← Фикх шафии

Фикх шафии · id 6227

مختصر الخلافيات للبيهقي

ابن فرح

Полный текст (2 058 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

لَعَلَّهُم أَن يصطلحوا، فَإِنَّهُ أَبْرَأ للصدق، وَأَقل للخباث ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٤) : وَإِذا تداعى رجلَانِ جداراً بَين داريهما، لأَحَدهمَا عَلَيْهِ جُذُوع، لم يحكم بالجدار لصَاحب الْجُذُوع. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِن كَانَت جذوعه عَلَيْهِ أَكثر من ثَلَاثَة حكم لَهُ بالجدار ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث ابْن جريج عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي "، رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن مُسلم بن خَالِد عَنهُ. وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يمْنَع أحدكُم جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره "، أخرجه البُخَارِيّ، وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَحَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى -

стр. 1297

رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: " اخْتصم رجلَانِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فِي شَيْء لَيْسَ لوَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة، فَقضى بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا نِصْفَيْنِ "، وَفِي رِوَايَة خلاس عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ، وَقد ذَكرنَاهَا فِي السّنَن. وروى دهثم بن قرَان - بأسانيد مُخْتَلفَة - " أَن قوما اخْتَصَمُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فِي حظار بَينهم، فَأرْسل حُذَيْفَة ﵁ يقْضِي بَينهم، فَقضى للَّذي وجد معاقد القمط تليه، ثمَّ رَجَعَ، فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أصبت، أَو قَالَ: أَحْسَنت "، قَالَ على بن عمر: لم يروه غير دهثم، وَهُوَ ضَعِيف. سُئِلَ يحيى بن معِين عَن حَدِيثه، فَقَالَ: " دهثم كَانَ كوفياً، لَا يكْتب حَدِيثه ".

стр. 1298

وَرُوِيَ عَن سماك عَن رجل من أهل الْبَصْرَة " أَن قوما اخْتَصَمُوا فِي خص لَهُم إِلَى عَليّ ﵁ فَقضى بَينهم أَن ينظر أَيهمْ كَانَ أقرب من القماط، فَهُوَ أَحَق بِهِ "، وَهَذَا مُنْقَطع، وَقد رَوَاهُ الْوَلِيد بن أبي ثَوْر عَن منهال عَن الْحسن عَن عَليّ ﵁ وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٥) : الْمحَال عَلَيْهِ إِذا مَاتَ مُفلسًا، أَو جحد الْحق، وَلم يكن للمحتال بَيِّنَة، لم يكن لَهُ أَن يرجع على الْمُحِيل بِحقِّهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵁: " لَهُ أَن يرجع عَلَيْهِ ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مطل الْغَنِيّ ظلم، وَإِذا أُتبع أحدكُم على مليءٍ، فَليتبعْ، اتفقَا على صِحَّته .

стр. 1299

استدلوا بِحَدِيث خُلَيْد بن جَعْفَر: سَمِعت أَبَا إِيَاس عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ: " لَيْسَ على مَال الْمُسلم توى "، يَعْنِي حِوَالَة، وروى مُطلقًا لَيْسَ فِيهِ - يَعْنِي - حِوَالَة، وَذكره مُحَمَّد بن الْحسن، وَقَالَ: " فِي حِوَالَة وكفالة ". وخليد بن جَعْفَر بَصرِي، لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ جدا، وَلِهَذَا لم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ، وَلَا مُسلم، وَلَكِن قرنه مُسلم مَعَ غَيره فِي مَوضِع، وَاسْتشْهدَ بِهِ أَيْضا. (وَإيَاس هُوَ أَبُو مُعَاوِيَة) ، وَأَبُو إِيَاس هُوَ مُعَاوِيَة بن قُرَّة الْمُزنِيّ، من الطَّبَقَة الثَّالِثَة من تَابِعِيّ أهل الْبَصْرَة، فَهُوَ لم يدْرك عُثْمَان، ﵁، وَلَا كَانَ فِي زَمَانه / وَلَو كَانَ ثَابتا عَن عُثْمَان، لم يكن فِيهِ حجَّة، لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أقَال فِي الْحِوَالَة، أَو الْكفَالَة، أَو

стр. 1300

غَيرهمَا، وَغلط بعض الْمُحدثين، وَقَالَ: " خُلَيْد بن دعْلج "، وَهُوَ وهم. وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. مَسْأَلَة (١٢٦) : الضَّمَان عَن الْمَيِّت صَحِيح خلف وَفَاء، أَو لم يخلف. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَحده: " إِن لم يخلف وَفَاء لم يَصح ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ: " أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - بِجنَازَة رجل من الْأَنْصَار؛ ليُصَلِّي عَلَيْهَا، فَقَالَ: هَل عَلَيْهِ دين؟ قَالُوا لَا، قَالَ: هَل ترك شَيْئا؟ قَالُوا: لَا، فصلى عَلَيْهِ، وَأتي بِجنَازَة، فَقَالَ: هَل عَلَيْهِ دين؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: هَل ترك شَيْئا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، قَالَ أَبُو قَتَادَة: هُوَ عَليّ يَا رَسُول الله "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَحَدِيث سَمُرَة ﵁ " أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى على

стр. 1301

جَنَازَة، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: أههنا من آل فلَان أحد؟ ، فَقَالَ ذَاك مرَارًا، فَقَامَ رجل يجر إزَاره (من مُؤخر النَّاس) ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ -: أما إِنِّي لم أنوه بِاسْمِك إِلَّا لخير، إِن فلَانا لرجل مِنْهُم مأسور بِدِينِهِ، فَلَو رَأَيْت أَهله، وَمن يتحرون بأَمْره قَامُوا، فقضوا عَنهُ ". وَفِي هذَيْن الْحَدِيثين بَيَان جَوَاز إنْشَاء الضَّمَان على الْمَيِّت بعد مَوته، وَإِن لم يضمنهُ الضَّامِن عَنهُ فِي حَال حَيَاته، بِخِلَاف مَذْهَب الْعِرَاقِيّين. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. مَسْأَلَة (١٢٧) : شركَة الْمُفَاوضَة بَاطِلَة - وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّهَا جَائِزَة ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا فِي حَدِيث بَرِيرَة - الْمُتَّفق على صِحَّته - عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي النَّاس، فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: مَا بَال رجال يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله، مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِن كَانَ مائَة شَرط ".

стр. 1302

وروى الشَّافِعِي ﵀ بِإِسْنَادِهِ حَدِيث أبي رمثة حِين دخل مَعَ أَبِيه على رَسُول الله ﷺ َ - وَفِيه قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " من هَذَا مَعَك؟ " قَالَ: " ابْني "، قَالَ: " أما إِنَّه لَا يجني عَلَيْك، وَلَا تجني عَلَيْهِ "، وَرُوِيَ من وَجه آخر، وَفِيه: " وَقَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ - ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ ، وهم فِي شركَة الْمُفَاوضَة يؤاخذون الشَّرِيك بِجِنَايَة شَرِيكه. احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ: " اشتركت أَنا وعمار وَسعد فِيمَا نصيب يَوْم بدر، قَالَ: فجَاء سعد بأسيرين، وَلم أجئ أَنا وعمار بِشَيْء ". هَذَا مُرْسل؛ أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه إِلَّا أَنه حسن، وَلَيْسَ فِيهِ حجَّة لمن أجَاز شركَة الْأَبدَان؛ لِأَن الْغَنِيمَة شركَة لمن شهد الْوَقْعَة وَأهل الْخمس، دون عقد الشّركَة، وَلَا تَأْثِير للْعقد فِي كَون الْغَنِيمَة بَينهمَا. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٨) : وَالْكَفَالَة ببدن من عَلَيْهِ المَال صَحِيحَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة، ﵀، وباطلة فِي القَوْل الآخر ،

стр. 1303

وَهُوَ الْقيَاس. وَأما فِي الْحُدُود فَلَا تجوز بِالْإِجْمَاع. وَالْأَحَادِيث فِيهَا وَردت، فَلَا معنى فِي مَوْضُوع الْخلاف، إِلَّا أَنَّهَا تدل على اشتهار الْكفَالَة بِالْبدنِ فِيمَا بَينهم. وَرُوِيَ عَن أبي إِسْحَاق عَن حَارِثَة بن مصرف فَذكر قصَّة فِي عبد الله بن النواحة، وَأَصْحَابه أَصْحَاب مُسَيْلمَة الْكذَّاب، وَأَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَمر بِابْن النواحة، فَضرب رَأسه، ثمَّ إِن ابْن مَسْعُود اسْتَشَارَ النَّاس فِي أُولَئِكَ النَّفر، فَقَامَ عدي بن حَاتِم، فَقَالَ: قولا، ثمَّ قَامَ جرير، والأشعث، فقلا: بل استتبهم، وكفلهم عَشَائِرهمْ، فاستتابهم، فتابوا، فكفلهم عَشَائِرهمْ ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٢٩) : التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ صَحِيح دون رضى الْخصم بِهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ وَحده: " رضى الْخصم شَرط فِي صِحَة التَّوْكِيل مَعَ حُضُور الْمُوكل وسلامته ". دليلنا من طَرِيق الْخَبَر عَن أبي ذَر ﵁ قَالَ:

стр. 1304

" سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ -: أَي الْعَمَل أفضل، فَقَالَ: إِيمَان بِاللَّه، وَجِهَاد فِي سَبيله، قلت: أَي الرّقاب أفضل، قَالَ: أغلاها ثمنا، وأنفسها عِنْد أَهلهَا، قَالَ: قلت: فَإِن لم أفعل، قَالَ: تعين صانعا، أَو تصنع لأخرق قَالَ: قلت: فَإِن لم أفعل، قَالَ: تدع النَّاس من الشَّرّ؛ فَإِنَّهَا صَدَقَة، تصدق بهَا على نَفسك "، اتفقَا على صِحَّته. وَعَن أنس ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - /: انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا ينصره مَظْلُوما، كَيفَ ينصره ظَالِما، قَالَ: يَأْخُذ فَوق يَدَيْهِ "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَعَن سهل بن أبي خَيْثَمَة، وَرَافِع بن خديج ﵄ أَن عبد الله بن سهل (ومحيصة بن مَسْعُود أَتَيَا خَيْبَر فِي حَاجَة، فتفرقا فِي النّخل، فَقتل عبد الله بن سهل، فجَاء أَخُوهُ عبد الرَّحْمَن بن سهل) ، وَأَبْنَاء عَمه محيصة، وحويصة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 1305

فذكرا أَمر صَاحبهمَا، فَبَدَأَ عبد الرَّحْمَن فَتكلم، وَكَانَ أقرب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - الْكبر، فتكلما فِي أَمر صَاحبهمَا " وَذكر الحَدِيث، اتفقَا على صِحَّته. وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن جهم بن أبي جهم عَن عبد الله بن جَعْفَر، قَالَ: " كَانَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يكره الْخُصُومَة، وَكَانَ إِذا كَانَت الْخُصُومَة وكل فِيهَا) عقيل بن أبي طَالب ، فَلَمَّا كبر وكلني "، وَالله أعلم.

стр. 1306

مَسْأَلَة (١٣٠) : وَإِقْرَار الْمَرِيض لوَارِثه بِالدّينِ فِي مرض مَوته فِي ظَاهر الْمَذْهَب. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّه مَرْدُود ". وَبِنَاء الْمَسْأَلَة لنا على الْمعَانِي، وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق وليتق الله ربه وَلَا يبخس مِنْهُ شَيْئا﴾ ، فَأمر الله تَعَالَى الْإِقْرَار، وَنهى عَن الكتمان، وَلم يخص. وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إيَّاكُمْ وَالظَّن؛ فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تجسسوا، وَلَا تحسسوا، وَلَا تناجشوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا عبدا الله إخْوَانًا " - اتفقَا على صِحَّته عَن أبي هُرَيْرَة، ﵁. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى نوح بن دراج عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله " لَا وَصِيَّة لوَارث، وَلَا إِقْرَار بدين ".

стр. 1307

وَهَذَا مُرْسل، ونوح بن دراج ضَعِيف الحَدِيث جدا، قَالَ يحيى بن معِين: " نوح بن دراج كَذَّاب خَبِيث، لم يكن يدْرِي مَا الحَدِيث، كَانَ يقْضِي وَهُوَ أعمى ثَلَاث سِنِين، وَلَا يخبر النَّاس أَنه أعمى، من خبثه ". وَرَوَاهُ نوح مرّة، فَزَاد فِيهِ: " عَن جَابر ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣١) : وَإِذا أقرّ جَمِيع الْوَرَثَة بوارث ثَبت نسبه. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " يشاركهم فِي الْمِيرَاث، وَلَا يثبت نسبه ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَن عبد بن زَمعَة وسعداً ﵄ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فِي ابْن أمة زَمعَة، فَقَالَ سعد: " يَا رَسُول الله، أَوْصَانِي أخي: إِذا قدمت مَكَّة أَن أنظر إِلَى ابْن أمة زَمعَة فاقبضه، فَإِنَّهُ ابْني "، فَقَالَ عبد بن زَمعَة: " أخي، وَابْن أمة أبي، ولد على فرَاش أبي "، فَرَأى شبهاًَ بَينا بِعتبَة، فَقَالَ: " هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة ، الْوَلَد للْفراش، واحتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة " - اتفقَا على صِحَّته.

стр. 1308

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ بِمَعْنَاهُ، وَزَاد فَقَالَ: " هُوَ أَخُوك يَا عبد ". ومسدد حَافظ ثِقَة، وَالزِّيَادَة من مثله مَقْبُولَة. وَرَوَاهُ يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، وَفِيه: " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هُوَ لَك، وَهُوَ أَخُوك، يَا عبد بن زَمعَة "، وَفِيه: ثمَّ قَالَ: واحتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة لما رأى من شبه عتبَة بن أبي وَقاص "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح فَقَالَ: " وَقَالَ لَيْث: حَدثنِي يُونُس "، فَذكر مَعْنَاهُ، فَذكر هَذِه اللَّفْظَة. استدلوا بِمَا روى جرير عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن يُوسُف بن الزبير مولى الزبير عَن عبد الله بن الزبير ﵄ قَالَ: " كَانَت لزمعة جَارِيَة يَطَؤُهَا، وَكَانَت تظن بِرَجُل آخر أَنه يَقع عَلَيْهَا، فَمَاتَ زَمعَة وَهِي حُبْلَى، فَولدت غُلَاما يسبه الرجل الَّذِي كَانَت تظن بِهِ، فَذَكرته سَوْدَة لرَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أما الْمِيرَاث فَلهُ، وَأما أَنْت فاحتجبي مِنْهُ ".

стр. 1309

هَذَا حَدِيث فِي رُوَاته من نسب فِي آخر عمره إِلَى سوء الْحِفْظ، وَهُوَ جرير ابْن عبد الحميد، وَفِيهِمْ من لَا يعرف بِمَا يثبت بِهِ حَدِيثه، وَهُوَ يُوسُف بن الزبير، أَو الزبير بن يُوسُف، مولى لآل الزبير، وَعبد الله بن الزبير ﵁ كَأَنَّهُ لم يشْهد الْقِصَّة لصغره. وَأما حديثنا فرواته مَشْهُورُونَ بِالْحِفْظِ وَالْفِقْه وَالْأَمَانَة. وَعَائِشَة ﵂ تخبر عَن الْقِصَّة كَأَنَّهَا شهدتها. ثمَّ إِن ثَبت يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بقوله: لَيْسَ لَك بِأَخ شبها، وَإِن كَانَ لَك بِحكم الْفراش أَخا؛ فَلَا يكون لقَوْله: " هُوَ أَخُوك يَا عبد (بن زَمعَة) " مُخَالفا، فقد ألحقهُ بالفراش، حَتَّى حكم لَهُ بِالْمِيرَاثِ. (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق، وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ) . مَسْأَلَة (١٣٢) : الْعَارِية مَضْمُونَة. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّهَا أَمَانَة ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا عِنْد / أبي دَاوُد عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤدِّي "، ثمَّ إِن

стр. 1310

الْحسن نسى فَقَالَ: " هُوَ أمينك لَا ضَمَان عَلَيْهِ ". وَرُوِيَ عَن أُميَّة بن صَفْوَان بن أُميَّة عَن أَبِيه ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - اسْتعَار مِنْهُ أدراعاً يَوْم حنين، فَقَالَ: " أغصب يَا مُحَمَّد؟ " قَالَ: لَا، بل عَارِية مَضْمُونَة ". وَكَذَا رَوَاهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن صَفْوَان بن أُميَّة أعَار ... وَرَوَاهُ عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر عَن أَبِيه ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - ذَكرْنَاهُ فِي السّنَن بِالْإِسْنَادِ.

стр. 1311

وَعند أبي دَاوُد عَن ابْن أبي شيبَة عَن جرير عَن ابْن رفيع عَن أنَاس من آل عبد الله بن صَفْوَان أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَا صَفْوَان، هَل عنْدك سلَاح؟ " قَالَ: " عَارِية أم غصبا؟ " قل: " لَا، بل عَارِية "، فأعاره بَين الثَّلَاثِينَ إِلَى الْأَرْبَعين درعاً، وغزا رَسُول الله ﷺ َ - حنيناً. فَلَمَّا هزم الله الْمُشْركين جمعت دروع صَفْوَان ففقد مِنْهَا أدراعاً، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لِصَفْوَان: " إِنَّا قد فَقدنَا من أدراعك أدراعاً، فَهَل نغرم لَك؟ " قَالَ: " لَا، يَا رَسُول الله، لِأَن فِي قلبِي الْيَوْم مَا لم يَك يَوْمئِذٍ ". وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن مُسَدّد عَن أبي الْأَحْوَص عَن ابْن رفيع عَن عَطاء عَن أنَاس من آل صَفْوَان، فَذكره بِمَعْنَاهُ .

стр. 1312

وَرُوِيَ عَن سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي عَن حميد عَن أنس ﵁ أَن بعض أهل النَّبِي ﷺ َ - اسْتعَار قَصْعَة فَضَاعَت فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ َ - أَن يغرموها، وَفِي رِوَايَة أَن النَّبِي ﷺ َ - اسْتعَار قَصْعَة فَضَاعَت، فضمنها لَهُم. سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز رُبمَا يهم فِي الشَّيْء، وَمَا سبق أصح. وَالصَّحِيح رِوَايَة يحيى ين سعيد، وَابْن عَلَيْهِ عَن حميد، أخرجهَا البُخَارِيّ ﵀ وفيهَا بَيَان أَن الْقِصَّة فِي غير الْعَارِية. وَرُوِيَ ضَمَان الْعَارِية عَن ابْن عَبَّاس ، وَأبي هُرَيْرَة، ﵃. وَعَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ يضمن الْعَارِية، وَكتب إِلَيّ أَن أضمنها وَقُرِئَ على الشَّافِعِي ﵀ عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عبد الرَّحْمَن - قَالَ الطَّحَاوِيّ: هُوَ ابْن السَّائِب: أَن رجلا اسْتعَار بَعِيرًا من رجل فَعَطب، فَأتى بِهِ مَرْوَان بن الحكم، فَأرْسل مَرْوَان إِلَى أبي هُرَيْرَة ﵁ فأوقفوه بَين السماطين فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: " يغرم ". استدلوا بِمَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن عبد الْجَبَّار عَن عُبَيْدَة بن

стр. 1313

حسان عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَيْسَ على المستعبر غير الْمغل ضَمَان، وَلَا على الْمُسْتَوْدع غير الْمغل ضَمَان ". قَالَ عَليّ بن عمر: " عَمْرو، وَعبيدَة ضعيفان. وَإِنَّمَا يروي ذَلِك عَن شُرَيْح القَاضِي غير مَرْفُوع. وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٣٣) : وَالْقطع وَالضَّمان يَجْتَمِعَانِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِذا قطع السَّارِق لم يضمن، وَإِذا ضمن أَولا لم يقطع ". قَالَ الله : ﴿وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالاً من الله وَالله عَزِيز حَكِيم﴾ . وَقَالَ الله : ﴿فَمن اعْتدى عَلَيْكُم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾ . فالقطع حق الله ، والاعتداء عَلَيْهِ بِمثل مَا اعْتدى عَلَيْكُم حق الْمَسْرُوق مِنْهُ.

стр. 1314

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ حَدِيث المخزومية الَّتِي سرقت، وكلم فِيهَا أُسَامَة ﵁ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا أُسَامَة، تشفع فِي حد من حُدُود الله "، ثمَّ قَامَ النَّبِي ﷺ َ - خَطِيبًا فَقَالَ: " إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ، وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وأيم الله، لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا ". فَلَو كَانَ رد الْمَسْرُوق أَو تَضْمِينه يُوجب سُقُوط الْقطع عَن السَّارِق لضمنوه؛ لِئَلَّا يقطعهَا رَسُول الله ﷺ َ - وَلَكنهُمْ لما لم يَجدوا لَهَا عَنهُ محيصاً بتشفيع أُسَامَة / بن زيد، فَلم يَنْفَعهُمْ ذَلِك أَيْضا. وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن صَفْوَان بن عبد الله أَن صَفْوَان بن أُميَّة ﵁ قيل لَهُ: " من لم يُهَاجر هلك "، فَقدم صَفْوَان الْمَدِينَة، فَنَامَ فِي الْمَسْجِد، فتوسد رِدَاءَهُ، فجَاء سَارِق فَأخذ رِدَاءَهُ من تَحت رَأسه، فَأخذ صَفْوَان السَّارِق فجَاء بِهِ النَّبِي ﷺ َ - فَأمره رَسُول الله ﷺ َ - بِقطع يَده، فَقَالَ صَفْوَان: " إِنِّي لم أرد هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَة "، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَهَلا قبل أَن تَأتِينِي بِهِ ". ثمَّ قَالَ: " وَحدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو عَن طَاوُوس عَن النَّبِي ﷺ َ - مثل حَدِيث مَالك ".

стр. 1315

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: يقطع الْيَد فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا ". وروى الشَّافِعِي عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب أَن رَقِيقا ً لحاطب سرقوا نَاقَة لرجل من مزينة وانتحروها، فَرفع ذَلِك إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فَأمر كثير بن الصَّلْت أَن يقطع أَيْديهم، (ثمَّ قَالَ عمر ﵁: " إِنِّي أَرَاك تجيعهم، وَالله لأغرمنك غرماً يشق عَلَيْك) ، ثمَّ قَالَ للمزني: " كم ثمن نَاقَتك؟ " قَالَ: " أَربع مائَة دِرْهَم "، قَالَ عمر ﵁: " أعْطه ثَمَان مائَة دِرْهَم ". وَرُوِيَ عَن هشيم عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَنه كَانَ يَقُول: " يضمن السّرقَة استهلكها أَو لم يستهلكها، وَعَلِيهِ الْقطع ".

стр. 1316

استدلوا بِمَا روى الْمفضل بن فضَالة عَن يُونُس بن يزِيد عَن سعيد بن إِبْرَاهِيم عَن أَخِيه الْمسور عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا غرم على السَّارِق إِذا أقيم عَلَيْهِ الْحَد ". قَالَ: هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ الْمفضل، وَهُوَ مُرْسل؛ الْمسور أَخُو سعيد بن إِبْرَاهِيم لم يدْرك جده عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. قَالَ أَبُو صَالح عبد الْغفار بن دَاوُد: " قلت للمفضل: يَا أَبَا مُعَاوِيَة، إِنَّمَا هُوَ

стр. 1317

سعد بن إِبْرَاهِيم "، فَقَالَ " هَكَذَا فِي كتابي "، أَو " هَكَذَا "، الشَّك مَعَ أبي صَالح. قَالَ الْبَيْهَقِيّ - رَحمَه الله تَعَالَى: " وَإِن كَانَ هَذَا سعيد بن إِبْرَاهِيم - كَمَا فِي كتاب الْمفضل - فَهُوَ مَجْهُول، وَأَخُوهُ الْمسور مَجْهُول. وَإِن كَانَ (سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن) بن عَوْف فقد قَالَ أهل الْعلم بالتواريخ: لَا نَعْرِف لسعد أَخا مَعْرُوفا بالرواية يُقَال لَهُ الْمسور. وَقد رَأَيْت حَدِيثا لسَعِيد بن مُحَمَّد بن الْمسور بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن، كَانَ فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب صَبيا صَغِيرا، وَمَات أَبوهُ فِي خلَافَة عُثْمَان، فَكَانَ إِدْرَاك أَوْلَاده بعد موت أَبِيه، وَإِنَّمَا رِوَايَة ابنيه المعروفين صَالح وَسعد عَن أَبِيهِمَا إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّحْمَن. فَهَذَا الَّذِي عَرفْنَاهُ بحفيديه، وَفِيه نظر، لَا يعر لَهُ رُؤْيَة، وَلَا رِوَايَة عَن جده، وَلَا عَن غَيره من الصَّحَابَة، فَهُوَ مَعَ الْجَهَالَة مُنْقَطع. وبمثل هَذِه الرِّوَايَة لَا تتْرك أَمْوَال الْمُسلمين تذْهب بَاطِلا ".

стр. 1318

قَالَ أَبُو بكر بن الْمُنْذر: " لَا يثبت خبر عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي هَذَا الْبَاب ". وَالله تَعَالَى أعلم. مَسْأَلَة (١٣٤) : والأراضي عندنَا تضمن بِالْغَصْبِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِنَّهَا لَا تضمن، وَلَا يتَصَوَّر فِيهَا الْغَصْب ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَنه دخل على عَائِشَة ﵂ وَهُوَ يُخَاصم فِي أَرض، فَقَالَت: " يَا أَبَا سَلمَة، اجْتنب الأَرْض، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: من ظلم قيد شبر من أَرض طوقه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين "، اتفقَا على صِحَّته ". وَعَن عُرْوَة بن الزبير أَن أروى ادَّعَت على سعد بن زيد ﵁ أَنه أَخذ شَيْئا من أرْضهَا فَخَاصَمته إِلَى مَرْوَان، فَقَالَ سعيد: " أَنا كنت آخذ من أرْضهَا شَيْئا بعد الَّذِي سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ - "، فَقَالَ: " وماذا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ َ - " قَالَ: " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - / يَقُول: من أَخذ شبْرًا من الأَرْض طوقه إِلَى سبع أَرضين "، فَقَالَ لَهُ مَرْوَان: " لَا أَسأَلك بَيِّنَة بعد هَذَا "، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِن كَانَت كَاذِبَة فأعم بصرها، واقتلها فِي أرْضهَا "، فَمَا مَاتَت حَتَّى ذهب بصرها، فَبَيْنَمَا هِيَ تمشي فِي أرْضهَا إِذْ وَقعت فِي حُفْرَة

стр. 1319

فَمَاتَتْ. اتفقَا على صِحَّته. وَقَوله فِي هَذِه الرِّوَايَة: " من أَخذ شبْرًا من الأَرْض " صَرِيح فِي الْمَسْأَلَة. وَكَذَلِكَ (فِي صَحِيح) حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ عِنْد مُسلم، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من أَخذ شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه طوقه من سبع أَرضين ". وَفِي الْبَاب عَن سعيد بن زيد ﵁ أَيْضا مَرْفُوعا، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي الصَّحِيح. وَعَن عَليّ ﵁ مَرْفُوعا -: " لعن الله من غير منار الأَرْض ". وَالله أعلم . مَسْأَلَة (١٣٥) : وَإِذا غصب ساحة (من الأَرْض) (فَبنى عَلَيْهَا) أَخذ بِنَقْض

стр. 1320

الْبناء ورد مَا غصب. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " يلْزمه قيمَة الساحة، وَلَا يلْزمه ردهَا ". وَدَلِيلنَا من طَرِيق الْخَبَر مَا رُوِيَ عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا يحل لامرئ أَن يَأْخُذ عَصا أَخِيه بِغَيْر طيب نَفسه. وَذَلِكَ لشدَّة مَا حرم الله مَال الْمُسلم على الْمُسلم ". وَهُوَ فِي السّنَن أتم. وَفِي حَدِيث عبد الله بن السَّائِب بن يزِيد عَن أَبِيه عَن جده ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " وَإِذا أَخذ أحدكُم عَصا أَخِيه فليردها إِلَيْهِ ". وَهُوَ فِي السّنَن، و (إِسْنَاده) حسن إِلَيْهِ.

стр. 1321

وَحَدِيث عَم أبي حرَّة الرقاشِي ﵁: " لَا يحل مَال امْرِئ مُسلم إِلَّا بِطيب نفس مِنْهُ "، يضم إِلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄، وخطبة النَّبِي ﷺ َ - رِوَايَة عَمْرو بن يثربي، فيقوى. احْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن الشَّافِعِي ﵀ أَن مَالِكًا ﵀ أخبرهُ عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا ضَرَر، وَلَا ضرار ".

стр. 1322

وَرُوِيَ عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سعيد ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا ضَرَر، وَلَا ضرار؛ من ضار ضره الله، وَمن شاق شقّ الله عَلَيْهِ "، ثمَّ يَقُول: " الْمَغْصُوب مِنْهُ يستضر بذلك، وَهُوَ أولى بِأَن ينظر لَهُ ". قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْسَ لعرق ظَالِم حق ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث سعيد بن زيد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لعرق ظَالِم حق ". قَالَ مَالك بن أنس ﵀: " الْعرق الظَّالِم (كل مَا) أَخذ واحتفر وغرس بِغَيْر حق ".

стр. 1323

وَعِنْده عَن يحيى بن عُرْوَة عَن أَبِيه، فَذكر مَعْنَاهُ، وَقَالَ: " فَلَقَد خبرني ... . ". مَسْأَلَة (١٣٦) : وَإِذا غصب جَارِيَة فَزعم أَنَّهَا مَاتَت فَقضى بِقِيمَة الْجَارِيَة الْميتَة، ثمَّ وجدهَا صَاحبهَا فَهِيَ لَهُ، وَترد الْقيمَة، وَلَا تكون الْقيمَة ثمنا. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِن أَخذ الْقيمَة الَّذِي ادَّعَاهَا الْمَغْصُوب مِنْهُ لم ترد، وَصَارَت الْجَارِيَة ملكا للْغَاصِب لأَخذه الْقيمَة ". وَفِي هَذَا احتيال لمن أَرَادَ جَارِيَة رجل لَا يَبِيعهَا، فيغصبها، ويعتل بِأَنَّهَا مَاتَت، حَتَّى يَأْخُذ رَبهَا قيمتهَا، فينسب للْغَاصِب جَارِيَة غيرَة. وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَمْوَالكُم عَلَيْكُم حرَام، وَلكُل غادر لِوَاء يَوْم

стр. 1324

الْقِيَامَة "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح من حَدِيث ابْن عمر، ﵄. واتفقا على حَدِيث أبي بكرَة فِي خطة رَسُول الله ﷺ َ - بمنى، وفيهَا: " فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ وأنسابكم عَلَيْكُم حرَام، كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، (فِي شهركم) هَذَا، فِي بلدكم هَذَا، أَلا هَل بلغت؟ " قُلْنَا " نعم "، قَالَ: " اللَّهُمَّ أشهد، فليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب، فَإِنَّهُ رب مبلغ يبلغهُ من هُوَ أوعى لَهُ ". واتفقا على حَدِيث أم سَلمَة ﵂ قَالَت: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِنَّمَا أَنا بشر، (وَإِنَّكُمْ) تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض فأقضي لَهُ / على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ، فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه بِشَيْء فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا، فَإِنَّمَا هِيَ لَهُ قِطْعَة من نَار ". وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣٧) : من أراق على ذمِّي خمرًا لم يكن عَلَيْهِ ضَمَان، وَلَا يجوز لمُسلم

стр. 1325

تَوْكِيل الذِّمِّيّ فِي بيع الْخمر. وَقَالَ بعض الْعِرَاقِيّين: " عَلَيْهِ الضَّمَان، وَيجوز تَوْكِيل الذِّمِّيّ فِي بَيْعه ". وَعَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " لما نزلت الْآيَات الْأَوَاخِر من سُورَة الْبَقَرَة خرج رَسُول الله ﷺ َ - فقرأهن علينا وَقَالَ: حرمت التِّجَارَة فِي الْخمر) ، اتفقَا على صِحَّته. وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فِي الْخمر: " إِن الَّذِي حرم شربهَا حرم بيعهَا ". وروينا فِي مَسْأَلَة تَخْلِيل الْخمر عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - أَمر بإراقة خمر الْيَتَامَى، وَلم يَأْذَن فِي تخليلها، وَلَو كَانَ إِلَى بيعهَا سَبِيل بِوَجْه لم يَأْمر بإهلاك مَال الْيَتِيم. وَإِذا لم يجز بيعهَا لم يجز تضمينها. وَأما مَا رُوِيَ عَن سُفْيَان عَمَّن سمع ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول: " دخلت على عمر ﵁ - وَهُوَ يقلب يَده، فَقلت لَهُ: مَا لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: عويمل لنا بالعراق خلط

стр. 1326

فِي الْمُسلمين أَثمَان الْخمر وأثمان الْخَنَازِير، ألم يعلم أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لعن الله الْيَهُود؛ حرمت عَلَيْهِم الشحوم أَن يأكلوها، فجملوها فَبَاعُوهَا، فَأَكَلُوا أثمانها ". قَالَ سُفْيَان: " يَقُول: لَا تَأْخُذ فِي ضريبتهم الْخمر وَلَا الْخِنْزِير، وَلَكِن خلوا بَينهم وَبَين بيعهَا، فَخُذُوا أثمانها فِي جزيتهم ". فَهَذَا حَدِيث مُنْقَطع، وَلَيْسَ فِيهِ - إِن كَانَ ثَابتا - أَن عمر ﵃ ولأهم بيعهَا، بَعْدَمَا دخلت فِي يَده، وَإِنَّمَا فِيهِ قَول سُفْيَان: " خلوا بَينهم وَبَين بيعهَا "، يَعْنِي: لَا يتَعَرَّض الْمُسلمُونَ لَهُم فِيمَا يَعْتَقِدُونَ جَوَاز بَيْعه، فَإِذا باعوها بِأَنْفسِهِم أخذُوا مِنْهُم حِينَئِذٍ مَا كَانَ للْمُسلمين عَلَيْهِم. وَنحن نقُول بِجَمِيعِ ذَلِك. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٣٨) : إِذا غصب شَيْئا فَغَيره، أَو طَعَاما فَأَكله لم يملكهُ، وَعَلِيهِ رد مَا بقى مِنْهُ نَاقِصا، وَيغرم قيمَة النُّقْصَان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " (يملكهُ) - على تَفْصِيل يذكرهُ فِي مذْهبه - وَيغرم قِيمَته ".

стр. 1327

رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ َ - خطب النَّاس فِي حجَّة الْوَدَاع، وَذكر الحَدِيث، وَفِيه: " وَلَا يحل لامرئ من مَال أَخِيه إِلَّا مَا أعطَاهُ عَن طيب نفس، وَلَا تظالموا، وَلَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض ". وروينا فِي حَدِيث عَمْرو بن يثربي ﵁ أَنه قَالَ: " شهِدت خطْبَة النَّبِي ﷺ َ - بمنى، وَكَانَ فِيمَا خطب بِهِ أَن قَالَ: وَلَا يحل لأحد من مَال أَخِيه إِلَّا مَا طابت بِهِ نَفسه "، وَذكر الحَدِيث. وَذكر حَدِيثا عَن رجل من مزينة قَالَ: " صنعت امْرَأَة

стр. 1328

لرَسُول الله ﷺ َ - طَعَاما، فدعته وَأَصْحَابه، قَالَ: فَذهب بِي أبي مَعَه، فَلم يَأْكُلُوا حَتَّى رَأَوْا رَسُول الله ﷺ َ - أكل، فَلَمَّا أَخذ رَسُول الله ﷺ َ - ٠ لقمته رمى بهَا، ثمَّ قَالَ: إِنِّي لأجد طعم لحم شَاة ذبحت بِغَيْر إِذن صَاحبهَا، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أخي، وَأَنا من أعز النَّاس عَلَيْهِ، وَلَو كَانَ خيرا مِنْهَا لم يُغير عَليّ، وَعلي أَن أرضيه بِأَفْضَل مِنْهَا، فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهَا، وَأمر بِالطَّعَامِ للأسارى ". فَهَذِهِ الْمَرْأَة ذبحتها، وشوت لَحمهَا، فَلَو كَانَت ملكتها بِالذبْحِ والشي لم يمْتَنع رَسُول الله ﷺ َ - من أكل مَا قَدمته إِلَيْهِ بعد مَا ملكته، وَإِنَّمَا أَمر بِهِ للأسارى لغيبة صَاحبه، وَخَوف الْفساد عَلَيْهِ بالإمساك على صَاحبه، ثمَّ يغرمه لَهُ، كَمَا يغرم أَمْثَال ذَلِك لأربابه. وَالله أعلم. وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح عِنْد البُخَارِيّ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: " كَانَ لأبي غُلَام يخرج لَهُ الْخراج، وَكَانَ أَبُو بكر ﵁ يَأْكُل من خراجه، فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ أَبُو بكر ﵁ فَقَالَ لَهُ الْغُلَام: تَدْرِي مَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو بكر ﵁: مَا هُوَ؟ قَالَ كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة - وَمَا أحسن الكهانة إِلَّا أَنِّي خدعته - فَلَقِيت فَأَعْطَانِي بذلك، فَهَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ، فَأدْخل أَبُو بكر ﵁ يَده فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه ".

стр. 1329

مَسْأَلَة (١٣٩) : وَفِي معنى هَذِه الْمَسْأَلَة - لَا يملك الْغَاصِب الْمَغْصُوب / بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، سَوَاء بلغ أرش الْجِنَايَة قِيمَته أَو لم يبلغ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀: " إِذا بلغ أرش الْجِنَايَة قِيمَته فصاحبه بِالْخِيَارِ بَين أَن يَأْخُذ الْمَغْصُوب بِلَا أرش، أَو يَأْخُذ الْأَرْش دون الْمَغْصُوب " وروينا نَحْو مَذْهَبنَا عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة من التَّابِعين من أهل الْمَدِينَة، فِيمَا يرويهِ ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَنْهُم. مَسْأَلَة (١٤٠) : وَعِنْدنَا إِذا غصب دَابَّة ففقأ عينهَا وَجب عَلَيْهِ أَرْشهَا، وَهُوَ مَا نقص من قيمتهَا. وَقَالَ بعض الْعِرَاقِيّين: " يضمن ربع قِيمَته ".

стр. 1330

وروينا نَحْو مَذْهَبنَا عَن الْفُقَهَاء السَّبْعَة من التَّابِعين. وَالَّذِي رُوِيَ عَن عمر ﵁ فِي تضمينها بِربع ثمنهَا إِنَّمَا رُوِيَ بأسانيد مَرَاسِيل وضعيفة. فَمِنْهَا رِوَايَة النَّخعِيّ وَأبي قلَابَة عَن عمر، ﵁، وَكِلَاهُمَا مُنْقَطع. وَمِنْهَا رِوَايَة جَابر الْجعْفِيّ عَن الشّعبِيّ عَن شُرَيْح عَن عمر، ﵁، والجعفي ضَعِيف، وَرِوَايَة مجَالد عَن الشّعبِيّ عَن عمر، ﵁ ومجالد غير مُحْتَج بِهِ، وَالشعْبِيّ عَن عمر ﵁ مُنْقَطع. وَالله أعلم. مَسْأَلَة (١٤١) :

стр. 1331

صفحة فارغة.

стр. 1332

الشُّفْعَة لَا تثبت بالجوار. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا تثبت بالجوار ". وَدَلِيلنَا حَدِيث جَابر ﵁ قَالَ: " إِنَّمَا جعل رَسُول الله ﷺ َ - الشُّفْعَة فِي كل مَا لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود، (وطرقت) الطّرق فَلَا شُفْعَة "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَأخرج مُسلم عَنهُ قَالَ: " قضى رَسُول الله ﷺ َ - بِالشُّفْعَة فِي كل شرك لم يقسم ربعَة، أَو حَائِط (فَلَا) يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك. فَإِن بَاعَ وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق ".

стр. 1333

قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " لم يقل: " يقسم " فِي هَذَا الحَدِيث إِلَّا ابْن إِدْرِيس، وَهُوَ من الثِّقَات الْحفاظ ". وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عَن عمر، وَعُثْمَان، ﵄. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث عمر بن الشريد، قَالَ: " وقف على سعد بن أبي وَقاص ﵁ فجَاء الْمسور بن مخرمَة ﵁ فَوضع يَده على أحد مَنْكِبي، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافع ﵁ مولى (رَسُول الله) ﷺ َ - فَقَالَ: يَا سعد، ابتع مني بَيْتِي فِي دَارك. فَقَالَ سعد: وَالله، لَا ابتاعهما. فَقَالَ الْمسور: وَالله، لتبتاعنهما، فَقَالَ سعد: (لَا أَزِيد) على أَرْبَعَة آلَاف منجمة، أَو (قَالَ) : مقطعَة، فَقَالَ أَبُو رَافع: وَالله، لقد أَعْطَيْت بهَا خَمْسمِائَة دِينَار، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعت (رَسُول الله) ﷺ َ - يَقُول: " الْجَار أَحَق بصقبه " مَا أعطيتكها

стр. 1334

بأَرْبعَة آلَاف، وَأَنا أعْطى بهَا خمس مائَة دِينَار، فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا "، أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح. وَعند أبي دَاوُد عَن الْحسن عَن سَمُرَة ﵁ قَالَ: " جَار الدَّار أَحَق بدار الْجَار (أَو الأَرْض) ". وَالْمرَاد - وَالله أعلم بذلك - أَن الْجَار الشَّرِيك الَّذِي لم يقاسم؛ بِدَلِيل حَدِيث أبي سَلمَة، وَأبي الزبير عَن جَابر ﵁ فَإِنَّهُ جمع فِي حَدِيثه بَين من يسْتَحق الشُّفْعَة، وَمن لَا يَسْتَحِقهَا، فَهُوَ أولى بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ. وَعند أبي دَاوُد عَن أَحْمد بن حَنْبَل: حَدثنَا هشيم: أخبرنَا عبد الْملك - هُوَ ابْن أبي سُلَيْمَان - عَن عَطاء عَن جَابر ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْجَار أَحَق بشفعة جَاره، ينْتَظر بهَا وَإِن كَانَ غَائِبا، إِذا كَانَ طريقهما وَاحِدًا ". قَالَ أَبُو عِيسَى: " سَأَلت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل عَن هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَا أعلم أحد رَوَاهُ عَن عَطاء غير عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان، وَهُوَ حَدِيث عبد الْملك الَّذِي تفرد بِهِ. ويروى عَن جَابر - رَضِي الله

стр. 1335

عَنهُ - خلاف هَذَا "، قَالَ أَبُو عِيسَى: " وَإِنَّمَا ترك شُعْبَة حَدِيث عبد الْملك لحَال هَذَا الحَدِيث ". وَرُوِيَ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أبي سعيد ﵁ مَرْفُوعا: " الخليط أَحَق من الشَّفِيع، وَالشَّفِيع أَحَق من غَيره ". ويروى حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي كَون حق الشُّفْعَة على الْفَوْر، وَلَيْسَ بِثَابِت. وَرُوِيَ عَن ابْن الْبَيْلَمَانِي عَن أَبِيه عَن ابْن عمر ﵄ مَرْفُوعا: " لَا شُفْعَة لِشَرِيك على شَرِيكه إِذا سبقه بِالشِّرَاءِ، وَالشُّفْعَة كحل العقال ". وَابْن الْبَيْلَمَانِي ضَعِيف جدا، وَلَيْسَ هَذَا بِثَابِت. وَرُوِيَ عَن جَابر ﵁ مَرْفُوعا: " الصَّبِي على شفعته حَتَّى يدْرك، فَإِذا أدْرك فَإِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك ". وَالله أعلم.
следующие страницы →