا يُبينهُ ". وَفِي هَذَا تَنْبِيه على وُقُوع الْبَرَاءَة من عيب علمه فبينه، أَو لم يُعلمهُ، دون عيب علمه فَلم يُبينهُ، وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٤) : وَإِذا بَاعَ سلْعَة بِثمن مَعْلُوم إِلَى أجل، ثمَّ اشْتَرَاهَا من المُشْتَرِي بِأَقَلّ مِنْهُ نَقْدا جَازَ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يجوز ".

стр. 1234

وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ " من بَاعَ سلْعَة من السّلع إِلَى أجل من الْآجَال، وَقَبضهَا المُشْتَرِي، فَلَا بَأْس أَن يَبِيعهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِأَقَلّ من الثّمن، أَو أَكثر وَدين، أَو نَقْدا، لِأَنَّهَا بيعَة غير الْبيعَة الأولى. وَقَالَ بعض النَّاس: " لَا يَشْتَرِيهَا البَائِع بِأَقَلّ من الثّمن، وَزعم أَن الْقيَاس بِأَن ذَلِك جَائِز، وَلكنه زعم تتبع الْأَثر، ومحمود مِنْهُ أَن يتتبع الْأَثر الصَّحِيح، فَلَمَّا سُئِلَ عَن الْأَثر إِذا هُوَ أَبُو إِسْحَاق عَن امْرَأَته غَالِيَة بنت أَيفع، أَنَّهَا دخلت مَعَ امْرَأَة أبي السّفر على عَائِشَة، ﵂، فَذكرت لعَائِشَة ﵂ أَن زيد بن أَرقم بَاعَ شَيْئا إِلَى الْعَطاء، ثمَّ اشْتَرَاهُ بِأَقَلّ مِمَّا بَاعه، فَقَالَت عَائِشَة ﵂: أَخْبِرِي زيد بن أَرقم أَن الله قد أبطل جهاده مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا أَن يَتُوب "، فَقيل لَهُ: أثبت هَذَا الحَدِيث عَن عَائِشَة فَقَالَ: أَبُو إِسْحَاق: رَوَاهُ عَن امْرَأَته، قيل: فتعرف امْرَأَته بِشَيْء يثبت بِهِ حَدِيثهَا. فَمَا عَلمته قَالَ شَيْئا. فَقلت لَهُ: ترد حَدِيث بسرة بنت صَفْوَان مهاجرة مَعْرُوفَة بِالْفَضْلِ أَن تَقول: حَدِيث امْرَأَة، وتحتج بِحَدِيث امْرَأَة لَيست عنْدك مِنْهَا معرفَة أَكثر من أَن زَوجهَا روى عَنْهَا؟ ". قَالَ الرّبيع: " أخبرنَا مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم - يَعْنِي ابْن مُحَمَّد - قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَبَّاس ﵄ -

стр. 1235

وَرجل يسْأَله عَن رجل سلف فِي سبايب - قَالَ الرّبيع: سبائك، فَأَرَادَ أَن يَبِيعهَا قبل أَن يقبضهَا، قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: تِلْكَ الْوَرق بالورق، وَكره ذَلِك ". وَقَالَ مَالك ﵀: " وَذَلِكَ فِيمَا نرى - أَنه أَرَادَ أَن يَبِيعهَا من صَاحبهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ من الثّمن الَّذِي ابتاعها بِهِ، وَلَو بَاعهَا من غير الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ، لم يكن بِبيعِهِ بَأْس ". قَالَ الْبَيْهَقِيّ ﵀: " إِنَّمَا أخرجت هَذَا؛ لأَنهم يَرْوُونَهُ على مَا يريدونه، وَإِنَّمَا يرْوى هَكَذَا، وَلَا حجَّة لَهُم فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قبل الْقَبْض، وَذَلِكَ لَا يجوز، لَا من الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ، وَلَا من غَيره ". وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن هِشَام عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس ﵄: أَنه سُئِلَ عَن بيع الْحَرِير، قَالَ: " وَإِيَّاك أَن تكون دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَينهمَا حَرِير "، وَقَالَ سُفْيَان: " يَعْنِي أَن يَبِيع عشْرين دِينَارا وحريرة ثمن نصف دِينَار بِأَرْبَع وَعشْرين دِينَارا، أَو أَكثر ". وَهَذَا البيع على مَا فسره سُفْيَان غير جَائِز عندنَا؛ فَإِنَّهُ بيع ذهب وَغَيره بِذَهَب، وَذَلِكَ لَا يجوز عندنَا. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٥) : وَإِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ، والسلعة قد تلفت فِي يَد المُشْتَرِي،

стр. 1236

تحَالفا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة، وَأَبُو يُوسُف - رحمهمَا الله -: " سقط التَّحَالُف، وَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي ". لنا مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى بِالْيَمِينِ على الْمُدعى عَلَيْهِ "، اتفقَا على صِحَّته. وَرُوِيَ عَن أبي العميس عَن عبد الرَّحْمَن بن قيس بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: " اشْترى

стр. 1237

الْأَشْعَث بن قيس رَقِيقا من الرَّقِيق الْخمس من عبد الله بِعشْرين ألفا، فَأرْسل إِلَيْهِ عبد الله فِي ثمنهم، فَقَالَ: إِنَّمَا أخذتهم بِعشْرَة آلَاف، فَقَالَ عبد الله: فاختر رجلا يكون بيني وَبَيْنك، فَقَالَ الْأَشْعَث: أَنْت بيني وَبَين نَفسك، قَالَ عبد الله: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: إِذا اخْتلف البيعان، وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة، فَهُوَ مَا يَقُول رب السّلْعَة، أَو يتتاركان "، أخرجه أَبُو دَاوُد فِي كتاب السّنَن. وَقَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الأسناد ". وروى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم عَن ابْن جريج أَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة أخبرهُ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: " حضرت أَبَا عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، وَأَتَاهُ رجلَانِ تبَايعا سلْعَة، (فَقَالَ أَحدهمَا: أخذت بِكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ الآخر: بِعْت بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: (أَتَى) عبد الله بن مَسْعُود فِي مثل هَذَا) ، قَالَ حضرت

стр. 1238

رَسُول الله ﷺ َ - فِي مثل هَذَا فَأمر للْبَائِع / أَن يسْتَخْلف ثمَّ يُخَيّر الْمُبْتَاع، إِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك "، رَوَاهُ أَحْمد بن حَنْبَل عَنهُ. حَدِيث أبي عُبَيْدَة هَذَا إِن كَانَ سعيد بن سَالم حفظ عبد الْملك بن عُمَيْر فِي إِسْنَاده، فَهُوَ أَيْضا جيد، لَا بَأْس بِهِ، إِلَّا أَنه مُرْسل؛ أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه شَيْئا. رَوَاهُ ابْن عجلَان عَن عون بن عبد الله عَن ابْن مَسْعُود ﵁ نَحْو رِوَايَة أبي عُبَيْدَة، وَهُوَ أَيْضا جيد، إِلَّا أَنه مُرْسل " عون بن عبد الله لم يسمع من ابْن مَسْعُود شَيْئا ً. وَحَدِيث المَسْعُودِيّ عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله

стр. 1239

ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: " بَايع (عبد الله بن الْأَشْعَث) برقيق من رَقِيق الأمارة، فَذكر الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث أبي العميس، فَقَالَ عبد الله: أما وَالله لأقضين بيني وَبَيْنك بِقَضَاء سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - إِذا اخْتلف البيعان، وَلم يكن بَينهمَا بَيِّنَة فَهُوَ بِمَا يَقُول رب السّلْعَة، أَو يتتاركان ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ معن بن عبد الرَّحْمَن المَسْعُودِيّ عَن أَخِيه الْقَاسِم وَهُوَ مُرْسل؛ الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن لم يدْرك جده. وَقد رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن عقبَة عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عبد الله قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا اخْتلف الْمُتَبَايعَانِ فِي البيع، والسلعة كَمَا هِيَ بِعَينهَا، لم تستهلك، فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع، أَو يترادان البيع ". وروى عَنهُ أَيْضا بِالْإِسْنَادِ نَحْو رِوَايَة النَّاس عَن عبد الله: " إِذا اخْتلف البيعان اسْتحْلف البَائِع، وَكَانَ الْمُبْتَاع بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك ".

стр. 1240

وَرَوَاهُ هشيم عَن ابْن أبي ليلى عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه فَذكر قصَّة الْأَشْعَث وَعبد الله، فَقَالَ عبد الله: " إِن شِئْت حدثتك بِحَدِيث سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - (قَالَ وهب: قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -) يَقُول: إِذا اخْتلف البيعان، وَالْبيع قَائِم بِعَيْنِه، وَلَيْسَ بَينهمَا بَيِّنَة، فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع، أَو يترادان البيع "، كَذَا قَالَ: " وَالْبيع قَائِم "، وَلم يقل: " وَالْمَبِيع ". وَرَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عبد الله قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا اخْتلف البيعان، فَالْقَوْل مَا قَالَ البَائِع، فَإِذا اسْتهْلك، فَالْقَوْل قَول مَا قَالَ المُشْتَرِي ". وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وَابْن أبي ليلى، وَالْحسن بن عمَارَة كلهم ضعفاء، قد سبق ذكرهم. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٠٦) : وَإِذا اشْترى عبدا بِشَرْط أَن يعتقهُ صَحَّ الشِّرَاء على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " لَا يَصح ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث بَرِيرَة ﵂ فِي الصَّحِيحَيْنِ .

стр. 1241

قَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي قَول رَسُول الله ﷺ َ -: " اشترطي: (لَهُم الْوَلَاء، مَعْنَاهُ: اشترطي) عَلَيْهِم الْوَلَاء ". قَالَ الله : ﴿أُولَئِكَ لَهُم اللَّعْنَة﴾ ، يَعْنِي: عَلَيْهِ اللَّعْنَة، واستقصينا هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْوَلَاء وَالْعِتْق. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٠٧) : وَلَا يجوز بيع مَال الْغَيْر دون إِذْنه، مَوْقُوفا على إِجَازَته. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " إِنَّه يجوز "، ووافقنا فِي الشِّرَاء للْغَيْر أَنه لَا يجوز بِغَيْر إِذْنه. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: " أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن بيع الْغرَر "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح. وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِيعهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه، قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄: وأحسب أَن كل شَيْء مثله "، اتفقَا على صِحَّته .

стр. 1242

وَرُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أسمع مِنْك أَشْيَاء، أَخَاف أَن أَنْسَاهَا فتأذن لي أَن أَكتبهَا؟ ، قَالَ: نعم، فَكَانَ فِيمَا كتبت عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه لما بعث عتاب بن أسيد إِلَى أهل مَكَّة، قَالَ: أخْبرهُم أَنه لَا يجوز بيعان فِي بيع، وَلَا تبع مَا لم تملك، وَلَا سلف وَبيع، وَلَا شرطين فِي بيع ". وَأما الحَدِيث الَّذِي يروي عَن عُرْوَة الْبَارِقي: " أَن النَّبِي ﷺ َ - أعطَاهُ دِينَارا؛ ليَشْتَرِي بِهِ شَاة لأضحية، فَاشْترى شَاتين، فَبَاعَ إِحْدَاهمَا بِدِينَار، وأتى النَّبِي ﷺ َ - بِشَاة، ودينار، فَدَعَا النَّبِي ﷺ َ - لَهُ بِالْبركَةِ فِي بَيْعه، وَكَانَ لَو اشْترى التُّرَاب ربح فِيهِ ". قَالَ سُفْيَان: " كَانَ الْحسن بن عمَارَة جَاءَنَا بِهَذَا الحَدِيث عَنهُ، قَالَ: سَمعه شبيب من عُرْوَة، فَأَتَيْته فَقَالَ شبيب: إِنِّي لم أسمعهُ

стр. 1243

من عُرْوَة، سَمِعت الْحَيّ يخبرونه عَنهُ، وَلَكِن سمعته يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: الْخَيْر مَعْقُود بنواصي الْخَيل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ". والْحَدِيث / الَّذِي رُوِيَ عَن أبي الْحصين عَن شيخ من أهل الْمَدِينَة عَن حَكِيم بن حزَام: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - بعث مَعَه بِدِينَار يَشْتَرِي لَهُ أضْحِية، فاشتراها بِدِينَار، وباعها بدينارين، فَرجع فَاشْترى أضْحِية بِدِينَار إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَتصدق بِهِ النَّبِي ﷺ َ -، ودعا لَهُ أَن يُبَارك لَهُ فِي تِجَارَته "، فالحي الَّذين أخبروا شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة الْبَارِقي لَا نعرفهم، وَالشَّيْخ الَّذِي أخبر أَبَا حُصَيْن (عَن حَكِيم) لَا نعرفه، وَلَيْسَ هَذَا من شَرط أَصْحَاب الحَدِيث فِي قبُول الْأَخْبَار. (وَالله أعلم) . مَسْأَلَة (١٠٨) : وقرض الْحَيَوَان جَائِز. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " غير جَائِز إِلَّا أَن يستقرضه للْمَسَاكِين ". عَن أبي رَافع ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 1244

استسلف من رجل بكرا، فَقدمت على النَّبِي ﷺ َ - إبل، قَالَ أَبُو رَافع: فَأمرنِي النَّبِي ﷺ َ - أَن أَقْْضِي الرجل بكرَة، فأبغيت فِي الْإِبِل، فَلم أجد فِيهَا إِلَّا جملاُ رباعياً، فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: أعْطه إِيَّاه، فَإِن خير عباد الله أحْسنهم قَضَاء "، مخرج فِي صَحِيح مُسلم. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁: قَالَ " كَانَ لرجل على النَّبِي ﷺ َ - سنّ من الْإِبِل؛ فجَاء يتقاضاه، فَقَالَ: أَعْطوهُ، فَلم يَجدوا إِلَّا سنا فَوق سنه، فَقَالَ: أَعْطوهُ، فَقَالَ أوفيتني، أوفاك الله، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِن خياركم أحسنكم قَضَاء "، اتفقَا على صِحَّته. وَعنهُ: " أَن رجلا تقاضى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَغْلَظ لَهُ، فهم أَصْحَابه بِهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " دَعوه؛ فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا، فاشتروا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطوهُ إِيَّاه، قَالُوا: لَا نجد إِلَّا أفضل من

стр. 1245

سنة، قَالَ: اشتروه، فَأَعْطوهُ إِيَّاه؛ فَإِن خياركم أحسنكم قَضَاء "، اتفقَا على صِحَّته. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٠٩) :

стр. 1246

صفحة فارغة.

стр. 1247

رباع (مَكَّة) مَمْلُوكَة، يَصح بيعهَا، وَالتَّصَرُّف فِيهَا كَغَيْرِهَا من الْأَرَاضِي. وَعَن أبي حنيفَة ﵀ فِيهَا رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهمَا: مثل قَوْلنَا. وَالْأُخْرَى: أَنَّهَا لَيست مَمْلُوكَة؛ فَلَا يجوز إِجَارَتهَا، وَلَا بيعهَا. عَن ابْن شهَاب عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن يزِيد أَنه قَالَ: " يَا رَسُول الله، أتنزل فِي دَارك بِمَكَّة؟ قَالَ: وَهل ترك لنا عقيل من رباع، أَو دور ". وَكَانَ عقيل ورث أَبَا طَالب هُوَ وطالب، وَلم يَرِثهُ جَعْفَر، وَلَا عَليّ، ﵄؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسلمين، وَكَانَ عقيل، وطالب كَافِرين؛ فَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁ من أجل ذَلِك

стр. 1248

بقول: " لَا يَرث الْمُؤمن الْكَافِر "، اتفقَا على صِحَّته. وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفَتْح جَاءَهُ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بِأبي سُفْيَان ابْن حَرْب، فَأسلم بمر الظهْرَان، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا سُفْيَان رجل يحب هَذَا الْفَخر، فَلَو جعلت لَهُ شَيْئا، قَالَ: نعم، من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن "، فنسب الديار إِلَى أَرْبَابهَا ". قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " وَقد اشْترى عمر بن الْخطاب ﵁ دَار الحجامين، وسكنها، يَعْنِي بِمَكَّة (حرسها الله تَعَالَى) . رُوِيَ عَن عَلْقَمَة بن نَضْلَة الْكِنَانِي، قَالَ: كَانَت دور مَكَّة على عهد النَّبِي ﷺ َ -، وَأبي بكر، وَعمر ﵄ تدعى السوايب، من احْتَاجَ سكن، وَمن اسْتغنى أسكن، لَا يُبَاع وَلَا يُورث ".

стр. 1249

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵄ مَرْفُوعا: " مَكَّة حرَام، وَحرَام بيع رباعها، وَحرَام أجر بيوتها "، قَالَ عَليّ بن عمر: " هَذَا وهم، وَالصَّحِيح أَنه مَوْقُوف ". وَعنهُ أَنه قَالَ: " إِن الَّذِي يَأْكُل كراً بيُوت مَكَّة، إِنَّمَا يَأْكُل فِي بَطْنه نَارا ". وَعنهُ مَرْفُوعا: " مَكَّة مناخ لَا يُبَاع رباعها، وَلَا يُؤَاجر بيوتها ". وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ. مَسْأَلَة (١١٠) : السرجين نجس الْعين، لَا يجوز بَيْعه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز بَيْعه ".

стр. 1250

رُوِيَ عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ ﵁ صَاحب رَسُول الله ﷺ َ -، قَالَ: " ذاكرت رَسُول الله ﷺ َ - أَشْيَاء، فَقَالَ: " كَذَا وَكَذَا حَلَال، وَكَذَا وَكَذَا حرَام، ثمَّ قَالَ: مَا حل لَك أكله وشربه، حل لَك بَيْعه وشراؤه، وَمَا حرم عَلَيْك أكله وشربه، حرم عَلَيْك بَيْعه وشراؤه ". وَفِي مَعْنَاهُ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - جَالِسا عِنْد الرُّكْن "، فَذكر الحَدِيث / ذَكرْنَاهُ فِي غير مَوضِع فِي السّنَن. وَكَذَلِكَ قَول عمر ﵁: " لَا تحل التِّجَارَة فِي شَيْء لَا يحل أكله وشربه ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١١١) : وَلَا يجوز بيع الْكَلْب، وَلَا تجب قِيمَته على قَاتله. وَقَالَ

стр. 1251

أَبُو حنيفَة ﵀: " يجوز بَيْعه، وَتجب قِيمَته على قَاتله:. وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي مَسْعُود ﵁: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن ثمن الْكَلْب، وَمهر الْبَغي، وحلوان الكاهن "، اتفقَا على صِحَّته. وَعَن عون بن أبي جُحَيْفَة، قَالَ: " اشْترى أبي عبدا حجاماً، فَأمر بمحاجمه فَكسرت، وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن ثمن الْكَلْب، وَكسب الْبَغي، وَثمن الدَّم، وَلعن الواشمة، والمستوشمة، وآكل الرِّبَا، وموكله، وَلعن المصور "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَعَن رَافع بن خديج ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كسب الْحجام خَبِيث، وَكسب الْبَغي خَبِيث، وَثمن الْكَلْب خَبِيث "، أخرجه مُسلم فِي الصَّحِيح .

стр. 1252

وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن ثمن الْكَلْب، وَإِن جَاءَ يطْلب ثمن الْكَلْب فاملأ كَفه تُرَابا ". وَعِنْده عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يحل ثمن الْكَلْب، وَلَا حلوان الكاهن، وَلَا مهر الْبَغي ". وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن ثمن الْكَلْب، والسنور ". وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر ﵃: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لعن الله الْيَهُود، حرمت عَلَيْهِم الشحوم، فجملوها، فَبَاعُوهَا ". وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - ٠ جَالِسا عِنْد الرُّكْن، قَالَ: فَرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء، فَضَحِك، فَقَالَ: لعن الله الْيَهُود ثَلَاثًا؛ إِن الله حرم عَلَيْهِم الشحوم، فَبَاعُوهَا، وأكلوا أثمانها، وَإِن الله إِذا حرم على قوم أكل شَيْء حرم عَلَيْهِم ثمنه ".

стр. 1253

استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن الْهَيْثَم بن جميل عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عباد بن الْعَوام عَن الْحسن بن أبي جَعْفَر - كِلَاهُمَا عَن أبي الزبير. عَن جَابر ﵁ قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن ثمن الْكَلْب، والهر، إِلَّا الْكَلْب الْمعلم ". وَرَوَاهُ عبد الله بن مُوسَى عَن حَمَّاد بِالشَّكِّ فِي رَفعه، وَرَوَاهُ سُوَيْد بن عَمْرو عَن حَمَّاد مَوْقُوفا على جَابر، ﵁، وَهُوَ الصَّوَاب. وَفِي الْجُمْلَة، لَا يُعَارض بِهَذِهِ الرِّوَايَة مَا روينَا من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي اتّفق عُلَمَاء أهل الحَدِيث على إخْرَاجهَا فِي المسانيد الصَّحِيحَة، وَالْحكم بثبوتها. وروى الْمثنى بن الصَّباح عَن عَطاء، قَالَ: " سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة -

стр. 1254

رَضِي الله عَنهُ - يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاث كُلهنَّ سحت، كسب الْحجام سحت، وَمهر الزَّانِيَة سحت، وَثمن الْكَلْب سحت، إِلَّا كَلْبا ضارياً "، وَتَابعه الْوَلِيد بن عبد الله بن أبي رَبَاح عَن عَمه عَطاء، وهما ضعيفان. وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن قيس عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: " نهى عَن مهر الْبَغي، وعسب الْفَحْل، وَعَن ثمن السنور، وَعَن الْكَلْب إِلَّا كلب صيد ". وَرِوَايَة حَمَّاد عَن قيس بن سعد فِيهَا نظر، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاء غير مَحْفُوظ فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح فِي النَّهْي عَن ثمن الْكَلْب، وَإِنَّمَا هُوَ فِيهَا فِي النَّهْي عَن اقتناء الْكَلْب، وَكَأَنَّهُ شبه على بَعضهم مِمَّن دون التَّابِعين، فَذكره فِي حَدِيث النَّهْي عَن ثمنه. وَالله أعلم. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن ابْن أبي إِسْحَاق عَن عمرَان بن أبي أنس: " أَن عُثْمَان ﵁ أغرم رجلا ثمن كلب قَتله عشْرين بَعِيرًا ".

стр. 1255

وَهَذَا إِن ثَبت عَن ابْن إِسْحَاق فَهُوَ لم يقل: " أخبرنَا عمرَان "، وَلَكِن قَالَ: " عَن عمرَان "، وَهُوَ مَشْهُور بالتدليس، ثمَّ عمرَان لم يدْرك عُثْمَان، ﵁، فَهُوَ مُنْقَطع. وروى عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَنه ذكره عَن عُثْمَان، ﵁ (وَهَذِه) الرِّوَايَة أَيْضا مُنْقَطِعَة. ثمَّ الثَّابِت عَن عُثْمَان ﵁ بِخِلَافِهِ؛ فَإِنَّهُ خطب، فَأمر بقتل الْكلاب، قَالَ الشَّافِعِي ﵀: " فَكيف يَأْمر بقتل مَا يغرم من قَتله قِيمَته ". وَرُوِيَ عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو: " أَنه قضى فِي كلب صيد قَتله رجل بِأَرْبَعِينَ درهما، وَقضى فِي كلب مَاشِيَة بكبش ". وَهَذَا مُرْسل، مَوْقُوف، وَابْن جريج لم يسمع من عَمْرو بن شُعَيْب، كَذَا قَالَ البُخَارِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى.

стр. 1256

وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن جساس عَن عبد الله بن عَمْرو، وَزَاد: " فِي كلب الزَّرْع بفرق من طَعَام، وَفِي كلب الْحَرْث فرق من تُرَاب، وَحقّ على الَّذِي قَتله أَن يُعْطي، وَحقّ على صَاحب الْكَلْب أَن يَأْخُذ مَعَ مَا نقص من الْأجر ". " وَإِسْمَاعِيل بن جساس لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وفال البُخَارِيّ: " لم يُتَابع عَلَيْهِ ". ثمَّ هَذَا مُقَابل بِمَا رَوَاهُ هَيْثَم عَن حُصَيْن عَن مُجَاهِد عَن / عبد الله بن عَمْرو " قَالَ نهى عَن ثمن الْكَلْب، وَمهر الْبَغي "، وَذكر الحَدِيث. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١١٢) : وَيجوز السّلم فِيمَا يكون عَام الْوُجُود فِي مَحَله، وَإِن لم يكن مَوْجُودا فِي وَقت عقده، وَفِيمَا بعده إِلَى مَحَله. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ " لَا يجوز ". لنا مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: " قدم النَّبِي ﷺ َ - الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي التَّمْر السّنة، والسنتين، وَالثَّلَاث، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: من أسلف فليسلف فِي كيل

стр. 1257

مَعْلُوم، وَوزن مَعْلُوم، إِلَى أجل مَعْلُوم "، اتفقَا على صِحَّته. وَعنهُ: " قدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة وهم يسلفون فِي الثِّمَار السنتين، وَالثَّلَاث، فَقَالَ رَسُول الله -: أَسْلمُوا فِي الثِّمَار فِي كيل مَعْلُوم، إِلَى أجل مَعْلُوم "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَعَن مُحَمَّد بن أبي مجَالد، قَالَ: " اخْتلف أَبُو بَرزَة، وَعبد الله بن شَدَّاد فِي السّلم، فأرسلوني إِلَى ابْن أبي أوفى

стр. 1258

رَضِي الله عَنْهُم - فَسَأَلته فَقَالَ: كُنَّا نسلم على عهد رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْبر، وَالشعِير، وَالزَّبِيب، وَالتَّمْر إِلَى قوم مَا هُوَ عِنْدهم، قَالَ: وَسَأَلنَا ابْن أَبْزَى، فَقَالَ: مثل ذَلِك "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. استدلوا بِحَدِيث حَكِيم بن حزَام: " لَا تبع مَا لَيْسَ عنْدك "، وَإِنَّمَا ورد ذَلِك فِي بيع الْأَعْيَان، وَقد أخرجته فِي هَذَا الْكتاب. وَرُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق عَن رجل نجراني عَن ابْن عمر ﵄: أَن رجلا أسلف فِي نخل، فَلم تخرج تِلْكَ السّنة شَيْئا؛ فاختصما إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " بِمَ تستحل مَاله؟ أردد عَلَيْهِ مَاله "، ثمَّ قَالَ: " لَا تسلفوا فِي النّخل حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه ". وَهَذَا إِن سلم من الرجل النجراني، فَإِنَّمَا ورد فِي ثَمَرَة نخل

стр. 1259

بِعَينهَا، فَالْمُرَاد بقوله ﷺ َ - بيع الْأَعْيَان، وَالله أعلم، وَعبر بالسلف، أَو السّلم عَن البيع، وَبيع عين الثَّمَرَة قبل ظُهُورهَا لَا تجوز، وَالسّلم الْمُتَعَلّق بِالْعينِ لَا يجوز بِالْإِجْمَاع. وَالله أعلم. وَعَن أبي البخْترِي قَالَ: " سَأَلت ابْن عمر ﵄ عَن السّلم فِي النّخل، فَقَالَ: نهى عمر ﵁ عَن بيع التَّمْر حَتَّى يصلح، وَنهى عَن (الْوَرق بِالذَّهَب نساً) بناجز "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ بيع الْعين. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١١٣) : وَيصِح السّلم حَالا، كَمَا يَصح مُؤَجّلا. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّه لَا يَصح ". رُوِيَ عَن عَائِشَة ﵂: أَن النَّبِي ﷺ َ - ابْتَاعَ من أَعْرَابِي جزوراً بِتَمْر، وَكَانَ يرى أَن التَّمْر عِنْده، فَإِذا بعضه عِنْده، وَبَعضه لَيْسَ عِنْده، فَقَالَ لَهُ: هَل لَك أَن تَأْخُذ بعض

стр. 1260

تمرك، وَبَعضه إِلَى الْجذاذ، فَأبى، فاستلف لَهُ النَّبِي ﷺ َ - تمره، فَدفعهُ إِلَيْهِ "، قَالَ أَبُو عبد الله: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ". وروى هَذَا الحَدِيث الإِمَام أَبُو سهل مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصعلوكي بِإِسْنَادِهِ عَنْهَا قَالَت: " ابْتَاعَ رَسُول الله ﷺ َ - جزوراً من أَعْرَابِي بوسق من تمر الذَّخِيرَة، وَهِي الْعَجْوَة، قَالَت فجَاء رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى منزله، فالتمس التَّمْر فَلم يجده، فَقَالَ للأعرابي: لتفقه يَا عبد الله، إِنَّا ابتعنا مِنْك جزوراً بوسق من تمر الذَّخِيرَة، فالتمسناه، فَلم نجده، قَالَ الْأَعرَابِي: واغدراه، قَالَت: فوجزه النَّاس، وَقَالُوا: تَقول هَذَا لرَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: دَعوه؛ فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا، قَالَت: فَلَمَّا لم يفهم عَنهُ أرسل إِلَى خَوْلَة بنت حَكِيم أَن أقرضينا من تمر الذَّخِيرَة حَتَّى يكون عندنَا؛ فنقضيك، فَقَالَت: نعم، فَأرْسل رَسُولا يَأْخُذهُ، وَقَالَ للأعرابي: انْطلق مَعَه حَتَّى يؤتيك، فَانْطَلق الْأَعرَابِي، فَأخذ التَّمْر، ثمَّ مر برَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ

стр. 1261

جَالس بَين أَصْحَابه، فَقَالَ: جَزَاك الله خيرا، وَبَارك عَلَيْك، فقد أوفيت، وأطبت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أُولَئِكَ خِيَار عباد الله يَوْم الْقِيَامَة، الموفون الطيبون ". قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو سهل ﵀: " هَذَا الحَدِيث يجمع فنوناً من الْأَحْكَام، وعيوناً من آدَاب الْإِسْلَام: مِنْهَا جَوَاز ابتياع الشريف من المشروف / والمتبوع من التَّابِع، وَمِنْهَا حسن التِّجَارَة ، وارتفاع قدرهَا، وعلو أمرهَا. وَمِنْهَا أَن الإِمَام يَلِي البيع وَالشِّرَاء بِنَفسِهِ، وَلَا يكون ذَلِك وَاضِعا من قدره، وَمِنْهَا صِحَة ابتياع الْحَيَوَان بالمصوق من التَّمْر غير الْمُؤَجل، وَهَذَا أصل فِي جَوَاز السّلم الْحَال خلافًا على الْعِرَاقِيّ حِين أَبَاهُ محتجاً بقول النَّبِي ﷺ َ -: من أسلم فليسلم فِي كيل مَعْلُوم، وَأجل مَعْلُوم. وَالْحَدِيثَانِ متفقان، وعَلى مَذْهَب التَّأْلِيف متسقان، وَلَكِن الحَدِيث الَّذِي رَوَوْهُ، الْغَرَض مِنْهُ أَن يكون الْأَجَل مَعْلُوما؛ إِذْ النَّبِي ﷺ َ - ورد الْمَدِينَة وهم يسلفون إِلَى آجال مُتَفَاوِتَة، وأوقات غير مَعْلُومَة؛ فنهاهم النَّبِي ﷺ َ - عَن ذَلِك، وعرفهم أَن الْأَجَل الَّذِي يَصح بِهِ هَذَا العقد على حكم الدّين والشريعة، وَهُوَ الْأَجَل الْمَعْلُوم دون أَن يقْصد قصد إبِْطَال مَا هُوَ أعرف من الْأَجَل الْمَعْلُوم الْمُقْتَضى حَقه فِي فَور العقد مَعَ امْتنَاع التَّأْخِير والبعد. وَالْأَصْل فِي البيع كُله الْحُلُول والنقد، وَالْأَجَل ترخيص وترفيه، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن لَا بيع يمْتَنع عَن جَوَازه لكَونه نَقْدا، وبيوع كَثِيرَة تمْتَنع عَن الصِّحَّة للأجل.

стр. 1262

وَمِمَّا يقرب الْأَمر فِيهِ قَوْله ﷺ َ -: " فِي كيل مَعْلُوم " قصدا مِنْهُ إِلَى أَن يكون الْمِقْدَار، والمخبر عَن الكمية مَعْلُوما، لَا على وَجه إِفْرَاد الْكَيْل بِالْجَوَازِ دون الْوَزْن، وكل مَكِيل بِالْوَزْنِ جَائِز اتِّفَاقًا، وإجماعاً؛ لِأَن الْوَزْن أحْصر، وبالكمية أخبر، فَلهَذَا أجَاز جَوَازه، كَذَلِك الْحُلُول. فَإِن قيل: مَا أمكن فِيهِ الْأَجَل، فشرطه التَّأْجِيل، قلت: وَمَا أمكن فِيهِ الْكَيْل، فشرطه الْكَيْل، فَإِن قَالَ: الْوَزْن يحل مَحَله، وَيفْعل فعله، وَيزِيد عَلَيْهِ فِي الْحصْر، والإنباء عَن الْقدر، قلت: كَذَلِك الْحَال يحل مَحل الْأَجَل، ويربي عَلَيْهِ؛ إِذْ غَايَته مفضي إِلَيْهِ. فَإِن قيل: فالكتابة، قلت لَهُ: أَنْت تجوزها حَالَة، وَأما نَحن فَإنَّا خصصنا الْبيُوع الْمُمْتَنع كثير مِنْهَا عَن الْأَجَل؛ لجوازه حَالا مَا جَازَ مِنْهُ مُؤَجّلا، فَأَما الْكِتَابَة فالغرض فِيهِ الْعتْق، وَالْعَمَل فِيهِ على الرِّفْق المخلص من الرّقّ؛ إِذْ هُوَ يُعَامل مَاله بِمَالِه، وَيَأْخُذ عَن عَبده كسب يَده. وَلَوْلَا مَا أحذره من الإملال الْجَارِي بالإقلال لملأت الأطباق فِي هَذَا الْمَعْنى بِتَوْفِيق الله، وَمِنْه. وَمِنْهَا جَوَاز تَسْمِيَة الطَّعَام بإسمين: أَحدهمَا أشهر من الآخر، وَإِذا خَافَ الْحَكِيم ذهَاب الْمخبر عَن مقْصده بالإسم الْغَرِيب عرفه بالإسم الْمَشْهُور، وَذَلِكَ قَول عَائِشَة ﵂: " تمر الذَّخِيرَة وَهِي الْعَجْوَة ". وَمِنْهَا حسن ابتياع الشَّيْء بالواقع فِي الذِّمَّة على حسن الظَّن

стр. 1263

بالموجود عِنْده؛ ليقضى مِنْهُ مَا فِي ذمَّته، وَهَذَا رَسُول الله رب الْعَالمين يبْتَاع بِتَمْر الذَّخِيرَة، وَيَأْتِي الْأَعرَابِي إِلَى منزله؛ ليوفيه. (وَمِنْهَا اسْتِصْحَاب الْغَرِيم لقَضَاء الدّين وَالْغُرْم كاستصحاب النَّبِي ﷺ َ - الْأَعرَابِي إِلَى منزله للوفاء. وَمِنْهَا) الرئيس الْكَرِيم الْكَبِير، والجليل الخطير يلْتَمس فِي منزله مَا خَلفه فِيهِ، فَإِن لم يجده، لم يعقبه بعتب، أَلا ترى إِلَى عَائِشَة ﵂ تَقول: " فالتمس التَّمْر، فَلم يجده ". وَمِنْهَا أَن لَا عتب على الْإِنْسَان فِي إخلاف الظَّن، ووجودج الْأَمر بِغَيْر التَّقْدِير الَّذِي فِي نَفسه. وَمِنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - يعْصم فِي أَمر الدّين، والإخبار عَن الله ، فَأَما فِي أَمر الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بشر، كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " (" إِنَّمَا أَنا بشر أغضب كَمَا تغضبون ") وكما قَالَ ﷺ َ - لما نَهَاهُم عَن التابير، فشاصت النخيل، فشكوا إِلَيْهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " مَا كَانَ من أَمر دينكُمْ فَإلَى، وَمَا كَانَ من أَمر دنياكم فإليكم "، أَو كَمَا قَالَه. وَمِنْهَا أَنه ﷺ َ - لما أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى بدر أَرَادَ أَن ينزل

стр. 1264

منزلا، فَقَالُوا لَهُ: " يَا رَسُول الله، إِن كَانَ هَذَا عَن وَحي فالسمع، وَالطَّاعَة، / وَلَا اخْتِيَار على أَمر الله، وَإِن كَانَ هَذَا عَن رَأْي فَمَا هَذَا منزل مكيدة، فطوى ﷺ َ - ". وَمِنْهَا أَن الْمُبْتَاع يعرض لبَائِعه بالاستقالة وَالْإِقَالَة إِذا لم يجد قَضَاء، وَهُوَ قَوْله ﷺ َ -: " يَا عبد الله أَنا ابتعنا مِنْك جزوراً بوسق من تمر الذَّخِيرَة، وَنحن نرى أَنه عندنَا، فالتمسناه، فَلم نجده ". وَمِنْهَا جَوَاز تَسْمِيَة من لم يعرف اسْمه، وكنيته بِعَبْد الله؛ إِذْ الْخلق عبيد الله، وَبِهَذَا يعلم صِحَة المعاقدة، وَتحمل الشَّهَادَة على الْأَعْيَان للمشاهدة مَعَ الِاسْتِغْنَاء عَن الْأَنْسَاب، والكنى، والألقاب خلاف هاجس الهوس الشايع فِي هَذَا الزَّمَان العجيب أمره من طلب أثر بعد عين. وَمِنْهَا استغاثة الملهوف، وندبة المضعوف وَهُوَ قَول الْأَعرَابِي: " واغدراه " حِين تصور الْأَمر بِغَيْر صورته، وَقدر غدراً وَاقعا بِهِ، ومكراً جَامعا لَهُ.

стр. 1265

وَمِنْهَا أَن اتِّبَاع الرئيس، وَأَصْحَاب الإِمَام إِذا رَأَوْا مُنْكرا غاضاً عَن مَحَله بَادرُوا الغاض بالفض، والغض، وَهُوَ قَول أم الْمُؤمنِينَ ﵂: " فزجره النَّاس ". وَمِنْهَا لطف الإِمَام فِي كف أَتْبَاعه عَن المتألم، ورد أنصاره عَن رد المتظلم حَتَّى يَتَّضِح سَبيله، وَلَا يقر بالظلم قبله، وَقَالَ: " دَعوه ". ثمَّ قَوْله ﷺ َ -: " فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا "، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ ﷺ َ -: " (لصَاحب الْحق يَد) ، ولسان "، فيده تنَاول مَاله مِمَّن يحتجبه، وَأخذ مثله مَعَ فَوت عينه. وَلَا يذهب بك عَن الصَّوَاب قَول من يَقُول: " رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: أد إِلَى من ائتمنك، وَلَا تخن من خانك "، إِذْ معنى هَذَا القَوْل أَلا يُقَابل الْأَخْذ بِمثلِهِ بعد وُصُوله إِلَى حَقه، وَتَنَاول مَاله من تَحت يَده، فيده فِي الْعَدْوى عَلَيْهِ، والتزامه لِلْخُرُوجِ من حَقه إِذْ الْيَد يعبر بهَا عَن الْقُدْرَة، وَالْقُوَّة، والبسط، والجارحة ، وَالنعْمَة، وَالصّفة الْمَخْصُوصَة، وَهَذَا أَمر النَّبِي ﷺ َ - للأعرابي على تَقْدِيره فِيهِ حِين وضع الْأَمر أَنه يمْنَع مَاله عَن بَيْعه.
следующие страницы →